Полный текст (156 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
[مقدمة معالي الوزير]
الذكر والدعاء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة بقلم معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المشرف العام على المجمع الحمد لله القائل: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] أحمده سبحانه وهو للحمد أهل، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للسالكين؛ أما بعد:
فإن ذكر الله - جل وعلا - من العبادات الميسورة التي لا عناء فيها ولا تعب، وتتأتى للعبد في معظم أحواله، ومع سهولتها ويسرها هي عظيمة الأجر، جليلة القدر، فعن أبي الدرداء ﵁ قال:
стр. 2
قال رسول الله ﷺ : «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله» . أخرجه الترمذي (ح ٣٣٧٧) ، وأحمد (٦ / ٤٤٧) ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (١ / ٦٧٣) .
وروى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «كنا عند رسول الله ﷺ فقال: أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال يسبح مائة تسبيحة، فتكتب له ألف حسنة، أو تحط عنه ألف خطيئة» صحيح مسلم (ح ٤٨٦٦) .
стр. 3
وليس هذا فحسب بل إن الذكر يفتح على القلب أنواعا من الفضائل وجملة من الطاعات، كما أن دوام ذكر الرب تعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر: ١٩] وإذا نسي العبد نفسه أعرض عن مصالحها، واشتغل عنها، فهلكت وفسدت، ولو لم يكن من فوائد الذكر إلا هذه الفائدة لكفى؛ فما الظن إذا أضيف إليها عدد من الفوائد ومنها:
ذكر الله للعبد قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢]
ومنها: «أن النبي ﷺ قد سئل: أي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله» . أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ص٧٢ (٢٨١) والطبراني في الكبير ٢٠ / ٩٣.
стр. 4
وجاء عن معاذ ﵁ مرفوعا «ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله من ذكر الله » رواه الإمام أحمد (٥ / ٢٣٩) .
ومنها: أنه يرضي الرحمن جل وعلا، ويجلب للقلب الفرح والسرور كما أنه يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره ويزيل الهم والغم عن القلب.
ومن فوائد الذكر: أنه يورث القلب المراقبة والإنابة، ويزيل الوحشة بين العبد وبين ربه ﵎، وغير هذا من الفوائد كثير حتى قال ابن القيم في الوابل الصيب: وفي الذكر أكثر من مائة فائدة فهو مفتاح لكل خير يناله العبد في الدنيا والآخرة فمتى أعطى الله العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له، ومتى أضله بقي باب الخير مرتجا دونه.
стр. 5
ومن أجل هذه المعاني كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه في ليله ونهاره، وسره وإعلانه، وعند الخاصة والعامة، وكان يذكر الله إذا أوى إلى فراشه، أو أراد جماع أهله، أو أراد دخول الخلاء أو بعد الخروج منه، أو عند الوضوء أو بعده، أو بعد الصلاة، أو عند المطر، أو عند هبوب الريح، أو عند لبس الثوب، أو عند الدخول إلى المسجد، أو الخروج منه، وغير ذلك من أحواله ﷺ .
واعلم أن الذكر باللسان محبوب في جميع الأحوال إلا في أحوال ورد الشرع باستثنائها.
والذكر يؤثر على القلب فيأنس الذاكر بربه وخالقه، ويشتغل بما ينفعه ويصلح تعبده، وينتهي عما يغضب الرب ﵎ فتصلح الجوارح بعد ذلك فلا نظر إلا فيما يرضي الله، ولا سمع إلا لما يحبه الله، ولا مشي إلا لمراضي الله، ولا بطش إلا لله؛
стр. 6
فيكون العبد لله وبالله، وتنفتح له أبواب الخيرات من الفضائل والعبادات، وتوصد دونه أبواب الشر والمنكرات.
وهذا ما عرف عن السلف الكرام، والأئمة الأعلام. . . أنهم كانوا للخير سباقين، وعن الشر معرضين، وما ذاك إلا لأنهم اشتغلوا بذكر الله جل وعلا في أكثر أحوالهم، يقول شيخ الإسلام: " الذكر للقلب كالماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء؟ " مجموع الفتاوى (١٠ / ٨٥) .
والذكر منه ما هو ثناء نحو:
سبحان الله. والحمد لله. ولا إله إلا الله. والله أكبر.
ومنه ما هو دعاء نحو: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]
ويا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ونحو ذلك.
стр. 7
والأذكار النبوية متضمنة للثناء على الله، والتعرض للدعاء والسؤال؛ كما في الحديث: «أفضل الدعاء الحمد لله» قيل لسفيان بن عيينة: كيف جعلها دعاء؟ قال: أما سمعت قول أمية بن الصلت لعبد الله بن جدعان يرجو نائله:
أأذكر حاجتي , أم قد كفاني ... حباؤك؟ إن شيمتك الحباء
إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء
فهذا مخلوق. واكتفى من مخلوق بالثناء عليه من سؤاله، فكيف برب العالمين؟ . " اهـ مدارج السالكين (٢ / ٤٥٢ و ٤٥٣) بتصرف.
والأذكار تتفاوت فضائلها بتفاوت معانيها فذكر الله بكلمة التوحيد " لا إله إلا الله " التي لأجلها خلق
стр. 8
العالم، وأرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، وقام سوق الجنة والنار، وانقسم الناس إلى مؤمنين وكفار، أعظم أجرا، وأجل قدرا مما سواه، قال ﷺ : «أفضل الذكر لا إله إلا الله» أخرجه الترمذي (ح ٣٣٨٣) ، وابن حبان في صحيحه (ح٨٤٦) .
والذكر أقسام ودرجات فإذا كان بالقلب واللسان فهذا أفضله، وإذا كان بالقلب وحده فمنزلة دون ذلك، وإذا كان باللسان وحده فمنزلة دون ما تقدم، والمراد من الذكر حضور القلب، فينبغي أن يكون هو مقصود الذاكر فيحرص على تحصيله، ويتدبر ما يذكر، ويتعقل معناه؛ فالتدبر في الذكر مطلوب.
قال النووي ﵀: " اعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها، بل كل عامل لله تعالى بطاعة فهو ذاكر لله
стр. 9
تعالى "، كذا قاله سعيد بن جبير ﵁، وغيره من العلماء.
وقال عطاء ﵀: " مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وتبيع وتصلي وتصوم وتنكح وتطلق وتحج وأشباه هذا " الأذكار (ص ٩) .
وسئل أبو عمرو بن الصلاح ﵀ عن القدر الذي يصير به من الذاكرين كثيرا والذاكرات، فقال: إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحا ومساء في الأوقات والأحوال المختلفة ليلا ونهارا كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، والله أعلم.
وينبغي أن يكون الذاكر على أكمل الصفات، فإن كان جالسا في موضع استقبل القبلة، وجلس متذللا متخشعا بسكينة ووقار.
стр. 10
ولا شك أن الذكر مأمور به، وهذا الأمر بذكره يكون مطلقا ومقيدا، فهو مطلق بالنسبة للأزمان، ومقيد بالنسبة للعبادات، فكما أنه لا يجوز لأحد أن يقول لا إله إلا الله ألف مرة في السجود أو الركوع لأنه خرج عن رسم الشريعة مع دخوله في العموم؛ فكذلك لا يجوز له أن يأتي بذكر في موطن جاءت السنة بالذكر فيه على نحو معين، بخلاف ما جاءت به السنة.
ولأجل أهمية الذكر ومكانته وعظيم منزلته فإن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ممثلة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية يسرها أن تقدم لعموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها هذا الكتاب: " الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة "،
стр. 11
الذي يشتمل على جملة من الآيات الواردة في كتاب الله التي تحث المسلم على ذكر الله ودعائه، وترغبه في الأجر الجزيل على ذلك، والأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ في الذكر المطلق والمقيد، في جميع الأحول والأوقات، وفي جملة من الأدعية الثابتة عن النبي ﷺ وذلك ضمن السلسلة المباركة الميسرة التي تتبنى الوزارة في مجمع الملك فهد إخراجها والتي صدر منها قبل ذلك كتاب: " أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة ".
نسأل الله أن ينفع به عباده المسلمين، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يجزي ولاة الأمر في هذا البلد المعطاء عن الإسلام وأهله خير الجزاء، وأن يجعل هذه الجهود الموفقة في موازين حسناتهم، إنه جواد كريم.
стр. 12
ويسرني بهذه المناسبة أن أشكر الأخ الفاضل الشيخ الدكتور: عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر - مؤلف هذا الكتاب - على ما بذل من جهد في إعداد هذا المؤلف المبارك، والشكر موصول إلى: كل من أسهم في هذا العمل الجليل: مراجعة وتصحيحا وضبطا وتقويما، جزى الله الجميع خيرا. كما لا يفوتني أن أتقدم بالشكر للقائمين على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وعلى رأسهم سعادة الدكتور: محمد سالم بن شديد العوفي، أمين عام المجمع. كما أخص بالشكر العاملين بالشؤون العلمية بالمجمع، وعلى رأسهم فضيلة الدكتور: علي بن محمد بن ناصر فقيهي، مدير إدارة الشؤون العلمية على ما يبذلونه من جهد حثيث في خدمة كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 13
[مقدمة الأمانة العامة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الأمانة العامة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: فقد بعث الله نبيه محمدا ﷺ بالهدى والنور المبين، بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فدعا إلى كل خير وبر وفضيلة، وحذر من كل سوء وشر ورذيلة، فكان خير ناصح
стр. 14
لأمته شفيق عليها، حريص على دلالتها على طريق الفوز والهداية، وإبعادها عن طريق الخسران والغواية، فصلوات الله وسلامه عليه من ناصح أمين، حريص على الخير لأمته رؤوف بالمؤمنين رحيم. ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] (التوبة: ١٢٨) .
وقد بين الله أنه لا سعادة للخلق ولا نجاح ولا فلاح في الدنيا والآخرة، إلا باتباع ما جاء به ﷺ عن ربه، ولا طريق إلى الفوز بمرضاته والنجاة من سخطه وعذابه إلا بلزوم سنته ﷺ واتباع هديه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] (النساء: ٦٩) .
стр. 15
وقال : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] (الحشر: ٧) .
وقد كان من جملة ما أرشد ﷺ أمته إليه، ورغبهم فيه ودلهم عليه: ذكر الله سبحانه ودعاؤه، الذي به سعادة المرء في دنياه وأخراه، وطمأنينة قلبه ونيل راحته ومبتغاه، وإرغام عدوه ورضا خالقه ومولاه. قال الله : ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥] (الأنفال: ٤٥) .
وقال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] (البقرة: ١٥٢) . وقال جل شأنه: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] (الأحزاب: ٣٥) . وقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] (غافر: ٦٠) .
وقال ﷺ لمن سأله عن أمر يتمسك به، قال: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله» . أخرجه
стр. 16
الترمذي (ح ٣٣٧٥) وحسنه، والحاكم (١ / ٤٩٥) وصححه.
وقال ﷺ : «سبق المفردون. قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله: كثيرا والذاكرات» [رواه مسلم ح ٢٦٧٦] .
وقال ﷺ : «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» [أخرجه البخاري (ح ٦٠٤٤) ومسلم (ح ٧٧٩) ] . وقال: «إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني» [رواه مسلم ح ٢٦٧٥] .
ولما كان ذكر الله ودعاؤه على هذه الدرجة من الأهمية، وله هذه المكانة والمنزلة المنيفة العلية، كان لزاما على كل عاقل من عباد الله المسلمين أن يجعل
стр. 17
له من هذه الأذكار النبوية حصنا حصينا، ويتخذ له منها زادا ليوم الدين، وأن يجعل لسانه رطبا بها في كل وقت وحين، اقتداء بسيد الخلق وإمام المتقين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى الأنبياء والرسل أجمعين.
ويأتي كتابنا هذا (الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة) مشتملا على جملة مباركة من الأذكار والأدعية الثابتة عن النبي ﷺ ليلبي حاجة كثير من المسلمين الراغبين في أن يكونوا من عباد الله الذاكرين، وذلك ضمن السلسلة العلمية الميسرة التي تتبنى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - ممثلة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - إصدارها لعموم المسلمين، وسبق أن صدر منها: أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة
стр. 18
وقد حرص مؤلف الكتاب على الاختصار وعدم الإطالة مع الاقتصار على الضروري في باب الذكر والدعاء، مكتفيا من ذلك بالثابت الصحيح عن النبي ﷺ لأن فيه الكفاية ولا حاجة لأذكار لم تثبت عن المعصوم ﷺ الذي نزل عليه قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] ثم إنه ﷺ بلغ الدين كاملا كما أمره ربه : ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] (المائدة: ٦٧) ، مع الإشارة من المؤلف إلى بعض المعاني التي يشتمل عليها الحديث عند الحاجة إلى ذلك، كما حرص على ضبط الألفاظ بالشكل تسهيلا لقراءتها واحترازا من وقوع اللحن والخطأ فيها.
стр. 19
نسأل الله أن يجزي مؤلفه وجامعه خير الجزاء، وأن ينفع به المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، كما نسأله سبحانه أن يوفق ولاة الأمر في هذه البلاد لما يحب ويرضى، وأن يجزيهم عن الإسلام وأهله خير الجزاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الأمانة العامة
لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
стр. 20
[مقدمة الكتاب]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الكتاب الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على خير النبيين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فإن أفضل ما اعتنى به المسلم في حياته، وأنفع ما قضى به المؤمن أوقاته ذكره ربه سبحانه، وملازمته دعاءه، فإن ذلك خير ما تصرف فيه الأوقات، وتمضى فيه الأنفاس، بل هو أعظم أسباب سعادة العبد وراحته وطمأنينته وفلاحه في كل أموره، وهو مفتاح لكل خير يناله العبد في الدنيا والآخرة.
ولا يخفى أن النبي الكريم ﷺ الناصح لأمته قد
стр. 21
ترك الناس بعده على محجة بيضاء، وسبيل واضحة في الذكر والدعاء، وفي غير ذلك من أمور دينهم ودنياهم، فما ترك خيرا إلا دلهم عليه، ورغبهم فيه، وحثهم على ملازمته، وما ترك شرا إلا نهاهم عنه، وحذرهم منه، وبين لهم سوء عاقبته، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: ٢]
وقد بين صلوات الله وسلامه عليه - فيما يتعلق بالذكر والدعاء - جميع ما يحتاج إليه الناس من ذلك، ووضح المشروع والمستحب في ذكر الله ودعائه، كما هو الشأن في سائر العبادات، فبين ما ينبغي أن يقال من ذكر ودعاء في الصباح والمساء، وفي
стр. 22
الصلوات وأعقابها، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند النوم، وعند الانتباه منه، وعند الفزع فيه، وعند تناول الطعام وبعده، وعند ركوب الدابة، وعند السفر، وعند رؤية ما يحبه المرء، وعند رؤية ما يكره، وعند المصيبة، وعند الكرب والهم والغم والحزن، وغير ذلك من الأمور والأحوال، مما يحقق للعبد السعادة الأبدية والطمأنينة التامة، والسلامة والثبات، كما بين مراتب الأذكار والأدعية وأنواعها، وآدابها وشروطها وأوقاتها أكمل البيان وأتمه.
ولهذا فإن الأذكار النبوية، والأدعية المأثورة هي أفضل ما يأتي به المسلم من الذكر والدعاء؛ لاشتمالها على غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العلية، وفيها من الخير والنفع والبركة والفوائد الحميدة والنتائج العظيمة ما لا يمكن أن
стр. 23
يحيط به إنسان أو يعبر عنه لسان، وسالكها على سبيل أمان وسلامة وراحة وطمأنينة، بخلاف غيرها من الأذكار والأدعية التي يخترعها الناس ويحدثونها، فإنها قد يكون فيها تكلف أو اعتداء أو بدعة أو شرك أو نحو ذلك من الخطأ والضلال الذي قد لا يهتدي إلى معرفته كثير من الناس، وقد تكون سليمة في مدلولها ومعناها، لكن المأثور عن النبي ﷺ أسد وأوفى وأكمل، يضاف إلى ذلك ما يترتب على المواظبة عليه من أجور عظيمة وخيرات عميمة وأفضال متعددة في الدنيا والآخرة، ومن واظب على الأذكار المأثورة والأدعية المشروعة في الأوقات المتنوعة والأحوال المختلفة على ضوء ما ورد في الكتاب والسنة: في أدبار الصلوات، وفي الغداة والعشي، وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله، وعند العوارض والأسباب، وغير ذلك، كتب من الذاكرين الله كثيرا
стр. 24
والذاكرات الذين أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما. ولما كان الأمر كذلك رأيت المساهمة بتقديم هذا المؤلف المختصر الجامع لجملة من الأذكار النبوية والأدعية المأثورة عن النبي الكريم ﷺ ، وراعيت فيه ما يلي:
ا - الاقتصار على الصحيح الثابت عن النبي ﷺ فأكثر الأحاديث المذكورة فيه مخرجة في الصحيحين أو أحدهما، وما لم يكن فيهما فقد روعي فيه الصحة أو الحسن، سواء لذاته أو لما له من الشواهد، على ضوء كلام أئمة هذا الشأن.
٢ - عدم الإطالة في التخريج، وذلك بالاكتفاء بذكر مصدر له أو مصدرين مع ذكر رقم الحديث أو الجزء والصفحة.
٣ - العناية بتبويب هذه الأحاديث وتقسيمها على ضوء ما جاء في الكتب المشهورة في الذكر والدعاء.
стр. 25
٤ - الاختصار وعدم الإطالة، ليكون سهل التناول قريب الفائدة.
٥ - شرح الكلمات الغريبة وتوضيح بعض المعاني الواردة في النصوص إن احتاج الأمر إلى ذلك.
٦ - ضبط الأحاديث بالشكل تسهيلا لقراءتها قراءة صحيحة.
وأسأل الله الكريم أن ينفع به من جمعه وقرأه وسعى في نشره، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 26
[فضل الذكر والأمر به]
فضل الذكر والأمر به قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقال تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا - وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢]
وقال تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥]
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: ٤١]
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]
стр. 27
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠]
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٩]
وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]
١ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» . متفق عليه.
стр. 28
ولفظ مسلم: «مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت» . البخاري (٦٤٠٧) ، ومسلم (٧٧٩) .
٢ - وعن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ أنهما شهدا على النبي ﷺ أنه قال: «لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده» . رواه مسلم (٢٧٠٠) .
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال: سيروا هذا جمدان، سبق المفردون. قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات» . رواه مسلم (٢٦٧٦) .
стр. 29
٤ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لله ملائكة، يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول : هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا، قال: فيقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: كانوا أشد عليها حرصا، وأشد لها طلبا، وأعظم فيها
стр. 30
رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال: فيقول الله تعالى: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم» . رواه البخاري (٦٤٥٨) ، ومسلم (٢٦٨٦) .
٥ - وعن عبد الله بن بسر ﵁: «أن رجلا قال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله» . رواه الترمذي (٣٣٧٥) ، وابن ماجه (٣٧٩٣) .
أتشبث به: أي أستمسك به.
стр. 31
٦ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل عنه حديثا مني، وإن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه فقال: " ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا. فقال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة» . رواه مسلم (٢٧٠١) .
قوله: " تهمة لكم " أي: شكا في صدقكم.
стр. 32
٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «قال الله : أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم» . رواه البخاري (٧٤٥٥) ، ومسلم (٢٦٧٥) .
٨ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى» . رواه الترمذي (٣٣٧٧) ، وابن ماجه (٣٧٩٠) .
الورق: الفضة.
стр. 33
[فضل الدعاء]
فضل الدعاء قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]
٩ - وعن النعمان بن بشير ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] رواه الترمذي (٣٢٤٧) .
١٠ - وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء» . رواه الحاكم (١ / ٤٩٠) .
стр. 34
١١ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من لم يدع الله سبحانه غضب عليه» . رواه الترمذي (٣٣٧٣) ، وابن ماجه (٣٨٢٧) .
١٢ - وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» . رواه البخاري (٧٤٩٤) ، ومسلم (٧٥٨) .
[فضل الاستغفار]
فضل الاستغفار قال الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا - يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا - وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]
стр. 35
وقال تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: ٥٢]
وقال تعالى ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: ٣]
وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]
١٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» . رواه البخاري (٦٣٠٧) .
١٤ - وعن الأغر المزني ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة» . رواه مسلم (٢٧٠٢) .
стр. 36
قوله: " ليغان "، الغين: الغيم، والمراد ما يغشاه من السهو الذي لا يسلم منه البشر.
١٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: «إن كنا لنعد لرسول الله ﷺ في المجلس الواحد مائة مرة: رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم» . رواه أبو داود (١٥١٦) ، والترمذي (٣٤٣٠) .
[شروط الدعاء وآدابه]
شروط الدعاء وآدابه قال تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٥]
وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ - وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥ - ٥٦]
стр. 37
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]
١٦ - وعن فضالة بن عبيد ﵁ قال: «سمع النبي ﷺ رجلا يدعو في صلاته، لم يمجد الله ولم يصل على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : عجل هذا، ثم دعاه فقال له أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﷺ ثم ليدع بعد بما شاء» . رواه أبو داود (١٤٨١) ، والترمذي (٣٤٧٧) .
١٧ - وعن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك» ، رواه أبو داود (١٤٨٢) .
стр. 38
١٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه» . رواه الترمذي (٣٤٧٩) .
١٩ - وعنه ﵁ عن النبي ﷺ «لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي وارحمني إن شئت، وارزقني إن شئت، ولكن ليعزم مسألته، إنه يفعل ما يشاء، لا مكره له» . رواه البخاري (٧٤٧٧) ، ومسلم (٢٦٧٩) .
٢٠ - وعن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: «حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرات، ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم
стр. 39
يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب» . رواه البخاري (٦٣٣٧) .
٢١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلاطيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك» . رواه مسلم (١٠١٥) .
٢٢ - وعن ابن لسعد بن أبي وقاص ﵁ قال: «سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أسألك
стр. 40
الجنة ونعيمها وبهجتها، وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، وكذا وكذا، فقال: يا بني إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: سيكون قوم يعتدون في الدعاء. فإياك أن تكون منهم، إنك إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أعذت من النار أعذت منها ومما فيها من الشر» . رواه أبو داود (١٤٨٠) .
٢٣ - وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء» . رواه مسلم (٢٧٣٥) .
٢٤ - وعن عبادة بن الصامت ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله
следующие страницы →