Полный текст (4 239 стр.). Показаны 4201–4239 · переход к 4206.
стр. 4201
[حين] ١ حزبه أمر.٢
[٣٥٧٧-*] قلت: يكره الخضاب بالسواد ؟
قال: إي والله مكروه.٣
الحواشي
(٧٠٣) .
وانظر: البيان والتحصيل: ١٨/٧٦، وفتح الباري: ٢/٥٧٢.
[٣٥٧٧-*] نقل هذه المسألة عن الإمامين ابن القيم في البدائع: ٤/١٠٦، ونقلها الخلال في الترجل: ١٣٩ ، ١٤١. والقاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية: ٣٠٧ عن أحمد. ونقلها عنه ولم ينسبها كل من: ابن أبي يعلى في المسائل التي حلف عليها أحمد: ٣٢، وابن قدامة في المغني: ١/١٢٧، وابن القيم في الإعلام: ٤/١٦٦، وفي تهذيب السنن: ٦/١٠٤، وابن مفلح في الآداب الشرعية: ٣/٣٣٦. ونقل ما يوافقها الخلال في الترجل: ١٣٩، ١٤٠ عن صالح - ولم أجدها في مسائله - وحنبل والميموني.
٣ الخضاب بغير السواد حمرة وصفرة سنة، ويكره بسواد. نص عليه. وقيل يكره بسواد في غير حرب. وقيل يمنع في حرب وغيره.
انظر: الأحكام السلطانية: ٣٠٧، والغنية: ١٧، والمغني: ١/١٢٧، والفروع: ١/١٣١، والإنصاف: ١/٢٥٦، ٢٥٧، وغذاء الألباب: ١/٤٠٨.стр. 4202
قال إسحاق: شديداً كما قال، إلا أن يريد [به] ١ تزيناً لأهله، ولا يغر به امرأة.٢
[٣٥٧٨-*] قلت: يكره أن يقول الرجل للرجل: فداك أبي وأمي ؟
قال: يكره أن يقول: جعلني الله تعالى فداك، ولا بأس أن يقول: فداك أبي وأمي.٣
الحواشي
(١) ١ الزيادة من: (ظ) .
٢ روى نحو ذلك حرب في مسائله لأحمد وإسحاق: (١٣٤ق) .
[٣٥٧٨-*] نقل هذه المسألة ابن القيم في بدائع الفوائد: ٤/١٠٦، ونقلها عن أحمد فقط، ابن القيم في البدائع: ٤/١٦٤، وابن مفلح في الآداب: ١/٣٩٢، والسفاريني في غذاء الألباب: ١/٢٩١، وأشار إليها ابن مفلح في الفروع: ٦/٢٧١ ولم ينسبها. ونقل ما يوافقها عن بشر بن موسى: السفاريني في غذاء الألباب: ١/٣٩١.
٣ قال في الفروع ٦/٢٧١: ولم يكره أحمد: فداك أبي وأمي لأنه ﷺ قاله في الصحيحين وغيرهما. وكره: جعلني الله فداك. ثم ذكر دليلاً على جواز جعلني الله فداك. ونحو ذلك قال في الآداب الشرعية: ١/٣٩٢ ثم ذكر أحاديث تدل على الجواز أيضاً. وقال السفاريني في غذاء الألباب: ١/٢٩١: والمعتمد لا كراهة -إن شاء الله- لصحة الأخبار.
وانظر للجواز: تهذيب الآثار للطبري (مسند علي": ١١١، وفتح الباري: ١٠/٥٦٨، ٥٦٩.стр. 4203
قال إسحاق: كما قال.
[٣٥٧٩-*] قلت: يكره أن يزين المصحف بالذهب أو يُعَشّر ؟
قال: أما يُعَشّر فليس به بأس، وأما النقط ما أنفعه،١ والتزيين بالذهب والفضة مكروه.٢
الحواشي
(١) [٣٥٧٩-*] نقل ما يتعلق بالنقط والعشر من هذه المسألة أبو يعلى في الروايتين: ٣/١٤٢ .
ونقل ما يخالفها عن بكر بن محمد وصالح - ولم أجدها في المطبوع -. ونقل عن حرب ويعقوب بن بختان: تكره العشور ونحو ذلك. إلا النقط فإنه فيه منفعة. وأشار إلى مسألة التعشير: ابن مفلح في الآداب: ٢/٢٨٣، وفي الفروع: ١/١٩٤.
١ قال في الآداب الشرعية: ويكره التعشير فيه - أي في المصحف - وعنه لا بأس به. قال: وعنه: يستحب نقطه. الآداب الشرعية: ٢/٢٨٣. ونحوه في الفروع:١/١٩٤، ورجح المرداوي في تصحيحه للفروع عدم الكراهة في ذلك. قال: وهو الصواب. وعليه عمل الناس في هذه الأزمنة. ا. هـ وانظر: مجموع الفتاوى:١٢/٥٧٦.
٢ قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: ٢/٣٣٣: وتكره تحليته - أي المصحف - بذهب أو فضة. قدمه ابن تميم وابن حمدان. وعنه لا يكره. وقيل: يحرم كبقية الكتب. وقيل: يباح علاقته للنساء دون الرجال. وليس بصحيح لأن هذا جميعه لم ترد به السنة، ولا نقل عن السلف فيه شيء مع ما فيه من إضاعة المال. ا.هـ ونحوه في الفروع:١/١٩٢، وانظر: كشاف القناع:١/١٥٥و٢/٢٧٣.стр. 4204
قال إسحاق: كل ذلك مكروه. لأنه محدث.
[٣٥٨٠-*] قلت: يكره أن يجتمع القوم يدعون الله ويرفعون أيديهم ؟
قال: ما أكرهه للإخوان إذا لم يجتمعوا [على] ١ عمد، إلا أن يكثروا.
قال إسحاق: كما قال.
وإنما معنى أن [لا] ٢ يكثروا: يقول: أن لا يتخذونها [ع-١٨٣/أ] عادة حتى يعرفوا به.٣
الحواشي
(١) [٣٥٨٠-*] نقل هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: ٢/٣٦٠، وابن مفلح في الآداب الشرعية: ٢/١٠٢.
١ الزيادة من: (ظ) .
٢ الزيادة من: (ظ) .
٣ ذكر شيخ الإسلام في الاقتضاء: ٢/٦٣٠، ٦٣١ رواية الكوسج هذه وذكر معها روايات بالجواز مطلقاً. ثم قال: فقيد أحمد الاجتماع على الدعاء بما إذا لم يتخذ عادة. وقال - أي شيخ الإسلام - قبل ذلك: فَفَرْقٌ بين ما يتخذ عادة، فإن ذلك يضاهي المشروع. وهذا الفرق هو المنصوص عن الإمام أحمد. وغيره من الأئمة.... ثم ذكر رواية الكوسج وغيرها.стр. 4205
[٣٥٨١-*] قلت: قال جابر:" استأذنت [على] النبي ﷺ فقال: من هذا؟ فقلت: أنا، [قال: أنا أنا] ١ "؟ ٢
قال: هو بمنزلة دق الباب حتى يقول: أنا فلان.٣
قال إسحاق: إنما معنى كراهيته أن لم يسم٤ حتى يعرف. يقول: حتى يقول: أنا فلان.
[٣٥٨٢-*] قلت: أتكره أن يمشي الرجل في نعل واحدة، أو خف واحدة ؟
الحواشي
(٢١٥٥) .
٣ قال ابن مفلح: ليزول اللبس بذكر ما يميزه من كنية أو غيرها كقول أم هاني: أم هاني، وقول أبي قتادة: أبو قتادة للنبي ﷺ ، وقال عبد الله: طرق أبي الباب فقيل: من هذا. قال: أبو عبد الله. الآداب الشرعية: ١/٣٩٩.
وانظر: غذاء الألباب: ١/٣٠٩.
٤ في الأصل: "يسمي". والمثبت من: (ظ) .
[٣٥٨٢-*] نقل نحو هذه المسألة - أي مسألة المشي في نعل واحدة - ابن حمدان في تهذيب الأجوبة: ٢٠ عن الأثرم. ونقلها ابن مفلح في الآداب الشرعية: ٣/ ٥٤٣ عن محمد ابن الحسن بن بدينا والأثرم، قال: وجماعة.
