وسافر تاجرًا، فطلب بالأندلس والمغرب، وسكن سبتة مدة أيام البرغواطي - إلى ان قدم اليها مروان واستوطنها؛ وكان صالحًا فاضلا، والخير أغلب عليه من العلم، وكان مقبول القول عند الرؤساء (١).
محمد بن خلف بن سعيد التميمي
يعرف بابن العاصي، الملقب بالكمأة؛ عني بالدرس، وكان فقيهًا نظارًا، مائلا الى الحجة، وله رواية وفهم؛ وكان سمع من ابن العجوز، ومحمد المسيلي؛ وكان بينه وبين ابن البربا منافسة، درس المدونة، وجعل عليها تأليفًا في لفظها، له فيه كلام حسن؛ وامتحن آخر عمره، وأمر أن لا يفتي (٢)
ومن أهل الاندلس:
أبو عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع (٣)
شيخ الفقهاء في عصره، وأسند من بقى في وقته؛ سمع من ابن مغيث، ومكي أبي محمد، وابن عابد، وابن جهور، والطرابلسي؛ وتفقه بأبي عمر بن القطان، وابن جرج؛ كان
стр. 2452
شيخاً فاضلا، فصيحاً، وكان قوالا بالحق، شديدا على أهل البدع، غير هيوب للامراء؛ شوور عند موت ابن القطان، ونفذ قوله، إلى أن دخل قرطبة المرابطون، فأسقط من الفتيا لتعصبه عليهم مع العبادية، فلم يستفت إلى أن مات؛ سمع منه عالم عظيم، ورحل إليه الناس من كل قطر لسماع الموطأ والمدونة، لعلوه في ذلك؛ سمع منه من شيوخ قرطبة: الفقيه أبو الوليد هشام بن أحمد، وحدث عنه القاضي أبو عبد الله بن عيسى واستجازه، والقاضي أبو علي الصدفي؛ وألف كتاب أحكام النبي ﷺ وكتاب الشروط، وأخرج زوائد أبي محمد في المختصر، وألف مختصر أبي محمد على الولاء: توفي سنة سبع وتسعين وأربعمائة (١).
أبو جعفر أحمد بن محمد بن رزق الاموي (٢)
قرطبي جليل من الفقهاء، عني بالمسائل، تفقه على ابن القطان، وانتفع به وبغيره من شيوخ قرطبة؛ وولي الشورى بقرطبة، وكان حافظا فاضلا، أخذ عليه القرطبيون الفقه، وخرج عليه جماعة جلة، كأبي الوليد بن رشد، وصاحبه أبي القاسم
стр. 2453
أصبغ بن محمد، وأبي الوليد هشام بن أحمد، وغيرهم، كأبي عبد الله بن الحاج، وأبي محمد بن جعفر المرسي؛ وكان ﵀ مختصر الملابس، ما اكتسى قط، ولا فارق السوق، وكان صهر ابن عتاب على ابنته (١).
أبو الحسن علي بن حمدين التغلبي (٢)
أصله من جهة جيان، وسكن قرطبة، ونفقه بشيوخها؛ وكان بحلق بجامع قرطبة، وبداره، ويفتي؛ أخذ عنه ابنه أبو عبد الله قاضي الجماعة، وغيره (٣).
أبو الاصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي (٤)
أصله من جيان من البراجلة، سكن قرطبة، وتفقه بها: سمع حاتم الطرابلسي، وتفقه بابن عتاب ولازمه، واختص به؛ أخذ عن ابن القطان، وسمع بجيان من الفقيه هشام بن سوار،
стр. 2454
وبغرناطة من يحيى بن زكرياء القليعي الفقيه، وطليطلة من القاضي ابن أسد، وابن ارفع رأسه، وأجازه أبو عمر بن عبد البر؛ كان جيد الفقه في الأحكام، وله في الأحكام كتاب حسن، سماه "الأعلام، بنوازل الأحكام"، وولي بقرطبة الشورى، وكتابة حاكمها ابن جريس - إلى أن خرج مع القاضي أبي زيد الحشا كاتباً له؛ ثم فارقه لامر نقمه عليه، فدخل قرطبة مختفياً، وكان ابن عتاب يعلو به ويثني عليه.
وجاز البحر إلى سبتة، فنوه بمكانة صاحبها البرغواطي، فرأس فيها، وأخذ عنه جماعة من فقهائها؛ منهم: قاضي الجماعة أبو محمد بن منصور، والقاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البصري، والفقيه أبو محمد بن جعفر ولازمه، وكتب له أيام قضائه بطنجة، وغرناطة؛ وسمع منه الفقيه أبو عبد الله بن عيسى التميمي، ثم ترك الرواية عنه؛ وسمع منه الفقيه أبو عبد الله ابن عبد الله.
قال (عياض): وسمع منه خالاي: أبو عبد الله، وأخوه ابنا الجوزي؛ وولي قضاء طنجة ومكناسة، ثم رجع إلى الاندلس فولي قضاء غرناطة إلى أن دخلها المرابطون، فبقي يسيراً ثم عفي منها، وبقي بغرناطة إلى أن توفي سنة نيف (١) وثمانين (٢).
стр. 2455
القاضي أبو عبد الله محمد بن خلف بن سعيد بن وهب (١)
المعروف بابن المرابط المربي، فقيه بلده ومفتيه؛ ولي قضاءه مدة، وكان من أهل الفقه والفضل والتفنن؛ سمع أبا القاسم المهلب، وأجازه أبو عمر الطلمنكي؛ وألف في شرح البخاري كتاباً كبيراً حسناً، ورحل إليه الناس وسمعوا؛ فممن أخذ منه من سبتة، شيخنا القاضي أبو عبد الله التميمي، والقاضي أبو علي الحافظ، والقاضي أبو محمد بن أبي جعفر، توفي بالمربة بعد (٢) الثمانين والاربعمائة (٣).
