Полный текст (10 576 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.
стр. 9206
قال أبو بكر بن حفص بن سعد بن أبي وقاص: إنه سأل سالم بن عبد الله: من أين كان ابن عمر يشعر البدن؟ قال: من الشق الأيمن، قال: ثم سألت نافعاً فقال: من الشق الأيسر، فقلت لنافع: إن سالماً أخبرني أنه كان يشعر من الشق الأيمن فقال: وهل سالم؟ إنما رأى ابن عمر يوماً وأتي ببدنتين صعبتين، فلم يستطع أن يقوم بينهما، فأشعر هذه من الشق الأيمن، وهذه من الشق الأيسر.
قال: فرجعت إلى سالم، فأخبرته، فقال: صدق نافع، هو كما قال.
قال: وسلوه؛ فإنه أعلمنا بحديث ابن عمر.
وعن نافع قال: لقد سافرت مع ابن عمر بضعاً وثلاثين بين حجة وعمرة.
وعن نافع أنه قال: من يعذرني من زهريكم هذا، يعني ابن شهاب، يأتيني فأحدثه عن ابن عمر، ثم يذهب إلى سالم بن عبد الله، فيقول: هل سمعت هذا من ابن عمر؟ فيقول له: نعم، فيحدث عن سالم، والسياق من عندي.
قال محمد بن إسماعيل: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر.
قال خصيف: سألت سعيد بن جبير عن الذي رواه نافع عن ابن عمر في قوله : " فأتوا حرثكم أنى شئتم " فقال سعيد: كذب نافع، أو قال: أخطأ نافع، ثم قال لي خصيف: إن ابن عمر لم يكن يرى العزل، فأي عزل أشد مما قال نافع؟ ثم قال خصيف الأموي: إنه قال: " فإذا تطهرون فأتوهن من حيث أمركم الله " يقول: من حيث أمرت أن تعتزل في المحيض.
стр. 9207
وفي رواية: يقال: كذب العبد: أو أخطأ العبد، إنما كان ابن عمر يقول: بأنها مقبلة ومدبرة في الفرج.
وفي حديث بمعناه: إن عبد الله بن عمر كان يحدث أن النساء كن يؤتين في أقبالهن وهن موليات، فقالت اليهود: من جاء امرأته وهي مولية جاء ولده أحول؛ فأنزل الله جل ثناؤه: " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ".
وقيل: إن نافعاً إنما حدث حديثه في إتيان الدبر بعدما كبر وذهب عقله.
توفي نافع سنة ثلاث عشرة ومئة، وقيل: سنة سبع عشرة، وقيل: سنة ثمان عشرة، وقيل: سنة عشرين ومئة، وقيل: سنة تسع عشرة ومئة.
نافع والد المنذر بن نافع
مولى ابن عمر وبنت مروان بن الحكم قال نافع: خرج واثلة بن الأسقع يريد بيت المقدس، فلقيه كعب الأحبار في جيرون، فقال له: يا أبا الأسقع، أين تريد؟ قال: أردت أن أصلي في بيت المقدس إن شاء الله، فقال له: يا أبا الأسقع، أنا أدلك على موضع في مسجدنا هذا، إذا صليت فيه كان كصلاة في بيت المقدس، قال: نعم، قال: وأخذ بيده وصعد من الدرج، فأدخله المسجد، فأدخله الحنية الغربية إلى حد الباب الأصفر الذي يخرج منه الوالي، فأوقفه عندها، ثم قال له: صل ههنا، فإن صلاتك ههنا صلاتك في بيت المقدس، ثم انتزع يده من يده، ثم مضى.
стр. 9208
نبيه بن صوان
أبو عبد الرحمن المهري له صحبة، وشهد الجابية مع عمر.
قال نبيه: قدم رجل من حمير على النبي ﷺ فأقام عنده، ثم مات، فقال: اطلبوا له وارثاً مسلماً، فلم يوجد؛ فقال النبي ﷺ : ادفعوا ميراثه إلى رجل من قضاعة، فدفع إلى عبد الله بن أنيس.
زاد في آخر: كان أقعدهم في النسب يومئذ عبد الله بن أنيس.
قال نافع: أخبرني رجل من أهل مصر أنه صلى مع عمر بن الخطاب الفجر بالجابية، فقرأ السورة التي يذكر فيها الحج، فسجد فيها سجدتين. قال نافع: فلما انصرف قال: إن هذه السورة فضلت بأن فيها سجدتين، وكان ابن عمر يسجد فيها سجدتين. قيل: إن الرجل المصري هو نبيه.
وفد نبيه على رسول الله ﷺ ، وشهد فتح مصر، واختط بها، وكان أحد الأربعة الذين أقاموا قبلة جامع فسطاط مصر.
стр. 9209
نجاح بن سلمة بن نجاح بن عتاب بن نهار
قدم نجاح دمشق في صحبة المتوكل، وكان يتولى ديوان التوقيع له.
كان رجل من دهاة الكتاب وفضلائهم ولي بعض النواحي، وكان عاملاً عليها، فطولب بالحساب فدافع به حتى انقرضت دولة المأمون والمعتصم والمتوكل والواثق، وقد ولي في هذه المدة أحد عشر وزيراً، يطالب في كل وقت ويدافع ويصانع وينسحب ويتحيل إلى أن ولي نجاح بن سلمة الوزارة، فوقع ذكره إليه ذات يوم، فسأله عنه، فقيل له: أيها الوزير، هذا رجل يطلب فلا يقدر عليه، فنظر نجاح إلى رجل بين يديه، فقال له: احلف بحق رأسي أنك تطلب هذا الرجل حيث كان، وأنك إذا رأيته لم تتركه يأكل خبزاً ولا يصلي ولا يعمل شيئاً دون إحضاره الديوان؛ - وكان الرجل يعرف بمحمد بن مسلمة الواسطي -. فحلف برأسه أن يفعل جميع ما أمر به الوزير.
ومضى في طلبه، وكان جزلاً متحركاً ذا حيلة ولطف، فلم يزل يتوصل إلى أن وقع في يديه، وكان واسع الحيلة، فبذل له مالاً كثيراً فامتنع عليه فلما لم ير له فرجاً عنده، صار معه إلى دار الوزير، فصادفه قد ركب إلى دار السلطان، فجلس في بعض المواضع ينتظر رجوعه.
وكان محمد بن مسلمة صفراوياً لا يصبر على الجوع، فجاع جوعاً شديداً كاد أن يتلف منه، فقال للرجل: يا هذا، أنا والله جائه، ومنزلي قريب، فصر معي لنأكل خبزاً ونرجع إلى حين يعود الوزير، فقال: لا، قال: فاشتر لي شيئاً آكله، فما معي فضة، فقال له: ما معي فضة أيضاً، قال: اقترض لي درهماً بدينار، فقال: لا أفعل، كل ذلك والرجل يفزع من اتساع تحيله، وخوف بعد حصوله أن يفلت منه.
стр. 9210
وزاد الجوع على محمد بن مسلمة، فإذا هو بغلام كما عذر، حسن الوجه، فأومأ إليه، فجاءه فعرفه خبره، فقال له الغلام: عندي ما تأكل، قم، فأخذ بيده، وأدخله إلى بعض الصحون اتلي يجلس فيها الوزير، فأجلسه في صفة مقابلة للمجلس، وقال للغلمان: هاتوا.
فأحضرت مائدة عليها من النوادر التي لم ير أحسن منها. ومن سائر ما يكون للمعد، ونقل الطعام الحار والبارد والمشوي، والرجل يأكل أكل جائع، فإذا الوزير نجاح قد دخل، فالتفت إلى الصفة، فرآه فتبسم، ومضى إلى المجلس، وقال لبعض الغلمان: امض إلى الرجل فأقره مني السلام، وقل له: بحياتي عليك إن احتشمت، وكل حتى تستوفي ما تحتاج إليه.
فرد الرسول إليه، وقال: وحق رأسك، لا قصرت فيما أمرت به، وتشاغل عنه بما يحتاج إليه، والرجل يجيد الأكل، فنقل إليه من الحلوى شيء كثير، فلما فرغ وغسل يديه جاءه الغلام بالبخور فتبخر.