ونقل نحو مسألة الانتعال قائماً: ابن مفلح في الآداب: ٣/٥٤٣، والمرداوي في تصحيح الفروع: ١/٣٥٨ عن الجماعة. قالا: زاد في رواية إبراهيم بن الحارث والأثرم: الأحاديث فيه على الكراهةстр. 4206
قال: إِي لعمري،١ ولا ينتعل [الرجل] ٢ قائماً.٣
قال إسحاق: كما قال.
[٣٥٨٣-*] قلت٤: أينتعل اليسرى قبل اليمنى، أو ينزع اليمنى
الحواشي
(١) ١ يكره المشي في نعل واحدة بلا حاجة. ونصه: ولو يسيراً لإصلاح الأخرى، قال جماعة: والمراد لأنه من الشهرة. قاله في الفروع: ١/٣٥٧، ونحوه في الآداب الشرعية: ٣/٥٤٣. وقال القاضي وابن عقيل والشيخ عبد القادر: يجوز من غير كراهة.
انظر: الفروع: ١/٣٥٧، وغذاء الألباب: ٢/٣٠٠.
٢ الزيادة من: (ظ) .
٣ في الانتعال قائماً روايتان:
إحداهما: يكره، للأحاديث الدالة على الكراهة. وهو الصحيح. واختاره القاضي وغيره.
والرواية الثانية: لا يكره، نقلها أبو بكر الخلال عن الحسين بن علي بن الحسن أنه سأل الإمام أحمد عن الانتعال قائماً؟ قال: لا يثبت فيه شيء. قال القاضي: فظاهر هذا أنه ضعف الأحاديث في النهي، والصحيح عنه ما ذكرناه، يعني من الكراهة.
انظر: الآداب الشرعية: ٣/٥٤٣، وتصحيح الفروع: ١/٣٥٨، ٣٥٩.
[٣٥٨٣-*] نقل هذه المسألة: ابن مفلح في الآداب: ٣/٥٤٣ .
٤ في الأصل: "قال". والمثبت من: (ظ) .стр. 4207
قبل اليسرى؟
قال: أكره١ هذا كله.٢
قال إسحاق: كما قال.
[٣٥٨٤-] قلت: يقطع الرجل رجله من الأَكِلَة٣ ؟
قال: عروة،٤ أليس قد فعل؟ ٥ إذا كان يخاف على أكثر من
الحواشي
(١) ١ في (ظ) : يكره.
٢ يسن أن يبدأ بخلع اليسرى ولبس اليمنى بيساره فيهما، والمسجد ونحوه فيهما سواء.
انظر: الآداب الشرعية: ٣/٥٤٣، وغذاء الألباب: ٢/٣٠٣.
٣ الأَكِلَة على وزن فَرِحَة: داء في العضو يأتكل منه. من أَكِلَ العضو والعود كفَرِحَ وائتكل وتأَكَّل: أكل بعضه بعضاً. القاموس: ٣/٣٢٩.
٤ عروة بن الزبير بن العوام: عالم المدينة وأحد الفقهاء السبعة. ولد سنة ثلاث وعشرين، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق. وهو الذي حفر بئر عروة في ناحية العقيق، وما بالمدينة أعذب من مائها. ابتلي بقطع رجله وموت ولده محمد أثناء قدومه على الوليد بن عبد الملك، فصبر على ذلك. وكان يتألف الناس على حديثه ولم يدخل في شيء من الفتن. مات سنة ٩٣ وقيل غير ذلك.
[] انظر: طبقات ابن سعد: ٥/١٧٨-١٨٢، وفيات الأعيان: ٣/٢٥٥، السير: ٤/٤٢١.
٥ روى ابن سعد في الطبقات: ٥/١٨١ عن سعد بن إبراهيم قال: كان برجل عروة أكلة فقطع رجله. وروى الإمام أحمد في الزهد: ٤٤٤ عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان يقول: ما أحسن صنع الله إليّ أخذ مني واحدة وترك لي ثلاثة، وكان قطع رجله من أكلة خرجت من الركبة قال: وكان يقول: وأيمك لئن كنت ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت.
والقصة مخرجة في تاريخ أبي زرعة الدمشقي: ١/٥٥٢، والمعرفة والتاريخ للبسوي: ١/٥٥٣، والمرض والكفارات لابنстр. 4208
[] أبي الدنيا: ١١٣-١١٩ و١٣٥-١٤٠ - وقد رواها بعدة أسانيد وبألفاظ مختلفة -، والحلية لأبي نعيم: ٢/١٧٨، ١٧٩ وشعب الإيمان للبيهقي: ٧/١٩٧، ١٩٨.
[] وانظر: تهذيب الكمال: ٢٠/١٩-٢٠، والسير: ٤/٤٢٩-٤٣١.
ذلك.
قال إسحاق: كما قال.
[٣٥٨٥-*] قلت: يكره التحريش بين الدواب ؟
قال: سبحان الله، إي لعمري.١
قال إسحاق: كما قال.
الحواشي
(١) [٣٥٨٥-*] نقل هذه المسألة: ابن القيم في البدائع: ٤/١٠٥، وابن مفلح في الآداب: ٣/٣٤٢ .
١ قال في الآداب الشرعية: ٣/٣٤٢: ويكره التحريش بين الناس وكل حيوان بهيم؛ ككباش وديكة وغيرهما، ذكره في الرعاية الكبرى. وذكر في المستوعب أنه لا يجوز التحريش بين البهائم انتهى كلامه. فهذان وجهان في التحريش بين البهائم. ا.هـстр. 4209
[٣٥٨٦-*] قلت: الديباج١ في الحرب ؟
قال: ما يعجبني في الحرب ولا في غيره.٢
قال إسحاق: بل هو جائز في الحرب إذا كان ذلك أهيب للعدو.
[٣٥٨٧-] قلت: يقيد العبد أو يجعل في عنقه راية٣ ؟
قال: أما الراية فمثلة،٤ وأما القيد على ذاك٥ إذا كان يحبسه.
الحواشي
(١) [٣٥٨٦-*] نقل أبو داود: ٣٥٠ ما يوافق هذه الرواية. ونقل الأثرم كما في المغني: ٢/٣٠٧ ما يخالفها؛ وهو جواز لبس الحرير في الحرب، وأنه لا بأس به.
١ الديباج: هو الحرير.
٢ في لبس الحرير في الحرب روايتان:
إحداهما: يباح. وهو المذهب، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد.
والثانية: لا يباح. اختاره ابن عبدوس في تذكرته، وقدمه في المستوعب والمحرر.
انظر: المغني: ٢/٣٠٦، ٣٠٧، وشرح العمدة " كتاب الصلاة ": ٣٠٥، والفروع: ١/٣٥٠، والآداب: ٣/٥٠٣، والإنصاف: ١/٤٧٨، ٤٧٩.
٣ الراية: حديدة مستديرة على قدر العنق تجعل فيه. النهاية: ٢/٢٩١.
٤ لعل مستند الإمام أحمد ما ورد عن السلف من كراهة الراية، وإباحة القيد. كما روى ابن أبي شيبة في المصنف عن جابر ﵁ وعن الحسن البصري: أنهما كرها أن يجعل الرجل في عنق غلامه الراية. وروى عن طاووس أنه كان يكره الضرب، ويقول: القيد. المصنف: ٩/١٢١، ١٢٢.
٥ أي على الإباق.стр. 4210
قال إسحاق: لا تجوز١ الراية إلا أن يكون آبقاً معروفاً [به] ٢ فيجعل ذلك في عنقه لكي يعرف به فيرد. وأما القيد فأكرهه لحال الصلاة، إلا أن يحله في وقت الصلاة.
[٣٥٨٨-*] قلت: كيف يكتحل الرجل ؟
قال: وتراً،٣ وليس٤ له إسناد.٥
الحواشي
(١) ١ في الأصل: "لا تجاوز". والتصويب من: (ظ) .
٢ الزيادة من: (ظ) .
[٣٥٨٨-*] نقل هذه المسألة الخلال في الترجل: ٨٠، وابن قدامة في المغني: ١/١٢٨ ولم ينسبها .
٣ قال في المغني: ١/١٢٨: ويستحب أن يكتحل وتراً. ا.هـ ومثله في شرح العمدة " كتاب الطهارة ":٢٢٥.
وكيفية الإيتار: أن يكتحل في كل عين مرة واحدة أو ثلاثاً أو خمساً. وقيل: أن يجعل في العينين ثلاثاً أو خمساً: في اليمنى ثنتين، وفي اليسرى واحدة. أو في اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى ثنتين. والصفة الأولى أصح، وحديثها أشهر وأثبت، وفيها مساواة بين العينين في النفع والزينة.
انظر: المصدرين السابقين، والغنية ١٧، والفروع: ١/١٢٩، وفتح الباري: ١٠/١٥٨.
٤ في الأصل: "أوليس" بصيغة الاستفهام. والمثبت من: (ظ) ، وهو الموافق لأسلوب الإمام أحمد كما سيأتي في التعليق التالي.
٥ لعل الإمام أحمد يشير إلى الحديث المشهور: "استاكوا عرضاً، وادهنوا غباً، =стр. 4211
..................................................................................................
الحواشي
(١) = واكتحلوا وتراً". فقد قال عنه النووي في المجموع ١/٣٣٣: هذا الحديث ضعيف غير معروف.
قال الشيخ أبو عمر بن الصلاح ﵀: بحثت عنه، فلم أجد له أصلاً، ولا ذكراً في شيء من كتب الحديث. واعتنى جماعة بتخريج أحاديث المهذب فلم يذكروه أصلاً. ا.هـ وانظر: المقاصد الحسنة: ٥٣، وكشف الخفا: ١/١٣٣.
تنبيه: ورد الأمر بالاكتحال وتراً أيضاً في سنن أبي داود - كتاب الطهارة -: ١٩ - باب الاستتار في الخلاء: ١/١٣٣، وفي مسند الإمام أحمد: ٢/٣٧١، وفي تهذيب الآثار لابن جرير الطبري "مسند ابن عباس":١/٤٨٢ من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج".
ومداره كما قال الحافظ في التلخيص: ١/١٠٣ على أبي سعيد الخبراني الحمصي وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابي ولا يصح، والراوي عنه حصين الخبراني؛ وهو مجهول. ا.هـ وللحديث ألفاظ أخرى وطرق مختلفة عند الإمام أحمد:٢/٣٥١، ٣٥٦، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار:١/٤٧٨، ٤٨١ وكلها لا تخلو من ضعف.
قلت: فإن كان الإمام أحمد يقصد هذا الحديث –وهو الذي أرجحه- فيكون معنى قوله: ليس له إسناد. إي إسناد ثابت. وهذا معروف من أسلوبه ﵀ كما صرح به أبو داود في مسائله: ٤٠٤، وانظر: فتح الباري لابن رجب: ٢/٢٨٩، وأحكام النساء للخلال: ٤٧.
تنبيه آخر: هذا الكلام المتقدم في قضية الاكتحال وتراً من أمر النبي ﷺ أمّا ورود ذلك من فعله ﷺ فقد روى أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ : ١٨٢ عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ كان يكتحل في اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى اثنتين بالإثمد" وهو عند ابن سعد في الطبقات: ١/٤٨٤، وابن أبي شيبة: ٨/٤١١ مرسلاً. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: "٦٣٣".
وروى الإمام أحمد: ١/٣٥٤، وابن ماجة: ٢/١١٥٧، والترمذي: ٤/٢٣٤، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار "مسند ابن عباس":١/٤٧١ وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ : ١٨١، وغيرهم عن ابن عباس ﵄ قال: "كانت لرسول الله ﷺ مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثاً في كل عين". قال ابن تيمية في شرح العمدة: ٢٢٦: وهذا أشهر وأثبت. وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند: ٥/١١١: إسناده صحيح.
وضعفه الألباني في الإرواء: ١/١١٩.стр. 4212
قال إسحاق: السنة أن يكتحل وتراً ثلاثاً في الأولى، وثنتين في الآخرى، فإن اكتحل في كل عين ثلاثاً جاز.
[٣٥٨٩-] قلت: يسبح الرجل بالنوى ؟
قال: قد فعل ذلك أبو هريرة١
الحواشي
(١) ١ روى ابن سعد في الطبقات عنه ﵁ "أنه كان يسبح بالنوى المجزع". وروى ابن أبي شيبة: ٢/٣٩٠، وأبو داود في سننه: ٢/٦٢٦، وأحمد في المسند: ٢/٥٤٠ عن أبي نضرة حدثني شيخ من طفاوة قال: تثويت أبا هريرة ﵁ بالمدينة فلم أر رجلاً من أصحاب النبي ﷺ أشد تشميراً ولا أقوم على ضيف منه، فبينما أنا عنده يوماً وهو على سرير له ومعه كيس فيه حصى أو نوى، وأسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح بها، حتى إذا أنفذ ما في الكيس ألقاه إليها، فجمعته فأعادته في الكيس، فدفعته إليه، فقال: ألا أحدثك عني وعن رسول الله ﷺ ؟ قال: قلت: بلى. قال: ... وذكر حديثاً طويلاً. وفيه هذا الشيخ الذي لم يسم.стр. 4213
وسعد١ ﵄، وما بأس بذلك. النبي ﷺ قد عد.٢
الحواشي
(١) ١ هو ابن أبي وقاص.
روى ابن سعد في الطبقات: ٣/١٤٣، وأحمد في الزهد: عن حكيم بن الديلمي أن سعداً كان يسبح بالحصى والنوى. ورواه ابن أبي شيبة: ٢/٣٩٠ بإسنادين عن حكيم بن الديلمي عن مولاة لسعد أن سعداً كان يسبح بالحصى والنوى.
٢ إن كان مقصود الإمام أحمد بقوله: قد عدّ. أي بالحصى أو النوى؛ فلعله يشير إلى ما رواه السهمي في تاريخ جرجان: ١٠٨ عن أبي هريرة ﵁ "أن النبي ﷺ كان يسبح بالحصى". وفيه عبد الله بن محمد بن ربيعة القُدَامِي: أحد الضعفاء كما في ترجمته من الميزان: ٢/٤٤٨. وفيه أيضاً: صالح بن علي النوفلي. قال الألباني: لم أجد من ترجمه. والحديث حكم عليه الألباني بالوضع كما في السلسلة الضعيفة: " ١٠٠٢".
وإن كان مقصوده بالعد مجرد حصول عد التسبيح من النبي ﷺ بصرف النظر عن الوسيلة؛ فإنه قد ثبت عنه ﷺ في الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم كعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح بيمينه" وفي لفظ "بيده". وفي لفظ عند عبد الرزاق: ٢/٢٣٤: "ولقد رأيت النبي ﷺ يعدُّ هكذا، وعدَّ بأصابعه". وفي لفظ البخاري في الأدب المفرد: ٤١٧ "فرأيت النبي ﷺ يعدّهن بيده".
وانظر رسالة:" فتح المعين بتصحيح حديث عقد التسبيح باليمين " حيث توصل فيها مؤلفها إلى ترجيح كون التسبيح بأصابع اليد اليمنى فقط. وللشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد منازعة فيما توصل إليه الباحث قرر فيها أن [] [] التسبيح بكلتا اليدين، وأن رواية "بيمينه" شاذة. أودع ذلك في كتابه: " لا جديد في أحكام الصلاة ": ٥٢-٦٤.стр. 4214
قال إسحاق: كما قال.
[٣٥٩٠-*] قلت: الخاتم من ذهب أو حديد يكره ؟
قال: إي والله [يكره] ١ والحديد يكره.٢
الحواشي
(١) [٣٥٩٠-*] نقل هذه المسألة ابن أبي يعلى في المسائل التي حلف عليها أحمد: ٤٢، وابن القيم في الأعلام: ٤/١٦٧، وابن رجب في أحكام الخواتيم: ٧٢، وأشار إليها ابن مفلح في الآداب: ٣/٥٣٢. ونقل ما يوافقها فيما يخص الذهب: عبد الله: ٣/١٣٤٢. وفيما يخص الحديد كل من: ابن هانئ: ٢/١٤٧، ومهنا وأبي طالب ويوسف بن موسى كما في الفروع: ٢/٤٨١، وأحكام الخواتيم: ٦١، ٦٢. واقتصر في رواية الأثرم على حكاية الخلاف فيه بين الصحابة كما في التمهيد: ١٧/١١٣، وأحكام الخواتيم: ٦٢.
١ الزيادة من أحكام الخواتيم: ٧٢.
