← Тараджим

Тараджим · id 31366

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (2 431 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

لَمْ يَفْتَرِقْ بِكُمَا حَالٌ، فَمَوْتُكُمَا … فِي الشَّهْرِ وَاليَوْمِ هَذَا الفَخْرُ وَالحَسَبُ أَحْيَيْتَ سُنَّتَهُ مِنْ بَعْدِ مَا دُفِنَتْ … وَشِدَّتَهَا وَقَدِ انْهَدَّتْ لَهَا رُتَبُ وَصُنْتَهَا عَنْ أَبَاطِيْلِ الرُّوَاةِ لَهَا … حَتَّى اسْتَنَارَتْ فَلَا شَكٌّ وَلَا رِيَبُ مَا زِلْتَ تَمْنَحُهَا أَهْلًا وَتَمْنَعَهَا … مَنْ كَانَ يُلْهِيْهِ عَنْهَا الثَّغْرُ وَالشَّنَبُ قَوْمٌ بِأَسْمَاعِهِمْ عَنْ سمْعِهَا صَمَمٌ … وَفِي قُلُوبِهِمُ مِنْ حِفْظِهَا قُضُبُ تَنُوبُ عَنْ جَمْعِهَا مِنْهُمْ عَمَائِمُهُمْ … أَيْضًا وَيُغْنِيْهُمُ عَنْ دَرْسِهَا اللَّقَبُ يَا شَامِتِيْنَ وَفِيْنَا مَا يَسُوْؤُهُمْ … مْسْتَبْشِرِيْنَ وَهَذَا الدَّهْرُ مُحْتَسِبُ لَيْسَ الفَنَاءُ بِمَقْصُوْرٍ عَلَى سَبَبٍ … وَلَا البَقَاءُ بِمَمْدُوْدٍ لَهُ سَبَبُ مَا مَاتَ مَنْ عِزُّ دِيْنِ اللّهِ يَعْقِبُهُ … وَإِنَّمَا المَيْتُ مِنْكُمْ مَنْ لَهُ عَقِبُ وَلَا تَقَوَّضَ بَيْتٌ كَانَ يَعْمِدُهُ … مِثْلُ العِمَادِ وَلَا أَوْدَى لَهُ طُنُبُ عَلَا العُلَى بِجَمَالِ الدِّيْنِ بَعْدَكُمَا … تُحْيِي العُلُوْمَ بِمُحْييْ الدِّيْنِ وَالقُرَبُ وَتَسبِقُ الخَيْلَ تَالِيْهَا وَإِنْ بَعُدَتْ … وَغَايَةَ السَّبْقِ لَا تَعْيَى لَهُ النُّجُبُ مِثْلُ الدَّرَارِي السَّوَارِي شَيْخُنَا أَبَدًا … نَجْمٌ يَغُوْرُ وَيَبْقَى بَعْدَهُ شُهُبُ مِنْ مَعْشِرٍ هَجَرُوا الأوْطَانَ وَانْتَهَكُوا … حُمْرَ الخُطُوْبِ وَأَبْكَارَ العُلَى خَطَبُوا شُمُّ العَرَانِيْنَ مُلْحٌ لَوْ سَأَلتَهُمُ … بَذْلَ النُّفُوْسِ لَمَا هَابُوا بأَنْ يَهَبُوا بِيْضٌ مَفَارِقُهُمْ، سُوْدٌ عَوَاتِقُهُمْ … يَمْشِي مُسَابِقُهُمْ مِنْ حَظِّهِ التَّعَبُ نُوْرٌ إِذَا سَألُوا نَارٌ إِذَا حَمَلُوا … سُحْبٌ إِذَا نَزَلُوا أُسْدٌ إِذَا رَكِبُوا المَوْقِدُوْنَ وَنَارُ الحَرْبِ خَامِدَةٌ … وَالمُقَدِمُوْنَ وَنَارُ الحَرْبِ تَلْتَهِبُ هَذَا الفَخَارُ فَإِنْ تَجْزَعْ فَلَا جَزَعٌ … عَلَى المُحِبِّ وَإِنْ تَصْبِرْ فَلَا عَجَبُ

стр. 1192

قَالَ الضِّيَاءُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ إِبْرَاهِيْمَ بْنَ مَحْمُودٍ البَعْلِيَّ (١) قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ مِنَ التُّجَّارِ إِلَى الشَّيْخِ العِمَادِ -وَأَنَا عِنْدهُ- فَحَدَّثُوْهُ أَنَّ النُّوْرَ يُرَى علَى قَبْرِ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ كُلَّ لَيْلَةَ، أَوْ كُلَّ لَيْلَةِ جُمْعَةٍ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الحَافِظُ أَبَا مُوسَى بنَ الحَافِظِ قَالَ: حَدَّثَنِي صَنِيْعَةُ المَلِكِ هِبَةُ اللهِ بْن عَلِيِّ بْنِ حَيْدَرَةَ، قَالَ: لَمَّا خَرَجْتُ لِلصَّلَاةِ عَلَى الحَافِظِ لَقِيَنِي هَذَا المَغْرِبِيُّ -وَأَشَارَ إِلَى رَجُلٍ مَعَهُ- وَقَالَ: إِلَى أَيْنَ تَرُوْحُ؟ فَقُلْتُ: إِلَى الصَّلَاةِ علَى الحَافِظِ، فَجَاءَ مَعِي، وَقَالَ: أَنَا رَجُلٌ غَرِيْبٌ، وَرَأَيتُ البَارِحَةَ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي فِي أَرْضٍ وَاسِعَةٍ، وَفِيْهَا قَوْمٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيْضٌ، وَهُمْ كَثيْرُوْنَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيْلَ لِي: هَؤُلَاءِ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ، نَزَلُوا لِمَوْتِ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ هُوَ الحَافِظُ؟ فَقِيْلَ لِي: اقْعُدْ عِنْدَ الجَامِعِ حَتَّى يَخْرُجَ صنِيْعَةُ المَلِكِ، فَامْضِ مَعَهُ، قَالَ: فَلَقِيْتُهُ وَاقِفًا عِنْدَ الجَامِعِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الإمَامَ أَبَا العَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الغَنِيِّ (٢) -سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسِتِّمَائَةَ- قَالَ: رَأَيْتُ البَارِحَةَ الكَمَالَ -يَعْنِي أَخِي عَبْدَ الرَّحِيْمِ (٣)، وَكَانَ تُوُفِّيَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ- فِي النَّوْمِ، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ،

стр. 1193

فَقُلْتُ لهُ: يَا فُلَانُ، أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: فِي جَنَّةِ عَدْنٍ، فَقُلْتُ: أَيُّمَا أَفْضَلُ: الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، أَوِ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي، وَأَمَّا الحَافِظُ فَكُلُّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ يُنْصَبُ لَهُ كُرْسِيٌّ تَحْتَ العَرْشِ، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ الحَدِيْثَ، وَيُنْثَرُ عَلَيْهِ الدُّرُّ وَالجَوْهِرُ، وَهَذَا نَصِيْبِي مِنْهُ، وَكَانَ فِي كُمِّهِ شَيءٌ، وَقَدْ أَمْسَكَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهَا. قَالَ: وَسَمِعْتُ الشَّيْخَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الكُرْدِيَّ (١) بِـ"حَرَّانَ" يَقُوْلُ: رَأْيْتُ الحَافِظَ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: لَهُ يَا سَيِّدِي، أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللّهَ بَقَى عَلَيَّ وِرْدِي مِنَ الصَّلَاةِ. سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سُرُورٍ [يُحَدِّثُ عَنِ الشَّيْخِ الزَّاهِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَشَمٍ المُقْرِيء] (٢)، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ بِـ"مِصْرَ" -وَكَانَ يُبْغِضُ الحَافِظُ- أَنَّهُ رَأَى قَائِلًا يَقُوْلُ لَهُ فِي المَنَامِ: إِنْ أَرَادَ اللّهُ بِكَ خَيْرًا فَأَنْتَ تَكُوْنُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ: يَدْخُلُ الجَنَّةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَو قَالَ: عَلَى أَثَرِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: وَسَمِعْتُ الإمَامَ عَبْدَ السَّاتِرِ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ العَجَمِيُّ (٢) قَالَ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ أَصْحَابَنَا فِي الجَنَّةِ وَأَنَا مَعَهُمْ، قُلتُ: مِثْلُ مَنْ؟ قَالَ: مِثْلُ الشَّيْخِ أَبي عُمَرَ، وَالمُوَفَّقِ، وَالحَافِظِ، وَكَأَنَّ النَّارَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَهَا قتَامٌ وَظِلَامٌ، وَهيَ تَقْرُبُ إِلَيْنَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا حَافِظُ، اخْرُجْ إِلَيْهَا، فَخَرَجَ الحَافِظُ -رَجُلٌ طَوِيْلٌ فِيْهِ سُمْرَةٌ، وَوَصَفَهُ

стр. 1194

بِجَمِيع صِفَتِهِ، قَالَ: وَلَمْ أُبْصِرِ الحَافِظَ قَطُّ- وَمَعَهُ نَهْرٌ مِثْلَ نَهْرِ يَزِيْدَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَبَقِيَ يَجِيءُ مِنْهَا حِجَارَةٌ، فَتَقَعُ فِي ذلِكَ النَّهْرِ فَتَطْفَئُ، وَتَبْقَى مِثْلَ الطَّوَاحِيْنَ السُّوْدِ. وَقَدْ ذَكَرَ الضِّيَاءُ غَيْرَ ذلِكَ مِنَ المَنَامَاتِ المَرْئِيَّةِ لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، ﵁. وَقَدْ سَمِعَ الحَدِيْثَ مِنَ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ الخَلْقُ الكَثيْرُ، وَحَدَّثَ بِأَكْثَرِ البِلَادِ الَّتِي دَخَلَهَا، كـ"بَغْدَادَ" وَ"دِمَشْقَ" وَ"مِصْرَ" وَ"دِمْيَاطَ" وَ"أَصْبَهَانَ" وَحَدَّثَ بِـ"الإسْكَنْدَرِيَّةِ" سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَرَوى عَنْهُ خَلْقٌ كَثيْرٌ، مِنْهُمْ: وَلَدَاهُ أَبُو الفَتْحِ، وَأَبُو مُوسَى، وَعَبْدُ القَادِرِ الرُّهَاوِيُّ، والشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، وَالحَافِظُ الضِّيَاءِ، وَابْنُ خَلِيْلٍ (١) وَالفَقِيْهُ اليُونيْنِيُّ، وَيَعِيْشُ بْنُ رَيْحَانَ الفَقِيْهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَكِّيِّ الشَّارِعِيُّ، وَأَحْمَدُ ابْنُ حَامِدٍ الأرْتَاحِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَزُّوْنَ، وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَلاقٍ (٢)، وَآخِرُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُهَلْهِلٍ الحُسَيْنِيُّ (٣) وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بالإجَازَةِ أَحمَدُ بْنُ أَبِي الخَيْرِ سَلَامَةَ الحَدَّادُ (٤).

стр. 1195

ذكرُ شَيءٍ مِنْ فَتَاوَى الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ وَمَسَائلِهِ نقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ (١) السَّيْفِ ابْنِ المَجْدِ: - سُئِلَ عَنْ حَدِيْثِ (٢): "مَنْ قَالَ: لَا الَهَ الَّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ" هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ؟

стр. 1196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1199

فَأَجَابَ: بَلْ هُوَ مُحْكَمٌ ثَابِتٌ، لكِنْ زِيْدَ فِيْهِ، وَضُمَّ إِلَيْهِ شُرُوطٌ أُخَرُ، وَفَرَائِضَ فَرَضَهَا اللّهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَذَكَرَ قَوْلَ الزُّهْرِيُّ فِي ذلِكَ. - وَسُئِلَ عَمَّنْ كَانَ فِي زِيَادَةٍ مِنْ أحْوَالِهِ، فَحَصَلَ لَهُ نَقْصٌ؟ فَأَجَابَ: أَمَّا هَذَا، فَيُرِيْدُ المجِيْبُ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَرْبَابِ الأحْوَالِ وَأَصْحَابِ المُعَامَلَةِ، وَأَنَا أَشْكُو إِلَى اللّهِ تَقْصِيْرِي وَفُتُوْرِي عَنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَبْوَاب الخَيْرِ. وَاقُولُ -وَبِاللهِ التَّوْفِيْقِ-: إِنَّ مَنْ رَزَقَهُ اللهُ خَيْرًا مِنْ عَمَلٍ أَوْ نُوْرِ قَلْبٍ، أَوْ حَالَةِ مَرْضِيَّةٍ فِي جَوَارِحِهِ وَبَدَنِهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا، وَلْيَجْتَهِدْ فِي تَقْيِيْدِهَا بِكَمَالِهَا، وَشُكْرِ اللهَ عَلَيْهَا، وَالحَذَرِ عنْ زَوَالِهَا بِزَلَّةٍ أَوْ عَثْرَةٍ، وَمَنْ فَقَدَهَا فَلْيُكْثِرِ مِنَ الاِسْتِرْجَاعِ، وَيَفْزَعْ إِلَى الاِستِغْفَارِ وَالاِسْتِقَالَةِ، وَالحُزْنِ عَلَى مَا فَاتَهُ، وَالتَّضَرُّع إِلَى رَبِّهِ، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي عَوْدِهَا إِلَيْهِ، فَإِنْ عَادَتْ، وَإِلَّا عَادَ إِلَيْهِ ثَوَابُهَا وَفَضْلُهَا إِنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى. - وَسُئِلَ مَرَّةً أُخْرَى فِي مَعْنَى ذلِكَ؟ فَأَجَابَ: أَمَّا فُقْدَانِ مَا نَجِدُهُ مِنَ الحَلَاوَةِ وَاللَّذَةِ، فَلَا يَكُوْنُ دَلِيْلًا

стр. 1200

عَلَى عَدَمِ القَبُوْلِ؛ فَإِنَّ المُبْتَدِيءَ يَجِدُ مَالًا يَجِدُ المُنْتَهِي، فَإِنَّهُ رُبَّمَا مَلَّتِ النَّفْسُ وَسئِمَتْ لِتَطَاوُلِ الزَّمَانِ، وَكَثْرَةِ العِبَادَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُوْلِ اللّهِ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ كَثْرَةِ العِبَادَةِ وَالإفْرَاطِ فِيْهَا، وَيَأْمُرُ بِالاِقْتِصَادِ؛ خَوْفًا مِنَ المَلَلِ، وَقَدْ رُوِيَ: "أَنَّ أَهْلَ اليَمَنِ لَمَّا قَدِمُوا "المَدِيْنَةَ" جَعَلُوا يَبْكُوْنَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: هكَذَا كُنَّا حَتَّى قَسَتِ القُلُوْبُ". وَسُئِلَ عَنْ يَزِيْدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ؟ فَأَجَابَ: خِلَافَتُهُ صَحِيْحَةٌ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: بَايَعَهُ سِتُّونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللّهِ ﷺ ، مِنْهُمْ: ابنُ عُمَرَ، وَأَمَّا مَحَبَّتُهُ: فَمَنْ أَحَبَّهُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يُحِبُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذلِكَ؛ لأنَّهُ لَيْسَ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِيْنَ صَحِبُوا رَسُوْلَ اللّهِ ﷺ ، فَيَلْتَزِمُ مَحَبَّتَهُمْ إِكْرَامًا لِصُحْبَتِهِمْ، وَلَيْسَ ثَمَّ أَمْرٌ يَمْتَازُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ خُلفَاءِ التَّابِعِيْنَ، كَعبْدِ المَلِكِ وَبَنِيْهِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْوُقُوعِ فِيْهِ؛ خَوْفًا مِنَ التَّسَلُّقِ إِلَى أَبيْهِ، وَسَدًّا لِبَابِ الفِتْنَةِ. وَقَالَ: رُوِيَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ: أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ: الإيْمَانُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: قَدِيْمٌ، فَهُو مُبْتَدِعٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَفَّرَ مِنْ قَالَ بِخَلْقِهِ؛ لأنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الإيْمَانِ، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى قِرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ، وَذِكُرِ اللّهِ ، وَمَنْ قَالَ بِخَلْقِ ذلِكَ كَفَرَ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى قِيَامٍ وَقُعُوْدٍ وَحَرَكَةٍ وَسُكُوْنٍ، وَمَنْ قَالَ بِقِدَمِ ذلِكَ ابْتَدَعَ. وَسُئِلَ عَنْ دُخُولِ النِّسَاءِ الحَمَّام؟ فَأَجَابَ: إِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ عُذْرٌ فَلَهَا أَنْ تَدْخُلَ الحَمَّامِ لأجْلِ الضَّرورَةِ، وَالأحَادِيْثُ فِي هَذَا أَسَانِيْدُهَا مُتَقَارِبَةٌ،

стр. 1201

قَدْ جَاءَ النَّهْيُ وَالتَّشْدِيدُ فِي دُخُوْلهِنَّ، وَجَاءَتِ الرُّخْصَةُ لِلْنُّفَسَاءِ وَالسَّقِيمَةِ، وَالَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي: أَنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ مِنْ عُذْرٍ فَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ اللّهُ، وَإِنِ اسْتَغْنَتَ عَنِ الدُّخُوْلِ، وَكَانَ لَهَا عَنهُ غِنَاءٌ، فَلَا تَدْخُلُ، وَهَذَا رَأْيُنَا فِي أَهْلِنَا، وَمَنْ يَأْخُذْ بِقَوْلنَا، نَسْأَلُ اللهِ التَّوْفِيقَ وَالعَفْوَ وَالعَافِيَةَ. ٢٣٩ - مُحَمَّدُ بُنُ سَعْدِ الله (١) بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الدَّجَاجِيُّ الوَاعِظُ، أَبُو نَصْرِ ابْنِ أَبي الحَسَنِ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ وَالِدِهِ (٢).

