← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 3125

مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه

إسحاق بن منصور الكوسج

Полный текст (4 239 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

صفحة إحدى وسبعين ومائة إلى نهاية المدبر والمكاتب، والعتق صفحة ثمان ومائتين، وقد اخترت ترتيب هذه النسخة. وصف النسخة الثانية النسخة الثانية هي العمرية التي انضمت أخيراً إلى المكتبة الظاهرية وبدأت هذه النسخة بعبارة: "بسم الله الرحمن الرحيم" ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المرزوي قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁: إذا أحدث قبل أن يسلم؟ قال يعيد الصلاة ما لم يسلم، فإن انقضاء الصلاة التسليم، فإن لم يسلم رجع فقعد، ثم سلم ما دام قريباً، فإذا تباعد ذلك أعاد. وتشمل هذه النسخة على الأبواب والعناوين التالية:- العناوين ... الصفاحات بدأ بمسائل من باب الطهارة دون أن يعنون لها ... ٢ باب التيمم ... ٩ باب الصلاة ... ١٣ باب الجمعة ... ٤٦ آخر الجزء الأول، وأول الثاني بسم الله الرحمن الرحيم باب الزكاة ... ٥٠ باب المكاتب يزكي ما أخذه منه سيده ... ٥٦

стр. 177

باب في زكاة مضارب يزكي غلته ... ٥٧ باب من ابتاع قبل الفطر يطعم سيده عنه ... ٥٩ باب في تعجيل الزكاة ... ٦٠ كتاب الصيام ... ٦٣ باب الحيض ... ٦٧ بدأ في النصف الأخير من الصفحة في الكلام على غسل الميت، ولم يعنون له. ... ٧٤ بدأ في كتاب الجهاد، ولم يعنون له ... ٧٧ بدأ في الكلام على النكاح، ولم يبوب له ... ٨١ آخر الجزء الثاني، وأول الثالث ... ٨٩ باب الرضاع ... ٩٢ باب الظهار ... ٩٤ باب الوصايا ... ١٣٣ باب الهبة ... ١٣٣ آخر الجزء الثالث، وأول الرابع ... ١٣٧ بقية باب الهبة ... ١٣٧ باب المكاتب ... ١٤٣ باب الأيمان ... ١٥٥ باب المناسك ... ١٦٣

стр. 178

آخر الجزء الرابع، وأول الخامس ... ١٨٤ باب الحدود ... ١٩٢ باب القسامة ... ٢١٥ باب البيوع ... ٢٣٦ آخر الجزء الخامس، وأول السادس ... ٢٤٦ آخر الجزء السادس، وأول السابع ... ٣١١ باب الصيد والذبائح ... ٣٢١ باب الأشربة ... ٣٢٦ باب الشهادات ... ٣٢١ كتاب المواريث ... ٣٢٦ مسائل شتى ... ٣٣٦ وتحتوي هذه النسخة على تسع وسبعين ومائة ورقة ذات وجهين: أربعة وستون وثلاثممائة صفحة، في كل صفحة ما بين أربعة وثلاثين، واثنتين وعشرين سطراً، وفي كل سطر خمس عشرة كلمة تقريباً، وهي بخط عادي رديء متداخلة السطور والكلمات وهي منقوطة غالباً، ويختلف رسم بعض الكلمات عن القواعد الإملائية الحديثة فيكتب عثمان، وبئر، ولوى، وأعطى، وتطلى، وشراء هكذا: عثمن، وبير، ولوا، وأعطا، وتطلا، وشرى. ويوجد بها نقص في عدة مواضع فنقص مقدار ورقة من كتاب

