← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 31360

ولا تقربوا الفواحش

جمال بن عبد الرحمن إسماعيل

Полный текст (182 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

هذه، ثم بعد قتله لا يدري ما الله فاعل فيه، فقد جاء أن: «أربعة يصبحون في غضب الله تعالى ويمسون في سخط الله، قال أبو هريرة: من هم يا رسول الله؟ قال: " المتشبهون من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة، والذي يأتي الرجل» (١) . [تحذير إلى اللوطي] تحذير إلى اللوطي: وهذا التحذير لمن ابتلي بهذا الداء السام القتال، خاصة لمن ينتسب إلى الإسلام منهم نقول: (أولا) : اعلم - هداك الله - أن الرسول ﷺ قال: «لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط» (٢) .

стр. 72

ثلاثا ولم يأت عنه ﷺ لعنه الزاني ثلاث مرات في حديث واحد، وقد لعن جماعة من أهل الكبائر فلم يتجاوز بهم في اللعن مرة واحدة، وكرر لعن اللوطية وأكد ثلاث مرات كما ذكر ذلك ابن القيم في الجواب الكافي. (ثانيا) : احذر أن تتمكن تلك الفاحشة من قلبك فتفسده، تماما فلربما جرك ذلك إلى الكفر الصريح كما حدث لأخ لك من قبل في تلك الفاحشة، وهذه قصته التي نقلها ابن القيم في: (الجواب الكافي ص ١٩١) أحكيها بأسلوبي: (يروى أن رجلا تعلق بشاب اسمه " أسلم " وتمكن حبه من قلبه وكان هذا الشاب يتمنع وينفر من ذلك الرجل حتى مرض ولزم الفراش، فتدخل وسطاء حتى أخذوا من الشاب موعدا بأن يعود الرجل،

стр. 73

ففرح الرجل فرحا شديدا وزال همه وألمه، وبينما هو في غمرة فرحة انتظاره جاءه الوسيط ثانية ليخبره أن الشاب جاء إلى بعض الطريق ورجع حتى لا يعرض نفسه للتهم بالدخول عندك، فلما سمع الرجل البائس ذلك علته الحسرة وجاءه من المرض نكسة، وبدت عليه علامات الموت وجعل ينشد مناديا الشاب " أسلم " ويقول: أسلم يا راحة العليل ... ويا شفاء المدنف (١) النحيل رضاك أشهى إلى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل فقيل له اتق الله فقال " قد كان " ومات من ساعته، ونعوذ بالله من سوء الخاتمة وشؤم العاقبة.

стр. 74

فيا من ابتليت بهذا المرض؛ على أي شيء مات صاحبك؟ ! لقد بين ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن هذا المرض وهذا العشق تارة يكون كفرًا كمن اتخذ معشوقه ندا يحبه كما يحب الله، فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟ فهذا عشق لا يُغْفَرُ لصاحبه فإنه من أعظم الشرك، والله لا يغفر أن يشرك به. . . إلى أن قال: وربما صرح العاشق منهم بأن وصل معشوقه أحب إليه من توحيد ربه كما قال العاشق الخبيث (١) وكما صرح الخبيث الآخر أن وصله أشهى إليه من رحمة ربه كما مر.

стр. 75

[تقرير طبي عن أضرار فاحشة اللواط] [الرغبة عن المرأة] تقرير طبي عن أضرار فاحشة اللواط قال الشيخ سيد سابق ﵀ (١) -: وإنما شدد الإسلام في عقوبة هذه الجريمة لآثارها السيئة وأضرارها على الفرد والجماعة، وهذه الأضرار نذكرها ملخصة من كتاب الإسلام والطب للدكتور محمد وصفي فيما يلي: ١ - الرغبة عن المرأة: من شأن اللواطة أن تصرف الرجل عن المرأة وقد يبلغ به الأمر إلى حد العجز عن مباشرتها، وبذلك تتعطل أهم وظيفة من وظائف الزواج، وهي إيجاد النسل. فلو قدر لمثل هذا الرجل أن يتزوج فإن زوجته

стр. 76

تكون ضحية من الضحايا فلا تظفر بالسكن - أي السكينة - ولا بالمودة ولا بالرحمة التي هي دستور الحياة الزوجية فتقضي حياتها معه معذبة معلقة، لا هي متزوجة ولا مطلقة. [التأثير على الأعصاب] ٢ - التأثير على الأعصاب: وإن هذه العادة تغزو النفس وتؤثر في الأعصاب تأثيرا خاصا أحد نتائجه الإصابة بالانعكاس النفسي في خلق الفرد فيشعر في صميم فؤاده أنه ما خلق ليكون رجلا، وينقلب الشعور إلى شذوذ، به ينعكس شعور اللائط انعكاسا غريبا، فيشعر بميل إلى بني جنسه وتتجه أفكاره الخبيثة إلى أعضائهم التناسلية. ولا يقتصر الأمر على إصابة اللائط بالانعكاس النفسي، بل هنالك ما تسببه هذه الفاحشة من إضعاف القوى النفسية الطبيعية في الشخص كذلك، وما تحدثه من جعله عرضة للإصابة بأمراض عصبية

