Полный текст (10 576 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.
стр. 8541
مسدد بن علي بن عبد الله
ابن العباس بن حميد بن العباس بن الوليد بن أبي السجيس أبو المعمر بن أبي طالب الأملوكي، الحمصي إمام جامع حمص وخطيبها، سمع بحمص بجمشق روى عن عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، بسنده إلى عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قال: " تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ".
وعن أبي حفص عمر بن علي بن الحسين بن إبراهيم العتكي الأنطاكي، بسنده إلى أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : " ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلا منافق ".
غريب جداً.
قال أبو محمد الكتاني: توفي شيخنا أبو المعمر إمام مسجد سوق الأحد في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وأربعمئة، وكان فيه تساهل.
مسرور بن صدقة
أبو صدقة الحارثي من أهل دمشق.
روى عن الأوزاعي، بسنده إلى أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حين أراد أن ينفر من منى، قال: " نحن نازلون - إن شاء الله - بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا الكفر ". يعني بذلك المحصب، وذلك أن قريشاً وبني كنانة تقاسموا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم، ولا يكون بينهم وبينهم شيء حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ .
стр. 8542
مسرور بن مساور بن سعد
ابن أي الغادية يسار بن سبع المزني روى عن جده سعد بن أبي الغادية، عن أبيه، قال: فقد النبي ﷺ أبا الغادية في الصلاة، فإذا به قد أقبل، فقال: " ما خلفك عن الصلاة يا أبا الغادية؟ " فقال: ولد لي مولود يا رسول الله. فقال: " هل سميته؟ " فقال: لا. قال: " فجئ به " فجاء به فمسح على رأسه، وسماه سعداً.
مسرور بن الوليد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو سعيد الأموي وجهه يزيد بن الوليد من دمشق في جيش لقتال أهل حمص حين قاموا بطلب دم الوليد بن يزيد، ثم استعمله يزيد على قنسرين، وأم مسرور أم ولد.
وكانت داره بدمشق بناحية سوق القمح.
مسروق بن عبد الرحمن
وهو الأجدع بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مر بن سلامان بن معمر بن عائشة، ويقال: أبو أمية الهمداني، ثم الوادعي، الكوفي وقدم الشام في طلب الحديث، ثم حضر تحكيم الحكمين بدومة الجندل.
стр. 8543
روى عن عائشة، قالت:
فتلت لهدى رسول الله ﷺ القلائد قبل أن يحرم.
عن الشعبي، قال: خرج مسروق إلى البصرة، إلى رجل يسأله عن آية، فلم يجد عنده فيها علماً، وأخبر عن رجل من أهل الشام يقدم علينا ها هنا، ثم خرج إلى الشام، إلى ذلك الرجل في طلبها.
قال أبو بكر الخطيب: يقال: إنه سرق وهو صغير، ثم وجد فسمي مسروقاً، وكان حضر مع علي حرب الخوارج بالنهروان.
عن مسروق بنالأجدع، قال: كنت مع أبي موسى أيام الحكمين، وفسطاطي إلى جانب فسطاطه، فأصبح الناس ذات يوم قد لحقوا به - بمعاوية - من الليل، فلما أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه فقال: يا مسروق بن الأجدع. قلت: لبيك أبا موسى. قال: إن الأمرة ما اؤتمر فيها، وإن الملك ما غلب عليه بالسيف.
عن أبي داوا، قال: مسروق بن الأجدع، كان أبوه أفرس فارس باليمن، ومسروق ابن أخت عمرو بن معد يكرب، وعمرو خاله.
كان عيسى بن يونس يقول إذا حدث عن مسروق: كان ضخماً في الجاهلية، وفي الإسلام أضخم وأضخم، وكان أبوه همدان، وقادها في الجاهلية.
стр. 8544
قال مسروق: لقيت عمر بن الخطاب، فقال لي: من أنت؟ قلت: مسروق بن الأجدع. فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الأجدع: الشيطان " ولكنك مسروق بن عبد الرحمن.
قال عامر: فرأيته في الديوان مكتوباً: مسروق بن عبد الرحمن. فقلت: ما هذا؟ فقال: هكذا سماني عمر.
عن عامر الشعبي، قال: ما علمت أن أحداً كان أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق.
عن أبي الأحوس، قال: سمعت ابن مسعود يقول لمسروق: يا مسروق، أصبح يوم صومك دهيناً كحيلاً، وإياك وعبوس الصائمين، وأجب دعوة من دعاك من أهل ملتك ما لم يظهر لك منه معزاف أو مزمار، وصل على من مات منهم، ولا تقطع عليه الشهادة، واعلم أنك لو تلقى الله بأمثال الجبال ذنوباً خير لك من أن تلقاه - كلمة ذكرها - وأن تقطع عليه الشهادة؛ يامسروق، وصل عليه وإن رأيته مصلوباً أو مرجوماً، فإن سئلت فأحل علي، وإن سئلت أحلت على النبي ﷺ .
عن مرة، قال: ما ولدت همدانية مثل مسروق.
قال الشعبي: أحدثك عن القوم كأنك شهدتهم، كان شريح أعلمهم بالقضاء، وكان عبيدة يوازي شريحاً في علم القضاء، وأما علقمة فانتهى إليه علم عبد الله بن مسعود لم يجاوزه، وأما مسروق فأخذ عن كل، وكان الربيع بن خثيم أعلمهم علماً وأورعهم ورعاً.
стр. 8545
عن إبراهيم، قال: انتهى علم أهل الكوفة إلى ستة من أصحابه - يعني ابن مسعود - فهم اللذين كانوا يفتنون الناس ويعلمونهم ويقؤئونهم؛ علقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد النخعي، ومسروق بن الأجدع الهمداني، وعبيدة السلماني، والحارث بن قيس الجعفي، وعمروبن شرحبيل الهمداني.
قال العجلي: مسروق بن الأجدع، يكنى أبا عائشة، كوفي، تابعي، ثقة، وكان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرؤون ويفتون، وكان يصلي حتى ترم قدماه.
قال الشعبي: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح، وكان شريح أعلم بالقضاء من مسروق، وكان شريح يستشير مسروقاً، وكان مسروق لا يستشير شريحاً.
وقال: إن أهل بيت خلقوا للجنة فهم هؤلاء؛ الأسود وعلقمة ومسروق.
قال مسروق: لا تنشر برك إلا عند من يبغيه.
وقال: إني أخاف أن أقيس فتزل قدم بعد ثبوتها.
قال خليفة في تسمية قضاة الكوفة في زمن معاوية: كان شريح قاضياً عليها فأحدره زياد معه إلى البصرة فقضى مسروق بن الأجدع حتى رجع شريح.
وذكر أن شريحاً غاب بالبصرة سنة.
стр. 8546
عن قمير امرأة مسروق: أن مسروقاً لم يكن يأخذ على القضاء رزقاً.
قال مسروق: لأن أقضي يوماً بعدل وحق أحب إلي من أغزو في سبيل الله سنة.
وعن إبراهيم بن المنتشر ابن أخي مسروق، عن أبيه؛ أن خالداً - يعني ابن عبد الله بن أسيد - كان عاملاً على البصرة، أهدى إلى مسروق ثلاثين ألفاً وهو يومئذ محتاج فلم يقبلها.
قال مسروق: أوثق ما أكون بالرزق حين يجيء الخادم فيقول: ما في البيت طعام ولا دقيق ولا ماء.
وقال: أطيب ما أكون نفساً يوم تقول المرأة: ما عندنا درهم ولا قفيز.
عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، قال: أصبح مسروق يوماً وليس لعياله رزق، فجاءته امرأته قمير، فقالت له: يا أبا عائشة، إنه ما أصبح لعيالك اليوم رزق. قال: فتبسم وقال: والله ليأتيهم الله برزق.
حدث أبو إسحاق:
أن كسروقاً زوج ابنته السائب - يعني ابن الأقرع - على عشرة آلاف اشترطها لنفسه، وقال: جهز امرأتك من عندك. قال: وجعلها مسروق في المجاهدين والمساكين والمكاتبين.
стр. 8547
قال أبو وائل: كنت مع مسروق في السلسلة. فما رأيت أميراً قط كان أعف منه، ما كان يصيب إلا ماء دجلة.
عن مسلم، قال: غاب مسروق إلى السلسلة سنتين، ثم قدم، فلما قدم نظر أهله في خرجه فأصابوا فأساً بغير عود، فقالوا: غبت عنا سنتين ثم جئتنا بفأس بغير عود! قال: إنا لله، تلك فأس استعرناها نسينا نردها.
قال مسروق: ما عملت عملاً أخوف عندي أن يدخلني النار من عملكم هذا، وما بي أن أكون ظلمت مسلماً أو معاهداً ديناراً ولا درهماً، ولكن بي هذا الجبل الذي لم يسنه رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر. قال: فقيل له: ما حملك على الدخول فيه؟ قال: لم يدعني شريح وزياد والشيطان حتى أدخلوني فيه.
عن الشعبي، قال: استعمل زياد مسروقاً على السلسلة، فانطلق، فمات بها. فقيل له: كيف خرج من عمله؟ قال: ألم تروا إلى الثوب يبعث به إلى القصار فيجيد غسله، فكذلك خرج من عمله.
وعنه، قال: لما بعث زياد مسروقاً إلى السلسلة شيعه أصحابه، فلما انصرفوا قال له شاب: يا مسروق، إنك قد أصبحت قريع القراء، وإن زينك لهم زين، وإن شينك لهم شين، فلا تحدث نفسك بفقر ولا بطول أمل.
عن مسلم، قال: وكان - يعني مسروقاً - على السلسلة، فقدم إلى الكوفة، فاشترى كبشاً باثنين
стр. 8548
وعشرين درهماً، فلم يكن عنده نقد، فاستقرضها من بعض جيرته، فدخل القصر وأنا معه، فلقيه قوم فأثنوا عليه فقالوا: جزاك الله خيراً فقد عدلت وأحسنت؛ فلم يزد على أن قرأ هذه الآية " أفمن وعدناه وعداً حسناً " حتى بلغ " ثم هو يوم القيامة من المحضرين ".
قال عبيدة بن يعيش: دعا أعرابي لمسروق فقال: وقاك الله خشية الفقر وطول الأمل، ولا جعلك دريئة للسفهاء ولا شيناً على الفقهاء.
قال سعيد بن جبير: لقيني مسروق فقال: يا سعيد، ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نغفر وجوهنا في هذا التراب.
قال أبو إسحاق: حج مسروق فلم ينم إلا ساجداً على وجهه حتى رجع.
قالت امرأة مسروق: كان - تعني مسروقاً - يصلي حتى تورم قدماه، فربما جلست نهاري أبكي مما أراه يصنع بنفسه.
قال أنس بن سيرين: بلغنا بالكوفة أن مسروقاً كان يفر من الطاعون، فأمكر ذاك محمد وقال: انطلق بنا إلى امرأته نسألها. قال: فدخلنا عليها فسألناها عن ذلك، فقالت: كلا والله، ما كان يفر، ولكنه كان يقول: أيام تشاغل، فأحب أن أخلو للعبادة، وكان شيخاً يخلو للعبادة.
قالت: فربما جلست خلفه أبكي مما أراه يصنع بنفسه، وكان يصلي حتى تورمت قدماه.
стр. 8549
قالت: وسمعته يقول: الطاعون والبطن والنفساء والغرق، من مات فيهن مسلماً فهي له شهادة.
قال الشعبي: غشي على مسروق بن الأجدع في يوم صائف وهو صائم. وكانت عائشة زوج النبي ﷺ قد تبنته فسمى ابنته عائشة، وكان لا يعصي ابنته شيئاً. قال: فنزلت إليه فقالت: يا أبتاه أفطر واشرب. قال: ما أردت بي يا بنية؟ قالت: الرفق. قال: يا بنية، إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
قال مسروق: كفى بالرجل علماً أن يخشى الله، وكفى بالرجل جهلاً أن يعجب بعمله.
وقال: المرء حقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها فيذكر ذنوبه فيستغفر الله.
عن حمزة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: بلغني أن مسروق بن الأجدع أخذ بيد ابن أخ له فارتقى به على كناسة بالكوفة فقال: ألا أريكم الدنيا؟ هذه الدنيا أكلوها فأفنوها، لبسوها فأبلوها، ركبوها فأنضوها، سفكوا فيها دماءهم، واستحلوا فيها محارمهم، وقطعوا فيها أرحامهم.
عن أبي الضحى، عن مسروق: أنه سئل عن بيت من شعر، فكرهه، فقيل له، فقال: إني أكره أن أجد في صحيفتي شعراً.
عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، قال: كان مسروق بن الأجدع د شهد القادسية هو وثلاثة إخوة له، عبد الله وأبو بكر والمنتشر بنو الأجدع، فقتلوا يومئذ بالقادسية، وخرج مسروق فشلت يده وأصابته آمة.
стр. 8550
وعن مسلم، عن مسروق؛ أنه كانت هـ آمة، فقال: ما أحب أنها ليست بي، لعلها لولم تكن بي كنت في بعض هذه. قال أبو شهاب: أظنه يعني الجيوش.
قال الشعبي:
كان مسروق إذا قيل له: أبطأت عن علي وعن مشاهده - ولم يكن شهد معه شيئاً من مشاهده، فأراد أن يناصحهم الحديث - قال: أذكركم بالله، أرأيتم لو أنه حين صف بعضكم لبعض، وأخذ بعضكم على بعض السلاح يقتل بعضكم بعضاً، فتح باب من السماء وأنتم تنظرون. ثم نزل منه ملك حتى إذا كان بين الصفين قال: " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطا إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً " أكاد ذلك حاجزاً بعضكم عن بعض؟ قالوا: نعم. قال: فوالله لقد فتح الله لها باباً من السماء، ولقد نزل بها ملك كريم على لسان نبيكم ﷺ ، وإنها لمحكمة في المصاحف ما نسخها شيء.
عن ابن أبي ليلة، قال: شهد مسروق النهروان مع علي، فلما قتلهم قام علي وفي يده قدوم، فضرب باباً وقال: صدق الله ورسوله. فقلت: أسمعت من النبي ﷺ في هذا شيئاً؟ قال: لا، ولكن الحرب خدعة.
وعن عامر الشعبي قال: ما مات مسروق حتى استغفر الله من تخلفه عن علي.
قال مسروق: ما غبطت أحداً ما غبطت مؤمناً في لحده، قد استراح من نصب الدنيا وأمن عذاب الله.
стр. 8551
عن أبي وائل، قال: لما احتضر مسروق بن الأجدع قال: أموت على أمر لم يسنه رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر، أما إني لست أدع صفراء ولا بيضاء إلا ما في سيفي هذا، فبيعوه وكفنوني به.
عن الفضل بن عمرو، قال: مات مسروق وله ثلاث وستون.
قال المدائني: توفي مسروق سنة ثلاث وستين.
وقيل: اثنتين وستين.
قال ابن شهاب: حدثني ملاحة - نبطية مشركة كانت تحمل له الملح - قالت: كنا إذا قحط المطر نأتي قبر مسروق - وكان منزلها بالسلسلة - فنستسقي فنسقى؛ قالت: فننضح قبره بخمر.
قالت: فأتانا في النوم فقال: إن كنتم لا بد فاعلين فبنضوح.
ومات مسروق بالسلسلة بواسط رحمة الله تعالى عليه.
مسروق العكي
أدرك النبي ﷺ ، ولا أعلم له رؤية ولا رواية، وشهد وقعة اليرموك أميراً على بعض الكراديس.
عن سيف بن عمر، قال: وكان مسروق بن فلان في كردوس - يعني يوم اليرموك -.
وعن خالد وعبادة، قالا: وبعث - يعني أبا عبيدة - مسروقاً وعلقمة بن حكيم فكانا بين دمشق وفلسطين.
стр. 8552
مسعدة كان من الغزاة
مسعدة مولى خالد
ابن عبد الله القسري.
ذكر أبو الحسين الرازي؛ أنه أبو عمرو بن مسعدة، وكان خالد استعمله على الطراز بالكوفة.
مسعدة بن الحرسي القرشي
من أهل دمشق.
مسعود بن الأسود بن حارثة
ابن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج، ويقال: عوف بن عدي بن عويج ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي، العدوي.
أخو مطيع بن الأسود له صحبة، استشهد يوم مؤتة بأرض البلقاء من أطراف دمشق، وهو ابن عم مسعود بن سويد بن حارثة.
حدث قال: لما سرقت المرأة القطيفة من بيت رسول الله ﷺ أعظمنا ذلك، وكانت من قريش، فجئنا إلى رسول الله ﷺ فكلمناه، فقلنا: يا رسول الله، نحن نفديها بأربعين
стр. 8553
أوقية. فقال النبي ﷺ : " تطهر خير لها ". فلما سمعنا لين رسول الله ﷺ انطلقنا إلى أسامة بن زيد فكلمناه، فقلنا: اشفع لنا إلى النبي ﷺ في شأن هذه المرأة، نفديها بأربعين أوقية؛ فلما رأى ذلك النبي ﷺ قام فينا خطيباً، فقال: " يا أيها الناس، ما إكثاركم على حد من حدود الله وقع على أمة من إماء الله، فواللذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد كانت لقطعتها ". فأيس الناس، فقطع يدها.
قال ابن البرقي: مسعود بن الأسود قتل يوم مؤتة في زمان رسول الله ﷺ سنة ثمان، وأمه العجماء بنت عامر.
وقال أبو سعيد ابن يونس: شهد فتح مصر، وكان ممن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة.
وذكر الزبير بن بكار أن الذي استشهد بمؤتة ابن عمه مسعود بن سويد، وتابعه محمد بن سعد كاتب الواقدي، فلا أدري أحد القولين وهم. والله تعالى أعلم.
مسعود بن سعد الجدامي
وفد على النبي ﷺ ، وكان يسكن البلقاء.
عن عمرو بن أمية الضمري وغيره، قالوا:
أن رسول الله ﷺ لما رجع من الجديبية في ذي الحجة سنة ست أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام. فذكر الحديث إلى أن قال: وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملاً لقيصر على عمان من أرض البلقاء، فلم يكتب إليه رسول الله ﷺ ، فأسلم فروة، وكتب إلى رسول الله ﷺ بإسلامه وأهدى له، وبعث من عنده رسولاً من قومه يقال له:
стр. 8554
مسعود بن سعد؛ فقرأ رسول الله ﷺ كتابه، وقبل هديته، وكتب إليه جواب كتابه، وأجاز مسعوداً باثنتي عشرة أوقية ونش، وذلك خمسمئة درهم.
مسعود بن سعد الأشجعي
ممن أدرك النبي ﷺ ، واستشهد يوم مرج الصفر سنة ثلاث عشرة.
ويقال: كانت في المحرم سنة أربع عشرة.
مسعود بن سويد بن حارثة
ابن نضلة بن عوف بن عدي بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب العدوي، القرشي له صحبة، قتل بمؤتة من أرض البلقاء شهيداً، وهو ابن عم مسعود بن الأسود.
قال محمد بن سعد: وكان قديم الإسلام، وقتل يوم مؤتة شهيداً في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة. وقيل: إن الشهيد بمؤتة مسعود بن الأسود بن حارثة، فالله أعلم.
مسعود بن علي بن الحسين بن مسعود
أبو عمرو القاضي الأردبيلي المعروف بابن الملحي قدم دمشق، وحدث بها.
روى عن أبي علي محمد بن وشاح، بسنده إلى ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ في الليل فتوضأ، ثم صلى ثماني ركعات، ثم أوتر بثلاث، ثم اضطجع، ثم قام فصلى الركعتين، ثم خرج.
стр. 8555
قال القاضي أبو عمرو: لما فرغت من قراءة كتاب " اللمع في أصول الفقه " على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ببغداد أنشدته: " من البسيط "
إن الإمام أبا إسحاق درس لي ... ما صاغه من أصول الفقه في اللمع
فسوف أشكر ما يأتيه من كرم ... علامة العلماء الألمعي معي
وأنشد لنفسه: " من الوافر "
أراني هدني طول الليالي ... كعنين تعانيه عجوز
يقول الشافعي يجوز هذا ... وقول أبي حنيفة لا يجوز
قال ابن صابر: سألت القاضي أبا عمرو
مسعود بن علي عن مولده فقال: في يوم عاشوراء من سنة إحدى وعشرين وأربعمئة.
مسعود بن علي
أبو البركات البغدادي قدم دمشق، وحدث بها.
مسعود بن محمد بن مسعود
أبو المعالي النيسابوري. الفقيه الشافعي المعروف بالقطب كان أبوه من طريثيث، وكان أديباً يقرأ عليه الأدب، ونشأ هو من صباه في طلب العلوم، وتفقه على جماعة بنيسابور، ورحل إلى مرو وتفقه عند شيخنا أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المروذي، وسمع الحديث بنيسابور من شيخنا أبي محمد هبة الله بن سهل
стр. 8556
السيدي وغيره، ودرس في المدرسة النظامية بنيسابور مع الشيوخ الكبار نيابة عن ابن بنت الجويني، واشتغل بالوعظ، وقدم علينا دمشق سنة أربعين وخمسمئة وعقد مجلس التذكير، وحصل له قبول، وتولى التدريس بالمدرسة المجاهدية، ثم تولى التدريس بالواوية الغربية بعد موت شيخنا أبي الفتح نصر الله بن محمد الفقيه، وكان حسن النظر، مرابطاً على التدريس، ثم خرج إلى حلب، وتولى التدريس بها مدة في المدرستين اللتين بناهما له نور الدين وأسد الدين رحمهما الله، ثم خرج من حلب ومضى إلى همذان، وتولى بها التدريس، وهو بها ألى الآن له قبول، ثم رجع إلى دمشق وتولى التدريس بالزاوية الغربية، وحدث بها إلى أن مات، وقد تفرد برئاسة أصحاب الشافعي.
وكان حسن الأخلاق، كريم العشرة، متودداً إلى الناس، متواضعاً قليل التصنع.
مات ﵀ آخر يوم من شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمئة، وصلى عليه صبيحة الجمعة يوم عيد الفطر، ودفن في المقبرة التي أنشأها جوار مقبرة الصوفية غربي دمشق على الشرف القبلي.
مسعود بن أبي مسعود
أحد ولاة الصائفة لمعاوية.
قال خليفة: وفيها - يعني سنة ست وخمسين - شتا مسعود بن أبي مسعود أرض الروم.
مسعود بن مصاد
أو ابن أنيف بن عبيد بن مصاد الكلبي من أهل المزة، شاعر وفارس.
ذكر له أبو المظفر محمد بن أحمد بن محمد الأبيوردي النسابة فيما جمعه من نسب آل أبي سفيان: " من الوافر "
стр. 8557
ألا صرمت حبالك واستمرت ... وحلت عقدة العهد الوثيق
فإن تصرم حبالي أو تبدل ... فقد يسلو الصديق عن الصديق
مسعود بن مطيع السجزي
سمع بدمشق.
مسكين بن أنيف
ويقال: ابن عامر بن أنيف الدارمي اسمه ربيعة، تقدم ذكره في حرف الراء.
مسكين بن بكير
أبو عبد الرحمن الحراني سمع بدمشق وحمص والعراق والجزيرة والحجاز.
روى عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس؛ أن النبي ﷺ طاف على نسائه بغسل واحد.
وعن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: أهل ناس مع رسول الله ﷺ بعمرة في حجة، وكنت ممن أهل بعمرة.
وعن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن أنس؛ أن النبي شرب قائماً.
قال أبو عروبة: في الطبقة الرابعة من أهل الجزيرة مسكين بن بكير الحذاءالحراني، كنيته أبو عبد الرحمن، سمعت محمد بن الحارث قال: كان أبيض الرأس واللحية.
стр. 8558
قال عنه يحيى بن معين: ليس به بأس.
وقال أبو حاتم: لا بأس به، صالح الحديث، يحفظ الحديث.
قال أبو جعفر بن نفيل: مات مسكين بن بكير سنة ثمان وتسعين ومئة.
مسلمة بن إبراهيم بن عبد الله
ابن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص القرشي، الأموي كان يسكن الراهب خارج دمشق.
مسلمة بن إبراهيم البيروتي
أمه أم ولد.
مسلمة بن أبي بكر بن يزيد
ابن معاوية بن أبي سفيان الأموي أمه أم ولد.
مسلمة بن جابر اللخمي
روى عن منبه بن عثمان، بسنده إلى جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال ذات يوم: " أتحبون أن يكون لكم سدس الجنة؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، عرضها السموات والأرض. قال: " فخمسها؟ " قالوا: نعم. قال: "
стр. 8559
فالربع؟ " قالوا: فذاك أكبر. قال: " أرجو أن أكون أنا وأمتي نصف أهل الجنة، ثم أقاسم الأنبياء النصف الباقي ".
مسلمة بن حبيب بن مسلمة الفهري
كان أميراً على جند دمشق مع مسلمة بن عبد الملك في غزاة القسطنطينية.
عن الوليد، قال: وأخبرني غير واحد، قالوا: لما قطع مسلمة الدرب وأفضى إلى ضواحي أرض الروم أتاه كتاب ليون بن قسطنطين، وهو عامل لصاحب قسطنطينية على الضواحي إلى مسلمة يعلمه ولاية من يلي، وأنه إن أعطاه ما يسأله قدم عليه فناصحه وقواه على فتحها؛ فقرأ مسلمة كتاب ليون على الأمراء وأهل مشورته، فاجتمع رأيهم جميعاً على إجابته إلى ما سأل، وسكت مسلمة بن حبيب بن مسلمة - وهو أمير الجند - فقال مسلمة بن عبد الملك: أيها الشيخ، مالك لا تتكلم؟ فقال: إن رسول الله ﷺ ذكر الروم فقال: " أصحاب صحر ونحر ومكر " وهذه إحدى مكرهم، فلا تعطه إلا السيف. فتضاحك به أمراء الأجناد، وقالوا: كبر الشيخ. وقالوا: ما عسى أن يكون عند ليون مع هذه الجموع؟ فكتب إليه مسلمة بأمانة على ما سأل؛ فقدم في اثني عشر ألفاً من أساورته، فكاتبه على مناصحته ومظاهرته على الروم ودلالته على ما فيه سبب فتح القسطنطينية على بطرقته، وتمليكه على جماعة الروم الذين يؤدون الجزية، كبطريق جرزان وأرمينية؛ فكاتبه على ذلك وأشهد عليه، وذكر الحديث في خديعة ليون مسلمة حتى جمع غلال ما حول القسطنطينية، وإشارته عليه بالخروج إلى بعض الوجوه، ومكاتبة ليور الروم ليملكوه عليهم ويخلي بينهم وبين حمل الغلال، حتى كان ذلك سبب رحيل مسلمة عن القسطنطينية.
стр. 8560
مسلمة بن سعيد بن العاص
ابن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي، الأموي وفد على عمر بن عبد العزيز، ولم أجد له ذكراً في كتاب بن بكار.
عن أيوب بن سليمان الرصافي، قال: سمعت أبي يقول: لما ثقلت وطأة عمر بن عبد العزيز على بني أمية اجتمعوا ببابه منكرين لما كان منه، وفي القوم مسلمة بن عبد الملك ومسلمة بن سعيد بن العاص، فقال مسلمة بن سعيد لمسلمة بن عبد الملك: يا أبا سعيد، ما تقول في هذا الأمر الذي نحن فيه؟ فقال: أرى أنه إبراء من الأضرار نزل بكم في دنياكم نقمة عليكم بقول هذا الرجل، وما أرى لكم شيئاً تلجؤون إليه إلا الصبر إلى انقضاء مدته، فإما خلفه من كان يرى بكم ما كان يراه خلفاؤكم وإما اقتدى بسيرته فيكم، فراضكم الصبر على القناعة. فقال له مسلمة بن سعيد: أحلتنا على مدة تعتادونها، ما لي نفس تقوى على هذا، فقوموا بنا.
فدخل الحاجب على عمر فأعلمه بمكانهم، فقال: قد عرفت الأمر الذي جمعهم، والله لا انصرفوا إلا بما يسود وجوههم، أدخل علي زعيمهم مسلمة بن سعيد؛ فأدخله، فسلم وجلس، فأخذ في تقريظ عمر. فقال له: دع هذا وخذ فيما جئت له. فقال: يا أمير المؤمنين، إن الأمر قد أفضى بأهل بيتك إلى ما يرق لهم منه العدو. فقال له عمر: هيهات، تلك أثرة حملها المعتدون على كاهل الدين فأوقروه، إنما يتراد به في صدورهم حسرات لما أسلفوا، والله ما ازددت لهم نظراً إلا ازداد البلاء عليهم ثقلاً. فقال له مسلمة: فادفع إلينا صكاك قطائعنا من خلفائنا. فقال عمر: ذكرتني الطعن وكنت ناسياً، يا جارية ذلك الصندوق؛ فوضع بين يديه، ففتحه وجعل يخرج تلك السجلات فيحرقها كتاباً كتاباً. فقال له مسلمة: لا صبر على هذا. فقال: بلى والله تصبر عليه غير مكرم في دنيا ولا مأجور في دين. فقال له: أراحنا الله منك. فقال له عمر: لا ضير، هلم فيدي معقودة بيدك إلى أن نوافي الموسم، فأجعلها إلى المسلمين، فيكونون هم الذين يختارون
стр. 8561
لأنفسهم. فقال له مسلمة: لا يمنعني ما يسوؤني في أهل بيتي أن أقول فيك الحق، والله لا يعدلون بها عنك.
مسلمة بن سعيد بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم الأموي روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس ركعات، لا يفصل في شيء منهن إلا الخامسة.
قال عنه أبو حاتم: أرى أحاديثه صحاحاً.
وقال الدارقطني: يعتبر به.
مسلمة بن عبد الله بن ربعي
الجهني، الداراني، العدل روى عن خالد بن اللجلاج، عن أبيه، قال: كنا نعمل في السوق، فأمر رسول الله ﷺ برجل فرجم، فجاء رجل فسألنا أن ندله على مكانه الذي رجم فيه، فجئنا به حتى أتينا رسول الله ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله، إن هذا جاء يسألنا عن ذلك الخبيث الذي رجم اليوم. فقال رسول الله: " لا تقولوا: الخبيث، فوالله لهو أطيب عند الله من المسك ".
стр. 8562
وعن عمير بن هانئ، بسنده إلى أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : " أحلوا الله يغفر لكم ". قال مروان بن محمد: قوله: أحلوا الله، أي أسلموا لله يغفر لكم.
قال عبد الرحمن بن إبراهيم.
مسلمة بن عبد الله الجهني، كان على بيت المال زمن هشام، وكان أيضاً على تابوت الزكاة بدمشق.
مسلمة بن عبد الحميد الضبي
من أهل دمشق.
مسلمة بن عبد الملك بن مروان
ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس أبو سعيد، وأبو الأصبغ، يكنى بهما جميعاً، الأموي وكانت داره بدمشق في محلة القباب عند باب الجامع القبلي، وولي الموسم في أيام الوليد، وغزا الروم غزوات، وحاصر القسطنطينية، وولاه أخوه يزيد إمرة العراقين، ثم عزله، وولى أرمينية.
عن مسلمة بن عبد الملك، قال: لما احتضر عمر بن عبد العزيز كنا عنده في قبة، فأومأ إلينا أن اخرجوا، فخرجنا فقعدنا حول القبة، وبقي عنده وصيف، فسمعناه يقرأ هذه الآية " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علو في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين " ما أنتم بإنس ولا جان، ثم خرج الوصيف فأومأ إلينا أن ادخلوا، فدخلنا فإذا هو قد قبض.
