← Ансаб

Ансаб · id 315

قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان

القلقشندي

Полный текст (175 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أربعين أباً، وذكر أنه سمع رجلاً من أهل تدمر من مسلمة يهود ممن قرأ كتبهم يذكر نسب معد بن عدنان إلى إسماعيل من كتاب كاتب أرميا النبي، وأنه يقرب من هذا العدد، إلا أن في القليل من الأسماء اختلافاً. ونقل عن الزبير بن بكار بسنده إلى ابن شهاب الزهري ما يقارب ذلك في العدد. ومن النسابين من يُعد مابين إسماعيل وعدنان عشرين أباً، ومنهم من يعد خمسة عشر أباً ونحو ذلك. وقد ورد أن النبي ﷺ قال: لا تجاوزوا معد بن عدنان، كذب النسابون، ثم تلا: (وقُرُوناً بين ذلك كثيراً) . قال السهيلي: وقد اتفق الناس في بُعد المدة بين عدنان وإسماعيل على ما يستحيل معه أن يكون بينهما أربعة آباء أو خمسة أو عشرة: إذ المدة أطول من ذلك كله بكثير. وبالجملة فكانت ولاية البيت لبني إسماعيل، ومفاتيحه بأيديهم إلى أن غلبتهم على ذلك جرهم، واستولوا على البيت بعد نابت من بني إسماعيل، وفي ذلك يقول عمرو بن الحارث الجُرْهميّ: وكُنا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بذاك البيت والأمر ظاهرُ كأن لم يكن بين الْحَجون إلى الصَّفا ... أنيسٌ ولم يَسْمُر بمكة سامر ثم غلبهم على أمر البيت خزاعة، وأخذوا مفاتيحه منهم، فبقيت بأيديهم إلى أن صارت فيهم إلى أبي غُبشان، فسكر يوماً هو وقُصي بن لؤي، فابتاع قُصي

стр. 107

منه مفاتيح البيت بزق خمر، ودفع قصي مفاتيح البيت إلى ابنه عبد الدار، فذهب بها حتى قام عند البيت ونادى: يا بني إسماعيل، قد ردّ اللع عليكم مفاتيح بيت أبيكم إسماعيل، وأفاق أبو غبشان من سُكره فندم حيث لا ينفع الندم، وضرب العرب المثل بذلك فقيل: أخسر من صفقة أبي غبشان. وأكثر الشعراء القول في ذلك، ومما قلي فيه: باعت خزاعة بيت الله إذ سكرت ... بزِقّ خَمر فبئستْ صفقة البادِى باعتْ سَدانتها بالنَّزْر وانصرفت ... عن الْحَطِيم وظلَّ البيت والنادي إذا تقرر ذلك فعدنان هو شعب نسب العرب المستعربة الذي تفرعت منه قبائلها وعمائرها وبطونها وأفخاذها وفصائلها. فقد ذُكر في العبر أن جميع الموجودين من ولد إسماعيل من نسله. قال الزهري: وكان لعدنان سبعة أولاد، وهم: معد - وهو الذي على عمود النسب - وعك - واسمه الديث - وعدن، وبه سُميت عدن على أحد الأقوال، وأُد، وأبي، والضحاك، والعيّ. وأمهم: مَهدد. قال ابن الكلبي: وهي من جديس. وقيل: طسم. وقيل من الطواسيم من ولد يقسان بن إبراهيم ﵇. قال في العبر: ومواطن بني عدنان مختصة بنجد، وكلهم بادية رحّالة إلا قريشاً بمكة ونجد.

стр. 108

قال السهيلي: ولا يشارك بني عدنان من العرب في أرض نجد أحد من قحطان إلا طيء، من كهلان، فيما بين الجبلين: سلمى وأجأ. قال: ثم افترق بنو عدنان في تهامة الحجاز، ثم في العراق والجزيرة - يعني الجزيرة الفراتية فيما بين دجلة والفرات - ثم افترقوا بعد الإسلام في الأقطار. ثم المشهور من قبائل العرب المستعربة الموجودين الآن، خمس قبائل: القبيلة الأولى: نِزَار، بكسر النون وفتح الزاي المعجمة وألف ثم راء مهملة. وهم: بنو نزار بن معد بن عدنان. قال في مسالك الأبصار: وفي الرحبة من بلاد حلب رجال من مضر، والمشهور من الموجودين من عقبه بطنان: البطن الأول: مضر، بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وراء مهملة في الآخر، وهم: بنو مضر بن نزار المقدم ذكره، ومنه تفرعت أكثر قبائل العدنانية، والمشهور من الموجودين من عقبه فخذان: الفخذ الأول: قيس عيلان، بإضافة قيس إلى عيلان. وقيس، بفتح القاف وسكون الياء المثناة من تحت، ثم سين مهملة. وعيلان، بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحت ولام ألف ثم نون، وليس في العرب «عيلان» بالعين المهملة غيره. وهو: قيس بن عيلان، واسمه الناس: بالنون، بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، فعيلان على هذا أبو قيس. وقيل: عيلان فرسه، وقيل: خادمه، وقيل: كلبه. قال أبو عبيد، وكان لقيس من الولد: خصفة، وسعد، وعمرو. قال ابن الكلبي. وابن عبد البر وابن السيد: خفصة أم عكرمة بن قيس

стр. 109

لا ابنه. قال صاحب حماة: وقد جعل الله تعالى في قيس من الكثرة أمراً عظيماً. قلت: ولكثرة البطون المتفرعة عنه جُعل في مقابلة اليمانية بأسرها، إدراجاً لسائر العدنانية فيه، فيقال: قيس. ومن قيس عيلان: بنو فهم، وهم بنو فهم بن عمرو بن قيس عيلان. ذكر القضاعي: أنهم حضروا فتح مصر واختلطوا بها وإليهم ينسب الإمام الليث بن سعد الفهمي، وفضله أشهر من أن يذكر. وقد ذكر ابن خلكان في تاريخه أنه أصبهاني، ثم قال: ويقال: إنه من قَلْقَشَنْدة. والذي ذكره ابن يونس بن عبد الأعلى في تاريخه أنه وُلد بقلقشندة. وهو أقعد بذلك وأعرف وأقدم. وذكر القضاعي في خططه: أنه كان لليث داراً بقلقشندة، فهدمها عبد الملك بن رفاعة أمير مصر يومئذ عناداً له لسورة بينهما، فعمرها الليث فهدمها، فعمرها فهدمها، فلما كانت الليلة الثالثة بينما الليث نائم إذا بهاتف يهتف به: قم ياليث (ونُريد أن نَمُنّ على الذينَ استُضْعِفوا في الأرضِ ونجعلهمْ أئِمةً ونجعلهمُ الوارثين) ، فأصبح ابن رفاعة وقد أصابه فالج، فأوصى إلى الليث، وبقى ثلاثاً ومات.

стр. 110

ومن بني فهم هؤلاء: بنو طرود. وهم: بنو طرود بن فهم، المذكور منهم: أعشى طرود الشاعر. قال في العبر: وهو بطن متسع، وكانوا بأرض نجد وليس منهم الآن بها أحد. قال: وبإفريقية من بلاد المغرب منهم الآن حيٌّ عظيم ينزلون ويظعنون مع سليم ورياح. والمشهور من الموجودين الآن من قيس ثلاث فصائل: الفصيلة الأولى: منهم: بنو غطفان، وبفتح الغين المعجمة والطاء المهملة وفتح الفاء ثم ألف ونون. وهم: بنو غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان. قال في العبر: وهم بطن متسع كثير الشعوب والبطون. قال: وكانت منازلهم مما يلي وادي القرى وجبلي طيء: أجأ وسلمى، ثم تفرقوا في الفتوحات الإسلامية، واستولت على مواطنهم هناك قبائل طيء. ومن غطفان: بنو عبس، بالباء الموحدة. وهم: بنو عبس بن بغيض بن ريث ابن غطفان. كان له من الولد: قُطيعة، وورقة. منهم: قيس بن زهير، صاحب الفرس المعروف بداحس، الذي أجرى مع الغبراء، وكانت بسببه الحرب. ومنهم: عنترة العبسي، المعروف بالشجاعة. قال في العبر: وليس بنجد الآن منهم أحد. قال: وفي أحياء زُغبة بالمغرب أحياء ينسبون إلى عبس، فلا أدري: أهو عبس هذا أو عبس آخر من زغبة. ومنهم: ذبيان، بضم الذال المعجمة وكسرها - فيما حكاه الجوهري، عن ابن السكيت - وسكون الباء الموحدة وفتح الباء المثناة من تحت وألف ثم نون.

стр. 111

وهم: بنو ذبيان بن بَغيض بن رَيْث بن غطفان. قال أبو عبيد: كان له من الولد: سعد، وفزارة، ومازن. قال: وهم بطن من بني ثعلبة بن سعد - وعامر، وهم في بني يشكر، على نسب - وسلمان، وهم في بني عبس، على نسب، ويقال لهم: بنو دلاص. وقال في العبر: كان له من الولد: مُرة، وثعلبة، وفزارة. ومن ذبيان: فزارة، بفتح الفاء والزاي المعجمة ثم ألف وراء مفتوحة وهاء في الآخر، وهم: بنو فزارة بن ذبيان، المقدم ذكره. كان له من الولد: مازن، وعدي. وفيهم يقول الشاعر: فَزارة بيت العزّ والعزّ فيهمُ ... فزارة قيس حَسْب قيس نِضالُها لها العزة القَعساء والحَسب الذي ... بناه لقيس في القديم رجالُها قال في العبر: وكانت منازل فزارة بنجد ووادي القُرى، ولم يبق منهم بنجد الآن أحد. ونزل جيرانهم من طيء مكانهم. ثم قال: وبأرض برقة إلى طرابلس منهم قبائل. وقد أخبرني مخبرون من أهل برقة بعدة من قبائلهم، وهم: صُبيح، بضم الصاد، وهم ذو أنفار كثيرة، منهم: أولاد محمد، والجماعات، والحساسنة، والقيوس، واللواحس، والمساورة، والمكاسر، والمواجد، والمواسي، والنحاحسة. قال في العبر: وبإفريقية والمغرب الآن منهم أحياء كثيرة اختلطوا مع أهله، ومنهم جماعة مع المعقل بالمغرب الأقصى، ومنهم طائفة ببلاد ربعو، وواكلة، وهما قريتان داخلتان في الصحراء. قلت: وقد جاءت طائفة ممن كان منهم ببرقة وما يليها إلى الديار المصرية.

стр. 112

ونزلت بأطراف البهنسا مما يلي الجيزية، ولهم هناك قوة وصَولة. قال الحمداني: وبهم يعرف: خَراب فزارة، من بلاد القليوبية، من الديار المصرية. ومن فزارة: بنو مازن، بميم مفتوحة بعدها ألف ثن زاي مكسورة ونون في الآخر. وهم: بنو مازن بن فزارة. ومساكنهم بلاد القليوبية من البلاد المصرية، ولهم بلاد تخصهم كزفتيا، وسندبيس، وما والاهما. وليسوا بالكثير. ومن فزارة أيضاً: بنو بدر، بالضبط المعروف. وهم: بنو بدر بن عدي بن فزارة. قال في العبر: وفيهم كانت رياسة بني فزارة في الجاهلية، وكانوا يرأسون جميع غطفان وتدين لهم قيس وإخوانهم ثعلبة بن عدي. قال: ومنهم كان حُذيفة بن بدر بن عمرو بن جُؤْيَة بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة، وهو صاحب الفرس المعروفة بالغبراء التي أجريت مع الفرس المعروف بداحس، وهو فرس قيس بن زهير العبسي، وكانت بينهما الحرب المعروفة بحرب داحس، بين عبس وغطفان، على ما هو مذكور في كتب السير والتاريخ. غير أن الجوهري في «صحاحه» جعل الفرسين جميعاً لقيس بن زهير. وفيه بُعد: إذ لو كانت لواحد لما ثار بسببهما حرب، على ما هو مذكور في كتب السير والتاريخ. قلت؛ وبنو بدر هؤلاء هم قبيلة مؤلف هذا الكتاب التي إليها يعتزي وفيها ينتسب.

стр. 113

الفصيلة الثانية: من الموجودين من قيس عيلان: هوازن، بفتح الهاء والواو وبالزاي وبالنون. وهم: بنو هوازن بن منصور ابن عكرمة بن خَصفة بن قيس عيلان، المقدم ذكره. وهم الذين أغار عليهم النبي ﷺ وغزاهم. ثم من هوازن: عزية، بالضبط المتقدم في: عزية طيء. وهم: بنو غزية بن جشم بن معاوية بن أبي بكر بن هوازن. منهم: دريد بن الصمة. قال في العبر: ومنازلهم مع قومهم بني جشم بالسَّروات بين تهامة ونجد. ثم من هوازن: عامر بن صعصعة، بصادين مهملتين مفتوحتين بينهما عين مهملة مفتوحة ثم هاء. وهم: بنو صعصعة بن معاوية بن هوازن. كان له من الإخوة الأشقاء: مُرة، ومازن، ووائل، وغاضرة - وأمهم: عمرة بنت عامر بن الظرب - وغالب - وأُمه: تماضر وبها يعرف - وقيس، وعوف، ومُساور، وسيار، ومنجور - وأمهم: عدية، وبها يعرفون - وعبد الله، والحارث - وأمهما: عادية، وبها يعرفان - وربيعة - وأمه: عُويصرة، وبها يعرف.

стр. 114

وعامر، أكثرهم بطوناً. ثم من عامر بن صعصعة: بنو كلاب، جمع كلب. وهم: بنو كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة. كان له من الولد: عامر، وعبيد - وهو أبو بكر - وعمرو، والحارث - وهو رُؤاس - وعبد الله، وكعب - وهو الأضبط - وجعفر، وربيعة، ومعاوية - وهو الضباب - وزيد، درج. قال أبو عبيد: وفي بني كلاب البيت. ومنهم: القتّال الشاعر. قال في العبر: ومنهم: بنو الوحيد، وبنو ربيعة، وبنو عمرو. قال: وكانت ديارهم حِمى ضرية - وهو حمى كُليب - والزبدة - في جهات المدينة النبوية - وفَدَك، والعوالي. ثم انتقلوا بعد ذلك إلى الشام فكان لهم في الجزيرة الفراتية صيت، وملكوا مدينة حلب ونواحيها وكثيراً من مدن الشام، وأول من ملك منهم صالح بن مرادس. قال: ثم ضعفوا، وهم الآن تحت خفارة الأمراء من آل ربيعة، من عرب الشام. وذكر في مسالك الأبصار أنه أخبره مخبرون أن بني كلاب بالشام ينتسبون إلى عبد الوهاب المذكور في سيرة البَطَّال، وأنه رأى لعبد الوهاب هذا ذكر في غير السيرة المذكورة، فقيل: اسمه عبد الوهاب بن نُوبخت.

стр. 115

قال: وهم بأطراف حلب والروم، ولهم غزوات عظيمة معلومة وغارات لا تُعدّ، وبنات الروم وأبناؤهم لا يزالون يُباعون من سباياهم. قال: وهم عرب غُزّ يتكلمون بالتركية ويركبون الأكاديش. قال الحمداني: وكان بنو كلاب هؤلاء يخدمون الملك الأشرف موسى، من بني أيوب، ويصحبونه، لمُتاخمته لبلاد الروم، وكانوا مترصدين لخدمته ومعدودين من خَدمه. قال: وقد كانوا ظهروا على آل ربيعة في أيام الملك الظاهر بيبرس وقدَّمهم عليهم. قال في مسالك الأبصار: وكان الملك الناصر - يعني محمد بن قلاوون - لا يزال متلفتاً إلى تألّفهم. وذكر عن الأمير طَيْبغا نائب الشام يومئذ أنهم من أشد العرب بأساً وأكثرهم ناساً، ولكنهم لا يدينون لأمير منهم يجمع كلمتهم، وأنهم لو انقادوا لأمير واحد لم يبق لأحد من العرب بهم طاقة. قال الحمداني: ولهم بلاد الفيوم. ومن عامر بن صعصعة أيضاً: بنو هلال. وهم: بنو هِلال بن عامر بن صعصعة، منهم: ميمونة، زوج النبي ﷺ . قال أبو عبيد: وهي في بني عبد الله بن هلال، وفيهم الشرف في بني هلال. ومنهم أيضاً: زينب زوج رسول الله ﷺ ، التي هلكت في حياته، وهي التي يقال لها: أُم المساكين، لأنها كانت تُحبهم.

стр. 116

قال في العبر: وكان لهلال خمسة أولاد: شُعبة، وناشرة، ونهيك، وعبد مناف، وعبد الله. قال: وبطونهم كلها ترجع إلى هؤلاء الخمسة. قال ابن سعيد: وجبل بني هلال بالشام مشهور، وقد صار عربه حرائر. قال: ومن هذا الجبل قلعة صَرْخد المشهورة. قال الحمداني: وله بلاد أسوان من الديار المصرية. قال: وكانوا أهل بلاد الصعيد كله إلى عيذاب. ومن بني هلال: بنو رباح. قال ابن سعيد: ومساكنهم في إفريقية بنواحي قسنطينة والمسيلة والزاب. قال في مسالك الأبصار: وهم فرقة كبيرة، فيهم كان ملك العرب القديم ببلاد المغرب. وذكر أن مشيختهم في زمانه كانت ليعقوب بن علي بن أحمد، وكان أبوه في غاية الكرم، بعث إليه سلطان إفريقية ثلاثين حملاً من البَزّ الرفيع والتُّحَف السنية، فوهبها لثلاثة من المستعطين. قال: ويجاورهم عموش بن خلف، ونطاح أخوه، وهم أهل إبل، يكون عند الرجل منهم نحو ستين ألف بعير. ذكر ذلك الشيخ أبي يحيى المغربي الإمام بالقصر الشريف السلطاني. ثم قال: والعمدة عليه في ذلك. ومن رباح: بنو فادع. قال في العبر: ومنازلهم بالغرب الأقصى مع العرب المعروفين بالعقد.

стр. 117

ومن بني هلال أيضاً: بنو عامر. وهم: بنو عامر بن هلال بن عامر بن صعصعة. قال الحمداني: وهم بطون بالصعيد، منهم: رفاعة، وبنو حجير، وبنو عزيز. قال في العبر: ومنهم طوائف بإفريقية من بلاد المغرب. قال الحمداني: وبإخميم منهم بنو قُرّة، وبساقية قُلتة منهم طائفة، وبأَصفون وإسنا بنو عُقبة وبنو جَمِيلة. ومن بني جميلة: الوزير نجم الدين الأصفوني. قلت: وبإسنا منهم أيضاً: الدويحية والفزازية وغيرهم. ومن عامر بن صعصعة: عُقَيل، بضم العين المهملة وفتح القاف وسكون الياء المثناة من تحت ولام في الآخر. وهم: بنو عُقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. منهم: مجنون بني عامر الشاعر الإسلامي، واسمه قيس بن الملوِّح. قال في العبر: وكانت مساكنهم بالبحرين في كثير من قبائل العرب، وكان أعظم قبائل البحرين بنو عقيل هؤلاء، وبنو تغلب، وبنو سليم، وكان أظهرهم في الكثرة والعز بنو تغلب، ثم اجتمع بنو عقيل وبنو تغلب على سليم وأخرجوهم من البحرين، فسارت إلى مصر، فأقام بها بعض وسار البعض إلى إفريقية من بلاد المغرب، ثم اختلف بنو عقيل وبنو تغلب بعد مدة فغلب بنو تغلب على

стр. 118

بني عقيل وطردوهم من البحرين، فسار بنو عقيل إلى العراق، وملكوا الكوفة والبلاد الفُراتية، وتغلّبوا على الجزيرة والموصل، وملكوا تلك البلاد، وكان منهم: المقلد، وقريش، وابنه: مسلم، المشهور ذكرهم ووقائعهم في كتب التاريخ، وبقيت المملكة بأيديهم حتى غلبوا عليها الملوك السُّلجوقية، فتحولوا عنها إلى البحرين حيث كانوا أولاً، فوجدوا بني تغلب قد ضعُف أمرهم فغلبوهم على البحرين، وصار الأمر بالبحرين لبني عُقيل. قال ابن سعيد: سألت أهل البحرين في سنة إحدى وخمسين وستمائة حين لقيتهم بالمدينة النبوية عن البحرين، فقالوا: المُلك فيها لبني عُقيل، وبنو تغلب من جملة رعاياهم، وبنو عُصفور من بني عقيل هم أصحاب الأحساء دار ملكهم. ومن بني عقيل هؤلاء: بنو عامر. قال في العبر: وهم: بنو عامر بن عوف بن مالك بن عوف بن عامر، ولم يزد في رفع نسبهم على هذا. قال: وهم إخوة بني المنتفق وسكنهم بجهات البصرة. قال: وقد ملكوا البحرين بعد بني أبي الحسن، وغلبوا عليها تغلب. قال ابن سعيد: وملكوا أيضاً أرض اليمامة من بني كلاب، وكان ملكهم في نحو الخمسين من المائة السابعة، ملكها منهم عُصفور وبنوه. قال الحمداني: ومنهم: القديمات، والنعائم، وقيان، وفيض، وثعل، وحرثان، وبنو مطرف، وذكر أنهم وفدوا في الأيام الظاهرية - يعني بيبرس البُنْدُقْدَاري - صحبة مقدمهم محمد بن أحمد العقدي بن سنان بن عقيلة بن شبابة بن قديمة بن نباتة

стр. 119

ابن عامر، وعوملوا بأنمِّ الإكرام. وأُفيض عليهم سابغ الإنعام، ولحظوا بعين الاعتناء. قال في مسالك الأبصار: وتوالت وفادتهم على الأبواب العالية الناصرية - يعني الناصر بن قلاوون - وأغرقتهم تلك الصدقات بديمها، فاستجلبت النائي منهم. وبرز الأمر السلطاني إلى آل فضل بتسهيل الطرق لوفودهم وقُصادهم، وتأمينهم في الورد والصدر، فانثالت عليه جماعتهم، وأُخلصت له طاعتهم، وآتته أجلاب الخيل والمهارى، وجاءت في أعنتها وأزمتها تتبارى، فكان لا يزال منهم وفود بعد وفود، وكان نزولهم تحت دار الضيافة يسد فضاء تلك الرحاب ويغص بقبائه تلك الهضاب. بخيام مشدودة بخيام، ورجال بين قعود وقيام. قال: وكانت الإمرة فيهم في أولاد مانع إلى بقية أمرائهم وكبرائهم. ثم قال: ودارهم الأحساء، والقطيف، وملح، وأنطاع، والقرعاء، واللهابة، والجودة، ومتالع. ومن بني عقيل أيضاً: بنو المنتفق ويقال: بَلّمُنتفق، بفتح الباء الموحدة، وسكون اللام. وهم: بنو المنتفق بن عامر بن عقيل. قال ابن سعيد: ومنازلهم الآجام والقصب التي بين البصرة والكوفة من العراق. قال: والإمارة فيهم في بني مَعروف. قلت: وقد ذكر في «التعريف» عرب عقيل وبطونها من عامر والمنتفق وغيرهما معبَّراً عنهما بعرب البحرين، فقال: وأما عرب البحرين فهم قوم يصلون إلى باب السلطان وصول التجار، يجلبون جياد الخيل وكرام المهارى واللؤلؤ، وأمتعة من أمتعة العراق والهند، ويرجعون بأنواع الحِباء والإنعام والقُماش والسكر وغير ذلك، ويكتب لهم بالمسامحة فيردون ويصدرون.

стр. 120

ثم قال: وبلادهم بلاد زرع وبر وبحر، ولهم متاجر مربحة، وواصلهم إلى الهند لا ينقطع، وبلادهم ما بين العراق والحجاز، ولهم قصور مبنية وآطام عالية وريف غير متسع، إلى ما لهم من النعم والماشية والحاشية والغاشية، وإنما الكلمة قد صارت شتى لأناس مجتمعة. ومن بني عقيل: عُبادة، بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة وألف ثم دال مهملة مفتوحة وهاء في الآخر. وهم: بنو عبادة بن عقيل، المقدم ذكره. قال ابن سعيد: ومنازلهم بالجزيرة الفراتية، مما يلي العراق، ولهم عدد وكثرة. غلب منهم على الموصل وحلب في أوساط المائة الخامسة قريش بن بدران بن مقلد فملكها، ثم ملكها من بعده ابنه مسلم، وتَسَمَّى شرف الدولة، وتوالى الملك في عقبه إلى أن انقرضوا ورجعوا إلى البادية. ولهم إمرة إلى الآن. قال ابن سعيد: ومنهم الآن بقية بين الحازر والزاب. يقال لهم: عرب شرف الدولة، في تجمل وعز، ولهم إحسان من صاحب الموصل. قال: وهم في عدد قليل نحو المائة فارس. قال في مسالك الأبصار: قال لي ابن قدام: منازل عبادة من بغداد إلى الموصل. قال في: التعريف " ومن عبادة: بنو عز، وهم جماعة. ومن بني عقيل: خفاجة، بفتح الخاء المعجمة والفاء وألف ثم جيم مفتوحة وهاء، وهم: بنو خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب. قال في العبر: وقد انتقلوا في آخر الأيام إلى العراق والجزيرة.

стр. 121

قال: وكان لهم ببادية العراق دولة. قال المؤيد صاحب حماة: وهم أُمراء العراق من قديم الزمان وإلى الآن. قال في مسالك الأبصار: وديارهم من هيت والأنبار، إلى نخلة، إلى مرملاحا، إلى الكوفة، إلى فاثم عنقاء والترداد، إلى ما دون البصرة وهو غاية مرماهم، ونهاية بعدهم. قال الحمداني: وفدوا على الظاهر بيبرس، بعد كسر الخليفة المستنصر، المجهز من مصرلاستفتاح العراق، وكان كبير جماعتهم خضر بن بدران بن مُقلد ابن سليمان بن مهارش العبادي، وشهر بن أحمد الخفاجي، في أشياخ، منهم: مقبل بن سالم، وعياش بن حديثة، ووشاح، وغيرهم، فأنعم الملك الظاهر عليهم، فكانوا عوناً له على التتر. وقد ذكر في مسالك الأبصار: أن من عبادة وخفاجة قوم بمرج دمشق، وأن منهم طائفة ببلاد البحيرة من الديار المصرية، وهم موجودون بها إلى الآن. الفصيلة الثالثة: من الموجودين من قيس عيلان: سُليم، بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون الياء المثناة من تحت وميم في الآخر. وهم: بنو سليم بن منصور بن عكرمة بن خَصفة بن قيس بن عيلان. قال الحمداني: وهم أكثر قبائل قيس عدداً. وكان لسليم من الولد: بُهثة، ومنه جميع أولاده.

стр. 122

قال في العبر: وكانت مساكنهم في عالية نجد بالقرب من خَيبر. قال: ومن منازلهم: حرة سليم، وحرة النار، بين وادي القرى وتيماء. قال: وليس لهم الآن عدد ولا بقية في بلادهم. قال الحمداني: ومنهم بالصعيد والفيوم والبحيرة خلق كثير. ثم قال: وبإفريقية منهم حي عظيم. وقال في مسالك الأبصار: ببرقة مما يلي الغرب مما يلي مصر. قال: وفيهم الأبطال الأنجاد، والخيل الجياد. قال في العبر: وقد استولوا على برقة، وهي إقليم طويل متسع الأطراف، قد خربوا مدنه، ولم يتركوا بها ولاية ولا إمرة إلا لمشايخهم. قال في مسالك الأبصار: والإمرة فيهم في بني عزاز بن مقدم. قال: ومنهم: زيد بن عزاز، وكان رجلاً جليل القدر جميل الذكر معظماً في الدولة. وبنو زيد، وبنو حمدان، وزيان. قال: وكلهم كرام سراة أماجد. وعطاء الله بن عمر بن عزاز، كان للقرى والقراع، مطاعاً في قومه، وهو أبو خالد. وهم أهل بيت فيهم جم من ذوي القدر، وابناه: معز، وعمر، من مشاهيرهم. وعلوي بن إبراهيم بن عزاز، وسلطان بن زيان بن عزاز، وعمر بن مشعل بن عزاز.

стр. 123

ومن أكابر جماعاتهم: جماعة ابن مليح المنصوري، أصحاب غازي بن نجم، وعليان بن عريف، وبلبوش، وكان قد هرب من الملك الظاهر بيبرس، فأرسل جيشاًوراءه فقاتله، ثم انتصر الجيش عليه وأمسك واعتقل، ثم أفرج عنه. وهو والد زيد بن بلبوش. وجماعة سعيد بن العرب بن الأحمر، أقاربه. ومن ذوي محالفتهم: جماعة محمد الهواري. قال المقر الشهابي ابن فضل الله: وكان آخر عهدي أن الإمرة على عربان البحيرة لفايد بن مقدم، وخالد بن سليمان، وكانا أميرين سيدين جليلين ذوي كرم وأمن إلى شجاعة وإقدام. ثم قال: ولم اعلم ما حالت به الأحوال وجرت به بعدي تصاريف الدهور. قال: ومن جماعة فايد: زنارة، ومزاتة، وخفاجة، وهوارة، وسمال. ومنازلهم من الإسكندرية إلى العقبة الكبرى. قلت: وقد آلت الإمرة عليهم في زماننا إلى أولاد عريف. وقد رأيت عريفاً هذا في الإسكندرية بعد السبعين والسبعمائة، وهو على هيئة الفقراء يحمل إبريقاً وعكازاً. وهي مستقرة بيد أولاده الآن. ومن سليم: لَبيد، بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت ودال في الآخر.

стр. 124

وهم: بطن عظيم من سليم، مساكنهم أرض برقة، ولهم أفخاذ متسعة. أخبرني مخبرون من غيرها بعدة أحياء منهم، وهي: أولاد حرام، وأولاد سلاَّم، والبركات، والبِشَرة، والبلابيس، والجواشنة، والحداددة، والحوثة، والدُّروع، والرفيعات، والزرازير، والسوالم، والسبوت، والشراعبة، والصريرات، والعواكلة، والعلاونة، والموالك، والنبلة، والندوة، والنوافلة، والرعاقبة، والبواجنة، والقنائص، وقطاب، والقصاص. قلت: وقد أجْلى السلطان المؤيد - عزّ نصره - عرب البحيرة من زنارة وغيرها عن بلادهم لتغيّرٍ أدركه عليهم سنة ثمان عشرة وثمانمائة، وأسكنها عرب لبيد، استدعاهم من بلادهم، فأقاموا بها وعمروها، وهم مقيمون بها إلى الآن. ومن سليم: بنو عوف، وهم بنو عوف بن بُهثة بن سليم. قال الحمداني: ومنهم في الصعيد والفيوم والبحيرة ناس كثيرة. قال: وفي برقة إلى الغرب مالا يحصى. قال في العبر: وديارهم بالمغرب فيما بين قابس وبونة، وهو بلد العناب من إفريقية. ومنهم: فرقة تسمى بني مرداس. ومن بني عوف: بنو عِلاف، بكسر العين المهملة وبالفاء.

стр. 125

قال في العبر: ومساكنهم مع قومهم بني عوف فيما بين قابس وبلد العناب. قال: وكان رئيسهم عند دخولهم إفريقية رافع بن حماد. ومن بني علاف: الكُعوب، جمع كَعْب. ومساكنهم إفريقية من بلاد المغرب. وقد ذكر في مسالك الأبصار: أنه كان لهم في زمانه أربعة مشايخ إخوة، وهم: يعقوب، وأحمد، وخالد، وقتيبة. ولا يبعد أن المشيخة باقية بينهم إلى الآن. قال في مسالك الأبصار: ولهم أولاد يعوفون بأولاد أبي طالب. ومن الكُعوب: أولاد أبي الليل، وهم من أكابر العرب هناك، وفيهم الإمرة، ولهم الصولة، كما أشار إليه في العبر. ومن سليم أيضاً: ذباب، وهم: بنو ذباب بن مالك بن بُهثة بن سليم. قال في مسالك الأبصار: وأرضهم بين قابس وطرابلس من بلاد المغرب. وذكر في العبر: أن مساكنهم ما بين قابس وبرقة مجاورين لهيب. ثم قال: وبالمدينة منهم قوم يُؤذون الحاج ويقطعون عليهم الطريق. ومن سليم أيضاً: بنو هيب، وهم: بنو هيب بن بُهثة بن سليم.

стр. 126

قال في العبر: ومساكنهم من السدرة في برقة إلى العقبة الكيبرة ثم الصغيرة من حدود الإسكندرية. قال ابن سعيد: وأول ما يلي الغرب منهم: بنو أحمد، ثم بنو شماخ. ومن سليم أيضاً: محارب، ويقال: إنهم من هيب، المقدم ذكرهم. قال في العبر: وديارهم ببرقة في الشرق عن بني أحمد المجاورين لبلاد المغرب إلى العقبة الكبيرة إلى العقبة الصغيرة. قال: والرياسة في هاتين القبيلتين لبني عزاز وهيب، بخلاف سائر سليم البهنساويَّة، لأنها استولت على إقليم طويل خربت مدنه، ولم يبق فيه مملكة ولا ولاية. قلت: وكثيراً ما تغشى محارب بلاد الجيزية وأطراف البهنساوية، ومما يلي الجيزية. الفصيلة الرابعة: من الموجودين من قيس عيلان: عَدْوان، بفتح العين وسكون الدال المهملتين وفتح الواو وألف ثم نون. وهم: بنو عدوان، واسمه الحارث بن عمرو بن قيس. قال أبو عبيد: وسمي عدواناً، لأنه عدا على أخيه فَهم فقتله. وكان له من الولد: زيد، ويشكر، ودوس. قال في العبر: وهم بطن متسع.

стр. 127

قال: وكانت منازلهم الطائف من نجد. نزلوها بعد إياد والعمالقة، ثم غلبتهم عليها ثقيف، فخرجوا إلى تهامة. قلت: ومنهم الآن بالطائف الخلق الكثير. قال في العبر: وبإفريقية منهم إلى الآن أحياء بادية. القبيلة الثانية: من مشاهير العرب المستعربة الموجودين الآن: ربيعة: بفتح الراء وكسر الباء الموحدة وفتح العين المهملة وهاء بعدها. وهم: بنو ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، والنسبة إليهم: ربعي، ويقال له: ربيعة الفَرَس، لأن الذي أصابه من ميراث أبيه بوصية أبيه الخيل. كان له من الولد: أسد، وضبيعة، وعمرو، وأكلب، وخلف، وخثعم. قال في العبر: وديارهم بين اليمامة والبحرين والعراق. قال في مسالك الأبصار: وبالرحبة قوم من ربيعة. قلت: وببلاد أسوان من الديار المصرية قوم منهم. ومن ربيعة هذا: أسد، بالضبط المعروف. وهم: بنو أسد بن ربيعة. وكان لأسد من الولد: جديلة، وعَنزَة، وعُمَيرة. قال أبو عبيد: وقد دخلوا في عبد القيس. ومن أسد هذه: عنزة، بفتح العين المهملة والنون والزاي المعجمة وهاء في الآخر وهم بنو عنزة المقدم ذكره.

стр. 128

قال في العبر: وكانت ديارهم عين التمر من برية العراق على ثلاث مراحل من الأنبار، ثم انتقلوا إلى جهات خيبر، قأقاموا هناك، وورثت بلادهم تلك: غزيّة من طيء، ومعهم أحياء من طيء ينتجعون معهم ويشتون في برية نجد. وقد عدهم الحمداني في آل فضل. قال في العبر: ومنهم بإفريقية حي قليل مع رباح، من بني هلال بن عامر. ومن ريبعة أيضاً: وائل. وهم: بنو وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دُعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة. كان له من الولد: بكر، وتغلب، وعنز، والشُّخَيص - فدخل في تغلب - والحارث، فدخل في بني تيم الله بن ثعلبة. وأمهم: هند بنت مُر بن أد، أخت تميم بن مر. منهم طائفة ببلاد الشرقية من الديار المصرية بجوار بني سعد، من جذام، المقدم ذكره. ولا تزال بينهم الحرب. ثم وائل بطنان: البطن الأول: بكر بن وائل، بإضافة بكر إلى وائل، وفتح الباء الموحدة من بكر، وبالمثناة التحتية من وائل وهم: بنو بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دُعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة، المقدم ذكره. قال أبو عبيد: كان له من الولد: علي، ويشكر، وبدن، فدخل بدن في يشكر. قال في العبر: وفيهم العدد والشهرة.

стр. 129

ومنهم: والأسود بن عمران البكري الصحابي، على ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب. قال في مسالك الأبصار: وبحمص وبلادها من أرض الشام قوم منهم، وبالرحية من بلاد حلب طائفة منهم. ومن بكر بن وائل: بنو عجل. وهم: بنو عجل ب لجيم بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل. كان له من الولد: سعد، وصعب، وربيعة، وضبيعة. قال في العبر: وكانت مساكنهم من اليمامة إلى البصرة، ثم خلفهم الآن في تلك الأماكن بنو عامر المنتفق بن عقيل. وذكر الحمداني: أن بلادهم الجزيرة من بلاد حلب، بالقرب من آل ربيعة، وكان لهم دولة بعراق العجم. وإليهم ينسب: أبو دلف العجلي. البطن الثاني: من وائل: تغلب، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وباء موحدة في الآخر. وهم: بنو تغلب بن وائل، المقدم ذكره.

стр. 130

قال الجوهري: وربما قالوا: تغلب بنت وائل، بالتأنيث، ذهاباً إلى القيبلة، كما قالوا: تميم بنت مرة. قال الفرزدق: لولا فوارس تَغلب بنت وائل ... ورد العدوّ عليك كل مكان قال الجوهري: وكانت تغلب تسمى: الغلباء، وأنشد: وأورثوني بنو الغَلباء مجداً ... حديثاً بعد مجدهم القديم والنسبة إلى تغلب: تغلبي، بفتح اللام، فإن نسبت إلى الغلباء قلت: غلباوي. وكان لتغلب من الولد: غنم، والأوس، وعمران. ومن بني تغلب: عمرو بن كلثوم الشاعر. ومن عقبة: مالك بن طوق، الذي تنسب إليه مدينة الرحبة. قال في العبر: وكانت ديارهم بالجزيرة الفُراتية بجهات سِنجار ونَصِيبين. قال: وتعرف ديارهم بديار ربيعة، وكانت النصرانية غالبة عليهم لمجاورة الروم. قال في مسالك الأبصار: وبُزَرَع، وبُصرى أقوام منهم، وبالقريتين نفر منهم. ثم من بني ربيعة أيضاً، فيما ذكره الحمداني: عائذ الحجاز. قال الحمداني: ومنازلهم برية الحجاز. القبيلة الثالثة: من مشاهير العرب المستعربة الموجودين الآن: خِنْدف، بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة في الآخر.

стр. 131

وهم: بنو الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وخندف: اسم امرأته، عرف بنوه بها، واسمها: ليلى بنت حُلوان بن عِمْران ابن الحافي بن قضاعة، سميت بخندف، لأن إلياس رآها يوماً تمشي فقال لها: ما بالك تُخَنْدِفين. والخندفة قلب القدمين في المشي. قال الجوهري: وجميع بني الياس منها. وكان للالياس من الولد: مدركة، على عمود النسب؛ وطابخة، وقَمعة، خارجاً عن عمود النسب. وقد قال الحمداني: عند ذكر ثعلبة مصر، وثعلبة الشام: وفي كل من خندف ومراد. ومن خندف: هذيل، بضم الهاء وكسر الذال المعجمة وسكون الياء المثناة التحتية ولام في الآخر. وهم: بنو هذيل بن مدركة بن الياس، المذكور. قال أبو عبيد: كان له من الولد: سعد، ولحيان، بطن، وعميرة، وهرمة بطن. وأمهم ليلى بنت فزان بن بليّ. ومنهم: عبد الله بن مسعود الصحابي ﵁ وأبو ذؤيب الهذلي الشاعر، في جماعة غيره من الشعراء، ولشعرائهم ديوان حافل، كان الشافعي ﵁ يحفظه -. قال في العبر: وديارهم بالسروات، وسراتُهم مُتصلة بجبل غزوان المتصل بالطائف.

стр. 132

قال: ولهم مياه وأماكن في جهات نجد وتهامة، بيم مكة والمدينة، منها الرجيع. قلت: وبوادي نخلة من قرى مكةمنهم الجم الغفير، ولهم بأس وشدة. ومن بطونهم: الحتارشة، بفتح الحاء المهملة والتاء المثناة من فوق والشين المعجمة، وبنو ريشة، كلاهما على القرب من نخلة. قال الحمداني: ومنهم طائفة بطوخ الجبل من إخميم من الديار المصرية، يدعون: بني شاد. القبيلة الرابعة: من مشاهير العرب المستعربة: كنانة، بكسر الكاف ونونين مفتوحتين بينهما ألف وهاء في الآخر. وهم: بنو كنانة بن خُزيمة بن مدركة بن الياس، المقدم ذكره. كان له من الولد: النّضر، على عمود النسب، ومَلْك، وملكان، والحارث، وعامر، وسعد، وغنم، وعوف، ومجرية، وجرول، وعزوان، وجرال. قال أبو عبيد: وهم في اليمن. وأُمهم: مُرة بنت مُر بن أُد. وذكر الزبير بن بكار أن محرية: بنت كنانة بنت خزيمة، وأن أمها هالة بنت سُويد بن الغِطريف، من بني النَّبيت. قال في العبر: وديارهم بجهات مكة. وخرج منهم عمرو - وقيل: عامر - ابن الحارث بن مضاض إلى اليمن، بعد أن دفن الحجر الأسود عند الكعبة بزمزم، وهم منتشرون في الآفاق.

стр. 133

قال في مسالك الأبصار: وبدمياط وما حولها من الديار المصرية طائفة من بني كنانة هؤلاء بجوار سِنبس، ومُدْلج، وعُذْرة، وعدي. وقال: إنهم وفدوا على الصالح بن طلائع بن رزيك، وزير الفائز الفاطمي. قال الحمداني: ومن كنانة: طلحة، وهم: بنو الليث، وبنو ضمرة، والليث وضمرة ابنا بكر بن عبد مناة ابن كنانة. وبنو فراس بن غَنْم بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة. وفيهم يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ لبعض من كان معه: لوددت أنّ لي بألف منكم سبعةً من بني فراس. قال: وهم ببلاد قريش من صعيد مصر. يعني بلاد الأشمونين وما حولها من البهنسا. ثم قال: ولم تمكنهم قريش من التعدية إذا أتوا من بادية الحجاز إلا بمراسلة بني إبراهيم بن محمد. وكان مع كنانة جماعة من أخلاط العرب ودخلت في لفيفها. وديارهم ساقية قلتة. ومن كنانة: شيخنا شيخ الإسلام أبو حفص سراج الدين البُلقيني، تغمّده الله برحمته، من عظيم مناقبه: أني رأيت رسول الله ﷺ مرة في النوم فقلت له: يا رسول الله، عمّن نأخذ العلم في عصرنا؟ فقال: عليكم بالشيخ

стр. 134

سِرَاج الدين البلقيني. فأعدتُ السؤال، فأعاد الجواب، فأعدتُ السؤال، فأعاد الجواب، ثلاثاً. فقصصت عليه الرؤيا، فقال: هذه الرؤيا رُويت لي منذ ثلاثين سنة، ولكن كان فيها عمر البلقيني. وكان من آثار هذه الرؤيا أنه في هذه الرؤيا أنه في هذه السنة دُعي شيخ الإسلام. ومنهم أيضاً: بنو جماعة، قضاة القضاة بمصر والشام. ومن كنانة هذه: بنو مدلج، بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وجيم في الآخر. وهم: بنو مدلج بن مُرة بن عبد مناة بن كنانة. وفي نبي مدلج هؤلاء علم القيافة، وهو إلحاق بعض الأقارب ببعض، كإلحاق الابن بالأب، والأب بالابن، ونحو ذلك بالشبه. ومنهم: محرز المدلجي الصحابي ﵁، الذي سرَّ النبي ﷺ بقيافته في زيد بن حارثة، وابنه أُسامة بن زيد، حيث دخل هليهما فوجدهما نائمين، وقد بدت أقدامهما من غطائهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. وقد ذكر في مسالك الأبصار أن بدمياط وجهاتها قوم من بني مُدْلج هؤلاء. ومن بني مدلج: الشيخ كمال الدين النشائي صاحب «جامع المختصرات ومختصر الجوامع، في الفقه» على مذهب الإمام الشافعي ﵁،

стр. 135

وغيره من المصنفات: وهو الكتاب العزيز المثل، المعدوم النظير، وقد وفقني الله تعالى لوضع شرح مبسوط عليه، سميته: «الغيوث الهوامع في شرح جامع المختصرات ومختصر الجوامع» يقع في نحو خمسة عشر مجلداً، وساعفته بحل عليه أثبت الأصل فيه بالحُمرة والحل بالسواد، وسمّيته: «البروق اللوامع في حل جامع المختصرات ومختصر الجوامع» يقع في ثلاثة مجلدات. القبيلة الخامسة: مشاهير العرب المستعربة الموجودين الآن: قريش، بالضبط المعروف. وهم: بنو فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، المقدم ذكره. وقريش لقب غلب على بنيه أخذاً من التقارش، وهو التجارة. لأنهم كانوا تجاراً. وقلي: أخذاً من التقريش، وهو الإجماع، لاجتماعهم على قصي. أو لغير ذلك. وقيل: قريش اسم، وفهر، لقب علب عليه. وذهب ذاهبون إلى أن قريشاً هو النضر بن كنانة نفسه، وعليه جرى المؤيد صاحب حماة في تاريخه. والأصل عند أصحابنا الشافعية ما عليه الجمهور الأول. وزعم المبرّد في كتابه «المقتضب» أن هذه التسمية إنما وقعت لقُصيّ ابن كلاب.

стр. 136

ثم قريش على قسمين: قريش البطاح، وقريش الظواهر. فقريش البطاح، هم: بنو قصي بن كلاب، وبنو كعب بن لؤي. وقريش الظواهر مَن سواهم. وق صارت قريش إلى زمن الإسلام عدة بطون، وهم: بنو الحارث بن فهر، وبنو جذيمة، وبنو عائذة، وبنو سامة، وبنو لؤي بن غالب، وبنو عامر بن لؤي، وبنو عدي بن كعب بن لؤي، وبنو فهم بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي، وبنو جمح، وبنو مخزوم، وبنو تميم بن مرة، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو أسد بن عبد العزى، وبنو عبد الدار، وبنو نوفل، وبنو عبد المطلب، وبنو أمية، وبنو هاشم. ثم تفرق قريش هؤلاء بعد الإسلام أفخاذاً كثيرة: كالبكريين، والعمريين، والعثمانيين، والعلويين، والزبيريين، والعوفيين، وغيرهم. وبالجملة فقريش قد ملأت الأقطار وانتشرت في الآفاق حتى لم يخْلُ منهم قطر ولا أفق من الآفاق. ثم مشاهير قريش الموجودون الآن عدة بطون. البطن الأول منهم: عدي، بفتح العين وكسر الدال المهملتين وياء مثناة من تحت في الآخر. وهم: بنو عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، وهو قريش على ما تقدم ذكره. والنسبة إلى عدي: عدوي.

стр. 137

ومن عدي: العمريون، بضم العين وفتح الميم. وهم: بنو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وهو عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العُزى بن رباح بن عبد الله بن قُرط بن رزاح بن عدي. قال القاضي محب الدين الطبري في «الرياض النضرة في فضائل العشرة»: كان له من الولد تسع بنون. هم: عبد الله، وعبد الرحمن الأكبر، وأمهما زينب بنت مظعون؛ وزيد الأكبر وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ﵃ من فاطمة بنت رسول الله ﷺ . ويقال: إنه مات هو وأمه في ساعة واحدة؛ وعاصم، وأمه جميلة بنت عاصم بن ثابت؛ وزيد الأصغر، وعبد الله، وأمهما مليكة بنت جَرول الخزاعية؛ وعبد الرحمن الأوسط، وأمه لهية، أم ولد؛ وعبد الرحمن الأصغر، وأمه أم ولد؛ وعياض، وأمه عاتكة بنت زيد. وذكر أن العقب منهم لثلاثة: عبد الله، وعاصم، وعبيد الله. والعمريين موجودون إلى الآن بكثرة بمصر والشام وغيرهما. وقد ذكر في مسالك البصار أنه وفد منهم طائفة على الفائز الفاطمي بالديار المصرية في وزارة الصالح طلائع بن رُزيك في طائفة من قومهم بني عدي، ومقدمهم خلف بن نصر، وهو شمس الدولة أبو علي، ومعهم طائفة من بني كنانة بن خزيمة، وأنهم وجدوا من ابن رُزَّيك ما أربي على الأمل، وحلُّوا محل التكرمة عنده على مباينة الرأي ومخالفة المعتقد. ثم ذكر أن من بني عمر ﵃ جماعة بثغر دمياط والبرلس، وأحال في

стр. 138

بسط ذلك على كتابه المسمّى: «بفاضل السمر في فضائل آل عمر» وذكر أن بوادي بني زيد من بلاد الشام فرقة منهم، وكذلك بالقُدس، وعجلون، والبلقاء. وممن ينسب إلى عمر بن الخطاب ﵁: بنو فضل الله كُتّاب السر الشريف بمصر والشام. وقد ذكر المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه «التعريف» أنه من ولد: خلف ابن نصر، المقدم ذكره. ومن العمريين الآن جماعة من الأعيان بالديار المصرية. منهم: القاضي شمس الدين العمري، والقاضي ناصر الدين البرلسي، كاتبا الدست الشريف. وممن ينسب نفسه إلى عمر ﵁: الحفصيون، ملوك إفريقية الآن من بقايا الموجودين. وهم أولاد أبي حفص، أحد العشرة أصحاب المهدي بن تومرت. ويقولون: هم بنو أبي حفص عمر بن يحيى بن محمد بن وانود بن علي بن أحمد بن والال بن إدريس بن خالد بن اليسع بن الياس بن عمر بن وافتق بن نجية بن كعب بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁. قال المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه: «التعريف بالمصطلح الشريف». ومن أهل النسب من ينكر نسبتهم إلى عمر بن الخطاب ﵁، فمنهم من يجعلهم من عديّ بن كعب رهط عمر، وليسوا من بني عمر نفسه، ومنهم من يجعلهم في هنتانه من البربر، وليسوا من قبائل العرب.

стр. 139

البطن الثاني: من مشاهير العرب الموجودين من قريش: بنو جُمَح، بضم الجيم وفتح الميم وحاء مهملة في الآخر. وهم: بنو جمح بن هَصيص بن كعب بن لؤي، المقدم ذكره. وكان له من الولد: حُذافة، وسعد. فمن بني سعد بن جمح: أبو مَحذورة، مؤذن رسول الله ﷺ ؛ وأخوه أنيس، قتل يوم بدر كافراً. ومن بني حذافة: أمية، وأبيّ، ابنا خلف، عدوا رسول الله ﷺ ، وكلدة بن أسيد، الذي أنزل فيه: (لقد خَلقنا الإنسان في كبد) . وجميل بن معمر، الذي أنزل فيه: (ما جعل الله لرجلمن قلبين في جوفه) على أحد الأقوال. قال في مسالك الأبصار: وبأذرعات من بلاد الشام قوم منهم. البطن الثالث: بنو سهم: بالضبط المعروف. وهم: بنو سهم بن عمرو بن هصيص، المقدم ذكره. كان له من الولد: سعد، وسعيد.

стр. 140

فمن بني سعد بن سهم: قيس بن عدي، الذي يقال فيه: كأنه في العز قيس بن عدي كانت عند الغيطلة بن بني كنانة. فيها يعرفون. ومنهم: عبد اله بن الزبعري الشاعر. ومن بني سعيد بن سهم: العَمْريون، بقتح العين وسكون الميم. وهم: بنو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم، فتح مصر في سنة عشرين من الهجرة، واختط جامعها. ويقال: إنه وقف على إقامة محرابه ثمانون رجلاً من الصحابة ﵃، وبنوه بها إلى الآن. قال في مسالك الأبصار: وهم بالفُسطاط، ومنهم أشتات بالصعيد، ولهم حصة في وقف عمرو بن العاص على أهله بمصر. وقد ذكر القُضاعي في خططه «دور السهميين» وقال: إنها حول المسجد حيث كان الفُسطاط. قال: وهو موضع المحراب وما يليه من جانبه إلى حيث السواري القبلية. البطن الرابع: بنو تميم، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء المثناة من تحت وميم في الآرخ. وهم: بنو تميم بن مُرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. وهم رهط طلحة، أحد العشرة المقطوع لهم بالجنة. ومن تميم: البكريون. وهم: بنو أبي بكر الصديق ﵁، واسمه

стр. 141

عبد الله - وقيل: عتيق بن عثمان، وكنيته أبو قحافة - بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم، المقدم ذكره. وأمه: أُم الخير بنت صخر، من تميم أيضاً. كان له من الولد: ثلاث بنين: أحدهم: عبد الله، وهو أكبر ولده، وأُمه قتيلة، ومات في خلافة أبيه. والثاني: عبد الرمن، وكنيته أبو عبد الله، أسلم في هُدنة الحُديبية، وهاجر وكان شجاعاً، له مواقف مشهورة في الجاهلية والإسلام، وشهد بدراً وفتوح الشام. وأمه أم رومان بنت الحارث، من بني فراس بن غنم، ومات فجأة سنة ثلاث وخمسين من الهجرة. قال القاضي محب الدين الطبري في «الرياض النضرة في فضائل العشرة»: وعقبه كثير. الثالث: محمد، ويكنى: أبا القاسم، وكان من نُساك قريش، وأمه: أسماء بنتعُميس الخثعمية: ولاّه عثمان ﵁ في خلافته مصر، ثم ولاها أيضاً علي في خلافته، بعد مرجعه من صفين، فجرى بينه وبين عمرو بن العاص حرب انتهت به الحال فيه إلى أن هرب محمد بن أبي بكر، فيقال: إنه وجد حماراً ميتاً فدخل في جوفه، فوجد فأحرق فيه فمات، وقيل: بل قُتل ثم جعل فيه وأحرق، وذلك في سنة ثمان وثلاثين من الهجرة. وبالديار المصرية من البكرين جماعة كثيرة من ولد عبد الرحمن بن أبي بكر، بعضهم بالفُسطاط، وبعضهم بناحية دَهروط من البهنساوية، وقد خرج منهم جماعة من العلماء وهم، يَتمذهبون بمذهبي الشافعي ومالك ﵄.

стр. 142

قال الحمداني: ومن البكريين جماعة بالصعيد منهم: بنو طلحة بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ﵁. قال: وهم ثلاث فرق، هم وأقرباؤهم، وقد أطلق على الكل اسم بني طلحة. الفرقة الأولى: بنو إسحاق. ويقال إن إسحاق ليس جداً لهم، ولكنه موضع تحالفوا عنده سموه إسحاقكناية، كما تحالفت الأزد عند أكمة سموها مذحجاً. الفرقة الثانية: قصة. قال: وهم بطون كثيرة، وأكثرهم أشتات بالبلاد لاحد لهم. الفرقة الثالثة: تعرف ببني محمد، وهم من ولد بن أبي بكر الصديق ﵁. قال الحمداني: ومنازل بني طلحة بالبرجين - وهي البرجانية - وسفط سكرة، وطلحا المدينة. البطن الخامس: بنو مخزوم، بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وضم الزاي المعجمة وسكون الواو وميم في الآخر. وهم: بنو مخزوم بن يَقْظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. وكان لمخزوم من الولد: عمرو، وعامر، وعمران.

стр. 143

منهم: خالد بن الوليد: صاحب رسول الله ﷺ ، وهو خالد ابن الوليد بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ومنهم أيضاً: أبو جهل بن هشام، عدو رسول الله صلى الله علسه وسلم. واسمه: عمرو. فيه نزل (وكذلك جَعلنا لكُل نبي عدوا من المُجرمين) وأخوه العاصي بن هشام، قتلا يوم بدر كافرين، وأخوهما سَلمة بن هشام، وأسلم: وهو من: خيار المسلمين. ومنهم: سعيد بن المسيّب الإمام الكبير التابعي المشهور. قال الحمداني: وخالد، من عرب حمص، وخالد من عرب الحجاز، يدعون أنهم من عقبه. ثم قال: ولعلهم من سواهم من بني مخزوم، فهم أكثر من قريش بقية، وأشرفهم جاهلية. ولا يخفى أن من بني مخزوم جماعة موجودين إلى الآن في أقطار متفرقة، وقد رأيت بعضهم بالديار المصرية. البطن السادس: زهرة، بضم الزاي وسكون الهاء وفتح الراء المهملة وهاء في الآخر. وهم: بنو زهرة بن كلاب، جد رسول الله ﷺ ، وقد تقدم نسبه في عمود النسب. قال الجوهري: زهرة: اسم امرأة كلاب، نُسب ولده إليها. كان له من الولد: عبد مناف، والحارث. منهم: آمنة بنت وهب، أُم رسول الله ﷺ .

стр. 144

ومنهم: سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المقطوع لهم بالجنة من أصحاب رسول الله ﷺ . ومنهم: عبد الرحمن بن عوف، أحد العشرة أيضاً. قال الحمداني: ومن عقب عبد الرحمن ﵁ جماعة بالبهنساوية، وما حولها من صعيد مصر. وقد رأيت أنا منهم قوماً ببيدق من بلاد الجيزة. البطن السابع: عبد الدار، بالضبط المعروف. وهم: بنو عبد الدار بن قُصي. وقد سبق نسبه إلى قريش في عمود النسب. كان لعبد الدار من الولد: عثمان، وعبد مناف، والسباق. وفي النسبة إليهم ثلاثة مذاهب: أحدها ينسب عبدي، نسبة إلى المضاف، وداري، نسبة إلى المضاف إليه، وعبدري، نسبة إليهما جميعاً، كما ينسب إلى «عبد شمس» عبشمي، وإلى «عبد القيس» عبقسي. ومن بني عبد الدار: النضر بن الحارث، كان شديد العداوة لرسول الله ﷺ ، وقتله رسول الله ﷺ يوم بدر صبراً، فرثته أخته قُتيلة بنت النضر بقولها: يا غادياً إن الأُثيل مَظِنّة ... من صبح خامسة وأنت موفَّقُ أبلغ به مَيتاً بأنْ تَحية ... ما إن تزال به الركائب تَخفِقُ

стр. 145

مني إليه وعيرةً مَسفوحة ... جادت بكوافها وأُخرى تَخْنُق هل يسمعنّي النضر إن ناديتُه ... إن كان يسمع مَيِّت أو ينطق ظَلَّت سيوف بني أبيه تنوشُه ... لله أرحام هناك تُشقق أمحمدو لأنت نجْل كريمة ... في قومها والفَحل فحل مُعْرق ما كان ضَرّك لو مننت ورُبما ... مَنّ الفتى وهو المغيظ المُحْنق والنضر أقربُ من قتلت قرابةً ... وأحقهم إن كان عتقاً يُعتق فقال النبي ﷺ : لو بلغني قبل أن أقتله ما قتلته. وفي بني عبد الدار حجابة الكعبة من الزمن القديم، والأصل في ذلك أن قصيّاً لما اشترى مفاتيح الكعبة من أبي غُبشان الخزاعي بزق خمر بعث المفاتيح مع ابنه عبد الدار هذا، فوقف بها عند البيت وقال: يا بني إسماعيل، هذه مفاتيح البيت قد رَدَّها عليكم - على ما تقدم ذكره في الكلام على بني إسماعيل. فبقيت السدانة فيه وفي بنيه من بعده. ومن بني عبد الدار: بنو شَيبة، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الباء الموحدة وهاء في الآخر. وهم: بنو شَيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار بن قصي، المقدم ذكره. وبيدهم سدانة البيت، وذلك أن السدانة انتهت إلى عثمان، والد شيبة هذا، في زمن النبي ﷺ ، فلما حج النبي ﷺ حجة الوداع استدعى منه فتح البيت ليلاً ليُدخل عائشة ﵂ الكعبة، فامتنع من فتحها ليلاً مُحتجاً بأن ذلك لم تجر به عادة، فانتزع النبي ﷺ المفاتيح
следующие страницы →