واستدعاه الوزير، فقال له: الحساب، فأخرجه إليه، ونظر فيه ساعة، ثم قال له: بارك الله فيك، إن أستاذي في الكتبة عمرو بن مسعدة، والله الذي لا إله إلا هو إن كان يحسن يعمل مثل هذا في صحنه، وفتح الدواة، ووقع على كل فصل منه صح، صح إلى آخره، فقبل محمد بن مسلمة يده، فقال: عد إلى أهلك آمناً، وأسرع إليهم.
وقام لينصرف، فلما بعد قال للغلام رده، فرده، فقال له: يا محمد، اجلس، إني لم أردك إلا لشيء أوصيك به في ثلاث حوائج لي، فقال: يأمر الوزير بما يشاء، قال: حاجتي إليك أولاً أني أعلم أن جيرانك لما غبت عنهم هذا الزمان، وأنت منسحب، منهم من بنى فزاد عليك في السمك، ومنهم من ترك خشبة في حائطك، ومنهم من حفر بئاً بقرب دارك، فبحسناتي عليك، إن استطلت عليهم بقربك مني، ومنزلتك عندي، واجعل هذه ثلث ما أردت أخذه منك. وأصدقاؤك وإخوانك ومعاشروك تقول: غبت فسبوني
стр. 9211
وذكروني، فإذا لقيتم، فالقهم بوجه من بلغك عنهم كل جميل، وابسط خلقك لهم بسط غير متكلف، وعاشرهم بأحسن معاشرة، ولا تشمخ عليهم بما عاملوك به، واجعله ثلث ما أردت أخذه منك. واحرص كل الحرص ألا يرفع أحد من أصحاب الأخبار إلي عنك ذماً ولا مدحاً، وأخمل نفسك فتسلم، واجعل هذا ثلث ما أردت أخذه منك.
وكان الوزير لما رأى " محمد بن " مسلمة يأكل، سأل عن السب، فعرفوه خبره وما عمله الغلام، وكان الغلام مملوكاً له، قريب المنزلة منه، فعتقه، ووهب له عشرة غلمان، وجعل أرزاقهم تحت يده، وحمله على عشرة براذين وخلع عليه عشر خلع.
ثم كتب رقعة إلى محمد بن مسلمة بعد يومين: يا محمد، لا تنكرنا، خبرنا برك واحتفادك، واحسب ما تستحقه منا، لكن لنا في ذلك رأي يتبين لك بعد وقت آخر.
فلما كان بعد مدة خاطب فيه الواثق، وعرفه صحة حسابه وفضله وثقته وشهامته؛ فقلده واسط وأعمالها، وأكسبه ثلاث مئة ألف دينار في مدة يسيرة، وكان يقول: ما بلغنا في محمد بن مسلمة ما يستحقه منا لما فعله.
كان نجاح قد خص بالمتوكل، وأنس به، وعاشره، فقال المتوكل، وقد ذكره الفتح وهو مقيم بالجعفري، ويحك ألا ترى إلى نجاح، قعد بسر من رأى وتركنا ههنا؟ ابعث فأشخصه بجماعة يجيئون به على الحال التي يجدونه عليها، فوجه إليه بجماعة، فألفوه يشرب، فحملوه في ثياب بذلته، وجاؤوا به إلى المتوكل، فلما رآه قال: ويلك! تدعنا ههنا، وتمر إلى سر من رأى؟ قال: نعم يا سيدي، أدعك إذا لزمت الصحارى والخرابات وأمضي إلى معادن الأموال والخيرات، جئتك وخلفت ورائي مالاً عظيماً لائحاً يصيح: خذوني، وليس يجد من يأخذه، فقال له: عند من ويلك؟! قال: عند الحسن بن مخلد، وميمون بن غبراهيم، ومحمد بن موسى المنجم، وكان يتقلد الزرع والهندسة في الآفاق، وأحمد بن موسى وكان قد تقلد أعمالاً كثيرة.
стр. 9212
فقال المتوكل: فما عندك في عبيد الله بن يحيى؟ فسكت، فأعاد عليه القول، وقال له: بحياتي قل ما عندك فيه. فقال: حلفتني بحياتك، ولا بد من صدقك: قد كان على طريقة مستقيمة حتى صاغ صوالجة وكرات من ثلاثين ألف درهم، فقلت له: أمير المؤمنين أطال الله بقاءه يضرب بكرة جلود وصولجان خشب، وأنت تريد أن يكون ذلك من فضة؟.
فالتفت إلى الفتح فقال: يا فتح، ابعث فأحضرهم كلهم.
فكتب الفتح بالخبر إلى عبيد الله على ما جرى، ووجه إلى الجماعة في الحضور، فحضرت وتشاورت بينها، ورأت أنها قد بليت من نجاح ببلية لا تقاوم؛ فاتفقت على البعثة إليه بأحمد بن إسرائيل برسالتهم معاتباً على ما قاله ومقبحاً ما أتى، فأدى إليه أحمد الرسالة عن الجماعة، فقال: يا أبا جعفر، وتلومني على ما فعلت، وقد تركت الكتابة، وسمحت بمفارقة الصناعة، وصرت نديماً وملهياً، وهم لا يدعون الطعن على قطائعي، وأذاي في ضياعي، ومعارضتي في سائر أموري، والله الذي لا إله إلا هو، لا فارقتهم أو أتلفهم أو أتلف.
فانصرف أحمد إلى عبيد الله والجماعة، فعرفهم، فقال عبيد الله: قد صدق في كل ما قال، فتضمن له عني كل ما يحب، واحتل في أن تأخذ رقعته إلي بالذي جرى منه على جهة الغلط ومن حمل النبيذ له على ذلك، وأنه سيصلح ما أفسد ويسعى في إزالة ما وقع في قلب أمير المؤمنين، فرجع إليه أحمد وتلطف به وضمن له، ولم يبرح حتى أخذ رقعته بذلك.
ثم دخلوا جميعاً إلى المتوكل، فلما وقفوا بين يديه قال لهم ما قال نجاح، وهم بأن يدعو به ليناظرهم، فقال له عبيد الله: يا سيدي، قد كتب إلي يعتذر ويزعم أن النبيذ حمله على ما كان منه، وهذه رقعته بذلك، وهؤلاء خدم أمير المؤمنين، فإذا حدثت عليهم حادثة لم يؤخذ منهم عوض، وهم أصحاب المملكة والمتصرفون فيها، فإذا أوقع بهم فمن يقوم بالأعمال؟ ونجاح، فإنما بذل أن يضمن هذه الجماعة لينفرد وحده، ويتمكن من كتاب المملكة. وهم يضمنونه وحده بما بذل عنهم جميعاً، ولا يزول عن المملكة إلا كاتب واحد.
стр. 9213
فاغتاظ المتوكل، وقال: إنما كذبني وغرني، وتقدم بتسليمه إليهم، وأن يخلع عليهم، فانصرفوا وهو بين أيديهم، فجمعوا بينهم صدراً من المال مال الضمان وحملوه، لأن مال نجاح لم يكن يفي بما ضمنوه عنه، وبسطوا عليه الضرب والعسف والتضييق.
وسأل المتوكل عنه الفتح مرات، وبلغ الخبر خبر ضربهم إياه، فقال لعبيد الله: إن أمير المؤمنين قد سألني عن نجاح ثلاث دفعات، وقد وقفت على ضربكم إياه، ولست آمن أن يتلف فينكر علي تركي تعريفه خبره، ولا بد من إخباره به، فدفعه عن ذلك، فلم يندفع، فقال له: أنت أعلم، فخبر المتوكل أنه مضيق عليه مضروب مقيد، فقال المتوكل: لا، ولا كرامة، تقدم بإحضار الحسين بن إسماعيل بن أخي إسحاق بن إبراهيم، وكان يتقلد الشرطة، بحضرته، فقال له: اقبض على نجاح فاجعله عندك، ووسع عليه، ولا يوصل إليه بسوء إلا بإذني.
ففعل ذلك وحماه، فلما رأت الجماعة ذلك أيقنت بالهلاك، ولم تشك أن نجاحاً سيعمل الحيلة عليهم، ففكروا في الاحتيال عليه إلى أن وجدوا عملاً عمله الحسين بن إسماعيل في وقت تقلده فارس، ألزمه فيه عشرين ألف ألف درهم.
