Полный текст (10 576 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.
стр. 9241
مكرمتك، وأكره أن تفضل عليك أم محجن، فخذي هذا الدينار، فأهدي لها به لئلا ترى بك خصاصة، ولا تذكري الدينار إليها.
ثم أتى صاحباً له يستنصحه، فقال: إني أريد أن أجمع بين زوجتي الجديدة إلى أم محجن غداً، فأتني مسلماً، وإني سأستجلسك الغداء فاسألني عن أحبهما إلي، فإني سآبى أن أخبرك، وأعظم ذلك، فاحلف علي.
فلما اجتمعوا وأتاه فقال: يا أبا محجن، أحب أن تخبرني عن أحب زوجتيك إليك، فقال: سبحان الله! أتسألني عن هذا وهما يسمعان؟ ما سأل عن مثل هذا أحد. " قال ": فإني أقسم عليك أن تخبرني، فوالله، لا أعذرك، قال: أما إذ فعلت فأحبهما إلي صاحبة الدينار، ولا أزيدك على هذا شيئاً.
فأعرضت كل واحدة منهما تضحك، وهي تظن أنه عناها بذلك القول.
قال منحوف بن جبر: مررت بدار الزبير فإذا مولى لهم يكنى أبا ريحانة، وكان يخضب، فسلمت عليه، وجلست غليه، فمرت به جارية على ظهرها قربة، فقام إليها الشيخ، وقال: غنني بأبيات نصيب، فقالت: أما والقربة على ظهري فلا، قال: فأخذ القربة، ووضعها على ظهره، ثم رفعت عقيرتها وهي تقول: " من الطويل "
فؤادي أسير لا يفك ومهجتي ... تقضى وأحزاني عليك تطول
ولي مقلة قرحى لطول اشتياقها ... إليك وأجفاني عليك همول
فديتك أعدائي كثير لشقوتي ... عليك وأشياعي لديك قليل
وكنت إذا ما جئت جئت بعلة ... فأفنيت علاتي فكيف أقول
فطرب الشيخ، فوقع على الأرض، وانشقت القربة، فقالت: يا أبا ريحانة، ما هذا جزائي منك، فقال لها: ما دخل الضرر إلا علي، ودخل السوق فباع قميصه، واشترى لها قربة، ثم ملأها.
стр. 9242
فلقيه زيد بن الحسن العلوي، فقال: يا أبا ريحانة، أحسبك ممن قال الله : " فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ". فقال: أرجو أن أكون ممن قال الله : " فبشر عباد، الذين يستمعون فيتبعون أحسنه ".
ومن شعر نصيب: " من البسيط "
كما اشتهت خلقت حتى إذا كملت ... كما تمنت فلا طول ولا قصر
جرى لها اللحم حتى عم أكعبها ... ملء الثياب فلا هبج ولا فقر
ما زدت زادتك حسناً في تأملها ... وزادك الطرف حتى يرجع البصر
النضر بن عربي
أبو روح الباهلي مولاهم الحراني وفد على عمر بن عبد العزيز.
حدث عن عكرمة عن ابن عباس قال: طرح في قبر رسول الله ﷺ قطيفة له بيضاء بعلبكية.
قال النضر: دخلت على عمر بن عبد العزيز، وكان لا يكاد يتكئ، إنما هو متقبض أبداً، كأن عليه حزن الخلق.
قال النضر: كنت بمكة، فرأيت الناس مجتمعين على رجل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا
стр. 9243
صاحب رسول الله ﷺ ، هذا عامر بن واثلة، وعليه إزار ورداء، فمسست جلده، فكان ألين شيء.
وعربي: بالعين والراء والباء والياء.
توفي النضر سنة ثمان وستين ومئة.
النضر بن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي
حدث عن عمار بن عمرو الجنبي قاضي مكة بسنده إلى جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ".
النضر بن عمر المقرائي الحميري
قال: سألت الحسن البصري: أي الرجلين أفضل: علي أم عثمان؟ فقال: شارك عثمان علياً في سوابقه، ولم يشاركه في حدثه. قلت: علي ومعاوية؟ فقال: هيهات! لم يشارك معاوية علياً في سوابقه، وشاركه في أحداثه.
قال الحسن: لقد أدركت الأمراء ممن كان قبلكم، كانوا والله " وعاة " لكتاب الله وسنة نبيهم ﷺ إذا جنهم الليل فقيام على أطرارفهم، يفرشون وجوههم، تجري دموعهم على خدودهم، يناجون الذي خلقهم في فكاك رقابهم، إذا عملوا الحسنة دأبوا في "
стр. 9244
سترها " وسألوا الله أن يتقبلها، وإذا عملوا السيئة " تابوا " وسألوا الله أن يغفرها لهم، فوالله ما زالوا كذلك وعلى ذلك، والله ما سلموا من الذنوب، ولا نجوا إلا بالمغفرة.
وأقبل على الأمير النضر بن عمرو، فقال: وأصبحت أيها الأمير مخالفاً للقوم في الهدي والسيرة، وإياك أن تمنى الأماني، فترجع فيها، فإن أخاك من صدقك ونصح لك في دينك خير لك ممن يمنيك ويغرك.
النضر بن محمد بن خالد
أبو محمد الأسدي البغدادي حدث بدمشق سنة اثنتين وسبعين ومئتين عن يحيى بن معين بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " بادروا الصبح بالوتر ".
النضر بن محمد بن بعيث
أبو الفرج الأزدي البثني من أهل البثينة من نواحي دمشق.
حدث عن محمد بن المنكدر بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: " إن للقلوب صدأ كصدأ الحديد، وجلاؤها الاستغفار ".
وحدث عن جابر قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمالأفضل؟ قال: " سرور تدخله على مسلم ".
وبه قال: قال رسول الله ﷺ : " لأن يمتلئ جوف الرجل قيحاً أو دماً خير من أن يمتلئ شعراً مما هجيت به ".
стр. 9245
وحدث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " ثلاثة هم حداث الله يوم القيامة: رجل لم يمش بين اثنين بمراء قط، ورجل لم يحدث نفسه بزنى قط، ورجل لم يخلط كسبه بربا قط ".
وحدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ لما وجع قال: " مروا أبا بكر فليصل بالناس ". فصلى بالناس أبو بكر.
نضلة بن عبيد ويقال ابن عمرو
ويقال: ابن عائذ، ويقال: ابن عبد الله بن الحارث بن حبان بن ربيعة بن دعبل ويقال: عبد الله بن نضلة، ويقال: خالد بن نضلة أبو برزة الأسلمي صاحب سيدنا رسول الله ﷺ ، وكان مع معاوية بالشام، وقدم دمشق على يزيد بن معاوية، وكان عنده حين أتي برأس الحسين ﵇.
قال أبو برزة: سألت رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله إني لا أدري لعله أن تمضي وأبقى بعدك، فحدثني بشيء ينفعني الله به، قال له رسول الله ﷺ : " افعل كذا، افعل كذا، أنسيت ذلك ولم الأذى عن الطريق ".
وفي رواية، قال: " انظر ما يؤذي الناس فاعزله عن طريقهم. وعن طريق الناس ".
стр. 9246
قيل لأبي برزة الأسلمي: لم آثرت صاحب الشام على صاحب العراق؟ قال: وجدته أطوى لسره، وأملك لعنان جيشه، وأفطن لما في نفس عدوه.
لما أقبل وفد الكوفة برأس الحسين ﵇ دخلوا مسجد دمشق، فقال لهم مروان بن الحكم: كيف صنعتم؟ قالوا: ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلاً فأتينا والله على آخرهم، وهذه الرؤوس والسبايا؛ فوثب مروان وانصرف.
وأتاهم أخوه يحيى بن الحكم، فقال: ما صنعتم؟ فأعادوا عليه الكلام، فقال: حجبتم عن محمد يوم القيامة، إن أجامعكم على أمر أبداً، ثم قام وانصرف.
ودخلوا على يزيد فوضعوا الرأس بين يديه.
قال: فسمعت الحديث هند بنت عبد الله بن عامر بن كثير، وكانت تحت يزيد بن معاوية، فتقنعت بثوبها وخرجت، وقالت: يا أمير المؤمنين، أرأس الحسين بن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، فأعولي عليه وحدي على ابن بنت رسول الله ﷺ وصريحة قريش، عجل عليه ابن زياد فقتله، قتله الله.
ثم أذن للناس، فدخلوا والرأس بين يديه، ومعه قضيب فنكت به في ثغره، ثم قال: إن هذا وأنا كما قال الحصين بن الحمام المري: " من الطويل "
نفلق هاماً من رجال أحبة ... إلينا وهم كانوا أعق وأظلما
فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يقال له: أبو برزة الأسلمي: أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين؟ أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذاً كريماً، رأيت رسول الله ﷺ يرشفه، أما إنك، يا يزيد، تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك، ويجيء هذا يوم القيامة ومحمد ﷺ شفيعه، ثم قام فولى.
стр. 9247
وشهد نضلة فتح مكة وهو الذي قتل عبد العزى بن حنظل تحت أستار الكعبة يوم الفتح لما أمر النبي ﷺ بقتله.
وغزا مع رسول الله ﷺ غزوات منها خيبر، وشهد فتح مكة، وحضر مع علي بن أبي طالب قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن صحبته.
وكان اسم أبي برزة نضلة بن نيار، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وقال: نيار شيطان.
قال أبو برزة: لما كان يوم أحد وشج النبي ﷺ وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه خر مغشياً عليه، فأخذت رأسه في حجري، فلما أفاق قال: نضلة؟ قلت: نعم، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: بارك الله فيك وفي ذريتك وعترتك من بعدك.
وشهد أبو برزة مع علي بن أبي طالب المشاهد: الجمل وصفين والنهروان.
قال الأزرق بن قيس: كنت مع أبي برزة بالأهواز فقام يصلي وعنان دابته بيده، فجعلت تنكص، وجعل أبو برزة ينكص معها، ورجل من الخوارج قاعد، فجعل يسبه، فلما صلى قال: إني سمعت مقالتك، إني غزوت مع رسول الله ﷺ ستاً أو سبعاً، وشهدت من تيسيره، ولئن أرجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها فتأتي مألفها فيشق علي.
قال: قلت: كم صلى العصر؟ قال: ركعتين.
وفي حديث: جاء أبو برزة آخذاً بمقود برذونه أو دابته، فبينا هو يصلي انفلت المقود من يده فمضت الدابة في قبلته، وانطلق أبو برزة حتى أخذ بها، ثم رجع القهقرى، فقال رجل
стр. 9248
كان يرى رأي الخوارج: انظروا إلى هذا الشيخ، ونال منه، إنه ترك الصلاة وانطلق إلى دابته.
فلما أقبل أبو برزة قضى صلاته، فقال: إني غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات وأنا شيخ كبير، ولو أن دابتي ذهبت إلى مألفها شق ذلك علي، فصنعت ما رأيت.
فقلنا للرجل: ما أرى الله إلا مخزيك، شتمت رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ .
قال أبو برزة: كانت العرب تقول: من أكل الخبز سمن، قال: فلما فتحنا خيبر أجضناهم عن خبزة لهم، فقعدت عليها، فأكلت منها حتى شبعت، فجعلت أنظر في عطفي هل سمنت.
وفي رواية: فجعل أحدنا يأكل منه الكسرة ثم يمس عطفه هل سمن؟! قال أبو برزة: لما كان حين صالح الحسن بن علي معاوية قام خطباء، كلهم لا ألون أن ينتقص علياً ويثلبه، فقال عمرو لمعاوية: مر أبا برزة فليخطب، فقال معاوية: قم يا أبا برزة فاخطب؛ فقلت: إني لا أتكلف الخطب، فقال: لتقومن، فقمت: فحمدت الله، وذكرت ما من الله به من الإسلام، وما خص به محمداً ﵇، ثم قلت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إني لأرجو أن تبلغ شفاعتي حتى حاء وحكماً ".
وكان نبينا أتقانا لربه، وأوصلنا لرحمه، ثم نزلت.
دخل أبو برزة على عبيد الله بن زياد، فلما رآه عبيد الله " قال ": إن محدثكم
стр. 9249
هذا لدحداح، ففهمها الشيخ، فقال: ما كنت أحسب أني أبقى في قوم يعيرونني بصحبة محمد ﷺ ، فقال له عبيد الله: إن صحبة محمد ﷺ زين غير شين، ثم قال: إنما بعثت إليك لأسألك عن الحوض، سمعت رسول الله ﷺ يذكر فيه شيئاً؟ قال أبو برزة: نعم، لا مرة ولا ثنتين، ولا ثلاثاً ولا أربعاً، ولا خمساً، فمن كذب به فلا سقاه الله منه، ثم خرج مغضباً.
حدث عوف عن أبي المنهال قال: لما كان من خروج ابن زياد، ووثب مروان بالشام وابن الزبير بمكة، ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة غم أبي غماً شديداً، وكان يثني على أبيه خيراً، قال لي: انطلق إلى هذا الرجل الذي من أصحاب رسول الله ﷺ أبي برزة الأسلمي، فانطلقت معه حتى دخلنا عليه في داره وإذا هو في ظل غلولة من قصب في يوم شديد الحر.
قال: فجلسنا إليه، فكان أول شيء تكلم به قال:
إني احتسبت عند الله أني أصبحت ساخطاً على أحياء قريش، وإنكم معين العرب، كنتم على الحال الذي قد علمتم من جهالتكم من القلة والذلة والضلالة، وإن الله نعشكم بالإسلام ومحمد ﷺ حتى بلغ بكم ما ترون، وإن هذه الدنيا هي التي أفسدت بينكم، وإن ذاك الذي بالشام، والله، ما يقاتل إلا على الدنيا، وإن ذلك الذي بمكة، والله، ما يقاتل إلا على الدنيا، وإن الذين حولكم الذين تدعونهم قراءكم، والله، ما يقاتلون إلا على الدنيا.
قال: فلما لم يدع أحداً قال له أبي: فما تأمر إذاً؟ قال: لا أرى خير الناس اليوم إلا عصابة مكيدة، خماص البطون من أموال الناس، خفاف الظهور من دمائهم.
فقال له أبي: حدثنا كيف يصلي رسول الله ﷺ المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس، قال: وكان
стр. 9250
يصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية. قال: ونسيت ما قال في المغرب. قال: وكان يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المئة.
قال ثابت البناني: كان عائذ بن عمرو يلبس الخز ويركب الخيل، وكان أبو برزة لا يلبس الخز، ولا يركب الخيل، ويلبس ثوبين ممصرين.
وفي رواية: إنه كان يلبس الصوف، فأراد رجل أن يشي بينهما، فأتى عائذ بن عمرو، فقال: ألم تر إلى أبي برزة يرغب عن لبسك وهيئتك، وتحول لا يلبس الخز ولا يركب الخيل؟ فقال عائذ: يرحم الله أبا برزة، ومن فينا مثل أبي برزة؟ ثم أتى أبا برزة، فقال: ألم تر إلى عائذ يرغب عن هيئتك وتحول يركب الخيل ويلبس الخز؟ فقال: يرحم الله عائذاً، ومن فينا مثل عائذ.
وكان لأبي برزة جفنة من ثريد غدوة، وجفنة عشية للأرامل واليتامى والمساكين.
قال عبد الله بن موله القشيري: كنت بالأهواز إذ مر بي شيخ ضخم على بغلة وهو يقول: اللهم ذهب قرني من هذه الأمة فألحقني بهم. فألحقته دابتي فقلت: وأنا رحمك الله، قال: وصاحبي هذا إن أراد ذلك. ثم قال: قال رسول الله ﷺ .
" خير أمتي قرني ثم الذي يلونهم ". قال: ولا أدري أذكر الثالث أم لا، " ثم يخلف
стр. 9251
قوم يظهر فيهم السمن، يهريقون الشهادة ولا يسألونها " فإذا أبو برزة الأسلمي.
كان أبو برزة يحدث: أن رسول الله ﷺ مر على قبر وصاحبه يعذب، فأخذ جريدة فغرسها في القبر، وقال: " عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبة ".
فكان أبو برزة يوصي: إذا مت فضعوا في قبري معي جريدتين، فمات في مفازة بين كرمان وقومس.
فقالوا: كان يوصينا أن نضع في قبره جريدتين، وهذا موضع لا نصيبهما فيه.
فبينما هم كذلك طلع عليهم ركب من قبل سجستان، فأصابوا معهم سعفاً، فأخذوا منه جريدتين، فوضعوهما معه في قبره.
نضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة
ابن عبد مناف بن عبد لدار بن قصي بن كلاب أبو الحارث القرشي العبدري ويقال: النضر، والأصح أن النضر أخوه، وقتل النضر كافراً، وكان نضير من المهاجرين المؤلفة قلوبهم.
وكان النضير من أحلم الناس، وكان يقول: الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، ومن علينا بمحمد ﷺ ، ولم نمت على ما مات عليه الآباء، وقتل عليه الإخوة وبنو العم، لم
стр. 9252
يكن بطن من قريش أعدى لمحمد ﷺ منا مضرة، فكنت أوضع مع قريش في كل وجهة حتى كان عام الفتح، ثم خرج رسول الله ﷺ إلى حنين فخرجت مع قومي من قريش، وهم على دينهم بعد، ونحن نريد إن كانت دائرة على محمد ﷺ أن نعين عليه، فلم يمكنا ذلك، فلما صار بالجعرانة فوالله إني لعلى ما أنا عليه، إن شعرت إلا برسول الله ﷺ يلقاني كفة كفة فقال: النضير؟ قلت: لبيك، قال: هذا خير مما أردت يوم حنين مما حال الله بينك وبينه.
فأقبلت إليه سريعاً فقال: قد أنى لك أن تبصر ما أنت فيه موضع، قلت: قد أرى أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئاً، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فقال رسول الله ﷺ : اللهم زده ثباتاً.
قال النضير: فوالذي بعثه بالحث، لكأن قلبي حجر ثباتاً في الدين وبصيرة في الحق، فقال رسول الله ﷺ : الحمد لله الذي هداك، فقال النضير: فوالله ما أنعم الله على أحد نعمة أفضل مما أنعم به علي حيث لم أمت على ما مات عليه قومي.
ثم انصرف إلى منزله ونحن معه، فلما دخل رجعت إلى منزلي، فما شعرت إلا برجل من بني الديل يقول: يا أبا الحارث؟ قلت: ما تشاء؟ قال: قد أمر لك رسول الله ﷺ بمئة بعير فآخذني منها فإني على دين محمد ﷺ .
قال النضير: فأردت ألا آخذها، وقلت: ما هذا من رسول الله ﷺ إلا تألفاً لي،
стр. 9253
ما أريد أرتشي على الإسلام، ثم قلت: والله ما طلبتها، ولا سألتها، وهي عطية من رسول الله ﷺ ، فقبضتها، فأعطيت الديلي منها عشراً.
ثم خرجت إلى رسول الله ﷺ ، فجلست معه في مجلسه، وسألته عن فرض الصلوات ومواقيتها، وعن شرائع الإسلام، ثم قلت: أي رسول الله بأبي أنت وأمي، لأنت أحب إلي من نفسي، فأرشدني أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: " الجهاد في سبيل الله والنفقة فيه ".
كان النضر قبل يوم بدر كافراً، قتله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بالصفراء صبراً بأمر رسول الله ﷺ .
وهاجر النضير إلى المدينة، وقتل يوم اليرموك شهيداً سنة خمس عشرة في خلافة عمر بن الخطاب.
قال الهيثم بن عدي: هاجر النضير إلى الحبشة، ثم قدم إلى مكة فارتد، ثم صحح الإسلام يوم الفتح أو بعده، واستشهد باليرموك.
نضير ويقال نصير ويقال بصير
مولى خالد بن يزيد بن معاوية، وقيل: مولى معاوية، وهو أظهر حدث: أن أبا ذر لما نزل الربذة أتاه رجال من قبائل شتى، فقالوا: يا
стр. 9254
أبا ذر، إنا قد رأينا مكانك الذي خرجت إليه، ورأينا الذي أتى إليك، فاعقد رايتك يكلمك رجال ما شئت، فقال أبو ذر: مهلاً، يا أهل الشام، مهلاً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنه سيكون بعدي سلطان فأعزوه، فإنه من أراد ذله ثغر ثغرة في الإسلام، وليست له توبة حتى يعيدها كما كانت، وليس بفاعل ".
قيل: نضير بنون مفتوحة، وضاد معجمة مكسورة، ومنهم من يقول: نصير، ومنهم من يقول: بصير بالصاد المهملة.
النعمان بن برزج اليماني
ممن أدرك سيدنا رسول الله ﷺ ولم يلقه. ووفد على معاوية وعلى عبد الملك.
قال النعمان: صلى أبان بن سعيد بن العاص حين قدم اليمن بالناس صلاة خفيفة، ثم خطب، فقال: إن رسول الله ﷺ قد وضع كل دم في الجاهلية، فمن أحدث في الإسلام حدثاً أخذناه به.
وذكر أبو نعيم: أن النعمان أدرك الجاهلية، ولا نعرف له إسلاماً.
عاش النعمان ثلاثين ومئة سنة، ثلاثين في الجاهلية ومئة في الإسلام.
стр. 9255
النعمان بن بشير بن سعد ثعلبة
ابن خلاس بن زيد بن مالك الأغر ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد الأنصاري صاحب سيدنا رسول الله ﷺ ، وأبوه بشير ممن شهد بدراً.
وكان النعمان بن بشير منقطعاً إلى معاوية، وولاه الكوفة، وولي قضاء دمشق.
قال الشعبي: سمعت النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ ، ووالله لا أسمع أحداً بعده يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الحلال بين وإن الحرام بين، وإن بين ذلك أموراً مشتبهات "، وربما قال: مشتبهة، " وسأضرب لكم في ذلك مثلاً: إن الله حمى حمى وإن حمى الله ما حرم، وإنه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى "، وربما قال: من يخالط الريبة يوشك أن يخسر.
وأم النعمان عمرة بنت رواحة بن ثعلبة أخت عبد الله بن رواحة.
وولد النعمان بن بشير بعد قدوم النبي ﷺ المدينة في الهجرة بأربعة عشر شهراً، هذا قول أهل المدينة، وأهل الكوفة يروون عنه رواية كثيرة تدل على أنه أكبر سناً من ذلك، وهو أول مولود ولد بعد الهجرة من الأنصار.
توفي النبي ﷺ وله ثمان سنين وسبعة أشهر.
وخلاس: بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام.
وشهد بشير العقبة وبدراً وأحداً والمشاهد.
стр. 9256
قال النعمان:
لما ولدت أتت بي أمي عمرة إلى رسول الله ﷺ فحنكني بتمرة فتلمظت منها، فقال رسول الله ﷺ : " الأنصار وحبها التمر ".
وقيل: إن أمه أتت به رسول الله ﷺ يوم سابعه وعليه شعر البطن، فأبى رسول الله ﷺ أن يبرك عليه، وقال: احلقوا عنه شعر البطن، فحلق رأسه ثم برك عليه وقال: عقوا عنه بشاة.
وعن عاصم بن عمر بن قتادة: أن عمرة جاءت تحمل ابنها النعمان في ليفه إلى رسول الله ﷺ ، فدعا بتمرة فمضغها، ثم حنكه بها، فقالت: يا رسول الله، ادع له أن يكثر ماله وولده، فقال: " أو ما ترضين أن يعيش كما عاش خاله؟ عاش حميداً، وقتل شهيداً، ودخل الجنة ".
وقيل: إن بشير بن سعد جاء بالنعمان بن بشير إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ادع لابني هذا، فقال له رسول الله ﷺ : " أما ترضى أن يبلغ ما بلغت؟ ثم يأتي الشام فيقتله منافق من أهل الشام ".
وعن النعمان بن بشير: أن رسول الله ﷺ بعث نعمان بقطفين، واحد له، والآخر لأمه عمرة، فلقي رسول الله ﷺ عمرة فقال: أتاك النعمان بقطف من عنب؟ فقالت: لا، فأخذ النبي ﷺ بأذنه وقال: يا قال سماك بن حرب: استعمل النعمان بن بشير على الكوفة، فكان من أخطب من سمعت من أهل الدنيا يتكلم.
стр. 9257
ولما عزل النعمان بن بشير عن الكوفة وولاه معاوية حمص، وفد عليه أعشى همدن، قال: ما أقدمك أبا المصبح؟ قال: جئت لتصلني، وتحفظ قرابتي، وتقضي ديني.
فأطرق النعمان، ثم رفع رأسه، ثم قال: والله ما من شيء، ثم قال: هه، كأنه ذكر شيئاً، فقام، فصعد المنبر فقال: يا أهل حمص - وهم يومئذ في الديوان عشرون ألفاً - هذا ابن عم لكم من أهل القرآن والشرف، قدم عليكم يسترفدكم، فما ترون فيه؟ قالوا: أصلح الله الأمير، احتكم له، فأبى عليهم، قالوا: فإنا قد حكما له على أنفسنا من كل رجل في العطاء بدينارين دينارين، فعجلها له من بيت المال، فعجل له أربعين ألف دينار، فقبضها، ثم أنشأ يقول: " من الطويل "
فلم أر للحاجات عند انكماشها ... كنعمان أعني ذا الندى ابن بشير
إذا قال أوفى بالمقال ولم يكن ... كمدل إلى الأقوام حبل غرور
متى أكفر النعمان لا أك شاكراً ... وما خير من لا يقتدي بشكور
ولما عزل النعمان بن بشير عن الكوفة وولاه معاوية حمص، وفد عليه أعشى همدان، قال: ما أقدمك أبا المصبح؟ قال: جئت لتصلني، وتحفظ قرابتي، وتقضي ديني.
فأطرق النعمان، ثم رفع رأسه، ثم قال: والله ما من شيء، ثم قال: هه، كأنه ذكر شيئاً، فقام، فصعد المنبر فقال: يا أهل حمص - وهم يومئذ في الديوان عشرون ألفاً - هذا ابن عم لكم من أهل القرآن والشرف، قدم عليكم يسترفدكم، فما ترون فيه؟ قالوا: أصلح الله الأمير، احتكم له، فأبى عليهم، قالوا: فإنا قد حكمنا له على أنفسنا من كل رجل في العطاء بدينارين دينارين، فعجلها له من بيت المال، فعجل له أربعين ألف دينار، فقبضها، ثم أنشأ يقول: " من الطويل "
فلم أر للحاجات عند انكماشها ... كنعمان أعني ذا الندى ابن بشير
إذا قال أوفى بالمقال ولم يكن ... كمدل إلى الأقوام حبل غرور
متى أكفر النعمان لا أك شاكراً ... وما خير من لا يقتدي بشكور
وعن النعمان قال وهو على المنبر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن للشيطان مصالي وفخوخاً، وإن من مصاليه وفخوخه البطر بنعم الله، والفخر بعطاء الله، والكبر على عباد الله، واتباع الهوى في غير ذات الله ".
وعن النعمان قال: الهلكة كل الهلكة أن تعمل بالسيئات في أزمان البلاء.
وعن جبير بن نضير: أنه أتي بيت المقدس يريد الصلاة فيه، فجلس إلى رجل قد اجتمع الناس عليه، فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل من أهل حمص، قال: كيف وجدتم إمارة النعمان بن بشير؟ فذكرت خيراً.
قال: إذا أتيته فاقره مني السلام، وقل له: إن فضالة بن عبيد يقول لك: قوله لك، وقولك له، فقلت: ما أدري ما هذا! قال: إني سأبينه لك:
стр. 9258
لقيته بالمدينة وهو مغبر بالجهاد، فقلت: أين تريد؟ فقال: إني ابتعت نفسي من الله أن أجاهد وأهاجر إلى الشام، ولا أزال فيها حتى يدركني الموت، فقلت له: لقد أفلحت إذاً، ولكني أرى فيك غير هذا، فقال: ما رأيك في؟ فقلت: كأني بك أتيت الشام، أتيت معاوية فانتسبت إليه، فقلت: أنا النعمان بن بشير بن سعد أبي بشير بن سعد، وخالي عبد الله بن رواحة، فتقول له أقاويل وتحدثه بالخرافات، فيستعملك على مدينة، إما أن تهلكهم وإما أن يهلكوك.
كان كعب يقول: ليؤمرن على جند حمص أمير أشهل العينين طويل الأرنبة، كث اللحية، حلو اللسان، مر القلب، فليصيبنه بقارعة، فذكروا النعمان بن بشير.
لما قتل الضحاك بن قيس بمرج راهط في سنة أربع وستين في خلافة مروان بن الحكم أراد النعمان بن بشير أن يهرب من حمص، وكان عاملاً عليها، فحالف ودعا لابن الزبير فغلبه أهل حمص واحتزوا رأسه، فقالت امرأته الكلبية: ألقوا رأسه في حجري فأنا أحق به.
وكانت قبله عند معاوية بن أبي سفيان، فقال لامرأته ميسون أم يزيد: اذهبي فانظري إليها، فأتتها، فنظرت، ثم رجعت، فقالت: ما رأيت مثلها، وقد رأيت خالاً تحت سرتها ليوضعن رأس زوجها تحت في حجرها، فطلقها معاوية، فتزوجها حبيب بن مسلمة، ثم طلقها، فتزوجها النعمان بن بشيرن فلما قتل وضعوا رأسه في حجرها.
قالوا: ولما خرج النعمان هارباً من حمص اتبعه خالد بن خلي الكلاعي فقتله، فقالت حميدة بنت النعمان ترثي أباها: " من مجزوء الكامل "
ليت ابن مزنة وابنه ... كانوا لقتلك واقيه
وبني أمية كلهم ... لم تبق منهم باقيه
جاء البريد بقتله ... يا للكلاب العاويه
يستفتحون برأسه ... دارت عليهم ثانيه
стр. 9259
فلأبكين مسرة ... ولأبكين علانيه
ولأبكينك ما حييت ... مع السباع العاديه
قتل النعمان بن بشير سنة أربع وستين، وقيل: سنة خمس وستين، وقيل: سنة ست وستين.
النعمان بن جميل بن أحمد
ابن فضالة بن الصقر بن فضالة بن سالم بن جميل أبو قابوس اللخمي حدث عن عم أبيه أبي الحسن بن فضالة بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من ستر أخاه المسلم ستره الله يوم القيامة، ومن أقال أخاه عثرته أقاله الله يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
النعمان بن أبي شمر
أبو صالح البرشمي قال النعمان بن شمر: سمعت معاوية على هذا المنبر يقول: أعدوا للبلاء صبراً، فوالله إن بقي من الدنيا إلا بلاء وفتنة.
النعمان بن المنذر
أبو الوزير الغساني من أهل دمشق حدث عن مكحول بسنده إلى أم حبيبة عن رسول الله ﷺ قال: من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع ركعات بعد الظهر حرم على جهنم.
стр. 9260
وحدث عن سليمان بن موسى قال: سألت نافعاً عن قول رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب فقال: أخبرني علي: أن رسول الله ﷺ نهى عن لباس القسي وهو المضلع، وعن التختم بالذهب، وعن لباس المعصفر، وعن القراءة في الركوع والسجود من الصلاة المكتوبة، فأما الصلاة التطوع فلا جناح، والركوع حتى تضع يديك على ركبتيك، والسجود حتى تضع جبهتك على الأرض.
وحدث عن عطاء بن أبي رباح قال: قلت لعائشة أم المؤمنين هل رخص للنساء في الصلاة على الدواب؟ فقالت: ما رخص لهن في ذلك في هزل ولا جد.
وقيل: في شدة ولا في رخاء.
توفي النعمان بن المنذر سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وكان قدرياً.
وقال أبو زرعة: كان ثقة.
النعمان بن وداع بن عبد الله
ابن محمد بن عبد الله بن سليمان أبو عدي التنوخي المعري من شعره: " من السريع "
سبح لله وآلائه ... ما في السماوات وفي الأرض
لا يفقهون الناس تسبيحه ... بل بعضه يفقه عن بعض
ومن شعره: " من الكامل "
стр. 9261
بليت يدي وكتابها ... يبلى ولكن بعد حين
وكذاك يهلك كل شي ... ء غير رب العالمين
ومن شعره: " من السريع "
عبدك يا ذا العرش فالطف به ... يا خير من أبلى ومن عافى
من فقراء قد غنوا عفة ... لا يسألون الناس إلحافا
خاف فلا يرجوك إلا امرؤ ... أمنه عدلك إذ خافا
ومن شعره: " من السريع "
ما أحسن التوبة إن عجلت ... من تائب والغصن غض وريق
فقل لمن قد طاح في غيه ... لا بد للسكران مما يفيق
يتوب إما كبراً أو تقى ... فاربح هداك الله أقرب الطريق
نعمان الزاهد
من أهل قرية الحميريين.
قال نعمان: وسمعت أحمد بن عاصم يقول: قلت بيتاً من الشعر جمعت فيه الخير والشر كله، قلت: ما هو؟ فأنشدني: " من البسيط "
لا تغضبن ولا تطمع وكن ورعاً ... واحفظ لسانك واترك فضل ما اشتبها
قال: وسمعت أحمد عاصم يقول: من لم ينتهز عند إمكان الفرصة عض على الندم عند فوات الإمكان، ولا إمكان كسلامة الأبدان في الأيام الخالية، فمن أحب أن يكون في الدنيا حكيماً مؤدباً، وفي
стр. 9262
الآخرة ملكاً متوجباً فليقبل مني ثلاث خلال: ينفي عن قلبه سلطان الطمع بالإياس، ويميت من قلبه سورة الغضب بالتواضع له، والثالثة رأس كل خير، هي في ابتدائه ووسطه وتمامه، يؤثر دلالة العقل والعلم على جلب الهوى، يقع به الحق حيث وقع.
نعمة بن هبة الله بن محمد
أبو الخير الجاسمي، الفقيه من قرية جاسم.
حدث نعمة: أن شيخاً من أهل قرية كفر عاقب من عمل طبرية، كان عمره زائداً على المئة من أهل الخير، له مدة سنين محتجب عن الناس، خال بعبادة الله ، حدثه أنه لما خرج داعي طبرية، لعنه الله، يلزم الناس بالاتصال، ذكر هذا الشيخ فيمن ذكر، وهرب جماعة من أهل القرية، ولم يكن في الشيخ نهضة للهرب، فبات مهموماً من ذلك، وموعده أن يجيئه الداعي من غد، وقد خاف من ذلك.
فلما كان في الليل رأى في النوم النبي ﷺ وبين يديه عليه بن أبي طالب، يطرف بين يديه، وفي يديه قضيب أظنه لوزاً، وعليه جفنان.
قال: فتقدمت إليه لأقبل يده، وأنا أعلم أنه علي بن أبي طالب، فمنعني، وقال: ابدأ بالنبي ﷺ ، وعلى يمينه ويساره الحسن والحسين ﵉، ومن ورائه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، فجئت لأقبل بين عينيه، فأمال خده إلي، فقبلته وأنا أبكي ثم تبسم حتى رأيت ثنيته المكسورة، ثم شكوت إليه، وقلت: يا رسول الله، ما ترى قد دفع الناس إليه، وما في ما أهرب، وما أبرح؟ فقال: ما عليك مخافة.
стр. 9263
ثم أعدت عليه القول، فقال: لا تخف، ثم أعدت القول، وقلت: ما أطمئن، فقال لعلي ﵇: اكتب له أماناً.
فأخذ خرقة وعوداً، وكتب رقعة أمان، ودفعه إلي، فقبلته، ثم التفت إلى أبي بكر وعمر ﵄، وقال: ألا تنظران ما الناس فيه بسببكما؟ ثم قال: ألا أدلكم على شر البقاع؟ قالوا: نعم، فقال: هذه المدينة - وأشار ناحية بانياس - ولولا رجل في جوارها لأقلب سفلها على علوها.
وانتبهت، فلما كان من الغد قيل للداعي بسببي، فقال: دعوه فلا حاجة لنا فيه.
نعمة بن الوابشي الطبراني
رجل من أهل طبرية، خفيف الروح، حسن الشخص، لا يتسلط عليه شيء من النقص، يحفظ الأشعار والأخبار القديمة والحديثة.
أنشد لرجل من بلده: " من المنسرح "
عاتبت فيما مضى سطيلة وال ... عتب قبيح بين الأخلاء
قلت له لم فعلت بابن أبي ال ... خرجين فعلاً يكنى بفحشاء
فقال والله ما فعلت به ... وإنه سيدي ومولائي
وإنما كان ثم عربدة ... قد كسروا في غضونها بائي
أعارني سيدي خريطته ... خبأت فيها بالليل شربائي
стр. 9264
نعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن
سواد بن مالك بن غنم، أبو عمرو شهد بدراً مع سيدنا رسول الله ﷺ ، قدم بصرى مع أبي بكر الصديق ﵄.
حدثت أم سلمة: أن أبا بكر خرج تاجراً إلى بصرى، ومعه نعيمان وسويبط، بن حرملة، وكلاهما بدري، وكان سويبط على الزاد، فقال: أطعمني، فقال: لا، يأتي أبو بكر، وكان نعيمان رجلاً مزاحاً مضحاكاً، فقال: لأغيظنك.
فذهب إلى ناس جلبوا ظهراً، فقال: ابتاعوا مني غلاماً عربياً فارهاً وهو ذو لسان، ولعله يقول: أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك، فدعونين لا تفسدوا علي غلامي، فقالوا: بل نبتاعه منك بعشر قلائص، فأقبل بها يسوقها، وأقبل بالقوم حتى عقلها، ثم قال: دونكم هو هذا.
فجاء القوم فقالوا: قد اشتريناك، قال سويبط: هو كاذب، أنا رجل حر، فقالوا: قد أخبرنا خبرك، فطرحوا الحبل في رقبته، فذهبوا به.
فجاء أبو بكر، فأخبر، فذهب هو وأصحاب له، فزدوا القلائص وأخذوه، فضحك منه النبي ﷺ وأصحابه حولاً.
وأم نعيمان، فكيهة بن بني النجار، ولا عقب لها، وقيل: فاطمة بنت عمرو بن عطية بن خنساء بن بني مازن بن النجار.
وهو نعيمان تصغير نعمان، وشهد نعيمان العقبة الآخرة مع السبعين من الأنصار، وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
стр. 9265
قال عقبة بن الحارث: أتى رسول الله ﷺ بالنعيمان وقد شرب الخمر، وفي رواية: وهو سكران، فأمر رسول الله ﷺ من في البيت، فضربوه بالأيدي والجريد والنعال، قال؛ وكنت فيمن ضربه.
قال زيد بن أسلم: أتي بالنعيمان أو ابن النعيمان إلى النبي ﷺ فجلده، ثم أتي به فجلده قال: مراراً أربعاً أو خمساً، يعني في شرب النبيذ، فقال رجل: اللهم العنه، ما أكثر ما يشرب! وأكثر ما يجلد! فقال النبي ﷺ : لا تلعنه؛ فإنه يحب الله ورسوله.
وفي حديث آخر بمعناه عن مروان بن قيس: ثم أتي به الرابعة وعمر عنده، فقال عمر: ما تنتظر به يا نبي الله؟ هي الرابعة، اضرب عنقه، فقال رجل عند ذلك: لقد رأيته يوم بدر يقاتل قتالاً شديداً. وقال آخر: لقد رأيت له يوم بدر موقفاً حسناً، فقال النبي ﷺ : كيف وقد شهد بدراً؟ قال ربيعة بن عثمان: دخل أعرابي على رسول الله ﷺ ، وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض أصحاب النبي ﷺ لنعيمان: لو عقرتها فأكلناها، فإنا قد قرمنا إلى اللحم، وغرم رسول الله ﷺ . قال: فعقرها النعيمان، فخرج الأعرابي، فرأى راحلته، فصاح: واعقراه يا محمد.
فخرج رسول الله ﷺ فقال: من فعل هذا؟ قالوا: النعيمان، فاتبعه يسأله عنه حتى وجده في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وقد حفرت لها خنادق، وعليها جريد، فدخل النعيمان في بعضها، فمر رسول الله ﷺ يسأل عنه، فأشار إليه رجل، ورفع صوته: ما رأيته يا رسول الله وأشار بإصبعه حيث هو. قال: فأخرجه رسول الله ﷺ وقد أسقط على وجهه السعف، وتغير وجهه، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: الذين دلوك علي يا رسول الله هم الذين أمروني.
стр. 9266
قال: فجعل رسول الله ﷺ يمسح عن وجهه ويضحك، ثم غرمها رسول الله ﷺ للأعرابي.
وكان نعيمان الأنصاري يدور في أسواق المدينة، فإذا دخل السوق طرفة من طرب أو فاكهة أو غير ذلك اشتراه، فأهداه النبي ﷺ .
وكان فقيراً، فإذا كان من آخر النهار راح إلى النبي ﷺ ومعه صاحب الحق، فيقول؛ يا نبي الله، أعط هذا حقه من ثمن كذا وكذا، فيقول له النبي ﷺ : أو ما أهديته إلينا يا نعيمان؟ فيقول: والذي بعثك بالحق، ما معي قليل ولا كثير، ولقد رأيته فلم تطب نفسي أن أجوزه وأدعه، أو يشتريه أحد فيأكله قبل رسول الله ﷺ .
قال: فيضحك رسول الله ﷺ ، ويأمر بدفع حق الرجل إليه.
كان مخرمو بن نوفل بن أهيب الزهري بالمدينة، وهو شيخ كبير أعمى، وكان قد بلغ مئة وخمس عشرة سنة، فقام يوماً في المسجد يريد أن يبول، فصاح به الناس، فأتاه نعيمان فتنحى به ناحية من المسجد، ثم قال: اجلس ههنا، فأجلسه يبول، فلما أجلسه وبال، ذهب وتركه، فصاح به الناس، فلما فرغ قال: من جاء بي، ويحكم إلى هذا الموضع؟ قالوا: نعيمان بن عمرو، قال: فعل الله به وفعل، أما إن لله علي إن ظفرت به أن أضربه بعصاتي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت.
فمكث ما شاء الله حتى نسي ذلك مخرمة، ثم أتاه يوماً وعثمان قائم يصلي في ناحية من المسجد، وكان عثمان إذا صلى لا يلتفت، فقال له: هل لك في نعيمان؟ قال: نعم، أين هو؟ دلني عليه، فأتى به حتى أوقفه على عثمان، فقال: دونك هذا هو، فجمع مخرمة يديه بعصاه فضرب عثمان فشجه.
فقيل له: إنما ضربت أمير المؤمنين عثمان، فاجتمع بنو زهرة في ذلك، فقال عثمان: دعوا نعيمان، لعن الله نعيمان.
توفي نعيمان في خلافة معاوية، ولم يعقب.
стр. 9267
نعيم بن حماد بن معاوية
ابن الحارث بن همام بن مسلمة بن مالك أبو عبد الله الخزاعي المروزي الأعور المعروف بالفارض صاحب ابن المبارك حدث عن ابن المبارك بسنده إلى أنس: أن رسول الله ﷺ كان إذا جاء شهر رمضان قال للناس: قد جاءكم مظهر شهر رمضان، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغل فيه الشياطين، يعد المؤمن فيه القوة للصوم والصلاة، وهو نقمة للفاجر يغتنم فيه غفلات الناس، من حرم خيره فقد حرم.
وحدث عن عيسى بن يونس بسنده إلى عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وتزيد أمتي عليها فرقة، ليس فيها فرقة أضر على أمتي من قوم يقيسون الدين برأيهم، فيحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله.
وفي حديث قال: ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، شر فرقة منها قوم يقيسون الدين بالرأي، فيحلون به الحرام، ويحرمون به الحلال.
وفي حديث عوف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : يكون في آخر الزمان قوم يحلون الحرام، ويحرمون الحلال، ويقيسون الأمور برأيهم.
نزل نعيم بن حماد مصر، وأشخص منها في خلافة أبي إسحاق " المعتصم " بن هارون، فسئل عن القرآن، فأبى أن يجيب فيه بشيء مما أرادوه عليه، فحبس بسامراء
стр. 9268
حتى مات في السجن في سنة ثمان وعشرين ومئتين، وقيل: سنة سبع وعشرين، وأوصى أن يدفن في قيوده، وقال: إني مخاصم.
أثنى عليه قوم، وضعفه قوم.
قال أبو زرعة: عرضت على عبد الرحمن بن إبراهيم حديث نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم يسنده النواس بن سمعان عن رسول الله ﷺ : إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماوات منه رجفة، أو قال: رعدة شديدة.
فقال: لا أصل له.
وحدث عن ابن وهب بسنده إلى أم الطفيل: أنها سمعت رسول الله ﷺ يذكر أنه رأى ربه في المنام في أحسن صورة، شاباً موقراً رجلاه في حصير عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب.
وكان يحيى بن معين يهجن نعيم بن حماد في هذا الحديث حديث أم الطفيل في الرؤية، ويقول: ما كان ينبغي له أن يحدث مثل هذا الحديث.
وحدث نعيم بن حماد عن عبد الله بن المبارك بسنده إلى جبير بن مطعم: أنه سمع عمرو بن العاص يقول: لا تنقضي الدنيا حتى يملكها رجل من قحطان.
فقال معاوية: ما هذا الحديث؟! سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يزال هذا الأمر في قريش لا يناوئهم فيه أحد إلا أكبه الله على وجهه ".
قال نعيم بن حماد: من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه ورسوله فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه.
قال نعيم بن حماد: أنا كنت جهمياً، ولذلك عرفت كلامهم، فلما طلبت الحديث عرفت أن أمرهم يرجع إلى التعطيل.
стр. 9269
قال نعيم بن حماد: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقال لي: أنت الذي تقطع حديثي؟ قال: قلت: يا رسول الله إنه يبلغنا عنك الحديث فيه ذكر الصلاة وذكر الصيام وذكر الزكاة، فيجعل ذا في ذا، وذا في ذا، قال: فنعم إذاً.
قال أحمد أظنه ابن حنبل قال لي نعيم: وضعت ثلاثة كتب على الجهمية، اكتبها. قلت: لا، قال: لم؟ قلت: أخاف أن يقع في قلبي منها شيء، قال: تركها والله خير لك، قلت: فلم تدعوني إلى شيء تركه أحب إلي؟ فأبيت أن أكتبها.
ولما حمل نعيم بن حماد المحنة كبل بالحديد، وحبس، فاجتمع القوم يقولون: من يناظره؟ فاتفقوا على ابن عوف، وكان متكلمهم.
فأتاه ابن عوف وأصحابه إلى السجن، فأخرج نعيم، فقال له ابن عوف: أقول أو تقول؟ قال: أقول. قال: قل. قال: أخبرني عن هذه المقالة التي دعوتم الناس إليها، هو رأيك؟ قال: نعم، قال: ورأي الخليفة؟ قال: نعم، قال: فإن رجع الخليفة ترجع أنت عنها؟ قال: نعم، قال: قم، فإنك بلا دين، دينك دين الملك فتفرقوا عنه، وأقبل أصحابه عليه، فقالوا: فضحتنا، قطعك بكلمة واحدة.
ولما مات في الحبس ممتنعاً من القول بخلق القرآن جر بأقياده، فألقي في حفرته، ولم يكفن، ولم يصل عليه، فعل ذلك به صاحب ابن أبي دؤاد.
نعيم بن سلامة السبائي
ويقال: الشيباني. ويقال: الغساني. ويقال: الحميري مولاهم، الأردني كان على خاتم سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز.
حدث عن رجل من بني سليم، وكانت له صحبة: أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: اللهم لك الحمد أطعمت وسقيت، وأشبعت وأرويت، فلك الحمد غير مكفور، ولا مودع، ولا مستغنى عنك.
стр. 9270
قال نعيم بن سلامة: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فوجدته يأكل ثوماً مسلوقاً بملح وزيت.
وفي رواية: وهو يأكل ثوماً مسلوقاً، وقد صب عليه زيتاً ودقه. وكان ابن عمر يؤتى بالحسو فيه الثوم فينحي الثوم بالملعقة ويحسو الحسو.
وعن نعيم بن سلامة: أنه كان يقول في الحثو على الميت في الأولى: بسم الله، وفي الثانية: الملك، وفي الثالثة: لا شريك له.
نعيم بن عبد الله بن أسد بن عبد بن عوف بن
عبيد بن عويج القرشي، وهو نعيم النحام له صحبة من سيدنا رسول الله ﷺ ، وهو قديم الإسلام قدم دمشق قبل فتحها مع النفر الذين أرسلهم أبو بكر الصديق ﵁ إلى ملك الروم، وخرج إلى الشام بعد ذلك مجاهداً، فقتل يوم أجنادين، ويقال: اليرموك.
قال نعيم بن النحام: نودي بالصبح في يوم بارد وأنا في مرط امرأتي، فقلت: ليت المنادي قال من قعد فلا حرج عليه، فإذا منادي رسول الله ﷺ يقول في آخر أذانه: من قعد فلا حرج عليه.
وفي رواية: سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة وأنا في لحافي، فتمنيت أن يقول: صلوا في
стр. 9271
رحالكم، فلما بلغ (حي على الفلاح) قالوا: صلوا في رحالكم، ثم سألت عنها فإذا النبي ﷺ قد أمره بذلك.
وأم نعيم فاختة بنت أبي حرب بن عبد شمس، وأسلم نعيم بعد ثمانية وثلاثين إنساناً، وكان هو التاسع والثلاثين من المسلمين، أسلم بمكة قبل عمر بن الخطاب.
وقيل له: النحام لأن رسول الله ﷺ قال: " دخلت الجنة، فسمعت نحمة من نعيم فيها، وهي السعلة، وما يكون في آخر النحنحة الممدودة آخرها.
وكان نعيم أقام بمكة قبل الفتح، لأنه كان ممن ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم، فقال له قومه حين أراد الخروج إلى الهجرة وتشبثوا به: أقم ودن بأي دين شئت.
فذكروا أن رسول الله ﷺ قال له حين قدم عليه: قومك يا نعيم كانوا لك خيراً من قومي لي، قال: بل قومك خير يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : إن قومي أخرجوني، وأقرك قومك، فقال نعيم: يا رسول الله قومك أخرجوك إلى الهجرة، وقومي حبسوني عنها.
وكان بيت بني عدي بن كعب في الجاهلية بيت بني عويج حتى تحول في بني رزاح لعمر وزيد ابني الخطاب وسعيد بن زيد.
قال عبد الرحمن بن نمير: كان عمر بن الخطاب يأتي الشفاء، فإذا رأته قالت: هذا عمر، إذا مشى أسرع، وإذا تكلم أسمع، وإذا ضرب أوجع، وهو الباسل حقاً، ما زالت بنو عبيد تعلونا ظهراً حتى جاءنا الله بك.
قال نمير: وكان نعيم النحام وأبوه من قبله يحملون يتامى بني عدي ويمونونهم.
стр. 9272
أسلم نعيم قبل هجرة الحبشة، وكان يكتم إسلامه، وأقام بمكة، وقدم مهاجراً سنة ست، ومعه أربعون من أهله، فاعتنقه النبي ﷺ وقبله.
وكان هاجر عام الحديبية، وشهد ما بعدها من المشاهد، واستشهد بأجنادين سنة خمس عشرة، وقيل: سنة ثلاث عشرة، وقيل: يوم مؤتة، وقيل: سنة أربع عشرة.
وقيل: هو النحام بضم النون، وتخفيف الحاء، وأصحاب الحديث يقولونه: بفتح النون وتشديد الحاء.
وقيل: إنه أسلم بعد عشرة، واسمه الذي يعرف به نعيم، ولكن النبي ﷺ سماه صالحاً.
قال عبد الله بن عمر لعمر بن الخطاب:
اخطب علي ابنة صالح، قال: إن له يتامى، ولم يكن ليؤثرنا عليهم؛ فانطلق عبد الله إلى عمه زيد بن الخطاب ليخطب عليه.
فانطلق به إلى صالح: فقال: إن عبد الله بن عمر أرسلني إليك يخطب ابنتك، فقال: لي يتامى، ولم أكن لأترب لحمي وأرفع لحمكم، فإني أشهدك أني قد أنكحتها فلاناً.
وكان هوى أمها إلى عبد الله بن عمر، فأتت رسول الله ﷺ ، فقالت: يا نبي الله خطب عبد الله ابنتي، فأنكحها أبوها يتيماً في حجره، ولم يؤامرها؛ فأرسل رسول الله ﷺ إلى صالح فقال: أنكحت ابنتك ولم تؤامرها؟ قال: نعم، فقال رسول الله ﷺ : أشيروا على النساء في أنفسهن، أشيروا على النساء، وهي بكر، فقال صالح: إنما فعلت هذا لما أصدقها ابن عمر، فقال: فإن لها في مالي مثلما أعطاها.
كان نعيم النحام يقوت بني عدي بن كعب شهراً شهراً لفقرائهم.
стр. 9273
نعيم بن هبار ويقال ابن هدار
ويقال: ابن همار، ويقال: ابن خمار، ويقال: ابن حمار الغطفاني صاحب سيدنا رسول الله ﷺ ، وهو من غطفان جذام.
قال ابن هبار: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " قال الله تعالى: يا ابن آدم لا تعجز من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره ".
وفي آخر: قال ربكم: أتعجز يا بن آدم أن تصلي أربع ركعات من أول النهار أكفك بها آخر يومك.
وحدث نعيم عن بلال أن النبي ﷺ قال: " امسحوا على الخمار والخفين ".
وعن نعيم بن همار قال: قيل للنبي ﷺ : أي الشهداء أفضل؟ قال: الذين لا يفلتون وجوههم في الصف حتى يقتلوا، أولئك في الغرف العلا.
نفير بن مالك بن عامر
ويقال: ابن يحامر، ويقال: نفير بن جبير أبو جبير، ويقال: أبو حمير الكندي الحضرمي وفد على سيدنا رسول الله ﷺ ، وشهد فتح دمشق.
стр. 9274
حدث جبير بن نفير: أن أباه قدم على رسول الله ﷺ ، فأمر له رسول الله ﷺ بوضوء، قال: توضأ. فبدأ بفيه، فقال له رسول الله ﷺ : لا تبدأ بفيك، فإن الكافر يبدأ بفيه. ثم دعا رسول الله ﷺ بوضوء، فغسل يديه حتى نقاهما، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثاً، ثم تمضمض واستنثر، ثم مسح رأسه، وغسل رجليه.
وحدث: أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال، فقال: " إن يخرج وأنا فيكم فأنا محتجكم منه، وإن يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، ألا وإنه مطموس العين كأنها عين عبد العزى بن قطن الخزاعي، ألا وإني رأيته خرج خلة بين الشام والعراق، فغاب يميناً، وغاب شمالاً، يا عباد الله اثبتوا "، ثلاثاً، قيل: يا رسول الله ما لبثه في الأرض؟ قال: " أربعون يوماً، يوم منها كسنة، ويوم كجمعة، وسائرها كأيامكم هذه ". قالوا: يا رسول الله، فكيف نصنع بالصلاة يومئذ؟ صلاة يوم أو نقدر؟ قال: " بل تقدرون ".
وكان أبو جبير قدم على النبي ﷺ فعلمه الوضوء. وهو الذي قدم على رسول الله ﷺ بالكندية يعني ابنة الجون.
стр. 9275
نفيع بن الحارث ويقال ابن مسروح
أبو بكرة الثقفي ويقال: إن اسم أبي بكرة مسروح مولى رسول الله ﷺ ، من أهل الطائف، أتى النبي ﷺ في حصار الطائف فأعتقه، وسكن البصرة، ووفد على معاوية.
حدث أبو بكرة قال: جئت ونبي الله ﷺ راكع قد حفزني النفس، فركعت دون الصف، ثم مشيت إلى الصف، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: أيكم ركع دون الصف؟ فقلت: أنا، فقال: زادك الله حرصاً، ولا تعد.
كان ولد أبي بكرة يقولون: نفيع بن الحارث الثقفي، وكان أبو بكرة ينكر ذلك، وقال لابنته حين حضرته الوفاة: اندبيني ابن مسروح الحبشي.
وكان رجلاً صالحاً ورعاً، ومات أبو بكرة والحسن بن علي في سنة واحدة، ومات الحسن بن علي سنة تسع وأربعين، وقيل: مات بعد الحسن بن علي سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وقيل: مات في ولاية زياد بن أبي سفيان بالبصرة، وكان أخاه لأمه، واسمها سمية.
وكان أبو بكرة عبداً بالطائف، فلما حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف قال: أيما حر نزل إلينا فهو آمن، وأيما عبد نزل إليها فهو حر، فنزل إليه عدة من عبيد أهل الطائف فيهم أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله ﷺ .
وكان أبو بكرة تدلى إليهم في بكرة فكنوه أبا بكرة، فكان يقول: أنا مولى رسول الله ﷺ .
стр. 9276
وكان أبو بكرة مسروح عبداً للحارث بن كلدة.
قال أبو عثمان النهدي: سمعت سعد بن مالك وأبا بكرة يقولان: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ".
قال: وكان سعد بن مالك أول من رمى بسهم في سبيل الله، وكان أبو بكرة أول من تسور على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف.
قال عبد الرحمن بن أبي بكرة: أتيت عبد الله بن عمرو في بيته، فقال لي: من أنت؟ قلت: عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: من أبو بكرة؟ قلت: أما تذكر الرجل الذي وثب إلى رسول الله ﷺ من سور الطائف؟ قال: بلى، فرحب بي.
