ثانيا: من آثار الصحابة ﵃: ما روي عن ابن عباس وابن عمر ﵃ أنهما كانا يكرهان الصلاة والكلام يوم الجمعة بعد خروج الإمام (١) .
وهذا واضح الدلالة.
مناقشة ذلك: يناقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه أثر عن صحابيين، وهو مختلف في الاحتجاج به.
الوجه الثاني: أنه قد خالفهما غيرهما من الصحابة، بل أكثرهم (٢) كما تقدم في أدلة أصحاب القول الأول.
ثالثا: من المعقول: أن الخطيب إذا خرج للخطبة كان مستعدا لها، والمستعد للشيء كالشارع فيه، ولهذا ألحق الاستعداد بالشروع في أمر الصلاة، فكذلك في الخطبة (٣) .
стр. 352
مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن الصلاة تمتد، وربما لا يمكنه قطعها حتى يأخذ الإمام في الخطبة ويفوت سماع أولها، بخلاف الكلام فيمكن قطعه متى شاء (١) .
وأما أصحاب القول الثالث فلم أطلع على دليل لهم، وقد يستدل لهم بما روي عن ابن عباس وابن عمر ﵃ وقد سبقت مناقشته.
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بجواز الكلام بعد صعود الخطيب المنبر وقبل شروعه في الخطبة، وبعد الفراغ منها وقبل الصلاة؛ لقوة ما استدلوا به ولا سيما حديث أبي هريرة ﵁ الثاني فهو واضح الدلالة.
стр. 353
[المسألة الثانية حكم الكلام بين الخطبتين]
المسألة الثانية: حكم الكلام بين الخطبتين: اختلف الفقهاء في حكم الكلام في الجلسة بين الخطبتين، وذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجوز الكلام في هذه الحال.
وبهذا قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة (١) وهو قول للشافعية (٢) والوجه الصحيح عند الحنابلة (٣) .
القول الثاني: يحرم الكلام في هذه الحال.
وبهذا قال الإمام أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن من أصحابه (٤) والمالكية (٥) وهو قول للشافعية (٦) ووجه عند
стр. 354
الحنابلة (١) .
القول الثالث: يكره الكلام في هذه الحالة.
وهو وجه عند الحنابلة (٢) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بالسنة، والمعقول:
أولا: من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ المشهور: «إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت» (٣) .
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ وصف المتكلم حال خطبة الإمام باللغو، وهذا لا ينطبق على حال جلوسه - أي الإمام - بين الخطبتين؛ لأنه لا يخطب، فيباح.
стр. 355
ثانيا: من المعقول: أن الإمام بين الخطبتين غير خاطب ولا متكلم، فيباح الكلام، أشبه ما قبل الخطبة وما بعدها (١) .
دليل أصحاب القول الثاني: أن الجلوس بين الخطبتين سكوت يسير في أثناء الخطبتين، فلا يجوز الكلام فيه، أشبه السكوت للتنفس (٢) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه قياس مع الفارق، فالسكوت للتنفس أقل من السكوت بين الخطبتين في العادة، وليس فيه جلوس، وهو عارض لا يعلم به الحاضر إلا بعد فوات أكثره أو جميعه، بخلاف السكوت بين الخطبتين، فلا يصح القياس.
وأما أصحاب القول الثالث فلم أطلع على دليل لهم.
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بجواز الكلام بين الخطبتين؛ لقوة ما استدلوا به.
стр. 356
[المسألة الثالثة حكم الكلام إذا سكت الخطيب للتنفس]
المسألة الثالثة
حكم الكلام إذا سكت الخطيب للتنفس اختلف الفقهاء في حكم الكلام إذا سكت الخطيب للتنفس، وذلك على قولين:
القول الأول: يحرم الكلام في هذه الحالة.
وهذا هو القول المشهور عند الحنابلة (١) .
القول الثاني: يجوز الكلام في هذه الحالة.
وهذا احتمال عند الحنابلة (٢) .
الأدلة:
دليل أصحاب القول الأول: يمكن الاستدلال لهم بأن السكوت للتنفس سكوت عارض قليل، لا يقصد به فعل شيء مشروع، ولا الفصل بين أجزاء الخطبة، والخاطب في حاله يعد مستمرا في خطبته شرعا وعرفا وحكما، فيحرم الكلام، كما لو كان الخطيب يتكلم.
стр. 357
دليل أصحاب القول الثاني: يمكن الاستدلال لهم بأن الخطيب في حال السكوت للتنفس ليس بمتكلم، فلا يجب الإنصات والاستماع؛ لعدم الموجب، كما هو الحال قبل الخطبة، وبعدها.
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن الخطيب وإن كان لا يتكلم في حال التنفس إلا أنه في حكم المتكلم، لأنه لا يقصد السكوت باختياره، وإنما هو مجبر على السكوت العارض، وأما القياس على ما قبل الخطبة وبعد الفراغ منها فهو قياس مع الفارق؛ لأنه قبلها لم يشرع فيها، وبعدها قد فرغ، ولا يعد خاطبا في الحالين لا حقيقة ولا حكما، بخلاف حال السكوت للتنفس كما تقدم.
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بتحريم الكلام إذا سكت الخطيب للتنفس، لما ذكرت من الاستدلال.
[المسألة الرابعة حكم الكلام إذا شرع الخطيب في الدعاء]
المسألة الرابعة
حكم الكلام إذا شرع الخطيب في الدعاء: تقدم الكلام على مشروعية الدعاء في خطبة الجمعة، وإذا
стр. 358
قيل بمشروعيته فدعا الخطيب فهل ينتهي وقت تحريم الكلام، فيجوز، أم لا، فيحرم كسائر أجزاء الخطبة؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يحرم الكلام في حال الدعاء مطلقا.
وهذا هو الظاهر من قول الحنفية، والمالكية، وأحد القولين للشافعية، حيث قالوا بتحريم الكلام على الحاضر حال الخطبة، ولم يستثنوا شيئا منها كما تقدم (١) .
وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة (٢) .
القول الثاني: يجوز الكلام في حال الدعاء مطلقا.
وهذا هو الظاهر من القول الصحيح عند الشافعية، حيث قالوا باستحباب السكوت حال الخطبة كما تقدم (٣) .
وهو وجه عند الحنابلة (٤) .
стр. 359
القول الثالث: يجوز إذا كان الدعاء غير مشروع، ويحرم إذا كان مشروعا.
وهذا احتمال عند الحنابلة (١) .
الأدلة:
دليل أصحاب القول الأول: أن الدعاء تابع للخطبة، فيثبت له ما ثبت لها، ومن ذلك تحريم الكلام، كالتطويل في الموعظة (٢) .
دليل أصحاب القول الثاني: أن الخطيب إذا شرع في الدعاء فقد فرغ من الخطبة وشرع في غيرها، فيجوز الكلام، أشبه ما لو نزل (٣) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بعدم التسليم بفراغ الإمام من الخطبة بشروعه في الدعاء، بل لا يزال في الخطبة ويطلق عليه أنه يخطب، وأما القياس على ما بعد النزول فهو قياس مع الفارق، فما بعد النزول لا يسمى خطيبا، وينزل من المنبر ويشرع في
стр. 360
الصلاة، بخلاف حال الدعاء فإنه يسمى خطيبا، ولا يزال قائما على المنبر يتكلم.
دليل أصحاب القول الثالث: استدلوا على التحريم إذا كان الدعاء مشروعا بما استدل به أصحاب القول الأول.
واستدلوا على الجواز إذا كان الدعاء غير مشروع بأن الدعاء في هذه الحالة لا حرمة له، فلا يجب الإنصات له (١) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:
الوجه الأول: أن عموم الأدلة الدالة على تحريم الكلام لم تفرق بين كلام وكلام، فتبقى على العموم.
الوجه الثاني: أن المشروعية وعدمها مما تختلف فيها الآراء والاجتهادات، فقد يرى الحاضر أن ما يدعو به الإمام ليس بمشروع ويرى غيره أنه مشروع، بل واجب، ويكون الحق مع الإمام، فيقع في المحرم ويشوش على من يرى أنه مشروع.
стр. 361
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بتحريم الكلام حال دعاء الخطيب مطلقا، لقوة ما استدلوا به، ولعموم الأدلة الدالة على تحريم الكلام على الحاضر حال الخطبة، فهي لم تفرق بين الدعاء وغيره، وبين المشروع وغيره، خاصة وأن الخطيب لا يمكن أن يدعو بشيء مجمع على عدم مشروعيته، فهذا بعيد جدا، بل قد يدعو بشيء مختلف في مشروعيته.
стр. 362
[المبحث السابع الدق بالسيف على المنبر]
المبحث السابع
الدق بالسيف على المنبر تقدم في مسألة اعتماد الخطيب على قوس أو عصا أو سيف بيان عدم مشروعية الاعتماد على السيف، وأنه لم يثبت عن النبي ﷺ (١) .
وعلى قول من قال بمشروعيته فإنه لا يشرع الدق به على المنبر، بل قالوا: إنه بدعة (٢) .
قال النووي: " يكره في الخطبة أشياء، منها ما يفعله بعض جهلة الخطباء من الدق بالسيف على درج المنبر في صعوده، وهذا باطل لا أصل له، وبدعة قبيحة " (٣) .
الدليل: ظاهر كلامهم عدم ورود الدليل على مشروعيته، والعبادات توقيفية، وبناء عليه يستدل لهم بعموم حديث عائشة ﵂ المشهور: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٤) .
стр. 363
وهذا العمل لا أعلم له وجودا في وقتنا الحاضر، وقد ذكرته استكمالا للبحث، ولذكر السابقين له.
[المبحث الثامن إشارة الخطيب باليد أثناء الخطبة]
المبحث الثامن
إشارة الخطيب باليد أثناء الخطبة قد يتحمس الخطيب أثناء إلقاء الخطبة، ويدفعه مضمون الكلام إلى الانفعال، فيدفعه ذلك إلى الإشارة باليد تعبيرا عما يتكلم عنه، وقد ذكر بعض الفقهاء أن ذلك غير مشروع، وإنما المشروع الإشارة بالإصبع (١) بل صرح بعض أهل العلم بأنه - أي رفع اليد - بدعة، وهذا إن كان بقصد، فإن كان بدون قصد فلا مؤاخذة فيه (٢) .
الدليل على عدم المشروعية: حديث عمارة بن رويبة (٣) ﵁ أنه رأى بشر بن
стр. 364
مروان (١) على المنبر رافعا يديه، فقال: «قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة» (٢) .
قال النووي: " هذا فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة " (٣) .
وفيه أيضا مشروعية الإشارة بالإصبع عند ذكر الله، وأشار إلى ذلك ابن القيم ﵀ حيث قال في بيان هديه ﷺ في خطبة الجمعة: " وكان يشير بأصبعه السبابة في خطبته عند ذكر الله تعالى. . . . " (٤) .
стр. 365
[المبحث التاسع التفات الخطيب يمينا وشمالا أثناء الخطبة]
المبحث التاسع
التفات الخطيب يمينا وشمالا أثناء الخطبة تقدم في الكلام على السنن أن السنة في حق الخطيب أن يقصد تلقاء وجهه أثناء الخطبة (١) .
وقد نص بعض الفقهاء على أن الالتفات يمينا وشمالا في حقه غير مشروع، بل عده بعضهم من البدع - وإن كان ذلك فيه بعد -، وخاصة ما يفعله بعض الخطباء عند الصلاة على النبي ﷺ (٢) .
قال النووي: ". . . ولا يفعل ما يفعله بعض الخطباء في هذه الأزمان من الالتفات يمينا وشمالا في الصلاة على النبي ﷺ ولا غيرها، فإنه باطل لا أصل له، واتفق العلماء على كراهة هذا الالتفات، وهو معدود من البدع المنكرة " (٣) .
والظاهر من الكلام أن قصده بالكراهة كراهة التحريم.
стр. 366
الأدلة: أن هذا خلاف فعل النبي ﷺ ، حيث كان يقصد تلقاء وجهه إذا قام في الخطبة (١) وقد تقدمت الأحاديث في ذلك (٢) .
كما تقدم بعض الأدلة العقلية في عدم مشروعية الالتفات (٣) .
وهذا - فيما يظهر لي - إذا قصد الالتفات ولم يكن هناك حاجة، أما إذا فعله بدون قصد، أو كان هناك حاجة فلا بأس كما تقدم في الإشارة باليد، والله أعلم.
[المبحث العاشر قول الخطيب في آخر الخطبة الأولى ادعوا الله وأنتم موقنون] بالإجابة لله ونحو ذلك والمداومة عليه
стр. 367
المبحث العاشر
قول الخطيب في آخر الخطبة الأولى: ادعوا الله وأنتم موقنون
بالإجابة لله ونحو ذلك، والمداومة عليه اعتاد بعض الخطباء قول " فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٥] (١) أو «ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة» (٢) أو «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (٣) ونحو ذلك في آخر الخطبة الأولى من خطبتي الجمعة، والمداومة على ذلك حتى صار عند الناس كالفرض ينكرون على تاركه.
وقد ذكر بعض أهل العلم أن ذلك - أي المداومة - من البدع (٤) .
стр. 368
ولكن إن قاله الخطيب في بعض الأحيان لا على أنه سنة يقوم بتطبيقها فلا بأس، والله أعلم.
الدليل: ظاهر كلامهم أنهم يستدلون على ذلك بأن المداومة على ذلك يفهم منها أنه عمل مشروع بدليل، ولم يرد دليل على مشروعيته، والعبادات توقيفية، لا تشرع إلا بدليل.
وقد تقدم حديث عائشة ﵂ (١) . - الذي يعد أصلا في تحريم الابتداع.
[المبحث الحادي عشر المبالغة في الإسراع في الخطبة الثانية وخفض الصوت] بها
стр. 369
المبحث الحادي عشر
المبالغة في الإسراع في الخطبة الثانية، وخفض الصوت بها تقدم في السنن أن من سنن الخطبة أن يترسل فيها الخطيب ولا يعجل، وأن يرفع بها صوته قدر الإمكان، وذكرت الأدلة هناك (١) .
وبعض الخطباء يخالف هذا في الخطبة الثانية، فيسرع، ويخفض الصوت فيها، وقد ذكر بعض الفقهاء أن ذلك من البدع، فيحرم (٢) .
قال النووي: " ويكره في الخطبة أمور ابتدعها الجهلة. . . ومنها: مبالغتهم في الإسراع في الخطبة الثانية " (٣) .