стр. 179

الجهاد كما نقص في كتاب الصيد والذبائح، وفي كتاب العتق. وكتبت هذه النسخة بخط محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ابن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، وكان الفراغ منها يوم السبت شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وسبعمائة بصالحية دمشق. وجاء في آخر هذه النسخة ما نصه: "وكتبه لنفسه أفقر عبده إلى ربه محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، ثم ساق نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وقال: "وكان الفراغ منه يوم السبت شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وسبعمائة بمحلة الصالحين، بمنزله بصالحية دمشق المحروسة، وغفر الله له، وللمسلمين أجمعين آمين. وكتب بالهامش: آخر الأجزاء كلها. وامتازت هذه النسخة بأنها صححت بعض الأخطاء اللغوية التي وقعت في النسخة الظاهرية، وزادت بعض المسائل، ووضحت بعض العبارات الغامضة، وأكملت بعض الخروم التي في الظاهرية. وقد قابلت بين النسختين، وأخذت منها المسائل التي انفردت بها عن الظاهرية ووضعتها في القسم المحقق في الموضع الذي أصادف فيه المسألة الزائدة، وأشرت في الهامش إلى أن المسألة انفردت بها النسخة العمرية. وهناك نسخة ثالثة مصورة من دار الكتب المصرية تشتمل على

стр. 180

تسعة وعشرين وأربعمائة ورقة ذات وجهين في كل صفحة واحد وعشرون سطراً، وعدد كلمات كل سطر بين سبع، وثمان كلمات، وهي منقولة عن النسخة الظاهرية كتبت عام ١٣٦٢هـ الموافق ١٩٤٣ بخط عبد اللطيف فخر الدين الناسخ بالدار. ويقع القسم الذي قمت بتحقيقه في هذه النسخة من الصفحة الثانية من المجلد الثاني من كتاب الجهاد، إلى صفحة اثنتين وأربعين ومائة آخر كتاب العتق والدبر والمكاتب. وقد جعلت النسخة الظاهرية الأصل، وذلك لامتيازها عن بقية النسخ بالأمور التالية: ١- قدم النسخة، حيث إنها كتبت في القرن الرابع كما سبق. ٢- كون النسخة كاملة، لا ينقص منها شيء في الجزء الذي اخترته. ٣- عدم وجود الطمس والبياض فيها. ٤- وضوح النسخة، وجودة خطها بالنسبة إلى النسخة العمرية.

стр. 181

المبحث الثاني توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه لقد كتب المؤلف كتابه عن الإمام أحمد وإسحاق، وقام بتدريسه بخراسان، وتتلمذ عليه، وأخذ هذه المسائل عنه كثير من الأئمة كالإمام الترمذي الذي سمع بعض هذه المسائل عن الحافظ إسحاق بن منصور المروزي مباشرة، كما صرح بذلك في شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي، وقد ضمن الترمذي كتابه كثيراً من هذه المسائل وجعله العمدة في ذكر مذهب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه. قال الترمذي: وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فهو ما أنبأنا به إسحاق بن منصور الكوسج عن أحمد وإسحاق إلا ما في أبواب الحج، والديات، والحدود فإني لم أسمعه من إسحاق بن منصور، وأخبرني به محمد بن موسى الأصم عن إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق١. وبعد وفاة المؤلف كان الكتاب يروى من طريقين: من طريق الرواية عن تلاميذه، ومن طريق كتابه الذي كان قد فرغ من تأليفه، وتهذيبه في حياته، فنرى الخلال يروي هذه المسائل في الغالب عن طريق

стр. 182

محمد بن حازم، فإذا لم يذكر الراوي المسألة بتمامها، واحتاج إلى إكمالها أخذها من نسخة المؤلف وأشار إلى ذلك كما فعل في مسألة ترك التسمية على الذبيحة، فقال بعد أن روى المسألة من طريق الراوي، ثم أضاف رأي الإمام أحمد من كتاب المسائل لابن منصور وقال: قول أحمد لم يقرأه علينا الشيخ كتبناه من أصل كتابه١. وقد اشتهرت هذه المسائل أنها من تأليف إسحاق بن منصور المروزي المعروف بالكوسج، فلم يترجم أحد له، إلا وقرنه بتأليفه كتاب المسائل عن الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، ويتأيد نسبة الكتاب إلى مؤلفه ابن منصور بأمور منها: ١- عنوان الكتاب الثابت في الورقة الأولى من النسخة الظاهرية، وجاء فيه ما نصه: "كتاب المسائل عن إمامي أهل الحديث، وفقيهي أهل السنة، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي، ﵄، ألفه ورواه عنهما إسحاق بن منصور المروزي الحافظ ﵀، وجزاه خيراً." ٢- كتب الترجمة ذكرت أن إسحاق بن منصور المروزي قد سأل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه مسائل، وألف كتاباً باسم مسائل الإمام أحمد وإسحاق.

стр. 183

فقال الخطيب البغدادي: وكان إسحاق بن منصور عالماً فقيهاً، وهو الذي دون عن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه المسائل في الفقه.١ وقال السمعاني: هو الذي يروي المسائل عن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.٢ ونقل المزي كلام الخطيب البغدادي السابق.٣ وقال الذهبي: وهو صاحب المسائل عن أحمد بن حنبل الذي يستهزئ به المبتدعة، والمتجرئون.٤ وقال ابن حجر: تتلمذ لأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين وله عنهم مسائل.٥ ٣- كتب تراجم أصحاب الإمام أحمد وذكرت هذه المسائل ونسبتها إلى إسحاق بن منصور المروزي. قال أبو يعلى الفراء: وكان إسحاق عالماً فقيهاً، وهو الذي دون عن إمامنا المسائل في الفقه، وأورد أمثلة بذكر بعض المسائل ساقها بالسند

стр. 184

التالي إلى إسحاق بن منصور: أبنأنا رزق الله عن أبي الفتح بن أبي الفوارس قال أبو بكر بن مسلم حدثنا أبو محمد عبد الله بن العباس الطيالسي حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج١. وقال ابن مفلح المقدسى: هو الذي دون عن إمامنا المسائل في الفقه وكان عالما فقيهاً، ونحو قول ابن مفلح قال العليمي في كتابه المنهج الأحمد٢. ٤- كتب الفهارس والمخطوطات ذكرت كتاب المسائل ونسبتها إلى إسحاق بن منصور المروزي، وأنه رواه عن الإمام أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، ذكر ذلك كل من بروكلمان في تاريخ الأدب العربي، وفؤاد سزكين في تاريخ التراث العربي٣. ٥- وقد تظافرت كتب المذهب من نقل المسائل برواية إسحاق بن منصور المروزي والاحتجاج بها، مثل الفروع لابن مفلح، والمحرر، والروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى الفراء، والقواعد لابن رجب، والمغني لابن قدامة والمبدع لابن مفلح، والإنصاف للمرداوي، وقد تطابق

стр. 185

كثير من نصوص هذه الكتب بما في مسائل ابن منصور. وهم يشيرون إليه بلفظ: "قال أحمد في رواية ابن منصور"، أو قال: "في راوية ابن منصور"، أو: "ابن منصور الكوسج"، أو قال: "في رواية الكوسج"، وقد نقلت أثناء تحقيق الكتاب جملة من نقولاتهم. كما أن كتب الخلاف نقلت من هذه المسائل إما بالنص، أو بالمعنى، وقد ضمن ابن المنذر مؤلفاته مثل الأوسط، والإشراف هذه المسائل واعتمد عليها في معرفة مذهب الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه وغيرهم من الأئمة المذكورة أقوالهم في الكتاب. ونادراً ما يشير إلى الروايات الأخرى، وغالباً يذكر المسالة بنصها وكذلك فعل ابن نصر المروزي في كتابه اختلاف العلماء، فكثيراً ما نجد مسائل منقولة من هذه المسائل. ثم توالت النقول عن هذه المسائل إما عن طريق كتب الخلاف كالأوسط والإشراف لابن المنذر كما فعل النووي في المجموع. وإما بالرجوع إلى كتاب المسائل كما فعل أغلب من ألف في المذهب، وإما بالرجوع إلى الكتب التي نقلت عن هذه المسائل، وإلى كتاب المسائل، كما ظهر لي ذلك لدى تتبعي لكتاب المغني لابن قدامة. ٦- وكان لإشاعة رجوع الإمام أحمد عن هذه المسائل أثر في شهرتها، فقد شاع في الآفاق رجوع الإمام أحمد عن هذه المسائل حتى بلغ ذلك إسحاق بن منصور بخراسان، روى الخطيب باسناده عن أحمد بن

стр. 186

الربيع بن دينار- وهو من أصدقاء أحمد بن حنبل- قال: قال أحمد: بلغني أن الكوسج يروي عني مسائل بخراسان، أشهدوا أني رجعت عن ذلك كله١. وقال أبو نعيم: قلت لصالح بن أحمد بن حنبل: عندنا شيخ يروي حكاية عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل أنه قال: قد رجعت عما رواه إسحاق الكوسج عني، وذكرت له هذه الحكاية، فقال صالح: إني قلت لأبي: بلغني أن إسحاق بن منصور روى بخراسان هذه المسائل التي سألك عنها، ويأخذ عليها الدراهم فغضب أبي من ذلك، واغتم مما أعلمته فقال: تسألوني عن المسائل، ثم تحدثون بها، وتأخذون عليها؟ وأنكر إنكاراً شديداً، قال صالح: فقلت له: إن أبا نعيم الفضل بن دكين كان يأخذ على الحديث، فقال: لو علمت هذا ما رويت عنه شيئاً، قال صالح: ثم أن إسحاق بن منصور قدم بعد ذلك بغداد فصار إلى أبي فأعلمته أنه على الباب فأذن له، ولم يتكلم معه بشيء من ذلك٢. وقال أبو الوليد حسان بن محمد: سمعت مشايخنا يذكرون أن إسحاق بن منصور بلغه أن أحمد بن حنبل رجع عن بعض تلك المسائل التي علقها عنه، قال فجمع إسحاق بن منصور تلك المسائل في جراب،

стр. 187

وحملها على ظهره، وخرج راجلاً إلى بغداد، وهي على ظهره، وعرض خطوط أحمد عليه في كل مسألة استفتاه فيها فأقر له بها ثانياً، وأعجب بذلك من شأنه١. وبعد إقرار الإمام أحمد بهذه المسائل للمرة الثانية صارت هذه المسائل أصلاً، ومعتمداً عليه في معرفة مذهب الإمام أحمد وإسحاق ابن راهوية قال الحسن بن حامد البغدادي إمام الحنابلة في زمانه: "وقد رأيت بعض من يزعم أنه منتسب إلى الفقه يلين القول في كتاب إسحاق بن منصور، ويقول أنه يقال: إن أبا عبد الله رجع عنه، وهذا قول من لا ثقة له بالمذهب إذ لا أعلم أن أحداً من أصحابنا قال بما ذكره، ولا أشار إليه". وكتاب ابن منصور أصل بداية حاله، تطابق نهاية شأنه، إذ هو في بدايته سؤلات محفوظة، ونهايته: أنه عرض على أبي عبد الله فاضطرب، لأنه لم يكن يقدر أنه لما سأله عنه مدون، فما أنكر عليه من ذلك حرفاً، ولا رد عليه من جواباته جواباً بل أقر على ما نقله، أو وصف ما رسمه، واشتهر في حياة أبي عبد الله ذلك بين أصحابه، فاتخذه الناس أصلاً إلى آخر أوانه.٢

стр. 188

المبحث الثالث منهج ابن منصور في مسائله لم يصدر إسحاق بن منصور كتابه بمقدمة يشير إلى منهجه في التأليف ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنهم في ذلك الزمن المتقدم لم يتعودوا أن يقدموا لمؤلفاتهم توطئه يبينون فيه عملهم في الكتاب. وأثناء خدمتي للكتاب، وتتبعي لطريقة المؤلف، وعمله تبين لي أن المؤلف ينهج في كتابه النهج الآتي: ١- في الغالب الأعم يوجه السؤال إلى الإمام أحمد بلفظ "قلت لأحمد" أو "قلت" ويكتفي بمعرفة المسئول من السياق١. أو يقول: سئل أحمد، أو سئل عن كذا دون ذكر المسئول٢، أو يقول: قيل لأحمد٣. وأكثر المسائل سئل عنها بلفظ "قلت لأحمد" أو قلت فقط، والذي يظهر لي أنه فرق بين ما سأل الإمام أحمد بنفسه فعبر فيه بلفظ قلت، وبين ما سأله غيره، وسمع السؤال والإجابة عليه فعبر عنه بلفظ "سئل أحمد" أو "قيل للإمام أحمد".