стр. 8563
قال الزبير بن بكار في تسمية ولد عبد الملك، قال: ومسلمة بن عبد الملك، كان من رجالهم، وكان يلقب الجرادةالصفراء، وله آثار كثيرة في الحروب ونكاية في الروم.
عن خليفة، قال: قال ابن الكلبي: وفي سنة ست وثمانين غزا مسلمة بن عبد الملك بلاد الروم، ففتح حصن تولق وحصن الأخرم قبل وفاة عبد الملك.
وفيها - يعني سنة سبع وثمانين - غزا مسلمة بن عبد الملك فافتتح قميقم وبحيرة الفرسان، وبلغ عسكره قلوذيمانس فقتل وسبى.
وفيها - يعني سنة ثمان وثمانين - غزا مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد بن عبد الملك قرى أنطاكية وطوانة من أرض الروم وشتوا عليها فجمعت لهم الروم جمعاً كثيراً، فساروا إليهم، فهزم الله الروم، وقتل منهم بشراً كثيراً يقال: خمسون ألفاً وفتح الطوانة والجرجومة.
وفيها - يعني سنة تسع وثمانين - غزا مسلمة بن عبد الملك عمورية فلقي جمعاً للمشركين فهزمهم الله.
وفيها - يعني سنة تسعين - غزا مسلمة بن عبد الملك سورية ففتح الحصون الخمسة التي بها.
وفيها - يعني سنة إحدى وتسعين - عزل الوليد محمد بن مروان عن الجزيرة وأرمينية وأذربيجان وولاها مسلمة بن عبد الملك، فغزا مسلمة سنة إحدى وتسعين الترك حتى بلغ الباب من بحر أذربيجان، ففتح مدائن وحصوناً، ودان له من وراء الباب.
وفيها - يعني سنة ثلاث وتسعين - غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الروم، فافتتح سندرة؛ وأقام الحج مسلمة بن عبد الملك.
стр. 8564
وفيها - يعني سنة خمس وتسعين - فتح مسلمة بن عبد الملك مدينة الباب من أرمينية، وهدم مدينتها وأخربها، ثم بناها مسلمة بعد ذلك وبتسع سنين؛ حدثني أبو خالد عن أبي البراء، جدثني يزيد بن أسيد، قال: غزا مسلمة سنة خمس وتسعين، وافتتح مدينتين سروان وجمران والبران ومدينة صول، حتى أتى مدينة الباب.
وأغزى سليمان بن عبد الملك الصائفة مسلمة بن عبد الملك - يعني سنة ست وتسعين -.
وفيها - يعني سنة سبع وتسعين - غزا مسلمة بن عبد الملك برجمة، والحصن الذي افتتح الوضاح وهو حصن ابن عوف، وافتتح مسلمة أيضاً حصن الحديد وسردا، وشتا بضواحي الروم.
وفي سنة ثمان وتسعين، شتا مسلمة بضواحي الروم، وشتا عمر بن هبيرة البحر، فسار مسلمة من مشتاه حتى صار إلى القسطنطينية في البحر والبر، فجاوز الخليج وافتتح مدينة السقالبة، وأغارت خيل برجان على مسلمة، فهزمهم الله، وخرب مسلمة ما بين الخليج وقسطنطينية.
عن عبيد الله بن بشر الغنوي، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش ". قال: فدعاني مسلمة بن عبد الملك. قال: فحدثته بهذا الحديث فغزاهم.
قال الأصمعي: حاصر مسلمة بن عبد الملك حصناً، فأصابهم فيه جهد عظيم، فندب الناس إلى نقب منه، فما دخله أحد، فجاء رجل من الجند فدخله، ففتح الله عليهم، فنادى مسلمة: أين صاحب الثقب؟ فما وجد أحد، حتى نادى مرتين أو ثلاثاً أو أربعً. فجاء في الرابعة رجل فقال: أنا أيها الأمير صاحب النقب، آخذ عهوداً ومواثيقاً ثلاثاً؛ لا تسودوا اسمي في صحيفة، ولا تأمروا لي بشيء، ولا تشغلوني عن أمري. قال: فقال مسلمة: قد فعلنا ذلك بك. قال: فغاب بعد ذلك فلم ير؛ فكان مسلمة بعد ذلك يقول في دبر صلاته: اللهم اجعلني مع صاحب النقب.
стр. 8565
عن الأوزاعي، قال: لما غزا مسلمة بن عبد الملك الروم أخذه صداع شديد، فبعث إليه ملك الروم بقلنسوة، فقال: ضعها على رأسك، فإنها تذهب بصداعك. فقال: مكيدة؛ فأخذها فوضعها على بعض البهائم فلم ير إلا خيراً، ثم أخذها فوضعها على رأس بعض أصحابه فلم ير إلا خيراً، ثم أخذها فوضعها على رأسه فذهب الصداع عنه؛ فأمر بها ففتقت فإذا فيها كتاب فيه سبعون سطراً هذه الآية مكررة " إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إن الله كان حليماً غفوراً ".
قال خليفة: وفيها - يعني سنة إحدى ومئة - جمع يزيد بن عبد الملك لمسلمة بن عبد الملك العراق. وأمره بمحاربة يزيد بن المهلب.
وفي آخر سنة اثنتين ومئة أو أول سنة ثلاث ومئة عزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق.
وفيها - يعني سنة سبع ومئة - عزل هشام بن عبد الملك الجراح بن عبد الله الحكمي عن أرمينية وأذربيجان، وولاها مسلمة بن عبد الملك، فوجه مسلمة الحارث بن عمرو الطائي.
قال أبو خالد: قال أبو البراء: وغزا مسلمة من ذلك العام فأدرب من ملطية فأناخ على قيسارية، فافتتحها عنوة، وذلك لأربع خلون من شهر رمضان سنة سبع ومئة.
وفيها - يعني سنة ثمان ومئة - غزا مسلمة بن عبد الملك الصائفة اليمنى.
وفيها - يعني سنة تسع ومئة - غزا مسلمة بن عبد الملك وسرح الجيوش في أذربيجان، فشتوا بها. ثم عزله سنة تسع.
стр. 8566
وفيها - يعني سنة عشر ومئة - غزا مسلمة بلاد الخزر وهي الغزاة التي تسمى غزاة الطين.
وفيها - يعني سنة إحدى عشرة - عزل هشام بن عبد الملك أخاه مسلمة عن أرمينية وأذربيجان، وولى الجراح بن عبد الله الحكمي الولاية الثانية.
قال: قال ابن الكلبي: وخرج مسلمة بن عبد الملك في شوال سنة اثنتي عشرة ومئة في طلب الترك في شدة من المطر والثلج حتى جاوز الباب، وخلف الحارث بن عمرو الطائي في بنيان الباب وتحصينه، وقطع له بعثاً، ثم بعث الجيوش فافتتح مدائن وحصوناً فحرق أعداء الله أنفسهم بالنار في مدائنهم؛ وقتل الجراح سنة اثنتي عشرة ومئة، فولى سعيد بن عمرو الحرشي، ثم عزله سنة ثلاث عشرة وولى مسلمة بن عبد الملك ففعل مسلمة، واستخلف مروان بن محمد، وولاها هشام مروان بن محمد في أول سنة أربع عشرة ومئة.
وفيها - يعني سنة أربع عشرة ومئة - عزل هشام مسلمة بن عبد الملك عن أرمينية وأذربيجان والجزيرة وولاها مروان ن محمد بن مروان مستهل المحرم.
عن العتبي، قال: دخل مسلمة إلى الوليد فاسترضاه من شيء بلغه عنه، فرضي عنه. وخرج مسلمة بعد المغرب فقال الوليد: خذوا الشمع بين يدي أبي سعيد، فقال مسلمة: يا أمير المؤمنين لا سريت الليلة إلا في ضياء رضاك.
قال مسلمة: إن أقل الناس هماً في الآخرة أقلهم هماً بالدنيا.
وقال: ما أحمدت نفسي على ظفر ابتدأته بعجز، ولا لمتها على مكروه ابتدأته بحزم.
وقال: مروءتان ظاهرتان: الرياس والفصاحة.
стр. 8567
عن شيخ من باهلة، قال: كان مسلمة بن عبد الملك إذا كثر عليه أصحاب الحوائج وخاف أن يضجر قال لآذنه: ائذن لجلسائي، فيأذن لهم، فيفتن ويفتنون في محاسن الناس ومروءاتهم، فيتطرب لها ويرتاح عليها، ويصيبه ما يصيب صاحب الشراب، فيقول لأصحابه: ائذن لأصحاب الحوائج؛ فلا يبقى أحد إلا قضيت حاجته.
قال المدائني: قال مسلمة لنصيب: سلني، قال: لا، لأن كفك الجزيل أكثر من مسائلتي باللسان، فأعطاه ألف دينار.
قال مسلمة: الأنبياء لا يتثاءبون، ما تثاءب نبي قط.
عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: قال مسلمة بن عبد الملك: أليس قد أمرتم بطاعتنا؟ يعني " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ". قال: قلت: إن الله قد انتزعه منكم إذا خالفتم الحق، قال الله تعالى: " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ". قال: فأين الله؟ قلت: الكتاب. قال: فأين الرسول؟ قلت: السنة.
قال مسلمة: " من الوافر "
فلو بعض الحلال ذهلت عنه ... لأغناك الحلال عن الفضول
وقال في صديق كان له فمات، فجزع عليه: " من الطويل "
يسخي بنفسي عن شراحيل أنني ... إذا شئت لاقيت امرءاً مات صاحبه
стр. 8568
عن عوانة، قال: كان بين مسلمة بن عبد الملك وبين العباس بن الوليد بن عبد الملك مباعدة، فبلغ مسلمة أن العباس ينتقصه، فكتب إليه بهذه الأبيات: " من الوافر "
فلولا أن أصلك حيث تنمى ... وفرعك منتهى فرعي وأصلي
وإني إن رميتك هيض عظمي ... ونالتني إذا نالتك نبلي
إذا أنكرتني إنكار خوف ... تضم حشاك عن شتمي وعذلي
فكم من سورة أبطأت عنها ... بنى لك مجدها طلبي وجملي
ومبهمة عييت بها فأبد ... حويلي عن مخارجها وفضلي
كقول المرء عمرو في القوافي ... لقيس حين خالفه بفعل
عذيرك من خليل من مراد ... أريد حباءه ويريد قتلي
عن موسى بن زهير بن مضرس بن منظور بن زيان بن سيار، عن أبيه، قال: كنت في عسكر هشام بن عبد الملك لما مات مسلمة بن عبد الملك، فرأيت هشاما في شرطته، ونظرت إلى الوليد بن يزيد قد أقبل يجر مطرف خز عليه حتى وقف على هشام، والوليد نشوان، فقال: يا أمير المؤمنين، إن عقبى من بقي لحوق من مضى، وقد أقفر بعد مسلمة الصيد والمرمى، واختل الثغر فوهى، وعلى أثر من سلف يمضي من خلف " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ". فلم يحر هشام جواباً، وسكت الناس فلم يترهسم أحد بشيء، فأنشأ الوليد يقول: " من الوافر "
أهيمنة حديث القوم أم هم ... نيام بعد ما متع النهار
عزيز كان بينهم نبياً ... فقول القوم وحي لا يحار
كأنا بعد مسلمة المرجى ... شروب طوحت هم عقار
أو ألاف هجائن في قيود ... تلفت كلما جنت ظؤار
стр. 8569
فليتك لم تمت وفداك قوم ... تراخى بينهم عنا الديار
سقيم الصدر أو شرف نكيد ... وآخر لا يزور ولا يزار
قال: سقيمالصدر، عنى به يزيد بنالوليد الناقص. والشرف النكيد: عن به هشاماً. والذي لا يزور ولايزار: مروان بن محمد.
قال خليفة: وفي سنة عشرين ومئة مات مسلمة بنعبد الملك، يوم الأربعاء في المحرم بالشام! وقيل: سنة إحدى وعشرين.
مسلمة بن علي بن خلف
أبو سعيد الخشني من أهل قرية البلاط من قرىدمشق.
روى عن ابن جريج، عن حميد، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ لا عود مريضاً إلا بعد ثلاث.
وعن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عوف بن مالك الأشجعي، عن رسول الله ﷺ ، قال: " إن بين يدي الساعة سنين خداعة يتهم فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويصدق فيها الكذاب، ويكذب فيها الصادق، ويتكلم فيها الرويبضة " قيل: يا رسول الله، وما الرويبضة؟ قال: " السفيه ينطق في أمر العامة ".
قال البخاري: مسلمة بن علي الخشني منكر الحديث.
стр. 8570
قال ابن أنس: قدم مصر وسكنها وحدث بها، ولم يكن عندهم بذاك في الحديث، توفي بمصر قبل سنة تسعين ومئة، آخر من حدث عنه بمصر محمد بنرمح، وداره بمصر عند مسجد العيثم معروفة به.
قال ابن جبان: كان ممن يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، فلما فحش ذلك بطل الاحتجاج به.
مسلمة بن عمرو
أبو عمرو حدث، قال: شهدت مع عمير بن هانئ جنازة، فلما دفن قلت: أشهد أنك تحب الله ورسوله. فقال لي عمير: أحسنت يا أبا عمرو، اشهدوا لأخيكم بأحسن ما تعلمون منه، فإن شهادتكم نافعة له.
مسلمة بن مخلد بن الصامت
ابن نار بن لوذان بن عبد ود بن ثعلبة بن الخزرجبن ساعدة بنكعب بن الخزرج بن حارثة أبو معن، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو معاوية، ويقال: أبو معمر، الأنصاري أدرك النبي ﷺ ، ووفد على معاوية، وشهد معه صفين، وكان فيها أميراً على أهل فلسطين وكانوا في الميسرة.
стр. 8571
وقيل: إنه لم يشهد صفين ولم يفد على معاوية إلا بعد أن أخذ مصر؛ وولي إمرة مصر لمعاوية ولابنه يزيد.
روى عن النبي ﷺ ، قال: " من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن فرج عن مكروب فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ".
قال محمد بن عمر الواقدي: وقد روى مسلمة بن مخلد عن رسول الله ﷺ ، وتحول إلى مصر فنزلها، وكان مع أهل خربتا وكانوا أشد أهل المغرب وأعده، وكان له بها ذكر ونباهة، ثم صار إلى المدينة فمات بها في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
وقال ابن يونس: من أصحاب رسول الله ﷺ ، شهد فتح مصر واختط بها، وولي الجند لمعاوية بن أبي سفيان ولابنه يزيد بن معاوية، توفي بالإسكندرية سنة اثنتين وستين في ذي القعدة.
قال مسلمة: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن أربع سنين، وتوفي وأنا ابن أربع عشرة.
عن الحكم بن الصلت، قال: سمعت يزيد بن شريك الفزاري يقول: أنا في زمن عمر أرعى الهم. قلت: من كان يبعث إليكم؟ قال: مسلمة بن مخلد، فكان يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيردها على فقرائنا.
قال مجاهد: كنت أتحدى الناس بالحفظ، فصليت خلف مسلمة بن مخلد فقرأ بسورة البقرة، فما ترك منها واواً ولا ألفاً.
стр. 8572
قال الليث بن سعد: وف سنة اثنتين وستين توفي مسلمة بن مخلد.
مسلمة بن نافع
مولى سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي وهو أخو ذويد بن نافع من أهل دمشق.
روى عن أخيه ذويد بن نافع، عن عبد الله بن شهاب أخي الزهري، عن أنس بن مالك، قال:
جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: " يا رسول الله، إن بطني حدثاً فأقم علي حد الله. فقال رسول الله ﷺ : " لا يقتل ما في بطنك من أجلك، اذهبي حتى تضعيه " فذهبت، فلما وضعته جاءت، فقالت: يا رسول الله، قد وضعته. قال: " اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه ". فذهبت فأرضعته حتى فطمته، ثم جاءت فقالت: يا رسول الله، قد فطمته. فقال: " اذهبي فأكفليه قوماً ". فذهبت ثم جاءت هي وأخت لها تماشيان، فقالت: يا رسول الله، هذه أختي تكفله؛ فجعل رسول الله ﷺ يعجب منها ومن أختها، ثم أمر بها رسول الله ﷺ أن يحفر لها، ثم قال: " إذا وضعتموها في حفرتها فليذهب رجل منكم من بين يديها كأنه يريد أن يشغلها، حتى إذا شغلها فليذهب رجل منكم من خلفها حجر عظيم فليرم به رأسها ".
مسلمة بن هشام بن عبد الملك
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو شاكر الأموي كان شريفاً ممدوحاً، ولي في أيام أبيه الموسم وغزو الصائفة، وأمه أم حكيم بنت
стр. 8573
يحيى بن الحكم بن أبي العاص؛ وداره بدمشق هي المعروفة بدار أماجور لزيق الجامع من ناحية باب البريد ولزيق دار أبي الدرداء.
وله يقول ابن أذينة: " من المتقارب "
أتينا نمت بأرحامنا ... وجئنا بإذن أبي شاكر
بإذن الذي سار معروفه ... بنجد وغار مع الغائر
إلى خير خندق في ملكه ... لباد من الناس أو حاضر
قال ذلك عروة بن أذينة حين سأله هشام بن عبد الملك: ما جاء بكم؟ ولذلك حديث.
قال خليفة: وأقام الحج - يعني سنة تسع عشرة ومئة - مسلمة بن هشام بن عبد الملك أبو شاكر.
عن الزهري: أن هشام بن عبد الملك استعمل ابنه أبا شاكر، واسمه مسلمة بن هشام، على الحج سنة ست عشرة ومئة، وأمر الزهري أن يسير معه إلى مكة، ووضع عن الزهري من ديوان مال الله سعة عشر ألف دينار، فلما قدم أبو شاكر المدينة أشار عليه الزهري أن يصنع لأهل المدينة خبزاً، وحضه على ذلك، فأقام بالمدينة نصف شهر، وقسم الخمس على أهل الديوان، وفعل أموراً حسنة، وأمره الزهري أن يهل من باب مسجد ذي الحليفة إذا انبعثت به راحلته؛ وأمره محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي أن يهل من البيداء، فأهل من البيداء.
وقال خليفة: سنة عشرين ومئة غزا مسلمة بن هشاه أرض الروم.
стр. 8574
وفي سنة إحدى وعشرين ومئة: غزا مسلمة بن هشام على الصائفة، وسار معه هشام حتى أتى ملطية.
عن أبي عكرمة، قال: لما مدح الكميت مسلمة بن هشام قال له مسلمة: لو قلت في مثل ما قال الأخطل في يزيد - يعني قصيدته الدالية - فقال الكميت: إن كنت أعطيتني ما أعطى زيد الأخطل فعلت - وكان يزيد أعطى الأخطل سبعين ألف درهم - فقال هشام: أنا أفعل؛ فعمل الكميت فيه: " من الطويل "
أفي اليوم تقضي حاجة النفس أم غدا ... وما بعد بعد كان إن كان أبعدا
مسلمة بن يعقوب بن إبراهيم
ابن الوليد بن عبد الملك بن مروان كان يسكن قرية الجامع من قرى المرج، وامرأته أمة العزيز بنت عبد العزيز بن عبد الرحمن بن الولد بن عبد الملك.
مسلمة بن يعقوب بن علي
ابن محمد بن سعيد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ويقال: مسلمة بن يعقوب بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، الأموي وهو الذي وثب على أبي العميطر علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية، وخلعه من الخلافة، وبايع لنفسه بدمشق في أيام المأمون.
стр. 8575
حدث النضر بن حيى، قال: وقبل أن ينصرف ابن بيهس في علته إلى حوران، جمع رؤساء بني نمير فقال لهم: قد كان من علتي ما ترون، فارفقوا ببني مروان بن الحكم، وألطفوا بهم، وعليكم بمسلمة بن يعقوب بن علي بن محمد بن سعيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، فإنه ركيك، وهو ابن أختكم، فأعلموه أنكم لا تثقون به وتبايعونه، ثم أنشدهم: " من البسيط "
كيدوا العدو بأن تبدوا مباعدتي ... ولا تنوا في الذي فيه لهم تلف
وكاتبوا بما تأتون من هنة ... حتى تكون إلي الرسل تختلف
فاجتمعت بنو نمير إلى مسلمة بن يعقوب فكلموه وبذلوا له البيعة، فقل منهم، وجمع مواليه وأهل بيته فدخل على أبي العميطر في الخضراء كما كان يدخل للسلام عليه، وقد أعد لحجاب أبي العميطر عدادهم، فلما سلم عليه وجلس معه في الخضراء بض على أبي العميطر فشده في الحديد، وبعث ىالرؤساء بني أمية على لسان أبي العميطر يأمرهم بالحضور فجعل كل من دخل يقال له: بايع، والسيف على رأسه، فيبايع؛ وأدنى مسلمة القيسية ولبس الثياب الحمر وجعل أعلامه حمراً، وأقطع بني أمية ضياع المرج، وجعل لكل رجل من وجوه قيس بمدينة دمشق منزلاً وولاهم، فقال له أبو العميطر يوماً، وقد دعا به وهو مقيد، فنظر إلى قيس في الثياب الحمر، ومسلمة كذلك، فقال له: لو حمرت استك كان خيراً لك؛ فأمر به فسحب. وخرج ابن بيهس من الصلة، فجمع جماعة وأقبل يريد دمشق، فقال مسلمة بن يعقوب لمن معه من هوزان: هذا صاحبكم يريد بنا ما فعل بأبي العميطر. فقالوا له: ما هو لنا بصاحب، وما يعرف غيرك، وهذه سيوفنا دونك؛ وأنشده بعضهم: " من الوافر "
ستعلم نصحنا إن كان كون ... وتعلم أننا صبر كرام
حماة دون ملكك غير ميل ... إذا ماجد بالحرب احتدام
وسوف نريك في الأعداء ضرباً ... يطير سواعد منهم وهام
وطعناً في النحور بدابلات ... طوال في أسنتها الحمام
стр. 8576
فوثق بهم مسلمة وتزيد في برهم، وأقبل ابن بيهس حتى نزل قرية الشبعاء، وأصبح غادياً إلى مدينة دمشق، وصاح الديدبان بالسلاح، وخرج مسلمة وخرجت معه القيسية، فقاتلوا ذلك اليوم مع مسلمة قتالاً شديداً، وكثرت الجراحات في الفريقين، وانصرف ابن بيهس وقد ساء ظنه بقيس، فكتب إليه: " من الوافر "
سيكفي الله وهو أعز كاف ... أمير المؤمنين ذوي الخلاف
وكل مقدار في اللوح يأتي ... وكل ضبابة فإلى انكشاف
وما أنا بالفقير إلى نصير ... وى الرحمن والأسل العجاف
وعندي في الحوادث صبر نفس ... على المكروه أيام الثقاف
وعن حق أدافع أهل جور ... وشتى بين قصد وانحراف
فهابت القيسية على أنفسها، فدخلوا على مسلمة فكلموه على وجه النصيحة له، وقد أضمروا الغدر به؛ فقالوا له: نرى أن نخرج إلى ابن بيهس فنسأله الرجوع عنا وحقن الدماء بيننا، فإن فعل وإلا ثبطنا أصحابنا عنه ومن أطاعنا، واستلمنا من قدرنا عليه، فقال لهم: الصواب ما رأيتم؛ وطمع أن يفوا له، ولم يكن تهيأ لهم ما أرادوا بمدينة دمشق؛ فخرجوا إلى ابن بيهس فباتوا عنده وأحكموا الأمر معه، وصبح دمشق بالخيل والرجالة والسلالم، ونشب القتال، وصعد أصحاب ابن بيهس السور بناحية باب كيسان، فلم يشعر بهم أصحاب مسلمة إلا وهم معهم في مدينة دمشق، فأجفلوا هرباً إلى مسلمة، فدعا بأبي العميطر ففك عنه الحديد، ولبسا ثياب النساء وخرجا مع الحرم من الخضراء، وخرجا من باب الجابية حتى أتوا المزة، ودخل ابن بيهس مدينة دمشق يوم الثلاثاء لعشر خلون من المحرم سنة ثمان وتسعين ومئة وغلب عليها، فلم يزل يحارب أهل المزة وداريا وهو مقيم بدمشق أميراً متغلباً عليها إلى أن قدم عبد الله بن طاهر دمشق سنة ثمان
стр. 8577
مئتين، وخرج إلى مصر، ورجع إلى دمشق سنة عشر ومئتين، وحمل ابن بيهس معه إلى العراق، ومات بها ولم يرجع إلى دمشق.
قال صالح بن البختري: توفي مسلمة بن يعقوب في المزة، فصلى عليه أبو العميطر، فلما رفعت جنازته قال له أبو العميطر: رحمك الله وإن كنت قد ظلمتني وظلمت نفسك.
المسلم بن أحمد بن الحسين
أبو الفضل، ويقال: أو الغنايم، ويقال: أبوالقاسم الأنصاري، الكعكي، الحلاوي، المعروف ابن بخانية روى عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثما بن القاسم التميمي، بسنده إلى إسماعيل بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : " من سعادة ابن آدم رضاه ما يقضي الله، واستخاره الله؛ ومن شقوة ابن آدم سخطه بما يقضي الله، وتركه استخارة الله؛ ومن سعادة ابن آدم ثلاث ومن شقوته ثلاث؛ فمن سعادته المرأة الصالحة، والخادم الصالح، والمسكن الصالح؛ ومن شقوته المرأة السوء. والخادم السوء، والمركب السوء ".
قال أبو بكر الخطيب: مسلم بن أمد بن الحسين، أبو القاسم الكعكي، من أهل دمشق.
قال ابن الأكفاني: توفي المسلم بن أحمد في شهر رمضان من سنة ست وستين.
المسلم بن إبراهيم
أبو الفضل السلمي، البزاز، المعروف بالشويطر أنشد أبو الفضل البزاز: " من البسيط "
стр. 8578
ما في زمانك من تأمن خيانته ... ولا صديق إذا خان الزمان وفى
فعش وحيداً ولا تركن إلى أحد ... فليس في الناس خير يرتجى وكفى
مات في رجب سنة خمس وخمسين وأربعمئة.
المسلم بن الحسن بن هلال بن الحسن
أبو الفضل بن أبي محمد الأزدي، البزاز قرأ القرآن بالسبعة، وكتب كثيراً، واستورق، ولم يحدث.
قال ابن الأكفاني: توفي يوم الأربعاء، ودفن يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وستين وأربعمئة بصور، وكان حافظاً للقرآن بعدة روايات.
المسلم بن الحسن بن عبد الله
أبو الغنايم الرفافي روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عمر بن نصر، بسنده إلى أنس؛ أن النبي ﷺ قال: " القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه ".
قال أبو محمد الكتان: توفي سنة اثنتين وخمسين وأربعمئة.
المسلم بن الحسين بن الحسن
أبو الغنايم المؤدب كان في صاه أجير خباز، ثم حفظ القرآن، وتأدب وقال الشعر، واشتغل بتأديب الصبيان، فحسن أثره في ذلك، وظهر له اسم في إجادة التعليم والحذق بالحساب، حتى كثر زبونه، وسمعته ينشد لنفسه قصيدة رثى بها شيخنا الفقيه أبا الحسن السلمي، ولم يقع لي إلى الآن، وكان إنشاده إياها على قبره عقيب وفاته.
стр. 8579
ومات مسلم وهو شاب يوم الجمعة قبل الصلاة الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وخمسمئة، ودفن بعد العصر من ذلك الوم بباب الصغير.
المسلم بن الخضر بن المسلم بن قسيم
أبو المجد التنوخي الحموي شاب شاعر، قدم دمشق على ما ذكر لي أبو السر شاكر بن عبد الله التنوخي، وأنشدني له قصيدة يمدح بها أتابك زنكي بن آق سنقر نصير أمير المؤمنين، صاحب الشام، أنشده إياها بقلعة حمص.
قال: وكان ملك الروم نزل شيزر وحاصرها، وأشرفت منه على الهلاك، وكان أتابك يركب كل يوم في جيشه ويقف على تل أرجزا ولا يزول عنه إلى المغرب، وملك الروم على جريجنس - جبل شرقي شيزر - ينظر إلى الجيش، فإذا قال له الفرنج: دعنا نأخذ العسكر ونمضي إليه. يقول لهم: هذا زنكي أتابك يعتبئ النهار كله في هذه المدة لأي سبب؟ إنما يريدني أركب إليه، وإذا حصلنا معه في أرض واحدة ما يبقى لنا سبيل إلى السلامة، وقد جعل تحت كل مكمن كميناً، ونحن الآن على هذه الجبل في حصن، وبيننا وبينه العاصي.
وألقى الله في قلب ملك الروم منه الرعب حتى رحل عنها بعد أحد وعشرين يوماً، وطلب درب أفامية، وترك مجانيقه العظام، وتبعه أتابك إلى بعض الطريق وعاد ظافراً قد حفظ الإسلام بالشام، ورفع المجانيق إلى قلعة حلب المحروسة.
فوصف مسلم بن الخضر بن المسلم بن قسيم، الحال فقال: " من الوافر "
بعزمك أيها الملك العظيم ... تذل لك الصعاب وتستقيم
رآك الدهر منه أشد بأساً ... وشح بمثلك الزمن الكريم
стр. 8580
إذا خطرت سيوفك في نفوس ... فأول ما يفارقها الجسوم
ولو أضمرت للأنواء حرباً ... لما طلعت لهيبتك الغيوم
أيلتمس الفرنج لديك عفواً ... وأنت بقطع دابرها زعيم
وكم جرعتها غصص المنايا ... بيوم فيه يكتهل الفطيم
فسيفك في مفارقهم خضيب ... وذكرك في مواطنهم عظيم
وكل محصن منهم أخيد ... وكل محضن فيهم يتيم
ولما أن طلبتهم تمنى ال ... منية جوسلينهم اللئيم
أقام يطوف الآفاق جبناً ... وأنت على معاقلهم مقيم
فسار وما يعادله مليك ... وعاد وما يعادله سقيم
يحاول أن يحاربك اختلاساً ... كما رام اختلاس الليث ريم
ألم تر أن كلب الروم لما ... تبين أنه الملك الرحيم
فجاء فطبق الفلوات خيلاً ... كأن الجحفل الليل البهيم
وقد نزل الزمان على رضاه ... فكان لخطبه الخطب الجسيم
فحين رميته بك في خميس ... تيقن أن ذلك لا يدوم
وأبصر في المفاضة منك جيشاً ... فأحرف لا يسير ولا يقيم
كأنك في العجاج شهاب نور ... توقد وهو شيطان رجيم
أراد بقاء مهجته فولى ... وليس سوى الحمام له حميم
يؤمل أن يجود بها عليه ... وأنت بها وبالدنيا كريم
رأيتك والملوك لها ازدحام ... ببابك لا تزول ولا تريم
تقبل من ركابك كل وقت ... مكاناً ليس تبلغه النجوم
تود الشمس لو وصلت إليه ... وأين من الغزالة ما تروم
أردت فليس في الدنيا منيع ... وجدت فليس في الدنيا عديم
وما أحييت فينا العدل حتى ... أميت بسيفك الزمن الظلوم
وصرت إلى المماليك في زمان ... به وبملك الدنيا عقيم
تزخرف للأمير جنان عدن ... كما لعداء تستعر الجحيم
أقر الله عينيك من مليك ... تخامر غب همته الهموم
следующие страницы →