[تقديم صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين] حفظه الله
المفيد في تقريب أحكام الأذان
стр. 2
تقديم صاحب الفضيلة الشيخ العلامة
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
- حفظه الله - الحمد لله الذي شرع الشرائع وسن الأحكام وبين لعباده الحلال والحرام أحمده على جزيل الإنعام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك العلام وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد الأنام ﷺ وعلى آله وصحبه البررة الكرام. وبعد:
فإن كاتب هذه الأسئلة والملاحظات وهو الشاب محمد بن عبد الرحمن بن ملهي العريفي أحد طلبة العلم وأهل الذكاء والفهم وقد أحسن في ابتكاره لهذه الأسئلة الواقعية وقد ألقاها علينا فأجبنا عليها شفهيا ولكنه سجل الجواب في شريط ثم نسخه وراجع الأحاديث وذكرها بنصها من المراجع وأشار إلى مواضعها وهو جهد يشكر عليه وختم ببعض ما يقع من الأخطاء المنتشرة من المؤذنين وبين وجه الخطأ وكل ذلك حرص منه على الإفادة ونفع المسلمين فنوصي بقراءة المؤذنين لهذه التوجيهات والتعليمات حتى يعرفوا الحكم والحكمة وحتى يعملوا بالسنة على بصيرة ونوصي الجمهور
стр. 3
بقراءة ما يختصّ بهم ومعرفة كيفية متابعة الأذان وحكمه ليحظوا بالأجر المرتب على ذلك وجزى الله الكاتب أحسن الجزاء وأكثر من شباب المسلمين من يهتم بالعبادات ويحرص على إيضاحها للمسؤولين عنها والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
كتبه
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
عضو الإفتاء
١ - / ٦ / ١٤١٤ هـ
стр. 4
[المقدمة]
المقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. . أما بعد:
فلما كان الأذان شعار الإسلام وأهله، حيث ينادى به في كل يوم وليلة خمس مرات، اهتمّ العلماءُ في كتبهم بأمره، وسننه وأحكامه ومستحبّاته ومبطلاته، وما تكاد تفتح مصنفا من مصنّفات السنة أو الفقْه إلاّ ووجدت فيه كتابا خاصا بالأذان، وما هذا إلا لأهمية وشرف هذه العبادة.
وقد شرعتُ في جمع مسائل في الأذان تقع للمؤذن ولسامع الأذان، وعرضتها على صاحب الفضيلة الشيخ
стр. 5
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله - وتفضل مشكورا بالإجابة عليها.
وحاولت أن تكون المسائل التي أوردُها من المسائل التي تقع في واقع الناس، وابتعدت عن تلك الفروضات والمسائل النادرة التي يتوسّع فيها بعض الفقهاء.
ولا شك أن أسلوب السؤال والجواب من الأساليب المفيدة في جانب العلم والتعليم، قال الشيخ عبد الله الجبرين: " والعلم إذا كان سؤالا وجوابا كان أوقع له في النفس وأحضر للقلب، إذ يسمع المتلقي السؤال فيتشوّق إلى معرفة الجواب، فإذا ذكر له الجواب أرعاهُ باله، وأنصت له إنصاتا كاملا حتى ينتهي الجواب فيحفظه السامع حفظا تاما " (١) .
ثمّ إنّني قمتُ بترتيب هذه الفتاوى على أقسام ستة:
стр. 6
القسم الأول: فتاوى في شروط الأذان والمؤذن.
القسم الثاني: فتاوى في ألفاظ الأذان وأحكامها.
القسم الثالث: فتاوى في صفة المؤذن أثناء الأذان.
القسم الرابع: فتاوى في أحكام ما يعرض لمُجيب المؤذن.
القسم الخامس: فتاوى في مبطلات الأذان ومكروهاته.
القسم السادس: فتاوى في أحكام إجابة الأذان والإقامة.
القسم السابع: فتاوى متفرقة.
وقدّمت قبل ذلك بمقدمة فيها ذكر فضل الأذان وفضيلة المؤذنين.
ثمّ ذيّلت ذلك كله بشيء من المخالفات والأخطاء التي تقع في الأذان، سواء من المؤذنين أو من سامعي الأذان، وذلك لتُعلم هذه الأخطاء ثمّ تُجتنب، وفي النية إن شاء الله تعالى أن تخرج أجزاء أخرى على نهج هذا الجزء تحمل فتاوى في الجنائز وأحكام المسافر وغيرها. ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن جميع ما في هذه الأوراق من فتاوى
стр. 7
ومخالفات مصحّح ومُراجع من قِبل الشيخ - حفظه الله -.
