وكون الخلاف فيه كالخلاف في مسألة التبرع السابقة، لكنه - هنا - رجح قول المالكية.
الفصل الرابع: في الفرق بين عمل المرأة وبين عمل الرجل، حيث ذكر إجماعهم على لزومها البيت إلا لحاجة، وجواز استئجارها ظئرا، وأدلة ذلك، وشروطه.
الباب الرابع: في الولايات، وفيه أربعة فصول، الأول: في الفرق بين المرأة وبين الرجل في ولاية النكاح، الفصل الثاني: في الحضانة، الفصل الثالث: في الشهادة، الرابع: في الولاية العامة مثل القضاء، وبعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم خلص إلى أن المرأة لا تلي أمر النكاح، وأنها مقدمة في أمر الحضانة، وأن شهادتها تقبل في المال وما يقصد به المال فقط، وأنها لا تلي شيئا من الولايات العامة (١) .
الباب الخامس: في الجنايات، وفيه ثلاثة فصول، الأول: في الفرق بين الجناية على المرأة والرجل فيما دون النفس، وفيه مبحثان، الأول: في الفرق بين المرأة والرجل في قصاص الجناية في الجراح عمدا، والخلاف في ذلك، وأدلة الفريقين ومناقشتها، ورجح المماثلة بين الرجل والمرأة، وهو مذهب الجمهور خلافا للحنفية.
المبحث الثاني: في الفرق بين المرأة وبين الرجل في دية الجراح والأعضاء، والخلاف في ذلك وأدلته ومناقشتها، ورجح أنها تعادل
стр. 492
الرجل في دية الجراح والأعضاء إلى ثلث ديته.
الفصل الثاني: في الدية، وفيه مبحثان، الأول: في وجوب الدية على الرجل دون المرأة في قتل الخطأ، وأن الإجماع منعقد على ذلك، المبحث الثاني: أن القسامة على الرجال دون النساء، والخلاف في ذلك، وأدلته، ورجح عدم دخولهن في القسامة.
الفصل الثالث: في الفرق بين الرجل وبين المرأة في إقامة الحدود، ورجح عدم تغريب البكر إذا زنت خلافا للرجل.
الباب السادس: في الأحوال الشخصية، وفيه فصلان، الأول: في الميراث، وجعله في ثلاثة مباحث، الأول: في كون المرأة على نصف ميراث الرجل، والثاني: في الفرق بين ميراث العمة وبنت العم وبنت الأخ وميراث إخوتهن، والثالث: في ميراث ابن الزنا والملاعنة من أمهما، وبعد عرضه آراء الفقهاء وأدلتهم ومناقشتها، خلص إلى أنهم مجمعون على أن المرأة لها نصف نصيب الرجل في الميراث، وأن ابن الزنا لا يرث من أبيه وكذا ابن الملاعنة.
الفصل الثاني: في النكاح، وفيه سبعة مباحث، الأول: في وجوب المهر على الرجل دون المرأة، وكونه إجماع الفقهاء، وأدلته.
المبحث الثاني: في وجوب النفقة على الرجل دون المرأة، واتفاق الفقهاء على ذلك، وأدلته.
المبحث الثالث: في إيقاع الرجل الطلاق دون المرأة، واتفاق الفقهاء على ذلك، وأدلته.
стр. 493
المبحث الرابع: في أن الخلع للنساء دون الرجال، واتفاق الفقهاء على ذلك، وأدلته.
المبحث الخامس: في أن الإيلاء للرجال دون النساء، واتفق الفقهاء على ذلك، وأدلته.
المبحث السادس: في أن إيقاع الظهار للرجال دون النساء، واتفاق الفقهاء على ذلك، وأدلته.
المبحث السابع: في أن عدة الوفاة على المرأة دون الرجل، واتفاق الفقهاء على ذلك، وأدلته.
وختم الكتاب بذكر أهم النتائج التي توصل إليها في نقاط.
والكتاب مهم جدا، ومفيد للباحثات والمثقفات، حيث حشد المؤلف فيه مادة علمية غزيرة، جمعها من بطون الكتب التي لا يتوافر لكل إنسان الوقوف عليها، وإن حصل الوقوف عليها فإن البحث فيها عن كل مسألة فيه صعوبة وعناء، فقام المؤلف بهذا الجهد المشكور، وجمع هذه المادة العلمية المتناثرة، ونسقها، ودرسها، وناقشها بعد استعراض أدلتها.
ومع ذلك فات المؤلف كثير من الأحكام التي هي من شرطه في الكتاب، من ذلك: أحكام أسر المرأة، ووكالتها عن الرجل في النسك، وصومها وحجها وعمرتها واعتكافها إذا كانت عن نذر، وزيارتها القبور، وخروجها من بيتها لغير العبادة، وحكم انعقاد العدد
стр. 494
بها في الجمعة والعيدين، وغيرها من الأحكام كثير.
وكان شرطه في الكتاب سببا في إخراج أهم الأحكام التي تختص بها المرأة كالحيض والنفاس والولادة والحمل والرضاعة.
ومع ذلك فقد أورد بعض أحكام الحيض والنفاس - مخالفا بذلك شرطه - فذكر حكم طواف الحائض والنفساء.
وأخيرا كان من شرطه ذكر مصادر الحديث الأصلية لكنه لم يفعل، فقد كانت مراجعه في ذلك: سبل السلام، ونيل الأوطار، وطرح التثريب.
стр. 495
[الكتاب الثامن أحكام العورة والنظر بدليل النص والنظر]
الكتاب الثامن
أحكام العورة والنظر بدليل النص والنظر المؤلف: مساعد بن قاسم الفالح.
الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، ط ١، عام ١٤١٣ هـ.
المواصفات: ٤٧٢ صفحة، مقاس ٢٥ ×١٧ سم.
* * *
افتتح المؤلف كتابه بمقدمة ذكر فيها شمول هذه الشريعة السمحة لكل شئون الحياة، ومن بينها: شئون اللباس الساتر للعورات، والزينة الساترة للأمور القبيحات، ولكون أحكام اللباس والزينة متناثرة في كتب التفسير، والحديث وشروحه، وبعض أبواب الفقه، فقد حرص المؤلف على جمع شتات هذه المادة في كتابه هذا، مع حرصه على اقتناص شواردها، وإبراز أقوال العلماء فيها، والترجيح بين أقوالهم، ولكون العلاقة وثيقة بين أحكام اللباس والزينة، وأحكام النظر، فقد جعل المؤلف كتابه في بابين، الأول منهما في أحكام العورة، والآخر في أحكام النظر، ثم ذكر منهجه في البحث، ويتلخص في جمع المادة من مصادرها الأصيلة، وحرص على بيان مواطن الإجماع ومستنده، وذكر أقوال العلماء مع تقديم القول الراجح، وذكر أدلة كل قول، ووجه الدلالة فيها.
стр. 496
ثم افتتح مباحث كتابه بتمهيد قسمه في مبحثين، الأول: في بيان معنى العورة لغة واصطلاحا، وخلص إلى أن معناها: كل ما حرم الله تعالى كشفه أمام من لا يحل له النظر إليه.
والمبحث الآخر: في الترغيب بستر العورة، والوسائل المشروعة لحفظها، مثل: مشروعية اللباس الساتر للعورة، وغض البصر، والتقيد بنظام الاستئذان، وعدم الجلوس في الطرقات والأماكن التي تكون مظنة لكشف العورات، والتحذير من التبرج، ومنع دخول الرجال على النساء، والتحذير من الخلوة والاختلاط بالأجنبيات، ومنع المرأة من السفر بدون محرم.
الباب الأول: أحكام العورة، وفيه أربعة فصول، الأول منها: في حدود العورة، وفيه ستة مباحث، الأول: عورة الرجل، حيث ذكر خلاف العلماء فيها، وأدلتهم ثم رجح مذهب الجمهور، وهو أن عورة الرجل أمام الرجال من السرة إلى الركبة.
المبحث الثاني: عورة المرأة الحرة، ذكر فيه قولي العلماء في الوجه والكفين عند أمن الفتنة، وبعد استعراض أقوالهم في أربعين صفحة تقريبا، رجح كونهما عورة، ثم تحدث عن عورة الأمة، بعد ذلك عقد مطلبا في حكم مصافحة المرأة، وذكر نصوص العلماء على الإجماع أنه يحرم مس المرأة الأجنبية، وأدلة هذا الإجماع، ثم ذكر حكم مصافحة العجوز التي لا تشتهى، ورجح مذهب الجمهور - خلافا للحنفية - في تحريم ذلك، وذكر أدلة الفريقين، وناقشها دليلا دليلا، ثم
стр. 497
ذكر حكم سلام الرجل على المرأة الأجنبية، وذكر أقوال العلماء وتفريقهم بين الشابة والعجوز، وأنه يمنع من سلامه على الشابة خوف الفتنة ويسمح له مع العجوز لأمن الفتنة، ولأن الشأن في السلام بخلاف المصافحة، فالمصافحة فيها لمس لامرأة لا تحل له، بخلاف السلام باللسان فالأمر فيه أخف، لذلك لا تمنع منه العجوز، ثم ذكر حكم صوت المرأة، ورجح كونه ليس بعورة، بشرط أن يكون بدون خضوع، وأن لا تخشى معه الفتنة، وذكر النصوص الدالة على ذلك.
ثم ذكر حكم سفر المرأة بدون محرم، وكونه على ضربين، سفر لحج الفرض، وسفر لغير حج الفرض، وأن العلماء مجمعون على تحريم سفر المرأة بدون زوج أو محرم لغير حج الفرض، وذكر أدلة إجماعهم، ثم ذكر حكم سفر المرأة لحج الفريضة وهي موسرة لكنها لا تجد زوجا أو محرما يسافر معها، وخلاف العلماء في ذلك، وأدلتهم، ومناقشتها، ورجح منعها من ذلك؛ لأن الله تعالى ورسوله ﷺ اشترطا الزوج أو المحرم، ولكون هذا القول فيه صيانة وحماية للمرأة.
ثم تحدث عن أحكام خروج المرأة من البيت، فذكر أدلة استحباب لزومها بيتها، وأدلة الإذن للنساء أن يخرجن لحاجتهن، وأدلة الإذن لهن بالخروج لأداء الصلاة في المساجد وإن كانت تلك الأدلة - عينها - قد فضلت لهن ورغبتهن في أداء الصلاة في بيوتهن، ثم ذكر شروط خروج المرأة، وأدلة هذه الشروط، فذكر من الشروط: ألا تكون ثيابها مطيبة ومزينة، وألا تختلط بالرجال في طريقها وفي المسجد، وأن تخفض
стр. 498
صوتها ولا ترفعه، وأن يكون خروجها لصلوات الليل لا النهار.
المبحث الثالث: عورة الصغار ذكورا وإناثا، وأقوال العلماء في ذلك، وأدلتهم.
المبحث الرابع: عورة الخنثى، والخلاف فيها.
المبحث الخامس: عورة الميت، والإجماع على وجوب سترها، وعدم جواز مسها باليد المجردة، وحكم غسل الرجل زوجته، والخلاف في ذلك، ورجح جوازه، وإن كانت مطلقة طلاقا رجعيا، وذكر الإجماع على جواز غسل الرجل والمرأة الطفل الصغير، وحكم الرجل الأجنبي يموت بين نساء، والمرأة الأجنبية تموت بين رجال، وما يستحب أن يكفن فيه الرجل والمرأة.
المبحث السادس: حدود العورة في الخلوة، والإجماع على جواز كشفها للحاجة، وحرمته عند الجمهور لغير حاجة، وأدلتهم على ذلك، والترجيح.
الفصل الثاني: صفة الساتر للعورة، وفيه ثلاثة مباحث، الأول: هديه ﷺ في اللباس، والثاني: ما يباح ويستحب من اللباس، والثالث: المنهي عنه من اللباس، ذكر منه: ما يصف البشرة، وثوب الشهرة، وتشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل في اللباس، وثياب الحرير للرجال، وجوازها للنساء، وحكمها للأطفال، وحكم العلم من الحرير، وحكم الحرير المختلط بغيره، وحكم لبسه عند الحاجة والضرورة،
стр. 499
وأدلة ذلك، وحكم الثوب الأحمر، والخلاف فيه مع الترجيح.
الفصل الثالث: حدود الساتر للعورة، وفيه ثلاثة مباحث: الأول: حكم الإسبال للرجال، والثاني: حكم الإسبال للنساء، الثالث: أكمام القميص، وأدلة ذلك، والخلاف فيه، والترجيح.
الفصل الرابع: ستر العورة في الصلاة، وفيه سبعة مباحث، الأول: اشتراط ذلك لصحة الصلاة، والخلاف فيه، والأدلة ومناقشتها، والترجيح.
المبحث الثاني: اللباس المجزئ في الصلاة للرجال وللنساء، والخلاف في ذلك، وأدلة كل فريق ومناقشتها، والترجيح.
المبحث الثالث: الثوب المستحب في الصلاة للرجل والمرأة، وأدلة ذلك.
المبحث الرابع: صفة الثوب الساتر في الصلاة.
المبحث الخامس: انكشاف العورة في الصلاة، حيث ذكر الانكشاف اليسير والانكشاف الكثير، والخلاف في اليسير، والأدلة ومناقشتها والترجيح.
المبحث السادس: أحكام عادم الساتر في الصلاة، حيث ذكر كيفية صلاته، وكيف يفعل لو قدر على ستر عورته أثناء الصلاة، وكيف يصلي العراة جماعة، مع ذكر الخلاف في ذلك، وأدلة العلماء، ومناقشتهم، والترجيح بينها.
стр. 500
الباب الثاني: أحكام النظر، مهد لهذا الباب بتمهيد ذكر فيه خطورة النظر وأثره على القلب، وعلاج الإسلام لإطلاقه، وما وضعه له من ضوابط تحمي المجتمع من أضراره، ثم ذكر عشر فوائد لغض البصر.
بعد ذلك شرع في فصول الباب، وعددها ثمانية، الأول: نظر الرجل إلى المرأة، وفيه خمسة عشر مبحثا، الأول: النظر إلى المرأة الأجنبية الشابة، إن كان لشهوة فهو حرام بإجماع، وإن كان لغير شهوة فهو حرام عند الجماهير، وذكر أدلتهم، ثم ذكر حكم النظر إلى الأمة.
المبحث الثاني: النظر إلى العجوز التي لا تشتهى، ذكر كثير من العلماء جواز النظر إليها لكونها قد أمنت الفتنة من النظر إليها، وأدلة ذلك.
المبحث الثالث: نظر غير أولي الإربة من الرجال إلى المرأة، حيث عرف هذا النوع من الرجال، وحكم نظره إلى النساء.
المبحث الرابع: نظر الخصي والمجبوب إلى النساء، ونقل الإجماع على عدم جواز نظرهما إلى النساء لعدم تعطل الشهوة فيهما.
المبحث الخامس: نظر الرجل إلى ذوات المحارم، والمواطن التي أجاز لهم الشارع النظر إليها في النساء، ومنهم المحارم، والاتفاق والاختلاف بين الفقهاء على مواطن النظر، والأدلة على ذلك، ورجح جواز النظر إلى ما يظهر غالبا في المرأة في بيتها من مواطن الزينة الظاهرة والباطنة، وهي الرأس والشعر، والعنق والصدر، والعضد والساعد، والكف والساق.
стр. 501
المبحث السادس: مس ذوات المحارم، الخلاف في مواطن المس، وأقوال الفقهاء في ذلك.
المبحث السابع: نظر العبد إلى سيدته، الخلاف في ذلك، وأدلة كل فريق، ورجح كونه كالأجنبي.
المبحث الثامن: نظر الرجل إلى الخادمة، وكونها امرأة أجنبية عنه يلزمها الاحتجاب عنه.
المبحث التاسع: النظر إلى الجارية عند الشراء، وحدود النظر إليها.
المبحث العاشر: وصف المرأة للرجل حتى كأنه ينظر إليها، والمنع الذي جاء بذلك عن الشارع، والحكمة من المنع.
المبحث الحادي عشر: نظر السيد إلى أمته المزوجة، وحدود النظر إليها.
المبحث الثاني عشر: نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية للحاجة، حيث ذكر منه: نظر الخطبة، وأدلته، والإجماع على جوازه، والحكمة منه، وحدوده، والخلاف فيه، والأدلة لكل فريق، ورجح مذهب الجمهور أن النظر يكون قاصرا على الوجه والكفين، ثم ذكر ضوابط النظر ومقداره، وهل يحتاج إلى إذن المخطوبة، وحكم وصف المخطوبة للخاطب، ونظر المخطوبة إليه، ثم ذكر حكم نظر الرجل الأجنبي إلى المرأة للعلاج، والإجماع على جوازه، وضوابط ذلك، وذكر حكم نظر القاضي والشاهد، والنظر للمعاملة، وللتعليم.
стр. 502
المبحث الثالث عشر: النظر إلى المرأة عن المرآة والصورة.
المبحث الرابع عشر: التفكر في محاسن المرأة حتى كأنه نظر إليها.
المبحث الخامس عشر: النظر إلى العضو البائن من المرأة.
الفصل الثاني: نظر الصغير إلى المرأة، وفيه مبحثان، الأول: نظر الصغير الذي لم يظهر على عورات النساء، والاختلاف في تحديد المراد بالصغير، ونصوص العلماء في ذلك.
المبحث الثاني: نظر المراهق إلى النساء الأجنبيات، وكون الجمهور جعلوه في حكم البالغ.
الفصل الثالث: النظر إلى الخنثى المشكل.
الفصل الرابع: نظر المرأة إلى الرجل، وفيه مبحثان، الأول: نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي، ومواطن اتفاق العلماء في هذا النظر، ومواطن اختلافهم، وضوابط ذلك، وأدلته، والمبحث الثاني: نظر المرأة إلى محارمها من الرجال واتفاق العلماء على جواز نظرها إلى محارمها من الرجال ما عدا ما بين السرة والركبة.
الفصل الخامس: نظر المرأة إلى المرأة، وفيه ثلاثة مباحث، الأول: نظر النساء المسلمات إلى بعضهن، ومذهب جمهور العلماء: أن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل إذا أمنت الفتنة، والأدلة على ذلك.
стр. 503
المبحث الثاني: نظر الكافرة إلى المسلمة، حيث ذهب الجمهور إلى أن المرأة الكافرة كالرجل الأجنبي، لا يجوز لها أن تنظر إلى المسلمة، ولا أن تتكشف المسلمة أمامها، وذكر أدلة الجمهور على ذلك من الكتاب والسنة، ثم ذكر الرواية الأخرى في مذهب الحنابلة المجيزة للمسلمة أن تكشف للكافرة ما تكشف للمسلمة، كل ذلك مع أمن الفتنة، وذكر أدلتهم على ذلك، ثم رجح مذهب الجمهور.
المبحث الثالث: نظر المرأة الفاجرة إلى المسلمة.
الفصل السادس: نظر الرجل إلى الرجل، وفيه أربعة مباحث، الأول: النظر إلى الرجل البالغ، وحدوده، الثاني: مصافحة الرجل للرجل، الثالث: تقبيل الرجل للرجل، الرابع: النظر إلى الأمرد، فإن كان بشهوة فهو حرام إجماعا، وإن كان لغير شهوة ففيه خلاف، رجح المؤلف جوازه.
الفصل السابع: نظر الرجل إلى الصغيرة.
الفصل الثامن: النظر بين الزوجين.
ثم ختم الكتاب بخاتمة ذكر فيها ملخص نتائج أبحاثه في خمس وثمانين نقطة.
والكتاب جيد ومفيد، ويحسن أن لا تخلو منه مكتبة المرأة المسلمة، والباحثات والمثقفات بحاجة إلى قراءة مباحث الكتاب الذي تميز فيه مؤلفه بحشد مادة علمية غزيرة يصعب على القارئ تتبعها في مصادرها
стр. 504
المختلفة، كما حرص على ذكر أدلة كل رأي، وهذا أمر مهم للغاية، وذكر وجه الاستدلال من تلك الأدلة لكل فريق، وهذا من الإنصاف، مع التأدب مع العلماء الذين ساق أقوالهم، وإن خالفهم في الرأي، وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يكون.
стр. 505
[الكتاب التاسع أخطار تهدد البيوت]
الكتاب التاسع
أخطار تهدد البيوت المؤلف: محمد صالح المنجد.
الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض، ط ١، عام ١٤١١ هـ.
المواصفات: ٤٨ صفحة، مقاس ١٧ × ١٢ سم.
* * *
قدم المؤلف لرسالته بمقدمة ذكر فيها مراده من الأخطار التي تهدد البيوت - وهي موضوع الرسالة -: أنها منكرات كبيرة في البيوت أصبحت معاول هدم في محاضن أجيال الأمة، صاغها بطريقة نصائح تحذيرية، عددها إحدى عشرة نصيحة.
الأولى: في التحذير من دخول الأقارب غير المحارم على المرأة في البيت عند غياب زوجها.
الثانية: فصل النساء عن الرجال في الزيارات العائلية.
الثالثة: الانتباه لخطورة السائقين والخادمات في البيوت.
الرابعة: أخرجوا المخنثين من بيوتكم، يعني بهم الخدم المتشبهين بالنساء.
الخامسة: احذر أخطار الشاشة، حيث ذكر بعض أخطارها العقدية
стр. 506
والاجتماعية والأخلاقية والعلمية والنفسية والصحية والمالية.
السادسة: الحذر من شر الهاتف.
السابعة: يجب إزالة كل ما فيه رمز لأديان الكفار الباطلة.
الثامنة: إزالة صور ذوات الأرواح.
التاسعة: امنعوا التدخين في بيوتكم.
العاشرة: إياكم واقتناء الكلاب في البيوت.
الحادية عشرة: الابتعاد عن تزويق البيوت.
وختم الرسالة بنقل نصيحة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بشأن استقدام الخدم والسائقين وخطره على الأسرة والمجتمع، ثم بعض الفتاوى لسماحته.
والرسالة جيدة، فيها تنبيهات على بعض المنكرات، وتصلح لتكون مادة تقرأ من قبل عموم النساء.
стр. 507
[الكتاب العاشر أخلاقيات التلقيح الاصطناعي]
الكتاب العاشر
أخلاقيات التلقيح الاصطناعي
(نظرة إلى الجذور) المؤلف: د. محمد علي البار.
الناشر: الدار السعودية، جدة، ط ١، عام ١٤٠٧ هـ.
المواصفات: ١٨٣ صفحة، مقاس ٢٠ × ١٤ سم.
* * *
أورد المؤلف في مقدمته للكتاب ما جاء من آيات كريمات فيها بيان أصل الخلق، وكونه انبثق عن ذكر وأنثى، والترغيب في النكاح، وكونه منة من الله تعالى على البشر، وبعض الأحاديث النبوية الشريفة في الحث على الزواج، والترغيب في الإنجاب، وكيف حصره الإسلام في نطاق الزوجية وملك اليمين، وأن كل وسيلة خارجة عن ذلك مرفوضة ملغية، وأن طلب الولد يكون من الله تعالى لأن الله هو الذي يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، وأن المسلمين متفقون على أن التداوي من العقم مطلوب؛ لأن العقم مرض من الأمراض التي أذن لنا في التداوي منها.
ثم ذكر شروط التداوي من العقم، وهي: أن يكون الإنجاب في إطار
стр. 508
الزوجية، وأن لا يدخل طرف ثالث فيه.
وذكر الضجة التي أثارتها وسائل الإعلام بعد أول عملية تلقيح اصطناعي تمت الولادة بها عام ١٩٧٨ م، وتكاثر مراكز التلقيح الاصطناعي في العالم، ومع كون هذه الطريقة واحدة من طرق علاج العقم، إلا أنها طريقة محفوفة بكثير من المخاطر إلى الآن، مما أدى إلى قيام لجان أخلاقية دستورية لمراقبة وتقنين هذه العمليات، وبيّن علماء الإسلام حكم هذا التلقيح، ما يجوز من أنواعه وما يحرم بعد دراسة هذه الوسائل، وسماع كلام الأطباء فيها.
وهذا الكتاب واحد من الدراسات التي قدمت إلى المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ومجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وندوة الإنجاب التي نظمتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، وفي الأكاديمية الملكية المغربية.
ثم ذكر موقف العالم الغربي - بعيدا عن الكنيسة - من هذا الأمر، وهو موقف متحلل، يجيز جميع صوره تقريبا، سواء كان الرجل أجنبيا أم المرأة أجنبية، أو كان بينهما طرف ثالث، بل ولو عاشر، بخلاف موقف الكنيسة الكاثولوكية والبروتستانتية الرافض لجميع صور التلقيح الاصطناعي.
أما موقف علماء الشريعة الإسلامية فقد أجازوه بشروط، ضابطها: أن يكون الإنجاب في إطار الحياة الزوجية، وأن لا يدخل بينهما طرف ثالث.
стр. 509
ثم ذكر تقسيمه للبحث، وأنه مكون من تسعة فصول، الأول: أهمية التناسل، وجواز علاج العقم، ذكر فيه بعض النصوص الحاثة على التناسل، والتي جاء الإذن فيها بالتداوي.
الفصل الثاني: أسباب العقم وعدم الخصوبة، ذكر فيه الفرق بين العقم وعدم الخصوبة، حيث إن العقم لا يعرف له علاج - إلى الآن - إلا زرع الخصية، وهذا الفعل له محاذير كثيرة، أما عدم الخصوبة فهو خلل يمكن علاجه، ويقدر عدد المصابين بعدم الإخصاب في العالم من خمسة إلى عشرة في المائة من الأزواج.
ثم ذكر أسباب عدم الخصوبة، وهي: الإصابة بالأمراض الجنسية، وكونها المسبب الأول لعدم الخصوبة، وعدد الإصابات بها في العالم الغربي خاصة، وأثرها على التلقيح الاصطناعي، ثم ذكر الإجهاض لكونه ثاني أهم أسباب عدم الإخصاب، والإحصاءات في ذلك، وبعدها اللولب لمنع الحمل، والتهاب الحوض والمهبل، والسل، والجماع أثناء الحيض، وعمل المرأة، وممارسة الرياضة العنيفة، وتأخر سن الزواج، والتعقيم بربط الأنابيب وقطعها، والدوالي والقيلة المائية، وقطع حبل الرجل المنوي، والتعرض للأشعة، وبعض العقاقير، إلا أن أهم أسبابه: الأمراض الجنسية، والإجهاض، واللولب.
الفصل الثالث: التلقيح الاصطناعي الداخلي، وكونه بدأ بالحيوانات، ثم الإنسان، حيث قامت بنوك للمني، يحفظ فيها مني الرجل في درجة حرارة منخفضة جدا (٧٩ درجة تحت الصفر) ، وفي
стр. 510
الولايات المتحدة الأمريكية يولد ربع مليون طفل عن طريق التلقيح الاصطناعي الداخلي، لا يعرف آباؤهم.
ثم ذكر أسباب التلقيح الداخلي، وأن فقهاء الإسلام لم يجيزوه إلا بين زوجين، حال قيام الحياة الزوجية، مع أخذ الاحتياطات اللازمة لعدم اختلاط النطف، وعدم الاحتفاظ بها في الثلاجات.
وذكر الصور المحرمة منه، والمشكلات الأخلاقية الناتجة عنه، ومنها: مساعدة الشاذات على استمرار شذوذهن، ويقلل من الرغبة في الزواج، وينشر نكاح الاستبضاع الجاهلي، وتختلط بسببه الأنساب، وتحول النساء إلى أبقار، ونكاح المحارم، وانتشار الأمراض الوراثية.
الفصل الرابع: التلقيح الاصطناعي الخارجي، ويتم بأخذ بويضة الأنثى وتلقيحها في طبق، ثم تعاد إلى الرحم ثانية، وقد مورست هذه الطريقة في الحيوانات أولا، وفي عام ١٩٧٨ م نجحت لأول مرة مع الإنسان، ثم شرح طريقتها بإيجاز، ثم ذكر الصعوبات الفنية التقنية في هذه العملية، وكيف تم التغلب عليها، أما نسبة نجاح علوق الكرة الجرثومية في الرحم فما زالت نسبها غير عالية.
ثم ذكر الأسباب الداعية لإجراء التلقيح الاصطناعي الخارجي، وهي: أمراض الأنابيب، وندرة الحيوانات المنوية، وإفرازات عنق الرحم المعادية لها، وانتباذ بطانة الرحم، وحالات غير معروفة.
ثم ذكر الحالات التي أجاز فقهاء الإسلام تعاطيها، وهي: انعدام الخصوبة بين زوجين في حال قيام عقد الزوجية، مع أخذ كافة
стр. 511
الاحتياطات للحفاظ على عدم اختلاط النطف والبويضات، ثم ذكر الحالات الموجودة في الغرب، ومنع العلماء لها.
الفصل الخامس: القضايا الأخلاقية الناجمة عن التلقيح الاصطناعي الخارجي، وسبب ذلك عدم اهتمام الغرب بالأنساب واختلاطها، وبين نظرتهم إلى الأنساب والزنا واللواط، واختلال الموازين لديهم في ذلك، وصون الشريعة الإسلامية الغراء لهذا الجانب الأساس من حياة الإنسان، ثم بيّن التناقض العجيب الذي يعيشه الإنسان الغربي لما اختلت عنده الموازين.
الفصل السادس: بعض تفاصيل القضايا والمشاكل الأخلاقية والدينية الناتجة عن التلقيح الاصطناعي الخارجي، بعد أن تحدث عنها بصفة عامة في الفصل الخامس، خصص هذا الفصل للحديث عما يراه أهم المشكلات الناجمة عن التلقيح الاصطناعي الخارجي، وهي: الرحم الظئر، أو الأم المستعارة، والأجنة المجمدة، ونتائج هذه المشكلات، وآثارها الأخلاقية، ورأي العلماء في ذلك، وكيف أوجد الإسلام حلا لكل هذه المشكلات.
الفصل السابع: طريقة جفت: شتل الجاميطات (الخلايا التناسلية) إلى قناة فالوب، وفكرتها أخذ بويضة من المرأة، وحيوانات منوية من الرجل، ووضعهما في أنبوب نحيل، ثم تعاد البويضة والحيوانات إلى قناة فالوب حيث يتم التلقيح في الرحم طبيعيا، ويلجأ إلى هذه الطريقة في حال ندرة الحيوانات المنوية أو ضعفها، وإفرازات عنق الرحم المعادية
стр. 512
للحيوانات المنوية، وانتباذ بطن الرحم، ثم ذكر مزايا هذه الطريقة، وطريقة تنفيذها، وكونها تستطيع أن تحل محل التلقيح الاصطناعي الخارجي.
الفصل الثامن: الموقف الشرعي من التلقيح الاصطناعي، وأسماء العلماء الذين بحثوه، والمجامع الفقهية والندوات التي ناقشته، والقرارات التي خرجت بشأنه، وكان مما اتفقوا عليه: أن عدم الإخصاب يعد مرضا يحق لكلا الزوجين طلب علاجه، ولو أدى إلى انكشاف عورتهما، ولا تنكشف العورة إلا لضرورة، وأن يتم الإنجاب عن طريق الزواج، وعدم استخدام طرف ثالث، وضوابط التلقيح الخارجي، ثم ذكر موقف الكنيسة من التلقيح الاصطناعي.
الفصل التاسع: اقتراح بوضع أطر لتنظيم مراكز التلقيح الاصطناعي في البلاد الإسلامية، خوفا من انزلاق هذه المراكز في أعمال لا تقبلها الشريعة، حيث ذكر الصور التي أقرتها المجامع الفقهية، وتجنب أسباب العقم التي ذكرها في أول كتابه، والسعي في علاجها، ثم ذكر البروتوكول المقترح لتنظيم مراكز التلقيح الاصطناعي في البلاد الإسلامية، حيث وضع برنامجا مقترحا لإدارة المراكز، وأهم الاحتياطات التي يجب اتخاذها.
والكتاب بحث مهم في موضوع من موضوعات الساعة، يثري مكتبة المرأة المسلمة، وتحتاج إليه الباحثات، ومن احتاجت إلى هذا النوع من الإجراءات.
стр. 513
[الكتاب الحادي عشر أدب الهاتف]
الكتاب الحادي عشر
أدب الهاتف المؤلف: بكر بن عبد الله أبو زيد.
الناشر: دار العاصمة، الرياض، ط١، عام ١٤١٦ هـ.
المواصفات: ٣٩ صفحة، مقاس ٢١× ١٥ سم.
* * *
في مقدمة الرسالة تحدث المؤلف عن آداب الهاتف الشرعية، وكونها مخرجة فقها على آداب الزيارة، والاستئذان، والكلام، والحديث مع الآخرين، في المقدار، والزمان، والمكان، وجنس الكلام، وصفته، وجميعها معلومة، أو في حكم المعلومة، في نصوص الشرع المطهر، وجميعها تأتي في قائمة الفضائل والمحاسن التي دعا إليها الإسلام، بعد ذلك، ذكر الدافع له على وضع هذه الرسالة، وهو أنه أرادها تذكرة له ولإخوانه، والتنبيه على محذورين كثر تأذي الناس منهما، وهما: سكوت المتصل إذا رفعت السماعة حتى يتكلم المتصل عليه، وتسجيل المكالمات الهاتفية، ثم إن للهاتف دور مهم في الحياة لكونه من أهم وسائل الاتصال الشفوية.
ثم ذكر سبعة عشر أدبا من آداب الهاتف، هي: التأكد من صحة الرقم قبل الاتصال، وتحري الوقت المناسب للاتصال، والتزام الاعتدال
стр. 514
والتوسط في عدد دقات الاتصال بحيث يغلب على الظن سماع المتصل عليه للمنبه، ومراعاة مدة الاتصال، والبعد عن الثرثرة والإملال، والسلام من المتصل بداية ونهاية، والتعريف بالنفس، وختم المكالمة بالسلام، وخفض الصوت بشرط أن يكون مسموعا، وتتحدث عن أدب المرأة في استخدام الهاتف، من حيث عدم الخضوع بالقول، وعدم الاسترسال مع المتصل، وعلى مستخدم الهاتف أن يراعي قدر من معه على الهاتف، وليبتعد عن شغل وقت الانتظار بالموسيقى؛ لأنها حرام بلا نزاع معتبر، وكذا شغله بالقرآن، فإن هذا يؤدي إلى صعوبة التحكم في الوقوف على رءوس الآي، وأن لا تستخدم هاتف غيرك ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وأن لا يجيب أهل الدار وربه موجود، وأن على المسئولين الحرص على عدم اتخاذ الحجاب إلا عند الحاجة لمن كان الاتصال به يعطل عمله، ويحتاج إلى تصفية المهم من المكالمات، ثم ذكر طريقة الاستفتاء المؤدبة، وطريقته المؤذية من الاتصال لاختبار المفتي، أو لمعرفة انتمائه، أو لإثبات اضطراب المفتين، أو البحث عن الرخص، ثم ذكر من آداب الهاتف تعريب اسمه، وذكر الهاتف المنعش وهو الذي يصل به المسلم رحمه، وإخوانه، ويهنئ، ويقضي حوائج إخوانه، والمهاتفة المؤذية التي يسجل فيها صوت المتكلم وهو لا يعلم، أو يتنصت عليه، أو يعاكس، أو يكثر من الاتصال دون حاجة، وإرهاب الناس عن طريق الهاتف، أو إيهامهم بالاتصال بشخص ذي شأن، وبه ختم الرسالة.
стр. 515
وهي رسالة جيدة مفيدة، فريدة في بابها، ينصح بقراءتها من قبل جميع الفئات القارئة، وأن تقوم النساء المثقفات بإلقائها في دروسهن ومحاضراتهن، لتعليم النساء هذه الآداب التي تشتد حاجة الناس إليها، والنساء خاصة.
стр. 516
[الكتاب الثاني عشر أسباب تحقيق العفاف]
الكتاب الثاني عشر
أسباب تحقيق العفاف المؤلف: خالد بن عبد الرحمن الشايع.
الناشر: دار بلنسية، الرياض، ط ١، عام ١٤١٤ هـ.
المواصفات: ٧٢ صفحة، مقاس ١٧ × ١٢ سم.
* * *
افتتح المؤلف كتابه بذكر أهمية العناية بالمرأة، وتعليمها وتثقيفها، خاصة مع وجود الحملة الشرسة التي يحمل لواءها أعداء الإسلام، وضرورة تخصيص طلبة العلم جزءا من خطبهم ومحاضراتهم عن المرأة، وأن يكونوا مقتدين في ذلك برسول الله ﷺ ، ثم تحدث عن أهمية العرض، وحرص أعداء الدين على هدمه، مع مكانته العالية في جميع الشرائع، ولما كانت العفة وصفا جامعا يحوط العرض ويحميه، فقد حرص المؤلف على بيان الأسباب التي تحقق العفة، ووجه خطابه فيها إلى المرأة المسلمة مباشرة لكونها تميزت عن غيرها من نساء العالمين بحساسية وجدانها، وتأصل فطرتها، وطيب قلبها، وسرعة استجابتها، وذكر - بعد ذلك - تسعة أسباب لتحقيق العفة.
السبب الأول: الإيمان والتقوى، الركيزة الأساس لجميع أسباب العفة؛ لأن المؤمنة بالله تسعى لكسب رضاه، وتخشى من عقابه، لذلك
стр. 517
تكون حريصة على فعل المأمور، وترك المحظور، وهذا أعظم مسببات العفة، أما إذا ضعف الإيمان أو زال ضعف أو زال الحصن الذي تتحصن به المؤمنة في محافظتها على عفتها، عند ذلك تهيم متتبعة شهواتها، وطالبة رغباتها، يحركها هواها، دون مراقبة لله تعالى، فيزول ما يصونها ويحميها.
السبب الثاني: الزواج، من أهم أسباب حصول العفة، حيث تجد المسلمة السبيل الطاهرة المأمونة لتفريغ الكوامن البشرية في نفسها، وقد بيّن رسول الله ﷺ فوائده في قوله: «فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج» (١) لذلك حرص رسول الله ﷺ على حث أمته عليه، وأن يبكروا في ذلك.
السبب الثالث: الحياء، تحدث عن أهميته، وتعريفه، وما جاء بشأنه من نصوص، تبين أنه من صفات الأشراف الأطهار، وأنه قرين الإيمان، إذا رفع رفع الإيمان، وأنه خلق الإسلام، وزينة الإيمان، وأنه خير كله، ولا يأتي إلا بخير، وأنه زينة المرأة، وسبب رفعة شأنها، وإذا فقدته خسرت كرامتها وقيمتها.
السبب الرابع: منع الخلوة المحرمة بين الرجل والمرأة، والاختلاط بين الرجال والنساء، ذكر ما جاء من نصوص في ذلك، وما تدل عليه، والحكمة من منع الخلوة والاختلاط المحرم، وأثر تساهل بعض الناس في ذلك، من هتك الأعراض، واغتصاب النساء، ثم ذكر بعض مظاهر
стр. 518
الخلوة المحرمة، من دخول أقارب الزوج على المرأة، وركوب المرأة مع السائق دون محرم، أو مع من هاتفته، أو دخولها المحال التجارية على البائع، أو دخولها على الطبيب، والخلوة بالمدرس الخصوصي، والمصعد الكهربائي، والمؤسسات، وآثار ذلك على المرأة بخاصة، والمجتمع بعامة.
السبب الخامس: نهي المرأة عن التشبه بالرجل، أو بالكافرات، أو بالفاسقات، وما جاء في ذلك من نصوص، من تحذير وتهديد، يبين خطورة هذا الفعل، وأن التشبه يكون في اللباس، وفي الشعر، وفي الكلام، وفي الهيئة، وأثر ذلك على المرأة، ثم ذكر صورا من التشبه المحرم شرعا، مثل: قصات الشعر ولبس البنطلون.
السبب السادس: تجنب السفر بغير محرم، وكونه من دواعي الفواحش الخطرة، ونهي النبي ﷺ عنه، وأثره على الأعراض.
السبب السابع: تجنب المثيرات ودواعي الفتنة، وهذا السبب من باب سد الذرائع، وهي قاعدة عظيمة، جاءت أوامر الشارع بمراعاتها، من ذلك: منع مصافحة المرأة للرجل الأجنبي، وما جاء في التحذير من ذلك، ومنع إطلاق البصر إلى ما لا يحل، وأثره على النفوس، وما جاء بشأنه من نصوص، وبعض الصور المخالفة في باب إطلاق البصر، ومنع ترقيق الصوت، والخضوع بالقول، لما له من أثر على نفس المستمع، وصور ذلك، ومنع الغناء الذي سماه بعض السلف رقية الزنا، لما فيه من أثر كبير في نفوس متعاطيه، وكونه من أعظم دواعي
стр. 519
الفواحش، لذلك حذر منه العقلاء، خاصة تعاطي النساء له؛ لأن أثره عليهن أكبر، فكم من حرة عفيفة أصبحت بسببه من البغايا، وكم من غيور تبدل حسه تجاه أهله ففرط فيهم تفريطا شديدا، وإن له أثرا كبيرا في إذهاب الحياء، ثم ذكر بعض الأدلة على تحريم الغناء، ثم وجه نصيحة إلى النساء بترك سماعه، والتخلص من كل آلاته.
السبب الثامن: تجنب الصديقات والزميلات غير المستقيمات، وضرورة اختيار الصالحة منهن؛ لأن المخالطة تؤثر في النفوس مهما كانت قوية، ثم ذكر ما يسمى بـ (الإعجاب) بين الفتيات، وخطر ذلك على أخلاقهن وعفتهن.
السبب التاسع: التزام الحجاب الشرعي، حيث ذكر حكمه، وأنه ليس داخلا ضمن الأمور الاختيارية، ولا العادات والتقاليد، بل هو فرض لازم، أمر به الشارع الحكيم سبحانه، وهو أعلم بما يصلح شئون خلقه، ثم ذكر بعض أدلة وجوبه، وبعض مظاهر التفريط فيه، والتحايل عليه في هذا الزمن، وآثار ذلك، ثم وجه موعظة في ذلك، وختم بنصيحة.
والكتاب جيد ومفيد، ناقش فيه المؤلف قضية من القضايا الخطرة، وموضوعا من موضوعات الساعة، رتبه ترتيبا جيدا، وحرص على ذكر أهم أسبابه، واتبع فيه أسلوب الواعظ الناصح، وحرص على تخريج كل حديث يذكره، ومرجع يورده، مع الاختصار الجيد، وهو صالح لجميع الفئات القارئة، خاصة الشابات.
стр. 520
[الكتاب الثالث عشر أسس اختيار الزوجين في الكتاب والسنة]
الكتاب الثالث عشر
أسس اختيار الزوجين في الكتاب والسنة المؤلف: مصطفى عيد الصياصنة.
الناشر: دار الراية، الرياض، ط ١، عام ١٤٠٨ هـ.
المواصفات: ١٦٦ صفحة، مقاس ٢٢× ١٤ سم.
* * *
قدم المؤلف لكتابه بمقدمة ذكر فيها أهمية الزواج، وتكوين الأسرة، وما يحتاجه بناء الأسرة من فهم واع مستنير لمجموعة الأسس التي شرعها الإسلام لتحقيق هذا الغرض، وكونه المعبر الأول لبناء الأسرة المسلمة، وإهماله سيؤدي إلى تكوين أسر مبنية على نوازع الهوى، فلا تلبث أن تنهدم، ولذلك وضع المؤلف كتابه هذا، لبيان هذه الأسس، فعمد إلى نصوص الكتاب والسنة فاستقرأ مفاهيمها المستنبطة منها مما له صلة بالموضوع.
وقد قسم المؤلف كتابه خمسة أقسام، الأول: الزواج في الإسلام، مشروعيته والحكمة في تشريعه، أورد فيه جملة من النصوص الشرعية التي تبين مشروعية الزواج في الإسلام، وترغب فيه، وكونه ضرورة ملحة لقيام الحياة الإنسانية السوية على وجه الأرض، وحكم الزواج عند الفقهاء، ومتى يكون واجبا، وضعف الاستدلال بما جاء في بعض
стр. 521
الشرائع السابقة، وبعض الأمثلة على حرص السلف على الزواج، ونفرتهم من حياة العزوبة.
القسم الثاني: أهداف الزواج والحكمة من تشريعه، بعد أن ذكر أهمية الزواج، وكونه شعيرة من الشعائر التي حث عليه الإسلام، بين بعض الحكم من تشريعه، فذكر منها:
١ - تحقيق العبودية لله تعالى بتنفيذ أمره، حيث إن الزواج امتثال لأمر الله تعالى، ومتى استشعر المقدم على الزواج ذلك أثيب عليه.
٢ - غض البصر وحفظ الفرج، حين يستغني المسلم بما رزقه الله تعالى من الحلال، بخلاف الأعزب الذي تتجاذبه دواعي الانحلال والتفسخ، وضعفه أمام ذلك بسبب عدم وجود الصارف الذي يفرغ فيه شهوته.
٣ - إنجاب الذرية، واستمرار النسل، وبذا تمتد الحياة إلى آخر مطافها، ويكتب للنسل البشري البقاء، فيعمر الكون، ويقوم الإنسان بما يجب عليه من عبادة الله.
٤ - تحقق السكن النفسي والروحي، حين يأوي كل من الزوجين إلى من يشاركه سراءه وضراءه، ويمسح عنه لأواءها.
٥ - المحافظة على الأنساب، حيث يضمن الأبناء لأنفسهم الانتساب إلى آبائهم، فيشعرون باعتبار ذواتهم واستقرارهم، بخلاف من اجتثت أصوله، واقتلعت جذوره، فإنه يعيش بدون رابطة، ولا كيان يحويه.
стр. 522
٦ - صيانة المجتمعات البشرية من خطر الأمراض الفتاكة والأدواء المعدية التي ضربت أطنابها في المجتمعات الغربية، حتى أصبحت هاجسا من هواجسهم الكبرى، ومنغصا من منغصات حياتهم البشرية، وكلام الأطباء في ذلك وإحصاءاتهم.
٧ - تحقيق الفطرة الإنسانية وإشباعها، وبدون ذلك يعيش الإنسان في قلق واضطراب، والزواج هو الطريق الوحيد لتأمينها.
٨ - تحقيق الستر للمرأة والرجل، حيث يكون كلا الزوجين لباسا للآخر وسترا له.
٩ - تأجيج عاطفتي الأمومة والأبوة عند الزوجين، وهذه لا تقع إلا في ظل حياة زوجية.
١٠ - التدريب على تحمل المسئوليات، حيث يشعر كلا الزوجين بما عليه من تبعات الزواج، خاصة عندما تكبر الأسرة، ويكثر الأولاد.
القسم الثالث: أسس اختيار الزوجة، الذي إن التزمه الزوج فاز بحياة أسرية سعيدة، لذلك طلب منه الشارع الحكيم أن يكون متثبتا متحريا حال إقدامه على الزواج، ومما ينبغي له مراعاته في ذلك:
١ - اجتناب المحرمات من النساء عليه، سواء كان تحريمهن مؤبدا أم مؤقتا، فالمؤبد يكون بسبب نسب، كالأم والبنت، وقد يكون بسبب مصاهرة كأم الزوجة، وزوجة الابن، ومثله ما يكون بسبب الرضاعة؛ لأن الرضاعة تحرم ما يحرمه النسب، أما التحريم المؤقت فيكون في
стр. 523
الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها، والمرأة المزوجة، والمعتدة، والزانية، والمشركة، والزيادة على الأربعة، وقد فصل المؤلف في كل نوع منها.
٢ - ذات الدين، حيث إن الدين هو العنصر الأساسي في اختيار الزوجة، وما بعده يعد بالنسبة له مكمل، والأم مربية الأجيال، وقدوة الأولاد، فإن كانت ذات دين صلحت الأسرة، وإلا كان العكس في الغالب، لذلك كان الدين هو الأساس.
٣ - الولود؛ لأنه بها يحصل التكاثر، ويتحقق الهدف من الزواج.
٤ - الودود، التي لا تخالف لزوجها أمرا، ولا تطيق غضبه، وتعود إليه إذا وقع التنازع بينهما، فهي بهذه الصفة صمام أمان لاستمرار الحياة الأسرية.
٥ - البكر، لأنها أدعى إلى قوة الصلة، ودوام المحبة، والرضا من زوجها بالقليل.
٦ - الجمال، لأن الجمال أدعى إلى تعلق الزوج بها، وعدم نظره إلى غيرها، فتحصل العفة.
٧ - الحسب، لأن كريمة الأرومة طيبة العنصر يغلب عليها صفة كريم الطباع، والحرص على شرف البيت، وحسن سمعته، وكذلك يكون أولادها.
٨ - السلامة من العيب، من أمراض منفرة، أو علل معدية؛ لأن
стр. 524
الطباع السليمة تنفر منها، فلا يقع الرضا.
٩ - العفة والاحتشام، والبعد عن السفور والتبرج.
١٠ - الغيراء، وهي صفة موجودة في أغلب النساء إلا أن منها ما هو مذموم، حين تتعدى المرأة فيها طورها، فتؤذي بذلك زوجها، أما الغيرة المحمودة فهي التي تكون إذا انتهكت حرمات الله.
١١ - مخطوبة الغير؛ لأن من كانت كذلك منع المسلم من خطبتها، حتى لا يقع بينهما تنافر وخصومة وتباغض، أما إن كان غيره فاسقا أو فاجرا فإنه يجوز للعفيف التقدم.
١٢ - خفة المهر، لكونه السنة، وسبب وقوع البركة، والبعد عما يسخط الرب، وهو تيسير لأمر الزواج، وتذليل لأهم عقباته.
١٣ - رضا المخطوبة؛ لأن الزواج عقد حياة، فينبغي أخذ رضا المرأة فيه، والفرق بين الثيب والبكر في ذلك، والخلاف فيه.
١٤ - موافقة الولي، وبطلان العقد بدونه، وأدلته، والشروط الواجب توافرها في الولي.
١٥ - الاشتراط، وذلك بألا تشترط على خاطبها طلاق زوجته الأولى، أو ألا يقسم لها، أو لا ينفق عليها.
١٦ - النظر إليها؛ لأنه تنفيذ لحث رسول الله ﷺ ، وهو أدعى لدوام المحبة والبعد عن الشعور بالانخداع، ثم ذكر بعض أحكام النظر، وآدابه، وكيف يفعل إذا لم يجد طريقا لرؤية مخطوبته.
стр. 525
١٧ - أنكحة محرمة، ذكر منها المتعة، والتحليل، والشغار.
وهو في كل ذلك يذكر الأدلة، ويخرجها.
القسم الرابع: أسس اختيار الزوج، وهذا من محاسن الدين الإسلامي، حيث تحرى للمرأة الزوج الصالح؛ ليدرأ عنها التعرض لكثير من المحن والمتاعب في حياتها.
ومن أسس اختيار الزوج:
١ - الإسلام؛ إذ لا يجوز لغير المسلم الزواج من مسلمة؛ لأنه لا سلطان لغير المسلم على المسلم، ولا قوامة له عليه.
٢ - سلامة الدين والخلق، وهو الكفاءة في الدين، وليس هناك أفظع من أن تقع فتاة مؤمنة عفيفة تحت براذن فاسق فاجر.
٣ - الاستطاعة المالية والبدنية.
٤ - الزاني حتى يتوب؛ لأنه ليس كفئا للعفيفة.
٥ - السلامة من العيوب المنفرة، والعلل المعدية.
٦ - الكفاءة، وأصلها الدين، ثم ما جاء بعد ذلك فهو أكمل وأحسن (١) .
٧ - حسن العشرة، ويعهد ذلك ويعرف بتحري طباعه، وطرق تعامله مع غيره.
стр. 526
٨ - عرض الآباء بناتهم على ذوي الصلاح، وهو ليس مما يعيب الأب والبنت، وقد فعله من هو خير منا، شعيب مع موسى ﵉، وبعض صحابة رسول الله ﷺ .
٩ - عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، وقد وقع ذلك لرسول الله ﷺ فلم ينكره.
القسم الخامس: أحاديث لا تصح ذات علاقة بموضوع اختيار الزوجين، وهي أحاديث يكثر ورودها في بعض الكتب حتى أصبح سماعها مألوفا، مع أنها أحاديث ضعيفة أو موضوعة، ذكر منها خمسة وثلاثين حديثا، وأورد ما قاله الحفاظ النقاد في شأنها.
والكتاب جيد ومفيد، وهو من البحوث العلمية التي تثري مكتبة المرأة المسلمة، ومما ينبغي لطالبات العلم والباحثات الاطلاع عليها، بل حتى عامة المثقفات، مع أنه صاغه مؤلفه صياغة علمية إلا أنه مليء بالمباحث المهمة التي تحتاجها المرأة المسلمة، وحشد فيه نصوصا كثيرة، اعتنى بانتقائها، وحرص على صحتها، واهتم بتخريجها.
стр. 527
[الكتاب الرابع عشر كتاب الإفصاح عن أحاديث النكاح]
الكتاب الرابع عشر
كتاب الإفصاح عن أحاديث النكاح المؤلف: أحمد بن محمد بن حجر الهيتمي، تحقيق: محمد شكور أمرير المياديني.
الناشر: دار عمار، عمان، ط ١، عام ١٤٠٦ هـ.
المواصفات: ٢٠٨ صفحة، مقاس ٢٤ × ١٧ سم.
* * *
افتتح المؤلف كتابه بمقدمة ذكر فيها سبب التأليف، وهو أنه رأى من عادة أهل مكة في زمنه ذكر بعض آيات من كتاب الله تعالى، وأحاديث رسول الله ﷺ مما يتعلق بفضل النكاح، وفوائده وأحكامه - في الخطبة التي تسبق عقد النكاح، وأنه وجد بعضهم يورد أحاديث موضوعة، فقصد جمع أربعين حديثا في هذا الباب، وذكر عقب كل حديث من رواه، ولكن الناظر في كتابه يرى أنه جمع ثلاثين ومائة حديث، عدا الأحاديث التي يوردها مع بعض أحاديث كتابه، والأحاديث التي أوردها في خاتمة الكتاب، حيث خصصها لحقوق الزوجين.
ومع أنه حرص بل ألف كتابه ليحذر من الأحاديث الموضوعة إلا أنه وقع في بعضها، وطريقته في الكتاب أنه يورد الحديث، ثم يذكر من رواه، وبعض طرقه وألفاظه، وأحيانا يذكر بعض الأحاديث التي تكون
стр. 528
في معناه، ثم ينتقل إلى الحديث بعده، وهكذا إلى آخر الكتاب، ثم ختم بذكر بعض الأحاديث المبينة لشيء من حقوق الزوجين، فبدأ بحقوق الرجل على زوجته، ثم حقوق المرأة على زوجها.
والكتاب جيد ومفيد، فيه جمع كبير للأحاديث المتعلقة بالنكاح، وهو مما ينبغي أن لا تخلو منه مكتبة المرأة المسلمة، حيث لا تستغني عنه الباحثة، ولا تسلو عنه المثقفة، ولا تمله القارئة، وهو مفيد للواعظات والمحاضرات، والله الموفق.
стр. 529
[الكتاب الخامس عشر أقضية النكاح]
الكتاب الخامس عشر
أقضية النكاح
(الكفاءة. . العيوب. . الشروط) المؤلف: مصطفى عيد الصياصنة.
الناشر: دار المعراج الدولية، الرياض، ط ١، عام ١٤١٥ هـ.
المواصفات: ١٩٢ صفحة، مقاس ٢٠× ١٤ سم.
* * *
في مقدمة الكتاب تحدث المؤلف عن أهمية الزواج وعظيم شأنه، وعناية الأمة به، وما وضع من ضوابط وأسس، ثم ذكر بناء الأسرة، وكونه اللبنة الأولى لبناء المجتمع المسلم، وأهمية أحكام النكاح وسننه وآدابه، وكون كتابه هذا نابعا من هذا الاتجاه، وهو وضع أسس بناء الأسرة المسلمة.
ثم شرع في مباحث كتابه، حيث قسمه ثلاثة أقسام، أولها: الكفاءة، لكونها واحدة من أسس اختيار الزوج، وهذا البحث أفرد لبيان مفهومها، وأحكامه، بناء على ما جاء في الكتاب والسنة.
مفهوم الكفاءة: أن يكون الرجل مساويا للمرأة التي يرغب في نكاحها في أمور مخصوصة، فمنها ما لا بد من وجوده، ومنها ما لا
стр. 530
بأس في اعتباره، ولا حرج في إسقاطه، وهو كل اعتبار يراه الناس سوى الدين، فهو الوحيد الذي لا بد من وجوده، أما بقية الكفاءات فتعتبر فرعية، لا بأس في مراعاتها بشرطين، الأول: ضمان الكفاءة في الدين، والآخر: أن لا يكون الاعتبار على سبيل التفاخر والتكبر والتطاول على الآخرين؛ لأن هذه الأمور إذا اقترنت بما يعتبره الناس من كفاءات أجج الحقد، وولد الضغينة، وأصل الفرقة بين المسلمين، وانقلبت تلك الاعتبارات إلى شرور ذميمة، تشق روح الوحدة وتولد العصبية بين المسلمين، ثم أورد بعض النصوص الدالة على ذلك، ونبه إلى أن الكفاءة معتبرة في الرجل دون المرأة.
ثم تحدث عن كفاءة الدين، وعدم جواز التنازل عنها؛ لأن الرجل إذا كان على ملة غير الإسلام فسد بفساده البيت كله، بل على الولي تحري الصالح، والبعد عن الفاسق؛ لأن الفاسق ليس كفئا للمرأة الصالحة، ثم أورد أدلة ذلك، ثم ذكر أنه يستفاد منها: أن الدين هو أساس، وأن صاحبه يقدم على غيره، وأن التفريط في هذا يؤدي إلى الفساد، ثم أورد بعض الأنكحة التي وقعت في زمن النبي ﷺ كان الدين هو المنظور إليه فيها دون غيره، مثل: زواج زيد بزينب، وأسامة بفاطمة بنت قيس، وأبي هند بواحدة من بنات بني بياضة، وسالم مولى أبي حذيفة بهند بنت الوليد، والمقداد بن الأسود بضباعة بنت الزبير، وبلال بأخت عبد الرحمن بن عوف، ﵃ أجمعين.
ثم ذكر الكفاءات الفرعية، وكونها كمالية تحسينية، لا بأس باعتبارها،