وقال: ". . . ومنها مبالغتهم في الإسراع في الخطبة الثانية، وخفض الصوت بها " (٤) .
وظاهر السياق أن المقصود بالكراهة كراهة التحريم.
стр. 370
الدليل: ظاهر كلامهم الاستدلال بأن ذلك خلاف هدي النبي ﷺ الذي تقدم بيانه في السنن (١) وحكم الخطبتين واحد، بل قال بعض الفقهاء: إنه يسن رفع الصوت بالخطبة الثانية أكثر من الأولى (٢) وهذا أيضا لا دليل عليه.
стр. 371
[المبحث الثاني عشر رفع اليدين حال الدعاء في الخطبة]
المبحث الثاني عشر
رفع اليدين حال الدعاء في الخطبة تقدم الكلام على الدعاء في خطبة الجمعة، وأن أقل الأقوال فيه السنية، وهو ما ظهر رجحانه (١) .
وقد اختلف الفقهاء في حكم رفع اليدين أثناء هذا الدعاء، وذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه مكروه في غير دعاء الاستسقاء، والمشروع الإشارة بالإصبع.
وهذا هو الصحيح من الوجهين عند الحنابلة (٢) .
وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث جاء في الاختيارات: " ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة، وهو أصح الوجهين لأصحابنا " (٣) .
القول الثاني: أنه بدعة في غير دعاء الاستسقاء، والمشروع الإشارة بالإصبع.
стр. 372
وهذا منسوب إلى أكثر المالكية، والشافعية (١) وبه قال بعض الحنابلة (٢) .
القول الثالث: أنه مباح مطلقا.
وهذا منسوب إلى بعض المالكية (٣) وبه قال بعض الحنابلة (٤) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: أولا: استدلوا على الكراهة في غير دعاء الاستسقاء ومشروعية الإشارة بالإصبع بما يلي:
١ - ما روي عن عمارة بن رؤيبة ﵁ «أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه فقال: (قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد
стр. 373
على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة» (١) .
٢ - ما رواه سهل بن سعد ﵁ قال: «ما رأيت رسول الله ﷺ شاهرا يديه قط يدعو على منبره ولا على غيره، ولكن رأيته يقول هكذا، وأشار بالسبابة، وعقد الوسطى والإبهام» (٢) .
قال في نيل الأوطار: " والحديثان المذكوران في الباب يدلان على كراهة رفع الأيدي على المنبر حال الدعاء. . . " (٣) وقال ابن القيم ﵀ عن الإشارة بالإصبع: " وكان يشير بإصبعه السبابة في خطبته عند ذكر الله تعالى ودعائه " (٤) .
ثانيا: واستدلوا على عدم الكراهة في دعاء الاستسقاء بما يلي:
ما رواه أنس بن مالك ﵁ قال: «أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ﷺ فبينما
стр. 374
النبي ﷺ يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه، وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ﷺ ، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، وبعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي، أو قال: غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يده فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فما يشير بيده في ناحية من السحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي قناة شهرا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود» (١) .
وهذا واضح الدلالة.
أدلة أصحاب القول الثاني: أولا: استدلوا على البدعية في غير دعاء الاستسقاء ومشروعية الإشارة بالإصبع بحديث عمارة بن رويبة ﵁ الذي استدل به أصحاب القول الأول، حيث شدد عمارة
стр. 375
في إنكاره على بشر بقوله: " قبح الله هاتين اليدين "، ثم ذكر حال النبي ﷺ ، والإنكار بهذه الصيغة لا يكون إلا على فعل أمر شديد الحرمة يصل إلى حد البدعة.
مناقشة هذا الاستدلال: يناقش بأن الحجة في الحديث هي فعل النبي ﷺ لا في قول عمارة ﵁، وقد ورد عن النبي ﷺ في حديث أنس ﵁ رفع اليدين في الاستسقاء في خطبة الجمعة وقد عممه بعض الفقهاء في القول الثالث فقالوا بالجواز مطلقا، فلذلك يبعد القول بالبدعية.
ثانيا: واستدلوا على القول بالجواز في حال الاستسقاء بما استدل به أصحاب القول الأول من حديث أنس بن مالك ﵁.
دليل أصحاب القول الثالث: استدلوا بحديث أنس بن مالك ﵁ الذي استدل به أصحاب القولين الأول والثاني على الجواز في حال دعاء الاستسقاء، فحملوه على العموم في الاستسقاء وغيره، فقالوا
стр. 376
بالجواز مطلقا (١) .
مناقشة هذا الاستدلال: نوقش بأن هذا الرفع كان لعارض الاستسقاء (٢) فيختص بهذه الحالة، حيث لم يرد رفعه في غيرها.
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بكراهة رفع اليدين حال الدعاء في خطبة الجمعة في غير الاستسقاء، لما استدلوا به، ويبعد القول بالبدعة لحديث أنس ﵁ الذي قال بعض الفقهاء بعمومه، ولما جاء في بعض الأحاديث من رفع اليدين حال الدعاء في بعض الأحوال في غير خطبة الجمعة، فكأن أصحاب القول الأول توسطوا في المسألة.