٢ المذهب أن التختم بالذهب للرجال حرام. وهو مذهب الأئمة الثلاثة وأكثر العلماء. بل حكى النووي الإجماع على تحريمه. قال: إلا ما حكي عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن محمد بن حزم أنه أباحه، وعن بعض أنه مكروه لا حرام.
انظر: الفروع: ٢/٤٦٧، وأحكام الخواتيم: ٤٦، وشرح النووي على صحيح مسلم: ١٤/٦٥.
وأما التختم بالحديد فالمذهب كراهته للرجال والنساء. وهي كراهة تنزيه على الصحيح من المذهب. وعنه ما يدل على التحريم. قال ابن رجب: وظاهر الأحاديث تدل على ذلك. والصحيح عدم التحريم، فإن الأحاديث فيه لا تخلو عن مقال، وقد عارضها ما هو أثبت منها كالحديث الذي في الصحيحين أن النبي ﷺ قال لخاطب المرأة التي عرضت نفسها عليه: "التمس ولو خاتماً من حديد" ... ثم ذكر أدلة أخرى تؤيد ما قال.
انظر: الفروع: /٤٨١، والآداب الشرعية: ٣/٥٣٢، وأحكام الخواتيم: ٦١، ٧١، ٧١، والإنصاف: ٣/١٤٦.стр. 4215
قال إسحاق: كلاهما كما قال.١
[٣٥٩١-*] قلت: قول النبي ﷺ لعمار ﵁: "تقتلك٢ الفئة
الحواشي
(١) ١ نقل ابن رجب في أحكام الخواتيم: ٤٧ عن إسحاق أنه ممن رخص في التختم بالذهب للرجال، وذكر عنه أنه قال: مات خمسة من أصحاب النبي ﷺ خواتيمهم من ذهب. ا.هـ
فهل هذا رجوع منه عن القول بالتحريم، أو أن هذا رأيه أولاً ثم قال بالتحريم؟ الله أعلم بحقيقة الحال.
[٣٥٩١-*] نقل هذه المسألة الخلال في السنة: ٤٦٢، وابن رجب في فتح الباري: ٢/٤٩٥ ولم ينسبها .
٢ في (ظ) : " تقتله " بضمير الغائب.
وهذا أحد ألفاظ الحديث كما سيأتي في التخريج قريباً.стр. 4216
الباغية"١؟
قال: لا أتكلم فيه، تركه أسلم.٢
الحواشي
(١) ١ أخرجه البخاري (الصحيح مع الفتح: ٦/٣٠) بلفظ: "ويح عمار تقتله الفئة الباغية"، ومسلم:"٢٩١٦".
٢ لكنه ﵀ تكلم فيه، في رواية يعقوب بن شيبة صاحب المسند الكبير، فقد قال يعقوب بن شيبة في مسند عمار: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي ﷺ في عمار: "تقتلك الفئة الباغية" فقال أحمد: كما قال رسول الله ﷺ قتلته الفئة الباغية.
وقال: في هذا غير حديث صحيح، عن النبي ﷺ . وكره أن يتكلم في هذا، بأكثر من هذا.
ذكر هذه الرواية شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: ٤/٤١٤، وابن رجب في فتح الباري: ٢/٤٩٤، وعلقها بخطه ابن أبي يعلى الفراء، على حاشية السنة للخلال، فنقلها المحقق إلى المتن، وأقحمها في النص!!.
انظر السنة للخلال: ٤٦٣.
على أنه قد روي عن أحمد ويحيى بن معين وأبي خيثمة والمعيطي الطعن في هذا الحديث، كما روى ذلك الخلال في السنة: ٤٦٣ عن أبي أمية الطرسوسي قال: سمعت في حلقة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبي خيثمة والمعيطي ذكروا: "تقتل عماراً الفئة الباغية" فقالوا: ما فيه حديث صحيح.
وروى الخلال أيضاً عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روي في: "تقتل عماراً الفئة الباغية" ثمانية وعشرون حديثاً =стр. 4217
..................................................................................................
الحواشي
(١) = ليس فيها حديث صحيح.
قال ابن رجب في الفتح: ٢/٤٩٤: هذا الإسناد غير معروف، وقد روي عن أحمد خلاف هذا.
وقد أشار إلى هذا الطعن شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: ٣٥/٧٤ وأجاب عنه فقال: فهذا الحديث قد طعن فيه طائفة من أهل العلم؛ لكن رواه مسلم في صحيحه ... الخ
وقال في منهاج السنة ٤/٤١٤: والحديث ثابت في الصحيحين، وقد صححه أحمد ابن حنبل وغيره من الأئمة، وإن كان قد روي عنه أنه ضعفه، فآخر الأمرين منه تصحيحه. ا.هـ
فأفاد هذا النقل عن شيخ الإسلام أن رأي الإمام أحمد الذي استقر عليه هو تصحيح هذا الحديث وإبقاؤه على ظاهره، وعدم الخوض فيما سوى ذلك.
ونقل ابن رجب في الفتح: ٢/٤٩٤ عن الحاكم في تاريخ نيسابور أنه روى بسنده إلى الحافظ صالح بن محمد - جَزَررة - قال: سمعت يحيى بن معين وعلي بن المديني يصححان حديث الحسن عن أم سلمة: "تقتل عماراً الفئة الباغية".
وقال ابن عبد البر: تواترت الأخبار بذلك. وهو من أصح الحديث.
وقال ابن دحية: لا مطعن في صحته، ولو كان غير صحيح، لرده معاوية وأنكره.
انظر: المسائل الأصولية من كتاب الروايتين: ٨٢، والاستيعاب: ٢/٤٨١ لابن عبد البر، والبداية لابن كثير: ٣/٢١٦، وفتح الباري لابن حجر: ١/٥٤٢، والتلخيص الحبير: ٤/٤٣، والسلسلة الصحيحة: "٧١٠"، "٢٠٠٨".стр. 4218
[قال إسحاق: بل هو يقره وأصحابه١] . ٢
[٣٥٩٢-] قلت: يكره لعمري ولعمرك٣ ؟
قال: ما أعلم به بأساً.٤
الحواشي
(٣٥٨٥) أن الإمام أحمد قال: سبحان الله، إي لعمري. وقبلها بمسألتين في مسألة المشي بنعل واحدة، برقم:(٣٥٨٢) أنه قال: إي لعمري؛ فهذا بيان بالفعل.
وانظر أمثلة أخرى لهذا البيان من هذه المسائل في الطهارة والصلاة برقم(٨٥) و(٣٦٦) ، والزكاة برقم:(٥٦٠) ،стр. 4219
والصيام برقم (٧٠٥) ، والمعاملات برقم (٢١٩٢) ، والفرائض برقم: (٢٩٦٨) ، والوصايا برقم: (٣٠٤٨) و (٣٠٧٨) ، وأمثلة أخرى لهذا البيان من غير هذه المسائل في: سؤالات الأثرم للإمام أحمد: ٢٣، وتهذيب الأجوبة:١٧٩، والمغني: ١٤/٣٩٨، والطرق الحكمية: ٣٩، والآداب الشرعية: ٢/٨٢ و٣/٣٨٠، والإنصاف: ١٦/٢٧.
وانظر زيادة إيضاح حول هذه الكلمة في معجم المناهي اللفظية: ٤٧٠.
قال إسحاق: [تركه أسلم] ١ لما قال إبراهيم٢: كانوا يكرهون ويقولون ليقل٣: لعمرو الله [ظ-١١٣/ب] .٤
الحواشي
(١) ١ الزيادة من: (ظ) .
٢ هو النخعي.
٣ في (ظ) : " أن يقولوا ". بدل: " ويقولون ليقل ".
٤ أخرج ابن أبي شيبة ٤ ق:٢٠ من طريق الأعمش عن إبراهيم أنه كره أن يقول: لعمري. وأخرج عبد الرزاق: ٨/٤٧١ من طريق مغيرة عن إبراهيم أنه كان يكره: "لعمرك" ولا يرى بـ: "لعمري" بأساً. وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت: ١٩٦ من طريق مغيرة عن إبراهيم قال: كان يكره أن يقول: لعمر الله، لا بحمد الله.стр. 4220
[٣٥٩٣-] قلت: يكره: زعموا أو زعم فلان ؟
قال: أما زعموا فهو مكروه.١ قال:"بئس مطية الرجل زعموا".٢
قال إسحاق: كما قال.
[٣٥٩٤-*] قلت: التسليم على النساء .
الحواشي
(١) ١ قال البغوي في شرح السنة ٣/٤١٣: إنما ذم هذه اللفظة؛ لأنها تستعمل غالباً في حديث لا سند له، ولا ثبت فيه، إنما هو شيء يحكى على الألسن.
وقال الشيخ بكر أبو زيد في معجم المناهي ٢٩٠: لم تجئ لفظة زعم في القرآن إلاّ في الإخبار عن قوم مذمومين في أشياء مذمومة، فكره الناس المذمومين، في أخلاقهم، والكافرين في أديانهم، والكاذبين في أقوالهم. ا.هـ
وانظر: مشكل الآثار للطحاوي: ١/٦٨، والآداب لابن مفلح: ١/٣٣، وفتح الباري لابن حجر: ١٠/٥٥١.
٢ هذا إشارة إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود: ٥/٢٥٤، وأحمد: ٥/٤٠١ والبخاري في الأدب المفرد: ١٩٩، والطحاوي في مشكل الآثار: ١/٦٨ عن أبي قلابة قال: قال أبو مسعود لأبي عبد الله - حذيفة - أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود: ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في زعموا؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بئس مطية الرجل زعموا". والحديث صحيح كما في السلسلة الصحيحة:"٨٦٦".
[٣٥٩٤-*] نقل هذه المسألة ابن مفلح في الآداب الشرعية: ١/٣٣٣. ونقل ما يوافقها عن حرب وصالح - ولم أجدها في مسائله المطبوعة -.стр. 4221
قال: إذا كانت عجوزاً فلا بأس به.١
قال إسحاق: كما قال.
[٣٥٩٥-*] قلت: الذهب والحرير للنساء ؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس،٢ ولكن الذهب لا تظهره.
قال إسحاق: كما قال.
وقوله: لا تظهره - يعني - لا تباهي به تظهره للناس.
الحواشي
(١) ١ قال في الغنية: ١٢، ١٣: وأما سلام الرجل على المرأة الشابة؛ فمكروه. وإن كانت برزة فلا حرج. وقال في الآداب الشرعية: ١/٣٣٢: ويكره السلام على امرأة أجنبية غير عجوز وبرزة ... وجزم صاحب النظم في تسليمهن والتسليم عليهن ... وقيل لا تسلم المرأة على رجل ولا يسلم عليها، وقيل الشابة البرزة كعجوز، ويتوجه تخريج رواية من تشميتها. ا.هـ
[٣٥٩٥-*] نقل معنى هذه الرواية فيما يختص بالحرير: أبو داود: ٣٥٠، وابن هانئ: ٢/١٤٧ .
٢ قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣/٤٩٧: فصل في إباحة الحرير والذهب للنساء عند الجمهور لا إجماعاً.
قال: ويباح كل ذلك للنساء عندنا، وعند عامة العلماء، منهم أبو حنيفة، ومالك والشافعي، والظاهرية، وغيرهم. وكذا إباحة الذهب لهن.
ثم ذكر بعد ذلك آثاراً عن بعض الصحابة، والتابعين في تحريم الحرير والذهب على النساء. وأجاب عنها. والله أعلم.стр. 4222
[٣٥٩٦-*] قلت: تحف١ المرأة جبينها .
قال: أكره النتف، والحلق ليس به بأس.٢
قال إسحاق: كما قال.
[٣٥٩٧-*] قلت: العزل ؟
قال: أما الحرة فبأمرها، وأما الأمة فأرجو أن لا يكون به
الحواشي
(١) [٣٥٩٦-*] نقل هذه المسألة الخلال في الترجل: ١٩٣، والسامري في المستوعب: ١/٢٦٣ .
وأشار إليها ابن قدامة في المغني: ١/١٣١، وابن مفلح في الآداب: ٣/٣٣٩. ونقل الخلال ما يوافقها عن مهنا، والمرّوذي، وأحمد بن القاسم. الترجل: ١٩٣، ١٩٤. ونقل الموافقة السامري وابن قدامة: /١٢٥ عن مهنا، ونقلها ابن مفلح في الآداب عن المرّوذي.
١ الحف: هو إزالة الشعر بالموس. والمرأة تحف وجهها حفا وحفافاً: تزيل عنه الشعر بالموس وتقشره. اللسان: ٩/٥٠.
٢ ما ذكره الكوسج هنا هو المذهب، قال في الفروع ١/١٣٦: ولها حلقه وحفه. نص عليهما ... وكره النتف أو بمنقاش لها. ومثله في الإنصاف: ١/١٢٦. وقال في الآداب ٣/٣٣٩: وللمرأة حلقه وحفه والتخفيف. نص على الثلاثة.... ويكره نتفه. سواء كان لها زوج أو لم يكن.... وقطع غير واحد بالكراهة. والمنصوص عن أحمد التحريم. ا. هـ.
وانظر: المستوعب: ١/٢٦٢، ٢٦٣، والمغني: ١/١٣١.
[٣٥٩٧-*] نقل نحو هذه المسألة أبو داود: "١٦٨ ".стр. 4223
بأس.١
قال إسحاق: كما قال.
[٣٥٩٨-*] قلت: نثر السكر في العرس ؟
قال: أعجب إلي أن يُعطى كل إنسان.٢
الحواشي
(١) ١ هذه الرواية تفيد عدم جواز العزل عن الحرة إلا بإذنها، وجوازه عن الأمة المملوكة بدون إذنها. وهذا هو المذهب.
قال المرداوي: وقال ابن عقيل: ويحتمل من مذهبنا أنه يعتبر إذنها - أي الأمة - قلت: وهو متجه لأن لها فيه حقاً. ا.هـ
وأما زوجته الأمة فقال ابن قدامة: يحتمل جواز العزل عنها بغير إذنها - قال المرداوي: وهو صحيح. وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب - ويحتمل أن لا يجوز إلا بإذنها - قال المرداوي: قلت: وهو الصواب -.
انظر: الاشراف لابن المنذر: ١٥٦، والمغني: ١٠/٢٣٠، والإنصاف: ٨/٣٤٨، ٣٤٩، والمبدع: ٧/١٩٤، ١٩٥.
[٣٥٩٨-*] روى نحو هذه المسألة المرّوذي في الورع: ٦٩، وأبو داود: ٢٠٧، وابن هانئ: ٢/١٣٣. وروى ما يخالفها بكر بن محمد كما في الروايتين: ٢/١٣٥.
٢ النثار والتقاطه مكروه. هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. وعنه: إباحتهما. اختاره أبو بكر، كالمضحي يقول: من شاء اقتطع. وقيل: يكره في العرس دون غيره. وعنه: لا يعجبني؛ هذه نهبة، لا يؤكل. وعنه: أنه يحرم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقول الإمام أحمد: هذا نهبة. يقتضي التحريم، وهو قوي.
[] انظر: الروايتين: ٢/١٣٥، والمغني: ١٠/٢٠٨-٢١٠، والاختيارات الفقهية: ٧٤٤، وشرح الزركشي: [٥/٣٣٥،] والفروع: ٥/٣١٠، والإنصاف: ٢١/٣٤٨-٣٥٠.стр. 4224
قال إسحاق: كما قال. وتكره النثرة لأنه شبه النهبة، وإن كان مأذوناً. لا يدري [كل واحد] ١ ما حقه الذي يأخذه.
[٣٥٩٩-*] قلت: يقبل الرجل يد الرجل ؟
قال: على الإخاء.٢
الحواشي
(١) ١ الزيادة من: (ظ) .
[٣٥٩٩-*] نقل هذه المسألة ابن مفلح في الآداب الشرعية: ٢/٢٥٨، ونقل نحوها عن المرّوذي وعبد الله - ولم أجدها في مسائله - وإسماعيل بن إسحاق الثقفي.
٢ قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: ٢/٢٥٨: وتباح المعانقة وتقبيل اليد والرأس تديناً، وإكراماً، واحتراماً مع أمن الشهوة. وظاهر هذا عدم إباحته لأمر الدنيا ... والكراهة أولى.
وذكر عدة روايات عن أحمد في هذا المعنى ثم قال: وقال الشيخ تقي الدين: تقبيل اليد لم يكونوا يعتادونه إلا قليلاً. وذكر - أي شيخ الإسلام ابن تيمية - ما رواه أبو داود وغيره عن ابن عمر ﵄ أنهم قدموا على النبي ﷺ عام موته فقبلوا يده. ورخص فيه أكثر العلماء كأحمد وغيره على وجه التدين، وكرهه آخرون كمالك وغيره.
وقال سليمان بن حرب: هي السجدة الصغرى. وأما ابتداء الإنسان بمد يده للناس ليقبلوها وقصده لذلك، فهذا ينهى عنه بلا نزاع، كائناً من كان. بخلاف ما إذا كان المقبل هو المبتدى لذلك. ا.هـстр. 4225
قال إسحاق: نعم هو سنة إذا كان على وجه الحب [ع-١٨٣/ب] في الله ، وعلى غير ذلك بدعة.
[٣٦٠٠-*] قلت: بيع الرجل الدراهم الزيف ؟
قال: أما اليوم فلا يعجبني.
قال إسحاق: له أن يبيع ويبتاع إذا بين ذلك، لما قال عمر ﵇: من زافت عليه دراهمه.١
[٣٦٠١-*] قلت: إذا اشترى جارية عذراء ؟
الحواشي
(٣٢٧٨) وتقدم هناك الكلام عليها توثيقاً وتعريفاً ومذهباً.
١ وتكملة الأثر: "فلا يحالف الناس، أنها طيبة، ولكن ليخرج إلى السوق فليقل: من يبيعني هذه الدراهم الزيوف بنحو ثوب أو حاجة من حاجته".
أخرجه ابن أبي شيبة - وهذا لفظه -: ٧/٢١٦، وعبد الرزاق: ٨/٢٢٥، ونسبه السبكي في تكملة المجموع: ١٠/٢٨٠ إلى عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند.
ولم أجده في المطبوعة المفردة في الزوائد، ولا في التي مع المسند.
[٣٦٠١-*] تقدمت هذه المسألة بمعناها في كتاب النكاح برقم:(١١٨٣) .стр. 4226
قال: لا بد من استبراء.١
قال إسحاق: إن شاء لم يستبرئها.٢
[٣٦٠٢-] قلت: الرجل يصرع من الجنون [فإذا] ٣ أفاق اغتسل ؟
قال: لا. أما الوضوء فلا بأس به.٤
الحواشي
(١) ١ من ملك أمة بسبب من أسباب الملك كالبيع، والهبة، والإرث، وغير ذلك. لم يحل له وطؤها حتى يستبرئها بكراً، كانت أو ثيباً، صغيرة، كانت أو كبيرة، ممن تحمل أو ممن لا تحمل. هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. واختار الشيخ تقي الدين ابن تيمية جواز وطء البكر، ولو كانت كبيرة والآيسة، إذا أخبره صادق، أنه لم يطأها أو أنه استبرأها.
[] انظر: المغني: ١١/٢٧٤، وشرح الزركشي: ٥/٥٦٨-٥٧١، وزاد المعاد: ٥/٧١٤، ٧١٧، والفروع: ٥/٥٦١، والإنصاف: ٩/٣١٦.
٢ لكن نقل عنه ابن المنذر في الإشراف: ٢/٩٠ أنها تستبرأ كما هو رأي الإمام أحمد.
وعليه يكون له في المسألة قولان. والله أعلم.
٣ في الأصل: "قال إذا"، والمثبت من: (ظ) .
٤ لخص ابن قدامة مسألة الوضوء والغسل على من زال عقله بجنون أو إغماء فقال: زوال العقل على ضربين نوم وغيره، فأما غير النوم، وهو الجنون، والإغماء، والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل، فينقض الوضوء يسيره، وكثيره إجماعاً.
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه ... ثم قال: - أي ابن قدامة -: ولا يجب الغسل على المجنون والمغمى عليه إذا أفاق من غير احتلام، ولا أعلم في هذا خلافاً.
قال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله ﷺ اغتسل من الإغماء، وأجمعوا على أنه لا يجب. المغني: ١/٢٣٤، ٢٧٩.
وانظر: الإجماع لابن المنذر: ٣١، والأوسط له: ١/١٥٥، ١٥٦، ومراتب الإجماع لابن حزم: ٢٠، والمجموع: ٢/٢٥، ٢٦.стр. 4227
قال إسحاق: الوضوء لازم،١ والغسل أحب إلينا. "لما أغمي على النبي ﷺ فلما أفاق اغتسل"٢ وبه أخذ الحسن.٣
[٣٦٠٣-*] قلت: في الزيتون العشر ؟
الحواشي
(٤١٨) عن عائشة ﵂ قالت: "ثقل النبي ﷺ فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله. قال: فضعوا لي ماءً في المِخْضَب. ففعلنا. فاغتسل ثم ذهب لِيَنُوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا. وهم ينتظرونك يا رسول الله ... " الحديث بطوله.
٣ روى عبد الرزاق: ١/١٣٢ بسنده عنه أنه قال: إذا أفاق المجنون اغتسل. وذكره ابن المنذر في الأوسط: ١/١٥٧.
[٣٦٠٣-*] نقل ما يوافق هذه المسألة عن أحمد: المرُّوذي كما في الأحكام السلطانية: ١٢٠، وصالح كما في الروايتين: ١/٣٣٩، والمغني: ٤/١٦٠، ولم أجدها في المطبوع من مسائله. ونقل ما يخالفها يعقوب بن بختان كما في الروايتين: ١/٣٣٩.стр. 4228
قال: نعم العشر.١
قال إسحاق: كما قال.
[٣٦٠٤-*] قلت: الصحف تجتمع عند الرجل فيها اسم الله ، أيحرقها ؟
قال: يمحوها أعجب إليّ.
قال إسحاق: يمحو ذكر الله تعالى منها، ثم يحرق إن شاء أو يدفن.
[٣٦٠٥-*] قلت: إذا علم من الرجل الفجور أيخبر به٢ الناس ؟
الحواشي
(٣٢٥٤) وقد تقدم الكلام عليها هناك .
[٣٦٠٥-*] نقل هذه المسألة: ابن القيم في البدائع: ٤/١٠٦، وابن مفلح في الآداب: ١/٢٣٣ .
ونقل ما يوافقها حنبل كما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ١٨٠ للقاضي أبي يعلى، والمرّوذي كما في الآداب: ١/٢٣٣، وعبد الله: ٣/١٣١٧.
٢ في الأصل: "بها". والمثبت من: (ظ) .стр. 4229
قال: لا. بل يستر عليه، إلا أن يكون داعية.١
قال إسحاق: لا. بل عند الحاجة في تعديل [أو تجريح] ٢ أو تزويج أو ما أشبهه فليخبر به، لأنه ليس بغيبة حينئذٍ.
[٣٦٠٦-*] قلت: سأل سعيد بن
الحواشي
(١) ١ قال في الآداب الشرعية ١/٢٣٣: قال الخلال في كتاب المجانبة: أبو عبد الله - يعني الإمام أحمد - يهجر أهل المعاصي، ومن قارف الأعمال الردية، أو تعدى حديث رسول الله ﷺ على معنى الإقامة عليه والإصرار، وأما من سكر، أو شرب، أو فعل فعلاً من هذه الأشياء المحظورة، ثم لم يكاشف بها، ولم يلق فيها جلباب الحياء، فالكف عن أعراضهم، وعن المسلمين، والإمساك عن أعراضهم، وعن المسلمين أسلم.... وذكر الشيخ تقي الدين أن المستتر بالمنكر، ينكر عليه سراً، ويستر عليه، فإن لم ينته فعل ما ينكف به إذا كان أنفع في الدين، وأن المظهر للمنكر يجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك، وينبغي لأهل الخير أن يهجروه ميتاً، إذا كان فيه كف لأمثاله فيتركون تشييع جنازته. ا.هـ
وانظر: الفتاوى: ٢٨/٢١٧، ٢١٨ ثم انظر ص:٢٢٩ وما بعدها.
٢ الزيادة من بدائع الفوائد لابن القيم: ٤/١٠٦.