وقيل: إنهم زوروا العمل، وادعوه على نجاح، فلما وقع في أيديهم أحضروا الحسين فأقرؤوه العمل، ثم قالوا له: أيها أحب إليك: نجاح أم نفسك؟ إما كفيتناه وإما أنفذنا هذا إلى أمير المؤمنين حتى يتقدم بمطالبتك به؛ فقال لهم: قد كفيتم.
وانصرف إليه، فوضع عليه فقتله في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومئتين.
فلما عرفوا خبره صاروا إلى المتوكل ليخبروه بموته، وهم وجلون مما سيرد عليهم منه، فتلقاهم الفتح، فأخبروه، فقال لهم: إنه كان البارحة في ذكره، وسيتهمكم.
وجاءهم رجاء الزيادي بإزار منام المعتز، وفيه أثر احتلامه في تلك الليلة، فلما رآه عبيد الله قال: توقف قليلاً حتى أدخل قبلك، قال: أخاف أن تبشره أنت بهذه النعمة، فقال: لا والله، لا فعلت.
ودخل عبيد الله والجماعة، وتوقف رجاء، فلما استقروا دخل رجاء الزيداني بالإزار، وعرفه الخبر، فخر ساجداً لله.
стр. 9214
وابتدأ عبيد الله فهنأه، ودعا له، ووصل كلامه بأن قال: وقد طهر الله الأرض البارحة من عدو أمير المؤمنين، قال: ومن هو؟ قال: نجاح، قال: فعلتموها يا عبيد الله؟ قال: يا سيدي، هذا يوم فعلتموها أو يوم سرور وشكر وصدقة؟.
ونهض وقد تشاغل المتوكل باحتلام المعتز، ودخل إلى فتيحة، فوجه الكتاب إلى فتيحة: الله الله، أشغلته عنا يومين ثلاثة؟ وانصرفوا فجمعوا صدراً من المال الذي بقي عليهم، فحملوه، وكتبوا إليه بخبره، فتناساه، ولم يعد عليهم بسببه مكروه.
وذكر أن عبيد الله والكتاب عرفوا المتوكل أن نجاحاً قد ألط بالمال لنفسه بانقباض اليد عنه، وسألوه الإذن لهم في ضربه عشرة مقارع، لا يزيدون عليها فيها، ليعلم أن اليد منبسطة عليه فأذن في ذلك، وحظر تجاوزه، وإنه لما بطح أخرجت إحدى أنثييه من بين فخذيه، وتعمدت بالضرب عليها، فمات في سبعة مقارع.
وكان فيمن أخذ من أبنائه عبيد الله بن مخلد، فضرب بالمقارع وحبس، وأخذ جميع ما ملكه، وكان ابنه الحسين مستتراً فظفر به فضرب وحبس، وأخذ جميع ما ملكه، وأخذ من وكيله ابن عياش عشرون ألف دينار.
وقال أبو علي البصري في نجاح: " من المتقارب "
لئن كان نجم نجاح هوى ... وزلت به للحضيض القدم
فأصبح يحكم فيه الرجال ... وبالأمس عهدي به يحتكم
لما كان ذلك حتى اشتكته ... وضجت إلى الله منه النعم
وحتى لأوجس منه الثري ... خؤوفاً كما أوجس المتهم
وما للشقي إذا ما اشتكى ... وأبدى تأسفه والندم
أكنت ترى الله في حلمه ... وطول تأنيه لا ينتقم
وهل رحم الناس إلا امرأ ... إذا ما هم استرحموه رحم
стр. 9215
وفاتك فيها حياة الأنام ... وعصمة أموالهم والحرم
وفيها فتوح على المسلمين......
فلا يرقأ الله عيناً بكتك ... ولا سحت الدمع إلا بدم
نجا بن أحمد بن عمرو بن حرب بن عبد الله
أبو الحسن العطار المعدل حدث عن أبي الحسن علي بن موسى بن الحسين بن التمار بسنده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لم أر للمتحابين مثل التزويج.
كان نجا بن أحمد خرج لنفسه معجماً لأسماء شيوخه، فيه من الخطأ والتصحيف ما الله به عليم.
قال: ومن أعجب شيء رأيته فيه أنه ذكر في باب اللام ألف من حروف المعجم حين أعوزه ذكر شيخ ابتداء اسمه لام ألف: " من الكامل "
لا والذي خلق السموات العلا ... أفضل من المبعوث بالآيات
خير البرية كلها وأتقاهما ... ذاك النبي محمد المبعوت
قال: وهذا غاية ما يكون من الجهل، وأشنع ما يكون من سخيف الشعر والعقل.
توفي أبو الحسن نجا سنة تسع وستين وأربع مئة.
стр. 9216
نجا بن سعيد بن حمزة
أبو الفوارس الصفار، المعروف بفارس بن أبي لقمة حدث عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من أراد أن يشرف الله تعالى له البنيان، وأن يرفع له الدرجات يوم القيامة فليعف عمن ظلمه، وليعط من حرمه، وليصل من قطعه، وليحلم عمن جهل عليه.
توفي نجا سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، وكان شيخاً مستوراً، لم يكن ممن يفهم.
نجبة بن الأسود الغساني
شاعر مجيد جاهلي، قال في وقعة كانت بين غسان وبين الروم، وسليح ومن انحاز إليهم من نصارى العرب بين بصرى والمجفف، وهي أرض بين البرية والريف: " من الوافر "
ألم يبلغك والأنباء تنمى ... بظهر الغيب ما لاقى سنيط
تحلق إذ سما جذع إليه ... وجذع في أرومته وسيط
بضربة ماجد كشفت غطاء ... تدر عروقه قان عبيط
سنيط هذا: هو سنيط بن عوف الضجعمي ثم السليحي القضاعي كان عاملاً للروم، وكان جاء إلى غسان يستوفي منهم الإتاوة، فقتله جذع بن سنان الغساني.
стр. 9217
نجم بن عبد المنعم بن الحسن بن الخضر
أبو الثريا الحلبي المعروف بابن أبي درهم، الشاعر كان متعصباً في السنة مظهراً لها بحلب.
من شعره " من السريع "
جردت سكينك ظلماً وقد ... أغناك ما جردت من مقلتيك
فاقطع بها ما شئت مني سوى ... شغاف قلبي فهو ستر عليك
ومن جيد شعره: " من الخفيف "
أنا صاحي الفؤاد ما دمت سكرا ... ن وسكران إذا كنت صاحي
وأبوه الشائم شيخ من بالس، ابن رومي الزمان في الهجو، دهان يزوق، يوقع بالعود بيده اليسرى، ولا يغيره أوتاره.
نجيب بن عماد بن أحمد
أبو السرايا بن أبي فراس الغنوي حدث سنة سبع وخمسين وأربع مئة عن أبي محمد بن أبي نصر بسنده إلى عائشة ﵂ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا.
كان أبو السرايا هشاً خفيف الروح، له شعر جيد، فمنه ما قال يمدح به الدريدي ويذكر قتله صالح بن مرداس. " من الخفيف "
أفسدت صالحاً وأصلحت الفا ... سد أسيافك العضاب المواضي
وأنالتك في حروبك والسل ... م قصارى الآراب والأغراض
توفي أبو السرايا سنة تسع وخمسين وأربع مئة.
стр. 9218
نخار بن أوس بن أبيز بن عمرو
ابن عبد الحارث بن لأي بن عبد مناف بن الحارث بن سعد بن هذيم القاضي وفد على معاوية، وكان أنسب العرب، فازدراه معاوية، وكان عليه عباءة، فكلمه، فأعرض عنه؛ فقال: يا معاوية، إن العباءة لا تكلمك، إنما يكلمك من فيها؛ فأقبل عليه.
قال معاوية للنخار العذري، وكان أعلم أهل زمانه: أبغني محدثاً قال: أتبغي معي أحداً؟ قال: نعم، أستريح منك إليه، ومنه إليك، واجعله كتوماً؛ فإن الرجل إذا أمن الرجل ألقى إليه عجره وبجره.