حدثني رجل من ثقيف قال: سألنا رسول الله ﷺ ثلاثاً، فلم يرخص لنا، فقلنا: إن أرضنا أرض باردة، فسألنا أن يرخص لنا في الطهور، فلم يرخص لنا، وسألناه أن يرخص لنا في الدباء، فلم يرخص لنا فيه ساعة، وسألناه أن يرد إلينا أبا بكرة، فأبى، وقال: " هو طليق الله وطليق رسوله "، وكان أبو بكرة خرج إلى النبي ﷺ حين حاصر الطائف فأسلم.
أرادت ثقيف أن تدعي أبا بكرة، فقال: أنا مسروح مولى رسول الله ﷺ .
وكان أبو بكرة لا يعرف أبوه، فإذا عيره أصحاب رسول الله ﷺ بذلك، قال: فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ".
стр. 9277
وعن عبد الرحمن بن جوشن: في قوله : " ادعوهم لآبائهم " هو أقسط عند الله " فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين " قال: قال أبو بكرة: أنا من إخوانكم ممن لا أب له.
قال عبد العزيز بن أبي بكرة: إن أبا بكرة تزوج امرأة من بني غدانة، وإنها هلكت، فحملها إلى المقابر، فحال إخوته بينها وبين الصلاة عليها، فقال لهم: لا تفعلوا فإني أحق بالصلاة منكم، قالوا: صدق صاحب رسول الله ﷺ ، فصلى عليها، ثم إنه دخل القبر، فدفعوه دفعاً عنيفاً، فوقع، فغشي عليه، فحملوه إلى أهله، فصرخ عليه يومئذ عشرون من ابن وبنت، قال عبد العزيز: وأنا يومئذ من أصغرهم. فأفاق إفاقة، فقال لهم: لا تصرخوا علي، فوالله ما من نفس تخرج أحب إلي من نفس أبي بكرة، ففزع القوم، فقالوا له: لم يا أبانا؟ قال: إني أخشى أن أدرك زماناً لا أستطيع أن آمر بمعروف، ولا أنهى عن منكر، وما خير يومئذ.
قال الحكم الأعرج: جلب رجل خشباً من السند أو الهند، فطلبه زياد أو ابن زياد منه، فأبى أن يبيعه، فغصبه إياه، فبنى صفة مسجد البصرة، فلم يصل أبو بكرة فيها حتى قلعت.
وعن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب جلد أبا بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معبد، فاستتاب نافعاً وشبل بن معبد، فتابا، فقبل شهادتهما، واستتاب أبا بكرة، فأبى وأقام، فلم يقبل شهادته، وكان أفضل القوم.
وكان أبو بكرة إذا أتاه الرجل يشهده، قال: أشهد غيري، فإن المسلمين قد فسقوني. وهذا إن صح فلأنه امتنع من أن يتوب من قذفه، وأقام عليه، ولو كان تاب منه لما ألزموه اسم الفسق.
стр. 9278
وحدث سعد بن إبراهيم قال: يزعم أهل العراق أن القاذف لا يجلد حداً شديداً، أشهد أن أبي أخبري أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أمرت بشاة حين جلد أبو بكرة فسلخت، فلبس مسكها، فهل كان ذلك إلا من ضرب شديد؟ سأل عبيد الله بن زياد أبا بكرة: ما أعظم المصيبة؟ قال: مصيبة الرجل في دينه، قال: ليس عن هذا أسألك، قال: فموت الأب قاصمة الظهر، وموت الولد صدع في الفؤاد، وموت الأخ قص الجناح، وموت المرأة حزن ساعة.
وعن الحسن قال:
مر بي أنس بن مالك وقد بعثه زياد إلى أبي بكرة يعاتبه، فانطلقت معه، فدخلنا إلى الشيخ وهو مريض، فأبلغه عنه، فقال: إنه يقول: ألم أستعمل عبيد الله بن زياد على فارس؟ ألم أستعمل زواداً على دار الرزق؟ ألم أستعمل عبد الرحمن على الديوان وبيت المال؟ فقال أبو بكرة: هل زاد على أن أدخلهم النار؟ فقال أنس: إني لا أعلمه إلا مجتهداً، فقال الشيخ: أقعدوني، إني لا أعلمه إلا مجتهداً، وأهل حروراء قد اجتهدوا فأصابوا أم أخطؤوا، قال أنس: فرجعنا مخصومين.
لما اشتكى أبو بكرة عرض عليه بنوه أن يأتوه بطبيب، فأبى، فلما نزل به الموت، فعرف الموت من نفسه، وعرفوه منه، قال: أين طبيبكم، ليردها إن كان صادقاً، فقالوا: وما يغني الآن، قال: وقبل الآن، فجاءت ابنته أمة الله، فلما رأت ما به بكت، فقال: أي بنية، لا تبكي، قالت: يا أبه، فإذا لم أبك عليك فعلى من أبكي؟ فقال: لا تبكي، فوالذي نفسي بيده، ما على الأرض أحب إلي من أن تكون قد خرجت، من نفسي هذه، ولا نفس هذا الذباب الطائر، فأقبل على حرمان يعني ابن أبان وهو عند رأسه، فقال: ألا أخبرك مم ذلك؟ قال: حسبت والله أنه يوشك أن يجيء أمر يحول بيني وبين الإسلام.
стр. 9279
ثم جاء أنس بن مالك فقعد بين يديه، وأخذ بيده، وقال: إن ابن أمك زياد أرسلني إليك يقرئك السلام، وقد بلغه الذي نزل بك من قضاء الله، فأحب أن يحدث بك عهداً، ويسلم عليك، ويفارقك عن رضى.
فقال: أمبلغه عني؟ قال: نعم، قال: فإني أحرج عليه أن يدخل لي بيتاً، ويحضر لي جنازة، قال: لم يرحمك الله وقد كان لك معظماً، ولبيتك واصلاً؟ قال في ذلك غضبه عليه، قال: ففي خاصة نفسك ما علمته إلا مجتهداً، قال؛ فأجلسوني، فأجلس، فقال: نشدتك الله لما حدثتني عن أهل النهر، أكانوا مجتهدين؟ قال: نعم قال: فأصابوا أم أخطؤوا؟ قال: هو ذلك. قال: أضجعوني.
فرجع أنس إلى زياد، فأبلغه، فركب مكانه متوجهاً إلى الكوفة، فتوفي وهو بالجلحاء، فقدم بنوه أبا برزة، فصلى عليه، " وقيل: إنه أوصى أن يصلي عليه أبو برزة ".
وعن الحسن قال: لما حضرت أبا بكرة الوفاة قال: اكتبوا وصيتي: فكتب الكاتب: هذا ما أوصى به نفيع الحبشي مولى رسول الله ﷺ ، وهو يشهد أن الله ربه، وأن محمداً ﷺ نبيه، وأن الإسلام دينه، وأن الكعبة قبلته، وأنه يرجو من الله ما يرجوه المعترفون بتوحيده، المقرون بربوبيته، الموقنون بوعده ووعيده، الخائفون لعذابه، المشفقون من عقابه، المؤملون لرحمته، إنه أرحم الراحمين.
стр. 9280
نفيع أبو إسماعيل العبسي
جد والد إسماعيل بن عبد الرحمن بن عبيد بن نفيع.
كان معاوية أغزى عبد الرحمن بن أم الحكم أرض الروم، فكان فيها، ووفد ابن هرقل خصياً له، يريد معاوية على الصلح، على أن يجعل له ضواحي أرض الروم، على أن يكف الجنود، ولا يغزيهم، فأجابه معاوية إلى ذلك، فأرسل معه اثني عشر رجلاً من حرسه، نفيع أبو إسماعيل أحدهم.
فانطلقوا مع الخصي حتى أتوا عبد الرحمن بكتاب معاوية برأيه، فخلى سبيل من كان معه من السبي، ونفذ رسل معاوية إلى ابن هرقل.
فلما دخلوا عليه وقرأ كتابه جعل ينفخ، ويقول: اضطر معاوية، أرسلت إليه، لا رجل ولا امرأة، أنا أعطيه ضواحي الروم بخدعة، أنا أعطيه ضواحي الروم؟! وقتل تسعة من الرسل، واستبقى نفيعاً وابنه فحبسهم في سجنه.
وبلغ معاوية الخبر، فأمر عبد الرحمن بالمقام بأرض الروم.
نمران بن عتبة الذماري
دمشقي.
قال نمران بن عتبة: دخلنا على أم الدرداء ونحن أيام صغار، فمسحت رؤوسنا، وقالت: أبشروا بني، فإني أرجو أن تكونوا في شفاعة أبيكم، فإني سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ :
следующие страницы →