стр. 77

شاذة وعلل نفسية شائنة تفقده لذة الحياة، وتسلبه صفة الإنسانية والرجولة، فتحيي فيه لوثات وراثية خاصة، وتظهر عليه آفات عصبية كامنة تبديها هذه الفاحشة، وتدعو إلى تسلطها عليه. ومثل هذه الآفات العصبية النفسية: الأمراض السارية، والماسوشية، والفيتشزم. . وغيرها. [التأثير في المخ] ٣ - التأثير في المخ: واللواط بجانب ذلك يسبب اختلالا كبيرا في توازن العقل للمرء، وارتباكا عاما في تفكيره، وركودا غريبا في تصوراته، وبلاهة واضحة في عقله وضعفا شديدا في إرادته، وإن ذلك ليرجع إلى قلة الإفرازات الداخلية التي تفرزها الغدة الدرقية والغدد فوق الكلى وغيرها مما يتأثر باللواط تأثيرا مباشرا فيضطرب عملها وتختل وظائفها، وإنك لتجد هناك علاقة وثيقة بين (النيورستانيا) واللواط، وارتباطا

стр. 78

غريبا بينهما، فيصاب اللائط بالبله والعبط وشرود الفكر وضياع العقل والرشاد. [السويداء] ٤ - السويداء: واللواط إما أن يكون سببا في ظهور مرض السويداء (١) أو يغدو عاملا قويا على إظهاره وبعثه، ولقد وجد أن هذه الفاحشة وسيلة شديدة التأثير على هذا الداء من حيث مضاعفتها له وزيادة تعقيدها لأعراضه، ويرجع ذلك للشذوذ الوظيفي لهذه الفاحشة المنكرة وسوء تأثيرها على أعصاب الجسم. [عدم كفاية اللواط] ٥ - عدم كفاية اللواط: واللواط علة شاذة وطريقة غير كافية لإشباع العاطفة الجنسية وذلك لأنها بعيدة الأصل عن الملامسة الطبيعية، لا تقوم بإرضاء المجموع العصبي، شديدة

стр. 79

الوطأة على الجهاز العضلي سيئة التأثير على سائر أجزاء البدن. [ارتخاء عضلات المستقيم وتمزقه] ٦ - ارتخاء عضلات المستقيم وتمزقه: من ناحية أخرى فإن اللواط سبب في تمزق المستقيم وهتك أنسجته وارتخاء عضلاته وسقوط بعض أجزائه وفقد السيطرة على المواد البرازية وعدم استطاعة القبض عليها، ولذلك تجد الفاسقين دائمي التلوث بهذه المواد المتعفنة بحيث تخرج منهم بلا إرادة ولا شعور. [علاقة اللواط بالأخلاق] ٧ - علاقة اللواط بالأخلاق: تجد جميع من يتصفون به سيئي الخلق، فاسدي الطباع، لا يكادون يميزون بين الفضائل والرذائل، ضعيفي الإرادة، ليس لهم وجدان يؤنبهم ولا ضمير يردعهم، لا يتحرج أحدهم ولا يردعه رادع نفسي عن السطو على الأطفال والصغار واستعمال العنف

стр. 80

والشدة لإشباع عاطفته الفاسدة والتجرؤ على ارتكاب الجرائم. [اللواط وعلاقته بالصحة العامة] ٨ - اللواط وعلاقته بالصحة العامة: واللواط فوق ما ذكرت يصيب مقترفيه بضيق في الصدر ويرزأهم بخفقان في القلب، ويتركهم بحال من الضعف العام يعرضهم للإصابة بشتى الأمراض. [التأثير على أعضاء التناسل] ٩ - التأثير على أعضاء التناسل: ويضعف اللواط كذلك مراكز الإنزال الرئيسة في الجسم ويعمل على القضاء على الحيوانات المنوية فيه، ويؤثر على تركيب مواد المني، ثم ينتهي الأمر بعد قليل من الزمن بعدم القدرة على إيجاد النسل والإصابة بالعقم. [التيفود والدوسنتاريا] ١٠ - التيفود والدوسنتاريا: ونستطيع أن نقول: إن اللواط يسبب بجانب

стр. 81

ذلك؛ العدوى بالحمى التيفودية والدوسنتاريا وغيرهما من الأمراض الخبيثة التي تنتقل بطريقة التلوث بالمواد البرازية المزودة بمختلف الجراثيم والمملوءة بشتى العلل والأمراض. وقد أضاف فضيلة الشيخ / صفوت نور الدين - حفظه الله تعالى - هذه المعلومة قال: [اللواط يسبب مرض فقد المناعة المكتسب] ١١ - اللواط يسبب مرض فقد المناعة المكتسب: (حيث إن امتصاص السائل المنوي في المستقيم بما فيه من أجسام المناعة الطبيعية يجعل الدم يفرز مضادات تفسد أجسام المناعة، ومعدل نقل الأمراض بسبب اللواط يقترب من ١٠٠%) اهـ، ولا شك أنه يقصد مرض " الإيدز ".

стр. 82

[هل يتوب اللوطي ويدخل الجنة] هل يتوب اللوطي ويدخل الجنة؟ قال ابن القيم ﵀: (والتحقيق في هذه المسألة أن يقال: إن تاب المبتلى بهذا البلاء وأناب ورزق توبة نصوحا وعملا صالحا وكان في كبره خيرا منه في صغره، وبدل سيئاته حسنات، وغسل ذلك عنه بأنواع الطاعات والقربات، وغض بصره وحفظ فرجه عن المحرمات، وصدق الله في معاملته؛ فهذا مغفور له وهو من أهل الجنة، فإن الله يغفر الذنوب جميعا، وإذا كانت التوبة تمحو كل ذنب حتى الشرك بالله وقتل أنبيائه والسحر والكفر وغير ذلك، فلا تقصر - أي التوبة - عن محو هذا الذنب، وقد استقرت حكمة الله تعالى به عدلا وفضلا، وأن «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» وقد ضمن الله سبحانه لمن تاب من الشرك وقتل النفس والزنى أن يبدله سيئاته حسنات، وهذا حكم عام لكل تائب

стр. 83

من كل ذنب، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] فلا يخرج من هذا العموم ذنب واحد، ولكن هذا في حق التائبين خاصة. وأما المبتلى به إن كان في كبره شرا مما كان في صغره لم يوفق لتوبة نصوح ولا لعمل صالح ولا استدراك ما فات، ولا أبدل السيئات بالحسنات، فهذا بعيد أن يوفق عند الممات لخاتمة يدخل بها الجنة عقوبة له على عمله، فإن الله يعاقب على السيئة بسيئة أخرى وتتضاعف عقوبة السيئات بعضها ببعض كما يثيب على الحسنة بحسنة أخرى) (١) .

стр. 84

[الفصل الثالث فواحش أخرى] [السحاق] الفصل الثالث: فواحش أخرى ١ - السحاق: وهو ما يكون بين المرأة والمرأة من تدالك الفرجين: قال صاحب اللسان: (١) السحق هو الدق الرقيق ومساحقة النساء لفظ مولّد. وقال ابن قدامه في المغني (١٠ / ١٦٢) : وإذا تدالكت امرأتان فهما زانيتان ملعونتان لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان» ولا حد عليهما لأنه لا يتضمن إيلاجا، فأشبه المباشرة دون الفرج وعليهما التعزير لأنه زنا لا حد فيه، فأشبه مباشرة الرجل المرأة من غير جماع. اهـ. وقال الألوسي في روح المعاني ج ٨ ص ١٧٢ - ١٧٣ بعدما

стр. 85

تحدث عن اللواطة وخبثها قال: " وألحق بها السحاق وبدا أيضا في قوم لوط، فكانت المرأة تأتي المرأة، فعن حذيفة - رضي الله تعالى عنه - «إنما حق القول على قوم لوط ﵇ حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال» (١) . وعن أبي حمزة - رحمه الله تعالى - قال: " قلت لمحمد بن علي عذب الله تعالى نساء قوم لوط بعمل رجالهن، فقال: الله أعدل من ذلك، استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء " (٢) . . انتهى كلام الألوسي. عقوبة السحاق: قد رأينا ما نقله البعض عن عقاب الله لنساء قوم لوط مع رجالهن حيث استغنى الرجال بالرجال فكانت العقوبة المعروفة التي لا تخفى على أحد.

стр. 86

وإن كان ابن القيم ﵀ قال: " ولكن لا يجب فيه الحد - أي في السحاق - لعدم الإيلاج وإن أطلق عليهما (١) اسم الزنا العام كزنى العين واليد والرجل والفم " [الجواب: ص ٢٠١] وكذلك قال غيره: أنه ليس فيه إلا التعزير. فلا يكون ذلك داعيا للاستخفاف بالذنب والاستهانة به فإن المرأة إذا سلكت ذلك السبيل فهي قد وضعت قدميها على طريق الفاحشة وهي لفعل ما سوى ذلك أسرع لو أتيحت الفرصة، وإذا كانت العقوبة تعزيرا فهل كل من تفعل ذلك تذهب لتعزر وتتطهر، أم أن العقوبة مؤجلة إلى يوم الحسرة والندامة ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ﴾ [الرعد: ٣٤] [إتيان المرأة في دبرها] ٢ - إتيان المرأة في دبرها (التحميض) : رغم أن الله تعالى أحل الزوجة لزوجها يأتيها أنى شاء، لكنه سبحانه لم يجعل ذلك مطلقا، فمباح للرجل إتيان زوجته في فرجها عند صلاحها لذلك وخلوها من حيض

стр. 87

أو نفاس سواء أتاها من جهة الأمام أو من الخلف، المهم أنه لا يتجاوز قبلها إلى دبرها كما قال النبي ﷺ للأنصارية: «صماما واحدا» (١) أي: الفرج فقط. وقال أيضا: «أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة» (٢) . يعني ائت امرأتك من قدام أو من وراء وابتعد عن الدبر، وابتعد أثناء الحيض عن الفرج أيضا، وقال أيضا ﷺ : «ائتها على كل حال إذا كان ذلك في الفرج» (٣) . إلا أن بعض الشاذين لا يتورعون عن إتيان الزوجة في دبرها رغم تحذير الرسول ﷺ ، ولكن لضعف الإيمان والنفوس فإن الوعيد الشديد لا يثنيهم عن ممارسة الكبيرة الشنيعة. وعن سعيد بن يسار قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري أَيُحَمَّضُ لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ [رواه الدارمي في مسنده] .

стр. 88

حكم الإسلام فيمن يفعل ذلك: عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : «ملعون من أتى امرأة في دبرها» (١) وقال أيضا ﷺ : «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد» (٢) . وهذا محمول على من استحل ذلك. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ : «الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى» [رواه أحمد] . وقال أيضا مسويا ذلك باللواط: «لا ينظر الله إلى الرجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر» (٣) وسئل عمر ﵁ عن ذلك فقال: «وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين» (٤) وهذا إسناده صحيح ونصه صريح بتحريم ذلك. وسأل رجل عليا عن إتيان المرأة في دبرها؟ فقال:

стр. 89

سفلت سفل الله بك (١) ألم تسمع قول الله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠] ولا يفعل ذلك إلا من دخل إلى الحياة الزوجية النظيفة الطاهرة وهو يحمل جاهليات قذرة وممارسات شاذة محرمة، أو رصيدا من المشاهدات في أفلام الفاحشة. [إتيان الزوجة حال حيضها أو نفاسها] ٣ - إتيان الزوجة حال حيضها أو نفاسها: قال الله - جل وعلا -: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وفي الآية أمر صريح ودلالة واضحة على عدم وطء النساء أثناء الحيض حتى تغتسل المرأة وتطهر من الحيض. وقد بين النبي ﷺ قبح وشناعة هذه الفعلة في قوله: «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما

стр. 90

أنزل على محمد» (١) . وقد أجمع العلماء على تحريم المباشرة في الفرج أثناء الحيض، ثم من فعل ذلك فقد أثم، فيستغفر الله ويتوب إليه وعليه كفارة عند من صحح حديث الكفارة. روى الإمام أحمد وأهل السنن عن ابن عباس عن النبي ﷺ : «في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار» . وذلك على حسب درجة لون الدم كما في رواية الترمذي: «إذا كان دما أحمر فعليه دينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار» والدينار يعادل من الذهب أربعة جرامات وأربعة أسباع الجرام. قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره بعد أن ذكر قول القائلين بالكفارة: والقول الثاني " وهو الصحيح الجديد من مذهب الشافعي وقول الجمهور أنه لا شيء في

стр. 91

ذلك (أي في الكفارة) بل يستغفر الله (أي من هذا الذنب العظيم) لأنه لم يصح عندهم رفع هذا الحديث، فإنه قد روي مرفوعا كما تقدم وموقوفا وهو الصحيح عند الكثير من أئمة الحديث ". وقال ﷺ : «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» (١) . وقد سئل الشيخ ابن جبرين - حفظه الله -: س: هل يجوز للزوج أن يأتي زوجته بعد الولادة قبل أن تكمل الأربعين يوما؟ وإذا أتاها في الثلاثين أو الخمسة والثلاثين وهي نظيفة ولكنها لم تكمل الأربعين فهل عليه شيء؟ ج: لا يجوز وطء الزوجة مدة النفاس الذي هو جريان الدم بعد الولادة، فإن طهرت قبل الأربعين يوما كره وطؤها لكنه جائز لا إثم فيه - إن شاء الله - بشرط أن ترى الطهر الكامل الذي تلزمها معه الصلاة والصوم ونحو ذلك (٢) .

стр. 92

ولكن، ما هو الأذى الناجم عن جماع الحائض؟ يقول الدكتور أحمد ندا، أخصائي الأمراض التناسلية بمستشفى أجياد بمكة المكرمة: " تحدث تغيرات شهرية في الغشاء المبطن لرحم المرأة من الداخل، استعدادا لاستقبال البويضة الملقحة التي تنمو وتكون الجنين، فإذا لم يحدث تلقيح للبويضة، فإن تلك التغيرات والخلايا المبطنة لجدار الرحم تسقط وتنهار وتتحلل ويخرج الدم، وهذا ما يعرف بالحيض أو الدورة الشهرية. وهذا الوضع المتكرر شهريا (الحيض) يصاحبه تغيرات في مزاج المرأة. فقد تكون أكثر عصبية وانفعالا، وتشعر بالضعف والتعب، وتحتقن منطقة الحوض، بما تحتويه من أعضاء، فيحتقن الرحم والمثانة والمهبل والأعضاء الأنثوية الأخرى، ولهذا حرم الإسلام وطء المرأة أثناء الحيض: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فإذا ما وقع جماع أثناء الحيض حدث الأذى الذي حذر الله تعالى منه: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]

стр. 93

ويتمثل الأذى في الآتي: أولا: عند المرأة: ١ - التهابات مهبلية ورحمية. ٢ - تقرحات في عنق الرحم، وجروح مؤلمة، وذلك بسبب احتقان وضعف جدار المهبل وعنق الرحم في تلك الفترة. ٣ - وقد ترتفع حرارة المرأة وتصاب بحمى ميكروبية حادة نتيجة لدخول الدم الفاسد إلى جدار المهبل مرة أخرى، حيث أن الدم الفاسد في حالة خروج، وإيلاج الفرج يعيد دخوله مرة أخرى. ثانيا: عند الرجل: فالرجل عرضة للإصابة بهذه الأمراض كلها أو بعضها: ١ - تضخم حاد في الأعضاء الذكرية ومنطقة العانة. ٢ - التهابات وآلام وصعوبة في التبول. ٣ - التهابات في مجرى البول والبروستاتا والمثانة

стр. 94

يصاحبه ألم شديد. ٤ - تقرحات وبثورات مؤلمة على جلد القضيب، وقد يشكو من حمى ميكروبية حادة. ٥ - هذا بالإضافة إلى الرائحة الكريهة وتلوث الأعضاء التناسلية بالدم الفاسد المتلوث المتعفن، ولو أن الذي يفعل مثل هذا الفعل أعطى نفسه فرصة ليشم رائحة هذا الدم الفاسد المتعفن، لاعتزل نساءه في المحيض ولم يقربهن حتى يطهرن كما أمر بذلك الله العليم الخبير، ولفكر مرارا قبل أن يقدم على ذلك، هذا إذا كانت فطرته نقية وسليمة، أما إذا كانت الفطرة ملوثة ومريضة فليصنع ما يشاء، ثم ليلق جزاء ذلك. [إتيان البهائم] ٤ - إتيان البهائم: أيضا مما يعد من التلوث في الفطرة والارتكاس إلى الخلف والتراجع إلى الوراء هو أن يقضي إنسان شهوته من بهيمة عجماء لا تنطق، فتراه يرجع بآدميته إلى الخلف

стр. 95

وينزل بها إلى الحضيض فيجد نفسه على صلة جنسية إما مع الحمير أو مع القرود أو ما وافق طبعه وواقعه من سائر الحيوانات فيطؤها ويقضي شهوته ونهمته معها. وقد قال النبي ﷺ فيما رواه عنه أبو هريرة ﵁: «ملعون من أتى شيئا من البهائم. .» الحديث (١) . قال ابن القيم ﵀: " ولا ريب أن الزاجر الطبعي عن إتيان البهيمة أقوى من الزاجر الطبعي عن التلوط " (٢) . ولا شك أن الذي يفعل مثل هذا خليق بألا يتردد عن فعل سائر أنواع الفواحش، بل في أغلب الأحوال فإنه لا يطأ البهيمة إلا لعجزه عن وطء غيرها في زنا أو في لواط، أو أنه كالحاطب بليل، فلا تقابله فاحشة إلا فعلها. حكم واطئ البهيمة: قال ابن القيم ﵀: للفقهاء فيه ثلاثة أقوال:

стр. 96

أحدهما: يؤدب ولا حد عليه. والثاني: حكمه حكم الزاني. والثالث: حكمه حكم اللوطي. والذين قالوا بقتله احتجوا بحديث ابن عباس الذي رواه أبو داود عن النبي ﷺ قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه» (١) قالوا لأنه وطء لا يباح بحال فكان فيه القتل كحد اللوطي، ومن لم ير عليه حدا قالوا: " لم يصح الحديث، ولو صح لقلنا به ولم يحل لنا مخالفته " (٢) وقال الأوزاعي: عليه الحد، وقال غيره يعزر (٣) . وتعليقا على حديث ابن عباس قال الشوكاني ﵀: " وفي الحديث دليل على أنه تقتل البهيمة والعلة في

стр. 97

ذلك ما رواه أبو داود والنسائي أنه قيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قالت: ما أراه قال ذلك إلا أنه يكره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل ". وقد تقدم أن العلة أن يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا. . إلى أن قال: قال في البحر إنها تذبح البهيمة ولو كانت غير مأكولة، لئلا تأتي بولد مشوه، كما روي أن راعيا أتى بهيمة فأتت بمولود مشوه (١) . . انتهى. والذي يظهر حسب سياق ابن القيم ﵀ أنه يرجح قتل واطئ البهيمة حيث أورد ما يدل على ذلك في كتابه الجواب الكافي ص ١٢٨. [العادة السرية الاستمناء] ٥ - العادة السرية (الاستمناء) ويسمى الخضخضة: (٢) قال الله تعالى:

стр. 98

﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ - فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧] قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: " وقد استدل الإمام الشافعي ﵀ ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦] قال: فهذا الصنيع خارج عن القسمين، وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧] وقال الألوسي ﵀: " فجمهور الأئمة على تحريمه وهو عندهم داخل فيما وراء ذلك " (١) . وقال القرطبي: وعامة العلماء على تحريمه (أي تحريم الاستمناء) وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة ويا ليتها لم تقل ولو قام الدليل على جوازها

стр. 99

لكان ذو المروءة يعرض عنها لدنائتها " (١) . وقال ابن العربي: " وعامة العلماء على تحريمه وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان الله إلا به " (٢) فليحذر كل مسلم من استدراج الشيطان له وإن قل الفعل في عين فاعله، فإنه استدراج من الشيطان الذي يتبع مع الناس نظام الاستدراج خطوة بعد خطوة حتى ينتقل بالإنسان مما هو أدق من الشعر إلى ما هو أضخم من الجبال وهو لا يدري، لذلك قال الحق - جل وعلا - محذرا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢١] وقال محمد بن عبد الحكم: سمعت حرملة بن عبد العزيز قال: سألت مالكا عن الرجل يجلد عميرة؟

стр. 100

فتلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ - فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧] وهذا لأنهم يكنون عن الذكر بعميرة (١) . مما تقدم يتبين حرمة استخراج المني باليد والمرأة ممنوعة من مثل ذلك أيضا. تلك العادة التي دلت الشيطان عليها من قلت حيلته بعد إذ جمحت شهوته وقلت بالدين خبرته وضعفت في الإيمان همته فانهارت بعد ذلك عزيمته، وإن الالتزام بتعاليم الإسلام والبعد عن غوايات أهل الفسق ومكائد الشيطان لهو السبيل إلى النجاة، فهل من مجيب؟ ! الآثار المترتبة على ممارسة العادة السيئة (السرية) : (أولا) : على الوجه: فتجد المكثر من ممارستها يظهر أحيانا على وجهه احمرار أو اصفرار أو غيره.

стр. 101

(ثانيا) : على الأعصاب: فتراه يعاني من الاضطراب وضعف التحمل وعدم القدرة على الانضباط، وسرعة الارتباك. (ثالثا) : على النفس: فتجده كثير القلق، كثير الخوف، دائم التفكير والشرود، فيه خجل، وعدم قدرة على مواجهة الناس، وعدم استطاعة للحديث والطلاقة. (رابعا) : على الذاكرة: تضر ممارسة تلك العادة بالذاكرة إضرارا بالغا وتكون سببا في التأخر الدراسي بسبب انشغال الذهن بالأفكار الجنسية والصور المثيرة. (خامسا) : على القوة: تنهك القوة وتقوّض الأجهزة التناسلية وقد أثبت كثير من الأطباء أن صاحب تلك العادة يكون في جهازه التناسلي ضعف ووهن مما يؤدي به إلى العجز عن معاشرة زوجته. كما أنها سبيل للولوج في الفواحش الأخرى والتعرض لكبائر الذنوب. . فاحذر يا أخي! !

стр. 102

[الفصل الرابع فعل الفواحش وسوء الخاتمة] الفصل الرابع: فعل الفواحش وسوء الخاتمة قال ابن القيم ﵀ في بيان أسباب سوء الخاتمة ولمن تكون: " واعلم أن سوء الخاتمة أعاذنا الله منها لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، وإنما تكون لمن له فساد في العقد (أي العقيدة) أو إصرار على الكبائر وإقدام على العظائم، فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة فيأخذه قبل إصلاح الطوية ويصطلم قبل الإنابة فيظفر به الشيطان عند تلك الصدمة ويختطفه عند تلك الدهشة والعياذ بالله ". . اهـ. ويقول: " واعلم أن لسوء الخاتمة - أعاذنا الله منها - أسبابا وطرقا وأبوابا؛ أعظمها الانكباب على الدنيا والإعراض عن الأخرى، والإقدام والجرأة على معاصي الله ، وربما غلب على الإنسان ضرب من الخطيئة ونوع من المعصية، وجانب من الإعراض، ونصيب من الجرأة والإقدام فملك قلبه وسبى عقله، وأطفأ نوره وأرسل عليه حجبه فلم تنفع فيه تذكرة ولا نجحت فيه موعظة فربما جاء الموت على ذلك فسمع النداء من مكان بعيد فلم يتبين المراد ولا علم ما أراد وإن كرر عليه الداعي وأعاد " (١) . وساق قصصا في سوء الخاتمة نتخير بعضها مما له صلة بالموضوع. (القصة الأولى) : قيل لرجل قل لا إله إلا الله - عند موته - فجعل يقول أين الطريق إلى حمام منجاب، وقصة ذلك: " أن رجلا كان واقفا بإزاء داره وكان بابها يشبه باب ذلك الحمام فمرت جارية لها منظر، فقالت: أين الطريق إلى حمام منجاب؟ فقال لها هذا حمام منجاب - مشيرا إلى بيته - فدخلت الدار

стр. 103

ودخل وراءها، فلما رأت نفسها في داره وعلمت أنه قد خدعها أظهرت له البشرى والفرح باجتماعها معه، وقالت له: يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقر به عيوننا، قال لها: الساعة آتيك بكل ما تريدين وتشتهين وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها فأخذ ما يصلح ورجع فوجدها قد خرجت وذهبت ولم تخنه في شيء فهام الرجل وأكثر الذكر لها وجعل يمشي في الطرق والأزقة ويقول: يَا رُبَّ قَائِلَةٍ يَوْمًا وَقَدْ تَعِبَتْ ... أَيْنَ الطَّرِيقُ إِلَى حَمَّامِ منجَابِ فبينما يقول ذلك وإذا بجارية أجابته من طاق: هَلا جَعَلْتَ سَرِيعًا إِذْ ظَفَرْتَ بِهَا ... حِرْزًا عَلَى الدَّارِ أَوْ قُفْلا عَلَى البَابِ فازداد هيمانه واشتد ولم يزل على ذلك حتى كان هذا البيت آخر كلامه من الدنيا. . اهـ.

стр. 104

(القصة الثانية) : وهي قصة الرجل الذي عشق شابا اسمه أسلم وامتنع الشاب عنه فأخذ يناديه ويقول: أسلم يا راحةَ العليلِ ... ويا شفاء المُدْنِفِ النحيلِ رِضَاك أشْهَى إلى فؤادي ... من رحمةِ الخالقِ الجليلِ ومات على ذلك، وقد أوردنا هذه القصة بتمامها في جريمة اللواط تحت عنوان (تحذير إلى اللوطي) . (القصة الثالثة) : وملخصها أن رجلا كان مؤذنا يؤذن على المنارة فأبصر ابنة صاحب الدار المجاورة للمسجد وكانت نصرانية، فتعلق بها قلبه تعلقا جعله لا يصبر عليها حتى ترك الأذان ونزل إليها فطلبها إلى نفسه فامتنعت فطلب

стр. 105

الزواج منها فأبت لأنها نصرانية وهو مسلم فقال أتنصر فوافقت فتنصر ليتزوجها وأقام معها في الدار فلما كان أثناء ذلك اليوم رقى إلى سطح كان في الدار، فسقط منه فمات فلم يظفر بها وفاته دينه " (١) . فانظر - عافانا الله وإياك - إلى العقوبة العاجلة بسوء الخاتمة، والجزاء من جنس العمل، فكما ألقى بنفسه من على المنارة، ألقاه الله تعالى من على سطح الدار ميتا خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.

