Полный текст (159 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
(ج: ٩٢٥ في ١١ - ١ - ١٣٩٥ هـ)
[رمى حصى موكليه في الشارع ولم يرم عنهم]
س ١١٠ رجل أخذ وكالة من جماعة من الحجاج في رمي الجمار وأخذ منهم الحصاة تم رماها في الشارع ولم يرم الجمرات ولم يخبرهم وهم عاجزون عن الرمي فما الحكم؟
ج ١١٠ إذا كان الواقع كما ذكره السائل فإنه يعتبر آثم بفعله تلزمه التوبة والاستغفار من ذلك وإخبارهم جميعا بالواقع، وإذا بلغهم لزم كل واحد منهم دم عن ترك الرمي ولهم مطالبة الوكيل بقيمة الدم لكونه المتسبب إذا ثبت عنه فعل ما ذكر في السؤال وبالله التوفيق.
(ج: ١٧٤٦ في ٢٩ - ٢ - ١٣٩٧هـ)
[وقت رمي جمار اليوم الثالث لمن أدركه الليل]
س ١١١ ما حكم من مكث يومين بعد العيد وبات ليلة اليوم الثالث هل يجوز له أن يرمي بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس إذا بدت له ظروف قاسية؟
ج ١١١ من بقي في منى حتى أدركه الليل في الليلة الثالثة عشرة لزمه المبيت وأن يرمي بعد الزوال ولا يجوز له الرمي قبل الزوال؛ لأن الرسول ﷺ بقي في منى اليوم
стр. 107
الثالث عشر ولم يرم إلا بعد الزوال وقال: «خذوا عني مناسككم» س) .
[حكم رمي جمرة العقبة والطواف قبل نصف الليل وحكم طواف الإفاضة على] غير طهارة
س ١١٢ يقول أنا حاج رميت الجمرة الكبرى قبل منتصف الليل ثم توجهت من فوري إلى الحرم لطواف الإفاضة وأثناء ذلك انتقض وضوئي فأكملت الطواف ونظرًا لزحمة ما حول المقام لم أتمكن من تأدية ركعتي الطواف ثم غادرت حدود الحرم ومنى ولم أعد إلا بعد صلاة المغرب فهل أخللت بشيء من مناسك الحج علمًا. بأن حجي كان مفردًا؟
ج ١١٢ أولا: رمي الجمرة قبل نصف الليل لا يجوز فإن أول وقت لرمي الجمرة بعد نصف ليلة النحر عند جمع من أهل العلم فلا يجوز رميها قبل ذلك.
ثانيا: طوافه إن كان قبل نصف الليل فكذلك لا يصح وإن كان بعد نصف الليل لم يصح أيضًا لكونه طاف على غير طهارة وانتقض وضوءه أثناء الطواف فهو على كل حال لم يطف على الصحيح، فعليه أن يعيد
стр. 108
الرمي وعليه أن يعيد الطواف بعد ذلك بنية طواف الإفاضة وبنية رمي الجمرة يوم العيد ولا يجزئه طوافه الذي أحدث فيه وإذا لم يتذكر ولم ينتبه إلا بعد مضي أوقات الرمي فعليه دم؛ لأنه ما رمى في الحقيقة، فعليه دم يذبحه بنية ترك الرمي وعليه الطواف في أي وقت فيطوف ولو في آخر ذي الحجة وفي محرم متى ذكر حتى يكمل حجه، وعليه أيضًا دم ثالث عن تركه المبيت في مزدلفة إلى ما بعد نصف الليل وبالله التوفيق. (س)
[كيف يرمي الجمار من استنابه والديه في الرمي عنهم]
س١١٣ إذا ناب المرء عن أبيه وأمه في رمي الجمار إضافة إلى نفسه فهل يلزمه ترتيب معين في الرأي أم أنه مخير في تقديم من يشاء؟
ج ١١٣ إذا ناب الإنسان عن أمه وأبيه في الرمي لعجزهما أو مرضهما فإنه يرمي عن نفسه ثم يرمي عن والديه وإذا بدأ بالأم فهو أفضل؛ لأن حقها أكبر ولو عكس فبدأ بالأب فلا حرج، أما هو فيبدأ بنفسه ولا سيما إذا كان مفترضا، أما إذا كان متنفلا فلا يضره سواء بدأ
стр. 109
بنفسه أو بهما لكن إذا بدأ بنفسه هو الأفضل والأحسن ثم يرمي عن أمه ثم يرمي عن أبيه في موقف واحد في يوم العيد، لكن في غير يوم العيد يكون الرمي بعد الزوال يرمي عن كل منهم إحدى وعشرين حصاة في كل جمرة ولو قدم بعضها على بعض فلا حرج ولو قدم رمي أبيه على أمه أو قدم رميهما على نفسه إذا كان متنفلا أما إذا كان مفترضا فيجب أن يبدأ بنفسه ثم يرمي عن والديه. (س)
[من سافر بعد يوم العمِد ووكل عنه لرمي الجمار]
س ١١٤ ما حكم من وكل في رمي الجمار وهو قادر وسافر بعد يوم العيد ولم يمكث في مني يومين؟
ج ١١٤ الوكالة لا تجوز إلا من علة شرعية مثل كبير السن والمريض ومثل الحبلى التي يخشى عليها وما أشبه ذلك، أما التوكيل من غير عذر شرعي فهذا لا يحوز والرمي باق عليه حتى لو كان حجه نافلة على الصحيح؛ لأنه لما دخل في الحج والعمرة وجب عليه إكمالها وإن كانا نافلة؛ لقوله : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]
стр. 110
فهذا يعم حج النافلة وحج الفرض كما يعم عمرة الفرض وعمرة النافلة، لكن إذا كان معذورًا لمرض أو كبر سن فلا بأس، والنائب يرمي عنه وعن موكله في موقفا واحد الجمرات كلها هذا هو الصواب، وكذلك إن سافر قبل طواف الوداع بعد انتهاء الرمي وبعد فراغ وكيله من الرمي إذا كان عاجزا وكونه يسافر قبل طواف الوداع وقبل مضي أيام الرمي هذا فيه شيء من التلاعب فلا يجوز هذا الأمر بل عليه دمان دم عن ترك الرمي يذبح في مكة ودم عن ترك طواف الوداع يذبح في مكة أيضًا، ولو طاف في نفس يوم العيد لا يجزئه ولا يسمى وداعًا لأن طواف الوداع يكون بعد رمي الجمار فلا يطاف للوداع قبل الرمي، لقول النبي ﷺ : «لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» ، ولما ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق على صحته. (س) .
