Полный текст (159 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
[المقدمة]
فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطبعة الأولى الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.
أما بعد: - فإن الله تعالى شرع الشرائع وأرسل الرسل وأنزل الكتب ليعرفه العباد بواسطتها، وليعلموا ما يجب عليهم نحو ربهم من الإيمان به وتوحيده، وما يقربهم إليه سبحانه من أنواع العبادات المشروعة، وكانت الشريعة الإسلامية التي جاء بها محمد ﷺ هي خاتمة الشرائع، ومحمد ﷺ هو خاتم المرسلين، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]
وفي سبيل التعرف على ما يقرب الناس من ربهم شرع الله تعالى طلب العلم وجعله فريضة على كل مسلم،
стр. 2
وحث المسلمين على السؤال فيما أشكل عليهم فقال جل شأنه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]
ولا يزال سؤال العلماء هو المقصد الأسنى للتعرف على دين الله عقيدة وشريعة وعبادة وأخلاقا.
ولعل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد لعله - فيما يظهر لنا والله أعلم - أكثر علماء المسلمين نصيبا من الأسئلة التي توجه من جميع أنحاء العلم فيما أشكل على المسلمين من أمر دينهم وهو يجيب عليها بعون الله في حينها دون تردد أو إبطاء، حتى أضحت مرجعا وافيا لكل ما يتعلق بالإسلام.
وقد رأت الأمانة العامة للتوعية الإسلامية في الحج أن تختار بعض الأسئلة والأجوبة عليها والتي تتعلق بالحج والعمرة والزيارة سواء ما صدر منها عن سماحة الشيخ أو
стр. 3
عن اللجنة الدائمة للإفتاء التي يرأسها سماحته، لما لها من عظيم الفائدة لحجاج بيت الله الحرام.
راجين الله تعالى أن ينفعهم بها حتى يحجوا وهم على بصيرة من دينهم.
والله من وراء القصد وهم نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 4
تنبيه قد رمز في نهاية كل فتوى لاسم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لإرادات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالحرف (س) .
ورمز للجنة الدائمة للإفتاء بالحرف (ج) مع ذكر رقم الفتوى وتاريخها.
стр. 5
[ميقات أهل مكة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
س ١: أين ميقات المكي للعمرة؟
ج ١: ميقات العمرة لمن بمكة الحل؛ لأن عائشة ﵂ لما ألحت على النبي ﷺ أن تعتمر عمرة مفردة بعد أن حجت معه قارنة أمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب معها إلى التنعيم لتحرم منه بالعمرة، وهو أقرب ما يكون من الحل إلى مكة، وكان ذلك ليلا، ولو كان الإحرام بالعمرة من مكة أو من أي مكان من الحرم جائزًا لما شق النبي ﷺ على نفسه وعلى عائشة وأخيها بأمره أخاها أن يذهب معها إلى التنعيم لتحرم منه بالعمرة، وقد كان ذلك ليلا وهم على سفر ويحوجه ذلك في انتظارهما، ولأذن لها أن تحرم من منزلها معه ببطحاء مكة عملًا بسماحة الشريعة ويسرها، ولأنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماَ، فإذا كان إثما أبعد الناس منه، وحيث لم يأذن إلا في الإحرام بالعمرة من بطحاء مكة
стр. 6
دل ذلك على أن الحرم ليس ميقاتا للإحرام بالعمرة، وكان هذا مخصصًا لحديث «وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من أهله حتى أهل مكة من مكة» .
(ج: ١٢١٦ في ٢٠ / ٣ / ٩٦)
[حكم طهر النفساء قبل الأربعين]
س ٢: هل يجوز للمرأة النفساء أن تصوم وتصلي وتحج قبل أربعين يومًا إذا طهرت؟
ج ٢: نعم يجوز لها أن تصوم وتصلي وتحج وتعتمر ويحل لزوجها وطؤها في الأربعين إذا طهرت، فلو طهرت لعشرين يومًا اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها، وما يروى عن عثمان بن أبي العاص أنه كره ذلك فهو محمول على كراهة التنزيه، وهو اجتهاد منه ﵀ ورضي عنه ولا دليل عليه، والصواب: أنه لا حرج في ذلك إذا طهرت قبل الأربعين يوما، فإن طهرها
стр. 7
صحيح، فإن عاد عليها الدم في الأربعين فالصحيح أنها تعتبره في مدة الأربعين ولكن صومها الماضي في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح لا يعاد شيء من ذلك ما دام وقع في الطهارة. (س)
[حكم حج المرأة إذا نفست يوم التروية قبل الطواف والسعي]
س ٣: المرأة النفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية وأكملت أركان الحج عدا الطواف والسعي، إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئيًا بعد عشرة أيام فهل تتطهر وتغتسل وتؤدي الركن الباقي الذي هو طواف الحج؟
ج ٣: نعم إذا نفست في اليوم الثامن مثلا فلها أن تحج وتقف مع الناس في عرفات ومزدلفة، ولها أن تعمل ما يعمل الناس من رمي الجمار والتقصير ونحر الهدي وغير ذلك، ويبقى عليها الطواف والسعي تؤجلهما حتى تطهر، فإذا طهرت بعد عشرة أيام أو أكثر أو أقل اغتسلت وصلت وصامت وطافت وسعت، وليست لأقل النفاس حد محدود فقد تطهر في عشرة أيام أو أقل من ذلك أو أكثر لكن نهايته أربعون، فإذا
стр. 8
أتمت الأربعين ولم ينقطع الدم فإنها تعتبر نفسها في حكم الطاهرات تغتسل وتصليَ وتصوم، وتعتبر الدم الذي بقي معها - على الصحيح - دم فساد تصلي معه وتصوم وتحل لزوجها، لكنها تجتهد في التحفظ منه بقطن ونحوه وتتوضأ لوقت كل صلاة، ولا بأس أن تجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء كما أوصى النبي ﷺ حمنة بذلك. (س)
[حكم قراءة أدعية للحائض في مناسك الحج]
س ٤: هل يجوز للحائض قراءة كتب الأدعية يوم عرفة على الرغم من أن بها آيات قرآنية؟
ج ٤: لا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء الأدعية المكتوبة في مناسك الحج، ولا بأس أن تقرأ القرآن على الصحيح أيضا؛ لأنه لم يرد نص صحيح صريح يمنع الحائض والنفساء من قراءة القرآن، إنما ورد في الجنب خاصة بأن لا يقرأ القرآن وهو جنب؛ لحديث علي ﵁ وأرضاه، أما الحائض والنفساء فورد فيهما حديث ابن عمر «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن»
стр. 9
ولكنه ضعيف؛ لأن الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف في روايته عنهم، ولكنها تقرأ بدون مس المصحف عن ظهر قلب، أما الجنب فلا يجوز له أن يقرأ القرآن لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل، والفرق بينهما: أن الجنب وقته يسير وفي إمكانه أن يغتسل في الحال من حين يفرغ من إتيانه أهله فمدته لا تطول والأمر في يده متى شاء اغتسل وإن عجز عن الماء تيمم وصلى وقرأ، أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيدهما وإنما هو بيد الله ، فمتى طهرت من حيضها أو نفاسها اغتسلت، والحيض يحتاج إلى أيام، والنفاس كذلك، ولهذا أبيح لهما قراءة القرآن لئلا تنسيانه ولئلا يفوتهما فضل القراءة وتعلم الأحكام الشرعية من كتاب الله، فمن باب أولى أن تقرأ الكتب التي فيها الأدعية المخلوطة من الأحاديث والآيات إلى غير ذلك هذا هو الصواب وهو أصح قولي العلماء ﵏ في ذلك. (س)
стр. 10
[صلاة ركعتي الإحرام للحائض وقراءة القراَن سراً]
س ٥: كيف تصلي الحائض ركعتي الإحرام؟ وهل يجوز للمرأة ترديد آَي الذكر الحكيم في سرها؟
ج ٥: أ - الحائض لا تصلي ركعتي الإحرام بل تحرم من غير صلاة، وركعتا الإحرام سنة عند الجمهور، وبعض أهل العلم لا يستحبها؛ لأنه لم يرد فيها شيء مخصوص. والجمهور استحبوها؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال وهو في ذي الحليفة: «أتاني آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة» أي في وادي العقيق في حجة الوداع، وجاء عن بعض الصحابة أنه صلى ثم أحرم فاستحب الجمهور أن يكون الإحرام بعد صلاة إما فريضة وإما نافلة يتوضأ ويصلي ركعتين، والحائض والنفساء ليستا من أهل الصلاة، فتحرمان من دون صلاة ولا يشرع لهما قضاء هاتين الركعتين.
ب - يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ القرآن لفظًا على الصحيح من دون مس المصحف، أما في قلبها فهذا عند الجميع، إنما الخلاف هل تتلفظ به أم لا؟ بعض أهل
стр. 11
العلم حرم ذلك وجعل من أحكام الحيض والنفاس تحريم قراءة القرآن ومس المصحف، عن ظهر قلب أو من المصحف حتى تغتسل الحائض والنفساء كالجنب، والصواب جواز قراءتهما القرآن من دون مس المصحف؛ لأن مدتهما تطول ولأنهما لم يرد فيهما نص يمنع ذلك، بخلاف الجنب فإنه ممنوع حتى يغتسل أو يتيمم عند عدم القدرة على الغسل كما تقدم. (س)
[حكم سقوط شعر المحرم]
س ٦: ماذا تفعل المرأة المحرمة إذا سقطت من رأسها شعرة رغمًا عنها؟
ج ٦: إذا سقط من رأس المحرم ذكراَ كان أو أنثى شعرات عند مسحه في الوضوء أو عند غسله لم يضره ذلك، وهكذا لو سقط من لحية الرجل أو من شاربه أو من أظافره شيء لا يضره إذا لم يتعمد ذلك، إنما المحظور أن يتعمد قطع شيء من شعره وأظافره وهو محرم وهكذا المرأة لا تتعمد قطع شيء، أما شيء يسقط من غير تعمد فهذه شعرات ميتة تسقط عند الحركة فلا يضر سقوطها. (س)
стр. 12
[أخذ حبوب منع خروج الحيض لأجل الحج والصوم]
س ٧: هل من المباح للمرأة أن تأخذ حبوبًا تؤجل بها الدورة الشهرية حتى تؤدي فريضة الحج، وهل لها مخرج آخر؟
ج ٧: لا حرج أن تأخذ المرأة حبوب منع الحمل لتمنع الدورة الشهرية أيام رمضان حتى تصوم مع الناس، وفي أيام الحج حتى تطوف مع الناس، ولا تتعطل عن أعمال الحج وإن وجد غير الحبوب شيء يمنع من الدورة فلا بأس إذا لم يكن فيه محذور شرعًا أو مضرة. (س)
[حكم الحج بمال الغير]
س ٨: ما رأي الدين فيمن حج بغير ماله؟
ج ٨: إذا حج الشخص بمال من غيره صدقة من ذلك الغير عليه فلا شيء في حجه، أما إذا كان المال حرامًا فحجه صحيح وعليه التوبة من ذلك.
(ج: ٣١٩٨ في ١ - ٩ - ١٤٠٠هـ.)
[دفع الأجر للحج عن من عجز عنه]
س ٩: نفيد فضيلتكم أنه يوجد لدى أخ لزوجتي وهو يبلغ من العمر ٨٠ عامًا وهو مصاب بمرض الشلل في جنبه الأيمن وهو مصاب به من صغره فهو لا يستطيع
стр. 13
المشي مع الأصحاء وليس لديه دخل إلا من الضمان الاجتماعي وهو يريد قضاء فريضة الحج علمًا أنه لا يستطيع أن يركب السيارة، فهل يجوز له أن يدفع أجرًا على حجته كما يفعل الغير وماذا نفعل؟ نرجو إفادتنا عن ذلك؟
ج ٩: إذا كان الواقع كما ذكرت من مرض أخي زوجتك وتوفر لديه مما يعطاه من الضمان الاجتماعي، ومما يأخذه من الصدقات أو المعونات الأخرى ما يكفي أن ينيب من يحج عنه ويعتمر: وجب عليه أن يدفع من ذلك ما يحج به غيره عنه ويعتمر؛ لأنه وإن عجز عن مباشرة حج الفريضة والعمرة بنفسه فهو مستطيع ذلك بنيابة غيره عنه بماله.
(ج: ٢٥٦٤ في ٢١ - ٨ - ١٣٩٩ هـ.)
[تجاوز الميقات بدون إحرام ثم أحرم بالعمرة من جدة]
س ١٠: إذا حدث أن موظفاَ مسافرًا من تبوك إلى مكة المكرمة لعمل رسمي وحكم عليه العمل أن يدخل مكة بدون أن يحرم ورجع إلى جدة لفترة قصيرة وأحرم من جدة
стр. 14
ورجع إلى مكة لأداء العمرة، فما رأي فضيلتكم في ذلك هل تكتب له عمرة أم لا؟
ج ١٠: فمن مر على أي واحد من المواقيت التي ثبتت عن رسول الله ﷺ أو حاذاه جوًا أو برًا أو بحرًا وهو يريد الحج أو العمرة وجب عليه الإحرام، وإذا كان لا يريد حجًا ولا عمرة فلا يجب عليه أن يحرم، وإذا جاوزها بدون إرادة حج أو عمرة ثم أنشأ الحج والعمرة من مكة أو جدة فإنه يحرم بالحج من حيث أنشأ من مكة أو جدة مثلا، أما العمرة فإن أنشأها خارج الحرم احرم من حيث أنشأ وإن أنشأها من داخل الحرم فعليه أن يخرج إلى أدنى الحل ويحرم منه للعمرة هذا هو الأصل في هذا الباب، وهذا الشخص المسئول عنه إذا كان أنشأ العمرة من جدة وهو لم يردها عند مروره الميقات فعمرته صحيحه ولا شيء عليه.
والأصل في هذا حديث ابن عباس ﵁ قال: «وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام
стр. 15
الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، قال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها) متفق عليه» . وعن عائشة ﵂ قالت: «نزل رسول الله ﷺ المحصب فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: " أخرج بأختك من الحرم فتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت فإني أنتظركما هاهنا " قالت: فخرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة فجئنا رسول الله وهو في منزله في جوف الليل فقال: " هل فرغت؟ " قلت: نعم، فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة) متفق عليه.»
(ج: ٢١٩١ في ٩ - ١١ - ١٣٩٨ هـ)
[حكم الحج عن شخصين في حجة واحدة]
س ١١: هل يجوز الحج بالنيابة عن المتوفى والحي؟ وأن صديقًا لي توفى أبوه فأراد أن يحج عنه بالنيابة فهل يجوز ذلك ويكون لهما أجر، وكذلك عن أمه التي لا تستطيع أن
стр. 16
تركب لا في السيارة ولا في الطائرة وليست بمريضة، فهل يجوز له أن يحج مرة واحدة فيكون حاجًا فيها عن أبيه وأمه وعن نفسه أم يحج عن كل منهم حجة؟ أم لا يجوز له ذلك أعني أن يحج عنهم؟
ج ١١: تجوز النيابة في الحج عن الميت وعن الموجود الذي لا يستطيع الحج، ولا يجوز للشخص أن يحج مرة واحدة ويجعلها لشخصين، فالحج لا يجزئ إلا عن واحد وكذلك العمرة، لكن لو حج عن شخص واعتمر عن آخر في سنة واحدة أجزأه.
(ج: ٢٦٥٨ في ١٨ - ١٠ - ١٣٩٩ هـ)
[الإحرام بالعمرة وحدها لمن كان في الحرم]
س ١٢: إذا كان الدليل عند من قالوا بخروج أهل مكة إلى أدنى الحل في حالة العمرة هو أمره ﷺ عائشة وعبد الرحمن ابني أبي بكر ﵃ بالخروج إلى التنعيم فهل كانت عائشة وعبد الرحمن ﵄ من أهل مكة حتى يقاس على خروجهما خروج أهل مكة؟ إذا صح هذا وعلى من صحح الدليل فلماذا قصر النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 17
صلاته طوال إقامته بمكة ١٩ يومًا كما جاء في الرواية الصحيحة؟ وكذلك لماذا أمر رسول الله ﷺ المهاجرين ألا يمكثوا بمكة أكثر من ثلاثة أيام بعد النسك في حديث العلاء بن الحضرمي الذي رواه البخاري «ثلاث للمهاجرين بعد الصدر» وهل كان عبد الرحمن وعائشة ﵄ إلا من المهاجرين؟
ج ١٢: نعم، الدليل على أن الإحرام بالعمرة وحدها لمن كان في الحرم يجب أن يكون من الحل هو أمره ﷺ عائشة ﵂ أن تأتي بها من التنعيم وأن يذهب معها أخوها عبد الرحمن ﵁ محرمًا لها، مع أنه ﷺ ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، فلو كان الحرم والحل بالنسبة لإحرامها بالعمرة سواء لأمرها أن تحرم من الأبطح حيث نزلوا به وهو من الحرم، ولم يشق عليها وعلى أخيها بأمرها بالذهاب إلى التنعيم ليلا لتحرم منه عائشة ولم يشق على نفسه بفراقها ليلا واضطراره لتحديد ميعاد اللقاء وهم على سفر، ولم يكن أمرها بذلك من أجل كونها
стр. 18
من المهاجرين ومن غير أهل مكة، فإن من كان نازلًا ببنيان مكة أو بأبطحها وهو من غير أهلها يحرم بالحج من مكانه، ولا يكلف الخروج إلى الحل أو إلى ميقات بلده سواء كان من المهاجرين أو آفاقيًا غير مهاجر، وليس ثبوت الإحرام بالعمرة مفردة من الحل لمن أراد أن يعتمر من أهل مكة أو الحرم بالقياس على ما جاء في حديث عمرة عائشة من التنعيم، بل هذا الحديث تشريع عام لكل من أراد العمرة وهو داخل حدود الحرم سواء كان بمكة أم خارجها وسواء كان آَفاقيا من المهاجرين أم من غيرهم، لأن أمر النبي ﷺ للواحد كأمره للجماعة تشريع عام إلا إذا دل على تخصيصه به دليل. وبهذا تعرف الإجابة عن فقرة (ب) . وفقرة (ج) فإنا قلنا بأن عائشة وأخاها عبد الرحمن ﵄ من المهاجرين.
(ج: ٢٦٧٨ في ٢٧ - ١٠ - ١٣٩٩ هـ)
[حكم لبس البرقع للمحرمة والطيب وأخذ حبوب منع العادة في الحج وإمساك] المرأة برجل غير محرم لها في الزحام ولبس الذهب
س ١٣: هل يجوز للمرأة أن تلبس البرقع وهي محرمة؟ فقد لبسه أهلي فلما رجعوا من الحج قيل لهم إن حجكم
стр. 19
غير مقبول لأنكم لبستم البرقع. وهل يصح للمرأة أن تتطيب وهي محرمة؟ وهل يصح للمرأة أن تأكل حبوب منع العادة في الحج؟ وهل يصح لها مثلًا أن تمسك برجل غير محرم لها ولكن هو برفقتهم بالحج لأنه زحمة وخوفًا عليها من الضياع؟ وهل يصح لها الإحرام بالذهب؟
ج ١٣: أ - لبس البرقع لا يجوز للمرأة في الإحرام لقوله ﷺ : «ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين» رواه البخاري. ولاشيء على من تبرقعت في الإحرام جاهلة للحكم، وحجتها صحيحة.
ب - لا يجوز للمحرم التطيب بعد الإحرام سواء كان رجلًا أو امرأة؟ لقوله ﵊: «ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مسه الزعفران أو الورس» وقول عائشة ﵂: «طيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت» متفق عليهما، ولقوله ﷺ في الرجل الذي مات وهو محرم: «لا تمسوه طيبًا» متفق على صحته.
стр. 20
ج - يجوز للمرأة أن تأكل حبوبًا لمنع العادة الشهرية عنها أثناء أدائها المناسك.
د - يجوز للمرأة إذا اضطرت في زحام الحج أو غيره أن تتمسك بثوب رجل غير محرم لها أو بشقه أو نحو ذلك للاستعانة به للتخلص من الزحام.
هـ - يجوز للمرأة أن تحرم وبيدها أسورة ذهب أو خواتم ونحو ذلك، ويشرع لها ستر ذلك عن الرجال غير المحارم خشية الفتنة بها.
(ج: ٣١٨٤ في ١٩ - ٨ - ١٤٠٠هـ)
[أخذ حبوب منع العادة في شهر رمضان وأيام الحج]
س ١٤: إذا كانت المرأة تأكل حبوب منع الحمل في شهر رمضان بغرض منع العادة الشهرية حتى لا تأتيها في شهر رمضان، وكذلك في أيام الحج إذا أرادت الحج نأمل توضيح ذلك؟
ج ١٤: يجوز لها أخذ الحبوب لما ذكر من التمكن من الصيام وأداء النسك إذا كان تناولها لا يضر بها.
(ج: ٣١١١ في ٢١ - ٧ - ١٤٠٠هـ)
стр. 21
[حكم التمسح بالمساجد التي في جبل عرفة والصلاة فيها]
س ١٥: يوجد بجبل الرحمة بعرفات ثلاثة مساجد بمحاريبها متجاورة غير مسقوفة يؤمها الحجاج للتمسح بمحاريبها وجدرانها، ويضعون أحيانًا النقود ببعض محاريبها كما أنهم يصلون في كل منها ركعتين وبعضها يكون في وقت النهي ويحصل ازدحام الرجال والنساء بها، وجميع هذه الأفعال تحدث من الحجاج في الأيام التي قبل اليوم التاسع من ذي الحجة، نرجو من سماحتكم إفتاءنا بالحكم الشرعي فيما ذكر. جزاكم الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين.
ج ١٥ أولا: عرفات كلها من شعائر الحج التي أمر الله تعالى أن يؤدى فيها منسك من مناسكه هو الوقوف بها في اليوم التاسع من ذي الحجة وليلة عيد الأضحى، وليست مساكن للناس فلا حاجة إلى بناء مسجد أو مساجد بها أو بجبلها المعروف عند الناس بجبل الرحمة لإقامة الصلوات بها، وإنما بها مسجد نمرة بالمكان الذي صلى فيه النبي ﷺ الظهر والعصر في حجة
стр. 22
الوداع ليتخذه الحجاج مصلى لهم يوم وقوفهم بعرفات يصلي به من استطاع صلاة الظهر والعصر ذلك اليوم، وكذا لم يعرف عن السلف بناء مساجد فيما اشتهر بين الناس بجبل الرحمة، فبناء مسجد أو مساجد عليه بدعة، وصلاة ركعتين أو أكثر في كل منها بدعة أخرى، ووقوع الركعتين أو الأكثر في وقت النهي بدعة ثالثة.
ثانيا: توجه الناس إلى هذه المساجد وتمسحهم بجدرانها ومحاريبها والتبرك بها بدعة، ونوع من أنواع الشرك شبيه بعمل الكفار في الجاهلية الأولى بأصنامهم، فيجب على المسئولين الأمر بإزالة هذه المساجد والقضاء عليها سدًا لباب الشر ومنعًا للفتنة حتى لا يجد الحجاج ما يدعوهم إلى الذهاب إلى الجبل والصعود عليه للتبرك به والصلاة فيه.
(ج: ٣٠١٩ في ١٥ - ٦ - ١٤٠٠هـ)
[الإفراد في الحج]
س ١٦: من أهل بالحج مفردًا هل حجه تام؟ وهل عليه عمرة؟
стр. 23
ج١٦: نعم حجه تام إذا أتى بما شرع له فيه، من فرائضه وواجباته وسننه واجتنب ما نهاه الله عنه من الرفث والفسوق والجدال في الحج، وليس عليه عمرة إذا كان قد اعتمر عمرة الإسلام قبل ذلك وإلا وجب عليه أن يعتمر عمرة الإسلام.
(ج: ٢٨٩٦ في ١٢ - ٢ - ١٤٠٠هـ)
[العمرة في أشهر الحج لمن نوى الحج ثم سافر خارج الميقات]
س ١٧ من اعتمر في أشهر الحج وهو ناوٍ للحج، ثم سافر خارج مواقيت مكة، فهل تجزئه عمرته هذه إن عاد فحج من عامه؟
ج ١٧ نعم تجزئه هذه العمرة عن العمرة الواجبة عليه شرعًا إن لم يكن اعتمر قبل، وإلا فهي تطوع.
(ج: ٢٨٩٦ في ١٢ - ٣ - ١٤٠٥هـ)
[كشف المحرمة وجهها]
س ١٨: اعتمر رجل ومعه زوجته وأحرمت الزوجة بأن كشفت الحجاب عن وجهها، وعندما دخل الحرم رفض جندي داخل الحرم إلا أن تغطي وجهها فغطته فهل عليها في ذلك شيء؟ وهل تعيد العمرة؟ وما رأى الشيخ - رحمه
стр. 24
الله - في كشف الوجه في الإحرام للمرأة؟
ج ١٨: تكشف المرأة وجهها وهي في نسك الحج أو العمرة، إلا إذا مر بها أجانب أو كانت في جمع فيه أجانب وخشيت أن يروا وجهها فعليها أن تسدل خمارها على وجهها حتى لا يراه أحد منهم؟ لقوله عائشة ﵂: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه» رواه أبو داود.
وقد يكون الجندي أمرها بستر وجهها عند دخول الحرام من أجل من فيه من الرجال الأجانب عنها.
(ج ٣١١٤ في ٧ / ٢١ / ١٤٠٠هـ.)
[حج البنت عن أمها المريضة]
س ١٩: هل يجوز لابنة أن تحج عن أمها لأن أمها مصابة بمرض لا تستطيع الحج معه وهذا المرض في جنبها الأيمن من اليد إلى الرجل يسمى المرض العصبي وهي طاعنة في السن أيضًا؟
стр. 25
ج ١٩: يجوز لهذه البنت أن تحج عن أمها لأنها لا تستطيع الحج بسبب المرض المشار إليه في السؤال.
(ج: ٢٦٩٣ في ١٢ / ١١ / ١٣٩٩ / ١ هـ)
[توكيل أحد من أهل المدينة أو مكة في الحج عن شخص يبعد عنهما]
س ٢٠: إذا أراد شخص أن يعطي حجة عن ميته وكان الميت مثلًا في مكان يبعد عن مكة حوالي ألف كيلوا هل يجوز أن يعطي حجة من مكة أو المدينة لكون الكلفة من مكة أو المدينة أقل من إعطاء الحجة من مكان المتوفى؟
ج ٢٠ نعم يجوز ذلك.
(ج: ٣١٢٢ في ٢٤ - ٧ - ١٤٠٠ هـ.)
[حكم الحج لمن عليه قرض البنك العقاري]
س ٢١ أخذت من البنك العقاري مبلغًا قدره مائتان وتسعمائة وواحد وخمسون ألف ريال أدفعها أقساطًا سنوية هل يحق لي أن أحج وهذا المبلغ علي للبنك العقاري؟
ج٢١ الاستطاعة على الحج شرط من شروط وجوبه، فإن قدرت عليه وعلى دفع القسط المطلوب منك لزمك أن
стр. 26
تحج، وإن تواردا عليك جميعًا ولا تستطيعهما معًا فقدم تسديد القسط الذي تطالب به وأخر الحج إلى أن تستطيعه؟ لقول الله : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
(ج: ٢٣٥٣ في ٢٢ - ٣ - ١٣٩٩ هـ.)
[حكم الاقتراض من البنك العقاري وهل يمنع الحج وزكاة الباقي من تسديد] القرض
س ٢٢: أرجو من فضيلتكم التكرم بإجابتي عن مشروعية الاقتراض من البنك العقاري، هل يجوز أن أحج وأنا مقترض منه؟ وهل يجب علي زكاة فيما لو بقي شيء زائد من القرض عندي؟
ج ٢٢ من توفرت فيه الشروط التي وضعتها الدولة للاقتراض من البنك فإنه يجوز له أن يقترض، والاقتراض من البنك لا يمنع الحج، وما زاد من القرض فإن الزكاة واجبة فيه إذا بلغ نصابًا وحال عليه الحول. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ج: ١٩٤١ في ٢٤ - ٥ - ١٣٩٨ هـ.)
стр. 27
[حج المرأة بغير محرم]
س ٢٣: امرأة مسكينة حجت مع أناس أجانب عليها، حيث طلبت من أقاربها الذهاب معها للحج فرفضوا، ومشت مع رجل معه امرأتان هي ثالثتهما، فهل تصح حجتها أم لا؟
ج ٢٣ حجها صحيح، وتعتبر عاصية بسفرها بدون محرم للأدلة الدالة على ذلك، وعليها التوبة إلى الله سبحانه من ذلك.
(ج: ٢٨٦٥ في ٨ - ٣ - ١٤٠٠هـ.)
[حكم نسيان اسم من حج عنه]
س ٢٤ رجل حج عن امرأة وعندما أراد الإحرام من الميقات نسي اسمها ماذا يصنع؟
ج ٢٤ إذا حج عن امرأة أو عن رجل ونسي اسمه فإنه يكفيه النية ولا حاجة لذكر الاسم، فإذا نوى عند الإحرام أن هذه الحجة عمن أعطاه الدراهم أو عمن له الدراهم كفى ذلك، فالنية تكفي لأن الأعمال بالنيات كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ . (س) .
стр. 28
[العمرة بعد الحج لمن أحرم مفرداً]
س ٢٥: جئت مع جماعة للحج وأحرمت مفردًا وجماعتي يريدون السفر إلى المدينة، فهل لي أن أذهب إلى المدينة وأرجع لمكة لأداء العمرة بعد أيام قليلة؟
ج ٢٥ إذا حج مع جماعة وقد أحرم بالحج مفردًا ثم سافر معهم للزيارة فإن المشروع له أن يجعل إحرامه عمرة ويطوف لها ويسعى ويقصر، ثم يحل ثم يحرم بالحج في وقته ويكون بذلك متمتعًا وعليه هدي التمتع كما أمر النبي ﷺ بذلك أصحابه الذين ليس معهم هدي. (س) .
[تغيير نية حجه لنفسه بنية الحج لغيره]
س ٢٦: رجل نوى الحج لنفسه وقد حج من قبل، ثم بدا له أن يغير النية لقريب له وهو في عرفة، فما حكم ذلك؟ وهل يجوز له ذلك أم لا؟
ج ٢٦ الإنسان إذا أحرم بالحج عن نفسه فليس له بعد ذلك أن يغير لا في الطريق ولا في عرفة ولا في غير ذلك بل يلزمه لنفسه، ولا يغير لا لأبيه ولا لأمه ولا لغيرهما بل يتعين الحج له، لقول الله : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإذا أحرم لنفسه وجب أن يتمه لنفسه وإن أحرم به لغيره وجب أن يتمه لغيره ولا يغير بعد الإحرام. (س) .
стр. 29
[الإحرام بالحج للغير من مكة]
س ٢٧ ما قولكم في رجل أحرم في الحرم الشريف بالحج نيابة عن غيره ولم يحرم في الميقات؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ج ٢٧ إذا كان هذا المحرم مقيمًا في الحرم، ثم جاء وقت الحج وهو مقيم، إذا دخلها دخولًا شرعيًا أدى عمرة أو أدى حجًا سابقًا، أو دخلها لحاجة كالتجارة أو نحوها، ثم بدا له أن يحج عن نفسه أو عن غيره فإنه يحرم من مكة ولا حاجة له إلى ميقات. (س)
[لبس النعلين والشراب للمحرم]
س ٢٨ إذا لبس المحرم أو المحرمة نعلين أو شرابًا سواء كان جاهلًا أو عالمًا أو ناسيًا، فهل يبطل إحرامه بشيء من ذلك؟
ج ٢٨ السنة أن يحرم الذكر في نعلين؛ لأنه جاء عنه ﷺ أنه قال: «ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» فالأفضل أن يحرم في نعلين حتى يتوقى الشوك والرمضاء والشيء البارد، فإن لم يحرم في نعلين فلا حرج عليه، فإن لم
стр. 30
يجد نعلين جاز له أن يحرم في خفين، وهل يقطعهما أم لا؟ على خلاف بين أهل العلم، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين» وجاء عنه في خطبته في حجة الوداع في عرفات «أنه أمر من لم يجد نعلين أن يلبس الخفين» ولم يأمر بقطعهما، فاختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: أن الأمر الأول منسوخ فله أن يلبس من دون قطع. وقال آخرون: ليس بمنسوخ ولكنه للندب لا للوجوب؛ بدليل سكوته عنه في عرفات. والأرجح إن شاء الله أن القطع منسوخ؛ لأن النبي ﷺ خطب الناس في عرفات وقد حضر خطبته الجمع الغفير من الناس في عرفات من الحاضرة والبادية ممن لم يحضر خطبته في المدينة التي أمر فيها بالقطع، فلو كان القطع واجبًا أو مشروعًا لبينه للأمة، فلما سكَت عن ذلك في عرفات دل على أنه منسوخ، وأن الله جل وعلا عفا وسامح العباد عن القطع لما فيه من إفساد الخف، والله أعلم.
стр. 31
أما المرأة فلا حرج عليها إذا لبست الخفين أو الشراب؛ لأنها عورة لها ولكن تمنع من شيئين: من النقاب ومن القفازين؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك قال: «لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين» . والنقاب هو الشيء الذي يصنع للوجه كالبرقع فلا تلبسه وهي محرمة، ولكن لا بأس أن تغطي وجهها بما تشاء عند وجود الرجال الأجانب؛ لأن وجهها عورة فإذا كانت بعيدة عن الرجال كشفت وجهها، ولا يجوز لها أن تضع عليه النقاب ولا البرقع، ولا يجوز لها أن تلبس القفازين - وهما غشاءان يصنعان لليدين - فلا تلبسهما المحرمة ولا المحرم، ولكن تغطي يديها بشيء آخر. (س) .
[لبس المخيط قبل الحلق ناسيا]
س ٢٩: ما حكم من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فلبس المخيط ثم ذكر أنه لم يقصر أو يحلق؟
ج ٢٩: من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فطاف وسعى ثم لبس قبل أن يحلق أو يقصر، فإنه ينزع ثيابه إذا ذكر ويحلق أو يقصر ثم يعيد لبسهما، فإن قصر أو حلق
стр. 32
وثيابه عليه جهلًا منه أو نسيانًا فلا شيء عليه وأجزأه ذلك، ولا حاجة إلى الإعادة للتقصير أو الحلق لكن متى تنبه فإن الواجب عليه أن يخلع حتى يحلق أو يقصر وهو محرم. (س) .
[مس المرأة الأجنبية حال الطواف]
س ٣٠: رجل كان يطوف طواف الإفاضة في زحام شديد ولامس جسم امرأة أجنبية عنه هل يبطل طوافه ويبدأه من جديد قياسا على الوضوء أم لا؟
ج ٣٠ لمس الإنسان جسم المرأة حال طوافه أو حالة الزحمة في أي مكان لا يضر طوافه ولا يضر وضوءه في أصح قولي العلماء، وقد تنازع الناس في لمس المرأة هل ينقض الوضوء على أقوال: قيل لا ينقض مطلقَاَ، وقيل ينقض مطلقًا، وقيل ينقض إن كان مع الشهوة. والأرجح من هذه الأقوال والصواب منها أن لا ينقض الوضوء مطلقًا، وأن الرجل إذا مس المرأة أو قبلها لا ينقض وضوءه في أصح الأقوال؛ لأن الرسول ﷺ قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، ولأن الأصل سلامة الوضوء
стр. 33
وسلامة الطهارة فلا يجوز القول بأنها منتقضة بشيء إلا بحجة قائمة تدل على نقض الوضوء بلمس المرأة مطلقاَ، أما قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] فالصواب في تفسيرها أن المراد به الجماع، وهكذا القراءة الأخرى أو لمستم النساء فالمراد بها الجماع كما قال ابن عباس وجماعة وليس المراد به مجرد مس المرأة كما يروى عن ابن مسعود ﵁، بل الصواب في ذلك هو الجماع كما يقوله ابن عباس وجماعة، وبهذا يعلم أن الذي مس جسمه جسم امرأة في الطواف أن طوافه صحيح، وهكذا الوضوء، ولو مس امرأته أو قبلها فوضوءه صحيح ما لم يخرج منه شيء. (س) .
[خروج الدم حال الطواف]
س ٣١ في حالة طوافي حدث لي جرح خرج منه دم فهل يؤثر ذلك علي؟
ج ٣١ الأرجح أنه لا يؤثر - إن شاء الله - وطوافك صحيح؛ لأن الجرح فيه اختلاف هل ينقض الوضوء أم لا؟ وليس هناك دليل واضح على نقضه الوضوء ولا سيما
стр. 34
إذا كان الدم قليلا فإنه لا يضر، وبكل حال فالصواب في هذه المسألة صحة الطواف، إذ الأصل صحة الطواف، وبطلانه مشكوك فيه، ونقض الوضوء بهذا الجرح مشكوك فيه، والخلاف فيه معروف، فالأصل هو سلامة الطواف وصحته، هذا هو الأصل وهذا هو الأرجح. (س) .
[الخروج من المسعى قبل تمام الأشواط السبعة]
س ٣٢: جماعة سعوا بين الصفا والمروة فأتوا بخمسة أشواط ثم خرجوا من المسعى ولم يذكروا الشوطين الباقيين إلا بعد أن تحولوا إلى رحالهم فما الحكم؟
ج ٣٢ هؤلاء الذين سعوا خمسة أشواط ثم ذهبوا إلى رحالهم ولم يتذكروا الشوطين الآخرين عليهم الرجوع حتى يكملوا الشوطين ولا حرج، وهذا هو الصواب؛ لأن الموالاة بين أشواط السعي لا تشترط على الراجح، وإن أعادوه من أوله فلا بأس، لكن الصواب أن يكفيهم أن يأتوا بالشوطين ويكملوا، هذا هو الأرجح من قولي العلماء في ذلك. (س) .
стр. 35
[حكم الحج بدون العمرة]
س ٣٣ حججت حجة فرض ولم أعتمر معها فهل علي شيء؟ ومن حج واعتمر مع حجه فهل يلزمه الاعتمار مرة أخرى؟
ج ٣٣ إذا حج الإنسان ولم يعتمر سابقًا في حياته بعد بلوغه فإنه يعتمر سواء كان قبل الحج أو بعده، أما إذا حج ولم يعتمر فإنه يعتمر بعد الحج إذا كان لم يعتمر سابقًا؛ لأن الله جل وعلا أوجب الحج والعمرة، وقد دل على ذلك عدة أحاديث عن النبي ﵊، فالواجب على المؤمن أن يؤديها فإن قرن الحج والعمرة فلا بأس بأن أحرم بهما جميعًا أو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج فلا بأس ويكفيه ذلك، أما إن حج مفردًا بأن أحرم بالحج مفردًا من الميقات ثم بقي على إحرامه حتى أكمله فإنه يأتي بعمرة بعد ذلك من التنعيم أو من الجعرانة - أي من الحل خارج الحرم - فيحرم هناك، ثم يدخل فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، هذه هي العمرة، كما فعلت عائشة ﵂ لما قدمت
стр. 36
وهي محرمة بالعمرة أصابها الحيض قرب مكة فلم تتمكن من الطواف بالبيت وتكميل عمرتما، فأمرها الرسول ﷺ أن تحرم بالحج وأن تكون قارنة ففعلت ذلك وكملت حجها، ثم طلبت من النبي ﷺ ، أن تعتمر لأن صواحباتها قد اعتمرن عمرة مفردة، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب بها إلى التنعيم فتحرم بالعمرة من هنالك فذهبت إلى التنعيم وأحرمت بعمرة ودخلت وطافت وسعت وقصرت، فهذا دليل على أن من يؤدي العمرة في حجه يكفيه أن يحرم من التنعيم وأشباهه من الحل، ولا يلزمه الخروج إلى الميقات، أما من اعتمر سابقًا وحج سابقًا ثم جاء ويسر الله له الحج فإنه لا تلزمه العمرة ويكتفي بالعمرة السابقة؛ لأن العمرة إنما تجب في العمر مرة، كذلك لا يجبان جميعًا، إلا مرة في العمر فإذا كان قد اعتمر سابقًا كفته العمرة السابقة، فإذا أحرم فردًا بالحج واستمر في إحرامه ولم يفسخه إلى عمرة فإنه يكفيه ولا يلزمه عمرة في حجته الأخيرة، لكن الأفضل له والسنة
стр. 37
في حقه إذا جاء محرمًا بالحج أن يجعله عمرة؛ بأن يفسخ حجه هذا إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل، فإذا جاء وقت الحج أحرم بالحج هذا هو الأفضل وهو الذي أمر به النبي ﷺ أصحابه لما جاء بعضهم محرمًا بالحج وبعضهم محرمًا بالحج والعمرة وليس معهم هدي أمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة، أما من كان معه الهدي فيبقى على إحرامه حتى يكمل حجه إن كان مفردًا أو عمرته إن كان معتمرًا مع حجه. (س) .
[حكم تغيير نية الحج والعمرة إلى نية الحج وحده]
س ٣٤ في أحد الأعوام نويت الحج والعمرة معًا وقت الإحرام وعندما سارت السيارة من قريتنا حوالي اثنين كيلو متر وجدت أن رفقائي في الحج أحرموا بالحج فقط ففعلت مثلهم فهل علي شيء في ذلك أم لا؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا، علمًا بأنني ذهبت للعمرة بعد ذلك في رمضان ثلاثة مرات.
ج ٣٤ إذا كان تحول نيتك من الإحرام بالحج والعمرة معا إلى الإحرام بالحج فقط - حصل قبل الإحرام فلا شيء
стр. 38
عليك، وإن كان ذلك بعد عقد الإحرام بالحج والعمرة فلا يسقط ذلك عنك حكم القران ودخلت أعمال عمرتك في أعمال حجك وعليك هدي التمتع. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ج: ٣٠٥٣ في ١٥ - ٦ - ١٤٠١هـ)
[حكم المسافر إلى مكة للعمل وإنشاء الحج والعمرة منها]
س ٣٥ ما حكم الشرع فيمن خرج من الرياض إلى مكة ولم يقصد لا حجًا ولا عمرة، ثم بعد وصوله مكة أراد الحج فأحرم من جدة قارنًا، فهل يجزئه الإحرام من جدة أم عليه دم ولا بد من ذهابه إلى أحد المواقيت المعلومة؟ أفتونا مأجورين.
ج ٣٥ من خرج من الرياض أو غيرها قاصدًا مكة ولم يرد حجًا ولا عمرة وإنما أراد عملاَ آخر كالتجارة أو زيارة بعض الأقارب أو نحو ذلك، ثم بدا له بعد ما وصل مكة أن يحج، فإنه يحرم من مكانه الذي هو فيه، إن كان في جدة أحرم منها، وإن كان في مكة أحرم من مكة، وهكذا أي مكان يعزم على الحج أو
стр. 39
العمرة وهو فيه يحرم منه للحج والعمرة إذا كان دون المواقيت ولا حرج عليه؛ لأن ميقاته هو الذي نوى فيه الحج؛ لقول النبي ﷺ لما وقت المواقيت: «ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة» . (س) .
[الإحرام بعد تجاوز الميقات]
س ٣٦: استقدمت مربية وعند وصولها مطار جدة لم يكن أحد يرافقها وسافرت إلى مكة بدون أداء مناسك العمرة ومضت ثلاثة أيام من تاريخ قدومها ثم أحرمت بالعمرة من مسجد التنعيم وأدت المناسك بأكمل وجه هل هذا جائز أم لا بد من ذبح شاة؟
ج ٣٦ الواجب عليها أن تحرم حيثما محاذاة الميقات الذي مرت به عن طريق الجو، والتنعيم ليس ميقاتًا لها ونظرًا إلى أنها أحرمت بالعمرة من مكان دون ميقاتها فيجب عليها ذبح شاة، فإن لم تستطع فصيام عشرة أيام، وتذبح هذه الشاة في مكة وتُوَزَعُ على فقراء الحرم ولا تأكل منها شيئًا، وأما الصيام فيجزئ في كل
стр. 40
مكان، إذا كانت لهذه المرأة أرادت الحج والعمرة حين قدومها، أما إن كانت هذه المرأة حين قدمت لم ترد حجًا ولا عمرة وإنما أرادت الخدمة فليس عليها شيء، وعمرتها من التنعيم صحيحة. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآَله وصحبه.
(ج: ١٧١٤ ت ٢٩ - ١٢ - ١٣٩٧ هـ) .
[الإفراد بالحج بعد أداء العمرة في أشهر الحج]
س ٣٧: أديت العمرة أواخر شهر شوال ثم عدت بنية الحج مفردًا فأرجو إفادتي عن وضعي هل أعتبر متمتعًا ويجب على الهدي أم لا؟
ج ٣٧ إذا أدى الإنسان العمرة في شوال أو في ذي القعدة ثم رجع إلى أهله ثم أتى بالحج مفردًا فالجمهور على أنه ليس بتمتع وليس عليه هدي؛ لأنه ذهب إلى أهله ثم رجع بالحج مفردًا، وهذا هو المروي عن عمر وابنه ﵄، وهو قول الجمهور. والمروي عن ابن عباس أنه يكون متمتعا وأن عليه الهدي؛ لأنه جمع بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة، أما
следующие страницы →