← Фикх общий

Фикх общий · id 31239

تطهير الجنان والقواعد الأربع ومنهج السالكين

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (165 стр.). Показаны 141–165 · переход к 146.

стр. 141

دخل بهن، وزوجات الآباء وإن علون، وزوجات الأبناء وإن نزلن من نسب أو رضاع. والأصل في هذا قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى أخرها، وقوله ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة، أو من النسب» متفق عليه. وأما المحرًمات إلى أمد، فمنهن قوله ﷺ : «لا يجمع بين المرآة وعمتها، ولا بين المرآة وخالتها» متفق عليه، مع قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] ولا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع، ولا للعبد أن يجمع بين أكثر من زوجتين. وأما بملك اليمين فله أن يطأ ما شاء. وإذا أسلم الكافر وتحته أختان اختار أحداهما، أو عنده أكثر من أربع اختار أربعاً، وفارق البواقي. وتحرم المُحْرِمة حتى تحل من إحرامها، والمعتدة من الغير حتى يبلغ الكتاب أجله، والزانية على الزاني وغيره حتى تتوب. وتحرم مطلقته ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره وتنقضي عدتها. ويجوز الجمع بين الأختين بالملك، ولكن إذا وطئ

стр. 142

إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرِّم الموطوءة بإخراج عن ملكه أو تزوج لها بعد الاستبراء. والرضاع الذي يحرم: ما كان قبل الفطام، وهو خمس رضعات فأكثر؛ فيصير به الطفل وأولاده أولاداً للمرضعة وصاحب اللبن. وينتشر التحريم من جهة المرضعة وصاحب اللبن كانتشار النسب. [باب الشروط في النكاح] باب الشروط في النكاح وهي ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر. وهي قسمان: صحيح، كاشتراط أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى، ولا يخرجها من دارها أو بلدها، أو زيادة مهر أو نفقة ونحو ذلك. فهذا ونحوه كله داخل في قوله ﷺ : «إن أحق الشروط أن توفوا به، ما استحللمتم به الفروج» متفق عليه. ومنها: شروط فاسدة، كنكاح المتعة والتحليل والشغار. ورخص النبي ﷺ في المتعة ثم حرمها. و «لعن المحلل والمحلل له» و «نهى عن نكاح الشغار، وهو أن يزوجه موليته على أن يزوجه الأخر موليته ولا مهر بينهما» وكلها أحاديث صحيحة.

стр. 143

[باب العيوب في النكاح] باب العيوب في النكاح إذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيباً لم يعلم به قبل العقد، كالجنون والجذام والبرص ونحوها، فله فسخ النكاح. وإذا وجدته عنّيناً؛ أجّل إلى سنة، فإن مضت وهو على حاله فلها الفسخ. وإن عتقت كلها وزوجها رقيق خيرت بين المقام معه وفراقه، لحديث عائشة الطويل في قصة عتق بَريرة «خيّرت بريرة حين عتقت على زوجها» متفق عليه. وإذا وقع الفسخ قبل الدخول؛ فلا مهر وبعده يستقر، ويرجع الزوج على من غره. [كتاب الصداق] كتاب الصداق ينبغي تخفيفه. وسئلت عائشة: «كم كان صداق النبي ﷺ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشّاً، أتدري ما النش؛ قلت: لا. قالت: نصف أوقية. فتلك خمسمائة درهم» رواه مسلم. «وأعتق صفية وجعل عتقها صداقها» متفق عليه. وقال لرجل: «التمس ولو خاتماً من حديد» متفق عليه. فكل ما

стр. 144

صح ثمناً وأجرة- وإن قل- صح صداقاً. فإن تزوجها ولم يسم لها صداقا؛ فلها مهر المثل. فإن طلقها قبل الدخول؛ فلها المتعة، على الموسع قدَرُه وعلى المعسر قدره، لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ويتقرر الصداق كاملاً بالموت أو الدخول. ويتنصف بكل فُرقة قبل الدخول من جهة الزوج، كطلاق، ويسقط بفرقة من قبَلها أو فسخه لعيبها. وينبغي لمن طلق زوجته أن يمتعها بشيء يحصل به جبر خاطرها، لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] [باب عشرة الزوجين] باب عشرة الزوجين يلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى، وألا يمطله حقه. ويلزمها طاعته في الاستمتاع، وعدم الخروج والسفر إلّا

стр. 145

بإذنه، والقيام بالخبز والعجن والطبخ ونحو ذلك. وعليه نفقتها وكسوتها بالمعروف. قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] وفي الحديث: «استوصوا بالنساء خيراً» متفق عليه. وفيه: «خيركم خيركم لأهله» . وقال ﷺ : «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح» متفق عليه. وعليه أن يعدل بين زوجاته في القسم والنفقة والكسوة وما يقدر عليه من العدل. وفي الحديث «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» متفق عليه. وعن أنس: «من السنة- إذا تزوج الرجل البكر على الثيب- أقام عندها سبعاً ثم قسم، وإذا تزوج الثيب: أقام عندها ثلاثاً ثم قسم» متفق عليه. وقالت عائشة: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد السفر أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها» متفق عليه. وإن أسقطت المرأة حقها من القسم بإذن الزوج، أو من النفقة أو الكسوة؟ جاز ذلك. وقد «وهبت سودة بنت زمعة يومها لعائشة، فكان النبي ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة» متفق عليه.

стр. 146

وإن خاف نشوز امرأته، وظهرت منها قرائن معصية؛ وعظها، فإن أصرت هجرها في المضجع، فإن لم ترتدع ضربها ضرباً غير مبرح، ويمنع من ذلك إن كان مانعاً لحقها. وإن خيف الشقاق بينهما بعث الحاكم حكما من أهله وحكماً من أهلها يعرفان الأمور والجمع والتفريق، يجمعان إن رأيا، بعِوَض أو غيره، أو يفرقان. فما فعلا جاز عليهما، والله أعلم. [باب الخلع] باب الخلع وهو فراق زوجته بعِوَض منها أو من غيرها، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فإذا كرهت المرأة خُلق زوجها أو خَلقه، وخافت ألّا تقيم حقوقه الواجبة بإقامتها معه، فلا بأس أن تبذل له عِوضاً ليفارقها، ويصح في كل قليل وكثير ممن يصح طلاقه. فإن كان لغير خوف ألا يقيما حدود الله فقد ورد في الحديث: «من سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة» .

стр. 147

[كتاب الطلاق] [حكم الطلاق وصيغته] كتاب الطلاق والأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] وغيرها من نصوص الكتاب والسنة، وطلاقهن لعدتهن فسره حديث ابن عمر، حيث طلق زوجته وهي حائض. فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ ذلك؟ فقال: «مُرْه فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعدُ وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» متفق عليه. وفي رواية: «مُره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهراً أو حاملًا» وهذا دليل على أنه لا يحل له أن يطلقها وهي حائض، أو في طهر وطئ فيه إلّا إن تبين حملها. ويقع الطلاق بكل لفظ دل عليه من صريح لا يفهم منه سوى الطلاق كلفظ الطلاق، وما تصرف منه، وما كان مثله، وكنايته إذا نوى بها الطلاق أو دلت القرينة على ذلك. ويقع الطلاق منجزاً أو معلقاً على شرط، كقوله: إذا جاء الوقت الفلاني فأنت طالق فمتى وجد الشرط الذي علق عليه الطلاق وقع.

стр. 148

[فصل الحر يملك ثلاث طلقات] فصل ويملك الحر ثلاث طلقات، فإذا تمت لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره بنكاح صحيح ويطؤها، لقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] إلى قوله ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ويقع الطلاق بائناً في أربع مسائل: هذه إحداها، وإذا طلق قبل الدخول لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] وإذا كان في نكاح فاسد، وإذا كان على عوض. وما سوى ذلك فهو طلاق رجعي، يملك الزوج رجعة زوجته ما دامت في العدة لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] والرجعية حكمها في حكم الزوجات إلا في وجوب القسم، والمشروع: إعلان النكاح والطلاق والرجعة، والإشهاد على ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وفي الحديث: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة» رواه الأربعة إلا النسائي. وفي حديث ابن عباس

стр. 149

مرفوعاً. «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» رواه ابن ماجه. [باب الإيلاء والظهار واللعان] باب الإيلاء والظهار واللعان فالِإيلاء: أن يحلف على ترك وطئه زوجته أبداً، أو مدة تزيد على أربعة أشهر، فإذا طلبت الزوجة حقها من الوطء؛ بوطئها، وضربت له أربعة أشهر. فإن وطئ كفر كفارة يمين، وإن امتنع، الزم بالطلاق، لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧] والظهار: أن يقول لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي ونحوه من ألفاظ التحريم الصريحة لزوجته، فهو منكر وزور، ولا تحرم الزوجة بذلك، لكن لا يحل له أن يمسها حتى يفعل ما أمره الله به في قوله ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] إلخ، فيعتق رقبة مؤمنة سالمة من العيوب الضارة بالعمل، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم

стр. 150

يستطع أطعم ستين مسكيناً. وسواء كان الظهار مطلقاً أو مؤقتاً بوقت كرمضان ونحوه. وأمّا تحريم المملوكة والطعام واللباس وغيرها: ففيه كفارة يمين، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] وإلى أن ذكر الله كفارة اليمين في هذه الأمور. وأما اللعان: فإذا رمى الرجل زوجته بالزنى فعليه حد القذف ثمانون جلدة إلا أن يقيم البينة أربعة شهود عدول، فيقام عليها الحد، أو يلاعن فيسقط عنه حد القذف. وصفة اللعان على ما ذكره الله في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] إلى آخر الآيات، فيشهد خمس شهادات بالله أنها لزانية، ويقول في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تشهد هي خمس مرات بالله إنه لمن الكاذبين، وتقول في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فإذا تم اللعان سقط عنه حد القذف واندرأ عنها العذاب، وحصلت الفرقة بينهما والتحريم الأبدي، وانتفى الولد إذا ذكر في اللعان. والله أعلم.

стр. 151

[كتاب العدد والاستبراء] كتاب العدد والاستبراء العدة: تربص من فارقها زوجها بموت أو طلاق، فالمفارقة بالموت إذا مات عنها تعتد على كل حال. فإن كانت حاملا فعدتها وضعها جميع ما في بطنها لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وهذا عام في المفارقة بموت أو حياة، وإن لم تكن حاملا فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام. ويلزم في هذه العدة أن تحد المرأة، وتترك الزينة والطيب والحلي والتحسن بحناء ونحوه، وأن تلزم بيتها الذي مات زوجها وهي فيه، فلا تخرج منه إلا لحاجتها نهارا، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] الآية. وأما المفارقة في حال الحياة؛ فإذا طلقها قبل أن يدخل بها، فلا عدة له عليها لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]

стр. 152

وإن كان قد دخل بها أو خلا بها، فإن كانت حاملا؛ فعدتها وضع حملها، قصرت المدة أو طالت، وإن لم تكن حاملا؛ فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض كاملة، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وإن لم تكن تحيض- كالصغيرة التي لم تحض والآيسة- فعدتها ثلاثة أشهر، لقوله تعالى: ﴿يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] فإن كانت تحيض وارتفع حيضها لرضاع ونحوه، انتظرت حتى يعود الحيض فتعتد به. وإن ارتفع ولا تدري ما رفعه؛ انتظرت تسعة أشهر احتياطا للحمل، ثم اعتدت ثلاثة أشهر. وإذا ارتابت بعد انقضاء العدة لظهور أمارات الحمل لم تتزوج حتى تزول الريبة. وامرأة المفقود تنتظر حتى يحكم بموته بحسب اجتهاد الحاكم ثم تعتد. ولا تجب النفقة إلا للمعتدة الرجعية، أو لمن فارقها زوجها في الحياة وهي حامل. لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]