[المبحث الثالث عشر ختم الخطبة الثانية بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ] بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ. . . والمداومة عليه
стр. 377
المبحث الثالث عشر
ختم الخطبة الثانية بقوله - تعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] والمداومة عليه دأب كثير من الخطباء على ختم الخطبة الثانية بقول الله - تعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠] (١) والمداومة على ذلك.
وقد ذكر بعض الفقهاء أن أول من قرأ ذلك عمر بن عبد العزيز (٢) ﵀ بدلا عما كان يختم به بنو أمية خطبتهم (٣) .
وقال بعض الفقهاء: إن ذلك غير مشروع (٤) بل عده البعض من البدع (٥) وهذا فيه نظر.
стр. 378
الدليل: أن عمل أهل المدينة على خلاف ذلك، فلا يشرع (١) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن عمل أهل المدينة ليس حجة تبنى عليه الأحكام على القول الراجح من قولي أهل العلم (٢) فلا يصح الاحتجاج به.
كما يمكنهم الاستدلال لذلك بأن النبي ﷺ كان يختم خطبته بالاستغفار كما تقدم في السنن (٣) وممن ذكر ذلك ابن القيم ﵀.
- ومع ذلك فقد تناقل علماء الدعوة السلفية من آل الشيخ وتلامذتهم - رحم الله الجميع - في نجد الختم بذلك، ولا شك أن لهم مستندا فيه وإن كنتُ لم أطلع عليه رغم البحث الطويل، كما أن الآية تشتمل على أوامر ونواهي عظيمة تفيد السامعين، ولا أستطيع البت في المسألة بحكم؛ لعدم اطلاعي على دليل ظاهر، والله أعلم.
стр. 379
[الخاتمة]
الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده وأشكره على توفيقه في البدء والختام، وأصلي وأسلم على خير الأنام نبينا محمد وعلى آله وصحبه الكرام.
أما بعد، فلا يخفى أن كل باحث يطرق موضوعا لا بد أن يتوصل فيه إلى بعض النتائج، وقد توصلت في هذا البحث إلى نتائج كثيرة، منها ما هو عام، ومنها ما هو خاص، ومن أبرزها ما يلي:
أولا: من أبرز النتائج العامة: ١ - أن أكثر الأدلة التي استدل بها الفقهاء على خطبة الجمعة وأحكامها أفعال مجردة، وأفعال النبي ﷺ المجردة لا تدل على الوجوب، وإنما على الاستحباب كما هو معلوم في أصول الفقه، ولذلك ترجح في أكثر المسائل السنية، حتى فيما يعتبره كثير من الفقهاء شروطا وأركانا؛ لأن القول بالشرط والركن لا بد أن يعتمد على أدلة صحيحة وصريحة؛ لما يترتب عليه من بطلان الخطبة بفقده، وبطلان الصلاة بناء عليه؛ لأن الخطبة شرط لصحتها.
стр. 380
٢ - أن أعظم المقاصد الشرعية من خطبة الجمعة هو الوعظ والتذكير، بما فيه صلاح الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة، فيجب أن تدور حوله الخطبة.
٣ - عند تطبيق هذه الأحكام على واقع كثير من الخطب اليوم يتضح وجود تقصير واضح، وسنن مهجورة، وأخطاء ظاهرة.
ثانيا: ومن أبرز النتائج الخاصة: ١ - أن خطبة الجمعة شرط لصحة الصلاة، وأن الشرط خطبتان، لا خطبة واحدة.
٢ - أنه يشترط لخطبة الجمعة: النية، وحضور جماعة يتحقق بهم المقصود من الوعظ والتذكير - وإن لم يكونوا بالعدد الذي تنعقد به الجمعة - للقدر الواجب من الخطبة، وأن تكون بعد دخول وقت الجمعة وهو زوال الشمس إن لم تكن حاجة في بعض الأحيان وإلا جازت في الساعة الخامسة أو السادسة، وأن تقدم على الصلاة، والقيام مع القدرة، والجهر بها، وأن تكون باللغة العربية للقادر عليها ما لم يكن السامعون جميعا غير عرب فتجزئ بلغتهم، والموالاة بين أجزائها، وبينها وبين الصلاة.
٣ - أنه ليس لخطبة الجمعة أركان معينة بعينها، بل تحصل بما يطلق عليه خطبة في العرف، ويحصل به مقصودها الشرعي وهو
стр. 381
الوعظ والتذكير، فلا يعد الحمد لله، والصلاة على النبي ﷺ وقراءة شيء من القرآن أركانا، بل هي سنن، وأما الموعظة فهي ركن لكونها المقصود الشرعي الأعظم من الخطبة كما أسلفت.
وأقل مقدار لقراءة القرآن هو ما يستقل بمعنى، سواء كان آية أو أقل، ويباح قراءة ما فيه آية سجود في الخطبة.