стр. 106

[الفصل الخامس الداء والعلاج والوقاية] [النوع الأول من العلاج دواء تحصين للوقاية من هذا المرض] [الاستئذان عند الزيارة وغض البصر] الفصل الخامس: الداء والعلاج والوقاية وبعد. . فهل من دواء لتلك الأمراض القتالة، السامة الفتاكة، الفاحشة الفاجرة؟ إن القاعدة الشرعية أن «لكل داء دواء فإذا أصاب دواء الداء برأ بإذن الله» (١) . قال ﷺ : «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله» (٢) . والدواء نوعان: ١ - دواء تحصين واكتساب للمناعة ضد هذا المرض ينتج عنه تحصين وحفظ الفرج. ٢ - دواء لاقتلاع المرض بعد حدوثه واستئصال جذوره.

стр. 107

أما الدواء الأول وهو التحصين ضد المرض يكون برفع الشعار الآتي قولا وعملا وهو [الإسلام يحول دون الوصول إلى الفاحشة] وهذا مما يسمى [الوقاية خير من العلاج] ، وللإسلام آدابه وخططه الناجحة الناجعة للحيلولة دون الوقوع في الفاحشة وهذه الآداب متمثلة في: أولا: الاستئذان عند الزيارة وغض البصر: فلما كان الزنا طريقه النظر، ومبدؤه البصر والاطلاع على العورات، أرشد الله الحكيم عباده إلى الاستئذان إذا أرادوا دخول البيوت حتى لا تقع العين على ما يؤجج الفتنة في القلب، ومازلنا لم يغب عن أذهاننا قصة المؤذن الذي أطلق بصره من فوق المنارة في بيت مجاور فوقعت عينه على فتاة نصرانية فأوقدت تلك النظرة نار الفتنة في قلبه فترك دينه ليوافق دينها ويتزوجها. إذن فهناك ارتباط وثيق بين الاستئذان والبصر. فعن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله

стр. 108

صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» متفق عليه، ويكون الاستئذان ثلاثا فإن أُذن له وإلا فليرجع، فعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «الاستئذان ثلاث فإن أُذن لك وإلا فارجع» متفق عليه. وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ - فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢٧ - ٢٨] والاستئناس هو زوال الوحشة بالإذن للزائر. وفي شأن البصر خاصة أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] وقدم الأمر بغض البصر على حفظ الفرج لأن البصر هو بداية طريق خطيئة الفرج وهو الممهد لها والمتفق عليها.

стр. 109

كل الحوادث مبدؤها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة بلغت من قلب صاحبها ... كمبلغ السهم بين القوس والوتر أيضا فإن النبي ﷺ قال: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن غض بصره عن محاسن امرأة لله؛ أورث الله قلبه حلاوة إلى يوم يلقاه» (١) وقال ﷺ : «يا علي لا تتبع النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الثانية» (٢) . ومما حرم في النظر أيضا وهو هام جدا: [تحريم النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه كالأمرد وغيره] ١ - تحريم النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه كالأمرد وغيره: " فإن النظر إلى الأمرد الحسن - وهو الحليق الأجرد، من لم تنبت له لحية وقد طر شاربه - من غير حاجةٍ: حرام، وسواء كان بشهوة أو بغيرها، سواء أَمِنَ الفِتْنَةَ أو لم

стр. 110

يأمنها، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء، وقد نص على تحريمه الإمام الشافعي ومن لا يحصى من العلماء، ودليله قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠] ولأنه - أي الأمرد - في معنى المرأة بل وربما كان بعضهم أو كثير منهم أحسن من كثير من النساء، ويتمكن من أسباب الريبة فيه ويتسهل من طرق الشر في حقه ما لا يتسهل في حق المرأة، فكان تحريمه أولى، وأقاويل السلف في التنفير منهم أكثر من أن تحصى وقد سموهم " الأنتان "، لكونهم مستقذرين شرعا، وأما النظر إليه في حال البيع والشراء والأخذ والعطاء والتطبيب والتعليم ونحوها من مواضع الحاجة، فجائز للضرورة، لكن يقتصر الناظر على قدر الحاجة، ولا يديم النظر من غير ضرورة وكذا المعلم، وإنما يباح له النظر الذي يحتاج إليه ويحرم عليهم كلهم في كل الأحوال النظر بشهوة، ولا يختص هذا بالأمرد بل يحرم على كل مكلف النظر بشهوة إلى
следующие страницы →