стр. 189

٢- وأحياناً يعرض عليه حديثاً نبوياً، ثم يعقبه باستفسار عن بعض الأحكام التي يستفاد من الحديث١. ٣- كما يعرض عليه قول صحابي، أو تابعي للوقوف على رأي الإمامين فيه٢. ٤- وعرض على الإمامين آراء كثير من الفقهاء، وأغلب من عرض رأيهم: سفيان الثوري، والأوزاعي، والنخعي، والقاضي شريح، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وعطاء، والإمام مالك، والحسن البصري، وقتادة، وإياس بن معاوية، وابن شهاب الزهري، وقد أكثر من عرض مسائل عن الإمام الأوزاعي في كتاب الجهاد دون بقية الأبواب ولعل السبب في ذلك وجود كتاب للأوزاعي باسم سير الأوزاعي، وللأسف الكتاب لم يصل إلينا، والذي وصل إلينا، وبقى منه هو ما ضمنه أبو يوسف الأنصاري كتابه الرد على سير الأوزاعي وما جاء ضمن كتاب الأم للإمام الشافعي بعنوان سير الأوزاعي٣. وأما قول الإمام سفيان الثوري فيعرضه غالباً قبل نهاية كل باب وأحياناً يخالف هذا المنهج، فيأتي بقوله في بداية الباب، أو وسطه.

стр. 190

والسبب من إكثار عرض أقوال الثوري على الإمامين، أن الثوري كان من العلماء الذين جمع لهم الفقه، والحديث فكان من فقهاء المحدثين الذين اعتنى العلماء بجمع أقوالهم، وتدوينها، فنرى أن عبد الرزاق الصنعاني قد ضمن كتابه كثيراً من آرائه، وفتاويه الفقهية، وكذلك فعل ابن أبي شيبة في مصنفه، إلا أنه لم يكثر كما فعل عبد الرزاق، وصدر ابن نصر المروزي كتابه، وبداية كل مسألة فيه بآرائه، وأقواله كما اهتم بنقل أقواله ابن المنذر في كتابيه الأوسط والإشراف. فكان للثوري مكانته العلمية المرموقة في ذلك الزمن، وكان يرأس مدرسة فقهاء أهل الحديث في زمانه، ولذا أكثر ابن منصور من عرض أقواله على الإمامين ليرى رأيهما فيه من حيث الموافقة والمخالفة. ٥- وكان يعرض السؤال، وجواب الإمام أحمد وغيره من الأئمة على الإمام إسحاق بن راهويه. والذي يظهر من أسلوب ابن منصور في الكتاب أنه كان قد سأل هذه المسائل الإمام أحمد، ودوّن إجاباته ثم ذهب إلى الإمام إسحاق، وعرض عليه تلك المسائل فما وافق فيه إسحاق أحمد كتب تحت المسألة "قال إسحاق كما قال" وإذا خالف إسحاق أحمد بين رأيه. فلذا نراه يقدم أحمد ويذكر قوله بالتفصيل، بخلاف جواب إسحاق إذا كان موافقاً، وفعل ذلك ابن منصور ليعرف مذهبهما في المسألة وليثبت وجه الاتفاق، والاختلاف بينهما، باعتبارهما إمامي أهل السنة

стр. 191

وفقيهي أهل الحديث في زمانهما. ٦- أتى بجواب الإمام إسحاق على أربعة نماذج: أ- موافقة الإمام إسحاق للإمام أحمد، فيذكر إسحاق بن منصور موافقته هذه بعبارة: قال إسحاق كما قال، أو كما قال أحمد. ب- موافقته على قول الإمام أحمد، وتعقيبه عليه، بما يبين المسألة ويوضحها، والاستدلال لها. جـ- موافقته لقول من عرض رأيه على الإمام أحمد كسفيان الثوري أو الأوزاعي، ويسوقه بعبارة قال إسحاق كما قال سفيان وقد يعقب عليه بما يوضحه ويبينه. د- مخالفته لقول الإمام أحمد، فيذكر رأيه، وغالباً يستدل على رأيه، أو بيان وجه مخالفته. ٧- يذكر أحياناً قول الإمام أحمد ولا يتبعه بقول الإمام إسحاق وأحياناً يذكر قول الإمام إسحاق، ولا يذكر قول الإمام أحمد وغالباً ما يكون ذلك في نهاية الباب، أو الكتاب١. ٨- يوضح المعنى المراد من قول الإمامين أحمد وإسحاق٢. ٩- يحاور الإمام أحمد، ويكرر عليه السؤال، ويعترض على جوابه

