← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 312

الترياق بأحاديث قواها الألباني وضعفها الحويني أبو إسحاق

عمرو عبد العظيم الحويني

Полный текст (121 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الترياق بأحاديث قوَّاها الألبانيُّ، وضعَّفها الحُوَيْني أبو إسحاق إعداد عمرو عبد العظيم الحويني، أبو المنذر تقديم الشيخ / محمد عيد عباسي الشيخ / محمد إبراهيم الشيباني الشيخ / طارق عوض الله محمد

стр. 2

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٣٦ هـ مكتبة دار الحجاز للنشر والتوزيع

стр. 3

تقديم فضيلة الشيخ محمد عيد العباسي حفظه الله الحمد لله حمداً يليقُ بجلاله وكماله، ويُكافئُ نِعمَهُ ويُوافِي فضلَ مزِيده، والصلاةُ والسلامُ على محمدٍ عبده ورسوله، الدَّاعي إلى طاعته وتوحيده، وعلى مَن اتَّبَع هُداهُ ونصر دينه، ورجا وعدَه وخاف من وعيده، أما بعد: فقد منَّ الله سبحانه على عباده بأنْ أرسل إليهم رسلاً يُبلِّغونهم رسالة ربهم إليهم، ويُنيرون لهم الطريق إلى معرفته ومعرفة دينه وشريعته التي إذا آمنوا وعملوا بها فازوا في الدارين، وكانوا فيهما من السعداء. وكان خاتمة هؤلاء الرسل وخيرهم نبيُّنا وإمامنا محمد ﷺ ، الذي بلَّغ الرسالة، وادَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى اختاره الله إلى جواره، فلَحِق بالرفيق الأعلى، وترك أمته على المحجَّة البيضاء، والشريعة الواضحة الغرَّاء، التي لا يَضلُّ عنها إلا هالك، والتي تتمثَّلُ في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . وقد قام سلفنا الصالح بخدمة هذين المصدرين العظيمين حق القيام، مما لم يحظ به نبيّ سابق، ولا تابع لاحق، ففسروا غريبهما، ووضَّحوا معانيهما، وكشفوا عن مقاصدهما، ووفَّقوا بين مشكلهما، وبذلوا الغالي والنفيس في تقريبهما للأمة ونشرهما، والدعوة إليهما. ثم اصاب الوهن والضعف والتخلف والجهل أمة الإسلام، وجرت عليها سنة الله في خلقه، فالأيام دُوَل، وحكمة الله تعالى في تغيير الأحوال، وتبدُّل الشؤون، فكل يومٍ ربنا في شأن، والحياة والأحياء ينتقلون ويركبون طبقاً عن طبق، وها هو دولاب الزمن يدور، وتقتضي حكمة الله أن تستيقظ الأمة الإسلامية فيبعث الله تعالى فيها المصلحين والدعاة العلماء العاملين

стр. 4

فيُجدِّدون ما انقطع، ويُحيُون ما اندثر، وينشطون ويعملون ويجدون ويدعون بكل قوة وهمة، ويستجيب لهم الكثيرون، وتكون هذه الصحوة الإسلامية التي فاجأت الأعداء الذين ظنوا أنهم قد نالوا أربهم في القضاء على هذا الدين، وصرف أتباعه عن هُداه، بما نشروا فيه من الشبهات، وأثاروا بين أبنائه من الشهوات؛ ولكن الله لهم بالمرصاد، فأبطل سعيهم، وأفسد كيدهم، وهم يبذلون الآن كل ما يستطيعون لإطفاء هذا النور (ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) ولكنا مع فرحنا بهذه الصحوة، فإننا نعترف بأنها لابد لها من تسديد وترشيد حتى لا يستغلها أصحاب الاهواء، ولا يحرفها الشانئون والاعداء، ولا يكون ذلك إلا بوضعها على الطريق القويم، وضبطها بمنهج الكتاب والسنة وفهمها على ضوء فهم سلف الأمة، وعساه يكون قريباً. وقد كان لأستاذنا الكبير العلامة محمد ناصر الدين الألباني فضل كبير في بيان هذه الدعوة، وخاصة في إحياء علم الحديث الذي كان هُجر وأُهمل من قرون، فأعاد إليه بفضل الله أهميته ونشاطه، بما صنَّف من الرسائل والكتب، وبما نشر من العلم، ودرَّس في الحلقات والمجالس ودور العلم، فنبغ ممن كان يحضر مجالسه ويقرأ كتبه طائفة، جدَّت واجتهدت ودرست وصبرت وآتاها الله الذكاء، ووهبها الإخلاص، ووفقها الله تعالى، فكانت لها جهود وتلاميذ وألَّفت كتباً نافعة وبحوثا رائعة، وفي مقدمة هؤلاء الإخوة، الأخ الفاضل والشيخ العالم العامل - فيما أحسب ولا أزكي على الله أحدا -أبو إسحاق الحويني، من مصر العزيزة، حفظه الله وعافاه واثابه عما قدم كبير الأجر والثواب، فكان غزير الإنتاج، سيَّال القلم، قويَّ الحافظة، حسن المحاكمة، وقد كان يُسأَلُ عن بعض الأحاديث الشائقة والمتداولة، فيبحث عنها فيجد بعضها قد حكم عليها شيخه الألباني بالصحة، ويجد بحسب اجتهاده وعلمه أنها ضعيفة، فيستحضر ما استفاده من توجيه الله

стр. 5

تعالى أولاً، ومما تعلَّمه من أئمة الإسلام السابقين واللاحقين ومنهم استاذه الألباني ثانياً، من أنَّ الحق أحق أن يُتَّبع، وأن كل إنسان يُؤخذ من قوله ويُترك إلا المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، وأنه لا مُحاباة ولا مُجاملة في مسائل العلم، فيُصرِّح برأيه ويُبيِّن ما وصل أليه علمه، هذا مع إجلاله للعلامة الألباني وحُبِّه الشديد له، وهذا مما يرد على المتحاملين على الدعوة السلفية فيتهمون أصحابها بأنهم يصرفون الناس عن اتباع الأئمة لينقلوهم إلى اتباع شيخهم وإمامهم، وهذا اتهامٌ باطلٌ، فقد رأى الجميع أن الحق فيما يبدو لنا مُقدَّمٌ على كل شئ، ونحن إذا تبيَّن لنا خطأ شيخنا أو أصحابنا خالفناهم وتمسَّكنا بالحق، فالأمانة العلمية وكتاب الله وسنته وهدي أصحابه تؤكد على ذلك، ونحن على هذا المنهج سائرون، وبه متمسكون إن شاء الله تعالى. وقد قام الأخ الفاضل أبو المنذر عمرو عبد العظيم الحويني، بجمع ما تفرق من هذه المسائل التي خالف فيها الأخ الكبير أبو إسحاق، أستاذنا العلامة الألباني، وبيَّن مواضع هذه البحوث من كتب كل منهما، وحدد ذلك بالجزء والصفحة تسهيلاً على من يريد التحقُّق من ذلك، ودراسة الامر بتفصيل، فجزاه الله خيراً. وكنتُ أوَدُّ أن ينقل مع ذلك خلاصة دليل كل منهما؛ لكني أُقَدِّر أنَّ ذلك سيُكلِّفه جهداً كبيراً، ووقتاً زائداً، ويُطيلُ الكتاب، وأنَّ ذلك متوفر في المراجع التي ذكرها، وبإمعان من يريد الرجوع إليها، كما أنني أُقَدِّر له وأتفهَّم موقفه من عدم الخوض في الترجيح بين حكم كل منهما على الاحاديث لأن هذا له اهله، وهو شاقٌّ وعسير، فتركه لمن لديه أهلية لذلك، وربما حتى لا يُتَّهم بالتحيُّز لأحدهما، وعلى كل حال فرحم الله امرءً عرف حدَّه فوقف عنده. وفي هذا الأمر - أعني الترجيح بين حكم كل من الألباني والحويني - فالذي رأيته من امثلة سابقة في الانتقادات التي انتقدت بها احكام الشيخ

стр. 6

الألباني على الأحاديث التي حققها، رأيتُ انها أنواع: فمنها: ما كان الصواب كان مع الشيخ الألباني، وكان الخطأ ممن انتقده، وقد يكون الشيخ نفسه قد تراجع عن رأيه السابق، وسجَّل ذلك في بعض مؤلفاته اللاحقة، ولم يطَّلع عليها الناقد. ومنها: ما يكون الصواب مع المنتقد، ويكون شيخنا الألباني فيد قد حالفه الصواب، وطبعاً يكون معذوراً في ذلك لوهمٍ وقع فيه، أو مصدرٍ لم يطَّلع عليه، أو ..... ومنها: ما يكون الامر وسطاً بين الفريقين، ويكون لكلٍّ منهما اجتهاده، والامر محتملٌ للاجتهادية. ومنها: ما يكون سببه الاختلاف في المهج العلمي الذي يأخذ به كل منهما، ومثاله: أن يكون المنتقد لا يرى تقوية الحديث بكثرة الطرق الضعيفة ضعفاً غير شديد، وبالشواهد. ولا شك أنَّ الصواب مع جمهور المحدثين الذين قرروا تقوية الحديث بالمتابعات والشواهد. وعلى كل حال فالذي قضت به شريعتنا السمحة أنَّ مَن بحث واجتهد وكان اهلاً لذلك بما مَلَك من الوسائل والعلوم فوصل إلى أحد الامرين الصواب أو الخطأ، فإنه معذور ماجور أجراً واحداً إن أخطأ، وأجرين إن اصاب، فالحمد لله تعالى. ولعلَّ احد الأخوة الفضلاء من طُلَّاب العلم يتاح له القيام بهذه المهمة، فيدرس أدلَّة كل من الشيخ الألباني والشيخ الحويني، ويُرجِّح بينهما. وللحقيقة والواقع، فإنني قد اُتيح لي من قبل دراسة بعض الأحاديث التي وردت في هذا الكتاب وحققتُها، فوافقتُ أخي الشيخ أبا إسحاق فيما وصل إليه، وبعضها رأيت الراجح كان حليف أستاذنا الألباني ﵀.

стр. 7

ولا مجال في هذه العُجالة لبيان ذلك، فلعلَّه يكون في مناسبةٍ أُخرى. وفي الختام أشكر أخي أبا المنذر على اهتمامه بهذا الموضوع، وأحُثُّه على المُضِيِّ في الدراسة والبحث والتقدُّم بخُطاً ثابتةً في طريق العلم، وخاصةً علم الحديث الذي حاجة الناس إليه أشدُّ من غيره؛ لأنه بحق محور العلوم الإسلامية، وأرجو له التوفيق واستحضار النية الصالحة، والله يتولَّاه بتوفيقه وتسديده. كما يطيب لي أن اشكر الأخ النشيط وطالب العلم النجيب أيمن المقداد بارك الله فيه وحفظه من كل سوء، أشكره على تجَشُّمِه مشقة السفر، وإحضاره هذا الكتاب لي، ونقل رغبة أخي أبي المنذر بالتقديم له. وصلَّى الله وسلَّم وبارك على محمد وآله وصحبه، والحمد لله رب العالمين. وكتبه: محمد عيد العباسي خادم الدعوة السلفية في بلاد الشام في: ٧/ ٢/ ١٤٣٦ هـ ٢٩/ ١١ /٢٠١٤ مـ

стр. 8

تقديم فضيلة الشيخ: محمد بن إبراهيم الشيباني الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى، وبعد: " الترياق بأحاديث قوَّاها الألباني وضعَّفها الحُوَيني أبو إسحاق " عنوان مُؤَلَّفٍ صنَّفهُ الشيخ عمرو بن عبد العظيم، تابَع فيه الأحاديث التي قوَّى سندها العلَّامة محمد ناصر الدين الألباني محدِّث الدِّيار الشَّاميَّة، وضعَّفَها تلميذُه الشيخ أبو إسحاق الحويني، العليم بعلم الحديث وإسناده، فتابعه فيها متابعةً علميَّةً دقيقةً حتى وصل علمُهُ إليها أنها لا ترتقى إلى الصحَّة والحُسن. وهكذا علمُ حديثِ نبيِّنا ﷺ طيلة القرون التي تلت قرنه وقرن أصحابه ﵃، جيل تابع من قبله، يُصحِّح ويُضعِّف، وهكذا (وفوق كل ذي علمٍ عليم)، فكانت هذه المتابعة دِيناً وتجرُّداً دقيقاً فلا يشتغل به إلا العالمون الأبرار من الذين وظَّفُوا أنفسهم لخدمته، لا لدُنيا؛ وإنما طلباً لثواب الآخرة ورضا الديَّان الذي لن يترك في ذلك اليوم صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها على عباده (وإن كان مثقال حبةٍ من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين) وهكذا سائر أعمال العباد بشكل عام، فكيف بأهل العلم والمشتغلين فيه، ولا سيَّما أهلُ صِناعة الحديث، ومصطلحه في تصحيحه وتضعيفه، حيث يعني ذلك: حلاله وحرامه، ويعني به: اعمل أولا تعمل. نسأل الله الكريم أن يُوَفِّقَ المشتغلين في هذا العلم الكبير الدقيق الأجر والمثوبة كافة، وأن يُسدِّدَهم إلى الخير والفلاح والصواب، اللهم آمين.

стр. 9

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلَّى الله على نبيِّنا وآله وصحبه وسلم إلى يوم الدين. كتبه د. محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق

стр. 10

تقديم فضيلة الشيخ طارق عوض الله محمد إن الحمد لله. نحمدُهُ، ونستعينه، ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. مَن يهده الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادِي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. فإنَّ من مُهِمَّات العلوم معرِفةُ أقوالِ أهلِ العلم في المسائل الأصولية والفرعية، كما قال الإمام أحمد ﵀: أعلمُ الناسِ أعلمُهُم باختلاف الناس. وليس مِن شكٍّ انَّ في ذلك ثمرةً عظيمةً، إذ إنَّ العالِمَ بأقوالِ أهلِ العلمِ السابقين عليه، العارِفَ بمواقعِ اتِّفاقِهِم واختِلافِهِم، يستطيع أنْ يُكْمِل ما ابتدأوه، وأنْ يُتِمَّ ما حقَّقُوه، فما أجمعوا عليه لا يَخرُجُ عن أقوالِهم، وما اختلفوا فيه نظر في حُجَّةِ كلِّ فريقٍ، ورجَّحَ ما يراهُ صواباً، إنْ كان أهلاً للترجيح. وإنَّ مِن أخطاء كثيرٍ من الباحثين أنهم يُنَصِّبُون أنفسهم للبحث العِلْمي دون معرفةٍ تامَّةٍ بأقوال أهل العلم السابقين عليهم حول تلك المسائل التي

стр. 11

يتناولُونها بالبحث، فلا عجبَ إذاً أنْ تجِد كثيراً من الباحثين يَخْرُجون عن أقوال أهل العلم، تحت مَظَلَّة البحث العِلْمِي وسلوك القواعد العلميَّة، وكأنَّ السابقين لم يسلُكوا البحث العلمي كما ينبغي، أو لم يتَّبِعوا القواعدَ العلميَّة التي ما قرَّرها وحرَّرها إلا هم!! ولهذا كان من المُهم لدَى الباحث قبل تصَدُّرِه للبحث أن يُفرِغ نفسه وقتاً من حياته العلميَّة لجمع أقوال أهل العلم، وذلك بمطالعة كتب العلم المُطوَّلة والمُختصَرَة، واستخراج الفوائد العلمية من بين السطور، لا سيَّما تلك التي قد أودعوها في غير مظِنَّتها، أو ذكروها بإشارةٍ مُفهِمةٍ دون عبارةٍ واضحةٍ، فإنَّ هذه المادةَ العلميَّةَ هي الأساس الذي ينبغي على الباحث أن يبني عليها بحوثه العلمية. وقد تناولْتُ وتكلمتُ في هذه القضية في موضعٍ آخر في كتاباتي، وفصَّلتُ في ذلك. ثم إنني ولله الحمد قد حقَّقتُ ذلك مع نفسي، وصنعتُ لنفسي قاعدة بيانات كبيرة لكل ما وقفتُ عليه من فوائدَ تتعلَّق بالقواعدِ الأصوليَّة، أو المسائل الفرعيَّة في علوم الحديث على اختلافها. وها أنت ترى أخي القارئ بين يديك هذا الجُهد المشكور للأخ الفاضل عمرو عبد العظيم الحُوَيني، فقد عُنِى عنايةً فائقةً بتتبُّع كتب شيخين جليلين من علماء الحديث في هذا الزمان، واستخرجَ من كتبهما الأحاديث التي تعرَّضا للبحث فيها، فكان حُكمِ أحدهما التصحيح، وحكم الآخر التضعيف. فأما التصحيح فهو للشيخ العلامة محدث الزمان محمد ناصر الدين الألباني ﵀. وأما التضعيف فهو لشيخنا الجليل العلامة أبي إسحاق الحويني حفظه الله.

стр. 12

فتولَّى أخي الباحث عرض تلك الاحاديث وبيان مُجمَل قول كل شيخٍ منهما فيه ليكون الباحث في هذه الأحاديث على درايةٍ بقول الشيخين فيها، وهذا كما يستفاد منه ما قد سبق الإشارة إليه، فإنَّ فيه فائدة أخرى لا ينبغي الغفلة عنها، ألا وهي أنَّ شيخنا الشيخ الحويني رغم أنه تعلَّم على يد الشيخ العلامة الألباني واستفاد كثيراً من مجالِسِه وكتبه، إلا أنه لم يكن متعصِّباً لشيخه، بل كان يستفيد من علم شيخه ويُخالِفه في بعض المواضع التي يرى أنَّ الشيخ الألباني ﵀ جانبه فيها الصواب، وهذا حقُّ المُتقدِّم على المُتأخِّر، وحقٌّ الشيخ على التلميذ، وهو أن لا يُقلِّد الشيخ فيما تبيَّن فيه الخطأ، وإنما يُقوَّم ويُستَدرَك، لأن الباحث ينغي أن يكون قصدُهُ الوقوف على الحقِّ ليس غير. وقد لاحظتُ أنَّ أخي الباحث اكتفى بنقل أقوال الشيخين على تلك الأحاديث ولم يتطرَّق من جهته إلى التوسُّع في البحث والنظر في الطُرُق والأسانيد ونقد الروايات التي يشملها البحث نقداً خاصاً، لشيئٍ ترجَّح لديه، وهو أن يكتفي بتقديم علم الشيخين إلى القارئ والباحث لينظرَ كلٌّ فيما بين يديه من تلك المادة العلميَّة ويختار ما يراه راجحاً. وهذا قصدٌ محمودٌ، لولا أنني كنتُ أتمنى لو أنَّ أخي الباحث أضاف إلى ذلك شيئاً آخر لا يتعارَضُ مع مقصوده، وفي الوقت نفسه يكون أكثر عَوناً للباحث على تحقيق الراجح في كل حديثٍ من تلك الأحاديث. وهذا الشئ هو: أن يُضيفَ في كل حديثٍ أقوال العلماء الآخرين الذين تناولوا تلك الأحاديث من المتقدمين والمتأخرين، ويضعها مع كل حديثٍ من تلك الاحاديث، بحيث يمكن للباحث أن يَعرِفَ أقوال العلماء فيُعِينُه ذلك على الترجيح، ولعلَّ أخي الفاضل يصنع ذلك لاحِقاً إن شاء الله تعالى. وليس من شكٍّ، ولا يخفى على باحثٍ مُتمرِّسٍ خبيرٍ بمسالك العلماء قديماً وحديثاً، أنَّ الحُكمَ على الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً وعلى الرواة

стр. 13

تعديلاً وتجريحاً، هو من موارد الاجتهاد، والتي يسَعُ فيها الخلاف، كما يَسعُ الخلافَ في المسائل الفقهية ونحوها. فلا ينبغي أن يُعابَ على أحدٍ لمُجرَّدِ الاختلاف معه في الحكم على حديث، وإنما يُبَيَّنُ وجهُ الصواب بالحُجَّةِ والبرهان، مع الاحتفاظ بالتقدير والاحترام التَّام للمُخَالَف. وكم رأينا العلماء قديماً وحديثاً يَستَدرِك بعضهم على بعضٍ، ويُخَطِّأُ بعضهم بعضاً، مع الاحترام والتقدير وعدم الطعن في الأشخاص. ولا ادلَّ على ذلك من كتاب " التتبُّع " للإمام الدارقطني، وكتاب " مُوضِح أوهام الجمع والتفريق " للإمام الخطيب البغدادي، وغيرهما من كتب اهل العلم. وكان شعارهم دائماً وأبداً، ما قاله الإمام الشافعي ﵀: قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب. وقال يونس الصدفي: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا، ولَقِيَنني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتَّفِق في مسألة. ولله دَرُّ الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁ عندما خالَفَ عثمان بن عفانٍ في مسألة الإتمام في السفر، ومع ذلك كان يُصلِّي وراءه بإتمام، فلما سُئِل عن ذلك قال: الخلاف شر. يقصد: الخلافَ الذي يُؤَدِّي إلى الشقاق والتناحر والتدابر. وانظر إلى سفيان بن عيينة ﵀ عندما ذَكَر مرَّة حديثاً فقيل له: إنَّ مالِكاً يُخالِفُك في هذا الحديث، فقال للقائل: أتقرِنُني بمالك!، ما أنا ومالك إلا كما قال جرير: وابنُ اللَّبون إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ ... لم يَستَطِع صَوْلَةَ البُزْلِ القَنَاعِيسِ

стр. 14

فهؤلاء هم أسلافُنا، وهؤلاء هم قدوتُنا، فنسألُ الله أن يرزقنا الإنصاف في السِرِّ والعَلَن، وان يوفِّقَنا إلى سلوك طريقهم، واتِّباعِ منهجهم، إنه سبحانه ولِيُّ ذلك ومولاه. وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلِّم. وكتبه / أبو معاذ طارق بن عوض الله محمد الثلاثاء ٢٥ محرم ١٤٣٦ هـ ١٨/ ١١ / ٢٠١٤ مـ

стр. 15

مقدمة المؤلف إن الحمد لله، نحمدُهُ، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. مَن يهده الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادِي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد،،، فإن العلم رتب ودرجات، وإن شرف العلوم بشرف ما توصل إليه، فلا جرم أن كان علم الحديث من أشرف العلوم، إذ به يتوصل إلى معرفة الصحيح من غيره من قول خير الأنام وسيد البرية صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وقد ذكر الإمام ابنُ حِبَّان في مقدمة المجروحين (١/ ٨٤ ط الصميعي)، أنَّ أحمد بن حنبل مرَّ على نفرٍ من أصحاب الحديث وهم يعرِضون كتاباتهم، فقال: ما أحسب هؤلاء إلا ممن قال رسول الله ﷺ : "لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة".

стр. 16

فعَلَّق أبو حاتم ابن حِبَّان قائلاً: (ومَن أحقُّ بهذا التأويل من قومٍ فارَقُوا الأهلَ والأوطانَ، وقنعوا بالكِسَر والأَطْمَار، في كتب السنن والآثار، وطلب الحديث والأخبار، يجولون في البراري والقفار، ولا يُبَالون بالبؤس والإقتار، مُتَّبِعون لآثار السلف من الماضين، والسالكون ثَبَج محجَّة الصالحين، ورَدِّ الكذب عن رسول ربِّ العالمين، وذبِّ الزور عنه حتى وضح للمسلمين المنار، وتبيَّن لهم الصحيح من بين الموضوع والزور من الآثار، وأرجو أن لا يكون من هذه الأمة في الجنة إلى النبي ﷺ أقربَ من هذه الطائفة؛ لأن النبي ﷺ قال: أَوْلَى الناسِ بي يوم القيامة أكثرُهُم عليَّ صلاةً. وليس في هذه الأمة طائفةٌ أكثرَ صلاةً على رسول الله ﷺ من هذه الطائفة، فهم على وجوههم في الدنيا يهيمون، وبتَعَلُّم السنن فيها ينعمون، وعلى حُسنِ الاستقامة يدورون، وأهلَ الزيغ والأهواء يقمعون، وعلى السداد في السنة يموتون، وعلى الخيرات في العُقبَى يقدمون، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - طيَّب الله ثراه - في كتابه الماتع " الانتصار لأهل الأثر" (صـ ١٣ - ١٤ ط عالم الفوائد): (من المعلوم أنَّ أهلَ الحديث يُشارِكون كلَّ طائفةٍ فيما يَتحَلَّوْن به من صفات الكمال، ويَمْتَازون عنهم بما ليس عندهم، فإن المُنازِع لهم لابُدَّ أن يذكُرَ فيما يُخالفُهم فيه طريقاً أخرى، مثل المعقول والقياس والرأي والكلام والنظر والاستدلال والمُحَاجَّة والمجادلة والمكاشفة والمخاطبة والوَجْد والذَّوْق ونحو ذلك. وكُلُّ هذه الطُرُق لأهل الحديث صفوَتُها وخلاصتُها، فهم أكمل الناس عقلاً، وأعدلُهم قياساً، وأصوبُهم رأياً، وأسدُّهم كلاماً، وأصحُّهم نظراً، وأهداهم استدلالاً، وأقومُهم جدلاً، وأتمُّهم فراسة، وأصدقُهم إلهاماً، وأحدُّهم بصراً ومكاشفةً، وأصوبُهم سمعاً ومخاطبةً، وأعظمهم وأحسنهم وَجْداً وذوقاً،

стр. 17

وهذا هو للمسلمين بالنسبة إلى سائر الأمم، ولأهل السنة والحديث بالنسبة إلى سائر المِلَل." أهـ فعلمُ الحديث من أشرف العلوم نظراً لانتسابه، والمشتغلون به هم أقرب الخلق اتباعاً لما جاء به النبي ﷺ . وقد قل الاشتغال بهذا العلم الجليل في الأزمان المتأخرة، فتجد: في القرن السابع الهجري أمثال الحافظ المزي، والحافظ الدمياطي، والحافظ ابن دقيق العيد، وشيخ الإسلام ابن تيمية. ثم يتلوهم الإمام الذهبي، فابن القيم، وابن رجب، وابن عبد الهادي، وابن كثير. ثم يتلوهم ابن المُلَقِّن، فالحافظ زين الدين العِرَاقِي. فيتلوهم الحافظ ابن حجر العسقلاني، والهيثمي، وبدر الدين العيني. فيتلوهم شمس الدين السخاوي، وجلال الدين السيوطي، في القرن التاسع والعاشر الهجريين. ثم إذا قفزنا قفزةً سريعةً للقرن الماضي فلا نجد من أبرز المشتغلين بهذا العلم الشريف إلا الشيخ أبا الأشبال أحمد محمد شاكر، والشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني، فالشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحم الله الجميع -. ثم حدثت طفرةٌ في الاشتغال بهذا العلم بعدهم، سواء على الصعيد النظري، أو الصعيد العملي التطبيقي. لكن الأمر الذي لا يُنْكِرُه مُنصِف، أنَّ للشيخ المُحدِّث محمد ناصر الدين الألباني ﵀ جميل على أبناء هذا الجيل بإحياء روح التجديد في هذا الفن الذي كان غريباً في حينه. لقد ترك الشيخ تراثاً يدُلُّ على جهد يُذكِّرُنا بعلماء الحديث المُتقدِّمين

стр. 18

الذين أفنوا أعمارَهم في حفظ حديث رسول الله ﷺ لاعتقادهم أن في ذلك سعادة الدنيا والآخرة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الانتصار لأهل الأثر " (صـ ٣٩ - ٤٠): (وإذا كانت سعادةُ الدنيا والآخرة هي باتباع المرسلين، فمن المعلوم أنَّ أحقَّ الناس بذلك أعلمُهم بآثار المرسلين وأتبعُهم لذلك، فالعالِمُون بأقوالهم وأفعالهم، المُتَّبِعون لها هم أهلُ السعادة في كل زمانٍ ومكانٍ، وهم الطائفة الناجية من أهل كل مِلَّة، وهم أهل السنة والحديث من هذه الأمة، فإنهم يشارِكون سائر الأمة فيما عندهم من أمور الرسالة، ويَمتَازون عنهم بما اختصُّوا به من العلم الموروث عن الرسول فيما يجهله غيرهم أو يُكَذِّب به). وكما ترك الشيخ تراثاً يشهد له المخالِف قبل الموافِق، فقد ترك تلاميذ انتفعوا بعلمه واقتفوا أثره. ومنهم شيخنا المُحدِّث الجليل أبو إسحاق الحويني - حفظه الله وشفاه -،فقد تخرَّج على كتب الشيخ، وانتفع بها أكثر من غيرها. وقد زكَّاه الشيخ الألباني في أكثر من موضع سواء كتابةً، أو مشافهةً لأحد أقربائه أو جُلَّاسه ﵀، فمن ذلك: ما ذكره الشيخ الألباني ﵀ في " الصحيحة " (٥/ ٥٨٦) قال: (واعلم أنه من الدواعي على إخراج هذا الحديث هنا أمور وقفت عليها، فما أحببت أن أدع التنبيه عليها: الأول: أنني رأيت المعلق على "المنتقى " لابن الجارود، عزا الحديث من رواية يحيى بن سعيد هذه للستة وغيرهم، وليس عندهم زيادة التسبيح. ونبه على ذلك صديقنا الفاضل أبو إسحاق الحويني في كتابه القيم: "غوث المكدود في تخريج منتقى ابن الجارود "، وقد أهدى إلي الجزء الأول منه، جزاه الله خيرا). وقال ﵀ في " الصحيحة" (رقم ٣٩٥٣): (هذا، ولقد كان من دواعي

стр. 19

تخريج حديث الترجمة بهذا التحقيق الذي رأيته: أن أخانا الفاضل (أبا إسحاق الحويني) سئل في فصله الخاص الذي تنشره له مجلة (التوحيد) الغراء في كل عدد من أعدادها، فسئل- حفظه الله وزاده علماً وفضلاً- عن هذا الحديث في العدد (الثالث- ربيع أول- ١٤١٩)؟ فضعفه، وبين ذلك ملتزماً علم الحديث وما قاله العلماء في رواة إسناده، فأحسن في ذلك أحسن البيان، جزاه الله خيراً، لكني كنت أود وأتمنى له أن يُتْبِعَ ذلك ببيان أن الحديث بأطرافه الثلاثة صحيح؛ حتى لا يتوهمن أحد من قراء فصله أن الحديث ضعيف مطلقاً سنداً ومتناً، كما يشعر بذلك سكوته عن البيان المشار إليه. أقول هذا؛ مع أنني أعترف له بالفضل في هذا العلم، وبأنه يفعل هذا الذي تمنيته له في كثير من الأحاديث التي يتكلم على أسانيدها، ويبين ضعفها، فيتبع ذلك ببيان الشواهد التي تقوي الحديث، لكن الأمر- كما قيل-: كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه). وقال ﵀ في الصحيحة أيضاً (٢/ ٧٢٠) أثناء ردِّه على أحد المتهجمين على التصحيح والتضعيف قال: " وبسط القول في بيان عوار كلامه في تضعيفه إياها كلها يحتاج إلى تأليف كتاب خاص، وذلك مما لا يتسع له وقتي، فعسى أن يقوم بذلك بعض إخواننا الأقوياء في هذا العلم كالأخ علي الحلبي، وسمير الزهيري، وأبي إسحاق الحويني ونحوهم جزاهم الله خيرا). وهذا يدُلُّنا أنَّ الشيخ الألباني ﵀ كان لديه بعض مصنَّفات شيخنا التي تحتوي على بعض التعقبات التي تعقَّبها شيخنا عليه ﵀ ومع ذلك لم يُنكر الشيخ ذلك بل مدح الشيخ - كما ترى - في أكثر من موضع، وأيضاً فقد تعقَّب الشيخ الألباني شيخَنا في موضعين وقفتُ عليهما في " الصحيحة ": أحدهما: في (٧/ ٧٤٥) حيث قال - رحمةُ الله عليه -: (تنبيه: عزا الأخ الفاضل أبو إسحاق الحويني في تعليقه على "مسند سعد ابن أبي وقاص "

стр. 20

(٢٤٠/ ١٥٩) حديث عبد الله بن جابر لابن أبي عاصم في الآحاد"! وهذا وهم، وإنما عنده حديث عبد الملك بن عمير فقط كما سبق). ثانيهما: في (٧/ ٩٣٧ - ٩٣٨) قال: ( ... وإن مما يؤكد الجمع المذكور؛ أن من المعلوم أن سعداً- ﵁ قد خلّف جمعاً من الذكور، ولم يخلف إلا بنتاً واحدة، وهي عائشة هذه، فإذا قال بعض الرواة: (أم عمرو بنت سعد)، فهي (عائشة) يقيناً؛ كما هو ظاهر جلي؛ والحمد لله. ولقد رأيت أخانا الفاضل (أبا إسحاق الحويني) قد دندن حول هذا الجمع في تعليقه على " مسند سعد بن أبي وقاص "، فقال (٢١٦) - بعد أن ساق ما في "العلل "-:"قلت: رواية معن هنا توافق رواية الخصيب بن ناصح، ولعل "أم عمرو" كنية "عائشة بنت سعد"، فتلتقي الروايتان، والله أعلم ". ولكنه جزم بضعف إسناده كما ضعفه في أحاديث ثلاثة قبله، بدعوى أن (عبيدة بنت نابل) مجهولة الحال، تابعاً في ذلك قول ابن حجر المتقدم: "مقبولة"! أو مستأنساً به؛ فإنه بمعناه، والصواب ما تقدم بيانه أنها صدوقة. وإن مما يؤيد ذلك؛ أن الحافظ قال في "الفتح " (٤/ ١٠٠) - في حديث آخر من طريقها-:"رجاله ثقات ". ونقله الأخ الفاضل عنه (ص ٢١٤). فهذا- مع ما قدمته من البيان- يلقي في النفس الاطمئنان لصحة حديثها. والله أعلم). فأنت ترى أن الشيخ الألباني ﵀ ذكر في " صحيحته " أنه اطلع على تخريج شيخنا لـ " مسند سعد بن أبي وقاص " للحافظ البزَّار، وكذا " غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود " وكان الشيخ الحويني أرسل للشيخ كتابه " بذل الإحسان " وكذا " تنبيه الهاجد " الجزء الأول، وكل هذه الكتب تحتوي على تعقُّبات على الشيخ الألباني، وترى هنا بعض الأحاديث التي خالف فيها الشيخ شيخه استخرجتُها من هذه الكتب. فهذا التَخرُّج وهذا الانتفاع بكتب الشيخ الألباني ﵀، لم يمنعه من

стр. 21

تعقُّب شيخه في بعض مواضع ظهر لشيخنا فيها رأي مُخالِف لرأي شيخه. وكنت قد جمعت منذ فترة - جاوزت الـ ٧ سنوات - بضعة عشر حديثاً خالف فيها شيخنا الحويني حكم شيخه الشيخ الألباني ﵀ على بعض الأحاديث، مما كنت قد سمعته من الشيخ، إما فى دروسه أو أثناء أسئلتي للشيخ. ومن سنةٍ تقريباً رجعت لهذا البحث لأستوعِبَ فيه كل كتب الشيخ المطبوعة منها، والمصفوفة والمخطوطة بخط يد الشيخ، وأعرِضَ الأحاديث التى حكم عليها شيخنا بالضعف أو النكارة وما شابه ذلك من صِيَغ الرد، فأعرضها على كتب الشيخ الألباني ﵀، فجمعت (١٨٩) حديثاً حكم عليها الشيخ الألباني بالصحة أو بالحُسن، وخالفه فيها شيخنا فردَّها بالضعف تارة، وبالنكارة أخرى. وأسميته بـ " الترياق بأحاديث قوَّاها الألباني وضعَّفها الحُوَيني أبو إسحاق ". وليس في ذلك الجمع تنقُّص من علم الشيخ، إذ إنَّ من المُستَقِرِّ عند علماء هذا الفن أن التصحيح والتضعيف من موارد الاجتهاد، فاختلاف الأئمة في التصحيح والتضعيف لحديثٍ ما، إنما هو من نفس باب اختلافهم في التعديل والتجريح لراوٍ ما، فاحتمال هذا احتمالٌ لذاك، ومدارُ الأمر إنما هو على الاجتهاد. يقول الإمام أبو الوليد الباجي ﵀ في " التعديل والتجريح " (١/ ٣١٠ ط دار اللواء): " (وإنما أدخلت هذه الحكاية لئلا يعتقد من لا يُحسن هذا الباب أن ما ليس في الصحيحين ليس بصحيح، بل قد تصح أحاديث ليست في صحيحي البخاري ومسلم، ولذلك خرَّج الشيخ أبو الحسن الدارقطني والشيخ أبو ذر الهروي في كتاب الإلزامات في الصحيح ما ألزماهما إخراجه، وكما أنه قد وجد في الكتابين ما فيه الوهم، وأخرج ذلك الشيخ

стр. 22

أبو الحسن الدارقطني وجمعه في جزء، وإنما ذلك بحسب الاجتهاد فمن كان من أهل الاجتهاد والعلم بهذا الشأن لزمه أن ينظر في صحة الحديث وسقمه بمثل ما نظرا، ومن لم يكن تلك حاله لزمه تقليدهما في ما ادَّعيَا صحته، والتوقُّف فيما لم يخرجاه في الصحيح. وقد أخرج البخاري أحاديث اعتقد صحتها تركها مسلم لما اعتقد فيها غير ذلك، وأخرج مسلم أحاديث اعتقد صحتها تركها البخاري لما اعتقد فيها غير معتقده، وهو يدلُّ على أن الأمر طريقُهُ الاجتهاد لمن كان من أهل العلم بهذا الشأن، وقليلٌ ما هم. " وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (١٨/ ٢٢): (والمقصود هنا التمثيل بالحديث الذي يروى في الصحيح وينازع فيه بعض العلماء، وأنه قد يكون الراجح تارةً وتارةً المرجوح، ومثل هذا من موارد الاجتهاد في تصحيح الحديث كموارد الاجتهاد في الأحكام). وقال (١٨/ ٢٤): " وبعض ما يُصححه الترمذي ينازعه غيره فيه، كما قد ينازعونه في بعض ما يضعفه ويحسنه، فقد يضعف حديثا ويصححه البخاري. " وقال الإمام الذهبي في " سير أعلام النبلاء " (١٤/ ٢٣٩) في ترجمة: ابن الجارود، صاحب كتاب المنتقى: (صاحب كتاب المنتقى في السنن، مجلد واحد في الأحكام، لا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبداً، إلا في النادر في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد). وقال في " الموقظة " (صـ ٧): (ثم لا تطمع بأنَّ للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياسٍ من ذلك، فكم من حديثٍ تردَّد فيه الحفاظ، هل هو حسنٌ أو ضعيفٌ أو صحيحٌ؟ بل الحافظ الواحد يتغيَّر اجتهاده في الحديث الواحد، فيوماً يصفُه بالصحَّة، ويوماً يصفه بالضعف، ولربَّما استضعفه، وهذا حق ... ).

стр. 23

وقال الإمام الصنعاني في " إرشاد النقاد " (صـ ٢): " التصحيح والتضعيف من المسائل الاجتهادية النظرية. " وقال بلَدِيُّهُ ابن الوزير في " العواصم والقواصم " (١/ ٣٩٣): " تصحيح الحديث ظني اجتهادي، ولذلك اشتد الخلاف في شرائطه، ألا ترى أن شرط البخاري غير شرط مسلم في الرجال والاتصال." ثم قال: " فالخلاف في الحديث كالخلاف في فروع الفقه لا يستحق النكير، وقد ذكر ابن حجر في مقدمة شرح البخاري مما خولف البخاري في تصحيحه أكثر من مئة حديث بأعيانها، غير ما خولف فيه من القواعد مثل حديث عكرمة، وقبول عنعنة المدلس في بعض المواضع. " وقال الدكتور عبد الغني بن أحمد جبر مزهر، في بحثٍ له بعنوان " أصول التصحيح والتضعيف " نُشر بمجلة البحوث الإسلامية (٤١/ ٣٣٦): " التصحيح والتضعيف حكم، وهذا الحكم يصل إليه المُصحِّح أو المُضعِّف بعد استكمال البحث والنظر، وبعد الاطلاع والاستقراء والتتبُّع، ثم جمع أقوال الأئمة في الراوي، وجمع طرق الحديث، فإن غلب على ظنه بعد ذلك صحة الحديث حكم بصحته، وإن غلب على ظنه ضعفه حكم بذلك، وهو المقصود هنا أنَّ هذا المجال يدخله الاجتهاد وتتباين فيه أنظار المجتهدين، وتختلف أحكامهم، وتتعارض أقوالهم، وليس بمرضِي أن يَجُرَّ ذلك إلى التعصُّب الذميم للرأي والتنازع والشقاق والتنابز بالألقاب." وقال شيخنا الحويني - حفظه الله- في " تنبيه الهاجد " (١/ ٣٣ الطبعة الأولى): " والكلام في التصحيح والتضعيف أمرٌ اجتهادي، فلا ينبغي أن يُشغَّب على المُخطئ فيه إن ثبت أنَّ أصوله التي يعتمد عليها منضبطة. " فاختلاف إمامَيْن في الحكم على حديثٍ بالقبول أو بالرد، من الأمور الاجتهادية التي لا يُنْكَرُ فيها.

стр. 24

أما عن سبب اختلافهم، فكثيرةٌ هي الأسباب التي لأجلها اختلف حكم كل منهما. منها: اختلافُهُم في النظر في الأسانيد، والتبحُّر في الطُّرُق، وهذا اختلافٌ رئيسٌ بين المُحدِّثين والفقهاء، فالفقيه قد يحكم على حديثٍ بالصحَّة بمجرَّد مروره على ظاهر السند الذي أمامه، بينما يحكم المحدثون على الحديث بالصحة أو بالضعف بعد جمع الأسانيد والتبحُّر في طرقها، والنظر فيها، فقد يكون هناك عِلَّة في الحديث لا تُعلَم إلا بجمع طُرُق هذا الحديث، وهذا لا يُحسِنُه إلا جهابذة هذا الفن الذين أفنوْ أعمارَهم فيه. ومنها: عِلَّةٌ في الإسناد يراها بعض العلماء مُؤثِّرة فيحكم بضعف الحديث، بينما يراها غيره غير مُؤثِّرة فيقبل مع وجودها الحديث. ومنها: الاختلاف على حال راوٍ من الرواة، يرى بعضهم حالُه مستقيماً فيقبل حديثه، بينما يرى البعض الآخر ضعفه لا سيما مع تفرُّده. ومنها: قبول بعض العلماء زيادة زادها أحد الثقات في حديث شيخٍ من الشيوخ المشاهير بالرواية، على جماعةٍ من أقرانه الثقات، فيحكمون بأنها زيادة ثقة نظراً لوجود قرائن يترجَّح لديهم الحكم بها، بينما يحكم البعض الآخر بشذوذ هذه الزيادة لمخالفته لجماهير أصحاب هذا الراوي وهذا الاختلاف مهيَعٌ مُتَّسع، والاختلاف في اعتبار القرائن مما يسعُ فيه الخلاف. ومنها: أن راوياً من الرواة يرى بعض العلماء إدراكه لأحد شيوخه فيحكم باتصال حديثه، بينما يحكم البعض الآخر بعدم إمكان اللقاء فيترتب على ذلك رد حديثه. ومنها: الاختلاف في حد (الحديث الحسن) فمن العلماء من يتوسَّع فيه ويُدخل في الحسن أحاديث يرى غيره من العلماء عدم إمكان ارتقائها لهذه الدرجة، وهذا أيضاً مما كثر الخلاف حوله. ومنها: أنَّ بعض العلماء يقبل حديثاً نظراً لجودة إسناده، بينما يرُدُّه البعض

стр. 25

الآخر لنكارة متنه، وأمثلته كثيرة في كتب الرجال والعلل. إلى غير ذلك من الأسباب التي قد تكون سبباً لاختلافهم في التصحيح والتضعيف. هذا كله فيما كان محلاً للاجتهاد والنظر، وممَّا اختلف فيه أهلُ العلم قبولاً ورداً، إذ إنَّ من الأحاديث النبوية ما يُقطَع بصحَّته، وليس في ثبوتها خلاف، ومن ردَّها فقوله مردودٌ عليه. وبيان ذلك: أنَّ الخلاف في الحكم على الأحاديث صحةً وضعفاً يتناوبُه قِسمَا خلاف التضاد: السائغ وغير السائغ. فالأحاديث التي أجمع المحدثون على قبولها ليست محلاً للخلاف في الاجتهاد إذ إنَّ الإجماع حجةٌ شرعيةٌ معتبرةٌ. قال شيخ الاسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (١٨/ ١٧): " ومن الصحيح ما تلقَّاه بالقبول والتصديق أهلُ العلم بالحديث، كجمهور أحاديث البخاري ومسلم؛ فإنَّ جميع أهلِ العلم بالحديث يَجزمون بصحة جمهور أحاديث الكتابين وسائر الناس تبع لهم فى معرفة الحديث، فإجماع أهل العلم بالحديث على أن هذا الخبر صدق كإجماع الفقهاء على أن هذا الفعل حلال أو حرام أو واجب، وإذا أجمع أهل العلم على شيء فسائر الأمة تبع لهم، فإجماعهم معصوم لا يجوز أن يجمعوا على خطأ. " وقال أيضاً (١/ ٢٥٧): "جمهور متون الصحيحين متفق عليها بين أئمة الحديث، تلقُّوها بالقبول وأجمعوا عليها، وهم يعلمون علماً قطعياً أن النبي- ﷺ -قالها ". وقال الحافظ أبو نصر الواثلي السجزي- كما في علوم الحديث صـ ٣٨ - : " أجمع أهل العلمِ، الفقهاءُ وغيرُهم، على أنَّ رجلاً لو حلف بالطلاق أنَّ جميعَ ما في كتاب البخاري ممَّا رُوِى عن النبي ﷺ ، قاله لا شك فيه، أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته ".

стр. 26

وقال أبو إسحاق الإسفراييني - كما نقله السخاوي في شرح الألفية ١/ ٥٠ - " وأهل الصنعة مُجمعون على أنَّ الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوعٌ بصحة أصولها ومتونها " وإنما ذكرت ذلك حتى لا يظنَّ أحدٌ أنَّ كل حديثٍ مَوردٍ للخلاف في تصحيحه وتضعيفه. وإلى مَن يقول: ما فائدة جمع مثل هذه المادة ونشرها؟ أقول له: ما ذكرُهُ ياقوت الحموي في مقدمة " معجم البُلْدان" (١/ ١٤): " رُبَّ راغِبٍ عن كلمةٍ غيرُهُ مُتهالِكٌ عليها، وزاهدٍ عن نُكتةٍ غيرُهُ مشغُوفٌ بها يُنْضِي الرِّكابَ إليها. " وبعدُ،،، فقد جمعت مادة هذا الكتاب من كُتُبٍ للشيخ الحويني - حفظه الله- مطبوعةٍ ومصفوفةٍ ومخطوطة بخط يد الشيخ وهي: ١ - الأربعون في ردع المجرم للحافظ ابن حجر، تحقيق وتخريج. ٢ - تنبيه الهاجد لما وقع من النظر في كتب الأماجد، ١٥ مجلد. ٣ - الأربعون الصغرى للإمام البيهقي، تحقيق وتخريج. ٤ - الصمت لابن أبي الدنيا، تحقيق وتخريج. ٥ - خصائص علي بن أبي طالب للإمام النسائي، تحقيق وتخريج. ٦ - الفتاوى الحديثية (المُسمَّاة: إسعافُ اللبيث بفتاوى الحديث) في ٥ مجلدات. ٧ - فتاوى أبي إسحاق الحويني (المسمَّى: إقامةُ الدلائل على عموم المسائل) مجلد. ٨ - فصلُ الخطاب بنقد المُغنى عن الحفظ والكتاب. ٩ - جُنَّة المُرْتاب بنقد المغنى عن الحفظ والكتاب، مجلد.

стр. 27

١٠ - فضائل القرآن لابن كثير، تحقيق وتخريج، مجلد. ١١ - النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة (١ و ٢ و ٣ و ٤) ١٢ - رسالتان في الصلاة على النبي ﷺ ، تخريج. ١٣ - مجلسان من إملاء النسائي، تحقيق وتخريج. ١٤ - مجلسان من أمالي الصاحب نظام الملك، تحقيق وتخريج. ١٥ - تصحيح حديث القلتين للعلائي، تحقيق وتخريج. ١٦ - نهي الصحبة عن النزول بالركبة. ١٧ - فضائل فاطمة لابن شاهين، تحقيق وتخريج. ١٨ - البعث لابن أبي داود، تحقيق وتخريج. ١٩ - كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء. ٢٠ - الأمراض والكفارات للضياء المقدسي، تحقيق وتخريج. ٢١ - مسند سعد للإمام البزار، تحقيق وتخريج. ٢٢ - الفوائد المنتقاة لأبي عمرو السمرقندي، تحقيق وتخريج. ٢٣ - تفسير ابن كثير (١ و ٢)، تحقيق وتخريج. ٢٤ - غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود (١ و ٢ و ٣). ٢٥ - جُنَّة المُستغيث بشرح علل الحديث (١). ٢٦ - دُرَّة التَّاج على صحيح مُسلِم بن الحجَّاج (١). ٢٧ - تسلية الكظيم بتخريج أحاديث القرآن العظيم (٩ أجزاء، في بعضها مواضع لم تكتمل). ٢٨ - بذل الإحسان بتخريج سنن النسائي أبي عبد الرحمن (١ و ٢). هذا وكلُّ الأحاديث عزوتُها لمكانها في كتب شيخنا إلا آخر عشرة أحاديث، فهي من الأحاديث التي ضعَّفها شيخنا أثناء دروسه، عندما كان

стр. 28

يأتي إليه أسئلة فيها السؤال عن بعض أحاديث، فكان شيخنا يُرجِئ الإجابة عنها إلى الدرس الذي يليه، فيأتي وقد خرَّج الحديث وحكم عليه إما بالضعف، أو بالصحَّة، ولم يضع هذا التخريج في أيٍّ من كتبه، فذكرتُها مع بيان أن الشيخ ضعَّفها في إحدى محاضراته، وكما حدثني فضيلته بذلك. أقولُ: قمت بقراءة هذه الكتب وعَرْضِ كل ما حكم عليه الشيخ الحُوَيني حفظه الله بالردِّ، سواء ضعَّفَه، أو استنكَرهُ، أو حكم على لفظةٍ أو اكثر بالشذوذ، أو غير ذلك من أنواع الرد، قمتُ بعرضِ ما كان هذا شأنه على كُتُب الشيخ الألباني ﵀، فما وجدت الشيخ الألباني يقوِّيه، سواء صحَّحه أو حسَّنه، ذكرته في كتابي هذا وما تراجع عنه تركته. ومِن خُطَّتي في هذا الكتاب: أني أذكر الأحاديث التي ضعفها الشيخ الحويني وكان الشيخ الألباني قد قوَّاها، وكذا الأحاديث التي متنها صحيح عن صحابة أو صحابي مُعيَّن ويُضعِّفُه شيخنا عن صحابيٍّ آخر، فإذا وجدت الحديث غير مبدوء بذكر صحابِيِّه فهذا يُضعِّفُهُ شيخنا رأساً، أي أن هذا المتن عند الشيخ ضعيف، وأمَّا إن ابْتُدِأ الحديث بذكر صحابِيِّه فالشيخ يُضعِّفُهُ عن هذا الصحابي، وقد يثبت الحديث من طريق صحابة آخرين. وأيضاً فمن الجدير بالذكر هنا أنَّ هذا الكتاب يُعَدُّ كشافاً وفهرساً للأحاديث التي قوَّاها الشيخ الألباني وضعفها الشيخ الحويني، وليس عملاً يُذكَرُ فيه أسباب تقوية الشيخ الألباني، وأسباب تضعف الشيخ الحويني؛ فإنَّ ذلك أمرٌ يطول، وبيانُه: أنَّ الشيخ الحويني في كثيرٍ من أعماله يُطيل النفس في التخريج، فمثلا قد تجد تخريج حديث في كتابه " تسلية الكظيم " استغرق قرابة الـ ٨٠ صفحة، ثم إن الشيخ فيها لا يُخَرِّج حديثاً بسنده، بل يُخَرِّج المتن قائلاً مثلاً: " ورد هذا الحديث عن أبي هريرة وابن مسعود وابن عباس وسلمان وعائشة، ومن مُرْسل طاووس والزهري " ثم يأتي على كل حديث بالتخريج والمُناقشة، فإذا ضعَّف الشيخ الحديث من كُل طرقه، فكان يلزمُني أن أذكر

стр. 29

عِلَّة تضعيف الشيخ لكل طريق على حِدَة، لذلك فعملي إنما يُفِيد في جمع الأحاديث التي اختلف الشيخان في الحكم عليها وذكر المصادر، فمن أراد معرفة الأسباب فعليه بالرجوع إلى المصادر التي ذكرتها. وما من حديثٍ، إن شاء الله، إلا وتجد من سبق كلا الشيخين في حكمه عليه، وكُنتُ أوَدُّ أن أذكر مع كل حديثٍ مَن سبقَ الشيخ الألباني في تقويته للحديث مع ذكر مصدر كل واحد ممن قوَّاه، وكذا ذكر مَن سبقَ الشيخ الحويني في تضعيفه من العلماء مع ذكر مصدر كل واحد ممن ضعَّفه، كما تمنَّاه مني فضيلة الشيخ طارق عوض الله في تقدمته لهذا الكتاب، فإن ذلك مما يُعِين الباحث، ولعلَّي أنشط فأجمع ذلك - إن شاء الله- فيما يُستقبل. وخصَّصتُ مادة كتابي فيما قوَّاهُ الشيخ الألبانيّ وضعَّفه الشيخ الحويني، ولعلِّي أنشطُ أيضاً فأجمع عكس ذلك، أي ما ضعَّفه الشيخ الألباني وقوَّاهُ الشيخ الحويني، وإن كنتُ وقفتُ على عِدَّة أحاديث من هذا الضرب، منها: ١ - حديث أبي هريرة مرفوعاً: " لا تسافر المرأة بريداً إلا مع ذي محرم." يذهب الشيخ الألباني ﵀ إلى شذوذ لفظة " بريداً " كما في: الإرواء (٣/ ١٧) و السلسلة الضعيفة (٥٧٢٧) وضعيف أبي داود (٣٠٤). بينما يراها الشيخ الحويني حفظه الله زيادة ثقة، وأنَّ الشذوذ منتفٍ، كما في تحقيقه لـ " الثاني من حديث الوزير ابن الجراح " (صـ ٩٣ - ٩٤). ٢ - حديث ابن مسعود مرفوعاً: " إنَّ هذا القرآن مأدُبة الله تعالى، فتعلَّموا من مأدُبَته ما استطعتم، إنَّ هذا القرآن حبل الله ، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عِصمةٌ لمن تمسَّك به، ونجاةٌ لمن تبعه، لا يَعوَجُّ فيُقَوَّمُ، ولا يَزِيغُ فيُستَعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يَخْلَقُ على كثرة الرد، فاتلوه، فإن الله تعالى يأجُرُكم على تلاوته بكل حرفٍ عشر حسنات، أما إني لا أقول: ألم حرف، ولكن ألفٌ بعشر، ولامٌ بعشر، وميمٌ بعشر. "

стр. 30

ذهب الشيخ الألباني ﵀ إلى ضعفه كما في: السلسلة الضعيفة (٦٨٤٢) وضعيف الجامع (٢٠٢٤). بينما ذهب الشيخ الحويني حفظه الله إلى صحَّتِه موقوفاً على ابن مسعودٍ ﵁، كما في " تسلية الكظيم " (رقم ٢١). ٣ - حديث أنس بن مالك مرفوعاً: " إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث. " ذهب الشيخ الألباني ﵀ إلى شذوذ " بسم الله " كما في: تمام المنة (صـ ٥٧) قال: " وهي عندي شاذة، لمخالفتها لكل طرق الحديث عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس في الصحيحين، وغيرهما ممن سبقت الإشارة إليهم. " بينما يرى شيخنا الحويني أنها زيادة ثقة، كما في " تسلية الكظيم " (رقم ٢٢٤) قال بعد نقله لكلام الشيخ الألباني: " والأقربُ عندي إلى القاعدة أن عبد الله بن المختار لم يخالف أصحاب عبد العزيز بن صهيب بذكر " التسمية " بل هو زاد عليهم ذلك، ثم هو ثقة ولم يغمزه أحد، فزيادته مقبولة ........... " ثم قال: " ولستُ ممن يرى قبول زيادة الثقة بإطلاق، بل يُحكَمُ لكل حديثٍ بما يُناسِبُ الحال. والله تعالى أعلى وأعلم. " ثم بعد كتابة ما تقدَّم سألتُ شيخنا عن هذا الحديث فقال لي: إني تراجعتُ عن هذا البحث، وأرى شذوذ الزيادة، وفاقاً للشيخ ﵀. وسيُفَصِّل الشيخ ذلك في الموضع الآنف الذكر إن شاء الله، وأبقيْتُ عليه هنا إتماماً للفائدة. ٤ - حديث جرير قال: كنا مع النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فافعلوا. "

стр. 31

ذهب الشيخ الألباني ﵀ إلى الحكم على لفظة " عياناً " بالنكارة أو بالشذوذ، كما في " ظلال الجنة " (١/ ٢٠١). بينما ذهب شيخنا في " تنبيه الهاجد" (٢/ ٣٤٣ الطبعة الأولى) إلى ثبوتها فقال: " ولا يتَّجِه الحكم عليها بواحدٍ من الأمرين لهذه المتابعات التي لم يقِفْ عليها الشيخ، وعندي أنه لو وقف على متابعة زيد بن أبي أنيسة لما قال ذلك، والله أعلم. " ٥ - حديث سعد مرفوعاً: " المؤمن يُطبَعُ على كل خُلَّةٍ، غير الخيانة والكذب. " ذهب الشيخ الألباني ﵀ إلى تضعيفه كما في: ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٤٩). بينما صححه شيخنا موقوفاً على سعد بن أبي وقاص، كما في تحقيقه لـ " مسند سعد " للبزار (رقم ٧٦). هذه بعض الأحاديث التي وقفتُ عليها أثناء مطالعتي لكتب الشيخ حفظه الله، ولم أقصد الاستيعاب، ولعلَّها تكون مثل عدد هذا الكتاب أو يزيد أو يقل. فهذا الجهد أضعُه بين يدي القارئ لم أقصد به، كما ادَّعَى بعضُهم، التنقُّص من قدر الشيخ الألباني ورفع قدر الشيخ الحويني، بل هو جمعٌ يفيد الباحث المجتهد في معرفة قول الشيخين مع بيان مصادر أقوالهم ليرجع إلى تفصيلها عندهم فيُرجِّح ما يُؤَدِّيه إليه اجتهاده من قولهما، ولو زعمْنا أنَّ الشيخ الألباني جانبَهُ الصواب في حكمه على هذه الأحاديث فكم يبلغ (١٨٩ حديثاً) من جملة ما حكم عليه الشيخ؟ بل إنِّي أعُدُّها إحدى مفاخِره ﵀، وكما قيل: كفى بالمرء فخراً أن تُعَدَّ معايبه. فما قصدت من جمعي إلا بيان قول الشيخين في هذه الأحاديث، لا التنقُّص والتشغيب على عِلم أحدهما.

стр. 32

ومعلومٌ أنَّ الصواب لا يتعدَّد، فأحدُ الحُكمين صواب والآخر خطأ في نفس الأمر، لكن المجتهد إذا أفرغ وسعه فهو مُصيبٌ أجراً واحداً إن جانبه الصواب، ومُصيبٌ لأجرين إن وافقه الصواب، وهل يسلَم من الخطأ والسهو أحد؟ قال الإمام مالك - كما في الآداب الشرعية لابن مفلح ٢/ ١٥٥ - : " ومَن الذي لا يُخطِئ." وقال ابنُ المُبارَك - كما في شرح علل الترمذي لابن رجب ١/ ٤٣٦ - : " ومَن يَسلَمُ من الوهم. " ونقل النسائي - كما في سننه الكبرى رقم ٢٥٣٨ - عن عبد الرحمن بن مهدي قال: الذي يُبَرِّئُ نفسه من الخطأ مجنون، ومَن لا يَغلَط. " وكما قيل: مَنْ ذا الذي ما ساء قط ... ومَن لهُ الحُسْنى فقط. وبعد الانتهاء من جمعه وإعداده شرَّفني كل من فضيلة الشيخ محمد إبراهيم الشيباني حفظه الله، وفضيلة الشيخ محمد عيد عبَّاسي حفظه الله، وفضيلة الشيخ طارق عوض الله محمد حفظه الله بالتقديم له، فإلَيْهم أتوجَّه ببالِغ شكري وامتناني سائلاً المولَى جلَّت قُدرتُه أن يُبارِك في عِلْمهم وأعمارِهم، وسائر مشايخنا. كما أتفضَّل بالشكر لكلٍّ من أخَوَيَّ الكريمين: أحمد عبد الله مبارك العرادة، وأخي أيمن علي المقداد، على ما بذلاه من جهدٍ في إحضار تقديم الشيخين الجليلين: محمد إبراهيم الشيباني، ومحمد عيد العباسي. ولا يفوتُني أنْ أُبَشِّر إخواني بأن شيخنا الشيخ الحُوَيني حفظه الله يُعِدُّ للطبع مجموعةً من كُتُبه التي ظل يُصنِّفُ فيها على مَدار الربع قرن المنصَرِم، مثل كتابه الماتع والذي يعتبرُهُ شيخنا من أحبِّ كُتُبِه إليه: " تنبيه الهاجد بما

стр. 33

وقع من النظر في كُتُب الأماجد "وسيصدر قريباً جداً في ١٦ مجلد. وكذا " تسلية الكظيم بتخريج أحاديث القُرآن العظيم " يُقَدَّر أن يطبع في ٦ مجلداتٍ إن شاء الله، وصل فيه شيخنا إلى أحاديث الآية (١٧٣) من تفسير سورة البقرة. وكذا تحقيق الشيخ لـ " مستخرج أبي عوانة على صحيح الإمام مسلم " في ١٥ مجلد، بالإضافة إلى مجموعةٍ أخرى من كُتُب الشيخ ستصدُر تباعاً إن شاء الله تعالى. فأسأل الله أن يُبارِك لنا وللأمة في عُمُرِ الشيخ على طاعته حتى تقرَّ عينُه وأعيُنِنا برؤية هذه الكتب وغيرِها إن شاء الله تعالى. كما أسألُهُ سبحانه أن يكتُب لشيخنا شفاءً عاجلاً من هذه الأمراض التي أعاقت الشيخ بعض الشئ من أداء ما كان يقومُ به صحيحاً مُعافاً من الانشغال بالدعوة وتعليم الناس، إنه تعالى أكرمُ مسئول. كما أسأله سبحانه أن يرحَم الشيخَ الألباني، وأن يُجزِل له الأجر والمثوبة، وأن يُبارِك في عقِبِه كما بارَك في كُتُبِه. وختاماً،،، فما كان في هذا الكتاب من خطإٍ أو زلل، فمن نفسي ومن الشيطان، وما كان من صوابٍ؛ فمن الله وحده وهو المَانُّ به، والمُلْهِم له، والمُعين عليه، والفاتح لأبوابه، والمُيَسِّر لأسبابه، ولم أقصد فيه التعصُّب واتِّباع الهوى، فإنهما يَصُدَّان عن الحقِّ، ويحرِمان الأجر، ويُبعِدان عن الله ورسوله، ويوجبان مَقْتَه، ويُخرِجان صاحبهما عن درجة الوراثة النبوية، ويُدخِلانِه في أهل الأهواء والعصبية، والله المسؤول أن يوفِّقنا وسائر إخواننا لما يُحبُّه ويرضاه من القول والعمل، والنية والهُدَى، إنَّه قريبٌ مُجيبٌ، والحمد لله رب العالمين.

стр. 34

وكتبه عمرو عبد العظيم الحويني، أبو المنذر مصر -كفرالشيخ- قرية حُوَيْن مساء السبت ٢٩ محرَّم ١٤٣٦ هـ ٢٢ نوفمبر ٢٠١٤ مـ

стр. 35

(١) حديث " إن من أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله " - صحه الشيخ الألباني ﵀ في: " صحيح الجامع " (٢٢٠٢ ، ٣٩٦٥) وصحيح ابن ماجه، وأصل صفة الصلاة، وصفة الصلاة " (ص ١٢٥ ط المعارف) - أما الشيخ الحويني - حفظه الله -: فضعفه في " الفتاوى الحديثية " (٣/ ٣٥٠ - ٣٥٩) لما سئل عنه في عدد رجب ١٤٢٥ هـ من" مجلة التوحيد " قال " حديث ضعيف، ورد من حديث جابر وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة ومن مرسل طاووس والزهري." وكذا حكم عليه بـ " ضعيف جدا " في تحقيقه لـ "فضائل القرآن "لابن كثير (ص ١٩٠) ولـ "تفسير ابن كثير " (١/ ٢٧٠)، وأشبع الكلام فيه في كتابه " تسلية الكظيم بتخريج أحاديث القرآن العظيم " (ح ٨٥) وقال في آخر البحث " وكل هذه الوجوه ضعيفة لا يعتبر بها، ولا يتقوى بها الحديث؛ لأن طرقه تعددت من أثر اضطراب رواته. والصواب في الحديث الإرسال كما قدمت، والله تعالى أعلم." (٢) حديث " لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليفطر عليها " - صححه الشيخ الألباني ﵀ في أكثر من موضع من كتبه، وأفتى

стр. 36

بظاهره. إرواء الغليل (٤/ ١١٨ رقم ٩٦٠)، وصحيح سنن أبي داود (٢٠٩٢) والتعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٥/ ٤٠٤)، وتمام المنة في التعليق على فقه السنة (ص ٤٠٥ - ٤٠٦)، وصحيح الترغيب والترهيب (١/ ٥٠٩)، والسلسلة الصحيحة (٢/ ٧ ٣٣) . - بينما حكم عليه الشيخ الحويني بأن: " الصواب في أمره الاضطراب " كما في " تنبيه الهاجد (١١/ ٣٨٢ رقم ٢٣٣٥)، ثم قال: " ذهب جماعة من أهل العلم قديما وحديثا إلى تقوية حديث " لا تصوموا يوم السبت ... " ومن آخرهم شيخنا محدث الزمان ناصر الدين الالباني ﵀، ولم يذهب واحد ممن صححوا الحديث إلى القول بظاهره ما خلا شخنا - رحمنا الله - فإنه أفتى بظاهره، وناظر عليه، وكنت سألته ﵀ عن حجته في ذلك لما لقيته للمرة الثانية في مدينة "جدة" في أوائل ذي الحجة سنة ١٤١٠ هـ وهي أول مرة حججت فيها، وهي آخر مرة حج الشيخ ﵀ فيها - فأفاض الشيخ بذكر الأدلة على مذهبه وكان كالعهد به قويا في بسط حجته، يقظا في فك التعارض بين الأدلة. ولا زلت موقنا بصحة مذهبه، برهة من الزمن، حتى تسنى لي تحقيق المقام رواية ودلالة وذلك في " الثمر الداني في الذب عن الالباني " فوجدتني أميل إلى تضعيف الحديث، وأن الصواب في أمره الاضطراب، وأما فيما يتعلق بمعناه فالراجح تأويله، وقد دللت على ذلك بأمثله، وذكرت مذاهب العلماء في ذلك، والحمد لله رب العالمين " (٣) حديث " ماء زمزم لما شرب له." - صححه الشيخ الالباني ﵀ في أكثر من موضع من كتبه:

стр. 37

إرواء الغليل (٤ / ٣٢٠ رقم ١١٢٣)، وصحيح الجامع (٥٥٠٢،١٠٤٣٩)، والسلسلة الصحيحة (رقم ٨٨٣)، وصحيح الترغيب والترهيب (١١٦٤) - وتابعه الشيخ الحويني -حفظه الله - في بادئ الأمر على تصحيح الحديث كما في: فصل الخطاب بنقد المغنى عن الحفظ والكتاب (ص ١٢٠)، وبذل الاحسان بتقريب النسائي أبي عبدالرحمن (١/ ١٣٤)، وجنة المرتاب (٢/ ٤٤١ - ٤٤٥). ثم قال في تنبيه الهاجد (٦/ ٥٥ رقم ١٤٩٩): " وقد ترجح لدي أخيرا أنه حديث ضعيف مرفوعا، وقد أعدت صياغة كتاب " جنة المرتاب" مع كثير من مصنفاتي التي صنفهتا في مطلع حياتي العلمية لتلافي الأخطاء الواقعة فيها، والله أسأل أن يغفر لي ويرحمني، إنه ولي ذلك والقادر عليه " (٤) حديث " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " - صححه الشيخ الألباني ﵀ في: الإرواء (٢/ ٢٦٨ رقم ٥٠٠)، وأصل صفة الصلاة (١/ ٣٥٥ - ٣٥٩)، وصحيح الجامع (٦٤٨٧، ١١٤٣٣) - بينما ضعفه الشيخ الحويني - حفظه الله - في: تحقيقه لـ" تفسير ابن كثير" (١/ ٣٩٥)،و" تسلية الكظيم بتخريج أحاديث القران العظيم". (رقم ٢٣٠)، والفتاوى الحديثية " (٣/ ١٥٠ - ١٩٨) عدد رمضان ١٤٢٣ هـ من " مجلة التوحيد" وفي هذا المصدر الأخير اختصر الشيخ تخريجه لهذا الحديث من كتابه " تسلية الكظيم " فوقع في قرابة الـ (٥٠ صفحة).

стр. 38

(٥) حديث " طلب العلم فريضة على كل مسلم " - صحه الشيخ الألباني ﵀ في: صحيح الجامع (٣٩١٣، ٧٣ ٦٠) ، وتخريج مشكلة الفقر (ص ٤٠٨) وصحيح الترغيب والترهيب (٧٢)، ومشكاة المصابيح (٢١٨) - وتابعه الشيخ الحويني - حفظه الله - على تصحيحه في بادئ الأمر في: فصل الخطاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب (ص ٣٢)، وجنة المرتاب ص (٨٤) ثم رجع عن تصحيحه كما في " تنبيه الهاجد" (رقم ٧٦٥) فقال:"والآن أميل إلى أن هذا الحديث لا يرتقى إلى درجة الحسن، فهو ضعيف، وكنت صنفت " فصل الخطاب بنقد المغنى عن الحفظ والكتاب " سنة ١٤٠٠ هـ " وقال حفظه الله في " تنبيه الهاجد" (رقم ٢٠٢٧): " وهذا الحديث لا يصح من جميع طرقه " وكنت قد حسنته في " جنة المرتاب" (١/ ٨٢ - ١٠٤) وكان من اوائل مشاريعي العلمية، وقد بدأت إعادة تأليفه مرة أخرى - هو وبعض مصنفاتي القديمة -لأسباب منها: أنني تراجعت عن بعض أحكامي على الأحاديث تصحيحا أو تضعيفا لكثرة الكتب المسندة التي طبعت بعد ذلك، ومنها: تنقية كتبي من بعض العبارات التي أطلقتها في حق أئمة كبار، اقتضتها حداثة السن، وقد نبهت في مجالسي العلمية على تراجعي عنها حتى لا يقتدي بي أحد من الناشئة، وقد نبهت في أول الكتاب على رعاية الأدب مع العلماء ـ والحمد لله رب العالمين " (٦) حديث " من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له

стр. 39

الملك، وله الحمد، يحي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير. كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه الف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتا في الجنة " - صححه الشيخ الألباني ﵀ في: صحيح الجامع (٢٠٩٣، ٦٢٣١)، والسلسلة الصحيحة (رقم ٣١٣٩)، وتخريج الكلم الطيب (ص ١٦٩ رقم ٢٣٠)، وصحيح الترغيب والترهيب (رقم ١٦٩٤)، وتحقيق كلمة الإخلاص (ص ٦٢) - أما الشيخ الحويني -حفظه الله- فحكم عليه بانه " حديث منكر " كما في: النافلة في الاحاديث الضعيفة والباطلة (رقم ٧٤) ، وتحقيقه لـ "البعث" لابن أبي داود السجستاني (ص ٦٩) (٧) حديث " استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود " - صححه الشيخ الألباني ﵀ في: السلسلة الصحيحة (رقم ١٤٥٣) وصحيح الجامع (٩٤٥،٩٤٣) - أما الشيخ الحويني -حفظه الله - فقال في: " تنبيه الهاجد " (١/ ١٠ ٨ - ١٠٩ رقم ٦٣): " وكل هذه الطرق ساقطة، مدارها على كذابين وهلكى، ولا يصح هذا الحديث بوجه من الوجوه." (٨) حديث " لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي القدرية، فإن مرضوا فلا

стр. 40

تعودهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم" - حسنة الشيخ الألباني ﵀ في: صحيح الجامع (٤٤٤٢، ٧٨ ٩٢) ، والمشكاة (١٠٧)، وظلال الجنة " (٢٣٨،٢٣٩) وقال في تخريج "الطحاوية " (١/ ٣٠٤): " صحيح لغيره " - وتابعه الشيخ الحويني - حفظه الله - في بادئ الامر، فقال في: " جنة المرتاب " (ص ٥٢): " وهناك أحاديث اخرى عن جماعة من الصحابة وكلها ضعاف فلا نطيل الكلام عليها، بيد أن الاحاديث التي وردت عن ابن عمر وابن عباس وجابر وعبدالله بن عمرو، وعمر بن الخطاب يترجح بمجموعها أن الحديث صالح للحجة " ثم رجع وقال في تحقيقه لـ " الفوائد المنتقاه لأبي عمرو السمرقندي " (ص ١٥٧ رقم ٥٠):" إسناده ضعيف جدا ..... وقد صححه وحسنه جماعة من أهل العلم، وكنت تبعتهم في ذلك، ثم بدا لي نظر بسطته في الجزء المذكور (يقصد: جنة المرتاب)، وفي " سد الحاجة شرح سنن ابن ماجة (٦٣) " وقال في "تنبيه الهاجد" (رقم ٢٤٨٧): " وهذا الحديث كنت تابعت بعض العلماء المتأخرين على تحسينه في " جنة المرتاب" ولكني تراجعت عن ذلك، ودللت على نكارته في " غنيمة الإياب" وهو تنقيح وتحرير لكتاب " الجنة"، والحمد لله تعالى " (٩) حديث " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء الله له من النور ما بين الجمعتين " - صححه الشيخ الالباني ﵀ في: الإرواء (٣/ ٩٣ رقم ٦٢٦)، وصحيح الجامع (٦٤٧٠، ٦٤٧١)، والمشكاة (٢١٧٥) وصحيح الترغيب (٧٣٨)
следующие страницы →