[٣٦٠٦-*] هذه مسألة الشهادة بالجنة لمن شهد له النبي ﷺ بذلك كما سيتضح ذلك من تتمة الحديث وتخريجه فيما بعد. وقد نقلها الخلال في السنة: ٣٦٧، ونقل عدة روايات بهذا المعنى عن جمع من أصحاب أحمد منهم: ابناه صالح وعبد الله، والمرّوذي، وابن هانئ، والأثرم، والميموني، وأبو الحارث وغيرهم.
[] انظر: السنة: ٣٥٥-٣٦٩.стр. 4230
زيد١ ابن مسعود ﵄: قبض النبي ﷺ فأين هو؟ ٢
قال: لا أدري ما هذا الحديث.٣
الحواشي
(١) ١ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي. أبو الأعور، أحد العشرة المبشرين بالجنة. مات سنة خمسين. تقريب: ٣٧٨.
٢ وتكملة الحديث: "قال في الجنة هو. قال: توفي أبو بكر فأين هو؟ قال: ذاك الأواه عند كل خير يبتغى. قال: توفي عمر فأين هو؟ قال: إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر". أخرجه عبد الرزاق: ١١/٢٣١ من طريق معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود أنّ سعيد بن زيد قال له: يا أبا عبد الرحمن ... فذكر الحديث. ومن طريقه الطبراني في الكبير: ٩/١٦٣، ١٦٤. وأخرجه الخلال في السنة: ٣٦٧ من طريق ابن المبارك به. وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه.
٣ إنما أنكر الإمام أحمد حديث ابن مسعود هذا لأنه لم يرد فيه التصريح بأن أبا بكر وعمر في الجنة. بناءً على أن ابن مسعود لم يسمع ذلك من النبي ﷺ . فأنكر عدم الشهادة لهما بالجنة مع ثبوت ذلك لهما ولغيرهما في حديث سعيد بن زيد في العشرة الذي رواه في المسند: ١/١٨٨، ورواه أبو داود: ٥/٣٩، والترمذي: ٥/٦٥١ وغيرهم.
وصححه الألباني كما في صحيح الجامع: ٤/٣٤، ٣٥.
يوضح ذلك ما نقله الخلال في السنة: ٣٦٧ عن صالح ابن الإمام أحمد أنه قال لأبيه: قول سعيد ابن زيد لابن مسعود: قبض النبي ﷺ فأين هو؟ والأحاديث عنه في العشرة ما قد علمت؟ قال: هذا يروى عن أبي عبيدة أن ابن مسعود قال هذا القول، والذي يُرْوَى عن سعيد بن زيد في العشرة أحب إليَّ. فأخذ أحمد بحديث سعيد بن زيد الذي فيه أنه هؤلاء في الجنة، وبنى عليه الشهادة لهم بالجنة وقال: إذا قال رسول الله ﷺ قولاً فأنا أشهد عليه. وقصده بذلك الرد على من يفرق بين العلم والشهادة ويقول: هم في الجنة ولا أشهد. وقد غلّظ القول على هؤلاء، واحتج عليهم بالآيات والأحاديث وبأن أبا بكر ﵁ قال لأهل الردة: "لا. حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار" قال: وما رضي - يعني أبو يكر - حتى شهدوا.
[] انظر إن شئت عدة مواقف للإمام أحمد مع بعض هؤلاء المنكرين للشهادة في: السنة للخلال: ٣٥٦-٣٦٩، وفي مجموع الفتاوى: ١٤/١٧٠ لابن تيمية، وفي الطرق الحكمية: ٢٠٤ لابن القيم، وفي البدائع: ٤/٦٦ له أيضاً.стр. 4231
قال إسحاق: هذا واضح بيّن، لأنه يدل على كراهية نصب الشهادة لمن لم يسمع ذلك من النبي ﷺ ، فمن سمعه لزمه أن يشهد.١
[٣٦٠٧-*] قلت: أخذ ابن عمر – ﵄ لصاً في داره ،
الحواشي
(٢٥٢٠) . ونقلها الخلال عن أحمد في السنة: ١٧٣، ونقل عدة [] روايات بهذا المعنى عن جمع من أصحابه. السنة: ١٦٩-١٧٨. وكذا نقل بعض هذه الروايات ابن مفلح في الفروع: ٦/١٤٥.стр. 4232
فأصلت١ عليه السيف؟ ٢
قال: إذا كان مقبلاً، فأما مولياً فلا.٣
الحواشي
(١) ١ أَصْلَتَ السيف: إذا جرده من غمده. النهاية: ٣/٤٥.
٢ أخرجه عبد الرزاق: ١٠/١١٢، وابن أبي شيبة: ٩/٤٥٤ عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر أنه أخذ لصاً في داره فأصلت عليه السيف، فلولا أنّا نهيناه عنه لضربه به. وأخرجه ابن أبي شيبة: ٩/٤٥٦، والخلال في السنة: ١٧٧، وابن حزم في المحلى: ١١/١٣ عن عبيد الله بن عمر عن نافع.. فذكره.
٣ لخّص الخلال في السنة: ١٨٣، ١٨٤ مذهب الإمام أحمد في هذه المسألة فقال: استقرت الروايات عن أبي عبد الله إنما تقاتل اللص دون نفسك ومالك ... واتفقوا عنه بعد ذلك أنه يقاتل عن حرمته؛ وأشبع الحجة فيه، واحتج بعمر وابن عمر ... وأما قتله فقد أجمعوا عنه أنه إذا قاتله لا ينوي قتله، وإن قتله في مدافعته عن نفسه باعده الله ... وأما إتباعه إذا ولّى فقال: لا تتبعه إلا أن يكون المال معه، فإن طرح المال وولى فلا تتبعه أصلاً. وأما إذا دخل مكابرة فيقاتله ولا يدع ذلك واحتج بعمران بن حصين وابن عمر. ا.هـ
وقال ابن قدامة: ومن أريدت نفسه أو حرمته أو ماله فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يعلم دفعه به، فإن لم يحصل إلا بالقتل فله ذلك ولا شيء عليه ... وإذا دخل رجل منزله متلصصاَ أو صائلاً فحكمه حكم ما ذكرنا. ا. هـ
قال المرداوي: هذا أحد الوجهين. وقيل: له الدفع عنه بأسهل ما يغلب على ظنه أن يندفع به. وهذا المذهب.
المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف: ٢٧/٣٦، وشرح الزركشي: ٦/٤٠٩، والفروع: ٦/١٤٥، والمبدع: ٩/١٥٦. وانظر: الورع للمرّوذي: ١٤٦، والمغني ١٢/٥٣١.стр. 4233
قال إسحاق: كما قال.١
[٣٦٠٨-*] قلت: تكره التعاليق .
قال: كل شيء معلق فهو مكروه. قال: من تعلق بشيئ وكل إليه.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يفعله بعد نزول البلاء فهو حينئذِ مباح له. لما قالت عائشة - رضى الله عنها -.٢
الحواشي
(٣٥٩٩) وبها ختمت النسخة. وقد نقل هذه المسألة ابن عبد البر في التمهيد: ١٧/١٦٤، ١٦٥. ونقل جزءاً منها ابن مفلح في الآداب الشرعية: ٢/٤٥٩. وتقدمت بمعناها في المسألة رقم:(٣٣٧٣) وهناك تقدم الكلام عليها.
٢ أثر عائشة ﵂ أخرجه ابن عبد البر في التمهيد: ١٧/١٦٤ بسنده إلى القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ أنها قالت: "ما يعلق بعد نزول البلاء؛ فليس من التمائم".
وقال ابن مفلح في الآداب: ٢/٦٤٠: وذكر الإمام أحمد عن عائشة وغيرها أنهم سهلوا في ذلك، ولم يشدد فيه أحمدстр. 4234
[٣٦٠٩-*] حدثنا إسحاق بن منصور المروزي الكوسج قال: قلت لإسحاق ابن إبراهيم: يتزوج العرب في الموالي؟ وموالي تميم في تميم؟ وغيرهم من الموالي فيمن يتوالون؟ وهل يجوز لغير مواليهم أن يتزوجوا فيهم؟
قال: السنة أن لا يتزوج العرب إلا بعضهم في بعض، وبعضهم لبعض أكفاء، وإن كنا لا نرى لقريش خاصة أن يزوجوا أو يتزوجوا إلا بعضهم في بعض؛ لما لهم [من] ١ فضل على سائر العرب، ولكن أن يزوجوا غير قريش بعد إذ هم عرب لم يجز التفريق بينهم. وقد ذكر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أكفاؤنا من العرب بنوا هلال".٢
ومن رأى التفريق بين قريش وسائر العرب لم يعلم له حجة. فأما أن يتزوج الموالي إلى العربيات فإنا نكره ذلك، ونرى إن فُعِل ذلك أن يفرق بينهما إلا أن يكون مولى القوم خاصة، فإنا وإن كرهنا أن يتزوج عربية من مولياته جَبُنَّا عن التفريق بينهما لقول النبي ﷺ : ["مولى القوم من أنفسهم" وقد جاء عن
الحواشي
(١٣٠٨) .
١ الزيادة يقتضيها السياق.
٢ لم أجده.стр. 4235
النبي ﷺ :] ١ "إن الصدقة لا تحل لبني هاشم". [و] ٢ قال: "ومولى القوم من أنفسهم"،٣ فحرم عليهم الصدقة أيضاً.
وقد قيل: " الولاء لحمة كلحمة النسب ".٤ فكان هذا بيان لما
الحواشي
(١٣٠٨) . وهي أتم مما هنا.
٢ الزيادة من سياق المسألة المتقدمة في النكاح برقم(١٣٠٨) . وهي أتم مما هنا.
[٣] أخرجه أبو داود:٣- كتاب الزكاة: ٢٩- باب الصدقة على بني هاشم: ٢/٢٩٨، والترمذي: ٥-كتاب الزكاة: [٢٥-] باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي ﷺ وأهل بيته ومواليه: ٣/٣٧، [] [] [] [] والنسائي:٢٣-كتاب الزكاة: ٩٧- باب مولى القوم منهم ٥/١١٢، وأحمد: ٦/١٠ وغيرهم. من حديث أبي رافع ﵁ مولى النبي ﷺ أن النبي ﷺ بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، فقال: لا حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله، فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله، فقال: "إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم". قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة:(١٦١٣) .
وللحديث بجملتيه شواهد كثيرة منها ما في البخاري برقم(١٤٨٥) و(٦٧٦١) وفي مسلم برقم:(١٠٦٩) و(١٩٧١) وغيرهما.
٤ هذا لفظ حديث أخرجه الإمام الشافعي في مسنده:(١٢٣٢) وفي الأم: ٤/١٢٥ ومن طريقه أخرجه الحاكم: ٤/٣٤١، والبيهقي: ١٠/٢٩٢، وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل: ٢/٥٣، وأبو يعلى في مسنده الكبير، وعنه ابن حبان في صحيحه: ١١/٣٢٥، ٣٢٦، وابن عدي في الكامل: ٦/٢٠٣٦ كلهم عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. وسنده ضعيف. وله شاهد من حديث علي ﵁ أخرجه البيهقي: ١٠/٢٩٤، ومن حديث الحسن مرسلاً: ذكره البيهقي أيضاً: ١٠/٢٩٢ وهو صحيح بمجموع طرقه. كما في: الإرواء: ٦/١٠٩. وانظر: نصب الراية: ٤/١٥١، والتلخيص الحبير: ٤/٢١٤، وفتح الباري: ١٢/٤٤.стр. 4236
خفنا من التفريق. وكذلك فعل ابن سيرين: أنه يزوج وأراد - زعموا - بذلك تصحيح النسب لما دخل السبي في الأحرار في زمن الحجاج وبعده، فرأى أن العربية إذا سبيت لم تملك أبداً لما جاء أن يُفْدَوْا١ فلذلك رغب في تزويج العربيات لصحة
الحواشي
(١١٦٤) في النكاح وتعليق المحقق عليها.
قال البيهقي: وأما الرواية فيه عن عمر بن الخطاب ﵁ فهي رواية منقطعة. ثم قال: وجريان الرق على سبايا بني المصطلق وهوازن صحيح ثابت، والمن عليهم بإطلاق السبايا تفضل.
انظر: سنن البيهقي: ٩/٧٤، وفتح الباري: ٥/١٧٠، ومرويات غزوة بني المصطلق: ٣٢٣-٣٢٩.стр. 4237
النسب،١ وكذلك قال ابن عون.٢
وأما العجم فإذا تزوجوا العربيات [ع-١٨٤/أ] فرق بينهم وإن كانوا ذا يسار وصلاح.٣ كذلك رأى الأوزاعي٤ وسفيان٥
الحواشي
(١) ١ انظر: الإشراف لابن المنذر: ٢٨، وفتح الباري: ٩/١٣٢.
٢ هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون المزني مولاهم البصري. ثقة فقيه من كبراء فقهاء البصرة. كان ورعاً زاهداً عالماً بالحديث. ضربه بلال بن أبي بردة أمير البصرة بالسياط لكونه تزوج امرأة عربية. مات سنة ١٥١ على الصحيح.
انظر: سير أعلام النبلاء: ٦/٣٦٤، وتهذيب الكمال: ٤/٢٧٩، ٢٨٠، وتقريب التهذيب: ٥٣٣.
وانظر رأيه هذا في الإشراف: ٢٨، وفتح الباري: ٩/١٣٢.
٣ نقل هذا الرأي عن إسحاق: ابن حزم في المحلى: ١٠/٢٤.
٤ انظر رأيه في تفسير القرطبي: ٣/٧٥.
٥ روى عبد الرزاق: ٦/١٥٤ عنه أنه قال:" لو أن رجلاً أتى قوماً فقال إنه عربي. فتزوج إليهم، فوجدوه مولى كان لهم أن يردوا نكاحه، وإن قال: أنا مولى فوجدوه نبطياً رد النكاح".
قال عبد الرزاق: وكان يرى التفريق إذا نكح المولى عربية، ويشدد فيه.
وانظر: الإشراف لابن المنذر: ٢٨، والمحلى: ١٠/٢٤، وفتح الباري: ٩/١٣٢.стр. 4238
ومالك١ وابن أبي ليلى.٢
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين حمداُ كثيراً طيباً مباركاً كما يحب ربنا ويرضى، وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بكرة وأصيلاً. وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد خير البرية وأكرم العبيد ﷺ تسليماً كثيراً دائماً بدوام دار هو منقول إليها وعلى آله وصحبه وسلم. ونسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، والنجاة من النار، والنظر إلى وجهه الكريم بفضله ورحمته إنه على كل شيء قدير.
الحواشي
(١) ١ المنقول عن مالك يخالف ما ذكره إسحاق عنه حيث قال محمد بن القاسم كما في المدونة: ٢/١٦٣: سألت مالكاً عن نكاح الموالي في العرب فقال: لا بأس بذلك. ألا ترى إلى ما قال الله في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ .
وانظر: الإشراف لابن المنذر: ٢٨، والتمهيد لابن عبد البر: ١٩/١٦٢، ١٦٣، وأحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٧٢٦، والذخيرة: ٤/٢١٤، وزاد المعاد: ٥/١٦٠، وفتح الباري: ٩/١٣٢.
٢ نقله عنه ابن حزم في المحلى: ١٠/٢٤. وقد روى ابن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن آدم قال: نا حسن، قال: سألت ابن أبي ليلى عن الكفو في النكاح؟ فقال: في الدين والمنصب. قال: قلت: في المال؟ قال: لا. المصنف: ٤/٤١٩.стр. 4239
وكتبه لنفسه أفقر عبيده إلى ربه محمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة ابن محمد بن سعد الله بن نصر بن فتح بن حذيفة بن محمد بن القاسم [بن] ١ يعقوب ابن إسماعيل بن إبراهيم بن حسين بن محمد [بن] ٢ سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ﵁ وعن صاحبه الصديق وعن المسلمين آمين. وكان الفراغ منه يوم السبت سلخ ربيع الأول سنة سبع وثمانين وسبعمائة بمحلة الصالحين بمنزله بصالحية دمشق المحروسة. وغفر الله تعالى له وللمسلمين أجمعين. آمين.٣
الحواشي
(١) ١ زيادة يقتضيها السياق.
٢ زيادة يقتضيها السياق.
٣ الناسخ من أحفاد الشيخ أبي عمر مؤسس الصالحية. له ترجمة في تاريخ الصالحية لابن طولون: ٢/٤٠٨، وفي شذرات الذهب لابن العماد: ٦/٣٣٦ وأرّخا وفاته سنة ٧٩٤هـ والله أعلم.