стр. 153

وأما الاستبراء: فهو تربص الأمة التي كان سيدها يطؤها فلا يطؤها بعده زوج أو سيد حتى تضع حملها إن كانت حاملا، أو تحيض حيضتين، وغير ذات الحيض تستبرأ بشهر ونصف وقيل بشهرين وقيل بثلاثة. [باب النفقات للزوجات والأقارب والمماليك والحضانة] باب النفقات للزوجات والأقارب والمماليك والحضانة على الإنسان نفقة زوجته وكسوتها ومسكنها بالمعروف بحسب حال الزوج، لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧] ويلزم بالواجب من ذلك إذا طلبت، وفي حديث جابر الذي رواه مسلم: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» . وعلى الإنسان نفقة أصوله وفروعه الفقراء إذا كان غنيا، وكذلك من يرثه بفرض أو تعصيب. وفي الحديث: «للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» رواه مسلم. وإن طلب التزوج زوجه وجوبا.

стр. 154

وعلى الإنسان أن يقيت بهائمه طعاما وشرابا، ولا يكلفها ما يضرها، وفي الحديث: «كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته» رواه مسلم. والحضانة: هي حفظ الطفل عما يضره والقيام بمصالحه. وهي واجبة على من تجب عليه النفقة، ولكن الأم أحق بولدها ذكرا أو أنثى، إن كان دون سبع. فإذا بلغ سبعا، فإن كان ذكرا خير ببن أبويه، فكان مع من اختار. وإن كانت أنثى؛ فعند من يقوم بمصلحتها من أمها أو أبيها. ولا يترك المحضون بيد من لا يصونه ويصلحه. [كتاب الأطعمة] كتاب الأطعمة وهي نوعان: حيوان وغيره، فأما غير الحيوان- من الحبوب والثمار وغيرها - فكله مباح إلا ما فيه مضرة كالسم ونحوه. والأشربة كلها مباحة إلا ما أسكر، فإنه يحرم كثيره وقليله، لحديث: «كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام» وإن انقلبت الخمرة خلا حلت.

стр. 155

والحيوان قسمان: بحري، فيحل كل ما في البحر حيا وميتا، قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] وأما البري: فالأصل فيه الحل، إلا ما نص الشارع على تحريمه. فمنها: ما في حديث ابن عباس: «كل ذي ناب من السباع فأكله حرام» و «نهى عن كل ذي مخلب من الطير» رواه مسلم. و «نهى عن لحوم الحمر الأهلية» متفق عليه. و «نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد» رواه أحمد وأبو داود. وجميع الخبائث محرمة كالحشرات ونحوها. و «نهى النبي ﷺ عن الجلالة وألبانها حتى تحبس وتطعم الطاهر ثلاثا» . [باب الذكاة والصيد] باب الذكاة والصيد الحيوانات المباحة لا تباح بدون الذكاة إلا السمك والجراد، ويشترط في الذكاة أن يكون المذكي مسلما أو كتابيا، وأن يكون بمحدد، وأن ينهر الدم، وأن يقطع الحلقوم والمريء وأن يذكر اسم الله عليه.

стр. 156

وكذلك يشترط في الصيد، إلا أنه يحل بعقره في أي موضع من بدنه، ومثل الصيد ما نفر وعجز عن ذبحه. وعن رافع بن خديج أن النبي ﷺ قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر. أما السن: فعظم، وأما الظفر: فمدى الحبشه» متفق عليه. ويباح صيد الكلب المعلم، بأن يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا زجر، وإذا أمسك لا يأكل. ويسمي صاحبها عليها إذا أرسلها. وعن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه. فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتله ولم يأكل منه فكله وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل، فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله؟ وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه. فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت. فإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل» متفق عليه وفي الحديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» رواه مسلم. وقال ﷺ : «ذكاة الجنين ذكاة أمه» رواه أحمد.

стр. 157

[باب الأيمان والنذور] باب الأيمان والنذور لا تنعقد اليمين إلا بالله، أو اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته. والحلف بغير الله شرك لا تنعقد به اليمين. ولا بد أن تكون اليمين الموجة للكفارة على أمر مستقبل، فإن كانت على ماض- وهو كاذب عالما- فهي اليمين الغموس. وإن كان يظن صدق نفسه فهي من لغو اليمين، كقوله: لا والله، وبلى والله، في عرض حديثه. وإذا حنث في يمينه- بأن فعل ما حلف على تركه، أوترك ما حلف على فعله- وجبت عليه الكفارة: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول ﷺ : «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير» متفق عليه. وفي الحديث: «من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه» رواه الخمسة. ويرجع في الأيمان إلى نية الحالف. ثم إلى السبب الذي

стр. 158

هيج اليمين، ثم إلى اللفظ الدال على النية والإرادة، إلا في الدعاوى: ففي الحديث: «اليمين على نية المستحلف» . رواه مسلم. وعقد النذر مكروه، وقد نهى النبي ﷺ عن النذر، وقال: «إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من الخيل» متفق عليه. فإذا عقده على بر: وجب عليه الوفاء به، لقوله ﷺ : «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» متفق عليه. وإذا كان النذر مباحا، أو جاريا مجرى اليمين- كنذر اللجاج والغضب- أو كان نذر معصية: لم يجب الوفاء به، وفيه كفارة يمين إذا لم يوف به. ويحرم الوفاء به في المعصية. [كتاب الجنايات] كتاب الجنايات القتل بغير حق ينقسم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: العمد العدوان، وهو أن يقتله بجناية تقتل غالبا، فهذا يخير الولي فيه بين القتل والدية. لقوله ﷺ : «من قتل له قتيل

стр. 159

فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يفديه» متفق عليه. الثاني: شبه العمد، وهو أن يتعمد الجناية عليه بما لا يقتل غالبا. الثالث: الخطأ، وهو أن تقع الجناية منه بغير قصد بمباشرة أو سبب، ففي الأخيرين لا قود، بل الكفارة في مال القاتل والدية على عاقلته. وهم عصباته كلهم قريبهم وبعيدهم توزع عليهم الدية بقدر حالهم، وتؤجل عليهم ثلاث سنين كل سنة يحملون ثلثها. والديات للنفس وغيرها قد فصلت في حديث عمرو بن حزم: «أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن وفيه: إن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشرة من الإبل، وفي السن خمس

стр. 160

عشرة من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار» رواه أبو داود. ويشترط في وجوب القصاص كون القاتل مكلفا والمقتول معصوما ومكافئا للجاني في الإسلام والرق والحرية، فلا يقتل المسلم بالكافر، ولا الحر بالعبد، وألا يكون ولدا للمقتول فلا يقتل الأبوان بالولد. ولا بد من اتفاق الأولياء المكلفين، والأمن من التعدي في الاستيفاء. وتقتل الجماعة بالواحد. ويقاد كل عضو بمثله إذا أمكن بدون تعد، لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] إلى آخر الآية. ودية المرأة على النصف من الرجل إلا فيما دون ثلث الدية فهما سواء. [كتاب الحدود] كتاب الحدود لا حد إلا على مكلف عالم بالتحريم، ولا يقيمه إلا الإمام أو نائبه، إلا السيد، فإن له إقامته بالجلد خاصة على رقيقه. وحد

стр. 161

الرقيق في الجلد: نصف حد الحر. فحد الزنا - وهو فعل الفاحشة في قبل أو دبر - إن كان محصنا، وهو الذي قد تزوج ووطئها، وهما حران مكلفان، فهذا يرجم حتى يموت. وإن كان غير محصن جلد مائة جلدة وغرب عن وطنه عاما، ولكن بشرط أن يقر به أربع مرات، أو يشهد عليه أربعة عدول يصرحون بشهادتهم، قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : «خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» رواه مسلم. وآخر الأمرين الاقتصار على رجم المحصن، كما في قصة ماعز والغامدية. [باب حكم المرتد] باب حكم المرتد والمرتد هو من خرج عن دين الإسلام إلى الكفر بفعل أو قول أو اعتقاد أو شك، وقد ذكر العلماء ﵏ تفاصيل ما يخرج به العبد من الإسلام، وترجع كلها إلى جحد ما جاء به الرسول ﷺ أو جحد بعضه. فمن ارتد أستتيب ثلاثة أيام، فإن رجع وإلا قتل بالسيف.

стр. 162

[كتاب القضاء والدعاوى والبينات وأنواع الشهادات] كتاب القضاء والدعاوى والبينات وأنواع الشهادات والقضاء لا بد للناس منه، فهو فرض كفاية. يجب على الإمام نصب من يحصل به الكفاية ممن له معرفة بالقضاء بمعرفة الأحكام الشرعية وتطبيقها على الوقائع الجارية بين الناس. وعليه أن يولي الأمثل فالأمثل بالصفات المعتبرة في القاضي. ويتعين على من كان أهلا ولم يوجد غيره ولم يشغله عما هو أهم منه. وقد قال النبي ﷺ : «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . وقال: إنما أقضي بنحو ما أسمع، ومن ادعى مالا ونحوه فعليه البينة، إما شاهدان عدلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي. لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقد «قضى النبي ﷺ بالشاهد مع اليمين» وهو حديث صحيح. فإن لم يكن له بينة، حلف المدعى عليه وبرئ. فإن نكل عن الحلف قضي عليه بالنكول، أو ردت اليمين على المدعي، فإذا حلف مع نكول المدعى عليه أخذ ما ادعى به.

стр. 163

ومن البينة: القرينة الدالة على صدق أحد المدعيين. مثل أن تكون العين المدعى بها بيد أحدهما، فهي له بيمينه. ومثل أن يتداعى اثنان متاعا لا يصلح إلا لأحدهما، كتنازع نجار وغيره آلة نجارة، وحداد وغيره آلة حدادة ونحوها. وتحمل الشهادة في حقوق الآدميين فرض كفاية، وأداؤها فرض عين. ويشترط أن يكون الشاهد عدلا ظاهرا وباطنا. والعدل هو من رضيه الناس، لقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولا يجوز أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع من المشهود عليه، أو استفاضة يحصل بها العلم في الأشياء التي يحتاج إليها، كالأنساب ونحوها. وقال النبي ﷺ لرجل: «ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع» رواه ابن عدي (١) . ومن موانع الشهادة: مظنة التهمة، كشهادة الوالدين لأولادهم وبالعكس، وأحد الزوجين للآخر، والعدو على عدوه،

стр. 164

كما في الحديث: «لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت» رواه أحمد وأبو داود (١) وفي الحديث: «من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان» متفق عليه. [باب القسمة] باب القسمة وهي نوعان: قسمة إجبار فيما لا ضرر فيه ولا رد عوض كالمثليات، والدور الكبار، والأملاك الواسعة. وقسمة تراض، وهي ما فيه ضرر على أحد الشركاء في القسمة، وفيه رد عوض. فلا بد فيها من رضى الشركاء كلهم. وإن طلب أحدهم فيها البيع وجبت إجابته. وإن أجروها، كانت الأجرة فيها على قدر ملكهم فيها. والله أعلم. [باب الإقرار] باب الإقرار وهو اعتراف الإنسان بكل حق عليه بكل لفظ دال على الإقرار، بشرط كون المقر مكلفا. وهو من أبلغ البينات.

стр. 165

ويدخل في جميع أبواب العلم والعبادات والمعاملات والأنكحة وغيرها، وفي الحديث: «لا عذر لمن أقر» (١) . ويجب على الإنسان أن يعترف بجميع الحقوق التي عليه للآدميين ليخرج من التبعة بأداء أو استحلال. والله أعلم. وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا.