Полный текст (175 стр.). Показаны 141–175 · переход к 146.
стр. 141
عبد الله - وقيل: عتيق بن عثمان، وكنيته أبو قحافة - بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم، المقدم ذكره.
وأمه: أُم الخير بنت صخر، من تميم أيضاً.
كان له من الولد: ثلاث بنين: أحدهم: عبد الله، وهو أكبر ولده، وأُمه قتيلة، ومات في خلافة أبيه.
والثاني: عبد الرمن، وكنيته أبو عبد الله، أسلم في هُدنة الحُديبية، وهاجر وكان شجاعاً، له مواقف مشهورة في الجاهلية والإسلام، وشهد بدراً وفتوح الشام. وأمه أم رومان بنت الحارث، من بني فراس بن غنم، ومات فجأة سنة ثلاث وخمسين من الهجرة.
قال القاضي محب الدين الطبري في «الرياض النضرة في فضائل العشرة»: وعقبه كثير.
الثالث: محمد، ويكنى: أبا القاسم، وكان من نُساك قريش، وأمه: أسماء بنتعُميس الخثعمية: ولاّه عثمان ﵁ في خلافته مصر، ثم ولاها أيضاً علي في خلافته، بعد مرجعه من صفين، فجرى بينه وبين عمرو بن العاص حرب انتهت به الحال فيه إلى أن هرب محمد بن أبي بكر، فيقال: إنه وجد حماراً ميتاً فدخل في جوفه، فوجد فأحرق فيه فمات، وقيل: بل قُتل ثم جعل فيه وأحرق، وذلك في سنة ثمان وثلاثين من الهجرة.
وبالديار المصرية من البكرين جماعة كثيرة من ولد عبد الرحمن بن أبي بكر، بعضهم بالفُسطاط، وبعضهم بناحية دَهروط من البهنساوية، وقد خرج منهم جماعة من العلماء وهم، يَتمذهبون بمذهبي الشافعي ومالك ﵄.
стр. 142
قال الحمداني: ومن البكريين جماعة بالصعيد منهم: بنو طلحة بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ﵁.
قال: وهم ثلاث فرق، هم وأقرباؤهم، وقد أطلق على الكل اسم بني طلحة.
الفرقة الأولى: بنو إسحاق. ويقال إن إسحاق ليس جداً لهم، ولكنه موضع تحالفوا عنده سموه إسحاقكناية، كما تحالفت الأزد عند أكمة سموها مذحجاً.
الفرقة الثانية: قصة. قال: وهم بطون كثيرة، وأكثرهم أشتات بالبلاد لاحد لهم.
الفرقة الثالثة: تعرف ببني محمد، وهم من ولد بن أبي بكر الصديق ﵁.
قال الحمداني: ومنازل بني طلحة بالبرجين - وهي البرجانية - وسفط سكرة، وطلحا المدينة.
البطن الخامس: بنو مخزوم، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وضم الزاي المعجمة وسكون الواو وميم في الآخر.
وهم: بنو مخزوم بن يَقْظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
وكان لمخزوم من الولد: عمرو، وعامر، وعمران.
стр. 143
منهم: خالد بن الوليد: صاحب رسول الله ﷺ ، وهو خالد ابن الوليد بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
ومنهم أيضاً: أبو جهل بن هشام، عدو رسول الله صلى الله علسه وسلم. واسمه: عمرو. فيه نزل (وكذلك جَعلنا لكُل نبي عدوا من المُجرمين) وأخوه العاصي بن هشام، قتلا يوم بدر كافرين، وأخوهما سَلمة بن هشام، وأسلم: وهو من: خيار المسلمين.
ومنهم: سعيد بن المسيّب الإمام الكبير التابعي المشهور.
قال الحمداني: وخالد، من عرب حمص، وخالد من عرب الحجاز، يدعون أنهم من عقبه.
ثم قال: ولعلهم من سواهم من بني مخزوم، فهم أكثر من قريش بقية، وأشرفهم جاهلية.
ولا يخفى أن من بني مخزوم جماعة موجودين إلى الآن في أقطار متفرقة، وقد رأيت بعضهم بالديار المصرية.
البطن السادس: زهرة، بضم الزاي وسكون الهاء وفتح الراء المهملة وهاء في الآخر.
وهم: بنو زهرة بن كلاب، جد رسول الله ﷺ ، وقد تقدم نسبه في عمود النسب.
قال الجوهري: زهرة: اسم امرأة كلاب، نُسب ولده إليها.
كان له من الولد: عبد مناف، والحارث.
منهم: آمنة بنت وهب، أُم رسول الله ﷺ .
стр. 144
ومنهم: سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المقطوع لهم بالجنة من أصحاب رسول الله ﷺ .
ومنهم: عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة أيضاً.
قال الحمداني: ومن عقب عبد الرحمن ﵁ جماعة بالبهنساوية، وما حولها من صعيد مصر.
وقد رأيت أنا منهم قوماً ببيدق من بلاد الجيزة.
البطن السابع: عبد الدار، بالضبط المعروف.
وهم: بنو عبد الدار بن قُصي. وقد سبق نسبه إلى قريش في عمود النسب.
كان لعبد الدار من الولد: عثمان، وعبد مناف، والسباق.
وفي النسبة إليهم ثلاثة مذاهب: أحدها ينسب عبدي، نسبة إلى المضاف، وداري، نسبة إلى المضاف إليه، وعبدري، نسبة إليهما جميعاً، كما ينسب إلى «عبد شمس» عبشمي، وإلى «عبد القيس» عبقسي.
ومن بني عبد الدار: النضر بن الحارث، كان شديد العداوة لرسول الله ﷺ ، وقتله رسول الله ﷺ يوم بدر صبراً، فرثته أخته قُتيلة بنت النضر بقولها:
يا غادياً إن الأُثيل مَظِنّة ... من صبح خامسة وأنت موفَّقُ
أبلغ به مَيتاً بأنْ تَحية ... ما إن تزال به الركائب تَخفِقُ
стр. 145
مني إليه وعيرةً مَسفوحة ... جادت بكوافها وأُخرى تَخْنُق
هل يسمعنّي النضر إن ناديتُه ... إن كان يسمع مَيِّت أو ينطق
ظَلَّت سيوف بني أبيه تنوشُه ... لله أرحام هناك تُشقق
أمحمدو لأنت نجْل كريمة ... في قومها والفَحل فحل مُعْرق
ما كان ضَرّك لو مننت ورُبما ... مَنّ الفتى وهو المغيظ المُحْنق
والنضر أقربُ من قتلت قرابةً ... وأحقهم إن كان عتقاً يُعتق
فقال النبي ﷺ : لو بلغني قبل أن أقتله ما قتلته.
وفي بني عبد الدار حجابة الكعبة من الزمن القديم، والأصل في ذلك أن قصيّاً لما اشترى مفاتيح الكعبة من أبي غُبشان الخزاعي بزق خمر بعث المفاتيح مع ابنه عبد الدار هذا، فوقف بها عند البيت وقال: يا بني إسماعيل، هذه مفاتيح البيت قد رَدَّها عليكم - على ما تقدم ذكره في الكلام على بني إسماعيل. فبقيت السدانة فيه وفي بنيه من بعده.
ومن بني عبد الدار: بنو شَيبة، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الباء الموحدة وهاء في الآخر.
وهم: بنو شَيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار بن قصي، المقدم ذكره.
وبيدهم سدانة البيت، وذلك أن السدانة انتهت إلى عثمان، والد شيبة هذا، في زمن النبي ﷺ ، فلما حج النبي ﷺ حجة الوداع استدعى منه فتح البيت ليلاً ليُدخل عائشة ﵂ الكعبة، فامتنع من فتحها ليلاً مُحتجاً بأن ذلك لم تجر به عادة، فانتزع النبي ﷺ المفاتيح
стр. 146
منه، فأنزل الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تُؤدوا الأمانات إلى أهلها) فردها النبي ﷺ إليه وجعلها في عقبه إلى يوم القيامة. فهي بيدهم إلى الآن.
وبمكة المشرفة جماعة منهم.
قال الحمداني: ومنهم جماعة بالديار المصرية بنواحي سفط وما يليها، ويقاربها ويدانيها، يعني سفط وما يليها من البهنساوية، ويعرفون بجماعة نهار.
البطن الثامن: بنو أسد. بالضبط المعروف.
وهم: بنو أسد بن عبد العزى بن قصيّ. وقد سبق نسبه إلى قريش في عمود النسب.
ومن بني أسد هؤلاء: خديجة بنت خويلد، زوج النبي ﷺ .
وورقة بن نوفل، الذي أتته خديجة في أمر النبي ﷺ في ابتداء الوحي، على ما هو مذكور في كتب الصحيح.
ومنهم: الزبير بن العوام، أحد العشرة المقطوع لهم بالجنة، من أصحاب رسول الله ﷺ .
ومنهم: الزبيريون، وهم: بنو الزبير بن العوام بن خُويلد بن أسد، المقدم ذكره.
стр. 147
وأمه: صفية بنت عبد المطلب بن هاشم، عمة رسول الله ﷺ .
قيل: أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، وقيل: اثنتي عشرة. وقيل: ست عشرة. ولم يتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها. ويروى أنه كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فما يُدخل بيته منها درهماً، بل كان يتصدق بذلك كله وينفقه في وجوه البر. وناهيك أن فضَّله حسان بن ثابت ﵄ في شعره على جميعهم في ذبِّهِ عن النبي ﷺ .
ومن جميل مناقبه أنه تحاكم مع رجل من الأنصار إلى رسول الله ﷺ في ماء يُسقى به زرع، فقال النبي ﷺ : «اسق حتى يبلغ الكعب». ثم أرسل إليه، فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك. فغضب النبي ﷺ ، فقال: «احبس يا زبير حتى يبلغ الجدار». ثم أرسل إليه فأنزل الله تعالى: (فلا وربِّك لا يؤمنون حتى يُحَكِّمُوك فيما شجر بينهم) وقد قال النبي ﷺ في حقه: بشّر قاتل ابن صفية بالنار.
وقتل يوم الجمل بعد انصرافه عن قتال عليّ نادماً، وهو ابن سبع وستين سنة.
قال الطبري: وكان له عشرة أولاد: أحدهم: عبد الله، وأمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهو الذي بويع له بالخلافة في خلال خلافة بني أمية.
стр. 148
والثاني: المنذر.
والثالث: عروة، وكان فقيهاً فاضلاً.
والرابع: الهاجر، وأمهم أسماء.
والخامس: مصعب.
والسادس: حمزة، وأمهما الرباب بنت أنيف.
والسابع: عبيدة.
والثامن: جفعر، وأمهما زينب بنت بشر.
والتاسع: عمرو.
والعاشر: خالد، وأمهما: أم خالد بنت سعيد بن العاص.
قال الطبري في «الرياض النضرة في فضائل العشرة». والعقب منهم لعبد الله، ومصعب، وعروة، والمنذر، وعبيدة، وعمرو.
قال الحمداني: وبالبهنساوية، من صعيد مصر أقوام منهم.
فمن بني عبد الله: بنو بدر، وبنو مصلح، وبنو رمضان. ومن بني مصعب قوم يعرفون بجماعة محمد بن رواق.
ومن بني عروة: بنو عتي.
ثم قال: وأكثرهم ذو معايش وأهل فلاحة وزرع وماشية وضرع.
стр. 149
البطن التاسع: بنو أمية، بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء المثناة من تحت وهاء في الآخر.
وهم: بنو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وقد تقدم نسبه إلى قريش في عمود النسب.
قال أبو عبيد: وهما أميتان: أحدهما: أمية الأكبر، وكان له عشرة أولاد.
أربعة منهم يسمون بالأعياص، وهم: العاص، وأبو العاص، والعيص، وأبو العيص، سموا بذلك أخذاً من أسمائهم.
وستة منهم يسمون: العنابس، وهم: حرب، وأبو حرب، وسفيان، وأبو سفيان، وعمرو وأبو عمرو. سموا العنابس بابن من أبناء حرب أحدهم، اسمه عنبسة، غلب عليهم اسمه.
ومن عقب أمية هذا أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، وهو عثمان بن عفان بن العاص بن أمية، المقدم ذكره.
ومنهم أيضاً: معاوية بن أبي سفيان، والحكم بن العاص.
وسائر خلفاء بني أمية بالشام ثم الأندلس.
والثاني: أمية الأصغر، وأولاده يقال لهم: العَبلات، بفتح الباء.
قال الجوهري: سموا بذلك لأن اسم أمهم عبلة.
وقال أبو عبيد: سموا بذلك لابن لأُمية المذكور اسمه عبلة، وهو: عبلة الشاعر.
ومن عقب أمية الأصغر: الثريا بنت عبد الله بن الحارث بن أمية، وهي التي
стр. 150
كان يُشَبِّب بها عمر بن أبي ربيعة، وهي مولاة الغريض المغني، وكان تزوَّجها سُهيل بن عبد الرحمن بن عوف، وفيهما يقول عمر بن أبي ربيعة المقدم ذكره:
أيُّها المُنْكح الثريّا سُهيلا ... عَمرك الله كيف يَلْتَقيانِ
هي شاميَّة إذا ما استقلت ... وسُهيل إذا استقلَّ يمان
وقد اختلف في النسبة إلى أمية على مذهبين: أحدهما أنه يُنسب إليه أُموي، بضم الهمزة جرياً على لفظ أُمية، وإليه يميل كلام الشيخ أثير الدين أبي حيان في «شرح التسهيل».
والثاني: أَموي، بفتحها، وعليه اقتصر الجوهري في «صحاحه» محتجاً بأن أُمية تصغير أمة، وأصل أمة أموة، فإذا نسبت رددته إلى الأصل.
قال الحمداني: وبالصعيد جماعة من بني أمية بناحية تندة وما حولها، من الأشمونين، بالديار المصرية، من بني أبان بن عثمان ﵁، وبني خالد بن يزيد بن معاوية، وبني سلمة بن عبد الملك، وبني حبيب بن الوليد بن عبد الملك، ومن بني مروان بن الحكم، وهم المروانية.
قال: ولهم قرابات بالأندلس، ومنهم أشتات ببلاد المغرب.
قال: ومرت الدولة الفاطمية، وهم بأماكنهم من الديار المصرية لم يروَّع لهم سرب، ولم يكدر لهم شرب.
ثم قال: وهم إلى الآن بها.
وذكر في مواضع أخر أن منهم فرقة بالبلقاء من بلاد الشام.
قال: وبالشعراء من بلاد الشام أيضاً قوم منهم.
стр. 151
البطن العاشر: بنو هاشم وهم: بنو هاشم بن عبد مناف. وقد مر نسبه في عمود النسب.
وإلى هاشم انتهت رياسة قريش. وكان إذا حضر الحجيج إلى مكة قام في قؤيش فقال: يا معشر قريش، إنكم جيران الله، وأهل بيته، وهم ضيوف الله، وأحق الضيف بالكرامة، فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاماً أيامهم هذه التي لا بُدّ لهم من الإقامة بها، فوالله لو كان مالي يسع ذلك ما كلفتكموه. فيُخرجون لذلك خرجاً من أموالهم كل امرئ بقدر ما عنده، فيصنع به للحاج طعاماً حتى يصدروا منها.
وهو أول من سن الرحلتين لقريش. وأول من أطعم الثريد بمكة، وكان اسمه عمراً. فسميّ هاشماً لذلك. ففي ذلك قيل:
عَمْرو الذي هَشم الثريد لقومه ... قوم بمكة مُسنتين عُجَافِ
كانت إليه الرحلتان كلاهما ... سَفر الشتاء ورحلة المُصْطاف
ومات هاشم بغَزّة من الشام ودُفن بها.
وكان له ولدان: عبد المطلب، وعليه عمود النسب، والثاني: أسد، وهو أبو فاطمة أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁.
стр. 152
وكان لهاشم ثلاثة أخوة، وهم: عبد شمس، المقدم ذكره، والمطلب، وهوجد الشافعي ﵁، ونوفل.
ويقال: إن هاشماً وعبد شمس توأمان، وُلدا لبطن واحد وجلداهما مُعتلقان، فلما فُرق بينهما بعد الولادة سال الدم بينهما، فقيل: إنه يكون بينهما دم يُطل. فكان الأمر كذلك، حتى لم تزل الدماء تطل بين بني هاشم وبني عبد شمس ابن أمية، وإلى ذلك يشير بعض الشعراء بقوله:
عبد شمس قد أوقدت لبني ها ... شم ناراً يشيب منها الوليدُ
فابن حَرب للمُصْطفى وابن هند ... لعليّ وللحُسين يَزِيدُ
وعلى نحو من ذلك جرى صاحب «دور السّمط في خبر السّبط» حيث قال: واحرباه، ألّب على النبي ﷺ أبو سفيان، ولاكت هند كيد حمزة، وغصب معاوية عليّاً حقه، واحتز يزيد رأس الحسين.
أما عبد المطلب فإنه مع هاشم. وإلى ذلك أشار النبي ﷺ بقوله: نحن والمطلب كهاتين لم نفترق في جاهلية ولا إسلام.
ومن ثم حُرمت الصدقة على بني المطلب مع بني هاشم، وكان المُطلبي كفؤاً للهاشمية في النكاح، بخلاف نوفل وعبد شمس. وقد أوضحتُ القول على ذلك في كتابي «الغيوث الهوامع في شرح جامع المختصرات ومختصر الجوامع».
стр. 153
وولد لهاشم ولدان: أحدهما: أسد، وهو أبو فاطمة أم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁، والثاني عبد المطلب.
وولد لعبد المطلب اثنا عشر ولداً: عبد الله، أبو النبي ﷺ ، على عمود النسب.
وأبو طالب، والزبير، وعبد الكعبة، وأمهم فاطمة بنت عمر المخزومي.
والعباس، وضرار، وأمهما نُفيلة بنت جَناب.
وحمزة، والمقوِّم، وحَجّل، وأمهم هالة بنت أهيب.
وأبو ليث، وقُثم، والغَيداق، والحارث. على خلاف في هذا العدد.
قال أبو عبيد: والعقب منهم لستة: والعباس ﵄ وعبد الله، وأبو لهب، والحارث.
ومن هاشم: زهرة الوجود، وزبدة العالم، وثمرة كمامه، سيدنا محمد ﷺ ، وقد تقدم ذكر نسبه في عمود النسب إلى هاشم، ثم من بعده إلى آدم ﵇، على ما تقدم ذكره قبل عدنان وبعده من الخلاف.
ثم المشهور من الموجودين من بني هاشم: فخذان: الفخذ الأول منهما: العباسيون، وهم: بنو العباس بن عبد المطلب بن هاشم، المقدم ذكره، عم النبي ﷺ وصِنوا أبيه، أسلم بعد وقعة بدر الكبرى، وبقي إلى
стр. 154
خلافة عمر، فأقحط الناس في سنة ثمان عشرة من الهجرة، وهو عام الرمادة، فاستسقى الناس به عمر، فسقي الناس. وبقى حتى توفي في خلافة عثمان في سنة اثنتين وثلاثين، عن ثمان وثمانين سنة، وكان إذا مرّ به عمر أو عثمان في خلافتيهما ترجل إجلالاً له.
ويقال: إنه لم يُر بنو أب أبعد قبوراً من بنيه: عبد الله بالطائف، وعبيد الله بالمدينة، والفضل بالشام، وقثم بسمرقند، ومعبد بإفريقية.
وفضائله أشهر من أن تذكر.
كان لد تسعة أولاد: الفضل، وبه كان يُكنّى، وعبد الله: حبر الأمة، وعبد الله الثاني، وقثم، وعبد الرحمن، ومعبد، وتمام، وكثير، والحارث.
والستة الأول أمهم لبابة بنت الحارث، من بني هلال بن عامر بن صعصعة.
والخلفاء من بني ابنه عبد الله حبر الأمة. وأول من وُلي منهم الخلافة: أبو العباس السفاح بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.
وقد ذكرتهم على التوالي إلى حين انقراض الخلافة من بغداد بقتل التتر المعتصم، في كتابي «مآثر الإنافة في معالم الخلافة» الذي ألفته لأمير المؤمنين المعتضد بالله ابي الفتح داود خليفة العصر، مع أمور مهمة أخرى أوردتها فيه،
стр. 155
من ذكر الخلفاء العباسيين بالديار المصرية من ابتداء أمرهم إلى زمانه، والكلام على لفظ الخلافة وما يتعلق به، وأحكامها الشرعية، وما كان يكتب عن الخلفاء من المكاتبات والولايات، وماكان يكتب إليهم من المكاتبات، ونوادر تتعلق بالخلافة لا توجد في غيره.
وبنو العباس قائمون بالخلافة بالديار المصرية إلى زماننا هذا نتيجة لقوله ﷺ لعمه العباس حين امتدحه بأبياته المشهورة التي أولها:
من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يُخصف الورق
فأسر إليه أن قال: ألا أبشرك ياعم، بي ختمت النبوة وبولدك تختم الخفة.
وقد بسطت القول على ذلك في كتابي «مآثر الإنافة في معالم الخلافة» المقدم ذكره.
الفخذ الثاني: من بني هاشم: الطالبيون، وهم: بنو أبي طالب.
قال ابن إسحاق: واسمه عبد مناف - قال أبو عبد الله الحاكم: اسمه كنيته - ابن عبد المطلب بن هاشم.
قال أبو عبيد: وكان له من الولد: طالب - وبه يكنى، ولا عقب له - وعقيل، وجعفر، وعلي، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.
قال ابن عبد البر في «الاستيعاب»: وكان جفعر أكبر من عقيل بعشر سنين، وعقيل أكبر من علي بعشر سنين، وطالب أكبر من عقيل بعشر سنين.
стр. 156
ومن الطالبيين: الجعافرة، وهم: بنو جعفر بن أبي طالب، المقدم ذكره، ويعرف بجعفر الطيار، وذلك إنه قطعت يداه يوم موته سنة ثمان من الهجرة، فأخبر النبي ﷺ أن الله جعل منهما جناحين يطير بهم في الجنة، ولذلك قيل له: الطيار.
وكان لجعفر أولاد، منهم: محمد، وعبد الله، مسح النبي ﷺ على رءوسهم، حين جاء نعي أبيهم جعفر، ودعا لهم، وقال: أنا وليهم في الدنيا والآخرة.
وكان عبد الله بن جعفر من أجود الناس حتى إن أهل المدينة يتداينون على مقدمه في الموسم.
وتزوج محمد أم كلثوم بنت عمه علي بن أبي طالب ﵁ بعد موت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵄.
قال في العبر: ومن ولد عبد الله هذا: عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، قام بفارس، وبويع له بالكوفة في آخر الدولة الأموية.
قال: وأراد بعض شيعة بني العباس تحويل الدعوة إليهم، فلم يوافقهم على ذلك أبو مسلم الخراساني القائم بدعوة بني العباس.
ومن الطالبيين أيضاً: العلويون. وهم: بنو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وأمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم، المقدم ذكره، كانت قد أسلمت وهاجرت، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي. وعلي ﵁ أحد العشرة المقطوع له بالجنة، وهو أول خليفة كان أبواه هاشميين، وبويع له بالخلافة يوم قتل عثمان ﵄، وقتل لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من
стр. 157
الهجرة. ودُفن بالكوفة عند مسجد الجماعة في قصر الإمارة، وغُيب قبره، وعمره يوم مات ثلاث وستون سنة. وقيل: سبع وخمسون.
قال القاضي محب الدين الطبري: وكان له ثلاثة عشر ولداً ذكراً، وهم: الحسن والحسين، من سيدة نساء العالمين فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
قال العسكري في كتاب: «التصحيف». وهذان الإسمان حباهما الله لنبيه ﷺ حتى سمى بهما ابنيه هذين أما ما وجد في قبائل طيء من الحسن والحسين: فالأول منهما بفتح الحاء وسكون السين، والثاني بفتح الحاء وكسر السين.
وعمر، وأمه حَمْنة بنت جَحش - وطلحة. وأمه حمنة أيضاً - ويحيى وإسماعيل وأسحاق - ويعقوب. وأمهم أم أيمن بنت معاوية - وموسى، وزكريا. وأمهما أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ﵁ ويوسف: وأمه أم كلثوم أيضاً.
وذكر أن العقب منهم لستة، محمد بن الحنفية، والسجّاد، ويحيى، وإسحاق، ويعقوب، وموسى.
وزاد القُضاعي في بنيه «العباس» فجعلهم خمسة عشر.
قال الطبري: والنسل فيهم لخمسة: الحسن، والحسين، ومحمد بن الحنفية، وعمر، والعباس.
قال: وأكثر أنساب العَلويين راجع إلى: الحسن، والحسين، وأخيهما محمد بن الحنفية.
стр. 158
ثم قال: وإنما أختص هؤلاء بالذكر لأنهم الذين قاموا بطلب الخلافة وتعصب لهم الشيعة، ودعوا لهم في الجهات.
ثم المشهور من العلويين الآن فصيلتان: الفصيلة الأولى: الحسنيون: وهم: بنو الحسن السِّبط ابن أمير المؤمنين عليّ ﵁، من فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
ومن الحسنيين المذكورين: المهديّ محمد بن عبد الله الكامل بن حسن المثنى ابن الحسن السبط، بويع له بالخلافة بمكة في آخر الدولة الأموية، وحضر بيعته أبو جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس، ثم كان له شأن مع أبي جعفر المنصور في خلافته، وجرت بينهما مكاتبات ومحاورات يطول ذكرها.
ومنهم: إبراهيم بن عبد الله، أخو المهدي المقدم ذكره، بويع له بالخلافة، بالبصرة.
ومنهم الأدارسة، بنو إدريس. وهو الذي بنى مدينة فاس قاعدة المغرب الأقصى الآن.
وقد ذكر صاحب «الروض المعطار» أنّ سبب تسميتها «فاساً» أنه حين بُنِيَ أساسها وُجد فيها فأس، فسُميت به المدينة، ثم صار لهم مُلك بعد ذلك بالأندلس.
стр. 159
ومنهم: السُّليمانيون، الذين كان منهم أمراء مكة بعد نُواب خلفاء بني العباس عليها. وهم: بنو سليمان بن داود بن الحسن المُثنى بن الحسن السِّبط.
قال في العبر: ثم لم يزل عُمَّال بني العباس على مكة إلى زمن المستعين، فحدثت الرياسة بها لبني سليمان هؤلاء.
قال: وكان كبيرهم في آخر المائة الثالثة محمد بن سليمان، من ولد سليمان، المقدم ذكره.
قال البيهقي: وخطب لنفسه بالأمامة في سنة إحدى وثلثمائة بعد خلع طاعة العباسيين، أيام المقتدر العباسي.
ومنهم: الهواشم. وهم: بنو أبي هاشم محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد الله أبي الكرام بن موسى الجَوْن بن عبد الله بن الحسن المُثنى بن الحسن السبط.
وهؤلاء هم الذين صارت إليهم إمرة مكة بعد السليمانيين، المقدم ذكرهم.
وأول من ولي إمرتها منهم: محمد بن جعفر بن أبي هاشم، المذكور، وبقيت فيهم إلى آخر سنة تسع وثمانين وخمسمائة.
ومنهم: بنو قتادة: - ويقال، ذَوو قتادة - ابن إدريس بن مُطاعن بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن عبد الله أبي الكرام بن موسى الجون بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط.
ملك مكة من يد الهواشم بعد أن ملك يَنبع والصَّفراء، ثم ملك اليمن وبعض أطراف المدينة وبلاد نجد، ولم يَقْدَم على أحد من الخلفاء والملوك، وان يتعاظم
стр. 160
على الناصر لدين الله الخليفة العباسي ويقول: أنا أحق بالخلافة منه. وكتب إليه الناصر يستدعيه إليه في بعض السِّنين، فكتب في جوابه هذه الأبيات:
بلادي وإن هانت عليك عزيزةٌ ... ولو أنني أعرى بها وأجوعُ
ولي كفٌّ ضِرغام أُذِل ببطشها ... وأشرِي بها وبين الورى وأبيع
تَظل ملوك الأرض تَلْم ظهرها ... وفي بَطنها للمُجدِبين ربيع
أَأَجعلها تحت الرَّحى ثم أبتغي ... خلاصاً لها إنِّي إذا لوضيع
وما أَنا إلا المِسْك في كل بلدة ... يصُوغ وأما عندكم فأضيع
وبقي حتى تُوفي سنة سبع عشرة وستمائة.
وبقيت إمارة مكة في عقبه إلى الآن في بيت عَجلان بن رميثة بن أبي نُميّ بن أبي سعد بن عليّ بن قتادة.
وانت قد استقرت آخراً في ابنه حسن، ثم تغير عليه السلطان الملك المؤيد، شيخ سلطان العصر خاد الله سلطانه، فصرفه عنها ووليّ ابن أخيه رُميثة بن محمد ابن عجلان سنة ثمان عشرة وثمانمائة، والأمر على ذلك إلى الآن.
ومن بني قتادة أيضاً: أمراء الينبع وغيرهم، وذلك أنه كان بالينبع من بني الحسن بن علي، ﵄: بنو حراب، وبنو عيسى، وبنو علي، وبنو أحمد، وبنو إبراهيم. فلما ملك قتادة مكة أدى الحال بعد ذلك إلى أن استقرت إمارة الينبع في إدريس بن حسن بن قتادة، وابني عمه: أحمد، وجماز، فهي في عقبهم إلى الآن.
وبنو حسن هؤلاء من أهل مكة، والينبع، وغيرهم على مذهب الزّيدية.
ومن بني حسن أيضاً: بنو الرَّسي، بفتح الراء المهملة المشددة وكسر السين المهملة، الذين منهم أئمة الزيدية باليمن الآن.
стр. 161
وهم: بنو القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغَمر ابن عبد الله بن الحسن المُثنى بن الحسن السبط.
ودارهم صنعاء وما والاها.
وأول من قام بالإمامة منهم هناك: يحيى بن الحسين بن القاسم الرسيّ بن إبراهيم طباطبا، المقدم ذكره، في سنة اثنتين وثمانين ومائتين، في حياة أبيه الحسين، وتلقب الهادي، وملك صعدة، وصنعاء وما معهما، وبقي ذلك في عقبهم حتى غلبهم عليه السليمانيون أمراء مكة، عندما أخرجهم الهواشم منها. ثم عاد ذلك إليهم فيما بعد، وبقيت بيدهم إلى أن كان في حدود سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة صلاح بن يحيى بن حمزة، ثم ابنه نجاح، فلم يدينوا له بالإمامة، فقال: أنا محتسب لله تعالى.
قلت: ومن بني حسن غير من تقدم في الشرق والغرب من لا يسع ضبطه، ولا يتأتى حصره، ومن يدخل منهم في دواوين الأشراف بالأمصار جزء من كل.
الفصيلة الثانية: من العلويين: الحسينيون: وهم بنو الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي ﵁، من فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
قال ابن حزم: وليس للحسين عقب إلا من ابنه زين العابدين.
ومن الحسينيين هؤلاء: الجعافرة. وهم: بنو جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن علي زين العابدين بن الحسين السبط.
стр. 162
وجعفر هذا، هو أحد الأئمة الاثنى عشر، عند الاثنى عشرية، الذاهبين إلى اثنى عشر إماماً، وهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم ابنه الحسن السِّبط، ثم أخوه الحسين السِّبط، ثم ابنه علي السجَّاد زين العابدين، ثم ابنه محمد الباقر، ثم ابنه جعفر الصادق هذا، ثم ابنه موسى الكاظم، ثم ابنه علي الرضى، ثم ابنه محمد المتقي، ثم ابنه علي التقي، ثم ابنه الحسن الزكي المعروف بالعسكري، ثم ابنه محمد الحُجة، ويقال: القائم، وهو ثاني عشرهم، وهم يعتقدون حياته وينتظرون خروجه.
كان له من الولد: موسى الكاظم، ومحمد الديباجة.
ومن ولد موسى الكاظم: ابنه علي الرضى، الذي جعله المأمون ولي عهده بالخلافة، ةمات في حياة المأمون.
ومن ولده أيضاً: إسماعيل الإمام، الذي تنسب إليه طائفة الإسماعيلية بقلاع الدعوة، بأعمال طرابلس من الشام.
ومن الجعافرة أيضاً: العُبيديون، بضم العين وفتح الباء، وهم: بنو عبيد الله المهدي بن محمد الحبيب بن جعفر المصدق بن محمد المكتوم بن إسماعيل الإمام بن جعفر الصادق، المقدم ذكره.
على أنه قد طَعن في هذا النسب طاعنون من النسّابة، فيهم جماعة من أكابر العلماء والأشراف، وليس هذا موضع البسط فيه، وقد استوفيت الكلام على ذلك في كتابي «مآثر الإنافة في معالم الخلافة».
كان لهم دولة بالمغرب ثم بمصر والشام، وعبيد الله المهدي أول من بويع له منهم بالمغرب، وبنى مدينة المهدية في مشارف إفريقية وسَكنها.
ويقال: إنه لما عمرها قال: أمنت على العلويين، وأنه صعد سورها ورمى
стр. 163
بسهم وقال: إلى هنا ينتهي صاحب الحمار، فخرج خارجيّ يقال له: أبو زيد صاحب الحمار، فقصد المهدية، فوصل إلى ذلك المكان ثم رجع، وبقي المغرب بيده ثم بيد عقبه مدة، إلى أن كان من عقبه المعز لدين الله الفاطمي، فجهز جوهراًالقائد إلى مصر ليأخذها، وخرج لتشييعه، فجمع المشايخ الذين مع جوهر وقال: والله لو دخل جوهر إلى مصر وحده لأخذها، ولندخلنها بالأردية من غير قتال، وَلَتَبْنينّ مدينة تُسَمّى: القاهرة، تقهر الدنيا.
فكان الأمر على ما ذكر من دخول مصر من غير قتال. واختط له جوهر القاهرة في سنة ثمان وخمسين وثلثمائة، ثم وصل إليها المغرب، ونزل بقصر الخلافة الذي بناه له جوهر بوسطها.
وبقيت الديار المصرية بأيديهم إلى أن كان آخرهم العاضد لدين الله يوسف، وكانوا جميعهم على مذهب الشيعة يسبون الشيخين، وينادون في الآذان: بِحَيَّ على خير العمل.
ومنهم أيضاً: بنو طاهر الذين منهم أمراء المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
وهم: بنو أبي القاسم طاهر، من ولد يحيى الفقيه، من ولد الحسن، من ولد جعفر حجة الله، من ولد أبي جعفر عبد الله بن الحسين الأصغر، ابن علي زين العابدين ابن الحسن السبط.
وكانت في سنة تسع وتسعين وسبعمائة بيد ثابت بن جَمّاز بن قاسم بن مهنا بن الحسين بن مُهنا بن داود بن القاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى، المقدم ذكره،
стр. 164
ثم تنقلت بعده في بني عمه إلى أن صارت الآن إلى ثابت بن جماز بن هبة بن جماز ابن منصور، من قبل سلطان العصر الملك المؤيد شيخ عز نصره.
وبنو الحسين هؤلاء من أمراء المدينة، وأتباعهم كلهم رافضة وسبّابة؛ إلا أنهم لا يتجاهرون بذلك خوفاً من السلطان.
وبقايا بني الحسين منتشرون في أقطار الأرض مع بني عمهم الحسن، قد ملأوا الخافقين.
стр. 165
القسم الثالث
من العرب المختلف في عروبتهم وهم البربر وقد تقدم الكلام في مقدمة الكتاب على اتصال أنساب الأمم بعمود النسب النبوي اختلاف كثير في نسب البربر، فبعضهم يُدْخلهم في العرب على الإجمال، وبعضهم يدخلهم فيهم على التخصيص ببعض العرب لا يخرج عنها، وبعضهم يخرجهم عن العرب جملة.
وإنه ذهب ذاهبون من النسابة إلى رجوع قبائلهم إلى تسعة أصول، وهي: إردواحة، ومصمودة، وأروَبّة، وعجيسة، وكُتامَة، وصنهاجة، وأرويغة، ولمطة، وهسكورة.
وإن المشهور إلى رجوعهم إلى أصلين فقط:
الأصل الأول: البرانس ، بفتح الباء الموحدة والراء المهملة وألف ثم نون مكسورة وسين مهملة في الآخر.
وهم: بنو بُرنس بن بربر. والمشهور منهم بالديار المصرية ويملك بلاد المغرب ثلاثة قبائل:
القبيلة الأولى:
منهم: هَوّارة، بفتح الهاء وتشديد الواو المفتوحة وفتح الراء المهملة وهاء في الآخر.
стр. 166
قال في العبر: وهم: بنو هوارة بن أوريغ بن برنس بن بربر.
قال: وبعض نسّابتهم: يقولون إنهم من عرب اليمن، فتارة يقولون: إنهم من عاملة، إحدى بطون قضاعة، وتارة يقولون: إنهم من ولد المِسور بن السَّكاسك ابن وائل بن حمير. وتارة يقولون: إنهم من ولد السكاسك بن أشرس بن كندة، فيقولون: هوارة بن أوريغ بن حيور بن المثنى بن المسور.
وذكر الحمداني أنهم من ولد بر بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم ﵉، من امرأة تزوجها من العماليق بفلسطين، وأنه أخو لواتة، ومزاته، وزنارة، ومغيلة، وغيرهم وذكر أن بالمغرب منهم الجم الغفير.
وذكر في «مسالك الأبصار» أن منازلهم بالديار المصرية البحيرة، ومن الاسكندرية غرباً إلى العقبة الكبيرة من برقة.
قلت: ولم تزل منازلهم بالديار المصريةعلى ما ذكر إلى أثناء الدولة الظاهرية «برقوق»، فغلبهم على أماكنهم من البحيرة جيرانهم من زنارة وحلفائها من بقية عرب البحيرة، فخرجوا منها إلى صعيد مصر ونزلوا عمل إخميم في جرجا وما حولها، ثم قوى أمرهم واشتد بأسهم وكثر جمعهم حتى انتشروا في معظم الوجه القبلي، فيما بين قوص إلى بحري الأعمال البهنسائية، وأقطعوا فيها الإقطاعات.
وقد ذكر الحمدانيّ منهم بطوناً هي: بنو مجريش، وبنو أسرات، وبنو قطران، وبنو كريب.
ولكنهم الآن بالصعيد قد كثرت بطونهم، وزادت على العدد.
وهذه نبذة من بطونهم، وهي:
بنو محمد، أولاد مأمن، وبُندار، والعرايا، والشللة، وأشحوم، وأولاد مؤمنين، والروابع، والروكه، والبروكية، والبهاليل، والأصابغة، والدناجلة، والمواسية،
стр. 167
والبلازد، والصوامع، والسدادرة، والزياينة، والخيافشة، والطرَدة، والأهلة، وازلتين، وأسلين، وبنو قمير، والتيه، والتبابعة، والغنائم، وفزارة، والعبابدة، وساورة، وغلبان، وحديد، والسبعة.
وقد افترقت الإمرة فيهم فرقتين: فرقة في أولاد عمر، بجرجا وما والاها، وفرقة بني عريب بدهروط وما معها من البهنساوية.
القبيلة الثانية:
من البرانس: مصمودة، بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وضم الميم وفتح الدال المهملة وهاء في الآخر.
وهم: بنو مصمودة بن برنس بن بربر.
قال في العبر: وهم أكثر قبائل البربر، وأوفرهم عدداً، وأوسعهم شعوباً، وبلادهم أقاصي المغرب.
قال: ومنهم، الموحدون، أصحاب المهدي بن تومرت، القائم بالمغرب على إثرالمرابطين من لمتونة.
ومن مصمودة: هَنتاته، بفته الهاء وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وألف بعدها تاء مثناة من فوق أيضاً ثم هاء.
وهم الذين تقدم أنه يقال: إن منهم أبا حفص، أحد العشرة أصحاب ابن تومرت، المقدم ذكره.
ومن عقبه ملوك إفريقية القائمين بها الآن.
وقد تقدم في الكلام على العُمريين من بني عدي من قريش أنهم يدعون
стр. 168
النسبة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وأن من النسابة من يزعم أنهم من بني عدي، رهط أمير المؤمنين، لا من عقبه.
وأول من ملك منهم: الشيخ أبو محمد بن الشيخ أبي حفص سنة ثلاث وستمائة، نيابة عن بني عبد المؤمن، خليفة المهدي بن تومرت، وتوالت في عقب الشيخ أبي حفص المذكور إلى أن ملك منهم أبو عبد الله محمد بن أبي زكريا يحيى، وتلقب بالمستنصر بالله، وهو أول من تلقب منهم بالخلافة، ثم تواترت في أعقابهم وهم يتلقبون بألقاب الخلافة إلى أن ملك أبو فارس عزوز في شعبان سنة ست وثمانمائة، وهو القائم بها إلى الآن، وهو أبو فارس بن السلطان أبي العباس أحمد، ابن السلطان أبي بكر بن يحيى، ابن إبراهيم بن عبد الواحد، ابن الشيخ أبي حفص، وقد دوخ البلاد ومهدها، وأقام العدل فيها.
القبيلة الثالثة:
من البرانس: صَهناجة، بفتح الصاد المهملة وفتح الهاء وألف ثم جيم مفتوحة بعدها هاء.
وهم: بنو صهناجة بن برنس بن بربر.
وقيل: وهم: بنو صهناج بن أوريغ بن يونس بن بربر.
ويقال: إنهم من حمير من عرب اليمن، وليسوا من البرابر.
قاله الطبري، والمسعودي، وعبد العزيز الجرجاني، وابن الكلبي، والبيهقي.
وحكى ابن حزم: أن صهناج إنما هو ابن امرأة اسمها بصلى، وليس له
стр. 169
أب يعرف، وإنما تزوجت بأوريغ، وهو معها، فولدت له هوارة، زكان صهناجة أخو هوارة لأُمه.
ومساكنهم الصحراء جنوبي المغرب الأقصى.
ومن صهناجة لمتونه، بفتح اللام وسكون الميم وضم التاء المثناة من فوق وسكون الواو وفتح النون وهاء في الآخر.
واسمه بالبربرية: تلميت.
وكان للمتونة هؤلاء مُلك بالمغرب الأقصى وبالأندلس، وكان أول أمرهم أن رياستهم بالصحراء آلت إلى عبد الله بن ياسين، وعلت مكانته، وكثرت أتباعه، واستولى على نواحي المغرب في حدود سنة أربعين وأربعمائة، ثم عاد إلى الصحراء ونزل عن بلاد المغرب لابن عمه يوسف بن تاشفين، ففتح المغرب الأقصى واستولى عليه، وملك مدينة فاس واختط مدينة مراكش في سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وعظم ملكه، واشتدت شوكته، وتلقب بأمير المسلمين. ثم ملك عدة نواحي من الأندلس وصار له من القوة ما ليس لغيره. وبقي الملك في عقبه إلى أن زال بملك الموحدين، أتباع المهدي محمد بن تومرت الذين بقاياهم إلى الآن قائمون بتونس بمملكة إفريقية.
وبقايا لمتونه على حد الكثرة موجودون بصحراء المغرب وبلاده، لا يأخذهم حضر إلى الآن.
стр. 170
الأصل الثاني: من البربر: البتر ، بضم الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وراء في الآخر.
وهم: بنو مادغش الأبتر.
والمشهور منهم:
القبيلة الأولى:
لواته، بفتح اللام والواو وألف ثم تاء مثناة من فوق وهاء في الآخر.
قال الحمداني: ويقال: لواتا، بإبدال الهاء ألفاً.
وهم: بنو لواته الأكبر بن رحيك بن مادغش الأبتر ابن بربر.
قال الحمداني: وهم يقولون: إنهم من غطفان بن قيس عيلان.
قال: وقال بعض النسابة: إنهم من ولد بربر بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم ﵉، من امرأة تزوجها من العماليق بفلسطين، وأنه أخو هواره ومزاته وزناره وغيرهم.
وحكى ابن حزم عن بعض النسابين: أن لواته من القبط، ثم قال: وليس بصحيح.
واعلم أن لواته من أكبر قبائل البربر وأكثرها بطوناً، ومنها في بلاد المغرب الخلق الذين لا يحصون، وبالديار المصرية، وبالأعمال البهنساوية من الوجه القبلي! وبالجيزية، والمنوفية، والغربية، والبحيرة.
стр. 171
قال الحمداني: وهم بنو جديدي، وقطوفه، وبركين، ومالو، ومزورة، وبنو بلار.
ثم قال: فأما بنو جديدي فتجمع أولاد قريش، وأولاد زعازع، وهم أشهر من في الصعيد.
وأما قطوفة فتجمع مغاغة وواهلة.
وأما بركين فيجمع بني زيد وبني روحين. ولهم: أقلوسنا وما معها إلى بحريّ طَنْبَدي.
وأما مزورة، فتجمع بني وركان، وبني غرواسن وبني جماز، وبني الحكم، وبني الوليد، وبني الحجاج، وبني الحرمية.
قال: ويقال: إن بني الحجاج من بني خماس، ولذلك يؤدون معهم القطائع، وأما بنو بلار ففرقتان: فرقة يقال لها: البلارية، وهم بنو محمد وبنو علي، وبنو نزار، ونصف بني شهلان. ومنهم مغاغة، ولهم سَمَلوط إلى الساقية.
وفرقة يقال لها: جد وخاص، ولهم بالبهنسائية الكفور الصولية، وسفط أبو جرجة إلى طنبدي وإهريت.
قال الحمداني: وبنو نزار من بني زربة، ومنهم نصف بني عامر، والحماسنة، والضباعنة.
قال: وإمارة جد وخاص في بني زعازع، وأفرد قوم منهم لإمارة عزيز بن ضبعان، ثم ولده.
стр. 172
قال: ومنهم: بنو قوي.
ومن جد وخاص: بنو زيد، وأمراؤهم أولاد قريش، ومساكنهم نويرة دلاص.
قال: وكان قريش رجلاً صالحاً كثير الصدقة، وهو والد سعد الملك الباقي بنوه.
وبالجيزة فرقة من جد وخاص المقدم ذكرهم، وهم بنو مجدول، وسقارة، وما حولها لبني يرني، وبني يوسف شبرمنت، والبدرشين، والشنباب، إلى طهما.
وأهل سقارة يقولون: إنهم من بني بكم، وأهل البدرشين يقولون: إنهم من بني صلامس، وأهل منية رهينة يقولون: إنهم من بني منصور.
وكانت الإمرة في الزقازقه من طهما ثم ضعفت شوكتهم واستقرت الإمرة الآن في رضوان. وأخيه من بني يرني. وقد صارت هذه الإمارة في معنى مشيخة العرب.
قال الحمداني: وفي المنوفية أيضاً جماعةمن لواته، عد منهم: بني يحيى، والسوه، وعبيد، ومصلة، وبني مختار.
ثم قال: ومعهم في البلاد أخلاف من مُزاته، وزنارة، وهوارة، وبنو الشَّعرية، إلى قوم آخرين.
ومن لواته: زُنّارة، بضم الزاي وفتح النون المشددة والألف ثم راء مهملة وهاء.
وهم: بنو زُنّارة بن زائر بن لواتا الأصغر بن لواتا الأكبر.
стр. 173
وذكر الحمداني أن زنارة: ابن بربن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم ﵉، من امرأة العماليق تزوجها بفلسطين من الشام، وأنه أخو هوَّاره، ومُزاته، ولواتة وغيرهم.
وبطون زنارة بكثرة في بلاد المغرب، وأكثرهم بالديار المصرية في بلاد البحيرة.
وقد ذكر الحمداني منهم بالبحيرة، بني مزديش، وبني صالح، وزُمران، وورديغة، وعزهان، ولقان.
وقد ذكر لي بعض العرب أن من بطون زُنارة أيضاً: بني حبون، وواكده، وفرطيطة، وغرجومة، ونفاث، وناطورة، وبني السعوية، وبني أبي سعيد، ومزداشة، وطازولة.
وذكر في مسالك الأبصار: أن مساكنهم مع هوارة، فيما بين الإسكندرية والعقبة الكبيرة ببرقة.
قلت: وقد تقدم في الكلام على لبيد بن سليم من العرب المستعربة: أن السلطان الملك المؤيد سلطان العصر أجلى عرب البحيرة من زُنار وغيرها عنها في سنة ثمان عشرة وثمانمائة، وأسكنها لبيداً عوضاً منهم.
القبيلة الثانية:
من البتر من البربر:
стр. 174
زناتة، بفتح الزاي والنون وألف بعدها تاء مثناة من فوق ثم هاء.
قال في العبر: واسم زناتة: جانا، بالجيم، ويقال: شانا، بالشين المعجمة.
وهو: جانا بن يحيى بن صولات بن ورساك بن ضري بن رحيك بن مادغش ابن بربر.
وقيل: جانا بن يحيى بن ضريس بن جالوت بن هريك بن جديلات بن جالود بن ريلات بن عصى بن بادين بن رحيك بن مادغش الأبتر بن قيس عيلان بن مضر، فيكون من العرب المستعربة.
وبعضهم يقول: جالوت بن جالود بن ديال بن قحطان بن فارس، فتكون من الفرس.
قال في العبر: ونسابة زناتة تزعم الآن أنهم من حمير ومن التبابعة.
وبعضهم يقول: إنهم من العمالقة، وإن جالوت من العماليق.
وزناتة ذو كثرة ببلاد المغرب، ولا يعرف منهم أحد الآن في الديار المصرية، فيما أظن.
ومن زناتة: بنو مرين، بفتح الميم وكسر الراء المهملة وسكون الياء المثناة من تحت ونون في الآخر.
وهم: بنو مَرين بن ورتاجن بن ماخوخ بن جريج بن فاتن بن بدر بن يحفت ابن عبد الله بن زرتبيص بن المعز بن إبراهيم بن رحيك بن واشين بن نصبين بن سرا بن إحيا بن ورسيك بن أديت بن جانا، وهو زناتة.
стр. 175
ومن بني مرين: بنو عبد الحق، ملوك الغرب الأقصى الآن المستقر من مدينة فاس: وهم: بنو عبد الحق بن محيو بن أبي بكر بن حمامة بن محمد بن وَرْزيز بن فكوس بن كوماط بن مرين، المقدم ذكره.
وأول من ملك منهم: السلطان أبو سعيد عثمان بن عبد الحق، استولى على بعض نواحي المغرب، ثم قتل في سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.
وملك بعده مدينة فاس أخوه محمد بن عبد الحق.
ثم تداولتها أعقابهم إلى أن كان منهم السلطان أبو الحسن المريني، في أيام الناصر محمد بن قلاوون، فعظم سلطانه واتسعت مملكته.
ولم يزل المُلك ينتقل في أعقابهم إلى أن صار الآن إلى السلطان أبي فارس عثمان، ابن السلطان أبي العباس أحمد، ابن السلطان أبي سالم إبراهيم، ابن السلطان أبي الحسن علي، ابن السلطان أبي سعيد عثمان، ابن السلطان أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق.
ومن زناتة: بنو عبد الواد، ملوك تلمسان القائمين بها الآن.
وهم: بنو عبد الواد بن بادين بن محمد، من بني رحيك بن واشين بن نصبين بن سرا بن إحيا بن ورسيك بن أديت بن جانا، وهو من زناتة.
وأول من ملك منهم تلمسان جابر بن يوسف بن محمد بن زكريا بن بندركيش ابن طاع الله بن علي بن القاسم بن عبد الواد. ولم تزل تنتقل في أعقابهم، وربما غلبهم عليها بنو مرين ملوك فاس، إلى أن صارت الآن بيد السعيد بن أبي حمو موسى بن عثمان بن يغمراسن بن زيان بن يوسف بن محمد بن ركدان، المقدم ذكره.