← Фатава

Фатава · id 31267

فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة

ابن باز

Полный текст (159 стр.). Показаны 141–159 · переход к 146.

стр. 141

عليه - حتى يتوب. (ج: ٨٣٦ في ٢٤ - ٨ - ١٣٩٤ هـ) [مضاعفة السيئات بمكة] س ١٤٥ هل تضاعف السيئة في مكة مثل ما تضاعف الحسنة؟ ولماذا تضاعف في مكة دون غيرها؟ ج ١٤٥ الأدلة الشرعية دلت على أن الحسنات تضاعف في الزمان الفاضل والمكان الفاضل مثل رمضان وعشر ذي الحجة والمكان الفاضل كالحرمين فإن الحسنات تضاعف في مكة مضاعفة كبيرة، وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في ما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا» ، فدل ذلك على أن الصلاة بالمسجد الحرام تضاعف بمائة ألف صلاة فيما سوى المسجد النبوي، وفي مسجد النبي ﷺ خير من ألف صفة فيما سواه سوى المسجد الحرام، وبقية الأعمال الصالحة تضاعف ولكن لم يرد فيها حد محدود، إنما جاء الحد والبيان في الصلاة، أما بقية الأعمال

стр. 142

كالصوم والأذكار وقراءة القرآن والصدقات فلا أعلم فيها نصا ثابتًا يدل على تضعيف محدد؛ وإنما فيها في الجملة ما يدل على مضاعفة الأجر وليس فيها حد محدود، والحديث الذي فيه «من صام رمضان في مكة كتب الله له مائة ألف رمضان» حديث ضعيف عند أهل العلم. والحاصل أن المضاعفة في الحرم الشريف بمكة لا شك فيها - أعني مضاعفة الحسنات - ولكن ليس في النص فيما نعلم حدًا محدودًا ما عدا الصلاة، فإن فيها نصا يدل على أنها مضاعفة بمائة ألف كما سبق. أما السيئات فالذي عليه المحققون من أهل العلم أنها لا تضاعف من جهة العدد، ولكن تضاعف من جهة الكيفية، أما العدد فلا؛ لأن الله يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فالسيئات لا تضاعف من جهة العدد لا في رمضان ولا في الحرم ولا في غيرها بل السيئة بواحدة دائمًا، وهذا من فضله وإحسانه، ولكن

стр. 143

سيئة الحرم وسيئة رمضان وسيئة عشر ذي الحجة أعظم في الإثم من حيث الكيفية لا من جهة العدد، فسيئة في مكة أعظم وأكبر وأشد إثمًا من سيئة في جدة والطائف مثلًا، وسيئة في رمضان وسيئة في عشر ذي الحجة أشد وأعظم من سيئة في رجب أو شعبان ونحو ذلك. فهي تضاعف من جهة الكيفية لا من جهة العدد، أما الحسنات فإنها تضاعف كيفية وعددًا بفضل الله ، ومما يدل على شدة الوعيد في سيئات الحرم وإن سيئة الحرم عظيمة وشديدة قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] فهذا يدل على أن السيئة في الحرم عظيمة وحتى الهم فيه هذا الوعيد. وإذا كان من هَمّ بالإلحاد في الحرم يكون له عذاب أليم فكيف بحال من فعل الإلحاد وفعل السيئات والمنكرات في الحرم فإن إثمه يكون أكبر من مجرد الهم، وهذا كله يدلنا على أن السيئة في الحرم لها شأن خطير. وكلمة (إلحاد) تعم كل ميل إلى باطل سواء كان في

стр. 144

العقيدة أو غيرها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥] فنكر الجميع فإذا ألحد أي إلحاد - والإلحاد هو الميل عن الحق - فإنه متوعد بهذا الوعيد. وقد يكون الميل عن العقيدة فيكفر فيكون ذنبه أعظم وإلحاده أكبر، وقد يكون الميل إلى سيئة من السيئات عن الطاعة فتكون عقوبته أخف وأقل من عقوبة الكافر. (وبظلم) هذا يدل على أنه إذا كان يرجع إلى الظلم فإن الأمر خطير جداُ فالظلم يكون في المعاصي ويكون في التعدي على الناس ويكون بالشرك بالله، فإذا كان إلحاده بظلم نفسه بالمعاصي أو بالكفر فهذا نوع من الإلحاد، وإذا كان إلحاده بظلم العباد بالقتل أو الضرب أو أخذ الأموال أو السب أو غير ذلك فهذا نوع آخر، وكله يسمى إلحادا وكله يسمى ظلمًا وصاحبه على خطر عظيم، لكن الإلحاد الذي هو الكفر بالله والخروج عن دائرة الإسلام هو أشدها وأعظمها كما قال الله : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] (س)

стр. 145

[وقوع دم قليل على ثياب الإحرام وما الدم الذي يبطل الصلاة أو الحج] س ١٤٦ إذا وقع على ثوب الإحرام دم قليل أو كثير فهل يصلي فيه وعليه الدم؟ وما حد لما يبطل الحج أو الصلاة من الدم إذا وقع على ثوب الإحرام؟ ج ١٤٦ إذا وقع على ثوب المحرم شيء من الدم قليل أو كثير فإنه يغسله إلا أنه لا مانع من التساهل باليسير عرفًا ويصلي فيه، أما إن كان كثيرًا فيجب غسله ولا يصلي وفيه النجاسة، بل يجب عليه أن يغسل إحرامه من النجاسة أو يغيره بإحرام آخر طاهر؛ لأن المحرم له أن يغير ألبسته ولو بدون عذر إذا أحب أن يغير لباس الإحرام بلباس آخر فلا بأس عليه ولو غيره عدة مرات، وهكذا المرأة لها أن تغير ملابسها إذا أحرمت بملابس أخرى ولو بدون عذر، وهكذا الرجل إذا أحرم مثلًا في إزار ورداء ثم أحب أن يغيرهما بإزار ورداء آخرين فلا حرج عليه في ذلك، ولا يصلي في ثوب أصابته النجاسة فلو صلى وعليه النجاسة عامدًا لم تصح الصلاة، أما إن كان ناسيًا أو جاهلا فالصلاة صحيحة. (س)

стр. 146

[فضل الصلاة داخل الكعبة] س ١٤٧ هل الصلاة في داخل الكعبة لها مزية عن خارجها؟ وهل يجوز أن يتحدث الإنسان عما رآه من داخل الكعبة؟ ج ١٤٧ الصلاة داخل الكعبة مستحبة إذا تيسرت من دون كلفة ولا مشقة ولا إيذاء، فقد دخلها النبي ﷺ وصلى فيها كما ثبت هذا في الصحيحين، ويروى عنه ﵇ أنه خرج كئيبا وقال: «إنني أخشى أن أكون قد شققت على أمتي» ، ولما «سألته عائشة عن الصلاة في الكعبة قال: صلي في الحجر فإنه من البيت» ، وهذا يدل على أن الصلاة في البيت مستحبة وقربة وطاعة وفيها فضل، ولكن لا ينبغي، المزاحمة فيها ولا الإيذاء ولا تعاطي ما يشق عليه وعلى الناس، ويكفيه أن يصلي في الحجر فإنه من البيت، ولا بأس أن يتحدث عما رآه في الكعبة من جهة ما فيها من نقوش أو في سقفها أو غير ذلك، والسنة إذا دخلها أن يصلي فيها ركعتين ويكبر في نواحيها ويدعو الله جل وعلا بما تيسر من الدعاء ولا سيما جوامع

стр. 147

الدعاء فقد دخلها النبي ﷺ وصلى فيها وكبر في نواحيها ودعا، كل ذلك ثابت عنه ﵊. (س) [الفطر لمن سافر للعمرة وفضل الصلاة بالحرم بعد العمرة] س ١٤٨ في أوقات شهر رمضان تحتاج الأمة إلى السفر لأداء العمرة وغيرها أفيدونا هل الأفضل الصوم أم الإفطار للصائم المسافر للعمرة، وأملي من الله ثم من سماحتكم الإفادة مفصلًا عن ذلك مع الإفادة أيضًا نحو الأفضل للمعتمر أن يصلي ما استطاع من الفرائض بعد إنهاء أعمال العمرة أم يسافر مباشرة بمجرد انتهاء عمرته؟ ج ١٤٨ أولًا: السنة في حق من سافر إلى العمرة في شهر رمضان أن يفطر؛ لأن الله رخص له في ذلك، والله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، فإن صام فلا حرج. ثانيًا: لا شك أن الإقامة بمكة للصلاة فيها أفضل لمن تيسر له ذلك؛ لأن الصلاة في المسجد الحرام تضاعف بمائة ألف صلاة، وإن سافر بعد فراغه من العمرة فلا حرج في ذلك.

стр. 148

وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. (ج: ٣١٠٢ س في ٢١ - ٧ - ١٤٠٠هـ) [اشترى ظبياً من خارج مكة وتأذى منه بعد أن كبر] س ١٤٩ لقد سبق لي أن اشتريت من منطقة جيزان ظبيا رضيعًا وأحضرته إلى مكة المكرمة في مقر سكني والآن كبر وتأذينا منه، فهل يجوز لي أن أنقله من مكة إلى الطائف أو جدة وأبيعه أو أخرج به إلى الحل وأذبحه واستفيد من لحمه؟ فأفتوني. ج ١٤٩ إذا كان الواقع كما ذكرت فلك أن تذبح الظبي بمكة أو تبيعه فيها وأن تخرج به إلى الطائف أو جدة أو غيرهما من الحل؛ لتذبحه أو تبيعه بالحل الذي أردت على الصحيح من أقوال العلماء في ذلك؛ لأن النص إنما ورد في تحريم الصيد على المحرم ولو كان في غير الحرم كما يحرم الصيد بالحرم ولو كان الصائد غير محرم، وما سألت عنه ليس من هذين الأمرين ولا في معناهما، فيبقى ما ذكرت على الأصل من الإباحة اقتناء وذبحا؛ لأنك ملكته

стр. 149

خارج الحرم وأنت حلال، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٤ - ٩٥] إلى أن قال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦] وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها. .» الحديث رواه البخاري ومسلم، وثبت عنه ﷺ أنه قال أيضا: «إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها» رواه البخاري ومسلم. وعلى هذا فكل ما صاده غير - المحرم في الحل ودخل به الحرم أو أخذه منه غير محرم بشراء أو هبة أو إرث فحلال للمحرم، ولمن في الحرم تملكه وذبحه وأكله في

стр. 150

الحل والحرم، ومن أحرم وبيده صيد أو في منزله أو في قفص عنده وقد ملكه قبل ذلك فحلال له كما كان من قبل فله ذبحه وأكله وبيعه وإنما يحرم على المحرم ومن في الحرم ابتداء تصيده للصيد وأخذه ما صيد من أجله فقط فإن فعل فلا يملكه وإن ذبحه فهو ميتة؛ لما ثبت في الحديث الصحيح «أن النبي ﷺ رأى في يد أبي عمير الأنصاري طائرًا يقال له النغير، فقال له: يا أبا عمير ما فعل النغير» ولم يأمر بإطلاقه وكان ذلك في حرم المدينة. وقال هشام بن عروة: كان أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بمكة تسع سنين يراها في الأقفاص، وأصحاب رسول الله ﷺ يقدمون مكة، وبها القماري واليعاقيب لا ينهون عن ذلك. وروى ابن حزم عن مجاهد: لا بأس أن يدخل الصيد في الحرم حيا ثم يذبحه، وروى أيضا أن صالح بن كيسان قال: رأينا الصيد يباع بمكة حيا في إمارة ابن الزبير.

стр. 151

(ج: ١٦٩٢ في ١١ - ١١ - ١٣٩٧هـ) [خصوصية حمام مكة والمدينة عن غيره] س ١٥٠ هل هناك خصوصية لحمام مكة والمدينة؟ ج ١٥٠ ليست هناك خصوصية لحمام مكة ولا لحمام المدينة سوى أنه لا يصاد ولا ينفر ما دام في حدود الحرم؛ لعموم حديث: «إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها» والحديث رواه البخاري، وقوله ﷺ : «إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها» رواه مسلم. (س) [وطئ المحرم بسيارته لشيء من الأشجار والحشائش داخل الحرم] س ١٥١ إذا وطئ المحرم بسيارته إحدى الأشجار أو الحشائش فهل عليه شيء؟ ج ١٥١ إذا وطئها وهو في غير أرض الحرم فلا شيء عليه إلا قيمة ما أتلفه لمالكه إذا كان مملوكاَ، وإذا أتلف شيئاَ من شجر الحرم أو حشائشه مملوكاَ لأحد فكذلك عليه قيمته لمالكه، وإن لم يكن مملوكاَ لأحد فلا شيء عليه

стр. 152

ولا ينبغي له تعمد ذلك لنهيه ﷺ عن ذلك. (ج: ٣٥٩٢ في ١٧ - ٣ - ١٤٠١ هـ) [زيارة المرأة للمسجد النبوي وقبر النبي ﷺ ] س ١٥٢ إن الكثير من النساء بعد أدائهن لفريضة الحج يسافرن إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي وقبر الرسول ﷺ ، فهل يلزم المرأة زيارة المسجد النبوي وزيارة الرسول ﷺ أو يلزمها إحداهما أم الاثنان؟ أفيدونا عن ذلك. ج ١٥٢ ليست زيارة المسجد النبوي واجبة على النساء ولا على الرجال، بل هي سنة للصلاة فيه فقط ويجوز شد الرحال وما في معناه لذلك لمن احتاج إلى السفر، وليست زيارة قبر الرسول ﷺ واجبة أيضا بل هي سنة للرجال بالنسبة لمن لم يتوقف ذلك منه على سفر كزيارة سائر قبور المسلمين، وذلك للعبرة والاتعاظ وتذكر الآخرة بزيارتنا وقد زار النبي ﷺ القبور وحث على زيارتها لا للتبرك بها، ولا لسؤال من فيها من الأموات قضاء الحاجات وتفريج الكربات، كما يفعل ذلك كثير

стр. 153

من المبتدعة رجالاَ ونساء، أما إذا توقفت زيارة قبر الرسول ﷺ أو غيره على سفر فلا يجوز ذلك من أجلها؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى.» وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. (ج: ٢٥٠١ في ٢٥ - ٧ - ١٣٩٩هـ) [شد الرحال لزيارة المسجد النبوي من مكة] س ١٥٣ ومضمونه أنه يريد أن يزور المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة وهو بمكة، ويسأل هل ذلك جائز أم لا؟ ج ١٥٣ يجوز للمسلم أن يسافر إلى المدينة المنورة للصلاة في المسجد النبوي، بل يستحب؛ لأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة فيما سواه، ولا يجوز له أن يسافر إلى المدينة من أجل زيارة قبر النبي ﷺ أو قبور أخرى؛ لما ثبت عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول

стр. 154

صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وصلى الله على نبينا محمد وآَله وصحبه وسلم. (ج: ٢٥٠٦ في ٢٥ - ٧ - ١٣٩٩هـ) [صحة بعض الأحاديث في زيارة قبر النبي ﷺ ] س ١٥٤ أرجو الإفادة عن صحة الأحاديث الآتية: الأول: «من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني» الثاني: «من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي» الثالث: «من زارني بالمدينة محتسبًا كنت له شفيعًا شهيدًا يوم القيامة» لأنها وردت في بعض الكتب وحصل منها إشكال واختلف فيها على رأيين أحدهما يؤيد هذه الأحاديث والثاني لا يؤيدها. ج ١٥٤ أما الحديث الأول فقد رواه ابن عدي والدارقطني عن طريق عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ بلفظ «من حج ولم يزرني فقد جفاني» وهو حديث

стр. 155

ضعيف بل قيل إنه موضوع أي مكذوب، وذلك أن في سنده محمد بن النعمان بن شبل الباهلي عن أبيه وكلاهما ضعيف جدا، وقال الدارقطني: الطعن في هذا الحديث على ابن النعمان، روى هذا الحديث البزار أيضا وفي إسناده إبراهيم الغفاري وهو ضعيف، ورواه البيهقي عن عمر، قال: وإسناده مجهول. أما الحديث الثاني فقد أخرجه الدارقطني عن رجل من آَل حاطب عن حاطب عن النبي ﷺ بهذا اللفظ، وفي إسناده الرجل المجهول، ورواه أبو يعلى في مسنده وابن عدي في كامله، وفي إسناده حفص بن داود وهو ضعيف الحديث. أما الحديث الثالث فقد رواه ابن أبي الدنيا من طريق أنس بن مالك عن النبي ﷺ بهذا اللفظ، وفي إسناده سليمان بن زيد الكعبي وهو ضعيف الحديث، ورواه أبو داود الطيالسي من طريق عمر، وفي إسناده مجهول. هذا وقد وردت أحاديث صحيحة في الحث على زيارة

стр. 156

القبور عامة للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت، أما الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي ﷺ خاصة فكلها ضعيفة؛ بل قيل إنها موضوعة، فمن رغب في زيارة القبور أو في زيارة الرسول ﷺ زيارة شرعية للعبرة والاتعاظ والدعاء للأموات، والصلاة على النبي ﷺ والترضي عن صاحبيه دون أن يشد الرحال أو ينشئ سفرا لذلك فزيارته مشروعة ويرجى له فيها الأجر، ومن شد الرحال أو أنشأ لها سفرًا أو زار يرجو بركته والانتفاع به أو جعل لزيارته مواعيد - خاصة فزيارته مبتدعة لم يصح فيها نص ولم تعرف عن سلف هذه الأمة، بل وردت النصوص بالنهي عنها كحديث «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» رواه البخاري ومسلم، وحديث «لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم» رواه محمد بن عبد الواحد المقدسي في المختارة، وصلى الله على

стр. 157

نبينا محُمد وآله وسلم. (ج: ٥٠٧ في ٢٦ - ٣ - ١٣٩٤هـ) [ما ينبغي على الحاج عند زيارته للمدينة والفرق بين الزيارة والطواف] بقبر النبي ﷺ س ١٥٥ ما الذي ينبغي للحاج أن يفعله بالمدينة؟ وما الفرق بين زيارة قبر الرسول ﷺ والطواف به؟ ج ١٥٥ السنة لمن زار المدينة أن يقصد المسجد ويصلي فيه ركعتين أو أكثر ويكثر من الصلاة فيه ويكثر من ذكر الله وقراءة القرآن وحضور حلقات العلم، وإذا تيسر له أن يعتكف ما شاء الله فهذا حسن، ويسلم على النبي ﷺ وعلى صاحبيه. هذا ما يشرع لزائر المدينة. وإذا أقام بها أوقاتًا يصلي بالمسجد النبوي فذلك خير عظيم؛ لأن النبي وليس قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» فالصلاة في مسجده ﷺ مضاعفة، أما ما شاع بين الناس من أن الزائر يقيم ثمانية أيام حتى يصلي أربعين صلاة، فهذا وإن كان قد روي في بعض الأحاديث «أن من صلى فيه أربعين صلاة كتب الله له

стр. 158

براءة من النار وبراءة من النفاق» إلا أَنه حديث ضعيف عند أهل التحقيق لا تقوم به الحجة؛ لأنه قد انفرد به إنسان لا يعرف بالحديث والرواية، ووثقه من لا يعتمد على توثيقه إذا انفرد، فالحاصل أن الحديث الذي فيه فضل أربعين صلاة في المسجد النبوي حديث ضعيف لا يعتمد عليه، والزيارة ليس لها حد محدود، وإذا زارها ساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين أو أكثر من ذلك فلا بأس. ويستحب للزائر أن يزور البقيع ويسلم على أهله ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة، ويستحب له أن يزور الشهداء ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة، ويستحب له أيضا أن يتطهر في بيته ويحسن الطهور ثم يزور مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين كما كان النبي يزوره ﵊، أما الطواف بقبر النبي فهذا لا يجوز وإذا طاف بقصد التقرب إلى النبي فهذا شرك بالله ، فالطواف عبادة حول الكعبة لا تصلح إلا لله وحده ومن

стр. 159

طاف بقبر النبي ﷺ أو قبر غيره من الناس يتقرب إليهم بالطواف صار مشركا بالله وإن ظن أنه طاعة لله وفعله من أجله يتقرب به إليه صار بدعة، وهكذا حكم الطواف عند قبر غير النبي ﷺ مثل قبر الحسين أو البدوي في مصر أو ابن عربي في الشام أو عند قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني أو موسى الكاظم في العراق أو غير ذلك. وينبغي أن نفرق بين الزيارة للميت وبين عبادة الله وحده فالعبادة لله وحده، والميت يزار لتذكر الآخرة أو الزهد في الدنيا والدعاء والترحم عليه، أما أنه يعبد من دون الله أو يدعي من دون الله أو يستغاث به أو ما أشبه ذلك فذلك لا يجوز بل هو من المحرمات الشركية. ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من ذلك وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. (س)