стр. 1202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1203

وُلِدَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وسَمِعَ بِإِفَادَةِ أَبيْهِ، وَبِنَفْسِهِ مِنْ أَبِيْه، وَأَبي جَعْفَرٍ السَّمْنَانِيِّ، وَالقَاضِي أَبي بَكْرٍ، وَأَبِي مَنْصُورٍ القَزَّازِ، وَأَبِي القَاسِمِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَرَحَلَ إِلَى "الكُوْفَةِ" فَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي الحَسَنِ بْنِ غَبَرَةَ (١) الحَارِثيِّ قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: كَانَ صَحِيْحَ السَّمَاعِ. وَقَالَ الدُّبَيْثِيُّ: شيْخٌ حَسَنٌ، فِيْهِ فَضلٌ وَتَميُّزٌ. وَقَالَ القَادِسِيُّ: كَانَ صَالِحًا خَيِّرًا، فَاضِلًا، وَاعِظًا، يَقْرِضُ الشِّعْرَ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ مِنْ أَعْيَانِ المَشَايِخِ، وَوُجُوْهِ وُعَّاظِ "مَدِيْنَةِ (٢) السَّلَامِ" مَلِيْحَ الوَعْظِ، حَسَنَ الإيْرَادِ، حُلْوَ الألْفَاظِ، كَيِّسًا، مُتَوَدِّدًا، حَسَنَ الأخْلَاقِ، مُتَوَاضِعًا، فَاضِلًا، صَدُوْقًا، وَلَهُ النَّثْرُ وَالنَّظْمُ الجَيِّدُ، وَكَانَ يَتكَلَّمُ فِي عَزَاءِ الخُلفَاءِ وَالأفَاضِلِ وَالأَمَاثِلِ، وَلَهُ تَقَدُّمٌ وَمَكَانَةٌ، وَمِمَّا ذُكِرَ لَهُ مِنَ الشِّعْرِ قَوْلُهُ -أَنْشَدَهُ عَنْهُ ابْنُ النَّجَّارِ-: نَفْسُ الفَتَى إِنْ صَلُحَتْ أَحْوَالُهَا … كَانَتْ إِلَى نَيْلِ التُّقَى أَحْوَى لَهَا وَإِنْ تَرَاهَا سُدِّدَتْ أَقْوَالُهَا … كَانَتْ إِلَى حَمْلِ العُلَا أَقْوى لَهَا فَلَوْ تَبَدَّتْ حَالُ مَنْ لَهَا لَهَا … فِي قَبْرِهِ عِنْدَ البِلَى لَهَا لَهَا

стр. 1204

وَلَهُ: تَقُوْلُ عُنْسِي حِيْنَ (١) أَدْمَيْتُهَا … بِالمَسِيْرِ رِفْقًا بِنَا يَا هَاشِمِي إِنْ شِئْتَ أَنْ تَلْقَى الغِنَى وَالمُنَى … عُجْ بِإِمَامٍ مِنْ بَنِي هَاشِمِ فَقُلْتُ إِذْ لَاحَ سَنَا بَرْقِهِ … يَا نُوْقُ هَذَا نُوْرُهُ هَاشِمِي قَالَ ابْنُ القَطِيعِيِّ: أَنْشَدْتُهُ هَذِهِ الأبْيَاتِ: مَنْ لَمْ يَعُدْكَ إِذَا مَرِضْـ … ــتَ فَلَا تَعُدْهُ وَلَا كَرَامَهْ فَإِنِ الإلَهُ أَمَاتَهُ … فقَدِ اسْتَرَحَتْ مِنَ المَلَامَهْ وَإنِ الإلَهُ أَقَامَهُ … فَالعُذْرُ تَهْنِيْكَ السَّلَامَهْ فَقَالَ مُرْتَجِلًا: (٢)

стр. 1205

وَأَنَا عَلَى هَذَا أَكُوْ … نُ مَدَى الحَيَاةِ إِلَى القِيَامَهْ حَدَّثَ بِالكَثيْرِ بِـ"بَغْدَادَ" وَ"وَاسِطَ" وَ"المَوْصِلَ" وَسَمِعَ مِنْهُ خَلْقٌ، وَرَوَى عَنْهُ: الدُّبَيْثِيُّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالنَّجِيْبُ الحَرَّانِيُّ (١)، وَأَخُوْهُ عَبْدُ العَزِيْزِ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ خَامِسَ عَشَرَ مِنْ رَبِيع الأوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَستُّمَائَةَ، وَنُوْدِيَ لَهُ بِجَمِيْعِ مَحَالِّ "بَغْدَادَ" فَاجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ مِنْ الغَدِ، فَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ السُّلْطَانِ، وَدُفِنَ بِـ"بَابِ حَرْبٍ" (٢). أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْح المَيْدُومِيُّ (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ الحَرَّانِيُّ (أَنَا) أَبُو نَصْرِ بْنُ الدَّجَاجِيِّ، (أَنَا) أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَبَرَةَ (٣) (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلَّانَ (أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الهَرَوَانِيُّ (٤)

стр. 1206

(ثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رِيَاح (١) الأَشْجَعِيُّ، (ثَنَا) عَلِيُّ بْنُ المُنْذِرِ الطَّرِيْقِيُّ (٢) (ثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ فَضِيْلِ بْنِ غَزْوَانَ (ثَنَا) أَبِي، عنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، حَتَّى قُبِضَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ " (٣). ٢٤٠ - عَبْدُ المُنعِمِ بِنُ عَلِيِّ (٤) بْنِ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ هِبَةِ اللهِ النُّمَيْرِيُّ الحَرَّانِيُّ

стр. 1207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1208

الفَقِيْهُ، الوَاعِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَيُلَقَّبُ نَجْمُ الدِّيْنِ (١)، مِنْ أَهْلِ "حَرَّانَ". رَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" فِي صِبَاهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ لِطَلَبِ العِلْمِ، فَسَمِعَ مِنْ أَبِي الفَتْحِ بْنِ شَاتِيْلَ، وَأَبِي السَّعَادَاتِ القَزَّازِ، وَغَيْرِهِمَا، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الفَتْحِ بْنِ المَنِّيِّ، حَتَّى حَصَّلَ طَرَفًا صَالِحًا مِنَ المَذْهَبِ وَالخِلَافِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى "حَرَّانَ" ثُمَّ قَدِمَ "بَغْدَادَ" مَرَّةً أُخْرَى سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمَعَهُ وَالَدَاهُ

стр. 1209

النَّجِيْبُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ، وَالعِزُّ عَبْدُ العَزِيْزِ، فَسَمِعَ، وَأَسْمَعَهُمَا الكَثِيْرَ، وَقَرَأَ عَلَى الشُّيُوخِ، وَكَتَبَ، وَحَصَّلَ، وَنَاظَرَ فِي مَجَالِسِ الفُقَهَاءِ، وَحِلَقِ المُنَاظِرِيْنَ، وَدَرَّسَ، وَأَفَادَ الطَّلَبَةَ، وَاسْتَوْطَنَ "بَغْدَادَ" وَعَقَدَ بِهَا مَجْلِسَ الوَعْظِ بِعِدَّةِ أَمَاكِنِ (١). ذَكَرَ ذلِكَ ابْنُ النَّجَّارِ وَقَالَ: كَانَ مَلِيْحَ الكَلَامِ فِي الوَعْظِ، رَشِيْقَ الأَلْفَاظِ، حُلْوَ العِبَارَةِ، كَتَبْنَا عَنهُ شَيْئًا يَسِيْرًا، وَكَانَ ثِقَةً، صَدُوْقًا، مُتَحَرِّيًا حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، مُتَدَيِّنًا، مُتَوَرِّعًا، نَزِهًا عَفِيْفًا، عَزِيْزَ النَّفْسِ مَعَ فَقْرٍ شَدِيْدٍ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ حَسَنَةٌ، وَشِعْرٌ جَيِّدٌ، وَكَلَامٌ فِي الوَعْظِ بَدِيْعٌ، وَكَانَ حَسَنَ الأَخْلَاقِ، لَطِيْفَ الطَّبْعِ مُتَوَاضِعًا، جَمِيْلَ الصُّحْبَةِ. وَقَالَ أَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ: كَانَ صَالِحًا، دَيِّنًا (٢)، نَزِهًا، عَفِيْفًا، كَيِّسًا، لَطِيْفًا، مُتَوَاضِعًا، كَثيْرَ الحَيَاءِ، وَكَانَ يَزُوْرُ جَدِّي، وَيَسْمَعُ مَعَنَا الحَدِيْثَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ اسْتَوْطَنَ "بَغْدَادَ" لِوَحْشَةٍ جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَطِيْبِ "حَرَّانَ" ابْنِ تَيْمَيَّةَ، فَإِنَّهُ خَشِيَ مِنْهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَشْعَرَ ذلِكَ مِنْهُ عَادَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَسَكَنَهَا، قَالَ: وَحَضَرْتُ مَجَالِسَهُ بِـ"بَابِ المَشْرَعَةِ" وَكَانَ يَقْصُدُ التَّجَانُسَ فِي كَلَامِهِ، وَسَمِعْتُهُ يُنْشِدُ (٣):

стр. 1210

وَأَشْتَاقُكُمْ يَا أَهْلَ وُدِّي وَبَيْنَنَا … كَمَا زَعَمَ البَيْنُ المُشِتُّ فَرَاسِخُ فَأَمَّا الكَرى عَنْ نَاظِرِي فَمُشَرَّدٌ … وَأَمَّا هَوَاكُمْ فِي فُؤَادِي فَرَاسِخُ وَذَكَرَهُ النَّاصِحُ بْنُ الحَنْبَلِيِّ، فَقَال: اشْتَغَلَ بِالفِقْهِ، وَسَمِعَ دَرْسَ شَيْخِنَا ابْن المَنِّيِّ، وَتَكَلَّمَ فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ، وَاشْتَغَلَ بِالوَعْظِ، وَفُتِحَ عَلَيْهِ بِالنَّظْمِ وَالنَّثْرِ، وَرَجَعَ إِلَى "حَرَّانَ" وَوَعَظَ بِهَا مُدَّةً، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى "دِمَشْقَ" وَحَضَرَ مَجْلِسِي، وَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَجْلِسَ فَامْتَنَعَ وَقَال: مَا أَجْلِسُ فِي بَلَدٍ تَجْلِسُ أَنْتَ فِيْهِ، كَأَنَّهُ يُكْرِمُنِي بِذلِكَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى "بَغْدَادَ". وَقَالَ ابْنُ القَادِسِيِّ: كَانَ دَيِّنًا، صَالِحًا، ذَا مَعْرِفَةٍ، عَذْبَ العِبَارَةِ، مَلِيْحَ الكَلَامِ، كَيِّسًا، مُتَوَاضِعًا، عَقَدَ مَجَالِسَ الوَعْظِ بِـ"بَغْدَادَ". قُلْتُ: وَقَدْ سَبَقَ فِي تَرْجَمَةِ شَيْخِهِ ابْنِ المَنِّيِّ مَرْثِيَّةً لَهُ فِيْهِ (١) وَكَانَ يُفْتِي بِـ"بَغْدَادَ" مَعَ أَكَابِرِ فُقَهَائِهَا.

стр. 1211

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: تُوُفِّيَ يَوْمَ الخَمِيْسِ سَادِسَ عَشَرَ رَبِيعٍ الأَوَّلِ (١) سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّمَائَةَ، وَنُوْدِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي البَلَدِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ مِنَ الغَدِ بِجَامِعِ القَصْرِ، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ، وَكَانَ الجَمْعُ مُتَوَافِرًا، ثُمَّ صُلِّيَ نَوْبَةً ثَانِيَةً بِالمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ، وَدُفِنَ بِـ"بَابِ حَرْبٍ" وَأَظُنُّهُ قَارَبَ الخَمْسِيْنَ، أَوْ بَلَغَهَا، ﵀ (٢). ٢٤١ - قُلْتُ: وَلَهُ أَخٌ يُقَالُ لَهُ: مَحْمُودٌ، يُكْنَى أَبَا الثَّنَاءِ (٣)، كَانَ فَقِيْهًا، بَارِعًا، رَأَيْتُ لَهُ تَصْنِيْفًا، سَمَّاهُ: "الإِنْبَا عَنْ تَحْرِيْمِ الرِّبَا" تَكَلَّمَ فِيْهِ علَى بَيعِ الفِضَّةِ المَغْشُوَشَةِ بِالخَالِصَةِ، وَرَأَيْتُ لَهُ سَمَاعًا عَلَى أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الوَفَاءِ الفَقِيْهِ (٤) "جُزْءَ ابنِ عَرَفَةَ" وَعلَى حَمَّادٍ الحَرَّانِيِّ، وَرُبَّمَا قِيْلَ فِي نَسَبِ كُلِّ مِنْهُ وَمِنْ أَخِيْهِ: ابْنُ الصَّيْقَلِ وَابْنُ الصَّقَّالِ.

стр. 1212

٢٤٢ - مُحَمَّدُ بْنُ حَمَد بْنِ حَامِدِ (١) بْنِ مُفَرِّحِ بْنِ غِيَاث الأَنْصَارِيُّ، الأَرْتَاحِيُّ المِصْرِيُّ، أَبُوَ عبْدِ اللهِ بْنُ أَبِي الثَّنَاءِ.

стр. 1213

وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِمَائَةَ تَخْمِيْنًا. وَسَمِعَ بِـ"مِصْرَ" مِنْ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ ابْنِ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بنِ عُفَيْرٍ الأَرْتَاحِيِّ العَابِدِ وَغَيْرِهِ، وَبـ"مَكَّةَ" مِنَ المُبَارَكِ بْنِ الطَّبَّاخِ، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ عُمَرِ المَوْصِلِيُّ الفَرَّاءُ، وَتَفَرَّدَ بِإِجَازَتِهِ، وَحَدَّثَ بِهَا بِشَيءٍ كَثِيْرٍ. قَالَ المُنْذِرِيُّ: كَتَبَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الحُفَّاظِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ البَلَدِ، وَالوَارِدِيْنَ عَلَيْهَا، وَحَدَّثُوا عَنْهُ، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْخٍ سَمِعْتُ مِنْهُ الحَدِيْثَ، وَنَعَتَهُ بِالشَّيْخِ، الأَجَلِّ، الصَّالِحِ، أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْخِ الأَجَلِّ الصَّالِحِ أَبِي الثَّنَاءِ حَمْدٍ. قَالَ: وَهُوَ مِنْ بَيْتِ القُرآنِ وَالحَدِيْثِ وَالصَّلَاحِ، حَدَّثَ مِنْ بَيْتِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَقْرَأَ. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ خَلِيْلٍ فِي "مُعْجَمِهِ" (١) وَنَعَتَهُ بِـ"الإِمَامِ". تُوُفِّيَ فِي العِشْرِيْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّمَائَةَ بِـ"مِصْرَ" وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِتُرْبَتِهِمْ، بِسَفْحٍ جَبَلِ المُقَطَّمِ، ﵀. ٢٤٣ - وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ سَلْخِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّمَائَةَ تُوُفِّيَ يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ البَنَّاءُ الأَزَجِيُّ (٢) الحَنْبَلِيُّ، المُحَدِّثُ، وَدُفِنَ يَوْمَ الأَحَدِ مُسْتَهَلِّ المُحَرَّمِ،

стр. 1214

سَمِعَ كَثِيْرًا وَكَتَبَ بِخَطِّهِ (١). ٢٤٤ - جِبْرِيْلُ بنُ صَارِمِ (٢) بْنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ سَلَامَةَ الصَّعْبِيُّ، المِصْرِيُّ، أَبُو الأَمَانَةِ، الأَدِيْبُ. قَدِمَ "بَغْدَادَ" سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَهُوَ فَقِيْرٌ، فتفَقَّهَ فِي المَذْهَبِ، وَقَرَأَ الخِلَافَ، وَصَارَ يَتَكَلَّمُ فِي المَسَائِلِ مَعَ الفُقَهَاءِ، وَجَالَسَ النُّحَاةَ، وَحَصَّلَ طَرَفًا صَالِحًا مِنَ الأَدَبِ، وَقَالَ الشِّعْرَ الجَيِّدَ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي الفَرَجِ بْنِ الجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ، وَمَدَحَ الخَلِيفَةَ النَّاصِرَ بِعِدَّةِ قَصَائِدَ، وَأَثرَى، وَنَبُلَ مِقْدَارُهُ، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ، فَنَفَذَ مِنَ الدِّيْوَانِ فِي رِسَالَةٍ إِلَى

стр. 1215

خَوَارَزْمِ شَاهْ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ مَشَايِخِ "خُرَاسَانَ" وَحَصَّلَ نُسَخًا بِمَا سَمِعَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَقَدْ صَارَ لَهُ الغِلْمَانُ التُّرْكُ وَالمَرَاكِبُ، وَلَمْ يَزَلْ يُرْسَلُ مِنَ الدِّيْوَانِ إِلَى خُوَارَزْمَ شَاه إِلَى أَنْ قُبِضَ عَلَيْهِ؛ لِسَبَبٍ ظَهَرَ مِنْهُ، فَسُجِنَ بِدَارِ الخِلَافَةِ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ عَنِ النَّاسِ، رَوَى عَنْهُ مِنْ شِعْرِهِ ابْنُ القَطِيْعِيِّ، وَعَلِيُّ بْنُ الجَوْزِيِّ، وَلَمْ أَقِفْ علَى وَفَاتِهِ (١)، وَمِمَّا أَنْشَدَهُ عَنْهُ ابْنُ القَطِيْعِيِّ -وَكَنَّاهُ أَبَا الآثَارِ-: (٢)

стр. 1216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1218

لَا غَرْوَ إِنْ أَضَحْتِ الأَيَّامُ تُوْسِعُنِي … فَقْرًا، وَغَيْرِي بِالإِثْرَاءِ مَوْسُوْمُ فَالحَرْفُ فِي كُلِّ حَالٍ غَيْرُ مُنْتَقَصٍ … وَيَدْخُلُ الاسْمَ تَصْغِيْرٌ وَتَرْخِيْمُ ٢٤٥ - عَلِيُّ بْنُ عَمَرِ (١) بنِ فَارسٍ الحَدَّادُ البَاجِسْرَائيُّ (٢)، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ،

стр. 1219

الأَزَجِيُّ الفَرَضِيُّ، أَبُو الفَرَجِ. تَفَقَّهَ عَلَى أَبي حَكِيمٍ النَّهْرَوَانِيِّ، وَقَرَأَ الفَرَائِضَ وَالحِسَابَ، وَكَانَ فِيْهِ فَضْلٌ وَمَعْرِفَةٌ، وَتَقَلَّبَ فِي الخِدَمِ الدِّيْوَانِيَّةِ، ذَكَرَهُ المُنْذِرِيُّ وَقَالَ: تُوُفِّيَ لَيْلَةَ رَابِعِ شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِمَشْهَدِ عُبَيْدِ اللهِ، بِالجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ "بَغْدَادَ" -رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى-. ٢٤٦ - عَبْدُ الحَلِيْمِ بْنُ مُحَمَّدِ (١) بْنِ أَبِي القَاسِمِ بْنِ الخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ تَيْمِيَّةِ، أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْخِ فَخْرِ الدِّيْنِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ وَالِدِه. وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ بِـ"بَغْدَادَ" مِنِ ابْنِ كُلَيْبٍ، وَابْنِ المَعْطُوْشِ، وَابْنِ الجَوْزِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بْنِ سُكَيْنَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَأَقَامَ بِـ"بَغْدَادَ" مُدَّةً طَوِيْلَةً، وَقَرَأَ الفِقْهَ، وَالأُصُوْلَ، وَالخِلَافَ، وَالحِسَابَ،

стр. 1220

وَالهَنْدَسَةَ، وَالفَلْسَفَةَ، وَالعُلُوْمَ القَدِيْمَةَ، حَتَّى بَرَعَ فِي ذلِكَ كُلِّهِ، ذَكَرَ ذلِكَ ابْنُ النَّجَّارِ أَنَّ الحَافِظَ ضِيَاءَ الدِّيْنِ سَمِعَ مِنْهُ "جُزْءَ ابْنِ عَرَفَةَ" (١) عَنِ ابْنُ كُلَيْبٍ. وَتُوُفِّيَ سَادِسَ شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّمَائَةَ بِـ"حَرَانَ" ﵀. وَذَكَرَ وَالِدُهُ فِي كِتَابِهِ (التَّرْغِيْبِ) أَنَّ لِوَلَدِهِ عَبْدِ الحَلِيْمِ -هَذَا- كِتَابًا سَمَّاهُ "الذَّخِيْرَةَ" وَذَكَرَ عَنهُ فُرُوْعًا فِي دَقَائِقِ الوَصَايَا، وَعَوِيْصِ المَسَائِلِ الدَّوْرِيَّةِ، وَنَحْوِهَا. ٢٤٧ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنِ عَبْدِ القَادِرِ (٢) بْنِ أَبِي صَالِحٍ الجِيْلِيُّ البَغْدَادِيُّ، الحَلَبِيُّ،

стр. 1221

المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، أَبُو بَكْرِ بْنِ الزَّاهِدِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ وَالِدِهِ،

стр. 1222

وَأَخِيْهِ عَبْدِ الوَهَّابِ (١). وُلِدَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَشِيَّةَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ ثَامِنَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ بِـ"بَغْدَادَ"، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ بِإِفَادَةِ وَالِدِهِ، وَبِنَفْسِهِ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صِرْمَا، وَأَبِي الفَضْلِ الأُرْمُوِيِّ، وَابْنِ نَاصِرٍ الحَافِظِ، وَأَبِي بَكْرٍ بْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبِي الكَرَمِ الشَّهْرَزُوْرِيَّ، وَأَحْمَدَ ابنِ طَاهِرٍ المَيْهَنِيِّ، وَسَعِيْدِ بْنِ البَنَّاءِ، وَأَبِي الوَقْتِ وَطَبَقَتِهِمْ، وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ، وَحَصَّلَ الأُصُوْلَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى وَالِدِهِ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالمَذْهَبِ، وَلكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِالحَدِيْثِ غَطَّتْ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِالفِقْهِ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: كَانَ حَافِظًا، ثِقَةً، مَأْمُونًا. وَقَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: لَمْ أَرَ بِـ"بَغْدَادَ" أَحَدًا فِي تَيَقُّظِهِ وَتَحَرِّيْهِ مِثْلَهُ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ الدُّبَيْثِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ حَافِظًا، مُتْقِنًا، ثِقَةً، صَدُوْقًا، حَسَنَ المَعْرِفَةِ بِالحَدِيْثِ، فَقِيْهًا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَرِعًا، مُتَدَيِّنًا، كَثيْرَ العِبَادَةِ، مُنْقَطِعًا فِي مَنْزِلهِ عَنِ النَّاسِ، لَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي الجُمُعَاتِ، مُحِبًّا لِلرِّوَايَةِ، مُكْرِمًا لأَهْلِ العِلْمِ، سَخِيًّا بِالفَائِدَةِ، ذَا مُرُوْءَةٍ، مَعَ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ، وَأَخْلَاقٍ حَسَنَةٍ، وَتَوَاضُعٍ، وَكَيَسٍ، وَكَانَ خَشِنَ العَيْشِ، صَابِرًا عَلَى فَقْرِهِ، عَزِيْزَ النَّفْسِ، عَفِيْفًا، عَلَى مِنْهَاجِ السَّلَفِ. قَالَ أَبُو شَامَةَ فِي "تَارِيْخِهِ": كَانَ زَاهِدًا، عَابِدًا، وَرِعًا، لَمْ يَكُنْ فِي

стр. 1223

أَوْلَادِ الشَّيْخِ مِثْلُهُ، وَكَانَ مُقْتَنِعًا مِنَ الدُّنْيَا بِاليَسِيْرِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيْمَا دَخَلَ فِيْهِ غَيْرُهُ مِنْ إِخْوَتِهِ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الدُّبَيْثِيُّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالضِّيَاءُ المَقْدِسِيُّ؛ وَالنَّجِيْبُ عَبْدُ اللَّطِيفِ، وَالتَّقِيُّ اليَلْدَانِىُّ (١) وَابْنُهُ قَاضِي القُضَاةِ أَبُو صَالِحٍ، وَآخرُونَ. وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ سَادِسَ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسُتُّمَائَةَ، وَحُمِلَ مِنَ الغَدِ عَلَى الرُّءُوسِ، وَصُلِّيَ عَلَيهِ بِالمُصَلَّى، ثُمَّ بِجَامِعِ "الرُّصَافَةِ"، وَبِمَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَشَيَّعَهُ الخَلْقُ الكَثِيْرِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، ﵁. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتح المَيْدُوْمِيُّ بِـ"مِصْرَ" (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ الحَرَّانِيُّ (أثَنَا) الحَافِظُ أَبُو بكْرٍ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ عَبْدِ القَادِرِ (أَنَا) أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابْنِ صِرْمَا (أَنَا) أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ البَاقِي بْنُ مُحَمَّدٍ العَطَّارُ (أَنَا) أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، قَالَ: قُرِيءَ عَلَى أَبي كُرَيْبٍ، وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيْسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَرَبَ وَغَرِّبَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائيُّ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ (٢).

стр. 1224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1226

٢٤٨ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِيْسَى (١) بْنِ أَبِي الحَسَنِ، عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ البُزُوْرِيِّ

стр. 1227

البَغْدَادِيُّ، البَابَصْرِيُّ، الوَاعِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَبُو الفَرَجِ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الوَقْتِ، وَهِبَةِ اللهِ الشِّبْلِيِّ (١)، وَأَبِي المُظَفَّرِ بْنِ التُّرَيْكِيِّ (٢)، وَأَبِي مُحَمَّدٍ المَادِحِ، وَأَبِي المَعَالِي بْنِ النَّحَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَرَأَ الوَعَظَ، وَالفِقْهَ، وَالحَدِيْثَ، علَى الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ بْنِ الجَوزِي، وكَان خِصِّيْصًا بِهِ، ثُمَّ تَهَاجَرَا، وَتَبَايَنَا إلَى أَنْ فَرَّقَ المَوْتُ بَيْنَهُمَا. قَالَ سِبْطُ ابْنُ الجَوْزِيِّ: ثُمَّ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِمُضَاهَاةِ جَدِّي، وَكَنَّى نَفْسَهُ بِكُنْيَتِهِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ سَفْسَافُ (٣) أَهْلِ "بَابِ البَصْرَةِ" وَانْقَطَعَ عَنْ جَدِّي، وَلَمَّا جَاءَ مِنْ "وَاسِطَ" مَا جَاءَ إِلَيْهِ، وَلَا زَارَهُ، وَتزَوَّجَ صَبِيَّةً وَهُوَ فِي عَشْرِ السَّبْعِيْنَ، فَاغْتَسَلَ فِي يَوْمِ بَارِدٍ، فَانْتَفَخَ ذَكَرُهُ، فَمَاتَ. وَقَالَ القَادِسِيُّ: كَانَ تِلْمِيْذُ شَيْخِنَا ابْنِ الجَوْزِيِّ، وَصَحِبَهُ مُدَّةً، وَانْتَفَعَ بِهِ، ووَعَظَ بِجَامِعِ المَنْصُورِ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ بَعْضَ الأَيَّامَ عَلَى الكُرْسِيِّ: إِنَّ الثُّعْبَانَ لَمْ يَلْدَغْ أَبا بَكْرِ الصِّدِّيْقَ، وَلَمْ يَصَحَّ ذلِكَ، فَذَكَرْنَا ذلِكَ لِشَيْخِنَا ابنِ الجَوْزِيِّ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الحَدِيْثِ قَدْ ذَكَرَهُ الَّلالَكَائِيُّ (٤)، وَكَانَ مِنْ

стр. 1228

سَادَةِ أَهْلِ الحَدِيْثِ، وَأَنَّ ابنَ عِيْسَى قَالَ كَلِمَاتٍ كَتَبَهَا مِنْ عِنْدِي. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: إِنَّ مَشْهَدَ المُسْتَقَةِ (١) لَمْ يَصِحَّ أَنَّ عَلِيًا اشْتَرَاهُ بِمُسْتُقَتِهِ، وَذَكَرَ قِصَّتَهُ، وَأَنَّ الرَّافِضَةَ وَضَعُوا ذلِكَ، قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ شَيْخُنَا ابْنِ الجَوْزِيِّ بِكَذِبِهِ؛ لِمَا بَانَ لَهُ مِنْهُ. قُلْتُ: لَا رَيْبَ فِي وُقُوعِ العَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا. قَالَ: وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةِ "بُزُوْرَ" (٢) قَرْيَةٌ بِـ"دُجَيْلٍ" وَقَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: رَفِيْقنَا، كَانَ فِيْهِ دِيْنٌ، وَأَنْشَدَنِي مِنْ شِعْرِهِ شَيْئًا. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَتَفَقَّهَ علَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَوَعَظَ، وَكَانَ صَالِحًا، حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، خَشِنَ العَيْشِ، غَزِيْرَ الدَّمْعَةِ عِنْدَ الذِّكْرِ، كَتَبْتُ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ "سِيْرَةَ ابْنِ المَنِّيِّ وَطَبَقَاتِ أَصْحَابِهِ"، وَذَكَرَ فِيْهَا: أَنَّهُ لَزِمَهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ، وَكَلَامُهُ فِيْهَا يَدُلُّ عَلَى فَصَاحَتِهِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِالفِقْهِ وَالأُصُوْلِ وَالجَدَلِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الحَافِظُ الضِّيَاءِ، فَقَالَ: شَيْخُنَا، الإِمَامُ، الوَاعِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَلكِنَّ ابْنَ الجَوْزِيِّ وَأَصْحَابَهُ يَذُمُّوْنَهُ.

стр. 1229

تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ السَّادِسِ مِنْ شَعْبَانَ (١) سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِجَامِعِ المَنْصُورِ، وَحَمَلَهُ النَّاسُ عَلَى رُءُوسهِمْ إِلَى بَابِ حَرْبٍ، وَدُفِنَ هُنَاكَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-. ٢٤٩ - مُحَمَّدُ بْنُ النَّفِيْسِ (٢) بْنِ مَسْعُودِ بْنِ أَبِي سَعْدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّلَامِيُّ، الطَّحَّانُ الفَقِيْهُ، الأَدِيْبُ، أَبُو سَعْدِ بْنِ الفَقِيْهِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَيُلَقَّبُ "شَمْسُ الدِّيْنِ" وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ وَالِدِهِ. وُلِدَ أَبُو سَعْدٍ فِي رَبِيْعِ الآخِرِ (٣) سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ،

стр. 1230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →