من التقصير والإفراط، ومن الإسراف والتقتير.
الاهتمام بشؤون المسلمين العامة: الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها.
عدم الترويج للباطل بأي أسلوب أو وسيلة.
نقد الانحرافات الفكرية والسلوكية، وتوجيه الناس إلى الهدي الأقوم.
نقد الممارسات الخاطئة المتعلقة بالسرف والتبذير.
عدم التنويه بالشخصيات الملمعة التي تتباهى بخيلائها وكبريائها ومظاهرها الشاذة.
خامسا: الوسائل الذاتية:
ويقصد بها هنا: المصادر الشخصية الموجودة في ذات الإنسان.
فإن الإنسان بما ركب فيه من عقل، وما منح من قوة التفكير، ودواعي الفطرة، هذا فضلا عن الإيمان عند المسلم، كل ذلك يجعل الإنسان يؤثر من خلال نفسه على نفسه، ويغير من سلوكياته تلقائيا.
وعلى هذا - وفي ضوء الإشارة المتقدمة - يكون من الوسائل الذاتية:
١ - العقل، ففي ضوئه يتعرف الإنسان على الحسن فيأتيه، وعلى القبيح فيبتعد عنه.
وفي ضوئه يفكر في الآثار المترتبة على الإفراط والإسراف والتبذير فيجتنبها، وفي محاسن الاقتصاد والاعتدال فيأخذ بهما، إذ " قوة التفكير يكون بها النطق والعقل والحكمة والروية والتدبير والمهنة والرأي والمشورة " (١) .
٢ - الفطرة. . فمنها يهتدي إلى قبح الإسراف والتبذير، ومنها يعرف
стр. 107
الاعتدال فيلتزمه. . . ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] (١) يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي (ت ١٣٧٦ هـ) : " إن جميع أحكام الشرع الظاهرة والباطنة قد وضع الله في قلوب الخلق الميل إليها، فوضع في قلوبهم محبة الحق وإيثار الحق، وهذا حقيقة الفطرة، ومن خرج عن هذا الأصل فلعارض عرض لفطرته أفسدها " (٢) .
٣ - القلب السليم الداعي إلى التعلق بالله سبحانه، وإلى القيام بأمره وشرعه، والابتعاد عن كل ما يسخط الله ورسوله (٣) .
٤ - النفس اللوامة التي تلوم صاحبها على الأخطاء والمخالفات.
وجاء التنويه بها في قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ - وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ١ - ٢] (٤) قال مجاهد: تندم على ما فات وتلوم عليه (٥) .
ففي ضوء تلك الوسائل الذاتية يستطيع الإنسان أن يراجع نفسه ويحاسبها، امتثالاً لقول الحق سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] (٦) .
ومن ثم يكون باستطاعته أن يقوم كثيراً من سلوكياته المنحرفة، سواء أكانت في جانب الإفراط أو التفريط، وبخاصة في مجال الاستهلاك والإنفاق.
وصدق الله تعالى:. . ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] (٧) .
стр. 108
وفي الحديث: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» (١) .
قال الصنعاني (ت ١١٨٢هـ) في شرحه لقوله " (والإثم ما حاك في صدرك. . .) : " أي تحرك الخاطر في صدرك وترددت هل تفعله لكونه لا لوم فيه، أو تتركه خشية اللوم عليه من الله سبحانه ومن الناس لو فعلته، فلم ينشرح به الصدر ولا حصلت الطمأنينة بفعله خوف كونه ذنباً " (٢) .
стр. 109
[المطلب الثاني أساليب العلاج]
المطلب الثاني: أساليب العلاج تقدمت الإشارة إلى أن المقصود بالأسلوب: الطريقة والكيفية.
فحيث وقفنا على أهم الوسائل لعلاج السرف، فلنتوقف هنا مليا عند أسلوب العلاج، علَّ ذلك يساعد في التخفيف والتقليل من ألم مرض السرف.
وإذا كانت قد تختلف وجهات النظر في تحديد الأساليب نظرا لكونها محل اجتهاد، فإن من أهمها في تقديري ما يأتي:
١ - تشخيص الداء ووصف الدواء المناسب.
٢ - القدوة الحسنة.
٣ - التربية.
٤ - الترغيب والترهيب.
٥ - الإنكار.
وإليكها مرتبة.
أولا: تشخيص الداء ووصف الدواء المناسب: عندما تعرض حالة مريض على الطبيب فإنه يبدأ أولا بتشخيص المرض وتحديده وأسباب حدوثه، ومن ثم يصف الدواء المناسب أو يتخذ ما يراه للعلاج.
وهكذا الأمر بالنسبة لعلاج أي مشكلة دينية أو دنيوية، فردية أو جماعية، فإن المطلوب ممن يهمه الأمر كالعلماء والدعاة وأهل الرأي وأهل السلطة وعلماء
стр. 110
التربية ورجال الإعلام والخطباء ورب الأسرة ونحوهم، أن يتخذوا الأسلوب نفسه في المعالجة، فيقوموا بتحديد المشكلة وتشخيصها ثم يتخذوا الأساليب المناسبة لعلاجها.
ومشكلة السرف - محل البحث - ذات عمق ورسوخ في أكثر المجتمعات المسلمة، فلا بد من دراستها من قبل أولئك ممن يعنيهم الأمر، كيما يخلصوا منها المجتمعات، بَلْهَ الأفراد.
وعلى هذا فربما يكون العلاج لمشكلة خاصة، أو لمشكلة عامة.
ومهما تباعدت طبيعة كل من المشكلتين فإن منهج العلاج قد لا يكون كذلك.
فرب الأسرة مثلا حينما يلحظ من أحد أفرادها تبذيرا فإن عليه أن ينظر بعين ثاقبة في الأسباب والدواعي للتبذير، فقد تكون بسبب حب هذا المبذر للمظاهر والمفاخرة والتعاظم أمام الأقران.
وهنا يكون دور رب الأسرة بتوجيه نظره إلى أن ذلك ليس من شيم العقلاء الأتقياء، ولا يحقق مصلحة له ولا لأسرته، وقد يكون السرف لوفرة المال عند المسرف، فعلى رب الأسرة ألا يمكنه من المال فيبذره، بل يعطيه بقدر الحاجة.
وكذلك العالم - وهو يعايش هذه المشكلة المتفشية بين الناس، فعليه قبل أن يصدر الحكم الشرعي فيها أن يدرسها من سائر أطرافها وملابساتها، ثم يصدر الحكم؛ لأنه يعلم أن فتواه تؤخذ بعين الاعتبار ويعمل بها تعبدا لله وامتثالا لشرعه.
ومن النماذج التطبيقية لهذا قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بشأن المغالاة في المهور - وقد أوردناه في المبحث الثالث - فإن القرار لم يصدر إلا بعد دراسة المشكلة من خلال البحث الذي أعدته اللجنة الدائمة في الهيئة.
وكذلك الخطيب فإن دوره في العلاج لا ينكر، وبخاصة في خطبة الجمعة.
стр. 111
والخطباء في هذه البلاد ما فتئوا يعالجون هذه المظاهر بين الفينة والأخرى، ومازلنا نسمع منهم النذارة والتحذير من مغبة مظاهر الأفراح المبالغ فيها، ففي إحدى خطب المسجد الحرام في صيف هذا العام ١٤١٩ هـ تعرض الخطيب إلى مشكلة عزوف كثير من الشباب والفتيات عن الزواج وتأخيره عن وقت الفتوة والشباب، وما يترتب على ذلك من مشكلات اجتماعية كبيرة.
وعزا ذلك إلى أسباب كثيرة من أهمها: الإعلام الغربي وما يبثه من فكر انحلالي وإباحي، والمغالاة في المهور وتكاليف الزواج، مما لا يطيقه أكثر الشباب.
وقد أوصى الخطيب باتباع الهدي النبوي وأن ذلك كفيل بحل المشكلة من جذرها.
وفي محافظة الزلفيِ حضرت خطبة في أحد جوامعها استعرض فيها الخطيب المشكلة، مبينا خيوطها وذيولها وما طرأ على الناس فيها من مراسم وتقاليد متكلفة، تحول الفرح إلى ترح، وتحيل التقاليد الجميلة إلى تقاليد مستوردة، تذبح الفضيلة، وتذكي الرذيلة.
وقد لمست من الحاضرين - الذين اكتظ بهم المسجد الفسيح - تفاعلاً حياً مع الخطيب في أسلوبه المؤثر.
ثانيا: القدوة الحسنة: مما يشهد له الحس والواقع أن الصغير ينساق وراء الكبير ويقلده، والضعيف يلجأ إلى القوي ويحاول محاكاته، والجاهل يعترف للعالم بالفضل فيقتدي به. ولذا كان الأنبياء محل الاقتداء دون منازع نظرا لكمالهم.
قال في سياق ذكر الأنبياء: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] (١) .
стр. 112
وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] (١) .
وكذا العلماء لكونهم ورثة الأنبياء.
وهكذا كل مسلم فإنه مطالب بأن يكون أسوة طيبة لغيره، وألا يكون داعية إلى ضلالة.
وعلى الأخص هنا من بيدهم زمام قيادة المجتمع، كأصحاب السلطة، ورجال الحسبة، وأهل التربية، ورجال الإعلام، والآباء والأمهات، ومن في حكمهم، فإن هؤلاء وأمثالهم إذا حسنت سيرتهم اقتدي بهم، ونظر إليهم نظرة إكبار، وقد جاء في صفات عباد الرحمن أنهم يقولون:. . ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] (٢) .
أي أئمةً يقتدى بهم، دعاةً إلى الخير، وذلك رغبة منهم في هداية الآخرين (٣) .
ولنأخذ هذه الأمثلة:
قال يسار بن نمير: سألني عمر بن الخطاب كم أنفقنا في حجتنا هذه؟ قلت: خمسة عشر دينارا - أو سبعة عشر دينارا - فقال: قد أسرفنا في هذا المال (٤) .
هكذا يحاسب عمر - وهو الخليفة - نفسه على الإنفاق من بيت المال.
وبهذا صار قدوة حسنة لرعيته فكان إذا حاسبهم على شيء من المال لم تضق نفوسهم بالمحاسبة لما يعلمون من صدقه وورعه.
فلله دره من إنسان !!
стр. 113
وهذا عمر بن عبد العزيز حين تولى الخلافة يقوم بالعدل ويرد المظالم إلى أهلها، ويحاسب نفسه وعماله على كل صغيرة وكبيرة، بعد أن كانت الأموال مبددة قد سطت عليها أيدي المسرفين.
فحمد الناس له صنعه هذا، حتى عدوه خامسا للخلفاء الراشدين ﵃ أجمعين (١) .
وقد جاء في قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم ٥٢ وتاريخ ٤ / ٤ / ١٣٩٧ هـ ما يأتي:
" ٦ - يرى المجلس أن من أنجح الوسائل في القضاء على السرف والإسراف أن يبدأ بذلك قادة الناس من الأمراء والعلماء وغيرهم من وجهاء الناس وأعيانهم، وما لم يمتنع هؤلاء من الإسراف وإظهار البذخ والتبذير، فإن عامة الناس لا يمتنعون من ذلك؛ لأنهم تبع لرؤسائهم وأعيان مجتمعهم، فعلى ولاة الأمر أن يبدأوا في ذلك بأنفسهم ويأمروا به ذوي خاصتهم قبل غيرهم ويؤكدوا على ذلك اقتداء برسول الله ﷺ وصحابته رضوان الله عليهم واحتياطا لمجتمعهم لئلا تتفشى فيه العزوبة، التي ينتج عنها انحراف الأخلاق وشيوع الفساد. . . " ا. هـ.
وهذه لفتة موفقة من الهيئة العلمية الموقرة، فإن الناس تبع لعلمائهم وعظمائهم.
ثالثا: التربية: وهي تتم برعاية الإنسان في عقله وقلبه ونفسه، حتى يشتد عوده، بالرسوخ في العلم، والخشية من الله، وتمثل الفضائل، ثم متابعة هذا الإنسان مستقبلا، كيلا يضل السبيل.
стр. 114
وذلك كان منهج رسول الله ﷺ مع أصحابه، فقد صنعهم على عينه ﵊، حتى أصبحوا ما بين صديق وشهيد وصالح، فكانوا خير أصحاب لخير نبي، وتلقوا الدين والوحي عن رغبة وطواعية، فانقادوا واستجابوا، واستحقوا الثناء من الله تعالى.
﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] (١) الآية.
ورباهم ﵊ على الوسطية والاعتدال في شأنهم كله ونهاهم عن الغلو والإفراط والإسراف.
فكان يقول: «إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين» (٢) .
ويقول: «عليكم هديا قاصدا (٣) عليكم هديا قاصدا، عليكم هديا قاصدا» (٤) .
«ويمر على سعد وهو يتوضأ - فيرى منه إسرافا - في استعمال الماء، فيقول: " ما هذا السرف يا سعد؟ قال سعد: أفي الوضوء سرف؟ فقال ﷺ : نعم، وإن كنت على نهر جار» (٥) وورد أنه ﵊ لما رأى عدم استقامة المعايير في تقويم الرجال، وأن بعض الناس قد يحتفي بالمترف دون الضعيف قام خطيبا فقال: «ما بال أقوام يشرفون المترفين ويستخفون بالعابدين ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم. . .» (٦) الحديث.
стр. 115
وقد أخذ الصحابة بالمنهج نفسه.
فهذا سلمان الفارسي ﵁ وهو أحد خريجي مدرسة النبوة - يحضر وليمة فيأكل حاجته، فيأمره المضيف بالزيادة من الأكل فيقول: حسبي، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة» (١) .
وهو بهذا ينبه مستمعيه إلى أن الإسراف في الأكل مذموم شرعا، فلا ينبغي تشجيع الناس عليه.
وهذا عمر بن الخطاب ﵁ يدخل عليه أحد الشباب لعيادته والاطمئنان على صحته بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي - «فلما ولى الشاب إذا إزاره يمس الأرض، فقال عمر: ردوا عليَّ الغلام، فلما جاءه قال له عمر: " يا ابن أخي ارفع ثوبك، فإنه أبقى لثوبك، وأتقى لربك» (٢) .
وهذا عبد الله بن مسعود ﵁ يدخل عليه خباب بن الأرت ﵁ وقد تحلى بخاتم ذهب، فبعد جلسة علمية دارت حول القراءات التفت عبد الله بن مسعود إلى خباب وقال بأسلوب رقيق: " ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى؟ فقال خباب: أما إنك لن تراه عليّ بعد اليوم فألقاه " (٣) .
قال الحافظ بن حجر (ت ٨٥٢ هـ) : " وفي الحديث منقبة لابن مسعود وحسن تأنيه في الموعظة والتعليم، وأن بعض الصحابة كان يخفى عليه بعض الأحكام، فإذا نبه عليها رجع، ولعل خبابا كان يعتقد أن النهي عن لبس الرجال خاتم الذهب للتنزيه، فنبهه ابن مسعود على تحريمه فرجع إليه مسرعا " (٤) .
стр. 116
حقا: إن التربية - وهي بحر محيط - أسلوب ناجح في علاج كثير من الأمراض الاجتماعية - إن كانت فردية أو جماعية - بل هي من أفضل الأساليب وأبعدها أثرا وتأثيرا لأنها تخاطب العقل والضمير، وتلامس العاطفة والوجدان، وتربط الإنسان بالله - الخالق البارئ المصور، والرب الذي ربى خلقه بنعمه وأفضاله.
على أن التربية لا تحقق غرضها إلا إذا توافرت فيها عناصر النجاح، وفي مقدمة ذلك:
- إخلاص المربي ووعيه وفقهه.
- القابلية والاستعداد لدى المربَّى.
- الأسلوب المناسب في التربية.
رابعا: الترغيب والترهيب: حينما يقوم الطبيب بعلاج المريض فإنه يرغبه في الدواء الذي يصرفه له ويحثه على التقيد بتعليماته وإرشاداته الطبية، كما يحذره ويرهبه من مخالفة ذلك، وأنه إذا لم يلتزم بالإرشادات، فإن العواقب ربما كانت غير محمودة.
وهكذا بالنسبة لمن بيدهم زمام الإرشادات الخلقية والدينية (الشرعية) من العلماء والأمراء والدعاة والمحتسبين والمربين والآباء. . . إلخ، فمن أجل أن يكون لعملهم الإرشادي والتوجيهي ثمرة ظاهرة في الناس، لا بد من استعمال أسلوب الترغيب والترهيب، تطبيقا للقرآن العظيم، واقتداء بسنة رسوله الكريم، الزاخرين بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد.
أما القرآن فذو صبغة ترغيبية وترهيبية واضحة.
فخذ (١) في جانب الترغيب قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] (٢) .
стр. 117
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] (١) .
وقد جاء ذلك في سياق صفات عباد الرحمن وسماتهم المتميزة وما أعد الله لهم من نعيم ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا - خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الفرقان: ٧٥ - ٧٦] (٢) .
وخذ في مقام الترهيب قوله سبحانه:. . ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١] (٣) .
وإذا كان لا يحب المسرفين، ففي ذلك نذارة لهم وتخويف، وتحذير.
وأبلغ ترهيبا من ذلك قوله تعالى في حق المبذرين: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٧] (٤) وقوله:. . ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: ٢٨] (٥) .
وسياق الترهيب واضح.
وأما السنة النبوية فهي كذلك ذات صبغة ترغيبية وترهيبية أيضا وإن اختلفت صيغتها وكمها عن القرآن.
ففي مقام الترغيب نجد مثل قوله ﷺ : «المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» (٦) .
قيل في معنى الحديث: " هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها، فكأن المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معى واحد، والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء " (٧) .
стр. 118
فهذا ترغيب للمؤمن في التقليل من الأكل بقدر الحاجة، وفيه أيضا ترهيب بالتشبيه بالكافر.
وفي مقام الترهيب يقول ﷺ : «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه» (١) .
ويقول: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة» (٢) .
وهكذا نرى أن للترغيب والترهيب مكانا فسيحا في الكتاب الكريم، وسنة النبي ﵊.
ولا شك أن الأخذ بذلك يحقق المقاصد المرجوة في الدعوة والتوجيه والتربية.
وهو ما سلكه وانتهجه سلف الأمة في إصلاحهم الاجتماعي سواء في خطبهم أو دروسهم أو محاوراتهم ومجادلاتهم، أو ردودهم أو مؤلفاتهم، أو غير ذلك، فإنهم يطرزونها بطراز الترغيب والترهيب.
ولأهمية هذا الأسلوب في نفوس العلماء نراهم يخصصون كتبا أو أبوابا فيه.
أجل. . إن على من يتصدى لمعالجة مشكلة السرف أن لا يغفل هذا المنهج.
بل عليه - من أجل أن ينتشل المسرف والمبذر - أن يهز كيانه ويستثير عواطفه ويوقظ ضميره عن طريق الترغيب والترهيب، الترغيب بفائدة الاقتصاد والتوسط، وما يحققه من مصالح دنيوية وأخروية.
والترهيب بنتيجة السرف وخطورته على الأمة، بل على الفرد نفسه في دينه ودنياه، عاجلا وآجلا.
стр. 119
خامسا: الإنكار: وأعني به تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب.
وهذا يعد ثاني شقي ركن الإسلام الركين (الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) وهو النهي عن المنكر.
أما الشق الأولى (الأمر بالمعروف) فهو داخل ضمن الأساليب المتقدمة في (أولا، وثالثا، ورابعا) فتشخيص الداء ووصف الدواء، لمن وقع في (مشكلة السرف) وتربيته وترغيبه، كل ذلك أمر له بالخير والمعروف.
وقد تتضمن هذه الأساليب شيئا من الإنكار، ولكن ليس بصورة ظاهرة؛ لذا استحسن إفراد أسلوب الإنكار تنبيها إلى أهميته.
نعم. . إن الإنكار على أهل السرف والإفراط أحد أساليب معالجة (مشكلة السرف) ، بل هو من أهم الأساليب؛ لأن كثيرا من الناس لا يرعوون عن الغي إلا بالإنكار عليهم.
ويرى أبو حامد الغزالي ﵀ أن للاحتساب (الإنكار) درجات، هي:
١ - التعريف.
٢ - النهي.
٣ - ثم الوعظ والنصح.
٤ - ثم السب والتعنيف.
٥ - ثم التغيير باليد.
٦ - ثم التهديد بالضرب.
٧ - ثم إيقاع الضرب، واتخاذ القوة المناسبة (١) .
أي أن الإنكار يسير بالتدريج بدءا بالتلطف وانتهاء بالتعنيف والشدة، على أن لا يترتب على الإنكار منكر أعظم أو مساو " فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته، لم تكن مما أمر الله به، وإن كان قد تُرك واجب، وفُعل محرمٌ؛ إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباده، وليس عليه هداهم " (٢) .
стр. 120
ولننتقل الآن إلى واقع المسرفين وكيفية الإنكار عليهم.
ففي الأساليب المتقدمة سقنا أمثلة عديدة، يصلح كثير منها للتمثيل به هنا.
فمن السنة النبوية:
- ما جاء «أن النبي ﷺ مر بسعد بن أبي وقاص وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: " نعم، وإن كنت على نهر جار» (١) .
والإنكار هنا إنكار بالقول وهو واضح.
وصح «أن أبا حدرد أتى إلى النبي ﷺ يستعينه في مهر امرأة، فقال: " كم أمهرتها؟ " قال: مائتي درهم، قال: " لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم» (٢) .
وفي هذا يعجب ﷺ من أبي حدرد التزامه بهذا المبلغ الكبير (مائتي درهم) مع أنه لا يجدها، وكأنه يغرف من بطحان وهو واد في المدينة.
أما معاقبة المسرفين بالعقوبة المادية، كالغرامة أو إتلاف بعض المال الواقع فيه الإسراف، أو التعزير بالضرب والسجن ونحو ذلك، فهذا من الأمور الدقيقة والخفية التي تحتاج إلى فقه عميق.
وإذا كانت هذه العقوبات مشروعة في جملتها لكثير من المخالفات والجرائم بحسبها (٣) فإن آحاد الناس لا يستطيع القيام بشيء منها، بل هي إلى من بيده الأمر، كالقاضي والأمير والمحتسب ونحوهم.
وقد جاء في قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم ٥٢ وتاريخ
стр. 121
٤ - / ٤ / ١٣٩٧ هـ ما يأتي:
" ٤ - يرى المجلس بالأكثرية معاقبة من أسرف في ولائم الأعراس إسرافا بينا. وأن يحال بواسطة أهل الحسبة إلى المحاكم لتعزر من يثبت مجاوزته الحد بما يراه الحاكم الشرعي من عقوبة رادعة زاجرة تكبح جماح الناس عن هذا الميدان المخيف؛ لأن من الناس من لا يمتنع إلا بعقوبة، وولي الأمر وفقه الله عليه أن يعالج مشاكل الأمة بما يصلحها ويقضي على أسباب انحرافها، وأن يوقع على كل مخالف من العقوبة ما يكفي لكفه ". ا. هـ.
ولو نفذت هذه العقوبة وفق ما جاء في هذا القرار لكان في ذلك وازع لكثير من أهل السرف والترف.
стр. 122
الخاتمة لعل مما يحسن الإشارة إليه في ختام هذا البحث نقطة ذات بال، وذات صلة وثيقة بموضوع البحث، وهي: التكلف والتظاهر بمباهج الغنى والثراء.
إنك تلحظ بعض الناس من ذوي الدخل المحدود يلهث راكضا وراء أهل الترف والثراء، يقلدهم ويحاكيهم، ويتبعهم حذو القذة بالقذة، فيبسط يده كما يبسطون أيديهم، ويجر إزاره كما يجرون، ويرفع عقيرته كما يفعلون:
كالهِرِّ يحكي انتفاخاً صولة الأسد
وهذا الأسلوب في الحياة يكلف الإنسان ما لا يطيق، ويلجئه إلى أضيق طريق.
فإنه من أجل أن يكون كأولئك لا بد أن يكون عنده رصيد ضخم من الأموال وإلا بدا مفلسا تعيسا.
الأمر الذي يضطره إلى الكسب غير المشروع، كالتعامل بالربا، أو أخذ الرشاوي، أو الغش التجاري، أو السطو على أموال الناس وممتلكاتهم وأكلها بالباطل.
وربما لجأ إلى الناس يسألهم أو يستدينهم.
وكل تلك أساليب غير مرضية عند الله ثم عند الناس.
قال الحق سبحانه: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] (١) .
يقوله الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ) عند تفسير الآية: " أي الذين يتصنعون ويتحلون بما ليسوا من أهله، وما عرفتموني قط متصنعا ولا مدعيا ما ليس عندي حتى أنتحل النبوة وأدَّعي القرآن " (٢) .
وفي الحديث الصحيح: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» (٣) .
стр. 123
أي المتظاهر بالشبع، والمراد أن المتحلي بما ليس له كمن لبس ثوبين من الزور فارتدى بأحدهما وتأزر بالآخر. (١) .
والمتأمل في واقع الحياة الاجتماعية يسترعي انتباهه ممارسات وصور متكلفة في كثير من المجتمعات.
فهذا يتكلف في بناء قصر كبير وجميل، قد تصل نفقات بنائه وتأثيثه مليوني ريال.
وإذا سألت عن حاله المادية وجدته من عداد متوسطي الحال، أو المساكين.
أما كيف بنى وأثث؟ فلا تسأل عن ذلك فقد يكون عن طريق الاستدانة أو المسألة، وربما كان ذلك عن طريق الكسب غير المشروع.
وذا آخر يقيم فرحا من الأفراح في أفخر الفنادق أو الصالات، بما يكلفه مائة ألف ريال ويتكلف في إبراز مظاهر التبذير بصورة تدعو للأسف، بل قل إلى استفزاز أهل العسرة وأهل الغيرة.
وإذا ما سألت عن حال هذا الإنسان، وجدته من أصحاب الدخول الصغيرة الذين لا يسدون عوزهم إلا بصعوبة.
وهذا شخص ثالث مغرم بالأسفار والسياحة خارج بلاده، مهما كلفته من مادة.
فقد يسافر بعائلته إلى بلاد أوربا ويجول فيها ويصول هو وعائلته، فلا يدع معلما إلا زاره، ولا متنزهاً إلا دخله، ولا مكان لهو إلا عرج عليه، ولا سوقا كبيرا إلا جال فيه.
والمحصلة النهائية: تبذير للمال بلا حدود، وتضييع للوقت والعمر، وتفريط بالأخلاق والدين.
وشخص رابع يتظاهر بأنه نسيج وحده، وفريد عصره، سليل الأماجد،
стр. 124
ووريث الأثرياء، يتقمص شخصية العظماء ويحاكي سير المترفين فهو يمشي على الأرض مرحا ويتبجح بمال أبيه أو مورثه فرحا.
فقد تفتحت عيناه على ثروة ثرة، لم يبذل في سبيل الحصول عليها جهدا ولم يفكر في حقوق المال وحقوق أهل الفاقة، حتى جعل - كما يقول أحد الكتاب (١) -: " كل همه إشباع رغبته في الاستمتاع بالحياة وتعويض الماضي وتأمين المستقبل، ومن ثم فإنه أسقط المجتمع من إدراكه ولم يلق له بالا ".
وشخص خامس يتكلف محاكاة الأغنياء بأسلوب أقرب ما يكون إلى التمثيل، لا يعرف الجد ولا يتحمل النصب غاية جهده التقليد ومركبه التمني ليس إلا:
والأماني حلم في يقظة ... والمنايا يقظة من حلم
كما يقول أحمد شوقي.
ومن النماذج الحية لهذا الصنف ما يحكيه أحد الكتاب: (٢) .
" أن رجلا شوهد يعبر ميداناً مزدحما وهو يتحدث في تليفون محمول وبسبب انهماكه في الحديث صدمته سيارة ونقل إلى المستشفى في حالة خطيرة، واتضح أثناء التحقيق أن التليفون المحمول الذي كان سبباً في الحادث من نوع لعب الأطفال، وأن حامله كان يتظاهر بالأهمية، ويبدو أنه انهمك في تمثيل دور الرجل المهم حتى دهمه خطر الطريق ".
وأخيراً وليس آخراً، فثمة شخص آخر يتكلف في هيئته ومظهره، في لباسه وشعره، بل وفي بشرته.
فكل يوم تطلع فيه الشمس يجلس أمام المرآة طويلاً للقيام بعملية (ماكياج) مضنية، تشمل الثوب والبدن.
стр. 125
وربما استعان بـ (ماكيور) - ماشط - يساعده في عمله المضني. ناهيك بما إذا كانت فتاة تريد عرض زينتها أمام الآخرين والأخريات، وما يتبع ذلك من تبرج وسفور، أو عري وتفحش.
إن ذلك كله لتكلف مذموم ورب الكعبة.
وجملة القول هنا أن تكلف الإنسان وتظاهره أمام الناس بصورة غير حقيقية ولا واقعية أمر مذموم وغير سائغ، ولا سيما إذا كان في ذلك محاكاة لأهل الطغيان والفجور، وأهل الترف والأشر والبطر.
أما إذا كان تظاهر الإنسان بالاستغناء عن الناس تعففاً وتورعاً عما في أيديهم فذلك حسن كما قال الحق سبحانه:. . ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] (١) .
والله ولي التوفيق.
стр. 126
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قائمة بأهم المصادر والمراجع أولا: الكتب (أ) ١ - الآداب الشرعية - ابن مفلح - مؤسسة الرسالة - طبعة محققة.
٢ - أحكام القرآن - للجصاص - دار الكتاب العربي بيروت.
٣ - أحكام القرآن - لأبي بكر ابن العربي - تحقيق علي محمد البجاوي - دار الفكر.
٤ - إحياء علوم الدين - لأبي حامد الغزالي - دار إحياء الكتب العربية.
٥ - أخلاقنا الاجتماعية - للدكتور مصطفى السباعي - المكتب الإسلامي.
٦ - أزمة المديونية الأجنبية في العالم الإسلامي - عبد سعيد عبد إسماعيل - الطبعة الأولى ١٤١٦.
٧ - الإسراف دراسة فقهية مقارنة - د. عبد الله بن محمد الطريقي - الطبعة الأولى.
٨ - الإسلام عقيدة وشريعة - محمود شلتوت - دار الشروق.
٩ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - محمد الأمين الشنقيطي.
١٠ - أفراحنا ما لها وما عليها - أحمد السلمي.
١١ - اقتضاء الصراط المستقيم - ابن تيمية - تحقيق د. ناصر العقل.
стр. 127
(ب) ١ - البحر المحيط - لأبي حيان الأندلسي - شارك في تحقيقه عدد من الأساتذة.
٢ - بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروز آبادي. المكتبة العلمية. بيروت.
(ت) ١ - تاج العروس من جواهر القاموس - نشر وزارة الإعلام الكويتية.
٢ - التحرير والتنوير في التفسير - للشيخ محمد الطاهر بن عاشور - الدار التونسية للنشر.
٣ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان - لابن سعدي - مؤسسة الرسالة ١٤١٧ هـ.
٤ - تفسير الطبري - تحقيق محمود شاكر - بالإضافة إلى الطبعة الأولى ١٣٢٨ هـ.
٥ - تفسير القرآن العظيم - ابن كثير - الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ دار المعرفة بيروت.
٦ - تاريخ بغداد - للخطيب البغدادي - دار الكتب العلمية بيروت.
(ج) ١ - الجامع الصحيح - للإمام البخاري - مع فتح الباري.
٢ - الجامع الصحيح - للإمام مسلم - ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.
٣ - الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي - دار إحياء التراث العربي بيروت.
(ح) ١ - حجة الله البالغة - للدهلوي - راجعه محمد شريف سكر - دار إحياء العلوم بيروت.
стр. 128
٢ - الحسبة - ابن تيمية - تحقيق النجار.
٣ - حكمة التشريع وفلسفته - للجرجاوي - دار الفكر.
٤ - حلية الأولياء. لأبي نعيم الأصفهاني. دار الكتب العلمية. بيروت.
(ذ) ١ - الذريعة إلى مكارم الشريعة - للراغب الأصفهاني - تحقيق أبي اليزيد العجمي.
(ر) ١ - الروح - لابن قيم الجوزية - الطبعة الثالثة ١٣٨٦ هـ.
٢ - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني. محمود الألوسي. دار الفكر - بيروت.
(س) ١ - سنن أبي داود - تعليق محمد محيي الدين عبد الحميد - دار الفكر.
٢ - سنن ابن ماجه - ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي ٣ - سنن الترمذي - للإمام الترمذي - تحقيق وترقيم أحمد شاكر وآخرين.
٤ - سنن النسائي مع شرح السيوطي - دار الكتاب العربي بيروت.
(ص) ١ - صحيح الأدب المفرد - الألباني - المكتب الإسلامي.
٢ - صيد الخاطر - لابن الجوزي - الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ دار الكتاب العربي.
стр. 129
(ط) ١ - الطب من الكتاب والسنة - موفق الدين البغدادي - تحقيق عبد المعطي قلعجي.
٢ - الطعام والشراب بين الاعتدال والإسراف - محيي الدين مستو - الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.
(ع) ١ - عيون الأخبار - لابن قتيبة - دار الكتاب العربي - مصورة عن طبعة عام ١٣٤٣ هـ.
(ف) ١ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري - لابن حجر العسقلاني مع تعليقات للشيخ عبد العزيز بن باز.
٢ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير - للشوكاني - الطبعة الثالثة.
٣ - فيض القدير شرح الجامع الصغير - محمد عبد الرؤوف المناوي - دار الفكر ١٤١٦ هـ.
(ق) ١ - القاموس الاقتصادي - للدكتور محمد بشير علية - الطبعة الأولى ١٩٨٥م.
٢ - القاموس المحيط - للفيروز آبادي. الطبعة الأولى ١٤٠٦ مؤسسة الرسالة.
٣ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام - عز الدين بن عبد السلام - دار الكتب العلمية بيروت.
стр. 130
(ك) ١ - كشف الخفا ومزيل الإلباس لكثير من الأحاديث المشتهرة على ألسنة كثير من الناس - للعجلوني.
٢ - الكليات - لأبي البقاء الكفوي - مؤسسة الرسالة.
(ل) ١ - اللباس والزينة في الشريعة الإسلامية - د. محمد عبد العزيز عمرو.
(م) ١ - مجمع الزوائد - للهيثمي - دار الكتاب العربي بيروت الطبعة الثالثة.
٢ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - جمع عبد الرحمن بن قاسم.
٣ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - لابن عطية تحقيق المجلس العلمي بفاس.
٤ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - ملا علي قاري.
٥ - المستدرك عل الصحيحين - للحاكم مع تعليقات الإمام الذهبي.
٦ - المسند - للإمام أحمد بن حنبل - المكتب الإسلامي بالإضافة إلى الطبعة الأخرى تحقيق أحمد شاكر.
٧ - المصباح المنير - للفيومي - دار الكتب العلمية ١٤١٤ هـ.
٨ - معجم مقاييس اللغة - لابن فارس - تحقيق عبد السلام هارون.
٩ - المعجم الوسيط - إصدار مجمع اللغة العربية بالقاهرة - دار الدعوة.
١٠ - المفردات في غريب القرآن - للراغب الأصفهاني - تحقيق محمد سيد كيلاني - الطبعة الثالثة - دار المعرفة.
١١ - المقدمة - لابن خلدون - دار الرائد العربي بيروت.
стр. 131
١٢ - منال الطالب، شرح طوال الغرائب - لابن الأثير - تحقيق د. محمود الطناحي.
١٣ - من توجيهات الإسلام - محمود شلتوت - دار الشروق.
(ن) ١ - النهاية في غريب الحديث - لابن الأثير - المكتبة الإسلامية.
(و) ١ - الواقع الاستهلاكي للعالم الإسلامي - زيد الرماني - نشر رابطة العالم الإسلامي.
стр. 132
ثانياً: المجلات والدوريات ١ - مجلة الاقتصاد الإسلامي الصادرة عن بنك دبي الإسلامي - العدد ٥٠ محرم ١٤٠٦هـ، والعدد ١٧٨ رمضان ١٤١٦هـ، والعدد ٢٠٨ ربيع الأول ١٤١٩ هـ.
٢ - مجلة البحوث الفقهية المعاصرة - العدد ٢٤ رجب - شعبان - رمضان / ١٤١٥هـ، والعدد ٢٨ رجب -شعبان - رمضان / ١٤١٦ هـ.
٣ - مجلة حضارة الإسلام - رجب / ١٣٩٤هـ.
٤ - مجلة الدعوة (السعودية) العدد ١١٥٣، والعدد ١٥٧٥ / ٣٠ شعبان ١٤١٧ هـ.
٥ - مجلة لواء الإسلام - شهر صفر ١٣٨٢هـ.
٦ - مجلة المجتمع (الكويتية) العدد ١٢٧٦ - ١٨رجب ١٤١٨هـ.
٧ - مجلة الوعي الإسلامي (الكويتية) العدد ٧٤ صفر ١٣٩١ هـ.