Полный текст (2 431 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
وَقَالَ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيِّ: كَانَ يَؤُمُّ بِمَسْجِدِ الحَنَابِلَةِ بِـ "نَابُلُسَ"، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى "دِمَشْقَ" قَالَ: وَكَانَ صَالِحًا، وَرِعًا، زَاهِدًا، غَازِيًا، مُجَاهِدًا، جَوَّادًا، سَمْحًا.
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: كَانَ فِيْهِ تَوَاضُعٌ، وَحُسْنُ خُلُقٍ، وَأَقْبَلَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عَلَى الحَدِيْثِ إِقْبَالًا كُلِّيًّا، وَكَتَبَ مِنْهُ الكَثِيْرَ، وَحَدَّثَ بِـ "نَابُلُسَ" وَ"دِمَشْقَ" تُوُفِّيَ ﵀ فِي سَابِعَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنْ يَوْمِهِ بِـ "سَفحِ قَاسِيُونَ"، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
قَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ بَهَاءِ الدِّيْنِ، قَالَ الخِرَقِيُّ: وَإِذَا قَالَ لَهُ: يَا لُوْطِيُّ، وَقَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ لُوْطٍ، فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِذَا قَذَفَ مَنْ كَانَ مُشْرِكًا وَقَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهُ زَنَى وَهُوَ مُشْرِكٌ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى قَوْلِهِ وَحُدَّ. سَأَلْتُ مُوَفَّقَ الدِّيْنِ عَنِ الفَرْقِ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: قَدْ قِيْلَ فِي الأَدِلَّةِ: إِنَّهَا عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ، وَأَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ كَالثَّانِيَةِ؛ لأَنَّ قَوْمَ لُوْطٍ قَدِ انْقَرَضُوا، وَهَذَا بَعِيْدٌ، وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، فَلأَنَّهُ إِذَا قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهُ زَنَى وَهُوَ مُشْرِكٌ، فَقَدْ أَلْحَقَ بِهِ العَارَ فِي الحَالِ بِقَوْلِهِ: يَا زَانِي، وَالزِّنَا عَارٌ فِي حَالَةِ الشِّرْكِ، وَقَدْ وَصَفَهُ بِهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى تَفْسِيْرِهِ، وَيُحَدُّ، وَأَمَّا إِذَا قَالَ: يَا لُوْطِيُّ، وَقَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكَ مِنْ قَوْمِ لُوْطٍ فَقَدْ نَفَى عَنْهُ العَارَ؛ لأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ قَوْمِ لُوْطٍ لَا عَارَ فِيْهِ، وَقَدْ فَسَّرَ اللَّفْظَ بِمَا يَحْتَمِلُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
стр. 1507
٣١٥ - عَبْدُ اللهِ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ (١) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الحَرَّانِيُّ، المُقْرِئُ، الفَقِيْهُ، أَبُو بَكْرٍ، قَاضِي "حَرَّانَ".
رَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَتَفَقَّهَ بِهَا، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ شُهْدَةَ، وَابْنُ شَاتِيْلٍ وَطَبَقَتِهِمَا (٢)، وَرَحَلَ إِلَى "وَاسِطَ"، وَقَرَأَ بِهَا القُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ البَاقِلَّانِيِّ، وَأَبي طَالِبٍ الكَتَانِيُّ (٣) وَجَمَاعَةٍ آخَرِيْنَ (٤). وَصَنَّفَ كُتُبًا فِي القِرَاءَاتِ، مِنْهَا: "التَّذْكِيْرُ" (٥) فِي قِرَاءَةِ السَّبْعَةِ، وَمِنْهَا "مُفْرَدَاتٌ" فِي قِرَاءَةِ الأَئِمَّةِ، стр. 1508
وَأَقْرَأَ القُرْآنَ، وَحَدَّثَ بِـ "حَرَّانَ" (١). رَوَى عَنْهُ الأَبْرَقُوْهِيُّ (٢) وَجَمَاعَةٌ. стр. 1509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1510
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ الفَقِيْهِ: سَمِعْتُ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ، قَالَ: وَكَانَ مَشْهُوْرًا بِالدِّيَانَةِ وَالصِّيَانَةِ، مُسْتَوْحِدًا فِي فَنِّهِ، وَفِي فُنُوْنِ القِرَاءَةِ، وَجَوْدَةِ أَدَائِهَا.
تُوُفِّيَ ﵀ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "حَرَّانَ".
٣١٦ - عبْدُ المُحْسِنِ بْنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ (١) بْنِ ظَافِرِ بْنِ رَافِعٍ، الحُصْنِيُّ، الحُصْرِيُّ، المِصْرِيُّ، الفَقِيْهُ، أَبُو مُحَمَّدٍ.
وُلِدَ فِي أَوَائِلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِمَائَةِ بِـ "مِصْرَ" وَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي إِسْحَقَ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ هِبَةِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ البَغْدَادِيِّ، وَأَبِي رَوْحٍ المُطَهَّرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الحُبُوْشَانِيِّ (٢) وَأَبِي نِزَارٍ رَبِيْعَةَ بْنِ الحَسَنِ اليَمَانِيِّ الحَافِظِ، وَعَبْدِ المُجِيبِ стр. 1511
ابْنِ زُهَيْرٍ الحَرْبِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ العُثْمَانِيِّ، وَجَمَاعَةٍ سِوَاهُمْ. وَرَحَلَ إِلَى "دِمَشْقَ" فَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ المَقْدِسِيِّ، وَانْقَطَعَ إِلَيْهِ مُدَّةً، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَسَمِعَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِي الفُتُوْحِ البَكْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَسَمِعَ بِـ "حَرَّانَ" مِنَ الحَافِظِ عَبْدِ القَادِرِ الرُّهَاوِيِّ، وَحَدَّثَ بِـ "حِمْصَ" وَبِـ "مِصْرَ". وَكَتَبَ بِخَطِّهِ، وَحَصَّلَ كُتُبًا، وَتَوَجَّهَ إِلَى الحَجِّ، فَغَرِقَ فِي البَحْرِ، وَذَهَبَ جَمِيْعِ مَا مَعَهُ، وَعَادَ إِلَى "مِصْرَ" مُجَرَّدًا مِن جَمِيعِ مَا كَانَ مَعَهُ.
وَلَمْ يَزَلْ عَلَى سَدَادَ، وَأَمْرٍ جَمِيْلٍ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي ثَالِثِ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "مِصْرَ" وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِـ "سَفْحِ المُقَطَّمِ" عَلَى شَفِيْرِ الخَنْدَقِ بِقُرْبِ كَافُوْرٍ الإِخْشِيْدِيِّ (١). ذَكَرَ ذلِكَ كُلَّهُ المُنْذِرِيُّ، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ رَفِيْقُهُ.
٣١٧ - قَالَ: وَفِي لَيْلَةِ ثَانِي عَشَرَ الشَّهْرِ المَذْكُورِ تُوُفِّيَ: الفَقِيْهُ أَبُو الفَضْلِ دَاوُدَ بْنُ رُسْتُمَ (٢) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيْدٍ الحَرَّانِيُّ الحَنْبَلِيُّ بِـ "بَغْدَادَ" وَدُفِنَ стр. 1512
مِنَ الغَدِ بِمَقْبَرَةِ "بَابِ حَرْبٍ". سَمِعَ مِنْ نَصْرِ اللهِ القَزَّازِ وَغَيْرِهِ وَحَدَّثَ، وَذَكَرَهُ
стр. 1513
ابْنُ النَّجَّارِ، وَأَنَّهُ نَاطَحَ السِّتِّيْنَ.
