← Фикх общий

Фикх общий · id 31252

تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام

ابن باز

Полный текст (208 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقال أيضا : ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤] (١) . وقال فيه - سبحانه -: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩] (٢) . وقال فيه : ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥] (٣) . وقال فيه : ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩] (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة. وقال فيه النبي ﷺ ، في الحديث الصحيح في خطبته في حجة الوداع: «إني تارك فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به، كتاب الله» .

стр. 37

وقال ﷺ في خطبته يوم غدير خم حين رجع من حجة الوداع إلى المدينة: «إني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى، والنور، فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به» . فحث على كتاب الله، ورغب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» . خرجهما مسلم في صحيحه، الأول من حديث جابر بن عبد الله ﵄ الثاني من حديث زيد بن أرقم ﵁، وقال ﵊: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» . خرجه البخاري في صحيحه. وقال أيضا ﵊: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» . خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ثم إن أحسن الكتب بعد القرآن الكريم كتب الحديث النبوية، وهي كتب السنة كالصحيحين، والسنن الأربع وغيرها من كتب الحديث المعتمدة، فينبغي أن تعمر المجالس والحلقات بتلاوة القرآن الكريم وتعليمه، وتفقيه الناس فيه، وبدراسة كتب الحديث

стр. 38

الشريف، والعناية بها، وتفقيه الناس فيها، وأن يتولى ذلك أهل العلم والبصيرة، الموثوق بعلمهم ودرايتهم، ونصحهم واستقامتهم. ومن الكتب المناسبة في ذلك، قراءة كتاب رياض الصالحين، والترغيب والترهيب، والوابل الصيب، وعمدة الحديث الشريف، وبلوغ المرام، ومنتقى الأخبار وغيرها من كتب الحديث المفيدة. أما الكتب المؤلفة في العقيدة فمن أحسنها: كتاب التوحيد للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ وشرحه لحفيديه الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد، والشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد، وهما تيسير العزيز الحميد، وفتح المجيد. ومن ذلك: مجموعة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وكتاب الإيمان، والقاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة، والعقيدة الواسطية، والتدمرية، والحموية، وهذه الخمسة لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. ومن ذلك: زاد المعاد في هدي خير العباد، والصواعق المرسلة علي الجهمية والمعطلة، واجتماع الجيوش الإسلامية، والقصيدة النونية، وإغاثة اللهفان من مكائد الشيطان، وكل هذه الكتب الخمسة للعلامة ابن القيم ﵀. ومن ذلك شرح الطحاوية لابن أبي العز، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية، واقتضاء الصراط المستقيم له أيضا، وكتاب

стр. 39

التوحيد لابن خزيمة، وكتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد، والاعتصام للشاطبي، وغيرها من كتب أهل السنة المؤلفة في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة. ومن أجمع ذلك فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، والدار السنية في الفتاوى النجدية، جمع العلامة الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ﵀. [المزاح بألفاظ فيها كفر أو فسق وموقف طلبة العلم والدعاة منه] ٩ - المزاح بألفاظ فيها كفر أو فسق أمر موجود في بعض المجتمعات المسلمة، فحبذا لو ألقى سماحتكم الضوء على هذا الأمر وموقف طلبة العلم والدعاة منه؟ الجواب: لا شك أن المزاح بالكذب وأنواع الكفر من أعظم المنكرات ومن أخطرها ما يكون بين الناس في مجالسهم، فالواجب الحذر من ذلك، وقد حذر الله من ذلك بقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ - لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦] (١) .

стр. 40

وقد قال كثير من السلف ﵏ إنها نزلت في قوم قالوا فيما بينهم في بعض أسفارهم مع النبي ﷺ : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء، فأنزل الله فيهم هذه الآية، وصح عن النبي ﷺ أنه قال: «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له ثم ويل له» . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح. فالواجب على أهل العلم وعلى جميع المؤمنين والمؤمنات الحذر من ذلك والتحذير منه لما في ذلك من الخطر العظيم والفساد الكبير والعواقب الوخيمة، عافانا الله والمسلمين من ذلك وسلك بنا وبهم صراطه المستقيم إنه سميع مجيب. [ما يخطر ببال الإنسان من وساوس وخواطر وخصوصا في مجال التوحيد والإيمان] ١٠ - يخطر ببال الإنسان وساوس وخواطر وخصوصا في مجال التوحيد والإيمان، فهل المسلم يؤاخذ بهذا الأمر؟ الجواب: قد ثبت عن رسول الله ﷺ في الصحيحين وغيرهما أنه قال: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم» . وثبت «أن الصحابة ﵃ سألوه ﷺ عما يخطر لهم من هذه الوساوس المشار إليها في السؤال، فأجابهم ﷺ بقوله: " ذاك صريح الإيمان» وقال ﵊: «لا

стр. 41

يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله، فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله ورسله» . وفي رواية أخرى: «فليستعذ بالله ولينتهي» . رواه مسلم في صحيحه. [مخالفة ما علم من الدين بالضرورة بدعوى الاجتهاد] ١١ - بعض طلاب العلم يوصله اجتهاده إلى مخالفة أمر معلوم من الدين بالضرورة، فهل ما علم في الدين بالضرورة محل اجتهاد نريد توجيه سماحتكم والعناية بهذا الأمر؟ الجواب: كل ما علم من الدين بالأدلة الشرعية الصريحة من الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة فليس للاجتهاد فيه مجالا؛ بل الواجب الإيمان به والعمل به، ونبذ ما خالفه بإجماع المسلمين، ليس في هذا الأصل العظيم خلاف بين أهل العلم، وإنما الاجتهاد يكون في مسائل الخلاف التي لم تتضح أدلتها من الكتاب والسنة، فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد، إذا كان من أهل العلم المتأهلين للاجتهاد وبذل وسعه في طلب الحق عن صدق وإخلاص لله ففي الصحيحين عن عمرو بن العاص ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر» .