فأحمد الله تعالى على ما يسر وأعان، وأسأله جل وعلا أن يجزي فضيلة الشيخ عبد الله الجبرين خير الجزاء، وأن يجعل هذه الورقات من العلم النافع الذي يُفيد المرء في دنياه وآخرته ويجري عليه ثوابه بعد مماته، كما أسأله تعالى أن يرفع قدر هذا العالِم في الدنيا والآخرة وأن ينفع به العالمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وكتب
محمد بن عبد الرحمن بن ملهي العريفي
١١ - / ٥ / ١٤١٤هـ
ص. ب: ٦٩٤٤٦
الرياض ١١٥٤٧
стр. 8
[فضل الأذان وفضلية المؤذنين]
فضل الأذان وفضلية المؤذنين ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثمّ لم يجدوا إلاّ أن يستهموا عليه لاستهموا عليه» متفق عليه (١) .
٢ - وعن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة» رواه مسلم (٢) .
٣ - وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري ﵁ قال له: «إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك - أو باديتك - فأذّنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن،
стр. 9
جنّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد: سمعتُه من رسول الله ﷺ » . رواه البخاري (١) .
٤ - وعن البراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
" «إن الله وملائكته يصلون على الصف المتقدم، والمؤذن يغفر له مدَّ صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معهُ» " رواه أحمد والنسائي وغيرهما (٢) .
٥ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة ويكفر عنه ما بينهما» رواه أبو داود وأحمد والنسائي وغيرهم (٣) .
٦ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية جبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله انظروا
стр. 10
إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني، قد غفرتُ لعبدي وأدخلتُه الجنة» رواه النسائي والبيهقي وغيرهما (١) .
[القسم الأول فتاوى في شروط الأذان والمؤذن]
القسم الأول
فتاوى في
شروط الأذان والمؤذن
стр. 11
١ - ما حكم الأذان، هل هو واجب؟
ج: ذكر أهل العلم بأن الأذان فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، والصّلاة من غير أذان صحيحة.
٢ -ما حكم الإقامة؟
ج: الإقامة كذلك فرض كفاية، وتصحّ الصلاة من غير إقامة.
٣ -هل تشترط الموالاة في ألفاظ الأذان؟
ج: الموالاة لابدَّ منها، فإذا تعمد المؤذن تقطيع الأذان بأن سكت بين التكبيرات سكوتا طويلا، أو سكت بين التكبيرات والتشهدات، فهذا لا يسمَى أذانا، فليزمه عندئذٍ أن يأتي بالأذان من أوله، فإذا طال السكوت بعد جملة من جمل الأذان بطل ما سبقها ولزمه الإعادة.
٤ - لو قطع المؤذن الموالاة لسبب شرعيّ، كأن يرعف أنفه فينصرف ليغسله أو يُنجد شخصا أو نحو ذلك؟ فهل يعيد
стр. 12
الأذان من أْوله إذا انتهى بهذا العارض أم يكمل من حيث وصل؟
ج: نعم، يبدأ من جديد حتى وإن كان القطع لعذر شرعي، ولذلك لأن الموالاة شرط من شروط الأذان.
٥ - وهل يشترط الترتيب بين ألفاظ الأذان؟ وإذا تعمد المؤذن تقديم الحيعلتين على الشهادتين أو نحو ذلك هل يبطل أذانه؟
ج: نعم، الترتيب كذلك لا بدَّ منه في الأذان، بل هو من شروطه، فلو قدّم التشهّدات على التكبيرات أو قدم الحيعلة على التشهّدات بطل أذانه.
٦ - إذا نسي المؤذن فأخل بترتيب الأذان وقدم جملة على جملة أخرى ناسيا - فهل يبطل أذانه؟
ج: يُعفى عن الشيء اليسير.
٧ - إذا أذن المؤذن، ثمّ تبين له بعد انتهائه من الأذان أنه قد أذن قبل دخول الوقت بربع ساعة تقريبا فماذا يفعل، هل يعيد الأذان إذا دخل الوقت؟
ج: إذا كان المؤذن قد أذن قبل الوقت ولم يتحقق دخول الوقت حال أذانه فهنا لا بدَّ من إعادة الأذان، فلو أذن
стр. 13
قبل غروب الشمس ولو بخمس دقائق أو بدقيقتين، أو أذن قبل زوال الشمس للظهر ولو قبل الزوال بدقيقة أو دقيقتين، أو أذن قبل طلوع الفجر ولو بدقائق فكل ذلك يبطل أذانه ويوجب عليه أن يؤذن مرة أخرى.
٨ - هل هذا الحكم يعم كذلك صلاة العشاء، أي لو أذن قبل دخول وقتها هل يلزمه إعادة الأذان أيضا؟
ج: بالنسبة للعشاء فوقته واسع، فلو أذن قبل دخول وقت العشاء أو بعده أجزأه ذلك لأن العشاء يجمع مع المغرب، فيعتبر وقته داخلا بدخول وقت المغرب.
٩ - هل العصر له حكم العشاء، لأنه مشترك معه في أن يجمع مع ما قبله؟
ج: نعم العصر حكمه لو أذن قبل دخول وقته كحكم العشاء، يجزئه أذانه لأنه يدخل وقته بدخول وقت الظهر.
١٠ - ما حكم الأذان للصلاة الفائتة، كأن يستيقظ جماعة - في صحراء ونحوها - للفجر بعد طلوع الشمس؟ هل يؤذنون وإن كان الوقت قد خرج؟
ج: نعم، يؤذنون، ويدلّ على ذلك ما جاء في حديث أبي قتاده رضي الله عنه
стр. 14
«عندما ساروا مع رسول الله ﷺ ليلا ثم عرسوا في جانب الطريق ووكلوا بلالا يرقب لهم الفجر فغلبه النوم وغلبهم حتى ما أيقظهم إلا حر الشمس وجاء فيه أن رسول الله ﷺ أمر بلالا فأذن للصلاة» (١) مع أن الوقت قد خرج، فهذا يدلّ على أنه يؤذن للفائتة كما يؤذن لغيرها.
١١ - هل الأولى في صلاة الفجر التبكير بالإقامة حتى تكون الصلاة في أول الوقت أم التأخير؟
ج: صلاة الفجر يسبقها عادة نوم وغفلة من الناس، وعليه يكون التأخير أفضل لأجل أن يجتمع الناس لها، خاصة أن بعض الناس قد يحتاج إلى اغتسال ونحوه، فالأولى أن ينتظر المؤذن حتى يجتمع الناس.
١٢ - أيهما أملك بوقت الإقامة، الإمام أم المؤذن؟
ج: قد ورد ذلك في حديث، حيث قال ﷺ : «المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة» (٢) . فلا ينبغي أن يقيم
стр. 15
المؤذن حتى يشير له الإمام بذلك.
١٣ - هل ورد تحديد وقت معين للانتظار بين الأذان والإقامة؟
ج: التحديد وارد في حديث لكنه غير معين بمقدار الوقت حيث قال ﷺ : «اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا قدر ما يقضي المعتصر حاجته في مهل وقدر ما يفرغ الآكل من طعامه على مهل» (١) وهذا المقدار يقارب العشرين دقيقة تقريبا.
١٤ - إذا كان الشخص سيصلي في صحراء ونحوها، فهل يشرع له الأذان أم أنّ علمه بدخول الوقت يكون كافيا؟
ج: إذا كان الإنسان في برية فإنه يُسنّ له أن يؤذن حتى وإن كان سيُصلي وحده، فقد جاء أن أبا سعيد الخدري ﵁ قال لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: «إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك - أو باديتك - فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن، جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة
стр. 16
قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ﷺ » (١) فهذا الحديث يدلّ على أنه يسنّ للمصلي وإن كان وحده في صحراء أن يؤذن للصلاة إذا حضرت.
١٥ - إذا كنتُ خارج المدينة مع بعض الأصحاب وحضر وقت صلاة العشاء وأردنا تأخيرها إلى ثلث الليل طلبا للأفضل، فهل نؤذن عند دخول الوقت مباشرة أم نؤخّر الأذان مع الصلاة حتى يكون قُبيل الصلاة مباشرة؟
ج: الأولى أن يكون الأذان قبل الصلاة مباشرة، ولو أُخرت الصلاة إلى ثلث الليل فإن الأذان ينبغي أن يؤخّر معها أيضا إلى ثلث الليل.
١٦ - هل ورد أن المؤذن يلتفت في أذانه يمينا وشمالا؟
ج: نعم، جاء ذلك في قصة أذان بلال (٢) ﵁، «وأنه كان يلتفت أثناء أذانه يمينا وشمالا عند الحيعلتين.»
стр. 17
١٧ - ما كيفية هذا الالتفات، هل يقول " حي على الصلاة " يمينا ثم الأخرى شمالا ثمّ يعود يمينا ويقول " حي على الفلاح " ثمّ الأخرى شمالا أم كيف يفعل؟
ج: يقول حيَ على الصلاة يمينا كلا الجملتين، ثم يقول حي على الفلاح شمالا كذلك كلا الجملتين.
١٨ - عند الالتفات للحيعلتين (حي على الصلاة. . حي على الفلاح) هل يلتفت المؤذن برأسه فقط أم يلتفت بجسمه كله؟
ج: الالتفات يكون عند الحيعلتين بالرأس فقط، وذلك بأن يلوي عنقه، كما في حديث معاذ ﵁ (١) «أن المؤذن يلوي عنقه» ولكن هذا خاص بما إذا كان يؤذن في غير مُكبّر للصوت (الميكروفون) أما إذا كان يؤذن في مُكبِّر فلا يلتفت لأن الالتفات عن لاقطة الصوت يضعفه.
١٩ - لو جمع المؤذن بين أن يلوي عنقه ويلتفت بجسمه قليلا ليكون الصوت أبلغ لمن هم على جانبيه، فما الحكم؟
стр. 18
ج: الأولى أن يلوي عنقه فقط، ولا يحرك رجليه ولا يلتفت بجسمه.
٢٠ - إذا كان المؤذن يؤذن في مكبر الصوت (الميكروفون) فهل يُسنّ له الالتفات أيضا؟
ج: الالتفات يكون للمؤذن إذا كان يؤذن على منارة ونحوها، أما إذا كان يؤذن أمام مكبر الصوت فلا يلتفت لأن الالتفات يُضعفُ صوته، بل يستمرّ في الأذان على ما هو عليه ووجهه مقابل لمكبر الصوت، خاصة وأن صوته يتوزع في جميع الجهات عن طريق مكبرات الصوت.
٢١ - هل يُسن للمؤذن أن يرتفع على مكان عالٍ عند الأذان؟
ج: كان هذا في الأزمنة الأولى ليكون صوته أبلغ وأقوى، وقد كان المؤذن في وقت مضى يرقى على سطح المنارة التي تكون أعلى شيء في المسجد ثمّ يؤذن ليسمع صوته أكثر الناس، أما في هذا الزمان فلا حاجة إلى أن يرقى المؤذن في مكان مرتفع لأن مكبرات الصوت تغني عن ذلك.
стр. 19
٢٢ - هل ورد أن المؤذن يضع شيئا من أصابعه في أذنيْه أثناء الأذان؟
ج: نعم، يضع المؤذن أثناء الأذان أصبُعيْه السبابتين في أذنيه، وقد ذكر ذلك الفقهاء واعتمدوا فيه على بعض الأدلّة.
٢٣ - ما الحكمة من وضع الأصبعين في الأذنين حال الأذان؟
ج: الحكمة من ذلك، أن المؤذن مأمور برفع الصوت كثيرا أثناء الأذان، ومعلوم أنه إذا بالغ في رفع صوته خيف عليه من تفجر أذنيه أو تضررهما، فإذا جعل أصبعيه في صماخي أذنيه كان ذلك أدعى إلى عدم التضرر برفع الصوت.
٢٤ - إذا أذن المؤذن في غير مكبر الصوت، كأن يؤذن في صحراء ونحوها، فما الحكم لو أذن وهو يدور دورانا خفيفا لكي يعمَّ أذانه جميع الأنحاء والجهات التي حوله؟
ج: لا يُشرع ذلك، بل ينبغي أن يكون واقفا، ولكن يلتفتُ في الحيعلتين يمينا ويسارا، ويكفي ذلك لإعلام من على جانبيه وإسماعهم الأذان.
стр. 20
٢٥ - ما الحكم لو أذن المؤذن وهو راكب سيارة أو نحوها؟
ج: الأذان راكبا لا بأس به، ما دام أنه قد حصل أداء كلمات الأذان كما ينبغي حتى ولو على بعير أو سيارة، فإذا رفع صوته والسيارة تمشي حصل المقصود.
٢٦ - لو أذن المؤذن وهو راكب ثمّ مشى بالسيارة ونزل ليصلي فهل يؤذن مرة أخرى أم يكفيه الأذان الأول؟
ج: بل يكفيه الأذان الأول لأن المقصود قد حصل به.
٢٧ - هل يجوز للمؤذن أن يؤذن وهو جالس؟
ج: الأصلُ أن ذلك لا يجوز، بل ينبغي أن يؤذن قائما حتى يكون صوته أعلى وأبلغ، أما في هذه الأزمنة فقد يكون الأمر أيسر لأن المؤذن يؤذن غالبا في مكبّر الصوت.
٢٨ - وبالنسبة للإقامة ماذا لو أقام الصلاة وهو جالس مع قدرته على القيام؟
ج: الجواب كما ذكرنا في الجواب السابق أن الأصل عدم الجواز، إلّا أن الأمر في هذا الزمان أيسر لأن الأذان والإقامة غالبا تكون في مكبر الصّوت. والله أعلم.
стр. 21
٢٩ - عند جمع الصلاتين في السّفر هل يؤذن لكل صلاة ويقام أم يكتفي بأذان واحد وإقامة واحدة؟
ج: عند الجمع في السفر يؤذِّن أذانا واحدا فقط، ثمّ يُقام لكل صلاة إقامة خاصة، فيكون عند جمع الصلاتين أذان وإقامتان.
٣٠ - هل يشترط للمؤذن أن يستقبل القبلة أثناء أذانه؟
ج: يُستحبّ له ذلك وهو الأولى في حال الأذان، لكنه غير واجب، فإن القبلة أشرف الجهات فكان الأولى استقبالها دون غيرها.
٣١ - إذا كان المؤذن يؤذن في برية ونحوها فهل يُشرع أن يعلو على مرتفع كتل ونحوه أم يؤذن كما هو دون تكلّف الارتفاع والعلوّ؟
ج: نعم، يشرع للمؤذن أن يرتفع على شيء عند الأذان، حتى يكون ذلك أندى لصوته وأبلغ وأعلى ولو كان في برية ليشهد له كل ما سمعه من حجر ومدر وشجر كما في الحديث (١)
стр. 22
٣٢ - ذكر بعض أهل العلم أن المؤذن يقول عند نزول المطر الشديد: «صلوا في رحالكم أو في بيوتكم» ؟ فما هو الضابط لمقدار هذا المطر الذي يجيز ترك الاجتماع للصلاة في المسجد؟
ج: الحديث الذي في ذلك ورد في السّفر (١) وأنهم كانوا مسافرين، والمسافرون عادة يكونون متفرقين في أنحاء البرية ويشقّ عليهم أن يأتوا جميعا إلى المكان الذي يجتمعون فيه وبينهم وبين المكان الذي يجتمعون فيه طين ودحض ومستنقعات ومياه تحول بينهم وبين هذا المكان الذي يصلون فيه جماعة، فرُخص لهم في هذه الحالة أن يصلوا في رحالهم، وقوله: " رحالهم " دليل على أنهم يصلون وهم في البراري كلٌّ في رحْله، ولم يقل " صلوا في بيوتكم " فالصلاة في الرحال يُراد بها صلاة المسافرين في رحالهم ومحطٌ أثقالهم وأمتعتهم.
٣٣ - بعض الناس يتساهل بالصلاة في بيته عند وجود أدنى قدر من المطر فما حكم ذلك؟
стр. 23
ج: لا يجوز أن يصلي الرجل في بيته إلّا لعذر شديد كأن يكون المطرُ مستمرا وليس عنده سيارة تنقله إلى المسجد أو يكون بينه وبين المسجد طين ومستنقعات يخوض فيها إلى ركبته أو إلى نصف ساقه في طين ودحض ومزلّة أقدام، فمع استمرار المطر الذي يبلّ الثياب ويغرقها ومع وجود الدحض والمزلّة والطين يرخص له في هذه الحالة أن يصلي في بيته. وأما إذا لم يوجد ذلك فلا بدَ من إجابة النداء، والصلاة جماعة في المساجد.
٣٤ - إذا جئتُ مع صاحب لي إلى مسجد قد صلي فيه وقد فاتتنا صلاة الجماعة وأردنا أن نصلي جماعة، فهل الأولى لي الأذان أم عدمه؟
ج: الأولى عدم الأذان، لأن المقصود بالأذان الإعلام بدخول الوقت، وقد علمتم بدخوله فلا داعي للأذان.
٣٥ - وبالنسبة للإقامة، هل يسن لنا أن نقيم الصلاة أم نترك الإقامة أيضا؟
ج: الإقامة تختلف في حُكمها عن الأذان فيُشرع لكما أن تقيما الصلاة قبل الشروع في الصلاة فإنها شرعت للإعلام بالقيام إلى الصلاة فإن صليتما بدون إقامة صحت الصلاة.
стр. 24
٣٦ - إذا فاتتني صلاة الجماعة في المسجد وأردت صلاتها في البيت، فهل يُشرع لي الأذان أم لا؟
ج: لا يشرع لك الأذان، لأن المقصود من الأذان إعلام الناس بدخول وقت الصلاة، وأنت في هذه الحالة تصلي وحدك فلا يشرع لك الأذان.
٣٧ - وبالنسبة لإقامة، هل يُشرع لي إذا كنتُ أريد أن أصلي منفردا صلاة مفروضة، أن أقيم الصلاة أم لا؟
ج: إذا صليت منفردا، فأنت مخيّر إن شئت أن تُقيم الصلاة، وإن شئت أن تقوم إلى الصلاة من غير إقامة كلاهما لا حرج فيه، لأن المقصود من الإقامة إعلام الحاضرين بإقامة الصلاة للقيام إليها والاصطفاف لها وما دام أنك وحدك فالأمرُ يختلف فإنك قد قمت إلى الصلاة وليس هناك من تنبّهه لذلك.
стр. 25
[القسم الثاني فتاوى في ألفاظ الأذان وأحكامها]
القسم الثاني
فتاوى في
ألفاظ الأذان وأحكامها
стр. 26
٣٨ - إذا كان المؤذن يؤذن ونسي أحد ألفاظ الأذان أثناء الأذان كأن ينسى قوْل: حي على الصلاة ولم يتذكر إلا وهو يقول: لا إله إلا الله: أي في ختام الأذان، فماذا يفعل؟
ج: إذا نسي المؤذن شيئا من ألفاظ الأذان فإنه يقوله بعدما ينتهي فلو نسي. حي على الفلاح، فإنه يقولها بعد نهاية الأذان ولا حرج في ذلك ولا يلزمه أن يعيد ما بعدها.
٣٩ - إذا نسي المؤذن التثويب - أي قول: الصلاة خير من النوم - في أذان الفجر، ولم يتذكر إلاّ في ختام الأذان فماذا يفعل؟
ج: إذا نسيها المؤذن فإنه يقولها بعد انتهاء الأذان ولا حرج، أي بعدما يقول: لا إله إلا الله: يقول: الصلاة خير من النوم مرتين ولا حرج في ذلك ولا تلزمه إعادة الأذان.
٤٠ - إذا أعاد المؤذن بعد اختتام الأذان ما نسيه فهل يكمل ما بعده أم لا؟ أي إذا نسي أن يقول: الصلاة خير من
стр. 27
النوم: فقالها بعد اختتام الأذان هل يكمل ما بعدها من التكبير والتهليل أم لا؟
ج: لا، لا يكمل ما بعدها لأنه قد قال ما بعدها، لكن يقولها هي تداركا لها فقط.
٤١ - ماذا نفعل مع الروايات المتعدّدة الواردة في الأذان، أيهما نختار، أم أننا نؤذن بهذا مرة وهذا مرّة؟
ج: الصحيح أنك تؤذن بأذان بلال، وهو المشهور بين الناس الآن، وعدد جُمَلِهِ خمس عشرة جملة.
٤٢ - أيهما أفضل في الأذان الترجيع أم عدمه؟
ج: الأفضل عدم الترجيع، وذلك لأنه لم يذكر إلاّ في حديث محتمل وهو حديث أبي محذورة (١) وفيه «أنّ النبي ﷺ علّمه الأذان وذكر له الترجيع فيه» ولكن الذي نرى أنّ النبي ﷺ ذكر له الترجيع تلقينا له بالشهادة لأنه كان حديث عهد بإسلام فأراد أن تستقرّ الشهادتان في قلبه.
стр. 28
٤٣ - ما المقصود بالترجيع الذي ذكرتم أنه ورد في حديث أبي محذورة؟
ج: الترجيع هو تكرار الشهادتين، أي أن يأتي بالشهادتين: أشهد أن لا إله إلا الله. . مرتين ثمّ أشهد أن محمدا رسول الله. . مرتين يخفض بهما صوته، ثمّ يأتي بالشهادتين بعد ذلك بصوت مرتفع كصوت الأذان أي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين. ثم أشهد أن محمدا رسوله الله. . مرتين ثم يرفع بهما صوته بعدما قالهما وهو خافض لصوته هذا هو الترجيع الذي جاء في حديث أبي محذورة (١)
٤٤ - لو فعل المؤذن الترجيع أحيانا وتركه أحيانا، هل هو الأولى أم يتركه دائما؟
ج: لا بأس في ذلك - إن شاء الله - لكن الأولى أن يستمر على أذان واحد وذكرنا أن أذان بلال هو الأولى بالاستمرار عليه، وهو المعمول به الآن وهو الذي كان يسمعه النبي ﷺ منه سفرا وحضرا ويقره.
٤٥ - عند خفض الصوت بالشهادتين الأولييْن عند الترجيع، هل معنى هذا الخفض أنه يقولها في نفسه أم يحرك
стр. 29
بهما شفتيه، وما هو الضابط في هذا الخفض؟
ج: قولنا يخفض بهما صوته، ليس معناه أن يقولهما في نفسه، بل يقولهما بصوت خفيف بحيث لو كان بجانبه أحد لسمعه، فلا يخفض بحيث لا يُسمع ولا يرفع فيجعله كقوة صوت الأذان، هذا هو الضابط للخفض المطلوب.
٤٦ - هل وردت الإقامة بمثل ألفاظ الأذان؟
ج: نعم، ذكر هذا بعض الفقهاء، كالحنفية فعندهم أن الإقامة مثل الأذان، غير أن الأذان يزيد بالترجيع، والإقامة تزيد ب " قد قامت الصلاة "، أما التكبيرات فهي عندهم أربع في الأذان والإقامة، والتشهّد أربع في الأذان والإقامة إلاّ أن الأذان يزيد بالترجيع، والأذان فيه أربع حيعلات والإقامة كذلك، والأذان عندهم تسع عشرة جملة أما الإقامة فسبع عشرة جملة، هكذا عندهم، ويستدلون على فعلهم بأن هذه هي إقامة أبي محذورة، ولكن الصحيح الذي تؤيّده الأدلّة هي إقامة بلال ففي الصحيح عن أنس ﵁ قال: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» (١) أي يجعل كلمات الأذان
стр. 30
شفعا أي مرتين مرتين والإقامة مرة مرة ولأن الأذان لإعلام البعيدين فاحتاج إلى زيادة كلماته والإقامة لإعلام الحاضرين فنقصت كلماتها عن الأذان.
стр. 31
[القسم الثالث فتاوى في صفة المؤذن أثناء الأذان]
القسم الثالث
فتاوى في
صفة المؤذن أثناء الأذان
стр. 32
٤٧ - ما الصفات التي ينبغي أن تكون متوافرة في المؤذن؟
ج: الأصل أن المؤذن يكون:
عاقلا - رشيدا عارفا - صيتا ليبلغ صوته الناس - ويكون عالما بالوقت حتى لا يقدم أو يؤخر - فصيحا بالكلمات ليُفهم منه الأذان.
