Полный текст (1 568 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
ولت مسائل قد تقادم عهدها ... فاليوم عقل للغبي يحيل
دار العلوم على الهمامة كئيبة ... والقبر مسرور به وخميل
ومنها:
لاقت لعبد الله باشا حوره ... كانت تئن لبعدها وتطيل
قد كان في الدنيا يحاسب نفسه ... فهو الذي عند السؤال نبيل
قال الثرى أرخته وداً به ... أهلا به ظل الجنان مقيل
سنة ١٣٠٧ وقال حضرة العالم الفاضل الأديب، والأمير الأفخم الحبيب، عز تلو علي بيك رفاعة:
دنياي لم تبدلين المدح تأبينا ... وتمنعين الوفا ظلماً وتأبينا
وتظهرين إزاء العجز مقدرة ... وإن نويت لنا خباً تناوينا
إذا وعدت وأعددت الصفاء لنا ... تلوين وعدك بالأكدار تلوينا
في روضة العيش كم تدنين من ثمر ... لمن إذا حان أن تجنيه تجنينا
إلى أن قال بعد كلام تركناه خوف الإطالة:
مصاب مثلك عبد الله سيء له ... كل الأنام وملك حل عبدينا
فما مصاب أخي صهطا برزء أخي ... دار المعز فيا مولاي عزينا
من خال بعدك عبد الله أن له ... جواً خلا عنك كنا عنه خالينا
ومنها:
أللبيان نرجي أن يشاد له ... بيت وبعدك سد الباب بانينا
سل دولة هي إنشاء ومقترح ... أمضى يراعك فيها أم مواضينا
стр. 982
هل فوق نثرك ما نزهى بنثرته ... أو فوق شعرك شعري أو يمانينا
من للمطول أو جمع الجوامع أو ... من للمواقف توقيفاً وتبيينا
من للتفاسير تأويلاً لمشتبه ... أو للتواريخ توقيتاً وتأوينا
هل للشفا وحديث المصطفى طرق ... بها طبيب النهى يأتي بشافينا
ومنها:
سل آستانة عن تركي منطق من ... سما عشائرها وهو ابن عشرينا
لو كان فيها لجارى كل ذي قلم ... يختال بالفكر ترصيفاً وترصينا
ينشي القوافي فتحلو في مباسمنا ... ذوقاً كأن بها الصهباء تنشينا
إلى أن قال:
وأنت يا نفحات البرزخ اتجهي ... لوجهه وانفحي ورداً ونسرينا
وأنت يا حور جنات زففن له ... تبارك الله هاك المهر " ياسينا "
وأرخيه فما كفؤ يؤرخه ... في رحمة الله عبد الله فكرينا
سنة ١٣٠٧
أصيب ﵀ بداء السكتة بعد ظهر الخميس في اليوم السابع من ذي الحجة الحرام، وفي الساعة الثانية من صباح يوم الأحد عاشر الشهر المذكور وهو يوم النحر وافاه الأجل المحتوم، والقضاء المعلوم، وذلك سنة ألف وثلاثمائة وسبع، فنحرت عليه في يومه القلوب، وشقت المرائر وازدادت الكروب، وامتلأت مصر بالأحزان، وأظلم العصر في كل مكان، وشيع محمولاً على هامات الوقار، والسكينة والتبجيل والاعتبار، والمحاجر تودعه ودموعها تتحدر، والقلوب تكاد من شدة تألمها إذ ذاك
стр. 983
تتفطر، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، عوضه الله الجنة وأسكنه دار النعيم.
السيد عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله تعالى
هو من رجال البدر الطالع: ولد سنة ستين ومائة وألف، وبرع في جميع العلوم، وهو أحد علماء العصر العاملين بالأدلة الراغبين عن التقليد لمذهب من المذاهب، مع قوة ذهنه وجودة فهمه، ووفور ذكائه، وحسن تعبيره وصدق وفائه، وخبرته بمسالك الاستدلال، ومتانة دينه وصيام نهاره وقيام الليال، وله شعر كثير، قد جمع في مجلد كبير، وبلغني أنه نظم بلوغ المرام، وشرحه فوق المرام، وليس له شغل سوى العلم والحديث والقرآن، وتحرير المسائل وتقرير الدلائل وإقامة البرهان، ومن نظمه في مطلع قصيدة:
لله درك أيها البدر الذي ... يهدي إلى نهج الصواب الظاهر
أبرزت من تيار علمك درة ... في سلك تبرقعه بحر زاخر
انتهى. قال في النفس اليماني في ترجمته: ومنهم ولد شيخنا السيد الجليل، العالم النبيل، فخر الإسلام، وزينة الليالي والأيام، السيد عبد الله صار من العلماء الأعلام، والنبلاء الفخام، أحد أئمة العصر، وحامل لواء الفضل والفخر، له اليد الطولى في العلوم النقلية والعقلية، وجودة النظر والنقادة
стр. 984
في الأحاديث النبوية، مشتغلاً بذلك غاية الاشتغال، حتى نال من العلم الشريف أعلى منال، مواظباً على الإفادة في جميع أوقاته، مقبلاً على الطالبين في حركاته وسكناته، تاركاً للتعصبات المذهبية، والانتصارات التعصبية، يدور مع الحديث حيث دار لا يعتريه ملل، ولا يجنح نحو راحة ولا يميل نحو كسل، فاكهته النظر في الزبر والأسفار، والمطالعة عنده أعذب من نسمات الأسحار، جعل العلم له جليساً، وفي الخلوة نديماً وأنيساً، فهو فارس ميدان العلوم، ولحائز قصب السبق إن تأخرت الفهوم، مع أخلاق شريفة، وشيم لطيفة، يسمح بها للمتعلمين، ويمنحها للمتفهمين، فهم لها عاشقون، وبها متخلقون، وعليها معولون، مع حسن نية، وسلامة طوية، وهمة علية، يحلو منه الإطناب والإيجاز، وإبداء فصيح الحقيقة والمجاز، وطاعته تسر الودود، وتسوء كل هماز حسود، حاز من الرتب الشريفة أعلاها، ومن الأوصاف السنية أغلاها وأحلاها، من رآه أحبه بمجرد النظر، فكيف إذا خالطه في الحضر والسفر، تالله لقد أقر الله به عين كل وافد، وكبت بطلعته البهية عين العدو والمعاند، وأطلع شمس معرفته على كل جاحد، فغط بكفك على الشمس أيها الحسود، ولم نفسك أيها المعاند لأنها لام الجحود، توفي ﵀، وأحسن مثواه، سنة ألف ومائتين وأربع وأربعين.
الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ محمد الكزبري الشافعي الدمشقي
عالم أوحد، وفاضل مفرد، من أهل بيت قد نشأوا على العلم والعمل، وبرعوا فيه حتى صار لهم عوضاً عن المال والخول، فما منهم إلا
стр. 985
من هو محدث فاضل، متورع زاهد عابد كامل، قد افتخر بهم مصرهم على الأمصار، وتاه بهم عصرهم على غابر الأعصار.
ولد ﵀ سنة ألف ومائتين وإحدى وعشرين، ونشأ من أول عمره على الطاعة والدين، ناهجاً منهج والده الهمام، إلى أن صار معدوداً من أفراد العلماء الأعلام، وبعد وفاة والده جلس في مكانه تحت قبة النسر، يقرأ صحيح الإمام البخاري في شهر رجب وشعبان ورمضان كل يوم بعد العصر، ولم يزل مثابراً على ذلك، سالكاً أعلى المناهج والمسالك، إلى أن سقته المنية كأس الحمام، وجرحت بفقده قلوب أهالي الشام، وذلك سنة ألف ومائتين وخمس وستين ودفن بتربة باب الصغير، رحمة الله تعالى عليه.
الشيخ عبد الله بن مصطفى بن عبد الله بن محمود العبدلاني الكردي الدمشقي
كان حسن الأوصاف، جميل الإنصاف، يميل إلى الحق ميل الصب الهائم، ولا تأخذ في الله لومة لائم، قرأ على العلماء الأفاضل، إلى أن حاز على أجل الفضائل، ولازم والدي مدة طويلة، واستجازه فأجازه إجازة عامة جليلة وكان محبوباً بين الناس، مشهوراً بالجمال والكمال والإيناس، كثير الطاعة والعبادة، حريصاً على الإفادة والاستفادة، مات في شهر رمضان سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير قرب قبر الصحابي الجليل سيدنا بلال بن رباح الحبشي رضي الله تعالى عنه.
стр. 986
السيد عبد الله بن عابدين الدمشقي الحنفي الماتريدي
إمام قد تحلى بالفضائل، وارتدى بأجمل الشمائل، وأكب على العلم والطلب، إلى أن نال المرام والأرب، وكان شهماً فاضلاً، عالماً عاملاً، حسن الاعتقاد، جميل المعاملة والوداد، ذا تقوى وعبادة، وصيانة وزهادة، وكان مقدم الطريقة النقشية، في جامع بني أمية، وله أحوال عجيبة، ومكاشفات غريبة، وكرامات مشهودة، وصفات محمودة. توفي يوم الجمعة في صلاة العصر في السجدة الثانية من الركعة الثانية في اليوم التاسع عشر من شعبان سنة تسع وخمسين ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب الصغير قرب قبر المرحوم السيد محمد عابدين المشهور.
الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد أبي العباس إمام السادس الحنفية في جامع بني أمية
كان رجلاً صالحاً تقياً نقياً، عابداً زاهداً، متباعداً عن الناس، له في التمسك بطاعته تعلق وإيناس، وكان مقدم الطريقة الشاذلية بعد موت والده ﵀. فأرشد كل سالك، ونهج بالمريدين أحسن المناهج والمسالك، وكان كثير الوداد، معتصماً بحبل الصواب والسداد، دائم الإقامة، على حالة الاستقامة، حسن السيرة، صافي السريرة. مات ﵀ سنة ستين ومائتين وألف، ودفن في مقبرة باب الصغير رحمه الله تعالى.
الشيخ عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشافعي الأزهري الشهير بالشرقاوي
العلامة النحرير، والفهامة الشهير، والأصولي الفقيه، والفاضل النبيه، شيخ الإسلام، وعمدة الأنام، من طلع في فلك الأزهر بدراً، وتقدم
стр. 987
على صلة الأفاضل ذوي الفضائل علماً وجلالة وقدرا، فكان في جبهة الدهر غرة، ولأهل العصر روضة فرح ومسرة.
ولد ببلدة تسمى الطويلة بشرقية ببلبيس في حدود الخمسين بعد المائة والألف، ونشأ على غاية الكمال واللطف، فلما ترعرع وحفظ القرآن، قدم إلى الجامع الأزهر المصان، وسمع من الملوي والجوهري الحفني والدمنهوري ومن الشيخ يوسف الحفني والبليدي ومحمد الفارسي وعلي الصعيدي وعمر الطحلاوي وعطية الأجهوري، وسمع الموطأ على علي بن العربي الشهير بالسقاط، وأخذ الطريقة على الشيخ محمود الكردي بكمال الاحتياط، ودرس الدروس بالجامع الأزهر، وقرأ بغيره أيضاً وتحقق ودقق وحرر، وله تأليفات دالة على علو قدره، ورفعة مقامه وسمر ذكره، من ذلك حاشية على التحرير، وشرح نظم الشيخ يحيى العمريطي وشرح العقائد المشرقية والمتن له أيضاً، وشرح مختصر في العقائد والفقه والتصوف مشهور في بلاد داغستان، وشرح رسالة عبد الفتاح العادلي في العقائد، ومختصر الشمائل وشرحه له، ورسالة في لا إله إلا الله، ورسالة في مسألة أصولية في جمع الجوامع وشرح الحكم والوصايا الكردية في التصوف وشرح ورد السحر للبكري، ومختصر المغني في النحو، وغير ذلك. وبعد موت الشيخ العروسي حولت إليه مشيخة الأزهر إلا أنه كان له معارضون كثيرون فلم يتركوا له راحة لدعوى استحقاقها للشيخ مصطفى الصاوي، وبقي هذا الاختلاف وعدم الراحة إلى أن توفي الشيخ مصطفى الصاوي فسلمت للمترجم من غير منازع. ولم يزل في منصبه مع اختلاف وشقاق من واقعات اقتضاها الحال، إلى أن مرض مدة، ومات يوم الخميس
стр. 988
ثاني شهر شوال سنة سبع وعشرين ومائتين وألف وصلي عليه بالأزهر ودفن في مدفنه الذي بناه لنفسه ومقامه شهير رحمة الله تعالى عليه.
الشيخ عبد الله بن محمد بن عيسى بن سعيد الدمشقي الصالحي الشهير بالكناني
شيخ الطريقة الخلوتية، وإمام ذوي إرشادها في دمشق المحمية، وكان يغلب عليه في بعض الأيام، غيبة وجذبة واصطلام، فكان في تلك الحالة يتكلم بما هب ودرج. وليس عليه في كلامه حينئذ ملام ولا حرج، وله كشوفات كلية عجيبة، وإخبارات صائبة غريبة، ولي والحمد لله منه إجازة في إذكار الطريقة المرقومة وأذن عام في إعطاء الطريق لأهل الإعطاء المستحقين. وشاهدت كثيراً من كشوفاته، وسمعت منه كثيراً من إخباراته الخارقة للعادة، التي لم يتخلف منها شيء عن ما أفاده، وكنت أطالع لديه بعض عبارات في كلام السادة الصوفية، فيسمع ولكنه لم يتكلم بشيء بالكلية. ولد في صالحية دمشق الشام سنة ثمان ومائتين وألف، ونشأ بها، وأخذ الطريق عن جده الشيخ عيسى، وكان يقيم الأذكار بزاويتهم الكائنة في صالحية دمشق. مات رحمهه الله يوم الاثنين بعد الظهر في عشرين من ذي الحجة الحرام سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، ودفن بقاسيون قرب مقام الشيخ محمد بن مالك صاحب الألفية.
الشيخ عبد الله المعروف بالمرادي بن طاهر بن عبد الله بن مصطفى بن القطب مراد
الدمشقي الحنفي الشهير بالمرادي النقشبندي صدر صدور الشام، وبدر العلماء الأعلام، الشهم الكبير، والهمام الشهير.
стр. 989
ولد بدمشق ونشأ بها، وقرأ على علمائها، إلى أن صار من أوتادها وأقطابها، فسعى منصب الإفتاء إليه، وعول في أمره عليه، ودام له أحد عشر شهراً ثم فصل عنه ولم يزل على تقواه وعبادته، وتقدمه بين الناس ورئاسته، إلى أن نشبت به أظفار المنية، فحالت بينه وبين المرام والأمنية، فمات مخنوقاً في قلعة دمشق الشام سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف ودفن في مقبرة الدحداح رحمه الله تعالى.
الشيخ عبد الله بن سعيد بن حسن بن أحمد المشهور بالحلبي
فرد الشام وعالمها، وصدرها وفاضلها، قد طلع في أفقها بدراً تحرس مجده الثواقب، وارتفع في أهلها قدراً تتنافس به ذوو المعالي والمناقب:
إذا ما بدت للطرف غرة وجهه ... رأيت بها الشمس المنيرة والبدرا
وإن رمت أن تدري علاه فإنه ... هو الغاية القصوى هو الآية الكبرى
له خلق كالروض يزهو بزهره ... وكيف يساور الزهر أخلاقه الزهرا
فهذا الذي فوق السماكين قد رقى ... واحرز من دون الورى الفخر والقدرا
لقد انفرد بعلو الهمة، واقتصر عليه الخاص والعام في الأمور المهمة، وكانت الحكام تفضله وتهابه وتعظمه، وترفع مكانه وتجله وتحترمه، وتعتمد في المهمات عليه، وتستند في حل المشكلات إليه، فقوله في المهمات فصل
стр. 990
الخطاب، وحكمه مدار الحق على مركز الصواب، قد طار صيته وفاق وملأ ذكره الأقطار والآفاق، فلا ريب أنه عين الأعيان، وفرد الدهر والزمان، قد تصدر بعد موت والده للإقراء والتدريس، فما عداه في الشام مرؤوس وهو بمفرده الرئيس، ولم يزل في كل يوم يسمو مقامه إلى العلا وينمو قدره وفخره بين الملا، ويقصده الناس من كل جانب، لقضاء الحوائج ونيل المآرب، فليس من عظيم ولا كبير، ولا حاكم ولا وزير إلا وينقاد لكلامه، ويعترف بعلاه واحترامه.
وكان يقرأ صحيح الإمام البخاري تحت قبة النسر في جامع بني أمية في كل يوم جمعة من شهر رجب وشعبان ورمضان، إلى سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين، فوقعت في الشام حادثة النصارى، التي جعلت الناس سكارى وما هم بسكارىن فتبدل النهار على الشام ليلاً، ومال الغم والهم عليها ميلاً، وانفرط نظامها وتشوش قوامها، واختل تشييدها، واعتل رشيدها، وانحطت في فلكها إلى الحضيض، ورقعت في النكد الطويل العريض، وتلا قارئها على أهلها من كبير وصغير، " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير "، فارتجت من المترجم جوانب ناديه، وارتبطت في عنقه طوال أياديه، وأضحت منازله قد بان عنها الأنس والحبور، وألوت بهجتها عنها ساعد الصبا وكف الدبور، فبكت العيون عليه دماً، وعاد قدره ومقامه عدماً، وصار بعد أن كان مخدوم أحرار الدهر لا يخدمه من كان لهم خدماً، فسحقاً لزمان لم يرع حقوقه، ولم يحفظ عليه شروقه، فنفاه فؤاد باشا المرسل من جانب السلطان لهذه القضية، إلى المغوصا قلعة
стр. 991
في قبرص أعدت لذوي الجنايات الكلية، ومعه جملة من ذوات الشام، من أهل القدر والاحترام، واستقام إلى سنة ألف ومائتين وثمانين منفياً، ثم عاد إلى الشام رفيعاً علياً، إلا أنه قد تولى الدرس في جامع بني أمية، صاحب الأصالة محمد أفندي المنيني ذو النسب العثمانية، ولم يزل المترجم في رفعة وعلو، وقدر ذي سمو، إلى أن دعته المنية للدار الآخرة، والمنزلة الفاخرة، وذلك في ثالث ذي القعدة الحرام سنة ست وثمانين ومائتين وألف. توفي في قرية برزة قرية من قرى دمشق الشام، وفي صبيحة تلك الليلة أحضر إلى الشام، وصلي عليه في جامع بني أمية ودفن عند قبر أبيه في مرج الدحداح بمشهد عظيم، وكانت ولادته في دمشق الشام سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف وكان عمره ثلاثاً وستين سنة رحمه الله تعالى.
الشيخ عبد الله بن صالح بن حيدر الكردي الأشكتي ثم الدمشقي الشافعي
الحبر الفقيه، والبحر المحقق النبيه، ولد بدمشق سنة ثمان وسبعين ومائة وألف، ونشأ في حجر أبيه وأخذ عنه وعن العلامة الشمس الكزبري
стр. 992
واستفاد وأفاد، وارتفع مقامه وساد، توفي رحمه الله تعالى سنة أربعين ومائتين وألف ودفن في مرج الدحداح.
عبد الله بن إبراهيم ن حسن بن محمد أمين بن علي ميرغني بن حسن بن مير
خودر بن حيدر بن حسن ن عبد الله بن علي بن حسن بن أحمد ببن علي بن إبراهيم بن يحيى بن عيسى بن أبي بكر بن علي بن محمد بن إسماعيل بن مير خودر البخاري بن عمر بن علي بن عثمان بن علي المتقي بن الحسن بن علي الهادري بن محمد الجواد الحسيني المتقي المكي الطائفي الحنفي الملقب بالمحجوب.
نقل الإمام الجبرتي أنه ولد بمكة وبها نشأ وحضره في مباديه دروس بعض علمائها كالشيخ النخلي وغيره، واجتمع بقطب زمانه السيد يوسف المهدلي وكان إذ ذاك أوحد عصره في المعارف، فانتسب غليه ولازمه، وبعد وفاته جذبته عناية الحق وأرته من المقامات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فحينئذ انقطعت الوسائل وسقطت الوسائط فكان أويسيا تلقيه من حضرة جده ﷺ كما أشار إلى ذلك السيد مرتضى عندما اجتمع به بمكة في سنة ثلاث وستين ومائة وألف وأطلعه على نسبه الشريف وأخرجه إليه من صندوق. قال وطلبت منه الإجازة وإسناد كتب الحديث فقال: غني عنه قال: فعلمت أنه أويسي المقام، ومدده من جده ﵊. وانتقل إلى الطائف بأهله وعياله في سنة ست وستين وشرف تلك المشاهد ومآثره شهيرة، ومفاخره كثيرة، وكراماته كالشمس في كبد السماء، وكالبدر في غيهب الظلماء، وأحواله في احتجابه عن الناس مشهورة، وأخباره في زهده عن الدنيا على ألسنه الناس مذكورة.
стр. 993
ومن مؤلفاته كتاب فرائض وواجبات الإسلام لعامة المؤمنين، وقد كتب على ظهرها بخطه الشريف:
فروض الدين أنواع ... وهذا الدر هافيها
فعض بناجذ فيها ... وقل يا رب صافيها
وهذه النبذة عجيبة في بابها جامعة مسائل العقائد والفقه، وشرحه شيخنا المذكور شرحاً نفيساً، ومنها سواد العين في شرف النبيين، ولها قصة في ضمنها كرامة قال في آخرها أنه فرغ من تأليفها في رجب سنة سبع وخمسين ومائة وألف، ومنها السهم الداحض في نحر الروافض، وهذه ألفها بعد خروجه من مكة لقصة جرت بينه وبين أهلها في جمادى سنة ست وستين ومائة وألف، ومنها الفروع الجوهرية في الأئمة الاثني عشرية، ومنها الدرة اليتيمة في فضائل السيدة العظيمة ألفها سنة أربع وستين ومائة وألف، وكتب بخطه الشريف على ظهرها:
لله در مؤلف ... درست به درر الملا
كم درة يتمت به ... حتى أفاقت للألى
يا رب فاعل مقامه ... كالدر في تاج العلا
ومن مؤلفاته الكوكب الثاقب وشرحه وسماه رفع الحاجب عن الكوكبب الثاقب، وله ديوانان متضمنان لشعره أحدهما المسمى بالعقد المنظم على حروف المعجم، والثاني عقد الجواهر في نظم المفاخر، ومنها المعجم الوجيز في أحاديث النبي العزيز ﷺ اختصره من الجامع وذيله، وكنوز الحقائق والبدر المنير وهو في أربعة كراريس، وقد شرحه العلامة سيدي محمد الجوهري وقرأ دروساً، ومنها شرحه صيغة القطب ابن مشيش ممزوجاً وهو من غرائب الكلام، ومنها مشارق الأنوار في الصلاة والسلام على النبي المختار. توفي ﵁ سنة سبع ومائتين وألف رحمه الله تعالى.
стр. 994
الشيخ عبد الله أبو محمد بن محمد بن رجب الحلبي الحنفي الشهير بالفرضي
العالم الحيسوب، والفاضل الذي هو لكل كمال منسوب، والعامل الهمام التقي، والكامل الإمام النقي. ولد سنة أربع وأربعين ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم وأخذ الفرائض عن صهره الشمس محمد بن حسين الفرضي وأبي اليمن تاج الدين محمد بن طه العقاد، وقرأ عليه وسمع منه في الحديث والنحو وغيره، وتفقه على أبي محمد عبد الوهاب العداس وأبي عبد الله محمد بن يوسف الأسبيري المفتي وأبي محمد مصطفى بن أبي بكر الكوراني الحلبي، وكان أحسن أهل بلدته وأمهرهم علماً في وقته، وكان في الفرائض متقناً ماهراً حفاظاً. توفي رحمه الله تعالى بحلب ليلة الأحد الثالث والعشرين من رجب الفرد سنة ألف ومائتين وخمس.
السيد عبد الله الكيلاني نسباً السمزيني الهكاري النقشبندي الخالدي
الحبر العلامة، والولي الفهامة، المرشد الكامل، والمقصد لكل آمل، صاحب الأخلاق المصطفوية، والشمائل المرضية، الفاضل الذي لا يبارى، والهمام الذي لا يجارى، كان من أهل الإقبال، والتجرد إلى ما ينفعه في المآل، ولما أتى حضرة الأستاذ مولانا خالد إلى بغداد دار السلام، رحل المترجم إليه، وأخذ الطريقة العلية عليه، فجاهد في الله حق جهاده، واجتهد فيما يوصله إلى مراده، حتى فاز بالفتوحات الربانية، والأسرار القدسية الرحمانية، وخلفه خلافة مطلقة وأذن له بالإرشاد، وإفادة العلم للعباد، ثم رجع إلى وطنه بأمر حضرة مولانا قدس سره وشرع في الإرشاد،
стр. 995
وسلك منهج السداد، وانتفع به الناس في تلك البلاد، وله من الخوارق والكرامات العظام، ما شهد له بها الخاص والعام، ولم يزل مثابراً على دعوة الناس إلى الله، وإرشادهم إلى ما يوصل كلاً منهم إلى مناه، إلى أن توفي ﵀ في سنة ألف ومائتين وفوق الخمسين تقريباً.
الشيخ عبد الله الأرزنجاني المكي الخالدي النقشبندي
الفاضل العالم العامل، والولي المرشد الكامل صاحب الأنفاس القدسية، والإلهامات الربانية، مربي السالكين، ومذهب الواصلين، المتوجه بكليته إلى مولاه، والمعتمد عليه لا على سواه، قد أعرض عن الدنيا وما فيها لعلمه بأنها على شفا جرف هار، ولم يزل من المستغفرين بالأسحار، وترك الأوطان مع الجلالة والاحترام، واختار التذلل في المسجد الحرام. ذكر السيد إبراهيم الحيدري بأن المترجم سلك على يد حضرة مولانا خالد قدس سره ورباه أحسن التربية ولازم خدمته، ثم خلفه خلافة مطلقة وأذن له بالإرشاد. وكان قدس الله سره من أكابر الأولياء والخلفاء، وله مقام الصحو والبقاء، سلك على يد كثير من الأعلام، واشتهر بالولاية بين الأنام، وكان حضرة مولانا خالد ملتفتاً إليه بالتوجه التام، وكان كثير المودة له حتى إنه قدس سره في بعض حجاته قال له إني أتيت هذه المرة لأجلك يا عبد الله فانكب على قدميه. توفي سنة ألف ومائتين وبعد الأربعين.
стр. 996
الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد الرحمن الكردي الخالدي النقشبندي
العالم الفاضل النحرير، والمرشد الكامل الكبير، مالك أزمة التقرير والتحرير، جامع المعقول والمنقول، حاوي الفروع والأصول، فهو الكامل العابد، والولي بن الولي الناسك الزاهد، أخذ الطريقة الخالدية أولاً وسلك فيها ثم سافر إلى حج بيت الله الحرام، وزيارة خير الأنام، عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، وبعد عوده من الحجاز، خلفه شمس الحقيقة في الحقيقة لا المجاز، وعلم الشريعة الواضحة، وقطب الطريقة الناجحة، قطب العارفين بالله شيخنا ومولانا خالد قدس الله تعالى سره خلافة مطلقة في الطريقة النقشبندية وأذن له بالإرشاد العام، ونشر العلم بين الأنام، ولم يزل على وصيته عاملاً بها في ظاهره ونيته، إلى أن توفي سنة ألف ومائتين وزيادة على الأربعين رحمه الله تعالى.
الشيخ عبد الله بن محمد الكردي البيتوشي الألاني الخانلي الشافعي
نشأ في بيتوش وقرأ فيها القرآن، وحصل العلم على أجلاء علماء بلاد بابان، فممن أخذ عنه الإمام ابن الحاج، وعني بالأدب فنفق به وراج، ثم رحل من بلاده إلى بغداد، ثم إلى الشام فاستفاد وأفاد، وكان في أول أمره على أقدام الطلب ساعياً، ولطاعته وعبادته وإقباله على الله مراعياً. وكان كثير المطالعة في كتب الحقائق، شديد التمسك بأسفار الوعظ والرقائق. ثم آثر الاشتغال بالعلوم الرسمية، وأكثر من الالتفات إلى العلوم الآلية واللغوية، وله شعر يسحر الألباب برقته، ويدع الأديب مشتغلاً بحيرته، جمع إلى الرقة الجزالة، ونزل من البلاغة منزل البدر من الهالة، ألف المؤلفات الجمة الفوائد، وانفرد بأبحاث هي لعمري الفرائد، توطن في
стр. 997
هجر البحرين، فدعي في علمائها عين الإنسان وإنسان العين، وأهدى الأعيان والملوك كواعب العذارى من بنات الأفكار، فحير في بداعتها مصاقع هاتيك الأقطار، ونظم أيام محاصرة صادق خان للبصرة تراجم الزواجر نظماً ضاهى به عقود الجمان، وشرحه شرحاً حل من البنيان محل الروح من الإنسان، ولما خرج من الأحساء فاراً بدينه توطن البصرة، ولم يزل في رفعة وقدر، له بين العلماء والأعيان من أرفع الأماكن الصدر، إلى أن توفي ﵀ سنة عشرين ومائتين وألف.
الشيخ عبد الله أفندي بن عيسى أفندي الكردي الشافعي الحيدري
العالم العامل الورع الزاهد العابد المعتزل عن الناس والمقبل على الله. ولد في بغداد، وطلب العلوم على العلماء الجهابذة الأمجاد، وجنى ثمر الفوائد ببنان فكر وقاد، وتعطر به من الفضل الحيدري كل محفل وناد، وكان في المعقول والمنقول، آية الفروع والأصول، ولي تدرسي المدرسة العلوية، أواخر أيام دولة سعيد باشا فقرت به عيون العلماء ذوي المراتب العلية، توفي بعد الألف والمائتين وثلاث وثلاثين كما ذكر ذلك عثمان أفندي سند رحمه الله تعالى.
الشيخ عبد الله الهراتي النقشبندي الخالدي
العالم العامل، والمرشد الكامل، صاحب الأنفاس القدسية، والمعاني
стр. 998
الأنسية، والكلمات العالية، والتحقيقات السامية. قال في المجد التالد: أن المترجم قد لازم حضرة مولانا خالد النقشبندي وخدمه حضراً وسفراً ولم يتخلف عن أمره وأدى حق السلوك والخدمة في مرضاته، وكان من أخص خدامه ومريديه في حياته وبعد مماته، وكان قد اختار مقام التجريد ولم يتزوج لأنه كان على قدم الغوث الأعظم حضرة شاه عبد الله الدهلوي قدس سره، فإنه لم يتزوج إذ كان على قدم رسول سيدنا عيسى ﷺ في مقام التجرد كما أن حضرة مولانا خالد قدس سره كان على قدم خاتم النبيين وسيد المرسلين، نبينا وسيدنا حبيب رب العالمين، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، فإن كل ولي من الأولياء على قدم نبي من الأنبياء على ما ذكره السادة الصوفية، أفاض الله علينا وعليهم من بركاته القدسية. ولما سافر حضرة مولانا خالد إلى الهند ومر ببلدة هرات لقي الشيخ عبد الله الهراتي هناك فقال له إلى أين تذهب فقال مولانا خالد: إلى سلطان الأولياء شاه عبد الله الدهلوي لإصلاح حالي، فقال الشيخ عبد الله الهراتي: وأنا معك، فأجابه مولانا خالد بقوله انتظر رجوعي، فقال الشيخ عبد الله المذكور: أذهب إلى العراق وأنتظرك هناك، فجاء إلى الموصل وقرأ بعض العلوم، فلما سمع برجوع حضرة الشيخ مولانا خالد أتى إلى السليمانية ولازم خدمته، وذهب معه إلى بغداد والشام، وسلك أحسن السلوك وتخلف خلافة مطلقة. وبعد وفاة حضرة مولانا خالد قدس سره بمدة زمان، توجه حرمه مع ولده الشيخ نجم الدين طاب ثراه إلى بغداد، وتوجه الشيخ عبد الله معهم بخدمتهم، ولم يزل مع سلوكه في الطريق على أحسن سلوك ملازماً لخدمة من يلوذ بالأستاذ، إلى أن توفي سنة ألف ومائتين ونيف وأربعين.
стр. 999
السيد عبد الله بن محمد بن عبد الله أسعد
نجيب أبدى المحاسن وأبدع، ومن سلسال حياض النباهة تضلع، ولبيب سلك مسالك المعارف، فملك منها كل تليد وطارف، بعزم غير ذي كلال، وجد وجد به مكنون در الأفضال، تابعاً في ذلك آباءه، وجاعلاً في الاستفادة آناءه، وله الذهن الوقاد، والذكاء الذي أورده على الأدب حسن إيراد، فمن نظمه الأنيق المطلع، وشعره الذي من روض فكره اطلع، قوله:
يا ساكنين المنحنى من أضلعي ... منوا على قلبي وعظم توجعي
بالله إن جزتم بوادي رامة ... ورأيتم تلك الظباء بلعلع
ونظرتم تلك الأثيلات التي ... بين العقيق وبين ذاك الأجرع
ووجدتم تلك الأحبة عندها ... ردوا السلام عليهم بتوجع
قولوا لهم عبد الإله معذب ... يبكي الفراق يصب سيل الأدمع
وقوله مادحاً الشيخ عمر بن عبد السلام الداغستاني:
أشذى نسيم في سحر ... حاكت روائحه الزهر
من ظبي حسن آنس ... أنست محاسنه تتر
رشأ رقيق خصره ... ككلامه مهما نثر
ذو رقة من دونها ... غنج الحبوش إذا خطر
كم رمت ألثم ثغره ... من فوق أسنان درر
فحمى عقيق شفاهه ... بسهام أهداب النظر
стр. 1000
يا حسنه من أغيد ... أسر الأحبة بالحور
شهدت ملاحته له ... مذ قلت هذا كالقمر
لكنه مذ قسته ... بمحاسن المولى الأبر
أرخى حجاب خفائه ... وأجاب ما هذا بشر
لله در كماله ... وبهائه ذاك الأغر
بهر العقول بسحره ... وبيانه المنشي سور
ما خلت لباً في الورى ... تتلى عليه ولا انبهر
فكأنما إنشاؤه ... آي الشفا لمن استغر
واهاً له هلا رقى ... مضنى بها بين البشر
كم أشتكى لمسامري ... ذاك السراج المفتخر
رب الفضائل من له ... في الشعر نظم معتبر
مولى النجابة والفصا ... حة والبلاغة إن شعر
دامت لنا أوقاته ... في نشأة تجلو الكدر
ما غردت ورق اليرا ... ع بمدحه بين الغرر
المرحوم عبد الله البري بن يحيى بن إبراهيم البري
من أفاضل هذا البيت الكمل، والمتقدم من جوامع فضلهم في الصف الأول، حاز بنبله لطائف أجداده، وفاق على أقرانه وأنداده، أثره كالبدر مشرق، وكالقصر مغدق، ينبي على أنه في حلبة المجد لم يقصر، وأنه في الكمالات متقدم وإن كان ظهوره في العصر المتأخر، فمن محاسن نظامه، ومستعذب كلامه، قوله:
ما عذب قلبي وما أثار به النار ... إلاك أيا من يفوق ضوء الأقمار
كم أسهد طرفي لذا تزايد وجدي ... بالسقم فحسبي من المحبة أكدار
يا مالك قلبي ومن تحكم فيه ... رفقاً بمحب سوى جمالك ما اختار
стр. 1001
أواه إلى كم أبيت منك بقلب ... في الناس وحق الهوى تلهب بالنار
لو شمت غرامي لجدت لي بمرامي ... يا برء سقامي ولم تزدني أضرار
من لي بغزال إذا بدا كهلال ... قد صاد فؤادي ولم ينلني أوطار
دع عنك عذابي ولا تمل لبعادي ... يا كل مرادي ويا نزيهة أبصار
ناهيك بأني إذا أطلت صدودي ... سلسلت دموعي على خدودي أنهار
يا بدر فهل كان في لقاك وصول ... بالله فقل لي ولا تدعني محتار
وهذا الوزن من بحر السلسلة ووزنه فعلن فعلن فاعلن فعو فعلاتن كما ذكره السيد كبريت والسيوطي ورشيد الدين الأسواني في شرح مقامته الحصيبية رحمهم الله تعالى.
المرحوم عبد الله بن عبد الكريم بن محمد الخليتي
فرع زكي من طيب مغرس، وحديقة مجد بالفضل تنفس، شبيه أبيه مهابة وجلالة، وتابع سلفه إصابة وكمالة، وله ابن سامي الذكر، مثله في علاء القدر، فهو درة بين جوهرين، وقمر حف بفرقدين، كلل هام مجده بجواهر أدبه، وأتى من حديقة فكره بنظم لا بأس به، فمن ذلك قوله:
لقد وافى لزورة قبر طه ... أخو العليا وأهل للصدارة
ونال شفاعة الهادي المرجى ... وكانت عنده أسنى تجارة
هو المولى عزيز الله خان ... ومن أضحى الفخار له شعاره
رئيس ماجد فرد همام ... بليغ في الفصاحة والمهارة
مقام قدومه عام شريف ... غدا تاريخه حسن العبارة
بتاج للهنا يزهو ببيت ... وفيه من المسرة والبشارة
ينادينا لسان الحال جهراً ... عزيز الله مقبول الزيارة
стр. 1002
السيد عبيد الله كدك المدني
ماجد الكمال قرينه، والوقار خدينه، صاحب فصاحة ولسن، ومكانة في الأدب منها تمكن، ومشاركة في فنون المعارف، ومطارحة في فنون اللطائف، فمما صدحت به عنادب قريحته وإفهامه، في غياض طروسه على أملد أقلامه، قوله من قصيدة مجيباً بها حضرة الأديب السيد عمر بن عبد السلام المدرس، مكللة بدرر غزلها ونسيبها وهي قوله بقوله:
ولى زماني وانقضى منعمي ... لم يبق لي ذوقي ولا منعمي
كلا ولا قلبي يعي ذرة ... حتى ولا سمعي ولم أعلم
من مربع قد زرته إذ عفا ... خلي منه ليت لم أقدم
إن الزمان المعتدي قد رمى ... قلبي بسهم صائب مسهم
بالعضب بل بالرمح مع خنجر ... أومى إلي ليت لم يعزم
لو كان رمحاً لاتقيت التي ... يا هل ترى عن أيها أحتمي
قالوا تصبر وارتجز واحتسي ... صرفاً عقاراً خلصت عن دم
قد عتقت من كرمة زانها ... كأس من البلور في معصم
تتسقي الأخلا من رحيق غدا ... ممزوجها مسك رضاب الفم
فصحت واشوقاً لذاك الرضا ... ب المشتهى من لي بذا المبسم
إني لمن قد خانه دهره ... من للحزين المسهد المعدم
قالت أنا الخود التي جاد بي ... حبي لا أصغي إلى لومي
لا أختشي قول العذول الغبي ... كلا ولا أرجع عن مغرمي
إني إلى مغناك مأمورة ... بالسعي كي أحظى فقلت اسلمي
أهلاً وسهلاً قد صفا وقتنا ... يا حبذا الحظ السني فاقدمي
стр. 1003
إن أقبلت كغصن بان النقا ... والنهد باد فوق صدر سمي
أو ادبرت فخصرها ناحل ... من عظم ردف تحته مرتمي
عيناني من أعينها قد رأت ... سحراً لهاروت غدا ينتمي
والقوس من حاجبها حاجب ... عين الرقيب الأعين المقحم
لا عذر لي إن لم أبس فاهها ... وإن أغض الطرف لم أسلم
كيف وهي بنت لفكر الأديب اللوذعي البارع الأكرم
مغني اللبيب البارع المقتدى ... وابن الهمام الفارس الضيغم
سراجه الوهاج مستوضحاً ... إيضاح تلويح لمستفهم
ومنها
أهدى إلى ذي ورم عاجز ... رهين غم في الحشا مؤلم
سليل نظم رائق ينتقي ... در المقال الأعذب الأفخم
مستمهراً كشف نقاب لها ... من نظم در فائق أقوم
يا أيها المفضال يا ذا النهى ... إني لما كلفت لم أقحم
لكنني ألفت نظماً جرى ... من غير ما قصد ولم يسلم
موجود هذا الخل أبذلته ... فاقبل وعامل بالرضا واحلم
واسلم ودم في عيش عز علا ... أعلى مقام دائم مكرم
وهذه قصيدة السيد عمر بن السيد عبد السلام المدرس:
زار عذيب القلب والمبسم ... عشاقه في الحلك المظلم
وشرف المجلس من وصله ... في غفلة الحراس واللوم
ذو طلعة تخجل بدر الدجى ... قد سلبت عقل الشجي المغرم
كأنه ظبي النقا إذ رنا ... يسبي بلحظ فاتر أحوم
يهتز تيهاً كالقنا قده ... من طعنة العاشق لم يسلم
وجنته ورد وقد عمها ... خال إلى العنبر قد ينتمي
стр. 1004
قد صانها خشية عشاقه ... بسحر طرف للنهى موهم
وجيده أزرى بجيد الظبي ... لما بدا في حسنه الأقوم
في صدره رمان نهد حلا ... غض الجنى مستعذب المطعم
ودونه أسود خال له ... به عن القطف ولمس حمي
منعطف الأعطاف ذو رقة ... ذل لها كل فتى ضيغم
فقلت أهلاً يا بديع الحلا ... ومرحباً بالزائر المكرم
أنعمت بالوصل على عاشق ... ذي صبوة للعشق مستسلم
يا أبيضاً حل سويدا الحشا ... حبك والله ثوى أعظمي
فهش ضحكاً بشفاه حوت ... راحاً حلت طيبة المنسم
فبان من ياقوتها لؤلؤ ... منتسق في سلكه الأنظم
وأنعش الأحباب من ليلة ... طابت لنا من وصله المنعم
في ساعة أحبب بها ساعة ... شفت فؤاد المدنف المسقم
فانشرح الخاطر شوقاً إلى ... مدح أخي المجد العلي المحكم
غواص بحر الفضل بالفكر من ... يرفل في برد العلى المعلم
شهم إذا ما ذكرت ذا رفعة ... تراه أسنى طالب مقدم
منها:
يا أيها الماجد يا من له ... نظم إلى الدر غدا منتمي
دونكم نظماً غدا فاتراً ... من أحقر عن فضلكم معدم
يرجوكم نظماً لكي يغتدي ... وجه كتابي منه في مبسم
فعاملوه بالرضا إنه ... هدية الأدنى إلى المقرم
وقابلوه بقبول ولا ... تلقوه إذ لبس بمستعظم
стр. 1005
لا زلتم في رفعة دائماً ... ما أخفت الشمس سنا الأنجم
وما تجلت غادة في الحمى ... بين الصفا والحوض من زمزم
السيد عبيد الله بن صبغة الله بن إبراهيم بن حيدر الحيدري النقشبندي الخالدي مفتي الحنفية العام بمدينة السلام
الحبر العلامة، والنحرير الفهامة، جامع المعقول المنقول، محرر الفروع والأصول، زمخشري زمانه، وحريري وقته وأوانه، الفصيح البليغ الهمام، والجهبذ اللوذعي الإمام، الذي هو كأحد فصحاء العرب العرباء، والأديب الذي فاق المتأخرين والقدماء، الشاعر المفلق في اللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية، والولي النبوي المرشد الكامل ذو الأخلاق الأحمدية، العارف بالله، والمتوجه بكله إلى مولاه، صاحب الأنفاس القدسية، واللطائف الأنسية، فاته منذ نشأ وميز، فاق على أقرانه وتميز، وأقبل على التحصيل والطلب، وجعله لفوزه عند الله أقوى سبب، وتمسك بالتقوى والعبادة، وسرى في مناهج السيادة والسعادة. وفي سنة ست وعشرين ومائتين وألف لما عاد حضرة الأستاذ، والعمدة الملاذ، مرشد الأمة المحمدية، للطريقة العلية النقشبندية، مولانا خالد إلى الأراضي العراقية، من الأماكن الهندية، تشرف المترجم بخدمته، وانتسب إلى طريقته، وتحمل مع حضرة الشيخ المشاق، في الرحلة إلى الآفاق، ولازم خدمته، وبذل في مرضاته همته، وقرأ عليه حتى اعترف بالمنن، وترقى على يديه حتى ترك الأهل والوطن، وذهب مع حضرة الشيخ الإمام، إلى السليمانية وإلى دمشق الشام، وسلك السلوك التام، وهجر المآكل والملابس والراحة والمنام، وأمره حضرة الأستاذ بحمل الماء على ظهره وتسبيله في أسواق بغداد وأزقتها وسقي العطاشى
стр. 1006
من حاضر وباد، فامتثل الأمر العالي، وفعل ذلك مدة عشرين يوماً على التوالي، ثم أمره ببيع الماء من دون تسبيل، ففعل ذلك عشرة أيام من البكرة إلى الأصيل، مع كونه أجل العلماء، وأفضل الفضلاء في الأماكن البغدادية، والنواحي العراقية، ثم بعد مدة رأى الأستاذ عليه لوائح الإسعاد، وأمر في باطنه أن يخلفه في مكانه وأن يفوض إليه أمر الإرشاد، وأكثر خلفاء بغداد سلكوا أولاً على يديه ورباهم، ثم خلفهم حضرة الأستاذ وحباهم، وكان حضرة الشيخ قدس سره يثني على المترجم أحسن الثنا، ويقول بأنه وصل إلى غاية درجة الفنا، وأنه من جملة أفراد لا يوجد لهم نظير، إلا في حلقة شاه نقشبندي ذي القدر الكبير، وناهيك بهذه الشهادة من هذا السيد ذي المكارم، الذي لا تأخذ في الله لومة لائم، وله من الخوارق والكرامات أشياء كثيرة، معروفة في محلة شهيرة، كما ذكر ما يدل على ذلك صاحب المجد التالد. ولم يزل المترجم يترقى في درج الكمال، ويكرع كؤوس الصفا من دنان الجمال، إلى أن دعاه داعي المنون إلى من أمره بين الكاف والنون، وذلك في سنة ألف ومائتين وزيادة على الأربعين.
стр. 1007
الشيخ عبيد الله بن عبيد الله بن صبغة الله بن إبراهيم الحيدري
العالم الذي ترك الدنيا وراءه، وطوى على محبة الآخرة أحشاءه، أعمل نفسه في المجاهدة والرياضة، لكي يروي من ماء الوصول إلى الله رياضه فمنع الطرف الكرى، وحمد مع القوم السرى، وتعانى العلوم الرسمية، ثم أقبل على العلوم الإلهية، قرأ القرآن وهو ابن ثمان أو سبع، وتعانى تحصيل الفضائل فاجتمعت عنده أي جمع، وأخذ عن نادرة الزمان، وشيخ الوقت والأوان، مولانا الشيخ خالد الطريقة النقشبندية، فنال منها غاية المراد والأمنية، إلى أن صار خليفة شيخه في زورائه، وعين وجوه أتباعه وأوليائه، يدعو إلى طريقته الخالدية، واقتفاء آثاره المرضية، مع تواضع وأدب، وهمة في الإقبال والطلب، ولقد مدحه عثمان أفندي سند سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين بقصيدة أولها وهي طويلة:
أناس دعاهم للمعالي عليهم ... وأخلصهم للعلم موسى وجعفر
إذا افتخروا فالفخر فيهم ومنهم ... ومن جده المختار لا شك يفخر
توفي ﵀ تقريباً سنة ألف ومائتين ونيف وأربعين.
الشيخ عبد اللطيف بن مصطفى بن حجازي بن محمد بن عمر الحلبي الحنفي
أبو محمد زين الدين الفقيه الصالح الدين، مولده سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، وقرأ القرآن العظيم وتلاه مجوداً واشتغل بالأخذ والقراءة
стр. 1008
والسماع، والحضور على الأجلاء، والسادة الفضلاء، منهم أبو عبد الفتاح محمد بن الحسين الزمار والبدر حسن بن شعبان السرميني وأبو الثنا محمود بن شعبان البزستاني وأبو محمد عبد الكريم بن أحمد الشراباتي وأبو الصفا خليل ابن مصطفى الغنجراني وغيرهم. وارتحل إلى قسنطينية في أوائل سنة ستين ومائة وألف، وقرأ بها نخبة الفكر في أصول الحديث على المحدث الشهاب أحمد بن علي الغزي الشافعي نزيل القسطنطينية، وسمع منه الكثير ولازمه وحضر بقراءة الغير صحيح البخاري والبعض من صحيح مسلم في جامع أيا صوفيا الكبير، وأجاز له بخطه في السنة المذكورة بما تجوز له روايته؛ وقرأ الفقيه وسمع بقسطنطينية على الشهاب أحمد السليماني المصري وأجاز له بخطه في عاشر شعبان سنة إحدى وستين، وسمع الأولية من المذكورين ومن أبي عبد الله محمد بن أحمد الأريحاوي شارح الكنز والشمس محمد بن حسن ابن همات الدمشقي وآخرين. وأخذ عنه خليل أفندي المرادي سنة ألف ومائتين وخمس وسمع منه حديث الأولية بسماعه من أشياخه وأجازه بالإجازة العامة، كما رأيت ذلك بخطه. وتوفي المترجم سنة ألف ومائتين ونيف.
عبد اللطيف بن عبد السلام بن عبد القادر بن محمد الحلبي الشافعي
الإمام أبو محمد علم الدين المسند المعمر البركة التقي الصالح العمدة الهمام. مولده في حلب في شهر رجب الفرد سنة عشرين ومائة ألف، وسمع الكثير من الفنون والعلوم على الكثير من الأفاضل السادات كمحمد أبي عبد الفتاح الزمار وأبي الفتوح علي بن مصطفى الدباغ والبدر حسن بن شعبان السرميني وأبي عبد الكريم محمد بن عبد الجبار الواعظ وأبي السعادات طه
стр. 1009
ابن مهنا الجبريني وأبي محمد عبد الكريم بن أحمد الشراباتي وعبد الرحمن البكغالوني وأخويه عد الوهاب وياسين أولاد مصطفى البكغالوني وأبي المحاسن يوسف بن الحسين الدمشقي المفتي والنقيب في حلب وروى عالياً عن الشمس محمد بن هاشم الدري وأبي داود سليمان بن خالد النحوي وأبي الحياة خضر ابن محمد بن عمر الفرضي وأبي محمد عبد القادر بن عمر الإمام الحلبي وقد أخذ عنه واستجازه خليل أفندي المرادي مفتي دمشق الشام حينما كان في حلب سنة ألف ومائتين وخمس وتوفي بعدها ولم أقف على تاريخه وفاته رحمه الله تعالى.
الشيخ عبد اللطيف بن الحاج حسين بن الشيخ عطية بن الشيخ عبد الجواد القاياتي من أولاد الشيخ ياسين القاياتي ينتهي نسبه إلى سيدي أبي هريرة الصحابي الجليل ﵁
المرشد الكامل المشهور، والفاضل الذي هو بكل فضيلة مذكور، نسل السادة الأمجاد، ونخبة القادة الأجواد، من ارتفع قدره في الأنام وسما، وطلع بدر علاه في أفق السما، وتوجهت له في المحبة القلوب، وتوسلت به ذوو الحوائج لنوال المطلوب، ودفع الكروب، فهو العامل الكامل، والفاضل المعروف بالفضائل.
ولد ﵁ ببلدته المعروفة بالقايات، فلما صار عمره سبع سنين، وميز الشمال من اليمين، أقبل على قراءة القرآن، إلى أن أتمه بالتجويد والإتقان، وجه إلى الجامع الأزهر، والمحل الأنور، ثم دأب على الطلب، تمسك للتقدم بأقوى سبب، فأخذ العلم عن جملة أجلاء، وسادة قادة
стр. 1010
علماء، منهم الإمام عمدة الأنام، العالم التقي، والعامل النقي، المرشد إلى الله، والمعتمد على ملاه، الشيخ عبد العليم السنهوري نسبة إلى سنهور بلدة بالفيوم، ومنهم الهمام العلامة، والإمام الفهامة، الورع الزاهد، والناجح العابد، الشيخ محمد الشنويهي المدفون ببلدة شنويه من أعمال القليوبية وأخذ عن غيرهما من السادة الأعلام والقادة الكرام، وأجازوه بكل ما تجوز لهم روايته، وتعزى إليهم درايته، وكتبوا له خطوطهم، وقد شهدوا له بالكمال، وأنه من الأفاضل ذوي الرفعة والإجلال. ثم بعد تضلعه من العلوم، وتمكنه من تحقق المنطوق والمفهوم، رجع إلى بلدته القايات لإرشاد أهلها، وإبعادها عن جهلها، ونصرة الدين، وإرشاد الواردين والقاصدين، وزجر العصاة والمفسدين، فبذل جهده في العبادة والتقوى، وانتهت إليه في تلك الأماكن رئاسة العلم والإرشاد والفتوى، وسلك أحسن المسالك في الإرشاد، وعمر أماكن العبادة وشاد، وأقبل عليه الناس من كل جانب، وامتثلوا أمره امتثال الفرض والواجب، ومع كونه مطبوعاً على اللطف والجمال، كان كل من رآه ينظر إليه بعين الهيبة والإجلال، وكان شديد الغيرة إذا انتهكت المحارم، فلا تأخذه في الله لومة لائم، متمسكاً بالتقوى، والسبب الأقوى، ثم أنه اجتمع بقطب زمانه، وفرد وقته وأوانه، الولي الأمي، والعالم العامل اللدني، الشريف الصمداني، واللطيف الرباني، العارف بالله سيدي إبراهيم الشلتامي العمراني، فطلب منه الطريق فدله على أستاذه عبد العليم فرحل إليه في الحال، وطلب منه أن يتكرم عليه بطريق السادة ذوي الكمال، فلقنه الذكر وأمره بالتردد على الأستاذ الشلتامي لتقارب بلديهما فجد واجتهد، إلى أن حصل له الفتح والمدد، في مدة يسيرة وبرهة قصيرة، ثم أذن له بالتلقين، وإرشاد المريدين، فاشتهرت الطريق به الشهرة التامة، وحصلت منه الهداية العامة، وظهرت كراماته، وبهرت إشاراته، وكان في الكرم بحراً، وفي العلم والفضائل حبراً،
стр. 1011
ورعاً زاهداً، تقياً عابداً، متخلقاً بالأخلاق الأحمدية، متحققاً بالحقائق المحمدية، كثير التواضع والحلم، غزير العمل والعلم، حسن الخلق والخلق، جميل اللطافة والرفق. وقد أفرد مناقبه بالتأليف، ولده الروحي الجامع بين الشريعة والحقيقة، والناهج منهج السنة والطريقة، العالم الإمام، والجهبذ الهمام، سيدي الشيخ خليفة السفطي، أحسن الله قراه، وجعل الجنة مأواه ومثواه، ولم يزل يعلو مقامه، ويسمو احترامه، إلى أن دعاه داعي المنون، لمقامه العالي المصون، وذلك في رابع عشر صفر سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف ودفن ببلدة القايات وبني لها بها مقام كبير، ومسجد عظيم شهير، بمنارة عالية، وعمارة سامية، والقايات " بقاف بعدها ألف ثم ياء بعدها ألف فتاء مثناة من فوق " بلدة من بلاد الصعيد تابع القطر المصري.
السلطان الغازي عبد المجيد خان بن السلطان الغازي محمود خان
ولد سنة ألف ومائتين وسبع وثلاثين، وجلس على تخت السلطنة بعد موت والده السلطان محمود تاسع عشر ربيع الأول سنة ألف ومائتين وخمس وخمسين، فجهز الجيوش لقتال عساكر محمد علي باشا وإخراجها من الشام، وأعانه على ذلك دولة إنكلترا، وكانوا عرضوا على السلطان محمود الإعانة فأبى، فلما توفي وتسلطن ولده السلطان عبد المجيد قبل إعانتهم فأعانوه، وسير جيوشه إلى الشام فهزموا عساكر إبراهيم باشا وأخرجوهم من الأراضي الشامية، وأرادوا التوجه إلى مصر والإسكندرية لإخراج محمد علي باشا فتوسطت دولة إنكلترا بالصلح إلى أن أتموه بشرط أن تكون الإسكندرية
стр. 1012
ومصر وأقطارهما لمحمد علي باشا ولأولاده من بعده، وضربوا عليه خراجاً معلوماً يدفعه في كل سنة، ويرجع إلى الدولة الشام والحجاز وتم الأمر على ذلك.
وكانت مدة تملكه الأقطار الشامية قريباً من تسع سنين وفي مدة السلطان المترجم المومى إليه قوي الاتحاد مع دولتي فرنسا وإنكلترا، فحسنوا له إحداث القوانين المسماة بالتنظيمات الخيرية، فصدر منه الفرمان السلطاني بذلك سنة خمس وخمسين ومائتين وألف، وهي سنة جلوسه على تخت السلطنة. وفي سنة تسع وستين ومائتين وألف كانت الحروب العظيمة بين السلطان عبد المجيد والروسيا المسماة بحرب القرم، وسببها أنه وقع اختلاف بين طائفتي الروم واللاتين في القدس من عدة سنين بسبب كنيسة القيامة وبعض الأماكن المقدسة، فكانت كل طائفة منهما تدعي لنفسها حق الرياسة والتقدم على الأخرى بالاستيلاء على مفاتيحها، ثم أخذت هذه المسألة تتعاظم بينهما وتمتد يوماً بعد يوم إلى أن آل الأمر إلى النزاع والجدال في سنة ثمان وستين ومائتين وألف، فوقع الباب العالي في ارتباك وحيرة من جهة تسكينها وإخماد نارها، لأن الروسيا كانت تحامي عن حقوق الروم، وفرنسا تحتشد لطرف اللاتين، فتداخل سفر إنكلترا في صرف هذا المشكل ورسم ترتيباً لائتلاف الملتين والمتخالفتين، فقبلته فرنسا ولم تقبله الروسية، لأن مقصدها التوحد، ولم يكن مقتصراً على المحاماة عن حقوق الروم بل كان لها غايات أخرى طالما كانت تجتهد على نوالها
стр. 1013
وتترقب الفرص لاستحصالها، وهي إبعاد الدولة العثمانية من قارة أوروبا والاستيلاء على أقاليهما وولاياتها، فانتهز إمبراطورها نقولا تلك المنازعة فرصة مناسبة لنوال بغيته وبلوغ أربه، فبعث سفيراً إلى القسطنطينية لمقابلة السلطان عبد المجيد، بعد أن كان بعث جيشاً يبلغ مائة وأربع وأربعين ألفاً إلى نهر الطونة ليكون مستعداً لوقت اللزوم والحاجة، فلما وصل السفير المذكور إلى القسطنطينية رفض مواجهة فؤاد باشا وزير الخارجية، ودخل رأساً على الحضرة الشاهانية، وعرض عليه مطالب الأمبراطور نقولا في المسألة المتعلقة بالأماكن المقدسة، وأن جميع الروم الذين هم من تبعة الدولة العلية تكون تحت حمايته من الآن وصاعداً، وأن بطرك الروم القسطنطيني وباقي أساقفة الطائفة يكون انتخابهم وتغيرهم منوطاً به، وأن الشكاوى والدعاوى التي تصدر عليهم من جهة تصرفاتهم تعرض عليه لينظر فيها، ومغايرة للأصول وقوانين الدول، فانثنى السفر راجعاً من حيث أتى، وأعلم الامبراطور نقولا بواقعة الحال، فاستشاط غضباً وأصدر أمراً إلى العساكر التي أرسلها إلى أطراف الطونة أن تعبر النهر وتستولي على تلك الأطراف، فاجتازت النهر وشنت الغارات على إمارات الأفلاق والبغدان، واستولت عليها، ولما تحقق الباب العالي قدوم ذلك الجيش إلى أطراف بلاده علم أن مقاصد الروسية في تطلبها لم تكن إلا وسيلة لإشهار الحرب، فجهز جيشاً وأرسله إلى تلك الحدود تحت قيادة عمر باشا المجري لردع الروسيين، ولما تأكدت الدول الأرباوية بغية الروسية ومقاصدها بادرت إنكلترا وبروسيا والنيمسا إلى عقد جمعية للنظر بإجراء الوفاق بين الدولتين، وأرسلت كل دولة منهما معتمداً من طرفها إلى مدينة آثينا حيث وافاهم سفير من طرف الروسية وآخر من طرف الدولة العلية، وعقدوا هناك مجلساً في سنة ألف ومائتين وسبعين لم يأت بالمرغوب.
стр. 1014
فلما لم يكن سبيل للصلح أشهر الباب العالي الحرب، وصدم سليم باشا العساكر الروسية في الأناطول، وانتصر عليهم في عدة مواقع، وهاجمهم عمر باشا في الروم ايلي وانتصر عليهم أيضاً، وأما العمارة التي للروسية في البحر الأسود فصدمت العمارة العثمانية واستظهرت عليها بعد حرب شديد فأتلفتها، وكانت مؤلفة من سبعة فركاتات وباخرتين وثلاث مراكب حربية، ثم أن إنكلترا وفرانسا لما تيقنتا سوء نتائج هذه الحرب احتشدتا لمعونة السلطان وأعلنتا الحرب على الروسية، وفي سنة إحدى وسبعين ابتدأتا في نقل رجالهما ومهماتهما إلى ساحة الحرب، واشتبكتا في القتال، وأما باقي دول أوروبا فكانت محافظة على الحيادة، وكانت دولة إنكلترا قد أرسلت عمارة بحرية إلى بحر بلتيك فاستولت على قلعة بومارستود ثم على جزيرة ألاند ولكنها لم تقدر على استخلاص القلعة نظراً لحصانتها. وإذ كانت سيواسطبول أعظم قوات الروسية التي يعول عليها في البحر الأسود، ووجهت إنكلترا وفرانسا قواتهما لافتتاحها والاستيلاء عليها فأرسلتا فرقاً من عساكرهما يبلغ عددها ستين ألفاً وكان أكثرها فرنساويين، فنزلوا في بوباسرايا، وبينما كانوا يتقدمون إلى سيواسطبول صادفهم العساكر الروسية فاقتتل الفريقان قتالاً شديداً إلى أن دارت الدائرة على الروسيين، فانهزموا عند نهر الماء، وكان جيش عساكر الروسية يحاصر مدينة سليسترة، ولم تقدر على أخذها، فخرجت عليهم العساكر العثمانية من المدينة واقتحمتهم فانتصرت عليهم وفرقتهم، فذهبوا عن المدينة خائبين وانضموا إلى آخرين، وقصدوا القرم لنجدة حصار قلعة سيواسطبول التي إليها وجهت الروسية كل قوتها من المهمات والعساكر والذخائر، وصادم جيش من الإنكليز جيشاً للروسيين عند بالاكلا فانتصروا عليهم بعد ما فقد منهم خلق كثير، فكان جيش للروسية محاصراً في الكرمات وعددهم ستون ألفاً، فخرجوا من
стр. 1015
مكان حصارهم واقتحموا العساكر العثمانية والإنكليزية والفرنساوية، ودارت بينهم معركة شديدة الخسران على الفريقين، وانجلت بانهزام الروسية وألزموهم حصن يكن حينئذ في قوة الدول المتحدة الاستيلاء على سيواسطبول مع أنهم كانوا يزيدون في قوتهم الحربية ويكثرون هجماتهم وقنابرهم، ولم يقدروا على استخلاص تلك القلعة أو أن يمنعوا المساعدات التي كانت تأتيها من داخل البلاد، ولقد قاست العساكر المتحدة لا سيما الإنكليز في شتاء سنة إحدى وسبعين وشتاء اثنتين وسبعين أهوالاً وشدائد يكل اللسان عن وصفها وتعدادها، فإن الأمراض والأوجاع قد أخذت في العساكر كل مأخذ، وأهكلت كثيراً منهم فضلاً عن الجوع والتعرض لبرد تلك البلاد، والأبخرة المنتنة التي كانت تتصاعد من جثث القتلى والحيوانات. أما إيطاليا فقد هيأت جنودها للحرب وانضمت إلى الدول المتحدة، فأرسلت خمسة عشر ألف مقاتل بعدما تعهدت لها إنكلترا بدفع مبلغ مليون ليرة على سبيل الإعانة واشتهرت رجالها في تلك المجامع بالشجاعة والثبات، وفي خلال ذلك هلك الإمبراطور نقولا سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، وجلس ولده إسكندر الثاني مكانه، وفي خلال ذلك وقعت وقعة هائلة بين الروسية والعساكر المتحدة، كانت الدائرة فيها على الروسية، واستولت جيوش فرانسا على قلعة ملاكوف، وإذ لم يبق للروسية استطاعة على حفظ مراكزهم تركوا سيواسطبول في مساء ذلك النهار، وعولوا على الهزيمة والفرار، ودخلت العساكر المتحدة إلى القلعة وامتلكتها، فانفتحت حينئذ مخابرات الصلح، وعقدت جمعية في باريز سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف حضرها اثنان من طرف كل دولة من الدول الست المتحاربة، وهي إنكلترا وفرانسا والعثمانية والنمساوية وروسيا وسردانيا، وأمضت شروط الصلح متضمنة أربعة وثلاثين بنداً أخصها أن الدولة العلية يكون لها الامتيازات التي لباقي دول أوروبا من جهة القوانين والتنظيمات السياسية، وأنها تكون
стр. 1016
مستقلة في ممالكها كغيرها من الدول، وأن البحر الأسود يكون بمعزل عن جولان مراكب حربية فيه من أي جنس كان، ما عدا الدولة العثمانية والروسية فإن لهما حقاً في إدخال عدد قليل من المراكب الصغيرة الحربية لأجل محافظة أساكلها، وأن لا يكون للدولة العثمانية ولا الروسية ترسانات بحرية حربية على شواطئ البحر الأسود إلى مواطنها، وانتهت الحرب التي لم يكن لها داع سوى المطامع.
وفي سنة اثنتين وسبعين كانت فتنة عظيمة بمكة المشرفة بين أهالي مكة وعساكر الدولة بسبب ورود أمر يمنع بيع الرقيق، وانتهت في رمضان بالقبض على الشريف عبد المطلب بن غالب أمير مكة، وتولية الشريف محمد بن عون، والكلام عليها طويل.
وفي سنة أربع وسبعين وقعت فتنة في جدة بين أهالي جدة والنصارى الذين بها، بسبب اختلاف بعض أهل المراكب في وضع بنديرة الإسلام والإنكليز على بعض المراكب والكلام عليها أيضاً طويل.
وفي سنة سبع وسبعين كانت فتنة بالشام بين النصارى وأهل الشام الكلام عليها أيضاً طويل، قد ذكرت بعضه في ترجمة أحمد باشا الشهيد، وكان ابتداء الفتنة في هذه السنة بين النصارى والدروز في جبل لبنان فآل الأمر إلى وقوع حرب بين الفريقين، وكانت النتيجة ردية على النصارى بسبب اختلافهم وعدم انضمام بعضهم لبعض، وعدم انقيادهم لبعضهم، ففتكت بهم الدروز، ثم ما زال الأمر يتفاقم إلى أن وقع الأمر في الشام، وكانت فتنة كبرى، وداهية عظمى، فأرسل الباب العالي فؤاد باشا ليمهد الأمور وينتقم من المذنبين، وأرسلت فرانسا عشرة آلاف جندي
стр. 1017
للمحافظة ومنع التعدي، وكذلك باقي الدولة الإفرنجية، منها من أرسل مراكب حربية، ومنها من أرسل نواباً لإصلاح الحال وتمهيد الأمور، وغب إجراء ما لزم إجراؤه استحسنت الدولة العلية باتفاق الدول وضع نظامات جديدة لأهل هذا الجبل، وأن تتحول أحكامه لمشير من الطائفة النصرانية من غير أهالي الجبل، ليكون متصرفاً بها ويخابر رأساً الباب العالي، فتوجهت المتصرفية لداود باشا الأرمني.
ومن خيرات السلطان عبد المجيد وفتوحاته المعنوية تجديد مسجد النبي ﷺ بالمدينة المنورة فإنه كان على بناء السلطان قايت باي، وكان مسقفاً بالخشب، فطالبت مدته وحصل فيه خراب، فصدرت إرادة مولانا أمير المؤمنين السلطان عبد المجيد خان بهدمه وتجديده سنة ألف ومائتين وسبعين، فهدم وجدد وجعل سقفه قبباً وطواجن كالمسجد الحرام، وتممت عمارته بعد مضي أربع سنين، فجاء على صفة لم ير الراؤون أحسن منها، وله عمارات كثيرة في الأماكن المأثورة بالحرمين الشريفين، وله تجديد ميزات للكعبة المشرفة سنة خمس وسبعين ومائتين وألف. وتوفي السلطان عبد المجيد في سابع عشر ذي القعدة سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين وعمره أربعون سنة ومدة سلطنته ثنتان وعشرون سنة وستة أشهر.
الشيخ عبد المجيد بن الشيخ محمد صلاح الدين بن الشيخ عبد الله الحنبلي الشهير بأبي شعر الدمشقي
شهم سما في سماء المكارم، وطلعت شمس فضائله في أفلاك الأكارم، فكان فرد ذوي الذكر والتقوى، والعبادة في السر والنجوى، والطاعة في كل أحيانه، والإقبال على الله في سره وإعلانه، كثير الطواف والسعي ببيت الحمد والشكر، دائم التوجه إلى مولاه كأن كل لياليه ليلة القدر،
стр. 1018
مع عشق بالله وهيام، وولوع ومحبة وغرام، قد شرب من صافي الشراب، فسكر وعن الأغيار غاب. مات ﵀ سنة ثمان وستين ومائتين وألف ودفن في مقبرة باب الصغير وقبره ظاهر.
الشيخ عبد المجيد بن الشيخ محمد بن الشيخ محمد الخاني النقشبندي
همام حظه من الأدب وافر، وإمام وجه أمانيه طلق سافر، ما زال من الرفعة في أعذبها شرعة، ومن الحظوة في أسوغها جرعة، له في اللطائف والطرائف من الروضان روضان، ومن بداعة النظم والنثر من المرجان مرجان.
ولد في حدود الستين والمائتين والألف. وبعد أن أتم القرآن وجوده قرأ النحو والصرف، وحضر جملة من العلوم على سادة لهم اليد الطولى في المنطوق والمفهوم، منها الأمير الكبير، والفاضل الشهير السيد عبد القادر الجزائري، ومنهم علامة الشام الشيخ محمد الطنطاوي، ومنهم والده، واشتغل في علم الأدب إلى أن حاز على الأرب. وفي
стр. 1019
عام ألف وثلاثمائة وأربعة عشر سافر إلى الآستانة وكان لجده معاش مقداره ألف وخمسمائة قرش في كل شهر، وبعد موت جده انتقلت لأبيه وما زالت تتناقص إلى أن صارت تسعمائة وخمسين قرشاً، فأراد المترجم إرجاعها إلى أصلها فلم يمكن، غير أنهم وجهوا على والده ثلاثمائة قرش قيد حياة، فجاء المترجم إلى الشام بعد ما مكث في الآستانة نحواً من سنتين، ولم يمض مدة بعد حضوره إلا وقد توفي والده، فانقطعت الثلاثمائة، وأما المعاش الأول فإنه تخاصم مع عمه الشيخ أحمد عليه، وكل منهما يدعيه لنفسه وأنه أحق به، وطال الخصوم إلى أن أصلح بينهما مفتي الشام صالح أفندي قطنا مناصفة، فيه وفي مشيخة التكة النقشية.
وللمترجم نظم ونثر كثير، ومن ذلك قصيدته الرائية المؤرخة في كل شطر، التي بارك بها لسمو خديوي مصر، بمسند الخديوية. ومطلعها:
اللطف في أرجاء مصر يشير ... أني بتوفيق العزيز بشير
١٢٩٦ ١٢٩٦ - وما أرشق ما قال منها:
دانت إليه الآصفية منصباً ... ودنا سروراً منبر وسرور
١٢٩٦ ١٢٩٦ - ومن القصائد الحماسية، قصيدته البهية البائية، ومطلعها:
تجلى من العلم الإلهي كواكبه ... لنا وبنا سارت إلينا مواكبه
ونحن وإن جر الخمول ذبوله ... علينا فإنا للوجود مناقبه
وما الكون إلا شاعر وصفاتنا ... مشارقه تشدو بها ومغاربه
وما أعلى ما قال منها:
توهم أهل الجهل إدراك شأونا ... ومن نال هذا الفضل تسمو مراتبه
وهب أنهم قد أمطروا منه قطرة ... فمن بعد ما انهلت علينا سحائبه
стр. 1020
ومن ذلك قصيدته الغراء الرائية ومطلعها:
نحن الملوك على الأسره ... في دولة الفقر المسرة
م ساح في ساحاتنا ... نحمي من الأغيار سره
أو غاب عن غاباتنا ... حرم الحماة من المعرة
ومن غزلياته وحسن اقتباساته:
أما وليال من ذوائبها عشر ... وما نسخت بالفرق من صورة الفجر
وما كتبت بالمسك في وجناتها ... فخالاتها تختال بالشفع والوتر
وسين جبين فوق نون حواب ... على قمر والليل فيه إذا يسري
وما نفثت بالسحر من لحظاتها ... وذا قسم لا ريب فيه لذي حجر
إذا كان من أهواه عني راضياً ... فلا رضيت عني الأنام إلى الحشر
ومن موشحاته وطيب رشحاته:
سلم الله غزالاً سلما ... بعيون كحلت بالنعس
وفم أتقنه الله فما ... فيه عيب غير طيب اللعس
دور
ربرب ربي في وادي زرود ... ما لوى الجيد إلى ماء اللوا
لو رآه البدر يهوى للسجود ... وهو لا يعلم ما معنى الهوى
ذو محيا خاله فوق الخدود ... ملك الزنج على العرش استوى
كل من علمه منع اللما ... جاهل قدر حياة الأنفس
ما له من مشبه نفسي وما ... لي فدا ذاك الرضاب الأنفس
ومن مقطفاته ما كتب به إلى أحد الفضلاء الكرام، وقد ذهب إلى بيت المقدس ووعده بالعود إلى دمشق الشام:
следующие страницы →