стр. 42

[حكم من سب الله أو سب رسوله أو انتقصهما] ١٢ - ما حكم من سب الله أو سب رسوله أو انتقصهما؟ وما حكم من جحد شيئا مما أوجب الله أو استحل شيئا مما حرم الله؟ أبسطوا لنا الجواب في ذلك لكثرة وقوع هذه الشرور من كثير من الناس؟ الجواب: كل من سب الله - سبحانه - بأي نوع من أنواع السب أو سب الرسول محمد ﷺ أو غيره من الرسل بأي نوع من أنواع السب أو سب الإسلام أو تنقص أو استهزأ بالله أو برسوله ﷺ فهو كافر مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بإجماع المسلمين لقول الله : ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ - لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦] (١) . وقد بسط العلامة الإمام أبو العباس ابن تيمية ﵀ الأدلة في هذه المسألة في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول فمن أراد الوقوف على الكثير من الأدلة في ذلك فليراجع هذا الكتاب لعظم فائدته، ولجلالة مؤلفه واتساع علمه بالأدلة الشرعية ﵀. وهكذا الحكم في حق من جحد شيئا مما أوجبه الله أو استحل

стр. 43

شيئا مما حرمه الله بن الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، كمن جحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة، أو وجوب صوم رمضان، أو وجوب الحج في حق من استطاع السبيل إليه، أو جحد وجوب بر الوالدين أو نحو ذلك، ومثل ذلك من استحل شرب الخمر أو عقوق الوالدين، أو استحل أموال الناس ودماءهم بغير حق، أو استحل الربا أو نحو ذلك من المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة وبإجماع سلف الأمة، فإنه كافر مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بإجماع أهل العلم. وقد بسط العلماء ﵏ في هذه المسائل وغيرها من نواقص الإسلام في باب حكم المرتد ووضحوا أدلتها، فمن أراد الوقوف على ذلك فليراجع هذا الباب في كتب أهل العلم من الحنابلة، والشافعية، والمالكية، والحنفية وغيرهم، ليجد ما يشفيه ويكفيه إن شاء الله. ولا يجوز أن يعذر أحد بدعوى الجهل في ذلك؛ لأن هذه الأمور من المسائل المعلومة بين المسلمين وحكمها ظاهر في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، والله ولي التوفيق. [تعاطي السحر وإتيان السحرة والطريقة المباحة في ذلك] ١٣ - كثر في هذا العصر تعاطي السحر وإتيان السحرة، فما حكم ذلك؟ وما الطريقة المباحة لعلاج المسحور؟

стр. 44

الجواب: السحر من أعظم الكبائر الموبقات، بل هو من نواقض الإسلام، كما قال الله في كتابه الكريم: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ - وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢ - ١٠٣] (١) . فأخبر - سبحانه - في هاتين الآيتين أن الشياطين يعلمون الناس السحر وأنهم كفروا بذلك، وأن الملكين ما يعلمان من أحد حتى يخبراه أن ما يعلمانه كفر وأنهما فتنة. وأخبر - سبحانه - أن متعلمي السحر يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم، وأنهم ليس لهم عند الله من خلاق في الآخرة، والمعنى ليس لهم حظ ولا نصيب من الخير في الآخرة. وبين - سبحانه - أن السحرة يفرقون بين المرء وزوجه بهذا السحر وأنهم لا يضرون أحدا إلا بإذن الله، المراد بذلك إذنه الكوني القدري لا إذنه الشرعي؛ لأن جميع ما يقع في الوجود يكون بإذنه

стр. 45

القدري ولا يقع في ملكه ما لا يريده كونا وقدرا، وبين سبحانه أن السحر ضد الإيمان والتقوى. وبهذا كله يعلم أن السحر كفر وضلال وردة عن الإسلام إذا كان من فعله يدعي الإسلام، وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قلنا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» . فبين النبي ﷺ في هذا الحديث الصحيح أن الشرك والسحر من السبع الموبقات أي: المهلكات، والشرك أعظمها؛ لأنه أعظم الذنوب، والسحر من جملته ولهذا قرنه الرسول ﷺ به؛ لأن السحرة لا يتوسلون إلى السحر إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليهم بما يحبون من الدعاء، والذبح، والنذر، والاستعانة وغير ذلك. روى النسائي ﵀ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئا وكل إليه» . وهذا يفسر قوله - تعالى - في سورة الفلق: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] (١) قال أهل

стр. 46

التفسير: إنهن الساحرات اللاتي يعقدن العقد وينفثن فيها بكلمات شركية يتقربن بها إلى الشياطين لتنفيذ مرادهم في إيذاء الناس وظلمهم. وقد اختلف العلماء في حكم الساحر، هل يستتاب وتقبل توبته؟ أم يقتل بكل حال ولا يستتاب إذا ثبت عيه السحر؟ والقول الثاني: هو الصواب؛ لأن بقاءه مضر بالمجتمع الإسلامي والغالب عليه عدم الصدق في التوبة؛ ولأن في بقائه خطرا كبيرا على المسلمين. واحتج أصحاب هذا القول على ما قالوه: بأن عمر ﵁ أمر بقتل السحرة ولم يستتبهم وهو ثاني الخلفاء الراشدين الذين أمر الرسول ﷺ باتباع سنتهم، واحتجوا أيضا بما رواه الترمذي ﵀ عن جندب بن عبد الله البجلي أو عن جندب الخير الأزدي مرفوعا وموقوفا: «حد الساحر ضربه بالسيف» . وقد ضبطه بعض الرواة بالتاء فقال: «حد الساحر ضربة بالسيف» . والصحيح عند العلماء وقفه على جندب. وصح عن حفصة أم المؤمنات ﵂ أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت من غير استتابة. قال الإمام أحمد ﵀ ثبت ذلك - يعني قتل الساحر - من غير استتابة عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ يعني بذلك: عمر، وجندبا، وحفصة. ومما ذكرنا نعلم أنه لا يجوز إتيان السحرة وسؤالهم عن شيء ولا

стр. 47

تصديقهم، كما لا يجوز إتيان العرافين والكهنة، وأن الواجب قتل الساحر متى ثبت تعاطيه السحر بإقراره أو بالبينة الشرعية من غير استتابة. أما العلاج للسحر فيعالج بالرقى الشرعية والأدوية النافعة المباحة، ومن أنفع العلاج علاج المسحور بقراءة الفاتحة عليه مع النفث وآية الكرسي، وآيات السحر في الأعراف، ويونس، وطه، وبقراءة قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ويستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات مع الدعاء الصحيح المشهور الذي كان يدعو به النبي ﷺ لعلاج المرضى: وهو: «اللهم رب الناس اذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما» . ويكرر ذلك ثلاثا. ويدعو أيضا بالرقية التي رقى بها جبرائيل النبي ﷺ وهي: " بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك ". ويكررها ثلاثا. وهذه الرقية من أنفع العلاج بإذن الله - سبحانه -. ومن العلاج أيضا إتلاف الشيء الذي يظن أنه عمل فيه السحر من صوف أو خيوط معقدة أو غير ذلك مما يظن أنه سبب السحر مع العناية من المسحور بالتعوذات الشرعية، ومنها التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ثلاث مرات صباحا ومساء وقراءة السور

стр. 48

الثلاث المتقدمة بعد الصبح والمغرب ثلاث مرات، وقراءة آية الكرسي بعد الصلاة وعند النوم. ويستحب أن يقول صباحا ومساء: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم» ، ثلاث مرات؛ لصحة ذلك كله عن النبي ﷺ مع حسن الظن بالله والإيمان بأنه سبب الأسباب، وأنه هو الذي يكفي المريض إذا شاء، وإنما التعوذات والأدوية أسباب، والله - سبحانه - هو الشافي، فيعتمد على الله سبحانه وحده دون الأسباب، ولكن يعتقد أنها أسباب إن شاء الله نفع بها، وإن شاء سلبها المنفعة لما له - سبحانه - من الحكمة البالغة في كل شيء، وهو - سبحانه - على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وهو سبحانه ولي التوفيق. [النفاق خطره أنواعه صفة أهله والتحذير منهم] ١٤ - في هذا الزمان عظم النفاق وكثر أهله، وتعددت وسائله في محاربة الإسلام والمسلمين، فحبذا لو ألقيتم الضوء على خطر النفاق مع بيان أنواعه، وذكر صفة أهله وتحذير المسلمين منهم؟ الجواب: النفاق خطره عظيم، وشرور أهله كثيرة، وقد أوضح

стр. 49

الله صفاتهم في كتابه الكريم في سورة البقرة وغيرها، كما أوضح صفاتهم أيضا نبيه ﷺ قال الله - سبحانه - في وصفهم في سورة البقرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ - يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ - فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: ٨ - ١٠] (١) والآيات بعدها، وقال في سورة النساء: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا - مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النساء: ١٤٢ - ١٤٣] (٢) الآية. وذكر عنهم صفات أخرى في سورة التوبة وغيرها. والخلاصة: أنهم يدعون الإسلام ويتخلقون بأخلاق تخالفه وتضر أهله كما بين - سبحانه - في هذه الآيات وغيرها. النفاق نوعان: اعتقادي وعملي. وما ذكر الله عن المنافقين في سورة البقرة والنساء من صفات المنافقين النفاق الاعتقادي الأكبر، وهم بذلك أكفر من اليهود والنصارى وعباد الأوثان لعظم خطرهم وخفاء أمرهم على كثير من الناس، وقد أخبر الله عنهم - سبحانه - أنهم يوم القيامة في الدرك الأسفل من النار.

стр. 50

أما النفاق العملي فهو التخلق ببعض أخلاقهم الظاهرة مع الإيمان بالله وبرسوله والإيمان باليوم الآخر كالكذب، والخيانة، والتكاسل عن الصلاة في الجماعة، ومن صفاتهم ما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» . وقوله ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا» . والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يحذر صفاتهم غاية الحذر، ومما يعين على ذلك تدبر ما ذكره الله في كتابه من صفاتهم، وما صحت به السنة عن رسول الله ﷺ في ذلك، والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين للفقه في دينه، والثبات عليه، والحذر من كل ما يخالف شرعه، ومن التشبه بأعدائه في أخلاقهم وأعمالهم، إنه خير مسئول.

стр. 51

[ثانيا الصلاة] [كيفية الصلاة في الأماكن التي يطول فيها الليل أو النهار جدا] الصلاة

стр. 52

شروط الصلاة ١ - قد يستمر الليل أو النهار في بعض الأماكن لمدة طويلة، وقد يقصر جدا بحيث لا يتسع لأوقات الصلوات الخمس فكيف يؤدي ساكنوها صلاتهم؟ الجواب: الواجب على سكان هذه المناطق التي يطول فيها النهار أو الليل أن يصلوا الصلوات الخمس بالتقدير إذا لم يكن لديهم زوال ولا غروب لمدة أربع وعشرين ساعة. كما صح ذلك عن النبي ﷺ في حديث النواس بن سمعان المخرج في صحيح مسلم في يوم الدجال الذي كسنة، سأل الصحابة رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «اقدروا له قدره» وهكذا حكم اليوم الثاني من أيام الدجال. وهو اليوم الذي كشهر. وهكذا اليوم الذي كأسبوع، أما والمكان الذي يقصر فيه الليل ويطول فيه النهار أو العكس في أربع وعشرين ساعة فحكمه واضح يصفون فيه كسائر الأيام. . ولو قصر الليل جدا أو النهار لعموم الأدلة والله ولي التوفيق.

стр. 53

[من صلى وليس على عاتقيه شيء] ٢ - يصلي بعض الناس صلاة الفريضة وليس على عاتقيه شيء يسترهما وخصوصا أيام الحج أثناء الإحرام، فما حكم ذلك؟ الجواب: إن كان عاجزا فلا شيء عليه لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ولقول النبي ﷺ لجابر بن عبد الله ﵄ «إن كان الثوب واسعا فالتحف به وإن كان ضيفا فأتزر به» متفق على صحته. أما مع القدرة على ستر العاتقين أو أحدهما فالواجب عليه سترهما أو أحدهما في أصح قولي العلماء فإن ترك ذلك لم تصح صلاته لقول النبي ﷺ : «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» متفق على صحته. والله ولي التوفيق. [معنى قوله أسفروا بالفجر والجمع بينه وبين حديث الصلاة على وقتها] ٣ - يتأخر البعض في صلاة الفجر حتى الإسفار معللين ذلك بأنه ورد فيه حديث وهو «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» هل هذا الحديث صحيح؟ وما الجمع بينه وبين حديث «الصلاة على وقتها» ؟

стр. 54

الجواب: الحديث المذكور صحيح خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن رافع بن خديج ﵁ وهو لا يخالف الأحاديث الصحيحة الدالة على أن النبي ﷺ كان يصلي الصبح بغلس، ولا يخالف أيضا حديث «الصلاة على وقتها» وإنما معناه عند جمهور أهل العلم تأخير صلاة الفجر إلى أن يتضح الفجر، ثم تؤدى قبل زوال الغلس كما كان النبي ﷺ يؤديها، إلا في مزدلفة فإن الأفضل التبكير بها من حين طلوع الفجر لفعل النبي ﷺ ذلك في حجة الوداع. وبذلك تجتمع الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ في وقت أداء صلاة الفجر وهذا كله على سبيل الأفضلية. ويجوز تأخيرها إلى آخر الوقت قبل طلوع الشمس لقول النبي ﷺ «وقت الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. [إطالة السراويل] ٤ - نشاهد بعض الناس يقصر ثوبه ويطيل سراويله، فماذا ترون وفقكم الله في ذلك؟ الجواب: السنة أن تكون الملابس كلها ما بين نصف الساق إلى

стр. 55

الكعبين ولا يجوز نزولها عن الكعبين لقول النبي ﷺ «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار» رواه البخاري في الصحيح. ولا فرق بين السراويل والإزار والقميص والبشت وهو المسمى بلغة العرب العباءة وإنما ذكر النبي ﷺ الإزار على سبيل المثال لا التخصيص والأفضل أن تكون الملابس إلى نصف الساق لقوله ﷺ : «إزرة المؤمن نصف ساقه» . [صلاة من صلى إلى غير القبلة بعد الاجتهاد] ٥ - ما الحكم إذا تبين أن الصلاة تمت إلى غير القبلة بعد الاجتهاد؟ وهل هناك فرق بين ما إذا كان ذلك في بلد مسلم أو كافر أو كان في البرية؟ الجواب: إذا كان المسلم في السفر أو في بلاد لا يتيسر فيها من يرشده إلى القبلة فصلاته صحيحة. إذا اجتهد في تحري القبلة ثم بان أنه صلى إلى غيرها. أما إذا كان في بلاد المسلمين فصلاته غير صحيحة لأن في إمكانه أن يسأل من يرشده إلى القبلة كما أن في إمكانه معرفة القبلة عن طريق المساجد.