وذكر أهل العلم غير ذلك أيضا من الأوصاف المستحبة كأن يكون ديّنا أمينا لأن الناس يقلدونه في صلاتهم وصيامهم ولأنه قد يرتفع على منارة ونحوها فينظر إلى عورات بعض الناس أو ما يخفونه فلا بد أن يكون أمينا.
٤٨ - هل يجوز للمرأة أن تؤذن؟
ج: لا يجوز للمرأة أن تؤذن فالأذان خاصّ بالرجال وهو دليل على أن صوت المرأة عورة أمام الرجال الأجانب ولهذا تنهى عن التسبيح في الصلاة لتنبيه الإمام إذا سهى بل تصفق ببطن كفها على ظهر الأخرى.
стр. 33
٤٩ - الأعجمي الذي لا يُحسن العربية ولا يخرجها من مخارجها كالذي يقول: هي على الصلاة. . ما حكم أذانه؟
ج: أذانهُ صحيح، وهو معذور لأن هذه غاية قدرته، لكن الأولى أن يؤذن من هو سليم اللسان من اللحن، صحيح النطق فصيحٌ.
٥٠ - هل الأفضل أن يقيم الصلاة المؤذن نفسه، أم ليس هناك حرج لو أقام غيره؟
ج: الأولى أن يقيم الصلاة المؤذن نفسه، للحديث الذي عند أبي داود وغيره «أن رجلا من صِداء أذن ثمّ لما حضرت الصلاة أراد بلال أن يقيم فقال رسول الله ﷺ : إن أخا صداء هو أذن، ومن أذن فهو يقيم» (١) فالأولى أن الذي أذن هو الذي يقيم.
стр. 34
٥١ - أيهما أولى أن يتولى الأذان المؤذن الأعمى أم المبصر؟
ج: لا فرق بينهما بل كلاهما يؤذن، فقد ثبت أن ابن أم مكتوم كان أعمى ومع ذلك كان يقوم بالأذان لكن بشرط أن يكون هناك من يخبره بأوقات الصلاة ومواقيت الأذان، ويدله على ذلك، لأن ابن أم مكتوم كان لا يؤذن حتى يقال له: «أصبحت. . أصبحت» (١) فيدل ذلك على أنه كان هناك من يُعْلِمه ويخبره وهكذا إذا كان معه ساعة يعرف استعمالها.
٥٢ - إذا كانت مجموعة نساء سيصلين في مكان واحد (كمدرسة ونحوها) فهل يُسنُ لهن الأذان؟ خاصة أنه لو أذنت إحداهن فإنه لا يسمعها إلا النساء؟
ج: لا، ليس على النساء أذان بل يكتفين بالأذان في المساجد.
٥٣ - إذا كانت مجموعة من النساء في مكان سيصلين جماعة فهل عليهن حرج إذا أقامت إحداهنّ الصلاة، ورفعت صوتَها بالإقامة لتسمعها بقية النساء؟
ج: إذا كُنَّ مجموعة نساء في مكان واحد، وسوف
стр. 35
يُصلّين جماعة واحدة، فلا حرج عليهن إذا أقامت إحداهن الصلاة، لأن المقصود من الإقامة إعلام الحاضرين بالقيام للصلاة، فلا حرج في ذلك أما الأذان فلا تؤذن واحدة منهنّ.
٥٤ - إذا قطع المؤذن الأذان قبل إكماله لعارض عرض له، وقام آخر ليكمل الأذان، فهل يبدأ من حيث وقف المؤذن الأول أم يبدأ من بداية الأذان؟
ج: بل يكمل من حيث وقف الأوّل، لأن المقصود بالأذان إعلام الناس بدخول وقت الصلاة، ولا داعي لإعادة الأذان من أوله.
٥٥ - إذا عرض للمؤذن أثناء الأذان شيء يمنعهُ من إتمامه كأن ينطلق من أنفه رعاف فماذا يفعل؟
ج: إن تمكن من إكمال الأذان ولو أن يُمسك بأنفه عند الرعاف أو بفمه ويكمل الأذان فهذا حسن، وإن لم يستطع قطع الأذان وأكملهُ غيره.
٥٦ - إذا أصاب المؤذن سعال شديد متواصل أثناء الأذان فما يفعل؟
ج: إن استطاع أن يكمل فهو الأولى وإن لم يستطع أن يكمل فيقطع الأذان ويكمل غيره.
стр. 36
٥٧ - لو حدث أن رجلا بجانب المؤذن عطس فحمد الله وسمعه المؤذن، فهل على المؤذن حرج إذا قال له " يرحمك الله " - وهو يؤذّن -؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ج: لا بأس ولا حرج في ذلك أيضا، فلو شمَّت المؤذنُ العاطس، لم يؤثر ذلك على صحّة أذانه أيضا بل ولا على كماله.
٥٨ - إذا عطس المؤذن أثناء الأذان فهل يحمد الله أم يؤجل قول " الحمد لله " إلى ما بعد انتهائه من الأذان؟
ج: إذا عطس المؤذن أثناء الأذان فلا بأس أن يحمد الله ولا يؤثر هذا على أذانه لعموم الأحاديث التي فيها الأمر بحمد الله بعد العُطاس.
٥٩ - إذا أحدث المؤذن أثناء الأذان فهل يقطع أذانه ويستخلفُ أحدا غيره؟ أم ماذا يفعل؟
ج: الأولى أن يكمل أذانهُ ولا شيء عليْه، لأنّ أذان المحدث صحيح، ولا حرج عليه في ذلك. والحمد لله.
٦٠ - إذا احتاج المؤذن أن يتكلم بشيء في أثناء أذانه كأن يُنبه شخصا على شيء أو يتكلم مع شخص بشيء يفوت، أو ينهى صغيرا عن شيء سيفعله، وإن لم يتكلم أثناء
стр. 37
أذانه فإن هذا الشيء المهمّ يفوت، فما الحكم لو تكلّم؟
ج: يظهر أنه لا بأس بذلك، فإنه وهو يؤذن لا بأس له عند الحاجة أن ينبه شخصا أو يحذر إنسانا من شيء، كما لو رأى أعمى يمشي بجانب بئر ويوشك أن يقع فيه، أو لو رأى المؤذن حريقا يخشى أن يزداد، أو رأى منكرا يفوت إنكاره لو أخره إلى ما بعد الأذان، ونحو ذلك. فما كان مهمّا ويفوت وقته لا بأس للمؤذن أن يقطع أذانُه من أجله أو ينبه عليه أثناء الأذان.
٦١ - ما تقولون في مؤذن كان يؤذن وسمع شخصا يتكلم بكلام أغضبه فما كان من هذا المؤذن إلاّ أن سبّ هذا الشخص وشتمه بكلام فاحش - وهو يؤذن - فما الحكم هل يبطل أذانه؟
ج: الكلام المكروه كالسبّ والشتم أو الكلام الفاحش، أو الكلام في شخص بكلام باطل، أو الغيبة والنميمة كلّ هذا لا يبطل الأذان لكنه قد ينقص أجر المؤذن كغيره.
٦٢ - لو تكلم المؤذن أَثناء الأذان بكلام لا يجوز كأن يسمع ذكر شخص فيغتابه أو يقول كلمة فيها سخرية به وغيبة - وهو يؤذن - فما الحكم هل يبطل أذانُه؟
ج: الكلام المكروه أثناء الأذان كالغيبة والنميمة أو
стр. 38
الكلام في شخص بكلام باطل، كل هذا لا يبطل الأذان لكنه قد ينقص أجر المؤذن.
٦٣ - لو حدث أن المؤذن بعدما عطس قال " الحمد لله " فقال له رجل بجانبه " يرحمك الله " فهل يجوز للمؤذن أن يردّ قائلا " يهديكم الله ويصلح بالكم " أم يؤجل ذلك إلى ما بعد انتهائه من الأذان؟
ج: لا بأس إذا حمد المؤذن الله فشمّته من بجانبه أن يقول: " يهديكم الله ويصلح بالكم " ولا يؤثر هذا على أذانه.
٦٤ - إذا سمع المؤذن شيئا فضحك منه وهو يؤذن، فهل يبطل أذانه؟
ج: الضحك أثناء الأذان فيه خلاف، والصحيح أنه لا يبطل الأذان.
стр. 39
[القسم الرابع فتاوى في أحكام ما يعرض لمجيب المؤذن]
القسم الرابع
فتاوى في
أحكام ما يعرض لمجيب المؤذن
стр. 40
٦٥ - إذا كان الشخص يتحدث مع آخر أو يتكلم في موضوع ما وأذن المؤذن فهل يلزمه أن يسكت ليردد أم أنه لو ردد وهو يتحدث جاز له ذلك؟
ج: لا مانع من إجابة الإنسان للمؤذن مع استمراره في الحديث أو الكلام أو ما أشبه ذلك، ولكن الأولى أن يُنصت.
وأذكر أن كثيرا من المشايخ كان إذا سمع المؤذن وهو يقرأ سكت عن القراءة واشتغل بإجابة المؤذن، هذا وهو في درس علم فمن باب أولى أن الإنسان إذا كان يتحدث أو يتكلم بكلام عادي أن يسْكت ويجيب المؤذن وحتى يذكر الحاضرين بإجابة المؤذن فيسكتوا جميعا ويتابعوا المؤذن، هذا هو الأفضل والأولى - وإن استمروا في حديثهم ولكنهم لم يشتغلوا عن الإجابة فلا مانع من ذلك.
٦٦ - ذكر بعض الفقهاء أنه إذا كان المؤذن يؤذن فإنه