٣١٨ - عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ (١) بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّانِرَايَا البَغْدَادِيُّ، الوَاعِظُ، الفَقِيْهُ، المُعَدَّلُ، ثُمَّ الحَاكِمُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَيُقَالُ: أَبُو الفَضْلِ، وَيُقَالُ: أَبُو المَعَالِي. وَيُلَقَّبُ "مُوَفَّقُ الدِّينِ".
سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الحَقِّ اليُوْسُفِيِّ، وَابْنِ شَاتِيْلٍ، وَنَصْرِ اللهِ القَزَّازِ، وَابْنِ المَنِّيِّ، وَابْنِ الجَوْزِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الفَتْحِ بْنِ المَنِّيِّ، وَبَرَعَ، وَنَاظَرَ، وَقَرَأَ الوَعْظَ عَلَى أَبِي الفَرَجِ بْنِ الجَوْزِيِّ، وَصَحِبَهُ، وَوَعَظَ بِـ "بَابِ بَدْرِ" تَحْتَ مَنْظَرَةِ الخِلَافَةِ، مِنْ زَمَانِ الخَلِيفَةِ النَّاصِرِ، مَعَ مُحْيِي الدِّيْنِ بْنِ الجَوْزِيِّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ حَسَنَ الأَخْلَاقِ، فَاضِلًا.
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: كَانَ فَقِيْهًا، فَاضِلًا، مُنَاظِرًا، وَلَهُ يَدٌ فِي الوَعْظِ (٢). стр. 1514
قُلْتُ: وَلَمَّا صُرِفَ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّيْنِ السَّهْرَوَرْدِيُّ صَاحِبُ "العَوَارِفِ" عَنْ مَشْيَخَةِ رِبَاطِ الزَّوْزَنِيِّ بِمَدْرَسَةِ المَنْصُورِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّمَائَةَ فِي خِلَافَةِ النَّاصِرِ، جُعِلَ ابْنُ التَّانِرَايَا شَيْخًا لِلْرِّبَاطِ المَذْكُوْرِ، وَيَنْظُرُ فِي أَوْقَافِهِ، وَلَمَّا وَلِيَ قَاضِي القُضَاةِ أَبُو صَالِحٍ نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ فِي خِلَافَةِ الظَّاهِرِ، شَهِدَ عِندَهُ، ثُمَّ اسْتَنَابَهُ فِي الحُكْمِ بِحَرَيْمِ دَارِ الخِلَافَةِ.
وَقَدْ حَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنهُمْ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَأَجَازَ لِلْمُنْذِرِيِّ، وَلِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي الجَيْشِ، قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الصَّمَدِ: كَانَ أَصْلُهُ مِنَ العَجَمِ، وَسَبَبُ هَذَا اللَّقَبِ أَنَّ بَعْضَ أَجْدَادِهِ كَانَ يَقُوْلُ: إِنَّ بَيْتَنَا فِي التَّانِي رَايَا، فَلُقِّبَ هَذَا اللَّقَبَ (١).
تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الاِثْنَيْنِ الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ فَجْأَةً، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدِ بِـ "بَابِ حَرْبٍ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
٣١٩ - وفِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي حَادِي عِشْرِيْنَ ذِي القَعْدَةِ تُوُفِّيَ بَهَاءُ الدِّيْنِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمدُ بْنُ نَجْمِ (٢) بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَنْبَلِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، أَخُو الشِّهَابِ، стр. 1515
وَالنَّاصِحِ، وَدُفِنَ بِـ "الجَبَلِ" وَكَانَ أَكْبَرَ الإِخْوَةِ (١) فَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. سَمِعَ مِنَ القَاضِي أَبِي الفَضْلِ بْنِ الشَّهْرَزُورِيِّ، وَحَدَّثَ عَنِ الحَيْصِ بَيْصَ (٢) الشَّاعِرِ، وَأَجَازَ لِلْمُنْذِرِيِّ (٣). стр. 1516
٣٢٠ - سَلَامَةُ بْنُ صَدَقَةَ (١) بْنِ سَلَامَةَ بْنِ الصَّوْلِيِّ، الحَرَّانِيُّ الفَقِيْهُ، الفَرَضِيُّ أَبُو الخَيْرِ، وَيُلَقَّبُ "مُوَفَّقَ الدِّيْنِ".
سَمِعَ بِـ "بَغْدَادَ" مِنْ أَبِي السَّعَادَاتِ القَزَّازِ، وَغَيْرِهِ، وَتَفَقَّهَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الفَتْوَى، مَشْهُورًا بِعِلْمِ الفَرَائِضِ، وَالحِسَابِ стр. 1517
وَالجَبْرِ وَالمُقَابَلَةِ، سَمِعْتُ عَلَيْهِ كَثِيْرًا مِنَ "الطَّبَقَاتِ" لاِبْنِ سَعْدٍ. وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ مَا صَنَّفَهُ فِي الحِسَابِ وَالجَبْرِ وَالمُقَابَلَةِ، وَأَجْوِبَتُهُ فِي الفَتْوَى غَالِبًا "نَعَمْ" أَوْ "لَا".
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ الأَبْرَقُوْهِيِّ، سَمِعَ مِنْهُ بِـ "حَرَّانَ".
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: لَنَا مِنْهُ إِجَازَةٌ، وَقَالَ: وَ"الصَّوْليُّ" - بِفَتْحِ الصَّادِ المُهْمَلَةِ - الإِسْكَافُ، هكَذَا يَقُوْلُ أَهْلُ بَلَدِهِ.
قُلْتُ: وَرَأَيْتُ عَلَى "مُقَدِّمَةِ الفَرَائِضِ" مِنْ تَصْنِيْفِهِ "ابْنَ الصوْلِيَّةِ" (١) وَلَمْ يَضْبِطِ الصَّادَ بِشَيءٍ، وَفِي هَذِهِ المُقَدِّمَةِ فَوَائِدٌ، مِنْهَا: أَنَّهُ قَالَ: تُنَزَّلُ العَمَّةَ أَبًا، وَعَمَّتُهُ عَمًّا، فَيَحْتَمِلُ عَمًّا لأَبَوَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِمَنْزِلَةِ أَخِيْهَا، وَهَذَا غَرِيْبٌ، وَيَلْزَمُ مِنْ تَنْزِيْلِ العَمَّةِ لِلأُمِّ عَمًّا لأُمِّ إِسْقَاطِهَا.
تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "حَرَّانَ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
٣٢١ - عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعَالِي (٢) بْنِ أَحْمَدَ الرَّيَّانِيُّ، المُقْرِئُ، الفَقِيْهُ، أبُو بَكْرٍ. стр. 1518
تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الفَتْحِ بْنِ المَنِّيِّ، وَغَيْرِهِ، وَسَمِعَ مِنِ ابنِ المَنِّيِّ، وَشُهْدَةَ، وَغَيْرِهِمَا، وَحَدَّثَ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: سَمِعْتُ مِنْهُ أَحَادِيْثَ، وَهُوَ شَيْخٌ حَسَنٌ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ صَالِحًا، حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، وَشَهِدَ عِنْدَ القُضَاةِ. وَحَدَّثَ بِاليَسِيْرِ. تُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ خَامِسِ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ (١) وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ. وَهُوَ مَنْسُوْبٌ إِلَى "الرَّيَّانِ" - بِفَتْحِ الرَّاءِ المُهْمَلَةِ وَتَشْدِيْدِ اليَاءِ آخِرِ الحُرُوفِ وَفَتْحِهَا، وَبَعْدَ الأَلِفِ نُوْنٌ - مَحِلَّةٌ بِشَرْقِيِّ "بَغْدَادَ" قَرِيْبَ "بَابِ الأَزَجِ".
