← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 3125

مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه

إسحاق بن منصور الكوسج

Полный текст (4 239 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ساقط

стр. 72

المبحث السابع فقه الإمام أحمد ﵀ لا يمارى أحد في تفوق الإمام أحمد في الحديث، ونزعته الشديدة للأثر والتمسك به، ولكن شدة انشغاله بالحديث والأثر لم يؤخره عن ركب أئمة الفقه البارزين فإن الحديث هو أصل الفقه، وتوفر النصوص لديه أغناه عن القول في كثير من المسائل بالرأي المجرد، والخطأ تطرقُه إلى الرأي المجرد أكثر وأقوى من تطرقه إلى المنقول، ومع ذلك فقد تلقى الإمام أحمد في مبدأ حياته الفقه على يد كبير القضاة في الدولة العباسية القاضي أبي يوسف، فقد قال عباس الدوري: سمعت أحمد يقول: أول ما طلبت العلم اختلفت إلى أبي يوسف القاضي١ ويبدو أنه كان على إطلاع واسع، ومستمر بما كتب فيه من كتب فقد قال عبد الله: كتب أبي عن أبي يوسف، ومحمد الكتب، وكان يحفظها فقال لي مهنا: كنت أسأله فيقول: ليس ذا في كتبهم، فأرجع إليهم فيقولون: صاحبك أعلم منا بالكتب.٢ كما قرأ الإمام أحمد موطأ الإمام مالك أربع مرات على شيخه عبد

стр. 73

الرحمن بن مهدي الشهير باللؤلؤي.١ كما آثر سماع فقه الشافعي على رواية الحديث بعلو من ابن عيينة، وقال لصاحبه الذي تعجب من صنيعه: أسكت إن فاتك حديث بعلو وجدته بنزول، وإن فاتك عقل هذا أخاف ألا تجده.٢ وقد أخذ الإمام أحمد من الإمام الشافعي ضوابط الفهم الصحيح للكتاب، والمقابلة بين الأصول، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وتعلم منه كيف يكون الاستنباط وكيف يستخرج أحكام الفروع من مصادر الشرع الأولى.٣ ومما سبق يتبين لنا: أن الإمام أحمد كان على ارتباط وثيق بالفقه وعلى علم بالآثار الفقهية، وأقوال العلماء فيه، بالإضافة إلى ما تجمع لديه من آثار الصحابة والتابعين، وكان ثمرة هذا العلم أن استطاع أن يدرس السنة، والآثار دراسة قويمة، ويسلك في فقهه طريق الأثر، فإن لم يعلم أن في المسائل التي يستفتي فيها قضية لصاحبي، أو تابعي قارب ولم يباعد، فكان فقهه بذلك آثاراً أو محاكاة صحيحة للآثار، أو مقاربة لها، فكان الفقه الأثري في حقيقته - وفي منحاه، وفي مظاهره، لذلك يحق لنا أن

стр. 74

نقول: إن الإمام أحمد إمام في الحديث، ومن طريق هذه الإمامة في الحديث، والآثار كانت إمامته في الفقه.١ والإمام أحمد ﵀ لما كان شديد الكراهة لتصنيف الكتب وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه، فلذا لم يصنف كتاباً يجمع فقهه ولكن الله قيض له من التلاميذ من يحفظ فقهه ويدونه عنه، وبفضل اهتمام تلاميذه الذين عنوا بجمع أقواله، وفتاويه، وآرائه تكونت بذلك مجموعة فقهيه منسوبة إليه، اختلفت فيها الرواية عنه أحياناً، واتفقت في كثير من الأحيان.٢ قال ابن القيم: وكان الإمام أحمد ﵁ شديد الكراهة لتصنيف الكتب، وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه، ويشتد عليه جدا فعلم الله حسن نيته، وقصده، فَكُتِبَ من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفراً ... وجمع الخلال نصوصه في الجامع الكبير، فبلغ نحو عشرين سفراً، أو أكثر، ورويت فتاويه، ومسائله، وحدث بها قرناً بعد قرن، فصارت إماماً، وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم.٣ وقد أثنى كثير من العلماء المعاصرين له، والمتأخرين عنه على فقهه،

стр. 75

فقال الإمام الشافعي: خرجت من بغداد، وما خلفت بها رجلاً أفضل، ولا أعلم، ولا أفقه من أحمد بن حنبل.١ وقال أيضاً: أحمد إمام في ثمان خصال، إمام في الحديث إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة.٢ وقال الإمام إسحاق بن راهويه: كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأصحابنا، فكنا نتذاكر الحديث من طريق، وطريقين، وثلاثة، فيقول يحيى بن معين من بينهم: وطريق كذا، فأقول: أليس قد صح هذا بإجماع منا فيقولون نعم، فأقول ما مراده؟ وما تفسيره؟ وما فقهه؟ فيقفون كلهم إلا أحمد بن حنبل.٣ وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة: إلى أحمد بن حنبل وهو أفقهم فيه، ثم ذكر ابن أبي شيبة، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين وميزة كل واحد منهم.٤ وقال أحمد بن سعيد الرازي: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث

стр. 76

رسول الله ﷺ ، ولا أعلم بفقهه، ومعانيه، من أبي عبد الله أحمد بن حنبل.١ وقال عبد الرزاق: صاحب المصنف، وهو من شيوخ الإمام أحمد: ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل، ولا أورع.٢ وقال أبو القاسم الجبلي: أكثر الناس يظنون أن أحمد إنما كان أكثر ذكره لموضع المحنة، وليس هو كذاك، كان أحمد بن حنبل إذا سئل عن المسألة كأن علم الدنيا بين عينيه.٣ وروى عن عبد الحميد الكوفي قال سمعت يحيى بن معين وسأله رجل عن مسألة سكنى في دكان، فقال: ليس هذا بابتنا، هذا بابة أحمد بن حنبل، وقال حبيش بن مبشر وعدة من الفقهاء: نحن نناظر، ونعترض في مناظرتنا على الناس كلهم، فإذا جاء أحمد بن حنبل فليس لنا إلا السكوت.٤ قال أبو الوفاء على بن عقيل ﵀: "ومن عجيب ما تسمعه عن هؤلاء الأحداث الجهال أنهم يقولون: أحمد ليس بفقيه، لكنه محدث وهذا

стр. 77

غاية الجهل، لأنه قد خرج عنه اختيارات بناها على الأحاديث بناء لا يعرفه أكثرهم، وخرج عنه من دقيق الفقه ما ليس نراه لأحد منهم، وانفرد بما سلموه له من الحفظ، وشاركهم وربما زاد على كبارهم". وقال الذهبي: "أحسبهم يظنونه كان محدثاً وبس، بل يتخيلونه من بابة محدثي زماننا، ووالله لقد بلغ في الفقه خاصة رتبة الليث، ومالك والشافعي، وأبي يوسف، وفي الزهد والورع رتبة الفضيل، وإبراهيم بن أدهم، وفي الحفظ رتبة شعبة، ويحيى القطان، وابن المديني، ولكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه، فكيف يعرف رتبة غيره".١ ولدقة فقه الإمام وورعه، واحتياطه لدينه جعله كثير من أئمة الحدث وفيهم الفقهاء: حجة عند الله، واقتدوا به. قال إسحاق بن راهوية: "أحمد بن حنبل حجة بين الله وبين عبيده في أرضه"، وقال علي بن المديني: إذا ابتليت بشيء فأفتاني أحمد بن حنبل، لم أبال إذا لقيت ربي كيف كان، وقال أيضاً: إني اتخذت أحمد حجة فيما بيني وبين الله.٢ ولو تتبعت أقوال العلماء، وثناءهم على فقهه وعلمه، وورعه لطال بي الكلام، ولخرجت عن قصدي في الاختصار قدر الإمكان، وفيما سبق

стр. 78

كفاية للتأكيد على أن الإمام أحمد كان إماماً في الفقه، كما كان إماماً في الحديث، وإن كان نزعته إلى الحديث أوضح، لأن من جاء بعده من المحدثين كانوا عالة على كتبه.

стр. 79

المبحث الثامن أصول مذهب الإمام أحمد ﵀ سار الإمام أحمد في الأصول على منهج الصحابة، والتابعين لهم بإحسان لا يتعدى طريقتهم، ولا يتجاوزها إلى غيرها. وقد صرح المجتهدون من أهل مذهبه، التابعون له في الأصول أن فتاويه ﵁ مبنيّة على خمسة أصول هي: الأصل الأول: النص. فإذا وجد النص أفتي بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه، ولا إلى من خالفه كائناً من كان، وسواء كان نصاً من القرآن الكريم، أو من السنة المشرفة،١ غير أن نصوص القرآن مقدمة على نصوص السنة في الاعتبار عنده، وإن قرنتا في مرتبة واحدة في التسمية بالنصوص، بكونها من وحي السماء، فسماها مرتبة النص، فالسنة تعتبر الشطر الثاني من النص، تفسّر القرآن، وتقيد مطلقه، وتخصص عمومه، ولو كان المخصص من السنة أخبار آحاد.٢ ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملاً ولا رأياً، ولا قياساً،

стр. 80

ولا قول صاحب، ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعاً ويقدمونه على الحديث الصحيح، وقد كذّب الإمام أحمد من ادعى هذا الإجماع، ولم يسغ تقديمه على الحديث الصحيح.١ الأصل الثاني: فتاوى الصحابة: ما أفتى به الصحابة، فإذا وجد لبعضهم فتوى لا يعرف له مخالف منهم فيها لم يعدها إلى غيرها، ولم يقل إن ذلك إجماع، بل من روعه في العبارة يقول: لا أعلم شيئاً يدفعه، ونحو هذا كما في رواية أبي طالب: لا أعلم شيئاً يدفع قول ابن عباس، وابن عمر، وأحد عشر من التابعين عطاء ومجاهد، وأهل المدينة على تسري العبد. فإذا وجد الإمام أحمد هذا النوع عن الصحابة، لم يقدم عليه عملاً ولا رأياً ولا قياساً٢، فكانت فتاواه موافقة لذلك، ومن تأملها وتأمل فتاوى الصحابة رأي مطابقة كل منهما للأخرى، ورأى الجميع كأنها تخرج من مشكاة واحدة، حتى إن الصحابة إذا اختلفوا على قولين جاء عنه في المسألة روايتان.٣

стр. 81

الأصل الثالث: الاختيار من أقوال الصحابة إذا اختلفوا: إذا اختلفت الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم، فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها، ولم يجزم بقول.١ الأصل الرابع: الحديث المرسل: الأخذ بالمرسل، والحديث الضعيف، إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر، ولا في رواته متّهم، بحيث لا يسوغ الذهاب إليه في العمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح، وقسم من أقسام الحسن، ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه، ولا قول صاحب، ولا إجماعاً على خلافه، كان العمل به عنده أولى من القياس.٢ الأصل الخامس: القياس للضرورة: إذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نص، ولا قول الصحابة أو واحد منهم، ولا أثر مرسل، أو ضعيف عدل إلى الأصل الخامس وهو القياس، فاستعمله للضرورة، وقد قال الإمام أحمد: سألت الشافعي عن

стр. 82

المبحث التاسع مصطلحات الإمام أحمد في مسائله القارئ لمسائل الإمام أحمد ﵀، وفتاويه التي دونها عنه أصحابه، يجد فيها اصطلاحات خاصة به، كما يجد أنه يتورع عن إطلاق لفظ التحريم والتحليل، والسلف عموماً كانوا يكرهون ذلك. قال بعض السلف: ليتق أحدكم أن يقول: أحل الله كذا، وحرم كذا فيقول الله له: كذبت لم أحل كذا، ولم أحرم كذا، فلا ينبغي أن يقول لما لا يعلم، ورود الوحي المبين بتحليله وتحريمه: أحلّه الله لمجرّد التقليد، أو بالتأويل. فلذلك كره الأئمة إطلاق لفظ التحريم، وأطلقوا لفظ الكراهة واستعملوه في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله، أما المتأخرون فقد اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم، وتركه أرجح من فعله.١ وسئل الإمام أحمد عن ألبان الأتن فكرهه، وهو حرام عنده، وسئل عن الخمر يتخذ خلا فقال: لا يعجبني، وهذا على تحريم عنده.٢

стр. 83

لذا فقد تتبع الباحثون هذه الألفاظ، واجتهدوا لتعيين مراد الإمام منها، وما يحمل عليها من الأحكام، وهي كما يأتي: ١- قوله لا يصلح، لا ينبغي، أستقبحه، أو هو قبيح، أو قال: لا أراه، فهو للتحريم. وقال البهوتي: "لكن حمل بعضهم "لا ينبغي" في مواضع من كلامه على الكراهة".١ ٢- إن قال: "هذا حرام" ثمّ قال: "أكرهه"، أو: "لا يعجبني"، فحرام، وقيل يكره.٢ ٣- وإن قال: "أكره"، أو: "لا يعجبني"، أو: "لا أحبه"، أو: "لا أستحسنه"، ففيه وجهان: إحداهما: هو للتنزيه. والثاني: أن ذلك للتحريم. وقال المرداوي والبهوتي: الأولى النظر إلى القرائن ... فإن دلت على وجوب أو ندب أو تحريم، أو كراهة، أو إباحة حمل قوله عليه، وقال في تصحيح الفروع وهو الصواب، وكلام أحمد يدل عليه.٣

стр. 84

٤- قوله: "لا بأس به"، أو: "لا نرى به بأساً"، "وأرجو"، أو: "أرجو أن لا يكون به بأساً، للإباحة".١ ٥- إذا قال: "أحب كذا"، أو: "يعجبني"، أو: "أعجب إلي" "وهذا أحسن"، أو: "حسن"، أو: "أستحسن كذا"، أو: "أستحب كذا"، فهو للندب، وقيل للوجوب. وقال ابن حامد: إذا استحسن شيئاً، أو قال: هو حسن فهو للندب، وإن قال يعجبني، فهو للوجوب.٢ ٦- إن أجاب عن شيء، ثم قال في غيره: "هذا أهون"، أو: "أشد"، أو: "أشنع"، فقيل: هما سواء، وقيل بالفرق. وقال في الرعاية: "إن اتّحد المعنى وكثر التشابه، فالتسوية أولى، وإلاّ فلا، وقيل في قوله: "هذا أشنع عند الناس" يقتضي المنع، وقيل لا." وقال في آداب المفتي: "الأولى النظر إلى القرائن في الكلّ، وما عرف

стр. 85

من عادة الإمام أحمد في ذلك ونحوه، وحسن الظن وحمله على أصح المحامل وأرجحها، وأنجحها، وأربحها."١ ٧- قوله: "أخشى"، أو: "أخاف أن يكون"، أو: "ألا يجوز؟ "، أو: "لا يجوز"، أو: "أجبن عنه"، مذهبه كقوة كلام لم يعارضه أقوى.٢ وقال المرداوي: "قوله أجبن عنه للجواز، وقيل يكره." وقال في تهذيب الأجوبة: "جملة المذهب أنه إذا قال أجبن عنه، فإنه أذن بأنه مذهبه، وأنه ضعيف لا يقوى القوة التي يقطع بها، ولا يضعف الضعف الذي يوجب الرد."٣ وكذلك إذا قال: "إني لا نفزعه"، أو: "لأتهيبه"، أو: "لا أجترئ عليه"، أو: "لأتوقاه"، أو: "من الناس من يتوقاه"، أو: "إني لأستوحش منه".٤ فهذه الألفاظ تدلّ على توقّفه في المسألة لتعارض الأدلّة لديه. ٨- وما أجاب عنه بكتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قول بعض الصحابة، فهو مذهبه.٥

стр. 86

٩- وما رواه من سنة، أو أثر، أو صحّحه، أو حسّنه، أو رضي عن سنده، أو دوّنه في كتبه ولم يرده، ولم يفتِ بخلافه، فهو مذهبه. وإن أفتى بحكم، فاعترض عليه فسكت، فليس رجوعاً.١ ١٠- وإن نصّ على حكم مسألة ثمّ قال: "ولو قال قائل، أو ذهب إلى كذا- يعني حكماً بخلاف ما نص عليه - كان مذهباً، لم يكن ذلك مذهباً للإمام."٢ ١١- وإن نُقل عن الإمام في مسألة قولان، فإن أمكن الجمع، ولو بحمل عام على خاص، ومطلق على مقيد، فهما مذهبه. وإن تعذّر الجمع، وعلم التاريخ، فمذهبه الثاني لا غير، صحّحه في تصحيح الفروع. وإن جهل التاريخ، فمذهبه أقربهما من الأدلّة، أو قواعد مذهبه، ويخصّ عام كلامه بخاصه في مسألة واحدة في الأصح.٣

стр. 87

بعض مصطلحات أصحاب الإمام أحمد ﵀: ما سبق كان بعض المصطلحات للإمام أحمد، خرجها أصحابه من فتاويه وللأصحاب اصطلاحات خاصة متداولة في كتبهم يحسن الإشارة إليها هنا، وهي قولهم: ١- النص والمنصوص: هو الصريح في الحكم بما لا يحتمل غيره.١ ٢- الرواية: هي الحكم المروي عن الإمام أحمد ﵀ في المسألة قال في المسودة: والروايات المطلقة نصوص للإمام أحمد.٢ ٣- الوجه: هو الحكم المنقول في المسألة لبعض أصحاب الإمام المجتهدين فيه ممن رآه، فمن بعدهم جارياً على قواعد الإمام أو إيمائه أو دليله، أو تعليله، أو سياق كلامه.٣ ٤- قولهم بعد ذكر المسألة: "وعنه"، فهي عبارة عن رواية عن الإمام، والضمير فيه له، وإن لم يتقدم له ذكر لكونه معلوماً.٤ ٥- التخريج: نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها، والتسوية بينهما فيه والتخريج بمعنى الاحتمال، وإنما يكون الاحتمال والتخريج إذا فهم المعنى

стр. 88

وكان المخرج والمحتمل مساوياً لذلك المخرج منه في ذلك المعنى، كما إذا أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين جاز نقل الحكم، وتخريجه من كل واحد منهما إلى الأخرى، ما لم يفرق بينهما، أو يقرب الزمن.١ ٦- الاحتمال في معنى الوجه، إلاّ أن الوجه مجزوم بالفتيا به، والاحتمال تبين أن ذلك صالح لكونه وجهاً، وكثير من الاحتمالات في المذهب للقاضي أبي يعلى الفراء في كتابه المجرد وغيره.٢ والاحتمال يكون: إما لدليل مرجوح بالنسبة إلى ما خالفه، أو لدليل مساو له. والقول يشمل الوجه، والاحتمال، والتخريج. ٧- قولهم ظاهر المذهب: المراد بذلك مذهب الإمام أحمد والظاهر: البائن الذي ليس يخفي أنه المشهور في المذهب، كنقض الوضوء بأكل لحم الجزور. ٨- التوقف: هو ترك القول في المسألة لتعارض الأدلة، وتعادلها عنده، فله حكم ما قبل الشرع من حظر، أو إباحة، أو وقف.٣ ٩- قولهم: المذهب كذا، المراد منه: المأخوذ به في المذهب كذا:

стр. 89

قال ابن حمدان: قول أصحابنا وغيرهم "المذهب كذا" قد يكون بنص الإمام أو بإيمائه، أو بتخريجهم ذلك، واستنباطهم إياه من قوله، أو تعليله. ١٠- وقولهم "على الأصح"، أو: "الصحيح"، أو: "الظاهر"، أو: "الأظهر"، أو: "المشهور"، أو: "الأشهر"، أو: "الأقوى"، أو: "الأقيس"، فقد يكون عن الإمام أحمد ﵀ أو عن بعض أصحابه. ثم الأصح عن الإمام ﵀، أو الأصحاب قد يكون شهرة وقد يكون نقلا، وقد يكون دليلاً، أو أنه الأصح عند القائل به. وقولهم: "وقيل" فإنه قد يكون رواية بالإيماء، أو وجهاً، أو تخريجاً، أو احتمالاً.١