العجر في البطن، والبجر في الرأس.
نشبة بن حندج بن الحسن بن عبد الله بن
خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح بن الحساس بن معاوية بن سفيان أبو الحارث المري من الغوطة.
حدث بقصر ابن عمر سنة خمسين وثلاث مئة أنه وجد في كتاب جده الحسين بن عبد الله بسنده إلى أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: اقرؤوا القرآن، فإن الله لا يعذب قلباً وعى القرآن.
حندج: بحاء مهملة مضمومة، وآخره جيم.
نصر الله بن محمد بن عبد القوي
أبو الفتح بن أبي عبد الله المصيصي اللاذقي الفقيه الشافعي الأصولي الأشعري سكن دمشق، وكان صلباً في السنة متجنباًلأبواب السلاطين.
стр. 9219
حدث عن أبي منصور محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه بسنده إلى عمرو بن الحارث ختن رسول الله ﷺ أخي جويرية، قال: والله ما ترك رسول الله ﷺ عند موته ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضاً جعلها صدقة.
توفي أبو الفتح سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة.
ومولده سنة ثمان وأربعين وأربع مئة.
نصر بن أحمد بن سهل بن الأزهر
أبو القاسم المدائني حدث عن أبي بكر محمد بن حريم بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان يوم عرفة غفر الله للحاج المخلص، وإذا كان ليلة مزدلفة غفر الله للتجار، وإذا كان يوم منى غفر الله للحمالي، وإذا كان عند الجمرة غفر الله للسؤال، ولا يشهد ذلك الموقف خلق ممن قال: لا إله إلا الله، إلا غفر الله له.
نصر بن أحمد بن الفتح بن هارونان
أبو القاسم الهمداني المؤدب حدث بسنده إلى أبي بكر الصديق ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة من هذا الأمر الذي نحن فيه؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله وإني رسول الله.
توفي أبو القاسم نصر سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة بدمشق.
стр. 9220
نصر بن أحمد بن محمد بن عجل
أبو القاسم العجلي حدث عن أبيه بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.
نصر بن أحمد بن مقاتل بن مظكود
ابن أبي نصر تمريار أبو القاسم بن أبي العباس بن أبي محمد بن السوسي حدث عن أبي القاسم بن أبي العلاء بسنده إلى عبادة بن الصامت: أنه بايع رسول الله ﷺ على ألا يخاف في الله لومة لائم.
وحدث عن أبي الفرج سهل بن بسر بسنده إلى منصور الفقيه أنه قال: " من البسيط "
يا راكب الهول والآفات والهلكه ... لا تتعبن فليس الرزق بالحركه
من غير ربك في السبع العلا ملك ... ومن أقام على أرجائها ملكه
سبحانه من لطيف في مشيئته ... أدار فينا بما قد شاءه فلكه
أما ترى البحر والصياد منتصب ... في ليله ونجوم الليل مشتبكه
قد شد أطرافه والموج يضربه ... وعينه بين عيني كلكل الشبكه
حتى إذا صار مسروراً به فرحاً ... والحوت قد شك سفود الردى حنكه
غدا عليك به صفواً بلا تعب ... فصرت أملك منه للذي ملكه
صنعاً من الله يعطي ذا بحيلة ذا ... هذا يصيد وهذا يأكل السمكه
وحدث أبو رجاء بسنده إلى أبي بكر بن سختويه " من الراجز "
إن المزاح ينبت الضغينه ... وحمل ضغن في الحشا مؤونه
стр. 9221
وكثرة الضحك من الرعونه ... والصمت عن فضل الكلام زينه
توفي نصي بن السوسي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة.
نصر بن إبراهيم بن نصر
ابن إبراهيم بن داود أبو الفتح المقدسي الفقيه الشافعي الزاهد كان فقيهاً فاضلاً.
قدم دمشق، ولم يقبل من أحد من أهلها صلة، وكان يقتات من غلة تحمل إليه من أرض كانت له بنابلس، يجر له منها كل ليلة قرص. وكان متقللاً تاركاً للشهوات.
حدث عن أبي الحسن محمد بن عوف بسنده إلى سالم عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ على هذا المنبر يقول: من جاء منكم الجمعة فليغتسل.
وحدث عن عبد الله السقاء، شيخ صالح كان يجاوز الجامع ببيت المقدس، قال: كنت أقرأ كل ليلة سورة " قل هو الله أحد " مئتي مرة ولا أقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم " فرأيت في بعض الليالي مئتي شاة مقطعة الرؤوس، وقائلاً يقول لي: هذه لك، فقلت فلم هي مقطعة الرؤوس؟ فقال: لأنك لم تقرأ " بسم الله الرحمن الرحيم ".
توفي أبو الفتح الزاهد سنة تسعين وأربع مئة، وذكر الدمشقيون أنهم ما رأوا جنازة مثل جنازته، وأقاموا على قبره سبع ليال، تقرأ كل ليلة عشرون ختمة.
نصر بن الحجاج بن علاط
السلمي البهزي شاعر كانت لأبيه صحبة.
стр. 9222
قال معاوية بن أبي سفيان ذات يوم: إنه قد ذهب مني لذة كل شيء إلا الحديث، فانظروا من بالباب، قالوا: معن بن يزيد ونصر بن حجاج السلميان، فأذن لهما.
فلما دخلا، قال: أتدريان لم بعثت إليكما؟ قالا: نعم، لم يبق لك رحم في العرب إلا وصلتها؛ فأردت أن تصلنا، قال: ليس لهذا بعثت إليكما، ولكنه قد ذهب مني لذة كل شيء إلا لذة الحديث، فقالا: فقرئنا فيما شئت من أمر الجاهلية والإسلام، فإن شئت أن نرقق لك رققنا، وإن شئت أن نصدقك صدقناك.
قال: فحمد الله معاوية وأثنى عليه، ثم قال: أنا خير قريش لقريش، ولو أن أبا سفيان ولد الناس لكانوا أكياساً.
قال: فحمد الله السلميان، ثم قالا: قد ولد الناس من هو خير من أبي سفيان آدم ﷺ ، فمنهم الأحمق والكيس، وأما خير قريش لقريش فمحمد ﷺ ، فما أنت فيه فمن ذلك، وأما أنت فشر قريش لقريش، أطغيت برها، وأكفرت فاجرها، كأنا بهم قد سألوا من بعدك ما سألوك فضربت أعناقهم، ثم ألقوا في السكك، فكانوا كالرقاق المنتفخة.
فقال معاوية: هل سمع منكما هذا الكلام أحد غيري؟ قالا: لا، قال: فاخرجا، ولا يسمعنه منكما أحد.
بينا عمر بن الخطاب ﵁ ذات ليلة يعس في زقاق من أزقة المدينة فإذا امرأة تقول: " من البسيط "
стр. 9223
هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
فلما أصبح سأل عنه، فإذا هو من أحسن الناس شعرة وأصبحه وجهاً، فأمر عمر أن يطمر شعره، ففعل، فخرجت جبهته، فازداد حسناً، فأمره عمر أن يعتم، فازداد حسناً؛ فقال عمر: لا، والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها.
فأمر له بما يصلحه، وسيره إلى البصرة، فنزل على مجاشع بن مسعود، وكان خليفة أبي موسى، وكان لمجاشع امرأة جميلة شابة، فبينا الشيخ عنده نصر بن حجاج إذ كتب في الأرض: أنا والله أحبك، فقالت هي، وهي في ناحية البيت: وأنا والله، فقال الشيخ: ما قال لك؟ فقالت: قال لي: ما أصفى لقحتكم هذه! فقال الشيخ: ما أصفى لقحتكم هذه، وأنا والله، ما هذه لهذه.
أعزم عليك لما أخبرتني، قالت: إما عزمت فإنه قال: ما أحسن سوار بيتكم! فقال: ما أحسن سوار بيتكم، وأنا والله، ما هذه لهذه.
ثم حانت منه التفاتة، فإذا هو بالكتاب، ثم قال: علي بغلام من المكتب، فقال: اقرأه، فقال: أنا والله أحبك.
فقال: أنا والله أحبك! فقلت أنت: وأنا والله. هذه لهذه.
