← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 31360

ولا تقربوا الفواحش

جمال بن عبد الرحمن إسماعيل

Полный текст (182 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

غيرته يأبى ورود جفرتها " (١) . . اهـ. وَتَجْتَنِبُ الأُسُودُ وُرُودَ ماءٍ ... إِذَا كَانَ الكِلابُ وَلَغْنَ فِيهِ [حد الزنا وشدة نكاله من بين سائر الحدود] حد الزنا وشدة نكاله من بين سائر الحدود: وقد خص الله سبحانه حد الزنى من بين الحدود بثلاث خصائص: الأولى: القتل فيه بأشنع القتلات في حالة الزاني المحصن، وعندما يكون جلدا - أي للزاني غير المحصن - فقد جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة. جاء في الصحيحين: «أن أعرابيا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن ابني كان عسيفا (أجيرا) على هذا فزنى بامرأته وإني أُخبرت أن على ابني الرجم

стр. 37

فافتديت منه بمائة شاة ووليدة (جارية) ، فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني (جلد مائة وتغريب عام) وأن على امرأة هذا الرجل الرجم، فقال النبي ﷺ : " والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وَاغْدُ يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها "، فغدا عليها فاعترفت فأمر بها النبي ﷺ فرجمت» . الثانية: نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن تأخذهم بالزناة رأفة في دين الله عند إقامة الحد، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] الثالثة: أنه سبحانه أوجب عليهما الفضيحة رغم أنه تعالى " سِتِّير " يحب الستر وعفو يحب العفو، لكن لقبح الزنا وبشاعته أوجب ذلك ردعًا للغير،

стр. 38

فأمر أن يكون الحد بمشهد من المؤمنين، ولا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد، وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة الزجر، ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] وحدُّ الثيب مشتق من عقوبة الله تعالى لقوم لوط بالإمطار بالحجارة وذلك لاشتراك الزنا واللواط في الفحش، ونعوذ بالله من ذلك. [شدة معاناة المرجوم دليل على عظم ما اقترفت يداه] شدة معاناة المرجوم دليل على عظم ما اقترفت يداه: انظر هداني الله وإياك إلى حالة من يوضع على سمع الناس وبصرهم يشاهده المقيم والزائر والبر والفاجر، بل ويساهم كل الحضور في التنكيل به، فيحمل كل واحد ما جمع من أحجار ويرمي به ذلك المرجوم في المكان الذي يختاره، ومن رأسه وعينيه التي أبصرت ما حرم الله ورسوله، وأنفه الذي شم عطر الزانية وريحها، وشفتيه التي قبلت شريكته في

стр. 39

الفاحشة، وبدنه التي احتضنها وتلذذ بضمها إليه، ويديه التي لمست وتحسست وتلذذت، إن كل هذا البدن وكل هذه الجوارح التي سعدت وتلذذت، ها هي الآن ترجم وتلقى العذاب الأليم، وتستقبل مكان كل قبلة حجرا بلا هوادة ولا رأفة، ولا شفقة أو رحمة. وها هو الوجه الذي لم يستح من الله وقد بدا الآن شاحب اللون قد استحى أن يواجه الناس خزيا إنه - والله - لمشهد رهيب تشخص إليه العيون، وتخفق منه الأفئدة، إنه الوبال والنكال والعار والشنار ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢] وأنت يا من ستر الله عليك جريمتك حدِّث نفسك وقل لها: يا نفس أما تستحين، أما تخجلين، وماذا ستقولين لرب العالمين؟ معيشتك يا نفس على الأرض حرام، طعامك وشرابك وأنفاسك عليك

стр. 40

حرام، يا نفس أنت الآن في حكم المقتول الذي حكم عليه بالإعدام لكنه أفلت، فإن كنت قد أَفْلَتِّ يا نفس من الإعدام والفضيحة فماذا ستفعلين أمام من لا تخفى عليه خافية، إن أجل عذابك وفضيحتك إلى يوم تبدو فيه الفضائح والقبائح والمخازي بين الأنام؟ ! [أعظم الزنا وأشده] أعظم الزنا وأشده: قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: وأعظم أنواع الزنا أن يزني بحليلة جاره، فإن مفسدة الزنا تتضاعف بتضاعف ما ينتهكه من الحرمة، فالزنا بالمرأة التي لها زوج أعظم إثما وعقوبة من التي لا زوج لها إذ فيه انتهاك حرمة الزوج وإفساد فراشه، وتعليق نسب غيره عليه، وغير ذلك من أنواع أذاه، فهو أعظم إثمًا وجرمًا من الزنا بغير ذات البعل. فإن كان زوجها

стр. 41

جارا له، انضاف إلى ذلك سوء الجوار (١) . وقد مر بك أن النبي ﷺ لما سئل: أي الذنب أعظم فذكر الشرك ثم القتل ثم الزنا بحليلة الجار، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» (٢) . ولا بائقة أعظم من الزنا بامرأته فإن كان الجار أخًا أو قريبًا من أقاربه انضم إلى ذلك قطيعة الرحم فيتضاعف الإثم، فإن كان الجار غائبا في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد تضاعف الإثم. حتى إن الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم القيامة ويقال خذ من حسناته ما شئت، قال النبي ﷺ : «ما ظنكم؟» أن يترك له من حسنات قد

стр. 42

حُكِّمَ في أن يأخذ منها ما شاء على شدة الحاجة إلى حسنة واحدة حيث لا يترك الأب لابنه ولا الصديق لصديقه حقا يجب عليه. فإذا اتفق أن تكون المرأة حليلة جاره رَحِمًا منه انضم إلى ذلك قطيعة رحمها، فإن اتفق أن يكون الزاني محصنا، كان الإثم أعظم، فإن كان شيخا كان أعظم إثما وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم فإن اقترن وقوعه في شهر حرام، أو بلد حرام أو وقت معظم عند الله كأوقات الصلوات وأوقات الإجابة تضاعف الإثم والعقوبة، والله المستعان (١) .

стр. 43

جاء في تفسير روح البيان للبروسوي الاستنابولي: " وأشد الزنى الرجل يطلق امرأته وهو يقيم معها بالحرام ولا يقر عند الناس مخافة الفضيحة فكيف لا يخاف فضيحة الآخرة يوم تبلى السرائر يعني تظهر الأسرار، فاحذر فضيحة ذلك اليوم واجتنب الزنا ولا تصر عليه فإنه لا طاقة لك على عذاب الله. وتب إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٦] (١) [النساء: ١٦] . [زنا المحارم وعقوبته] زنا المحارم وعقوبته: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من وقع على ذات محرم فاقتلوه» (٢) .

стр. 44

ورفع إلى الحجاج رجل اغتصب أخته على نفسها فقال: احبسوه وسلوا من هاهنا من أصحاب رسول الله ﷺ ، فسألوا عبد الله بن مطرف فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من تخطى حرم المؤمنين فخطوا وسطه بالسيف» (١) وفيه دليل على القتل بالتوسيط وهذا دليل مستقل في المسألة وأن من لا يباح وطؤه بحال فحد وطئه القتل، دليله من وقع على أمه أو ابنته، كذلك يقال في وطء ذوات المحارم ووطء من لا يباح له وطؤه بحال، فكان حده القتل كاللوطي. وقد اتفق المسلمون على أن من زنى بذات محرمه فعليه الحد، وإنما اختلفوا في صفة الحد هل هو القتل بكل حال أو حده حد الزاني (٢) .

стр. 45

ومعلوم أن المحارم كل من يحرم على الرجل الزواج منها حرمة أبدية لا يحللها شيء. [هل من توبة] [أولا قصة ماعز الأسلمي] هل من توبة؟ سبحان من يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. قال العبد المذنب الذليل: يا رب هل من توبة ... تمحو الخطايا والذنوب قال الله التواب الجليل: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] وقال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]

стр. 46

ولكي يكون الأمر جليا نذكر قصتين عن توبة من ابتلي بالوقوع في هذه الفاحشة على عهد النبي ﷺ لنرى كيف كانت التوبة فيهما، وهل قبلت أم لا؟ . أولا: قصة ماعز الأسلمي: وهي عند أبي داود من طريق نعيم بن هزال قال: «كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي فأصاب جارية من الحي فقال له أبي: أئت رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك ورجاء أن يكون لك مخرج، فأتاه فقال: يا رسول الله إني زنيت، فأقم علي كتاب الله» وفي لفظ البخاري من حديث أبي هريرة «فناداه يا رسول الله إني زنيت، يريد نفسه، فأعرض عنه النبي ﷺ فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه فجاء لشق وجه النبي ﷺ الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي

стр. 47

- ﷺ فقال: " أبك جنون؟ " قال: لا يا رسول الله، فقال: " أحصنت؟ " قال: نعم يا رسول الله، قال: " اذهبوا فارجموه» وفي حديث ابن عباس عند البخاري أيضا، أن رسول الله ﷺ قال له: «لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت» وفي رواية أبي هريرة المذكورة أن النبي ﷺ سأله باللفظ الصريح الذي معناه الجماع (. . .؟) قال: نعم، قال: «حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ " قال: نعم، قال: " كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ " قال: نعم، قال: " أتدري ما الزنا؟ " قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: " فماذا تريد بهذا القول؟ " قال: تطهرني، فأمر به فرجم» وعند أبي داود من حديث جابر بن عبد الله قال: كنت فيمن رجم الرجل، إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مس الحجارة صرخ بنا: يا قوم ردوني إلى

стр. 48

رسول الله فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله غير قاتلي، فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما رجعنا إلى رسول الله ﷺ وأخبرناه قال ﷺ : «فهلا تركتموه وجئتموني به» ليستثبت رسول الله ﷺ ، فأما لترك حد فلا. وفي رواية له أيضا عن أبي هريرة قال: «فأمر به رسول الله ﷺ فرجم، فسمع النبي ﷺ رجلين من أصحابه يقوله أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب، فسكت عنهما ﷺ ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله، فقال: " أين فلان وفلان " فقالا: نحن ذان يا رسول الله، فقال: " انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار " فقالا: يا نبي الله من يأكل هذا، قال: " فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكل منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس

стр. 49

فيها» . الله أكبر! ما أجمل التوبة الصادقة النصوح ولو كان ثمنها قتل النفس، وإنها للحظات ثم ينغمس في أنهار الجنة، وصحيح أن الرجم عذاب ولكنه يطهر كما قال ماعز للنبي ﷺ : ". . فطهرني " فالتطهير في الدنيا يقي عذاب الآخرة ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٣٣] جاء في حديث عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ «ومن أصاب من ذلك شيئا - أي من السرقة والزنى والقتل وغيره - فعوقب به - أي في الدنيا - فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه» (١) فهل يدري من مات ولم يحد إلى أي مشيئة سيصير؟

стр. 50

[ثانيا قصة الغامدية] ثانيا: قصة الغامدية: وروى مسلم في صحيحه عن بريدة «أن امرأة تسمى الغامدية جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إني زنيت فطهرني فردها رسول الله ﷺ ، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لم تردني؟ لعلك تردني كما رددت ماعزا؟ فوالله إني لحبلى، فقال: " إما لا (١) فاذهبي حتى تلدي " فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت: هذا قد ولدته، قال: " اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه " فلما فطمته أتت بالصبي في يده كسرة خبز فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضخ الدم على

стр. 51

وجه خالد فسبها، فسمع نبي الله ﷺ سبه إياها فقال: " مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس (١) لغفر له ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت» (٢) . أيها المسرف على نفسك: أما آن لك أن تتوب فيتوب عليك غفار الذنوب؟ ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ - وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ - وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ - أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ - أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ - أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ - بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٣ - ٥٩]

стр. 52

[الزمر: ٥٣ - ٥٩] .

стр. 53

[الفصل الثاني جريمة اللواط] [فظاعة اللواط وعظيم فحشه وقبحه] الفصل الثاني: جريمة اللواط جريمة اللواط من أشنع الجرائم وأقبحها وهي تدل على انحراف في الفطرة وفساد في العقل وشذوذ في النفس. ومعنى اللواط: أن ينكح الرجل الرجل، ويأتي الذكر الذكر، كما قال تعالى عن قوم لوط: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ - وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٥ - ١٦٦] وسميت باللواط نسبة إلى قوم (لوط) ﵇ الذين ظهرت فيهم هذه الفعلة الشنيعة التي لا يفعلها إلا من انطمست بصيرته واسودّت سريرته وانقلبت فطرته التي فطر الله الناس عليها، وصار

стр. 54

مثله كمثل من آتاه الله ورزقه لحما طيبا نضيجا شهيا فصار يعرض عنه ويبحث عن اللحم النيئ المنتن العفن ويأكل منه، ورضي لنفسه أن يغوص في أوحال القذر والوسخ والخراءة وبئست النجاسة، حقا إنها الفطرة المنكوسة والطبيعة المعكوسة والنفس الشريرة الخبيثة، ثم إن المفعول به هذه الفعلة الحقيرة قد حصَّل من المفاسد ما يفوق الحصر والتعداد، قال ابن القيم ﵀: (ولأن يُقتل المفعول به خير له من أن يؤتى (يلاط به) فإنه يفسد فسادا لا يُرجى بعده صلاح أبدًا، ويذهب خيره كله، وتمص الأرض ماء الحياء من وجهه، فلا يستحيي بعد ذلك من الله ولا من خلقه وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل ما يعمل السم في البدن) (١) . . اهـ. وقد قال العلماء أنه - أي المفعول به فعل قوم لوط -

стр. 55

شر من ولد الزنا وأخبث وأقبح، وهو جدير ألا يوفق لخير، وأن يحال بينه وبينه، وكلما عمل خيرا قيض الله له ما يفسده عقوبة له، ولا يوفق إلى علم نافع ولا عمل صالح ولا توبة نصوح إلا أن يشاء الله شيئا. فظاعة اللواط وعظيم فحشه وقبحه: هذه الجريمة النكراء غاية في القبح والشناعة، تعافها حتى الحيوانات، فلا نكاد نجد حيوانا من الذكور ينزو على ذكر؛ وإنما يظهر هذا الشذوذ بين البشر الذين تفسد منهم العقول حيث يستخدمونها في استجلاب الشر وتوسيع دائرته ورقعته. ومما يظهر فظاعة اللواط وعظيم فحشه أن الله تعالى سمى الزنا (فاحشة) ، وسمى اللواط (الفاحشة) ، والفرق بين التسميتين عظيم، فكلمة فاحشة بدون الألف واللام نكرة، ويعني ذلك أن الزنا فاحشة من

стр. 56

الفواحش، لكن عند دخول الألف واللام عليها فتصير معرفة ويكون حينئذ لفظ (الفاحشة) جامعا لمعاني اسم الفاحشة، ومعبرا عنها بكل ما فيها من معنى قبيح لذلك فإن قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠] يعني تأتون الخصلة التي استقر فحشها وخبثها عند كل أحد من الناس. لكنه - جل وعلا - قال عن الزنا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢] فاستحق وصف الزنا أنه فاحشة من الفواحش واستحق وصف اللواط أنه الفاحشة (المعروفة المعرفة) ، ويمكن القول أيضا أن الزنا طرفاه الرجل والمرأة، حيث يوجد الميل الفطري الغريزي بينهما، وجاء الإسلام ليهذب هذا الميل ويحدد له حدوده الشرعية ومصارفه الحقيقية، فأحل الإسلام النكاح

стр. 57

وحرم الزنا والسفاح، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ - فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧] فأي علاقة بين الرجل والمرأة خارج هذا الإطار الشرعي هي الزنا، إذن فالعلاقة بين الرجل والمرأة هي نداء الفطرة بينهما ومصرفة إما في حلال وإما في حرام. لكن أن تكون بين الرجل والرجل، بين الذكر والذكر فهذا غير وارد على الفطرة ولم يحل الإسلام منه شيئا، لأنه ليس في الفطرة ولا الغريزة ميل الرجل إلى الرجل، فحين يحدث شيء من هذا فهو التجاوز لحدود الفطرة وحدود الطبيعة البشرية ومن ثم التجاوز لحدود الواحد الأحد ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠]

стр. 58

ومما يهوّل أمر تلك الفاحشة: ما أخرجه ابن أبي الدنيا وغيره عن مجاهد ﵀: (أن الذي يعمل ذلك العمل لو اغتسل بكل قطرة من السماء وكل قطرة من الأرض لم يزل نجسا) ، وعن الفضيل بن عياض قال: (لو أن لوطيا اغتسل بكل قطرة من السماء لقي الله غير طاهر) إسناده حسن، أي أن الماء لا يزيل عنه ذلك الإثم العظيم الذي أبعده عن ربه، والمقصود تهويل أمر تلك الفاحشة (١) . [أوصاف أهل اللواط] أوصاف أهل اللواط: ١ - فطرتهم مقلوبة ومعكوسة عن الفطرة التي فطر الله عليها الرجال، وكذلك فإن طبيعتهم مغايرة للطبيعة البشرية التي ركبها الله تعالى في الذكور وهي اشتهاء النساء وليس الرجال.

стр. 59

٢ - لذتهم وسعادتهم في قضاء شهوتهم بين النجاسات والأوساخ والخراءة، وإلقاء ماء الحياة هنالك. ٣ - هم دون الحيوانات حياء وطبيعة ونخوة؛ غريزية كانت أو مكتسبة. ٤ - يظهر عليهم دائما الفكر والشرود والرغبة في الفاحشة كل لحظة لأن الرجال أمامهم في كل وقت كلما حلوا أو ارتحلوا أو خرجوا ودخلوا لا تغيب عنهم صور الرجال، فإذا رأى الواحد منهم طفلا أو شابا أو رجلا أراده فاعلا أو مفعولا به. ٥ - وتجد أحدهم قليل الحياء قد مصت الأرض ماء الحياء من وجهه فلا يستحي من الله تعالى ولا من خلقه ومثل هذا لا فائدة فيه ولا خير منه. ٦ - ليس فيه قوة الرجال ولا بأسهم ولا صرامتهم فهو ضعيف دائما أمام كل ذكر لأنه محتاج إليه. .

стр. 60

وغير ذلك مما قبح الله به تلك الوجوه التي شاهت وبالمقت باءت. ٧ - وقد وصفهم الله تعالى بأنهم فساق وأهل سوء ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٤] ٨ - وأنهم مسرفون ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [الأعراف: ٨١] أي جاوزوا حد الله تعالى. ٩ - وسماهم مفسدين في قول نبيهم ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٠] ١٠ - وسماهم سبحانه ظالمين ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [العنكبوت: ٣١] فتأمل إلى من وصفهم الله بهذه المواصفات وذمهم بتلك المذمات. . وهم أهل لها، فإنهم يرتكبون جريمة غريبة على الطباع والعقل والأذهان والغرائز

стр. 61

حتى قال عبد الملك بن مروان: (لولا أن الله تعالى ذكر آل لوط في القرآن ما ظننت أن أحدا يفعل هذا) . [عذاب قوم لوط وعقوبتهم] عذاب قوم لوط وعقوبتهم: ذُكِرَ أن الله تعالى أمطرهم بالحجارة التي لم تدع حاضرا ولا غائبا إلا أتت عليه (. . . حتى إن تاجرا منهم كان في الحرم فوقفت له حجرا أربعين يوما حتى قضى تجارته وخرج من الحرم فوقع عليه. .) (١) . وشدة العذاب دليل على أن اللواطة من أعظم الفواحش كما دللت بذلك الآيات. وجاء في خبر أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة ﵁ وصححه الحاكم عن النبي ﷺ قال: «لعن الله تعالى سبعة من خلقه فوق سبع سماوات، فردّد لَعْنَهُ على واحد منها ثلاثا ولعن بعدُ كُلَّ واحد لعنة لعنة فقال

стр. 62

ملعون ملعون ملعون من عَمِلَ عَمَل قوم لوط. .» (١) الحديث، واللعن هو المقت والطرد من رحمة الله ، أعاذنا الله من ذلك. قال الشوكاني - رحمه الله تعالى - في نيل الأوطار باب الحدود: (وما أحق مرتكب هذه الجريمة ومقارف هذه الرذيلة الذميمة بأن يعاقب عقوبة يصير بها عبرة للمعتبرين، ويعذب تعذيبا يكسر شهوة الفسقة المتمردين، فحقيق بمن أتى بفاحشة قوم ما سبقهم بها من أحد من العالمين أن يصلى من العقوبة بما يكون في الشدة والشناعة مشبها لعقوبتهم. وقد خسف الله تعالى بهم واستأصل بذلك العذاب بكرهم وثيبهم) اهـ. وقد عاقب الله تعالى أهل هذه الجريمة النكراء بأقسى عقوبة ليكونوا عبرة لأسلافهم، وليس ما

стр. 63

حدث للسلف ببعيد عن الخلف ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٣] فخسف الله تعالى بهم الأرض وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود. قال الجوهري: (حجارة من طين طبخت بنار جهنم مكتوب فيها أسماء القوم، ومعنى منضود: أي متتابع يتبع بعضه بعضا) (١) . كل هذا جزاء فعلتهم الشنيعة، قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (وإذا بديارهم قد اقتلعت من أصلها ورفعت نحو السماء حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب ونهيق الحمير. . بأن قلبها عليهم كما أخبر به في محكم التنزيل فقال - عز من قائل -: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ [هود: ٨٢]

стр. 64

فجعلهم الله آية للعالمين وموعظة للمتقين ونكالا وسلفا لمن شاركهم في أعمالهم من المجرمين، وجعل ديارهم بطريق السالكين: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ - وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ - إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٧٥ - ٧٧] أخذهم على غرة وهم نائمون، وجاءهم بأسه وهم في سكرتهم يعمهون، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فقلبت تلك اللذات آلاما، فأصبحوا بها يعذبون - فصارت مآربهم العذبة الحلوة في الدنيا عذابا في الممات (١) . مآربُ كانت في الحياة لأهلِها. . ... عِذَابًا فَصَارَتْ في الممات عَذَابًا ذهبت اللذات وأعقبت الحسرات وانقضت

стр. 65

الشهوات وأورثت الشقوات، تمتعوا قليلا وعذبوا طويلا. . . إلى أن قال: فلو رأيت الأعلى والأسفل من هذه الطائفة والنار تخرج من منافذ وجوههم وأبدانهم وهم بين أطباق الجحيم، وهم يشربون بدل لذيذ الشراب كؤوس الحميم، ويقال لهم وهم على وجوههم يسحبون ذوقوا ما كنتم تكسبون ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦] ولقد قرب الله تعالى مسافة العذاب بين هذه الأمة - قوم لوط - وبين إخوانهم في العمل، فقال مخوفا لهم أن يقع الوعيد ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٣]

стр. 66

فيا ناكحي الذكران يهنيكمُ البشرَى ... فيوم معادِ الناسِ إِنَّ لكم أجرا كلوا واشربوا وازنوا ولوطوا وأبشروا ... فإن لكم زفًّا إلى الجنةِ الحَمْرا فإخوانكم قد مهَّدوا الدارَ قبلَكم ... وقالوا إلينا عجِّلُوا لكم بُشرا وها نحنُ أسلافٌ لكم في انتظاركم ... سيجمعنا الجبارُ في نارِه الكُبْرى فلا تحسبوا أن الذين نَكَحْتُمُوا ... يغيبون عنكم بل ترونهم جَهْرا ويلعنُ كل منكما لخليلهِ ... ويشقَى به المحزون في الكَرَّةِ الأُخرى يُعَذَّب كُلٌّ منهما بشريكِهِ ... كما اشتركا في لذةٍ تُوجِبُ الوِزْرا

стр. 67

انتهى كلام ابن القيم - رحمه الله تعالى - (الجواب الكافي ص ١٩٧ - ١٩٨) . إذن كان عذابهم: ١ - الإهلاك. ٢ - قلب ديارهم عليهم. ٣ - الخسف بهم. ٤ - رجمهم بالحجارة الممطرة عليهم من السماء. ٥ - التنكيل بهم نكالا لم ينكله الله تعالى بأمة سواهم وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة، فليحذر كل من سار في هذا الطريق المظلم وامتطى تلك المطية، ونعوذ بالله من ذلك. [الجاهلية واللواط] الجاهلية واللواط: والجاهلية التي يضرب بها المثال السيء في الحكم والعادات والتقاليد والمظاهر الاجتماعية وفي كل بلية كانت تعتبر اللواط معرة، فكانوا يقولون في

стр. 68

الذم (فلان مصفر إسته) (١) كناية عن أنه يلاط به. [عقوبة وعذاب كل لوطي بعد قوم لوط] عقوبة وعذاب كل لوطي بعد قوم لوط: نقل ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن أصحاب رسول ﷺ أطبقوا على قتله لم يختلف فيه منهم رجلان، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله. ونقل بعض الحنابلة إجماع الصحابة على أن حد اللواط القتل، واستدلوا بالحديث: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» (٢) وهذا الحديث رواه أهل السنن وصححه ابن حبان وغيره، واحتج به الإمام أحمد وإسناده على شرط الشيخين. واستدلوا كذلك بما رُوي عن عليّ ﵁ أنه رجم من عمل هذا العمل، قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: وبهذا نأخذ برجم من يعمل هذا العمل محصنا

стр. 69

كان أو غير محصن. وأيضا بما ثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فكتب إلى أبي بكر الصديق ﵁ فاستشار أبو بكر الصديق الصحابة ﵃ فكان علي بن أبي طالب أشدهم قولا فيه فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة وقد علمتم ما فعل الله بها، أرى أن يحرق بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه. وقال عبد الله بن عباس: (ينظر إلى أعلى بناء في القرية فيرمى اللوطي منه منكبا ثم يتبع بالحجارة، وأخذ عبد الله بن عباس هذا الحد من عقوبة الله لقوم لوط، وابن عباس هو الذي روى عن النبي ﷺ قوله: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» (١) .

стр. 70

إذن فمن قائل يحرق بالنار - ومن قائل يرجم بالحجارة - ومن قائل يلقى من أعلى شاهق ويتبع رجما بالحجارة - ومن قائل تحز رقبته وهو مروي عن أبي بكر وعلي - ومن قائل يهدم عليه جدار، وقد رجح العلامة الشوكاني مذهب قتل اللوطي وضعف ما سواه، وإنما ذكروا كل هذه الوسائل في قتله لأن الله تعالى عذب أسلافهم قوم لوط بكل ذلك ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ - مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٢ - ٨٣] والمنضود هو المتتابع الذي يتبع بعضه بعضا كقطر المطر، والمسومة أي المعلمة لا تشبه حجارة الدنيا، أو معلمة باسم صاحبها الذي تصيبه ويرمى بها، وما ذلك العقاب إلا تناسب مع الجرم الفظيع القبيح، فليختر اللوطي ما شاء من وجوه القتل المتعددة

стр. 71

هذه، ثم بعد قتله لا يدري ما الله فاعل فيه، فقد جاء أن: «أربعة يصبحون في غضب الله تعالى ويمسون في سخط الله، قال أبو هريرة: من هم يا رسول الله؟ قال: " المتشبهون من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة، والذي يأتي الرجل» (١) . [تحذير إلى اللوطي] تحذير إلى اللوطي: وهذا التحذير لمن ابتلي بهذا الداء السام القتال، خاصة لمن ينتسب إلى الإسلام منهم نقول: (أولا) : اعلم - هداك الله - أن الرسول ﷺ قال: «لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط» (٢) .

стр. 72

ثلاثا ولم يأت عنه ﷺ لعنه الزاني ثلاث مرات في حديث واحد، وقد لعن جماعة من أهل الكبائر فلم يتجاوز بهم في اللعن مرة واحدة، وكرر لعن اللوطية وأكد ثلاث مرات كما ذكر ذلك ابن القيم في الجواب الكافي. (ثانيا) : احذر أن تتمكن تلك الفاحشة من قلبك فتفسده، تماما فلربما جرك ذلك إلى الكفر الصريح كما حدث لأخ لك من قبل في تلك الفاحشة، وهذه قصته التي نقلها ابن القيم في: (الجواب الكافي ص ١٩١) أحكيها بأسلوبي: (يروى أن رجلا تعلق بشاب اسمه " أسلم " وتمكن حبه من قلبه وكان هذا الشاب يتمنع وينفر من ذلك الرجل حتى مرض ولزم الفراش، فتدخل وسطاء حتى أخذوا من الشاب موعدا بأن يعود الرجل،

стр. 73

ففرح الرجل فرحا شديدا وزال همه وألمه، وبينما هو في غمرة فرحة انتظاره جاءه الوسيط ثانية ليخبره أن الشاب جاء إلى بعض الطريق ورجع حتى لا يعرض نفسه للتهم بالدخول عندك، فلما سمع الرجل البائس ذلك علته الحسرة وجاءه من المرض نكسة، وبدت عليه علامات الموت وجعل ينشد مناديا الشاب " أسلم " ويقول: أسلم يا راحة العليل ... ويا شفاء المدنف (١) النحيل رضاك أشهى إلى فؤادي ... من رحمة الخالق الجليل فقيل له اتق الله فقال " قد كان " ومات من ساعته، ونعوذ بالله من سوء الخاتمة وشؤم العاقبة.

стр. 74

فيا من ابتليت بهذا المرض؛ على أي شيء مات صاحبك؟ ! لقد بين ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن هذا المرض وهذا العشق تارة يكون كفرًا كمن اتخذ معشوقه ندا يحبه كما يحب الله، فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟ فهذا عشق لا يُغْفَرُ لصاحبه فإنه من أعظم الشرك، والله لا يغفر أن يشرك به. . . إلى أن قال: وربما صرح العاشق منهم بأن وصل معشوقه أحب إليه من توحيد ربه كما قال العاشق الخبيث (١) وكما صرح الخبيث الآخر أن وصله أشهى إليه من رحمة ربه كما مر.

стр. 75

[تقرير طبي عن أضرار فاحشة اللواط] [الرغبة عن المرأة] تقرير طبي عن أضرار فاحشة اللواط قال الشيخ سيد سابق ﵀ (١) -: وإنما شدد الإسلام في عقوبة هذه الجريمة لآثارها السيئة وأضرارها على الفرد والجماعة، وهذه الأضرار نذكرها ملخصة من كتاب الإسلام والطب للدكتور محمد وصفي فيما يلي: ١ - الرغبة عن المرأة: من شأن اللواطة أن تصرف الرجل عن المرأة وقد يبلغ به الأمر إلى حد العجز عن مباشرتها، وبذلك تتعطل أهم وظيفة من وظائف الزواج، وهي إيجاد النسل. فلو قدر لمثل هذا الرجل أن يتزوج فإن زوجته
следующие страницы →