← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 31295

مهمات حول الجهاد

صالح الفوزان

Полный текст (62 стр.). Показаны 36–62 · переход к 41.

стр. 36

﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨] أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكمو ... من اللوم أو سُدُّوا المكان الذي سدُّوا (١) اهـ. ومما قالوا: "ومما أدخل الشيطان على بعض المتدينين اتهام علماء المسلمين بالمداهنة وسوء الظن وعدم الأخذ عنهم هذا سبب لحرمان العلم النافع، والعلماء هم ورثة الأنبياء في كل زمان ومكان، فلا يتلقى العلم إلا عنهم، فمن زهد في الأخذ عنهم ولم يقبل ما نقلوه فقد زهد في ميراث سيد المرسلين واعتاض عنه بأقوال الجهلة الخابطين الذين لا دراية لهم بالشريعة. والعلماء هم الأمناء على دين الله فواجب على كل مكلف أخذ الدين عن أهله كما قال بعض السلف: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم (٢) . وهنا أتذكر حال بعض الصحابة - رضوان الله عنهم - لما جاءت الشريعة

стр. 37

على خلاف مقتضى غيرتهم وحماسهم في صلح الحديبية حيث صالح النبي ﷺ قتلة ياسر وسمية ومعذبي الصحابة ﵁ ومن ضرب النبي ﷺ ووضع سلا الجزور على ظهره وأراد قتله. صالحهم على أن يرجع إلى المدينة بدون عمرة مع أنه لبس الإحرام مع صحابته الكرام. صالحهم على إرجاع أبي جندل إليهم وهو يصيح في المسلمين: "يا معشر المسلمين أتردونني إلى أهل الشرك فيفتنوني في ديني ". يقول عمر ﵁ للرسول ﷺ : " «ألست نبي الله حقا؟ قال: بلى. قال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ . قالت: بلى. قالت: فلم نعطي الدنية في ديننا؟ . فقال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. وأتى عمر أبا بكر الصديق فسأله فأجاب بجواب النبي ﷺ وقال: فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق» (١) .

стр. 38

فما تكلموا على حملة الشريعة ولا أساءوا الظن بهم بل سلموا وأذعنوا وانقادوا. وكذلك ينبغي علينا أن نكون فلا نسيء الظن بحملة الشريعة ولا ننقص من قدرهم وإن جاء كلامهم على خلاف مرادات النفوس وتطلعاتها في نصر هذا الدين ورد كيد الكائدين وعداء المعتدين بغير نظر شرعي فالعبرة ليست في نصر الدين بمراداتنا وغيرتنا وإنما العبرة أن ننصر الدين على مقتضى الكتاب والسنة بفهم نقلة الشريعة وحملة العلم الراسخين الذين عدلهم النبي ﷺ بقوله " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله " وعدلناهم نحن أيضا في مسائل الطهارة والصلاة والصيام والزكاة والبيوع والمعاملات والديات وغير ذلك. فائدة: كتب رجل إلى ابن عمر يسأله عن العلم، فكتب إليه ابن عمر: إنك كتبت تسألني عن العلم فالعلم أكبر من أن أكتب به إليك ولكن إن استطعت أن تلقى الله كاف اللسان عن أعراض المسلمين، خفيف الظهر من دمائهم، خميص البطن من أموالهم، لازما لجماعتهم فافعل (١) .

стр. 39

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: " تجد الرجل يقوم الليل ويصوم النهار ويتورع عن الصغائر لحظة، ولكنه يطلق لسانه في الغيبة والنميمة والتفكه في أعراض الخلق (١) . [الأمر بالجهاد من مهمات وحقوق الإمام] ٣ - اعلم أن الأمر بالجهاد من مهمات وحقوق الإمام قال الحسن البصري: "هم يلون من أمورنا خمسا: الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود. والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون (٢) . وقال سهل بن عبد الله التستري: " أطيعوا السلطان في سبعة: ضرب الدراهم والدنانير والمكاييل والموازين والأحكام والحج والجمعة والعيدين والجهاد (٣) . ومعنى الإمامة نص عليه أهل العلم، قال ابن عابدين: "رياسة

стр. 40

عامة في الدين والدنيا، خلافة عن النبي ﷺ (١) ولا يخرج الجهاد عما ذكر. وقال: " الرياسة عند التحقيق ليست إلا استحقاق التصرف إذ معنى نصب أهل الحل والعقد للإمام ليس إلا إثبات هذا الاستحقاق (٢) قلت: فهو صاحب التصرف وطاعته واجبة. ولأجل ذلك قال الخرقي: "وواجب على الناس إذا جاء العدو أن ينفروا المقل منهم والمكثر ولا يخرجون إلى العدو إلا بإذن الأمير إلا أن يفجأهم عدو غالب يخافون كلبه فلا يمكنهم أن يستأذنوه (٣) . فاشترط إذن الأمير في الجهاد الذي هو فرض عين، وقال الزركشي: "لا يجوز الخروج إلى العدو إلا بإذن الأمير إذ أمر الحرب موكول إليه وهو أعلم بكثرة العدو وقلته ومكامنه فاتبع رأيه في ذلك، إلا أن يتعذر استئذانه كطلوع عدو غالب عليهم بغتة ويخافون شره إن استأذنوه فإن إذنه إذا

стр. 41

يسقط ارتكابا في المفسدتين لدفع أعلاهما (١) . وقال ابن قدامة في حالة مجيء العدو إلى أرض المسلم التي هو فيها: "لا يجوز لأحد التخلف إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ المكان والأهل والمال، ومن يمنعه الأمير من الخروج لأنهم إذا جاء العدو صار الجهاد عليهم فرض عين فوجب على الجميع. . . فلم يجز لأحد التخلف عنه فإذا ثبت هذا فإنهم لا يخرجون إلا بإذن الأمير لأن أمر الحرب موكول إليه وهو أعلم بكثرة العدو وقلتهم ومكامن العدو وكيدهم فينبغي أن يرجع إلى رأيه، لأنه أحوط للمسلمين إلا أن يتعذر استئذانه لمفاجأة عدو لهم فلا يجب استئذانه لأن المصلحة تتعين في قتالهم والخروج إليه لتعين الفساد في تركهم (٢) . وقال: " وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك (٣) . وقال الأوزاعي في رجلين خرجا من مصرهما لدار الحرب بغير إذن

стр. 42

الإمام: "إن شاء عاقبهما (١) وقال الشافعي عن إذن الإمام في حالة الحرب والقتال: "ولكنا نكره أن يخرج القليل إلى الكثير بغير إذن الإمام (٢) . وتكلم القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء في الأحكام السلطانية عن تأمير السلطان لأمير على ناحية ثم قال: "فإن تاخمت ولاية هذا الأمير ثغرا لم يبتدئ جهاد أهله إلا بإذن الخليفة، وكان عليه دفعهم وحربهم إن هجموا عليه بغير إذن لأن دفعهم من حقوق الحماية ومقتضى الذب عن الحريم (٣) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي ﷺ : " «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» " رواه أبو داود من حديث أبى سعيد وأبى هريرة، وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: «لا

стр. 43

يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم» فأوجب تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود , لا تتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي أن السلطان ظل الله في الأرض، ويقال: ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان والتجربة تبين ذلك (١) . ويلاحظ القارئ لكلام شيخ الإسلام أنه يسمي الأمراء بأهل اليد والقتال، ويسمي العلماء والعباد بأهل اللسان والعمل (٢) فلا قتال بلا أمراء. قال الأئمة: سعد بن عتيق، وعمر بن سليم، ومحمد بن عبد اللطيف، وعبد الله العنقري، ومحمد بن إبراهيم: "إذا فهم ما تقدم من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وكلام العلماء المحققين في وجوب السمع

стр. 44

والطاعة لولي الأمر وتحريم منازعته والخروج عليه وأن المصالح الدينية والدنيوية لا انتظام لها إلا بالإمامة والجماعة تبين أن الخروج عن طاعة ولي الأمر والافتيات عليه بغزو أو غيره معصية ومشاقة لله ورسوله ومخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة (١) . وقالوا: "إذا تقرر ذلك فليعلم أن الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل قد ثبتت بيعته وإمامته ووجبت طاعته على رعيته فيما أوجب الله من الحقوق فمن ذلك أمر الجهاد ومحاربة الكفار ومصالحتهم وعقد الذمة، معهم فإن هذه الأمور من حقوق الولاية وليس لآحاد الرعية الافتيات أو الاعتراض عليه في ذلك، مبنى هذه الأمور على النظر في مصالح المسلمين العامة والخاصة وهذا الاجتهاد والنظر موكول إلى ولي الأمر (٢) . وأفتت اللجنة الدائمة بما نصه: الجهاد لإعلاء كلمة الله وحماية دين الإسلام والتمكين من إبلاغه ونشره وحفظ حرماته فريضة على من تمكن من ذلك وقدر عليه، ولكنه

стр. 45

لا بد له من بعث الجيوش وتنظيمها خوفا من الفوضى وحدوث ما لا تحمد عقباه؛ ولذلك حان بدؤه والدخول فيه من شأن ولي أمر المسلمين فعلى العلماء أن يستنهضوه لذلك فإذا ما بدأ واستنفر المسلمين فعلى من قدر عليه أن يستجيب للداعي إليه مخلصا وجهه لله راجيا نصرة الحق وحماية الإسلام ومن تخلف عن ذلك مع وجود الداعي وعدم العذر فهو آثم (١) . وقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " لا يجوز غزو الجيش إلا بإذن الإمام مهما كان الأمر لأن المخاطب بالغزو والجهاد هم ولاة الأمور وليس أفراد الناس فأفراد الناس تبع لأهل الحل والعقد فلا يجوز لأحد أن يغزو دون إذن الإمام إلا على سبيل الدفاع، إذا فاجأهم عدو يخافون كلبه فحينئذ لهم أن يدافعوا عن أنفسهم لتعين القتال إذًا. وإنما لم يجز ذلك لأن الأمر منوط بالإمام فالغزو بلا إذنه افتيات عليه وتعد على حدوده ولأنه لو جاز للناس أن يغزوا بدون إذن الإمام لأصبحت المسألة فوضى كل من شاء ركب فرسه وغزا ولأنه لو مكن الناس من ذلك لحصلت مفاسد عظيمة فقد تتجهز طائفة من

стр. 46

الناس على أنهم يريدون العدو وهم يريدون الخروج على الإمام أو يريدون البغي على طائفة من الناس ". وقال -رحمه الله تعالى-: إذا قال الإمام انفروا، والإمام هو ولي الأمر الأعلى في الدولة، ولا يشترط أن يكون إماما عاما للمسلمين؛ لأن الإمامة العامة انقرضت من أزمنة متطاولة، والنبي ﷺ قال: «اسمعوا وأطيعوا ولو تأمر عليكم عبد حبشي» فإذا تأمر إنسان على جهة ما صار بمنزلة الإمام العام، وصار قوله نافذا، وأمره مطاعا، ومن عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ والأمة الإسلامية بدأت تتفرق، فابن الزبير في الحجاز، وابن مروان في الشام، والمختار بن عبيد وغيره في العراق فتفرقت الأمة، وما زالت أئمة الإسلام يدينودن بالولاء والطاعة لمن تأمر على ناحيتهم، وإن لم تكن له الخلافة العامة؛ وبهذا نعرف ضلال ناشئة نشأت تقول: إنه لا إمام للمسلمين اليوم، فلا بيعة لأحد، نسأل الله العافية، ولا أدري أيريد هؤلاء أن تكون الأمور فوضى ليس للناس قائد يقودهم؟ أم يريدون أن يقال كل إنسان أمير نفسه؟ هؤلاء إذا ماتوا من غير بيعة فإنهم يموتون ميتة جاهلية " لأن عمل المسلمين منذ أزمنة متطاولة على أن من استولى على ناحية من النواحي صار له الكلمة العليا فيها فهو إمام فيها، وقد نص على ذلك العلماء مثل

стр. 47

صاحب سبل السلام، وقال: إن هذا لا يمكن الآن تحقيقه، وهذا هو الواقع الآن، فالبلاد التي في ناحية واحدة تجدهم يجعلون انتخابات ويحصل صراع على السلطة ورشاوى وبيع للذمم إلى غير ذلك، فإذا كان أهل البلد الواحد لا يستطيعون أن يولوا عليهم واحدا إلا بمثل هذه الانتخابات المزيفة فكيف بالمسلمين عموما؟! هذا لا يمكن. فإذا استنفره الإمام وجب عليه الخروج لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ - إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٨ - ٣٩] وقال النبي ﷺ : «وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانفروا» ولأن الناس لو تمردوا في هذا الحال على الإمام لحصل الخلل الكبير على الإسلام، إذ إن العدو سوف يقاتل ويتقدم إذا لم يجد من يقاومه ويدافعه (١) .

стр. 48

[تنبيه] تنبيه: إذا ثبت أن أمر الجهاد موكول إلى الإمام فاعلم أن للإمام أن يصالح ويعقد الهدنة مع من يراه لصالح المسلمين. قال ابن كثير: "فأما إذا كان العدو كثيفا فإنه يجوز مهادنتهم كما دلت الآية الكريمة ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٦١] وكما فعل النبي ﷺ يوم الحديبية (١) . وقال ابن حجر: الأمر بالصلح مقيد بما إذا كان الأحظ للإسلام المصالحة، أما إذا كان الإسلام ظاهرا على الكفر ولم تظهر المصلحة في المصالحة فلا (٢) . والذي يرى ذلك أو لا يراه إنما هو الإمام وليس لأحد غيره، قال ابن قدامة: "ولا يجوز عقد الهدنة ولا الذمة إلا من الإمام أو نائبه، ولأنه يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة على ما قدمناه، ولأن تجويزه من غير الإمام يتضمن تعطيل الجهاد بالكلية أو إلى تلك الناحية، وفيه افتيات على

стр. 49

الإمام (١) وقال: "وإن عقد الإمام الهدنة ثم مات أو عزل لم ينتقض عهده، وعلى من بعده الوفاء به لأن الإمام عقده باجتهاده (٢) وقال: "وإذا عقد [أي الإمام] الهدنة لزمه الوفاء بها لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وقال تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٤] ولأنه لو لم يف بها لم يسكن إلى عقده وقد يحتاج إلى عقدها (٣) . وقال أبو يعلى الفراء في الأحكام السلطانية فيما يلزم الرعية تجاه الأمير أشياء ومنها "أن يفوضوا الأمر إلى رأيه ويكلوه إلى تدبيره حتى لا تختلف آراؤهم وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] فإن ظهر لهم صواب خفي عليه بينوه له وأشاروا به عليه وقد ندب الله تعالى إلى المشاورة (٤) . ويقول ابن القيم: "يجوز ابتداء الإمام بطلب صلح العدو إذا رأى

стр. 50

المصلحة للمسلمين فيه ولا يتوقف ذلك على أن يكون ابتداء الطب منهم (١) . وتقدم من كلام بعض أئمة الدعوة ما يؤيد ذلك حيث قال الأئمة: سعد بن عتيق ت: ١٣٤٩هـ، وعمر بن سليم ت: ١٣٦٢هـ، ومحمد بن عبد اللطيف ت: ١٣٦٧هـ، وعبد الله العنقري ت: ١٣٧٣ هـ، ومحمد بن إبراهيم ت: ١٣٨٩هـ، ﵏ جميعا: إذا تقرر ذلك فليعلم أن الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل قد ثبت بيعته وإمامته ووجب طاعته على رعيته فيما أوجب الله من الحقوق فمن ذلك أمر الجهاد ومحاربة الكفار ومصالحتهم وعقد الذمة معهم فإن هذه الأمور من حقوق الولاية وليس لآحاد الرعية الافتيات أو الاعتراض عليه في ذلك مبني هذه الأمور على النظر في مصالح المسلمين العامة والخاصة وهذا الاجتهاد والنظر موكول إلى ولي الأمر (٢) . وقد ذكرت أسماء هؤلاء الأئمة وتاريخ وفاتهم ليدرك القارئ أن في ذلك الزمان حصلت فتن وتكلم جهال على أهل العلم والولاة بسبب معاهدات بين ولي الأمر الملك عبد العزيز ﵀ وبين الإنجليز.

стр. 51

قال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى: "تجوز الهدنة مع الأعداء مطلقة ومؤقتة إذا رأى ولي الأمر المصلحة في ذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنفال: ٦١] ولأن النبي ﷺ فعلهما جميعا (١) . ومما يناسب ذكره هنا أن الشيطان يدخل على المنتسبين للخير والعلم بعدة مداخل مبدؤها وأساسها إساءة الظن بولاة الأمر، وهذا مخالف لطريقة السلف الصالح أتباع الأثر، قال سعد بن عتيق، وعمر بن سليم، ومحمد بن عبد اللطيف، وعبد الله العنقري، ومحمد بن إبراهيم: ومما أدخل الشيطان أيضا إساءة الظن بولي الأمر وعدم الطاعة له، فإن هذا من أعظم المعاصي وهو من دين الجاهلية الذين لا يرون السمع والطاعة دينا كل منهم يستبد برأيه (٢) . "فتحرم معصيته والاعتراض عليه في ولايته وفي معاملته وفي معاقدته ومعاهدته لأنه نائب المسلمين والناظر في مصالحهم ونظره لهم خير من نظرهم لأنفسهم لأن بولايته يستقيم نظام الدين وتتفق كلمة المسلمين (٣) .

стр. 52

[سادسا معالم لأهل السنة غائبة عن كثير من شباب الأمة] سادسا: معالم لأهل السنة غائبة عن كثير من شباب الأمة: قال أبو ذر ﵁ وأرضاه: " مهلا مهلا يا أهل الإسلام فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون بعدي سلطان فأعِزُّوه، من التمس ذله ثَغَرَ ثغرة في الإسلام ولم يُقبل منه توبة حتى يُعيدها كما كانت» (١) . قال القرافي: "قاعدة ضبط المصالح العامة واجب، ولا ينضبط إلا بعظمة الأئمة في نفس الرعية , ومتى اختلفت عليهم أو أهينوا تعذرت المصلحة (٢) . قال عبد الله بن مسعود ﵁: "إنها ستكون أمور مشتبهات فعليكم بالتؤدة فإن الرجل يكون تابعا في الخير خير من أن يكون رأسا في الشر (٣) . روى الإمام أحمد بإسناد جيد عن زيد بن ثابت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث خصال لا يُغلّ عليهن قلب مسلم أبدا: إخلاص العمل لله، ومناصحة وُلاة الأمر، ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط بهم من

стр. 53

ورائهم» (١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذه الثلاث تجمع أصول الدين وقواعده وتجمع الحقوق التي لله ولعباده وتنظم مصالح الدنيا والآخرة (٢) . وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عن هذه الخصال: " لم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها (٣) . قال الألوسى في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥١] "وفي هذا تنبيه على فضيلة الملك وأنه لولاه ما استتب أمر العالم، ولهذا قيل: الدين والملك توءمان ففي ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر لأن الدين رأس والملك حارس وما لا رأس له فمهدوم وما لا حارس له فضائع (٤) .

стр. 54

قال ابن عثيمين في حقوق الراعي والرعية: "ملء القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة، وكذا ملء القلوب على العلماء يحدث التقليل من شأن العلماء وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها. فإذا حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر ضاع الشرع والأمن ".

стр. 55

[خاتمة] خاتمة وبعد أن اقتضت النصيحة ذكر هذه المباحث في الجهاد أطرح سؤالا حول قصة أبي بصير عتبة بن أسيد ﵁ الذي قال للنبي ﷺ بعدما رده للمشركين: يا رسول الله تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ ويعبثون بي؟ رده لكفار قريش وقلوب المسلمين حوله تحترق وأعينهم تدمع على فتى الإسلام يسلم برقبته لأخبث أهل الأرض. فلماذا لم يناصر النبي ﷺ أبا بصير ومن معه؟ ولماذا يسلمهم لكفار قريش؟ لماذا لم يرسل أحدا من الصحابة لنصرته ولو خفية؟ أين دور الرعية (الشباب) الذين نعتقد أنهم لا يخافون في الله لومة لائم، ويجاهدون بأنفسهم وأموالهم، وأنهم أعظم من شباب زماننا إيمانا وبصيرة وخوفا من الله ورغبة فيما عنده وزهدا في الدنيا وحبا في الآخرة و. . . . و. . . . وجواب هذه الأسئلة هو ما تقدم بيانه، وملخصه: أنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة وأن الجهاد وما يتعلق به من معاهدات وغيرها من صلاحيات ولي

стр. 56

الأمر ومهامه وليس لآحاد الناس إلا النصيحة والمشورة مع السمع والطاعة وإن كانوا على خلاف نظره ورأيه. وليتضح الجواب أكثر: (س) لماذا لم يناصر أبا بصير ومن معه؟ ولماذا يسلمهم لكفار قريش؟ ولماذا لم يرسل أحدا من الصحابة لنصرته ولو خفية؟ (ج) لأجل معاهدة الكفار والمشركين، والصلح معهم (س) أين دور الرعية (الشباب) الذين نعتقد أنهم لا يخافون في الله لومة لائم، ويجاهدون بأنفسهم وأموالهم، وأنهم أعظم من شباب زماننا إيمانا وبصيرة وخوفا من الله ورغبة فيما عنده وزهدا في الدنيا وحبا في الآخرة و. . . . و. . . .؟ (ج) دانوا لولي أمرهم بالسمع والطاعة، واعتقدوا أن أمور المعاهدات والمصالحات مع المشركين من خصائص ولي الأمر وإن خالفوه في الرأي والنظر أسأل الله العظيم أن يهدينا وإخواننا المسلمين إلى الصواب وتحكيم السنة والكتاب، وأن يختم لنا بخاتمة السعادة، ويغفر لنا ولوالدينا وعلمائنا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

стр. 57

وقد كان الفراغ من كتابة هذه الرسالة في اليوم العشرين من شهر ذي القعدة من سنة١٤٢٣هـ، وفق الله الجميع لحسن النية وحسن العمل، وجعلنا من الداعين للحق الثابتين عليه. كتبه الفقير إلى عفو ربه القدير عبد الله بن سعد أبا حسين

стр. 58

[فهرس بعض المراجع] فهرس بعض المراجع (١) الأحكام السلطانية، لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلي. تعليق: محمد حامد الفقي، طبعة دار الوطن، توزيع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (٢) الأحكام السلطانية، لعلي بن محمد بن حبيب الماوردي. القاهرة: مطبعة مصطفى الحلبي، ط (١) ١٣٨٠ هـ. (٣) الاستقامة، لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية. ت: د. محمد رشاد سالم، الرياض: منشورات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط (١) . (٤) أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لأبي القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي. ت: د. أحمد سعد حمدان، الرياض: دار طيبة، ط (٢) ١٤١١ هـ. (٥) أضواء البيان، لمحمد الأمين بن محمد المحتار الشنقيطي. ت: محمد عطية سالم، مكتبة ابن تيمية، ١٤٠٨هـ. (٦) الاعتصام، لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي. الرياض: مكتبة الرياض الحديثة. (٧) إعلام الموقعين، لابن القيم الجوزية. ت: طه عبد الرءوف سعد، بيروت: دار الجيل. (٨) الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي. بيروت: دار المعرفة، ط (٢) ، ١٣٩٣ هـ. (٩) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي ت: د. عبد الله التركي، د. عبد الفتاح الحلو، هجر للنشر والتوزيع، ط (١) .

стр. 59

(١٠) تفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي. المطبعة السلفية، ١٣٧٥ هـ (١١) جامع العلوم والحكم، لابن رجب. ت: شعيب الأرناءوط وإبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة، ط (٢) (١٢) جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر النمري القرطبي. تقديم: عبد الكريم الخطيب، دار الكتب الإسلامية، ط (٢) . (١٣) الجامع لأحكام القرآن، لمحمد بن أحمد القرطبي. ت: أحمد عبد العليم البردوني، القاهرة: دار الشعب، (٢) ، ١٣٧٢ هـ. (١٤) حاشية ابن عابدين (رد المحتار على الدر المختار) ، لمحمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين. ت: محمد صبحي حسن خلاق وعامر حسين، لبنان، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط (١) ، ١٤١٩ هـ. (١٥) الدرر السنية في الأجولة النجدية، لابن قاسم. جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط (٦) ، ١٤١٧ هـ. (١٦) الذخيرة، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي. ت: محمد حجي، بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط (١) ، ١٩٩٤ م. (١٧) الرد على سيرة الأوزاعي، لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري. ت: أبو الوفا الأفغاني، بيروت: دار الكتب العلمية. (١٨) زاد المعاد في هدي خير العباد، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المشهور بابن القيم. ت: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة ط (٢٣) ، ١٤٠٩هـ.

стр. 60

(١٩) الزهد، للإمام أحمد. بيروت: دار الكتب العلمية، ١٣٩٨ م. (٢٠) السنة، لابن أبي عاصم، ت: محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي، ط (٢) ، ١٤٠٥ هـ. (٢١) سنن الدارمي، للحافظ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. ت: فؤاد زمزلي وخالد السبع، بيروت: دار الكتاب العربي، ط (١) ، ١٤٠٧ هـ. (٢٢) شرح الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي. ت: د. عبد الله التركي وشعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط (١) ، ١٤٠٨ هـ. (٢٣) الشرح الكبير لشمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن قدامة. ت: د. عبد الله التركي، د. عبد الفتاح الحلو، هجر للطباعة والنشر، ط (١) ١٤١٤هـ (٢٤) الشرح الممتع على زاد المستنقع، شرح الشيخ محمد بن عثيمين. عناية: د. سليمان أبا الخيل، د. خالد المشيقح، مؤسسة آسام للنشر، ط (١) ، ١٤١٤هـ. (٢٥) الصارم المسلول، لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية. ت: محمد عبد الله الحلواني ومحمد كبير أحمد شودري، بيروت: دار ابن حزم، ط (١) ، ١٤١٧ هـ. (٢٦) صحيح الإمام البخاري. ت: د. مصطفى البغا، بيروت: دار ابن كثير، ط (٣) ، ١٤٠٧ هـ. (٢٧) صحيح الإمام مسلم. ت: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت: دار إحياء

стр. 61

التراث العربي. (٢٨) عدة الصابرين، لابن القيم الجوزية. ت: زكريا علي يوسف، دار الكتب العلمية. (٢٩) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء. جمع وترتيب: أحمد الدويش، الرياض: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، ط (٣) ، ١٤١٩ هـ. (٣٠) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للعلامة أحمد بن حجر العسقلاني، ت: محب الدين الخطيب، دار الريان للتراث، ط (٢) ١٤٠٩ هـ. (٣١) فيض القدير شرح الجامع الصغير، لمحمد عبد الرءوف المناوي. دار الفكر. (٣٢) مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. (٣٣) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، للشيخ عبد العزيز ابن باز. جمع وإشراف: د. محمد الشويعر، الرياض: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، ط (٢) ، ١٤١٦ هـ. (٣٤) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية. الرياض: دار العاصمة، ط (١) ، ١٣٤٩ هـ، النشرة الثالثة ١٤١٢ هـ. (٣٥) مسائل الجاهلية، للإمام محمد بن عبد الوهاب. ضمن مجموعة مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب تحت إشراف جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. (٣٦) مسند الإمام أحمد. مصر: مؤسسة قرطبة. (٣٧) مصنف ابن أبي شيبة. ت: كمال يوسف الحوت، الرياض: مكتبة الرشد، ط (١) ، ١٤٠٩هـ.

стр. 62

(٣٨) المعجم الكبير، للطبراني. ت: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الموصل: مكتبة العلوم والحكمة، ط (٢) ، ١٤٠٤ هـ. (٣٩) المغني، لابن قدامة. عبد الله بن أحمد بن محمد. ت: د. عبد الله التركي، د. عبد الفتاح الحلو، توزيع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ط (٣) ١٤١٧ هـ. (٤٠) مغني المحتاج، للخطيب الشربيني. ت: محمد خليل عيناني، بيروت: دار المعرفة، ط (١) ، ١٤١٨ هـ. (٤١) مناقب الشافعي، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي. ت: أحمد صقر، القاهرة: مكتبة دار التراث. (٤٢) المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان. جمع وإعداد عادل الفريدان، مكتبة الغرباء الأثرية، ط (٢) ، ١٤١٧ هـ. (٤٣) منهاج السنة، لشيخ الإسلام ابن تيمية. ت: محمد رشاد سالم، القاهرة: مكتبة ابن تيمية، ط (٢) ، ١٤٠٩ هـ. (٤٤) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للعلامة يحيى بن شرف النووي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط (٣) . (٤٥) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، لمحمد بن علي الشوكاني. ت: طه عبد الرءوف سعد ومصطفى الهواري، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية.