Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.
стр. 8401
شهد فتح دمشق، ثم سكن حمص، وكان أول من قتل بها رجلاً من المشركين.
عن أدهم بن محرز، عن أبيه، قال: افتتحنا دمشق سنة أربع عشرة، في رجب لخمس عشرة مضت من الشهر، يوم الأحد لثلاثة عشر شهراً من إمارة عمر إلا سبعة أيام.
قال: وكان أهل دمشق بعثوا إلى قيصر وهو بأنطاكية رسولاً: إن العرب قد حصرتنا وصعب علينا، وليس لنا بهم طاقة، وقد قاتلناهم مراراً فعجزنا عنهم. وذكر حديثاً طويلاً في قصة وقعة فحل.
قال خليفة: وفيها - يعني سنة ثمان وسبعين - غزوة محرز بن أبي محرز ارض الروم وفتح أزقلة، فلما قفل أصابهم مطر شديد من وراء درب الحدث، فأصيب فيه ناس كثير.
محرز بن حزيب بن مسعود
ابن عدي بن هذيم بن عدي بن جناب الكلبي رجل من أفاضل أهل الشام، بعثه يزيد بن معاوية من دمشق مع أهل بيت رسول الله ﷺ حين ردهم من دمشق إلى المدينة قيماً على حفظهم.
قال ابن ماكولا: وأما حزيب بضم الحاء المهملة وفتح الزاء زآخره باء معجمة بواحدة، فهو محرز بن حزيب بن مسعود بن عدي بن جناب الكلبي، وهو الذي استنفذ مروان بن الحكم يوم المرج، هو والحراق.
стр. 8402
محرز بن زريق بن حيان الفزاري
مولى بن فزارة ولي خراج دمشق وتعديلها مع هضاب بن طوق في خلافة المنصور.
محرز بن شهاب بن محرز
ويقال: محيريز بن سفيان بن خالد بن سفر المنقري التميمي كوفي، تابعي، قدم به عذراء مع حجر بن عدي وأصحابه، فقتل بعضهم وأطلق بعضهم، وكان محرز ممن قتل.
قال خليفة: سنة إحدى وخمسين فيها قتل معاوية حجر بن عدي ومن معه محرز بن شهاب.
وذكر غيره: إن ذلك سنة ثلاث وخمسين.
محرز بن عبد الله
أبو رجاء الشامي. ويقال: مولى هشام بن عبد الملك روى أنه سمع مكحولاً يقول: قال رسول الله ﷺ : " لا تكونوا عيابين ولا مداحين ولا طعانين ولا متماوتين ".
هذا مرسل.
стр. 8403
محرز بن عبد الله بن محرز
ابن زريق بن حيان الفزاري، المازني، مولاهم حكى عن أبيه وفاة جده.
قال أبو زرعة: حدثني محرز بن عبد الله بن محرز، عن أبيه، قال: توفي زريق بن حيان الفزاري بنيقية، بأرض الروم، في إمارة يزيد بن عبد الملك، من سهم أصابه، وهو ابن ثمانين سنة.
محرز بن عبد الله محرز
أبو القاسم التنيسي الشيخ الصالح. سمع بدمشق وبالمصيصة وبالرملة وبطبرية.
روى عن عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، بسنده إلى عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : " إذا قالت المرأة لزوجها: ما رأيت منك خيراً قط، فقد حبط عملها ".
محرز بن محمد بن مروان
ويقال: ابن محمد بن عبد الملك، أبو مروان البعلبكي روى عن سويد بن عبد العزيز، بسنده إلى أبي موسى الأشعري، قال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ؟ " إن بين يدي الساعة الهرج " قلنا:
стр. 8404
وما الهرج؟ قال: الكرب أو القتل، قال: وما نراه إلا قتل الكفار، فقلنا: يا رسول الله، أكثر مما نقتل من الكفار؟ نقتل في المكان الواحد كذا وكذا، وفي المكان الواحد كذا وكذا. فقال رسول الله ﷺ : " ما هو قتل الكفار، ولكن قتل الأمة بعضها بعضاً، حتى إن الرجل يلقاه أخوه فيقتله " قلنا: ومعنا يومئذ عقولنا؟ فقال: " تنتزع عقول أهل ذلك الزمان، ويخلق لها هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء ".
محرز بن مدرك الغساني
شاعر من أهل دمشق، ممن شهد فتنة أبي الهيذام.
ذكر له محمد بن عبد الله الوراق أشعاراً، فيما أفاده بعض أهل دمشق عن أبيه، عن جده، وأهل بيته من المزنيين. فمما ذكر من شعره: " من الطويل "
سأسقي أبا الهيذام كأساً من الردى ... يظل إذا ما ذاقها وهو نائم
جمعت لنا أوباش كل قبيلة ... وأنباط حوران وجاء المسالم
فلا تعجلن وارقب جياداً كأنها ... سراحين تعلوها الليوث الضراغم
فنحن قتلنا فارسيك كليهما ... فقامت على بور وزر المآثم
قتلنا لكم بوراً وزر بن حاتم ... بمسقط داريا وأنفك راغم
قال: وقال محرز بن مدرك أيضاً في قتل وريزة بن سماك العبسي، وفي قتل أهل اليمن بور بن كامل القيسي: " من الطويل "
لئن كان ذاك الحيف عن غير ضربة ... ولا طعنة منهم ولا سهم ناضل
لقد خرقت أسيافنا ورماحنا ... فأثرن بالأوصال بور بن كامل
حملنا عليه حملة يمنية ... عركناه فيها تحتنا بالكلاكل
متى ادع في غسان تلجم جيادها ... يقولون لي لبيك رام وشاول
стр. 8405
فلسنا بأنكاس إذا الحرب شمرت ... ولا نحن فيها باللئام التنابل
بأسيافنا الائي شهدن حليفه ... ذوات الفلول المخلصات المناصل
نصرنا بها الإسلام من كل فاجر ... جحود عنود من جميع القبائل
وقال محرز بن مدرك الغساني يرثي وريزة بن سماك العبسي: " من الطويل "
لقد فجعت أسياف قيس بفارس ... ضروب بنصل السيف محض الخلائق
وريزة أعني ذا الوفا وذا الندى ... وعصمة قحطان غداة البوائق
فجعت به كالبدر لا واهن الوى ... حمول لما يوهي فروغ العواتق
وأي فتى دنيا وأي أخي ندى ... وأي ابن عم كان عند الحقائق
سليل ملوك في ذؤابة مذحج ... وفي الأشعريين الكرام البطارق
سأبكي أبا يحيى وريزة ما دعى ... حمام يبكي إلفه كل شارق
المحسن بن أحمد
أبو الفتح الشاعر يقال: إنه كان إسكافياً، مدح ابن رزقون.
المحسن بن الحسين بن القاضي
أبي عبد الله محمد بن الحسين أبو طالب الحسيني، المعروف بابن النصيبي تولى القضاء بأطرابلس، وكان له أدب وعقل.
بلغني أن أبا طالب المحسن بن الحسين توفي يوم الخميس بعد العصر الثامن والعشرين من المحرم سنة خمسين وأربعمئة.
стр. 8406
المحسن بن خليل
أبو الطيب القاضي روى عن سليمان بن محمد بن مسلم الخزاعي، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يكلمهم؛ رجل باع رجلاً مرابحه وكذبه، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر، ورجل منع فضل ماء عن أهل الطريق ".
المحسن بن سليمان بن محمد بن الحسن
ابن أبي مكرم أبو البركات الفارسي، البعلبكي، المؤدب قدم دمشق سنة خمس وثمانين وأربعمئة، وسمع بها.
أنشدنا أبو الكرم وهب بن المحسن بدمشق، أنشدني أبي لنفسه، وقد عوتب في انتقاله عن بعلبك: " من البسيط "
رحل قلوصك عن أرض ظلمت بها ... وجانب الذل إن الذل يجتنب
وارحل إذا كانت الأوطان شاسعة ... فالمندل الرطب في أوطانه حطب
وله، وكتب بها إلى أبي القاسم ابن مسعود: " من البسيط "
قال ابن عمشون قولاً لا أصدقه ... وظن ذو الجهل ظناً لا أحققه
قالوا بأنك لا تأتي إلى بلد ... طوارق الدهر بالآفات تطرقه
كأنه عرض للشر منتصب ... له سهام مدى الأيام ترشقه
أتى به كأسير لا حراك به ... وهل يفر من الأقدار موثقه
وبي من الشوق ما لو أن أيسره ... يلقى على الصخر كان الشوق يفلقه
فإن تزر تطف ناراً في جوانحه ... وإن بعدت فحر الشوق يحرقه
سألت أبا الكرم وهب بن المحسن عن وفاة أبيه، فقال: في شعبان سنة اثنتي عشرة وخمسمئة بدمشق، ودفن في مقبرة الحميريين.
стр. 8407
المحسن بن طاهر بن المحسن بن أفلح
أبو الفضل الفقيه، المقرئ، المالكي، الطرسوسي، الحساب، الحريري قرأ القرآن العظيم بحرف ابن عامر، وبحرف عاصم والكسائي، وحدث.
روى عن عبد الرحمن بن عثمان الشاهد، بسنده إلى ابن مسعود، قال: سئل النبي ﷺ عن الوسوسة، قال: " ذاك محض الإيمان ".
قال محمد بن صابر: سألت الكتاني: توفي يوم السبت الثامن عشر من ذي الحجة سنة ستين وأربعمئة، ودفن من الغد، وكان قد حدث بشيء يسير، ﵀.
المحسن بن عبد الله بن محمد
ابن عمرو بن سعيد بن محمد بن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن أرقم بن أسحم بن الساطع وهو النعمان بن عدي بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله وهو تنوخ بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير أبو القاسم التنوخي، المعري، الحنيفي، القاضي ولد يوم الأحد لثمان وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثلاثمئة، حدوث، وروى عنه، وقدم دمشق مجتازاً إلى الحج سنة تسع عشرة وأربعمئة، فأدركه أجله في الطريق، فمات بوادي مر ليلة الأربعاء لعشرين ليلة خلت من
стр. 8408
ذي القعدة من السنة؛ وحمل إلى مدينة الرسول ﷺ ، ودفن بالبقيع؛ وله مصنفات ووصايا، وأشعار؛ فمن شعره ما قرأته بخط بعض ولده مع ذكر له من حسان شعره: " من السريع "
انع إلى من لم يمت نفسه ... فإنه عما قليل يموت
ولا تقل فات فلان فما ... في سائر العالم من لا يفوت
أما ترى الأجداث مملوءة ... لما خلت من ساكنيها البيوت
فاقنع بقوت حسب من لم يكن ... مخلداً في هذه الدار قوت
ولا يكن نطقك إلا بما ... يعنيك أو فالذكر أو فالسكوت
وله أيضاً: " من الطويل "
وكل أداويه على حسب دائه ... سوى حاسدي فهي التي لا أنالها
وكيف يداوي المرء حاسد نعمة ... إذا كان لا يرضيه إلا زوالها
المحسن بن علي بن الحسين
ابن أحمد بن اسماعيل بن محمد بن اسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر العلوي وأمه خديجة بنت عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن إسماعيل بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
مدحه أبو الفرج الوأواء.
وجده أبو عبد الله الحسين بن أحمد هو الذي سكن دمشق.
ومولده بمدينة الرسول ﷺ .
وكان لمحسن بدمشق وجاهة ونباهة.
стр. 8409
قرأت بخط عبد المنعم بن علي بن النحوي: مات أبو جعفر محسن العلوي يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وثلاثمئة، وصلى عليه الأولى، ودفن في مقبرة إسماعيل العلوي في باب الصغير، ﵀.
المحسن بن علي بن سعيد
أبو طاهر الخلاطي، المقرئ من شعره: " من الخفيف "
رب خود عرفت في عرفات ... يلبتني بحسنها حسناتي
حرمت حين أحرمت نوم عيني ... واستباحت دماي بالعبرات
وأفاضت مع الحجيج ففاضت ... من جفوني سوابق العبرات
ثم طافت فطاف بالقلب منها ... حر شوق يزيد في الحسرات
لم أنل من منى النفس لكن ... خفت بالخيف أن تكون وفاتي
المحسن بن علي بن كوجك
أبو عبد الله من أهل الأدب. أملى بصيدا حكايات مقطعة، روى بعضها عن أبي عبد الله بن خالويه.
أملى بصيدا في شهور سنة أربع وتسعين وثلاثمئة: أنشدنا ابن خالويه، أنشدنا ابن مجاهد: " من البسيط "
أفدي الظباء همها السحب ... ترعى الثلوب وفي قلبي لها عشب
أفدي الظباء اللواتي لا قرون لها ... وحليها الدر والياقوت والذهب
فتلك من حسن عينيها وهبت لها ... عيني لو قبلت مني الذي أهب
стр. 8410
وما أريدهما إلا لرؤيتها ... فإن تناءت فما لي فيهما أرب
يا حسن ما سرقت عيني وما انتبهت ... والعين تسرق أحياناً وتنتهب
إذا يد سرقت فالقطع يلزمها ... والقطع في سرق العينين لا يجب
وأنشد المحسن لبعضهم: " من النسرح "
ودعك الحسن فهو مرتحل ... وانصرف عن جمالك المقل
ومت بعدها أمت وأحيي ... ت وكل الأمور تنتقل
كم قائل لي وقد رأى كلفي ... فيك ووجدي فتاك مكتهل
يرحمك الله يا غلام إذا قا ... ل لك العاشقون يا رجل
قال أبو نصر بن كلاب: وحضرنا معه يوماً في محرس غرق بمدينة صيدا، وفيه قبة فيها مكتوب أسماء من حضرها، وأشعار، من جملتها: " من الخفيف "
رحم الله من دعا لأناس ... نزلوا ها هنا يريدون مصرا
فرقت بينهم صروف الليالي ... فتخلوا عن الأحبة قسرا
فقال له قائل من جماعتنا: إن المائدة لا تقعد على رجلين، ولا تستقر إلا على ثلاثة، فأجزلنا هذين البيتين بثالث. فأطرق ساعة، ثم قال: اكتبوا:
نزلوا والثياب بيض فلما ... أزف البين صرن بالدمع حمرا
قال أبو نصر بن طلاب: كان بين الأستاذ وبين رجل كاتب لبني نزال إحن وبلاغات مستهجنة، أوقعت بينهما العداوة بعد وكيد الصداقة، وكان هذا الرجل يقال له: أبو المنتصر مبارك الكاتب، فهجاه الأستاذ بأشعار كثيرة، وجمعها في جزء، وكتب على ظهر الجزء شعراً له، وهو: " من المنسرح "
стр. 8411
هذا جزاء صديق ... لم يرع حق الصداقة
سعى على دم حر ... محرم فأراقه
قال: وأنشدنا لنفسه فيه أيضاً: " من المتقارب "
مبارك بورك في الطول لك ... فأصبحت أطول من في الفلك
ولولا انحناؤك نلت السما ... ء ولكن ربك ما عدلك
المحسن بن علي بن يوسف
أبو الفضل، المعروف بابن السويسة قال ابن صابر: كان رجلاً ديناً.
مات في يوم الإثنين ودفن يوم الخميس السادس عشر من شهر ربيع الأول، من سنة اثنتين وثمانين وأربعمئة.
وسألته عن مولده، فقال: ولدت في سنة عشر وأربعمئة.
لم يكن الحديث من شأنه.
المحسن بن محمد العباس بن الحسن
ابن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب أبو تراب بن أبي طالب الحسيني. المعروف بابن أبي الحسن نقيب الطالبين بدمشق، وولي القضاء بها بعد أخيه لأمه فخر الدولة أبي يعلى حمزة بن الحسن، نيابة عن أبي محمد القاسم بن عبد العزيز بن محمد بن النعمان، قاضي القضاة، الملقب بالمنتصر.
стр. 8412
وكان أبوه طالب حافظاً للقرآن.
روى عن القاضي أبي بكر يوسف بن القاسم الميانجي، بسنده إلى أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: " أفضل شيء في الميزان الخلق الحسن ".
عن عبد العزيز الكتاني، قال: وفيها - يعني سنة ست وثلاثين وأربعمئة - توفي القاضي الشريف أبو تراب
المحسن بن محمد الحسيني.
قال غيره: في رجب.
المحسن بن محمد
أبو علي الحسيني
المحسن بن المحسن بن محمد بن جمهور
أبو الرضا الأنصاري، الفراء، المعدل كان مستوراً في أول أمره، وصلى بالناس إماماً في جامع دمشق في ولاية المصريين، ثم خلط في آخر أمره، وتولى الأوقاف، وعمارة الأملاك السلطانية، وفعل في ذلك ما أدى إلى الإضرار بارتفاع الوقف، وطمع الجند فيه.
