← Фикх общий

Фикх общий · id 31252

تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام

ابن باز

Полный текст (208 стр.). Показаны 176–208 · переход к 181.

стр. 176

١ - ما هي الأنساك الثلاثة في الحج وما كيفية العمل بها وأيها أفضل؟ الجواب: قد بين أهل العلم رحمة الله عليهم أن الأنساك ثلاثة، وكل ذلك وارد في السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ . النسك الأول: الإحرام بالعمرة وحدها، وذلك بأن يقول القاصد للعمرة: اللهم لبيك عمرة، أو لبيك عمرة، أو اللهم إني وأوجبت عمرة، والمشروع أن يكون هذا بعد تجرده من المخيط، ولبسه إزاره ورداءه إن كان رجلا، وبعد الاغتسال - فإن الاغتسال مشروع - والتطيب وأخذ ما يحتاج إلى أخذه: من قص شارب، أو قلم ظفر، أو نتف إبط، أو حلق عانة، هذا هو الأفضل، والمرأة ليس لها إحرام خاص من جهة الثياب، بل تحرم فيما شاءت، إلا أن الأفضل لها أن تكون في ملابس ليست لافتة للنظر، وليست جميلة، ملابس لا تفتن من رآها هذا هو الأفضل لها، وإن قال المحرم أو المحرمة عند الإحرام، بعد قوله اللهم لبيك عمرة: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، أو تقبلها مني، أو أعني على تمامها وكمالها. كل هذا لا بأس به. وإن قال المحرم: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني أو نحو هذه العبارة، ثم أصابه حادث يمنعه من إتمامها، فإن له

стр. 177

التحلل، وليس عليه شيء بهذا الشرط؛ لأن الرسول ﷺ لما اشتكت إليه ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أنها شاكية أي: أنها مريضة قال: «حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني» (متفق على صحته) فلو أن المرأة جاءت للعمرة وقالت هذا الشرط، ثم أصابها الحيض ولا تستطيع الجلوس حتى تطهر لأن رفقتها لا يوافقونها فإن هذا عذر لتحللها، أو إذا أصاب المحرم مرض يمنعه من إكمال العمرة كذلك أو غير هذا من الحوادث التي تمنع المحرم من إكمال عمرته. وهكذا الحكم في الحج وهو النسك الثاني: أن يقول: اللهم لبيك حجا أو لبيك حجا، أو اللهم قد أوجبت حجا على أن يكون ذلك بعد انتهائه من الأشياء المشروعة. هذا هو الأفضل - أي - بعد الغسل وبعد التطيب وبعد تجرده من المخيط كما تقدم. والمقصود أن الحكم في الحج كالحكم في العمرة في هذا، السنة للمؤمن والمؤمنة أن يكون الإحرام بعد تعاطي ما شرع الله من غسل وطيب ونحو ذلك مما يحتاجه المؤمن والمؤمنة عند الإحرام، وإذا دعت الحاجة إلى أن يقول فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، شرع له ذلك كالعمرة، والواجب أن يكون ذلك في الميقات ليس له تجاوزه حتى يحرم فإذا قدم من نجد أو من الطائف أو من جهة الشرق يكون إحرامه من ميقات الطائف من السيل " وادي قرن "، وإذا أحرم قبل ذلك أجزأه لكنه ترك الأفضل، والسنة ألا

стр. 178

يتقدم بالإحرام بل يؤخره حتى يأتي الميقات، لكن لو أحرم قبل ذلك أجزأه ذلك ولزمه ولكن لا ينبغي له ذلك لأن الرسول ﷺ لم يحرم إلا من الميقات هذا هو السنة فإذا وصل الميقات أحرم منه، وإن تطيب في بيته أو اغتسل في بيته وتعاطى ما يشرع له من قص شارب ونحو ذلك وهو في بيته أو في الطريق كفى ذلك إذا كان الوقت قريبا فيما بينه وبين الإحرام. ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه يستحب أن يصلي ركعتين أيضا قبل أن يحرم، واحتجوا على ذلك بما جاء عنه ﷺ قال: «أتاني آت من ربي وقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» (رواه البخاري) ، وكان هذا في وادي ذي الحليفة، ولأنه ﷺ أحرم بعد ما صلى الظهر فدل على أن وقوع الإحرام بعد صلاة أفضل، وهذا قول جيد، ولكن ليس في صلاة الإحرام نص واضح أو حديث صحيح في شرعيتها فمن فعلها فلا حرج، وإذا توضأ الوضوء الشرعي وصلى ركعتين سنة الوضوء كفت للإحرام. أما النسك الثالث: فهو الجمع بينهما أي يجمع بين الحج والعمرة يقول: اللهم لبيك عمرة وحجا، أو حجا وعمرة، أو يلبي بالعمرة في الميقات ثم في أثناء الطريق يدخل الحج ويلبي بالحج قبل أن يشرع في الطواف، وهذا يسمى قرانا وهو الجمع بين الحج

стр. 179

والعمرة، وقد أحرم النبي ﷺ قارنا في حجة الوداع، لبى بالعمرة والحج جميعا ﵊، كما أخبر بذلك أنس ﵁ وابن عمر ﵄ وغيرهما وكان قد ساق الهدي، وهذا هو الأفضل لمن ساق الهدي، أما من لم يسق الهدي فالأفضل له التمتع بالعمرة إلى الحج، وهذا هو الذي استقر عليه الأمر بعد ما دخل النبي مكة ﵊ وطاف وسعى، أمر أصحابه الذين قرنوا أو أفردوا الحج أن يجعلوها عمرة فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا فاستقر بذلك أن التمتع أفضل. والقارن إذا جعل إحرامه عمرة وكذا المفرد صار متمتعا، إذا دخل بالإفراد أو دخل بالقران وليس معه هدي شرع له إن يتحلل بالطواف والسعي والتقصير ويكون بهذا متمتعا كما فعل أصحاب النبي ﷺ بأمره ﵊، قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولجعلتها عمرة» . وإذا كان القادم بالعمرة لا يريد الحج سمي معتمرا فقط وقد يسمى متمتعا كما وقع ذلك في كلام بعض الصحابة ولكن في عرف الفقهاء يسمى معتمرا إذا كان لم يقصد الحج وإنما قدم في شوال أو في ذي القعدة يعتمر ويرجع إلى بلاده أما إن بقي في مكة بقصد الحج فهذا يسمى تمتعا وهكذا من جاء في رمضان أو غيره بقصد العمرة يسمى معتمرا والعمرة هي الزيارة للبيت العتيق وإنما يقال للحاج متمتعا إذا قدم بعمرة يقصد البقاء بعدها للحج إن كان

стр. 180

قدومه بعد رمضان في أشهر الحج ثم بقي حتى يحج فهذا يسمى متمتعا كما تقدم وهكذا من أحرم قارنا وبقي للحج ولم يفسخ يسمى متمتعا أيضا ويدخل في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فالقارن يسمى متمتعا، هذا هو المعروف عند أصحاب النبي ﷺ ، وقد قال ابن عمر «تمتع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج» ، وهو أحرم قارنا ﵊، ولكن في عرف الكثير من الفقهاء أن المتمتع هو الذي يحل من عمرته ثم يبقى حتى يحرم بالحج في اليوم الثامن مثلا، فهذا يقال له متمتع في عرف الكثير من الفقهاء، فإن جمع بينهما ولم يتحلل سموه قارنا، ولا مشاحة في الاصطلاح إذا عرف المعنى والحكم. فالمتمع والقارن في الأحكام سواء فعلى كل منهما الهدي فإن لم يستطع صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وكل منهما يسمى متمتعا، لكن يتفاوتان في السعي فالمتمتع عند جمهور العلماء عليه سعيان سعي مع طواف العمرة وسعي مع طواف الحج؛ لأنه ثبت في حديث ابن عباس، أن الذين حلوا من العمرة وتمتعوا سعوا سعيين أحدهما مع طواف العمرة والثاني مع طواف الحج، وهذا هو قول جمهور أهل العلم. أما القارن فليس عليه إلا سعي واحد فإن قدمه مع طواف القدوم كفى وإن أخره وسعى مع طواف الحج كفى، هذا هو

стр. 181

المعتمد وهذا قول جمهور أهل العلم، أن المتمتع عليه سعيان والقارن ليس عليه إلا سعي واحد، وهو مخير إن شاء قدمه مع طواف القدوم وهو أفضل، كما فعله النبي ﷺ فإنه طاف وسعى وطوافه يسمى طواف قدوم لأنه قارن ﵊، وإن شاء أخره وطاف مع طواف الحج وهذا من توسعة الله على عباده ورحمته والحمد لله. وهنا مسألة قد يسأل عنها وهي ما إذا سافر المتمتع بعد العمرة هل يسقط عنه الدم؟ فيه خلاف بين أهل العلم، والمعروف عن ابن عباس ﵄ أنه لا يسقط الدم مطلقا سواء سافر إلى أهله أو إلى غير ذلك، لعموم الأدلة. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه إن سافر مسافة قصر ثم رجع محرما بالحج صار مفردا وسقط عنه الدم. وذهب آخرون إلى أنه لا يسقط الدم إلا إذا سافر إلى أهله وهذا هو المروي عن عمر ﵁ وابنه عبد الله أنه إن سافر إلى أهله بعد العمرة ثم رجع بحج صار مفردا وليس عليه دم، أما سفره لغير أهله كالسفر للمدينة مثلا بين الحج والعمرة والسفر إلى جدة والطائف فهذا لا يخرجه عن كونه متمتعا وهذا هو الأقرب والأظهر من جهة الدليل أن هذه الأسفار التي بين الحج والعمرة لا يخرجه عن كونه متمتعا بل هو متمتع، وعليه دم التمتع وإن سافر إلى المدينة بعد العمرة أو إلى الطائف أو إلى جدة فهو متمتع، وإنما

стр. 182

يكون مفردا إذا سافر إلى أهله كما قال عمر وابنه ثم رجع محرما بالحج من الميقات فهذا هو الذي يسمى مفردا لأنه قطع ما بين العمرة والحج بسفره إلى أهله. وبكل حال فالأحوط للمؤمن في هذا أن يهدي حتى ولو سافر إلى أهله خروجا من الخلاف الذي ذهب إليه ابن عباس ﵄ وهكذا الحكم عند من قال إنه يسقط عنه بالسفر إلى مسافة قصر، كونه يحتاط ويهدي خروجا من خلاف الجميع ويأتي بالسنة كاملة يكون هذا خيرا له وأفضل إن استطاع ذلك فإن لم يستطع ذلك صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله لقوله سبحانه: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وهو يشمل المتمتع ويشمل القارن لأنه يسمى متمتعا كما تقدم، والله ولي التوفيق. [من أتى بالعمرة في أشهر الحج ثم خرج من مكة إلى المدينة وأقام فيها] حتى وقت الحج ٢ - شخص أتى بالعمرة في أشهر الحج كشهر ذي القعدة ثم خرج من مكة إلى المدينة وأقام فيها حتى وقت الحج هل يلزمه التمتع أم هو مخير بين أحد أنواع الأنساك الثلاثة؟ الجواب: لا يلزمه التمتع فإن أراد أن يأتي بعمرة أخرى ويكون متمتعا بها عند من قال انقطع تمتعه بالسفر فلا بأس ويكون متمتعا

стр. 183

بعمرته الجديدة وعليه الدم عند الجميع إذا أتى بعمرة من المدينة ثم حج بعدها، يكون متمتعا عند الجميع، وإن شاء رجع بحج فقط وفيه خلاف هل يهدي أو لا يهدي؟ والصواب أنه يهدي إلى المدينة لا يقطع تمتعه في أصح الأقوال. [من تجاوز الميقات ملبيا بحج أو عمرة ولم يشترط وحصل له عارض يمنعه] من إتمام نسكه ٣ - إذا تجاوز الميقات ملبيا بحج أو عمرة ولم يشترط وحصل له عارض كمرض ونحوه يمنعه من إتمام نسكه فماذا يلزمه أن يفعل؟ الجواب: هذا يكون محصرا، إذا كان لم يشترط ثم حصل عليه حادث يمنعه من التمام إن أمكنه الصبر لعله يزول أثر الحادث ثم يكمل صبر، وإن لم يتمكن من ذلك فهو محصر على الصحيح والله قال في المحصر: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] والصواب أن الإحصار يكون بالعدو ويكون بغير العدو فيهدي ويحلق ويقصر ويتحلل هذا هو حكم المحصر يذبح ذبيحة في محله ولو كان خارج الحرم فإن لم يتيسر حوله أحد نقلت إلى فقراء الحرم أو إلى من حوله من الفقراء أو إلى فقراء بعض القرى ثم يحلق أو يقصر ويتحلل، فإن لم يستطع الهدي صام عشرة أيام ثم حلق أو قصر وتحلل.

стр. 184

[من أحرم من الميقات لكنه في التلبية نسي أن يقول لبيك عمرة متمتعا] بها إلى الحج ٤ - حاج أحرم من الميقات لكنه في التلبية نسي أن يقول لبيك عمرة متمتعا بها إلى الحج فهل يكمل نسكه متمتعا وماذا عليه إذا تحلل من عمرته ثم أحرم بالحج من مكة؟ الجواب: إذا كان نوى العمرة عند إحرامه ولكن نسي التلبية وهو ناو العمرة حكمه حكم من لبى، يطوف ويسعى ويقصر ويتحلل، وتشرع له التلبية في أثناء الطريق فلو لم يلب فلا شيء عليه، لأن التلبية سنة مؤكدة فيطوف ويسعى ويقصر ويجعلها عمرة لأنه ناو عمرة، أما إن كان في الإحرام ناويا حجا والوقت واسع فإن الأفضل أن يفسخ حجه إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل والحمد لله ويكون حكمه حكم المتمتعين. [من حج عن والدته وعند الميقات لبى بالحج ولم يلب عن والدته] ٥ - ما حكم من حج عن والدته وعند الميقات لبى بالحج ولم يلب عن والدته؟ الجواب: مادام قصده الحج عن والدته ولكن نسي فإن الحج يكون لوالدته والنية أقوى لقوله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات» فإذا كان القصد من مجيئه هو الحج عن أمه أو عن أبيه ثم نسي عند الإحرام فإن الحج يكون للذي نواه وقصده من أب أو أم غيرهما.

стр. 185

[إحرام المرأة في الشراب والقفازين وحكم خلع ما أحرمت فيه] ٦ - ما حكم إحرام المرأة في الشراب والقفازين وهل يجوز لها خلع ما أحرمت فيه؟ الجواب: الأفضل لها إحرامها في الشراب أو في مداس هذا أفضل لها وأستر لها وإن كانت في ملابس ضافية كفى ذلك، وإن أحرمت في شراب ثم خلعته فلا بأس كالرجل يحرم في نعلين ثم يخلعهما إذا شاء لا يضره ذلك، لكن ليس لها أن تحرم في قفازين، لأن المحرمة منهية أن تلبس القفازين، وهكذا النقاب لا تلبسه على وجهها، ومثله البرقع ونحوه، لأن الرسول نهاها عن ذلك لكن عليها أن تسدل خمارها أو جلبابها على وجهها عند وجود رجال غير محارمها وهكذا في الطواف والسعي لحديث عائشة ﵂ قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه» (أخرجه أبو داود وابن ماجه) . ويجوز للرجل لبس الخفين ولو غير مقطوعين على الصحيح وقال الجمهور بقطعهما، والصواب أنه لا يلزم قطعهما عند فقد النعلين لأنه ﷺ خطب الناس بعرفة فقال: «من لم يجد إزارا فليلبس السراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين» (متفق على صحته) ولم يأمر بقطعهما فدل ذلك على نسخ الأمر بالقطع، والله ولي التوفيق.

стр. 186

[التلفظ باللسان في نية الإحرام وصفتها] ٧ - هل نية الإحرام في التلفظ باللسان، وما صفتها إذا كان الحاج يحج عن شخص آخر؟ الجواب: النية محلها القلب وصفتها أن ينوي بقلبه أنه يحج عن فلان أو عن أخيه أو عن فلان بن فلان هكذا تكون النية، ويستحب مع ذلك أن يتلفظ فيقول: اللهم لبيك حجا عن فلان أو لبيك عمرة عن فلان - عن أبيه أو عن فلان بن فلان حتى يؤكد ما في القلب باللفظ لأن الرسول ﷺ تلفظ بالحج وتلفظ بالعمرة فدل ذلك على شرعية التلفظ لما نواه تأسيا بالنبي ﵊، وهكذا الصحابة تلفظوا بذلك كما علمهم نبيهم ﵊ وكانوا يرفعون أصواتهم بذلك، هذه هي السنة، ولو لم يتلفظ واكتفى بالنية كفت النية وعمل في أعمال الحج مثل ما يفعل عن نفسه يلبي مطلقا ويكرر التلبية مطلقا من غير حاجة إلى ذكر فلان أو فلان كما يلبي عن نفسه كأنه حاج عن نفسه، لكن إذا عينه في النسك يكون أفضل في التلبية، ثم يستمر في التلبية كسائر الحجاج والعمار: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك اللهم لبيك، لبيك إله الحق لبيك، المقصود أنه يلبي كما يلبي عن نفسه من غير ذكر أحد إلا في أول النسك يقول لبيك حجا عن فلان أو عمرة عن فلان أو لبيك عمرة وحجا عن فلان هذا هو الأفضل عند أول ما يحرم مع النية.

стр. 187

[مكان إحرام من قدم إلى مكة في عمل أو مهمة ثم حصل له فرصة الحج] ٨ - ما حكم من قدم إلى مكة في عمل أو مهمة ثم حصل له فرصة الحج هل يحرم من مكانه أو يخرج إلى الحل؟ الجواب: إذا قدم إلى مكة ولم ينو الحج ولا العمرة وإنما قدم لحاجة من الحاجات كزيارة قريب أو عيادة مريض أو تجارة، ما نوى حجا ولا عمرة ثم بدا له أن يحج أو بدا له أن يعتمر فإنه يحرم من مكانه بالحج سواء كان في داخل مكة أو في ضواحي مكة، أما إذا كان أراد العمرة فإنه يخرج إلى الحل التنعيم أو الجعرانة أو غيرهما إذا كان أراد العمرة فإن السنة بل الواجب أن يخرج إلى الحل كما أمر النبي ﷺ عائشة لما أرادت العمرة أن تخرج إلى التنعيم وأمر عبد الرحمن أخاها أن يخرج بها إلى الحل من الحرم يعني إلى التنعيم أو غيره هذا هو الواجب في حق من أراد العمرة أما من أراد الحج فإنه يلبي من مكانه سواء كان داخل الحرم أو خارج الحرم كما تقدم. [هل يشترط للإحرام ركعتان] ٩ - هل يشترط للإحرام ركعتان أم لا؟ الجواب: لا يشترط ذلك وإنما اختلف العلماء في استحبابها فذهب الجمهور إلى استحباب ركعتين يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يلبي واحتجوا على هذا بأن الرسول ﷺ أحرم بعد الصلاة، أي أنه صلى الظهر ثم أحرم في حجة الوداع، وقال صلى

стр. 188

الله عيه وسلم: «أتاني آت من ربي وقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة» وهذا يدل على شرعية صلاة الركعتين وهذا قول جمهور أهل العلم. وقال آخرون: ليس في هذا نص فإن قوله: «أتاني آت من ربي وقال: صل في هذا الوادي المبارك» يحتمل: أن المراد صلاة الفريضة في الصلوات الخمس وليس بنص في ركعتي الإحرام وكونه أحرم بعد الفريضة لا يدل على شرعية ركعتين خاصة بالإحرام وإنما يدل على أنه إذا أحرم بالعمرة أو بالحج بعد صلاة يكون أفضل إذا تيسر ذلك. [من يحس بخروج مذي أو قطرات من البول أثناء الإحرام وعند خروجه إلى] الصلاة ١٠ - ما حكم من يحس بخروج مذي أو قطرات من البول أثناء الإحرام، وكذلك عند خروجه إلى الصلاة؟ الجواب: الواجب على المؤمن إذا علم هذا آت يتوضأ إن كان الوقت وقت صلاة ويستنجي من بوله ويستنجي من المذي، والواجب في المذي أن يغسل الذكر والأنثين، أما البول فيغسل طرف الذكر الذي أصابه البول ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إن كان وقت صلاة، أما إن كان الوقت ليس وقت صلاة فلا مانع من تأجيل ذلك إلى وقت الصلاة، لكن ينبغي أن لا يكون ذلك عن وساوس بل عن يقين أما إذا كان عن وساوس فينبغي له أن يطرح هذا ويعرضه عنه حتى لا يبتلى بالوساوس؛ لأن الناس قد يبتلون بشيء

стр. 189

من الوسوسة، يظن أنه خرج منه بشيء وهو ما خرج منه بشيء فلا ينبغي أن يعود نفسه للخضوع للوساوس، بل ينبغي له أن يطرحها وأن يعرض عنها ويتلهى عنها حتى لا يصاب بها، وإذا كان يخشى ذلك يرش ما حول فرجه بالماء إذا فرغ من وضوئه حتى يحمل ما يقع له من الوساوس على أن هذا من الماء حتى يسلم من شر هذه الوسوسة. [تغيير لباس الإحرام لغسله] ١١ - هل يجوز تغيير لباس الإحرام لغسله؟ الجواب: لا بأس أن يغسل ملابس الإحرام ولا بأس أن يغير ويستعمل غيرها بملابس جديدة أو مغسولة. [وضع الطيب على الإحرام قبل عقد النية والتلبية] ١٢ - ما حكم وضع الطيب على الإحرام قبل عقد النية والتلبية؟ الجواب: لا ينبغي وضع الطيب على الرداء والإزار، إنما السنة تطيب البدن كرأسه ولحيته وإبطيه ونحو ذلك، أما الملابس فلا يطيبها عند الإحرام؛ لقوله ﵊: «لا يلبس شيئا من الثياب مسه الزعفران أو الورس» . فالسنة أنه يتطيب في بدنه فقط أما ملابس الإحرام فلا يطيبها وإذا طيبها لم يلبسها حتى يغسلها أو يغيرها.

стр. 190

[مكان إحرام من كان في منى قبل يوم التروية] ١٣ - ما حكم من كان في منى قبل يوم التروية هل يدخل ويحرم من مكة أو يحرم من منى؟ الجواب: الجالس في منى يشرع له أن يحرم من منى والحمد لله ولا حاجة إلى الدخول إلى مكة، بل يلبي من مكانه بالحج إذا جاء وقته. [وقت التمتع وحكم الإحرام بالحج قبل يوم التروية] ١٤ - المتمتع هل له وقت محدود يتمتع فيه وهل له أن يحرم بالحج قبل يوم التروية؟ الجواب: نعم الإحرام بالتمتع له وقت محدود وهو شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة، هذه أشهر الحج، فليس له أن يحرم بالتمتع قبل شوال ولا بعد ليلة العيد، ولكن الأفضل أن يحرم بالعمرة وحدها فإذا فرغ منها أحرم بالحج وحده هذا هو التمتع الكامل وإن أحرم بهما جميعا سمي متمتعا وسمي قارنا وفي الحالتين جميعا عليه دم يسمى دم التمتع وهو ذبيحة واحدة تجزئ في الأضحية أو سبع بدنة أو سبع بقرة لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإن عجز صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله والمدة غير محددة كما تقدم. فلو أحرم بالعمرة في أول شوال وحل منها صارت المدة بين

стр. 191

العمرة وبين الإحرام بالحج طويلة إلى ثامن ذي الحجة، فالأفضل أن يحرم بالحج في ثامن ذي الحجة كما أحرم أصحاب النبي ﷺ بذلك بأمر النبي ﵊ فإنه أمرهم أن يحلوا من إحرامهم لما قدموا مفردين بالحج وبعضهم قدم قارنا بين الحج والعمرة، فأمرهم النبي ﷺ أن يحلوا إلا من كان معه الهدي، فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا وصاروا متمتعين بذلك، فلما كان يوم التروية وهو اليوم الثامن، أمرهم أن يهلوا بالحج من منازلهم، وهذا هو الأفضل، ولو أهل بالحج قبل ذلك في أول ذي الحجة أو قبل ذلك أجزأه وصح ولكن الأفضل أن يكون إهلاله بالحج في اليوم الثامن كما فعله أصحاب النبي ﷺ بأمره ﵊. [جاوز الميقات دون أن يحرم سواء كان لحج أو عمرة أو لغرض آخر] ١٥ - ما حكم من جاوز الميقات دون أن يحرم سواء كان لحج أو عمرة أو لغرض آخر؟ الجواب: من جاوز الميقات لحج أو عمرة ولم يحرم وجب عليه الرجوع والإحرام بالحج والعمرة من الميقات، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلام أمر بذلك قال ﵊: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن، ويهل أهل اليمن من يلملم» هكذا جاء في الحديث

стр. 192

الصحيح وقال ابن عباس: «وقت النبي ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة» فإذا كان قصده الحج أو العمرة يلزمه أن يحرم من الميقات الذي يمر عليه فإن كان من طريق المدينة أحرم من ذي الحليفة وإن كان من طريق الشام أو مصر أو المغرب أحرم من الجحفة من رابغ الآن، وإن كان من طريق اليمن أحرم من يلملم، وإن كان من طريق نجد أو الطائف أحرم من وادي قرن ويسمى قرنا ويسمى السيل الآن ويسميه بعض الناس وادي محرم فيحرم من ذلك بحجة أو عمرة أو بهما جميعا، والأفضل إذا كان في أظهر الحج أن يحرم بالعمرة فيطوف لها وسعى ويقصر ويحل ثم يحرم بالحج في وقته، وإن كان مر على الميقات في غير أشهر الحج مثل رمضان أو شعبان، أحرم بالعمرة فقط، هذا هو المشروع أما إن كان قدم لغرض آخر لم يرد حجا ولا عمرة إنما جاء لمكة للبيع أو الشراء أو لزيارة بعض أقاربه وأصدقائه أو لغرض آخر ولم يرد حجا ولا عمرة فهذا ليس عليه إحرام على الصحيح وله أن يدخل بدون إحرام، هذا هو الراجح في قولي العلماء والأفضل أنه يحرم بالعمرة ليغتنم الفرصة.

стр. 193

[فعل المحرم إذا خاف ألا يتمكن من أداء نسكه بسبب مرض أو خوف] ١٦ - إذا خاف المحرم ألا يتمكن من أداء نسكه بسبب مرض أو خوف فماذا يفعل؟ الجواب: إذا أحرم يقول عند إحرامه: (فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني) إذا كان يخاف شيئا من الموانع كالمرض فالسنة الاشتراط لما ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بذلك لما اشتكت إليه أنها مريضة. [للمرأة أن تحرم في أي الثياب شاءت] ١٧ - هل يجوز للمرأة أن تحرم في أي الثياب شاءت؟ الجواب: نعم تحرم فيما شاءت، ليس لها ملابس مخصوصة في الإحرام كما يظن بعض العامة، لكن الأفضل أن يكون إحرامها في ملابس غير جميلة وغير لافتة للنظر، لأنها تختلط بالناس فينبغي أن تكون ملابسها غير لافتة للنظر وغير جميلة بل عادية ليس فيها فتنة ولو أحرمت في ملابس جميلة صح إحرامها لكنها تركت الأفضل. أما الرجل فالأفضل أن يحرم في ثوبين أبيضين - إزار ورداء - وإن أحرم في غير أبيضين فلا بأس. وقد ثبت عن الرسول ﷺ أنه طاف ببرد أخضر، وقد ثبت عنه ﷺ أنه لبس العمامة السوداء ﵊، فالحاصل أنه لا بأس أن يحرم في ثوب غير أبيض.

стр. 194

[وقت إحرام الحاج والمعتمر القادم عن طريق الجو] ١٨ - متى يحرم الحاج والمعتمر القادم عن طريق الجو؟ الجواب: القادم عن طريق الجو أو البحر يحرم إذا حاذى الميقات مثل صاحب البر إذا حاذى الميقات أحرم في الجو أو في البحر أو قبله بيسير حتى يحتاط لسرعة الطائرة وسرعة السفينة أو الباخرة. [مكان إحرام من كان سكنه دون المواقيت] ١٩ - من كان سكنه دون المواقيت فمن أين يحرم؟ الجواب: من كان دون المواقيت أحرم من مكانه مثل أهل أم السلم وأهل بحرة يحرمون من مكانهم وأهل جدة يحرمون من بلدهم لقوله ﷺ في حديث ابن عباس: «ومن كان دون أي دون ذلك - أي دون المواقيت - فمهله من حيث أنشأ» وفي لفظ آخر: «فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون منها» . [مكان إحرام الحاج يوم التروية] ٢٠ - من أي مكان يحرم الحاج يوم التروية؟ الجواب: يحرم من منزله كما أحرم أصحاب النبي ﷺ من منازلهم في الأبطح في حجة الوداع بأمر النبي ﷺ ، وهكذا من كان في داخل مكة يحرم من منزله لحديث ابن عباس السابق وهو قوله ﷺ : «ومن كان دون ذلك - أي دون المواقيت - فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون منها» متفق على صحته.

стр. 195

[نوى بالحج قادما من أحد البلدان وهبطت الطائرة في مطار جدة ولم يحرم] فأحرم من جدة ٢١ - ما حكم من نوى بالحج قادما من أحد البلدان وهبطت الطائرة في مطار جدة ولم يحرم فأحرم من جدة فماذا عليه؟ الجواب: إذا هبطت الطائرة في جدة وهو من أهل الشام أو مصر فإنه يحرم من رابغ يذهب إلى رابغ في السيارة أو غيرها ويحرم من رابغ ولا يحرم من جدة، وهكذا لو كان جاء من نجد ولم يحرم حتى نزل إلى جدة يذهب إلى السيل وهو " وادي قرن "، فيحرم منه، فإذا أحرم من جدة ولم يذهب فعليه دم شاة واحدة تجزئ في الأضحية يذبحها في مكة للفقراء أو سبع بدنة أو سبع بقرة كما تقدم جبرا لحجته أو عمرته. [نوى الحج بالإفراد ثم بعد وصوله إلى مكة قلبه تمتعا فأتى بالعمرة ثم] تحلل منها ٢٢ - ما حكم من نوى الحج بالإفراد ثم بعد وصوله إلى مكة قلبه تمتعا فأتى بالعمرة ثم تحلل منها فماذا عليه ومتى يحرم بالحج ومن أين؟ الجواب: هذا هو الأفضل إذا قدم المحرم بالحج أو بالحج والعمرة جميعا فإن الأفضل أن يجعلها عمرة وهو الذي أمر به النبي ﷺ أصحابه لما قدموا، بعضهم قارن وبعضهم مفرد بالحج، وليس معهم هدي، أمرهم أن يجعلوها عمرة، فطافوا وسعوا

стр. 196

وقصروا وحلوا إلا من كان معه الهدي فإنه يبقى على إحرامه حتى يحل منهما إن كان قارنا أو من الحج إن كان محرما بالحج يوم العيد. المقصود أن من جاء مكة محرما بالحج وحده أو بالحج والعمرة جميعا وليس معه هدي فإن السنة أن يفسخ إحرامه إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل ثم يحرم بالحج في وقته ويكون متمتعا وعليه دم التمتع. [نوى بالحج متمتعا وبعد الميقات غير رأيه ولبى بالحج مفردا] ٢٣ - ما حكم من نوى بالحج متمتعا وبعد الميقات غير رأيه ولبى بالحج مفردا هل عليه هدي؟ الجواب: هذا يختلف فإن كان نوى قبل وصوله إلى الميقات نوى أنه يتمتع، وبعد وصوله إلى الميقات غير نيته وأحرم بالحج وحده فهذا لا حرج عليه ولا فدية، أما إن كان لبى بالعمرة والحج جميعا من الميقات أو قبل الميقات ثم أراد أن يجعله حجا فليس له ذلك ولكن لا مانع أن يجعله عمرة أما أن يجعله حجا فلا، فالقران لا يفسخ إلى حج ولكن يفسخ إلى عمرة لأنه أرفق بالمؤمن ولأنها هي التي أمر بها النبي أصحابه ﵊ فإذا أحرم بهما جميعا من الميقات ثم أراد أن يجعله حجا مفردا فليس له ذلك ولكن له أن يجعل ذلك عمرة مفردة وهو الأفضل له، فيطوف ويسعى ويقصر ويحل ثم يلبي بالحج بعد ذلك فيكون متمتعا.

стр. 197

[أحرم بالحج والعمرة وبعد وصوله إلى مكة ضاعت نفقته ولم يستطع أن يفدي] وغير نيته إلى حج مفرد ٢٤ - ما حكم من أحرم بالحج والعمرة وبعد وصوله إلى مكة ضاعت نفقته ولم يستطع أن يفدي وغير نيته إلى حج مفرد هل يصح ذلك. وإذا كانت الحجة لغيره ومشترطا عليه التمتع فماذا يفعل؟ الجواب: ليس له ذلك ولو ضاعت نفقته إذا عجز يصوم عشرة أيام، والحمد لله، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ويبقى على تمتعه، وعليه أن ينفذ الشرط بأن يحرم بالعمرة ويطوف ويسعى ويقصر ويحل ثم يلبي بالحج ويفدي فإن عجز صام عشرة أيام ثلاثة في الحج قبل عرفة وسبعة إذا رجع إلى أهله لأن الأفضل أن يكون يوم عرفة مفطرا اقتداء بالنبي ﷺ فإنه وقف بها مفطرا. [أحرم بالحج والعمرة قارنا وبعد العمرة حل الإحرام] ٢٥ - ما حكم من أحرم بالحج والعمرة قارنا وبعد العمرة حل الإحرام هل يعتبر متمتعا؟ الجواب: نعم إذا أحرم بالحج والعمرة قارنا ثم طاف وسعى وقصر وجعلها عمرة يسمى متمتعا وعليه دم التمتع.

стр. 198

[من حج وهو تارك للصلاة سواء كان عامدا أو متهاونا] ٢٦ - ما حكم من حج وهو تارك للصلاة سواء كان عامدا أو متهاونا وهل تجزئه عن حجة الإسلام؟ الجواب: من حج وهو تارك للصلاة فإن كان عن جحد لوجوبها كفر إجماعا ولا يصح حجه، أما إن كان تركها تساهلا وتهاونا فهذا فيه خلاف بين أهل العلم منهم من يرى صحة حجه، ومنهم من لا يرى صحة حجه. والصواب أنه لا يصح حجه أيضا لقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» وقوله صلى الله عليه وسقم: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» وهذا يعم من جحد وجوبها، ويعم من تركها تهاونا، والله ولي التوفيق. [استعمال المرأة لحبوب منع العادة الشهرية في أيام الحج] ٢٧ - ما حكم استعمال المرأة لحبوب منع العادة الشهرية في أيام الحج؟ الجواب: لا حرج في ذلك لأن فيها فائدة ومصلحة حتى تطوف مع الناس وحتى لا تعطل رفقتها.

стр. 199

[طواف المرأة إذا حاضت أو نفست بعد إحرامها] ٢٨ - إذا حاضت المرأة أو نفست بعد إحرامها هل يصح لها أن تطوف بالبيت أو ماذا تفعل وهل عليها وداع؟ الجواب: إذا نفست أو حاضت حين قدومها للعمرة وقفت عن ذلك حتى تطهر فإذا طهرت تطوف وتسعى وتقصر وتمت عمرتها، فإذا كان هذا بعد العمرة أو بعد ما أحرمت بالحج في اليوم الثامن فإنها تعمل أعمال الحج من الوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار وغير ذلك من التلبية والذكر، فإذا طهرت طافت وسعت لحجها، والحمد لله، فإن جاءها الحيض بعد الطواف والسعي وقبل الوداع سقط عنها الوداع؛ لأن الحائض والنفساء ليس عليهما وداع. [ركعتا الطواف خلف المقام] ٢٩ - هل ركعتا الطواف خلف المقام تلزم لكل طواف وما حكم من نسيها؟ الجواب: لا تلزم خلف المقام، تجزئ الركعتان في كل مكان من الحرم، ومن نسيها فلا حرج عليه لأنها سنة وليست واجبة.

стр. 200

[من أخر طواف الإفاضة إلى طواف الوداع وجعله طوافا وحكم طواف الإفاضة] ليلا ٣٠ - ما حكم من أخر طواف الإفاضة إلى طواف الوداع وجعله طوافا واحدا بنية طواف الإفاضة والوداع معا، وهل يجوز أن يؤدي طواف الإفاضة ليلا؟ الجواب: لا حرج في ذلك إذا طاف عند السفر بعد أعمال الحج فإن طوافه للإفاضة يكفيه عن طواف الوداع، سواء نوى طواف الوداع مع طواف الإفاضة أو لم ينو، المقصود أن طواف الإفاضة يكفي وحده عن طواف الوداع إذا كان عند الخروج وإن نواهما جميعا فلا حرج في ذلك، ويجوز أن يؤدي طواف الإفاضة وطواف الوداع ليلا أو نهارا. [أقيمت الصلاة والحاج أو المعتمر لم ينته من إكمال الطواف أو السعي] ٣١ - ما الحكم إذا أقيمت الصلاة والحاج أو المعتمر لم ينته من إكمال الطواف أو السعي؟ الجواب: يصلي مع الناس ثم يكمل طوافه وسعيه من حيث انتهى، يبدأ من حيث انتهى. [الطهارة للطواف والسعي] ٣٢ - هل يلزم للطواف والسعي طهارة؟ الجواب: تلزم الطهارة في الطواف فقط، أما السعي فالأفضل أن يكون عن طهارة وإن سعى بدون طهارة أجزأ ذلك.

стр. 201

[حكم طواف الوداع في العمرة وحكم شراء شيء من مكة بعد طواف الوداع] ٣٣ - هل طواف الوداع واجب في العمرة، وهل يجوز شراء شيء من مكة بعد طواف الوداع سواء كان حجا أو عمرة؟ الجواب: طواف الوداع ليس بواجب في العمرة ولكن فعله أفضل، فلو خرج ولم يودع فلا حرج أما في الحج فهو واجب لقول النبي ﷺ : «لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» وهذا كان خطابا للحجاج. وله أن يشتري ما يحتاج إليه بعد الوداع من جميع الحاجات حتى ولو اشترى شيئا لتجارة مادامت المدة قصيرة لم تطل أما إن طالت المدة فإنه يعيد الطواف فإن لم تطل عرفا فلا إعادة عليه مطلقا. [تقديم السعي على الطواف] ٣٤ - هل يجوز تقديم السعي على الطواف سواء كان في الحج أو في العمرة؟ الجواب: السنة أن يكون الطواف أولا ثم السعي بعده فإن سعى قبل الطواف جهلا منه فلا حرج في ذلك وقد ثبت عنه ﷺ أنه سأله رجل فقال: سعيت قبل أن أطوف، قال: «لا حرج» فدل ذلك على أنه إن قدم السعي أجزأه، لكن السنة أن يطوف ثم يسعى هذا هو السنة في العمرة والحج جميعا.

стр. 202

[صفة السعي ومكان بدايته وعدد أشواطه] ٣٥ - ما هي صفة السعي ومن أي مكان يبدأ الساعي وما عدد أشواطه؟ الجواب: يبدأ من الصفا ويختم بالمروة والعدد سبعة أشواط أولها يبدأ بالصفا وآخرها ينتهي بالمروة يذكر الله فيها ويسبحه ويدعو ويكرر الذكر والدعاء والتكبير على الصفا والمروة ثلاث مرات رافعا يديه مستقبلا القبة لفعله ﷺ ذلك. [أفضلية الحلق على التقصير بعد أداء النسك] ٣٦ - أيهما أفضل الحلق أو التقصير بعد أداء النسك في العمرة أو الحج، وهل يجزئ تقصير بعض الرأس؟ الجواب: الأفضل الحلق في العمرة والحج جميعا لأن الرسول ﷺ دعا للمحلقين ثلاثا بالمغفرة والرحمة، وللمقصرين واحدة فالأفضل الحلق لكن إذا كانت العمرة قرب الحج فالأفضل فيها التقصير حتى يتوفر الحلق في الحج؛ لأن الحج أكمل من العمرة فيكون الأكمل للأكمل. أما إن كانت العمرة بعيدة عن الحج مثلا في شوال يمكن لشعر الرأس أن يطول فإنه يحلق حتى يحوز فضل الحلق. ولا يجزئ تقصير بعض الرأس ولا حلق بعضه في أصح قولي العلماء بل الواجب حلق الرأس كله أو تقصيره كله، والأفضل أن يبدأ بالشق الأيمن في الحلق والقصير.

стр. 203

[وقت توجه الحاج إلى عرفة ووقت انصرافه منها] ٣٧ - متى يتوجه الحاج إلى عرفة ومتى ينصرف منها؟ الجواب: يشرع التوجه إليها بعد طلوع الشمس من يوم عرفة وهو اليوم التاسع ويصلي بها الظهر والعصر جمعا وقصرا جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين تأسيا بالنبي ﷺ وأصحابه ﵃ ويبقى فيها إلى غروب الشمس مشتغلا بالذكر والدعاء وقراءة القرآن والتلبية حتى تغيب الشمس ويشرع الإكثار من قول (إلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حوله ولا قوة إلا بالله) ويرفع يديه بالدعاء ويحمد الله ويصلي على النبي ﷺ قبل الدعاء ويستقبل القبلة، وعرفة كلها موقف، فإذا غابت الشمس شرع للحجاج الانصراف إلى مزدلفة بسكينة ووقار مع الإكثار من التلبية فإذا وصلوا مزدلفة صلوا المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين. [حكم الوقوف بمزدلفة والمبيت فيها وما قدره] ٣٨ - ما حكم الوقوف بمزدلفة والمبيت فيها وما قدره. ومتى يبدأ الحاج الانصراف منها؟ الجواب: المبيت بمزدلفة واجب على الصحيح، وقال بعضهم إنه ركن، وقال بعضهم مستحب، والصواب من أقوال أهل العلم أنه

стр. 204

واجب من تركه فعليه دم، والسنة أن لا ينصرف منها إلا بعد صلاة الفجر وبعد الإسفار يصلي فيها الفجر فإذا أسفر توجه إلى منى ملبيا والسنة أن يذكر الله بعد الصلاة ويدعو فإذا أسفر توجه إلى منى ملبيا. ويجوز للضعفة من النساء والرجال والشيوخ الانصراف من مزدلفة في النصف الأخير من الليل رخص لهم النبي ﵊ أما الأقوياء فالسنة لهم أن يبقوا حتى يصلوا الفجر وحتى يذكروا الله كثيرا بعد الصلاة ثم ينصرفوا قبل أن تطلع الشمس، ويسن رفع اليدين مع الدعاء في مزدلفة مستقبلا القبلة كما فعل في عرفة، ومزدلفة كلها موقف. [المبيت خارج منى أيام التشريق ووقت بداية الحاج بالنفير من منى] ٣٩ - ما حكم المبيت خارج منى أيام التشريق سواء كان ذلك عمدا أو لتعذر وجود مكان فيها، ومتى يبدأ الحاج بالنفير من منى؟ الجواب: المبيت في منى واجب على الصحيح ليلة إحدى عشرة وليلة اثنتي عشرة هذا هو الذي رجحه المحققون من أهل العلم على الرجال والنساء من الحجاج فإن لم يجدوا مكانا سقط عنهم ولا شيء عليهم ومن تركه بلا عذر فعليه دم، ويبدأ الحاج بالنفير من منى إذا رمى الجمرات يوم الثاني عشر بعد الزوال فله الرخصة أن ينزل من

стр. 205

منى وإن تأخر حتى يرمي الجمرات في اليوم الثالث عشر بعد الزوال فهو أفضل. [الأفضل للحاج في أعمال يوم النحر وحكم التقديم والتأخير] ٤٠ - ما هو الأفضل للحاج في أعمال يوم النحر وهل يجوز التقديم والتأخير؟ الجواب: السنة في يوم النحر أن يرمي الجمرات يرمي جمرة العقبة وهي التي تلي مكة يرميها بسبع حصيات كل حصاة على حدة يكبر مع كل حصاة ثم ينحر هديه إن كان عنده هدي ثم يحلق رأسه أو يقصره والحلق أفضل ثم يطوف ويسعى إن كان عليه سعي هذا هو الأفضل كما فعله النبي ﷺ فإنه رمى ثم نحر ثم حلق ثم ذهب إلى مكة فطاف ﵊، هذا الترتيب هو الأفضل: الرمي ثم النحر ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف والسعي إن كان عليه سعي فإن قدم بعضها على بعض فلا حرج لو نحر قبل أن يرمي أو أفاض قبل أن يرمي أو حلق قبل أن يرمي أو حلق قبل أن يذبح كل هذا لا حرج فيه. النبي ﷺ سئل عن من قدم أو أخر قال: «لا حرج لا حرج» .

стр. 206

[التوكيل في الرمي عن المريض والمرأة والصبي] ٤١ - ما حكم التوكيل في الرمي عن المريض والمرأة والصبي؟ الجواب: لا بأس بالتوكيل عن المريض والمرأة العاجزة كالحبلى والثقيلة والضعيفة التي لا تستطيع رمي الجمار فلا بأس بالتوكيل عنهم أما القوية النشيطة فإنها ترمي بنفسها ومن عجز عنه نهارا بعد الزوال رمى في الليل، من عجز يوم العيد، رمى ليلة إحدى عشرة عن يوم العيد ومن عجز يوم الحادي عشر، رمى ليلة اثنتي عشرة عن يوم الحادي عشر ومن عجز في اليوم الثاني عشر أو فاته الرمي بعد الزوال رمى في الليلة الثالثة عشرة عن يوم الثاني عشر وينتهي الرمي بطلوع الفجر. أما في النهار فلا يرمي إلا بعد الزوال في أيام التشريق. [رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق ليلا لمن ليس لديه عذر] ٤٢ - هل يجوز رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق ليلا لمن ليس لديه عذر وهل يجوز لمن دفع مع النساء والضعفة ليلة النحر بعد منتصف الليل من مزدلفة أن يرمي جمرة العقبة أم لا؟ الجواب: يجوز الرمي بعد الغروب على الصحيح لكن السنة أن يرمي بعد الزوال قبل الغروب هذا هو الأفضل إذا تيسر وإذا لم

стр. 207

يتيسر فله الرمي بعد الغروب على الصحيح. ومن دفع مع الضعفة والنساء فحكمه حكمهم، من دفع معهم من الأقوياء من محارم ومن سائقين ومن غيرهم من الأقوياء فحكمه حكمهم يجزئه أن يرمي في آخر الليل مع النساء. [وقت بداية رمي الجمرات وكيفيته وعدد الحصى ووقت الانتهاء منه] ٤٣ - متى يبدأ الحاج رمي الجمرات؟ وما كيفية الرمي؟ وما عدد الحصى؟ وبأي الجمرات يبدأ الرمي ومتى ينتهي؟ الجواب: يرمي أول الجمار يوم العيد وهي الجمرة التي تلي مكة ويقال لها (جمرة العقبة) يرميها يوم العيد وإن رماها في النصف الأخير من ليلة النحر كفى ذلك، ولكن الأفضل أن يرميها ضحى ويستمر إلى غروب الشمس فإن فاته الرمي رماها بعد غروب الشمس ليلا عن يوم العيد يرميها واحدة بعد واحدة ويكبر مع كل حصاة أما في أيام التشريق فيرميها بعد زوال الشمس يرمي الأولى التي تلي مسجد الخيف بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم الوسطى بسبع حصيات ثم الأخيرة بسبع حصيات في اليوم الحادي عشر والثاني عشر وهكذا الثالث عشر لمن لم يتعجل. والسنة أن يقف بعد الأولى وبعد الثانية بعدما يرمي الأولى يقف مستقبلا القبلة ويجعلها عن يساره ويدعو ربه طويلا وبعد الثانية يقف

стр. 208

ويجعلها عن يمينه مستقبلا القبلة ويدعو ربه طويلا في اليوم الحادي عشر والثاني عشر وفي اليوم الثالث عشر لمن لم يتعجل، أما الجمرة الأخيرة التي تلي مكة فهذه يرميها ولا يقف عندها لأن الرسول ﷺ رماها ولم يقف عندها ﵊. [من حصل عنده شك بأن بعض الحصى لم يسقط في الحوض] ٤٤ - ما حكم من حصل عنده شك بأن بعض الحصى لم يسقط في الحوض؟ الجواب: من شك فعليه التكميل يأخذ من الحصى الذي عنده في منى من الأرض ويكمل بها. [الرمي من الحصى الذي حول الجمار] ٤٥ - هل يجوز للحاج أن يرمي من الحصى الذي حول الجمار؟ الجواب: يجوز له ذلك لأن الأصل أنه لم يحصل به الرمي أما الذي في الحوض فلا يرمي بشيء منه.