Полный текст (1 447 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الذي لا شبيه أن يستحقه صاحبه.
وسأله غير واحد عن جائزة السلطان فقال لا تأخذها فقال أنت تقبلها فقال أتريد أن تبوء بإثمي وإثمك.
وقال لآخر أجئت تبكتني بذنوبي.
وقال محمد بن سلمة دخل مالك على المهدي فقال له أوصني.
فقال أوصيك بتقوى الله وحده والعطف على أهل بلد رسول الله ﷺ وجيرانه فإنه بلغنا أن رسول الله ﷺ قال المدينة مهاجري وبها قبري وبها بعثتي وأهلها وجيراني وحقيق على أمتي حفظي في جيراني فمن أحفظهم كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة ومن لم يحفظ وصيتي في جيراني سقاه الله من طينة الخبال.
فأخرج المهدي عطاءًا كثيرًا وطاف بنفسه على دور المدينة فلما أراد الخروج دخل عليه مالك فقال له يا مالك أما أني محتفظ بوصيتك التي حدثتني بها ولئن سلمت لا غفلت عنهم.
وقال أبو مصعب قال لي مالك دخلت على المهدي فذكر له أن النبي ﷺ قال أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنقي الناس كما ينقي الكير خبث الحديد.
فأخذ المهدي زئيرة من فراشه وقال والله لا واسيتهم ولو بهذه.
قال مالك ثم دخلت على هارون فسألني عن أهل المدينة فحدثته بأحاديث المهدي فقال لي: ما قال المهدي؟ فأعلمته بما كان فقال أنا ابن أبي هارون الزهري سمعت مالكًا يقول: لما قدم هارون كنت ممن لقيته فقلت يا أمير المؤمنين إن لأهل
المدينة حقًا فاستوص بهم خيرًا.
فقال وما حقهم؟ فقلت هل تعلم أنه يعرف على وجه الأرض قبر نبي غير نبيك محمد ﷺ ؟ قال لا.
قلت فلو أن أهل المدينة خرجوا عنها وجب عليك أن تجيء بمن يسكنها ويجاوز قبره، وتجري عليه الرزق؟ فقال لي لو لم أملك
стр. 212
من الدنيا إلا ردائي هذا لواسيتهم به.
قال مصعب وابن زنبر استفتى والي المدينة مالكًا في مسألة فأبى أن يجيبه وقال كيف أجيبك وقد وليت على المسلمين خيثم بن عراك؟ فعزله وأفتاه.
قال يحيى بن بكير جئت الرشيد في يمين فجمع العلماء فأجمعوا أن عليه عتق رقبة، وسأل مالكًا فقال صيام ثلاثة أيام.
فقال لم أنا معدم؟ وقال عبد الرزاق دخل مالك على لأبي جعفر، فقال من بالباب من أصحاب نافع؟ فقال مالك وعبيد الله بن عمر وابن أبي ذئب.
قال أو ليس يزن بذلك الرأي؟ يعني القدر.
قال يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي أسمعناها منك إن كنا لنزنك بها.
قال المفضل بن محمد بن حرب دخل مالك والقاضي ابن عمران في أشراف المدينة على المنصور فكان كل من أراد الانصراف ألقى أبو جعفر كمه فقبله فقال بعضهم لأقتدين اليوم بهذا الشيخ يعني مالكًا فإن قبل الكم قبلت وإن لم يفعل لم أفعل.
فقام مالك وانصرف ولم يقل وأردت ذلك فلم تقلني ركبتاي حتى قبلت.
قال معن أفتى مالك عند والي المدينة بقتل رجل فأمر الوالي بضرب وسطه.
فتهيأ مالك للقيام وقال لا أقعد بمكان يمثل فيه بأحد.
قال الله تعالى (فضرب الرقاب) قال الوالي اقعد أبا عبد الله لا تضرب وسطه
أضربوا عنقه.
стр. 213
باب من أخبار مالك مع العلماء رحمه الله تعالى مع العلماء ومناظرته معهم
قال القاضي رضي الله تعالى عنه: قال عبد العزيز بن يحيى لما قدم أمير المؤمنين المدينة ومعه أبو يوسف والبرمكي وكان قاضيًا، لمالك (كذا) يحب خطه ووقعه.
فقال يحيى: يا أمير المؤمنين إن مالكًا حمل الناس على رأيه ورأى الاستخفاف برأي أهل العراق، فلو جمعت بينه وبين أبي يوسف فإن كان الحق بيده، عرفت ذلك وإن كان الحق بيد غيره عرفت ذلك.
فوجه أمير المؤمنين إليه يقرؤه السلام ويأمره بالمشي إليه.
فكتب إليه مالك إن كان أمير المؤمنين أراد أن يسألني عما أشكل عليه فأرى أن يكتب إلي بذلك ليأتيه فيه الجواب فإني ضعيف البدن لا تحملني رجلاي.
فقال له يحيى يسمع الناس أنك وجهت إلى مالك فلم يأتك فاكتب إليه بعزيمة.
ففعل.
فجاء مالك فدخل عليه متوكئًا على ثلاثة نفر من أصحابه، المغيرة المخزومي وعبد الرحمان بن عبد الله العمري وسعيد بن سليمان المساحقي العامري.
فلما جلسوا وكان هؤلاء الثلاثة يومئذ أشراف المدينة والمنظور إليهم فجاء أبو يوسف حتى جلس مستقبل مالك.
فقال يا أمير المؤمنين أتأذن لي في مناظرة أبي عبد الله؟ فقال: ناظره.
فقال أبو يوسف: إن أبا عبد الله يقول لو أن رجلًا أخذ لوزة فحلف بالطلاق أن فيها توأمًا ثم كسرها كسرًا عنيفًا فلم يعرف ما فيها لكان حانثًا.
فقال المساحقي أتأذن لي يا أمير
стр. 214
المؤمنين في الكلام فلصقت بمالك فقلت له إن هذا يعنتك فلا تجبه وأمير المؤمنين لا يكره ذلك، فلما انصرفنا عاد ابو يوسف فلم يجبه مالك وقال إنما حسبته مسترشدًا وأظنه إنما يسأل معنتًا فلا أجيبه.
قال بعضهم سأل أبو يوسف الرشيد أن يأمر مالكًا يناظره فقال ناظره يا أبا الله.
فقال مالك إن العلم ليس كالتحرش بين البهائم والديكة.
فلم يعف هارون عنه وجعل يقول ناظره.
ومالك ساكت.
فقال عبد الملك بن الماجشون إن شيخنا يا أمير المؤمنين قد جل عن المناظرة والكلام ونحن تلاميذه نقوم مقامه فنحن نناظره ونتكلم عنه فإن رأى خطأ لم يسكت عليه.
فقال هارون: ذاك.
فلما تناظرا ذكر أبو يوسف صداق المرأة وقال لها إن تصنع به ما شاءت (إن شاءت) رمت به وجاءته في قميص وإن شاءت جعلته في خيط الدوامة.
فقال مالك لو أن أمير المؤمنين خطب إمرأة من أهله وأصدقها مائة ألف درهم فجاءته في قميص لم يحكم لها بذلك.
ولكن يأمرها أن تتجهز وتتهيأ له بما يشبهه مما يتجهز به النساء فقال هارون أصبت قال وأخذ الحديث إلى أن قال أبو يوسف أجرى النبي ﷺ الخيل في الغابة؟ فقال لا يا أمير المؤمنين إنما هي الغابة.
وهي وراءك.
قال أبو محمد الزهري وقال أبو يوسف لمالك ما تقول في رجل بعث مع رجل دينارًا وبعث معه آخر بدينارين فخلطهما، ثم سقط له منها دينار.
فقل مالك: أما واحد فلصاحب الاثنين لا شك فيه وواحد فيه شك فيتشاطرانه.
قال عبد الملك ابن الماجشون سأل رجل من أهل العراق مالكًا عن صدقة الحبس.
فقال إذا حيزت مضت.
فقال العراقي: إن شريحًا قال: لا حبس عن كتاب
стр. 215
الله.
فضحك مالك وكان قليل الضحك ثم قال: رحم الله شريحًا، لم يدر ما صنع أصحاب رسول الله ﷺ هنا.
وقال سعيد بن داود بن أبي زنبر: دخل هارون المدينة ومعه أبو يوسف فأتى إليه مالك، فسلم عليه وأبو يوسف عن يسار الرشيد وأبناؤه الأمين والمأمون تجاهه، فلما دخل مالك غمز ابنيه فقال قوما بين يدي عمكما، حتى يخرج.
يعني مالكًا.
قال أبو يوسف: فدخل وكان على مالك ثياب عتيقة سود، فو الله ما رأيت قط أحسن منه فيها.
فتزحزح هارون له حتى أجلسه معه على المنصة فكأن أبا يوسف حسده فقال له ما تقول يا أبا عبد الله في محرم كسر ثنيه ظبي؟ فقال مالك عليه الفدية.
فضحك أبو يوسف وقال: وهل للظبي ثنايا؟ فرفع مالك رأسه إلى هارون وقال له يا سبحان الله ما علمت أن أحدًا يذكر العلم فيضحك.
فلا وقر العلم ولا مجلس أمير المؤمنين وإنما أجبته إن كان الظبي في حالة يكون له سن في موضع الثنايا، ففعله محرم فعليه الفدية وإلا فقد علمته ما علم، وليس هذا ينبغي لناس أن يعلموه ولا هو واجب عليهم.
ولكن ما تقول في إمام عرفة إذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة.
هل عليه أن يجهر بالقراءة فإن هذا واجب على المسلمين أن يعملوه.
فقال أبو يوسف يجهر بها.
فقال مالك أخطأت والله ما يذهب هذا على صبيان مكة وسودانهم دون غيرهم،
الجمعة إذا وافقت عرفة لا يجهر فيها يتوارثها الأبناء عن الآباء من لدن رسول الله ﷺ إلى زماننا هذا.
ثم التفت إلى هارون وقال يا أمير المؤمنين سفيه سأل عن مسائل لسفهاء، توليه على أمور المسلمين، وقام فلما كان وقت الرواح عاد إليه وهو متكئ على المغيرة والمساحقي فسلم عليه فالتفت أبو يوسف إلى هارون فقال يا أمير المؤمنين أبو عبد الله لا يحدث عن
стр. 216
إباء أمير المؤمنين العباس وعبد الله وعلي، وإنما يحدث عن معاوية ومروان وابنه، قد جعل أحاديثهم سننًا.
قال، ومالك ساكت.
فقال المغيرة يأذن لي أمير المؤمنين في الكلام؟ قال تكلم.
قال تكلم.
قال إن عبد الله يحدث عن غباء أمير المؤمنين العباس وابنه وعن بني أعمامه علي وأولاده وعن أعطاف أمير المؤمنين معاوية ومروان وابنه ولا يحدث عن فلان الفلاني ولا يحدث عن فلان القتات ولا فلان صاحب الشعر وهؤلاء معروفون لا شك فيهم.
يعني الذي روى مالك عنهم.
فنكس أبو يوسف رأسه وسكت.
فقام مالك، فقال يا أمير المؤمنين قد حضرتني العلة التي ذكرتها لتسعفني.
وأما أبو يوسف فرجل بطال ومن علم أن الزمان يفنى والموت يأتي يكون عمله بخلاف عمل يعقوب.
قال سعيد بن أبي مريم ومصعب بن عيد الله: قدم هارون المدينة ومعه أبو يوسف فدخل عليه مالك فرفعه فوق أبي يوسف.
وقال مصعب: فقال مالك أين يجلس الشيخ فقال هارون حيث شاء فجلس فوق
أبي يوسف.
فقال له: يا يعقوب ناظر أبا عبد الله.
فقال أبو يوسف ما تقول في رجل قال لإمرأته أنت طالق ملء سكرجة فأطرق مالك ساعة ثم رفع رأسه، فقال له هارون: أجبه يا أبا عبد الله.
فقال مالك: نظرت مسألة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وقول الصحابة والتابعين فلم أجد أصل مسألته فيها، ولا خير في علم لا يكون فيما ذكرته.
فالتفت هارون إلى أبي يوسف وقال له يا يعقوب إن أبا عبد الله اجتث مسائلك من اصلها.
قال مصعب، فقال: يا أمير المؤمنين ليس عنده في ذلك شيء.
ولو كان لأجاب، وضحك.
فالتفت إليه مالك وقال: ساء ما أدبك أهلك أتضحك
стр. 217
في مجلس أمير المؤمنين؟ فخجل أبو يوسف ثم سأل أمير المؤمنين مالكًا عن مسائل فأجابه فيها فسر بذلك.
وكان في المجلس رجل يقال له سندل فقال إن أبا عبد الله مرة يخطئ ومرة لا يصيب.
فقال مالك كذا الناس.
فلما فكر في قوله غضب غضبًا شديدًا ثم قال يا أمير المؤمنين.
قال الله: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله. . . .
الآية.
وما ظننت أن أحدًا من المسلمين يذكر الله ورسوله فلا يمرض قلبه خوفًا لهما.
قال الله وما كان لمؤمن ولا مؤمنة. . . .
الآية.
فلا عرفتم حق عظمة الله ولا عرفتم قدر رسوله ولا عرفتم حق مجلس أمير المؤمنين ثم قام مغضبًا.
يقول: بليتم وبلي بكم أهل الإسلام وخرج.
فصعب ذلك على هارون وقال لأبي يوسف قم والحق الشيخ وارضه وخرج فوجد مالكًا قد جلس في حانوت صديق له سراج يستريح فيه ابو يوسف على فرس فحل بين يديه، وقال كيف تراني يا أبا عبد الله فنظر إليه وقال مثل قيصر في قومه.
فخجل ومضى.
قال أبو مصعب قال أبو يوسف تؤذنون بالترجيع وليس عندكم عن النبي ﷺ فيه حديث.
فالتفت مالك إليه وقال يا سبحان الله ما رأيت أمرًا أعجب من هذا ينادى على رؤوس الإشهاد في كل يوم خمس مرات يتوارثه الأبناء عن الآباء من لدن رسول الله ﷺ إلى زماننا هذا، أيحتاج فيه إلى فلان عن فلان.
هذا أصح عندنا من الحديث.
وسأله عن الصاع فقال خمسة أرطال وثلث فقال ومن أين قلتم ذلك؟ فقال مالك لبعض أصحابه: أحضروا ما عندكم من الصاع فأتى أهل المدينة أو عامتهم، من المهاجرين والأنصار وتحت كل واحد منهم صاع.
فقال: هذا صاع ورثته عن أبي جدي صاحب رسول الله ﷺ .
فقال مالك هذا الخبر الشائع عندنا أثبت من الحديث.
стр. 218
فرجع أبو يوسف إلى قوله.
قال معن: دخل مالك على هارون وعنده أبو يوسف فلم يزل هارون يدنيه حتى أخذ بيده وأجلسه إلى جنبه، وجعل يسأله يا أبا عبد الله يا أبا عبد الله.
فقال له أبو يوسف كيف أنت يا أبا عبد الله؟ فأعرض عنه فقال هارون هذا قاضينا.
فأعرض عنه.
وسأله أبو يوسف عن مسألة فلم يجبه.
فقال له هارون أجبه.
فقال مالك وهو معرض عنه إذا رأيتنا جلسنا إلى أهل الباطل فتعالى أجيبك.
قال ابن حنبل: سأل أبو يوسف مالكًا عن مسألة عند هارون، فقال أبو يوسف لهارون قل له يجبني.
فقال ساء ما أدبك أهلك.
ودخل محمد بن عجلان على مالك وكانت فيه حدة.
فقال له وهو قائم: أرأيت الذي يفتي الناس فيه أن محرم رسول الله ﷺ من ذي الحليفة؟ فقال له مالك: إن جلست فاستمعت كلمتك.
فجلس.
فقال له مالك: أرأيت إن كان ماقلت أن محرم رسول الله ﷺ من البيداء، أليس يأتي على ذلك ويدخل فيه ما أقول؟ قال بلى.
فقلت أفرأيت ما أقول إن محرمه ﷺ من المسجد أليس يخرج من ذلك من عمل بما تقول، وقد اختلف في ذلك؟ فالحيطة في مسجد ذي الحليفة والحديث فيه أقوى، وقد قال ابن عمر بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله ﷺ وأكثر الرواية عنه وكان معه في صحبته يدون أفعاله ليفعلها ويستقريها حتى إن كان ليخرج إلأى الحج والعمرة فيتحرى في بعض المواضع التي عرف مواطئ أخفاف راحلة النبي ﷺ ، وعاش بعده ثلاثًا وستين سنة، ويرى ما فعل أصحاب رسول الله ﷺ .
فلم يزل يكلمه حتى تبين لابن عجلان قوله.
فقام إلى رأس مالك فقبله.
قال حامد بن يحيى
стр. 219
وغيره وبعضهم يزيد على بعض: فأتيناه بالخبر كاملًا بزيادته.
اجتمع عند أمير مكة مالك بن أنس وعمر بن قيس المعروف بسندل أخو حميد بن قيس فقيل لعمر: هذا رجل من ذي أصبح.
قال وأنا رجل من ذي أمسى.
وأقبل على مالك، فقال له: ما تقول فيمن كسر ثنية ظبي؟ فقال عليه ما نقصته.
فقال عمر: الأحيان يخطئ والأحيان لا يصيب.
فقال مالك هكذا الناس.
ثم فطن فقال عمر: لا لكن هذا أنت فقام مالك على الأمير وقال ما ظننت أن ألأمير يحضر مجلسه اللعابين.
ثم قال من هذا قيل عمر بن قيس أخو حميد.
فقال لو علمت أن لحميد أخًا مثل هذا ما رويت عنه.
قال أبو داود السجستاني: أسقطه عمر بن قيس بهذا المجلس.
وقال غيره: حج مالك فجلس عند الميزاب في ظل الكعبة وكثر الناس عليه يستفتونه، فإذا جاء يسأله عن الحج فقال أفرد أفرد هي سنة النبي ﷺ فأتاه عمر بن قيس فوقف عليه وقال: يا مالك أنت هالك.
جلست في حرم الله تضل حجاج بيت الله تقول أفردوا أفردوا أفردك الله.
فقام إليه الناس فقال مالك دعوا المسكين فهو في شر من هذا إنه يشرب الخندريس وفي رواية يستحل شرب الخندريس يعني المسكر من النبيذ.
زاد بعضهم إنه باع مصحفًا فاشترى كلبًا، فولى عمر وقد اسود وجهه، فوضعه
الله إلى يوم القيامة.
وقال أبو مصعب أرسل الوالي إلى مالك بغلام شاب شهد عليه بالسرقة وقد كان أفتى المغيرة بحبسه قال وابن أبي حازم بقطعه، ومدت يده للقطع ثم قال الوالي: اذهبوا إلى مالك فأدخل عليه وقرأت عليه قصة طويلة وشهادات قوية، ثم مر به شاهد شهد أنه نظر إليه يوم سرق فوجده قد أنبت فقال انظروا مع الشاهد غيره.
فلم يوجد فقال أرى شاهدًا واحدًا على الانبات ولم ينظر فيه حتى شك لا قطع عليه.
فقال له الرسول بكم ترى يضرب قال خمسة وسبعين شوطًا ولو احتمل لزدت.
وقدم أبو عبد الرحمان
стр. 220
السروجي فأتى مالكًا فجلس بين يديه وعلى مالك رداء عدني اشتراه بخمسمائة درهم فسأله عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام ولا أوصى بها أيحج عنه؟ فقال مالك لا.
فقال له أبو عبد الرحمان ما هكذا يقول علماؤنا.
قال وما يقول علماؤكم؟ فقال حدثنا هشام وذكر الحديث أن النبي ﷺ سمع رجلًا يلبي عن شبرمة فقال له النبي ﷺ عن نفسك لا عن شبرمة.
فقال مالك علماؤنا أعلم من علمائكم تحدثني عن البقالين قال الله تعالى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ثم قال أقيموه فأقاموني فبودي لو سكت حتى اسمع منه.
قال الحارث بن مسكين كان ابن هرمز قد أوصى مالكًا وعبد العزيز فقال إذا أدخلتما على السلطان فكونا من آخر من يتكلم عنده.
قال أبو عمر فلعمري لقد لزم مالك ذلك، ولقد بلغني أن بعض الأمراء حضره في جماعة فيهم ابن أبي ذئب فأخرج عليهم قصة قرئت عليهم في رجل أقر على نفسه بالقتل عمدًا فقالوا بأجمعهم نرى عليه القتل ويدفع إلى ولاة المقتول فإن
شاؤوا قتلوا أو عفوا.
ومالك ساكت.
فقال له الأمير ما تقول يا أبا عبد الله فقال منذ كم حبس فقال منذ كذا فإذا إقراره كان قبل أن يحتلم.
قال بعضهم اجتمع مالك والأوزاعي فتناظرا فجعل الأوزاعي يجر مالكًا إلى المغازي والسير فقوي عليه فلما رأى مالك ذلك جره إلى (غيرها من الفقه) فقوي مالك عليه.
стр. 221
باب ذكر محنته رضي الله تعالى عنه
قال القاضي رضي الله تعالى عنه: قال الطبري اختلف فيمن ضرب مالكًا وفي السبب في ضربه وفي خلافة من ضرب.
فقيل إن أبا جعفر نهاه عن الحديث ليس على مستكره طلاق ثم دس إليه من يسأله عنه فحدثه به على رؤوس الناس فضربه بالسوط.
وقاله مصعب إلا أنه قال إن الذي نهاه جعفر بن سليمان.
وقال الواقدي لما سود مالك وسمع منه وقبل قوله حسده الناس وبغوا عليه، فلما ولى جعفر بن سليمان على المدينة سعوا به إليه وأكثروا عليه عنده وقالوا لا يرى أيمان بيعتكم هذه شيئًا.
ويأخذ بحديث ثابت الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز.
فغضب جعفر ودعا به فاحتج عليه فما رفع إليه.
ثم جره ومده فضربه بالسياط ومدت يده حتى انخلعت كتفه وفي رواية عنه ومدت يداه حتى انخلع كتفاه وكذلك اختلف على مصعب الزبيري.
وقال الحنيني بقي مالك بعد الضرب مطابق اليدين لا يستطيع أن يدفعهما وارتكب منه أمر عظيم فو الله لمالك بعد ذلك الضرب في رفعة في الناس وعلو وإعظام حتى كأنما كانت تلك الأسواط حليًا حلي بها.
وقيل إن هذا كان في أيام الرشيد.
قال أبو الوليد الباجي ولما حج المنصور قاد مالكًا من جعفر بن سليمان وأرسله إليه ليقتص منه فقال أعوذ بالله.
والله ما ارتفع منها سوط عن جسمي إلا وأنا أجعله في
стр. 222
حل من ذلك الوقت لقرابته من رسول الله ﷺ .
قال غيره: لما دخلت على أبي جعفر وقد عهد إلي أن آتيه بالموسم فقال لي والله الذي لا إله إلا هو ما أمرت بالذي كان ولا علمته وإنه لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنت بين أظهرهم وإني أخالك أمانًا لهم من عذاب الله.
وقد رفع الله بك عنهم سطوة عظيمة فإنهم أشرع الناس للفتن، وقد أمرت بعد والله أن يؤتى به من المدينة إلى العراق على قتب وأمرت بضيق حبسه، والاستبلاغ في امتهانة ولا بد أن أنزل به من العقوبة أضعاف ما نالك منه.
فقلت عافى الله أمير المؤمنين وأكرم مثواه.
قد عفوت عنه لقرابته من رسول الله ﷺ وقرابته منك.
فقال لي: عفا الله عنك ووصلك.
قال القروي والعمري وأحدهما يزيد على الآخر: لما ضرب مالك رحمه الله تعالى ونيل منه حمل مغشيًا عليه فدخل الناس عليه فأفاق فقال: أشهدكم إني جعلت ضاربي في حل.
فعدناه في اليوم الثاني فإذا به قد تماثل.
قلنا له ما سمعنا منه، وقلنا له قد نال منك.
فقال تخوفت أن أموت أمس فألقى النبي ﷺ فأستحي منه أن يدخل بعض آله النار بسببي فما كان إلا مدة حتى غضب المنصور على ضاربه وضرب ونيل منه أمر شديد.
فبشر مالك بذلك فقال سبحان الله أترون حظنا مما نزل بنا الشماتة به.
إنا لنرجو من عقوبة الله أكثر من هذا، ونرجو من عفو الله أكثر من هذا، وقد ضربت فيه محمد بن المنكدر وربيعة وابن المسيب ولا خير فيمن لا يوذئ في هذا الأمر، وقيل إن الذي تولى ذلك عامل جعفر بن سليمان وإن جعفر هو الذي صنع بعامله النكال لما تقدم، والأول أشهر.
قال مطرف: جلد جعفر بن سليمان مالكًا
стр. 223
ثمانين سوطًا وقاله ابن القاسم.
قال مطرف ومصعب، بسبب محمد بن عبد العزيز الزهري حمله عليه في عمله الأول أنه يفتي الناس أن ليس على من أكره على بيعة شيء.
قال مطرف: فرأيت آثار السياط في طهره قد شرحته تشريحًا.
وكان حين مدوه في الحبل بين يديه خلعوا كتفيه حتى كان ما يستطيع أن يسوي رداءه.
فلما ولي جعفر عمله الآخر ودخل عليه مالك سأله جعفر أن يجعله في حل، وقال إني جهلت واستزللت والله ما جلدك إلا القرشيون.
فقال له مالك إنك ترى أن قد ظلمتني.
قال نعم.
قال فأنت في حل، فوسع الله عليك.
قال إبراهيم بن حماد الزهري رأيت مالكًا يحمل إحدى يديه بالأخرى وقيل لمالك هذا ابن عبد العزيز الزهري قد وقف في المسجد وكان قاضي المدينة وهو الذي بغى بمالك.
فقال مالك ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم ذكر محنة محمد بن المنكدر وربيعة ثم قال: قال عمر بن عبد العزيز ما أغبط أحدًا لم يصبه في هذا الأمر أذى.
قال الداروردي لما أحضر مالك لضربه في البيعة التي أفتى بها وكنت أقرب الخلق منه سمعته يقول كلما ضرب سوطاُ: اللهم اغفر لهم فإنهم لا يعلمون حتى فرغ من ضربه، وذكر عنه أنه أفتى الناس عند قيام محمد بن عبد الله بن حسن العلوي المسمى بالمهدي بأن بيعة أبي جعفر لا تلزم لأنها على الإكراه.
قال الليث إني لأرجو أن يرفع الله مالكًا بكل سود درجة في الجنة.
وخالف هذا كله ابن بكير، فقال: ما ضرب إلا في تقديمه عثمان على علي فسعى به الطالبيون حتى ضرب.
قيل لابن بكير خالفت أصحابك هم يقولون ضرب في البيعة.
قال أنا أعلم من أصحابي.
وقال أحمد بن صالح إنما ضرب مالك في الطلاق قبل النكاح، كان لا يراه ثم رآه.
قال أبو داود ولم يصنع أحمد شيئًا.
وقال ابن كنانة ضرب في أيمان السلطان إنها لا تلزم.
وفي دفع الصدقات إليهم.
وقال مصعب ضرب
стр. 224
مالكًا جعفر بن سليمان ثلاثين سوطًا.
وقيل نيفً وثلاثين ويقال ستين وقال بكير بن إبراهيم سبعين سوطًا وقيل نيف وسبعين سوطًا وقيل مائة سوط من رواية الحارث عن ابن القاسم.
قال مالك ما كان علي يوم ضربت أشد من شعر كان في صدري وكان في إزاري خرق ظهر منه فخذي فجعلت لله علي إن استجد الإزار ولا أترك علي
شعري.
قال مصعب وكان ضربه سنة ست وأربعين ومائة وقيل سنة سبع وأربعين.
قال محمد ابن خالد: كنا عند جعفر بن سليمان في مرضه الذي مات فيه، فدخل عليه حماد بن زيد، فقال له يا أبا إسماعيل رأيت في منامي مالك بن أنس فسلمت عليه فلم يرد فأعدت عليه فرد، وقال إن لي ولك غدًا مقامًا عند الله فأرقت لذلك وغمني.
قال حماد إن مالكًا من الإسلام بمكان جليل وما هو إن الندم والاستغفار.
وفي رواية وإن تعتق فاعتق عن كل سوط رقبة.
قال الأصمعي: وأنا مشيت بين جعفر بن سليمان ومالك حتى حلله.
قال المنذر: الذي أغرى بمالك جعفر بن سليمان رجل من بني مخزوم صاحب أدب، وذكر، خبر فتياه في الإيمان فكتب بذلك جعفر إلى الخليفة فكتب إليه: أن اجلده.
فجلده ومد يده بين العقابين فلذلك كان لا يأتي المسجد لإنزال ريح تخرج من موضع الكتف ثم عزل ثم ولي ثانية فأكرم مالكًا وقربه وتباعد منه مالك حتى كف عنه فحج، فبينما مالك في الموقف قال جعفر لأصحابه لا تحركوا وسار فلم يشعر مالك إلا بإنسان ضرب بسوطه محمله، فرفع مالك رأسه فقال يا مالك هذا يوم عظيم ينظر إلى الله إلى عباده ويغفر لهم فاجعلني في حل مما ارتكبت.
فقال: لا والله حتى ألتقي أنا وأنت بين يدي الله.
فرجع.
стр. 225
باب في صدق فراسته وركنه
رحمه الله تعالى
قال القاضي رضي الله تعالى عنه: كان الشافعي صاحب فراسة، فقيل له في ذلك، فقال: أخذتها من مالك.
قال أسد بن الفرات: لزمت أنا وصاحب لي مالكًا، فلما أردنا الخروج إلى العراق أتيناه مودعين له، فقلنا له أوصنا.
فالتفت إلى صاحبي وقال أوصيك بالقرآن خيرًا.
والتفت إلي وقال أوصيك بهذه الأمة خيرًا.
قال أسد فما مات صاحبي حتى أقبل على العبادة والقرآن، وولي أسد القضاء.
قال الشافعي لما سرت إلى المدينة ولقيت مالكًا وسمع كلامي نظر إلي ساعة وكانت له فراسة ثم قال لي ما اسمك؟ قلت محمد.
قال يا محمد اتق الله واجتنب المعاصي فإنه سيكون لك شأن من الشأن.
قال غيره كانت لمالك فراسة لا تخطئ.
نظر يومًا إلى ثلاثة من أصحابه من أهل افريقية: ابن فروخ، وابن غانم، والبهلول ابن راشد.
فقال في ابن غانم هذا قاضي بلده، وفي البهلول هذا عابد بلده وفي ابن فروخ هذا فقيه بلده.
стр. 226
باب في نوادر وملح من أخبار مالك
رحمه الله تعالى
قال القاضي رضي الله تعالى عنه قال معن جاء ابن سرجون الشاعر إلى مالك ﵁ فقال له قلت شعرًا أحب أن تسمعه فقال لا.
وظن أنه هجاء فقال لتسمعنه فأنشد:
سلوا مالك المفتي عن الهوى والغناء … وحب الحسان المعجبات العوارك
فيفتيكم أني مصيب وإنما … أسلي هموم النفس عني بذلك
فهل من محب يكتم الحب والهوى … أثام وهل في ضمة المتهالك
قال فسري عن مالك وضحك وكان قليل الضحك، وقال الزبير بن بكار سأل محمد بن عبد الله مالكًا عن إمرأة أراد تزويجها وذكر قصة.
فقال له مالك تربص فإنها لا تحل لك الآن فقال:
سأخطبها جهدي وإني مخالف … لما قال لي حبر المدينة مالك
يقول وقد حلت تربص فإنما … تربص مثلي لو علمت المهالك
أحرمت تزويج المحبين بينهم … وأنت امرؤ فيما يرى الناس ناسك
وقال محمد بن الفضل المكي مر مالك بقينة تغني وتقول:
أنت أختي وأنت حرمة جاري … وحقيق علي حفظ الجوار
أنا للجار ما تغيب عني … حافظ للمغيب في الأسرار
ما أبالي أكان بالباب ستر … مسبل أم بقي بغير ستار
стр. 227
فقال مالك لو غني به حول الكعبة لجاز.
وفي رواية يا أهل الدار علموا فتيانكم مثل هذا.
وقال مالك: قال أبو حازم كان أهل الجاهلية أحسن جوارًا منكم وإلا فبيننا وبينكم قول الشاعر:
ناري ونار الجار واحدة … وإليه قبلي تنزل القدر
ما ضر جار لي أني أجاوره … أن لا يكون لبابه ستر
أعمى إذا ما جارتي برزت … حتى يواري جارتي الخدر
قال مالك لا بأس بالغناء بمثل هذا، قال ابن أبي أويس كنت أمشي مع مالك إذا مولاتي تحمل جرة ماء وتقول:
ليتني أرض لسلمى … فتطأني قدماها
ليتني درع لسملى … ترتديني من وراءها
ليتني خادم سلمى … قاعد حيث أراها
فقال لي: يا إسماعيل، رجل أو إمرأة.
قلت: هي غزال خادم بني عمارة.
قال إنها لفصيحة اللمحة حسنة التأدية.
قال: وسمعني مالك وأنا أنشد:
ودع هريرة إن الركب مرتحل.
فوقف ولا أعلم به، حتى بلغت قوله: علقتها عرضًا. . . . .
الأبيات.
فقال: هؤلاء خمسة مرجومون.
قال مطرف: جاء رجل من أهل الكوفة إلى مالك: فأقام نحو الستين أو السبعين يومًا، فسمع عندها أحاديث، فشكى ذلك إلى مالك وقال: نحن بالعراق نكتب من الحديث في ساعة أكثر من هذا.
فقال له: يا ابن أخي، بالعراق عندكم دار الضرب، يضرب بالليل ويخرج بالنهار.
ثم قال مالك: كانت العراق تجيش علينا بالدنانير والدراهم، فصارت الآن تجيش علينا بالحديث.
وقيل
стр. 228
له: إن أهل الشام يقرأون ابراهام.
فقال عليهم بأكل البطيخ.
قال ابن أبي مريم، قال لي مالك: يا مصري، هل على مسجدكم بواب؟ فقلت نعم.
قال هذا سجن وليس بمسجد.
وقال ابن أبي أويس، قال مالك: قدم ابن شهاب الزهري المدينة فغلست إليه، فوجدته في طريق المسجد ومعه غلامه أنس وكان قد زوجه أمة له، فقال له: كيف وجدت أهلك؟ فقال: وجدتها يا مولاي جنة.
فقال ابن شهاب: الحمد لله.
ففطنت وضحكت، فسألني، فقلت: إنه يقول، إنها لم توافقه.
إن في الجنة سعة وبردًا.
فقال كذلك يا أنس؟ قال: إي والله، يا مولاي.
فما زال يضحك ويعيدها إلى أن فاتته الجماعة فصلى في منزله.
قال ابن أبي أويس: جاء رجل وإمرأته إلى مالك، وكل واحد منهما يشكو صاحبه.
فقال مالك للرجل: ما نقمت عليها؟ فقال: تضحك إذا خرجت مني ريح.
قال مالك: فتباعد عنها إذا كان منك ذلك.
فقالت المرأة: هو أصيح من ذلك.
وهو رعد كرعد الخريف.
فقال مالك: احشي أذنيك قطنًا.
فقالت والله لو جلعت في أذني سندان حداد، لنفذه.
فقال مالك اذهبي فاضحكي حيث شئت.
وقال للرجل عليك بالصعتر تداوم عليه.
فانقطع عنه.
وسأل رجل جهيني مالكًا عن يمين حلف بها، فأفتاه بطلاق زوجه البتة.
فقال:
أفض عبرات العين مخضلة تترى … بكا جازع لا يفقه اللوم والزجرا
بكا ذي تميمات بكى غير نازع … بكا نازع في شجوه قد بكى غمرا
فما بعد بت الحبل عن أم معمر … على خلة أبكي واستعتب الدهرا
ولكن سأبكيها واعصارها التي … لهون بها سقيًا لأعصارها عصرا
فلولا اتقاء الله والموت مدركي … وشيكا وبعد الموت أنتظر الحشرا
стр. 229
لبتلت دعوى مسلم متبهل … فقد يعلم الله السريرة والجهرا
على مالك أيام يفتيك مالك … ولم يبل عهدًا من مشيء ولا أمرا
ليس التي لو كنت خيرت بينها … وبين يدي لاخترت تب يدي بترا
عشية يفتيني ويزعم أن بي … عزاءًا على هجران رامة أو صبرا
فقد جار في اليوم المدينة مالك … وأجرى لقتلي وهو يلتمس ألأجرا
فرحت وقد أجزت مشورة مالك … نوافذ تحتل الجوانح والصدرا
فما أن أبالي بعدما صرمت محرمًا … بعاقبة لو جاب لي رامس قبرا
وأفنيت عبرات الدموع عليكم … وغادرت دمع العين منحدرًا بترا
قال عمر بن سليم: رأى مالك فتى يمشي مشية منكرة، فقام مالك، فجعل يمشي على جنبه يحكيه، فوقف الفتى.
فقال له مالك: مشيتي حسنة؟ قال لا.
قال فلم تمشيها أنت؟ قال لا أعود.
قال أبو عوف عبد الرحمان ابن مرزوق، وذكر لعبيد الله بن محمد قاضي طرسوس عن بكر المزني، أنه قال: أحق الناس بلطمة من أكل طعامًا لم يدع إليه.
وأحق الناس بلطمتين من قال له صاحب المنزل: أقعد هاهنا.
وأحق الناس ثلاث لطمات من قال لصاحب المنزل: ادع ربة البيت تأكل معنا.
فقال لي: عندي أعجب من هذا، وأطرف من هذا.
كان مالك يومًا جالسًا فأستأذن عليه صديق له، فأذن له، وكان لمالك بطيخة في ناحية، فرمى بمنديل عليها.
فدخل الرجل، فقال له مالك: ها هنا.
فأبى أن يقعد إلا على المنديل، فتفتحت تحته البطيخة.
فقال له مالك: يرحمك الله كنا أبصر بعوار منزلنا منك.
وسأله رجل عمن قال لآخر: يا حمار.
قال يجلد.
قال فإن قال
стр. 230
له يا فرس.
قال تجلد أنت.
ثم قال يا ضعيف وهل سمعت أحدًا يقول لآخر يا فرس؟ قال ابن مهدي: قلت لمالك: ارفق علي قد طال مقامي وما أدري ما حدث على أهلي بعدي.
فتبسم وقال: يا ابن أخي، أهلي بالقرب مني، وما أدري ما حدث عليهم.
باب ذكر وفاة مالك ﵀ واحتضاره ومرائي دلت على فضله عند الله تعالى
قال القاضي أبو الفضل رضي الله تعالى عنه: قد قدمنا تاريخ وفاته، وإن الصحيح من ذلك في ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة.
يوم الأحد، ولتمام اثنين وعشرين يومًا من مرضه.
وغسله ابن كنانة وابن أبي زنبر، وابنه يحيى وكاتبه حبيب، يصبان عليه الماء.
ونزل في قبره جماعة، وأوصى أن يكفن في ثياب بيض، وأن يصلى عليه في موضع الجنائز.
فصلى عليه عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن عباس.
وكان خليفة أبيه على المدينة.
ومشى في جنازته وحمل نعشه، وبلغ كفنه خمسة دنانير، وقد ذكرنا في المرائي الدالة على علمه وإمامته جملة، ونقتصر ها هنا على الغرض مما نذكره قبل.
قال بكر بن سليمان الصواف: دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض فيها.
فقلنا: يا أبا عبد الله كيف تجدك؟ قال ما أدري، ما نقول إلا أنكم ستعاينون غدًا من عبد الله من لم يكن في
стр. 231
حساب.
ثم ما برحنا حتى غمضناه.
وقيل إنه تشهد ثم قال: لله الأمر من قبل ومن بعد.
ورأى عمر بن يحيى بن سعيد الأنصاري في الليلة التي مات فيها مالك قائلًا يقول:
لقد أصبح الإسلام زعزع ركنه … غداة ثوى الهادي لدى منحدر القبر
إمام الهدى ما وزال للعلم صائنًا … عليه سلام الله في آخر الدهر
قال وانتبهت وكتبت البيتين في السراج، وإذا الصاروخ على مالك رحمه الله تعالى.
قال حبيب كاتب مالك: كنا عند مالك يوم مات، في جماعة من إخواننا إذ أتاه ابن حازم، فقال يا أبا عبد الله، رأيت في هذه الليلة رؤيا أحببت أن أقصها عليك.
قال قص.
قال أرأيت السماء انفجرت فهبط منها ملك بيده طومار وهو يقول: يا معشر الناس
هذه براءة مالك من الناس.
ثم إنا لجلوس ما برحنا، حتى دخل والي المدينة ابن أبي زينب ومعه مؤدبه فقال: يا أبا عبد الله، إن مؤدبي رأى الليلة رؤيا ذكر مثلها سواء.
فقال له مالك: سبقك بها أبو تمام.
ثم خرجنا من عنده.
فلما بلغنا باب الدار أغلق وسمعنا صوائح ورجعنا، فما لبثنا أن خرج ابنه يقول: قد قبضه الله إليه.
قال الشافعي: قالت لي عمتي ونحن بمكة: رأيت في هذه الليلة عجبًا.
قلت: وما هو؟ قالت: كأن قائلًا يقول: مات الليلة، أعلم أهل الأرض، فحسبنا تلك الليلة، فإذا هي ليلة مات فيها مالك.
قال الحسن بن حمزة الجعفري: كنت أشتم مالكًا، فأقمت عشيتي على ذلك: فنمت فرأيت الجنة فتحت فقلت ما هذا؟ قالوا الجنة.
قلت فما هذه الغرف، الغرفة فوق الغرفة؟ قالوا لمالك بن أنس بما ضبط على دينهم.
فلم أنتقصه بعد، وصرت أكتب عنه.
ورأى آخر كأن قائلًا يقول: ليعلم من صدق الله، فقام مالك بن أنس.
قال بعضهم: رأيت مالك بن أنس في النوم،
стр. 232
فقلت: قد نفع الله بك ونفعت أهل بلدك.
فقال: وأما والله ما أردت بذلك إلا الله.
قال أسد بن موسى: رأيت مالك بن أنس بعد موته وعليه طويلة وثياب خضر، وهو على ناقة تطير بين السماء والأرض، فقلت: يا أبا عبد الله، أليس قدمت؟ قال بلى.
فقلت فإلى ما صرت؟ قال قدمت على ربي فكلمني كفاحًا، قال: سلني أعطيك، وتمن علي أرضيك.
وذكر أن الفضيل بن عياض رأى أنه دخل الجنة، قال: بينما أنا في طرقها إذا مررت يزيد بن أسلم غرفة من غرفا وعليه قلنسوة طويلة.
فقلت زيد؟ قال نعم.
قلت له سكنك الله وشرفك، فأين مالك لا أراه؟ قال: أين مالك؟ مالك فوق ذلك.
فما زال يقول فوق حتى وقعت قلنسوته، ورآه آخر، فقال له: ما فعل الله بك؟ قال غفر لي.
قال لماذا؟ قال: بكلمة عثمان التي كان يقولها إذا رأى الميت: سبحان الحي الذي لايموت.
قال ابن أبي أويس: كان يحيى بن يزيد النوفلي من الزهاد العباد وكان لا يكلم مالكًا ولا ابن أبي ذئب ولا ابن عمران، وكتب إلى كل واحد منهم كتابًا يعظهم في إقبالهم على الدنيا.
فأما مالك فأجابه أحسن جواب، وأما الآخران فأغلظا عليه في القول، فقدم بعد موتهم من الغابة إلى المدينة فلم يتخلف عنه أحد فحضرته يومًا وهو يتحدث وعنده خلق كثير وهو يبكي ويقول: رأيت في هذه الليلة كأني في موضع نخيل وبساتين وخضرة وقصور وأنهار تجري فاعتمدت إلى قصر رأيت أنه أفضلها، فلما ذهبت لأدخله إذا على بابه إنسان فمنعني الدخول وقال: حتى استأذن لك، فذهب ثم أذن لي، فأدخلني، إذا بقصر لم ير الراؤون مثله حسنا، وإذا
стр. 233
فيه مالك بن أنس جالس وسطه وفي حجره مصحف وعليه ثياب خضر أحسن ما تكون، فلما وقفت سلمت عليه وقلت: قدمت؟ قال: بلى.
قلت: فيم صرت إلى هاهنا؟ قال: بعفو الله وتجاوزه عني وسعة رحمته لا بعملي.
قلت: فما رأيت في شأن العلم؟ قال أكثر ما نجونا بالتوقف عنه.
قلت: ابن زيد بن أسلم؟ وفي رواية عبد الرحمان بن زيد بن أسلم.
فرفع رأسه إلى السماء وأشار بإصبعه وقال: هيهات ذلك في عليين مع البكائين.
فلم تزل رؤياه في رقعة بين يديه مع أجوبتهم له يقرأها للناس ويبكي ويترحم على مالك في كل مجلس.
وعن بشير بن بكر: رأيت أو رأى الأوزاعي والثوري وهما في الجنة، فقلت أين مالك؟ فقال لي: إن مالكًا في أعلى ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوته.
قال التستري: رأى أبو زرعة الرازي فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال لي أكثرت علي يا أبا زرعة، وكيف يكثر مخاصمة في النوم أصحاب المقالات وقال: فقلت إلى ربي أنهم حاولوا دونك.
فقال اجعلوه مع أبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله.
مالك والثوري وابن حنبل.
باب في رؤيا أهل العلم الدالة على علمه وإمامته
قال الدراوردي: رأينا النبي ﷺ في المنام جالسًا في الروضة بين القبر والعنبر إلى الاسطوانة المغلقة، فأتيناه وجلسنا إليه، إذ أقبل مالك آخرنا وسلم، فأجلسه رسول الله ﷺ إلى جنبه، ثم نزع خاتمه من يده ﷺ وقال به (هكذا) بين أصابعه وجمعهن، فليس أحد منا إلا تشرف إليه، فأخذ
стр. 234
بيد مالك ووضعه في إصبعه، فلو كان يصلح للخلافة قلنا خليفة، ولكنه العلم.
وقد رويت هذه الرؤيا عن الدراوردي بغير هذا اللفظ والمعنى متقارب.
وفي خبر آخر: كنت انتقصه، فرأيت رسول الله ﷺ في النوم، فقال لي: الزم ما أمرك به مالك بن أنس، فإنه يريد بما فيه الله تعالى.
قال الزبير بن حبيب: كنت أتناول مالكًا فرأيت النبي ﷺ عند الإسطوانة المغلقة وأنا معه، إذ أتى رجل يسأله عن مسألة فقال له النبي ﷺ أئت مالكًا فاسأله فما على ظهر الأرض أعلم منه.
وقال محمد بن رمح رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت يا رسول الله إن مالكًا والليث يختلفان.
فقال رسول الله ﷺ : عليك بما تقول مالك، ورث وحيي.
وفي رواية: جدي.
قال الحسن بن علي الأشناني: معنى جدي: قيل جدي إبراهيم الخليل ﵇، وقيل: جدي، ديني.
وقيل سنتي.
وعن ابن سرح أيضًا: رأيت النبي ﷺ وأنا شاب والناس مجتمعون عليه يسألونه، فقال: قد أعطيت مالكًا كنزًا وأمرته أن يصدقه عليكم.
وجاء رجل إلى مجلس مالك فقال: أيكم مالك؟ فقالوا هذا.
فسلم عليه واعتنقه وضمه إلى صدره، وقال: والله لقد رأيت رسول الله ﷺ البارحة جالسًا هنا، فقال: هاتوا بمالك فجيء بك ترتعد فرائصك، فقال: ليس بك بأس يا أبا عبد الله، اجلس.
فجلست.
فقال: افتح حجرك.
ففتحت.
فملأه مسكًا منثورًا، وقال: ضمه إليك وبثه في أمتي.
فبكى مالك وقال: الرؤيا تسر ولا تغر.
إن صدقت رؤياك، فهو العلم الذي أودعني الله.
قال أبو هاشم: رأى رجل النبي ﷺ على المنبر يخطب إذ جاء مالك فقال يا مالك، خذ هذه الصرة وضعها تحت قبري.
قال أبو هاشم: هو العلم
стр. 235
الذي بثه.
قال أبو بكر بن سعدون صليت بمصر الضحى، فرأيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إن مالكًا والليث اختلفا في الضحى، فمالك يقول اثنتي عشر ركعة، والليث يقول ثمان.
فضرب بيده وبين وركي وقال: رأي مالك هو الصواب.
قال خلف بن عمر: كنت عند مالك فأتاه ابن أبي كثير قارئ المدينة فناوله رقعة، فنظر فيها وجعلها تحت مصلاه، فلما قام من عنده ذهبت أقوم، فقال: أثبت فناولني الرقعة.
رأيت الليلة في منامي كأنه يقال: رأى هذا رسول الله ﷺ ، فأتيت المسجد فإذا ناحية من القبر انفجرت وإذا رسول الله ﷺ جالس والناس يقولو يا رسول الله أعطنا يا رسول الله من لنا؟ فقال لهم: إني كنزت تحت المنبر كنزًا، وقد أمرت مالكًا يقسمه بينكم فاذهبوا إليه.
فانصرف الناس وبعضهم يقول لبعض ما ترون مالكًا يفعل؟ فقال بعضهم يقصد لما أمره به رسول الله ﷺ قال فرق مالك وبكى.
قال: ثم خرجت وتركته على حاله.
قال يحيى ابن يزيد النوفلي: رأيت رسول الله ﷺ ومالك يمشي بين يديه بشمعة يحملها.
وفي رواية أخرى عنه: رأيت كأننا في الجنة وإذا مالك بن أنس بين يديه عمود من نور وقال ابن أبي الكرام: رأى رجل من أصحابنا النبي ﷺ في النوم وهو يقسم قسمًا، قال: فبسطت يدي إليه وقلت: يا رسول الله أعطني.
فقال قد خبأت لكم خبأ تحت منبري هذا.
قلت وما هو يا رسول الله؟ قال مالك بن أنس.
وقال زبد بن ثابت: رأيت في منامي كأن القبر انفتح عن رسول الله ﷺ والناس قد اجتمعوا عليه، فصاح حائم بمالك بن أنس، فجاء مالك إليه، فأعطاه شيئًا فأولناه: العلم الذي بثه.
وقال آخر: كانت في نفسي مسألة دقيقة كنت أحب أن أرى النبي ﷺ
стр. 236
في النوم فأسأله عنها.
فرأيته، فقلت يا رسول الله، في نفسي مسألة دقيقة أحب أن أسألك عنها.
فقال أئت مالكًا فأسأله عنها، فإنه يخرجها وإن كانت أدق من شعرة.
قال حجاج بن سليمان الرعيني: رأيت النبي ﷺ في النوم فسألته عن مسألة.
فقال له: أكنز تحت قبري كنزًا، وأمرت مالكًا يفرقه عليكم.
قال محمد بن أبي بشر: كنت في مجلس ابن حنبل فطعن قوم على مالك وآخرون على الثوري فانصرفت وفي قلبي من الغم ما لا أصفه، فقمت فرأيت رجلًا من أحسن من رأيت وأطيبه رائحة وأنقاه ثوبًا عن يمينه رجل وعن يساره آخر وكلاهما في هيئة جميلة غير أن أعلاهم حالًا، فقال: هل تعرفني؟ فقلت لم أرك من قبل فأعرفك.
لا أخالك إلا مشهورًا لما أرى من هيئتك وحسن وجهك.
فقال: أنا نبيك محمد.
فقلت صلى الله عليك بأبي أنت وأمي.
فمن هذا؟ فقال إمام داري، مالك بن أنس.
وأشار عن الذي عن يمينه، وهذا إمام أهل العراق، سفيان الثوري.
وأشار عن الذي عن يساره.
فاشهد بالصدق لهما واحببهما فإني أحبهما والله ما تكلما برأي إلا أصابا فيه سنتي، ونصحا فيما اجتهدا فيه أنفسهما بجميع أمتي، وإنهما تأخرا عن القرن الأول لغير مختلفين عن منازلهما بلزوم السنة، وضبط الأثر أقد حفظت؟ فقلت نعم.
فغدوت على ابن حنبل فأخبرته، فقال: وددت أني رأيت ما رأيت، وليس لي قوت يومي، هذا والله رأيي فيهما.
قال ابن القاسم: رأيت بالاسكندرية، كأني صدت بازيًا ففضضته، فإذا جوفه مملوء جوهرًا فعبرت رؤياي على زيد بن شعيب، فقال لي: لعلك
стр. 237
حدثت نفسك بشيء من طلب العلم؟ قلت هو ذلك.
قال فمن ذكرت؟ قلت مالكًا.
قال: هو بازيك الذي صدت، والباز هو سيد الطير والجوهر الذي وجدته في جوفه، هو العلم الذي تسأله عنه.
وقال عمار بن يزيد بن الخشاب، رأيت كأني دخلت مدينة اختلطت علي أزقتها، فصرت لقوم، فقام إلي شيخ فأخذ بيدي حتى أخرجني إلأى طريق واسع واضحة وقال خذ عليها.
فسالت عنه فقيل لي هذا مالك.
قال ابن اللباد وبلغني أيضًا أن رجلًا أعرفه كان ينتحل مذهب أبي حنيفة، رأى في نومه النبي ﷺ فسلم عليه وصافحه فأردت معانقته فأعرض عني، فقلت في نفسي ما أراه إلا لاستحلالي النبيذ.
فقال قائل: وددنا لو سألناه ما ننتحل، فقال ﵊: ألا إن الحق في قول مالك، ما يتعداه.
فصار الرجل إلى مذهب مالك وترك مذهبه.
وروي أن مالكًا قال لابن هرمز: رأيت كأني أنظر في مرآة.
فقال ابن هرمز من رأى هذا فهو ينظر في أمر دينه.
ثم قال: يا مالك، أنت اليوم مملك، فاتق الله في هذه الأمة، إن كنت لها مالكًا.
فقال له مالك: لا تخبرني فقد رأيت مثل ما رأيت.
قال إبراهيم بن أبي يحيى: نمت فرأيت الشمس قد كسفت وقد علت الأرض ظلمة حتى إن الناس لا ينظر بعضهم إلى بعض، فقلت لرجل بجنبي: أقامت القيامة؟ فقال: ولم لا تقوم، وقد مات عالم الآفاق.
قلت ومن هو قال: مالك.
стр. 238
فانتبهت وفزعت فإذا أنا به قد مات.
وقال ابن مزاحم: رأيت النبي ﷺ في الناس، فقلت يا رسول الله من نسأل بعدك؟ قال مالك بن أنس.
فقال ابن القاسم: بينما أنا نائم، أتاني آت، فقال لي: إذا أردت العلم فعليك بعالم الآفاق فقلت: من هو؟ فقال لي: هذا الشيخ انظر إليه، فنظرت إليه فإذا شيخ أشقر طويل حسن اللحية، فاستيقظت وقد مضى أكثر شوال فاكتريت إلى مكة وحججت فلما أتينا المدينة اغتسلت ودخلت مسجد النبي ﷺ فنظرت، فإذا بالصفة التي في النوم، وإذا هو مالك.
فعرفت أنه هو الذي قيل لي فيه عالم الآفاق فلزمته.
ورأى بعضهم أن الناس اجتمعوا في جبانة الإسكندرية يرمون غرضًا، كلهم تخطاه، وإذا رجل يرمي ويصيب.
قال، فقلت: من هذا؟ قيل مالك بن أنس.
باب في تركة مالك بن أنس
﵀
قال ابن القاسم: مات مالك رحمه الله تعالى عن مائة عمامة فضل عن سواها.
وقال ابن أبي أويس: جميع ما في منزلك يوم مات رحمه الله تعالى من منصات وبرادع وبسط ومخادد محشوة بريش وغير ذلك، ينيف على خمسمائة دينار.
قال محمد بن عيسى بن خلف: خلف مالك خمسمائة زوج من النعل، وقد اشتهى يومًا كساء قومسيًا، فما بات إلا وعنده
стр. 239
منه سبعة بعثت إليه.
وأهدى إليه يحيى بن يحيى النيسابوري هدية وجدت بخط بعض مشائخنا الثقات، أنه باع من فضلها بثمانين ألفًا.
قال أبو عمر وترك من الناض ألأفي دينار وستمائة وتسعًا وعشرين دينارًا، والف درهم.
فاجتمع في تركته ثلاثة آلاف وثلاثمائة ونيف.
باب ما قيل في مالك من الشعر في حياته وبعد وفاته
قال القاضي رضي الله تعالى عنه من مشهور ذلك قول ابن المبارك:
صموت إذا ما الصمت زين أهله … وفتاق أبكار الكلام المختم
وعى ما وعى القرآن من كل حكمة … ونيطت الآداب باللحم والدم
وقال ابن مناذر:
ومن يبغي الوصاة فإن عندي … وصاة للكهول وللشباب
خذوا عن مالك وعن ابن عون … ولا ترووا أحاديث ابن داب
وقال عبد الله بن سالم الخياط:
أدب الوقار وعز سلطان التقى … فهو المهيب وليس ذا سلطان
وأنشدوا لأبي المعافى في مالك وبعضهم يزيد فيها على بعض ويذكر بعضها لأبي المعافى:
ألا إن فقد العلم في فقد مالك … فلا زال فينا صالح الحال مالك
стр. 240
فلولاه ما قامت حقوق كثيرة … ولولاه لانسدت علينا المسالك
يقيم سبيل الحق سرًا وجهرة … ويهدي كما تهدي النجوم الشوابك
عشونا إليه نبتغي ضوء ناره … وقد لزم العي اللجوج المماحك
فجاء برأي مثله يقتدى به … كنظم جمان زينته السبائك
وحكى التستري أن مالكًا كان جعل لأبي المعافى أن يجرح من شهد عليه، فشهد عليه المغيرة، فلما مات مالك قال: ألا قل لقوم. . . .
الأبيات:
ألا قل لقوم حير مرحبًا بكم … لمن سال عن فتوى فقد مات مالك
وأنشد الزبير لأبي المغامي أو ابن المغامي يرثي مالكًا:
ألا قل لقوم سرهم فقد مالك … ألا إن فقد العلم إذ مات مالك
وما لي لا أبكي على فقد مالك … إذا عد مفقود من الناس مالك
وأنشد أصبغ لامرأة ترثيه:
بكيت بدمع واكف فقد مالك … في فقده سدت علينا المسالك
ومالي لا أبكي عليه وقد بكت … عليه الثريا والنجوم الشوابك
حلقت بما أهدت قريش وجللت … صبيحة عشر حين تقضى المناسك
لنعم وعانا العلم والفقه مالك … إذا عد مفقود من الناس هالك
أنشد أبو محمد الضراب لبعضهم:
إذا ما عدت العلماء يومًا … فمالك في العلوم هو الضياء
تبوأ ذروة العلماء قوم … فهو كالأرض وهو لهم سماء
стр. 241
وأنشدوا:
وفقيه الحرمين مالك … كان إذ يأمر بالأمر يطاع
وأنشد لطالب بن عصمة الأندلسي:
إمام الورى في الهدى والسمت مالك … وفي الفقه والآثار ما أن يدارك
فأراؤه في الفقه يسطع نورها … وتسهد من إيضاحهن المسالك
وآثاره يهدي العباد وميضها … كما تهديهم زهر النجوم الشوابك
له من ذرا العلم السنام وشلوه … وفي سائر الناس الشظا والسوابك
وأ، شد الزبير أيضًا لأبي المعافى:
فدا مالك قوم تمنوا بموته … وما فيهم لو مات عوض ولا خلف
تحمل علم الدين نورًا مثقفًا … بإسناد اقوام ثقات من السلف
فلما أقام الأود من ذي قسيمهم … وكان إليه غاية الرمي والهدف
فما ساعد منهم يقاوم ظفره … إذا قست منهم ساعدًا ببنان كف
وقيل إن مالكًا لما سمع هذا الشعر قال: الله المستعان.
وقال أبو محمد ابن أبي زيد لبعض من ناقض قول مالك رحمه الله تعالى:
تخطيت نجوم السماء … وهذا هو الأمل الكاذب
تروم إمام الهدى مالكًا … وذاك هو الجبل الراهب
فما أثر الدر في صحوة … ومجهوده قائم راتب
بدون منالك من مالك … فدونك هذا الرجاء الخائب
ودونك من دون ما رمته … بعيد كما بعد الثاقب
стр. 242
وأنشد عبد السلام بن سليمان:
عادني مالك فلست أبالي … بعد ما عادني ومن لم يعدني
وأنشد أبو مصعب لبعضهم:
ومن لم يجالس مالكًا فهذا نشا … ولما يجالس غيره فهو جاهل
وأنشد التستري لمحمد بن عبد الرحمان البغدادي المعروف بأبي الحسن الصالحي
يرثي مالكًا بقصيدة أولها:
قضى وطرًا من غمه فهو جازع … ولج به طرف من الميل دامع
وأبصر بالأميان عودة دينه … فبات سهيرًا والعيون هواجع
رأى أن أيام الصبا ليس راجع … وإن الهوى في حلة الشيب ضائع
فلا اللهو محمود ولا العيش راجع … ولا الحلم مذموم ولا الجهل نافع
تذكر أن العلم ينهي عن الهوى … وراعته أعلام المشيب الروائع
وبعد هذا أبيات كثيرة، وذكر فيها المدينة فقال:
حرام رسول الله فيها وأمنه … وللزجر والدجال فيها موانع
ويأزر إيمان البلاد إليهم … إذا ظهرت فيها الهنات الفظائع
ومنها أتى البلاد بدينه … كذاك إيمان إلى الدين راجع
ثم قال بعد أبيات:
سقى الله ما ضم النبي محمدًا … من الأرض ما يسقي الغمام الهوامع
إلى روضة التقوى إلى القبلة التي … بها نحر التقوى مصل وراكع
стр. 243
إلى خيرة الأصحاب والتابع الذي … به وصلته في الكتاب الذرائع
وجاء لقبر فيه أكفان مالك … أفاويقه والمسبلات المدامع
فنعم أمام العلم والكوكب الذي … أتى نوره في صفحة الدين ساطع
عقيد الهدى فينا ومصباح ديننا … ومن قوله بالحق والرشد واقع
ومن عروة الإسلام في بطن كفه … هي العروة الوثقى وبالحق ساطع
ومن هو خير الناس والعلم هديه … ومن عنده أركانه والشرائع
فإن لم تكن قضى الله صاحبًا … فإنك للأمي بالحق تابع
أقمت لنا دين النبي محمد … وجاريه والصهرين مذ أنت يافع
وعلمك أعلى العلم فرعًا ومخرجًا … كذا كل علم دونه متواضع
إذا قرع الآذان سويت قلبها … وأصغت إليه بالرقاب المسامع
وما علم من لم يستمع قول مالك … ولم يعتقده قلبه فهو صائغ
ولم يهد بالبرهان من علم مالك … وما طويت أخباره والجوامع
لعمري قد أورثتنا العلم خالصًا … وقد أوحشت منك الديار البلاقع
تعلت إلينا عن مصابيح ديننا … بتوفيق رب فضل جدواه واسع
فإن لم تكن فينا فعلمك بيننا … ندافع عنه من نشا ونصارع
بكل بيان من كتاب وحجة … لها في قلوب المؤمنين مواقع
ستبكيك أرض الناس والناس فوقها … وتبكيك في الجو النجوم الطوالع
وحكى التستري أن أبا المعافى سجنه والي المدينة العباس بن محمد في أمر رجع إليه فكتب إلأى مالك رحمه الله تعالى بشعر يقول فيه:
ألا أن عمر العلم في عمر مالك … فلا زال فينا صالح الحال مالك
стр. 244
الأبيات:
فما فرغ منها حتى رئي الحياء في وجه مالك، ثم أطرق فرفع رأسه وقال: إن الله فرض الفرائض وجعل حد الزاني الرجم إذا أحصن وجلد مائة إذا لم يحصن وجلد ثمانين إذا قذف محصنة وإذا سرق ما فيه القطع قطع، ولم أسمع الله حكم بالسجن في شيء من حدوده.
فرجع ذلك إلى العباس فأرسل إلى مالك ليسأله، فقال اليوم بعد ثلاثة أشهر أرى أن يفتح عليه الباب وتستحله فيما مضى، فخلى سبيله.
فكان أبو المعافى ينشد ويعرض بالقريشيين الذين أفتوا بحبسه: فدا مالكًا قوم. . . .
الأبيات.
وأنشد لابن سليمان أخو بني خضرة في مالك:
كم فقه الله من جاب بمجلسه … وزاد فقهًا به من فقه عباس
ما ينتهي الناس في الفتوى إذا اجتهدوا … وقايسوك لذي النوكى بمقياس
أنت الفقيه إذا ودت بقيتنا … لا الضارب (فيه) أخماسًا بأسداس
وقال الفقيه محمد بن عمار الكلاعي الميورقي أيضًا من قصيدة منها:
وكن في ذي المذاهب مالكيًا … مدينيًا وسنيًا متينا
مدينة خير من ركب المطايا … ومهبط وحي رب العالمينا
بها كان النبي وخير صحب … وأكثرهم بها أضحى دفينا
ومالك الرضى لا شك فيه … وقد سلك الطريق المستبينا
نظرنا في المذاهب فما رأينا … كمذهب مالك للناظرينا
ومذهبه اتباع لا ابتداع … كما اتبع الكريم الأكرمينا
وعندي كل مجتهد مصيب … ولكن مالكًا في السابقينا
وقد دل الدليل على صواب … يقول به لدى المتحققينا
стр. 245
وقال الفقيه أبو حفص بن عبد النور الصقلي المعروف بابن الحكار في ذلك:
تأملت علم المرتضين أولي النهى … فأفضلهم من ليس في جده لعب
ومن فقه مستنبط من حديث … رواه بتصحيح الرواية وانتخب
وما مالك إلا الهدى ولذا اهتدت … به أمم من سائر العجم والعرب
وقال أيضًا:
ومالك هو نور قد أضاء لنا … بعلمه فجلونا ظلمة السدف
لا يبتدي سائلًا بالوعد يصرفه … ولا يحيل على الأوراق والصحف
ولا يجيب جوابًا ثم يتبعه … نقضًا ولكن برأي غير مختلف
وقال الفقيه أبو الفضل ابن النحوي في ذلك:
إن الإمام الأصبحي … من النجوم الباهرات
حفظ الله به الحديث … وعده في الحافظات
وتصرفت أراؤه … في المبدآت المبدعات
ومشى على الهدي الذي … يمشي عليه أخو الثبات
أهل المدينة يهتدى … بهم وهم أعلى الرواة
ويحيل بعد قياسه … في المحدثات المشكلات
طلب المعالي فاستوى … فوق المعالي المشرفات
وتشرفت أنواره … لحق البلاد القاصيات
فاطلب منها من يوفق … للصواب وللهداة
стр. 246
وللقاضي المؤلف رحمه الله تعالى ورضي عنه:
يا سائلًا عن عميد الهدى والسنن … أطلب هديت علوم الفقه والسنن
وعند قلبك فاشدده على ثلج … لا تطوينه على شك ولا تخن
واسلك سبيل الألى حازوا تقى ونهى … كانوا فبانوا حسان السر والعلن
هم الأئمة والأقطاب ما انخدعوا … ولا شروا دينهم بالبخس والغبن
أصحاب خير الورى أخيار ملته … خير القرون نجوم الدهر والزمن
من اهتدى بهداهم مهتد وهم … نجاة من بعدهم من غمرة الفتن
وتابعوهم على الهدي القويم هم … أهل النهى والتقى والعلم والفطن
واختر لدينك ذا علم تقلده … مشهر الذكر في شام وفي يمن
حوى أصولهم ثم اقتفى أثرًا … نهجًا إلى كل معنى رائق حسن
ومالك المرتضى لا شك أفضلهم … إمام دار الهدى والوحي والسنن
وعنه خذ علمهم إن كنت متبعًا … ودع زخاريف كالأحلام في الوسن
فهو المقلد في الآثار يسندها … خلاف من هو فيها غير مؤتمن
وهو المقدم في فقه وفي نظر … والمقتدي بالهدى في ذلك الزمن
وعالم الأرض ضراب الذي حكمت … شهادة المصطفى بالفضل والمنن
ومن إليه بأقطار البلاد غدت … تقضي المطايا وتصبي يده البدن
من أشرف الخلق طرًا حبه فجرى … طي القلوب كجري الماء في الغصن
وقال كل لسان في فضائله … قولًا وإن نحروا في الوصف عن لسن
عليه من ربه أضفى عوائده … ومن رضاه كصوب العارض الهتن
وجاد ملحده وطفاء هاطلة … تسقي لرحماه مثوى ذلك الحنن
стр. 247
باب مشاهير الرواة عن مالك ممن مات قبله
من شيوخه وأقرانه ممن مات قبله بمدة وتقارب موته
قال القاضي ﵁: كنا قديمًا جمعنا الرواة عن مالك على حروف المعجم، على ما أشرنا إليه أول الكتاب، فاجتمع لنا منه نيف على الألف اسم وثلاثمائة اسم، وذكرنا في كتابنا هذا منهم في الطبقات الثلاثة الفقهاء منهم، إذ هو الغرض الذي بيننا عليه هذا الكتاب، وأردنا أن نذكر في هذا الباب نبذة من مشاهير من روى عن مالك من شيوخه وأقرانه، وكبراء الآخذين عنه، ومشاهير من سائر الناس ليتبين عظيم منزلته في وقته، واقتداء الجماهير به ومعرفتهم حقه، مقتصرين على الأسماء والوفاة لتقدمهم دون الخبر والقصص وعند تمام هذا الباب نرجع إلى غرضنا في تطبيق أصحابه الفقهاء وذكر أخبارهم على ما شرطنا أول الكتاب.
باب من روى عن مالك من شيوخه وأقرانه الذين تعلم منهم وروى عنهم
فمن التابعين محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، روى عنه حديث الفريعة بنت سنان في الطلاق.
ومات سنة أربع وعشرين ومائة
стр. 248
قبل الخمسين سنة.
أبو الأسود يتيم عروة ومات قريبًا من وفاة الزهري أيوب بن أبي تميمة السختياني توفى سنة ١٣١ إحدى وثلاثين ومائة قبل مالك بتسع وأربعين سنة.
ربيعة بن أبي عبد الرحمان توفى سنة ست وثلاثين وقيل سنة اثنتين وأربعين، روى عنه حديث المتعة وغير ذلك.
يحيى بن سعيد الأنصاري، وروى عنه كثيرًا من حديث ابن شهاب توفى سنة ١٤٣ ثلاثة وأربعين ومائة، وقيل سنة أربع وأربعين قبل مالك بست وثلاثين سنة.
موسى بن عقبة، توفى سنة ١٤١ إحدى وأربعين ومائة وروى عنه حديث (النهي عن) بيع التمر قبل بدو صلاحه، وذكر أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب وغيره، أن من روى عن مالك من شيوخه من التابعين هشام بن عروة، وتوفى سنة ست وأربعين ومائة وذكر غيرهم منهم زيد بن أسلم وسؤاله إياه، ويزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي ومن غير التابعين من شيوخ مالك الذين روى عنهم وغيره ورووا عنه الحديث، عمر بن الحارث المصري توفى قبله بثلاثين سنة.
وزيد بن أنيسة الجريزي توفى قبله بخمس وخمسين سنة، سنة موت ابن شهاب، لكنه توفى شابًا ابن ست وثلاثين سنة.
قال كله البخاري، روى عنه مالك في الموطأ، وروى هو عن مالك حديث رحم الله من كانت عنده لأخيه مظلمة. . . . .
الحديث.
نافع القاري ابن أبي نعيم توفى قبله بعشر سنين قرأ عليه مالك القرآن.
محمد بن عجلان.
زياد بن سعد.
سالم بن أمية.
أبو النصر مولى عمر بن عبيد الله بن أسامة ابن الهادي توفى قبله بأربعين سنة، روى عنه لا يحلب أحدكم ماشية أخيه
стр. 249
إلا بإذنه.
عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب روى حديث المتعة وغيره.
طبقة أخرى
من الأكابر من طبقة متأخري شيوخه من التابع والتابعين ومن مات قبله بزمن ممن لم يرو عنه مالك وروى هو عن مالك، وفيهم من عاصره وتوفى قبله بزمن: محمد بن عبد الرحمان بن أبي ذئب القرشي توفى قبله بعشرين سنة.
عبد الملك بن جريج توفى قبله بثلاثين سنة.
محمد بن إسحاق صاحب المغازي توفى قبله بنحو ثلاثين سنة.
ذكر أبو محمد الضراب أنه روى عنه، وفيه نظر.
ومحمد بن إسحاق المدني رجل آخر روى عن مالك بغير شك.
سليمان بن مهران الأعمش توفى قبله بإحدى وثلاثين سنة.
طبقة أخرى
من الرواة عنه من أقرانه من الرواة والمشاهير الذين تقاربت موتاتهم معه ومن ساواه في السماع معه من أشياخه كثير منهم من مات قبله بسنين كثيرة.
سفيان بن سعيد الثوري توفى قبله بنحو عشرين سنة.
الليث بن سعد مصري توفى قبله بثلاثة وعشرين سنة.
إبراهيم بن طهمان يروي
стр. 250
إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري توفى بعده بثمان سنين.
إبراهيم بن محمد الشافعي مكي.
أنس بن عياض مدني.
أبو قرة توفى بعده بعشرين سنة.
أسامة بن زيد الليثي.
جويرية بن أسماء بصري مات بعده بثلاث عشرة سنة جرير بن عبد الحميد الضبي.
القاضي بن مسلمة بصري.
حماد بن زيد بصري توفى معه في عام واحد.
سفيان بن عيينة مكي، توفى بعده بإحدى عشر سنة أبو حنيفة كوفي توفى قبله بثلاثين سنة.
ابنه حماد.
أبو يوسف القاضي، توفى بعده بثلاث سنين.
جعفر بن عون المخزومي كوفي.
حفص بن عمر بن ميسرة الصنعاني.
الحسن بن زياد اللولوي كوفي.
حميد بن عبد الرحمان الرواسبي كوفي توفى بعده بعشرين سنة.
روح بن القاسم البصري.
عباد ابن عباد المهلبي، توفى بعده بسنة.
فليح بن سليمان مدني، توفى قبله بإثني عشر عامًا وأخوه عبد الحميد.
القاسم بن سرور الإيلي.
محمد بن عمران القاضي.
محمد بن أبي سبرة توفى قبله بسبع سنين.
محمد بن اسماعيل بن أبي فديك.
اسماعيل بن إبراهيم بن علية بصري، توفى قبله بسنتين.
محمد ابن الحسن التل.
إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الغازي مدني، وأخوه محمد.
موسى بن أعين الجزري توفى قبله بسنتين.
الضحاك بن عثمان بن عبد الله الحزامي الأكبر وابنه عثمان وابن ابنه الضحاك
بن عثمان بن الضحاك وهو الأصغر من كبراء أصحابه، وتوفى هذا الأصغر بعد مالك بسنة.
عبد الله بن جعفر المدني والد علي توفى قبل مالك بسنة.
مسلم بن خالد الزنجي توفى سنة وفاته.
عبد العزيز بن سلمة الماجشون توفى قبله بنحو عشرين سنة.
وكيع بن الجراح توفى بعده بمدة.
نافع بن يزيد مصري.
المغيرة بن عبد الرحمان الخزاعي توفى سنة وفاته.
معمر بن راشد توفى قبله بست وعشرين سنة.
ورقاء بن عمر.
إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى مدني.
عبد الله ابن لهيعة مصري، وتوفى قبله بنحو الخمسين سنين.
حفص بن ميسرة الصنعاني
следующие страницы →