٣ - ما رواه عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو، وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] » (١)(٢) .
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل المنصت لخطبة الجمعة هو الحاصل على تكفير الذنوب، والمتكلم فيها لاغيا، وهذا يدل على وجوب الإنصات، وتحريم الكلام؛ لأن الإنسان مأمور بتحصيل فائدة العبادة والبعد عما يفسدها.
стр. 317
٤ - ما رواه عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له: أنصت، ليس له جمعة» (١) .
وجه الدلالة: يدل على وجوب الإنصات وتحريم الكلام من وجهين:
الأول: أنه شبه المتكلم بالحمار، ومعلوم أن ذلك صفة ذم ونقص لا يوصف بها تارك الندب.
الثاني: نفي أن تكون له جمعة، وقد علمنا أنها جمعة، فلما استعار له لفظ نفي الإجزاء وعدم الصحة دل على تأكيد منعه وشدة تحريمه (٢) .
ومن آثار الصحابة ﵃: ١ - ما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه
стр. 318
قال: " كفى لغوا إذا صعد الإمام المنبر أن تقول لصاحبك أنصت " (١) .
وهذا الأثر واضح الدلالة كما تقدم في الأحاديث.
٢ - ما روي عن ابن عمر ﵄ أنه قال للذي سأله عن كلامه مع صاحبه: " أما أنت فلا جمعة لك، وأما صاحبك فحمار " (٢) .
وتوجيه الاستدلال كما تقدم في حديث ابن عباس ﵄.
ومن المعقول: ١ - أن الإباحة للكلام وترك الإنصات أثناء الخطبة استخفاف بالخطيب، وإبطال لمعنى الخطبة، وإزالة لفائدتها، وذلك أوفى ما وصف بأنه محرم (٣) .
стр. 319
٢ - أن الصلاة قربة وطاعة، وقد حرمت لأجل الخطبة، فلأن يحرم الكلام أولى (١) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن مبناه على القول بتحريم الصلاة أثناء الخطبة، وهذا قول مرجوح، لمخالفته للأحاديث على مشروعية تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب.
٣ - أنه لا يجوز أن يتعلق على الخاطب إظهار الخطبة إلا على الحاضرين وجوب استماعها، ألا ترى أنه لما حُظِرَ لشاهد كتمان الشهادة كان ذلك علما على إيجاب استماعها (٢) .
٤ - أن الخطبتين بدل ركعتين، فحرم الكلام بينهما، كالصلاة (٣) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بعدم التسليم بأنهما بدل ركعتين؛ لعدم ثبوت ذلك كما تقدم (٤) .
стр. 320
كما أن القياس لا يصح، لأن الصلاة تفسد بالكلام بخلاف الخطبة (١) .
ثانيا: واستدلوا على إباحة مخاطبة الإمام لحاجة بما يلي: ١ - ما رواه أنس بن مالك ﵁ قال: «أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ﷺ فبينما رسول الله ﷺ يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه، وما نرى في السماء قَزَعة (٢) فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيتُ المطر يتحادر على لحيته ﷺ ، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، وبعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي، أو قال: غيره، فقال: يا رسول الله ﷺ ! تهدَّم البناء، وغرق المال فادع الله لنا، فرفع يده فقال: اللهم حوالينا ولا علينا،
стр. 321
فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجَوْبة (١) وسال الوادي قناةُ (٢) شهرا، ولم يجئ أحد، من ناحية إلا حَدَّثَ بالجود» (٣) .
وهذا واضح الدلالة، وفي خطبتين.
٢ - ما رواه جابر بن عبد الله ﵄ قال: «جاء أعرابي والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة فقال: أصليت يا فلان؛ قال: لا، قال: قم فاركع» (٤) .
قال النووي عنه برواياته المختلفة: " وفي هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام في الخطبة لحاجة، وفيها جوازه للخطيب وغيره " (٥) .