أبو عثمان طاهر بن هشام (٤)
من أهل المربة وكبار فقهائها ورواتها، وسمع منه خلق كثير: القاضي أبو علي - ولم يسمع منه؛ سمع المهلب، وابن سفيان، وأبا عمر بن عفيف؛ وحج ولقى جماعة؛ وسمع أبا ذر الهروي، وأبا مروان البوني، وأبا بكر بن أبي زيد (٥).
стр. 2456
عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن فورتش أبو محمد (١)
سرقسطي، شهير البيت في العلم والفضل والجلالة؛ سمع ببلده أبا بحر، وأبا الوليد الباجي؛ وأجازه الطلمنكي، وأبو الليث السمرقندي، وأبو عمر، والسفاقسي؛ وكان وقوراً، مهيباً، عاقلا، فاضلا؛ وكان الباجي يثني عليه، وولي التحكيم ببلده، ثم القضاء على تكره منه؛ حدث عنه أبو علي الصدفي: توفي سنة خمس وتسعين (٢).
أبو القاسم أحمد بن سليمان بن خلف الباجي (٣)
ولد القاضي أبي الوليد. أكثر من ذكر أبيه وسمعه؛ وكان أبو القاسم من أهل الدين والفضل، غلب عليه الاصول والخلاف؛ وتفقه على أبيه، وخلفه في حلقته؛ وأخذ عنه جلة من أصحاب أبيه، كأبي علي الصدفي، وحدث عنه الجياني؛ وأذن له أبوه في إصلاح كتبه في الاصول فتتبعها، وألف كتابه: معيار النظر، وكتاب سر النظر، وكتاب البرهان، على أن أول الواجبات الإيمان؛ وتخلى عن تركة أبيه - وكانت واسعة، ورحل إلى
стр. 2457
المشرق ودخل بغداد، فأقام بها سنتين أو نحوهما؛ ثم تحول إلى البصرة، ثم استقر في بعض جزائر اليمن، ثم حج فمات بجدة بعد (١) التسعين (٢).
أبو المطرف عبد الرحمان بن قاسم الشعبي المالقي (٣)
فقيه بلده، وبقية مشيخته، وكبيرهم في الفتيا والرواية؛ سمع من المأموني السبتي في المرية، وتفقه عنده؛ وأبي علي الحسن بن عيسى المالقي، وأجازه القاضي يونس، والشنتجالي؛ وروي عنه شيخنا قاضي القضاة أبو عبد الله بن سليمان، وكانت له عند المرابطين وجاهة ومكانة؛ ولي قضاء بلده غير مرة، وجعل سجنه داره؛ ودعاه أمير المسلمين للمرابطين، فاستبدله بأبي مروان بن حسون، فقلده جملة القضاء؛ وكان أبو مروان (لا يقطع أمراً دونه، إلى) (٤) أن توفى الفقيه أبو المطرف في رجب سنة سبع وتسعين (٥)، وألف كتاباً في نوازل الأحكام مفيداً جيداً (٦).
стр. 2458
أبو عبد الله محمد بن سليمان بن خليفة (المالقي) (١)
ولي قضاء بلده، وكان من أهل العلم والنظر؛ وألف كتاباً في شرح الموطأ، سماه كتاب المحلى؛ عرض على الفقيه أبي المطرف الشعبي، فأمر أن يجعل على الحاء نقطة من فوق، ولم ينفق هذا الكتاب عند الناس، ولا وقع منهم باستحسان، روي عنه أبو إسحاق.
وكان من أهل العلم، ولي الشوري بإشبيلية، ثم أسقط عنها، وتوفي أبو عبد الله سنة خمسمائة (٢).
стр. 2459
الملحق الثاني:
استدراكات من الطبقة التاسعة:
قال محمد (١): ومما استدركناه من أهل سبتة من الطبقة التاسعة:
أبو محمد عبد الله بن غالب بن تمام الهمداني (٢)
الشيخ الصالح، تقدم ذكره مع الفقيه عبد الرحيم بن العجوز، من بيت علم وجلالة؛ أصلهم من ذكور، وسكنوا سبتة؛ وأبوه غالب من أهل العلم، صاحب وثائق، وتفقه، وحساب وفرائض، وله في ذلك تآليف.
_________
(١) يعنى صاحب الاختصار نفسه، وهو أبو عبد الله بن حمادة البرنسي السبتي، من رجالات القرن السادس الهجري، كتبت له ترجمة مفصلة، نشرت بمجلة دعوة الحق س ٢٣ ع ٣ ص ٢٨ - ٣٥ - وع ٢٢٨ - ص ١٨ - ٢٤ - (حسب الترقيم الجديد لأعداد المجلة).
(٢) ترجمته في الصلة ١/ ٢٨٨، والديباج ١/ ٤٣٥ - ٤٣٦، ولا نهري كيف اغفله عياض - وهو الذي كتب إلى صاحب الصلة: إن وفاة ابن غالب - فيما وجدته بخط جدي لامي-: كانت يوم الاثنين لثلاث بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين واربعمائة (٤٣٣ هـ).
انظر الصلة ج ١/ ٢٨٨.
стр. 2460
كان أبو محمد أوحد عصره علماً، وتقى، وجلالة، ودينًا؛ حمل من أشياخ سبتة، ورحل إلى الاندلس، فسمع من الاصيلي، وأبي بكر الزبيدي؛ ورحل في نحو الثمانين فدخل القيروان، وسمع من أبي محمد بن أبي زيد كتبه؛ وسمع بمصر من ابن المهندس، والوشا، وقيل إنه دخل العراق؛ وكان متفننًا في علوم جمة، قائماً بمذهب المالكية، نظاراً، حافظاً، بليغاً، أديباً، شاهراً مجيداً؛ وشاوره ابن زوبع في حياته، ثم اعتمدت الشورى عليه - إلى أن مات؛ قيل إن رجلا من أهل سبتة رفع مسألة إلى القيروان، فقيل له: أو ليس ابن غالب حياً؟ قال: نعم، قيل: ما ينبغي لبلد فيه مثله أن يرفع منه سؤال؛ وله أشعار كثيرة، ذكرناها في كتابنا في تاريخ أهل (١) سبتة، ونذكر ابنه القاضي أبا عبد الله بعد (٢) هذا - إن شاء الله.
وسمع عليه جماعة، فمن أهل سبتة: ابنه القاضي أبو عبد الله، وإسماعيل بن حمزة، وأبو محمد المسيلي، والقاضي ابن جماح، وابن علا قومه، وابن البربا؛ وتوفي في صفر سنة أربع وثلاثين (٣).
وكان له أخ يعرف بحمود، مات قديماً؛ وكان من أهل العلم، سمع أبا ميمونة دراس، وابن الأعرابي، وغيرهما (٤).
_________
(١) يعتبر هذا الكتاب مفقوداً إلى الآن.
(٢) يعني في الطبقة الحادية عشرة.
(٣) أي وأربعمائة - كما في الصلة.
(٤) انظر مختصر ابن حمادة رقم (٦٧٢) اللوحة: ١٢٤ - (أ - ب).
стр. 2461
إبراهيم بن يربوع بن أبي العيش
ابن يربوع القيسي أبو إسحاق
ينتسبون إلى مرة أصلهم اليربوع من جند دمشق الشاميين؛ طلب إبراهيم العلم صغيراً، وأخذ من شيوخ بلده؛ ورحل إلى الاندلس، فلزم أبا محمد الباجي، وسمع منه أكثر كتبه، وسمع من الاصيلي؛ وكان فقيهًا، حافظًا، متقناً لكتبه، حسن الأصول؛ وكان حسن الوقوف على كتاب ابن المواز وغيره من كتب المذهب، وكان رأسا في فقهاء سبتة، ذا ورع وفضل وتحر؛ وعمي في آخر عمره، ولم يدخل في شيء مما دخل فيه أهل وقته من الفتنة والعصيان، وتوفي في سنة ثلاث وثلاثين (١).
وكان أخوه أبو محمد عبود المعروف بابن غانية، أحد فقهاء سبتة ورجالها؛ وكان محمد (٢) من أهل الفضل، ولي القضاء في حياة أبيه -وأبوه قد عمي-؛ وهو والد إسماعيل بن محمد بن يربوع، ويذكر بعد (٣).
وأما أحمد، فشيخ صالح منقبض، ولي الخطبة والصلاة (٤).
_________
(١) يعني وأربعمائة.
(٢) هو ابن المترجم.
(٣) يعني في الطبقة الحادية عشرة، وغيرنا ترتيبه، فقدمنا الطبقة من الاستدراكات.
(٤) انظر مختصر ابن حمادة اللوحة: ١٢٤ - (ب).
стр. 2462
الملحق الثالث
استدراكات من الطبقة الحادية عشرة
قال محمد: ومما استدركناه من هذه الطبقة ممن لم يذكرهم القاضي في كتابه من الأندلسيين الذين أخذ القاضي عنهم من أشياخنا، فمن بعدهم؛ وأتينا بالفصل الثاني عشر (١)، فيه من لقيته ببلدنا في عام اثنين وخمسمائة، وفقنا الله وإياهم أجمعين، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فممن استدركناه:
أبو علي الحسين بن محمد الغساني المعروف بالجياني (٢)
قرطبي، إمام عصره في الحديث، رأس فيه أهل عصره، وحاز السبق، مع معرفته برجاله، وصحيحه، وسقيمه؛ ولفنه، وإتقانه وضبطه، حتى لم يكن في عصره أضبط منه؛ رحل الناس إليه من كل قطر ومكان، أخذ من أبي عمر بن عبد البر،
_________
(١) لعله يعني الطبقة الثانية عشرة، التي ختم بها الكتاب.
(٢) ترجمته في الصلة ١/ ١٤١ - ١٤٢، وبغية الملتمس ص ٢٤٩، والديباج ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣، وشجرة النور ص ١٢٣.
стр. 2463
ومن الدلائي، وحاتم بن محمد، وأبي عمر بن الحذاء القاضي. وأبي مروان الطبني، وأبي شاكر القبري، وأبي عبد الله بن عتاب، وأبي الوليد الباجي وابن سراج، ولم يكن له رحلة.
سمع منه جماعة من أهل الأندلس وغيرهم، وسمع عليه من سبتة: القاضي أبو عبد الله بن عيسى التميمي، وجماعة؛ كانت وفاته سنة ست وتسعين (١)، وألف كتاب: تقييد المهمل، حدث عنه القاضي عياض إجازة، ولم يكن في كثير من منتحلي الحديث (أضبط منه لكتبه) (٢)، وعليه في وقته كانت العمدة في الحديث بالأندلس (٣).
أبو محمد عبد (الرحمان) (٤) بن محمد بن عتاب (٥)
وقد تقدم ذكر أبيه (٦)، وجلالته في العلم؛ وأبو محمد هذا جليل المقدار، حسن السمت؛ سمع من أبيه، وغيره من شيوخ الأندلس: القليعي، وغيره؛ وكان آخر الشيوخ، ورحل الناس
_________
(١) يعنى وأربعمائة.
(٢) ما بين القوسين ممحو في الأصل، وأثبتناه من "ملخص ترتيب مختصر ابن حمادة" - لأبي محمد بن سهيل القضاعي، مخطوط خاص.
(٣) مختصر ابن حمادة، اللوحة: ١٢٨ - (ب).
(٤) في الأصل عبد الله، وهو تحريف.
(٥) ترجمته في الصلة ١/ ٨٨٢ - ٢٨٨، والديباج ١/ ٤٧٩، وطبقات المفسرين ١/ ٢٨٥.
(٦) انظر الطبقة العاشرة ص: ١٣١ - ١٣٤.
стр. 2464
إليه من كل قطر، وسمع منه جماعة، سمع منه القاضي عياض وغيره، توفي سنة عشرين وخمسمائة (١).
قاضي الجماعة أبو عبد الله بن حمدين (٢)
هو محمد بن علي، تقدم ذكر أبيه؛ وكان أبو عبد الله حامل فقه وأدب، وعلوم جمة؛ وكان جمع حسن الخلق وحسن الملكة في إجراء الأحكام، ولي قضاء الجماعة أيام المرابطين، بتقديم أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، فسار بأحسن سيرة، شكر الناس أيامه، وبقي فيها إلى أن مات: (وسمع جماعة وكان اعتماده على أبي عبد الله بن عتاب؛ وأجازه أبو عمر بن عبد البر، والدلائي)؛ (٣) توفي سنة ثمان وخمسمائة (٤).
أبو علي الصدفي (٥)
إمام عصره في علم الحديث. وآخر أيمته بالأندلس؛ كان حافظًا للحديث وأسماء رجاله وغلبه، أخذ عن الدلائي، وأبي
_________
(١) مختصر ابن حمادة اللوحة: ٢٨ (ب).
(٢) ترجمته في الصلة ٢/ ٥٣٩ - ٥٤٠ - ٥٤٠، والغنية ص ٢٢٣ - ٢٢٦، والتعريف ص ١٢٢، وأزهار الرياض ٣/ ٩٥.
(٣) ما بين القوسين ساقط الأصل، أثبتناه في الغنية ص ١١٦.
(٤) المختصر، اللوحة: ١٢٨ - (ب).
(٥) ترجمته في بغية الملتمس ص ٢٥٣، والغنية ص ١٩٣، والصلة ١/ ١٤٣، ١٤٤، والديباج ١/ ٣٣٠ - ٣٣٢ وغاية النهاية ١/ ٢٥٠ - ٢٥١، وشجرة النور ١٢٨.
стр. 2465
عمر بن عبد البر، ورحل فلقي جماعة كثيرة من رجالاته. وحاز الرئاسة في هذا الفن؛ ولي قضاء مرسية - بعد أن أجبر على عمله، ثم أنه استعفى وتغيب، فلم يوقع له على خبر من ولاة أمير المسلمين وأعفاه؛ سمع عليه أبو الفضل عياض، وعليه عمدته؛ وأبو محمد بن عيسى، وأبو علي بن سهل، وجماعة من أهل الأندلس، وغيرهم؛ وخرج إلى الجهاد فاستشهد ﵀ شرق الأندلس - عام أربعة عشر وخمسمائة (١).
أبو محمد عبد الله بن أبي جعفر المرسي (٢)
الحافظ، من جلة أهل مرسية وأعيانهم؛ حامل لواء الحديث والمسائل، سمع من العذري، وأبي عمر بن عبد البر، وابن سلمة الطليطلي، وابن رزق القرطبي، وغيرهم.
ورحل فلقى جماعة، وأخذ عنهم؛ والغالب عليه حفظ المسائل، وقال: ما وصل إلينا في المغرب أنبل من أبي الفضل عياض، ولا أفهم من أبي محمد بن عيسى؛ وحل عندنا بسبتة - منصرفه - من الحج، فسمع عليه بها - أبو محمد بن منصور قاضي الجماعة، وأبو محمد بن شبونة، وغيرهم؛ وقال: ما رأيت في قطر أفهم من هذين الرجلين.
_________
(١) المختصر: ١٢٠ (أ).
(٢) ترجمته في الغنية ص ٢١٣ - ٢١٤: والصلة ١/ ٢٨٤، وبغية الملتمس ص ٢٢٤، والتعريف ص ١٢٧.
стр. 2466
حاز أبو محمد هذا بالأندلس الرئاسة في وقته في المسائل والحديث، ورحل إليه، وطال عمره بعد أصحابه، فاحتيج إليه. توفي سنة سبع (١) وعشرين (٢).
أبو بحر سفيان بن العاصي (٣)
بلنسي، سكن قرطبة، وسمع عليه بها؛، وسمع عليه بها؛ أخذ عن جماعة، وكان معوله على أبي الوليد الرقشي؛ وأخذ من غيره، رحل إليه وأخذ عنه. حدث عنه القاضي أبو الفضل (٤) عياض (٥).
أبو الوليد هشام بن أحمد (٦)
يعرف بابن العواد الزاهد. لم يتزوج ولا تسرى، يتناول أشغاله بنفسه؛ أخذ عنه عياض (٧)، وغيره (٨).
_________
(١) الذي في الغنية ص ١٤ - أنه توفي سنة (٥٢٦ هـ).
(٢) انظر مختصر ابن حمادة اللوحة ١٢٠ - (أ).
(٣) ترجمته في الغنية ص ٢٦٥ - ٢٦٩، والصلة ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦: والتعريف ص ١٢١.
(٤) لم يذكر صاحب الاختصار وفاته، وجاء في الغنية والصلة أنه توفي سنة (٥٢٠ هـ).
(٥) المختصر اللوحة: ١٢٠ (أ).
(٦) ترجمته في الغنية ص ٢٦٧ - ٢٧٧، والصلة ٢/ ٦١٨ - ٦١٩
(٧) توفي أبو الوليد سنة (٥٠٩ هـ) - كما في الغنية ولصلة.
(٨) المختصر، اللوحة: ١٣٠ (أ).
стр. 2467
الملحق الرابع:
الطبقة الثانية عشرة، ختم بها ابن حمادة مختصره.
قال محمد: ثم انتقل المذهب إلى الطبقة الثانية عشرة من أهل بلدنا، وأنا أذكرهم خاصة دون غيرهم - وإن كان فيهم من جرى من ذكرنا قبلهم، وأختم بهم هذا الكتاب:
القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأموي (١)
سبتي، ولي قضاء سبتة؛ أخذ عن المسيلي أبي محمد، وأبي عبد الله بن العجوز، وابن البربا - وعليه تفقه، وهو اعتماده؛ وسمع على أبي الأصبغ القرطبي، وعلى مروان بن عبد الملك؛ وكان حافظًا للمسائل، يستظهر المختصر، وشاهدته في المناظرة في المدونة يلقي الكتاب تحت كتبه، ويلقي من صدره؛ ولم يكن عنده نحو ولا معرفة باللسان، كثير الاقتداء؛ قدم للشوري هو وصاحبه الإمام أبو عبد الله بن عيسى - مع أبي الأصبغ، ومروان بن عبد الملك: أخذ عنه جماعة من أهل البلد،
_________
(١) ترجمته في الغنية ص ١٢٥ - ١٢٦، والتعريف ص ١٢٣.
стр. 2468
كقاضي الجماعة ابن منصور، ومحمد بن شبونة، (وتأخير) (١) بعد صاحبه أبي عبد الله، فاحتاج الناس إليه في التدريس والفتيا، فرأس أهل بلده؛ وأخذ عنه أبو الفضل عياض، وأبو محمد بن عيسى،، وأبو عبد الله بن عبود، وأبو بكر بن صلاح، وأبو عبد الله بن قاسم، وأبو علي بن سهل، وجميع أصحابنا؛ وبقي كذلك إلى أن أسن وأقعد، فجلس في داره، وقطع الفتيا والتدريس إلى أن مات في سنة عشرين (٢) وخمسمائة (٣).
القاضي عبود بن سعيد التنوخي المعروف بابن العطار (٤)
قدمه أمير المسلمين للقضاء، أخذ عن أبي عبد الله المسيلي، وابن جماح، وسمع من أبي الأصبغ، وحضر مجلسه؛ وأخذ عن مروان بن عبد الملك، وكان يشتغل بالقراءة والتجارة، فحاز السبق في القضاء، وفي الخطبة؛ فكان لا تأخذه في الله لومة لائم؛ وكان غير هيوب للأمراء، صادعًا بالحق؛ وبقي قاضيًا إلى أن توفي سنة ثمانين وأربعمائة، فرجع بعده أبو عبد الله بن عبد
_________
(١) كلمة ممحوة في الأصل، وأثبتها استظهارا.
(٢) الذي في الغنية ص ١٢٦ - أنه توفى سنة (٥٢٧ هـ).
(٣) مختصر ابن حمادة، اللوحة ١٢٠ - (ب).
(٤) لعله الذي ينسب إليه حمام عبود - كما في مختصر الأخبار، فيما كان بسبتة من سني الآثار ص ١٣٨، وورد ذكره في مذاهب الحكام لمحمد بن عياض - مخطوط الخزانة الملكية رقم (٤٠٤٢) - ورقة: ٢٢ (أ).
стр. 2469
الله - وكان صاحبه، وعلى فتياه كان معوله أيام قضائه، ثم استعفى أبو عبد الله فعوفي (١).
القاضي أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد يعرف بابن الخطيب (٢)
كان صوفيًا، أخذ عن فقهاء بلده، وحج ولقى أبا الوليد الباجي، وجماعة بالمشرق؛ وكان صادعًا بالحق، يحمل آدابًا، ومعارف، وأصول ديانات، ولم يكن في الفقه بالقوي، أخذ عنه من أصول الدين - قاضي الجماعة ابن منصور، وأبو الفضل، وغيرهم -. وكان إماما فيه، ثم عزل عن القضاء لحرج أخلاقه، ثم صرف إليه بعد ذلك، ثم عزل (٣) أيضًا (٤).
_________
(١) مختصر ابن حمادة، اللوحة: ١٢٠ - (ب).
(٢) ترجمته في الغنية ص ٢٢٦، والتعريف ص ١٦٨، والتكملة رقم (١٦٤٨) - طبع مجرفط.
(٣) وجاء في الغنية ص ٢٢٧ - أنه توفي بعه صرفه من خطة القضاء - من آخر شهر محرم سنة (٥٠٢).
(٤) المختصر، اللوحة: ١٢٠ - (ب).
стр. 2470
القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن البصري (١)
أخذ عن أبي محمد عبد الله المسيلي، وابن جماح، وغيرهم؛ وعن أبي الأصبغ، وعليه تفقه؛ وأخذ من مروان بن عبد الملك - وهو الذي أشار به وقدمه للقضاء في طنجة، وكان يدرس الفقه؛ أخذ عنه القاضي أبو عبد الله بن عبود، وحضر مجلسه قاضي الجماعة، وأبو إسحاق بن جعفر؛ وبقي قاضيًا مدة، وكان يشتغل بالفقه والتجارة في القيسارية في حانوت إلى أن ولي القضاء، فسار فقيه عصره؛ ثم استعفي فعوفي؛ ثم أجبر على الرجوع فرجع، ثم عوفي أيضًا، ورجع يشاور في القضاء، ثم رجع؛ ثم استعفي لكبر سنه فعوفي، ثم توفي بإثر ذلك سنة اثنتي (٢) عشرة وخمسمائة (٣).
القاضي الإمام أبو عبد الله بن عيسى (٤)
قدم للشورى إلى أن ولي القضاء - وهو قد حاز الرئاسة، أخذ من أبي محمد المسيلي ولازمه، وبه تفقه؛ وأخذ من أبي عبد الله بن العجوز، وتفقه به أيضًا - وهما كانا شيخيه؛ وأخذ
_________
(١) ترجمته في الغنية ص ١٩١، والتعريف ص ١٢١.
(٢) الذي في الغنية سنة (٥١٣ هـ).
(٣) مختصر ابن حمادة. اللوحة: ١٢٠ - (أ).
(٤) ترجمته في الغنية ص ٩٩ - ١٠٠، وجذوة الاقتباس ص ١٥٥، وأزهار الرياض ٢/ ١٥٩.
стр. 2471
بالمرية عن أبي عبد الله بن المرابط، وسمع عليه البخاري؛ وكان حسن السيرة، وافر العقل، وكان يسمى الفقيه العاقل؛ وكان جيد الملبس، دخل قرطبة وادهن فلم ير أجمل منه؛ درس الفقه، وعليه تفقه جميع فقهاء سبتة؛ وقال الفقيه الحاج الداني: حضرت أهل المشرق والأندلس يدرسون، والله ما رأيت أحفظ منه للمسائل! تفقه عليه قاضي الجماعة ابن منصور، والفقيه أبو محمد بن شبونة والقاضي أبو الفضل عياض - وكان عمدته؛ والقاضي ابن عبود، والقاضي ابن يربوع، والفقيه أبو بكر بن صلاح، والفقيه أبو عبد الله بن قاسم، والفقيه أبو علي بن سهل. وجماعة فقهاء سبتة؛ وسمع عليه، وحدث عنه جماعة من الأقطار، رحلوا إليه وحلوا عنده، وعلا ذكره، وشهر فضله؛ وكانت تأتيه الاسئلة من قاضي الجماعة ابن حمدين من قرطبة؛ ومن القاضي ابن شبرين من إشبيلية؛ ومن ابن ملجوم قاضي فاس، ومن غيرها من الأقطار؛ وكان إمام المغرب في وقته، ولم يكن في قطر من الأقطار - بعد يحيى بن يحيى - من حمل عنه الناس أكثر منه، ولا أكثر صحابة من أصحابه، ما منهم من أحد إلا قدم للقضاء والشورى؛ وكان مهتبلا بالكبير من أصحابه والصغير، كثير السؤال عنهم، والعيادة لمرضاهم، والمواساة لهم؛ كثير الصدقة، له حظ وافر من أعمال البر، كثير الخشية، رقيق القلب، سريع العبرة؛ بنى جامع سبتة، وزاد فيه زيادة
стр. 2472
مقدار ثلثيه، يقصر المال عن عمله، ولكن الله يسر على يديه بحسن نيته؛ وبقي كذلك في قضائه على أعلى المرتبة، وإقامة الحق؛ إلى أن رأى ما لا يعجبه فاستعفى، فلم يجب إلى ذلك، فألح إلى أن قيل له: استخلف من شئت. فرجع أبو القاسم بعده، ثم عوفي وبقي مشاورًا إلى أن ولي قضاء فاس، فرأى ما لم يعجبه فرجع إلى سبتة، ودعا الله أن يقبضه غير مفتون، وان يريحه من الامر؛ فمات في قضائه بسبتة صبيحة يوم السبت لعشرة أيام بقيت لجمادى الآخرة من عام خمسة وخمسمائة. وكانت له جنازة لم ير مثلها. أخرج من داره ضحوة، فما ألحقت الصلاة عليه الا بعد العصر (١).
القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله المسيلي
تقدم ذكر أبيه (٢)، ولي القضاء، أشار به أبو عبد الله بن عيسى؛ أخذ عن أبيه وغيره. ودرس العلم مدة بجامع سبتة؛ أخذ عنه قاضي الجماعة ابن منصور، وابن شبونة، وأبو بكر بن صلاح، وجماعة من أصحابنا؛ ولم يكن بعد حلقة ابن عيسى، أعمر من حلقته؛ وخطب بجامع سبتة، واستعفى فعوفي، وبقي يدرس العلم إلى أن مات (٣).
_________
(١) مختصر ابن حمادة اللوحة: ١٨٠ (ب)، ١٨١ - (أ).
(٢) انظر ص ١٧٨ - ١٧٤ من هذا المطبوع.
(٣) المختصر، اللوحة: ١٨١ - (أ).
стр. 2473
القاضي قاضي الجماعة أبو محمد عبد الله بن منصور (١)
قدم باجتماع الجماعة عليه، واختيار قوله؛ وكان ذا فهم وذكاء؛ أخذ من أبي عبد الله بن عيسي، وأبي عبد الله بن عبد الله، واختص بأبي الاصبغ بن سهل، وتفقه عنده؛ وسمع منه ومن حجاج بن المأموني، وأبي القاسم الباجي، وسمع من أبي علي بن سكرة أخيرًا؛ ولي (قضاء سبتة) (٢) فأحسن السيرة، ثم نقل إلى قضاء الجماعة (٣)، ثم استعفي فعوفي؛ ثم ولي قضاء سبتة، فبقي فيها إلى أن توفي قاضيًا سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، حضرت مجلسه فما رأيت أفهم منه (٤).
القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن يربوع
تقدم ذكر بيوتاته (٥) في العلم ونسبهم، قدمه أبو محمد بن منصور للقضاء - اذ كان قاضي الجماعة؛ كان صادعًا بالحق، صليبًا فيه، لا تأخذه في الله لومة لائم، مغلظًا على أهل الشر والدعارة؛ أخذ عن ابن عيسى وعليه تفقه، ولم يكن بالطويل
_________
(١) ترجمته في الغنية ص ٢١٥ - ١١٦، والتعريف ص: ١١٧، و معجم ابن الأبار ص: ٢١٤.
(٢) ما بين القوسين ممحو في الأصل، اثبتناه من الغنية ص ٢١٦.
(٣) يعني إلى الحضرة المراكشية.
(٤) مختصر ابن حمادة، اللوحة: ١٨١ - (ب)، ١٨٨ (أ).
(٥) انظر ص ١٧٥ - ١٧٦ من هذا الجزء.
стр. 2474
في العلم؛ ثم رجع بعده القاضي أبو محمد بن منصور - بعد استعفائه من قضاء الجماعة عن الحضرة، فتوفي قاضيًا - كما ذكرنا (١).
القاضي أبو عبد الله محمد بن عبود التنوخي
المعروف بابن العطار، تقدم ذكر أبيه (٢)، وولي القضاء باشارة الفقيه أبي عبد الله الاموي؛ أخذ عن أبي عبد الله بن عيسى، وأبي اسحاق ابراهيم بن أحمد، وأبي عبد الله بن عبد الله - وكان مختصًا به؛ كان ورعًا نزهًا، متتبعًا آثار السلف المتقدم؛ اقتصر في قضائه على فتيا الفقيه ابن عبد الله، وعول عليه؛ وكان مغلظًا على أهل الباطل، غير هبوب للامراء، منقبضًا عن الناس - إلى أن استعفي فعوفي، وكان حزمه وورعه أكثر من علمه (٣).
الفقيه المشاور أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر اللواتي (٤)
شيخ صالح من أهل الدين والفضل والعقل؛ أخذ عن شيوخ سبتة، واقتصر على الفقيه ابي الاصبغ ولازمه، وكتب له في قضائه
_________
(١) المختصر، اللوحة: ١٣٣ - (ب).
(٢) انظر ص ١٩٧ - من هذا المطبوع.
(٣) المختصر، اللوحة: ١٣٣ - (ب).
(٤) يعرف بابن الفاسي، ترجمته في الغنية ص ١٨٦ - ١٩٠. والتعريف ص ١٢١ والصلة ١/ ١٠٢، والمعجم ص ٤٥، والديباج ١/ ١٦٩ - ١٧٠، وازهار الرياض ٨/ ١٥٧.
стр. 2475
في طنجة، وسير معه إلى غرناطة، فكتب له بها؛ وكان مختصًا به، سمع منه كتبه، وحدث بها عنه؛ حدث منه عياض، وسمع منه وصحبه؛ وأخذ هو عن أبي الفضل أشياء، وكان أبو الفضل يثني عليه خيرًا، ويصفه بالعلم؛ وكان بصيرًا بالشروط والوثائق، ولم يكن في عصره من هو أقوم منه عليها: شاوره الجماعة: أبو محمد، والقاضي أبو اسحاق ابراهيم بن أحمد، والقاضي أبو اسحاق بن يربوع، ولم يزل كذلك إلى أن توفي؛ وكان يدرس الموطأ، ويتفقه عليه فيه؛ ألف مختصر ابن أبي زمنين على الولاء، فجاء فيه بأحسن رتبة؛ وكان عاقلا. مهيبًا، كثير الوقار، لا يتكلم أحد في مجلسه الا بفقه وعلم، أو بكلام فيه منفعة؛ توفي سنة ثلاث عشرة وخمسمائة (١).
الفقيه أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد بن عبد الرحمان بن العجوز (٢)
تقدم ذكر سلفه على ترتيب طبقاتهم وجلالتهم في العلم، حتى قل بيت فيه من التقدير في العلم ما له لاحد عن أبيه وغيره؛ وكان عالمًا، نبيلا، حسن الخط، بصيراً بالاحكام
_________
(١) المختصر اللوحة: ١٣٣ (ب).
(٢) ترجمته في الغنية ص ٢٨٠ - ٢٨١، والتعريف ص ١٢٩، والصلة ١/ ٣٣٨ والديباج ١/ ٤٧٨.
стр. 2476
والوثائق، عالمًا بالاحتجاج؛ حضرت مجلسه في تدريس المدونة وغيرها، فما رأيت أحسن منه احتجاجًا، ولا أبين منه توجيهًا؛ ولاه الجزيرة الخضراء القاضي أبو عبد الله بن عيسى من سبتة - اذ كانت من نظره، ثم ولاه قضاء سلا بتقديم قاضي الجماعة ابن منصور؛ ثم نقل إلى الحضرة، استخلفه فيها قاضي الجماعة موضعه، ثم رحل إلى فاس فبقي فيها إلى أن توفي بها (١).
أبو علي حسين بن الفضل الصدفي
كان يدرس الفقه بجامع سبتة، أخذ عن أبي عبد الله ابن عيسى، وكان مختصًا به، من كبراء أصحابه؛ وأخذ من غيره، ولكن اعتماده عليه؛ وسمع عليه الموطأ، وكان كثير التحمل والصيانة، حسن المعاشرة لاخوانه، محبًا لهم (٢).
أبو المجد حمام
أخذ من أبي عبد الله بن عيسى، وكان من كبار أصحابه؛ ولازم الفقيه أبا اسحاق ابراهيم بن جعفر، واختص به، وتفقه عليه؛ ولي الشورى - وكان حسن الرد في جوابه، معولا على
_________
(١) المختصر، اللوحة: ١٢٣ - (ب).
(٢) اللوحة: ١٣٤ - (أ).
стр. 2477
النصوص، ناسبًا كل رواية إلى قائلها؛ حسن السمت، جميل الملبس، كثير التعاون، وله سلف في العلم (١).
الفقيه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن شبونة (٢)
من كبراء أصحاب أبي عبد الله بن عيسي وحفاظهم، مشهور بحفظ المسائل والآداب: أربى على أهل عصره، وشهر ذكره، وضرب به المثل، فيقال احفظ من عبد الله بن شبونة؛ أخذ عن الفقيه ابن عيسى، وابن عبد الله، وتفقه عليه وعلى المسيلي؛ وسمع من ابن أبي جعفر وغيره، ودرس الموطأ، ومشى إلى المغرب، فاستشاره ابن القاسم بسلا، وبقي عنده مدة؛ ثم مشى إلى أغمات، فاستشاره أمير المسلمين علي بن يوسف، وعول عليه في الفتيا؛ وكان نازلا بأغمات في وقتنا (٣) هذا (٤).
_________
(١) مختصر ابن حمادة، اللوحة: ١٣٤ - (أ).
(٢) ترجمته في الغنية ص ٢١٤ - ٢١٥، والتعريف ص ١٢٧، ومعجم ابن الابار ص ٢١٤.
(٣) يعني في حدود (٥٣٠ هـ)، وذكر في الغنية ص ٢١٥ أنه توفي سنة (٥٣٧ هـ)، انظر ص ٢١٦.
(٤) المختصر، اللوحة: ١٣٤ - (أ).
стр. 2478
الفقيه أبو حفص عمار بن مسلم
مولى يحيى بن عبود اللخمي، من أصحاب أبي عبد الله بن عيسى؛ أخذ عنه ولازمه وتفقه عليه، وأخذ من غيره؛ كتب للقاضي أبي اسحاق ابراهيم بن أحمد، وقدمه عياض للشورى، ودرس المدونة؛ ألف اختصار المدونة، فزاد على اختصار الباجي زوائد، ولكنه لم يؤخذ عنه، وعقد الوثائق إلى أن توفي (١).
الفقيه المشاور أبو محمد عبد الله ابن الفقيه أبي عبد الله بن عيسى (٢)
أخذ عن أبيه، وسمع منه جميع كتبه؛ وأخذ من الفقيه ابن عبد الله، ولازمه وتفقه عليه - بعد وفاة أبيه؛ ورحل إلى مرسية فسمع من أبي علي الصدفي، وابن أبي جعفر؛ وأكرمه أبو علي، واهتبل به ما لم يهتبل بغيره؛ ورحل إلى سرقسطة للجهاد، وأخذ بها عن ابن فورتش؛ ورحل إلى قرطبة فأخذ عن ابن عتاب، وغيره؛ وكان فهمًا، نبيلا، صادمًا بالحق، حسن
_________
(١) نفس المصدر.
(٢) ترجمته في معجم ابن الأبار ص ٢٣٥: والتكملة ص ٥٢٦ طبع مجريط.
стр. 2479
الطريقة، قليل المداهنة؛ ظاهره وباطنه سواء؛ حضرت مجلسه فما رأيت مثله في تتبع ألفاظ المدونة، واستخراج الخلاف من آثارها، وفهم معانيها، وإيقاع الخلاف موقعه؛ حسن الالقاء، كثر الهيبة، لا يتكلم أحد في مجلسه في مسألة؛ أحد؛ تعود أصحابنا موضع أبيه مجلسه في المشيخة، استشاره عياض، وكان مقدمًا في الشورى؛ وله رحلة إلى الجهاد، وسمع عليه الحديث، وهو على حاله من التدريس والشورى في وقتنا هذا (١).
الفقيه أبو بكر بن حجاج بن صالح
من أصحاب أبي عبد الله بن عيسى وحفاظهم، أخذ عنه، وعن ابن عبد الله، والمسيلي؛ ورحل إلى قرطبة فسمع من ابن المناصف، وابن حرمون، وغيرهما، وتفقه عليهما؛ ووصفه أهل قرطبة بالحفظ، وكان يكاد يستظهر المختصر؛ وكان صليبًا في الحق، صادعًا فيه، متبعًا لآثار السلف الصالح في مطعمه وملبسه ومركبه؛ قليل التصنع والمداهنة؛ كريم النفس والطبع، كثير المواساة لاخوانه - على قلة ذات يده؛ كان بالجزيرة - أيام سكناها - مشاورًا فيها، شاوره القاضي ابن عبد الخالق،
_________
(١) مختصر ابن حمادة، اللوحة: ١٣٤ - (أ - ب).
стр. 2480
والقاضي أبو سعيد، والقاضي ابن أشرف، وكان لا ينزل سبتي الا في داره واكرامه؛ ولما انتقل إلى سبتة، شاوره القاضي محمد ابن عبود، والقاضي أبو الفضل، وعليه كان اعتماده في الفتيا؛ وكان مع ذلك كثير المواساة، مغلظًا على أهل الباطل، نزه النفس، قليل التلبس بالدنيا؛ سلب ماله في طريق قرطبة، فاقتصر على القراءة والتحمل؛ حضرت مجلسه في تدريس البراذعي عرضًا، فما رأيت أقوم منه عليه، ولا أكثر استخراجًا منه للخلاف من ألفاظ المدونة (١)!
الفقيه أبو عبد الله محمد بن قاسم
جد القاضي ابن أبي مسلم لأمه. من أصحاب أبي عبد الله بن عيسى وحفاظهم، وتفقه على ابن عون الله، وغيره؛ وكان كثير الدرس، قدمه عياض للشورى، ودرس المدونة، وكان ذهب في تدريسه مذهب شيخه ابن عبد الله في القاء النظائر للمسائل من كل كتاب من المدونة؛ وكان عاقلا، ذا سمت حسن ووقار؛ متبعًا لاثار المتقدمين الفقهاء في العقود. حسن السمت، قائمًا على حفظ المسائل، لم يزل على ذلك من التدريس والفتيا إلى وقتنا هذا (٢).
_________
(١) المختصر، اللوحة: ١٣٤ - (ب).
(٢) المختصر، اللوحة: ١٣٤ - (ب).
стр. 2481
الفقيه أبو علي بن سهل الخشني (١)
من أصحاب ابن عيسى وعقلائهم، أخذ من ابن عيسى، وأبي اسحاق ابراهيم بن أحمد، وابن عبد الله؛ ورحل فأخذ عن الصدفي، وسمع عليه كتبه؛ وعن أبي جعفر، فاستحسن أهل مرسية عقله وصيانته؛ قدمه القاضي أبو الفضل للشورى، ودرس المدونة، وكان مجلسه من أحسن المجالس وأوعبها لخلاف المذهب؛ وجمع ما وقع في المدونة من أقوال ابن القاسم وغيره، وتكلم عليها - فيما اتفقا واختلفا - بكلام دقيق، حسن المعنى؛ وكان حسن الطبع في الفتيا، حسن الخلق، يستحسنه الناس لسعة أخلاقه، لم يزل على ذلك من التدريس والفتيا - إلى، وقتنا (٢) هذا (٣).
_________
(١) ترجمه ابن الابار في معجم أصحاب الصدفي، وقال: انه توفى في حدود (٥٦٠ هـ)، انظر ص ٧٥.
(٢) يعني سنة (٥٣٠ هـ)، وكانت وفاته في حدود (٥٦٠ هـ) - كما عند ابن الأبار في معجمه، انظر ص ٧٥.
(٣) مختصر ابن حمادة: اللوحة: ١٣٤ (ب).
والي هنا ينتهي هذا المختصر، وقد جاء في خاتمته: ( … انتهى ما شرطنا … ونسأله سبحانه) أن يجعلنا للمتقين اماما، وان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وان يجعل أعمالنا لوجهه الكريم؛ وان يجعل العلم حجة لنا لا علينا، وان يوفقنا لعمل صالح يرضي به عنا: وأن يغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان - مغفرة وعزما ولا يجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، انه سميع الدعاء، فعال لما يشاء، وصلى الله على محمد خاتم الانبياء، وسيد الاصفياء، وعلى آله وصحبه واتباعه البررة الانبياء، وسلم كثيرا كثيرا، والحول والقوة لله وبه سبحانه) - اللوحة: ١٣٥ - (أ).
стр. 2482
انتهى الجزء الثامن من كتاب "ترتيب المدارك" للقاضي أبي الفضل عياض اليحصبي السبتي وبانتهائه تم الكتاب