← Фикх общий

Фикх общий · id 31252

تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام

ابن باز

Полный текст (208 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[الأذان والإقامة للنساء] ٢٠ - هل يشرع للنساء أذان وإقامة سواء كن في الحضر وحدهن أو في البرية منفردات أو جماعة؟ الجواب: لا يشرع للنساء أذان ولا إقامة سواء كن في الحضر أو السفر وإنما الأذان والإقامة من خصائص الرجال. كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ . [الصلاة بغير إقامة] ٢١ - إذا نسي الإقامة وصلى فهل يؤثر ذلك على هذه الصلاة سواء كان منفردا أو كانوا جماعة؟ الجواب: إذا صلى المنفرد أو الجماعة بدون إقامة فالصلاة صحيحة وعلى من فعل ذلك التوبة إلى الله - سبحانه -. وهكذا لو صلوا بغير أذان فالصلاة صحيحة؛ لأن الأذان والإقامة من فروض الكفايات وهما خارجان عن صلب الصلاة. وعلى من ترك الأذان والإقامة التوبة إلى الله - سبحانه - من ذلك لأن فروض الكفايات يأثم بتركها الجميع وتسقط بأداء بعضهم لها ومن ذلك الأذان والإقامة. إذا قام بهما من يكفي سقط الوجوب والإثم عن الباقين سواء كانوا في الحضر أو السفر وسواء كانوا في

стр. 72

القرى والمدن أو البوادي. نسأل الله لجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه. [دليل قول المؤذن في الفجر الصلاة خير من النوم] ٢٢ - ما هو دليل قول المؤذن في صلاة الفجر (الصلاة خير من النوم) وما رأي سماحتكم فيمن يقول (حي على خير العمل) وهل له أصل؟ الجواب: قد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر بلالا وأبا محذورة بذلك في أذان الفجر وثبت عن أنس ﵁ أنه قال: من السنة قول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وهذه الكلمة تقال في الأذان الذي ينادي به عند طلوع الفجر في أصح قولي العلماء ويسمى الأذان الأول بالنسبة إلى الإقامة لأنها هي الأذان الثاني كما قال النبي ﷺ : «بين كل أذانين صلاة» وثبت في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ ما يدل على ذلك. وأما قول بعض الشيعة في الأذان: حي على خير العمل فهو بدعة لا أصل له في الأحاديث الصحيحة فنسأل الله أن يهديهم وجميع المسلمين لاتباع السنة والعض عليها بالنواجذ؛ لأنها والله هي طريق النجاة وسبيل السعادة لجميع الأمة. والله ولي التوفيق.

стр. 73

[تكرار قول الصلاة جامعة عند الكسوف] ٢٣ - ورد أنه ينادى لصلاة الكسوف ب " الصلاة جامعة" فهل يقولها مرة واحدة أو يشرع تكرارها. وما مقدار التكرار؟ الجواب: قد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر أن ينادى لصلاة الكسوف بقول «الصلاة جامعة» ، والسنة للمنادي أن يكرر ذلك حتى يظن أنه أسمع الناس. وليس لذلك حد محدود فيما نعلم. والله ولي التوفيق.

стр. 74

صفة الصلاة [الصلاة إلى سترة وهل الخط يقوم مقام السترة] ٢٤ - كثير من الإخوان يشدد في أمر السترة حتى أنه ينتظر وجود سترة فيما إذا كان في مسجد ولم يجد عمودا خاليا. وينكر على من لا يصلي إلى سترة. وبعضهم يتساهل فيها، فما هو الحق في ذلك، وهل الخط يقوم مقام السترة عند عدمها، وهل ورد ما يشدد على ذلك؟ الجواب: الصلاة إلى سترة سنة مؤكدة وليست واجبة فإن لم يجد شيئا منصوبا أجزأه الخط. . والحجة فيما ذكرنا قوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها» رواه أبو داود بإسناد صحيح. وقوله ﷺ : «يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود» رواه مسلم في صحيحه. وقوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يجد فليخط خطا ثم لا يضره من مر بين يديه» . رواه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد حسن. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في بلوغ المرام: وثبت عنه ﷺ أنه صلى في بعض الأحيان إلى غير سترة فدل على أنها ليست واجبة ويستثنى من ذلك الصلاة في المسجد

стр. 75

الحرام فإن المصلي لا يحتاج فيه إلى سترة لما ثبت عن ابن الزبير ﵄ أنه كان يصلي في المسجد الحرام إلى غير سترة والطواف أمامه. وروي عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك لكن بإسناد ضعيف. ولأن المسجد الحرام مظنة الزحام غالبا وعدم القدرة على السلامة من المرور بين يدي المصلي فسقطت شرعية ذلك لما تقدم ويلحق بذلك المسجد النبوي في وقت الزحام وهكذا غيره من أماكن الزحام عملا بقول الله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقوله - صلى الله علية وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . متفق على صحته. والله ولي التوفيق. [موضع وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة] ٢٥ - نشاهد كثيرا من الناس يضع يديه تحت سرته والبعض يضعهما فوق صدره وينكر إنكارا شديدا على من يضعهما تحت سرته. والبعض يضعهما تحت لحيته، والبعض يرسل يديه فما هو الصواب في ذلك وفقكم الله؟ الجواب: قد دلت السنة الصحيحة على أن الأفضل للمصلي حين قيامه في الصلاة أن يضع كفه اليمنى على كفه اليسر على صدره

стр. 76

قبل الركوع وبعده. ثبت ذلك من حديث وائل بن حجر وقبيصة بن هلب الطائي عن أبيه ﵄ وثبت ما يدل على ذلك من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أما وضعهما تحت السرة فقد ورد فيه حديث ضعيف عن علي ﵁ أما إرسالهما أو وضعهما تحت اللحية فهو خلاف السنة. والله ولي التوفيق. [حكم جلسة الاستراحة ولمن تشرع] ٢٦ - كثير من الإخوان يهتم بجلسة الاستراحة وينكر على من تركها فما حكمها وهل تشرع للإمام والمأموم كما تشرع للمنفرد؟ الجواب: جلسة الاستراحة مستحبة للإمام والمأموم والمنفرد وهي من جنس الجلسة بين السجدتين وهي جلسة خفيفة لا يشرع فيها ذكر ولا دعاء ومن تركها فلا حرج. والأحاديث فيها ثابتة عن النبي ﷺ من حديث مالك بن الحويرث ومن حديث أبي حميد الساعدي وجماعة من الصحابة ﵃. والله ولي التوفيق.

стр. 77

[كيفية الصلاة في الطائرة] ٢٧ - كيف يؤدي المسلم الصلاة في الطائرة وهل الأفضل له الصلاة في الطائرة أول الوقت؟ أو الانتظار حتى يصل المطار إذا كان سيصل في آخر الوقت؟ الجواب: الواجب على المسلم في الطائرة إذا حضرت الصلاة أن يصليها حسب الطاقة فإن استطاع أن يصليها قائما ويركع ويسجد فعل ذلك وإن لم يستطع صلى جالسا وأومأ بالركوع والسجود. فإن وجد مكانا في الطائرة يستطيع فيه القيام والسجود في الأرض بدلا من الإيماء وجب عليه ذلك لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقول النبي ﷺ لعمران بن حصين ﵄ وكان مريضا: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب» رواه البخاري في الصحيح ورواه النسائي بإسناد صحيح وزاد: «فإن لم تستطع فمستلقيا» . والأفضل له. أن يصلي في أول الوقت فإن أخرها إلى آخر الوقت ليصليها في الأرض فلا بأس لعموم الأدلة. وحكم السيارة والقطار والسفينة حكم الطائر ة. والله ولي التوفيق.

стр. 78

[حكم العبث في الصلاة ونصيحة لمن يفعل ذلك] ٢٨ - كثير من الناس يكثر من العبث والحركة في الصلاة. فهل هناك حد معين من الحركة يبطل الصلاة؟ وهل لتحديده بثلاث حركات متواليات أصل؟ وبماذا تنصحون من يكثر من العبث في الصلاة؟ الجواب: الواجب على المؤمن والمؤمنة الطمأنينة في الصلاة وترك العبث لأن الطمأنينة من أركان الصلاة لما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه أمر الذي لم يطمئن في صلاته أن يعيد الصلاة والمشروع لكل مسلم ومسلمة الخشوع في الصلاة والإقبال عليها وإحضار القلب فيها بين يدي الله - سبحانه -. لقول الله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢] ويكره له العبث بثيابه أو لحيته أو غير ذلك وإذا كثر وتوالى حرم فيما نعلمه من الشرع المطهر وأبطل الصلاة. وليس لذلك حد محدود والقول بتحديده بثلاث حركات قول ضعيف لا دليل عليه، وإنما المعتمد كونه عبثا كثيرا في اعتقاد المصلي فإذا اعتقد المصلي أن عبثه كثير وقد توالى فعليه أن يعيد الصلاة إن كانت فريضة وعليه التوبة من ذلك ونصيحتي لكل مسلم ومسلمة العناية بالصلاة والخشوع فيها وترك العبث فيها وإن قل لعظم شأن الصلاة وكونها عمود الإسلام وأعظم أركانه بعد الشهادتين وأول

стр. 79

ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة. وفق الله المسلمين لأدائها على الوجه الذي يرضيه سبحانه. [وضع الركبتين قبل اليدين عند الخفض للسجود والعكس] ٢٩ - هل الأفضل وضع الركبتين قبل اليدين عند الخفض للسجود أو العكس أفضل؟ وما الجمع بين الحديثين الواردين في ذلك؟ الجواب: السنة للمصلي إذا هوى للسجود أن يضع ركبتيه قبل يديه إذا استطاع ذلك في أصح قولي العلماء وهو قول الجمهور لحديث وائل بن حجر ﵁ وما جاء في معناه من الأحاديث. أما حديث أبي هريرة ﵁ فهو في الحقيقة لا يخالف ذلك بل يوافقه لأن النبي ﷺ نهى فيه المصلي عن بروك كبروك البعير. ومعلوم أن من قدم يديه فقد شابه البعير. أما قوله في آخره: وليضع يديه قبل ركبتيه فالأقرب أن ذلك انقلاب وقع في الحديث على بعض الرواة وصوابه وليضع ركبتيه قبل يديه وبذلك تجتمع الأحاديث ويوافق آخر الحديث المذكور أوله ويزول عنها التعارض وقد نبه على هذا المعنى العلامة ابن القيم ﵀ في كتابه زاد المعاد.

стр. 80

أما العاجز عن تقديم الركبتين لمرض أو كبر سن فإنه لا حرج عليه في تقديم يديه لقوله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقول النبي ﷺ : «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» متفق على صحته. والله ولي التوفيق. [النحنحة والبكاء في الصلاة] ٣٠ - ما رأي سماحتكم في النحنحة في الصلاة والنفخ والبكاء وهل يبطل الصلاة أو لا؟ الجواب: النحنحة والنفخ والبكاء كلها لا تبطل الصلاة ولا حرج فيها إذا دعت إليها الحاجة ويكره فعلها لغير حاجة؛ لأن النبي ﷺ كان يتنحنح لعلي ﵁ إذا استأذن علي وهو يصلي. وأما البكاء فهو مشروع في الصلاة وغيرها إذا صدر عن خشوع وإقبال على الله من غير تكلف وقد صح عن النبي ﷺ أنه كان يبكي في الصلاة وصح ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر الفاروق ﵄ وعن جماعة غيرهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

стр. 81

[المرور بين يدي المصلي ومعنى قطع المار للصلاة] ٣١ - ما حكم المرور بين يدي المصلي، وهل الحرم يختلف عن غيره في ذلك وما معنى قطع المار للصلاة؟ وهل يستأنفها إذا مر من أمامه مثلا كلب أسود أو امرأة أو حمار؟ الجواب: حكم المرور بين يدي المصلي أو بينه وبين السترة التحريم لقول النبي ﷺ «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يدي المصلي» متفق عليه. وهو يقطع الصلاة ويبطلها إذا كان المار امرأة بالغة أو حمارا أو كلبا أسود. أما إن كان المار غير هذه الثلاث فإنه لا يقطع الصلاة. ولكن ينقص ثوابها لقول النبي ﷺ : «يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود» أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر ﵁. وخرج مثله من حديث أبي هريرة ﵁ لكنه لم يقيد الكلب بالأسود والمطلق محمول على المقيد عند أهل العلم. أما المسجد الحرام فلا يحرم فيه المرور بين يدي المصلي ولا يقطع الصلاة فيه شيء من الثلاث المذكورة ولا غيرها. لكونه مظنة الزحام ويشق فيه التحرر من المرور بين يدي المصلي وقد ورد

стр. 82

بذلك حديث صريح فيه ضعف ولكنه ينجبر بما ورد في ذلك من الآثار عن ابن الزبير وغيره وبكونه مظنة الزحام ومشقة التحرز من المار كما تقدم ومثله في المعنى المسجد النبوي وغيره من المساجد إذا اشتد فيها الزحام وصعب التحرز من المار لقوله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقول النبي ﷺ : «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» متفق عليه. [رفع الأيدي للصلاة] ٣٢ - ما رأي سماحتكم في رفع الأيدي للدعاء بعد الصلاة؟ وهل هناك فرق بين صلاة الفريضة والنافلة؟ الجواب: رفع الأيدي في الدعاء سنة ومن أسباب الإجابة لقول النبي ﷺ : «إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث سلمان الفارسي. وقوله ﷺ : «إن الله تعالى - طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال - سبحانه -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]

стр. 83

وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب. يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!» . رواه مسلم. لكن لا يشرع رفعهما في المواضع التي وجدت في عهد النبي ﷺ ولم يرفع فيها كأدبار الصلوات الخمس وبين السجدتين وقبل التسليم من الصلاة وحين خطبة الجمعة والعيدين؛ لأن النبي ﷺ لم يرفع في هذه المواضع. وهو ﵊ الأسوة الحسنة فيما يأتي ويذر لكن إذا استسقى في خطبة الجمعة أو خطبة العيدين شرع له رفع اليدين كما فعل النبي ﷺ . أما الصلاة النافلة فلا أعلم مانعا من رفع اليدين بعدها في الدعاء عملا بعموم الأدلة لكن الأفضل عدم المواظبة على ذلك؛ لأن ذلك لم يثبت فعله عن النبي ﷺ ولو فعله بعد كل نافلة لنقل ذلك عنه؛ لأن الصحابة ﵃ قد نقلوا أقواله وأفعاله في سفره وإقامته، وسائر أحواله ﷺ ورضي الله عنهم جميعا.

стр. 84

أما الحديث المشهور أن النبي ﷺ قال: «الصلاة تضرع وتخشع وأن تقنع أي أن ترفع يديك تقول يا رب يا رب» فهو حديث ضعيف، كما أوضح ذلك الحافظ ابن رجب وغيره. والله ولي التوفيق. [مسح الجبهة بعد الصلاة] ٣٣ - سمعنا من يقول: يكره مسح الجبهة عن التراب بعد الصلاة فهل لهذا أصل؟ الجواب: ليس له أصل فيما نعلم وإنما يكره فعل ذلك قبل السلام؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ في بعض صلواته أنه سلم من صلاة الصبح في ليلة مطيرة ويرى على وجهه أثر الماء والطين فدل ذلك على أن الأفضل عدم مسحه قبل الفراغ من الصلاة. [المصافحة بعد الصلاة] ٣٤ - حكم المصافحة بعد الصلاة، والفرق في ذلك بين الفريضة والنافلة. الجواب: الأصل في المصافحة عند اللقاء بين المسلمين شرعيتها

стр. 85

وقد كان النبي ﷺ يصافح أصحابه ﵃ إذا لقيهم وكانوا إذا تلاقوا تصافحوا، قال أنس ﵁ والشعبي ﵀: كان أصحاب النبي ﷺ : إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا وثبت في الصحيحين أن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵃ قام من حلقة النبي ﷺ في مسجده ﵊ قام إلى كعب بن مالك ﵁ لما تاب الله عليه فصافحه وهنأه بالتوبة وهذا أمر مشهور بين المسلمين في عهد النبي ﷺ وبعده وثبت عنه ﷺ أنه قال: «ما من مسلمين يتلاقيان فيتصافحان إلا تحاتت عنهما ذنوبهما كما يتحات عن الشجرة ورقها» . ويستحب التصافح عند اللقاء في المسجد أو في الصف وإذا لم يتصافحا قبل الصلاة تصافحا بعدها تحقيقا لهذه السنة العظيمة. ولما في ذلك من تثبيت المودة وإزالة الشحناء. لكن إذا لم يصافحه قبل الفريضة شرع له أن يصافحه بعدها بعد الذكر المشروع أما ما يفعله بعض الناس من المبادرة بالمصافحة بعد الفريضة من حين يسلم التسليمة الثانية فلا أعلم له أصلا بل الأظهر كراهة ذلك لعدم الدليل عليه ولأن المصلي مشروع له في هذه الحال أن يبادر بالأذكار الشرعية التي كان يفعلها النبي - صلى

стр. 86

الله عليه وسلم - بعد السلام من صلاة الفريضة. وأما صلاة النافلة فتشرع المصافحة بعد السلام منها إذا لم يتصافحا قبل الدخول فيها فإن تصافحا قبل ذلك كفى. [تغيير المكان لأداء السنة بعد الصلاة] ٣٥ - هل ورد في تغيير المكان لأداء السنة بعد الصلاة ما يدل على استحبابه؟ الجواب: لم يرد في ذلك فيما أعلم حديث صحيح ولكن كان ابن عمر ﵄ وكثير من السلف يفعلون ذلك. والأمر في ذلك واسع والحمد لله وقد ورد فيه حديث ضعيف عند أبي داود ﵀. وقد يعضده فعل ابن عمر ﵄ ومن فعله من السلف الصالح. والله ولي التوفيق. [صحة ما ورد في الحث على قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له . . .] إلخ بعد الفجر والمغرب ٣٦ - ورد الحث على قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب فهل ما ورد صحيح؟ الجواب: ورد في هذا أحاديث صحيحة عن النبي - صلى الله

стр. 87

عليه وسلم - تدل على شرعية الذكر المذكور بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب. وهو أن يقول لا إله إلا الله، وحدة لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، فيشرع لكل مؤمن ومؤمنة المحافظة على ذلك بعد الصلاتين المذكورتين وذلك بعد الذكر المشروع بعد السلام من جميع الصلوات الخمس. وهو أن يقول بعد السلام أستغفر الله ثلاثا. اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وإن كان إماما شرع له الانصراف إلى الناس ويعطيهم وجهه بعد قوله أستغفر الله ثلاثا. اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك وللإمام عند الانصراف أن ينصرف عن يمينه أو عن شماله لأن النبي ﷺ فعل هذا وهذا. ويستحب للمصلي أيضا بعد كل صلاة من الصلوات الخمس بعد الذكر المذكور أن يقول: سبحان الله والحمد لله، والله أكبر

стр. 88

ثلاثا وثلاثين مرة، فتلك تسع وتسعون، ويقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير؛ لأنه قد صح عن النبي ﷺ الترغيب في ذلك وبيان أنه من أسباب المغفرة. ويشرع للمصلي أيضا بعد كل صلاة من الصلوات الخمس أن يقرأ آية الكرسي بعد هذه الأذكار، وأن يقرأ قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ويشرع أن يكرر السور الثلاث بعد المغرب وبعد الفجر وعند النوم ثلاث مرات لورود الأحاديث الصحيحة في ذلك.

стр. 89

صلاة الجماعة والإمامة والاقتداء [التهاون بصلاة الجماعة ورد بعض الشبهات في ذلك] ٣٧ - يتهاون كثير من المسلمين اليوم بالصلاة في الجماعة وحتى بعض طلبة العلم ويتعللون بأن بعض العلماء قال بعدم وجوبها، فما حكم صلاة الجماعة وبماذا تنصحون هؤلاء؟ الجواب: الصلاة في الجماعة مع المسلمين في المساجد واجبة بلا شك في أصح أقوال أهل العلم على كل رجل قادر يسمع النداء لقول النبي - صلي الله عليه وسلم -: «من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر» أخرجه ابن ماجه والدارقطني، وابن حبان والحاكم بسند صحيح. وقد سئل ابن عباس ﵄ عن العذر فقال: خوف أو مرض وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ «أنه أتاه رجل أعمى، فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؛ فقال له ﷺ : " هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: " فأجب» . وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام

стр. 90

ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم» فهذه الأحاديث كلها وما جاء في معناها تدل على وجوب الصلاة في الجماعة في المساجد بحق الرجال وأن من تخلف عنها مستحق العقوبة الرادعة ولو كانت الصلاة في الجماعة في المساجد غير واجبة لم يستحق تاركها العقوبة، ولأن الصلاة في المساجد من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة ومن أسباب التعارف بين المسلمين وحصول المودة والمحبة وزوال الشحناء ولأن تركها فيه مشابهة لأهل النفاق فالواجب الحذر من ذلك ولا عبرة بالخلاف في ذلك لأن كل قول يخالف الأدلة الشرعية يجب أن يطرح ولا يعول عليه؛ لقول الله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] وقوله سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠] وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها (أي الصلاة في جماعة) إلا منافق أو مريض ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. ولا شك أن هذا يدل على عناية الصحابة بصلاة الجماعة في المسجد وحرصهم عليها حتى إنهم يأتون بعض الأحيان بالرجل

стр. 91

المريض يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف وذلك من شدة حرصهم على صلاة الجماعة ﵃ جميعا. والله ولي التوفيق. [قراءة المؤتم للفاتحة خلف الإمام ومتى يقرؤها] ٣٨ - اختلفت آراء العلماء في قراءة المؤتم خلف الإمام فما هو الصواب في ذلك؟ وهل قراءة الفاتحة واجبة عليه؟ ومتى يقرؤها إذا لم يكن للإمام سكتات تمكن المأموم من قراءتها؟ وهل يشرع للإمام السكوت بعد قراءة الفاتحة لتمكين المأموم من قراءة الفاتحة؟ الجواب: الصواب وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في جميع الصلوات السرية والجهرية لعموم قوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» متفق على صحته، وقوله ﷺ : «لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ " قلنا: نعم. قال: " لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» . أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح. والمشروع أن يقرأ بها في سكتات الإمام. فإن لم يكن له سكتة، قرأ بها ولو كان الإمام يقرأ ثم أنصت. وهذا مستثنى من عموم الأدلة الدالة على وجوب الإنصات

стр. 92

لقراءة الإمام لكن لو نسيها المأموم أو تركها جهلا أو لاعتقاد عدم وجوبها فلا شيء عليه وتجزئه قراءة الإمام عند جمهور أهل العلم وهكذا لو جاء والإمام راكع ركع معه وأجزأته الركعة وسقطت عنه القراءة لعدم إدراكه لها. لما ثبت من حديث أبي بكرة الثقفي ﵁ أنه جاء إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي ﷺ قال له: «زادك الله حرصا ولا تعد» ولم يأمره بقضاء الركعة. رواه البخاري في الصحيح. ومعنى قوله ﷺ «ولا تعد» يعني لا تعد إلى الركوع دون الصف وبذلك يعلم أن المشروع لمن دخل المسجد والإمام راكع ألا يركع قبل الصف بل عليه أن يصبر حتى يصل إلى الصف ولو فاته الركوع لقول النبي ﷺ : «إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» متفق على صحته. أما حديث " من كان له إمام فقراءته له قراءة " فهو حديث ضعيف لا يحتج به عند أهل العلم ولو صح لكانت الفاتحة مستثناة من ذلك جمعا بين الأحاديث. وأما السكتة بعد الفاتحة فلم يصح منها شيء فيما أعلم والأمر فيها واسع إن شاء الله فمن فعلها فلا حرج ومن تركها فلا حرج،

стр. 93

لأنه لم يثبت فيها شيء عن النبي ﷺ فيما أعلم وإنما الثابت عنه ﷺ سكتتان: إحداهما بعد تكبيرة الإحرام يشرع فيها الاستفتاح والسكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة وقبل أن يركع وهي سكتة خفيفة تفصل بين القراءة والتكبير. والله ولي التوفيق. [إلحاق حكم الدخان وكل ما له رائحة كريهة بحكم الثوم والبصل] ٣٩ - ورد في الحديث الصحيح النهي عن قرب المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراثا. فهل يلحق بذلك ما له رائحة كريهة وهو محرم كالدخان؟ وهل معنى ذلك أن من تناول هذه الأشياء معذور بالتخلف عن الجماعة بحيث لا يأثم بتخلفه؟ الجواب: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أكل ثوما أو بصلا فلا يقربن مسجدنا وليصل في بيته» وثبت عنه ﷺ أنه قال: «إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو الإنسان» وكل ما له رائحة كريهة حكمه حكم: الثوم والبصل كشارب الدخان ومن له رائحة في إبطه أو غيرهما مما يؤذي جليسه. فإنه يكره له أن يصلي مع الجماعة. وينهى عن ذلك حتى

стр. 94

يستعمل ما يزيل هذه الرائحة. ويجب عليه أن يفعل ذلك مع الاستطاعة حتى يؤدي ما أوجب الله عليه من الصلاة في الجماعة. أما التدخين فهو محرم مطلقا ويجب عليه تركه في جميع الأوقات لما فيه من المضار الكثيرة في الدين والبدن والمال. أصلح الله حال المسلمين ووفقهم لكل خير. [موضع بدء الصف خلف الإمام] ٤٠ - هل يبدأ الصف من اليمين أو من خلف الإمام، وهل يشرع التوازن بين اليمين واليسار؟ بحيث يقال: اعدلوا الصف، كما يفعله كثير من الأئمة؟ الجواب: الصف يبدأ من الوسط مما يلي الإمام ويمين كل صف أفضل من يساره والواجب ألا يبدأ في صف حتى يكمل الذي قبله ولا بأس أن يكون الناس في يمين الصف أكثر. ولا حاجة إلى التعديل بل الأمر بذلك خلاف السنة ولكن لا يصف في الثاني حتى يكمل الأول ولا في الثالث حتى يكمل الثاني وهكذا بقية الصفوف ولأنه قد ثبت عن رسول الله ﷺ الأمر بذلك.

стр. 95

[صلاة المفترض خلف المتنفل] ٤١ - ما رأي سماحتكم في صلاة المفترض خلف المتنفل؟ الجواب: لا حرج في صلاة المفرد خلف المتنفل لأنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عيه وسلم - في بعض أنواع صلاة الخوف أنه صلى بطائفة ركعتين ثم سلم، ثم صلى بطائفة أخرى ركعتين ثم سلم. فكانت الأولى له فريضة والثانية نافلة. أما المصلون خلفه فهم مفترضون. وثبت أيضا في الصحيحين عن معاذ بن جبل ﵁ أنه كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة فهي له نافلة ولهم فريضة ومثل ذلك لو حضر إنسان في رمضان وهم يصلون التراويح وهو لم يصل فريضة العشاء فإنه يصلي معهم صلاة العشاء ليحصل له فضل الجماعة فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته. [حكم صلاة المنفرد خلف الصف] ٤٢ - ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف؟ وإذا دخل داخل ولم يجد مكانا في الصف فماذا يفعل؟ وإذا وجد صبيا لم يبلغ فهل يصف معه؟ الجواب: حكم الصلاة خلف الصف منفردا البطلان لقول

стр. 96

النبي ﷺ : «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» ولأنه ثبت عنه ﷺ أنه أمر من صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة ولم يسأله هل وجد فرجة أم لا؟ فدل ذلك على أنه لا فرق بين من وجد فرجة في الصف ومن لم يجد سدا لذريعة التساهل في الصلاة خلف الصف منفردا. لكن لو جاء المسبوق والأمام راكع فركع دون الصف ثم دخل الصف قبل السجود أجزأه ذلك لما ثبت في صحيح البخاري ﵀ عن أبي بكرة الثقفي ﵁ أنه جاء إلى الصلاة والنبي ﷺ راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فقال له النبي ﷺ بعد السلام: «زادك الله حرصا ولا تعد» ولم يأمره بقضاء الركعة أما من جاء والإمام في الصلاة ولم يجد فرجة في الصف فإنه ينتظر حتى يوجد من يصف معه ولو صبيا قد بلغ السابعة فأكثر أو يتقدم فيصف عن يمين الإمام عملا بالأحاديث كلها. وفق الله المسلمين جميعا للفقه في دينه والثبات عليه إنه سميع قريب. [اشتراط النية في الإمامة والائتمام بالمسبوق] ٤٣ - هل تشترط في الإمامة نية الإمامة، وإذا دخل رجل فوجد آخر يصلي فهل يأتم به؟ وهل يشرع الائتمام بالمسبوق؟ الجواب: يشترط النية في الإمامة لقوله ﷺ :

стр. 97

«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» وإذا دخل رجل المسجد وقد فاتته الجماعة فوجد من يصلي وحده فلا بأس أن يصلي معه مأموما بل ذلك هو الأفضل لقول النبي ﷺ لما رأى رجلا قد دخل المسجد بعد ما صل الناس «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه» . وبذلك يحصل فضل صلاة الجماعة لهما جميعا. وهي نافلة بالنسبة لمن قد صلى. وقد كان معاذ ﵁ يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء فرضه ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة فهي له نافلة ولهم فرض وقد أقره النبي ﷺ على ذلك. أما المسبوق فلا حرج أن يصلي معه من فاتته صلاة الجماعة رجاء حصول فضل الجماعة إذا أكمل المسبوق صلاته قام من لم يكمل صلاته فأتمها لعموم الأدلة وهذا الحكم عام لجميع الصلوات الخمس لقول النبي ﷺ لأبي ذر ﵁ لما ذكر له من يأتي من الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها «صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل معهم فإنها لك نافلة ولا تقل صليت فلا أصلي» . والله ولي التوفيق.

стр. 98

[ما يدركه المسبوق مع الإمام يعتبر أول صلاته] ٤٤ - هل ما يدركه المسبوق من ركعات مع الإمام يعتبر أول صلاته أو آخرها فإذا فاته - مثلا - ركعتان من الرباعية هل يشرع له قراءة ما تيسر بعد الفاتحة؟ الجواب: الصواب أن ما أدركه المسبوق مع الإمام يعتبر أول صلاته وما يقضيه هو آخرها في جميع الصلوات لقول النبي ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» متفق على صحته. وبذلك يستحب أن يقتصر في الثالثة والرابعة من الرباعية والثالثة من المغرب على قراءة الفاتحة لما في الصحيحين عن أبي قتادة ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب» . وإذا قرأ بعض الأحيان في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة على الفاتحة فهو حسن لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في الأوليين من الظهر قدر ألم تنزيل السجدة، وفي الأخريين على النصف من ذلك وفي الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك» وهذا محمول على أنه كان ﷺ يفعله بعض الأحيان في الأخريين من

стр. 99

الظهر جمعا بين الحديثين. والله ولي التوفيق. [الصلاة خارج المسجد إذا امتلأ المسجد بالمصلين] ٤٥ - بسبب كثرة الزحام في بعض مساجد الجمعة قد يمتلئ المسجد فيصلي البعض في الشوارع والطرقات مؤتمين بالإمام فما رأيكم في ذلك؟ وهل هناك فرق بين ما إذا كان الطريق بين المصلين والمسجد أو لا طريق فاصل؟ الجواب: إذا اتصلت الصفوف فلا بأس وهكذا إذا كان المأمومون خارج المسجد يرون الصفوف أمامهم أو يسمعون التكبير ولو فصل بينهم بعض الشوارع فلا حرج في ذلك لوجوب الصلاة في الجماعة وتمكنهم منها بالرؤية أو بالسماع لكن ليس لأحد أن يصلي أمام الإمام لأن ذلك ليس موقفا للمأموم. والله ولي التوفيق. [كيفية إدراك الركعة] ٤٦ - إذا أدرك المسبوق الإمام راكعا فما المشروع له حينئذ. وهل يشترط للحكم بإدراكه الركعة أن يقول: سبحان ربي العظيم قبل رفع الإمام؟

стр. 100

الجواب: إذا أدرك المأموم الإمام راكعا أجزأته الركعة ولو لم يسبح المأموم إلا بعد رفع الإمام لعموم قوله ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» خرجه مسلم في صحيحه. ومعلوم أن الركعة تدرك بإدراك الركوع لما روى البخاري في صحيحه عن أبي بكرة الثقفي ﵁ أنه أتى المسجد ذات يوم والنبي ﷺ راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف فلما سلم النبي ﷺ قال له ﷺ : «زادك الله حرصا ولا تعد» ولم يأمره بقضاء الركعة وإنما نهاه أن يعود إلى الركوع دون الصف فعلى المسبوق ألا يعجل بالركوع حتى يدخل في الصف. والله ولي التوفيق. [انتظار الإمام للداخل لإدراك الركعة] ٤٧ - بعض الأئمة ينتظر الداخل لإدراك الركعة، وبعضهم يقول: لا يشرع الانتظار؟ فما هو الصواب؟ وفقكم الله؟ الجواب: الصواب شرعية الانتظار قليلا حتى يلحق الداخل بالصف تأسيا بالنبي ﷺ في ذلك.