стр. 192

بجزئيات قد يتغير من أجلها الحكم الذي قاله الإمام أحمد١. ١٠- كتب روايته عن الإمامين بأسلوب موجز لم يلجأ فيه إلى التطويل، فوردت عباراته على شكل أسئلة، وأجاب عنها الإمامان أحمد وإسحاق، وكانت إجاباتهم مختصرة دقيقة. ١١- يشير إلى الدليل بأوجز عبارة. فقد سأل الإمام أحمد عن المتاع يصيبه العدو، ثم يفيئه الله على المسلمين، فأجاب الإمام أحمد: أنه يرد على صاحبه ما لم يقسم، قال إسحاق بن منصور: احتج -الإمام أحمد- على قوله بحديث العضباء حيث أخذها النبي ﷺ من المرأة، والحديث طويل اقتصر منه بشهرته لديهم، وموضع الشاهد منه.٢ وأحياناً يذكر اسم راوي الحديث، أو إلى رجل من الإسناد أو يشير إلى كلمة من متن الحديث، أو معنى فيه. هذا من ناحية طريقته، وأسلوبه في إلقاء الأسئلة، وترتيب الكتاب، أما طريقته في اختيار الأسئلة ففي الغالب الأعم وردت أسئلته في أمور خلافية بين الفقهاء، إما لاختلاف الآثار الواردة فيها، وإما لورود حديثين في المسألة، ويختلف درجتهما من الصحة فيريد ابن منصور أن يقف على

стр. 193

رأي الإمامين أحمد وإسحاق، وبأيهما يأخذان. وإما أن يجتهد بعض الصحابة في بعض المسائل اجتهاداً يتعارض مع ما يبدو من ظاهر بعض النصوص فيسأل الإمامين عن رأيهما في هذا الاجتهاد١. وإما أن يكون الأئمة اختلفوا في آية أهي منسوخة، أم غير منسوخة؟ فقد سأل ابن منصور الإمام أحمد: أيقتل الأسير، أو يفادى أحب إليك؟ وهنا خلاف بين الأئمة مرجعه اختلافهم في قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ ٢. هل هي منسوخة أو هي محكمة يعمل بها؟ ٣ وقد يقع السؤال في حديث عام، وله صور شتى تشملها بعمومها ويسأل عن جزئية من العموم هل يشملها العموم في النهي أو أن هناك

стр. 194

دليلاً خاصاً يخرجها من دليل العموم. فقد نهى رسول الله ﷺ عن قتل الأطفال والذراري والنساء، وغير المقاتلين. فسأل ابن منصور عن حكم شن الغارة على المشركين ليلاً وقد يصاب الذراري، والأطفال، ومن لا يجوز قتلهم، فأجاب الإمامان: أن هذا لا يدخل في عموم لفظ النهي إذا لم يقصدوا قتلهم، وأن العموم هنا مخصوص بحديث الصعب بن جثامة.١ وبعد: كان هذا سرداً موجزاً لأسلوب الحافظ إسحاق بن منصور المروزي تبين لي ذلك أثناء تتبعي طريقته في إلقائه لأسئلته، وترتيب كتابه ومراجعتي لكتب الفقه والآثار في كل مسئلة قمت بتحقيقها.

стр. 195

المبحث الرابع أهم مميزات كتاب المسائل برواية إسحاق بن منصور المرزوي عن بقية كتب المسائل دون كثير من أصحاب الإمام أحمد عنه مسائل وهم متفاوتون فيما بينهم في القلة والكثرة والترتيب، والتبويب، وقد امتاز كل واحد منهم عن غيره ببعض الميزات، وإن كانت كلها كتباً قيمة خرجت من مشكاة واحدة، ومتممة بعضها لبعض، وأضافت إلى مكتبة الفقه الإسلامي مسائل تهم المسلمين في حياتهم اليومية. وقد امتاز كتاب مسائل الحافظ إسحاق بن منصور المروزي عن غيره من كتب المسائل بميزات أهمها: ١ - كثرة المسائل التي نقلها عن الإمامين، وتطرقها إلى جزئيات كثيرة، لم يتطرق إليها غيرها. ٢ - نقله فقه الإمام إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهوية في هذه المسائل ومقارنته بفقه الإمام أحمد، ومعرفة سر اقتران قول الإمامين أحمد وإسحاق في كتب الخلافيات، حيث إنها نقلت ذلك من مسائل ابن منصور مباشرة أو من الكتب التي نقلت أقوالهما كسنن الترمذي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والكوسج سأله مسألة لأحمد وإسحاق، وكذلك حرب الكرماني... ولهذا يجمع الترمذي قول أحمد

стр. 196

وإسحاق؛ فإنه روى قولهما من مسائل الكوسج١. ٣ - عرضه كثيراً من أقوال الصحابة والتابعين على الإمامين، وتدوين رأي الإمامين في هذه الأقوال من حيث العمل بهذه الأقوال أو العمل بغيرها من النصوص مع بيان السبب. ٤ - معرفة رأي الإمامين في أقوال الفقهاء السابقين، فقد عرض كثيراً من آراء الثوري، والنخعي، والأوزاعي، وشريح القاضي، وأخذ رأي الإمام أحمد وإسحاق في أقوالهم، ولهذا يعد كتابه من كتب الفقه المقارن، قارن بين كثير من آراء الفقهاء السابقين لعصره٢. ٥ - كتب هذه المسائل عن الإمام أحمد ثم عرضها عليه مرة ثانية فأقر له بها، وأعجب بذلك من شأنه، كما عرض عبد الله بن الإمام أحمد بعض مسائل ابن منصور على أبيه٣ مما أضاف إلى هذه المسائل مزيداً من التوثيق والتنقيح، فصارت عمدة في المذهب٤. ٦ - نقل بعض مؤلفي المسائل عن الإمام أحمد من مسائل ابن منصور وتضمينهم له مع مسائلهم المدونة عن الإمام، كما فعل عبد الله

стр. 197

ابن الإمام أحمد رحمهم الله١. ٧ - اهتمام الكتب التي نقلت مذاهب العلماء بهذا الكتاب، فقد نقل ابن المنذر أغلب نصوص الكتاب في مؤلفه الأوسط والإشراف واعتمد عليه في معرفة مذهب الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة المذكورة آراؤهم في الكتاب، وكذلك فعل الترمذي في سننه وابن نصر المرزوي في كتابه اختلاف العلماء. ٨ - انتشار مذهب الإمام أحمد وإسحاق في كتب الخلاف عند المذاهب الأخرى عن طريق هذه المسائل، وذلك لاعتمادهم على كتب ابن المنذر في ذكر أقوال العلماء، وسنن الترمذي.

стр. 198

المجلد الثاني كتاب الطهارة والصلاة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم [١-] حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المروزي. قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁: إذا أحدث قبل أن يسلم؟. قال: يعيد الصلاة ما لم يسلم فإن انقضاء الصلاة التسليم١ فإن لم يسلم٢ رجع فقعد ثم سلم ما دام قريباً، فإذا تباعد ذلك أعاد٣.

стр. 199

قيل: فإن لم يتشهد وسلم؟ قال: التشهد أهون١؛ قام النبي ﷺ في ثنتين فلم يتشهد٢.

стр. 200

قال إسحاق بن إبراهيم١ ﵁: لا تجوز صلاة إلا بتشهد٢، إنما قام النبي ﷺ في ثنتين ساهياً فمضى، وقد صح عن النبي ﷺ في حديث الحسن بن الحر٣ أن رسول ﷺ قال: (فإذا فرغت من التحيات فقد قضيت ما عليك٤.