حكى عن أبي عمرو عثمان بن أبي بكر السفاقسي، بسنده إلى أبي جعفر أحمد بن محمد، قال:
كان غلام من الصيارفة يختلف إلى أحمد بن حنبل، فناوله يوماً درهمين، فقال: اشتر بهما كاغداً، فخرج الغلام، واشترى له، وجعل في جوف الكاغد خمسمئة دينار، وسده؛ فوضع بين يديه، فلما أن فتحه تناثرت الدنانير، فردها في مكانها، وسأل الغلام حتى دل عليه، فوضع بين يديه؛ فتبعه الفتى وهو يقول: الكاغد اشتريته بدراهمك خذه؛ فأبى أن يأخذ الكاغد أيضاً.
стр. 8413
ذكر أبو محمد بن صابر، قال: توفي شيخنا أبو الرضا ليلة الأرببعاء السابع والعشرين من رجب سنة إحدى وتسعين وأربعمئة.
محفز
ويقال: محفز بن ثعلبة بن مرة بن خالد بن عامر بن قنان بن عمرو بن قيس بن الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة بن لؤي بن غالب بن فهر العائذي، القرشي وفد على يزيد بن معاوية.
عن الغاز بن ربيعة الجرشي، من حمير، قال: والله إنا لعند يزيد بن معاوية - فذكر حديثاً - وقال: قال: ثم إن عبيد الله بن زياد أمر بنساء الحسين وصبيانه فجهزوا، وأمر بعلي بن الحسين فغل بغل إلى عنقه، ثم سرح بهم مع محفز بن ثعلبة العائذي، من عائذة قريش، ومع شمر بن ذي الجوشن، فانطلقوا بهم حتى قدموا على يزيد، ولم يكن علي بن الحسين يكلم أحداً منهم كلمة حتى بلغوا، فلما انتهوا إلى باب يزيد رفع محفز بن ثعلبة صوته فقال: هذا محفز بن ثعلبة أتى أمير المؤمنين باللئام الفجرة!! قال: فأجابه يزيد بن معاوية: ما ولدت أم محفز شر وألأم.
محفن الضبي
قيل: إنه وفد على معاوية.
стр. 8414
محفوظ بن الحسن بن محمد
ابن الحسن بن أحمد بن الحسين بن صصرى أبو بركات التغلي من ذوي البيوتات.
روى - قراءة عليه في داره بباب توما - عن أبي القاسم نصر بن أحمد الهمذاني المؤدب، بسنده إلى أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ سئل عن أهل النار -: " فيبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يكون الدم، حتى ترى وجوههم كهيئة الأخدود، ولو أرسلت فيها السفن لجرت ".
سألت أبا البركات عن مولده، فقال: لا أحقه، غير أنه كان ليي عند موت أبي سنتان، ومات أبي بعد خروج ابن منزو من دمشق بأيام؛ فكأن مولده كان نحو سنة خمس وستين وأربعمئة.
وتوفي ليلة السبت، ودفن يوم السبت الثالث من ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمئة.
ودفن في مقبرة باب توما، وشهدت الصلاة عليه ودفنه، ﵀.
محفوظ بن سلطان بن المتوج بعبد الباقي
أبو الوفا النجار روى عن سهل بن بشر، بسنده إلى ابن عمر: أن رسول الله ﷺ اصطنع خاتماً من ذهب، وكان يلبسه ويجعل فصه في باطن كفه، فصنع الناس، ثم جلس على المنبر، فنزعه، وقال: " إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل " فرمى به، وقال: " والله لا ألبسه أبداً " فنبذ الناس خواتيمهم.
مات أبو الوفا في رجب سنة تسع وأربعين وخمسمئة.
стр. 8415
محفوظ بن يعلى
روى عن أبي الجماهر، عن سعيد، عن قتادة، قال: قال موسى: رب أي عبادك أحب إليك؟ قال: عبد مؤمن في صورة حسنة. قال: فأيهم أبغض إليك؟ قال: عبد فاجر في صورة حسنة.
محمود بن إبراهيم بن محمد
ابن عيسى بن القاسم بن سميع الدمشقي أبو الحسن القرشي، الحافظ، صاحب الطبقات روى عن أبي صالح الفراء، بسنده إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " حذف السلام سنة ".
قال أبو حاتم: ما رأيت بدمشق أكيس منه. وسئل عنه، فقال: صدوق.
قال عمرو بن دحيم: مات بدمشق يوم الجمعة انسلاخ جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين ومئتين.
محمود بن بوري بن طغتكين أتابك
أبو القاسم بن أبي سعيد، الملقب شهاب الدين ولي إمرة دمشق بعد مقتل أخيه إسماعيل الملقب بشمس الملوك، وكانت أمه المعروفة بزمرد خاتون الغالبة على أمره والمدبرة له إلى أن تزوجها أتابك زنكي بن قسيم الدولة
стр. 8416
وخرجت إلى حلب، فكان المدبر له بعد خروجها أنر المعروف بمعين الدين أحد مماليك جده طغتكين.
وابتداء ولايته في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وخمسمئة، وكانت الأمور في أيامه تجري على استقامة إلى أن وثب عليه جماعة من خدمه في ليلة الجمعة ثالث وعشرين أو رابع وعشرين من شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمسمئة، فقتلوه؛ وكتب إلى أخيه محمد بن بوري صاحب بعلبك، فقدم آخر نهار يوم الجمعة، وتسلم القلعة والبلد ولم ينازعه أحد.
محمود بن الحارث السراج
محمود بن الحسن بن محمد
أبو الحسن التركي
محمود بن الحسين
أبو نصر، الشاعر المعروف بكشاجم دخل دمشق وساحلها، وذكر دير مران في شعره.
قال الشمشاطي: وأنشدنا الصولي للحسين بن الضحاك، ويروى لكشاجم: " من مخلع البسيط "
داو خماري بكأس خمر ... وأحي سكر الهوى بسكر
وروق المزج ثوب در ... وشعشع الراح ثوب تبر
مدامة عتقت فجاءت ... كلمع برق وضوء فجر
رقت فكانت كمثل ديني ... ومثل دمعي ومثل شعري
стр. 8417
لا تفن عمر الزمان إلا ... ما بين قلاية وعمر
يا دير مران كم غزال ... فيك وكم جنة ونهر
وكم تطربت مستهاماً ... إليك إذ عيل عنك صبري
وفي يميني شمول شمس ... وفي شمالي يمين بدر
جلت أكف الرياح ليلاً ... بروضة خيط كل قطر
ثم تجلت ضحى فأبدت ... عرائساً في حلي زهر
فالورد والطل في رباه ... ما بين نظم وبين نثر
كالدمع قد حاز في خدود ... حمر ووردية وصفر
أحسن من يوم مهرجان ... ويوم أضحى ويوم فطر
أتبعت إثم الهوى بإثم ... فيه ووزر الصبا بوزر
بين شقيق صقيل خد ... وأقحوان نقي ثغر
ومن دلال إذا تثنى ... رأيت عذراً ببنت خدر
يدير ألحانه بحذق ... لنا وألحاظه بسحر
فلست آبى ولو سقوني ... على أغانيه نيل مصر
فاترك علي المدام غماً ... يضيق عنه وسيع صدري
إن هي إلا نجوم سعد ... على بروج الأكف تجري
وله: " من الكامل "
يا كامل الأدوات فرداً في العلى ... والمكرمات ويا كثير الحاسد
شخص الأنام إلى جمالك فاستعذ ... من شر أعينهم بعيب واحد
وله: " من الطويل "
يقولون تب والكأس في يد أغيد ... وصوت المثاني والمثالث عالي
فقلت لهم لو كنت أضمرت توبة ... وأبصرت هذا كله لبدا لي
стр. 8418
محمود بن خالد بن يزيد
أبو علي السلمي روى عن الوليد بن مسلم، بسنده إلى عبادة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من تعار من الليل، فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ ثم قال: رب اغفر لي، غفر له، أو قال: دعا، فاستجيب له ".
قال النسائي في أسماء شيوخه الذين روى عنهم: محمود بن خالد، دمشقي، ثقة.
زاد غيره: مأمون.
سأل أبو سليمان الداراني عن محمود بن خالد، فقالوا له: هو الضيعة. فقال لهم: قولوا له: اترك صغير الدنيا، فإنه يجر إلى كبيرها.
قال أبو زرعة: حدثني محمود بن خالد قال: ولدت في شهر رمضان سنة ست وسبعين ومئة.
ومات في شوال سنة تسع وأربعين ومئتين.
وهكذا قال عمرو بن دحيم، وقال: توفي يوم الأربعاء، النصف من شوال.
وقيل سنة سبع وأربعين ومئتين.
قال أبو سليمان: وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. والله تعالى أعلم.
стр. 8419
محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو
ابن زيد بن عبده بن عامر بن عدي بن كعب ابن الخزرج بن الحارث الحارثي ويقال: أبو محمد، وأبو نعيم الأنصاري. وأمه جميلة بنت أبي صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول، من بني مازن بن النجار.
رأى النبي ﷺ ؛ واجتاز بدمشق غازياً إلى القسطنطينية.
عن الزهري، عن محمود بن الربيع، وكان يزعم أنه عقل عن رسول الله ﷺ وهو ابن خمس سنين، وزعم أنه قد عقل مجة مجها رسول الله ﷺ في وجهه من دلو معلقة في دراهم.
روى عن عبادة بن الصامت، قال: أخوف ما أخاف على هذه الأمة الشرك والشهوة الخفية.
قال أبو زرعة ختن عبادة: نزل بيت المقدس.
عن يحيى بن معين أنه قال: محمود بن الربيع ثقة.
وقال أبو مسهر: وكان بها - يعني فلسطين - من التابعين: محمود بن الربيع، وكان ختن شداد بن أوس، وكان رأس من بها من التابعين.
وقال العجلي: مدني، تابعي، ثقة، من كبار التابعين.
مات سنة تسع وتسعين، وهو ابن ثلاث وتسعين.
стр. 8420
محمود بن زنكي بن آق سنقر .
أبو القاسم بن أبي سعيد قسيم الدولة، التركي، الملك العادل نور الدين وناصر أمير المؤمنين كان جده آق سنقر قد ولاه السلطان أبو الفتح ملكشاه بن ألب أرسلان حلب، وولى غيرها من بلاد الشام، ونشأ أبوه قسيم الدولة بعده بالعراق، وندبه السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان برأي الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين لولاية ديار الموصل والبلاد الشامية بعد قتل آق سنقر البرسقي وموت ابنه مسعود، فظهرت شهامته في مقاتلة العدو - خذله الله - وثبوته عند ظهور متملك الروم ونزوله على شيزر حتى رجع إلى بلاده خائباً.
وحاصر أبوه قسيم الدولة بدمشق مرتين فلم يتيسر له فتحها، وفتح الرها والمعرة وكفر طاب وغيرها من الحصون الشامية، واستنفذها من أيدي الكفار، فلما انقضى أجله ﵀ قام ابنه نور الدين - أعزه الله - مقامه في ولاية الإسلام.
ومولده على ما ذكر كاتبه أبو اليسر شاكر بن عبد الله التنوخي المعري وقت طلوع الشمس من يوم الأحد سابع عشر من شوال سنة إحدى عشرة وخمسمئة؛ ولما راهق لزم خدمة والده إلى أن انتهت مدته ليلة الأحد السادس من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسمئة على قلعة جعبر، وكان محاصراً لها، ونقل تابوته إلى مشهد الرقة فدفن بها.
стр. 8421
وسير صبيحة الأحد الملك ألب ارسلان بن السلطان محمود بن محمد إلى الموصل مع جماعة من أكابر دولة أبيه، وقال لهم: إن وصل أخي سيف الدين غازي إلى الموصل فهي له، وأنتم في خدمته؛ وإن تأخر فأنا أقرر أمور الشام، وأتوجه إليكم.
ثم قصد حلب ودخل قلعتها المحروسة على أسعد طائر وأيمن بركة، يوم الاثنين سابع ربيع الآخر، ورتب في القلعة والمدينة النواب، وأنعم على الأمراء وخلع عليهم، وكان أبن جوسلين قد عمل على أخذ الرها، وحصل في البلد، فوجه إليه الأمراء دولته حتى استنقذها منه وخرج هارباً.
ولما استتبت له الأمر ظهر منه بذل الاجتهاد في القيام بأمر الجهاد. والقمع لأهل الكفر والعناد، والقيام بمصالح العباد، وخرج غازياً في أعمال تل باشر، فافتتح حصوناً كثيرة، وافتتح قلعة أفامية، وحصن البارة، وقلعة الراوندان، وقلعة تل خالد، وحصن كفر لاثا، وحصن يسرفوث بجبل بني عليم، وقلعة عزار، وتل باشر، ودلوك، ومرعش، وقلعة عين تاب، ونهر الحوز، وغير ذلك.
وغزا حصن إنب فقصده الإبرنس متملك أنطاكية، وكان من أبطال العدو
стр. 8422
وشياطينهم، فرحل عنها، ولقيه دونها فكسره وقتله وثلاثة آلاف فرنجي كانوا معه، وبقي ابنه صغيراً مع أمه بأنطاكية، وتزوجت بإبرنس آخر، فخرج نور الدين في بعض غزواته فأسر الإبرنس الثاني، وتملك أنطاكية ابن الإبرنس الأول وهو بيمنت ووقع في أسره في نوبة حارم، وباعه نفسه بمال عظيم أنفقه في الجهاد.
وأظهر بحلب السنة حتى أقام شعار الدين، وغير البدعة التي كانت لهم في التأذين، وقمع بها الرافضة المبتدعة، ونشر فيها مذاهب أهل السنة الأربعة. وأسقط عنهم جميع المؤن، ومنعهم من التوثب في الفتن، وبنى بها المدارس ووقف الأوقاف، وأظهر فيها العدل والإنصاف.
وقد كان صالح المعين الذي كان بدمشق وصاهره، واجتمعت كلمتهما على العدو لما وازره، وحاصر دمشق مرتين فلم يتيسر له فتحها، ثم قصدها الثالثة فتم له صلحها، وسلم أهلها إليه البلد لغلاء الأسعار، والخوف من استعلاء كلمة الكفار؛ فضبط أمورها، وحصن سورها؛ وبنى بها المدارس والمساجد، وأفاض على أهلها الفوائد، وأصلح طرقها، ووسع أسواقها، وأدر الله على رعيته ببركته أرزاقها، وبطل منها الأنزال، ورفع عن أهلها الأثقال، ومنع ما كان يؤخذ منهم من المغارم كدار بطيخ وسوق البقل، وضمان النهر والكيالة، ونهى عن شربه، وعاقب عليه بإقامة الحد والحبس، واستنقذ من العدو - خذلهم الله - ثغر بانياس، وغيره من المعاقل المنيعة كالمنيطرة وغيرها بعد الإياس.
وبلغني أنه في الحرب رابط الجأش ثابت القدم، شديد الانكماش، حسن الرمي بالسهام، صليب الضرب عند ضيق المقام، يقدم أصحابه عند الكرة، ويحمي منهزمهم عند الفرة، ويتعرض بجهده للشهادة لما يرجو بها من كمال السعادة.
ولقد حكى عنه بعض من خدمه مدة، ووازره على فعل الخير، أنه سمعه يسأل الله أن يحشره من بطون السباع وحواصل الطير، فالله يقي مهجته في الأسواء، ويحسن له
стр. 8423
الظفر بجميع الأعداء؛ فلقد أحسن إلى العلماء وأكرمهم، وقرب المتدينين واحترمهم، وتوخى العدل في الأحكام والقضايا، وألان كنفه وأظهر رأفته بالرعايا، وبنى في أكثر مملكته آدر العدل، وأحضرها القضاة والفقهاء للفصل، وحضرها بنفسه في أكثر الأوقات، واستمع من المتظلمين الدعاوى والبينات، طلباً للإنصاف والفصل، وحرصاً على إقامة العدل.
وأدر على الضعفاء والأيتام الصدقات، وتعهد ذوي الحاجة من أولي التعفف بالصلات، حتى وقف وقوفاً على المرضى والمجانين، وأقام لهم الأطباء والمعالجين، وكذلك على جماعة العميان، ومعلمي الخط والقرآن، وعلى ساكني الحرمين، ومجاوري المسجدين، وأكرم أمير المدينة الحسين وأحسن إليه، وأجرى عليه الضيافة لما قدم عليه، وجهز معه عسكراً لحفظ المدينة، وقام لهم بما يحتاجون إليه من المؤونة، وأقطع أمير مكة إقطاعاً سنياً، وأعطى كلاً منهما ما يأكله هنياً مرياً.