стр. 101

[كيفية وضع الصبيان في الصلاة] ٤٨ - إذا أم رجل صبيين فأكثر فهل يجعلهما خلفه أو عن يمينه؟ وهل البلوغ شرط لمصافة الصبي؟ الجواب: المشروع في هذه أن يجعلهما خلفه كالمكلفين إذا كانا قد بلغا سبعا فأكثر وهكذا لو كان صبي ومكلف يجعلهما خلفة لأن النبي ﷺ صلى بأنس واليتيم وجعلهما خلفه لما زار النبي ﷺ جدة أنس. وهكذا لما صف معه جابر وجبار من الأنصار جعلهما خلفه. أما الواحد فإنه يكون عن يمينه سواء كان رجلا أو صبيا؛ لأن النبي ﷺ لما صف معه ابن عباس في صلاة الليل عن يساره أداره عن يمينه. وهكذا أنس ﵁ صلى مع النبي ﷺ في بعض صلوات النافلة فجعله عن يمينه. أما المرأة فأكثر فإنها تكون خلف الرجال ولا يجوز لها أن تصف مع الإمام ولا مع الرجال لأن النبي ﷺ لما صلى بأنس واليتيم جعل أم سليم خلفهما وهي أم أنس.

стр. 102

[إقامة جماعة أخرى بعد جماعة المسجد] ٤٩ - قال البعض: إنه لا يجوز إقامة جماعة أخرى في، المسجد بعد انتهاء المصلين، فهل لهذا أصل؟ وما هو الصواب؟ الجواب: هذا القول ليس بصحيح ولا أصل له في الشرع المطهر فيما أعلم بل السنة الصحيحة تدل على خلافه وهي قوله ﷺ : «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» وقوله ﷺ : «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده» . وقوله ﷺ : لما رأى رجلا دخل المسجد بعدما صلى الناس. . «من يتصدق على هذا فيصلي معه» . ولكن لا يجوز للمسلم أن يتأخر عن صلاة الجماعة بل يجب عليه أن يبادر حين يسمع النداء. والله ولي التوفيق. [المشروع إذا انتقض وضوء الإمام] ٥٠ - إذا انتقض وضوء الإمام أثناء الصلاة فهل يستخلف من يتمم بهم الصلاة أم تبطل صلاة الجميع ويأمر من يستأنف بهم الصلاة من أولها؟ الجواب: الصواب أن المشروع للإمام أن يستخلف من يكمل

стр. 103

بهم الصلاة كما فعل عمر ﵁ لما طعن وهو يصلي استخلف عبد الرحمن بن عوف ﵁ فأتم بهم صلاة الفجر، فإن لم يستخلف بهم الإمام تقدم بعض من وراءه فأكمل بالناس، فإن استأنفوا الصلاة من أولها فلا حرج في ذلك لأن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم لكن الأرجح هو أن الإمام يستخلف من يكمل بهم لما ذكرنا من فعل عمر ﵁ فإن استأنفوا فلا بأس. والله ولي التوفيق. [ما تدرك به الجماعة] ٥١ - هل الجماعة تدرك بإدراك السلام مع الإمام أم لا تدرك إلا بإدراك ركعة وإذا دخل جماعة والإمام في التشهد الأخير، هل الأفضل لهم الدخول مع الإمام أم ينتظرون سلامه ويصلون جماعة؟ الجواب: لا تدرك الجماعة إلا بإدراك ركعة لقول النبي ﷺ : «من أدرك ركعة من الصلاة ففد أدرك الصلاة» أخرجه مسلم في صحيحه. لكن من كان له عذر شرعي يحصل له فضل الجماعة وإن لم يدركها مع الإمام لقول النبي ﷺ : «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يفعله وهو

стр. 104

صحيح مقيم» رواه البخاري في الصحيح. ولقوله ﷺ في غزوة تبوك: «إن في المدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا وهم معكم حبسهم العذر» وفي رواية «إلا شركوكم في الأجر» متفق عليه. ومتى أدرك جماعة الإمام في التشهد الأخير فدخولهم معه أفضل لعموم قوله ﷺ : «إذا أتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» متفق عليه. ولو صلوا جماعة وحدهم فلا حرج إن شاء الله. [صلاة ركعتي الفجر بعد إقامة الصلاة] ٥٢ - نلاحظ بعض الناس إذا دخل المسجد لصلاة الفجر وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتي الفجر ثم يلتحق بالإمام فما حكم ذلك؟ وهل الأفضل أن يصليهما بعد الفجر مباشرة أو ينتظر طلوع الشمس؟ الجواب: لا يجوز لمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة أن يصلي راتبة أو تحية المسجد بل يجب عليه أن يدخل مع الإمام في الصلاة الحاضرة لقول النبي ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

стр. 105

وهذا الحديث يعم صلاة الفجر وغيرها، ثم هو مخير إن شاء صلى الراتبة بعد الصلاة وإن شاء أخرها إلى ما بعد ارتفاع الشمس وهو الأفضل لأنه قد صح عن النبي ﷺ ما يدل على هذا أو هذا. والله ولي التوفيق. [الاقتصار على تسليمة واحدة في الصلاة] ٥٣ - أم بنا رجل فسلم بنا واحدة عن يمينه فهل يجوز الاقتصار على واحدة؟ وهل ورد في السنة شيء من ذلك؟ الجواب: ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن التسليمة الواحدة كافية لأنه قد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذاك وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لابد من تسليمتين لثبوت الأحاديث عن النبي ﷺ بذلك ولقوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه البخاري في صحيحه. وهذا القول هو الصواب. والقول بإجزاء التسليمة الواحدة ضعيف لضعف الأحاديث الواردة في ذلك وعدم صراحتها في المطلوب ولو صحت لكانت شاذة لأنها قد خالفت ما هو أصح منها وأثبت وأصرح لكن من فعل ذلك جاهلا أو معتقدا لصحة الأحاديث في ذلك فصلاته صحيحة. والله ولي التوفيق.

стр. 106

[حكم الركعة الزائدة لمسبوق صلى ركعتين مع الإمام وزاد الإمام ركعة] ٥٤ - إذا دخل المسبوق مع الإمام فصلى معه ركعتين ثم تبين له أن الإمام قد صلى خمسا هل يعتد بالركعة الزائدة التي صلاها مع الإمام حيث يأتي بركعتين فقط أم لا يعتقد بها ويأتي بثلاث؟ الجواب: الصواب أنه لا يعتقد بها لأنها لاغية في الحكم الشرعي والواجب عدم متابعة الإمام عليها لمن علم أنها زائدة وعلى المسبوق ألا يعتد بها. وهذا المسئول عنه يجب أن يقضي ثلاث ركعات لكونه لم يدرك في الحقيقة إلا ركعة واحدة. والله ولي التوفيق. [صلاة الإمام بالجماعة على غير وضوء نسيانا] ٥٥ - صلى الإمام بجماعته على غير وضوء نسيانا، فما حكم هذه الصلاة في الحالات الآتية: ١ - إذا تذكر أثناء الصلاة؟ ٢ - إذا تذكر بعد السلام وقبل تفرق الجماعة؟ ٣ - إذا تذكر بعد تفرق الجماعة؟ الجواب: إذا لم يذكر إلا بعد السلام فصلاة الجماعة صحيحة

стр. 107

وليس عليهم إعادة أما الإمام فعليه الإعادة. أما إن ذكر وهو في أثناء الصلاة فإنه يستخلف من يكمل بهم صلاتهم في أصح قولي العلماء لقصة عمر ﵁ فإنه لما طعن استخلف عبد الرحمن بن عوف ﵁ فأتم بهم الصلاة ولم يستأنف. وبالله التوفيق. [إمامة من يرتكب بعض المعاصي الظاهرة] ٥٦ - ما حكم إمامة من يفعل شيئا من المعاصي: كشرب الدخان أو حلق اللحية أو إسبال الثياب أو نحو ذلك؟ الجواب: صلاته صحيحة إذا أداها كما شرع الله بإجماع أهل العلم، وهكذا صلاة من خلفه إذا كان إماما في أصح قولي العلماء. أما الكافر فلا تصح صلاته ولا صلاة من خلفه لفقد شرطها وهو الإسلام. والله ولي التوفيق.

стр. 108

[موقف المأموم من الإمام إذا كان المأموم واحدا] ٥٧ - من المعروف أن موقف المأموم إذا كان واحدا عن يمين الإمام، فهل يشرع أن يتأخر عنه شيئا كما يلاحظ عند البعض؟ الجواب: المشروع للمأموم إذا كان واحدا أن يقف عن يمين الأمام مساويا له وليس في الأدلة الشرعية ما يدل على خلاف ذلك، والله ولي التوفيق.

стр. 109

سجود السهو [شك المصلي في الصلاة ثلاثا صلى أم أربعا] ٥٨ - إذا شك المصلي: هل صلى ثلاثا أم أربعا فماذا يفعل؟ الجواب: الواجب عليه مع الشك أن يبني على اليقين وهو الأقل وذلك بأن يجعلها ثلاثا في الصورة المذكورة ويأتي بالرابعة ثم يسجد للسهو ويسلم لقول النبي ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. أما إن غلب على ظنه أحد الأمرين من النقص أو التمام فإنه يبني على غلبة ظنه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو بعد السلام لقول النبي ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام» أخرجه البخاري في الصحيح من حديث ابن مسعود ﵁.

стр. 110

[سجود السهو بعد السلام أم قبله] ٥٩ - بعض الأئمة يسجد للسهو بعد السلام، وبعضهم يسجد له قبل السلام، وبعضهم يسجد مرة قبل السلام وأخرى بعده. فمتى يشرع السجود قبل السلام؟ ومتى يشرع بعده؟ وهل ما يشرع فيه السجود قبل السلام أو بعده على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ الجواب: الأمر واسع في ذلك فكلا الأمرين جائز وهما السجود قبل السلام وبعده؛ لأن الأحاديث جاءت بذلك عن النبي ﷺ لكن الأفضل أن يكون السجود للسهو قبل السلام إلا في صورتين: إحداهما: إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر، فإن الأفضل أن يكون سجود السهو بعد إكمال الصلاة والسلام منها اقتداء بالنبي ﷺ في ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عيه وسلم - لما سلم عن نقص ركعتين في حديث أبي هريرة ﵁ وعن نقص ركعة في حديث عمران بن حصين ﵄ سجد للسهو بعد التمام والسلام. والصورة الثانية: إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا في الرباعية أو اثنتين أو ثلاثا في المغرب أو واحدة أو اثنتين في
следующие страницы →