Полный текст (563 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
والصواب: شَغَلْته بكذا فهو في شُغل شاغِل.
قلت: يحكى عن الصاحب بن عباد، رحمه الله تعالى، أنه وقف له كاتب وقال له: إن رأى مولانا إشْغالي في شيء أرتزق به. فقال: مَنْ يقول إشْغالي لا يصلح لأشْغالي، (و) وتقول العامة للمريض: أشْفاك الله. والصواب: شفاكَ اللهُ؛ لأن معنى أشْفاك: ألقاك على شَفا هَلَكة.
قلت: وكثيراً ما يقولون: الله يُكفيك ويُشفيك بضم الياء، وهو مقلوب المعنى لأن أكفأت القدر، إذا قلبتها، وأشفيت تقدَّم شرْحُه.
الهمزة والصاد المهملة
(ص) ويقولون للفرس الذي يقارب حمرته السواد: أصْدَعُ. والصواب أصْدَأُ، بالهمز، مأخوذ من صدَأ الحديد.
قلت: يقال: كُمَيْت أصدأ، إذا علته كُدْرَة، وجَدْيٌ أصدأ، إذا كان أسود مشرباً حُمْرة، والصُّدْأة، بضم الصاد، اسم ذلك اللوم.
стр. 107
(م ز ص) ويقولون: أصْيَتُ من فلان، أي أشدّ صوتاً.
والصواب: أصْوَتُ، بالواو.
قلت: أما الصّوْتُ، فإنه بالواو، وأما الصّيتُ، وهو السُمعة والذكر، فلعله يكون بالياء، على أنه أصله من الصوت.
(ص) ويقولون: اصطَلَمت أذُناه. والصواب: اصطُلِمَتْ، ورجل مُصطَلَم.
قلت: يريد أنهم يفتحون الطاء واللام. والصواب ضم الطاء وكسر اللام مغيراً لما لم يُسمَّ فاعله.
(ص) ويقولون: اصْطَبَلُّ الدابة. والصواب اصْطَبْلُ، بتخفيف اللام وإسكان الباء.
قلت ألف اصْطَبْل أصلية، لأن الزيادة لا تلحق بنات الأربعة من أوائلها إلاّ الأسماء الجارية على أفعالها، وهي من الخمسة أبعد، قال أبو عمرو: وليس من كلام العرب.
(ص) ويقولون: أُصْطُرُلاّب. والصواب أَصْطُرْلاب، بتخفيف
стр. 108
اللام وسكون الراء، ويقال: أسْطُرْلاب بالسين أيضاً وهو الأصل، وإنما قلبت صاداً لمجاورة الطاء.
(ص) ويقولون: اصْفارَ وجهه، واحمارَ. والصواب: اصفارّ وجهه واحمارّ، مشددة الراء.
قلت: يريد أن العوام يقولونه مخفَّف الراء.
(و) تقول العامة: أصرفته عَمّا أراد. والصواب: صرَفته.
(ح) ويقولون: اصْفَرّ لونه لمرض، واحمرّ خدّه من الخجل، وعند المحققين أنه يقال: اصفرّ واحمرّ عند اللون الخالص الذي قد تمكن واستقر، وأما إذا كان اللون عرَضاً يزول فيقال فيه: اصفارّ واحمارّ، وجاء في الحديث: فجعل يحمارُّ ويصفارُّ.
الهمزة والضاد المعجمة
(زص) يقولون: مِسْكٌ أظفر. والصواب: أذْفَرُ،
стр. 109
بالذال المعجمة، والذّفَر حِدّة رائحة الطيب والخبيث.
(ص) قال أبو هِفّان: صحّف أبو عبيد في الغريب المصنف فقال: وأضرَّ يعدو. وإنما هو: وأصرّ يعدو.
قلت: يريد: الصحيح بالصاد الهملة.
الهمزة والطاء المهملة
(ص) ويقولون: إطريفَل. والصواب: إطريفُل بضم الفاء.
(ز) ويقولون: لشِقاق القُبّةِ المَخيطة بها: أطناب. والأطناب حبال القبة وهي الأواخيّ أيضاً، واحدتها آخيّة، وكانت العرب في أسفارها ومصايدها إذا عدمت الحبال طنّبت بأرسان خيلها.
(و) وتقول العامة: فلان أطْروش، على أن الطَرَش لم يُسمَع من العرب العَرْباء.
قلت: يريد أن العوام تفتح الهمزة والصواب ضمها، قال الجوهري:
стр. 110
الطَرَشُ أهونُ من الصّمم، وهو مُولَّد.
(ص) ويقولون: فإذا أطَلَّهم السّاعي. والصواب: أظلّهم، بظاء معجمة، يقال أظلّني الأمرُ، بظاء معجمة، أي غشيني، وأطلّ، بالطاء مهملة، أشرف عليّ.
الهمزة والظاء المعجمة
(ص) ويقولون: اظْلامَ الليلُ. والصواب: أظْلَمَ الليلُ.
الهمزة والعين المهملة
(ص) ويقولون: بلغ الغبارُ أعنانَ السماء. والصواب: أعْناء السماء، جمع عَناً، والأعْناء: النّواحي، أو يقال: عَنان السماء، والعَنان السحاب، الواحدة عَنانة.
قلت: ويجوز تصحيح أعنان السماء، لأن أعنان السحاب صفائحها وما اعترض من طرائقها، كأنه جمع عَنَن.
стр. 111
(ص) ويقولون: أعَبْتُ على فلان فِعْلَه. والصواب: عِبْتُ، على مثال بِعْتُ، قال الشاعر:
أنا الرّجُلُ الذي قد عِبْتُموه ... وما فيه لِعَيّابٍ مَعابُ
وكبت رجلٌ الى صديق له: وقد أعبتُ عليك كذا، فكتب جوابه: أما بعدُ، فقد وصل كتابُك، فعِبْتُ عليك، أعَبْتُ، والسلام.
(ح) ويقولون: أعلَفتُ الدابّةَ. والصواب: علَفْتُها، كما قال الشاعر:
إذا كُنتَ في قومٍ عِدىً لست منهمُ ... فكُلْ ما عُلِفْتَ من خَبيثٍ وطيّبِ
(ز) ويقولون: أعرَضْتُ عليه الأمرَ. والصواب: عرَضْتُه.
قلت: يؤيد هذا قوله تعالى: (إنّا عرَضْنا الأمانة على السّموات والأرْضِ ... ) .
(و) العامة تقول: أعِرْني سمْعَك. والصواب: أرْعِني سمْعَك.
стр. 112
(و) تقول: أعرابيّ إذا كان بدوياً، وأعجمي إذا كان لا يفصح، وإن كان نازلاً بالبادية. والعامة لا تراعي هذا الشرط.
(ص) ويقولون: إذا كان في رأس الفرس اعتزام.
وصوابه: اعْترام، بالراء، من العَرامة، وهي الشِّدّة.
(و) العامة تقول: أعنانِي الشيءُ وصوابه عَناني، بغير ألف.
(و) العامة تقول: رجُلٌ أعْزَب. والصواب: عَزَب.
الهمزة والغين المعجمة
(ز) ويقولون: غَمْدٌ، ويجمعونه: أغْمِدَة. والصواب: غِمْد وأغماد، وقد غَمَدت السيفَ أغمِده، وأغمدتُه أُغمده، لغة.
(ص) ويقولون: أغاظني فِعلُك، يُغيظُني. والصواب: غاظَني يَغيظُني،
стр. 113
قال الله تعالى: ( ... هلْ يُذْهِبَنّ كَيْدُهُ ما يَغيظُ) .
الهمزة والفاء
(ص) يقولون: أفحلتُ الفرسَ وغيره. والصواب: فَحَلتُ، أنشد الأصمعي:
إنّا إذا قلّتْ طَخاريرُ القَزَعْ
وصدرَ الشاربُ منها عن جُرَعْ
نفْحَلُها البيضَ القَليلاتِ الطَبَعْ
(ح) ويقولون في جمع فَمٍ: أفمام، وهو من أفضح الأوهام.
والصواب فيه أن يقال: أفْواه، كما قال تعالى: ( ... يقولونَ بأفْواهِهم مّا ليسَ في قُلوبِهمْ) ، لأن الأصل في فمٍ فَوْهٌ، على وزن سَوْط.
(ز) ويقولون لجماعة الفَرْو: أفْريَة، وذلك خطأ، لأنّ أفْعِلَة ل ايأتي جمعاً لفَعْل ولا لأمثاله من الثلاثي. والصواب: أفْرٍ وفِراء، مثل دَلْوٍ وأدْلٍ ودِلاء، وجَدْيٍ وأجْدٍ وجِداء.
стр. 114
(ز) ويقولون لضرب من ثياب الحربر: إفْرَند. والصواب: فِرِنْد، قال ذو الرمة:
كأنّ الفِرِنْدَ المَحْضَ معصوبةٌ به ... ذُرى قورِهاينْقَدُّ عنها ويُنْصَحُ
(ز) ويقولون: أفْرِنَة لجمع الفُرْن. والصواب: أفْران. فأما أفْعِلَة فليس من جمع فُعْل.
(ص) ومن ذلك الافتقاد، لا يعرفونه إلا الزيارة خاصةً، والافتقاد يقع على الزيارة وعلى الفَقْد، يقال: افتقدتُ المريضَ، إذا عدته، وافتقدتُ الشيءَ، إذا فقدته.
(ص) ويقولون: أفْلتَن، بالفاء. وهو تصحيف، إنما هو بالقاف من القَلَتِ وهو الهلاك، ومنه قولهم: إن المسافر ومتاعه على قَلَتٍ إلا ما وَقى اللهُ، ومنه: امرأةٌ مِقْلات، وهي التي لا يعيش لها ولد.
стр. 115
(ص) ويقولون لمن سقطتْ ثَنيّتُه أو ثَناياه: أفْرَم.
والصواب: أثْرَم، بالثاء.
(و) وتقول العامة: أنا أفْرَقُك. والصواب: أنا أفْرَقُ منْك.
(ح) ويقولون: زيدٌ أفضلُ إخوتِه، فيخطئون، لأن أفْعَل التفضيل لا تضاف إلا لما هو داخلٌ فيه ومتنزِّلٌ منزِلَةَ الجزءِ منه، وزيدٌ غيرُ داخلٍ في جملة إخوته، ألا ترى لو قال قائل: مَنْ إخوةُ زيد؟ لعددتهم دونه، كما لا يقال: زيدٌ أفضلُ النساءِ، وتحقيق الكلام أن يقال: زيدٌ أفضلُ الإخوة، وأفضلُ بَني أبيه.
(ق) تقول: أُفَّ وأفُّ وأفِّ، وأفّاً وأفٌّ وأفٍّ وأُفّي، مُضافاً، وأفّةً، وأفَّا، بالألف، ولا تقلْ: أُفيَّ بالياء فإنه خطأ.
الهمزة والقاف
(ز) يقولون: أقْفَزَةٌ لجمع القَفيز. والصواب: أقفِزَه، مثل كثيب وأكثبة، فأما أفْعَلَة فليس من أبنية الجمع.
стр. 116
قلت: يريد أنهم يفتحون الفاء.
(ز) ويقولون: أَقرِئ فلاناً السلامَ. والصواب: اقرأْ ﵇، فأما أقْرِئْه السلام فمعناه: اجعلْه أنْ يقرأ السلامَ، كما يقال: أقرأته السورةَ، وقد غلِطَ حبيبٌ في مثل هذا فقال:
أقْري السلامَ معرَّفاً ومُحَصَّباً ... من خالدِ المَعروفِ والهَيْجاءِ
والصواب ما أنشده أبو عليّ:
اقرأ علَى الوَشَلِ السلامَ وقُلْ له ... كُلُّ المشاربِ مُذْ هُجِرتَ ذَميمُ
(ص) ويقولون: اقتدى الطائر، إذا ذرَقَ، بالدال المهملة.