стр. 56

[التلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة] ٦ - نسمع كثيرا من الناس يتلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة فما حكمه؟ وهل له أصل في الشرع؟ الجواب: لا أصل للتلفظ بالنية في الشرع المطهر ولم يحفظ عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ التلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة وإنما النية محلها القلب لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق على صحته من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁. [فضل الصلاة في حجر إسماعيل] ٧ - نشاهد بعض الناس يتزاحمون من أجل الصلاة في حجر إسماعيل فما حكم الصلاة فيه، وهل له مزية؟ الجواب: الصلاة في حجر إسماعيل مستحبة لأنه من البيت وقد صح عن النبي ﷺ " أنه دخل الكعبة عام الفتح وصلى فيها ركعتين " متفق على صحته من حديث ابن عمر ﵄ عن بلال ﵁. وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال لعائشة ﵂ لما أرادت دخول الكعبة «صلي في الحجر فإنه من البيت» . أما الفريضة فالأحوط عدم أدائها في الكعبة أو في الحجر لأن

стр. 57

النبي ﷺ لم يفعل ذلك، ولأن بعض أهل العلم قالوا: إنها لا تصح في الكعبة ولا في الحجر لأنه من البيت. وبذلك يعلم أن المشروع أداء الفريضة خارج الكعبة وخارج الحجر تأسيا بالنبي ﷺ وخروجا من خلاف العلماء القائلين بعدم صحتها في الكعبة ولا في الحجر والله ولي التوفيق. [الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة] ٨ - بعض النساء لا يفرقن بين الحيض والاستحاضة إذ قد يستمر معها الدم فتتوقف عن الصلاة طوال استمرار الدم، فما الحكم في ذلك؟ الجواب: الحيض دم كتبه الله على بنات آدم كل شهر غالبا كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ . وللمرأة المستحاضة في ذلك ثلاثة أحوال: إحداها: أن تكون مبتدئة فعليها أن تجلس ما تراه من الدم كل شهر فلا تصلي ولا تصوم، ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر إذا كانت المدة خسة عشرة يوما أو أقل عند جمهور العلماء، فإن استمر معها الدم أكثر من خمسة عشر يوما فهي مستحاضة وعليها أن تعتبر

стр. 58

نفسها حائضا ستة أيام أو سبعة أيام بالتحري والتأسي بما يحصل لأشباهها من قريباتها إذا كان ليس لها تمييز بين دم الحيض وغيره، فإن كان لديها تمييز امتنعت عن الصلاة والصوم وعن جماع الزوج لها مدة الدم المتميز بسواد أو نتن رائحة، ثم تغتسل وتصلي بشرط أن لا يزيد ذلك عن خمسة عشر يوما وهذه هي الحالة الثانية من أحوال المستحاضة. الحالة الثالثة: أن يكون لها عادة معلومة فإنها تجلس عادتها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة إذا دخل الوقت مادام الدم معها وتحل لزوجها إلى أن يجيء وقت العادة من الشهر الآخر، وهذا هو ملخص ما جاءت به الأحاديث عن النبي ﷺ بشأن المستحاضة وقد ذكرها صاحب البلوغ الحافظ ابن حجر وصاحب المنتقى المجد ابن تيمية رحمة الله عليهما جميعا. [قضاء الصلاة الفائتة والترتيب فيها] ٩ - إذا كان على شخص فائتة كالظهر مثلا فذكرها وقد أقيمت صلاة العصر فهل يدخل مع الجماعة بنية العصر أو بنية الظهر؟ أو يصلي الظهر وحده أولا ثم يصلي العصر؟ وما معنى قول الفقهاء (فإن خشى فوات الحاضرة سقط الترتيب) وهل خشية فوات الجماعة يسقط الترتيب؟

стр. 59

الجواب: المشروع لمن ذكر في السؤال أن يصلي مع الجماعة الحاضرة صلاة الظهر بالنية ثم يصلي العصر بعد ذلك لوجوب الترتيب ولا يسقط الترتيب خشية فوات الجماعة. وأما قول الفقهاء ﵏ فإن خشي خروج وقت الحاضرة سقط الترتيب فمعناه: أنه يلزم من عليه صلاة فائتة أن يبدأ بها قبل الحاضرة. فإن ضاق وقت الحاضرة بدأ بالحاضرة، مثال ذلك: أن تكون عليه صلاة العشاء فلم يذكرها إلا قرب طلوع الشمس ولم يصل الفجر ذلك اليوم فإنه يبدأ بصلاة الفجر قبل خروج وقتها لأن الوقت قد تعين لها. ثم يصلي الفائتة. [عورة المرأة في الصلاة] ١٠ - يتساهل كثير من النساء في الصلاة فتبدو ذراعاها أو شيء منهما وكذلك قدمها وربما بعض ساقها. فهل صلاتها صحيحة حينئذ؟ الجواب: الواجب على المرأة الحرة المكلفة ستر جميع بدنها في الصلاة ما عدا الوجه والكفين لأنها عورة كلها فإن صلت وقد بدا شيء من عورتها كالساق والقدم والرأس أو بعضه لم تصح صلاتها لقول النبي ﷺ : «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي بإسناد صحيح.

стр. 60

والمراد بالحائض البالغة ولقوله ﷺ : «المرأة عورة» ولما روى أبو داود ﵀ «عن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ أنها سألت النبي ﷺ عن المرأة تصلي في درع وخمار بغير إزار فقال: " إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها» قال الحافظ ابن حجر ﵀ في البلوغ -: وصحح الأئمة وقفه على أم سلمة ﵂ فإن كان عندها أجنبي وجب عليها أيضا ستر وجهها وكفيها. [طهرت المرأة من الحيض في وقت العصر أو العشاء فهل تصلي معها الظهر] والمغرب ١١ - إذا طهرت المرأة من الحيض في وقت العصر أو العشاء فهل تصلي معها الظهر والمغرب باعتبارهما يجمعان معا؟ الجواب: إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس في وقت العصر وجب عليها أن تصلي الظهر والعصر جميعا في أصح قولي العلماء لأن وقتهما واحد في حق المعذور كالمريض والمسافر وهي معذورة بسبب تأخر طهرها وهكذا إذا طهرت وقت العشاء وجب عليها أن تصلي المغرب والعشاء جميعا لما سبق، وقد أفتى جماعة من الصحابة ﵃ بذلك.

стр. 61

[الصلاة في المسجد الذي به قبر] ١٢ - ما حكم الصلاة في المسجد إذا كان فيه قبر، أو بساحته، أو في قبلته؟ الجواب: إذا كان في المسجد قبر فالصلاة فيه غير صحيحة سواء كان خلف المصلين أو أمامهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» متفق على صحته. ولقوله ﷺ : «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» رواه الإمام مسلم في الصحيح. ولأن الصلاة عند القبر من وسائل الشرك والغلو في أهل القبور فوجب منع ذلك عملا بالحديثين المذكورين وما جاء في معناهما وسدا لذريعة الشرك. [حكم تأخير كثير من العمال الصلاة عن أوقاتها] ١٣ - كثير من العمال يؤخرون صلاتهم الظهر والعصر إلى الليل معللين ذلك بأنهم منشغلون بأعمالهم أو أن ثيابهم نجسة أو غير نظيفة فبماذا توجهونهم؟ الجواب: لا يجوز للمسلم أو المسلمة تأخير الصلاة المفروضة

стр. 62

عن وقتها بل يجب على كل مسلم ومسلمة من المكلفين أن يؤدوا الصلاة في وقتها حسب الطاقة. وليس العمل عذرا في تأخيرها وهكذا نجاسة الثياب ووساختها كل ذلك ليس بعذر. وأوقات الصلاة يجب أن تستثنى من العمل وعلى العامل وقت الصلاة أن يغسل ثيابه من النجاسة أو يبدلها بثياب طاهرة. أما الوسخ فليس مانعا من الصلاة فيها إذا لم يكن ذلك الوسخ من النجاسات أو فيه رائحة كريهة تؤذي المصلين. فإن كان الوسخ يؤذي المصلين بنفسه أو رائحته وجب على المسلم غسله قبل الصلاة أو إبداله بغيره من الثياب النظيفة حتى يؤدي الصلاة مع الجماعة. ويجوز للمعذور شرعا كالمريض والمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما. وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما. كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ وهكذا يجوز الجمع في المطر والوحل الذي يشق على الناس. [وجد في ثوبه نجاسة بعدما سلم من صلاته] ١٤ - من وجد في ثوبه نجاسة بعدما سلم من صلاته هل يعيد صلاته؟ الجواب: من صلى وفي بدنه - أو ثوبه نجاسة ولم يعلم إلا بعد

стр. 63

الصلاة فصلاته صحيحة في أصح قولي العلماء، وهكذا لو كان يعلمها سابقا ثم نسيها وقت الصلاة ولم يذكرها إلا بعد الصلاة فصلاته صحيحة لقول الله : ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فقال الله: قد فعلت، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ ولأنه ﷺ صلى في بعض الأيام وفي نعله قذر فأخبره جبرائيل بذلك فخلعها واستمر في صلاته ولم يستأنفها، وهذا من تيسير الله ورحمته بعباده. أما من صلى ناسيا الحدث فإنه يعيد الصلاة بإجماع أهل العلم. لقول النبي ﷺ : «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» أخرجه مسلم في صحيحيهما. وقوله ﷺ : «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق على صحته. [الواجب على المسلم نحو من ترك الصلاة أو تهاون بها] ١٥ - كثير من الناس اليوم يتهاون بالصلاة، وبعضهم بالكلية فما حكم هؤلاء؟ وما الواجب على المسلم تجاههم، وبالأخص أقاربه من والد أو ولد وزوجة ونحو ذلك؟ الجواب: التهاون بالصلاة من المنكرات العظيمة ومن صفات

стр. 64

المنافقين قال الله ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢] وقال تعالى في صفتهم: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: ٥٤] وقال النبي ﷺ : «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا» متفق على صحته. فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وأداؤها بطمأنينة، والإقبال عليها، والخشوع فيها، وإحضار القلب لقوله - تعالى -: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢] ولما ثبت عنه ﷺ أنه أمر الذي أساء صلاته فلم يطمئن فيها بالإعادة. وعلى الرجال خاصة أن يحافظوا عليها في الجماعة، مع إخوانهم في بيوت الله وهي المساجد لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر» . أخرجه ابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح. قيل لابن عباس ﵄ ما هو العذر؟ قال: خوف أو مرض وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن

стр. 65

النبي ﷺ «أنه جاءه رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فرخص له ثم دعاه فقال: " هل تسمع النداء للصلاة؟ " قال: نعم، قال: " فأجب» . وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم» . وهذه الأحاديث الصحيحة تدل على أن الصلاة في الجماعة في حق الرجال من أهم الواجبات وأن المتخلف عنها يستحق العقوبة الرادعة. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعا ويمنحهم التوفيق لما يرضيه أما تركها بالكلية ولو في بعض الأوقات فكفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء سواء كان التارك رجلا أو امرأة. لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» خرجه الإمام مسلم في صحيحه. ولقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح. مع أحاديث أخرى كثيرة في ذلك. أما من جحد وجوبها من الرجال أو النساء فإنه يكفر كفرا أكبر

