Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.
стр. 8506
فإن تذهب قرب رعال خيل ... عوابس قد لقيت بها رعالا
وقوم قد جعلت لهم ربيعاً ... وقوم قد جعلت لهم نكالا
فما شهد الوقائع منك أمضى ... وأكرم محتداً وأسد آلا
سيذكرك الخليفة غير قال ... إذا هو في الأمور بلا الرجالا
ولا ينسى وقائعك اللواتي ... على أعدائه جعلت وبالا
ومعترك شهدت به حفاظاً ... وقد كرهت فوارسه النزالا
حباك أخو أمية بالمراثي ... مع المدح اللواتي كان قالا
أقام وكان نحوك كل عام ... يطيل لواسط الرحل اعتقالا
فألقى رحله أسفاً وآلى ... يميناً لا يشد له حبالا
ذكر إدريس بن سليمان بن أبي حفصة: أن مروان توفي سنة إحدى وثمانين ومئة، ودفن ببغداد في مقبرة نصر بن مالك، وقال غبيره: كان مولده سنة خمس ومئة.
وقال يعقوب بن سفيان: سنة اثنتين وثمانين ومئة، فيها مات مروان بن أبي حفصة الشاعر النبيل، رحمه الله تعالى.
مروان بن شجاع أبو عمرو
الحراني الجزري مولى محمد بن مروان بن الكم، يعرف بالخصيفي كان يكون مع خلفاء بني أمية بالشام، ثم انتقل إلى بغداد، فسكنها ومات بها.
стр. 8507
روى عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : " الشفاء في ثلاث، شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهي أمتي عن الكي ".
وعن خصيف، عن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ مرتين على المنبر يقول: " الذهب بالذهب والفضة بالفضة، وزناً بوزن ".
قال محمد بن سعد: مروان بن شجاع الخصيفي، كان من أهل الجزيرة، من أهل حران، وكان راوية لخصيف، فقدم معه بغداد فكان مؤدباً لولد موسى أمير المؤمنين، فلم يزل ببغداد حتى مات.
وقال: مات ببغداد سنة أربع وثمانين ومئة.
قال مروان بن شجاع الجزري: أثبتني عمر بنعبد العزيز وأنا فطيم في عشرة الدنانير.
قال عنه يحيى بن معين: ثقة.
مروان بن عبد الله بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي من وجوه بني مروان، كان عاملاً للوليد بن يزيد على حمص، وكان موصوفاً بالنسك والتعبد.
قال علي بن محمد: كان مروان بن عبد الله بن عبد الملك عاملاً للوليد على حمص، وكان من سادة بني
стр. 8508
مروان نبلاً وفضلاً وكرماً وجمالاً، فلما قتل الوليد بلغ أهل حمص قتله فأغلقوا أبوابها وأقاموا النوائح والبواكي حتى جاء العباس بن الوليد، فمال إلى عبد العزيز بن الحجاج، فوثب أهل حمص فهدموا دار العباس وانتهبوها، وسلبوا حرمه، وأخذوا بنيه فحبسوهم، وطلبوه، فخرج إلى يزيد ابن الوليد، وكاتبوا الأجناد، ودعوهم إلى الطلب بدم الوليد، فأجابوهم؛ فكتب أهل حمص بينهم كتاباً إلا يدخلوا في طاعة يزيد، وإن كان ولياً عهد الوليد حيين فالبيعة لهما، وإلا جعلوها لخير من يعلمون، على أن يعطيهم العطاء من المحرم إلى المحرم ويعطي الذرية، وأمروا عليهم معاوية بن يزيد بن حصين، فكتب إلى مروان بن عبد الله بن عبد الملك بن مروان وهو بحمص في دار الإمارة، فلما قرأه قال: هذا كتاب حضره من الله حاضر. وتابعهم على ما أرادوا.
فلما بلغ يزيد بن الوليد خبرهم وجه إليهم رسلاً فيهم يعقوب بن عمير بن هانئ، وكتب إليهم: إنه ليس يدعو إلى نفسه، ولكن يدعوهم إلى الشورى. فقال عمرو بن قيس السكوني: رضينا بولي عهدنا - يعني الوليد بن يزيد - فأخذ يعقوب بن عمير بلحيته، فقال: لأيها العشمة، إنك قد فيلت وذهب عقلك، إن الذي تعني لو كان يتماً في حجرك لم يحل لك أن تدفع إليه ماله، فكيف أمر الأمة؟ فوثب أهل حمص على رسل يزيد بن الوليد، فطردوهم.
وكان أمر حمص لمعاوية بن يزيد بن حصين، وليس إلى مروان بن عبد الله من أمرهم شيء. وكان معهم السمط بن ثابت، وكان الذي بينه وبين معاوية بن يزيد متباعداً، " وكان معهم أبو محمد السفياني فقال لهم: لو قد أتيت دمشق ونظر إلي أهلها لم يخالفوني ". فوجه يزيد بن الوليد مسرور بن الوليد، والوليد بن روح في جمع كبير، فنزلوا حوارين، أكثرهم بنو عامر من كلب؛ ثم قدم على يزيد سليمان بن هشام من عمان، فأكرمه يزيد، وتزوج أخته أم هشام بنت هشام بن عبد الملك. ورد عليه ما كان الوليد أخذه من أموالهم، ووجهه إلى مسرور بن الوليد والوليد بن روح، وأمرهما بالسمع والطاعة له، وأقبل أهل حمص فنزلوا قرية كانت لخالد بن يزيد بن معاوية.
стр. 8509
وعن عمرو بن محمد بن عبد الرحمن البهراني، قالا: قام مروان بن عبد الملك، فقال: يا هؤلاء إنكم خرجتم لجهاد عدوكم، والطلب بدم خليفتكم، وخرجتم مخرجاً أرجو أن يعظم الله به أجركم، ويحسن عليه ثوابكم، وقد نجم لكم منه قرن، وسال إليكم منه عنق، إن أنتم قطعتموه اتبعه ما بعده، وكنتم عليه أجرأ، وكانوا عليكم أهون، ولست أرى المضي إلى دمشق وتخليف هذا الجيش خلفكم، فقال السمط بن ثابت: هذا والله العدو القريب الدار، يريد أن ينقض جماعنكم، وهو ممايل للقدرية.
قال: فوثب الباس على مروان بن عبد الله فقتلوه وقتلوا ابنه، ورفعوا رؤوسهما للناس. وإنما أراد السمط بهذا الكلام خلاف معاوية بن يزيد، فلما قتل مروان بن عبد الله ولو عليهم أبا محمد السفياني، وأرسلوا إلى سليمان بن هشام: آنا آتوك، فأقم بمكانك. فأقام.
قال: فتركوا عسكر سليمان ذات اليسار ومضوا إلى دمشق، وبلغ سليمان مضيهم، فخرج معداً، فلحقهم بالسليمانية - مزرعة لسليمان بن عبد الملك خلف عذراء من دمشق على أربعة عشر ميلاً -.
عن حجاج بن فرافصة، قال: حدثني صاحب لنا يقال له: سفيان، أن مروان بن عبد الله بن عبد الملك سأل صالحاً الحكمي عن القدر، هل ذكر في زمن النبي ﷺ ؟ قال: قال: نعم. فقال: قال رسول الله ﷺ : " إن أمتي لا تزال بخير متمسكة بما هي فيه حتى تكذب بالقدر ".
مروان بن عبد الله الثقفي
من أهل القطيفة، من ظاهر دمشق.
стр. 8510
مروان بن عبد الملك بن سوار القرشي
من أهل الراهب، كان بدمشق.
مروان بن عبد الملك بن عبد الله
ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص
مروان بن عبد الملك بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو عبد الملك الأموي وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية قال أحمد بن سليمان الطوسي:
كان عبد الملك قد أخذ على سليمان حين بايع له بولاية العهد ليبايعن لأحد ابني عاتكة؛ فأما مروان فإنه حج مع الوليد بن عد الملك، فلما كان بوادي القرى جرى جري بينه وبين أخيه الوليد بن عبد الملك مجاورة، والوليد يومئذ خليفة، فغضب الوليد فأمصه، فتفوه مروان بالرد عليه، فأمسك عمر بن عبد العزيز على فيه، فمنعه من ذلك، فقال لعمر: قتلتني، رددت غيظي في جوفي؛ فما رراحوا من وادي القرى حتى دفنوه. فله يقول الشاعر: " من الطويل "
لقد غادر الركب اليمانون إذا غدوا ... بوادي القرى جلد الجناب مشيعا
فسيروا فلا مروان للقوم إذ غدوا ... وللركب إذ أمسو مكلين جوعاً
وقيل: إن هذه القصة جرت لمروان مع أخيه سليمان.
стр. 8511
مروان بن عبيد الله بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الأموي
مروان بن عثمان
أبو الحسن السقلي، المغربي، الفقيه له شعر لا بأس به، قدم دمشق سنة ثمان وسبعين وأربعمئة، ولقيه غيث بن علي بصور، وأنشده شيئاً من شعره.
قال ابن الملحي: أبو الحسن مروان السقلي، رجل صدر إمام، زاهد فقيه عالم، أحسن الناس خطاً، وأكثرهم في العلم حظاً، وصل إلى دمشق فأنزله الشيخ الأمين أبو محمد ابن الأكفاني بمنزله، وتكفل بجميع حوائجه مدة مقامه عنده، ولم يكن يقبل الهدية، ولا له في التكسب نية، ولم يدرس أحداً، ولا كان يكاد يظهر، ولم أجتمع به إلا بعد أن استأذنته الشيخ، ففسح في حضوري، فحضرت ومعي " الجمل " وقرأن عليه منه كراسة واحدة؛ وسار إلى بغداد، واتصل بالخليفة، وغزم عليه في تعليم ولده، فدخل داره، وهناك توفي ﵀، وهو القائل: " من البسيط "
هلمن لواعج هذا البين من جار ... لمستهام غريب دمعه جار
حيران مغترب، حران مكتئب ... ذي مدمع سرب كالسيل خرار
وكلما نسمت نجدية نظمت ... ريح الجنوب تباريحي وأفكاري
فيض الدموع ونيران الضلوع معاً ... يا قوم كيف اجتماع الماء والنار
стр. 8512
مروان بن عنبسة
أظنه ابن الفيض بن عنبسة بن عبد الملك بن مروان كان كاتباً لأبي العميطر علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية.
مروان بن عمر بن عبد العزيز
ابن مروان بن الحكم الأموي له ذكر، ولا أعلم له عقباً.
مروان بن محمد بن حسان
أبو بكر، ويقال: أبو حفص، الأسدي الطاطري كانت داره بدمشق، بنواحي قصر الثقفيين.
روى عن سليمان بن بلال، بسنده إلى عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : " بيت لا تمر فيه جياع أهله ".
وعن صدقة بن خالد، بسنده إلى أوس بن أوس الثقفي، قال: قال رسول الله ﷺ : " من غسل واغتسل يوم الجمعة، وغدا وابتكر، ودنا ونصت واستمع، كان له بكل خطوة عمل سنة صيامها وقيامها ".
قال مروان بن محمد: ولدت سنة سبع وأربعين ومئة، عالم الكواكب.
стр. 8513
وقال سليمان بن أحمد: كل من يبيع الكراييس بدمشق يسمى الطاطري.
قال أحمد بن أبي الحواري: قلت لأحمد بن حنبل: بلغني أنك تثني على مروان بن محمد. فقال: إنه كان يذهب مذهب أهل العلم.
وقال يحيى: كان الطاطري لا بأس به، وكان مرجئاً، وأهل دمشق من كان مرجئاً فعليه عمامة، ومن لم يكن مرجئاً فلا يعتم.
وقال: مروان بن محمد الطاطري ثقة، وهو مرجئ، عن عبد الرحمن بن عمرو، قال: وقال لي أحمد بن حنبل: كان عندكم ثلاثة أصحاب حديث، مروان والوليد وأبو مسهر.
وقال عبد الله بن معاوية بن يجيى الهاشمي: أدركت ثلاث طبقات، أحدها طبقة سعيد بن عبد العزيز ما رأيت فيهم أخشع من مروان بن محمد.
وقال أبو سليمان: ما رأيت شامياً خيراً من مروان بن محمد. فقال له عبيد بن أم أبان الأنصاري: ولا معلمه سعيد بن عبد العزيز؟ قال: لا ولا معلمه. قال: ولا يحيى بن حمزة؟ قال له أبو سليمان: ولا يحيى، لأن سعيداً كان على بيت المال وكان يحيى على القضاء.
قال مروان: كنت أنا وحسان نذاكر سفيان بن عيينة، وكان قد استخفى، قال: فكنا نضاحكه
стр. 8514
في مذكراتنا. قال: فحقد علينا؛ فلما جئنا نودعه قال: اتقوا الله، وصونوا هذا العلم، ولا تكثروا الضحك.
وقال:
لا غنى لصاحب الحديث عن ثلاثة، صدقه، وحفظه، وصحة كتبه؛ فإن كانت فيه ثنتان وأخطأته واحدة لم يضره؛ صدق وصحة كتب ولم يحفظه، فرجع إلى كتب صحيحه لم تضره.
وقال: طال الإسناد، وسيرجع الناس إلى الكتب.
وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي مروان بن محمد: لا تخرج أبداً من المسجد حتى توتر، فإن مت كنت على وتر.
قال الحسن بن محمد بن بكار: وتوفي أبو محمد مروان بن محمد الأسدي في سنة عشر ومئتين، وكان مولده في سنة انتثرت النجوم في سنة سبع وأربعين ومئة، فتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الملك، الأموي، المعروف بالحمار، آخر خلفاء بني أمية بويع له بالخلافة بعد قتل الوليد بن يزيد، وبعد موت يزيد بن الوليد، وخلع إبراهيم بن يزيد بن عبد الملك، واستتب له الأمر في سنة سبع وعشرين ومئة، وأمه أم ولد، وداره بسوق الأكافين.
стр. 8515
عن سالم الأفطس، قال: سألني مروان بن محمد عن تعجيل الزكاة إذا رأى لها موضعاً قبل أن تحل؛ فسألت سعيد بن حبير، فلم ير دبه بأساً.
قال إسماعيل بن علي بن إسماعيل: وأمه كرديه، أم ولد يقال لها: لبابة، جارية إبراهيم بن الأشتر.
وعن أبي اليقظان وغيره: ولد مروان بالجزيرة سنة اثنتين وسبعين، وأمه أمة لمصعب بن الزبير.
وعن محمد بن عمر، قال: وفيها - يعني سنة ست وسبعين - ولد مروان بن محمد بن مروان.
وذكر سعيد بن كثير بن عفير؛ أن مروان كان أبيض مشرباً، أزرق، ضخم الهامة، كبير اللحية، ربعة، ولم يكن يخضب بالحناء.
قال خليفة: قال ابن الكلبي: وفيها - يعني سنة خمس ومئة - غزا مروان بن محمد على الصائفة اليمنى، فافتتح مدينة من أرض الروم من ناحية كمخ.
وقال خلفة: سنة أربع عشر ومئة: فيها عزل هشام مسلمة بن عبد الملك عن أرمينية وأذربيجان والجزيرة، وولاها مروان بنمحمد بن مروان، مستهل الحرم.
قال أبو خالد: قال أبو البراء: سار مروان في سنة أربع عشرة ومئة حتى جاوز نهر الروم، فقتل وسبى وأغار على الصقالية.
стр. 8516
وقال: وفيها - يعني سنة سبع عشرة - بعث مروان بن محمد وهو والي أرمينية وأذربيجان بعثتين إلى جبل القبق فافتتح أحد البعثين ثلاثة حصون من اللان، ونزل البعث الآخر على تومان شاه، فنزل تومان شاه على حكن مروان بن محمد، فبعث به مروان إلى هشام بن عبد الملك، فرده هشام إلى مروان، فأعاده على مملكته.
قالخليفة: سنة ثمان عشرة ومئة؛ فيها غزا مروان بن محمد من أرمينية، فدخل أرض ورتنيس من ثلاثة أبواب، فهرب ورتنيس إلى الخزر وترك القلعة، فنصب مروان عليها المجانيق، فقتل أهل خمرين ورتنيس وبعثوا برأسه إلى مروان، فنصب مروان رأس ورتنيس لأهل قلعته، فنزلوا على حكم مروان، فقتل المقاتلة وسبى الذرية.
وقال: سنة تسع عشرة ومئة: فيها غزا مروان بن محمد من أرمينية غزوة السائحة، فدخل من باب أللان، فمر بأرض أللان كلها حتى خرج منها إلى بلاد الخزر، فمر ببلنجر وسمندر، وانتهى إلى البيضاء التي يكون فيها خاقان، فهرب خاقان.
وقال: سنة إحدى وعشرين ومئة؛ فيها غزا مروان بن محمد من أرمينية، وهو واليها، فأتى قلعة بيت السرير، فقتل وسبى، ثم أتى قلعة ثانية، فقتل وسبى، ودخل غومسك وهو حصن فيه بيت الملك، يكون فيه ملك السرير، فخرج الملك هارباً حتى أتى حصناً يقال
стр. 8517
له: خثرج، فيه سرير الذهب، فأقام مروان عليه شتوة وصيفةً، فصالحه على ألف رأس في كل سنة ومئة ألف مدي، وسار مروان فدخل أرض زروبكران، فصالحه ملكها، ثم سار مروان في أرض تومان فصالحه تومان ملكها، ثم أتى مروان خمرين فأبى ملكها أن يصالحه، فقاتل حصناً من حصون خمرين شهراً، فأخرب بلاد خمرين، ثم سأله خمرين الصلح فصالحه، ثم أتى مروان أرض مسدار، فافتتحها على صلح، ثم نزل مروان كيران فصالحه طبرستان وفيلان.
قال محمد بنيزيد: ثم بويع مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، وكنيته أبو عبد الملك، لأربع عشرة خلت من صفر سنة سبع وعشرين ومئة، وقتل يوم الخميس لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
قال أبو بكر:
وقتل بأرض بوصير من مصر، فكانت ولايته إلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام، وكانت ولاية مروان بن محمد إلى أن بويع لأبي العباس بعد بني أمية خمس سنين وثمانية وعشرين يوماً، وتوفي وله اثنتان وستون سنة، وأمه أم ولد.
قال خليفة: سنة سبع وعشرين، فيها وقعت الفتنة.
قال إسماعيل بن إبراهيم: قتل الوليد بن يزيد، ومروان بن محمد بن مروان بأرمينية والياً عليها، فلما أتاه قتل الوليد دعا الناس إلى بيعة من رضيه المسلمون، فبايعوه. فلما أتاه وفاة يزيد بن الوليد دعا قيساً وربيعة ففرض لستة وعشرين ألفاً من قيس، وسبعة آلاف من ربيعة، فأعطاهم أعطياتهم، وولى على قيس إسحاق بن مسلم العقيلي، وعلى ربيعة المساور بن عقبة، ثم خرج يريد الشام، واستخلف على الجزيرة أخاه عبد العزيز بن محمد بن
стр. 8518
مروان، فلقيه وجوه قيس، الوثيق بن الهذيل بن زفر، ويزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، وأبو الورد بن الهذيل بن زفر، وعاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي في أربعة أو خمسة آلاف من قيس، فساروا معه حتى قدم حلب وبها بشر ومسرور أبنا الوليد بن عبد الملك أرسلهما إبراهيم بن الوليد حين بلغه مسير مروان، فصاف القوم، فخرج أبو الورد بن الهذيل بن زفر في ثلاثمئة فكبروا وحملوا على مروان حتى كانوا قريباً منه، ثم حولوا وجوههم وأترستهم ولحقوا بمروان، وحمل مروان ومن معه فانهزم مسرور وبشر من غير قتال، فأخذهما مروان فحبسهما عنده، وأسر ناساً كثيراً من أصحابهما، فأعتقهم مروان، ثم سار مروان حتى أتى حمص فدعاهم إلى المسير معه والبيعة لوليي العهد الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد، وهما محبوسان عند إبراهيم بن الوليد بدمشق، فبايعوه وخرجوا معه حتى أتى عسكر سليمان بن هشام بن عبد الملك بعد قتال شديد، وحوى مروان عسكره.
وبلغ عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ما لقي سليمان وهو معسكر في ناحية أخرى، فأقبل إلى دمشق فأخرج إبراهيم بن الوليد من دمشق، ونزل باب الجابية وتهيأ للقتال، وعه الأموال على العجل، ودعا الناس فخذلوه، وأقبل عبد العزيز بن الحجاج وسليمان بن الوليد فدخلا مدينة دمشق يريدان قتل الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد، وهما في السجن، وجاء يزيد بن خالد بن عبد الله القسري فدخل السجن فقتل يوسف بن عمر والحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد، وهما الحملان.
ويقال: ولي قتلهما لخالد بن عبد الله، يقال له: أبو الأسد، شدخهما بالعمد، وأتاهم رسول إبراهيم فتوجه عبد العزيز بن الحجاج إلى داره ليخرج عياله، فثار به أهل دمشق فقتلوه واحتزوا رأسه، فأتوا به أبا محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية، وكان محبوساً مع يوسف بن عمر وأصحابه، فأخرجوه فوضعوه على المنبر في قيوده، ورأس عبد العزيز بين يديه، وحلوا قيوده وهو على المنبر، فخطبهم وبايع لمروان وشتم يزيداً وإبراهيم ابني الوليد وأشياعهم، وأمر بجسد عبد العزيز فصلب على باب الجابية منكوساً، وبعث برأسه إلى مروان بن محمد؛ وبلغ إبراهيم فخرج هارباً، واستأمن أبو محمد لأهل دمشق فأمنهم مروان ورضي عنهم، ثم أتى مروان يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية
стр. 8519
وأبو محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية ومحمد بن عبد الملك بن مروان وأبو بكر بن عبد الله بن يزيد، فأذن لهم، فكان أول من تكلم أبو محمد بن عبد الله بن يزيد ين معاوية، فسلم عليه بالخلافة، وعزاه عن الوليد وابنيه الحكم وعثمان ابني الوليد. قال: وأصيب الغلامان، إنا لله، إن كان الحملين اللذين يذكران ويوصفان؛ ثم بايعوه، ثم أتى دمشق فأمر بيزيد بن الوليد فنبش وصلب، وأتته بيعة أهل الشام.
وفيها: أتى إبراهيم بن الوليد مروان بن محمد بالجزيرة فخلع نفسه، فبايعه، فقبل منه وأمنه، فسار إبراهيم فنزل الرقة على شاطئ الفرات، ثم أتاه كتاب سليمان بن هشام يستأمنه، فأمنه، فأتاه فبايعه، واستقامت لمروان بن محمد.
عن مصعب بن عبد الله، قال: كانت بنو أمية يرون أن الخلافة تنزع منهم إذا وليها منهم ابن أم ولد، فكانوا لا يبايعون إلا لابن صريحة، حتى أخذ مروان بن محمد الخلافة عنوة، وهو لأم ولد، فقتلته بنو العباس، وأخذت الخلافة منه.
عن أبي الحكم الهيثم بن عمران العبسي، قال: سمعت رسالة مروان تقرأ بمسجد دمشق حين أمر لهم بعطاء، فعدهم وعيالهم، وهو أول عطاء أمر لهم به.
أما بعد؛ فإن هذا الفيء فيء الله الذي فاءه على المسلمين بهم، وجعل فيه حقوقهم وقوتهم، وأوجب على واليهم حسن ولايته لهم، وتوفيره عليهم، وتأدية حقوقهم إليهم؛ فأمير المؤمنين يجهد لكم نفسه في جمعه واجتلابه، شديد ظلفه نفسه وولده وأهل بيته وعماله عنه، بغيض إليه انتقاص شيء من حقوقكم وأطماعكم، وتأخيرها عنكم في إبانها ما وجد إلى ذلك سبيلا، وقد أمرنا لكم بعطاء، فعدكم وعيالكم، فخذوا ذلك هنيئاً مريئاً، مباركاً لكم فيه، والسلام عليكم.
عن منصور بن أبي مزاحم، قال: سمعت أبا عبيد الله يقول: دخلت على أبي جعفر المنصور يوماً، فقال لي: إني
стр. 8520
أريد أن أسألك عن شيء، فاحلف بالله أنك تصدقني. قال: فرماني بأمر عظيم، فقلت: يا أمير المؤمنين، وأدين الله بغير طاعتك وصدقك، أو أستحل أن أكتمك شيئاً علمته؟ قال: دعني من هذا، والله لتحلفن. قال: فأشار إلي المهدي أن أفعل. فحلفت؛ فقال: ما قولك في خلفاء بني أمية؟ فقلت: وما عسيت أن أقول فيهم، إنه من كان منهم لله مطيعاً، وبكتابه عاملاً، ولسنة نبيه ﷺ متبعاً فإنه إمام تجب طاعته ومناصحته، ومن كان منهم على غير ذلك فلا. فقال: جئت بها - والذي نفسي بيده - عراقية، هكذا أدركت أشياخك من أهل الشام يقولون؟ قلت: لا، أدركتهم يقولون: إن الخليفة إذا استحلف غفر الله له ما مضى من ذنوبه. فقال لي المنصور: إي والله، وما تأخر من ذنوبه، أتدري ما الخليفة؟ سيله ما تقام من الصلاة، ويحج به البيت، ويجاهد به العدو. قال: فعدد من مناقب الخليفة ما لم أسمع أحداً ذكر مثله، ثم قال: والله لو عرفت من حق الخلافة في دهر بني أمية ما أعرف اليوم لرأيت من الحق أن آتي الرجل منهم حتى أضع يدي في يده، ثم أقول له: مرني بما شئت.
فقال له المهدي: فكان الوليد منهم؟ فقال: قبح الله الوليد ومن أقعد الوليد خليفة. قال: فكان مروان منهم؟ فقال أبو جعفر: مروان؟ لله در مروان! ما كان أحزمه وأمرسه وأعفه عن الفيء. فلم لمتموه وقتلتموه؟ قال: للأمر الذي سبق في علم الله.
كتب مروان بن محمد إلى جارية تركها بالرملة عند انزعاجه إلى مصر منهزماً " من الرمل "
وما زال يدعوني إلى الصبر ما أرى ... فأبى ويدنيني الذي لك في صدري
وكان عزيزاً أن بيني وبينك ... حجاب فقد أمسيت مني على عشر
وأقواهما والله للقلب فاعلمي ... إذ زدت مثليها فصرت على شهر
وأعظم من هذين والله إنني ... أخاف بأن لا نلتقي آخر الدهر
سأبكيك لا مستبقياً فيض عبرة ... ولا طالباً بالصبر عاقبة الصبر
عن أبي الحسين بن راهوية الكاتب، عن من أخبره: أن مروان بن محمد جلس يوماً وقد أحيط به، وعلى رأسه خادم له، فقال له:
стр. 8521
ألا ترى ما نحن فيه؟ لهفي على يد ما ذكرت، ونعمة ما شكرت، ودولة ما نصرت. فقال له: يا أمير المؤمنين، من ترك القليل حتى يكثر، والصغير حتى يكبر، والخفي حتى يظهر، وأخر فعل اليوم لغد، حل به أكثر من هذا. فقال: هذا القول أشد علي من فقد الخلافة.
وعن محمد بن المبارك، قال: كان آخر ما تكلم به مروان بن محمد قال لابن هبيرة: قاتل وإلا فتلتك. فقال ابن هبيرة: بودي أنك تقدر على ذلك.
وكان نقش خاتمه: رضيت بالله العظيم.
عن يوسف بن مازن الراسبي، قال: قام رجل إلى الحسن بن علي، فقال: يا مسود وجه المؤمنين! فقال الحسن: لا تؤنبني رحمك الله، فإن رسول الله ﷺ رأى بني أمية يخطبون على منبره رجلاً فرجلاً، فساءه ذلك، فنزلت: " إنا أعطيناك الكوثر " نهر في الجنة، ونزلت " إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر " تملكه بنو أمية.
قال: فحسبنا ذلك، فإذا هو كما قال لا يزيد ولا ينقص.
قال خليفة: وفي هذه السنة - يعني سنة اثنتين وثلاثين ومئة - بعث أبو العباس عمه عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس لقتال مروان، وزحف مروان بمن معه من أهل الشام والجزيرة، وحشدت معه بنو أمية بأنفسهم وأتباعهم.
فحدثني بشر بن بشار، عن شيخ من أهل الجزيرة، قال: خرج مروان في مئة ألف من فرسان أهل الشام والجزيرة.
стр. 8522
قال خليفة:
وقال أبو الذيال: كان مروان في مئة ألف وخمسين ألفاً، فسار حتى نزل الزابين دون الموصل، وسار عبد الله بن علي، فالتقوا يوم السبت صبيحة إحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومئة. فهزم مروان، وقطع الجسور إلى الجزيرة، فأخذ بيوت الأموال والكنوز فأتى دمشق؛ وسار عبد الله بن علي حتى دخل الجزيرة، ثم خرج واستخلف موسى بن كعب التميمي، وتوجه عبد الله بن علي إلى الشام، وأرسل أبو العباس صالح بن علي حتى اجتمعا جميعاً ثم سارا إلى دمشق فحاصروها أياماً حتى افتتحوها، وكان مروان يومئذ بفلسطين، فهرب حتى أتى مصر.
قال أبوالذيال: كان مروان بمصر، فلما بلغه دخول عبد الله بن علي دمشق عبر النيل وقطع الجسر، ثم سار قبل بلاد الحبشة، ووجه عبد الله بنعلي أخاه صالح بن علي في طلب مروان، فاستعمل صالح عامر بن إسماعيل أحد بني الحارث بن كعب، وتوجه في أثر مروان فلحقه بقرية من قرى مصر يقال لها: بوصير، فقتل مروان في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
عن يعقوب بن سفيان، قال: وهرب مروان بن محمد إلى مصر، فنزل إلى كنيسة يقال لها: بوصير، من كورة الصعيد، من آخر الليل، فأرق وسهر، فسأل بعض أهلها فقال: ما اسم هذه؟ قيل: بوصير. فتطير من ذلك - وأتقن مروان ذلك مما نزل به - فجعل يرجع ويقول: بوصير " إنا لله وإنا إليه راجعون " فيها المصير إلى الله.
وأحاط عامر بن إسماعيل ببوصير، فقتلوا مروان، وحاز صالح بن علي بن عبد الله بن عباس عسكر مروان، وبعث برأس مروان إلى أبي عون، فبعث به إلى صالح بن علي يوم الأحد لثلاث من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وبعث صالح بالرأس مع خزيمة بن يزيد بن هانئ إلى أبي العباس وهو بالحيرة.
стр. 8523
مروان بن معاوية بن الحارث بن عثمان
ابن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر أبو عبد الله الفزاري كوفي الأصل، وسكن دمشق.
روى عن إسماعيل بن أبي خالد، بسنده إلى جرير، قال: قال رسول الله ﷺ : " من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخرة ".
وعن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن خراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله خلق كل صانع وصنعته ".
قال سليمان بن الأشعث: سمعت أحمد بن حنبل ذكر أبا إسحاق الفزاري فقال: كان مروان ابن عمه، كانا من ولد أسماء بن خارجة. قال: قلت لأحمد: من أين كان مروان - أعني الفزاري -؟ قال: كان أهل الكوفة، ثم صار بمكة، ثم صار بدمشق.
قال ابن سعد: كان من أهل الكوفة، ثم أتى الثغر فأقام به، ثم قدم بغداد فأقام بها ونزله، وسمع منه البغداديون، وكان ثقة، ثم خرج إلى مكة فأقام بها، فمات في عشر ذي الحجة قبل التروية بيوم سنة ثلاث وتسعين ومئة؛ وكان يوم مات ابن إحدى وثمانين سنة.
قال مروان بن معاوية الفزاري: أتيت الأعمش فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: أنا مروان بن معاوية بن الحارث بن عثمان بن أسماء بن خارجة الفزاري. فقال لي: لقد قسم جدك أسماء قسماً، فنسي جاراً
стр. 8524
له، ثم استحيا أن يعطيه وقد بدأ يآخر قبله، فنقب عليه. وصب الماء صباً! أفتفعل أنت شيئاً من ذلك؟ عن سليمان بن الأشعث، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كان أحفظ مروان بن معاوية، كان يحفظ حديثه كله.
وقال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كان أحفظ مروان بن معاوية، كان يحفظ حديثه كله.
وقال: سمعت أحمد يقول: مروان بن معاوية ثقة.
وقال العجلي: مروان بن معاوية كوفي ثقة، وما حدث عن الرجال المجهولين فليس حديثه بشيء.
وقال في موضع آخر: مروان بن معاوية ثقة ثبت، من فزارة، من ولد عيينة بن بدر، من أصحاب النبي ﷺ ، ولا يروي عن عيينة شيئاً، وما حدث عن المعروفين فصحيح، وما روى عن المجهولين ففيه ما فيه وليس بشيء.
عن علي بن الحسين بن جنيد، يقول: سمعت ابن نمير يقول: كان مروان بن معاوية يلتقط الشيوخ من السكك.
قال: وسألت أبي عن مروان بن معاوية الفزاري، فقال: صدوق، ولا يدفع عن صدق، وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين.
قال مهدي بن أبي مهدي: كان في خلق الفزاري شراسة، وكان له حفاظ، وكان معيلاً شديد الحاجة، وكان الناس يبرونه، فإذا بره الإنسان كان ما دام ذلك البر عنده في منزله يعرف فيه البر والانبساط إلى الرجل.
стр. 8525
قال: فنظرت فلم أجد شيئاً أبقى في منزل الرجل من الخل، ولا أرخص منه بمكة.
قال: فكنت أشتري جرة من خل، فأهدي له، فأرى موقع ذلك منه؛ فإذا فني أرى منه. فأسأل جاريته: أفني خلكم؟ فتقول: نعم. فأشتري جرة فأهديها له فيعود إلى ما كان عليه.
قال دحيم: ومات مروان بن معاوية في سنة ثلاث وتسعين ومئة.
وقال ابن مصفى: ومروان بن معاوية توفي سنة أربع وتسعين ومئة.
مروان بن موسى بن نصير
وفد على سليمان بن عبد الملك.
قال خليفة: ففيها - يعني سنة تسع وثمانين - أغزا موسى بن نصير ابنه مروان بن موسى السوس الأقصى، فبلغ السبي أربعين ألفاً.
مروان بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي
كان مع إخوته يزيد والمفضل وعبد الملك بني المهلب حتى استجاروا بسليمان بن عبد الملك، لما هربوا من الحجاج بن يوسف من العراق، فكتب فيهم سليمان من فلسطين إلى أخيه الوليد يسأله لهم الأمان، فأمنهم، فحملوا إلى الولي، فعفا عنهم.
стр. 8526
مروان بن هشام بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وأمه أم عثمان بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان.
مروان بن الوليد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ولي الصائفة في خلافة أبيه الوليد.
قال الوليد: وفي سنة ثلاث وتسعين غزا العباس بن الوليد الصائفة اليسرى، وغزا مروان بن الوليد الصائفة الأخرى، وخرج مسلمة من قبل الجزيرة، وبلغ الوليد بن هشام مرج الشحم.
قال خليفة: وغزا مروان بن الوليد فبلغ حنجرة، سنة ثلاث وتسعين.
قال محمد بن عمر: وفيها - يعني سنة ثلاث وتسعين - توفي مروان بن الوليد.
وقال: إن الذي غزا حنجرة مروان بن عبد الملك، فالله أعلم.
مروان بن يحيى بن الحكم
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي
стр. 8527
مروان بن أبي حفصة
واسم أبي حفصة يزيد، مولى مروان بن الحكم الأموي، وكان مروان هذا من أصحاب عبد الملك بن مروان.
زعم المدائني: أنه كان لأبي حفصة ابن يقال له: مروان، سماه مروان بن الحكم بأسمه، وليس بالشاعر، وكان شجاعاً مجرباً، وأمد به عبد الملك الحجاج، وقال له: قد بعثت إليك مولاي مروان بن أبي حفصة، وهو يعدل ألف فارس؛ فشهد معه محاربة ابن الأشعث، فأبلى بلاءً حسناً، وعقرت تحته عدة خيول، فاحتسب بها الحجاج عليه من عطائه، فشكاه إلى عبد الملك وذم الحجاج عنده، فعوضه مكان ما أغرمه الحجاج.
مروان أبو عبد الملك مولى بني أسيد
روى عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، قال: أغرنا مع الرسول ﷺ على حي، فمررنا بجبل فيه الحي، فأشرف علينا منهم مشرف، فقال: ما الذي ينجيكم منا؟ فقلنا: لا إله إلا الله. فقالها، فقال رسول الله ﷺ : " حرز الجبل ومن فيه " أو قال: " ومن فيه ".
مروان أبو عبد الملك الذماري
القارئ، يلقب مزنة من أهل دمشق، قرأ القرآن، وولى قضاء دمشق.
стр. 8528
روى عن يحيى بن الحارث الذماري، قال: قلت لوائلة بن الأسقع الليثي: بايعت بيدك هذه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم.
قلت: أعطنيها أقبلها؛ فأعطانيها وقبلتها.
عن أيوب بن تميم القارئ، قال: كبر يحيى بن الحارث الذماري، قال: وكانت قراءة الجند على قراءة أبي عبد الملك القارئ، ولاإمام يحيى بن الحارث وعلى أبي عبد الملك قرأت، ثم أدركت يحيى بن الحارث حتى قرأت عليه، وكان يحيى يقف خلف الأئمة لا يستطيع أن يؤم من الكبر، فكان يرد عليهم إذا غفلوا.
مروان المغربي
وهو غير مروان بن عثمان السقلي حدث أبو عبد الله محمد بن المحسن بن أحمد السلمي، قال: مروان المغربي رجل وصل دمشق، ذكره خامل، وحاله عن الصلاح حائل، كان كثير الاختلاط بالقاضي الزكي، وكان يصله ويحسن إليه مدة مقامه بدمشق، وكان القاضي يشهد له بالفضل ووفور القسم من العلم، ويذكر أنه كان أفضل من مروان بن عثمان.
مرة بن جنادة الكلبي
ثم العليمي شاعر شهد صفين مع معاوية.
قال: " من الكامل "
стр. 8529
ألا سألت بنا غداة تبعثرت ... بكر العراق بكل عضب مقصل
برزوا إلينا بالرماح تهزها ... بين الخنادق مثل هز الصقيل
والخيل تضبر في الحديد كأنها ... أشد أصابتها رياح شمأل
مرة الداراني
مرى الرومي
أدرك النبي ﷺ ، وسمع رسوله شجاع بن وهب، وآمن بالنبي ولم يره.
حدث عمر بن عثمان الجحشي، عن أبيه، قال: بعث رسول الله ﷺ شجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر، وهو بغوطة دمشق، فخرج من المدينة في ذ الحجة سنة ست، وذلك مرجع النبي ﷺ من الحديبية، فكتب إليه: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله ﷺ إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن به وصدق به، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك ".
قال: فختم الكتاب، ثم خرج به شجاع. قال: فانتهيت إلى حاجبه، فأخذه وهو يومئذ مشغول بتهيئة والألطاف لقيصر وهو جاء من حمص إلى إيلياء، حيث كشف الله عنه جنود فارس، فشكر الله. قال: فانتهيت إلى حاجبه، فأقمت عنده يومين أو ثلاثة. فقلت لحاجبه: إني رسول رسول الله ﷺ إليه. فقال حاجبه: لا تصل إليه - وكان رومياً، وكان اسمه مرى - قال: فكنت أحدثه عن صفة النبي ﷺ وما يدعو إليه، فيرق حتى يغلبه البكاء، ويقول: إني قرأت الإنجيل فأجد صفة النبي ﷺ بعينه، فكنت أراه يخرج بالشام، فأراه قد خرج بأرض القرظ، فأنا أومن به وأصدقائه، وأنا أخاف الحارث أن يقتلني؛ فكان يكرمني ويحسن ضيافتي، ويخبرني عن الحارث باليأس منه، ويقول: وهو يخاف من قيصر.
стр. 8530
فخرج الحارث يوماً، فوضع التاج على رأسه فأذن لي عليه، فدفعت إليه كتاب النبي ﷺ ، فقرأه ثم رمى به، ثم قال: ومن ينزع ملكي؟ أنا سائر إليه، ولو كان باليمن جئته، علي بالناس. فلم يزل يفرض حتى الليل، وأمر بالخيول تنعل، ثم قال: أخبر صاحبك بما ترى.
قال: وكتب إلى قيصر يخبره خيري وكتاب النبي ﷺ إليه، فيصادف قيصر بإلياء وعنده دحية، فدفع إليه بكتاب النبي ﷺ ، فقرأه قيصر، ثم كتب إليه: ألا تسير إليه، وله عنه، ووافني بإيلياء.
قال: ورجع الكتاب وأنا مقيم. قال: فلما جاءه جواب الكتاب دعاني فقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ قال: فقلت: غداً. قال: فأمر لي بمئة مثقال من ذهب، قال: ووصلني بكسوة ونفقة، وقال: أقرئ رسول الله ﷺ مني السلام، وأخبره أني متبع دينه.
قال شجاع: فقدمت على النبي ﷺ وأخبرته بما قال لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : " صدق ".
ومات ابن أبي شمر عام الفتح، ووليهم جبلة بن الأيهم، وكان ينزل الجابية، وكان آخر ملوك غسان، فأدركه عمر بن الخطاب، وأسلم فلاحي رجلاً من مزينة فلطم عينه، فجاء به إلى عمر بن الخطاب فقال: تأخذ لي بحقي. فقال عمر: ألطم عينه، فقال جبلة: عيني وعينه سواء؟ قال عمر: نعم. قال جبلة: لا أقيم بهذه الدار أبداً، فلحق بعمورية مرتداً، حتى مات على ردته؛ وكان الحارث بن أبي شمر نازلاً بجلق.
مزاحم بن خاقان
أحد قواد المتوكل، قدم معه دمشق سنة ثلاث وأربعين ومئتين.
стр. 8531
وذكر أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، قال: سنة أربع وخمسين ومئتين مات مزاحم بن خاقان، وكان على الحرب بمصر.
مزاحم بن أبي مزاحم زفر الثوري
ويقال: الضبي، الكوفي وفد على عمر بن عبد العزيز.
عن مزاحم بن زفر - وكان من قوم ربيع بن خثيم - قال: قال رجل للربيع بن خثيم: أوصني. قال: ائتني بصحيفة. قال: فكتب فيها: " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم " إلى أن بلغ " لعلكم تتقون ". قال: إنما أتيتك لتوصيني. قال: عليك بهؤلاء.
وعنه، قال: قدمت على عمر بن العزيز، فسألني: من على قضائكم؟ قلت: القاسم بن عبد الرحمن. قال: كيف علمه؟ قلت: فيما فهم. قال: فمن أعلم أهل الكوفة؟ قلت: أتقاكم لله .
وقال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في وفد أهل الكوفة، فسألنا عن بلدنا وأميرنا وقاضينا، ثم قال: خمس إن أخطأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة؛ أن يكون فهماً، وأن يكون حليماً، وأن يكون عفيفاً، وأن يكون صلباً، وأن يكون عالماً يسأل عما لا يعلم.
روى عن مجاهد، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
" أربع دنانير؛ ديناراً أعطيته مسكيناً، وديناراً أعطيته في رقبة، وديناراً أنفقته في سبيل الله، وديناراً أنفقته على أهلك، أفضلها الذي أنفقته على أهلك ".
стр. 8532
عن يحيى بن معين، أنه قال: مزاحم بن زفر الضبي ثقة.
مزاحم بن زفر بن علاج
ابن مالك بن الحارث بن عامر بن جساس - بكسر الجيم - بن نشبة بن ربيع بن عمرو بن عبد الله بن لؤي بن عمرو بن الحارث بن تيم الرباب بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، التيمي قدم دمشق، وحدث بها وبالعراق، وكان مزاحم فقيهاً شريفاً بالكوفة.
روى عن أيوب بن حوط، عن نفيع بن الحارث، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا خرج أحدكم إلى سفر فليودع إخوانه، فإن الله جاعل له في دعائهم بركة ".
مزاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل بن عباد
أبو الحسن البصري العطار قدم دمشق سنة تسع وثلاثين وثلاثمئة، ونزل دار خديجة بنت الحسين.
روى عن محمد بن زكريا الغلابي، بسنده إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : " قسم من الله لا يدخل الجنة بخيل ".
غريب جداً، والغلابي ضعيف.
وبه، عن الغلابي: حدثني رجل أنه دخل إلى بستان بالحجاز، فيه قصر، وفيه قبر صاحب البستان، وعليه مكتوب: " من البسيط "
стр. 8533
يا من يعلل باللذات مهجته ... أما ترى رب هذا القصر مهجورا
كان الأنيس ومأوى كل نتجع ... فأصبح اليوم بالبيداء مقبورا
مزاحم بن أبي مزحم
مولى عمر بن عبد العزيز أصله من سبي اليزيد، وسكن مكة.
عن مزاحم، قال: خرجت مع عمر بن عبد العزيز في بعض أسفاره. قال: فأمر بشاة فذبحت. قال: فجاء كلب حتى قام علينا، قال: فقال عمر: مزاحميا، ألق له بضعة فإنه المحروم.
وقال: قال لي عمر بن هبيرة: ما تركت لأحد من أهلي ما تركت لك.
وعن سفيان الثوري، قال: قال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم: إن الولادة جعلوا العيون على العوام، وإني أجعلك عيناً على نفسي، فإن سمعت مني كلمة تربأ بي عنها، أو فعلاً لا تحبه، فعظني عنده، ونبهني عليه.
قال عمر بن عبد العزيز: أول من أيقظني لهذا الشأن مزاحم، حبست رجلاً فجاوزت في حبسه القدر الذي يجب عليه، فكلمني في إطلاقه، فقلت: ما أنا بمخرجه حتى أبلغ في الحيطة عليه ما هو أكثر مما مر عليه. قال: فقال مزاحم: يا عمر بن عبد العزيز، إني أحذرك ليلة تمخض بالقيامة، في صبيحتها تقوم الساعة، يا عمر، ولقد كدت أنسى اسمك مما أسمع: قال
стр. 8534
الأمير وقال الأمير. فوالله ما هو إلا أن قال ذلك فكأنما كشفت عن وجهي غطاء، فذكروا أنفسكم - رحمكم الله - فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
قال ميمون بن مهران: ما رأيت ثلاثة في بيت خيراً من عمر بن عبد العزيز وابنه عبد الملك ومولاه مزاحم.
عن حنظلة بن عبد العزيز بن ربيع بن سبرة بن معبد الجهني، عن أبيه، عن جده، قال: قلت لعمر بن عبد العزيز وقد هلك ابنه وأخوه ومولاه مزاحم في أيام: يا أمير المؤمنين، ما رأيت رجلاً أصيب في أيام متوالية بأعظم من مصيبتك، ما رأيت مثل ابنك ابناً، ولا مثل أخيك أخاً، ولا مثل مولاك مولى. قال: فسكن ساعة، ثم قال لي: كيف قلت يا ربيع. فأعدتها عليه؛ فقال: لا والذي قضى عليهم بالموت ما أحب أن شيئاً من ذلك كان لم يكن، من الذي أرجوه من الله تعالى فيهم.
مزيد بن حوشب بن يزيد بن رويم
الشيباني أخو العوام بن حوشب حدث، قال: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز، كأن النار لم تقلق إلا لهما.
مزيد
عن الوليد بن مسلم، قال: وأخبرني مزيد أنه كان يرى ابن أبي زكريا وأبا مخرمة وغيرهم من التابعين يغزون عليهم تباين إلى الركبتين تحت السراويلات مخافة السلب.
قال: ويكرهون لبس الثياب التي لا تستر شيئاً إلا العورة.
стр. 8535
مساحق بن عبد الله بن مساحق
ابن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي، العامري، ابن أخي نوفل بن مساحق
مسافر بن أحمد بن جعفر
أبو المعافى البغدادي، الجزري، الخطيب بتنيس قدم دمشق، وحدث بها.
روى عن أبي عمر محمد بن جعفر القتات، بسنده إلى عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء ".
مسافر ويقال مساور الخراساني
ولي دمشق في خلافة المنصور، وولاية محمدبن الأشعث بن يحيى الخراساني على دمشق، سنة أربعين ومئة.
مسافع بن تميم بن نصر
ابن مسافع بن عبد العزى بن جارية بن يعمر بن عوف بن حدى بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة شهد صفين مع معاوية، وكان معه لواء كنانة.
قال أبو نصر بن ماكولا: وأما حدى، أوله حاء مهملة مسافع بن عبد العزى، الذي عمر فطال عمره، وهو
стр. 8536
شاعر، ومن ولده مسافع بن تميم بن نصر بن مسافع، كان معه لواء كنانة يوم صفين مع معاوية.
مسافع بن عبد الله بن شافع
ممن أدرك النبي ﷺ ، وشهد فتح دمشق، من قواد أهل اليمن.
عن خالدوعبادة، قالا: وبقي بدمشق مع يزيد بن أبي سفيان من قواد أهل اليمن عدد، منهم مسافع بن عبد الله بن شافع.
مسافع بن عبد الله بن شيبة
ابن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر أبو سليمان القرشي، العبدري، المكي روى عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : " الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورها، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب ".
وفي رواية: قال رسول الله ﷺ : " إن الركن والمقام من ياقوت الجنة، ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي ".
وعن صفية بنت شيبة: أن امرأة من بني سليم ولدت عامة أهل دارهم، قالت لعثمان بن طلحة: لم دعاك
стр. 8537
النبي ﷺ بعد خروجه من البيت؟ قال: قال لي: " إني رأيت قرني الكبش في البيت، فنسيت أن آمرك تخمرهما، فخمرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل مصلياً ".
قال صامت: فقلت لسفيان: هو قرن الكبش الذي فدي بنابن إبراهيم؟ قال: نعم.
وحدث مسافع؛ أنه أتى عمر بن عبد العزيز ومعه ابن له، فقال: أما ابنه فأنزله دار الضيفان، قال: وأنزله معه في البيت، وكانت امرأته ذات قرابة. قالت: فصلى ليلة المغرب، ثم دخل فصلى في مسجد البيت، فبكى فأطال البكاء، فقالت له امرأته: يا أمير المؤمنين، انصرف إلى ضيفك فعشه ثم شأنك؛ فانصرف وأقبل يعتذر، وقال: يا مسافع، كيف يسيغ الرجل الطعام والشراب وليس أحد بين المشرق والمغرب يظلم بمظلمة إلا كنت أنا صاحبه؟! قال ابن سعد: وأمه أم ولد، وكان قليل الحديث.
وقال العجلي: مسافع بن شيبة، حاجب الكعبة، مكي، ثقة.
مساور بن شهاب بن مسرور
ابن سعد بت أبي الغادية يسار بن سبع أبو الحسن المزني روى عن أبيه شهاب، عن أبيه مسرور، عن جده، عن أبيه، قال: فقد النبي ﷺ أبا الغادية في الصلاة، فإذا به قد أقبل، فقال: " ما خلفك عن
стр. 8538
الصلاة يا أبا الغادية؟ ". فقال: ولد لي مولود يا رسول الله. فقال: " هل سميته؟ " فقال: لا. قال: " فجئ به ". فجاء به فمسح على رأسه بيده وسماه سعداً.
مساور بن عتبة الربعي
من وجوه أصحاب مروان بن محمد الذين خرجوا معه من الجزيرة إلى دمشق في طلب الخلافة، وكان المساور أميراً على من معه من ربيعة.
مساور بن قيس بن زهير
ابن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس ابن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، العبسي وفد على الوليد بن عبد الملك يستمنحه في أيام عبد الملك، ويدل عليه بالخؤولة، فإن أم الوليد عبسية، فلم يصادف عنده ما أراد فهجاه.
ذكر أبو الحسن المدائني، قال: كان جد برز العبسي - يعني جد برز بن كامل بن برز - سيداً، وقد هجاه المساور بن قيس العبسي، أتاه فلم يصله، فتحول عنه وقال: " من الوافر "
ثلاثة أشهر في دار برز ... يرجى نائلاً عند الوليد
فلا يشكى الكلال بدار برز ... ولكن أن تحوب فلا تعودي
فإن زهد الوليد كما زعمتم ... فما ورث الزهادة من بعيد
فقال عبد الملك بن مروان: ممن ورث الزهادة؟ قال: منا. قال: لو قلت غير هذا لقتلتك.
وقال أيضاً: " من المتقارب "
فقدت الوليد وأنفاً له ... كثيل القعود أبى أن يبولا
стр. 8539
فليت لنا خالداً بالوليد ... وعبد العزيز بيحيى بديلا
أنحن قعدنا بأبنائنا ... أم القوم أنج منا فحولا
فقال له عبد الملك: من قعد به؟ قال: نحن يا أمير المؤمنين.
مسبح الداراني
حدث، قال: رأيت أبا سليمان الداراني وعليه قباء أحمر وقلنسوة حمراء مقلوبة وخف أحمر.
مستورد بن قدامة الباهلي
من أهل العراق، وفد على معاوية، وكان ممن شهد لزياد أنه ابن أبي سفيان.
مستهل بن داود التميمي
روى عن عبد السلام بن مكلبة، بسنده إلى أبي ذر الغفاري، قال: قال رسول الله ﷺ : " عزة العرب كنانة، وأركانها تميم، وخباؤها أسد، وفرسانها قيس، ولله ﵎ من أهل السموات فرسان، وفرسانه في الأرض قيس ".
مستهل بن الكميت بن زيد
ابن خنيس بن مجالد بن وهيب بن عمروبن سبيع ويقال: ابن زيد بن خنيس بن مجالد بن ذؤيبة بن قيس بن عمرو بن سبيع بن مالك بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، الأسدي
стр. 8540
شاعر ابن شاعر، وفد على هشام بن عبد الملك مع أبيه حين هرب من خالد القسري.
ذكر أبو الفرج علي بن الحسين في كتابه، قال: وحضر المستهل بن الكميت باب عيسى بن موسى، فكان يكرمه، فبلغه أنه قد غلب عليه الشراب، فاستخف به، وكان آخر من يدخل علىعيسى بن موسى قوم يقال لهم: الراشدون، يؤذن لهم في القعود، فأدخل المستهل معهم فقال: " من المتقارب "
ألم تر أني لما حضرت ... دعيت فكنت مع الراشدينا
ففزت بأحسن أسمائهم ... وأقبح منزلة الداخلينا
قال الأصمعي: حبس عبد الله بن علي المستهل بن الكميت، فكتب إليه: " من الطويل "
لئن نحن خفنا في زمان عدوكم ... وخفناكم إن البلاء لراكد
فأطلقه.
مسجر السكسكي
روى عن عبد الله بن مساحق، عن أبي الدرداء، قال: قلنا: يا رسول الله، ماذا يروا أمتك؟ أو ماذا ينتقم منها؟ قال: " فتن تأتي من المشرق كقطع الليل المظلم، يهلك فيها أمتي أفناداً " قلت: بأبي وأمي، وأي شيء أفناداً؟ قال: " زمراً زمراً ".
стр. 8541
مسدد بن علي بن عبد الله
ابن العباس بن حميد بن العباس بن الوليد بن أبي السجيس أبو المعمر بن أبي طالب الأملوكي، الحمصي إمام جامع حمص وخطيبها، سمع بحمص بجمشق روى عن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، بسنده إلى عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قال: " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ".
وعن أبي حفص عمر بن علي بن الحسين بن إبراهيم العتكي الأنطاكي، بسنده إلى أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : " ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا منافق ".
غريب جداً.
قال أبو محمد الكتاني: توفي شيخنا أبو المعمر إمام مسجد سوق الأحد في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وأربعمئة، وكان فيه تساهل.
مسرور بن صدقة
أبو صدقة الحارثي من أهل دمشق.
روى عن الأوزاعي، بسنده إلى أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حين أراد أن ينفر من منى، قال: " نحن نازلون - إن شاء الله - بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا الكفر ". يعني بذلك المحصب، وذلك أن قريشاً وبني كنانة تقاسموا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم، ولا يكون بينهم وبينهم شيء حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ .
стр. 8542
مسرور بن مساور بن سعد
ابن أي الغادية يسار بن سبع المزني روى عن جده سعد بن أبي الغادية، عن أبيه، قال: فقد النبي ﷺ أبا الغادية في الصلاة، فإذا به قد أقبل، فقال: " ما خلفك عن الصلاة يا أبا الغادية؟ " فقال: ولد لي مولود يا رسول الله. فقال: " هل سميته؟ " فقال: لا. قال: " فجئ به " فجاء به فمسح على رأسه، وسماه سعداً.
مسرور بن الوليد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو سعيد الأموي وجهه يزيد بن الوليد من دمشق في جيش لقتال أهل حمص حين قاموا بطلب دم الوليد بن يزيد، ثم استعمله يزيد على قنسرين، وأم مسرور أم ولد.
وكانت داره بدمشق بناحية سوق القمح.
مسروق بن عبد الرحمن
وهو الأجدع بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مر بن سلامان بن معمر بن عائشة، ويقال: أبو أمية الهمداني، ثم الوادعي، الكوفي وقدم الشام في طلب الحديث، ثم حضر تحكيم الحكمين بدومة الجندل.
стр. 8543
روى عن عائشة، قالت:
فتلت لهدى رسول الله ﷺ القلائد قبل أن يحرم.
عن الشعبي، قال: خرج مسروق إلى البصرة، إلى رجل يسأله عن آية، فلم يجد عنده فيها علماً، وأخبر عن رجل من أهل الشام يقدم علينا ها هنا، ثم خرج إلى الشام، إلى ذلك الرجل في طلبها.
قال أبو بكر الخطيب: يقال: إنه سرق وهو صغير، ثم وجد فسمي مسروقاً، وكان حضر مع علي حرب الخوارج بالنهروان.
عن مسروق بنالأجدع، قال: كنت مع أبي موسى أيام الحكمين، وفسطاطي إلى جانب فسطاطه، فأصبح الناس ذات يوم قد لحقوا به - بمعاوية - من الليل، فلما أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه فقال: يا مسروق بن الأجدع. قلت: لبيك أبا موسى. قال: إن الأمرة ما اؤتمر فيها، وإن الملك ما غلب عليه بالسيف.
عن أبي داوا، قال: مسروق بن الأجدع، كان أبوه أفرس فارس باليمن، ومسروق ابن أخت عمرو بن معد يكرب، وعمرو خاله.
كان عيسى بن يونس يقول إذا حدث عن مسروق: كان ضخماً في الجاهلية، وفي الإسلام أضخم وأضخم، وكان أبوه همدان، وقادها في الجاهلية.
стр. 8544
قال مسروق: لقيت عمر بن الخطاب، فقال لي: من أنت؟ قلت: مسروق بن الأجدع. فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الأجدع: الشيطان " ولكنك مسروق بن عبد الرحمن.
قال عامر: فرأيته في الديوان مكتوباً: مسروق بن عبد الرحمن. فقلت: ما هذا؟ فقال: هكذا سماني عمر.
عن عامر الشعبي، قال: ما علمت أن أحداً كان أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق.
عن أبي الأحوس، قال: سمعت ابن مسعود يقول لمسروق: يا مسروق، أصبح يوم صومك دهيناً كحيلاً، وإياك وعبوس الصائمين، وأجب دعوة من دعاك من أهل ملتك ما لم يظهر لك منه معزاف أو مزمار، وصل على من مات منهم، ولا تقطع عليه الشهادة، واعلم أنك لو تلقى الله بأمثال الجبال ذنوباً خير لك من أن تلقاه - كلمة ذكرها - وأن تقطع عليه الشهادة؛ يامسروق، وصل عليه وإن رأيته مصلوباً أو مرجوماً، فإن سئلت فأحل علي، وإن سئلت أحلت على النبي ﷺ .
عن مرة، قال: ما ولدت همدانية مثل مسروق.
قال الشعبي: أحدثك عن القوم كأنك شهدتهم، كان شريح أعلمهم بالقضاء، وكان عبيدة يوازي شريحاً في علم القضاء، وأما علقمة فانتهى إليه علم عبد الله بن مسعود لم يجاوزه، وأما مسروق فأخذ عن كل، وكان الربيع بن خثيم أعلمهم علماً وأورعهم ورعاً.
стр. 8545
عن إبراهيم، قال: انتهى علم أهل الكوفة إلى ستة من أصحابه - يعني ابن مسعود - فهم اللذين كانوا يفتنون الناس ويعلمونهم ويقؤئونهم؛ علقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد النخعي، ومسروق بن الأجدع الهمداني، وعبيدة السلماني، والحارث بن قيس الجعفي، وعمروبن شرحبيل الهمداني.
قال العجلي: مسروق بن الأجدع، يكنى أبا عائشة، كوفي، تابعي، ثقة، وكان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرؤون ويفتون، وكان يصلي حتى ترم قدماه.
قال الشعبي: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح، وكان شريح أعلم بالقضاء من مسروق، وكان شريح يستشير مسروقاً، وكان مسروق لا يستشير شريحاً.
وقال: إن أهل بيت خلقوا للجنة فهم هؤلاء؛ الأسود وعلقمة ومسروق.
قال مسروق: لا تنشر برك إلا عند من يبغيه.
وقال: إني أخاف أن أقيس فتزل قدم بعد ثبوتها.
قال خليفة في تسمية قضاة الكوفة في زمن معاوية: كان شريح قاضياً عليها فأحدره زياد معه إلى البصرة فقضى مسروق بن الأجدع حتى رجع شريح.
وذكر أن شريحاً غاب بالبصرة سنة.
следующие страницы →