ورفع عن الحجاج ما كان يؤخذ منهم من المكس، وأقطع أمراء العرب الإقطاعات لئلا يتعرضوا للحجاج بالنحس، وأمر بإكمال سور مدينة الرسول، واستخرج العين التي بأحد وكانت قد دفنتها السيول، ودعي له بالحرمين، واشتهر صيته في الخافقين.
وعمر الربط والخانقاهات والبيمارستانات، وبنى الجسور في الطرق والخانات، ونصب جماعة من المعلمين لتعليم يتامى المسلمين، وأجرى الأرزاق على معلميهم، وعليهم بقدر ما يكفيهم، وكذلك صنع لما ملك سنجار وحران والرها والرقة ومنبج وشيزر وحماة وحمص وبعلبك وصرخد وتدمر، فما من بلد منها إلا وله فيها حسن أثر، وما من أهلها أحد إلا نظر له أحسن نظر.
وحصل الكثير من كتب العلوم ووقفها على طلابها، وأقام عليها الحفظة من نقلتها وطلابها وأربابها، وجدد كثيراً من ذي السبيل، وهدى بجهده إلى سواء السبيل.
وأجهد نفسه في جهاد أعداء الله، وبالغ في حربهم، وتحصل في أسره جماعة من أمراء الفرنج - خذلهم الله - كجلوسلين وابنه، وابن ألفونش، وقومص أطرابلس، وجماعة من ضربهم.
стр. 8424
وكان متملك الروم قد خرج من قسطنطينية وتوجه إلى الشام طامعاً في تسلم أنطاكية، فشغله عن مرامه الذي رامه بالمراسلة، إلى أن وصل أخوه قطب الدين في جنده من المواصلة، وجمع له الجيوش والعساكر، وأنفق فيهم الأموال والذخائر، فأيس الرومي من بلوغ ما كان يرجو، وتمنى منه المصالحة لعساه ينجو، فاستقر رجوعه إلى بلاده ذاهباً، فرجع من حيث جاء خائباً، ولم يقتل بالشام مع كثرة عسكره مقتلة، ولم يرع من زرع حارم ولا غيرها سنبلة، وحمل إلى بيت مال المسلمين من التحف ما حمل، ولم يبلغ أمله وضل ما عمل.
وغزا معه أخوه قطب الدين في عسكر الموصل وغيرهم من المجاهدين، فكسر الفرنج والروم والأرمن على حارم، وأذاقهم كؤوس المنية بالأسنة والصوارم، فأبادهم حتى لم يفلت منهم غير الشديد الذاهل، وكانت عدتهم ثلاثين ألفاً بين فارس وراجل، ثم نزل على قلعة حارم، فافتتحها وحواها، وأخذ أكبر قرى عمل أنطاكية وسباها، وكان قبل ذلك قد كسرهم بقرب بانياس، وقتل جماعة من أبطالهم، وأسر كثيراً من فرسانهم ورجالهم.
وقد كان شاور السعدي أمير جيوش مصر، وصل إلى جنابه مستجيراً لما عاين الذعر، فأحس جواره وأكرمه، وأظهر بره واحترمه، وبعث معه جيشاً كثيفاً يرده إلى درجته، فقتلوا خصمه ولم يقع منه الوفاء بما قرر من جهته، واستجاش بجيش العدو، طلباً للبقاء في السمو، ثم وجه إليه بعد ذلك جيشاً آخر، فأصر على المسامقة له وكابر، واستنجد بالعدو - خذله الله - فأنجدوه، وضمن لهم الأموال الخطيرة حتى عاضدوه، وانكفأ جيش المسلمين إلى الشام راجعاً، وحدث متملك الفرنج نفسه بملك مصر طامعاً، فتوجه إليها بعد عامين راغباً في انتهاز الفرصة، فأخذ بلبيس وخيم من مصر بالعرصة، فلما بلغه ذلك تدخل جهده في توجيه الجيش إليها وخاف من تسلط عدو الدين عليها، فلما سمع العدو - خذلهم الله - بتوجه جيشه رجعوا خائبين، وأصبح أصحابه بمصر لمن عاندهم غالبين، وأمل أهل أعمالها بحصول جيشه عندهم وانتعشوا، وزال عنهم ما كانوا قد خشوا، واطلع من شاور على المخامرة، وأنه راسل العدو طمعاً منه المظافرة، وأرسل إليهم ليردهم، ليدفع جيش المسلمين بجندهم، فلما خيف من شره ومكره، لما عرف من غدره
стр. 8425
وختره، وانفتح الأمر في ذلك واستبان، تمارض الأسد ليقتنص الثعلبان، فجاءه قاصداً لعيادته، جارياً في خدمته على عادته، فوثب جورديك وبزغش موليا نور الدين فقتلا شاور، وأراحا العباد والبلاد من شره، وأما شاور فإنه أول من تولى القبض عليه، ومد يده الكريمة إليه بالمكروه، وصفا الأمر لأسد الدين وملك، وخلعت عليه الخلع، وحل واستولى أصحابه على البلاد، وجرت أموره على السداد، وظهر منه حميد السيرة وحسن الآثار، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار.
وظهرت كلمة أهل السنة بالديار المصرية، وخطب فيها للدولة العباسية بعد اليأس، وأراح الله من بها من الفتنة ورفع عنهم المحنة، فالحمد لله على ما منح، وله الشكر على ما فتح.
ومع ما ذكرت من هذه المناقب كلها، وشرحت من دقها وجلها، فهو حسن الخط والبنان، متأت لمعرفة العلوم بالفهم والبيان، كثير لمطالعتها، مائل إلى نقلها، مواظب حريص على تحصيل كتب الصحاح والسنن، مقتن لها بأوفر الأعواض والثمن، كثير المطالعة للعلوم الدينية، متبع للآثار النبوية، مواظب على الصلوات في الجماعات، مراع لأدائها في الأوقات، مؤد لفروضها ومسنوناتها، معظم لفقدها في جميع حالاتها، عاكف على تلاوة القرآن على ممر الأيام، حريص على فعل الخير من الصدقة والصيام، كثير الدعاء والتسبيح، راغب في صلاة التراويح، عفيف البطن والفرج، مقتصد في الإنفاق والخرج، متحري في المطاعم والمشارب والملابس، متبري من التباهي والتماري والتنافس، عري عن التجبر والتكبر، بريء من التنجم والتطير، مع ما جمع الله له من العقل المتين، والرأي الصويب الرصين، والاقتداء بسيرة السلف الماضين، والتشبه بالعلماء والصالحين، والاقتفاء لسيرة من سلف منهم في حسن سمعتهم، والتباع لهم في حفظ حالهم ووقتهم.
حتى روى حديث المصطفى ﷺ وأسمعه، وكان قد استجيز له ممن سمعه وجمعه، حرصاً منه على الخير في نشر السنة والتحديث، ورجا أن يكون ممن حفظ على الأمة أربعين حديثاً كما جاء في الحديث، فمن رآه شاهد من جلال السلطنة وهيبة الملك ما يبهره، فإذا فاوضه رأى من لطافته وتواضعه ما يحيره.
стр. 8426
ولقد حكى عنه من صحبه في حضره وسفره، أنه لم يكن يسمع منه كلمة فحش في رضاه ولا في ضجره، وإن أشهى ما إليه كلمة حق يسمعها، أو إرشاد إلى سنة يتبعها.
يحب الصالحين ويؤاخيهم، ويزور مساكنهم لحسن ظنه بهم، فإذا احتلم مماليكه أعتقهم، وزوج ذكرانهم بإناثهم ورزقهم.
ومتى تكررت الشكاية إليه من أحد ولاته، أمر بالكف عن أذى من تكلم بشكاته، فمن لم يرجع منهم إلى العدل، قابله بإسقاط المرتبة والعزل، فلما جمع الله له من شريف الخصال، تيسر له ما يقصده من جميع الأعمال، وسهل على يديه فتح الحصون والقلاع، ومكن له في البلدان والبقاع، حتى ملك حصن شيزر وقلعه دوسر، وهما من أحصن المعاقل والحصون، واحتوى على ما فيها من الذخر المصون، من غير سفك محجمة من دم في طلبهما، ولا قتل أحد من المسلمين بسببهما، وأكثر ما أخذه من البلدان، بتسلمه من أهله بالأمان، ووفى لهم بالعهود والأيمان، فأوصلهم إلى مأمنهم من المكان.
وإذا استشهد أحد من أجناده، حفظه في أهله وأولاده، وأجرى عليهم الجرايات، وولى من كان أهلاً منهم للولايات، وكلما فتح الله عليه فتحاً وزاده ولاية، أسقط عن رعيته قسطاً وزادهم رعاية، حتى ارتفعت عنهم الظلامات والمكوس، واتضعن في جميع ولايته الغرامات والنحوس، ودرت على رعاياه الأرزاق، ونفقت عندهم الأسواق، وحصل بينهم بيمنه الاتفاق، وزال ببركته العناد والشقاق، فإن فتكت شرذمة من الملاعين، فلما علمت منه من الرأفة واللين، ولو خلط لهم شدته بلينه، لخاف سطوته الأسد في عرينه.
فالله يحقن الدماء، ويسكن به الدهماء، ويديم له النعماء، ويبلغ مجده السماء، ويجري الصالحات على يديه، ويجعل منه واقية عليه، فقد ألقى أزمتنا إليه، وأحصى علم حاجتنا إليه.
ومناقبه خطيرة، وممادحه كثيرة، ذكرت منها غيضاً من فيض، وقليلاً من كثير، وقد مدحه جماعة من الشعراء، فأكثروا، ولم يبلغوا وصف آلائه بل قصروا، وهو قليل الابتهاج بالشعر، زيادة في تواضعه لعلو القدر.
стр. 8427
فالله يديم على الرعية ظله، وينشر فيهم رأفته وعدله، ويبلغه في دينه ودنياه مأموله، ويتم بالسعادة والتوفيق أعماله، فهو بالإجابة جدير، وعلى ما يشاء قدير. واللع أعلم.
محمود بن عبد الرحمن أبي زرعة
ابن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو النصري روى عن أبي عامر، بسنده إلى مرة بن كعب البهزي، قال: كنت جالساً مع رسول الله ﷺ وهو يذكر الفتن، فمر رجل مقنع، فقال رسول الله ﷺ : " هذا يومئذ ومن كان معه على الحق ".
قال: فقمت، فأخذت بردائه، فلفت وجهه فإذا هو عثمان بن عفان؛ فقلت بوجهه: يا نبي الله، هذا؟ قال: " هذا ".
محمود بن عبد الوهاب بن عبيد
ابن سلام بن رباح أبو علي القرشي، الزملكاني، مولاهم
محمود بن عمرو بن سليمان
ابن عمرو بن حفص بن شليلة أبو بكر وكان جد أبيه عمرو بن حفص بن شليلة محدثاً مشهوراً بدمشق.
قال ابن زبر: مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة.
стр. 8428
محمود بن محمد بن عيسى الأطرابلسي
حدث بأطرابلس.
محمود بن محمد بن الفضل
ابن الصباح بن موسى بن الليث بن أعين بن أربد بن محرز بن لأي ابن سمير بن ضباب بن حجية بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر أبو العباس التميمي، المازني، الرافقي، الأديب روى عن أبي عبد الله أحمد بن أبي غانم، بسنده إلى عباس: أن رسول الله ﷺ قال: " من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته ".
وعن يزيد بن محمد بن سنان، بسنده إلى صهيب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ".
وعن عبد الله بن ثابت القاضي، بسنده إلى حمزة الزيات، قال: خرجت إلى الجبانة فإذا براهب قد أقبل من نحو الحيرة، فسلم، ثم قال: أنت حمزة الذي تقرىء الناس غدوة وعشية؟ قلت: نعم. قال: ما أثر فيك القرآن، والله إن الله ليعلم أني أريد أن أقرأ سفراً من الإنجيل منذ عشرين سنة، فإذا علمت أنه نزل من عند الله يكاد قلبي يتصدع، فلا أقدر أن أقرأ، يا حمزة لقد فضلتم على جميع الأمم بحفظكم كتابكم، فلا تطفئ المصباح فيدخل بيتك اللص - قال: لا تقطع الذكر فإنه نور القلب - وكفاك بكلام الله واعظاً.
قال أبو أحمد الحاكم: أبو العباس محمود بن محمد الرافقي، سكن مدينة من مدن الثغر يقال لها: بغراس.
стр. 8429
محمود بن وحشي بن ضباب
أبو الثناء الحموي المقري شيخ كان يسمع الحديث، وقرأ القرآن بعدة روايات، وكان يؤم في مسجد أمير المؤمنين عمر الذي على درج الجامع، ويواظب على حضور مجلسي في التحديث والإملاء، وكان خيراً مستوراً، وصلى بالناس بالجامع حين مرض إسماعيل البدليسي المرضة التي عزل فيها عن الصلاة، وقدم أبو محمد بن طاوس، وكان يقرئ القرآن في حلقة الكتاني التي تعرف الآن بحلقة ابن طاوس.
توفي أبو الثناء بن ضباب يوم الجمعة، العشرين من جمادى الآخرى سنة اربعين وخمسئة، ودفن من يومه بعد صلاة العصر في مقبرة باب الصغير؛ حضرت دفنه والصلاة عليه.
محمود بن هود بن عمرو
أبو علي البيروتي روي عن عمر بن سعيد بن أحمد، عن حامد بن يحيى البلخي، قال:
كنت بمكة، فبت مغموماً، فرأيت في النوم محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فقلت: سمعت أباك يخبر عن جدك، قال: قال رسول الله ﷺ : " انتظار الفرج من الله عبادة " قال المصنف: ولهذا الحديث الذي ذكر في المنام أصل؛ عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : " انتظار الفرج من الله عبادة، ومن رضي بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل ".
стр. 8430
محمود الدمشقي
لم ينسب.
عن محمود الدمشقي، قال: جاء رجل إلى سفيان الثوري فشكى إليه أصابته، فقال له سفيان: ما كان بها أحد أهون عليك مني؟ قال: وكيف ذاك؟ قال: ما وجدت أحداً تشكو إليه غيري؟ قال: إنما أردت أن تدعو لي. فقال له سفيان: أمدبر أنت أم مدبر؟ قال: مدبر. قال: فارض بما يريدك.
محمية بن زنيم
بريد عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح بوفاة أبي بكر وتأميره أبا عبيدة، وعزل خالد.
وفد عليه وهو باليرموك على ما قال سيف.
وذكر غيره أن وروده عليهم وهم على حصار دمشق قبل وقعة اليرموك، وهو الصحيح.
عن خالد وعبادة، قالا: قدم البريد من المدينة فأخذته الخيول - يعني باليرموك - وسألوه عن الخبر، فلم يخبرهم إلا بسلامة، وأخبرهم عن أمداد، وإنما جاء بموت أبي بكر وتأمير أبي عبيدة، فابلغوه خالداً، فأخبره خبر أبي بكر ﵁، أسره إليه، وأخبره بالذي أخبر به الجند، فقال: أحسنت فقف؛ وأخذ الكتاب فجعله في كنانته، وخاف إن هو أظهر ذلك أن ينتشر له أمور الجند، فوقف محمية بن زنيم مع خالد وهو الرسول.
стр. 8431
مخالرق بن الحارث الزبيدي الأزدي
كان مع معاوية بصفين أميراً يومئذ على مذحج الأردن، وكان ممن شهد في صحيفة اصطلاحه مع علي على التحكيم.
مخارق بن الصباح الكلاعي
كان في صحابة معاوية الذين شهدوا معه صفين، وكان صاحب لوائه.
مخارق بن ميسرة بن حجير الطائي
ولي غازية البحر لعمر بن عبد العزيز.
روي عن عمرو بن خير الشعباني قال: كنت محاضراً كعب الأحبار على جبل دير المران، فنشر علي أربع أصابع من أصابع يده، فقال: ويل لأربع قريات من الغوطة: داريا والمزة وبيت لهيا وبيت الآبار، ولتفتننالفتن قبائل من قبائل العرب حتى لا تدعى لها داعية: عك وسلامان وخشين وشعبان؛ فسألته عن سلامان، فقال: هو سلامان بن عريب بن زهير بن أيمن. وزعم أبو معبد أنهم انقرضوا من دمشق. وخشين بن قطن بن عريب كانوا في الأوصاب فانقرضوا.
مخارق الكلبي
كان فيمن وجهه يزيد إلى أهل المدينة مع مسرف بن عقبة المري، واستعمله مسرف على ميسرة جيشه.
стр. 8432
مخارق بن يحيى ين ناووس الجزار
مولى الرشيد أبو المهنا، المطرب قدم دمشق مع المأمون.
حدث مخارق، قال: خدمت إبراهيم الموصلي حيناً، لا يزيدني على قباء وسراويل، فقلت له يوماً: قد بلغت من هذه الصناعة ما يناله مثلي، وقد رايتك تصف السلطان وأتباعه من هو دوني، فإن كنت قد أديت لك ما يحب لك علي فانظر لي. فقال: إذا قعد أمير المؤمنين وصفتك له. فحضر مجلس الرشيد فوصفني له، فأمر بإحضاري؛ فلما انصرف قال لي: قد ذكرتك له.
قال: ثم دعا بثياب فقطع لي، ودفع إلي منطقة، ومضيت معه؛ فلما دخلنا مجلس الخليفة، وكان إذا جلس قعد على سرير وضرب بينه وبينهم ستارة، فإذا طرب دعا من يريد فأدخله وراء الستارة فأقعده معه؛ فلما أخذ المغنون والندماء مجالسهم قال لابن جامع: يا بن جامع، ما صنعت لي من الغناء؟ فقال: يا أمير المؤمنين، قد صنعت صوتاً ما صنع أحد مثله وما سمعه مني أحد. قال: فاندفع يغني: من البسيط
أما القطاة فإني سوف أنعتها ... نعتاً يوافق نعتي بعض ما فيها
قال مخارق: فأعجب به - والله - إعجاباً شديداً، وأنا واقف على باب البيت، ورأيت إبراهيم قد استرخت يداه مما دخل قلبه من الزمع، وكان - والله - هذا الصوت مما يدور في حلقي وطبعي، فتمنيت أن يعيده. فقال له هارون: أعده؛ فأعاده، فأخذته. فقلت: إن أعاده الثالثة استوى لي، وكنت أحدق به منه؛ فاستعاده ثالثة ورابعة، وما استتم الرابعة حتى سقط العود من يد إبراهيم، وحانت منه التفاتة، فنظر إلي، فأومأت
стр. 8433
إليه: أي مالك؟ أنا والله أحذق به منه؛ فأسر إلي: ويحك، إنه أمير المؤمنين، وإن لم تحسنه فهو السيف. فأشرت إليه: أن قل له ولا تخف.
فقال إبراهيم: يا أمير المؤمنين، هذا غلامي الذي وصفته لك أحسن غناء له منه. فغضب ابن جامع، وقال: والله يا أمير المؤمنين ولا يحذقه في سنة. فقال أمير المؤمنين: دعاني من اختلافكما، قل للغلام: ليغنه إن كان يحسنه. فاندفعت، فما مررت في مصراع من البيت حتى قطع الستارة، وقال: ها هنا ها هنا يا غلام؛ فدنوت منه حتى وقفت بين يدي السرير، فقال: اصعد. فأقعدني تحته، فغنيت الصوت مراراً، وتهلل وجه إبراهيم. وضرب أحسن ضرب وأطربه، ثم قال الرشيد: بحياتي، هل سمعته قبل يومك هذا؟ قلت: لا والله يا أمير المؤمنين. قال: يا مسرور، هات ثلاثين ألف درهم، وثلاثة مناديل في كل منديل عشرة أثواب من خز ووشي وملحم، وغير ذلك، وحملني على ثلاثة دواب، وأعطاني ثلاثة غلمان، وأجرى علي ثلاثة آلاف درهم في كل شهر؛ فلم تزل جارية لي حتى قدم المأمون فأضعفها، فهذا أول مال اكتسبته.
قال مخارق: وكناني الرشيد أبا المهنا، وكان سبب تكنيته لي بأبا المهنا أنه رفع الستارة ذات يوم فقال: أيكم يغني هذا الصوت: " من البسيط "
يا ربع سلمى لقد هيجت لي حزناً ... زدت الفؤاد على علاته نصبا
فقلت: أنا. فقال: غنه. فغنيته، فقال: علي بهرثمة. فجزع كل واحد منا، وقلنا؛ ما معنى هرثمة بعقب هذا الصوت. فجاء هرثمة يجر سيفه، فقال له الرشيد: ما كانت كنيته مخارق الشاري الذي قتلناه قريباً؟ قال هرثمة: كنيته أبو المثنى. فقال له الرشيد: انصرف، وأقبل الرشيد فقال: قد كنيتك يا مخارق أبا المهنا لإحسانك في هذا الصوت. وأمر بإحضار مئة ألف درهم. فوضعت بين يدي. وقال: أعد؛ فأعدته، وانصرفت بالكنية وبمئة ألف درهم.
стр. 8434
قال أبو حشيشة: أول من سمعني من الخلفاء المأمون، وهو بدمشق، وصفني له مخارق، فأمر بإشخاصي إليه، وأمر لي بخمسة آلاف درهم أتجهز بها، فلما وصلت إليه أدناني وأعجب بي، وقال للمعتصم: هذا ابن من خدمك وخدم آبائك وأجدادك يا أبا إسحاق، كان جد هذا أمية كاتب جدك المهدي على كتابة السر وبيت المال والخاتم، وحج المهدي أربع حجج وكان جد هذا زميله فيها؛ واشتهى المأمون من غناي: " من الرمل "
كان ينهى فنهى حين انتهى ... وانجلت عنه غيابات الصبا
خلع اللهو وأضحى مسبلاً ... للنهى فضل قميص وردا
كيف يرجو البيض من أوله ... في عيون البيض شيب وجلا
كان كحلاً لماقيها فقد ... صار بالشيب لعينييها قذى
الشعر لدعبل.
قال أبو حشيشة: وكان مخارق قد نهاني أن أغني ما فيه ذكر الشيب من هذا الشعر.
عن حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي، قال: قال مخارق: أنشدت المأمون قول أبي العتاهية: " من الطويل "
وإني لمحتاج إلى ظل صاحب ... يرق ويصفو إن كدرت عليه
فقال لي: أعد، فأعدت سبع مرات، فقال لي: يا مخارق خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب، لله در أبي العتاهية ما أحسن ما قال!
стр. 8435
حدث مخارق، قال: بينا أنا عند المأمون ذات يوم إذ قام فدخل إلى حرمه، وخرج وعيناه تذرفان، فقال: يا مخارق غن بهذين البيتين: " من الطويل "
وما استطعت توديعاً له بسوى البكا ... وذلك جهد المستهام المعذب
سلام على من لم يطف عند بينه ... سلاماً فأومى بالبنان المخضب
فحفظتهما، وتغنيت بهما، فجعل يبكي بكاءً شديداً، ثم قال: أتدري ما قصتي؟ قلت: أمير المؤمنين أعلم. قال: إني دخلت إلى بعض المقاصير فرأيت جارية لي كنت أحبها حباً شديداً، وهي بالموت، فسلمت عليها، فلم تطق رد السلام، فأومت بأصبعها، فغلبتني العبرة، فخرجت من عندها وحضرني أن قلت لك هذين البيتين. فقلت: يطيل الله تعالى عمر أمير المؤمنين، ولا يفجعه بأحبته، ويبقيي له من يحب بقاءه، فما هو شيء يفتدى، وأمير المؤمنين يفديه جميع عبيده.
عن أحمد بن محمد الطوسي، عن أبيه، قال: سمعت مخارقاً المغني قال: طفلت تطفيلة قامت على أمير المؤمنين المعتصم بمئة ألف درهم. فقيل له: وكيف ذاك؟ قال: سهرت مع المعتصم ليلة إلى الصبح، فلما أصبحنا قلت له: يا سيدي، إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي فأخرج فأتنسم في الرصافة إلى وقت يشاء أمير المؤمنين. فأمر البوابين فتركوني.
قال: فجعلت أمشي في الرصافة، فبينا أنا أمشي إذ نظرت إلى جارية كأن الشمس تطلع من وجهها، فتبعتها، ومعها زبيل مشارب، فوقفت على صاحب فاكهة فاشترت منه سفرجلة بدرهم، وكمثراة بدرهم، وتبعتها، فالتفتت فرأتني خلفها أتبعها، فقالت لي: ياابن الفاعلة - لا تكني - إلى أين؟ قلت: خلفك يا سيدتي. فقالت لي: ارجع يا ابن الفاعلة لا يراك أحد فتقتل. قال: ثم التفتت بعد فنظرت إلي. قال: فشتمتني ضعف ما شتمتني في المرة الأولى، ثم جاءت إلى باب كبير فدخلت فيه.
стр. 8436
فجلست بحذاء الباب، فذهب عقلي، ونزلت الشمس، وكان يوماً حاراً، فلم ألبث أن جاء فتيان كأنهما صورتان على حمارين مصريين، فأذن لهما فدخلا ودخلت معهما، فظن صاحب المنزل أني جئت مع صديقيه، وظن صديقاه أن صاحب المنزل قد دعاني، وجيء بالطعام وأكلوا وغسلوا أيديهم، ثم قال لهم صاحب المنزل: هل لكم في فلانة؟ قالوا: إن تفضلت: فخرجت تلك الجارية بعينها، وقدامها وصيفة تحمل عوداً لها، فوضعته في حجرها، فغنت فطربوا وشربوا، وقالوا: لمن هذا يا ستنا؟ قالت: لسيدي مخارق. ثم غنت صوتاً آخر فطربوا وازداد طربهم، فقالوا: لمن هذا الصوت يا ستنا؟ فقالت: لسيدي مخارق. ثم غنت الثالث، فطربوا وهي تلاحظني وتشك في، فقالوا: لمن هذا يا ستنا؟ قالت: لسيدي مخارق.
قال: فلم أصبر، فقلت لها: يا جارية شدي يدك، فشدت أوتارها وخرجت عن إيقاعها الذي تقوى عليه، فدعوت بدواة وقضيب فغنيت الصوت الذي غنته أولاً، فقاموا فقبلوا رأسي.
قال أبي: وكان أحسن الناس صوتاً، وكان يوقع بالقضيب. ثم غنيت الثاني والثالث فجنوا، فكادت عقولهم تذهب، فقالوا: من أنت يا سيدنا؟ قلت: أنا مخارق. قالوا: فما سبب مجيئك؟ فقلت: طفيلي، أصلحكم الله، وخبرتهم خبري.
فقال صاحب البيت لصديقيه: قد تعلمان أني أعطيت بها ثلاثين ألف درهم فأبيت أن أبيعها وأردت الزيادة، وقد نقصت من ثمنها عشرة آلاف درهم. قال صديقاه: علينا عشرون ألفاً؛ وملكوني الجارية.
وقعد المعتصم فطلبني في منازل أبناء القواد فلم أصب، وتغيظ علي، وقعدت عندهم إلى العصر، وخرجت بها، فكلما مررت بموضع شتمتني فيه فقلت لها: يامولاتي أعيدي شتمك علي، فتأبى. فأحلف لتعيدنه. وأخذت بيدها حتى جئت بها إلى باب أمير المؤمنين، فدخلت ويدي في يدها، فلما رآني المعتصم سبني وشتمن، فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تعجل علي، وحدثته، فضحك وقال: نكافئهم عنك يامخارق. فأمر لكل رجل منهم بثلاثين ألف درهم، وأمر لي بعشرة آلاف درهم.
стр. 8437
قال الجاحظ: لم أر كثلاثة رجال يبذون الناس في مذاهبهم، فإذا رأوا ثلاثة رجال انخزلوا وذابوا كما يذوب الرصاص في النار؛ هشام بن محمد السائب الكلبي كان علامه نسابة فإذا رأى الهيثم بن عدي انخزل وانقطع؛ وعلي بن الهيثم كان مفقعانياً صاحب تقعير في الكلام فإذا رأى موسى الضبي انقطع وذهب؛ وعلوية المغني كان مجيداً فيالغناء فإذا رأى مخارقاً سكت وانقطع.
ذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس الوراق؛ أن مخارقاً مات في شهر ربع الآخر سنة إحدى وثلاثين ومئتين، بسر من رأى.
مختار بن فلفل
مولى عمرو بن حريث القرشي الكوفي وفد على عمر بن عبد العزيز رسولاً من عامله على الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن.
عن عبد الله بن إدريس، قال: سمعت مختار بن فلفل، وكان من أرق محدث يحدث، وكان يحدث وعيناه تدمعان، قال: سمعته يذكر عن أنس، قال: قال رجل لرسول الله ﷺ : يا خير البررية. قال: " ذاك إبراهيم ﵇ ".
عن المختار بن فلفل، قال: بعثني عبد الحميد بن عبد الرحمن بفلوس قد ضربها، فيها: أمر الأمير عبد الحميد بالوفاء والعدل. فلما قرأها عمر بن عبد العزيز قال: اكسروا هذه الفلوس، واكتبوا: أمر الله بالوفاء والعدل.
ذكر أبو عبد الله المختار بن فلفل فقال: كوفي، ثقة.
стр. 8438
مخرمة بن سليمان الوالبي المدني
من بني والبة حي من بني أسد بن خزيمة قدم دمشق غازياً.
روى عن كريب عن عبد الله بن عباس، أنه أخبره؛
أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي ﷺ وهي خالته، فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلق، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام فصلى.
قال: والله، فقمت فصنعت مثل الذي صنع، فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، ثم أخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر واضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.
عن مخرمة بن سليمان، قال: كنا في سواحل حمص ودمشق حين خرجوا إلينا من الصائفة، وكذلك كانوا يصنعون، إذا حانت طالعتهم خرجنا.
قال محمد ببن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة: مخرمة بن سليمان الوالبي قتلته الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومئة، وكان قليل الحديث. وكذا قال الواقدي في التاريخ، وقال: وهو ابن سبعين سنة.
سئل عنه يحيى بن معين، فقال: مدني، ثقة.
стр. 8439
مخرمة بن شرحبيل
كان يتأله، وكانت اليمن تطيعه طاعة عظيمة، وقدم دمشق ليكلم يزيد بن معاوية في يزيد بن ربيعة بن مفرغ لما حبسه عباد بن زياد.
مخرمة بن عبد الرحمن الدمشقي
عن إسماعيل بن عبيد الله، عن مخرمة بن عبد الرحمن؛ أنه كان يمكث أربعة أشهر لا يتكلم، فإذا أراد حاجة كتبها.
مخرمة بن نوفل بن أهيب
ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب أبو صفوان، ويقال: أبو المسور، ويقال: أبو الأسود ويقال: أبو مسعود، الزهري، والد المسور بن مخرمة له صحبة، وكان من المؤلفة قلوبهم، قدم دمشق في الجاهلية، وكان في عير قريش التي خرج النبي ﷺ في طلبها، وكانت وقعة بدر بسببها.
حدث عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم، وكانت لدة عبد المطلب، قالت: تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع وأرقت العظم، فبينا أنا راقدة - اللهم - أو مهمومة، إذا هاتف يصرخ بصوت صخل يقول: معشر قريش، أن هذا النبي المبعوث ﷺ منكم، وقد أظلتكم أيامه، وهذا أوان نجومه، فحي هلا بالحيا والخصب،
стр. 8440
ألا فانظروا رجلاً منكم وسيطاً عظاماً حساماً أبيض بضاً، أوطف الأهداب، سهل الخدين، أشعر العرنين، له فخر يكظم عليه وسنة تهدى إليه، فليخلص هو وولده، وليهبط إليه من كل بطن رجل، فليسنوا عليهم الماء، وليمسوا من الطيب، ثم ليتسلموا الركن، ثم ليرتقوا أبا قبيس، ثم ليدع الرجل وليؤمن القوم، فغثتم ما شئتم.
فأصبحت - علم الله - مذعورة، قد اقشعر جلدي ووله عقلي، فاقتصصت رؤياي، ونمت في شعاب مكة في الحرمة والحرم، ما بقي بها أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد؛ وتناهت إليه رجالات قريش، وهبط إليه من كل بطن رجل، فسنوا، ومسوا، واستلموا، ثم ارتقوا أبا قبيس، وطفقوا حوله، ما يبلغ سعيهم مهلة، حتى إذا استوى بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله ﷺ غلام قد أيفع أو كرب، فرفع يديه وقال: لاهم ساد الخلة، وكاشف الكربة، أنت معلم غير معلم، ومسؤول غير مبخل، وهذه عبداؤك وإماؤك بغدران حرمك يشكون إليك سنتهم، أذهبت الخف والظلف، فاسمعن اللهم وأمطرن غيثاً مغدقاً مريعاً.
فوالكعبة ما زالوا حتى تفجرت السماء بمائها، واكتظ الوادي بثجيجه؛ فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئاً لك أبا البطحاء، أي عاش بك أهل البطحاء.
وفي ذلك تقول رقيقة: " من البسيط "
بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا ... وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر
فجاد بالماء جوني له سبل ... سحا فعاشت به الأنعام والشجر
منا من الله بالميمون طائرة ... وخير من بشرت يوماً به مضر
مبارك الأمر يستسقى الغمام به ... ما في الأنام له عدل ولا خطر
عن مخرمة بن نوفل، قال: لما لحقنا بالشام أدركنا رجل من جذام فأخبرنا أن محمداً قد كان عرض لغيرنا في
следующие страницы →