وصوابه: اقتذى، بالذال المعجمة.
(ص) ويقولون لنبت له زهر أصفر: أُقْحَوان، وليس إياه، إنما
стр. 117
الأُقْحُوانُ البابونَج، والبابُونَق، لغتانِ، وهو الذي يقول له الناس البابونُق، بضم النون.
(ح) ويقولون: أقفية في جمع قَفاً. والصواب: أقْفاء.
(ص) ويقولون: كتاب إقليدس، وكان الشيخ ابن خُرّزاذ يقول: هو أُقْليدُس بضم الهمزة والدال.
(ز) ويقولون: أُقيمَ. والصواب: قِيمَ، بإسقاط الألف.
(ص) وتقول: عاصم بن ثابت بن أبي الأقْلَح، بالقاف، وأفْلَح مولى القُعَيْس، بالفاء.
(و) العامة تقول: أقْلبنا ماءً. والصواب: قلَبْنا.
(ص) ويقولون: أقلبتُ الثوبَ، وغيرَه. والصواب: قلَبْتُه ولا يقال
стр. 118
أقلبتُ في شيء إلا في قولهم: أقلبت الخبزة، إذا حانَ أنْ تُقلَبَ.
(ص) ويقولون: أُقيمَ على الرجل في داره وعبده. والصواب: قِيمَ عليه.
الهمزة والكاف
(ز) ويقولون لجمع الإكاف: أكِفّة، بالتشديد، والصواب: آكِفَة، مثل إزار وآزرة، وقد آكفتُ الدابة فهي مُؤكَفَة، وأوكفتها أيضاً وهو الوُِكاف والإكاف.
(ص) ويقولون: يحيى بن أكْتَم، وأكتم بن صَييّ بالتاء. وصوابه بالثاء المثلثة، قال ابن دريد: الأكثم: الغليظ البطن، وبه سمي الرجل.
(ق) ويقولون: لهذا النبات الأصفر المُجْتَثّ الذي يتعلق بأطراف الشوك:
стр. 119
الأُكشوث، وإنما هو الكُشوث، والكُشوثاء، قال الشاعر:
هو الكُشوثُ فلا أصلٌ ولا وَرَقٌ ... ولا نسيمٌ ولا ظلٌ ولا شجَرُ
(و) العامة تقول: أكريتُ النهر، وكَرَيتُ الدار، وهو بالعكس، تقول: كرَيتُ النهر، أكريه، وأكريتُ الدارَ.
(و) العامة تقول: أُكْرَة. والصواب: كُرَهٌ.
الهمزة واللام
(ح) يقولون: قُبضت ألفاً تامّةً. والصواب أن يذكر فيقال: ألفٌ تام، كما قالت العرب: ألفٌ صَتْمٌ وألف أقْرع، والدليل على تذكير الألف قوله تعالى: (يُمدِدْكُمْ ربُّكُم بخَمْسَةِ آلافٍ من الملائكة ... ) ، وأما قولهم هذه ألف درهم، فلا يشهد ذلك بتأنيث؛ لأن الإشارة وقعتْ الى الدراهم، والتقدير: هذه الدراهم ألْف.
(ح) يقولون: ما آليْتُ جَهْداً في حاجتك. ومعنى ما آليْتُ: ما حلَفْتُ، وتصحيح الكلام أن يقال: ما ألَوْتُ، أي ما قصّرتُ.
стр. 120
(ح) ويقولون: جاءني القوم إلاّكَ فيوقعون الضمير المتصل بعد إلا كما يقع بعد غير، كما وهِم أبو الطيب في قوله:
ليس إلاّكَ يا عليُّ هُمامٌ ... سيْفُه دونَ عِرضِه مَسْلولُ
والصواب ألاّ يوقَع بعد إلاّ إلا الضمير المنفصل، كما قال تعالى: (أمرَ ألاّ تعبُدوا إلا إيّاه) .
(ق ح) ويقولون: قرأتُ الحواميم والطواسين. والصواب: قرأت آل حاميم وآل طس، وقال ابن مسعود ﵁: آل حاميم ديباجُ القرآن، وقال أيضاً: إذا وقَعْتُ في آلِ حاميم وقعتُ في روضاتٍ أتأنَّقُ فيهن، وعليه قول الكميت:
وجَدْنا لكُم في آل حاميم آيةً ... تأوّلَها منّا تقيٌ ومُعْرِبُ
يريد بذلك قوله تعالى في حم. عسق: (قُل لاّ أسْألُكُمْ عليه أجْراً ... ) الآية.
стр. 121
(و) العامة تقول: القتالُ غداً والذي إليه. والصواب: والذي يَليه.
(ز) ويقولون لجمع اللِّجام: ألْجُم. والصواب: لُجُم، قال النابغة:
خيْلٌ صِيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ ... تحتَ العَجاجِ وأخرى تَعلكُ اللُّجُما
ولا يكون أفْعُل جمعاً لِفعالٍ إلا أن يكون مؤنثاً نحو: لِسان وألْسُن، فمَنْ أنتّ اللِّسانَ والعُقاب قال: ألْسُن وأعْقُب.
(ص) ويقولون: قال النبيُّ ﵇: (ألِدوا وتَوالَدوا) . والصواب: لِدوا.
قلت: ومنه قول الشاعر:
لِدوا للمَوْتِ وابْنوا للخَرابِ ... ............
(ق و) تقول العامة: سألتك ألاّ فعلتَ، بفتح الهمزة. والصواب بكسرها.
стр. 122
(م ز ص) ويقولون للجماعة يجتمعون على الإنسان في خصومة: هم إلْبٌ عليه. والصواب: ألْبٌ، بالفتح.
الهمزة والميم
(ص ز) ويقولون: سر الى فلان: بإمارة كذا، فيكسرون الهمزة والصواب: بأمَارة، بفتح الهمزة، وهي العلَمُ والسّيمَةُ.
(ح) ويقولون: امتلأتْ بطْنُه، فيؤنثون البطنَ، وهو مذكّر، بدليل قول الشاعر:
فإنّك إنْ أعطيتَ بطْنَكَ سُؤلَهُ ... وفرْجَكَ نالا مُنتَهى الذّمِّ أجْمَعا
فأما قول الشاعر:
فإنّ كِلاباً هذه عَشْرُ أبطُنٍ ... وأنتَ بَريءٌ منْ قَبائِلها العَشْرِ
فإنه أراد بالبطن القبيلة.
стр. 123
(ص) ويقولون في جمع مِرآة أمْرِيَة. والصواب: مَراءٍ على وزن مَعانٍ، والكثير: مَرايا.
(ص) ويقولون: عزلت من الغنم أمَّهات الأولاد. وذلك غلط، إنما يقال: أمّهات لبنات آدم خاصةً، فأما البهائم فإنه يقال فيها: أُمّات بغير هاء. قال الشاعر:
كانتْ هَجائِنُ مالِكٍ ومُحَرَّقٍ ... أُمّاتهنَّ وطَرْقُهنّ فَحيلا
(ص) ويقولون: امْلاسَ الشيءُ. والصواب: امْلاسَّ بالتشديد، على وزن اشهابّ، وادهامّ. وامَّلَسَ الشيءُ، تقديره: انفعل كقولك: امّاز وامَّحى.
(ص) ويقولون: قد أمَّنّا مَنْ أمَّنْتِ يا أمَّ هانئ، بالقصر، على بعض الروايات. والصواب: قد آمَنّا مَنْ آمَنْتِ، بالمد، ومن ذلك: مَنْ آمنَ رجلاً ثم قتلَه فأنّا بَريءٌ منه، وإنْ كان المقتولُ في النار.
стр. 124
(و) وتقول العامة: امْتَحى. والصواب: امَّحَى.
قلت: يريد أنهم يزيدون بعد الميم تاء، والصواب تشديد الميم.
(و) وتقول العامة: الناس في إمْنٍ. والصواب: فتح الهمزة.
(ق) يقولون: افعلْ كذا إمّالي. والصواب: إمّالا، ومعناه، وأصله: إنْ لا يَكُنْ ذلك الأمرفافعلْ هذا، وما زائدة.
(ز) ويقولون: بلَّغه اللهُ أماليَه. والصواب: آمالَه، وهو جمع الأمل.
(وق) ومن ذلك: أمّا وإمّا، لا يفرقون بينهما، والفرق أن التي يُفَصَّلُ بها الجمل وتجاب بالفاء مفتوحةُ الهمزة، تقول أمّا زيدٌ فعاقل وأمّا عمرو فعالِم. والتي تكون للشك أو التخيير مكسورة الهمزة، تقول: إمّا زيدٌ وإمّا عمرو، وخذ إمّا هذا، وإما ذاك.
стр. 125
الهمزة والنون
(ز) ويقولون: إن لم يكن كذلك فانبُصها، يعنون اللحية. والصواب: فانمُصْها، بالميم، أي انتُفها، يقال: نَمَصت الشعرَ أنْمُصه نمصاً، إذا نتَفْته، ويقال للذي يُنتَفُ به الشعر المِنْماص، وفي الحديث: أنّ النبيّ ﷺ لعَنَ النّامِصَةَ والمُتَنَمِّصَة.
(و) العامة تقول: أنْبَذْتُ نَبيذاً. والصواب: نبَذْتُ.
(و) ويقولون: أنْجَعَ الدواء، والصواب: نجَعَ.
(ح) ويقولون: انْضاف الشيءُ إليه، وانْفَسَدَ الأمرُ عليه. ووجه القول أُضيفَ إليه، وفسَدَ عليه، والعلة في امتناع انْفَعَل أن مَبْنَى فِعْل المُطاوعة المصوغ على انْفَعَل أن يأتي مطاوع الثلاثية المتعدية كقولك: سكبته فانسكب وجذبته فانجذب، وضاف وفسد إذا عُدِّيا بهمزة النقل صارا رباعيين.
стр. 126
(ح) ويقولون: انْساغَ لي الشرابُ فهو مُنْساغٌ، والاختيار: ساغَ فهو سائِغٌ، كما قال الشاعر:
فساغَ ليَ الشّرابُ وكُنْتُ قِدْماً ... أكادُ أغَصُّ بالماءِ الحَميمِ
وفي بعض اللغات: انْساغَ لي، مما لا يُعتَدُّ به.
(ح) ويقولون: فلان أنْصَفُ من فلان، يريدون تفضيله في النَّصَفَة عليه، فيُحيلونَ المعنى، لأن نصَفْتُ القوم معناه خدمتهم. والصواب أن يقال: هو أحسنُ منه إنصافاً، لأن الفعل من الإنصاف أنصَفَ، ولا يُبْنى أفْعَلُ من رُباعيّ.
(ح) ومن ذلك أنهم إذا ألحقوا لا بأنْ حذفوا النون في كل موطن، وليس ذلك على عمومه، ولكن إذا وقعت أنْ بعد أفعال الرجاء والخوف والإرادة كتبتْ بإدغام النون، نحو: رجوت ألاّ تهجرَ، وخِفتُ ألا تفعلَ، وأردت ألاّ تخرجَ، وذلك لاختصاص أنْ المخففة في الأصل به ووقوعها عاملة فيه فوجب الإدغام، كما تدغم في إن
стр. 127
الشرطية إذا دخلت عليها لا وثبوت حكم عملها على ما كانت عليه قبل دخولها، فتكتب: إلاّ تفعلْ كذا يكنْ كذا. وإنْ وقعتْ بعد أفعال العِلْم واليقين أظهرت النون، لأن أصلها في هذا الموطن المشددة وقد خففت كقوله تعالى: (أفَلا يضرَوْنَ ألاّ يَرْجِعُ إليْهِمْ قوْلاً) ، وذلك إن وقع بعد لا اسم، نحو: لا خَوْفَ عليك، فتقول: أنْ لا خَوْفَ. ووقوعها بعد أفعال الظّن والمَخْيَلَةِ يُجَوِّزُ إثباتَ النون وإدغامها لاحتمالها هنا أن تكون هي الخفيفة أو المخففة من الثقيلة، ولهذا قُرِئَ: (وحَسِبوا ألاّ تكون فِتْنَةٌ ... ) بالرفع والنصب: فمَنْ نصب بها أدغم النون في الكتابة، ومن رفع أظهرها.
(ز) ويقولون: آنية للإناء الواحد، ويجمعونه على أواني. وإنما الآنية أفْعِلَة، وهو جمع الإناء، تقول: إناء وآنية، مثل إزار وآزرة وحمار وأحمرة، قال زهير:
لقد زارتْ بُيوتَ بَني عُلَيْمٍ ... من الكلماتِ آنيةٌ مِلاءُ
(ز) ويقولون: أنْصابُ السكين والقدومِ. والصواب: نِصاب، وقد أنصبت السكينَ إنصاباً، إذا جعلتَ له نِصاباً، وأجزأتها، إذا جعلت لها جُزْأةً، وهي عَجُز السكين.
стр. 128
(ز) ويقولون: في تصغير الإنسان: أُنَيْسِيٌ. والصواب: أنَيْسان فيمن اشتقه من الإنس. ومن اشتقه من النِّسيان قال: أنَيْسِيان.
قلت: وعلى هذا جاء قول أبي الطيب:
وكانَ ابْنا عَدوٍ كاثَراه ... له ياءَيْ حُروف أُنَيْسِيانِ
يعني: هذه الزيادة عينُ النقص، لأنّ هاتين الياءين صَغّرَتا الاسم. وهو معنى غريب.
(ز) ويقولون: أنشَدتُ المالَ في الأسواق.
والصواب: أشَدتُه، قال يعقوب: أشدتُ بذكره: رفعتُ ذِكْرَه. وقال أبو عمرو: أشدته عرّفته.
قلت: تقول: أنشدتُ القصيدةَ، ونَشَدتُ الضّالّةَ، والأول: إنشاداً والثاني: نِشْداناً.
(و) العامة تقول: ملح أنْذَراني. والصواب: ذَرَآني بفتح الراء والهمزة.
(ز) ويقولون: أنحلتُ ولدي. والصواب: نَحَلْتُه، بغير همز.
стр. 129
(ص) ويقولون: انتذب فلان كذا. والصواب: انتدب بالدال وهو مطاوع ندَبْتُه.
قلت: يريد أنهم يقولون بالذال المعجمة، والصواب بالدال المهملة.
(ص) ويقولون: عندي طْرٌ وأُنْثاتُه. والصواب: طائر وأُنْثاه.
(ص) ويقولون: مائة وأُنيف. والصواب: ونَيِّف، بغير ألف.
(ص) ويقولون: تكلم من أنياط قلبه. والصواب: نِياط، والنياطُ معَلِّقُ القلب من الوتين.
(ص) ويقولون: أُنْفٌ. وصوابُه: أَنْف بفتح الهمزة.
(و) ويقولون: أَنافِي جمع أنْف. والصواب: آنف في القليل وأُنوف في الكثير.
(ص) ويقولون: أنْعَشَه اللهُ. والصواب: نَعَشَه اللهُ، أي رفَعَه، قال الشاعر:
كم فقيرٍ نعَشْتَهُ بعدَ عُدْمٍ ... ويتيم جَبَرْتَه بعدَ يُتْمِ
стр. 130
قلت: وبذلك سُمّي النّعْش نَعْشاً لرفع الموتى عليه.
(ص) ويقولون: انْقَلَع سِنُّه. والصواب: انْقَلَعتْ، فأما الأنياب والأضراب فمذكرة، وأنشد أبو زيد في أُحْجِيَة:
وسِرْبٍ ملاحٍ قد رأينا وُجوهَه ... إناث أدانيه ذكورٌ أواخرُه
(ص) ويقولون: إنّكَ إنْ تَذَرَ وَرَثَتَك أغنياءَ خيرٌ من أنْ تذرهم عالة.... والصواب: إنّك أنْ تَذَرَ ... ، بفتح الهمزة وفتح الراء.
(ص) ويقولون: وحَلْق العانة وانتفاض الماء، بالضاد والفاء، والصواب: انتقاص الماء، بالقاف والصاد، ومعنى ذلك: غسل الذكر بالماء ليرتد ما فيه، كالكَسْع في الضرع.
(ص) ويقولون: في قول الشريف الرضي:
لوْ أنّ قومَكِ نَصّلوا أرماحَهم ... بعيون سِرْبِكِ ما أبلّ طَعينُ
أنْصَلوا، فينقلب المعنى، لأن معنى أنْصَلتُ الرمحَ: نَزَعْت نصْلَه، ومنه قيل لرجب مُنْصِل الأسِنّة، لأنهم كانوا ينزعون فيه الأسنة فلا يَغْزون، ومعنى نَصّلته: ركّبت فيه السِّنان.
стр. 131
(و) تقول العامة: انْفَلَتُّ من كذا. والصواب: أُفْلِتُّ.
قلت: يريد ضم الهمزة وسكون الفاء وكسر اللام.
(و) وتقول العامة: أُنْبوبَة، بفتح الهمزة. والصواب: ضمها، وجمعها أنابيب، والعامة تقول: أنبايب.
(و) وتقول العامة: الإنبار، بكسر الهمزة. والصواب فتحها.
(ز) ويقولون للجُرْح إذا نَغِلَ: قد اندَملَ. والاندمالُ البُرْدُ.
قال أبو زيد: يقال للرجل إذا بَرَأ من مرضه: قد اطْرَغَشّ واندمل. وقال يعقوب: قد اندمل، إذا تماثل بعد ثقل، ويقال: داملت الصديق، إذا استصلحته.
(ص) ويقولون: أنْحَسضه اللهُ. والصواب: تَحَسَه، بغير ألف.
(و) العامة تقول: أنْطاكيَة، بتخفيف الياء. والصواب تشديدها.
قلت: كذا ذكره أبو الفرج بن الجوزي، رحمه الله تعالى، في مصنّفِه، وقد قال ابن الساعاتي في أماليه: ما كان من بلاد الروم وفي آخره
стр. 132
ياء مكسوعةٌ بهاء، فهي مخففة، كمَلَطْيَة وسَلَمْيَة وأنْطاكيَة وقيْسارية وقُونِيَة. وقد استهوى الحريريَّ غرامُ المشاكلة والمقابلة أن قال: أنَخْتُ بملطيّة مطيّةَ البينِ، وخففها المتنبي، كما هو حقه، حيث قال:
............ ... مَلَطْيَة أمٌ للبنين ثَكولُ
انتهى.
قلت: الذي أعرفه أنّ قيسارية هي التي بساحل الشام عند عسقلان ومنها الشاعر المشهور مهذَّب الدين محمد بن نصر القيسراني، وأما البلد التي في الروم فإنها قيصرية، نسبة الى قيصر ملك الروم.
(ق) ومن ذلك الانتفاخ بالخاء، يضعه الناس موضع الانتفاج بالجيم، ولكل واحد منهما موضع يوضع فيه: فأماما هو بالخاء فعِظَمُ الجنين الحادث عن عِلّة أو أكل أو شرب، وأما ما هو بالجيم فإنه عظَمُ الجنين من غير علة، يقال: انتفجت الأرنب، إذا اقشعرتْ.
(ح) لا يقال للأنبوبة: قَلَمٌ إلاّ إذا بُرِيَتْ، وقال: أنشدني بعض شيوخنا رحمه الله تعالى:
لا أحِبُّ الدواةَ تُحْشى يَراعاً ... تلك عندي من الدُّوِيِّ مَعيبهْ
стр. 133
قلمٌ واحدٌ وجَوْدَةُ خَطٍّ ... وإذا شِئْتَ فاستزدْ أُنْبوبَهْ
(و) العامة تقول: انْساغَ ليَ الشرابُ، فهو نَساغٌ. والصواب ساغَ لي، فهو سائِغٌ.
قلت: والصواب بغير ألف ولا نون.
الهمزة والهاء
(ص) ويقولون: أهْزَلْتُ دابّتي. والصواب: هزَلْتُها، بغير ألف.
(ص) ويقولون: أهْوِيَةٌ مختلِفة، أي إراداتهم وشهواتهم. والصواب: أهْواؤهم، لأنها جمع هَوًى، مقصور، قال الله تعالى: ( ... واتّبَعوا أهْواءَهُمْ) ، فأما الأهْوِيَة فجمع الهَواء الذي بينَ السماء والأرض، ممدود.
(و) والعامة تقول: أهْدَيْتُ العروسَ الى زوجها. والصواب: هَدَيْتُ.
стр. 134
الهمزة والواو
(ح) يقولون: في جمع أوقيّة: أواقٌ، على وزن أفعال، فيغلطون فيه؛ لأن ذلك جمع أوْقٍ وهو الثِّقَل. فأما أوقيّة فتجمع على أواقيّ بتشديد الياء، كما تجمع أمنيّة على أمانيّ، وقد خفَّف بعضهم فقال: أواقٍ كما قال في صحاري: صحارٍ.
(ح) ويقولون في التأوُّهِ: أوَّه، والأفصح أن يقال: أوْهِ بكسر الهاء وضمها وفتحها، والأغلب الكسر، وعليه قول الشاعر:
فأوْهِ لذكراها إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرضٍ بينَنا وسماءِ
وقد قلَبَ بعضُهم الواوَ ألفاً فقال: آهِ، وشدّد بعضهم الواو وسكّن الهاء فقال: أوَّهْ، وفيهم مَنْ حذف الهاء وكسر الواو فقال: أوِّ والمصدر الأهَّةُ.
(ص) ويقولون: أوْجَزْتُه الرمح. والصواب: أوجَرته، بالراء، ومعناه جعلت له في جسمه وِجاراً كوِجار السباع، ويقال: هو من
стр. 135
الوَجور، يريد طعنته في فمه، قال شاعر من الخوارج:
أقتلُهم ولا أرى عَلِيّا
ولوْ بَدا أوْجَرْتُه الخَطّيّا
(و) والعامة تقول: هذه النعمة الأوَّلة. والصواب الأُولَى.
(ز) ويقولون: ما رأيتُه مُذْ أوّل أمْس، يعنون اليوم الذي قبل أمس. والصواب: ما رأيته مُذْ أوّل مِن أمس، قال ابن السكيت: تقول ما رأيته مُذْ أمس، فإن لم تره يوماً قلت: ما رأيته من أوّل من أوّل من أمس. قال أحمد بن يحيى: فإن لم تره يومين قلت: ما رأيته مذ أوّل من أول من أمس، قال: والعرب لا تزيد على هذا.
قال الزبيدي: فأما قول العامة: مُذْ أوّل أمس فهو بمنزلة مذ أمس؛ لأن أول أمس: صدرُ النهار، فكأنه قال: مِن صدرِ نهارِه، فإذا قلت: أوّل مِن أمس كان معناه النهار الذي فيه قبل أمس.
стр. 136
(ص) ويقولون: أوهبتك كذا، وأحرمتك كذا، والصواب: وهَبْتُ وحَرَمْتُ.
(ص) ومن ذلك: الأوْباش عندهم أنهم السَّفِلة، وليس كذلك. إنما الأوباش والأوشاب: الأخلاط من الناس من قبائل شتى، وإن كانوا رءوساً وأفاضل، وفي الحديث: وقد وَبّشتْ قريشٌ أوباشاً، أي جمعتْ جُموعاً.
(ص) ويقولون: هذا أوانُ قَطَعَتْ أبْهَري. بضم النون، والصواب فتحها.
(و) العامة تقول: أوقفتُ دابتي، والصواب: وَقَفْتُ. وحكى الكسائي ما أوقفك ها هنا، أي: أي شيء صيّرك الى الوقوف.
الهمزة والياء
آخر الحروف
(ح) ويقولون: أشرف فلان على الإياس من طَلَبِه، فيوهمون فيه كما وَهِمَ
стр. 137
أبو سعيد السكري، وكان من جلة النحاة وأعلام العلماء، فقال: إن إياساً سُمّيَ بالمصدر، من أيِسَ، وليس كذلك. والصواب: أشرف على اليأس، لأن أصل الفعل يَئِسَ.
(ق) ويقولون: أيش فعلت. والصواب: أيُّ شيءٍ فعلتَ.
(ز) ويقولون: الأيِّل، بفتح أوله. والصواب: إيَّل، وفيه لغة أخرى يقال: هو الأُيَّل، قال يعقوب: بعض العرب يقول: هو الإجَّل، يُبدل الياء جيماً وجمعه أيائل مهموز.
(ز) وربما قالوا عند الاستعجال هَيّا، وربما قالوا: أيّا.
والصواب: هِيّا بالكسر، قال الراجز:
فقد دَنا اللّيلُ فهِيّا هِيّا
وأكثر ما تستعمله العربُ في استحثاث الإبل.
(ز) ويقولون: آيْ التي بمعنى التفسير والعبارة، فيمدون: آي.
стр. 138
والصواب قصرها. وحكى بعض أصحابنا عن أبي عليّ أنه أجاز المد، وحدّثنا أبو عليّ عن ابن الأنباري عن أحمد بن يحيى قال: إذا فسَّرت فِعْلَك بأي رددته على نفسك، وإذا فسرته بإذا رددته على المخاطَب، تقول: لبثتُ بالمكان، أي أقمتُ به، فإذا قلت: إذا قلت: أقمتَ به.
(زص) ويقولون: آيّ زيدُ أقبلْ. والصواب التخفيف والقصر، على وزن كي، وقد جاء في التي للنداء خاصة المدّ، إلا أنّ القصر أشهر وأفصح.
(ح) ويقولون في التحذير: إياك الأسدَ، إياك الحسدَ، ووجه الكلام إدخال الواو على الأسد والحسد، كما قال ﵊ (إيّاكَ ومُصاحَبَةَ الكذّابِ، فإنّه يقَرِّبُ عليك البعيدَ ويبعدُ عليك القريبَ) . والعلة في إدخال الواو أن إياك منصوبة بإضمار فعل تقديره اتقِ أو باعِدْ، واستُغني عن إظهار هذا الفعل لما تضمنَ هذا الكلامُ من معنى التحذير، وهذا الفعل إنما يتعدى الى مفعول واحد، فإذا تسوفى عمله ونطق بعده باسم آخر لزم إدخال حرف العطف عليه.
(ص) يقولون: ايْقَنْ واعْلَمْ. والصواب: اعْلَمْ وأيقِنْ، على وزن أكرِمْ.
стр. 139
(ص) ويقولون: الأيِّمُ، لم يريدوا إلا التي ماتَ عنها زوجُها أوْ طلّقَها. وليس كذلك، إنما الأيِّم التي لا زوج لها سواء أكانتْ بِكراً أم ثَيِّباً، قال الله : (وأنكحُوا الأيامَى منْكُمْ ... ) ، لم يردْ بذلك الثَّيِّبات دونَ الأبكار.
(و) العامة تقول: فلان أعسر أيْسر. والصواب: أعسر يَسَر.
(و) تقول: إيهٍ حَديثاً، إذا استزدتَه. وإيْهاً كُفَّ عنّا، ووَيْهاً إذا زجرتَه عن شيء، ووَاهاً إذا تعجبتَ منه. والعامة تخلط في هذا كُلِّه.
стр. 140
حرف الباء الموحدة
(ك) حدثنا عون بن محمد الكندي قال: ثنا محمد بن عمر الجُرجانيّ قال: صحّف ابنُ الأعرابي في شعر الكُمَيت وأنا حاضر فأنشد:
فبانُوا من بَني أسَدٍ عليهم ... نجارٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ذي القَبولِ
فقلت له: إنما هم فباتوا، فلَوَى شِدْقَه، فقلت: إنّ بعد هذا البيت ذكر المبيت:
وقالوا والأيامِنُ مُنْتَماهُم ... فيا بُعْدَ المَبيتِ من المَقيلِ
فقال: لا يلتفت الى هذا. ثم بلغني أنه كان ينشده كما قلته له.
(ز) يقولون: باعٌ لأوسع الخُطا. والباع ما بينَ طَرَفَيْ يدَي الإنسان إذا مدَّهما يميناً وشمالاً، ويقال له بُوعٌ، وقد بُعتُ الحبلَ إذا قستَه بباعِك.
قلت: وقد ضبطوا طولَه، إذا أُطلقَ، كم مقداره؟ فقالوا: هو أربع أذرع.
стр. 141
(ص ز) ويقولون: باعوض، فيلحقون الألف. والصواب: بَعوض.
قلت: شاهده قوله تعالى: (إنّ اللهَ لا يَسْتَحْيي أن يَضرِبَ مَثلاً مّا بَعوضةً فما فوْقَها) .
(ق ص ح) يقولون إذا أصبحوا: سَهِرنا البارحةَ، وسَرَينا البارحةَ، والاختيار، على ما حكاه ثعلب، أن يقال: مذْ لَدُن الصبح الى أن تزول الشمس: سَرَينا الليلة، وفيما بعد الزوال الى آخر النهار: سهِرنا البارحة. ويتفرّع على هذا أنهم يقولون مذ انتصاف الليل الى وقت الزوال: صُبِّحتَ بخيرٍ، وكيف أصبحتَ، ويقولون إذا زالت الشمس الى أن ينتصف الليل: مُسّيتَ بخيرٍ، وكيف أمسيتَ، وجاء في الأخبار المأثورة أنّ النّبي ﷺ كان إذا انْفَتَل من صلاةِ الصُبْحِ قال لأصحابه: (هلْ فيكُم مَنْ رأى رُؤْيا في لَيْلَتِه؟) .
(س) أنا محمد، أنا أبو ذكوان: حدّثني أبو دُفاقة بن سعيد الباهلي قال: قرأنا على الأصمعي شعر الراعي فبلغت قوله:
стр. 142
وكأنّ رَيِّضَها إذا باشَرْتَها ... كانت معاودةَ الرحيل ذَلولا
فقلت له: ما معنى: باشرتها؟ قال: ركبتها، من المُباشرة. فسألنا أبا عبيدة عن ذلك فقال: صحّف واللهِ، إنما هو: ياسرتها، إذا لم تُعارِّها وتَعْتَسِرْها، قال: ومنه قول عنترة:
إذا يوسِرَتْ كانتْ وَقوراً أديبَةً ... وتحسِبُها إنْ عُوسِرَتْ لمْ تأدَّبِ
قلت: الصواب: ياسَرْتَها بالياء آخر الحروف والسين المهملة.
(ح) ويقولون: باقِلاني. والعربُ لم تُلحِقْ الألفَ والنونَ في النّسب إلا في أسماء محصورة، كقولهم للعظيم الرقبة رَقَبانيّ، وللكثيف اللّحية لِحْيانيّ، وللوافر الجُمّة جُمّانيّ، وللمنسوب الى الرّوح روْحانيّ، والى مَنْ يَرُبُّ العِلْمَ رَبّانيّ، والى من يَبيع الصّيْدَل والصّيْدَن صَيْدلانيّ وصَيْدَنانيّ.
والصواب أن يقال: باقِلّيّ فيمن قَصَر، لأن المقصور إذا تجاوز الرباعي حُذِفَتْ ألفه كقولهم في حُبارَى حُباريّ وفي قَبَعْثَرَى قَبَعْثَريّ، ومن مدّ الباقِلاء قال باقِلائيّ، كما ينسب الى حِرْباء حِرْباويّ وحِرْبائيّ. فأما النّسبُ الى بَهْراء بَهْراني والى صَنْعاء صنعانيّ فهو من شواذّ النسَب.
стр. 143
(ح) ويقولون باتَ فلنٌ، أي نامَ. وليس كذلك، بل معنى باتَ: أظَلّه المَبيتُ وأجنّه الليلُ، وذلك سواء أنام أم لم ينَمْ، ويؤيدُه قولُه تعالى: (والذين يَبيتون لَبِّهمْ سُجَّداً وقِياماً) ، وقولُ الشاعر:
باتوا نِياماً وابْنُ هِنْدٍ لمْ ينَمْ
باتَ يقاسيها غلامٌ كالزلَمْ
(و) والعامة تقول: البارِيّة. وهو البورِيّ والباريّ.
(و) وهو الباءَة، اسم للنكاح، والعامة تقصره.
(ص) ويقولون في قول الشاعر:
أوَميضُ برْقٍ أمْ تألُّقُ بارِقِ ... أم رِيعَ قلْبُك للخَيالِ الطّارِقِ
يقولون بارِقِ بالباء الموحدة، وهو يارق، بالياء باثنتين من تحت، واليارق الحُليّ، يقال فيه: يارِق ويارَق، بفتح الراء وكسرها.
стр. 144
(و) العامة تقول: ما رأيته بَتّةً. والصواب: ما رأيته البَتّةَ.
(ص) ويقولون للذي يخرج في الأجسام: بَثَرٌ. والصواب: بَثْرٌ، بالسكون، الواحدة بَثْرَة، كتَمْرةٍ وتَمْرٍ.
(و) العامة تقول: بِثْقُ السّيْلِ، بكسر الباء، والصواب فتحها.
(ص) ويضمون الباء من بثنة حيثما وقعت من شعر جميل كقوله:
يا بَثنَ إنّكِ قد ملَكْتِ فأسْجِحي ... وخُذي بحَظِّكِ منْ كَريمٍ واصِل
والصواب فتحها، وإنما تضم إذا جاءت مصغرة، تقول بُثَيْنَة فإن كبرتها رددتها، كما تقول: عَمْرة وعُمَيْرَة.
стр. 145
(س ث) قال أبو عثمان: أنشد الأصمعي يوماً قول عنترة:
وآخر منهمُ أجررتُ رُمْحي ... وفي البَجَليّ مِعْبَلَةٌ وَقيعُ
فقال له كيسان: ثبِّتْ روايتَك يا أبا سعيد! فقال: كيف هو عندك يا أبا سليمان؟ فقال: وفي البَجْلي بإسكان الجيم، فقال الأصمعي: النسبة الى بَجيلَة بَجَليّ. فقال: من ها هنا جاء الغلط لأن هذا منسوب الى بِطْنٍ من سُلَيم يقال لهم بنو بَجْلة. فقَبِلَه منه.
(س) ويقولون: البُحْتَري لهذا الشاعر. والصواب البُحْتُري بضم التاء. فأما أبو البَخْتَري من رواة الأحاديث فبالخاء معجمة وفتح الباء والتاء.
(ح) ويقولون لِما ينْبُتُ من الزرع بالمطر بخس فيخطئون بما تلفظ به
следующие страницы →