[سافر ثاني أيام العيد ووكل غيره لرمي الجمار لأجل العمل]
س ١١٥ مسلم موظف اضطره عمله كموظف أن
стр. 111
يغادر منى بعد الوقوف بعرفة ورمي الجمرة الكبرى فجر يوم النحر، ثم وكل آخر في رمي بقية الجمرات وفي الذبح ثم غادر منى لمكة وطاف بالكعبة وسعى ثم عاد لمقر وظيفته ثاني أيام العيد لأن رئيسه حذره من مغبة التأخير، وعجب الناس من هذا العود المبكر وزعموا له مؤكدين أن حجته لم تستوف شروطها أو أركانها. ويسأل عن مدى صحة ما يزعم الناس ويجابهونه به لائمين غير آبهين باضطراره إلى طاعة أمر رئيسه السعودي الذي أكد له قبل قيامه للحج أن ذلك مجزئ.
ج ١١٥ إذا كان الأمر كما ذكر فالتوكيل الذي صدر منك للرجل على الرمي غير صحيح لأن ما ذكرته من أن رئيسك شرط عليك أن تحضر ثاني أيام العيد بعد الظهر وأنه حذرك من عواقب التأخير ليس بعذر يسوغ لك السفر والتوكيل، وبناء على ذلك فقد تركت رمي اليوم لحادي عشر والثاني عشر والمبيت بمنى ليلتي أحد عشر واثني عشر وطواف الوداع، فيجب عليك التوبة إلى الله
стр. 112
سبحانه ويجب عليك أيضًا عن كل واحد من هذه الواجبات الثلاثة فدية تجزئ أضحية وتذبح في مكة وتوزع على فقراء الحرم، فإذا لم تستطع وجب عليك أن تصوم عن كل فدية عشرة أيام ولا تعد لمثل هذا العمل.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
(ج: ١٣٥٤ في ١١ - ٨ - ١٣٩٦هـ)
[هل يكفي طواف الإفاضة عن طواف الوداع]
س ١١٦ إذا أكمل الحاج جميع أركان وواجبات الحج ما عدا طواف الإفاضة والوداع، فهل إذا كان آخر يوم من الحج أي اليوم الثاني من التشريق طاف طواف الإفاضة ولم يطف طواف الوداع وقال إنه يكفي، وهو من المدن الأخرى غير مكة من المملكة العربية السعودية فماذا عليه؟
ج ١١٦ إذا كان الواقع كما ذكر وكان سفره من مكة متصلا بطوافه طواف الإفاضة كفاه طواف الإفاضة عن الإفاضة والوداع إذا كان قد فرغ من رمي الجمرات بعد
стр. 113
الزوال من اليوم الثاني عشر والثالث عشر.
(ج: ٣٥٩٢ في ٢٧ - ٣ - ١٤٠١هـ)
[أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ثم توفي]
س ١١٧ حكم من أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ثم توفي هل يطاف عنه؟
ج ١١٧ من أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ثم مات قبل ذلك لا يطاف عنه؛ لقول ابن عباس ﵄: «بينما رجل واقف مع رسول الله ﷺ إذ وقع عن راحلته فوقصته فمات فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيا» رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن، فلم يأمر النبي ﷺ بالطواف عنه بل أخبر بأن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا لبقائه على إحرامه بحيث لم يطف ولم يطف عنه. (س) .
[جعل طواف الإفاضة يقوم مقام طواف الوداع]
س ١١٨ إن جماعة حجوا متمتعين وأمضوا أيام التشريق في منى ولم يطوفوا طواف الإفاضة، فجاءهم شخص يقول لهم اجعلوا طواف الإفاضة بنيتكم يجزئ
стр. 114
عن طواف الوداع حيث يكون طوافهم بالبيت إفاضة بوداع فهل يا فضيلة الشيخ يجزئ ذلك، حيث هم فعلوا ذلك فهل عليهم حرج أم فعلهم جائز هذا والله يحفظكم ويكثر أمثالكم.
ج ١١٨ إذا كان الأمر كما ذكر فإن طواف الإفاضة يجزئهم عن طواف الوداع لأن المقصود هو أن يكون آخر عهدهم الطواف بالبيت بعد الفراغ من رمي الجمار وقد حصل ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» رواه مسلم.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
(ج: ٢٣٣٣ في ١٢ - ٣ - ١٣٩٩هـ)
[قبّل زوجته وأنزل خارج القبل قبل طواف الإفاضة]
س ١١٩: شخص حاج وقع في محذور وهو تقبيل زوجته وإنزاله خارج القبل بشهوة بعد رمي جمرة العقبة والحلق وقبل طواف الإفاضة وهي غير حاجة أفتونا مأجورين.
стр. 115
ج ١١٩ لا يجوز لمسلم أحرم لحج أو عمرة أو بهما أن يتعرض لما يفسد إحرامه أو ينقض عمله، والقبلة حرام على من أحرم بالحج حتى يتحلل التحلل الكامل وذلك برمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير والطواف والسعي إن كان عليه سعي لأنه لا يزال في حكم الإحرام الذي يحرم عليه النساء، ولا يفسد حج من قبّل وأنزل بعد التحلل الأول وعليه أن يستغفر الله ولا يعود إلى مثل هذا العمل ويجبر ذلك بذبح رأس من الغنم يجزئ في الأضحية يوزعه على فقراء الحرم المكي، والواجب المبادرة إلى ذلك حسب الإمكان، والله ولي التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
(ج: ١٦١٠ في ١٠ - ٧ - ١٣٩٧ هـ)
[الحائض إذا تركت طواف الإفاضة لضيق الوقت وعدم انتظار الرفقة لها]
س ١٢٠ لا شك أن الإفاضة ركن من أركان الحج فإذا تركته الحائض لضيق الوقت ولم يتسع الوقت لانتظار الطهر فما الحكم؟
ج ١٢٠ الواجب عليها وعلى وليها الانتظار حتى
стр. 116
تطهر وتتطهر وتطوف طواف الإفاضة، لقول النبي ﷺ «لما قيل له أن صفية قد حاضت: أحابستنا هي؟ فلما أخبر أنها قد أفاضت قال: انفروا» لكن إذا لم يمكنها الانتظار وأمكنها العودة لأداء الطواف، جاز لها أن تسافر ثم تعود بعد الطهر لأداء الطواف، فإن لم يمكنها العودة أو خاف أن لا يمكنها ذلك كسكان البلاد البعيدة عن مكة المكرمة كأهل المغرب وإندونيسيا وأشباه ذلك جاز لها على الصحيح أن تتحفظ وتطوف بنية الحج، وأجزأها ذلك عند جمع من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما وآخرين من أهل العلم.
والله ولي التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. (س) .
[من لم يتمكن من أداء طواف الإفاضة لمرضه ولعذر خارج عن إرادته]
س ١٢١ لم تتمكن زوجتي بعد الحج أن تطوف طواف الإفاضة لعلة ألمت بها، ثم إنها لم تتمكن عندما برئت من هذه العلة القيام بطواف الإفاضة نظرًا للظروف
стр. 117
التي أحاطت بالمسجد الحرام نتيجة الإفك بظهور المهدي، واضطرتها للسفر إلى بلادها لرعاية أبنائها فهل لها أن تنيب عنها للقيام بهذا الطواف أم يتحتم عليها العودة إلى المسجد الحرام لتؤدي طواف الإفاضة بنفسها؟ أرجو من فضيلتكم التكرم بإجابتي بالرأي الديني لهذه المشكلة حتى يتسنى على ضوئه القيام بما يقضي على المشكلة التي تعيش فيها وتتحلل التحلل الأكبر من إحرامها؟
ج ١٢١ طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يتم التحلل الأكبر دون الإتيان به، وما ذكرته قد يكون لها عذر في التأخير وعليها أن تعود فورًا وتطوف طواف الإفاضة الذي لا يصح الحج بدونه ولا تجزئ فيه الاستنابة.
(ج: ٢٨٣٢ في ١٨ - ٢ - ١٤٠٠هـ)
[طاف وسعى قبل الوقوف بعرفة وهو مفرد فهل يلزمه سعي مع طواف الإفاضة]
س ١٢٢ حججت مفردًا وقمت بالطواف والسعي قبل عرفة فهل يلزمني الطواف، والسعي عند الإفاضة أو
стр. 118
مع طواف الإفاضة؟
ج ١٢٢ هذا الذي حج مفردا وهكذا لو حج قارنا بالحج والعمرة جميعا ثم قدم مكة وطاف وسعى وبقي على إحرامه لكونه مفردا أو قارنًا ولم يتحلل فإنه يجزئه السعي ولا يلزمه سعي آخر فإذا طاف يوم العيد أو بعده كفاه طواف الإفاضة إذا كان لم يتحلل من إحرامه حتى يوم النحر، أو كان معه الهدي فإنه لا يتحلل حتى يحل من حجه وعمرته جميعًا يوم النحر، والسعي الذي سعاه أولًا مجزئ سواء كان معه هدي أو ليس معه هدي إن كان لم يتحلل إلا بعد ما نزل من عرفة يوم العيد فإن سعيه الأول يكفيه ولا يحتاج إلى سعي ثان إذا كان قارنًا بالحج والعمرة أو كان مفردا للحج وإنما السعي الثاني على المتمتع الذي أحرم بالعمرة وطاف وسعى وتحلل ثم أحرم بالحج فهذا عليه سعي ثان للحج غير سعي العمرة.
[جمع طواف الإفاضة مع طواف الوداع]
س ١٢٣ هل يجوز جمع طواف الإفاضة مع طواف الوداع في حالة الخروج مباشرة من مكة والعودة إلى
стр. 119
الوطن؟
ج ١٢٣ لا حرج في ذلك، ولو أن إنسانًا أخر طواف الإفاضة فلما عزم على السفر طاف عند سفره بعدما رمى الجمار وانتهى من كل شيء فإن طواف الإفاضة يجزئه عن طواف الوداع، وإن طافهما (طواف الإفاضة وطواف الوداع) ، فهذا خير إلى خير ولكن متى اكتفى بواحد ونوى طواف الحج أجزأه ذلك ويسر عليه بعد ذلك طواف وداع، أو نوى بطوافه الطواف عنهما جميعًا طواف الإفاضة وطواف الوداع أجزأه ذلك. (س)
[التحلل التام الذي يبيح الجماع]
س ١٢٤ إذا طاف الحاج طواف الإفاضة فهل يحل له النساء مدة أيام التشريق؟
ج ١٢٤ إذا طاف الحاج طواف الإفاضة لا يحل له إتيان النساء إلا إذا كان قد استوفى الأمور الأخرى كرمي الجمرة والحلق أو التقصير وعند ذلك يباح له النساء وإلا فلا، والطواف وحده لا يكفي ولا بد من رمي الجمرة يوم العيد ولا بد من حلق أو تقصير ولا بد من الطواف
стр. 120
والسعي إن كان عليه سعي وبهذا يحل له مباشرة النساء، أما بدون ذلك فلا، لكن إذا فعل اثنين من ثلاثة بأن رمى وحلق أو قصر فإنه يباح له اللبس والطيب ونحو ذلك ما عدا النساء، وهكذا لو رمى وطاف أو طاف وحلق فإنه يحل له الطيب واللباس المخيط ومثله الصيد وقص الظفر وما أشبه ذلك، لكن لا يحل له جماع النساء إلا باجتماع الثلاثة أن يرمي جمرة العقبة ويحلق أو يقصر ويطوف طواف الإفاضة ويسعى إن كان عليه سعي كالمتمتع وبعد ذلك تحل له النساء. (س)
[تقديم طواف الإفاضة والسعي على رمي جمرة العقبة أو قبل الوقوف بعرفة]
س ١٢٥ هل يجوز تقديم طواف الإفاضة والسعي قبل رمي جمرة العقبة الكبرى أو قبل الوقوف بعرفة أفيدونا أفادكم الله؟
ج ١٢٥ يجوز تقديم الطواف والسعي للحج قبل الرمي لكن لا يجزئ طواف الحج قبل عرفات ولا قبل نصف الليل من ليلة النحر بل إذا انصرف منها ونزل من مزدلفة ليلة العيد يجوز له أن يطوف ويسعى في النصف
стр. 121
الأخير من ليلة النحر وفي يوم النحر قبل أن يرمي «سأل رجل النبي ﷺ وقال: أفضت قبل أن أرمي قال: لا حرج» فإذا نزل من مزدلفة صباح العيد أو في آخر الليل ولا سيما إذا كان من العجزة ونزلوا في آخر الليل كالنساء وأمثالهم جاز لهم البدء بالطواف لئلا تحيض المرأة، وهكذا الرجل الضعيف يبدأ بالطواف ثم يرمي بعد ذلك لا حرج في ذلك، ولكن الأفضل أنه يرمي ثم ينحر الهدي إن كان عنده هدي ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل ثم يطوف فيكون الطواف هو الأخير كما فعل الرسول ﷺ حينما رمى الجمرة يوم العيد ثم نحر هديه ثم حلق رأسه ثم تطيب ثم ركب إلى البيت فطاف، ولكن لو قدم بعضها على بعض بأن ينحر قبل أن يرمي، أو حلق قبل أن ينحر، أو حلق قبل أن يرمي أو طاف قبل أن يرمي أو طاف قبل أن يذبح أو طاف قبل أن يحلق، كل ذلك مجزئ بحمد الله؛ لأن الرسول ﵊ سئل عن التقديم والتأخير فقال: «لا حرج لا حرج» . (س)
стр. 122
[حاضت قبل طواف الإفاضة]
س ١٢٦ إذا حاضت المرأة قبل أن تطوف طواف الإفاضة فما حكمها علمًا بأنها فعلت كل بقية المناسك استمر حيضها حتى بعد أيام التشريق؟
ج ١٢٦ إذا حاضت المرأة قبل طواف الحج أو نفست فإنه يبقى عليها الطواف حتى تطهر فإذا تطهرت تغتسل وتطوف لحجها ولو بعد الحج بأيام ولو في المحرم ولو في صفر حسب التيسير وليس له وقت محدود، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز تأخيره عن ذي الحجة، ولكنه قول لا دليل عليه بل الصواب جواز تأخيره، ولكن المبادرة به أولى مع القدرة، فإن أخره عن ذي الحجة أجزأه ذلك ولا دم عليه، والحائض والنفساء معذورتان فلا حرج عليهما لأَنه لا حيلة لهما في ذلك فإذا طهرتا طافتا سواء كان ذلك في ذي الحجة أو في المحرم. (س)
[تركوا المبيت في منى ليالي التشريق لعدم تمكنهم من دخول منى]
س ١٢٧ حج رجلان ومعهما عائلتهما وهم ضعاف الأجسام وبعد نزولهم من مزدلفة لم تمكنهم شرطة المرور من
стр. 123
الاستقرار في منى، ولشدة زحام الحجاج خرجوا إلى الحوض مضطرين من الشرطة وبقوا في الحوض الأيام الثلاثة، وفي يوم العيد طافوا طواف الإفاضة قبل رمي الجمرة الكبرى، أفيدونا بجواب مستوفٍ واضح عن هذا التصرف؟
ج ١٢٧ أولا: إذا كان نزولكم في الحوض ليالي منى لعدم تمكنكم من وجود محل في منى تبيتون فيه الليالي الواجب مبيتها بعد أن بذلتم وسعكم فليس عليكم شيء، لعموم قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وإذا كان ترك المبيت في منى هذه الليالي نتيجة تفريط وإهمال منكم فيجب على كل واحد منكم أن يذبح ما يجزئ أضحية في الحرم ويوزعه على فقراء الحرم فإن لم يجد صام عشرة أيام.
ثانيا: وقوع طواف الإفاضة منكم قبل رمي جمرة العقبة ليس عليكم فيه جزاء , والسنة في ترتيب أعمال يوم النحر رمي جمرة العقبة ثم ذبح الهدي ثم الحلق أو التقصير ثم
стр. 124
طواف الإفاضة والسعي ممن عليه سعي؛ لأن النبي ﷺ رتبها وقال: «خذوا عني مناسككم» .
(ج: ٢٢٠٧ في ٢١ - ١١ - ١٣٩٨ هـ)
[بات في مكان بين منى ومزدلفة جهلاً منه]
س ١٢٨ إذا بات الحاج في محل بين منى ومزدلفة وهو يظن أنه من منى ماذا يجب عليه؟ وإذا لم يتيسر له ذلك فهل عليه شيء؟
ج ١٢٨ يجب عليه؛ دم يذبحه بمكة ولا يأكل منه وله أن يوكل أمينا يذبحه عنه بمكة إلا إذا عجز عن النزول بمنى فلا شيء عليه، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] (ج: ٣٥٩٢ في ٢٧ - ٣ - ١٤٠١هـ)
[التخييم خارج منى والمبيت فيها ليلاً]
س ١٢٩ تعرفون سماحتكم أن الحج أحد أركان الإسلام الخمسة وأنه في بعض السنوات يحصل ازدحام لكثرة الحجاج مما يجعلهم يخيمون خارج مواقف الحج كمنى ومزدلفة ثم يقلعون من موضعهم عندما يأتي المبيت فيبيتون داخل الحدود وبعد أن يصبح الصباح يرجعون إلى
стр. 125
مخيمهم وهكذا أفيدونا هل يصح ذلك أم لا؟
ج١٢٩ من لم يجد مكانا في منى وهو حاج ونزل أيام منى خارج منى لكنه يبيت في الليل في منى ثم يخرج من منزله بعد طلوع الفجر فلا شيء عليه ولو بات في منزله فلا حرج إذا لم يتيسر له النزول في منى. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
(ج: ٣٠١٣ في ٢١ - ٧ - ١٤٠٠هـ)
[لم يتمكن من دخول مزدلفة إلا متأخرا وإذا غربت شمس اليوم الثاني من] أيام التشريق وهو في مزدلفة ولم يبت بمنى
س ١٣٠ أنا سائق سيارة لم أتمكن من الخروج من عرفة إلا في الساعة الثانية ليلا بالتوقيت الغروبي ووصلت إلى مزدلفة أنا ورفقائي وأدينا فيها صلاة المغرب والعشاء ثم أبقيت رفقائي في مزدلفة وذهبت إلى منى ونيتي العودة إلى مزدلفة للمبيت ولكن وجدت ازدحامًا بالخطوط ولم أتمكن من الدخول إلى مزدلفة إلا متأخرًا (داخل مزدلفة) فبقيت في مزدلفة مدة أيام التشريق ولا أدخل منى إلا وقت الرمي، فقسم من المرافقين يدخلون ليلا ويبيتون بمنى، وقسم يبقى عندي في الخيمة بمزدلفة، فما رأيكم بذلك؟
стр. 126
وما الحكم لو غربت علي الشمس وأنا في المنزل المشار إليه في مزدلفة من يوم الثاني إذا لم أتعجل، فهل يلزمني رمي في اليوم الثالث؟
ج ١٣٠ إذا كان الواقع كما ذكرت من محاولتك دخول منى وعجزت وبقاؤكم أيام التشريق في مزدلفة لعدم الحصول على مكان بمنى كما ذكرته في استفتائك فلا شيء عليك في خروجك من مزدلفة ما دمت عدت إليها قبل الفجر ولا على من بات من مرافقيك بمزدلفة أيام التشريق؛ لقوله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]
ثانيا: لو غربت عليك شمس اليوم الثاني عشر وأنت بمنزلك بمزدلفة فلا مبيت ولا رمي عليك؛ لأنك خارج منى، وبالله التوفيق.
(ج: ٢٣٤٦ في ١٦ - ٣ - ١٣٩٩ هـ)
[ترك طواف الوداع للعمرة جهلاً]
س ١٣١ تركت طواف الوداع بعد العمرة جهلًا مني
стр. 127
فهل يلزمني شيء؟
ج ١٣١ لا شيء عليك في ذلك؛ لأن طواف الوداع في العمرة ليس بواجب. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ج: ١٧٥٠ في ٢٩ - ١٢ - ١٣٩٧ هـ)
[تكرير العمرة كل شهرين أو ثلاثة هل يوجب طواف الوداع]
س ١٣٢ أنا أسكن مدينة الطائف وكل شهرين أو ثلاثة أقوم بأداء العمرة تطوعًا، فهل طواف الوداع واجب علي أم لا؟
ج ١٣٢ اختلف أهل العلم في بيان المعنى بقوله ﷺ : «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» رواه مسلم، وهل المراد به من نفر من مكة بعد انقضاء أعمال الحج وهو حاج، أو من نفر منها بعد إنهاء أعمال الحج إن كان حاجا وأعمال عمرته، إن كان معتمرًا، أو أن المقصود من نفر مكة مطلقا سواء كان حاجا أو معتمرًا أو لا، فينبغي لك إذا أديت العمرة مستقبلا أن تطوف للوداع.
(ج: ٩٦٨ في ٣ - ٣ - ١٣٩٥ هـ)
стр. 128
[جمع طواف الإفاضة مع طواف الوداع في وقت واحد]
س ١٣٣ فيه جماعة حجوا هذا العام متمتعين حيث أمضوا أيام التشريق في منى ثم نزلوا مكة في اليوم الرابع إلا أنهم لم يطوفوا طواف الإفاضة فجعلوا طواف الإفاضة وطواف الوداع واحدًا حيث يكون طوافهم بالبيت إفاضة ووداعًا فهل يجزئ ذلك والله يحفظكم؟
ج ١٣٣ إذا كان الأمر كما ذكر فإن طواف الإفاضة يجزئهم عن طواف الوداع؛ لأن المقصود هو أن يكون آخر عهدهم الطواف بالبيت بعد الفراغ من رمي الجمار وقد حصل ذلك؛ لقول النبي ﷺ : «لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» رواه مسلم.
وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
(ج: ٢٣٣٣ في ١٩ - ٣ - ١٣٩٩ هـ)
[حكم طواف الوداع لمن يسكن بالطائف]
س ١٣٤ هل طواف الوداع واجب من واجبات العمرة لمن هو خارج الحرم ويسكن بالطائف؟
ج ١٣٤ المعتمر من أهل الطائف إذا أراد أن يخرج
стр. 129
من مكة بعد أداء عمرته فإنه يطوف للوداع؛ لعموم قوله ﷺ : «ولا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه، وفي رواية «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق عليه. وفي وجوبه على المعتمر اختلاف ولكن هذا هو الأحوط له عملا بعموم السنة.
(ج: ٢٨٧٣ في ٩ - ٣ - ١٤٠٠هـ)
[التوكيل لطواف الوداع وذبح الفدية خارج مكة]
س ١٣٥ هل الطاعن في السن إذا بقي عليه طواف الوداع أو رمي الجمار يوكل أو عليه فدية؟ وهل يجوز ذبح الفدية في بلده أو يلزم ذبحها في الحرم؟
ج ١٣٥ طواف الوداع لا يقبل النيابة ولا تصح فيه، ورمي الجمار تصح فيه النيابة لمن عجز عن الرمي بنفسه، وأما ذبح الهدي فلا يصح إلا في الحرم، ومكة ومنى من الحرم.
(ج: ٢٨٩٧ في ١٢ - ٣ - ١٤٠٠ هـ)
[نوى العمرة والحج متمتعاً ولم يتمكن من أداء الحج لمرضه بعد تمام العمرة]
س ١٣٦ ذهبت إلى الحج متمتعا وبعد أن أديت
стр. 130
العمرة للحج ذهبت إلى منى يوم ٣ ذي الحجة وبعد أن تحللت من العمرة أحسست بألم في ركبتي أقعدني عن المشي وقد ذهبت إلى طبيب فنصحني بعدم مواصلة الحج فرجعت إلى المدينة حيث أقيم فيها ولم أحج مع العلم أنني عندما نويت للعمرة لم أقل فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني والذي أريده من فضيلتكم هو هل علي دم أم لا؟
ج ١٣٦ إذا كان الواقع ما ذكر من أنك تحللت من عمرتك وعدلت عن الحجة وعدت إلى بلدك قبل أن تحرم به فلا شيء عليك لأن العمرة انتهت بأدائها والتحلل منهما والحج لم تحرم به بعد.
(ج: ٣٤٨٣ في ٢١ - ٢ - ١٤٠٠هـ)
[خروج الحاج لجدة دون أن يطوف طواف الوداع]
س ١٣٧ هل يجوز للحاج أن يسافر إلى جدة دون أن يطوف طواف الوداع وما الذي يلزم من فعل ذلك؟
ج ١٣٧ لا يجوز للحاج أن ينفر من مكة بعد الحج إلا بعد طواف الوداع؛ لقول النبي ﷺ : «لا ينفرن أحد
стр. 131
منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت» رواه مسلم، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» ، فلا يجوز لأهل جدة ولا لأهل الطائف ولا غيرهم الخروج من مكة بعد الحج إلا بعد الوداع، فمن سافر قبل الوداع فإن عليه دمًا لكونه ترك واجبًا، وقيل في ذلك أقوال أخرى ولكن هذا هو الصواب عند أهل العلم في هذه المسألة، وقال بعض أهل العلم لو رجع بنية طواف الوداع أجزأه ذلك وسقط عنه الدم، ولكن هذا فيه نظر، والأحوط للمؤمن ما دام سافر مسافة قصر ولم يودع البيت فإن عليه دماَ يجبر به حجه. (س)
[العودة إلى مكة بعد نهاية شهر ذي الحجة لأداء طواف الوداع]
س ١٣٨ نحن من سكان جدة قدمنا العام الماضي للحج وأكملنا جميع المناسك ما عدا طواف الوداع فقد أجلناه إلى نهاية شهر ذي الحجة وبعد أن خف الزحام عدنا هل حجنا صحيح؟
ج ١٣٨ إذا حج الإنسان وأخر طواف الوداع إلى
стр. 132
وقت آخر فحجه صحيح، وعليه أن يطوف للوداع عند خروجه من مكة، فإن كان في خارج مكة كأهل جدة وأهل الطائف والمدينة وأشباههم فليس له النفير حتى يودع البيت بطواف سبعة أشواط حول الكعبة فقط ليس فيه سعي؛ لأن الوداع ليس فيه سعي بل طواف فقط، فإن خرج ولم يودع البيت فعليه دم عند جمهور أهل العلم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء والمساكين وحجه صحيح كما تقدم هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، فالحاصل أن طواف الوداع نسك واجب في أصح أقوال أهل العلم وقد ثبت عن ابن عباس ﵁ أنه قال: من ترك نسكًا أو نسيه فليرق دماَ وهذا نسك تركه الإنسان عمدا فعليه أن يريق دمًا يذبحه في مكة للفقراء والمساكين، وكونه يرجع بعد ذلك لا يسقطه عنه هذا هو المختار وهذا هو الأرجح عندي والله أعلم. (س)
[أحرم للحج والعمرة وحبسه حابس عن الطواف والسعي]
س ١٣٩ ما حكم من أحرم من الميقات للحج أو العمرة ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي؟
стр. 133
ج ١٣٩ الذي أحرم بالحج أو العمرة ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي يبقى على إحرامه إذا كان يرجو زوال هذا الحابس قريبًا كأن يكون المانع سيلا أو عدوا يمكن التفاوض معه في الدخول وأداء الطواف والسعي، ولا يعجل في التحلل كما حدث للنبي ﷺ وأصحابه حيث مكثوا مدة يوم الحديبية للمفاوضة مع أهل مكة لعلهم يسمحون لهم بالدخول لأداء العمرة بدون قتال، فلما لم يتيسر ذلك وصمموا على المنع إلا بالحرب أهدى النبي ﷺ وأصحابه وحلقوا وتحللوا.
هذا هو المشروع للمحصر أن يتمهل فإن تيسر ذلك فك الحصار استمر على إحرامه وأدى مناسكه وإن تيسر ذلك وشق عليه المقام تحلل من هذه العمرة أو الحج إن كان حاجا ولا شيء عليه سوى التحلل بإهراق دم وحلق الشعر أو التقصير كما فعله النبي ﷺ وأصحابه يوم الحديبية، وبذلك يتحلل كما قال جل وعلا: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]
стр. 134
فالحلق يكون بعد الذبح ويقوم مقامه التقصير فينحر أولا ثم يحلق أو يقصر ثم يتحلل ويعود إلى بلاده. (س) .
[ترك الوقوف بعرفة ورجع ليلة التاسع بعد تعرضه لحادث أنجاه الله منه]
س ١٤٠ توجهت في اليوم السابع إلى البيت الحرام وقضيت مناسك العمرة وتوجهت إلى منى وصلينا الخمسة فروض بها وبعد ذلك توجهنا إلى عرفات وانقلبت بنا السيارة وتأثرنا وكان برفقتي رجل يحج لأمي توفي في الحادث وأنا رجعت من محل الحادث في ليلة التاسع من ذي الحجة ما يلزم؟
ج ١٤٠ الواجب عليك وقد أحرمت بالحج أن تستمر فيه حتى تقضي المناسك جميعها ولا تتركه لحادث أنجاك الله منه، ومثله لا يكون عذرا لك في ترك المواصلة في الحج وما دمت رجعت قبل أن تقف بعرفة وتطوف بالبيت وتؤدي ما أوجبه الله عليك فعليك أن تستغفر الله وتتوب إليه مما ارتكبته وأن تذبح رأساَ من الغنم يجزئ في الأضحية داخل مكة في أي وقت وتوزعه على الفقراء ولا
стр. 135
تأكل منه ولا تهدي مما منه لقريب غني وأن تحج من قابل إن شاء الله، وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
(ج: ١٨٧٢ في ٢٥ - ٣ - ١٣٩٨هـ)
[رجع إلى بلده ليلة العيد وقطع بقية أعمال الحج]
س ١٤١ أحرمت بالحج ووقفت بعرفة ونزلت بمزدلفة وتحللت من الإحرام ولم أرم جمارًا ولم أطف طواف الزيارة بل قطعت أعمال الحج كليا حيث رجعت إلى بلدي ليلة العيد. أفتونا مأجورين بإجابة وافية. انتهى.
ج ١٤١ حيث ذكر المستفتى أنه أحرم بالحج ووقف بعرفة ونزل بمزدلفة وتحلل من إحرامه ولم يأت ببقية المناسك ولبس ثيابه وسافر إلى أهله ليلة العيد فإذا كان الأمر كما ذكره فإن الإحرام بالحج صحيح وواجب عليه المضي فيه وقطعه لإحرامه لا أثر له؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] والأمر يقتضي الوجوب، وقال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧] الآية. ومعنى فرض ألزم نفسه به كما ذكره كثير
стр. 136
من المفسرين وبناء على ذلك فهذا الرجل إن لم يحصل منه وطء إلا أن ينتهي من بقية أعمال حجه فحجه صحيح ولا يزال على إحرامه، والواجب عليه أن يأتي محرماَ إلى مكةَ ويطوف للزيارة ويسعى ويحلق أو يقصر ويتحلل ويطوف للوداع عند سفره، ويجب عليه دم لتركه المبيت بمزدلفة إذا كان قد سافر منها إلى أهله قبل نصف الليل من ليلة النحر ودم ثان لتركه المبيت بمنى ليالي أيام التشريق ودم ثالث لترك الرمي فإن لم يجد صام عن كل دم عشرة أيام.
ويستدل لإيجاب الدماء بما رواه مالك في الموطأ عن ابن عباس ﵄ أنه قال: من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا هذا هو المذهب الحنبلي. وهناك قول آخر في عدم إيجاب الدماء عليه، ولكن الأخذ بالإيجاب فيه احتياط وخروج من الخلاف وبراءة للذمة.
وأما إن كان قد وطئ زوجته بعد سفره ليلة العيد فهذا قد فسد حجه، ويجب عليه المضي فيه فإنه لا يزال
стр. 137
محرما، فيأتي إلى مكة محرمًا ويطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ويطوف للوداع، وتجب عليه الدماء الثلاثة المتقدمة لتركه المبيت في المزدلفة وبمنى وتركه رمي الجمار لما سبق عن ابن عباس، ويجب عليه أيضا ذبح بدنة فإن لم يجد صام عشرة أيام، ويجب عليه الإتيان بالحج من قابل هذا قول عمر وابن عباس وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور. ونقله عنهم ابن قدامة في المغني، وعلى كل حالة فإن كان قارنا أو متمتعًا فعليه هدي التمتع أو القران وهو ذبح شاة أيضاَ فإن لم يجد صام عشرة أيام؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]
(ج: ١٥٢ في ١٥ - ٨ - ١٣٩٢ هـ)
[ما ورد في فضل ماء زمزم]
س ١٤٢ هل هناك حديث صحيح عن فائدة ماء زمزم؟
ج ١٤٢ ماء زمزم قد دلت الأحاديث الصحيحة على
стр. 138
أنه ماء شريف وماء مبارك، وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال في زمزم: «إنها مباركة إنها طعام طعم» وزاد في رواية عند أبي داود بسند جيد: «وشفاء سقم» ، فهذا الحديث الصحيح يدل على فضلها وأنها طعام طعم وشفاء سقم وأنها مباركة. والسنة الشرب منها كما شرب منها النبي ﷺ ولما فيها من البركة، وهي طعام طيب طعام مبارك طعام يشرع التناول منه إذا تيسر كما فعله النبي ﷺ ، وهذا الحديث الصحيح يدلنا على ما تقدم من فضلها وأنها مباركة وأنها طعام طعم وشفاء سقم، وأنه يستحب للمؤمن أن يشرب منها إذا تيسر له ذلك، ويجوز له الوضوء منها، ويجوز أيضا الاستنجاء منها والغسل من الجنابة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وقد ثبت عنه ﷺ أنه نبع الماء من بين أصابعه ثم أخذ الناس حاجتهم من هذا الماء ليشربوا وليتوضئوا وليغسلوا ثيابهم وليستنجوا كل هذا واقع، وماء زمزم إن لم يكن مثل الماء الذي نبع من بين أصابع النبي ﷺ لم يكن فوق ذلك فكلاهما ماء شريف، فإذا جاز الوضوء والاغتسال والاستنجاء وغسل الثياب
стр. 139
من الماء الذي نبع من بين أصابعه ﷺ فهكذا يجوز من ماء زمزم.
وبكل حال فهو ماء طهور طيب يستحب الشرب منه ولا حرج في الوضوء منه ولا حرج في غسل الثياب منه ولا حرج في الاستنجاء منه إذا دعت الحاجة إلى ذلك والحمد لله. (س)
[من أدى فريضة الحج وترك الصلاة]
س ١٤٣ لقد شاهدت أناسًا يؤدون فريضة الحج وهم لا يؤدون فريضة الصلاة فهل يقال أنه أدى ركنًا أو لا؟ لأنه لا يؤدي الصلاة التي هي عمود الإسلام.
ج ١٤٣ من ترك الصلاة وهو من أهل وجوبها فإن تركها عمداُ جحدا لوجوبها كفر بالإجماع، وإن تركها تهاونًا وكسلا كفر على الصحيح من قولي العلماء، والقول في صحة حجه وعدمها على القولين في كفر تارك الصلاة تهاونا وكسلا. (س)
[من تهاون بالصلاة وزنى بعد أداء فريضة الحج فهل يبطل حجه]
س ١٤٤ هل الذي حج حجة الإسلام ثم بعدها زنى وتهاون بالصلاة - فرض يصليه وفرض يتركه - ثم بعد ذلك
стр. 140
تاب فهل حجه هذا يكفيه أم يعيد حجة الإسلام؟
ج ١٤٤ ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام» وشأن الصلاة عظيم وقد ذكرها الله بعد الشهادتين، ولهذا قال ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر» فهذا الشخص الذي صلي فرضا ويترك فرضا متلاعب بدين الله ، والشخص إذا ترك فرضا واحدًا يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل، وقد ذكرتم أنه تاب، ومن تاب تاب الله عليه، وعلى هذا الأساس يعيد الحج احتياطًا وخروجًا من الخلاف، لقوله ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وأما ما ذكرته من أنه زنا بعد ما حج فإن كان فعله للزنا استحلالا له فهذا كفر محبط لعمله السابق ويعيد الحج، وإن كان يفعله مع اعتقاد تحريمه فهذا كبيرة من كبائر الذنوب ولا بد من التوبة وحجه صحيح وإثم الزنا باق
стр. 141
عليه - حتى يتوب.
(ج: ٨٣٦ في ٢٤ - ٨ - ١٣٩٤ هـ)
[مضاعفة السيئات بمكة]
س ١٤٥ هل تضاعف السيئة في مكة مثل ما تضاعف الحسنة؟ ولماذا تضاعف في مكة دون غيرها؟
ج ١٤٥ الأدلة الشرعية دلت على أن الحسنات تضاعف في الزمان الفاضل والمكان الفاضل مثل رمضان وعشر ذي الحجة والمكان الفاضل كالحرمين فإن الحسنات تضاعف في مكة مضاعفة كبيرة، وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في ما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا» ، فدل ذلك على أن الصلاة بالمسجد الحرام تضاعف بمائة ألف صلاة فيما سوى المسجد النبوي، وفي مسجد النبي ﷺ خير من ألف صفة فيما سواه سوى المسجد الحرام، وبقية الأعمال الصالحة تضاعف ولكن لم يرد فيها حد محدود، إنما جاء الحد والبيان في الصلاة، أما بقية الأعمال
стр. 142
كالصوم والأذكار وقراءة القرآن والصدقات فلا أعلم فيها نصا ثابتًا يدل على تضعيف محدد؛ وإنما فيها في الجملة ما يدل على مضاعفة الأجر وليس فيها حد محدود، والحديث الذي فيه «من صام رمضان في مكة كتب الله له مائة ألف رمضان» حديث ضعيف عند أهل العلم. والحاصل أن المضاعفة في الحرم الشريف بمكة لا شك فيها - أعني مضاعفة الحسنات - ولكن ليس في النص فيما نعلم حدًا محدودًا ما عدا الصلاة، فإن فيها نصا يدل على أنها مضاعفة بمائة ألف كما سبق.
أما السيئات فالذي عليه المحققون من أهل العلم أنها لا تضاعف من جهة العدد، ولكن تضاعف من جهة الكيفية، أما العدد فلا؛ لأن الله يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فالسيئات لا تضاعف من جهة العدد لا في رمضان ولا في الحرم ولا في غيرها بل السيئة بواحدة دائمًا، وهذا من فضله وإحسانه، ولكن
стр. 143
سيئة الحرم وسيئة رمضان وسيئة عشر ذي الحجة أعظم في الإثم من حيث الكيفية لا من جهة العدد، فسيئة في مكة أعظم وأكبر وأشد إثمًا من سيئة في جدة والطائف مثلًا، وسيئة في رمضان وسيئة في عشر ذي الحجة أشد وأعظم من سيئة في رجب أو شعبان ونحو ذلك.
فهي تضاعف من جهة الكيفية لا من جهة العدد، أما الحسنات فإنها تضاعف كيفية وعددًا بفضل الله ، ومما يدل على شدة الوعيد في سيئات الحرم وإن سيئة الحرم عظيمة وشديدة قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] فهذا يدل على أن السيئة في الحرم عظيمة وحتى الهم فيه هذا الوعيد. وإذا كان من هَمّ بالإلحاد في الحرم يكون له عذاب أليم فكيف بحال من فعل الإلحاد وفعل السيئات والمنكرات في الحرم فإن إثمه يكون أكبر من مجرد الهم، وهذا كله يدلنا على أن السيئة في الحرم لها شأن خطير. وكلمة (إلحاد) تعم كل ميل إلى باطل سواء كان في
стр. 144
العقيدة أو غيرها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥] فنكر الجميع فإذا ألحد أي إلحاد - والإلحاد هو الميل عن الحق - فإنه متوعد بهذا الوعيد. وقد يكون الميل عن العقيدة فيكفر فيكون ذنبه أعظم وإلحاده أكبر، وقد يكون الميل إلى سيئة من السيئات عن الطاعة فتكون عقوبته أخف وأقل من عقوبة الكافر. (وبظلم) هذا يدل على أنه إذا كان يرجع إلى الظلم فإن الأمر خطير جداُ فالظلم يكون في المعاصي ويكون في التعدي على الناس ويكون بالشرك بالله، فإذا كان إلحاده بظلم نفسه بالمعاصي أو بالكفر فهذا نوع من الإلحاد، وإذا كان إلحاده بظلم العباد بالقتل أو الضرب أو أخذ الأموال أو السب أو غير ذلك فهذا نوع آخر، وكله يسمى إلحادا وكله يسمى ظلمًا وصاحبه على خطر عظيم، لكن الإلحاد الذي هو الكفر بالله والخروج عن دائرة الإسلام هو أشدها وأعظمها كما قال الله : ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] (س)
стр. 145
[وقوع دم قليل على ثياب الإحرام وما الدم الذي يبطل الصلاة أو الحج]
س ١٤٦ إذا وقع على ثوب الإحرام دم قليل أو كثير فهل يصلي فيه وعليه الدم؟ وما حد لما يبطل الحج أو الصلاة من الدم إذا وقع على ثوب الإحرام؟
ج ١٤٦ إذا وقع على ثوب المحرم شيء من الدم قليل أو كثير فإنه يغسله إلا أنه لا مانع من التساهل باليسير عرفًا ويصلي فيه، أما إن كان كثيرًا فيجب غسله ولا يصلي وفيه النجاسة، بل يجب عليه أن يغسل إحرامه من النجاسة أو يغيره بإحرام آخر طاهر؛ لأن المحرم له أن يغير ألبسته ولو بدون عذر إذا أحب أن يغير لباس الإحرام بلباس آخر فلا بأس عليه ولو غيره عدة مرات، وهكذا المرأة لها أن تغير ملابسها إذا أحرمت بملابس أخرى ولو بدون عذر، وهكذا الرجل إذا أحرم مثلًا في إزار ورداء ثم أحب أن يغيرهما بإزار ورداء آخرين فلا حرج عليه في ذلك، ولا يصلي في ثوب أصابته النجاسة فلو صلى وعليه النجاسة عامدًا لم تصح الصلاة، أما إن كان ناسيًا أو جاهلا فالصلاة صحيحة. (س)
следующие страницы →