كما يسن ترتيب الأمور الأربعة المتقدمة، وهي أركان في كل من الخطبتين عند من قال بركنيتها.
٤ - أنه لا يشترط لخطبة الجمعة الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر، ولا ستر العورة وإزالة النجاسة، ولا الجلسة بين الخطبتين، بل يسن ذلك لها، ومقدار الجلسة بقدر قراءة سورة الإخلاص.
كما يسن لها التجمل بلبس أحسن الثياب، والأفضل البياض، وأن تكون على منبر أو موضع عال، والسنة كون المنبر على يمين المحراب، ويقف الخطيب على الدرجة التي تلي المستراح، وأن يستقبل الخطيب الناس بوجهه، ويقصد تلقاء وجهه ولا يلتفت، وأن يستقبل الناس الخطيب ما لم يكن هناك حرج ومشقة، وأن يسلم على من حوله إذا دخل وقبل أن يصعد المنبر، ويسلم على الناس إذا صعد المنبر واستقبلهم، وأن يجلس
стр. 382
على المنبر حتى يفرغ المؤذن، وأن يعتمد على قوس أو عصا ونحوهما، ولا يشرع الاعتماد على السيف، ويكون بما شاء من يديه، فإن لم يعتمد على شيء فهو بالخيار بين إمساك يده الشمال باليمين أو يرسلهما، وأن يرفع صوته بالخطبة زيادة على القدر الواجب وحسب الطاقة.
٥ - أنه يسن في خطبة الجمعة التقصير، وتكون الثانية أقصر من الأولى، وأن تكون فصيحة بليغة مؤثرة مرتبة، وأن يقرأ فيها سورة (ق) في أكثر الأحيان، وأن يدعو للمسلمين في الثانية، وأن يدعو لولاة أمور المسلمين عامة، ولولي أمر البلد بعينه ما لم يأمر بذلك فيجب، وأن يختم الثانية بالاستغفار.
٦ - أن على الخطيب في الجمعة الاعتناء بإعداد الخطبة وعدم الاعتماد على دواوين قديمة أو نحو ذلك، وألا يخرجها عن مقصودها الشرعي من الوعظ والتذكير والثناء على الله وتمجيده، والحث على طاعته والتحذير من معصيته إلى غير ذلك، ولا تشرع له تحية المسجد عند دخوله، ولا الدعاء عند صعود المنبر وقبل جلوسه للأذان بل هو بدعة، ولا يشرع له الخطبة من صحيفة إن أحسن بدونها.
ولا يجوز للخطيب الكلام بغير الخطبة إلا لمصلحة، كما لا يجوز الكلام للحاضر إلا مخاطبة الإمام لحاجة سواء سمع الخطبة أم
стр. 383
لا، حتى رد السلام وتشميت العاطس، وأما الصلاة على النبي ﷺ إذا ذكره الخطيب والتأمين على الدعاء فيجوز سرا، ويستثنى من التحريم ما كان لأمر واجب ناجز كتحذير ضرير ونحوه، ويجوز الكلام بعد دخول الخطيب وقبل الشروع في الخطبة، وبين الخطبتين وبعدها وقبل الصلاة، ولا يجوز حال التنفس والدعاء.
ولا يشرع للخطيب الدق بالسيف على المنبر، ولا قصد الإشارة باليد أثناء الخطبة بل بالإصبع، ولا قصد الالتفات يمينا وشمالا في أثنائها، ولا المداومة على قوله في آخر الأولى: " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة " ونحو ذلك، ولا المبالغة في الإسراع في الخطبة الثانية وخفض الصوت بها، كما لا يشرع رفع اليدين حال الدعاء في الخطبة إلا في الاستسقاء.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 384
[فهرس المصادر والمراجع]
خامسا: فهرس المصادر والمراجع أولا: كتب التفسير: ١ - أحكام القرآن لابن العربي: أبي بكر محمد بن عبد الله، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة (بيروت - لبنان) .
٢ - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: أبي عبد الله محمد الأنصاري، دار إحياء التراث العربي، (بيروت - لبنان) .
٣ - جامع البيان في تفسير القرآن للطبري: أبي جعفر محمد بن جرير، الطبعة الرابعة، دار المعرفة، (بيروت - لبنان) .
ثانيا: كتب الحديث وعلومه: ٤ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل / للشيخ ناصر الدين الألباني، إشراف: زهير الشاويش، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ، المكتب الإسلامي.
٥ - إعلاء السنن للتهانوي، ظفر أحمد العثماني، الناشر إدارة القرآن والعلوم الإسلامية (كراتشي - باكستان) .
٦ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر: أحمد بن علي بن حجر تصحيح وتعليق: محمد حامد الفقي، دار البخاري - القصيم، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.
٧ - تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لابن حجر: أحمد بن علي بن محمد، مطبوع بحاشية المجموع للنووي، الناشر: دار الفكر (بيروت - لبنان) .
٨ - الجوهر النقي لابن التركماني: علاء الدين علي بن عثمان،
стр. 385
مطبوع بحاشية السنن الكبرى للبيهقي، الناشر: دار الفكر، (بيروت - لبنان) .
٩ - سبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني: محمد بن إسماعيل، الطبعة الرابعة ١٣٧٩ هـ، دار إحياء التراث العربي (بيروت - لبنان) .
١٠ - سنن الترمذي، ويسمى الجامع الصحيح للترمذي: أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة، تحقيق وتصحيح: عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ، دار الفكر (بيروت - لبنان) ، الناشر: دار الكتب العلمية، (بيروت - لبنان) .
١١ - سنن الدارقطني للدارقطني: علي بن عمر، طبعة سنة ١٣٨٦هـ الناشر: عبد الله هاشم يماني المدني بالمدينة المنورة.
١٢ - سنن أبي داود لأبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي، (بيروت - لبنان) .
١٣ - السنن الكبرى للبيهقي: أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي، دار الفكر، (بيروت - لبنان) .
١٤ - سنن ابن ماجه لابن ماجه: محمد بن يزيد القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار الفكر، (بيروت - لبنان) .
١٥ - سنن النسائي: للنسائي: أحمد بن شعيب، ترقيم وفهرسة عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الأولى المفهرسة ١٤٠٦ هـ، طبع دار البشائر الإسلامية (بيروت - لبنان) ، الناشر: مكتبة المطبوعات الإسلامية (حلب - سورية) .
١٦ - شرح النووي على صحيح مسلم للنووي: أبي زكريا يحيى بن شرف، دار الفكر (بيروت - لبنان) .
стр. 386
١٧ - صحيح البخاري للبخاري: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل، طبعت بالأفست عن طبعة دار الكتب العامرة باستانبول، الناشر: دار الكتب العلمية (بيروت - لبنان) .
١٨ - صحيح سننابن ماجه للألباني: محمد ناصر الدين، إشراف زهير الشاويش، الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ، المكتب الإسلامي بيروت، الناشر: مكتب التربية العربي لدول الخليج العربي بالرياض.
١٩ - صحيح مسلم لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ، الناشر: دار إحياء التراث العربي (بيروت - لبنان) .
٢٠ - عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي لابن العربي: أبي بكر محمد بن عبد الله، دار الكتب العلمية (بيروت - لبنان) .
٢١ - فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر: أحمد بن علي العسقلاني، تصحيح سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الناشر دار المعرفة (بيروت - لبنان) .
٢٢ - الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار لابن أبي شيبه: أبي بكر عبد الله بن محمد، تحقيق: عامر العمري الأعظمي، الناشر: مختار أحمد الندوي السلفي، الدار السلفية (بومباي - الهند) .
٢٣ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي: علي بن أبي بكر، الناشر دار الكتاب العربي، (بيروت - لبنان) .
٢٤ - المراسيل لأبي داود: سليمان بن الأشعث السجستاني، مراجعة وفهرسة د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي، مطبوع مع سلسلة الذهب فيما رواه الإمام الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ، دار المعرفة (بيروت - لبنان) .
стр. 387
٢٥ - المستدرك على الصحيحين في الحديث للحاكم: أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، دار الفكر (بيروت - لبنان) .
٢٦ - المصنف لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ، طبع المجلس العلمي بجوهانسبرج - جنوب أفريقيا، وكراتشي - باكستان، وسملك - الهند توزيع المكتب الإسلامي.
٢٧ - المنتقى شرح موطأ مالك للباجي: أبي الوليد سليمان بن خلف، الطبعة الأولى ١٣١٤ هـ، مطبعة السعادة بمصر.
٢٨ - الموطأ / للإمام مالك بن أنس، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي (بيروت - لبنان) .
٢٩ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني: محمد بن علي، دار القلم (بيروت - لبنان) .
ثالثا: كتب الفقه:
كتب الفقه الحنفي: ٣٠ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني: علاء الدين أبي بكر بن مسعود، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ، الناشر: دار الكتاب العربي (بيروت - لبنان) .
٣١ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي: فخر الدين عثمان بن علي، الطبعة الثانية، الناشر دار المعرفة (بيروت - لبنان) .
٣٢ - حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح للطحطاوي: أحمد بن محمد بن إسماعيل، الطبعة الثالثة، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق سنة ١٣١٨ هـ، الناشر دار إحياء التراث العربي (بيروت - لبنان) .
стр. 388
٣٣ - الحجة على أهل المدينة لمحمد بن حسن الشيباني، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ، الناشر عالم الكتب.
٣٤ - فتاوى قاضيخان لحسن الأوزجندي، مطبوع بهامش الجزء الأول والثاني والثالث من الفتاوى الهندية، الطبعة الثالثة ١٤٠٠ هـ، الناشر دار إحياء التراث العربي (بيروت - لبنان) .
٣٥ - الفتاوى الهندية / للشيخ نظام ومجموعة من علماء الهند، الطبعة الثالثة ١٤٠٠ هـ، الناشر دار إحياء التراث العربي (بيروت - لبنان) .
٣٦ - فتح القدير لابن الهمام: كمال الدين محمد بن عبد الواحد، الناشر دار إحياء التراث العربي (بيروت - لبنان) .
٣٧ - المبسوط للسرخسسي: شمس الدين محمد بن أحمد، الطبعة الثالثة ١٣٩٨ هـ، الناشر دار المعرفة (بيروت - لبنان) .
٣٨ - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لدماد أفندي: عبد الله بن محمد بن سليمان، الناشر دار إحياء التراث العربي (بيروت - لبنان) .
٣٩ - مختصر الطحاوي للطحاوي: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ، الناشر دار إحياء العلوم (بيروت - لبنان) .
٤٠ - مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح للشرنبلالي: حسن بن عمار بن علي، دار المعرفة (بيروت - لبنان) .
٤١ - الهداية شرح بداية المبتدي للمرغيناني: أبي الحسن علي بن أبي بكر، الطبعة الثانية ١٣٩٧هـ، الناشر: دار الفكر (بيروت - لبنان) .
كتب الفقه المالكي: ٤٢ - الإشراف على مذاهب الخلاف / للقاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي، مطبعة الإدارة.
стр. 389
٤٣ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد: أبي الوليد محمد بن أحمد الطبعة الرابعة ١٣٩٨ هـ، الناشر دار المعرفة (بيروت - لبنان) .
٤٤ - بلغة الطالب لأقرب المسالك للصاوي: أحمد بن محمد، الناشر دار المعرفة (بيروت - لبنان) ١٣٩٨ هـ.
٤٥ - البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل في مسائل المستخرجة لأبي الوليد بن رشد القرطبي، تحقيق الأستاذ أحمد الجبابي وغيره، طبع دار الغرب الإسلامي (بيروت - لبنان) ١٤٠٥ هـ.
٤٦ - التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق: محمد بن يوسف العبدري مطبوع بهامش مواهب الجليل، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ، الناشر دار الفكر (بيروت - لبنان) .
٤٧ - التفريع لابن الجلاب: أبي القاسم عبيد الله بن الحسين بن الحسن دراسة وتحقيق د حسين بن سالم الدهمان، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ دار الغرب الإسلامي (بيروت - لبنان) .
٤٨ - جواهر الإكليل شرح مختصر الخليل للآبي: صالح بن عبد السميع، الناشر دار الفكر (بيروت - لبنان) .
٤٩ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدسوقي: شمس الدين محمد بن عرفة، الناشر دار الفكر (بيروت - لبنان) .
٥٠ - الشرح الصغير على مختصر خليل للدردير: أحمد بن محمد، مطبوع بهامش بلغة السالك، الناشر دار المعرفة (بيروت - لبنان) .
٥١ - الشرح الكبير على مختصر خليل للدردير: أحمد بن محمد، مطبوع بهامش حاشية الدسوقي، الناشر دار الفكر (بيروت - لبنان) .
٥٢ - الفواكه الدواني للنفراوي: أحمد بن غنيم بن سالم، الناشر دار المعرفة (بيروت - لبنان) .
стр. 390
٥٣ - القوانين الفقهية لابن جزي: محمد بن أحمد، الدار العربية للكتاب، ليبيا - تونس.
٥٤ - الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر: أبي عمر يوسف بن عبد الله، تحقيق محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ، الناشر مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
٥٥ - المدونة الكبرى / للإمام مالك بن أنس، رواية سحنون التنوخي، تصوير الطبعة الأولى، مطبعة السعادة. بمصر ١٣٢٣ هـ، الناشر دار صادر (بيروت - لبنان) .
٥٦ - مواهب الجليل شرح مختصر خليل للحطاب: أبي عبد الله محمد بن محمد، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ، دار الفكر (بيروت - لبنان) .
كتب الفقه الشافعي: ٥٧ - الأم / للإمام الشافعي: أبي عبد الله محمد بن إدريس، الطبعة الثانية، الناشر دار المعرفة (بيروت - لبنان) .
٥٨ - الحاوي الكبير للماوردي: أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب، تحقيق د محمود مطرجي ومن معه، الناشر دار الفكر (بيروت - لبنان) ١٤١٤ هـ.
٥٩ - حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي القفال: أبي بكر محمد بن أحمد، تحقيق د ياسين أحمد إبراهيم درادكة، الطبعة الأولى ١٩٨٨ م، الناشر مكتبة الرسالة الحديثة (عمان - الأردن) .
٦٠ - روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي: أبي زكريا يحيى بن شرف، المكتب الإسلامي (بيروت - لبنان) .
٦١ - فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي: أبي القاسم عبد الكريم بن محمد، مطبوع بحاشية المجموع للنووي، دار الفكر (بيروت - لبنان) .