← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 31236

صلاة المسافر = السفر وأحكامه في ضوء الكتاب والسنة

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (93 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

٣٤ سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني _ صلاة المسافر مفهوم، وأنواع، وآداب، ودرجات، وأحكام في ضوء الكتاب والسنة

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد: فهذه رسالة مختصرة في ((صلاة المسافر)) بيّنت فيها: مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، والأصل في قصر الصلاة في السفر، وأنه أفضل من الإتمام، ومسافة قصر الصلاة في السفر، وأن المسافر يقصر إذا خرج عن جميع عامر بيوت قريته، ومدى إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، وقصر الصلاة في منى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج، وجواز التطوع على المركوب

стр. 3

في السفر، وأن السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر، وحكم صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر خلف المقيم، وحكم نية القصر والجمع والموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ورخص السفر، وأحكام الجمع، وأنواعه، ودرجاته، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر، وقد استفدت كثيرًا من تقريرات وترجيحات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀ ورفع درجاته في جنات النعيم. والله أسأل أن يجعل هذا العمل مقبولاً عنده، مباركًا، خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه تعالى خير مسؤول وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم، وبارك على نبينا محمد وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. المؤلف حرر في ليلة السبت الموافق ٢٩/ ١٢/١٤٢١هـ

стр. 4

أولاً: مفهوم السفر، والمسافر: السُّفْرُ: جمع سافر، والمسافرون: جمع مسافر، والسفر والمسافرون بمعنىً. وسُمِّي المسافر مسافرًا؛ لكشفه قناع الكنِّ عن وجهه، ومنازل الحضَرِ عن مكانه، ومنزل الخفض عن نفسه، وبروزه إلى الأرض الفضاء، وسمي السفر سفرًا؛ لأنه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم، فيظهر ما كان خافيًا منها (١)، فظهر أن السفر: قطع المسافة؛ سمي بذلك؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، ومنه قولهم: سفرت المرأة عن وجهها: إذا أظهرته، والسفر هو الخروج عن عمارة موطن الإقامة قاصدًا مكانًا يبعد مسافة يصحُّ فيها قصر الصلاة (٢). ثانيًا: أنواع السفر على النحو الآتي: ١ - سفرٌ حرام، وهو أن يسافر لفعل ما حرمه الله أو

стр. 5

حرمه رسوله ﷺ ، مثل: من يسافر للتجارة في الخمر، والمحرمات، وقطع الطريق، أو سفر المرأة بدون محرم (١). ٢ - سفر واجب، مثل: السفر لفريضة الحج ، أو السفر للعمرة الواجبة، أو الجهاد الواجب. ٣ - سفر مستحب، مثل: السفر للعمرة غير الواجبة ، أو السفر لحج التطوع، أو جهاد التطوع. ٤ - سفر مباح، مثل: السفر للتجارة المباحة ، وكل أمر مباح. ٥ - سفر مكروه، مثل: سفر الإنسان وحده بدون رفقة إلا في أمر لابد منه (٢)؛ لقوله ﷺ :)) لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده)) (٣). فهذه أنواع السفر التي ذكرها أهل العلم، فيجب على كل مسلم أن لا يسافر إلى سفر محرم، وينبغي له أن لا

стр. 6

يتعمد السفر المكروه، بل يقتصر في جميع أسفاره على السفر الواجب، والمستحب، والمباح (١). ثالثًا: آداب السفر والعمرة والحج: الآداب التي ينبغي للمسافر والمعتمر والحاج المسافر معرفتها والعمل بها؛ ليحصل على عمرة مقبولة، ويُوفَّق

стр. 7

لحج مبرور، وسفر مبارك آداب كثيرة منها: آداب واجبة وآداب مستحبة، وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الآداب الآتية: ١ - يستخير الله سبحانه في الوقت، والراحلة، والرفيق ، وجهة الطريق إن كثرت الطرق، ويستشير في ذلك أهل الخبرة والصلاح. أما الحج؛ فإنه خير لا شك فيه. وصفة الاستخارة أن يصلي ركعتين ثم يدعو بالوارد (١). ٢ - يجب على الحاج والمعتمر أن يقصد بحجه وعمرته وجه الله تعالى ، والتقرب إليه، وأن يحذر أن يقصد حطام الدنيا أو المفاخرة، أو حيازة الألقاب، أو الرياء والسمعة؛ فإن ذلك سبب في بطلان العمل وعدم قبوله. قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢). ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا

стр. 8

إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١). والمسلم هكذا لا يريد إلا وجه الله والدار الآخرة؛ ولهذا قال الله : ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ (٢)، وفي الحديث القدسي: ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)) (٣). وقد خاف النبي ﷺ على أمته من الشرك الأصغر فقال: ((إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)) فسُئل عنه فقال: ((الرياء)) (٤). وقال ﷺ : ((من سمَّع سمَّع الله به، ومن يُرائي يُرائي الله به)) (٥). قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ

стр. 9

لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة﴾ (١). ٣ - على الحاج والمعتمر التفقه في أحكام العمرة والحج ، وأحكام السفر قبل أن يسافر: من القصر، والجمع، وأحكام التيمم، والمسح على الخفين، وغير ذلك مما يحتاجه في طريقه إلى أداء المناسك قال ﷺ : ((من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)) (٢). ٤ - التوبة من جميع الذنوب والمعاصي ، سواء كان حاجًّا أو معتمرًا، أو غير ذلك فتجب التوبة من جميع الذنوب والمعاصي، وحقيقة التوبة: الإقلاع عن جميع الذنوب وتركها، والندم على فعل ما مضى منها، والعزيمة على عدم العودة إليها، وإن كان عنده للناس مظالم ردّها وتحللهم منها، سواء كانت: عرضًا أو مالاً، أو غير ذلك من قبل أن يُؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم

стр. 10

يكن له حسنات أُخِذَ من سيئات أخيه فطرحت عليه (١). ٥ - على الحاج أو المعتمر أن ينتخب المال الحلال لحجه وعمرته؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيّبًا؛ ولأن المال الحرام يسبب عدم إجابة الدعاء (٢)، وأيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به (٣). ٦ - يستحب للمسافر أن يكتب وصيته، وما له وما عليه فالآجال بيد الله تعالى: ﴿إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٤)، وقال ﷺ : ((ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة

стр. 11

عنده)) (١). ويشهد عليها، ويقضي ما عليه من الديون، ويرد الودائع إلى أهلها أو يستأذنهم في بقائها. ٧ - يستحب للمسافر أن يوصي أهله بتقوى الله تعالى ، وهي وصية الله تعالى للأولين والآخرين: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ الله وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لله مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ الله غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ (٢). ٨ - يستحب للمسافر أن يجتهد في اختيار الرفيق الصالح ، ويحرص أن يكون من طلبة العلم الشرعي؛ فإن هذا من أسباب توفيقه وعدم وقوعه في الأخطاء في سفره وفي حجه وعمرته؛ لقول النبي ﷺ ((الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)) (٣)؛ولقوله ﷺ ((لا

стр. 12

تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي)) (١)، وقد مثل النبي ﷺ الجليس الصالح بحامل المسك، والجليس السوء بنافخ الكير (٢). ٩ - يستحب للمسافر أن يودع أهله، وأقاربه، وأهل العلم: من جيرانه، وأصحابه، قال ﷺ : ((من أراد سفرًا فليقل لمن يخلِّف: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه)) (٣)، وكان النبي ﷺ يودع أصحابه إذا أراد أحدهم سفرًا فيقول: ((أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك)) (٤)، وكان ﷺ يقول لمن طلب منه أن يوصيه من

стр. 13

المسافرين: ((زوَّدك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسَّر لك الخير حيثُ ما كنتَ)) (١). وجاء رجل إلى النبي ﷺ يريد سفرًا فقال: يا رسول الله أوصني، فقال: ((أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف))، فلما مضى قال: ((اللهم ازوِ له الأرض، وهوِّن عليه السفر)) (٢). ١٠ - لا يصطحب معه الجرس والمزامير والكلب في السفر ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس)) (٣). وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((الجرس مزامير الشيطان)) (٤).

стр. 14

١١ - إذا أراد السفر بإحدى زوجاته إن كان له أكثر من واحدة أقرع بينهن فأي زوجة وقعت عليها القرعة خرجت معه؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه)) (١). وهذا هو السنة، إذا أراد أن يسافر ببعض نسائه، فالقرعة فيها راحة عظيمة (٢). ١٢ - يستحب له أن يخرج للسفر يوم الخميس من أول النهار ؛ لفعله ﷺ . قال كعب بن مالك ﵁: ((لقلَّما كان رسول الله ﷺ يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس)) (٣). ودعا لأمته ﷺ بالبركة في أول النهار فقال: ((اللهم بارك

стр. 15

لأمتي في بكورها)) (١). ١٣ - يستحبُّ له أن يدعو بدعاء الخروج من المنزل فيقول عند خروجه: ((بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٢)، اللهم إني أعوذ بك أن أضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أزلَّ أو أُزَلَّ، أو أظلِمَ أو أُظلَمَ، أو أجهلَ أو يُجهلَ عليَّ)) (٣).

стр. 16

١٤ - يستحبّ له أن يدعو بدعاء السفر، إذا ركب دابته ، أو سيارته، أو الطائرة، أو غيرها من المركوبات فيقول: ((الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر)) ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ (١)، ((اللهمّ إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهمّ هوِّن علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب: في المال، والأهل .. )) وإذا رجع من سفره قالهن وزاد فيهن: ((آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون)) (٢). ١٥ - يستحبّ له أن لا يسافر وحده بلا رفقة ؛ لقوله ﷺ : ((لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده)) (٣).وقال ﷺ : ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، الثلاثة ركب)) (٤).

стр. 17

١٦ - يؤمِّر المسافرون أحدَهم؛ ليكون أجمعَ لشملهم ، وأدعى لاتفاقهم، وأقوى لتحصيل غرضهم، قال ﷺ : ((إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمِّروا أحدهم)) (١). ١٧ - يستحب إذا نزل المسافرون منزلاً أن ينضمّ بعضهم إلى بعض ، فقد كان بعض أصحاب النبي ﷺ إذا نزلوا منزلاً تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال ﷺ : ((إنما تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان)) (٢). فكانوا بعد ذلك ينضمُّ بعضُهم إلى بعض حتى لو بسط عليهم ثوب لوسعهم. ١٨ - يستحبّ إذا نزل منزلاً في السفر أو غيره من

стр. 18

المنازل أن يدعو بما ثبت عنه ﷺ : ((أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق))؛ فإنه إذا قال ذلك لم يضرَّه شيء حتى يرتحل من منزله ذلك (١). ١٩ - يستحبّ له أن يكبّر على المرتفعات ويسبح إذا هبط المنخفضات والأودية، قال جابر ﵁: ((كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا)) (٢)، ولا يرفعوا أصواتهم بالتكبير، قال ﷺ : ((يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب)) (٣). ٢٠ - يستحبّ له أن يدعوَ بدعاء دخول القرية أو البلدة فيقول إذا رآها: ((اللهم ربَّ السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين

стр. 19

وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها)) (١). ٢١ - يستحبّ له السير أثناء السفر في الليل وخاصة أوله ؛ لقوله ﷺ : ((عليكم بالدُّلجة؛ فإن الأرض تُطوَى بالليل)) (٢). ٢٢ - يستحبّ له أن يقول في السحر إذا بدا له الفجر: ((سمّع سامعٌ بحمد الله وحسن بلائه علينا. ربنا صاحبنا، وأفضل علينا عائذًا بالله من النار)) (٣).

стр. 20

٢٣ - يستحبّ له أن يكثر من الدعاء في السفر ؛ فإنه حريٌّ بأن تجاب دعوته، ويُعطى مسألته؛ لقوله ﷺ : ((ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده)) (١)، ويكثر الحاج من الدعاء كذلك على الصفا والمروة، وفي عرفات، وفي المشعر الحرام بعد الفجر، وبعد رمي الجمرة الصغرى، والوسطى أيام التشريق؛ لأن النبي ﷺ أكثر في هذه المواطن الستة من الدعاء ورفع يديه (٢). ٢٤ - يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر على حسب طاقته وعلمه ، ولابد من أن يكون على علم وبصيرة فيما يأمر وفيما ينهى عنه، ويلتزم الرفق واللين، ولا شك أنه يُخشى على من لم ينكر المنكر أن يعاقبه الله بعدم قبول

стр. 21

دعائه؛ لقوله ﷺ : ((والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم)) (١). ٢٥ - يبتعد عن جميع المعاصي ، فلا يؤذي أحدًا بلسانه، ولا بيده، ولا يزاحم الحجاج والمعتمرين زحامًا يؤذيهم، ولا ينقل النميمة ولا يقع في الغيبة، ولا يجادل مع أصحابه وغيرهم إلا بالتي هي أحسن، ولا يكذب، ولا يقول على الله ما لا يعلم، وغير ذلك من أنواع المعاصي والسيئات قال سبحانه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (٣)، والمعاصي في الحرم ليست كالمعاصي في غيره،

стр. 22

قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١). ٢٦ - يحافظ على جميع الواجبات ، ومن أعظمها الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، ويكثر من الطاعات: كقراءة القرآن، والذكر، والدعاء، والإحسان إلى الناس بالقول والفعل، والرفق بهم، وإعانتهم عند الحاجة. قال ﷺ : ((مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)) (٢). ٢٧ - يتخلق بالخلق الحسن، ويخالق به الناس ، والخلق الحسن يشمل: الصبر، والعفو، والرفق، واللين، والحلم، والأناة وعدم العجلة في الأمور، والتواضع، والكرم والجود،

стр. 23

والعدل، والثبات، والرحمة، والأمانة، والزهد والورع، والسماحة، والوفاء، والحياء، والصدق، والبر والإحسان، والعفة، والنشاط، والمروءة؛ ولعظم فضل حسن الخلق قال ﷺ : ((أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا .. )) (١)، ((إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)) (٢). ٢٨ - يعين الضعيف، والرفيق في السفر: بالنفس، والمال ، والجاه، ويواسيهم بفضول المال وغيره مما يحتاجون إليه، فعن أبي سعيد ﵁ ((أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: ((من كان معه فضل ظهر فليعُدْ به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعُدْ به على من لا زاد له))، فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في

стр. 24

فضل)) (١). وعن جابر ﵁ قال: ((كان رسول الله ﷺ يتخلف في المسير فيزجي الضعيف (٢)، ويردف، ويدعو لهم)) (٣). وهذا يدل على رأفته ﷺ وحرصه على مصالحهم؛ ليقتدي به المسلمون عامة، والمسؤولون خاصة. ٢٩ - يتعجّل في العودة ولا يطيل المكث في السفر لغير حاجة ؛ لقوله ﷺ : ((السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه، ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله)) (٤). ٣٠ - يستحبّ له أن يقول أثناء رجوعه من سفره ما ثبت عن النبي ﷺ - أنه كان إذا قفل من غزو، أو حج، أو

стр. 25

عمرة، يكبِّر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)) (١). ٣١ - يستحبّ له إذا رأى بلدته أن يقول: ((آيبون ، تائبون، عابدون، لربنا حامدون)). ويردِّد ذلك حتى يدخل بلدته؛ لفعله ﷺ (٢). ٣٢ - لا يقدم على أهله ليلاً إذا أطال الغَيْبة لغير حاجة إلا إذا بلَّغهم بذلك، وأخبرهم بوقت قدومه ليلاً؛ لنهيه ﷺ عن ذلك، قال جابر بن عبد الله ﵄: ((نهى النبي ﷺ أن يطرق (٣) الرجل أهله ليلاً)) (٤). ومن الحكمة في ذلك ما

стр. 26

فسرته الرواية الأخرى: ((حتى تمتشط الشعثة، وتستحدَّ المغيَّبة))، وفي أخرى: ((نهى رسول الله ﷺ أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخوّنهم، أو يلتمس عثراتهم)) (١). ٣٣ - يستحبّ للقادم من السفر أن يبتدئ بالمسجد الذي بجواره ويصلي فيه ركعتين؛ لفعله ﷺ ؛ فإنه ((كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين)) (٢). ٣٤ - يستحب للمسافر إذا قدم من سفر أن يتلطف بالوِلْدَان من أهل بيته وجيرانه ويحسن إليهم إذا استقبلوه، فعن ابن عباس ﵄ قال: لما قدم النبي ﷺ مكة استقبله أُغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحدًا بين يديه والآخر خلفه (٣).وقال عبد الله بن جعفر ﵁: ((كان ﷺ إذا

стр. 27

قدم من سفر تُلُقِّي بنا، فَتُلُقِّيَ بي وبالحسن أو بالحسين فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة)) (١). ٣٥ - تستحبّ الهدية، لما فيها من تطييب القلوب وإزالة الشحناء، ويستحب قبولها، والإثابة عليها، ويكره ردّها لغير مانع شرعي؛ ولهذا قال ﷺ : ((تهادوا تحابّوا)) (٢)، والهدية سبب من أسباب المودة بين المسلمين؛ ولهذا قال بعضهم: هدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا وقد ذُكِرَ أن أحد الحجاج عاد إلى أهله فلم يقدِّم لهم شيئًا فغضب واحد منهم وأنشد شعرًا فقال:

стр. 28

كأن الحجيج الآن لم يقربوا منى ... ولم يحملوا منها سواكًا ولا نعلاً أتونا فما جادوا بعود أراكة ... ولا وضعوا في كف طفل لنا نقلا (١) ومن أجمل الهدايا ماء زمزم؛ لأنها مباركة، قال ﷺ في ماء زمزم: ((إنها مباركة، إنها طعام طعم [وشفاء سقم])) (٢). وعن جابر ﵁ يرفعه: ((ماء زمزم لما شُرِبَ له)) (٣). ويُذكر أن النبي ﷺ ((كان يحمل ماء زمزم في الأداوي والقرب، فكان يصب على المرضى ويسقيهم)) (٤). ٣٦ - إذا قدم المسافر إلى بلده استحبت المعانقة ؛ لما ثبت عن أصحاب النبي ﷺ كما قال أنس ﵁: ((كانوا إذا تلاقوا

стр. 29

تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا)) (١). ٣٧ - يستحب جمع الأصحاب وإطعامهم عند القدوم من السفر ؛ لفعل النبي ﷺ ، فعن جابر بن عبد الله ﵄: ((أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة)). زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله يقول: ((اشترى مني النبي ﷺ بعيرًا بأوقيتين ودرهم أو درهمين، فلما قدم صرارًا (٢) أمر ببقرة فذبحت فأكلوا منها ... )) الحديث (٣). وهذا الطعام يقال له: (النقيعة)، وهي طعام يتخذه القادم من السفر (٤)، وهذا الحديث وما جاء في معناه يدل على إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند

стр. 30

القدوم من السفر، وهو مستحب عند السلف (١). رابعًا: الأصل في قصر الصلاة في السفر: الكتاب والسنة والإجماع: ١ - أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (٢). وعن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ فقد أمن الناس، فقال: عجبتُ مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: ((صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)) (٣). ٢ - وأما السنة فقد تواترت الأخبار أن رسول الله ﷺ كان يقصر في أسفاره: حاجًّا، ومعتمرًا، وغازيًا، قال عبد الله بن عمر ﵄: ((صحبت رسول الله ﷺ فكان لا يزيد في

стр. 31

السفر على ركعتين، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كذلك، ﵃)) (١). وعن عائشة ﵂ قالت: ((فرض الله الصلاة حين فرضها: ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فَأُقرَّت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر)). وفي لفظ للبخاري: ((فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي ﷺ ففرضت أربعًا وتركت صلاة السفر على الأولى)) (٢). زاد أحمد: إلا المغرب، فإنها وتر النهار، وإلا الصبح، فإنها تطول فيها القراءة)) (٣). وعن ابن عباس ﵄ قال: ((فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي

стр. 32

الخوف ركعة)) (١)، وعن عبد الله بن مسعود ﵁: ((صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق ﵁ بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب ﵁ ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان)). وفي لفظ: ((صليت مع النبي ﷺ ركعتين، ومع أبي بكر ﵁ ركعتين، ومع عمر ﵁ ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، يا ليت حظي من أربع: ركعتان متقبلتان)) (٢). ٣ - وأما الإجماع، فقد أجمع أهل العلم على أن من سافر سفرًا تقصر في مثله الصلاة: في حج، أو عمرة، أو جهاد أن له أن يقصر الرباعية فيصليها ركعتين (٣)، وأجمعوا على أن لا يقصر في المغرب ولا في صلاة الصبح (٤).

стр. 33

خامسًا: القصر في السفر أفضل من الإتمام ؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله يحب أن تؤتى رُخصُه كما يكره أن تؤتى معصيته)) (١)، وفي رواية: ((إن الله يحب أن تؤتى رخصُه كما يحب أن تؤتى عزائمُه)) (٢). ولكن لو أتم المسافر الصلاة الرباعية أربعًا فصلاته صحيحة ولكنه خالف الأفضل؛ لأن عائشة ﵂ كانت تتم في السفر بعد موت النبي ﷺ ، وأتم عثمان ﵁ بمنى (٣)، ولكن ما داوم عليه رسول الله ﷺ في أسفاره أفضل بلا شك (٤)، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن

стр. 34

عبد الله ابن باز ﵀ يقول: ((أصل الصلاة ركعتان كما فرضها الله تعالى، ثم زاد فيها سبحانه في الحضر بعد الهجرة ثنتين، في العشاء، والظهر، والعصر، وبقيت صلاة السفر على حالها: الظهر، والعصر، والعشاء ركعتان، وهذا يؤيد الأصل، والمغرب والفجر بقيت على أصلها، فالقصر سنة مؤكدة، ولكن لا مانع من الإتمام في السفر، والقصر صدقة من الله، فمن صلى أربعًا فلا حرج، وقد كانت عائشة ﵂ تتم في السفر، وتأولت أنه لا يشق عليها، ولم ينكر عليها الصحابة، وهي من أعلم الناس)) (١).

стр. 35

وإذا نسي صلاة الحضر فذكرها في السفر فعليه أن يصليها صلاة حضر تامة من غير قصر إجماعًا؛ لأن الصلاة تعيَّن عليه فعلها أربعًا، فلم يجز له النقصان من عددها؛ ولأنه إنما يقضي ما فاته وقد فاته أربعٌ، وأما إن نسي صلاة السفر فذكرها في الحضر، فقال الإمام أحمد: عليه الإتمام احتياطًا، وبه قال الأوزاعي، وداود، والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك والثوري وأصحاب الرأي: يصليها صلاة سفر؛ لأنه إنما يقضي ما فاته، ولم يفته إلا ركعتان (١)، والله أعلم (٢). وإن نسيها في سفر وذكرها فيه أو ذكرها في سفر آخر قضاها

стр. 36

مقصورة؛ لأنها وجبت في السفر وفُعلت فيه (١). سادسًا: مسافة قصر الصلاة في السفر: قال البخاري ﵀: ((بابٌ: في كم يقصرُ الصلاة، وسمَّى النبي ﷺ يومًا وليلة سفرًا، وكان ابن عمر وابن عباس ﵃ يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخًا)) (٢)، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ((قوله: بابٌ في كم يقصر الصلاة؟ يريد بيان المسافة التي إذا أراد المسافر الوصول إليها ساغ له القصر، ولا يسوغ له في أقل منها ... وقد أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام وأورد ما يدل على اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة)) (٣). وقول

стр. 37

البخاري ﵀: ((وسمى النبي ﷺ يومًا وليلة سفرًا)). قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((والمعنى سمى مدة اليوم والليلة سفرًا، كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المذكور عنده في الباب)) (١)، قلت: وهو قوله ﷺ : ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة)) (٢)، وفي لفظ لمسلم: ((لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو محرم منها)). وفي لفظ: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم)). وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم))، وفي لفظ: ((لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا مع ذي محرم)). وفي لفظ لمسلم: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم)) (٣). وعن أبي سعيد الخدري ﵁

стр. 38

قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها)) (١). ومن حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ : ((لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) (٢). قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ((فإن حُمل اليوم المطلق أو الليلة المطلقة على الكامل: أي يوم بليلته، أو ليلة بيومها قل الاختلاف واندرج في الثلاث فيكون أقل المسافة يومًا وليلة)) (٣)،وقد ثبت عن ابن عباس ﵄ من قوله: ((لا تقصر إلى عرفة وبطن نخلة، واقصر إلى عسفان (٤)،

стр. 39

والطائف، وجدة، فإذا قدمت على أهل أو ماشية فأتمَّ)) (١). والخلاصة أن الجمهور من أهل العلم على أن مسافة السفر التي تقصر فيها الصلاة أربعة بُرُد، والبريد مسيرة نصف يوم، وهو أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، فإذا كانت مسافة سفر الإنسان ستة عشر فرسخًا أو ثمانية وأربعين ميلاً فله أن يقصر عند الجمهور (٢)، وهذا هو الأحوط للمسلم، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن

стр. 40

عبد الله ابن باز ﵀ يقول (١): ((الأولى في هذا أن ما يعد سفرًا تلحقه أحكام السفر: من قصر وجمع، وفطر، وثلاثة أيام للمسح على الخفين؛ لأنه يحتاج إلى الزاد والمزاد: أي ما يعد سفرًا وما لا فلا، ولكن إذا عمل المسلم بقول الجمهور وهو أنَّ ما يُعدُّ سفرًا هو يومين قاصدين (٢)، أما البريد والفراسخ الثلاثة فلا تعد عندهم سفرًا، فلو عمل الإنسان بهذا القول فهذا حسن من باب الاحتياط؛ لئلا يتساهل الناس فيصلوا قصرًا فيما لا ينبغي لهم ذلك؛ لكثرة الجهل، وقلة البصيرة، ولا سيما عند وجود السيارات؛ فإن هذا قد يفضي إلى التساهل حتى يفطر في ضواحي البلد، واليومان هما سبعون كيلو
следующие страницы →