стр. 90

المبحث العاشر محنة القول بخلق القرآن ظل المسلمون على ما كان عليه من قولهم إن القرآن غير مخلوق، قال محمد بن نوح: سمعت هارون أمير المؤمنين يقول: "بلغني أن بشر المريسى زعم أن القرآن مخلوق، عليّ، إن ظفرني الله به، لأقتلنّه قتلةً ما قتلها أحدٌ قطّ." واستمرّ الأمر كذلك في زمن الأمين محمد بن هارون الرشيد.١ ثم ولي المأمون أبو جعفر عبد الله بن هارون الرشيد، فاستحوذ عليه جماعة من المعتزلة، فأزاغوه عن طريق الحق إلى الباطل وزيّنوا له القول بخلق القرآن، ونفي الصفات عن الله .٢ وفي عام مائتين واثني عشر أعلن المأمون القول بخلق القرآن، وناظر من كان يغشى مجلسه في ذلك، ولكنه ترك الناس أحراراً فيما يذهبون إليه، وفي عام ثماني عشرة ومائتين رأى المأمون حمل الناس والعلماء، والقضاة والمفتين على القول بخلق القرآن الكريم، وكان آنذاك منشغلاً بغزو الروم، فكتب إلى نائبه إسحاق بن إبراهيم بن مصعب يأمره أن

стр. 91

يدعو الناس إلى القول بخلق القرآن، فلما وصل الكتاب استدعى جماعة من أئمة الحديث فدعاهم إلى ذلك فامتنعوا، فهددهم بالضرب، وقطع الأرزاق، فأجاب أكثرهم مكرهين، واستمر على الامتناع من ذلك الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح، فحملا على بعير وسيرا إلى الخليفة عن أمره بذلك، وهما مقيدان متعادلان في محمل على بعير واحد.١ ولمّا اقتربا من طرسوس جاءهما الصريخ بموت المأمون.٢ ولكنه- عفا الله عنه- لم يودع هذه الدنيا من غير أن يوصي أخاه المعتصم بالاستمساك بمذهبه في القرآن، ودعوة الناس إليه بقوة السلطان. ولهذه الوصية لم تنقطع المحنة بوفاة المأمون، فأعيد إلى السجن ولبث فيه (ثمانية وعشرين شهراً) وقيل: نيفاً وثلاثين شهراً.٣ ورأى المعتصم تنفيذ وصية أخيه، والقيام بدوره في المحنة، فعقد مجلساً حضره مستشاره ابن أبي دؤاد، واستدعى الإمام أحمد من السجن، وأحضر المعتصم له الفقهاء من المتكلمين فناظروه بحضرته لمدة ثلاثة أيام، وهو يناظرهم، ويظهر عليهم بالحجج القاطعة ويقول: أنا رجل علمت

стр. 92

علماً، ولم أعلم فيه بهذا، أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ حتى أقول به، ولما انقطعت حججهم، وأيسوا من إجابته لهم جعلوا يحرضون الخليفة عليه فقالوا: يا أمير المؤمنين، هذا كافر ضالّ مضلّ، وقال له إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد: يا أمير المؤمنين ليس من تدبير الخلافة أن نخلي سبيله ويغلب خليفتين، فعند ذلك حمى واشتد غضبه، وكان ألينهم عريكة، وهو يظن أنهم على شيء، قال الإمام أحمد: فعند ذلك قال لي: لعنك الله، طمعت فيك أن تجيبني فلم تجبني، ثم قال: خذوه واخلعوه، واسحبوه. قال أحمد: فأخذت وسحبت، وخلعت وجيء بالعاقبين والسياط، وأنا أنظر ... فقلت: يا أمير المؤمنين اللهَ اللهَ، إن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث"،١ وتلوت الحديث، وإن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم."٢

стр. 93

فبم تستحلّ دمي، ولم آت شيئاً من هذا؟ يا أمير المؤمنين، اذكر وقوفك بين يدي الله كوقوفي بين يديك، فكأنه أمسك، ثم لم يزالوا يقولون له: يا أمير المؤمنين، إنه ضالّ مضلّ كافر ... وجيء بالضرابين ومعهم السياط فجعل أحدهم يضربني سوطين ويقول له - يعني المعتصم -: شدّ، قطع الله يديك، ويجيء الآخر فيضربني سوطين، ثمّ الآخر كذلك، فضربوني أسواطاً فأغمي عليّ، وذهب عقلي مراراً، فإذا سكن الضرب يعود علي عقلي ... ثم أعادوا الضرب، فذهب عقلي، فلم أحسّ بالضرب، وأرعبه ذلك من أمري، وأمر بي فأطلقت، ولم أشعر إلا وأنا في حجرة من بيت، وقد أطلقت الأقياد من رجلي"، وكان ذلك في اليوم الخامس والعشرين من رمضان من سنة إحدى وعشرين ومائتين.١ وأمر المعتصم عم الإمام إسحاق بن حنبل أن يشيع في الناس أن الإمام بخير، وقال المعتصم: لو لم أفعل ذلك بأحمد لوقع شرّ عظيم. قال

стр. 94

الذهبي: كأنه خاف أن يموت من الضرب، فتخرج عليه العامة ولو خرج عليه عامة بغداد لربما عجز عنهم.١ ولم يستطع خصوم الإمام أحمد أن ينالوا من إيمانه، أو يوهنوا من عقيدته، وإن نالوا بعض مآربهم من جسده الفاني وانتهى عهد المعتصم، وتولى الخلافة ابنه الواثق، وقد اشتد في عهده القول بخلق القرآن، وسبق أن ذكرت أنه قتل بيده العالم الجليل أحمد بن نصر الخزاعي لعدم إقراره بخلق القرآن، وكان الإمام أحمد في عهده معتقلاً في منزله، وأرسل إليه الواثق كتاباً يأمره فيه أن لا يجتمع بالناس ولا يساكنه بأرض ولا مدينة هو فيها.٢ ولما ولي المتوكل على الله الخلافة استبشر الناس بولايته، فقد كان محباً للسنة وأهلها، ورفع المحنة عن الناس، وكتب في الآفاق: أن لا يتكلم أحد في القول بخلق القرآن، وخرج الإمام أحمد من هذه المحنة وهو أصلب عوداً، وأثبت يقيناً، وأقوى إيماناً، وأصفى نفساً، وأطهر قلباً، وأبقاه الله مثالاً للتضحية والثبات على الحق والتمسك به، وبعدها عاد إلى الدرس والتحديث مكرماً عزيزاً، ترفعه عزة التقى، وجلال السن والقناعة،

стр. 95

والزهادة، وحسن البلاء. وشرع المتوكل في الإحسان إلى الإمام أحمد ﵀، وتعظيمه وإكرامه وكتب إلى نائبه ببغداد أن يبعث إليه بالإمام أحمد مجهزا ً معظماً مكرماً إلى سر من رأي. قال عبد الله: فأمر لأبي بثياب، ودراهم، وخلعة فبكى وقال: أسلم من هؤلاء منذ ستين سنة، فلما كان آخر العمر ابتليت بهم. كما أمر المتوكل بشراء دار للإمام أحمد وأولاده، فقال الإمام لابنه صالح: لئن أقررت لهم بشراء دار ليكونن القطيعة بيني وبينك فلم يزل يدفع شراء الدار حتى اندفع. وكان المتوكل لا يولي أحداً إلا بمشورة الإمام أحمد، ومكث الإمام إلى حين وفاته قل أن يأتي يوم إلا ورسالة الخليفة تنفذ إليه في أمور يشاوره فيها، ويستثيره.١

стр. 96

وفاته: مرض الإمام أحمد بن حنبل ﵀ ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، ودخل عليه ابنه صالح وهو محموم يتنفس الصعداء فقال له: يا أبت ما كان غذاؤك؟ فقال الباقلا، فلما اشتدت علته، وتسامع الناس أقبلوا لعيادته، وكثروا، ولزموا الباب بالليل والنهار، وسمع السلطان بازدحام الناس، فأمر الجنود بالمرابطة عند بابه، وباب الزقاق المؤدي إلى منزله. وكان قد كتب وصيته فقال: اقرؤها فقرئت عليه، وأمر ولده عبد الله أن يطالب سكان ملكه، وأن يكفر عنه كفارة يمين فأخذ شيئاً من الأجرة فاشترى تمراً، وكفر عن أبيه، ثم استدعى بالصبيان من ورثته فجعل يدعو لهم، وقد بلغه في مرضه عن طاووس أنه كان يكره أنين المريض فترك الأنين، فلم يئن حتى كانت الليلة التي توفي في صبيحتها أنّ حين اشتد به الوجع وأِشار إلى أهله أن يوضّئوه فجعلوا يوضّئونه، وهو يشير إليهم أن خللوا أصابعي، وهو يذكر الله في جميع ذلك، فلما أكملوا وضوءه توفي ﵀ ورضي عنه، وقد كانت وفاته يوم الجمعة حين مضى منه نحو من ساعتين وحملت جنازته بعد غسلها، وصلى عليه محمد بن عبد الله بن طاهر نائب بغداد، وحضر الصلاة عليه خلق كثير لا يعلم عددهم إلا الله، ودفن بباب حرب ببغداد وكان عمره يوم توفي سبعاً وسبعين سنة وأياماً

стр. 97

أقل من شهر.١ رحم الله الإمام أحمد وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزى عباده الصالحين.

стр. 98

المبحث الحادي عشر آثار الإمام أحمد ﵀ قد رتبت هذه الآثار على الحروف الهجائية، ليسهل الرجوع إليها بيسر وهي: ١- كتاب الإرجاء، قرأه علي حنبل بن إسحاق في السجن، ويوجد في المتحف البريطاني برقم٢٦٧٥، ضمن الجامع للخلال.١ ٢- أسئلة عن الرواة الثقات والضعفاء.٢ ٣- الأسماء والكنى، برواية ابنه صالح.٣ ٤- الأشربة الصغير. طبع مراراً، وحققه الدكتور على المرشد للدكتوراه في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر. ٥- الأشربة الكبير، رواية عبد الله وحرب الكرماني.٤ ٦- كتاب الإمامة.٥ ٧- أهل الملل والردة والزنادقة وتارك الصلاة والفرائض يوجد في

стр. 99

مكتبة محمد بن حمزة بمكة المكرمة، والنسخة مصورة بدار الكتب المصرية.١ ٨- الإيمان، برواية ابن موسى الحسين بن الحسن الرازي، وبرواية عبد الله بن الإمام أحمد يوجد في المتحف البريطاني رقم٢٦٧٥.٢ ٩- باب أحكام النساء، من كتاب الجامع للخلال. طبع بتحقيق أحمد عبد القادر عطوه. ١٠- التاريخ برواية أبي محمد الفضل بن محمد النيسابوري.٣ ١١- الترجل، مخطوط في مكتبة محمد حمزة بمكة، ٢٧ورقة، كتب سنة٥٨٣هـ.٤ ١٢- التفسير، ذكره ابن المنادي وقال: إنه مائة ألف وعشرون ألفاً سمع منه عبد الله ثمانين ألفاً والباقي وجادة٥، وكذا ذكره ابن النديم٦،

стр. 100

ونوه به شيخ الإسلام ابن تيمية في غير موضع من فتاويه١، وأنكر الذهبي وجوده، وقال لو وجد لاجتهد الفضلاء في تحصيله ولاشتهر.٢ ١٣- الثلاث الأحاديث التي رواها الإمام أحمد عن النبي ﷺ في المنام، نسخة منه في دار الكتب الظاهرية مجموع٥٩ ورقتان.٣ ١٤- جزء انتقاء الإمام محمد بن علي بن بحر بن بري.٤ ١٥- جزء فيه أحاديث عن الشافعي.٥ ١٦- جواب الإمام أحمد عن سؤال في خلق القرآن، مكتبة سراي ريفان بتركيا ورقة واحدة.٦ ١٧- جوابات القرآن.٧ ١٨- حديث شعبة.٨

стр. 101

١٩- حديث الشيوخ.١ ٢٠- الرد على الجهمية.٢ ٢١- الرد على الزنادقة٣، طبع بتحقيق محمد فهرشقفه. ٢٢- رسالة إلى مسدد بن مسرهد، مطبوعة في طبقات الحنابلة.٤ ٢٣- الزهد، طبع بمكة عام١٣٥٧. ٢٤- كتاب السنة الصغير طبع بالقاهرة، بدون تاريخ.٥ ٢٥- كتاب السنة الكبير، طبع بمكة ١٣٤٩ هـ. ٢٦- شعر عن الموت واليوم الآخر، يوجد في مكتبة برلين.٦ ٢٧- الصلاة، طبع في القاهرة ١٣٢٢، ١٣٢٣هـ، وفي مجموعة الحديث النجدية القاهرة١٣٤٢. ويرى الذهبي أن كتاب الصلاة موضوع على الإمام أحمد.٧

стр. 102

٢٨- طاعة الرسول برواية ابنه صالح.١ ٢٩- العقيدة، وقد رواها عنه عدة من تلاميذه وأتباعه، نشره محمد حامد الفقي ملحقاً لكتاب طبقات الحنابلة.٢ ٣٠- علل الحديث، طبع قسم منه بأنقرة عام ١٩٦٣م. ٣١- فضائل عليّ أخذ منه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٩/١٦٧-١٦٩-١٧١-١٧٤.٣ ٣٢- كتاب الفرائض، وقد وقف الذهبي على ورقة منه.٤ ٣٣- فضائل الصحابة، حققه الدكتور وصيّ الله محمد عباس نال به درجة الدكتوراه في جامعة أم القرى. ٣٤- فضائل أهل البيت.٥ ٣٥- مختصر في أصول الدين والسنة، نسخة منه في مكتبة كلية الحقوق بجامعة طهران.٦

стр. 103

"المسائل" وهو يضم إجابات الإمام أحمد على أسئلة تلاميذه في الفقه والعقائد والأخلاق وقد حرر تلاميذه هذه الإجابات وهي كثيرة منها. ٣٦- المسائل برواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري. ٣٧- المسائل برواية إسحاق بن منصور الكوسج، وهذه الرسالة جزء منه. ٣٨- المسائل برواية أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، طبع بالقاهرة عام ١٩٣٤. ٣٩- المسائل برواية ابنه صالح، ويقوم بتحقيقه طالب في قسم الدراسات العليا، الدكتوراه بالجامعة الإسلامية- بالمدينة المنورة. ٤٠- المسائل برواية ابنه عبد الله، طبع بالمكتب الإسلامي بدمشق عام ١٤٠٠ وحققه الدكتور علي سليمان المهنا نال به درجة الدكتوراه بجامعة الأزهر عام ١٤٠٣. ٤١- المسائل برواية عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ت٢١٤هـ يوجد في مكتبة الظاهرية بدمشق.١

стр. 104

٤٢- المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد، جمعه أبو الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء، مخطوط بالظاهرية.١ - قال الذهبي بعد أن عدد تلاميذ الإمام أحمد الذين رووا عنه المسائل فقال: وجمع أبو بكر الخلال سائر ما عند هؤلاء من أقوال وفتاويه وكلامه في العلل والرجال والسنة والفروع حتى حصل عنده من ذلك ما لا يوصف كثرة ورحل إلى النواحي في تحصيله، وكتب عن نحو مئة نفس من أصحاب الإمام، ثم كتب كثيراً من ذلك عن أصحاب أصحابه.٢ ٤٣- المسند: وهو أكبر مسند وصل إلينا، ويضم حوالي ثلاثين ألف حديث، وطبع في ست مجلدات بالقاهرة ١٣١٣هـ. وقام الشيخ أحمد بن محمد شاكر بتحقيقه، وأتم ثلث الكتاب في خمسة عشر مجلداً وأدركته المنية، كما رتبه الشيخ عبد الرحمن البنا الساعاتي على أبواب الفقه وشرح غريبه. ٤٤- المناسك الصغير.٣ ٤٥- كتاب المناسك الكبير.٤

стр. 105

٤٦- كتاب المقدم والمؤخر في كتاب الله.١ ٤٧- كتاب الناسخ والمنسوخ.٢ ٤٨- كتاب نفي التشبيه، مجلد.٣ ٤٩- كتاب الورع والإيمان، طبع بالقاهرة ١٣٤٠.٤ ٥٠- كتاب الوقوف والوصايا، يوجد نسخة منه في دار الكتب المصرية بالقاهرة، وفي مكتبة محمد بن حمزة ضمن مجموع في حوالي ٧٠ ورقة.٥

стр. 106

[الفصل الثاني: ترجمة موجزة للإمام إسحاق بن راهويه ﵀ -] المبحث الأول اسمه، ونسبه، ولقبه، وشهرته هو الإمام الحافظ الكبير، شيخ أهل المشرق وعالمها، فقيه خراسان١ إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن وارث بن عبيد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي، ثم الحنظلي المرزوي، نزيل نيسابور. وكنيته أبو يعقوب، وكان يكنى أبا محمد نسبة إلى أحد أولاده: محمد بن إسحاق بن راهوية، وكان فقيهاً جليلاً تتلمذ على والده والإمام أحمد.٢ وشهرته ابن راهوية، وإنما اشتهر بها، لأن والده ولد في طريق مكة فقالت المراوزة: راهوية، لأنه ولد في الطريق، وقد سأل الأمير عبد الله بن طاهر٣ الإمام إسحاق فقال له: لم قيل لك ابن راهوية، وما معنى هذا،

стр. 107

وهل تكره أن يقال لك ذلك؟ فقال: اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق مكة، فقالت المراوزة راهوية، لأنه ولد في الطريق، وكان أبي يكره هذا وأما أنا فلا أكرهه١. وكما كان والد إسحاق يكره أن يدعى براهوية كان الإمام أحمد يكره أن يدعى قرينه ورفيق حياته بذلك، فقد ذكر الخطيب البغدادي عن أحمد بن حفص السعدي٢ يقول: ذكر أحمد بن حنبل وأنا حاضر إسحاق بن راهوية فكره أحمد أن يقال راهوية، وقال: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي٣، وهذا من تمام أدبه وورعه مع زميله الإمام إسحاق ﵀.

стр. 108

المبحث الثاني "ولادته، ونشأته " اختلفت الأقوال في تاريخ ولادته إلى أقوال، وأرجح الأقوال أنه ولد سنة إحدى وستين ومائة رجح هذا القول الخطيب البغدادي فقال بعد أن ساق عن الإمام البخاري: أن إسحاق بن راهوية توفى وهو ابن سبع وسبعين سنة قال الخطيب: وهذا يدل على أن مولده كان في سنة إحدى وستين ومائة قبل مولد أحمد بن حنبل بثلاث سنين.١ وكان ولادته في مدينة مرو الشاهجان التي هي قاعدة بلاد خراسان على نهر مرغاب، فتحها الأحنف بن قيس أيام الخليفة العادل عمر بن الخطاب ﵁، وسكن فيها من الصحابة بريدة بن الخصيب والحكم بن عمر الغفاري، وبذروا فيها بذور العلم والحكمة، فأضحت المدينة الكبرى، والدار العظمى مربع العلماء، ومرتع الملوك والوزراء، وأخرجت كثيراً من علماء الدين والأعيان ما لم تخرج مدينة مثلهم، منهم الإمام أحمد، وسفيان الثوري، وعبد الله ابن المبارك، وهي مدينة حسنة المنظر، في أهلها رفق ولين الجانب٢ وحسن المعاشرة.

стр. 109

في هذه الأرض الطيبة، والطبيعة الخلابة، والبيئة العلمية نشأ الإمام إسحاق بن راهوية في كنف أبيه التقي الورع المتحضر للمجد والسؤدد الذي قال فيه أحمد بن سعيد الرباطي١ في جملة أبيات يمدح فيها الإمام إسحاق فقال: أبوك إبراهيم محض التقى ... سباق مجد وابن سباق٢ فأخذ والده بتنشئته تنشئة علمية، ووجهه إلى التفقه في الدين فاتجه إلى هذا المجال يساعده في ذلك ذكاؤه المتوقد، وقوة ذاكرته العجيبة، وسرعة حفظه النادرة، فأدرك عصر النشاط العلمي الذي كان لبلده نصيب وافر فيه، فكان لهذه الأسباب أثر في نبوغه وشهرته، وتفوقه على أقرانه.

стр. 110

المبحث الثالث طلبه للعلم، ورحلاته ابتدأ الإمام إسحاق ﵀ منذ نعومة أظافره بطلب العلم فالتحق بالكتاب، وحفظ بعض المجاميع، وتلقى الفقه، كما ذكر لدى مناقشته أحد الفقهاء في مجلس الأمير عبد الله بن طاهر.١ كما حضر مجالس كبار علماء بلده مثل عبد الله بن المبارك وهو صبي حدث، ثم ترك الرواية عنه لحداثته، ولأنه لم يجد في نفسه الكفاءة التامة المطلوبة لذلك٢، كما التقى بطائفة جليلة من أقطاب أئمة عصره، أمثال الفضل بن موسى السيناني، وعمر بن هارون٣ والنضر بن شميل المازني، ويحيى بن واضح٤، وخلق سواهم.٥
следующие страницы →