← Гариб и словари

Гариб и словари · id 31370

تصحيح التصحيف وتحرير التحريف

الصفدي

Полный текст (563 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أتيتُ أرجيهِ في حاجةٍ ... فلم تنبعثْ نفسُه الجامدهْ ففتّل لحيتَه والوَرى ... تعافُ المفتّلةَ الباردهْ فقلت له: خَلّ تفتيلَها ... وصحِّفْ عسى خلفها فائده وأنشدني إجازةً لنفسِه الشيخُ صفيّ الدين عبد العزيز الحلي: وظبي من التّرْكِ مادم ... تُه وبالغتُ في حُسْن تاليفهِ تمتّعْتُ منْهُ ومن كاسهِ ... بتَرجيحها وبتشفيفِهِ وقلتُ: خدَمْنا وتصحيفُها، ... فجاد بنُوشٍ وتصحيفهِ وأنشدني لنفسه إجازةً أيضاً: يا مانحي محْضَ الوعودِ وما بغى ... حفظ العهود ومُجتَنى معروفِه لي كل يومٍ منكَ عُذْرٌ حاضرٌ ... وأخافُ أنْ يُفْضي الى تصحيفِه وأنشدني لنفسه إجازة أيضاً: أعْوزني الحِبْرُ ولا طاقةٌ ... بطبخه لي وبتكليفهِ فجُدْ بهِ عفْواً فلا زِلْتَ في ... معكوسِهِ الدهرَ وتصحيفِهِ ومما اتفق لي نظمه في التصحيف مما قلتُ: أبْكمٌ لا يعي فَفيهمُ شيئاً ... ولِسترِ التصحيفِ أصبحَ يُسْبِلْ قال لي: هذه حرافيش مصرٍ ... قلت: لا بل أرى حرافيش إربلْ

стр. 37

ومنه قولي أيضاً: وصاحبٍ قال: صحِّفْ لي مَنْ تعذِّبُ قلبَكْ فقلت: إن كان شيء فسِتُّنا بنتُ أزبك فقال: قدِّمْ سواها، فقلتُ: أخِّرْ أغُلْبَك ومنه قولي أيضاً: ألا قُلْ لمن قد راحَ فينا مصحِّفاً وليس لهُ في مثل ذلك عائِبُ بمصرَ وَباً والقمحُ غضٌ كما ترى كذا الخَسُّ نبتُ الماءِ والنّخّ سائبُ وتصحيف ذلك: تمصُّ روْثاً، والقُم جعْص، الحس بيت الماء والنحس أنت. ومنه قولي أيضاً: وعاذلي ذاله استقرْ ولم تُصحَّفْ من شؤم بختي إن قال: ماذا سباك منها؟ أقلْ سِوارٌ بكفِّ سِتي ومن ذلك قصيدة وجدتُها لنور الدين أبي بكر محمد بن رستم الأسعردي، رحمه الله تعالى: إني أقصُّ عليك أعجب ما يُرى ... منْ صُنع ربّي جلّ مَنْ قدْ قدّرا فاسمعْ وعاينْ سَقْفَ بيتِك ساعةً ... تَرَ تحته ثوراً سميعاً مُبصِرا وانظرْ الى الماء الزلالِ تجدْ بهِ ... كلباً وليس تراه أن يتكدَّرا إن شئت أن تلقى حماراً ناطِقاً ... فانظرْ بمرآةٍ تجدْهُ مصوَّرا طالعْ كِتاباً إنْ خلوْتَ بمجلسٍ ... ترَ ثَمَّ شيطاناً يطالِعُ أسطرا واصعَدْ الى سطحٍ وغمّضْ ناظراً ... لك إنّ فوق السطح تيساً أعورا

стр. 38

والبس ثيابكَ واقر آياتٍ تجدْ ... من تحتها تيساً هنالك قد قَرا وإذا حضرتَ الحربَ وَلِّ عنِ العِدى ... تَرَ ثَمّ صفعاناً يولّي مُدْبِرا ومتى شرِبَْ مدامةً بين الورى ... ترَ جاهلاً في الناسِ يشربُ مُسْكِرا وإذا لُعنْتَ وأنت تحسبُه دعا ... ترَ أحمقاً لعنوه ثَمّ وما دَرى يا غادياً ينوي التزهّد بعدما ... أفنى الزمان من الشباب الأكبرا لا تخرِبَنّ الوجه منك بذلةٍ ... فخراب وجهك في الورى أن يُعْمَرا لو كان رزقك يا كثير الحرص في ... جُحْر أكلتَ ولن يكون مُقَتَّرا كُنْ مثلَ مَنْ في الناسِ قوّى دينَهُ ... وغدا حِمَى راجيهِ إن سُئِلَ القِرى وينافِرونَك معْشرٌ من جهلهم ... ولأنت أجهل إن سمعت المنكرا هوّنْ إذا ضحك الأنام عليك في ... الدنيا سيبكيك الذي فيها جرى إن كُنتَ للصلواتِ في أوقاتها ... تَنْسى كثيراً فاجتهدْ أن تَذكُرا يا بئس ما صنعتْ يداك وما سعتْ ... رجلاك في قطع المفاوز تذْكُرا ما هذه الدنيا بدارِ سلامةٍ ... لابدّ يوماً أنْ تبيتَ مُكَسَّرا يقسو عليها عالم بصروفها ... وتروق مَنْ أعمته عن أن يُبْصِرا لابدّ من بعثٍ فكن متيقظاً ... واصنعْ له عملاً، ومن أن تُنْشَرا وترى جهنمَ والصراطَ مُهيّأ ... في وسطها وترى عليها مُعْسِرا ويدُسّ رأس كبيرِهم وصغيرِهم ... في قعرها حتى استفكَّكَ شافِعٌ لن ينكرا يجري على خديك دمْعُك عند ذكر ... الحش لا أُنسيتَ ذاك المحشرا بِتْ نائماً متيقّظاً واذْكُرْ إذا ... ما قُمتَ منتفضاً هناك من الثّرى كُنْ خاسِئاً متواضعاً واحذرْ بأنْ ... يوماً تُرى متفرِّغاً مُتجبِّرا

стр. 39

لا تفخرنّ بجلدِ كلبٍ إن غدا ... تاجاً لراسِك فالمدَى سامي الذُرَى لو كنتَ ذا القرنينِ في سلطانه ... لم يُجد ملكُكَ وانصرفتَ منكَّرا قد كَلّ جيشٌ للعِدى أولا تَقُدْ ... لابدّ أن يُفني الرّدى كلَّ الوَرى هيهات ما الدنيا بدارٍ يُرتَجى ... فيها الجَزا، فاحمَدْ لمقصِدكَ السُرى كم نال فيها عاجِزٌ ما يَرتجي ... وحوى على رغم الأعادي مَفْخرا يا قاعداً رضي الخمولَ لنفسِه ... قد كان حقك في الوَرى أن تُشْهَرا ما بالُ رأسِكَ لا يزالُ مُنَكَّساً ... من ركْوةٍ فيه وصار مفَتَّرا لا تحزننّ لشيبِ رأسِكَ واتّئدْ ... سيصير كُلٌ في الخراب فلا يُرى يا لِحيةً خُلقتْ فأفحش خلقها ... كالروض تُزهى بهجةً إذْ نوّرا إنْ ضرّ طولك في الأنام فطالما ... استنفعت من شعَر يكون مُقَصّرا يا ساجداً في كل أرض راغباً ... في ذكر كلّ فتى يراه كبرا أخبار أهل الزهد عندي كلها ... إن كُنتَ فيها للسعادةِ مُؤثِرا يا آكِلا جزء الغِذا من خوفهِ ... ستنال من ذاكَ النعيم الأكبرا فالقطْ نَوًى من كل أرضٍ ثم كُلْ ... منها الخرادلَ تَحْوِ أجراً أوفرا لابدّ يوماً أن تصير ببطنها ... ولك الجزا فيها على هذا المِرا ومن ذلك قصيدة للحكيم شمس الدين محمد بن دانيال، رحمه الله تعالى:

стр. 40

إنّ البلادَ التي أصبحتَ واليهَا ... أضحت ولا جنة المأوى ضواحِيها وعُمّرتْ منك بالعدل المبين الى أن با ... ت حاضرُها سُكنى وباديها وبعدما أصبح الطيرُ الخراب بها ... على أسافلها تبكي أعاليها كأنّها لم تبِضْ فيها ولا فقسَتْ ... بها ولا نبتتْ فيها خوافيها فأقفرَتْ بعدما كانتْ مساكنُها ... فيها خرائدَ قد لذّ الأسى فيها فلنْ يهِرَّ بها كلبٌ ولو ظهرتْ ... رسومُها لَعوى فيها عوافيها هبّتْ رياحُ دَبور في جوانبِها ... فكان سقط لواها إلف سافيها وا لَهْف نفسي عليها عند ذاك ويا ... خرابَها بمعانٍ في معانيها منْ بعدِها لم أجِد أرضاً أفُشّ بها ... صَبابةً في ضميري كنتُ أخفيها أنتَ الشجاع الذي ذاق البَرازَ ولم ... يجْبُن إذا بطلٌ جرّ القَنا فيها كم نار حرب لدى الهيجاءِ ما وقدَتْ ... إلا أتيت ببأس منك يُطفيها للهِ رمْيُك واستيفاكَ من بطلٍ ... سهامَ أي قِسيّ بتَّ تحْنيها كم قد خرقتَ بطونَ الدارعينَ بها ... حتى تراقتْ نفاذاً من تراقيها وعصبةٍ تشربُ الأبوالَ من ظمأٍ ... وتأكل الروثَ جوعاً أنت مُغنيها كم استنابك فيها حاكم فغدا ... بحفظها منك إقبالٌ لرائيها ومُذْ رآك الورى فرْدَ الزمانِ بها ... خرّتْ لوجهِكَ، أعنى سُجّداً تِيها لو أنّ دجلةَ فيها القاع ذو يبسٍ ... لوارديها لكنتَ الدهرَ تسقيها سلْ أرض حرّان إذْ أمسيتَ ساكنَها ... هل جاع صُعلوكُها أو جاع صوفيها وفاخَرَتْك جماعاتٌ وربَّتَما ... قالوا قصير فرُدَّ القولُ تسفيها إنْ قلّ طولك فيه للعيان فما ... قد قلّ طولك فيها حين تعطيها يا والياً بيّتَ الأكفاءَ في نفق ... يحمي حماها كما قد بات يحميها لا تعجلنّ وكُن مسترفقاً وخذ ال ... مياه بالحكم عدلاً من مجاريها

стр. 41

وإن ركبتَ الى حمل الغلال ولم ... تُحْصَدْ جميعاً لتجني حصْدَ باقيها عليك بالدّرةِ الخرْزاءِ إن سمعتْ ... أُذناكَ مستخدماً ألغى خراجيها فالنحسُ أنتَ تراهُ غيرَ مكترثٍ ... إلا بصَفْعِكَه إن رُمْتَ تنبيها خُذْها مدائح مَنْ تلقاه مُبتَسِماً ... يَهذي بذكرك بين الناس تنويها واهزُزْ لها عِطفَك الميّاسَ من طرَبٍ ... ليُصبح الحاسد الغضبان يُطْريها فأنتَ كالبانِ أعطافاً مرنَّحَة ... لمَنْ يشبّهُ أنّى رامَ تشبيها فإنها كالتي إنْ أُنشِدَتْ طرَباً ... صُدورها قامتْ منها قوافيها ومن التحريف الظريف ما هو مشهور: إنْ آنَ أنْ تلتَقي علِمْنا مَنْ منّ مِن أهلنا علينا لوْ لؤلُؤاً صُبَّ في يديهم لوَلْوَلوا بالبُكا لدَيْنا ومن ذلك ما أنشدنيه لنفسه إجازة الشيخ صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الحلي، رحمه الله تعالى: سلْ سلسلَ الريقِ إن لم يرْوِ حرَّ ظَما بَلْ بلبلَ القلبَ لمّا زاده ألَما قدْ قدَّ قَدُّ حبيبي حبلَ مصطَبري إنْ آنَ أنْ أجتني جُرماً فلا جرَما مُذ ملّ ململَ قلبي في تعنُّتِه لو كفَّ كفكفَ دمعاً صار فيه دَما بلْ رُبّ ربربِ سِرْبٍ ثغره شَنِبٌ لوْ لؤْلُؤٌ رام تشبيهاً به ظلَما لو قابلَ الشمسَ لألاؤها كسفتْ فإن تقُلْ للدجى زح زحزحَ الظلما كم هدّ هُدْهُدُ واشينا بناءَ وفاً غداةَ عنعنَ عن أعدائنا الكلِما

стр. 42

مُذ نَمّ نمْنَمَ أقوالاً شقيتُ بها إذْ زلّ زلزلَ طوْدَ الصبرِ فانهدما لِمْ لملَم الوجدَ عندي بعد مصرفه عني وجمجمَ جَمّ الغيثِ فالتأما مُذ لجّ لجلجَ نُطقي عن إجابتهِ لوْ رقّ رقرقَ دمعاً ظلّ منسجِما إنْ كانَ دعْدعَ دَعْ كأسَ العتابِ وقُلْ مَهْ مَهْمِه العِشقَ لا يطويه مَنْ سئما إن قيل ضعضعَ ضعْ خدّيك معتذراً أو قيل قلقلَ قُلْ أرضى بما حكما أو قيل طحطحَ طح بالحُبّ ملتجئاً أو قيل دمدمَ دُمْ بالوُدِّ ملتزما سب سَبْسَبَ الحُبّ واشكرْ من أحبتنا لكل مَنْ منّ من أهل الوَفا كرَما هُم همُّهم حفظُهُم للخلّ حقَّ وفاً بحيث حصحصَ حصَّ الهمَّ منتقما إن قيل أجَّ أجاج الغَدْر فارضَ بهِم إلاّ فنفسَك لُمْ لِمْ لَمْ تُفِضْ ندما وما رأيت أعجبَ من بيت للأعشى ميمون بن قيس، فإنّه صحّف فيه العلماءُ الأعلام مواضع عدةً، وهو قوله: إنّي لعَمْرو الذي حطّتْ مناسمها ... تَحذي وسيقَ إليها الباقر الغُيُلُ وهذا البيت من جملة قصيدته المشهورة التي أولها: ودِّع هُريرةَ إنّ الركبَ مُرتَحِلُ ... وهل تُطيق وداعاً أيّها الرجُلُ

стр. 43

والمغاربة يعدون هذه القصيدة من المعلقات السبع. أما الأصمعي فإنه روى البيتَ الذي أشرتُ إليه: إني لعَمرو الذي خطّتْ مناسمها ... ............ فأورده بالخاء المعجمة، وقال: خطّتْ يعني أنها تشق التراب، وقال: ومثله قول النابغة: أعلِمتَ يوم عُكاظَ حينَ لَقيتَني ... تحْتَ العَجاج فما خطَطْتَ غُباري قال: ولا تكون حطت، يعني بالحاء المهملة، لأن الحطاط: الاعتماد في الزام وقال: بسلجَم يحُطُّ في السفارِ وأما أبو عمرو الشيباني فإنه رواه: حطت بالحاء المهملة، وقال: هو أن يعتمد في أحد شقيه، وقال: فيه: تخدى بالخاء المعجمة، يعني: تسير سيراً شديداً، وقال فيه: الباقر الغيل بالغين المعجمة والياء آخر الحروف، وروى الزيادي عن الأصمعي: الباقر العَثَل بالعين المهملة والثاء مثلثة، وقال: العثلُ والعثجُ واحدٌ، وهو الجماعة من الناس في سفر وغير سفر. وأما عسل فإنه رواه عن الأصمعي: حطت، بالحاء المهملة، وقال معناه أسرعت، والعثَل: الكثير الثقيل، ويقال: انكسرت يده ثم عثِلَتْ تَعْثَل أي ثَقُلَتْ عليه، فهذه رواية الأصمعي.

стр. 44

ورواه بعضهم: حِضْناً بالحاء المهملة والضاد المعجمة، ولم أدر ما معناه. ومن قول الأعشى: نفى الذّمَّ عنْ آلِ المحلَّقِ جَفنةٌ ... كَجابيةِ الشّيخ العراقيّ تفْهَقُ الجابية، بالجيم، الحَوض بلا ماء، ومعناه: أن العراقي إذا تمكن من الماء ملأ حوضه لأنه حضري فلا يعرف مواقع الماء ولا محالّه. وقال المبرد: سمعت أعرابية تنشده كجابية السَّيْح، يريد النهر الذي يجري على جانبيه فماؤها لا ينقطع، لأن قول المبرد بالسين والحاء المهملتين وبينهما ياء آخر الحروف، والسَّيْحُ، بفتح السين، الماءُ الجاري. وبعضهم صحفه فقال: كخابية، بالخاء المعجمة. ومن غرائب التصحيف ما حُكي أن بعض المؤدبينَ صحّف بيتاً لزياد النابغة وهو قوله: أسقينَني رثيّي وغنّيَني بحبّ يحيى ختنِ بن الجُرَذْ وإنما هو: أشقيتَني ربّي وعنَّيتَني بُحتُ بحبّي حينَ بِنَّ الخُرُدْ فلم يدع فيه كلمة واحدة حتى صحّفها، كما تراه جعل أشقيتني من الشقاء أسقينني من السقي لجماعة الإناث، وجعل ربّي من الرّب

стр. 45

المضافِ الريَّ المضاف ضد العطش، وجعل عنيتني من العناء وهو الأسر والذل غنينني من الغناء لجماعة الإناث المطربات، وجعل بحت من البوح وهو إظهار السر، بحب؛ حرف جرّ دخلَ على حب وهو هوى النفس، وجعل بحبي يحيى اسم يحيى بن زكرياء، وجعل حين وهو الوقت ختن وهو زوج البنت، وجعل بِنّ وهو من البين للإناث ابناً وتفقه فيه لأنه قال: ابن بعد علم فلم يثبت ألفهو جعل الخرد جمع خريدة الجرذ بالجيم والذال ذكر الفأر. ومن ذلك، ما كتبه الإمام الناصر، رحمه الله تعالى، وقد غضب على خادمه يُمْن: بِمَنْ يَمُنُّ يُمْن، ثمَنُ يُمْنٍ ثُمْنُ ثُمْنِ فكتب الخادم إليه: يَمُنّ يُمْن بمَنْ ثمّنَ يُمْنَ ثُمْنَ ثُمْنِ فأعجبه ذلك منه وعفا عنه. ومن غرائبه أن أهل البصرة كانوا يروون عن عليّ ﵁ أنه قال: ألا إنّ خَرابَ بَصرتِكم هذه يكون بالرّيح. يروونه بالراء والياء آخر الحروف، وما أقلعوا عن هذا التصحيف إلا بعد مائتي سنة عند خرابها بالزنج لما دخلها الخبيث الزنجي.

стр. 46

ومما كثر تصحيفه قول امرئ القيس: كأنّ سراتَهُ لدَى البيتِ قائماً ... مَداكُ عُروسٍ أو صَرايةُ حنْظَلِ رواه الأصمعي: صَراية بفتح الصاد مهملة وياء آخر الحروف، والصَرايَة الحنظلة الخضراء، وقيل هي التي اصفرت. ورواه أبو عبيدة: صِراية بكسر الصاد، وقال: هو الماء المُستَنقَع الذي يُنتقَع فيه الحنظل يقال: صَرِيَ يَصْرى صَرْياً وصراية، وهو أخضر صاف. ورواه بعضهم: صَرابة، بباء تحتها نقطة، يريد الملوسة والصفاء، يقال: اصرأبّ الشيءُ، إذا املأسّ. وبعض الناس يقال فيه: صلاية باللام عوض الراء. ومما كثر تصحيفه قول أبي الطيب: بَليتُ بِلَى الأطلالِ إنْ لمْ أقِفْ بِها ... وُقوفَ شَحيحٍ ضاعَ في التُّربِ خاتمُه قال بعضهم: إن المتنبي أخذ هذا العجز من مكان وصحفه جميعه، وهو: وقوفَ شَجيجٍ ساخَ في الترب جاثِمُه يعني بذلك الوَتِد الذي شج رأسه بالدق حتى ساخ جاثمه في التراب، شجيج

стр. 47

بالشين والجيم المعجمتين، وجاثمه بالجيم والثاء المثلثة، وهذا بلا شك أبلغ في الوقوف على الأطلال من وقوف شحيح ضاع خاتمه في التراب لأنه يقف ساعة يفتش التراب عليه فإن لم يجده تركه وانصرف. وقوله أيضاً: وريعَ له جيشُ العدوِّ وما مشى ... وجاشتْ له الحربُ الضروسُ وما يغْلي منهم من رواه: ما تَغلي بالتاء ثالثة الحروف مع الغين المعجمة، أراد أن الحرب قامت على أعدائه معنىً لا صورةً، لخوفهم منه، ومنهم من رواه بالياء آخر الحروف، أراد لم يبلغ الى أن يخنق صدره غضباً. ومنهم من رواه بالفاء بدل الغين، أراد: لم يبلغ الى أن يَفْليَ رءوسهم بسيفه، ومنهم من رواه بالقاف من القِلَى والبُغْض. وقوله أيضاً: كم وقفة سجَرْتَك شوقاً بعدما ... غَرِيَ الرقيبُ بنا ولَجّ العاذِلُ منهم من رواه: سجرتك بالسين المهملة والجيم أي ملأتك. ومنهم من رواه بالسين والحاء المهملتين من السحر. ومنهم من رواه: شجرتك بالشين والجيم المعجمتين من قولهم: شجرتُ الدابة إذا كبحتها باللجام لتردها. وقوله أيضاً: بِصارمي مُرتَدٍ بمَخْبُرَتي مُجتَزِئٌ بالظلامِ مُشتَمِلُ قال بعضهم: مُجتَزئ بالزاي وقال بعضهم: مجتَرِئ بالراء من الجُرأة وبعضهم رواه: ملتحف، وكل صحيح المعنى.

стр. 48

وقوله أيضاً: إذا وطِئَتْ بأيديها صخوراً ... بَقينَ لوَطْءِ أرجلها رمالا رواه ابن جني بالباء الموحدة والقاف. ورواه غيره يفين بالياء آخر الحروف والفاء من فاء يفيئ إذا رجع. والأول صحيح أيضاً. وقوله أيضاً: وأبَهْرُ آياتِ التِهاميّ أنّه ... أبوكَ وإحدى ما لكم من مناقِبِ رواه بعضهم: التهامي آية بدل أنّه، من أنّ واسمها وأجدى بفتح الهمزة وبعدها جيم بدل وإحدى بكسر الهمزة وبعدها حاء مهملة. وقوله أيضاً: فالموتُ آتٍ والنفوسُ نفائس ... والمستَغِرُّ بما لديه الأحمقُ بعضهم رواه: المستغر بالغين المعجمة والراء، وبعضهم رواه: والمستعز بالعين المهملة والزاي. وكلاهما معنى صحيح. وقوله أيضاً: وإنّ القيامَ التي حوْلَه ... لتحسد أقدامَها الأرْؤسُ روى ابن جِني وغيره: القيام بالقاف. ورواه المعري: الفئام بالفاء وهمز الياء، وهو اختيار أبي الطيب، لأن الفئام بالفاء لا يقع إلا على الجماعة الكثيرة، بخلاف القيام بالقاف.

стр. 49

ومما كثر التحريف فيه بين المحدِّثين وهو ثلاثة أحرف: جبل حراء، حرّف المحدّثون في حِرَا الحاء والراء والألف فيفتحون الحاء وهي مكسورة ويكسرون الراء وهي مفتوحة، فيقولون فيه: حَري على وزن دَنِي، وألفه ممدودة فبعضهم يقول فيه: جبل حَرَا، مقصور الألف. وما أحسن ما أنشدنيه من لفظه لنفسه الشيخ الإمام المحدِّث الأديب جمال الدين أبو المظفر يوسف بن محمد السُرَّمَريّ الحنبلي: سألتَ عن اسم من ثلاثة أحرفٍ ... وقد غلطوا فيه بأحرفه طُرّا فذاك حراء فاكسر الحاء وافتحن ... راءه ومد الهمز واجتنب القَصْرا فهم فتحوا المكسورَ والعكس ثمّ أنّ ... هُم قصَروا الممدودَ واستوجبوا الهجرا ولو لم يكن ذا القولُ ف جبَلٍ لما ... تصبّرَ هذا الصّبْرَ واحتمل الضُرّا ومما حُرِّف فانفسد به المعنى قول أبي الطيب: قُلْ للدمستق إن المسلمين لكم ... خانوا الأمير فجازاهم بما صنعوا أكثر الناس يقولون: المُسلِمين بكسر اللام، يريدون جمع مسلِم، وليس كذلك. وإنما هو بفتح اللام، يريد بذلك الذين أُسلِموا لهم، وإلا فما فائدة قوله: لكم. ومما كثر فيه التحريف والتصحيف قول جرير، وهو: يمشون قد نفخ الخزيرُ بطونَهم ... وغَدَوا وضيف بني عقال يُخْفَعُ

стр. 50

روي في وغدوا عدة روايات: فقيل فيه: رَعَدَى، وقيل: رغداً بالراء، وقيل: زَغَداً بالزاي والغين، الزغد بالزاي: الكثير، والرَّغْد: الضِّرْط، ورواه ابن قتيبة: شِبعاً. وقيل: يَخْفَع بفتح الياء، وقيل بضمها. وقد نفَعَ التصحيفُ كما قد ضرّ، فمن نفعه أنه لما حضرَ محمد بن الحسن رحمه الله تعالى، الى العراق اجتمع الناس عليه يسألونه ويسمعون كلامه، فرفع خبره الحسدة الى الرشيد وقيل: إنّ هذا يفتي بعدم وقوع الأيمان وعدم الحنث وربما يفسد عقول جندك الذين حلفوا لك، فبعث بمن كبس مكانه وحمل كتبه معه، فحضر إليه من فتش كتبه، قال محمد: فخشيت على نفسي من كتب الحِيَل، وقلتُ بهذا تروح روحي، فأخذت القلم ونقطتُ نقطةً، فلما وصل إليه قال: ما هذا؟ قلت: كتاب الخَيْلُ يُذْكَرُ فيه شياتُها وأعضاؤها، فرمى به ولم ينظر إليه. قلت: فتخلّص بنقطة صحفت الحاء المهملة بالخاء المعجمة. ومن نفْعِه: كان محمّد بن نفيس غيوراً فأُخبرَ أنّ جارية له كتبتْ على خاتمها

стр. 51

مَنْ ثبَتَ نبَتَ حُبُّه، فدعاها ووقفها علي ذلك، فقالت: لا والله، أصلحك الله، ما هو ما قيل لك وإنما هو مكتوب مَنْ يَتُب يُثَبْ جنّةً. قلت: الأول بالثاد المثلثة مفتوحة وبعدها باء موحدة وتاء ثالثة الحروف، ونون وباء موحدة وتاء ثالثة الحروب، وحاء مهملة وباء موحدة مشددة. والثاني: بالياء آخر الحروب والتاء ثالثة الحروف والباء الموحدة، والياء آخر الحروف مضمومة وثاء مثلثة مفتوحة وباء ثانية الحروف، وجيم ونون مشددة. ومن نفْعه ما حكاه لي بعضُ الفضلاء، قال: كان القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر، ﵀، يوماً بين يدي الملك الظاهر بيبرس وهو يكتب كتاباً الى نائب الشام فمرّ به ذكر عكا، وكان الساحل يومئذ بأيدي الفرنج، فحصل له سهو وكتب: عكّا المحروسة، وعلّق السين، وكان بعض مَنْ يكرهه حاضراً فقال: يا مولانا نقول عن عكا: المحروسة؟! فقال محيي الدين على الفور: إذا كان واحد ما يقرأ إلا ما ينقط ما لنا فيه حيلة! المخروبة، بسم الله. ثم إنه نقط الخاء وجعل تحت السين المعلقة نقطة، فسكن غضب السلطان ونجا ابن عبد الظاهر، رحم الله كلاً. وقد هجا خَلَفُ الأحمر العُتْبيَّ فقال:

стр. 52

لنا صاحبٌ مولَعٌ بالخلافِ ... كثير الخطاءِ قليل الصوابِ ألَجُّ لجاجاً من الخنفساءِ ... وأزهى إذا ما مشى مِنْ غُرابِ وليس من العلم في كفّهِ ... إذا ذُكِرَ العِلْمُ غير الترابِ أحاديثُ ألّفَها شَوْكَرٌ ... وأخرى مؤلّفة لابنِ دابِ فلو كان ما قد روى عنهما ... سماعاً، ولكنه من كتابِ رأى أحرفاً شُبِّهَتْ في الكتابِ ... سواء إذا عدّها في الحسابِ فقال: أبي الضيم يُكنى بِها ... وليست أبي إنما هي آبي وفي يوم صِفّين تصحيفةٌ ... وأخرى له في حديث الكُلابِ قال أبو أحمد العسكري، رحمه الله تعالى: آبِي الضّيْم ليست كنيته، وإنما هو فاعل من الإباء، ومثله آبي اللحم ليست كنية، وإنما كان يأبى أن يأكل اللحم الذي ذبح لغير الله تعالى، وكان حيان بن بشر قد ولي قضاء بغداد وقضاء أصبهان أيضاً، وكان من جلة أصحاب الحديث، فروى يوماً أن عرفجة قُطِعَ أنفُه يوم الكِلاب، وكان يستمليه رجل يقال له كِجّة، فقال: إنما هو بالكُلاب. فأمر بحبسه، فدخل الناس إليه وقالوا: ما دهاك؟ فقال: قُطِعَ أنفُ عرفجة يوم الكُلاب في الجاهلية وامتحنت به أنا في الإسلام.

стр. 53

ومن التحريف الذي نفَع ونجّى من الهلاك قولُ أبي نُواس وقد استطرد يهجو خالصة حظية الرشيد، فإنه قال: لقد ضاعَ شِعْري على بابِكُمْ ... كما ضاعَ حَلْيٌ على خالِصَهْ فيقال إنهالمّا بلغها ذلك غضبتْ وشكته الى الرشيد، فأمر بإحضاره، وقال له: يا ابن الزانية تعرِّض بحظيتي، فقال: وما هو يا أمير المؤمنين، قال: قولك: لقد ضاع شعري ... البيت، فاستدرك الفارطُ أبو نواس وقال: يا أمير المؤمنين لم أقلْ هذا وإنما قلت: لقد ضاءَ شِعري على بابِكُمْ ... كما ضاءَ حَليٌ على خالصَه فسكن غضب الرشيد ووصله، ويقال: إن هذه الواقعة ذكرت بحضرة القاضي الفاضل، رحمه الله تعالى، فقال: بيتٌ قُلِعَتْ عيناه فأبصرَ. ومنه ما حكاه الرواة من أنه لما غرِقَ شبيبٌ الخارجيّ في نهر دجلة، أُحضِر الى عبد الملك بن مروان بعد غرَقِه عتبانُ بن وُصَيْلة، وقيل أُصيلة، الحروري، وكان من شُراة الجزيرة، فقال له عبد الملك: ألستَ القائل: فإنْ كان منكُم كان مَروانُ وابنُهُ ... فمنّا أميرُ المؤمنين شَبيبُ فقال: يا أمير المؤمنين لم أقلْ هكذا، وإنما قلت:

стр. 54

فمنا حُصَيْنٌ والبَطينُ وقَعْنَبٌ ... ومنا أميرَ المؤمنينَ شبيبُ وفتَح الرّاء من أميرَ المؤمنين، فاستحسن ذلك منه وخلّى سبيله، فخلص من الموت بتغيير حركة. ومن طريف التصحيف ما حكاه صاحب كتاب الرّيْحان والرّيعان قال: حضَر شابٌ ذكيّ بعضَ مجالس الأدب، فقال بعضُهم: ما تصحيف نصَحْتُ فخنتني؟ فقال: تصحيفٌ حسَن، فاستغرب إسراعه، وكان في المجلس شاعر من أهل بلنسية فاتهم الشاب وقال مختبراً: ما تصحيف بلنسية؟ فأطرق ساعة ثم قال: أربعة أشهر فجعل البلنسي يقول: صدق ظني فيك، إنك تدعي وتنتحل ما تقول، ويحك، والفتى يضحك، ثم قال له: اشعُرْ فأنتَ شاعر، فقال له: أي نسبة بين بلنسية وبين أربعة أشهر؟ فقال: إن لم يكن في اللفظ فهو في المعنى، ثم قام وهو يقول: هو ذاك، فتنبه بعض الحاضرين بعد حين ونظر فإذا أربعة أشهر ثلث سنة، وهو تصحيف بلنسية، فخجل المنازعُ ومضى الى الشاب معترِفاً ومعتذراً، انتهى. وقال آخر لآخر: ما تصحيف: نصحتُ فضعتُ، فجعل لا يهتدي

стр. 55

الى تصحيفه، فلما أعياه الأمر قال له: بالله ما تصحيفه؟ قال: تصحيفٌ صعبٌ قال له: بالله قل لي ما تصحيفه؟ قال: تصحيفٌ صعبٌ، ولم يزالا كذلك وهو يسأله وذاك لا يغيّر جوابَه ولم يهتدِ الى أنّ ذلك هو الجواب. وقال آخر لآخر: ما تصحيف: استنصِحْ ثقةً، ففكر فيه زماناً، فلما أعياه قال: لم يظهر أيش تصحيفه، فقال له: قد أجبت ولم تعلم أنك أجبت. وحكي أن الإمام الناصر قال لابن الدباهي وقد اشترى مملوكاً اسمه بُلَيّة: يا ابن الدباهي: ثَلَثة ثَلَثة، فقال: يا أمير المؤمنين لا تَعُدّ. وحكي أن المتوكل قال لابن ماسويه الطبيب: بِعْتُ بيت بقصرين، فقال الطبيب: يُطَيّنُ أجُرّاً غَداً كُلّه، قال الخليفة: تعشّيتُ فضرّني، قال الطبيب: بَطّي أخِّر غِذاك له. وقال المستنجد بالله يوماً لسعد الدين الحسين بن شبيب صاحب

стр. 56

المخزن وقد رآه مُقبِلاً: أين شتّيْتَ؟ فقال مجيباً على الفور: ذاك عندك، يريد المستنجد ابن شبيب فقال له: عبدك. وقيل إن ابن مُنقذ قال لابن الساعاتي الشاعر يوماً، وكان مليح الصورة: أجيء وأحدثكم، فقال ابن الساعاتي سريعاً: مُرْ وَيْكَ، أراد ابن منقذ: أخي واحد بكم، وأراد ابن الساعاتي مروءتك. وحُكي أنّ الناصر صاحبَ حلَب وجد يوماً بعض الفلاحين مُقبِلاً فقال له: من أين أتيت يا كَيّس؟ فقال له: من ضَيعتِك يا بنش، فنقب عن أمره، إن كان يعرفُ يكتبُ أو يقرأ، فوجده أمياً، فقال: البَغْيُ مصْرعٌ. وكان يوماً الى جانبي في بعض الأيام مَليح، فقال بعض أصحابي الفضلاء: يا مولانا سلسلة، فقلت أنا على الفور: بقناديل، فأعجبه ذلك بعدما خجل، ثم قال لي: مغفورة لسرعة جوابها وحسنها الزائد. ولمّا وقفتُ على كتبِ أهلِ العِلم ممّنْ تصدّى لرفع التصحيف ودفع التحريف - مثل الشيخ أبي محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري صاحب

стр. 57

المقامات، رحمه الله تعالى، فقد وضع كتاباً سمّاه درّة الغوّاص في أوهام الخَواص، وهو كتاب جيد، وذيّل عليه الشيخ الإمام اللغوي النّحوي أبو منصور موهوب بن أحمد الجواليقي، ﵀، وسمّاه التكملة، وقيل إنّ ابن بري أو ابن الخشاب، رحمهما الله تعالى، وضعَ على كتاب الحريري ردّاً، ولم أقِفْ عليه الى الآن، ومثل الشيخ الجليل القاضي أبي حفص عمر بن خلف بن مكي الصقلي النحوي، وضع كتاباً سمّاه تثقيف اللسان وتلقيح

стр. 58

الجنان، وكان ﵀ محدّثاً فقيهاً لغوياً نحْوياً. ومثل الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن حسن الزبيدي، رحمه الله تعالى وضع كتاباً سمّاه ما تلحن فيه العامة، ومثل الشيخ الإمام الحافظ جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن عليّ الجوزي، ﵀، وضع كتاباً سماه تقويم اللسان، ومثل الإمام محمد بن يحيى الصّولي، رحمه الله تعالى، وضع فيما صحّف فيه

стр. 59

الكوفيون مصنفاً صغيراً، ومثل الإمام أبي عبد الله حمزة بن الحسن الأصبهاني، رحمه الله تعالى، وضع كتابا سماه التنبيه على حدوث التصحيف، ومثل العلامة أبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري، رحمه الله تعالى، فإنه وضع في التصحيف مصنفاً وقد وقفتُ على قِطعة من شرْحِه له، ومثل الضياء موسى الناسخ الأشرفي، رحمه الله تعالى، جمع أوراقاً في هذا الباب. ومثل الإمام الحافظ العلامة الناقد الحجة أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، رحمه الله تعالى، وضع كتاباً في التصحيف، والنّفْع به للمحدِّث أكثر - أردت أن أنتقي من ذلك كلّه مجموعاً يُغني كلّه عن أجزاء هذه المصنّفات المذكورة والأسماء المسطورة، وأرتبَ ذلك على حروف المعجَم؛ ليكون أسهل حالة الكَشْفِ، وأسوغَ حالة الرّشْف، فهو فرْدٌ تناول ذلك المجموع، ومبتدأٌ اقتضى تلك الأخبار؛ فكان أوْلى بقول أبي الطّيّب:

стр. 60

ذُكِر الأنامُ لَنا فكانَ قصيدةً ... أنتَ البديعُ الفرْدُ من أبياتِها وأحقَّ بقولِ البُحتري: ولمْ أرَ أمثالَ الرّجالِ تفاوَتَتْ ... الى المجد حتّى عُدّ ألفٌ بواحِدِ ولم يكن لي في هذا غير التهذيب وحُسن الرّصْفِ والتّبويب، اللهمّ إلا ما يتخللُ أثناء ذلك من تفسيرٍ وتقييد، وتقريرٍ وتمهيد، وأمّا ما عثرت عليه من التصحيف في كتاب الصحاح للجوهري فقد ذكرت ذلك مستوْعَباً في كتابي نُفوذ السّهم فيما وقعَ للجوهري من الوهْم. وقد جعلْتُ لكلّ مصنّفٍ نقلْتُ عنه رمزاً يخصّه، وإشارة من حروف المُعجَم تنبِّه على فصِّه وتقُصّه: فعلامة كتاب درّة الغوّاص للحريري (ح) وعلامة التّكملة للجواليقي (ق) وعلامة تثقيف اللسان للصقلي (ص) وعلامة ما تلحَنُ فيه الامّة للزبيدي (ز) وعلامة تقويم اللسان لابن الجوزي (و) وعلامة كتاب ما صحّفَ فيه الكوفيون (ك) وعلامة كتاب حُدوث التصحيف (ث) وعلامة كتاب تصحيف العسكري، رحمه الله تعالى (س) وعلامة الضياء موسى الناسخ (م)

стр. 61

فإنه جمَع في هذا الباب أوراقاً فعلتُ ذلك خوفاً من التطويل، وقد يجتمع المصنِّفُ وغيرُه على نقلِ الشيءِ الواحد فأذكر العلامتين أو الثلاث أو الأربع، ويكون المتأخّر هو صاحب العبارة. وبالله الاستعاذة والاستعانة، وإليه الإنابةُ في الإبانة، لا إله إلاّ هو سُبحانه.

стр. 62

الهمزة والألف بعدها (ص) يقولون: الآذَرَيّ. والصواب أذَريّ بالقصر، وأذْرَبيّ، على غير قياس، لأنه منسوب الى أذَرْبيجان، بفتح الذال وسكون الراء. قلت ... (ز) ويقولون: أعطاه السلطانُ آماناً، فيمدون. والصواب أمانٌ على وزن فَعالٍ. (ص) ويقولون في جمع صاعٍ: آصُعٌ. والصواب: أصْوُع مثل دار وأدْؤُر، ونار وأنْوُر. (ص) ويقولون: ومن لحوم الحمر الآنسية، بالمد. والصواب: الإنسية والأَنَسية بالقصر وفتح النون، لُغَتان. قلت: ولهذا قال أبو الطيب:

стр. 63

أظبية الوَحْشِ لولا ظبيةُ الأنَسِ ... لما غدوتُ بجدٍ في الهَوَى تَعِسِ (ص) لا يفرقون بين الآبِق والهارِبِ، ولا يسمى آبقاً إلا إذا كان ذَهابهُ في غيْر خوف ولا إتعابِ عمَل، وإلا فهو هارب. قلت: قوله تعالى في حق يونس ﵇: إذْ أبَقَ الى الفُلْكِ المَشْحونِ. (ز) ويقولون: آريٌّ لمعْلَف الدابّة. والآريّ الحبل الذي تُشدُّ به الدابة، وجمعه أوارِيّ. (ص) ويقولون آرَنج ولارَنج. والصواب نارَنج، ولا يجوز لارَنج ولا آرَنج. قلت: وسمعت أنا مَنْ يقول يارَنج بالياء آخر الحروف. (ز) ويقولون اللهمَّ صلِّ علَى محمَّدٍ وآلِه، وقد ردّ ذلك أبو جعفر بن النحاس وزعم أن العرب لا تستعمل إضافة آل إلا الى المُظْهَر

стр. 64

خاصّة، وأنها لا تضاف الى مُضمَر، قال: والصواب: اللهُمّ صلِّ على محمّدٍ وعلى آل محمّدٍ، وفي الحديث أن بَشيرَ بن سعد قال: يا رَسول اللهِ إنّ الله أمرنا أنْ نُصلّيَ عليكَ فكيف نصلي عليك؟ فسكَتَ رسولُ اللهِ ﷺ حتّى تمنّوا أنّه لمْ يسألْه، ثم قال: قولوا اللهُمّ صلِّ على محمّدٍ وعلى آلِ محمّدٍ كَما صلّيْتَ على آلِ إبراهيم، وباركْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما باركتَ على آل إبراهيم، إنّكَ حَميدٌ مَجيد. الهمزة والباء الموحدة (ص) ويقولون: الأبُّ والأخُّ، يشددونهما. والصواب بالتخفيف، وذكر ابن دريد أن الكَلْبيَّ قال: يقال: أخٌّ، مثقل، وأخَّة، قال ابن دريد: وما أدري ما صحته.

стр. 65

قلت: الأبُ، مخففاً، أصله أبَوٌ على فَعَلٍ، مُحَرَّك العين لأنّ جمعه آباء، مثل قَفاً وأقفاء ورَحىً وأرحاء، والذاهب منه الواو، لأنك إذا ثنيته قُلتَ فيه: أبَوانِ، والجمع والتثنية يردانِ الأشياءَ الى أصولها، وبعض العرب يقول: أبانِ على النقص، وفي الإضافة أبَيْكَ، وعلى هذا قرأ بعضهم: ( ... إلهَ أبِيكَ إبراهيم وإسماعيلَ وإسحاقَ ... ) . وقال بعضهم يوماً لشهاب الدين القُوصي: أنتَ عندنا مثل الأبِّ، وشدّد باءَها، فقال: لا جَرَمَ أنّكم تأكلونني! يعني أنهم بهائم لكونهم شدّدوا الباء، والأبُّ هو التِّبن. (ح) يقولون: ابتعتُ عَبْداً وجاريةً أخْرَى، فيوهمون فيه لأن العرب لم تصف بلفظتي آخر وأخرى وجمعها إلا بما يجانس المذكور قبله كما قال : (أفرأيْتُمُ اللاّتَ والعُزّى. ومَناةَ الثّالثةَ الأخرَى) ، وكما قال تعالى: (ومَنْ كانَ مَريضاً أو على سفَرٍ فعِدّةٌ منْ أيّامٍ أُخَر ... ) ، فوصف مناة بالأخْرى لمّا جانَسَتِ العُزّى واللاتَ، ووصف الأيام بالأُخَر لكونها من

стр. 66

جنس الشهر. والأَمَةُ ليست من جنس العَبْد لأنها مؤنثة وهو مذكر، كما لا يقال: جاءت هند ورجل آخر. والأصل في ذلك أن آخر من قبيل أفْعَل الذي تصحبه مِنْ ويجانس المذكور بعده، ويدل على ذلك إذا قلت: قال الفِنْدُ الزِّمّانيّ وقال آخرُ، وكان تقدير الكلام: وقال آخر من الشعراء. وإنما حذفت لفظة مِنْ لدلالة الكلام عليها وكثرة استعمال آخر في النطق. وأما قول الشاعر: صَلّى على عَزّةَ الرحمنُ وابنتها ... ليلى وصلّى علَى جاراتِها الأُخَرِ فمحمول على أنه جعل ابنتها جارة ليكون الأُخَر مِنْ جنسها. (ز) ويقولون: أُبِيع الثوبُ. والصواب: بِيعَ، بإسقاط الألف. (ح) ومن ذلك أنهم يحذفون الألف من ابن في كل موضع يقع بعد اسم أو كنية أو لقب، وليس ذلك بمطَّرد، وإنما يحذف الألف من ابن إذا وقع صفة بين علَمين من أعلام الأسماء والكُنَى والألقاب لِيُؤذن بتَنَزُّله

стр. 67

مع الاسم قَبْلَه بمنزلة الاسم الواحد لشدة اتصاف الصفة بالموصوف وحلوله محل الجزء منه، ولهذه العلة حذف التنوين من الاسم قبله فقيل عليُّ بن محمد، كما يحذف من الأسماء المركبة في رامهرمز وبعلبك، فما عدا هذا الموطن وجَبَ إثبات الألف فيه، وذلك في خمسة مواطن: أحدها: إذا أُضيفَ ابنٌ الى مُضمَر كقولك: هذا زيدٌ ابنُك. والثاني: إذا أُضيفَ الى غير أبيه كقولك: المعتضد بالله ابن أخي المعتمد على الله. والثالث: إذا نسَبتَ الى الأب الأعلى كقولك: الحسن ابن المهتدي بالله. الرابع: إذا عُدِلَ به عن الصفة الى الخبر كقولك: إن كَعباً ابنُ لُؤَي. والخامس: إذا عُدِل به عن الصفة الى الاستفهام كقولك: هل تميم ابنُ مُرّ؟ وذلك أنّ ابناً في الخبر والاستفهام بمنزلة المنفصل عن الاسم الأوّل. قلت: والسادس: أن يقع ابن أوّل السطر على كل حال. والسابع: أن يقع ابن بين وصفينِ دون عَلَمين كقول أبي الطيب: العارِضُ الهَتِنُ ابنُ العارِضِ الهَتِنِ ابن العارِض الهَتِنِ ابن العارضِ الهَتِنِ وكقولك: هو الأمير ابنُ الأمير، أو الفاضل ابن الفاضل.

стр. 68

(ص) ويقولون للمسترخي الأذنين من الخيل: أَبَدُّ، وليس هو كذلك، إنما الأبَدّ: المتباعد ما بين اليدين، وهو عيب، فأما استرخاء الأذنين فهو الخَذا. (ز) ويقولون للطويل اللسان خِلْقَةً: أبْظَرُ. والأبظر الذي في شفته العليا نُتوءٌ وطول وسطها، وفي حديث عليّ ﵇ لشريح: فما تقول أنت أيها العبْدُ الأبظر؟ (ح) ويقولون: ابِنه بكسر الباء مع همزة الوصل، وهو من أقبح أوهامهم وأفحش لحن، لأن همزة الوصل لا تدخل على متحرك، وإنما اجْتُلِبَتْ للساكن ليُتَوصّلَ بإدخالها عليه الى الافتتاح بنطق الساكن. والصواب فيها أن يقال ابْنة أو بنت لأن العرب نطقت فيها بهاتين الصيغتين، فمن قال ابنة صاغها على لفظة ابن ثم ألحق بها هاء التأنيث التي تسمى الهاء الفارقة، وتصير في الوصل تاء،

стр. 69

ومن قال فيها بنت أنشأها نشأة مؤْتَنَفة. (ح) ويقولون: أبْصَرتُ هذا الأمر قبل حدوثه. والصواب أن يقال: بصُرْتُ بهذا الأمر، لأن العرب تقول: أبصرتُ بالعين، وبَصُرت من البصيرة، ومنه قوله تعالى: ( ... بَصُرْتُ بما لمْ تَبْصُروا بِهِ ... ) ، وعليه فُسِّر قوله تعالى: (فبصَرُك اليومَ حَديد) ، أي: علمك نافذ، ومنه: بصير بالعلم. (وق) ويقول بعض المتحذلقين: الإبِط بكسر الباء. والصواب: الإبْط، بسكون الباء. ولم يأت في الكلام على فِعِل إلا: إبِل، وإطِل حِبِر، وهي صفرة الأسنان، وفي الصفات: امرأة بِلِز: وهي السمينة، وأتانٌ إبِد، تلد كل عام، وقيل التي أتى عليها الدهر. قلت: قرأ بعض الطلبة على بعض الأشياخ إبط وحرّك الباء، فقال له: لا تحرِّك الإبْط يفح صُنانُه.

стр. 70

(و) ويقول العامة: أبْهَرني الشيءُ يبهُرُني. والصواب: بهَرني يبْهَرُني، بفتح الباء. (ح) ويقولون عند نِداء الأبوين: يا أبَتي ويا أمّتي، فيثبتون ياء الإضافة فيهما مع إدخال تاء التأنيث عليهما قياساً على قولهم: يا عمّتي، وهو وهْمٌ. ووجه الكلام أن يقال: يا أبَتِ ويا أمَّتِ، بحذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة، كما قال الله تعالى: (يا أبَتِ لا تَعْبُدِ الشّيطانَ) ، ويقال: يا أبَتا، ويا أمّتا، بإثبات الألف، والاختيار أن يوقف عليها بالهاء فيقال: يا أبَهْ ويا أمَّهْ. (و) ويقولون: الأبْرَيْسَم، بفتح الهمزة والهاء، ويجوز بكسر الهمزة وفتح الراء، قال: كذلك قرأته على شيخنا أبي منصور، والعامة تفتح الهمزة وتكسر الراء. قلت: والإبريسم معرب، وفيه ثلاث لغات، والعرب تخلط فيهما ليس من كلامها، فقالوا في جَبْرائيل: جِبريل، وجَبْريل، جَبْرين بالنون، وجَبْرال. قال يعقوب بن السكيت: هو الإبرَيْسَم بكسر

стр. 71

الهمزة وفتح الراء. وقال غيره: هو الأَبْرِيسم بفتح الهمزة وكسر الراء، وقال ابن الأعرابي: هو الإبرِيسَم بكسر الهمزة وفتح السين، وقال: ليس في الكلام افْعِيلِل بالكسر ولكن افعِيلَل مثل اهليلَج وإبريسَم. (ص) ويقولون: أبْطَيْتَ علَيّ واستبطيْتُك. والصواب: أبطأتَ واستبطأتُك. قلت: ويقال ما أبطأ بِك، وما بطّأ بِك، بمعنى، وبَطْآنَ ذا خُروجاً وبُطْآنَ ذا خُروجاً، أي بَطُؤَ ذا خُروجاً، فجعلت الفتحة التي في بَطوءَ على نون بُطْآن حين أدت عنه ليكون علماً لها، ونقلت ضمة الطاء الى الباء، وإنما صح فيه النقلُ لأن معناه التعجب، أي ما أبطأه. (ص) ويقولون: أُبكِمَ الرجلُ، إذا أُرتِجَ عليه في كلامه، الصواب بَكِمَ. (ص) ويقولون: قِدْرٌ إبرام. والصواب بِرام. قلت: البِرام بالكسر، جمع بُرْمَة، وهي القدر. (ق) يعنون بالبرام الحجارة، وذلك خطأ، وإنما البرام جمع برمة وهي القدر من الحجارة، كما تقول: حُلّة وحِلال، وعُلْبَة وعِلاب.

стр. 72

(زص) ويقولون: أُبيعَ الثوبُ، وأُزيدَ في ثمنه. والصواب: بِيعَ الثوبُ، وزِيدَ عليك. قلت: بِعتُ الشيء: أبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وهو شاذ، وقياسه مَباعاً، وبِعتُه أيضاً: اشتريته، وهو من الأضداد. قال الفرزدق: إنّ الشبابَ لَرابِحٌ مَنْ باعَهُ ... والشيبُ ليس لبائعيه تِجارُ (ح) ويقولون: ابْدَأْ بِه أوّلاً. والصواب أن يقال: ابْدَأ بهِ أوّلُ بالضم، كما قال معن بن أوس: لعَمْرُك ما أدْري وإنّي لأوْجَلُ ... على أيِّنا تغْدو المَنيةُ أوّلُ وإنما بُنِيَ هنا أوّلُ لأن الإضافة مُرادَة فيه، إذ تقدير الكلام: ابْدأ أوَّل الناسِ، فلما قُطِع عن الإضافة بُنِي كما بُنيتْ أسماء الغايات، التي هي قبل وبعد. (زوح) ويقولون في التعجب من الألوان والعاهات: ما أبيضَ هذا الثوبَ وأعورَ هذا الفرس.

стр. 73

وذلك غلَطٌ، لأن العرب لم تَبْنِ فعل التعجب إلاّ من الفعل الثلاثي الذي خصّتْه بذلك لخفته. والغالب على أفعل الألوانُ والعيوبُ التي يدركها العِيانُ، فإن أردتَ التعجب من بياض الثوب قلت: ما أحسنَ بياضَ هذا الثوب وما أقبحَ عَوَرَ هذا الفرس. قلت: يجوز أن تقول: ما أبيضَ هذا الطائر، إذا تعجبتَ من كثرة بَيْضِه، لا من بَياضِه. (ص) ويقولون في جمع بِئْر: أبيار. والصواب في ذلك أبآر وآبار أيضاً على القلب، ومثل ذلك: أرآء وآراء، وأرآم وآرام، وأمآق وآماق. قال الشاعر: ورَدتُ بِئاراً مِلحَة فكَرِهْتُها ... بنَفْسيَ أهْلي الأوّلونَ ومالِيا الهمزة والتاء المثناة من فوق (ص) ومن ذلك الأتْراب يكون عندهم الذكور والإناث. وليس كذلك،

стр. 74

وإنما الأتراب الإناث خاصة، لا يقال: زيد تِرْبُ عمرو، وإنما يقال: زيد قِرْن عمرو، وهند تِرْب دعد. وقال بعضهم: أكثر ما يستعمل في الإناث وقد يكون للذكور. والقول الأول أشهر. قلت: قال الجوهري: قولهم: هذه تِرْبُ هذه، أي لِدَتُها، وهنّ أتراب. انتهى. قلت: وقوله تعالى: (قاصِراتُ الطّرْفِ أتْرابٌ) يؤيد القول الذي رجحه الصقلي. (ز) ويقولون أتيتُ هي الأيام، وقعدت في هو المكان. والصواب: أتيتُ تلك الأيام، وقعدت في ذلك المكان. وليست هذه المواضع من مواضع هو ولا هي، لأنهما من ضمائر الرفع، ولا تفارقه إلا إذا أكدت بهن فإنهن يقعن للمجرور والمنصوب، تقول: رأيته هو، ومررت بك أنت. (ص) ويقولون: اتّخَم الرجل، إذا أضرّ به الشِّبَع، والصواب أُتْخِم، فهو مُتْخَم، على ما لم يسمّ فاعله. قلت: يريد أنهم يشددون التاء ويفتحونها، والصواب أن تخفف وتسكن. (ص) ويقولون:

стр. 75

يا بيتَ عائكة التي أتعَزَّلُ ... ............ والصواب: الذي اتعزَّلُ قلت: هذا البيت لمحمد الأحوص الأنصاري وتمامه: حذَرَ العِدى وبه الفؤادُ موَكَّلُ والتقدير فيه: الذي أتعزله أنا، ولقد رأيت جماعة من أهل عصري الفضلاء ينشدونه: التي أتغزل، بالغين المعجمة، وهو بالعين من العُزْلَة والاعتزال، فيغلطون فيه في موضعين. (ز) ويقولون للولدين في بطن واحد: أتْوام، والصواب: توْأمان، الواحد توأم، وأتأمت المرأةُ إذا ولدتْ توأمين. الهمزة والثاء المثلثة (ح) ومن جملة أوهامهم أن يسكّنوا لام التعريف في مثل الاثنَين،
следующие страницы →