اعتدي، تزوجها يا بن أخي إن أردت.
وكانوا لا يكتمون من أمرائهم شيئاً، فأتى أبا موسى فأخبره، فقال: أقسم بالله، ما أخرجك أمير المؤمنين من خير، اخرج عنا.
فأتى فارس، وعليها عثمان بن أبي العاصي الثقفي، فنزل على دهقانة، فأعجبها؛ فأرسلت إليه.
فبلغ ذلك عثمان بن أبي العاصي؛ فبعث إليه، فقال: ما أخرجك أمير المؤمنين وأبو موسى من خير، اخرج عنا؛ فقال: والله، لئن فعلتم هذا لألحقن بالشرك.
стр. 9224
فكتب عثمان إلى أبي موسى، وكتب أبو موسى إلى عمر؛ فكتب عمر أن جزوا شعره، وشمروا قميصه، وألزموه المسجد.
وقيل: إن دعا بإناء أكفأه على ما كتب، ودعا كاتباً، فقرأه، فإذا هو: إني أحبك حباً، لو كان فوقك لأظلك، ولو كان تحتك لأقلك.
وبلغ نصراً ما صنع مجاشع، فاستحى، فلزم بيته، وضني حتى صار كالفرخ؛ فقال مجاشع لامرأته: اذهبي إليه، فأسنديه إلى صدرك، وأطعميه الطعام بيدك، فأبت، فعزم عليها، فأسندته إلى صدرها، وأطعمته الطعام بيدها.
فلما تحامل خرج من البصرة، وخشيت المرأة التي سمع منها عمر أن يبدر من عمر إليها شيء، فدست إليه أبياتاً: " من البسيط "
قل للإمام الذي تخشى بوادره ... مالي وللخمر أو نصر بن حجاج
إني عنيت أبا حفص بغيرهما ... شرب الحليب وطرف فاتر ساجي
إن الهوى زمه التقوى فحبسه ... حتى أقر بإلجام وإسراج
لا تجعل الظن حقاً أو تيقنه ... إن السبيل سبيل الخائف الراجي
فبكى عمر وقال: الحمد لله الذي حبس التقوى الهوى.
وأتى على نصر حين، واشتد على أمه غيبة ابنها عنها؛ فتعرضت لعمر بين الأذان والإقامة، فقعدت له على الطريق، فلما خرج يريد صلاة العصر، قالت: يا أمير المؤمنين، لأجاثينك بين يدي الله، ثم لأخاصمنك، أيبيت عبد الله وعاصم إلى جنبك، وبيني وبين ابني الفيافي والمفاوز والجبال؟
стр. 9225
فقال لها: يا أم نصر، إن عبد الله وعاصماً لم تدنف بهما العواتق في خدورهن.
وانصرفت، ومضى عمر إلى الصلاة، فأبرد بريداً إلى البصرة، فمكث بالبصرة أياماً، ثم نادى مناديه: من أراد أن يكتب إلى المدينة فليكتب، فإن بريد المسلمين خارج، فكتب الناس، وكتب نصر بن حجاج: سلام عليك، أما بعد يا أمير المؤمنين: " من الطويل "
لعمري لئن سيرتني وحرمتني ... فما نلت من عرضي عليك حرام
أأن غنت الذلفاء يوماً بمنية ... وبعض أماني النساء عرام
ظننت بي الأمر الذي ليس بعده ... بقاء فما لي في الندي كلام
ويمنعني مما تقول تكرمي ... وآباء صدق سالفون كرام
ويمنعها مما تمنت صلاتها ... وحال لها في قومها وصيام
فهاتان حالانا فهل أنت راجعي ... فقد جب منا غارب وسنام
فقال عمر: أما ولي إمارة فلا، وأقطعه مالاً بالبصرة وداراً.
قال أبو بكر: رحم الله عمر ما كان أنظره بنور الله في ذات الله وأفرسه، كان والله كما قال الشاعر: " من الطويل "
стр. 9226
بصير بأعقاب الأمور برأيه ... كأنه له في اليوم عيناً على غد
وكانت امرأة مجاشع يقال لها الخضيراء، وقيل: إنها شميلة بنت جنادة بن أبي أزيهر، حليف بني مخزوم.
نصر بن الحجاج القرشي
حدث عن الأوزاعي بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: يبعث أهل الجنة في صورة آدم ﵇، ميلاد ثلاثة وثلاثين مرداً جرداً مكحلين.
نصر بن الحسن بن زكريا
ويقال: ابن الحسن بن القاسم أبو القاسم الجزري حدث بدمشق عن عبد الرحمن بن أبي نصر بن العفيف بسنده إلى عثمان أنه توضأ فقال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة.
وحدث عن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بسنده إلى محارب قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فقدم إلينا خبزاً وخلاً، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نعم الإدام الخل.
توفي أبو الفتح نصر بن الحسن سنة أربع وستين وأربع مئة.
стр. 9227
نصر بن الحسن بن أبي القاسم
ابن أبي حاتم بن الأشعث أبو الليث وأبو الفتح الشاشي التنكتي التاجر حدث عن أبي بكر أحمد بن منصور بن خلف المعري بسنده إلى جابر: أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا علة ولا مطر.
توفي أبو الليث سنة ست وثمانين وأربع مئة، ومولده سنة ست وأربع مئة.
نصر بن الحسين بن سليمة
أبو القاسم الطبري حدث عن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر السقطي بسنده إلى عائشة ﵂ قالت: ما أمر النبي ﷺ امرأة تقضي الصلاة وهي حائض.
توفي أبو القاسم الطبري سنة ست عشرة وأربع مئة.
نصر بن الحسين
أبو الفتح المروزي الفقيه المقرئ الواعظ حدث بدمشق سنة خمس وثمانين وأربع مئة عن أبي عاصم الفضيل بن يحيى بن الفضيل بن محمد الفضيلي بسنده إلى جابر قال: استأذنت على النبي ﷺ فقال: من هذا؟ فقلت: أنا، فقال: أنا، أنا، كأنه كرهه.
стр. 9228
نصر بن حمزة بن مالك بن الهيثم
الخراساني ولي إمرة دمشق في خلافة المأمون.
قال الفيض الغساني: صلى بنا عبد الله بن كثير القارئ، فقرأ: " وإذا قال إبراهام لأبيه "، فبعث إليه نصر بن حمزة، وكان الوالي بدمشق فخفقه بالدرة خفقات، ونحاه عن الصلاة.
قال: وهذا الفعل جعل من نصر بن حمزة، فإن هذه قراءة عبد الله بن عامر قارئ أهل الشام.
مات نصر بن حمزة سنة أربع وثلاثين " ومئتين ".
نصر بن زكريا أبو عمرو البلخي
حدث عن أبي رجاء البغلاني بسنده إلى زينب الثقفية أن النبي ﷺ قال: " إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيباً ".
وحدث عن هشام بن عمار بسنده إلى ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: " ثلاث من كن فيه أو واحدة منهن فليتزوج من الحور العين حيث شاء: رجل اؤتمن على أمانة فأداها مخافة الله، ورجل خلى عن قاتله، ورجل قرأ في دبر كل صلاة " قل هو الله أحد " عشر مرات.
стр. 9229
نصر بن شاكر بن عمار
أبو رجاء، والد أحمد بن أبي رجاء حدث عن جرير بسنده إلى عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي قال: إن تمام التحية المصافحة.
وحدث عنه بسنده إلى عبد الله بن عيسى قال: كان يقول: من قرأ القرآن وصلى على النبي ﷺ ثم دعا فقد التمس الخير في مظانه.
وحدث عن حفص بن غياث قال: لقي أبو إسحاق السبيعي الفضيل بن عياض، فقال: والله إني لأحبك، ولولا الحياء لقبلتك.
نصر بن عبد الله
أبو محمد الطبراني حدث عن صدقة بن محمد بن أحمد بن محمد القرشي بسنده إلى محمد بن علي عن أبيه عن النبي ﷺ : أنه نهى عن متعة النساء.
نصر بن علي بن المقلد
ابن نضر بن منفذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم أبو المرهف الكناني ملك حصن شيزر بعد أبيه مدة طويلة.
قال أبو سلامة: أنشدت أخي أبا مرهف قول الشاعر: " من الخفيف "
كنت أستعمل السواد من الأم ... شاط والشعر في سواد الدياجي
стр. 9230
أتلقى مثلاً بمثل فلما ... صار عاجاً سرحته بالعاج
فلما كان من غد أنشد لنفسه: " من الخفيف "
كنت أستعمل البياض من الأم ... شاط عجباً بلمتي وشبابي
فاتخذت السواد في حالة الشي ... ب سلواً عن الصبا بالتصابي
توفي نصر سنة إحدى وتسعين وأربع مئة بشيزر.
نصر بن الفتح أبو القاسم السامري
الصائغ السراج المعروف بابن مدلج
حدث عن أبي محمد سليمان بن شعيب بن سليمان بن كيسان بسنده إلى أبي هريرة: أنه لقي امرأة يعصف ريحها، فقال: يا أمة الجبار، ألمسجد تريدين؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم، قال: فارجعي؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من امرأة تخرج إلى المسجد تعصف ريحها فيقبل الله منها صلاة حتى ترجع فتغتسل ".
حدث في سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة.
نصر بن القاسم بن الحسن
أبو الفتح الأنصاري المقدسي المقرئ حدث عن أبي محمد بن البري بسنده إلى علي قال: رأى النبي ﷺ أبا بكر وعمر ومقبلين، فقال: هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي.
توفي نصر بن قاسم سنة تسع وثلاثين وخمس مئة.
стр. 9231
نصر بن قتيبة
أبو الفتح القتبي حدث عن داود بن رشيد بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " كيف بكم إذا كنتم من دينكم كرؤية الهلال؟ ".
وحدث عن محمد بن كبير المصيصي بسنده إلى أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة فكبر عليها أربعاً، ثم أتى قبر الميت فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثاً.
توفي نصر بن قتيبة سنة اثنتين وثلاث مئة.
نصر بن الليث بن سعد
أبو منصور البغدادي الوراق حدث عن يزيد بن موهب بسنده إلى عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : " الإيمان يمان، ورجاء الإيمان في قحطان، والقسوة والجفاء فيما ولد عدنان، حمير رأس العرب ونابها، والأزد كاهلها وجمجمتها، ومذحج هامتها وغلصمتها، وهمدان غاربها وذروتها، اللهم أعز الأنصار الذين اقام الله بهم الدين، والأنصار هم الذين آووني ونصروني وآزروني وحموني، وهم أصحابي في الدنيا، وهم شيعتي في الآخرة، وأول من يدخل بحبوحة الجنة من أمتي.
مات نصر بن الليث سنة سبعين ومئتين.
стр. 9232
نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن منصور
أبو الفضل بن أبي نصر الطوسي العطار حدث عن أبي أيوب سليمان بن أحمد الملطي بسنده إلى جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ".
وحدث عن سليمان بن أبي صلاية بسنده إلى علي ﵇ قال: أمر رسول الله ﷺ مناديه فنادى: فمن ضيق طرقاً فلا جهاد له.
وحدث عن أبي داود سليمان بن يزيد بن سليمان بسنده إلى عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ خرج وهو معصوب الرأس، من وجع، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " يا أيها الناس، ما هذا الكتاب الذي تكتبون؟ أكتاب مع كتاب الله؟ يوشك أن يغضب الله لكتابه، فلا يدع في رق ولا في يد أحد منه شيئاً إلا أذهبه "، فقالوا: يا رسول الله، فكيف بالمؤمنين والمؤمنات يومئذ؟ قال: " من أراد الله به خيراً أبقى في قلبه لا إله إلا الله ".
نصر بن محمد بن عبيد الله
أبو القاسم البغدادي الكاتب حدث عن أبي محمد عبيد الله بن الحسن بن عبد الرحمن القاضي بسنده إلى محمد بن النعمان بن بشير: أن النعمان قال: نحلني أبي غلاماً، فأمرتني أمي أن أذهب إلى النبي ﷺ ، فأشهده على ذلك، فقال: " أكل ولدك أعطيته؟ "، قال: لا، قال: " فاردده ".
стр. 9233
نصر بن مسرور بن محمد
أبو الفتح الزهيري العماني من عمان مدينة البلقاء حدث عن أبي الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطرسوسي بسنده إلى ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: " ما من أيام، العمل فيها أفضل من هذه الأيام، يعني أيام العشر، عشر ذي الحجة، فقيل له: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا من خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء ".
نصر بن منصور بن بسام
قدم دمشق والمعتصم بها، وكان الفضل بن مروان وزير المعتصم يتخوفه أن يلي وزارة المعتصم.
دخل أبو تمام إلى نصر بن منصور، فأنشده مديحاً له، فلما بلغ قوله: " من الطويل:
أسائل نصر لا تسله فإنه ... أحن إلى الإرفاد منك إلى الرفد
قال له نصر: أنا أغار على مدحك أن تضعه في غير موضعه، ولئن بقيت لأحصرن ذلك إلا على أهله، وأمر له بجائزة سنية وكسوة.
فمات نصر في سنة سبع وعشرين ومئتين.
سأل دعبل نصر بن منصور حاجة فلم يقضها فقال يهجو بني بسام: " من مخلع البسيط "
стр. 9234
حواجب كالجبال سود ... إلى عثانين كالمخالي
وأوجه جهمة غلاظ ... عطل من الحسن والجمال
نصر الشيباني
شاعر قدم دمشق، ومن شعره: " من البسيط "
يا أنجم الليل أقري من أحبهم ... مني السلام وكوني بيننا كتبا
وخبريهم بأني بعد بينهم ... ما بت إلا قريح القلب مكتئبا
قد ادعوا شوقهم مثلي فقلت لهم ... شوق بشوق وتسهيد الجفون ربا
نصيب بن رباح
أبو محجن، مولى عمر بن عبد العزيز اشتراه من بني كنانة وأعتقه، وقيل: كان مولى لخزاعة، وقيل: بل كان أبوه من العرب، وأمه نوبية؛ فجاء أسود؛ فباعه عمه ووفد على عبد الملك وغيره.
قدم نصيب الكوفة، فسير إليه صديق له ولده، فقال: سلم عليه وقل له: إن رأيت أن تبدي إلي شيئاً من شعرك فعلت.
قال: فأتيته في يوم جمعة وهو يصلي، فلما فرغ أديت إليه الرسالة فقال: قد علم أبوك أني لم أنشد الشعر في يوم الجمعة، ولكن تعود، ويكون ما تحب، فلما ذهبت لأنصرف دعاني فقال: أتروي الشعر؟ قلت: نعم، قال: فأنشدني لجميل، فأنشدته: " من الكامل "
إني لأحفظ سركم ويسرني ... لو تعلمين بصالح أن تذكري
стр. 9235
ويكون يوم لا أرى لك مرسلا ... أو نلتقي فيه علي كأشهر
يا ليتني ألقى المنية بغتة ... إن كان يوم لقائكم لم يقدر
تقضى الديون وليس ينجز عاجلاً ... هذا الغريم وليس بمعسر
فقال: لله دره! ما قال أحد إلا دون قوله، ولقد ترك لنا مثالاً لا يحتذى عليه، أما أصدقنا في شعره فجميل، وأما أوصفنا لربات الحجال فكثير، وأما أكذبنا إذا قال الشعر فعمر، وأما أنا فأقول ما أعرف.
قال عبد الملك بن مروان لنصيب وهو ينشد قصيدته التي يقول فيها " " من البسيط "
ومضمر الكشح يطويها الضجيع به ... طي الحمالة لا جاف ولا فقر
وذو روادف لا يلفى الإزار بها ... يلوى ولو كان يسعى حين يأتزر
قال: من هذه يا نصيب؟ قال: بنية عم لي نوبية، لو رأيتها ما شربت من يدها الماء، قال: لو قلت غير هذا لضربت الذي فيه عيناك.
دخل نصيب على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: أنت الذي تبتهر بالنساء وتقول فيهن؟ قال: يا أمير المؤمنين قد تركت ذاك. وكان قد نسك فأثنى عليه القوم، فقال: أما إذ أثنوا فهات حاجتك، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي بنيات سويداوات أرغب بهن عن السودان، ويرغب عنه البيضان، فإن رأيت أن تفرض لهن فافعل.
стр. 9236
قال: وجهشت الشعراء إلى عمر، فرأوا منه زهادة في الشعر، فقالوا لنصيب: أنت مولاه فكلمه، فدخل عليه نصيب، فقال: " من البسيط "
الحمد لله أما بعد يا عمر ... فقد أتاك بنا الأحداث والقدر
وأنت رأس قريش وابن سيدها ... والرأس يعقل فيه السمع والبصر
فقال عمر: يا نصيب إياي وهذا الكلام، ولم أنا والشعر؟! فخرج نصيب فقال: لم أر لكم عنده خيراً.
قال نصيب: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فقلت له: أنت أعلم بانقطاعي إلى أبيك، وميله كان إلي، فقال: إن ذاك لكذلك، قلت: فتأذن لي في الإنشاد؟ فقال: ما نحن على حال إنشاد، فلم أزل أسأله حتى أذن فأنشدته: " من الوافر "
أمير المؤمنين فدتك نفسي ... ومن فوق التراب لك الفداء
فقد عضتني الحاجات حتى ... تحنى الظهر واقتشر اللحاء
وقد أودى بي الإقتار لولا ... غنى نفسي وشيمتي الحياء
فإن أك حائلاً لوني فإني ... لعقل غير ذي سقط وعاء
فقال: يا مزاحم، كم بقي عندك من بقية غلتنا بالحجاز قال: خمسون درهماً، قال: أعطه إياها. قلت: يا أمير المؤمنين، علفت راحلتي بأكثر من هذا! فقال: أعطه ثياب الجمعة، فأعطاني ثوبين أراهما مصريين.
دخل نصيب على يزيد بن عبد الملك بن مروان، فقال له: حدثني ببعض ما مر عليك.
стр. 9237
فقال: علقت جارية حمراء يعني بيضاء، فمكثت زماناً تمنيني الأباطيل. فلما ألححت عليها قالت: لا ترعني فكأنك من طوارق الليل، فقلت: وأنت كأنك من طوارق النهار، فقالت: ما أظرفك! فغضبت من قولها، فقالت: وهل تدري ما الظرف؟ الظرف العقل، ثم قالت: انصرف حتى أنظر في أمرك. فأرسلت إليها بهذه الأبيات: " من الوافر "
فإن أك حالكاً فالمسك أحوى ... وما لسواد جلدي من دواء
ولي كرم عن الفحشاء ناء ... كبعد الأرض من جود السماء
ومثلي في رجالكم قليل ... ومثلي لا يرد عن النساء
فإن ترضي فردي قول راض ... وإن تأبي فنحن على السواء
فلما قرأت الكتاب قالت: المال والعقل يعفيان على غيرهما، فزوجتني نفسها.
قال معاذ صاحب الهروي: دخلت مسجد الكوفة، فرأيت رجلاً لم أر قط أنقى ثياباً منه، ولا أشد سواداً منه، فقلت: من أنت؟ قال: نصيب، قلت: أخبرني عنك وعن أصحابك.
قال: جميل إمامنا، وعمر أوصفنا لربا الحجال، وكثير أبكانا على الأطلال والدمن، وقد قلت ما سمعت.
قلت: فإن الناس يزعمون أنك لا تحسن أن تهجو.
قال: فأقروا لي أني أحسن المدح؟ قلت: نعم.
قال: أفتراني لا أحسن أن أجعل مكان: عافاك الله، أخزاك الله؟ قلت: بلى.
قال: ولكني رأيت الناس رجلين: رجلاً لم أسأله، فلا ينبغي أن أهجوه فأظلمه،
стр. 9238
ورجلاً سألته فمنعني، فكانت نفسي أحق بالهجاء إذ سولت لي أن أطلب منه.
مر جرير بنصيب وهو ينشد، فقال له: اذهب، فأنت أشعر أهل جلدتك. وكان نصيب أسود، قال: وجلدتك، يا أبا حزرة.
ومن شعره: " من الطويل "
فإن تك ليلى العامرية أصبحت ... على النأي مني غير ذنبي تنقم
فما ذاك من ذنب أكون اجتنيته ... إليها فتجزيني به حيث أعلم
ولكن إنساناً إذا مل صاحباً ... وحاول صرفاً لم يزل يتجرم
سأثني على ليلى ولست بزائد ... على أنني مثن بما كنت أعلم
قال الضحاك بن عثمان: خرجت في آخر الحج فنزلت بجهة بالأبواء على امرأة فأعجبني ما رأيت من حسنها، فتمثلت قول نصيب: " من الطويل "
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب ... وقل إن تملينا فما ملك القلب
وقل في تجنيها لك الذنب إنما ... عتابك إن عاتبت فيها له عتب
خليلي من كعب ألما هديتما ... بزينب لا يفقدكما أبداً كعب
وقولا لها في البعاد لذي الهوى ... بعاد وما فيه لصدع الهوى شعب
стр. 9239
فمن شاء رام الصرم أو قال ظالماً ... لصاحبه ذنب وليس له ذنب
فلما سمعتني أتمثل الأبيات قالت: يا فتى، أتعرف قائل هذا الشعر؟ قلت: نعم، ذاك نصيب، قالت: نعم، هو ذاك، فتعرف زينبه؟ قلت: لا. قالت: أنا - والله - زينبه. قلت: فحياك الله. قالت: أما إن اليوم موعده من عند أمير المؤمنين، خرج إليه عام أول، ووعدني هذا اليوم، ولعلك لا تبرح حتى تراه.
قال: فما برحت، فإذا أنا براكب يزول مع الركب، فقالت: ترى حيث ذلك الراكب؟ إني لأحسبه إياه.
فأقبل الراكب وأناخ، فإذا هو نصيب، فنزل وسلم علي وجلس منها ناحية، وسلم عليها، وساءلها وساءلته، وسألته أن ينشدها ما أحدث من الشعر بهدها، فجعل ينشده، فقلت في نفسي: عاشقان أطالا التنائي، لا بد أن يكون لأحدهما إلى صاحبه حاجة.
فقمت إلى راحلتي، فقال لي: على رسلك، أنا معك، فجلست حتى نهض، ونهضت معه، فتسايرنا ساعة، ثم قال لي: قلت في نفسك: محبان التقيا بعد طول تناء، لا بد أن يكون لأحدهما إلى صاحبه حاجة، فقلت: كان ذلك، قال: فلا ورب هذه البنية ما جلست منها مجلساً قط أقرب من مجلسي الذي رأيت، ولا كان بيننا مكروه قط.
قال رجل من قريش: كنت حاجاً: ومعنا رجل، معه هوادج وأثقال وصبية وعبيد ومتاع، فنزلنا منزلاً فإذا فرش ممهدة، وبسط قد بسطت، فخرج من أعظمها هودجاً امرأة زنجية فجلست على تلك الفرش، ثم جاء زنجي فجلس إلى جنبها على الفرش، فتعجبت، فبينا أنا أنظر إليهما إذ مر بنا مارٌّ يقود إبلاً، فجعل يغني ويقول:
стр. 9240
بزينب ألمم قبل يرحل الركب ... وقل إن تملينا فما ملك القلب
فوثبت الزنجية إلى الزنجي، فخبطته وضربته، وقالت: شهرتني في الناس، شهرك الله.
فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا نصيب الشاعر، وهذه زينب.
أراد ابن أبي عتيق الحج، فقال لنصيب: هل توصي إلى سعدى بشيء؟ قال: نعم، ببيتين، وأنشده: من الطويل
أتصبر عن سعدى وأنت صبور ... وأنت بحسن الصبر منك جدير
وكدت ولم أخلق من الطير إن أرى ... سناً بارقٍ نحو الحجاز أطير
فخرج ابن أبي عتيق، فوجد سعدى في مجلس لها، فقال: معي إليك رسالة، قالت: هاتها يا بن الصديق، فأنشدها البيتين، فتنفست نفساً شديداً، فقال ابن أبي عتيق: أوه، أجبتيه - والله - بأحسن من بيتيه، لو سمعها لنعق وطار، وعتق ما ملك.
لما أصاب نصيب من المال ما أصاب كانت عنده أم محجن، وكانت سوداء، واشتاق إلى البياض، فتزوج امرأة سرية بيضاء؛ فغضبت أم محجن، وغارت عليه، فقال لها: يا أم محجن، ما مثلي يغار عليه، أنا شيخ كبير، وما مثلك يغار، وأنت عجوز كبيرة، وما أحد أكرم علي منك، ولا أوجب حقاً، فجوزي هذا الأمر، ولا تكدريه علي، فرضيت وقرت. ثم قال: هل لك أن أجمع إليك زوجتي الجديدة، فهو أصلح وألم للشعث؟ فقالت: نعم، فأعطاها ديناراً، وقال لها: إني أكره أن ترى بك خصاصة، أن تفضل عليك، فاعملي لها غداء بهذا الدينار.
ثم أتى زوجته الجديدة، فقال: قد أردت أن أجمعك إلى أم محجن غداً، وهي
стр. 9241
مكرمتك، وأكره أن تفضل عليك أم محجن، فخذي هذا الدينار، فأهدي لها به لئلا ترى بك خصاصة، ولا تذكري الدينار إليها.
ثم أتى صاحباً له يستنصحه، فقال: إني أريد أن أجمع بين زوجتي الجديدة إلى أم محجن غداً، فأتني مسلماً، وإني سأستجلسك الغداء فاسألني عن أحبهما إلي، فإني سآبى أن أخبرك، وأعظم ذلك، فاحلف علي.
فلما اجتمعوا وأتاه فقال: يا أبا محجن، أحب أن تخبرني عن أحب زوجتيك إليك، فقال: سبحان الله! أتسألني عن هذا وهما يسمعان؟ ما سأل عن مثل هذا أحد. " قال ": فإني أقسم عليك أن تخبرني، فوالله، لا أعذرك، قال: أما إذ فعلت فأحبهما إلي صاحبة الدينار، ولا أزيدك على هذا شيئاً.
فأعرضت كل واحدة منهما تضحك، وهي تظن أنه عناها بذلك القول.
قال منحوف بن جبر: مررت بدار الزبير فإذا مولى لهم يكنى أبا ريحانة، وكان يخضب، فسلمت عليه، وجلست غليه، فمرت به جارية على ظهرها قربة، فقام إليها الشيخ، وقال: غنني بأبيات نصيب، فقالت: أما والقربة على ظهري فلا، قال: فأخذ القربة، ووضعها على ظهره، ثم رفعت عقيرتها وهي تقول: " من الطويل "
فؤادي أسير لا يفك ومهجتي ... تقضى وأحزاني عليك تطول
ولي مقلة قرحى لطول اشتياقها ... إليك وأجفاني عليك همول
فديتك أعدائي كثير لشقوتي ... عليك وأشياعي لديك قليل
وكنت إذا ما جئت جئت بعلة ... فأفنيت علاتي فكيف أقول
فطرب الشيخ، فوقع على الأرض، وانشقت القربة، فقالت: يا أبا ريحانة، ما هذا جزائي منك، فقال لها: ما دخل الضرر إلا علي، ودخل السوق فباع قميصه، واشترى لها قربة، ثم ملأها.
стр. 9242
فلقيه زيد بن الحسن العلوي، فقال: يا أبا ريحانة، أحسبك ممن قال الله : " فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ". فقال: أرجو أن أكون ممن قال الله : " فبشر عباد، الذين يستمعون فيتبعون أحسنه ".
ومن شعر نصيب: " من البسيط "
كما اشتهت خلقت حتى إذا كملت ... كما تمنت فلا طول ولا قصر
جرى لها اللحم حتى عم أكعبها ... ملء الثياب فلا هبج ولا فقر
ما زدت زادتك حسناً في تأملها ... وزادك الطرف حتى يرجع البصر
النضر بن عربي
أبو روح الباهلي مولاهم الحراني وفد على عمر بن عبد العزيز.
حدث عن عكرمة عن ابن عباس قال: طرح في قبر رسول الله ﷺ قطيفة له بيضاء بعلبكية.
قال النضر: دخلت على عمر بن عبد العزيز، وكان لا يكاد يتكئ، إنما هو متقبض أبداً، كأن عليه حزن الخلق.
قال النضر: كنت بمكة، فرأيت الناس مجتمعين على رجل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا
стр. 9243
صاحب رسول الله ﷺ ، هذا عامر بن واثلة، وعليه إزار ورداء، فمسست جلده، فكان ألين شيء.
وعربي: بالعين والراء والباء والياء.
توفي النضر سنة ثمان وستين ومئة.
النضر بن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي
حدث عن عمار بن عمرو الجنبي قاضي مكة بسنده إلى جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ".
النضر بن عمر المقرائي الحميري
قال: سألت الحسن البصري: أي الرجلين أفضل: علي أم عثمان؟ فقال: شارك عثمان علياً في سوابقه، ولم يشاركه في حدثه. قلت: علي ومعاوية؟ فقال: هيهات! لم يشارك معاوية علياً في سوابقه، وشاركه في أحداثه.
قال الحسن: لقد أدركت الأمراء ممن كان قبلكم، كانوا والله " وعاة " لكتاب الله وسنة نبيهم ﷺ إذا جنهم الليل فقيام على أطرارفهم، يفرشون وجوههم، تجري دموعهم على خدودهم، يناجون الذي خلقهم في فكاك رقابهم، إذا عملوا الحسنة دأبوا في "
стр. 9244
سترها " وسألوا الله أن يتقبلها، وإذا عملوا السيئة " تابوا " وسألوا الله أن يغفرها لهم، فوالله ما زالوا كذلك وعلى ذلك، والله ما سلموا من الذنوب، ولا نجوا إلا بالمغفرة.
وأقبل على الأمير النضر بن عمرو، فقال: وأصبحت أيها الأمير مخالفاً للقوم في الهدي والسيرة، وإياك أن تمنى الأماني، فترجع فيها، فإن أخاك من صدقك ونصح لك في دينك خير لك ممن يمنيك ويغرك.
النضر بن محمد بن خالد
أبو محمد الأسدي البغدادي حدث بدمشق سنة اثنتين وسبعين ومئتين عن يحيى بن معين بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " بادروا الصبح بالوتر ".
النضر بن محمد بن بعيث
أبو الفرج الأزدي البثني من أهل البثينة من نواحي دمشق.
حدث عن محمد بن المنكدر بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " إن للقلوب صدأ كصدأ الحديد، وجلاؤها الاستغفار ".
وحدث عن جابر قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمالأفضل؟ قال: " سرور تدخله على مسلم ".
وبه قال: قال رسول الله ﷺ : " لأن يمتلئ جوف الرجل قيحاً أو دماً خير من أن يمتلئ شعراً مما هجيت به ".
стр. 9245
وحدث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثة هم حداث الله يوم القيامة: رجل لم يمش بين اثنين بمراء قط، ورجل لم يحدث نفسه بزنى قط، ورجل لم يخلط كسبه بربا قط ".
وحدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ لما وجع قال: " مروا أبا بكر فليصل بالناس ". فصلى بالناس أبو بكر.
نضلة بن عبيد ويقال ابن عمرو
ويقال: ابن عائذ، ويقال: ابن عبد الله بن الحارث بن حبان بن ربيعة بن دعبل ويقال: عبد الله بن نضلة، ويقال: خالد بن نضلة أبو برزة الأسلمي صاحب سيدنا رسول الله ﷺ ، وكان مع معاوية بالشام، وقدم دمشق على يزيد بن معاوية، وكان عنده حين أتي برأس الحسين ﵇.
قال أبو برزة: سألت رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله إني لا أدري لعله أن تمضي وأبقى بعدك، فحدثني بشيء ينفعني الله به، قال له رسول الله ﷺ : " افعل كذا، افعل كذا، أنسيت ذلك ولم الأذى عن الطريق ".
وفي رواية، قال: " انظر ما يؤذي الناس فاعزله عن طريقهم. وعن طريق الناس ".
следующие страницы →