стр. 66

بإجماع أهل العلم ولو صلى. فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من ذلك إنه خير مسئول. والواجب على جميع المسلمين التناصح والتواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى ومن ذلك نصيحة من يتخفف عن الصلاة في الجماعة أو يتهاون بها فيتركها بعض الأحيان. وتحذيره من غضب الله وعقابه. وعلى أبيه وأمه وإخوانه وأهل بيته أن ينصحوه، وأن يستمروا في ذلك حتى يهديه الله ويستقيم. وهكذا من يتهاون بها أو يتركها من النساء فالواجب نصيحتهن وتحذيرهن من غضب الله وعقابه والاستمرار في ذلك وهجر من لم يمتثل وعقابه بالأدب المناسب مع القدرة على ذلك؛ لأن هذا كله من التعاون على البر والتقوى ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أوجبه الله على عباده من الرجال والنساء لقوله - سبحانه -: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١] ولقول النبي ﷺ : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» . وإذا كان البنون والبنات يؤمرون بالصلاة لسبع ويضربون عليها لعشر فالبالغ من باب أولى في وجوب أمره بالصلاة وضربه عليها إذا تخلف عنها. مع النصيحة المتواصلة.

стр. 67

والتواصي بالحق والصبر عليه لقول الله : ﴿وَالْعَصْرِ - إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣] ومن ترك الصلاة بعد البلوغ ولم يقبل النصيحة يرفع أمره إلى المحاكم الشرعية حتى تستتيبه فإن تاب وإلا قتل نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ويمنحهم الفقه في الدين ويوفقهم للتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والصبر عليه إنه جواد كريم. [حكم قضاء الصلاة على المغمى عليه من جراء حوادث السيارات] ١٦ - يتعرض البعض من جراء حوادث السيارات ونحوها لارتجاج في المخ لمدة أيام، أو الإغماء. فهل يجب على هؤلاء قضاء الصلاة إذا أفاقوا؟ الجواب: إن كانت المدة قليلة مثل ثلاثة أيام أو أقل وجدت القضاء لأن الإغماء في المدة المذكورة لله النوم فلم يمنع القضاء وقد روي عن جماعة من الصحابة ﵃ أنهم أصيبوا ببعض الإغماء لمدة أقل من ثلاثة أيام فقضوا. أما إن كانت المدة أكثر من ذلك فلا قضاء لقول النبي ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ

стр. 68

والصغير حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق» والمغمى عليه في المدة المذكورة يشبه المجنون بجامع زوال العقل. والله ولي التوفيق. [حكم تأخير المرضى للصلاة] ١٧ - كثير من المرضى يتهاون بالصلاة ويقول إذا شفيت قضيت الصلاة وبعضهم يقول كيف أصلي وأنا لا أستطيع الطهارة ولا التنزه من النجاسة فبما توجهون هؤلاء؟ الجواب: المرضى لا يمنع من أداء الصلاة بحجة العجز عن الطهارة مادام العقل موجودا بل يجب على المريض أن يصلي حسب طاقته وأن يتطهر بالماء إذا قدر على ذلك فإن لم يستطع استعمال الماء تيمم وصلى وعليه أن يغسل النجاسة من بدنه وثيابه وقت الصلاة أو يبدل الثياب النجسة بثياب طاهرة وقت الصلاة فإن عجز عن غسل النجاسة وعن إبدال الثياب النجسة بثياب طاهرة سقط عنه ذلك وصلى حسب حاله لقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقول النبي ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» متفق على صحته وقوله ﷺ لعمران بن حصين ﵄ لما شكى إليه المرض قال: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب» رواه

стр. 69

البخاري في صحيحه ورواه النسائي بإسناد صحيح وزاد: «فإن لم تستطع فمستلقيا» . [تارك الصلاة عمدا] ١٨ - هل يقضي الصلاة من تركها عمدا إذا وفقه الله للتوبة سواء كان ما تركه وقتا واحدا أو أكثر؟ الجواب: لا يلزمه القضاء إذا تركها عمدا في أصح قولي العلماء لأن تركها عمدا يخرجه من دائرة الإسلام ويجعله في حيز الكفار. والكافر لا يقضى ما ترك في حال الكفر لقول النبي ﷺ «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» رواه مسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله ﵄. وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب ﵁. ولأن النبي ﷺ لم يأمر الكفار الذين أسلموا أن يقضوا ما تركوا وهكذا أصحابه ﵃ لم يأمروا المرتدين لما رجعوا للإسلام أن يقضوا فإن قضى من تركها عمدا ولم يجحد وجوبها فلا حرج احتياطا وخروجا من خلاف من قال: بعدم كفره إذا لم يجحد وجوبا وهم أكثر العلماء. والله ولي التوفيق.

стр. 70

الأذان [الأذان بعد الوقت ومشروعية الأذان في البرية] ١٩ - يقول بعض الناس إذا لم تؤذن أول الوقت فلا داعي للأذان لأن الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة فما رأي سماحتكم في ذلك وهل يشرع الأذان للمنفرد في البرية؟ الجواب: إذا لم يؤذن في أول الوقت لم يشرع له أن يؤذن بعد ذلك إذا كان في المكان مؤذنون سواه قد حصل بهم المطلوب وإن كان التأخي يسيرا فلا بأس بتأذينه. أما إذا لم يكن في البلد سواه فإنه يلزمه التأذين ولو تأخر بعض الوقت لأن الأذان في هذه الحال فرض كفاية ولم يقم به غيره في فوجب عليه لكونه المسئول عن ذلك ولأن الناس ينتظرونه في الغالب. أما المسافر فيشرع له الأذان وإن كان وحده. لما ثبت في الصحيح عن أبي سعيد ﵁ أنه قال لرجل: «إذا كنت في غنمك وباديتك فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة» . ورفع ذلك إلى النبي - صلى الله عيه وسلم. ولعموم الأحاديث الأخرى في شرعية الأذان وفائدته.

стр. 71

[الأذان والإقامة للنساء] ٢٠ - هل يشرع للنساء أذان وإقامة سواء كن في الحضر وحدهن أو في البرية منفردات أو جماعة؟ الجواب: لا يشرع للنساء أذان ولا إقامة سواء كن في الحضر أو السفر وإنما الأذان والإقامة من خصائص الرجال. كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ . [الصلاة بغير إقامة] ٢١ - إذا نسي الإقامة وصلى فهل يؤثر ذلك على هذه الصلاة سواء كان منفردا أو كانوا جماعة؟ الجواب: إذا صلى المنفرد أو الجماعة بدون إقامة فالصلاة صحيحة وعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله - سبحانه -. وهكذا لو صلوا بغير أذان فالصلاة صحيحة؛ لأن الأذان والإقامة من فروض الكفايات وهما خارجان عن صلب الصلاة. وعلى من ترك الأذان والإقامة التوبة إلى الله - سبحانه - من ذلك لأن فروض الكفايات يأثم بتركها الجميع وتسقط بأداء بعضهم لها ومن ذلك الأذان والإقامة. إذا قام بهما من يكفي سقط الوجوب والإثم عن الباقين سواء كانوا في الحضر أو السفر وسواء كانوا في

стр. 72

القرى والمدن أو البوادي. نسأل الله لجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه. [دليل قول المؤذن في الفجر الصلاة خير من النوم] ٢٢ - ما هو دليل قول المؤذن في صلاة الفجر (الصلاة خير من النوم) وما رأي سماحتكم فيمن يقول (حي على خير العمل) وهل له أصل؟ الجواب: قد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر بلالا وأبا محذورة بذلك في أذان الفجر وثبت عن أنس ﵁ أنه قال: من السنة قول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وهذه الكلمة تقال في الأذان الذي ينادي به عند طلوع الفجر في أصح قولي العلماء ويسمى الأذان الأول بالنسبة إلى الإقامة لأنها هي الأذان الثاني كما قال النبي ﷺ : «بين كل أذانين صلاة» وثبت في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ ما يدل على ذلك. وأما قول بعض الشيعة في الأذان: حي على خير العمل فهو بدعة لا أصل له في الأحاديث الصحيحة فنسأل الله أن يهديهم وجميع المسلمين لاتباع السنة والعض عليها بالنواجذ؛ لأنها والله هي طريق النجاة وسبيل السعادة لجميع الأمة. والله ولي التوفيق.

стр. 73

[تكرار قول الصلاة جامعة عند الكسوف] ٢٣ - ورد أنه ينادى لصلاة الكسوف ب " الصلاة جامعة" فهل يقولها مرة واحدة أو يشرع تكرارها. وما مقدار التكرار؟ الجواب: قد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر أن ينادى لصلاة الكسوف بقول «الصلاة جامعة» ، والسنة للمنادي أن يكرر ذلك حتى يظن أنه أسمع الناس. وليس لذلك حد محدود فيما نعلم. والله ولي التوفيق.

стр. 74

صفة الصلاة [الصلاة إلى سترة وهل الخط يقوم مقام السترة] ٢٤ - كثير من الإخوان يشدد في أمر السترة حتى أنه ينتظر وجود سترة فيما إذا كان في مسجد ولم يجد عمودا خاليا. وينكر على من لا يصلي إلى سترة. وبعضهم يتساهل فيها، فما هو الحق في ذلك، وهل الخط يقوم مقام السترة عند عدمها، وهل ورد ما يشدد على ذلك؟ الجواب: الصلاة إلى سترة سنة مؤكدة وليست واجبة فإن لم يجد شيئا منصوبا أجزأه الخط. . والحجة فيما ذكرنا قوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها» رواه أبو داود بإسناد صحيح. وقوله ﷺ : «يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود» رواه مسلم في صحيحه. وقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يجد فليخط خطا ثم لا يضره من مر بين يديه» . رواه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد حسن. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في بلوغ المرام: وثبت عنه ﷺ أنه صلى في بعض الأحيان إلى غير سترة فدل على أنها ليست واجبة ويستثنى من ذلك الصلاة في المسجد

стр. 75

الحرام فإن المصلي لا يحتاج فيه إلى سترة لما ثبت عن ابن الزبير ﵄ أنه كان يصلي في المسجد الحرام إلى غير سترة والطواف أمامه. وروي عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك لكن بإسناد ضعيف. ولأن المسجد الحرام مظنة الزحام غالبا وعدم القدرة على السلامة من المرور بين يدي المصلي فسقطت شرعية ذلك لما تقدم ويلحق بذلك المسجد النبوي في وقت الزحام وهكذا غيره من أماكن الزحام عملا بقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقوله - صلى الله علية وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . متفق على صحته. والله ولي التوفيق. [موضع وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة] ٢٥ - نشاهد كثيرا من الناس يضع يديه تحت سرته والبعض يضعهما فوق صدره وينكر إنكارا شديدا على من يضعهما تحت سرته. والبعض يضعهما تحت لحيته، والبعض يرسل يديه فما هو الصواب في ذلك وفقكم الله؟ الجواب: قد دلت السنة الصحيحة على أن الأفضل للمصلي حين قيامه في الصلاة أن يضع كفه اليمنى على كفه اليسر على صدره
следующие страницы →