← Тараджим

Тараджим · id 31316

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير

القاضي عياض

Полный текст (1 447 стр.). Показаны 1436–1447 · переход к 1441.

стр. 1436

قال أبو علي الغساني الحافظ: كان من أهل النبل والذكاء سريًا متواضعًا وتوفي في رجل سنة ست وخمسين وسنّه نحو الثمانين سنة بشاطبة وحمل الى بلنسية فدفن بها. مولده في ذي القعدة سنة سبع وسبعين وثلاثماية ﵀. أبو جعفر أحمد بن محمد بن مغيث الصدفي كبير طليطلة وفقيهها. كان حافظًا بصيرًا بالفتيا والأحكام. فهمًا نظارًا فصيحًا أديبًا. تفقه بابن زهير وابن أرفع رأسه وابن بدر وابن الفخار. ورحل فحجّ وسمع منه. حدث عن صاعد بن محمد وأحمد بن صاعد، وأبي محمد الشارفي، وأبي محمد العقيبي وأبي الطيب بن الحديدي وغيرهم. وحدث عنه بالإجازة شيخنا أبو عبد الرحمن بن عتاب وأراه لقي بالقيروان أبا بكر بن عبد الرحمن وألف المقنع في الوثائق. أبو جعفر أحمد بن قاسم القروي المعروف بابن أرفع رأسه. طليطلي. شهير البيت بها في العلم والجلالة كان رأسًا في فقهاء بلده، مقدمًا فيهم، مفتيًا. حدث عنه القاضي ابن سهل وكان حافظًا تفقه بابن الفخار وطبقته. أبو جعفر أحمد بن سعيد المعروف بابن اللورانكي من كبار فقهاء طليطلة ومفتيها وأجدر علمائها، امتحن بابن ذي النون يحيى المأمون محنته المشهورة في ستة من أكابر البلد فيهم ولد ابن مغيث وأبو جعفر هذا وولد ابن أرفع رأسه. وكان قد وشي بهم إليه بالتهمة على سلطانه فاستدعاهم مع قاضيهم أبي زيد ابن الحشاء القرطبي

стр. 1437

يريهم أنه يأخذ معهم في أمر من أمر النصارى غدوة، فحضروا، وربما اجتنبوا حضور قصره، إذ كانوا في ظهيرة من عامة بلدهم، فلما نزلوا بموضع، ترك لهم استدعاءهم واحدًا واحدًا، فيعدل بالداخل الى موضع قد أعد له فيه قيود وحداد، ففرق بينهم ستتهم، وسخط على قاضيهم فعزل وحوسب على ما جرى على يده، وبلغت العامة القصة فهموا بالنفور الى السلاح، على عادتهم لقصرهم، فإذا بمنادي السلطان في الجند بالسيف على من أعلن أو نطق. فسكن الناس واستبيحت دور الممتحنين. وكان ذلك في جمادى الأولى من سنة ستين وأخرج القوم يومهم الى قلعة كونكة، واسكنوا المطبق وأزعج قاضيهم الى وتده. واتهم بالسعي عليهم ضدهم كبير البلد أبو الطيب ابن أبي بكر يحيى بن سعيد بن أحمد الحديدي وبيته في العلم والرئاسة بطليطلة كما قدمنا شهرة وجلالة، فلم يزل القوم بهذا السبيل وقد خلت وجوههم لابن الحديدي وحاز رئاسة البلد وحده، الى أن مات المأمون وولي ولده الملقب بالقادر والحال لابن الحديدي حتى كأنه في حجره. فخاب حاله وقيل له لن تقدر عليه إلا بإخراج أضداده، فتستميل بهم الى العامة وتفترق العامة عنه. فأخرجوا ليلًا الى طليطلة، ودخلوا القصر سرًا، واستدعاه الى القصر فجاء على عادته، فلما رآهم سقط ما بيده. فتناولوه بالسبّ وقام بعض من كان في المحنة معهم بقتله مع اثنين من أصحابه الفقهاء، كانا قد تبعاه مستحسنين خبره فيمن تبعه من أشياخه، فجلسا بخارج القصر، الى أن حدثت الحادثة، فسعوا بهما ووقع الى العامة دسّ من الخبر، فهاجت فلم يرعها إلا الرؤوس مائلة والمنادي بين أيديهم والمشيخة الممتحنون خلفها يتقدمهم شيخاهم الفقيهان أبو جعفر بن مغيث وابن اللورانكي، وقد أصاب شيخهم ابن اللورانكي من العمى

стр. 1438

ببصره في المطبق ما زاد في الزكانة له والحنق على عدوه، فنسيت العامة ابن الحديدي برؤيتهم، وأقبلوا مبتهلين بالدعاء لهم والتهنئة بخلاصهم فطاح بهذا السبيل، ﵀. أبو جعفر بكر بن عيسى بن أحمد المعروف بالكندي، الفقيه الناسك. جياني. وسكن في الفتنة الأخيرة قرطبة، أخرجته عن بلده المخافة، فلزمها ملتزمًا مسجدها بالنهار للإقراء ومنزله بالليل للعمل الصالح، لا يخوض في شيء من أمر الفتنة ولا يخالطه الناس جملة. قال ابن حيان: كان على تحققه بعلم القرآن والسنة، عالمًا بالعربية بصيرًا بالنحو مشاركًا في الأدب، له حظ من الطب في الناس دون ثواب، وتظهر المنفعة به، أجمع الناس على عدم نظيره في وقته، وانتفع به أصحابه، تفقه عنده جماعة، منهم: ابن بنته أبو الحسن ابن حمدين وأبو جعفر ابن رزق، وأبو الأصبغ بن سهل وغيرهم من شيوخ شيوخنا، وكان شديدًا عليهم يأخذهم بالأدب والزجر، وربما أمر من يمسك له من يتهمه من طلابه بأمر لو يتخيل فيه تعطيل قراءة واشتغالًا بفضول، فيوجعه أدبًا، ويحتمل له ذلك، فانتهوا به. توفي ﵀ بقرطبة صدر رجب سنة أربع وخمسين، وجعل الناس لمشاهدته. وحدث بعض من كان في الصحراء من مشاهير الناس أنهم رأوا يوم موته عمود نور قد تخلل ما بين قرطبة والسماء، فلما وردوا الحضرة سألوا: هل من حادثة؟ فأخبروا بموت هذا العالم العامل ﵁. أبو المطرف عبد الرحمن بن سلمة فقيه طليطلة وحافظها ومفتيها، كان من أحفظ القوم وأعرفهم بطريق

стр. 1439

الفتيا، ذا فضل وصلاح وانقباض عن السلطان وأشياعه، لم يدخل في شيء مما دخل فيه فقهاء بلده، رزق السلامة. أخذ عن أبي بكر ابن زهر وطبقته حدث عنه شيخنا أبو محمد ابن أبي جعفر. وكان رحل إليه وتفقه عنده، وروى عنه أيضًا القاضي أبو الأصبغ ابن سهل غير شيء من فتاويه. وسع منه الناس، ولما دارت المحنة من النصارى على طليطلة وافتتحوها، خرج أبو المطرف فيمن خرج. فتوفي ﵀ ببطليوس رضي الله عن جميعهم. أبو علي حسين بن عيسى المالقي المعروف بحسون. فقيه بلده ومفتيه وكبيره، وذو بيت مشهور فيه وأبو علي حسون من كبرائه وقضاته. تفقه ببلده وبفقهاء سبتة عبد الرحمن بن العجوز وابن غالب. وولي قضاء بلده وكان مشاورًا فيه وكان من أهل الفقه الجيد والحفظ والذكاء والمعرفة. وحجّ، وله سماع من أبي ذر الهروي، وأبي الحسن الحوفي. ولقي أبا عمران القابسي وساءله، وذكر أن أبا ذر كان إذا سأله سائل عن مسألة بحضرته بمكة، أحال عليه في الفتيا. أخذ عنه أبو المطرف الشعبي وبه تفقه. وذكره ابن سهل القاضي فقال: فقيه مالقة، ورثاه الأديب أبو محمد بقصيدة أولها: لو كان يُبقي الموت حبرًا عالمًا … لوقى الحمام أبا علي واق وموقر لبس المشيب جلالة … بحر لباغي العرف عذب مذاق أبقيت في الدنيا مآثر جمّة … تتلى على الأيام وهي بواق

стр. 1440

وفيه أيضًا يقول ابن الخياط الضرير الشاعر لما وليَ القضاء في دولة العلويين: حسنت بحسونٍ خلافة هاشم … قاض تخيره الخليفة فاتقى حسنت به الدنيا وأصبح عدله … في المغرب الأقصى فأضحى مشرقا وفيه يقول أيضًا: يا هادي الضلال نهج طريقه … وموفّي الإسلام كنه حقوقه وإمام علم الدين والعدل الذي … سواه بين عدوه وصديقه وُفّقت فاستقضيت أنك واحد … وجدوا صلاح الكل في توفيقه أبو محمد عبد الله بن موسى المعروف بالمشارقي من أهل طليطلة وذوي العلم والفهم موصوفًا بورع بها، لقي شيوخها وشيوخ قرطبة وسمع منهم. حدث عن القاضي يونس وابن عتاب وأبي لأصبغ القرشي وابن القطان، ومن أهل طليطلة: عن أبي بكر ابن الرحوي، وأبي محمد ابن ادريس وابن أرفع رأسه. حدث عنه القاضي ابن سهل، وأبو الحسن ابن المشاط حاكم الجزيرة الخضراء، وأبو القاسم بن عفيف. وكان يكتب لابن الحديدي، ذكر أنه جلس معه أخ له يومًا فرأى حال ابن الحديدي ورئاسته وسعة حاله. فقال له أخوه: أين كنا إذ فرقت هذه الأموال؟ فسكت عنه، فلما خرجا مر به على ربط الجذمى فلما أوقفه على اختلاف بلائهم، قال له أبو محمد: أين كنا يا أخي إذ فرق هذا البلاء. أبو بكر عيسى بن محمد بن عيسى المعروف بابن صاحب الأحباس، فقيه أهل المرية، ومقدمهم في العلم

стр. 1441

والرواية والفتيا والأدب. سمع المهلب ابن أبي صفرة، وأبا الوليد ابن ميقل وأباه أبا عبد الله، وأبا محمد قاسم بن المأموني. وأجازه أبو عبد الله بن عباس الخواص القروي. أخذ عنه جماعة من شيوخنا، وحدثنا عنه أبو عبد الله بن سليمان وغيره. وولي قضاء بلده وتفقه عنده في البخاري وغيره. وكان يتكلم عليه، ﵀. أبو إسحاق ابراهيم بن سعيد بن وردون فقيه المرية وكبير مفتيها. وليَ قضاءها. سمع من أهل بلده لأبي حفص بن مقيوس، وأبي القاسم الهمداني، وأبي عبد الله بن محمود، وأبي محمد الرميني، وأبي حفص عمر بن يوسف، وأبي الوليد ابن الزبيدي. حدث عنه ابن أبي قحافة، وشيخنا أبو عبد الله بن سليمان، وأبو جعفر أحمد بن سعيد وغيرهم. وعنده تفقه أهل المرية. أبو عمر أحمد بن رشيق المري شيخ فقهاء المرية، وكبير مفتيها. وكان من أهل العلم والنظر، مقدمًا في جودة الفتيا. أخذ عنه حجاج المأموني وغيره، من فقهاء المرية. حدثنا بعض المشيخة أن حجاجًا المأموني كان يناظر عند ابن رشيق بالمرية، فجرت مسألة تكلم فيها حجاج مع الشيخ، واستقصر حجاج كلام الشيخ أبي عمر واعتراه وهم، فساء حجاج معه الأدب، وقال له: هنا أنت بعد، وبلغت القصة قاسمًا، والد حجاج، فبلغ منه ووبخ ابنه على سوء أدبه مع الشيخ وقال له: الى هنا بلغت معه والله ما يحسن بك أن تتكلم بين يديه فكيف تخطئه أنت اليوم؟ ومما عرف به أبو عمر في فتاويه أنه زاد في يمين

стр. 1442

القائمة بعدم النفقة على زوجها الغائب: أن تحلف - بعد ضرب الأجل - أنه ما ترك لها نفقة ولا كسوة، ولا شيئًا تمون به نفسها، ولا تعلم له مالًا ترجع فيه ولا تعلم أن الزوجية انقطعت بينهما. قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل قوله: ولا أن الزوجية انقطعت بينهما. لا أعلمه لغيره. أبو عبد الله محمد بن منظور القيسي إشبيلي. طلب الفقه والحديث ببلده، ورحل فسمع من أبي ذر الهروي، وأبي القاسم بن بقي، وأبي النجيب الأرموني وغيرهم. فانصرف الى الأندلس واحتيج إليه وسمع منه. ووليَ القضاء، حدث عنه أبو علي الجياني. قال أبو علي: وكان حسن الضبط، جيد التقييد للحديث، كريم النفس خيرًا. توفي في شوال سنة تسع وستين، وهو ابن سبعين عامًا، وأربعة أشهر، رحمه الله تعالى. أبو حفص عمر بن حسين الهوزني من أهل إشبيلية. وهوزن بطن من ذي الكلاع. كبير فقهائها، كان متفننًا في علوم كثيرة. وله مع فقهه وروايته الحديث، نظر في علوم قديمة مع أدب صالح، وشعر حسن، ونثر بارع، وحكم مأثورة. أخذ بالأندلس عن مشيخة بلده القاضي أبي عبد الله الباجي، وحجّ فلقي شيوخ صقلية ومصر وسمع بمكة وغيرها من أبي محمد بن الوليد، وكتب عن ابن منصور الشهرزوري، وسكن شرق الأندلس. نزل في كنف بني طاهر رؤسائها، وله بها مع القاضي أبي الوليد الباجي أيام سكناها منازعات. ثم رجع الى إشبيلية بلده، وأفتى وسمع منه الناس. سمع منه ابنه أبو القاسم. وحدثنا

стр. 1443

عنه أبو محمد ابن أبي جعفر الفقيه. ومن شعره يحض المعتضد عباد بن عباد على الجهاد، عند ظهور الروم شرق الأندلس بالثغر: أعباد حل الرزء والقوم هجع … على حالة من مثلها يتقنع تلق كتابي من فراغك ساعة … وأن طال فالوضع للطول موضع إذا لم أبتَّ الداء رب دوائه … أضعت وأهلٌ للبلاء المضيّع وقتله المعتضد عباد بإشبيلية بلده في جمادى الأولى سنة ستين وأربعماية. بعد أن أمر من حضر من فتيانه، فلم يقدموا عليه إجلالًا له. وابنه أبو القاسم الحسن، كان زعيم بلده في وقته. سمع أباه وابن منظور وغيرهما من أهل بلده. ورحل فكتب عن جماعة من العلماء، وأجازه محمد بن الوليد، وأبو المنصور الشهرزوري، وسمع منه. توفي سنة اثنتي عشرة وخمسماية ﵀. أبو الوليد ابن البارية ﵀ من فقهاء ميورقة من أهل هذه الطبقة المشهورين بها المتقدمين. وله مع أبي محمد ابن حزم الظاهري مناظرة في اتباع مالك، تعصب فيها عليه ابن حزم حتى حمل الوالي على سجنه واستهانته. وقد ذكر خبره معه القاضي أبو الوليد الباجي في كتاب الفرق. أبو عبد الله محمد بن موسى بن عمار الكلاعي من أهل ميورقة. كان من أهل العلم والفهم، ورحل فلقي بقية مشيخة القيروان السيوري وطبقته. وأخذ الكلام والأصول هناك عن أبي عمر ابن سراج، وأبي عبد الله الصيرفي، وأبي القاسم الديباجي. ولقي بها أبا الطاهر البغدادي. وأخذ بصقلية عن شيوخها أبي محمد عبد الحق، وأبي العباس الخراز،

стр. 1444

وأبي محمد بن الأحب. ولقي شيوخ مصر ومن كان بمكة كرافع المعروف بالحمال وغيره. وغلب عليه علم التوحيد والكلام فيه. وألف في ذلك كتاب الأعلام. وكان حسن العبارة جيد القريحة. أبو بكر ابن الصائغ ﵀ من فقهاء دانية ومتقدمي المفتين بها. موصوفًا بالحفظ. وله به مع القاضي أبي الوليد الباجي أخبار ذكرها في كتاب الفرق. أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري يعرف بابن النجام. أصلهم بقرطبة وأخرجته الفتنة فخرج الى بلنسية أخذ عن الطلمنكي، وابن عفيف، وابن الفرضي، وأبي القاسم الوهراني، وأبي عبد الوارث، وأبي بكر الرازي. وألف شرحًا لكتاب البخاري كبيرًا. يتنافس فيه، كثير الفائدة. وله كتاب في الزهد والرقائق. روى عنه أبو داود المقرئ، وعبد الرحمن بن بشر من مدينة سالم. وكان نبيلًا جليلًا متصرفًا. توفي سنة أربع وسبعين ببلنسية. أبو زكريا يحيى بن محمد بن حسين الغساني المعروف بالقلعي من أهل غرناطة من البيرة. شهير البيت بموضعه. صحب الفقيه أبا عبد الله ابن أبي زمنين وأكثر عنه وحمل عنه جميع تواليفه. وروى عن أبي سعيد خلف بن ناصر السبتي المعروف بابن الرقية، ويكنى أيضًا بأبي محمد الشيخ الصالح. ورحل فسمع من الفقيه أبي مروان البوني ببونة. وحدث بغرناطة ورحل إليها. قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل:

стр. 1445

كان أبو زكريا من كبار أهل بلده مشاورًا حسن الهيئة والسمت فاضلًا جزلًا رحل إليه أبو الأصبغ وسمع منه غير شيء. وكان من أجل شيوخه. وسمع منه أيضًا حفيده ابن ابنته أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف الفقيه زعيم غرناطة - حرسها الله تعالى - في دولة المرابطي، وأحد دعاتهم. تفقه بأبي زكريا وبفقهاء بلده وبقرطبة على ابن القطان وابن عتاب رحمه الله تعالى ورضي عنه. ابراهيم بن مسعود بن سعيد التجيبي الألبيري من أصحاب أبي عبد الله ابن أبي زمنين ﵀. وروى عنه كتبه وكان فقيهًا معظمًا في وقته وعليه تفقه عبد الواحد بن عيسى بن الهمداني فقيه غرناطة. وروى عنه كتب ابن أبي زمنين. وتوفي عبد الواحد هذا سنة أربع وخمسماية وقد رأيته أنا ﵀. أبو عثمان سعيد بن خلف بن جعفر الكلابي الكبير غرناطي. من فقهاء وقته. سمع ببلده من أبي عبد الله محمد بن عيسى الناشي، عن عيسى. أخذ عنه أبو بكر ابن عطية وغيره. أبو محمد ابن هاني البيري ﵀ من هذه الطبقة وفقهء بلده المشاهير. ذكره ابن حيان ﵀. هشام بن وضاح أبو الوليد المرسي شهير البيت بموضعه وتقلد فتيا بلده. سمع ابن نبات وابن عابد وغيرهما. سمع منه شيخنا أبو محمد ابن أبي جعفر وغيرهما.

стр. 1446

أبو الربيع سليمان ابن الربيع القيسي من فقهاء غرناطة. سمع أبو المطرف عبد الرحمن بن هاني. أخذ عنه أبو بكر بن عطية. ابن حرب الله من أهل بلنسية، ومن فقهاء بلده المشاهير، ذكره ابن حيان ﵀. أبو القاسم ابن بهلول المعروف بالبربري. كان مفتي بلنسية في وقته، ومن أهل العلم والجلالة. وله كتاب في شرح المدونة سماه التقريب. استعمله الطلبة للمذهب في المناظرة وانتفعوا به. أخذت عليه فيه أوهام في النقل. حدث عنه المقرئ أبو داود الموفرني. وتوفي سنة أربع وأربعين وأربعماية، ﵀. هشام بن عمر بن سوار أبو الوليد الفزاري. جياني. من أصحاب أبي عبد الله بن أبي زمنين. يروي عنه وعن أبي عروة مجاهد بن أبي عروة، وأبي محمد عبد الله بن مسلمة ابن بتري، ومسلمة بن محمد الزاهد. ورحل فلقي بالقيروان أبا عبد الله الخواص، وأبا عبد الله الأجدابي وغيرهم. سمع منه أبو الأصبغ ابن سهل. قال: وكان شيخنا وسيمًا مفتيًا. وليَ الأحكم بشرق الأندلس ﵀.

стр. 1447

محمد بن الحسن الحبيب بن سماخ أبو عبد الله، الغافقي من أهلها. وليَ قضاءها. وكان من أهل العلم والفقه والفضل. وله رحلة لقيَ فيها القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن نصر وحمل عنه تواليفه، وأثنى عليه ابن عتاب، وابن القطان، وابن مالك فقهاء قرطبة. ووصفوه بالعلم والفضل والسداد فيما يتولاه. أخذ عنه الناس وحملوا عنه كتب القاضي أبي محمد. وكان يحمل عنه فممن روى عنه القاضي أبو الأصبغ عيسى بن سهل، وشيخنا أبو محمد ابن عتاب. أبو محمد عبد الله بن فتوح بن موسى بن عبد الواحد السبتي من فقهاء هذه هذه الطبقة. وألف الوثائق المجموعة، وهو تأليف مشهور مفيد، جمع فيه أمهات كتب الوثائق وفقهها. وهو مستعمل وكانت وفاته نحو ستين وأربعماية، رحمه الله تعالى وغفر له. تم الجزء الرابع من المدارك وهو الأخير، بعون الله، على يد كاتبه لنفسه الفقير الى ربه الأعظم، عبده الحاج محمد الأصرم. وكان الفراغ منه يوم الثلاثاء في ٣ محرم الحرام فاتح شهور سنة ١٢٣١ لإحدى وثلاثين ومايتين ألف. غفر الله لي ولوالدي ومشائخي وجميع المسلمين بمنه وكرمه. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.