стр. 322
أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بأدلة من السنة، والمعقول:
أولا: من السنة: ١ - حديث أنس بن مالك ﵁ في قصة الأعرابي مع النبي ﷺ واستسقائه في يوم الجمعة المتقدم قبل قليل.
وجه الدلالة: أن الأعرابي تكلم أثناء الخطبة، ولم ينكر عليه النبي ﷺ ذلك، ولو حرم عليه لأنكره (١) .
مناقشه هذا الدليل: نوقش بأن الاستدلال به على جواز الكلام في الخطبة مطلقا فيه نظر؛ لأنه استدلال بالأخص على الأعم، فيمكن أن يخص عموم المسألة بالإنصات بمثل ذلك كأمر عارض في مصلحة عامة، كما خص بعضهم رد السلام لوجوبه (٢) .
٢ - ما رواه أنس بن مالك ﵁ «أن رجلا قام والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقال: يا رسول
стр. 323
الله! متى الساعة؟ فأعرض النبي ﷺ وأومأ له بالسكوت، فلم يقبل، وأعاد الكلام، فلما كان في الثالثة قال له النبي ﷺ : (ويحك، ما أعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله، قال: إنك مع من أحببت» (١) .
ووجه الدلالة كالذي قبله.
ويناقش بما نوقش به الذي قبله.
ثانيا: من المعقول: ١ - أنه لو كان الإنصات للخطبة واجبا كان إبلاغهما برفع الصوت واجبا، فلما لم يجب على الإمام إبلاغها لم يجب على المأموين الإنصات لها (٢) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن الجهر بها واجب على الإمام كما تقدم أما رفع الصوت فلم يجب دفعا للمشقة، ثم هذا يستقيم على القول بوجوب الإنصات مع عدم السماع، هذا مرجوح كما سيأتي - إن شاء الله -.
стр. 324
٢ - أن الخطبة عبادة لا يفسدها الكلام، فوجب أن لا يحرم فيها الكلام، كالطواف، والصيام.
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الكلام في الخطبة يفوت المقصود منها، وهو الاستماع والاتعاظ، بخلاف الطواف والصيام (١) .
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بتحريم الكلام على الحاضرين لخطبة الجمعة إلا مخاطبة الإمام لحاجة؛ لقوة ما استدلوا به، وجمعه بين الأحاديث الواردة في ذلك، وتحقيقه المقصود من الخطبة وهو الاتعاظ.
стр. 325
[الأمر الثاني حكم كلام الحاضر للخطبة إذا كان لا يسمعها]
الأمر الثاني: حكم كلام الحاضر للخطبة إذا كان لا يسمعها: (١) اختلف الفقهاء في حكم الكلام للحاضر لخطبة الجمعة إذا لم يسمعها لبعد أو غيره، وذلك على قولين:
القول الأول: يحرم عليه الكلام.
وبهذا قال بعض الحنفية (٢) وبه قال المالكية (٣) وهو قول للشافعية (٤) والمذهب عند الحنابلة وعليه أكثرهم (٥) وبه قال ابن حزم (٦) .
القول الثاني: يجوز له الكلام.
стр. 326
وبهذا قال بعض الحنفية (١) وهو القول الصحيح عند الشافعية (٢) ورواية عن الإمام أحمد (٣) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة، والمعقول:
أولا: من السنة: عموم ما تقدم في الأمر السابق من الأدلة الدالة على تحريم الكلام في خطبة الجمعة، ومن أبرزها حديث أبي هريرة ﵁: «إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت» (٤) وحديث عبد الله بن عمرو، فقالوا: إنها عامة تشمل من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها (٥) .
ثانيا: من آثار الصحابة ﵃: ما روي عن عثمان بن عفان ﵁ أنه كان
стр. 327
يقول في خطبته، قلَّما يدع ذلك إذا خطب: " إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا، فإن للمنصت الذي لا يسمع في الحظ مثل ما للسامع مع المنصت، فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف. . . " (١) الأثر.
وهذا واضح الدلالة.
ثالثا: من المعقول: أن المأمور به في الخطبة شيئان الاستماع والإنصات، فمن قرب من الإمام فقد قدر عليهما، ومن بعد عنه فقد قدر على أحدهما وهو الإنصات، فيجب عليه أن يأتي بما قدر عليه (٢) .
أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بما استدلوا به في الأمر السابق على جواز الكلام في الخطبة للسامع، فقالوا: إذا كان يجوز مع السماع فمع عدمه من باب أولى.
وقد تقدمت مناقشته هناك.
стр. 328
ومن الأدلة أيضا: أن الإنصات ليس مقصودا لذاته، بل ليتوصل به إلى الاستماع، فإذا سقط عنه فرض الاستماع سقط عنه الإنصات أيضا (١) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن الإنصات ليس للاستماع فقط، بل له ولعدم التشويش على غيره من الحاضرين ليستمعوا، فإذا سقط الاستماع لتعذره للبعد بقي التشويش على الحاضرين ممن يمكنهم الاستماع لقربهم من الخطيب.
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بتحريم الكلام في خطبة الجمعة لغير السامع لها، لقوة ما استدلوا به وخاصة عموم الأدلة، ولأنه يؤدي إلى التشويش، وقد يجر إلى كلام مكروه أو محرم في المسجد، كما قد يحصل معه إهانة له، ويُجَرِّئ السفهاء على ابتذاله.
стр. 329
[الأمر الثالث حكم رد السلام وتشميت العاطس]
الأمر الثالث: حكم رد السلام، وتشميت العاطس: اختلف الفقهاء في حكم رد السلام وتشميت العاطس في خطبة الجمعة إذا حصل موجبه، وذلك على أربعة أقوال:
القول الأول: يحرم.
وبهذا قال أكثر الحنفية (١) وبه قال المالكية (٢) وهو الوجه الصحيح عند الشافعية (٣) ورواية عن الإمام أحمد (٤) .
القول الثاني: يجوز.
وبهذا قال أبو يوسف في رواية عنه (٥) وهو وجه عند الشافعية (٦) والرواية الصحيحة عن الإمام أحمد، والصحيح عند
стр. 330
أصحابه (١) وبه قال ابن حزم (٢) .
القول الثالث: يحرم على من يسمع الخطبة، ويجوز لمن لا يسمعها.
وبهذا قال الإمام أحمد في رواية عنه، وهو قول لبعض أصحابه (٣) .
القول الرابع: لا يجوز رد السلام، ويجوز تشميت العاطس.
وهذا قول للشافعية (٤) قال عنه في حلية العلماء: " وليس بشيء " (٥) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بأدلة من السنة، والمعقول:
стр. 331
أولا: من السنة: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ المشهور الذي تقدم مرارا، وهو قوله ﷺ : «إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت» (١) .
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ سمى الأمر بالمعروف حال الخطبة لغوا، مع أنه أمر مطلوب شرعا، وفيه فائدة متعدية للآخرين وهي منع التشويش عليهم، فكذلك رد السلام وتشميت العاطس، بل هو أولى.
٢ - ما رواه أُبَيُّ بن كعب ﵁ قال: «قرأ رسول الله ﷺ يوم الجمعة (تبارك) وهو قائم، فذكرنا بأيام الله، وأبو الدرداء، أو أبو ذر يغمزني، فقال: متى أُنزلت هذه السورة؟ فإني لم أسمعها إلا الآن، فأشار إليه أن اسكت، فلما انصرفوا قال: سألتُك متى أُنزلت هذه السورة فلم تخبرني، فقال: إنه ليس لك من صلاتك إلا ما لغوتَ، فذهب إلى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك، وأخبره بالذي قال له أُبي، فقال رسول الله ﷺ :
стр. 332
صدق أُبي» (١) .
وجه الدلالة: أن ما طلبه أبو الدرداء أو أبو ذر من أبي بن كعب ﵄ من تاريخ المنزل، فقد كان فرضا عليهم، ليعرفوا الناسخ من المنسوخ، وقد جعله رسول الله ﷺ من اللغو في حالة الخطبة، فكذلك رد السلام وتشميت العاطس (٢) .
ثانيا: من المعقول: ١ - أن تشميت العاطس يترتب عليه ترك الاستماع المفروض والإنصات، والتشميت ليس بفرض، فلا يجوز ترك الفرض لأجله، وكذا رد السلام في هذه الحالة ليس بفرض، لأنه يرتكب بسلامه مأثما، فلا يجب الرد عليه كما في حالة الصلاة (٣) .
٢ - أن السلام في حال الخطبة لم يقع تحية، فلا يستحق الرد (٤) .
стр. 333
٣ - أن رد السلام مما يمكن تحصيله في كل حالة، أما سماع الخطبة فلا يتصور إلا في هذه الحالة، فكانت إقامته أحق، ونظيره ما قاله بعض الفقهاء من أن الطواف تطوعا بمكة في حق الآفاقي أفضل من صلاة التطوع، والصلاة في حق المكي أفضل من الطواف (١) .
واستدلوا على تحريمهما على من لم يسمع بما يلي:
أن وجوب الإنصات شامل لهم، فيكون المنع من رد السلام وتشميت العاطس ثابتا في حقهم، كالسامعين (٢) .
أدلة أصحاب القول الثاني: استدلوا بأدلة من السنة، والمعقول:
أولا: من السنة: ١ - ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس» (٣) .
стр. 334
٢ - ما رواه البراء بن عازب ﵁ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، ورد السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم، وتشميت العاطس، ونصر المظلوم» . . .) الحديث (١) .
وجه الدلالة من هذين الحديثين ونحوهما مما جاء في معناهما: أن النبي ﷺ أمر برد السلام وتشميت العاطس، وهذا الأمر عام، فيشمل بعمومه الرد والتشميت حال خطبة الجمعة.
مناقشة هذا الاستدلال: يناقش بأن هذا محمول على حال غير الخطبة جمعا بين ذلك وبين ما ورد في تحريم الكلام حال الخطبة والأمر بالإنصات.
٣ - ما رواه جابر بن عبد الله ﵄ قال: «جاء رجل والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع» (٢) .
стр. 335
قال في فتح الباري: " واستدل به على جواز رد السلام وتشميت العاطس في حال الخطبة، لأن أمرهما أخف وزمنهما أقصر، ولا سيما رد السلام فإنه واجب " (١) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن هناك فرقا بين الصلاة والرد والتشميت، فالصلاة يفوت بها الاستماع على المصلى وحده، أما الرد والتشميت فيفوت بهما الاستماع على الراد والمشمت ومن حولهما من الحاضرين، فضررهما أبلغ.
ثانيا: من المعقول: ١ - أن رد السلام فرض والاستماع سنة، فلا يترك الفرض لفعل سنة (٢) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش من وجهين:
الوجه الأول: أن رد السلام إنما يكون فريضة إذا كان تحية، وفي حال الخطبة المسلم ممنوع من السلام، فلا يكون جوابه فرضا (٣) .
стр. 336
الوجه الثاني: عدم التسليم بأن الاستماع للخطبة سنة، بل هو واجب كما تقدم.
٢ - أن رد السلام وتشميت العاطس واجب، فوجب الإتيان به في الخطبة، كتحذير الضرير (١) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه وإن كان الرد والتشميت واجبا فإنه لا يصل إلى مماثلة تحذير الضرير من الهلكة؛ لأن الضرر المترتب على ترك التحذير أعظم من الضرر المترتب على ترك واجب الرد والتشميت، فلا يصح القياس.
أدلة أصحاب القول الثالث: أولا: استدلوا على التحريم على من يسمع بما استدل به أصحاب القول الأول.
ثانيا: واستدلوا على جواز الرد والتشميت لمن لا يسمع بما يلي:
أن الإنصات واجب، فلم يجز الكلام المانع منه من غير ضرورة للأمر بالإنصات، بخلاف من لم يسمع فإنه لم يؤمر بالإنصات، فله الرد والتشميت (٢) .
стр. 337
مناقشة هذا الدليل: يناقش بعدم التسليم بأن من لم يسمع لم يؤمر بالإنصات، بل إن عموم الأدلة تشمله كما تقدم.
دليل أصحاب القول الرابع: أن السلام قد وضعه المسلم في غير موضعه باختياره، فلم يستحق الرد عليه، والعاطس عطس بغير اختياره فلم يكن منسوبا إلى وضعه في غير موضعه، فاستحق التشميت (١) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن ليس المانع عدم الاستحقاق للاختيار، وإنما المانع هو عموم الأحاديث المانعة من الكلام في هذه الحال؛ لما يترتب عليه من ترك الإنصات والتشويش على السامعين.
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بتحريم رد السلام وتشميت العاطس في خطبة الجمعة، لقوة ما استدلوا به، وعدم استقامة أدلة الأقوال الأخرى.
وقد أفتى بعدم جواز رد السلام فيها فضيلة شيخنا محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - (٢) .
[الأمر الرابع حكم الصلاة على النبي ﷺ إذا ذكره الخطيب] والجهر بها
стр. 338
الأمر الرابع: حكم الصلاة على النبي ﷺ إذا ذكره الخطيب والجهر بها: اختلف الفقهاء في حكم صلاة المستمع على النبي ﷺ إذا ذكره الخطيب في الخطبة، والجهر بها، وذلك على قولين:
القول الأول: تجوز الصلاة عليه سرا.
وهذا مروي عن أبي يوسف من الحنفية (١) وبه قال الحنابلة (٢) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) .
القول الثاني: لا تجوز الصلاة عليه.
وبهذا قال الحنفية، وهو ظاهر الرواية عندهم (٤) .
стр. 339
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: ١ - أن الصلاة على النبي ﷺ سرا لا يشغل عن سماع الخطبة، ففي فعله إحراز للفضيلتين: الصلاة والاستماع (١) .
٢ - أن الخطيب إذا قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] (٢) فهو يبلغ الحاضرين أمرا، فيجب عليهم امتثاله (٣) .
دليل أصحاب القول الثاني: ١ - أن حال الخطبة كحال الصلاة في المنع من الكلام، فكما أن الإمام لو قرأ قوله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] (٤) في صلاته لم يشتغل الحاضرون بالصلاة عليه، فكذلك إذا قرأها في الخطبة (٥) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بعدم التسليم بأن حال الخطبة
стр. 340
كحال الصلاة في المنع من الكلام، بل الخطبة أخف حيث يجوز فيها مخاطبة الإمام لحاجة، وما كان لضرورة من تحذير ضرير ونحوه، ولا يؤثر ذلك في صحتها، بخلاف الصلاة.
٢ - أن إحراز فضيلة الصلاة على النبي ﷺ مما يمكن في كل وقت، وإحراز ثواب سماع الخطبة يختص بهذه الحالة، فكان السماع أفضل (١) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأن في الرد سرا جمعا بين الأمرين تحصيل فضيلة الصلاة والاستماع، وعدم التشويش على الحاضرين.
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بجواز الصلاة على النبي ﷺ سرا عند ذكره في خطبة الجمعة؛ لقوة ما استدلوا به، ولما في ذلك من الجمع بين الأدلة التي ورد فيها الأمر بالصلاة على النبي ﷺ عند ذكره، والتي ورد فيها تحريم الكلام في خطبة الجمعة.
стр. 341
وأما رفع الصوت بها فغير مشروع، جاء في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية: " والسنة في الصلاة على النبي ﷺ أن يصلي عليه سرا، كالدعاء، أما رفع الصوت بها قدام بعض الخطباء فمكروه أو محرم اتفاقا " (١) .
[الأمر الخامس حكم التأمين على الدعاء والجهر به]
الأمر الخامس: حكم التأمين على الدعاء والجهر به: لا إشكال في جواز التأمين على دعاء الخطيب في خطبة الجمعة، والجهر به عند من يقول بعدم حرمة الكلام حال الخطبة وهم الشافعية في القول الصحيح عندهم كما تقدم (٢) ومن يقول بجواز الكلام حال الدعاء وهم الحنابلة في وجه عندهم (٣) .
وأما من قال بتحريم الكلام حال الخطبة مطلقا فلم أطلع على قول لهم في ذلك إلا الحنابلة في الصحيح عندهم فإنهم قالوا: يسن التأمين سرا (٤) وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث
стр. 342
جاء في الاختيارات: " والسنة في الصلاة على النبي ﷺ أن يصلي عليه سرا، كالدعاء " (١) .
فيتلخص في المطلب بناء على ما ظهر لي مما تقدم قولان:
الأول: يجوز التأمين سرا لا جهرا، وهو القول الصحيح عند الحنابلة، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
الثاني: يجوز التأمين جهرا، وهو مقتضى قول الشافعية في الصحيح عندهم، ووجه عند الحنابلة.
الأدلة:
دليل أصحاب القول الأول: أن الحاضر للخطبة يشغل غيره عن الاستماع إذا جهر بالتأمين، فيؤمّن سرا (٢) .
وأما أصحاب القول الثاني فقد تقدمت أدلة الشافعية على قولهم باستحباب الإنصات للخطبة وعدم تحريم الكلام، ومناقشتها، وسيأتي دليل القائلين بجواز الكلام حال الدعاء من الحنابلة ومناقشته - إن شاء الله - (٣) .
стр. 343
الترجيح: هذه المسألة لم أطلع على أقوال صريحة فيها سوى قول الحنابلة، كما أنه ليس فيها أدلة واضحة، ولكن قول الحنابلة بالتأمين سرا قول وسط فيه إدراك لفضيلة التأمين على الدعاء، وعدم تشويش على السامعين ومخالفة للأمر بالإنصات، فهو الأظهر في المسألة كما تقدم في الصلاة على النبي ﷺ ، والله أعلم.
[المسألة الثالثة ما يستثنى من تحريم الكلام أو كراهته في خطبة الجمعة] عند من يقول بهما
المسألة الثالثة: ما يستثنى من تحريم الكلام أو كراهته في خطبة الجمعة عند من يقول بهما: استثنى من قال من الفقهاء في المسألتين السابقتين بتحريم الكلام أو كراهته حال خطبة الجمعة للإمام والحاضر ما كان لأمر واجب ناجز، كتحذير ضرير من الوقوع في بئر، أو من يخاف عليه من نار، أو حية، أو حريق، أو نحوه مما يقتل أو يضر (١) .
стр. 344
الدليل: أن التحذير من هذه الأشياء يجوز في نفس الصلاة مع فسادها به، ففي الخطبة أولى (١) .
كما يمكن الاستدلال لذلك بالقاعدة المشهورة " الضرورات تبيح المحظورات " (٢) .
[المطلب الثاني وقت المنع من الكلام في الخطبة]
[المسألة الأولى حكم الكلام بعد صعود الخطيب المنبر وقبل الشروع في] الخطبة وبعد الفراغ منها وقبل الشروع في الصلاة
المطلب الثاني
وقت المنع من الكلام في الخطبة تقدم في المطلب الأول بيان حكم الكلام أثناء كلام الإمام حال خطبة الجمعة، وأنه محرم على القول الراجح إلا في حالات معينة تم بيانها في موضعها، وهذا هو المحل الذي يقصده غالب الفقهاء بالتحريم عند كلامهم على الكلام حال الخطبة.
وهناك أحوال يلحقها بعضهم بذلك وحالات يخرجونها منه تتمثل في المسائل التالية:
стр. 345
المسألة الأولى: حكم الكلام بعد صعود الخطيب المنبر وقبل الشروع في الخطبة، وبعد الفراغ منها وقبل الشروع في الصلاة.
المسألة الثانية: حكم الكلام بين الخطبتين.
المسألة الثالثة: حكم الكلام إذا سكت الخطيب للتنفس.
المسألة الرابعة: حكم الكلام إذا شرع الخطيب في الدعاء.
المسألة الأولى
حكم الكلام بعد صعود الخطيب المنبر وقبل الشروع في الخطبة، وبعد الفراغ منها وقبل الشروع في الصلاة: اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجوز الكلام في الحالتين.
وبهذا قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) وهو المذهب عند الحنابلة، وعليه أكثرهم (٤) .
стр. 346
القول الثاني: لا يجوز الكلام في الحالتين.
وبهذا قال الإمام أبو حنيفة (١) .
القول الثالث: يكره الكلام في الحالتين.
وبهذا قال بعض الحنابلة (٢) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: أولا: استدلوا على جواز الكلام بعد صعود المنبر وقبل الشروع في الخطبة بأدلة من السنة، وآثار الصحابة، والمعقول:
فمن السنة: ١ - ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول، ومثل المُهَجِّر (٣) كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشا، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون
стр. 347
الذكر» (١) .
قال في فتح الباري: " وفيه إشارة إلى أن منع الكلام من ابتداء الإمام في الخطبة؛ لأن الاستماع لا يتجه إلا إذا تكلم " (٢) .
٢ - حديث أبي هريرة ﵁ المشهور والذي تقدم مرارا: «إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت» (٣) .
وجه الدلالة: أن قوله: «والإمام يخطب» جملة حالية تُخرِج ما قبل الخطبة من حين خروج الخطيب وما بعده إلى أن يشرع في الخطبة (٤) وكذلك ما بعدها إلى إقامة الصلاة.
ومن آثار الصحابة ﵃: ما رواه ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب ﵁ يصلون الجمعة حتى يخرج عمر،
стр. 348
فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون، قال ثعلبة: " جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد، قال ابن شهاب: " فخروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام " (١) .
قال في المغني: " وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم " (٢) بل عده في الحاوي إجماعا فعليا من الصحابة ﵃ على أن تحريم الكلام يبدأ ببدء الخطبة (٣) .
ومن المعقول: ١ - أن النهي عن الكلام إنما هو لأجل الإنصات واستماع الخطبة، فيقتصر على حالة الخطبة (٤) .
٢ - أن ما قبل الشروع في الخطبة ليس فيه خطبة، فيباح الكلام فيه، أشبه ما قبل صعود المنبر (٥) .
стр. 349
ثانيا: واستدلوا على جواز الكلام بعد الفراغ من الخطبة وقبل الشروع في الصلاة بالسنة، والمعقول:
فمن السنة: حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم قبل قليل: (إذا قلتَ لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت) (١) .
ووجه الدلالة: أن قوله: (والإمام يخطب) دليل على أن التحريم مقتصر على حال الخطبة، فبعد الفراغ منها لا يشمله التحريم كما تقدم.
ومن المعقول: الدليل الأول من الدليلين السابقين وهو أن النهي لأجل الإنصات والاستماع، فما بعد الفراغ لا حاجة فيه إلى ذلك؛ لعدم الخطبة.
أدلة صاحب القول الثاني: استدل بأدلة من السنة، وآثار الصحابة، والمعقول:
أولا: من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ الذي استدل به
стр. 350
أصحاب القول الأول، وهو قول النبي ﷺ : «إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة يكتبون الأول فالأول، ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشا، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر» (١) .
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أخبر عن طي الصحف عند خروج الإمام، وإنما يطوون الصحف إذا طوى الناس الكلام، لأنهم إذا تكلموا يكتبون عليهم؛ لقوله - تعالى -: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] (٢) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه يحمل قوله: «فإذا خرج الإمام» على البدء بالخطبة بعد خروجه، وليس فور خروجه؛ لأن الوقت الواقع بين الخروج والشروع في الخطبة قليل وهو وقت الأذان فقط، فيكون الخطيب قد شرع في الخطبة عند خروجه، كما أن الحديث في بيان الوقت الذي يؤجر الإنسان على المجيء فيه لصلاة الجمعة، وليس في تحديد الوقت الذي يبدأ فيه الإنصات.
стр. 351
ثانيا: من آثار الصحابة ﵃: ما روي عن ابن عباس وابن عمر ﵃ أنهما كانا يكرهان الصلاة والكلام يوم الجمعة بعد خروج الإمام (١) .
وهذا واضح الدلالة.
مناقشة ذلك: يناقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه أثر عن صحابيين، وهو مختلف في الاحتجاج به.
الوجه الثاني: أنه قد خالفهما غيرهما من الصحابة، بل أكثرهم (٢) كما تقدم في أدلة أصحاب القول الأول.
ثالثا: من المعقول: أن الخطيب إذا خرج للخطبة كان مستعدا لها، والمستعد للشيء كالشارع فيه، ولهذا ألحق الاستعداد بالشروع في أمر الصلاة، فكذلك في الخطبة (٣) .
стр. 352
مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن الصلاة تمتد، وربما لا يمكنه قطعها حتى يأخذ الإمام في الخطبة ويفوت سماع أولها، بخلاف الكلام فيمكن قطعه متى شاء (١) .
وأما أصحاب القول الثالث فلم أطلع على دليل لهم، وقد يستدل لهم بما روي عن ابن عباس وابن عمر ﵃ وقد سبقت مناقشته.
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بجواز الكلام بعد صعود الخطيب المنبر وقبل شروعه في الخطبة، وبعد الفراغ منها وقبل الصلاة؛ لقوة ما استدلوا به ولا سيما حديث أبي هريرة ﵁ الثاني فهو واضح الدلالة.
стр. 353
[المسألة الثانية حكم الكلام بين الخطبتين]
المسألة الثانية: حكم الكلام بين الخطبتين: اختلف الفقهاء في حكم الكلام في الجلسة بين الخطبتين، وذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجوز الكلام في هذه الحال.
وبهذا قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة (١) وهو قول للشافعية (٢) والوجه الصحيح عند الحنابلة (٣) .
القول الثاني: يحرم الكلام في هذه الحال.
وبهذا قال الإمام أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن من أصحابه (٤) والمالكية (٥) وهو قول للشافعية (٦) ووجه عند
стр. 354
الحنابلة (١) .
القول الثالث: يكره الكلام في هذه الحالة.
وهو وجه عند الحنابلة (٢) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: استدلوا بالسنة، والمعقول:
أولا: من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ المشهور: «إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت» (٣) .
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ وصف المتكلم حال خطبة الإمام باللغو، وهذا لا ينطبق على حال جلوسه - أي الإمام - بين الخطبتين؛ لأنه لا يخطب، فيباح.
стр. 355
ثانيا: من المعقول: أن الإمام بين الخطبتين غير خاطب ولا متكلم، فيباح الكلام، أشبه ما قبل الخطبة وما بعدها (١) .
دليل أصحاب القول الثاني: أن الجلوس بين الخطبتين سكوت يسير في أثناء الخطبتين، فلا يجوز الكلام فيه، أشبه السكوت للتنفس (٢) .
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه قياس مع الفارق، فالسكوت للتنفس أقل من السكوت بين الخطبتين في العادة، وليس فيه جلوس، وهو عارض لا يعلم به الحاضر إلا بعد فوات أكثره أو جميعه، بخلاف السكوت بين الخطبتين، فلا يصح القياس.
وأما أصحاب القول الثالث فلم أطلع على دليل لهم.
الترجيح: الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - والله أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بجواز الكلام بين الخطبتين؛ لقوة ما استدلوا به.