стр. 201

ويمكن قوله ﷺ : "تحليلها التسليم"١ أنه عنى التشهد، لما روى

стр. 202

أبو سفيان السعدي١ في حديث عن النبي ﷺ "في كل ركعتين فسلم"٢ يعني تشهد. وفي هذا القول دلالة: أن التشهد لما فيه من ذكر السلام على النبي ﷺ

стр. 203

وعلى عباد الله الصالحين يجوز أن يقال: سلم، يعني تشهد. وكذلك قال عطاء١: إذا انتهى في التشهد إلى سلام التشهد أجزأه٢، وهو روى أن النبي ﷺ كان إذا تشهد أقبل على أصحابه٣، ثم ترك السلام أدنى الانقضاء مع ما جاء عن علي بن أبي

стр. 204

طالب كرم الله تعالى وتبارك وجهه١ أنه جائز، يعني (بدون) ٢ تسليم٣.

стр. 205

وحديث الأفريقي١ واضح أن التشهد يجزئه إذا أحدث بعد ذلك لما قال النبي ﷺ : "إذا قضى صلاته فأحدث٢ قبل أن يسلم"٣. فالأثر

стр. 206

على ذلك. [٢-] قلت: إذا توضأ ولم يسم ؟ قال: لا أعلم فيه حديثاً له إسناد جيد١.

стр. 207

قال إسحاق: إذا ترك ذلك عمداً أعاد، وإن كان ناسياً أو متأولاً١ أجزأه٢. [٣-] قلت: إذا توضأ فترك موضع ظفر ؟ (قال) ٣: يغسل ذلك المكان، ثم يغسل يديه إلى المرفقين٤، ويمسح برأسه، ثم يغسل رجليه، وإن كان ترك في الرِجل فمثل ذلك يغسل الرِجلين فقط ٥.

стр. 208

قال إسحاق: كلما ترك منه شيئاً أعاد الوضوء، كما وصف الإمام أحمد إذا كان قرب وضوئه، وإن كان قد أتى على ذلك١ أعاد الوضوء كله٢. [٤-] قلت: الصلوات بوضوء أحب إليك أو يتوضأ لكل صلاة ؟ قال: إن قوي أن٣ يصلي بوضوء واحد ما بأس به. ليتنا قوينا عليه ما أروحه٤.

стр. 209

قال إسحاق: كما قال. [٥-] قلت: إذا لم يغسل ذكره يعيد الصلاة؟ ١ . قال: لا إذا كان يمسح بالحجارة فإن لم يكن يمسح بالحجارة يعيد الصلاة٢.

стр. 210

قال إسحاق: كما قال١ [ع-٢/ب] وكذلك٢ إذا كان يلطخ٣ المقعدة٤ أو انتشر البول على الحشفة٥. [٦-] قلت: إذا توضأ يغسل فوق الذراعين٦ ؟ قال: لا٧.

стр. 211

قال إسحاق١: إن فعل فحسن، إذا أراد ما وصف به أبو هريرة ﵁-٢ إذا قال: أردت أن تنتهي الحلية٣ إلى موضع الطهور٤.

стр. 212

[٧-] قلت: يخلل١ لحيته إذا توضأ ؟. قال: إي والله وإن لم يفعل أجزأه ما سال على اللحية٢. قال إسحاق: ذلك إذا سها عن التخليل: (أو) ٣ كان متأولاً، فأما إذا ترك عمداً أعاد٤.

стр. 213

[٨-] قلت: ينشف بالخرقة١ ؟. قال: نعم٢. قلت: (كره) ٣ المنديل٤ ما يعني؟ قال: يعني كره أن يتمسح بالمنديل. قال إسحاق: السنة٥ أن يتمسح إن شاء، وتركه

стр. 214

أفضل١ لما قيل: إن أثر الوضوء نور لما يوزن كل قطرة وزناً فلا يزول أثر النور٢. [٩-] قلت: يتوضأ الرجل في المسجد ؟. قال: قد فعل ذلك قوم٣.

стр. 215

قال: إسحاق: هو حسن١ ما لم يستنج فيه٢. [١٠-] قلت: إذا نسي أن يمسح برأسه ؟ قال: إذا كان في الصلاة يقطع ويمسح برأسه ويغسل رجليه٣. وإذا نسي أن يغسل يديه أو بدأ برجليه قبل يديه أو برأسه قبل يديه فإنه يغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه، كما ذكر الله ﵎ في القرآن٤، وإن
следующие страницы →