٣٢٢ - وفِي ثَانِي عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى مِنَ السَّنَةِ تُوُفِّيَ الفَقِيْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ (٢) بْنِ أَبِي عَطَّافٍ المَقْدِسِيُّ، نَزِيْلُ "حَرَّانَ"، بِهَا تَفَقَّهَ، وَحَدَّثَ عَنْ стр. 1519
أَبي الفَتْحِ بْنِ أَبي الوَفَاءِ الفَقِيْهِ.
٣٢٣ - مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ (١) بْنِ صَالِحِ بْنِ شَافِعِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَاتِمٍ الجِيْلِيُّ، стр. 1520
ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، المُحَدِّثُ، المُعَدَّلُ، أَبُو المَعَالِي بْنِ أَبِي الفَضْلِ بْنِ أَبِي المَعَالِي، وَيُلَقَّبُ "فَخْرُ الدِّيْنِ" وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ آبَائِهِ.
وُلِدَ بِـ "بَغْدَادَ" لَيْلَةَ الجُمُعَةِ سَادِسَ عِشْرِيْنَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَتُوُفِّيَ وَالِدُهُ، وَلَهُ سَنَةٌ وَشُهُوْرٌ، فَتَوَلَّاهُ خَالُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَشَّقٍ (١)، وَأَسْمَعَهُ الكَثِيْرَ مِنْ خَلْقٍ، مِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ يُوْسُفَ السَّقْلَاطُوْنِيُّ، وَعَبْدُ الحَقِّ اليُوْسُفِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ الرِّخْلَةِ، وَأَبُو العَبَّاسِ بْنُ بَكْرُوْسٍ، الفَقِيْهُ، وَأَبُو الفَتْحِ بْنُ الشَّرِيْكِ وَشُهْدَةُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَرَأَ القُرْآنَ بِالرِّوَايَاتِ، وَتَفَقَّهَ فِي المَذْهَبِ، وَقَرَأَ الحَدِيْثَ الكَثِيْرَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَصْحَابِ ابْنِ بَيَانَ (٢)، وَابْنِ نَبْهَانَ، وَأَبِي طَالِبٍ اليُوْسُفِيِّ وَطَبَقَتِهِمْ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ طَيِّبَ النَّغْمَةِ فِي قِرَاءَةِ القُرْآنِ وَالحَدِيْثِ، مُوَاظِبًا стр. 1521
عَلَى قِرَاءَةِ الحَدِيْثِ بِمَسْجِدِهِ بِـ "دَرْبِ المَطْبَخِ"، وَبِحَلْقَتِهِ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَيُفِيْدُ النَّاسَ إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ، وَكَانَ مُتَدَيِّنًا، صَالِحًا، حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، جَمِيْلَ السِّيْرَةِ، سَاكِنًا، وَقُوْرًا، صَدُوْقًا، أَمِيْنًا، كَتَبْتُ عَنْهُ، وَنِعْمَ الرَّجُلُ كَانَ. وَلَقَدْ اصْطَحَبْنَا مُدَّةً فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا.
وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ، مُكْثِرٌ حَسَنُ السَّمْتِ.
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: كَانَ فَاضِلًا، مَرْضِيَّ السِّيْرَةِ.
قَالَ ابْنُ السَّاعِي: كَانَ ثِقَةً صَالِحًا، خَيِّرًا، كَثِيرَ السُّكُوْنِ، حَسَنَ السَّمْتِ، جَمِيْلَ الطَّرِيْقَةِ مِنْ بَيْتِ العَدَالَةِ وَالرِّوَايَةِ، وَلِيَ كِتَابَةَ "بَابِ طِرَادٍ" وَالخَزْنِ بِالدِّيْوَانِ، وَعُيِّنَ لِلْدُّخُوْلِ عَلَى وَلِيَّ العَهْدِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الخَلِيْفَةُ الظَّاهِرُ، وَكَتَبَ عنْهُ ابْنُ السَّاعِي، وَأَجَازَ لِلْمُنْذِرِيِّ. رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي الجَيْشِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ رَابِعَ رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِـ "النِّظَامِيَّةِ" وَكَانَ الجَمْعُ مُتَوَافِرًا جِدًّا، وَحُمِلَ إِلَى "بَابِ حَرْبٍ" فَدُفِنَ عِنْدَ آبَائِهِ بِدَكَّةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، ﵁.
قُرِئَ عَلَى أَبي الرَّبِيْعِ عَلِيِّ (١) بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ القَادِرِ بْنِ أَبِي الجَيْشِ وَأَنَا أَسْمَعَ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ بِـ "بَغْدَادَ" - أَخبَرَكَ وَالِدُكَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: (ثَنَا) أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ стр. 1522
أَحْمَدَ بنِ شَافِعٍ (أَنَا) أَبُو الفَرَجِ بْنُ كُلَيْبٍ (أَنَا) صَاعِدُ بْنُ سَيَّارٍ الهَرَوِيُّ (أَنَا) أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيُّ وَأَبُو المُظَفَّرِ البَغَاوَرْدَانِيُّ قَالَا: (أَنَا) الجَرَّاحِيُّ (أَنَا) المَحْبُوْبِيُّ، (ثَنَا) التِّرْمِذِيُّ (ثَنَا) أَحْمَدُ بْنُ مَنِيْعٍ، (ثَنَا) إِسْمَاعِيْلُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ (ثَنَا) سَعِيْدٌ الجَرِيْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَاية عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُوْلُ فِي الصَّلَاةِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ، إِيَّاكَ وَالحَدَثُ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ كانَ أَبْغَضَ إِلَيْهِ الحَدَثُ فِي الإِسْلَامِ - يَعْنِي مِنْهُ - قَالَ: وصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُوْلُهَا، فَلَا تَقُلْهَا إِذَا صَلَّيْتَ، وَقُلْ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ (١).
أَخْبَرَنَا - عَالِيًا - مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصارِيُّ بِـ "دِمَشْقَ" (أَنَا) يَحْيَى بْنُ أَبي مَنْصُوْرِ بْنِ الصَّيْرَفِيِّ الحَرَّانِيُّ الفَقِيْهُ حُضوْرًا (أَنَا) عَبْدُ القَادِرِ الرُّهَاوِيُّ الحَافِظُ (أَنَا) نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ الهَرَوِيُّ (أَنَا) الأَزْدِيُّ فَذَكَرَهُ.
٣٢٤ - أَحْمَدُ بْنُ فَهْدِ (٢) بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ فَهْدٍ، (٣) العَلْثِيُّ، الفَقِيْهُ، أَبُو العَبَّاسِ стр. 1523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1524
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1525
سَمِعَ مِنْ أَبِي شَاكِرٍ السَّقْلَاطُوْنِيِّ، وَعبْدِ الحَقِّ اليُوْسُفِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَامِعٍ الفَقِيْهُ، وَشُهْدَةَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ المَنِّيِّ، وَكَانَ حَسَنَ الكَلَامِ فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ، وَفِيْهِ صَلَاحٌ وَدِيَانَةٌ، وَلَهُ مَسْجِدٌ بِـ "الرَّيَّانِ" يُصَلِّي فِيْهِ، وَيُقْرِئُ النَّاسَ، وَكَانَ زَيُّهُ زَيَّ العَوَامِّ فِي مَلْبَسِهِ، وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ.
تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ ثَانِي عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَستِّمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِمَقْبَرَةِ "الرَّيَّانَ" خَلْفَ مَسْجِدِهِ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَأَظُنُّهُ نَاطَحَ السَّبْعِيْنَ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
٣٢٥ - عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ زَاكِي (١) بْنِ جُمَيْعٍ الحَرَّانِيُّ، الفَقِيْهُ، نَاصِحُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ نَزِيْلُ "دِمَشْقَ". سَمِعَ بِـ "حَرَّانَ" مِنْ عَبْدِ القَادِرِ الرُّهَاوِيِّ مُتَأَخِّرًا.
قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: كَانَ فَاضِلًا فِي الأَصْلَيْنِ والخِلَافِ، فِي الفُرُوعِ وَالعَرَبِيَّةِ، وَالنَّظْمِ وَالنَّثْرِ، وَغَيْرِ ذلِكَ. رَحَلَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ "الجَدَلَ الكَبِيْرَ" لابْنِ المَنِّيِّ، وَبَعْضَ "تَعْلِيْقَتِهِ" وَ"مُنْتَهَى السُّوْلِ" وَغَيْرَ ذلِكَ، وَكَانَ كَثِيْرَ المُرُوءَةِ وَالأَدَبِ، حَسَنَ الصُّحْبَةِ. وقُلْتُ فِي مَرْثِيَّتِهِ أَبْيَاتًا، مِنْهَا: (٢)
عَلَا مَنْزِلًا عَالٍ مِنَ المَجْدِ وَالنُّهَى … فَأَضْحَى وَلَا يَرْقَى لَهُ مَوْرِدَ الشُّرْبِ стр. 1526
وَسَادَ لِسَادَاتِ الزَّمَانِ بِسُؤْدَدٍ … يَدُوْمُ دَوَامَ الدَّهْرِ فِي الشَّرْقِ وَالغَرْبِ
وَذَكَرَ المُنْذِرِيُّ: أَنَّهُ حَدَّثَ بِشَيءٍ مِنْ شِعْرِهِ، قَالَ: وَ"جُمَيْعٌ" بِضَمِّ الجِيْمِ وَفَتْحِ المِيْمِ.
وَتُوُفِّيَ فِي خَامِسِ ذِي القَعْدَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "دِمَشْقَ" وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِسَفْحِ قَاسِيُوْنَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
٣٢٦ - سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ (١) بْنِ المُشَبِّكِ الحَرَّانِيُّ، الفَقِيْهُ، الأُصُولِيُّ، أَبُو الرَّبِيعِ، وَيُلَقَّبُ "كَمَالُ الدِّيْنِ". قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا، وَرِعًا، فَاضِلًا فِي الأَصْلَيْنِ وَالخِلَافِ، وَالمَذْهَبِ، وَلَهُ تَصَانِيْفٌ كَثِيْرَةٌ فِي ذلِكَ كُلُّهُ، مِنْهَا "عِبَادَاتٌ"، وَ"مُخْتَصَرُ الهِدَايَةِ" وَ"الوِفَاقُ وَالخِلَافِ بَيْنَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ" وَ"مَسَائِلِ خِلَافٍ" وَ"أُصُولُ فِقْهِ"، وَغَيْرُ ذلِكَ.
قُلْتُ: رَأَيْتُ لَهُ كِتَابَ "الرَّاجِحُ" فِي أُصُوْلِ الفِقْهِ، قَالَ: وَمِنْهَا: "اعْتِقَادُ أَهْلِ حَرَّانَ"، وَ"نَفْيُ الآفَاتِ عَنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ"، وَ"صَرْفُ الاِلْتِبَاسِ عَنْ بِدْعَةِ قِرَاءَةِ الأَخْمَاسِ" وَغَيْرِ ذلِكَ.
قَالَ: وَعُدْتُهُ فِي مَرَضِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، مَاتَ زَمَنَ اشْتِغَالِي، وَنَدِمْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْهُ. стр. 1527
تُوُفِيَ بَعْدَ العِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ يَعْنِي بِـ "حَرَّانَ".
قُلْتُ: أَظُنُّهُ مَاتَ فِي أوَّلِ هَذَهِ العَشْرِ (١). وَاللهُ أَعْلَمُ. стр. 1528
٣٢٧ - خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ (١) الكِنَّرِيُّ، البَغْدَادِيُّ، المُقْرِئُ، أَبُو الذُّخْرِ.
وُلِدَ بِـ "كُنَّرِ" مِنْ قُرَى "بَغْدَادَ" سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَحَفِظَ بِهَا القُرْآنَ، وَتَفَقَّهَ فِي المَذْهَبِ ثُمَّ سَافَرَ إِلَى "المَوْصِلِ" وَاسْتَوْطَنَهَا، وَسَمِعَ بِهَا مِنَ الخَطِيْبِ أَبِي الفَضْلِ الطُّوْسِيِّ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيِّ، وَغَيْرِهِمَا.
وَحَدَّثَ، وَأَقْرَأَ القُرْآنَ، وَكتَبَ عَنْهُ النَّاسُ، وَكَانَ مُتَدَيِّنًا، صَالِحًا، حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ. تُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "المَوْصِلِ"، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
٣٢٨ - يُوْسُفُ بْنُ فَضْلِ اللهِ (٢) بْنِ يَحْيَى السَّكَاكِيْنِيُّ الحَرَّانِيُّ، الأَدِيْبُ الزاهد، стр. 1529
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1530
الزَّاهِدُ، أَبُو المُظَفَّرِ، وَأَبُو الحَجَّاجِ، سَمِعَ عَلَى الرُّهَاوِيِّ بِـ "حَرَّان" بَعْدَ السِّتِّمَائَةَ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فَقَالَ: كَانَ إِمَامَ البَلَدِ فِي وَقْتِهِ فِي النَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالتَّصْرِيْفِ، وَالقِرَاءَاتِ. وَلَهُ تَصْنِيْفٌ كَبِيْرٌ فِي الزُّهْدِ وَالوَرَعِ، وَلَهُ النَّظْمُ الكَثِيْرُ الحَسَنُ.
وَتُوُفِّيَ بِـ "حَرَّانَ" وَدُفِنَ بِدَارِهِ الَّتِي جَعَلَهَا دَارَ حَدِيْثٍ، وَوَقَفَ بِهَا خِزَانَتَهُ وَكُتُبَهُ. وَلَمْ تُؤَرَّخْ وَفَاتُهُ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَدْ سُمِعَ عَلَيْهِ شَيءٌ مِنْ نَظْمِهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "حَرَّانَ" وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
أَفِقْ يَاذَا النُّهَى وَابْغِ الوِفَاقَا … فَقَدْ وَاللهِ أَفْلَحَ مَنْ أَفَاقَا
وَنَفْسَكَ أَيُّهَا المَغْرُوْرُ صُنْهَا … عَنِ الدُّنْيَا وَبُتَّ لَهَا طَلَاقَا
وَلَا تَرْكَنْ إِلَيْهَا فَهِيَ سِجْنٌ … سَفِيْهٌ مَنْ رَجَا مِنْهَا إِبَاقَا
وَلَا تَفْرَحْ بِزُخْرُفِهَا، فَإِنِّي … رَأَيْتُ تَمَامَ مَا تُعْطَى مُحَاقَا
وَلَكِنْ مَنْ تَلَفَّعَ ثَوْبَ زُهْدٍ … يَفُكُّ بِزُهْدِهِ عَنْهُ الوِثَاقَا
إِذَا مَا سَاعَةٌ لِلْحَشْرِ قَامَتْ … وَلَمْ يُرَ عِنْدَ صُبْحَتِهَا فُوَاقَا
стр. 1531
وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لَهَا زَفِيْرٌ … وَحَلَّ عَذَابُهَا بِهِمْ وَحَاقَا
وَتُنْصَبُ لِلْعُصَاةِ وَقَدْ أَتَوْهَا … وَمَا وَافَوا بِصَالِحَةٍ رَهَاقَا
فَكُنْ حَذِرًا وُقَيْتَ حُلُوْلَ دَارٍ … يَكُوْنَ شَرَابُ سَاكِنِهَا غَسَاقَا
وَجَاهِدْ كَيْ تَصِيْرَ إِلَى نَعِيْمٍ … مُقِيْمٍ لَا تَخَافُ لَهُ فِرَاقَا
بِدَارٍ شُرْبُ سَاكِنَهَا رَحِيْقٌ … يُعَاطَى الكَأْسَ مُتْرَعَةً دِهَاقَا
مِنَ التَّسْنِيْمِ (١) وَالوِلْدَانُ تَسْعَى … بِهَا أَبَدًا صَبُوْحًا وَاغْتِبَاقَا
وَعِنْدَهُمْ حِسَانٌ قَاصِرَاتٌ … صَفَا وُدُّ الحِسَانِ لَهُمُ وَرَاقَا
وَأَنْهَارٌ بِهَا عَسَلٌ مُصَفَّى … وَمِنْ لَبَنٍ زَهَا الرَّائِي وَشَاقَا
وَمِنْ خَمْرٍ تَلَذُّ لِشَارِبِيْهَا … وَلَا تَغْتَالُ عَقْلًا إِذْ تُسَاقَى
وَمَاءٌ (٢) لا يُرَى فِيهَا أُجُوْنٌ … إِذَا مَا اسْتَاقَهُ السَّاقِي وَذَاقَا
وَأَفْنَانُ القُطُوْفِ بِهَا دَوَانٍ (٣) … وَتَعْتَنِقُ الغُصُوْنَ بِهَا اعْتِنَاقَا
وَفِيْهَا مَا تَشْتَهِي (٤) النَّفْسُ حَتْمًا … لِمَنْ لَمْ يَنْوِ فِي الدُّنْيَا نِفَاقَا
وَلَمْ يَأْتِ الخَطَايَا مُسْتَحِلًّا … وَلَا دَانَى فَوَاحِشُهَا شِقَاقَا
وَأَعْظَمُ مِنَّةٍ للهِ فْيهَا … عَلَى العَبْدِ التَّحِيَّةُ حِيْنَ لَاقَى стр. 1532
سَلَامٌ يَا عِبَادِي نِلْتُمُوْهُ … جَزَاءٌ مِنْ مَلِيْكِكُمُوا وَفَاقَا
فَخَرُّوا ثُمَّ كَادَ العَقْلُ مِنْهُمْ … وَقَدْ لَاقَوْهُ يَنْطَلِقُ انْطِلَاقَا
وَكَيْفَ القَلْبُ لَا يَنْشَقُّ مِنِّي … عَلَى هَذَا بِغُصَّتِهِ انْشِقَاقَا
وَحَوْلَ القَوْمِ أَشْجَارٌ وَرَوْضٌ … مِنَ المُرْجَانِ تَصْطَفِقُ اصْطِفَاقَا
وَحُوْرٌ مِنْ بُطُوْنِ الغَيْبِ تَبْدُو … فَتَعْتَلِقَ القُلُوْبَ بِهَا اعْتِلَاقَا
يُلَاعِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُرُوْرًا … بِوُدٍّ مَا أَتَوا فِيْهِ مَذَاقَا
فَمَنْ رَامَ الخُلُوْدَ بِدَارِ عَدْنٍ … يُشَمِّرُ فِي تَطَلُّبِ ذَاكَ سَاقَا
وَيُلْزِمُ نَفْسُهُ سَهَرَ اللَّيَالِي … وَيَكْلَفُ فِي العِبَادَةِ مَا أَطَاقَا
فَلَا وَاللهِ مَا نَالَ المَعَالِي … أَخُو دَعَة يَمُدُّ لَهُ رُوَاقَا
وَيُنْشِدُ مُسْتَظِلًّا فِي فِنَاهُ … أَيَدْرِي الرَّبْعَ أَيَّ دَمِ أَرَاقَا
بَلَى وَاللهِ مَنْ جَدَّ اجْتِهَادًا … وَسَابَقَ فِي رِضَى المَوْلَى سِبَاقَا
وَحَجَّ البَيتَ عَامًا بَعْدَ عَامٍ … وَأَعْمَلَ نَحْوَهُ عِيْسًا دِقَاقَا
وَلَمْ يَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا غُرُوْرًا … وَقَطَّعَ مِنْ عَلَائِقِهَا الرِّبَاقَا
وَلَا يُلْوِي عَلَى أَهْلٍ وَمَالٍ … وَحَنَّ إِلَى فِرَاقِهِمَا وَتَاقَا
فَطَوْرًا يَقْطَعُ البَيْدَاءِ شَامًا … وَطَوْرًا سَالِكًا فِيْهَا عِرَاقَا
وَفَارَقَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا مُطِيْعًا … وَأَقْبَلَ نَحْوَ أُخْرَاهُ اشْتِيَاقَا
وَعَانَى مِنْ أَلِيْمِ الشَّوْقِ وَجْدًا … وَكَابَدَ مِنْ تَلَهُّبِهِ احْتِرَاقَا
وَرَافَقَ مَنْ يُرَافِقُهُ بِرِفْقٍ … وَلَا يَشْكُو إِلَى أَحَدٍ رِفَاقَا
جَدِيْرًا أَنْ يَصِيْرَ إِلَى سُرُوْرٍ … يَلَذُّ بِهِ وَيَرْتَفِقُ ارْتِفَاقَا
стр. 1533
فَيَا طُوْبَى لِمَنْ أَصغَى لِوَعْظِي … وَزَايَلَ غَيِّه ثُمَّ اسْتَفَاقَا
وَذَكَرَ بَاقِي القَصِيْدَةَ، وَهِيَ طَوِيْلَةٌ، رَوَاهَا عَنْهُ المُحَدِّثُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ سَرْحَاءَ الحَلَبِيُّ القَلَانِسِيُّ. وَلَهُ مَرْثِيَّةٌ فِي الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ المَقْدِسِيُّ، رَوَاهَا عَنْهُ الحَافِظُ الضِّيَاءُ إِجَازَةً.
٣٢٩ - يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ (١) بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوْبَ البَغْدَادِيُّ القَطُفْتِيُّ الفَقِيْهُ المُعَدَّلُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَيُقَالُ: أَبُو زكَرِيَّا، ابْنُ أَبِي سَعِيْدِ، ابْنِ أَبِي الحَسَنِ، المَعْرُوفُ بِـ "ابْنِ غَالِيَةَ" بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ.
ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنِ ابْنِ البَطِّيِّ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الفَتْحِ بنِ المَنِّيِّ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ، وَحَصَّلَ طَرَفًا صَالِحًا مِنَ الفِقْهِ، وَنَظَرَ فِي عِلْمِ الحِسَابِ وَغَيْرِهِ، وَشَهِدَ عِنْدَ الحُكَّامِ. وَوَلِيَ خَبَرِيَّةِ "بَابِ النُّوْبِّي" ثُمَّ عُزِلَ، وَنَابَ فِي نَظَرِ المَارِسْتَانَ، وَكَتَبَ عَنْهُ ابْنُ السَّاعِي، وَسَمِعَ مِنْهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ أَبِي الجُيْشِ أَبْيَاتًا للقَيْرَوانِيِّ، بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي مُحَمَّدِ الحَسَنِ بنِ عَبِيْدَةَ النَّحْوِيِّ (٢)، стр. 1534
وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: هُوَ خَالِي، وَلَمْ يُؤَرِّخْ وَفَاتَهُ. وَبَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ وَالسِّتِّمَائَةَ، أَوْ بَعْدَهَا.
وَفِي وَفَيَاتِ المُنْذِرِيِّ: وَفِي جُمَادَى الأُوْلَى - يَعْنِي سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ - (١) تُوُفِّيَ الشَّيْخُ أَبُو يَحْيَى زكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى القَطُفْتِيُّ بِـ "بَغْدَادَ" وَدُفِنَ بِمَقْبَرةِ مَعْرُوْفٍ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ - أَوْ خَمْسٍ - وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. سَمِعَ مِنْ يَحْيَى بْنِ مَوْهُوبِ بْنِ السَّدْنَكِ (٢)، وَحَدَّثَ، كَذَا سَمَاهُ. وَفِي اسْمِهِ تَخْبِيْطٌ فِي النُّسْخَةِ فَيُحَرِّرُ ذلِكَ.
٣٣٠ - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الغَنِيِّ (٣) بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ شُجَاعِ بْنِ أَبِي نَصْرِ بْنِ البَغْدَادِيُّ стр. 1535
الحَافِظُ، أَبُوْ بَكْرِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، المَعْرُوفُ بِـ "ابْنِ نُقْطَةَ"، وَيُلَقَّبُ "مُعِيْنَ الدِّيْنِ"، وَ"مُحِبَّ الدِّيْنِ" أَيْضًا.
وُلِدَ فِي عَاشِرِ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَسَمِعَ بِـ "بَغْدَادَ" مِنْ يَحْيَى بْنِ بُوْشٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بْنِ سُكَيْنَةَ، وَعُمَرُ بْنُ طِبَرْزَدَ، وَابْنِ الأَخْضَرِ الحَافِظِ، وَأَحْمَدَ بْنِ الحَسَنِ العَاقُوْلِيِّ، وَخَلْقٍ.
وَرَحَلَ إِلَى البُلْدَانِ، فَسَمِعَ بِـ "وَاسِطَ" مِنْ أَبي الفَتْحِ بْنِ المَنْدَائِي، وَبِـ "إِرْبِلَ" مِنْ عَبْدِ اللَّطِيْفِ بْنِ أَبِي النَّجِيْبِ السَّهْرَوَرْدِيِّ، وَبِـ "أَصْبَهَانَ" مِنْ عَفِيْفَةَ الفَارِقَانِيَّةِ، وَزَاهِرِ بنِ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ (١) وَالمُؤَيِّدِ بْنِ الإِخْوَةِ، وَأَبِي الفَخْرِ بْنِ رَوْحٍ، وَجَمَاعَةٍ، وَبِـ "خُرَاسَانَ" مِنْ مَنْصُوْرِ بْنِ عَبْدِ المُنْعِمِ الفُرَاوِيِّ، وَالمُؤَيِّدِ стр. 1536
الطُّوْسِيِّ، وَزَيْنَبَ الشَّعْرِيَّةِ (١)، وَجَمَاعَةٍ، وَبِـ "دِمَشْقَ" مِنْ أَبِي اليُمَنِ الكِنْدِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ الحَرَسْتَانِيِّ، وَدَاوُدَ بْنِ مُلَاعِبٍ، (٢) وَغَيْرِهِمْ (١)، وَبِـ "مِصرَ" مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الفَخْرِ الكَاتِبِ، وَعَبْدِ القَوِيِّ بنِ الحُبَابِ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ السِّلَفِيِّ وَغَيْرِهِ، وَسَمِعَ بِـ "الاِسْكَنْدَرِيَّةِ" مِنِ ابْنِ عِمَادٍ الحَرَّانِيِّ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ السِّلَفِيِّ، وَسَمِعَ بِـ "مَكَّةَ" مِنْ يَحْيَى بْنُ يَاقُوْتَ، وَبِـ "حَرَّانَ" مِنَ الحَافِظِ عَبْدِ القَادِرِ، وَبِـ "حَلَبِ" مِنَ الاِفْتِخَارِ الهَاشِمِيِّ، وَبِـ "المَوْصِلِ" مِنْ جَمَاعَةٍ، وَبِـ "دَمَنْهُورَ"، وَ"دُنَيْسِرَ" (٣)، وَبِلَادٍ أُخَرَ. وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ عِنَايَةً تَامَّةً، وَبَرَعَ فِيْهِ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَحَصَّلَ الأُصُوْلَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ تَصَانِيْفَ مُفِيْدَةً.
ذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ الحَاجِبِ الحَافِظُ فِي "مُعْجَمِهِ" فَقَالَ: شَيْخُنَا هَذَا أَحَدُ الحُفَّاظِ المَوْجُودِيْنَ فِي هَذَا الزَّمَانِ، طَافَ البِلَادَ، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ، وَصَنَّفَ كُتُبًا حَسَنَةً فِي مَعْرِفَةِ عُلُومِ الحَدِيْثِ، وَالأَنْسَابِ، وَكَانَ إِمَامًا، زَاهِدًا، وَرِعًا، ثِقَةً، ثَبْتًا، حَسَنَ القِرَاءَةِ، مَلِيحَ الخَطِّ، كَثِيْرَ الفَوائِدِ، مُتَحَرِّيًا فِي الرِّوَايَةِ، حُجَّةً فِيْمَا يَقُوْلُهُ، وَيُصَنِّفُهُ، وَيَنْقُلُهُ، ويَجْمَعُهُ، حَسَنَ النَّقْلِ، مَلِيْحَ الخَطِّ وَالضَّبْطِ، ذَا سَمْتٍ وَوَقَارٍ وَعَفَافٍ، حَسَنَ السِّيْرَةِ، جَمِيْلَ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، стр. 1537
سَخِيَّ النَّفْسِ مَعَ القِلَّةِ، قَانِعًا بِاليَسِيْرِ، كَثيْرَ الرَّغْبَةِ إِلَى الخَيْرَاتِ. سَأَلْتُ ابْنَ عَبْدِ الوَاحِدِ - يَعْنِي الحَافِظَ الضِّيَاءَ - عَنْهُ فَقَالَ: حَافِظٌ، دَيِّنٌ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ مُرُوءَةٍ، كَرِيْمُ النَّفْسِ، كَثِيْرُ الفَائِدَةِ، مَشْهُوْرٌ بِالثِّقَةِ، حُلْوُ المَنْطِقِ. وَسَأَلْتُ البِرْزَالِيَّ عَنْهُ فَقَالَ: ثِقَةٌ، دَيِّنٌ، مُفِيْدٌ. انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ.
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: رَفِيْقُنَا الحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ نُقْطَةَ، سَمِعْتُ مِنْهُ وَسَمِعَ مِنِّي بِـ "جِيْزَةِ فِسْطَاطِ مِصْرَ" وَغَيْرِهَا. وَكَانَ أَحَدَ المَشْهُورِيْنَ بِكَثْرَةِ الطَّلَبِ وَالكِتَابَةِ وَالرِّحْلَةِ، وَصَنَّفَ تَصَانِيْفَ مُفِيدَةً.
وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: دَخَلَ "خُرَاسَانَ" وَ"بِلَادَ الجَبَلِ"، وَ"الجَزِيْرَةِ"، وَ"الشَّامِ"، وَ"مِصْرَ"، وَلَقِيَ المَشَايِخَ، وَأَخَذَ عنْهُمْ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَعَلَّقَ التَّعَالِيْقَ النَّافِعَةَ، وَذَيَّلَ عَلَى "الإِكْمَالِ" لاِبْنِ مَاكُوْلَا فِي مُجَلَّدَيْنِ (١)، وَلَهُ كِتَابٌ آخَرُ لَطِيْفٌ فِي "الأَنْسَابِ"، وَلَهُ كِتَابُ: "التَّقْيِيْدِ بِمَعْرِفَةِ رُوَاةِ السُّنَنِ وَالمَسَانِيدِ" (٢) وَلَهُ غَيْرُ ذلِكَ.
وَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: الحَافِظُ، الإِمَامُ، المُتْقِنُ، مُحَدِّثُ "العِرَاقِ" أَبُو بَكْرِ بنُ نُقْطَةَ - وَذَكَرَ تَرْجَمَتَهُ، إِلَى أَنْ قَالَ:- وَكِتَابُهُ "المُسْتَدْرَكُ عَلَى إِكمَالِ بنِ مَاكُوْلَا" يُنْبِيءُ بِإِمَامَتِهِ وَحِفْظِهِ، وَكَانَ مُتْقِنًا، مُحَقِّقًا، لَهُ سَمْتٌ стр. 1538
وَوَقَارٌ، وَفِيْهِ دِيْنٌ وَقَنَاعَةٌ، قَفَى أَثَرَ وَالِدِهِ فِي الزُّهْدِ وَالتَّقَشُّفِ، لَمْ أَلْقَ أَحَدًا يَرْوِي لِي عَنْهُ. قَالَ: وَرَوَى عَنْهُ المُنْذِرِيُّ، وَالسَّيْفُ بنُ المَجْدِ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بْنُ مَنْصُورٍ الأَثَرِيُّ، وَأَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الغَنِيِّ، وَعِزُّ الدِّيْنِ الفَارُوْثِيُّ، وَابْنُهُ اللَّيْثُ بْنُ نُقْطَةَ. وَذَكَرَ غَيْرَهُمْ.
وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الحَاجِبِ عَنِ ابْنِ الأَنْمَاطِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ نِسْبَتِهِ فَقَالَ: جَارِيَةٌ رَبَّتْ جَدَّتِي أُمِّ أَبِي، اسْمُهَا "نُقْطَةُ" عُرِفْنَا بِاسْمِهَا، وَقَدْ أَجَازَ لِفَاطِمَةَ بِنْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ، وَتَأَخَّرَتْ وَفَاتُهَا.
تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فِي سِنِّ الكُهُوْلَةِ، بُكْرَةَ يَوْمِ الجُمُعَةِ ثَانِي عَشَرَ صَفَرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "بَغْدَادَ" وَدُفِنَ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيْهِ.
٣٣١ - وَأَبُوهُ الزَّاهِدُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِيِّ (١) كَانَ مِنْ أَكَابِرِ الزُّهَّادِ المَشْهُورِيْنَ بِالصَّلَاحِ وَالإيْثَارِ، وَلَهُ أَتْبَاعٌ وَمُرِيْدُوْنَ، وَبَنَتْ لَهُ أُمُّ الخَلِيْفَةِ النَّاصِرِ مَسْجِدًا حَسَنًا بِـ "تَلِّ الزَّيْنَبِيَّةِ" بِـ "بَغْدَادَ" فَانْقَطَعَ (٢) فِيهِ، وَكَانَ يَقْصِدُهُ النَّاسُ فَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ، وَزَوَّجَتْهُ بِجَارِيَةٍ مِنْ خَوَاصِّهَا، وَجَهَّزَتْهَا بِنَحْوِ عَشَرَةِ آلَافِ دِيْنَارٍ، فَمَا حَالَ الحَوْلُ وَعِنْدَهُمْ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ، بَلْ جَمِيْعُ ذلِكَ تَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ يَتَصَدَّقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ، وَأَصْحَابُهُ صِيَامٌ لَا يَدَّخِرُ لَهُمْ عَشَاءً. وَيُقَالُ: إنَّهُ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ مِنْ جَهَازِ زَوْجَتِهِ إِلَّا هَاوُنٌ، فَوَقَفَ سَائِلُ يُلِحُّ فِي الطَّلَبِ، стр. 1539
وَيَصِفُ فَقْرَهُ وَحَاجَتَهُ، وَأَنَّهُ مُنْذُ كَذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ الهَاوُنَ، وَقَالَ: خُذْ هَذَا كُلْ بِهِ فِي ثَلَاثِيْنَ يَوْمًا، وَلَا تُشَنِّعْ عَلَى اللهِ .
وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ بْنِ التَّبَّانِ، وَمُظَفَّرِ بْنِ أَبِي نَصْرِ البَوَّابِ، وَغَيْرِهمَا.
وَتُوُفِّيَ فِي رَابِعِ جُمَادَى (١) الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَدُفِنَ فِي مَوْضِعٍ مُجَاوِرٍ لِمَسْجِدِهِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
أَنْبَأَنِي القَاسِم بْن مُحَمَّدٍ الحَافِظُ (أَنَا) أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ الوَاسِطِيُّ الخَطِيْبُ (أَنَا) أَبُو بَكْرِ بنُ نُقْطَةَ الحَافِظُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "بَغْدَادَ" (أَنَا) أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيْدَةَ (أَنَا) الطَبَرَانِيُّ (أَنَا) أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ فِيْلَ أنوبة (٢) (ثَنَا) الحَسَنُ بنُ أَيُّوْبَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ (٣) قَالَ: (٤) "كانَ النَّبِي ﷺ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ، وَلَا يَقْبلُ الصَّدَقَةَ".
٣٣٢ - عَبْدُ اللهِ بْنِ عَبْدِ الغَنِيِّ (٥) بْنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُورٍ المَقْدِسِيُّ، стр. 1540
ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الحَافِظُ ابْنُ الحَافِظِ، أَبُو مُوْسَى بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَيُلَقَّبُ "جَمَالَ الدِّيْنِ". وُلِدَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ.
وَسَمِعَ بِـ "دِمَشْقَ" مِنْ جَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الخِرَقِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الجَنْزَوِيِّ، والخُشُوْعِيِّ، وَرَحَلَ بِهِ أَخُوْهُ الحَافِظُ عِزُّ الدِّيْنِ مُحَمَّدٌ - المُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ - فَسَمِعَ بِـ "بَغْدَادَ" مِنِ ابْنِ كُلَيْبٍ، وَابْنِ المَعْطُوْشِ (١) وَبِـ "أَصْبَهَانَ" стр. 1541
مِنْ مَسْعُوْدٍ الحَمَّالِ، وَخَلِيْلٍ الرَّارَانِي (١) وَأَبِي المَكَارِمِ (٢) وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ، وَبِـ "مِصْرَ" مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأرْتَاحِيِّ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ سَعْدِ الخَيْرِ، ثُمَّ ارْتَحَلَ ثانِيًا إِلَى "العِرَاقِ" فَسَمِعَ مِنِ ابْنِ الجَوْزِيِّ، وَأَبِي الفَتْحِ المَنْدَائِيِّ، وَطَبَقَتِهِمَا بِـ "بَغْدَادَ" وَ"وَاسِطَ"، وَمِنْ مَنْصُورٍ الفُرَاوِيِّ، وَالمُؤَيِّدِ الطُّوْسِيِّ، وَغَيرِهِمَا بِـ "نَيْسَابُوْرَ" وَسَمِعَ بِـ "المَوْصِلِ"، وَ"إِرْبِلَ"، وَبِـ "الحَرَمَيْنِ"، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الكَثِيْرَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَأَفَادَ، وَقَرَأَ القُرآنَ عَلَى عَمِّهِ الشَّيْخِ العِمَادِ، وَالفِقْهَ عَلَى الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ، وَالعَرَبِيَّةَ عَلَى أَبِي البَقَاءِ العُكْبَرِيِّ (٣).
قَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: اشْتَغَلَ بِالفِقْهِ وَالحَدِيْثِ، وَصَارَ عَلَمًا فِي وَقْتِهِ، وَرَحَلَ ثَانِيًا، وَمَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ كَثِيْرًا، وَصَارَ قُدْوَةً، وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِمُجَالِسِهِ الَّتِي لَمْ يُسْبِقْ إِلَى مِثْلِهَا.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: سَمِعْتُ الضِّيَاءَ يَصِفُ مَا قَاسَى أَبُو مُوْسَى مِنَ الشَّدَائِدِ، وَالجُوْعِ، وَالعَرَى فِي رِحْلَتِهِ إِلَى "نَيْسَابُورَ"، وَ"أَصْبَهَانَ".
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ البِرْزَالِيُّ: حَافِظٌ، دَيِّنٌ، مُتَمَيِّزٌ. وَقَالَ الضِّيَاءُ عَنْهُ أَيْضًا: حَافِظٌ، مُتْقِنٌ، دَيِّنٌ، ثِقَةٌ، كَانَتْ قِرَاءَتُهُ سَرِيْعَةً صَحِيْحَةً مَلِيْحَةً.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ الحَافِظُ: لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ مِثْلَهُ فِي الحِفْظِ، стр. 1542
وَالمَعْرِفَةِ وَالأَمَانَةِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الفَضْلِ، وَافِرَ العَقْلِ، مُتَواضِعًا، مَهِيْبًا، وَقُوْرًا، جَوَادًا، سَخِيًّا، لَهُ القُبُوْلُ التَّامُّ، مَعَ العِبَادَةِ وَالوَرَعِ وَالمُجَاهَدَةَ [كَأَنَّ كَلَامَهُ الضِّيَاءُ] (١)، وَكَانَ قَدْ عَوَّدَ النَّاسَ شَيْئًا لَمْ يَرَوْهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَذلِكَ: أَنَّ كُلَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى قَرْضِ شَيءٍ يَمْضِي إِلَيْهِ، فَيَحْتَالُ لَهُ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ مَا يَطْلُبُ، حَتَّى صَارَ عَلَيْهِ مِنْ ذلِكَ دُيُوْنٌ، وَكَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَرْجِعُ يُوْفِيْهِ.
قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: وَلَوْ اشْتَغَلَ حَقَّ الاشْتِغَالِ مَا سَبَقَهُ أَحَدٌ، وَلكِنَّهُ تَارِكٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ (٢): عَقَد أَبُو مُوَسَى مَجْلِسَ التَّذْكِيْرِ، وَرَغَّبَ النَّاسَ فِي حُضُوْرِهِ، وَكَانَ جَمَّ الفَوَائِدِ، يُطَرِّزُ مَجْلِسَهُ بِالبُكَاءِ (٣) وَالخُشُوع، وَإظْهَارِ الجَزَعِ.
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: الحَافِظُ أَبُو مُوسَى، حَدَّثَ بِـ "دِمَشْقَ" وَ"مِصْرَ" وَغَيْرِهِمَا، اجْتَمَعْتُ بِهِ لَمَّا قَدِمَ "مِصْرَ" لِلغَزَاةِ بـ "ثَغْرِ دِمْيَاطَ".
قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَرَوَى عَنْهُ الضِّيَاءُ، وَابنُ أَبي عُمَرَ، وَابْنُ البُخَارِيِّ (٤) وَجَمَاعةٌ كَثِيْرُوْنَ، وَآخرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ إِجَازَةً: القَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَان (٥)، وَمَعَ هَذَا فَقَد غَمَزَهُ النَّاصِحُ بنُ الحَنْبَلِي، وَأَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ بنِ الجَوْزِيِّ стр. 1543
بِالمَيْلِ إِلَى السَّلَاطِيْن (١)، وَالاِنْقِطَاعِ إِلَى المَلِكِ الصَّالِحِ.
وَالعَجَبُ: أَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ كَانَا مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ مَيْلًا إِلَى المُلُوْكِ، وَالتَّوَصُّلِ إِلَيْهِمْ، وَإِلَى بِرِّهِمْ بِالوَعْظِ وَغَيْرِهِ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ القَائِلِ (٢):
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ … عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيْمٌ
وَلَقَدْ كَانَ أَبُو مُوسَى أَتْقَى للهِ وَأَوْرَعَ، وَأَعْلَمَ مِنْهُمَا وَأَكْثَرَ عِبَادَةً، وَأَنْفَعَ لِلنَّاسِ، وَبَنى المَلِكُ الأَشْرَفُ "دَارَ الحَدِيْثِ" بِـ "السَّفْحِ عَلَى اسْمِهِ، وَجَعَلَهُ شَيْخَهَا، وَقَرَرَ لَهُ مَعْلُوْمًا، فَمَاتَ أَبُو مُوسى قَبْلَ كَمَالِهَا.
تُوُفِّيَ ﵀ يَوْمَ الجُمُعَةِ، خَامِسَ رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ "قَاسِيُوْنَ" ﵀.
وَرَآهُ بَعْضُهُم فِي النَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: أَسْكَنَنِي عَلَى بِرْكَةِ رِضْوَانَ. وَرَآهُ آخَرُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَقِيْتُ خَيْرًا، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ النَّاسُ؟ قَالَ: يَتَفَاوَتُوْنَ عَلَى قدْرِ أَعْمَالِهِمْ. وَرَآهُ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ: أُوْصِيْكَ بالدُّعَاءِ الَّذِي حَفَّظْتُكَ إِيَّاهُ فَاحْفَظْهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَقِيْتُ أَحْفَظُهُ، فَقَالَ لَهُ: هُوَ مَكْتُوْبٌ فِي الوَرَقَةِ الَّتِي كَتَبْتُهَا لَكَ، فَمَا نَفَعَنِي اللهُ (٣) إِلَّا بِهِ، وَكَانَ الدُّعَاءُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتنِي وَأَنَا عَبْدُكَ" الحَدِيْثُ. стр. 1544
وَرَثَاهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ نِعْمَةَ (١) بِقَصِيْدَةٍ، يَقُوْلُ فِيْهَا: стр. 1545
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →