Полный текст (175 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
ومن حضرموت هؤلاء: وائل بن حُجر، كتب إليه النبي ﷺ كتاباً نصه: من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة من أرض حضرموت بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. على التِّيعة الشاة، والتِّيمة لصاحبها. وفي السيوف الخُمس، ولا خِلاط، ولا وراط، ولا شِناق، ولا شِغار، ومن أجْبى فقد أربى، وكل مسكر حرام.
وفي رواية ذكرها القاضي عياض ﵀ في «الشفاء»: أن في كتابه ﷺ إليهم: إلى الأقيال العباهلة، والأرواع المشايب، وفي التِّيعة شاة، لا مُقوّرة الألياط، ولا ضِناك، وانطوا الثَّبَجة، وفي السيوف الخمس. ومن زنى مِم بكر فاصفعوه مائة واستوفضوه عاما. ومن زنى مم ثَيِّب فضرّجوه بالأضاميم، ولا توصيم في الدين، ولا غُمة في فرائض
стр. 37
الله، وكل مسكر حرام. ووائل بن حُجر يترفَّل على الأقيال.
ومن حضرموت: بنو الصدِف، بكسر الدال المهملة، قال القُضاعي في خِططه: حضروا فتح مصر واختطوا بها.
وأما يعرب: فإنه ولد ابنه يشجُب، وملك اليمن بعده. وولد ليشجب: سبأ، واسمه عبد شمس، فملك اليمن بعد أبيه، وأكثر الغزو والسبي فسُميَّ سبأ. وغلب ذلك عليه حتى لم يُسمّ به غيره، ثم أطلق الاسم على بنيه بعده على عادتهم في القبائل. وورد القرآن بذلك في قوله تعالى حكاية عن الهدهد في خطابه لسليمان ﵇: (وجئتُك من سبأٍ بنبأٍ يقين) وقوله: مخبراً عن أمرهم، وما كانوا فيه من النعمة، وكيف تبدلت بغيرها: (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وعن شمال، كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدةٌ طيبة وربٌّ غفور. فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العَرم وبدَّلناهم بجنَّتيهم جنتين ذواتي أُكُل خَمْط وأَثْل وشيء من سِدر قليل) .
وكان لسبأ عدة أولاد اشتهر منهم خمسة وتناسلوا وبقيت أعقابهم إلى الآن. ومن نسلهم جميع قبائل اليمن، وهم: حِميَر، وكهلان، وعمرو، وأشعر، وعاملة، وبحسبهم صارت أصول قبائل اليمن خمسة منهم تفرعت العمائر والبطون والأفخاذ، والفصائل، السابق بيانها.
القبيلة الأولى:
حِمْير، بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الباء المثناة تحت وراء مهملة في الآخر، وهو حمير بن سبأ، لصُلبه.
стр. 38
قال الجوهري: واسمه العَرنج. يعني بفتح العين والراء المهملتين وسكون النون ثم جيمين الأولى منهما مفتوحة.
قال أبو عبيد: وكان له من الولد: الهَميسع، ومالك.
وزاد ابن الكلبي في الجمهرة ذكر: يزيد، وعريب، ومسروح، ووائل، ومعديكرب، وأوسا، ودرما، ومُرة.
ومن عقب حمير كانت ملوك اليمن من التبابعة إلا النزر اليسير ممن تخللهم من بني هلال في الزمن القليل؛ ثم العمارات المتفرعة منه، منها ما كان مشتهراً في الزمن الأول ثم اختفى ذكره، كشعبان. على اسم الشهر، وهو بنو شعبان بن عمرو بن زهير بن أبين بن الهميسع بن حمير، وإليهم ينسب الشعبي الفقيه المشهور في الصدر الأول، واسمه عامر بن شراحيل؛ وكذلك زيد الجمهور، بضم الجيم. وهم بنو زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قَطن بن عَريب بن زهير بن الغوث بن أبين بن الهميسع، وهي قبيلة: الحارث، ونعيم، ومسروح، بني عبد كلال الذين كتب إليهم النبي ﷺ يدعوهم إلى الإسلام مع عياش بن أبي ربيعة المخزومي فآمنوا. ونص الكتاب، فيما ذكره محمد بن سعد في طبقاته: سلْم أنتم ما آمنتم بالله ورسوله، وأن الله وحده لا شريك له، بعث موسى بآياته وخلق عيسى بكلماته. قالت اليهود، عزير ابن الله، وقالت النصارى ثالث ثلاثة المسيح ابن الله. وفي القصة طول.
منها ما دام اشتهاره مع قلة اشتهار بطونه كشيبان، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الباء الموحدة وألف ثم نون، وهم: بنو شيبان بن عوف، من بني زهير بن أبين بن الهميسع بن حمير.
стр. 39
وإلى شيبان هؤلاء ينسب: معن بن زائدة الشيباني المشهور بالكرم، وكان في أول الدولة العباسية.
وبقايا شيبان موجودة إلى الآن بالعراق وغيره.
ومن شيبان: ذو أصبح بن مالك، الذي تُنسب إليه السياط الأصبحية.
وجعله ابن ماكولا مرةً في حمير ومرة في كهلان.
والذي كثرت بطونه من حمير وبقيت أفخاذه إلى الآن: قُضاعة، بضم القاف وفتح الضاد المعجمة وألف بعدها ثم عين مهملة مفتوحة وهاء. نقل هذا الاسم عن قضاعة، التي هي كلْبة الماء.
قال الجوهري: وهو قضاعة بن مالك بن حمير. وعليه ينطبق كلام السُّهيلي.
وقال أبو عبيد: قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك ابن حمير.
هذا هو المشهور في نسبه، أنه من قحطان، وعليه جرى ابن الكلبي، وابن إسحاق وغيرهما.
قال في العبر: وقد يحتج له بما رواه ابن لَهيعة عن عُقبة بن عامر الجُهني ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ممن نحن؟ قال: أنتم من قضاعة ابن مالك. ويقول عمرو بن مرة القضاعي الصحابي رضي الله تعالى عنه:
نحن بنو الشَّيخ الهِجَان الأزهر ... قضاعة بن مالك بم حِمْيَرِ
стр. 40
وذهب بعض النسابين إلى أن قضاعة من عدنان دون قحطان، وقال: هو قضاعة بن مَعَدّ بن عدنان.
قال ابن عبد البر: وعليه الأكثرون. ويُروى عن ابن عباس، وابن عمر، وجبير بن مطعم، وهو اختيار الزبير بن بكار، وابن مصعب الزبيري، وابن هشام. ونسبه الجوهري في صحاحه إلى نسّابة مُضَر.
قال السهيلي: والصحيح أن أم قضاعة هي: عكبرة، مات عنها مالك بن حمير، وهي حامل، فتزوجها معد بن عدنان، فولدت قضاعة على فراشه، فتبنّاه وتكنى به، فنُسب إليه.
قال أبو عبيد: وكان لقضاعة من الولد: الحافي، والحاري: ووديعة، وسيأتي في نسب «بُلى» أن جده من بني قضاعة: الحافي بن قضاعة. وحينئذ فدعوى صاحب الغبر أنه لا ولد له غير الحافي وَهْمٌ منه.
وإلى قضاعة: ينسب القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القُضاعي المصري، صاحب كتاب «الشهاب»، وكتاب «خطط مصر»، وكتاب «عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف» وغيرها من المصنفات ".
والمشهور من بقايا قضاعة الموجودين الآن ثمانية عمائر: العمارة الأولى: منهم: جُهينة، بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء المثناة التحتية وفتح النون
стр. 41
وهاء في الآخر. وربما أبدلت الهاء بألف، فقيل: جهينا. وأنشد عليه الجوهري لعبد الشارق بن عبد العزى الشاعر:
تنادوا يا لبُهْثة إذ رأونا ... فقُلنا أَحسني ملأَ جُهينا
وهم بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة. وفي المثل: وعند جهينة الخبر اليقين.
قال أبو عبيد في كتاب الأمثال: قال ابن الكلبي: وكان من حديثه أن حصين بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن كلاب خرج ومعه رجل من جهينة يقال له: الأخنس، نزل منزلاً، فقام الجُهني إلى الكلبي فقتله وأخذ ماله، وكانت أخته صخرة بنت عمرو بن معاوية تبكيه في المواسم، فقال الأخنس:
تُسائل عن حُصين كل ركب ... وعند جُهينة الخبر اليقين
قال الحمداني: ويقال: إن جهينة كان يخدم ملكاً يمانياً، وكان له وزير اسمه نجيدة، إذا غاب الملك خلفه على حظية له، فتبعه جهينة يوماً من غير أن يشعر به، واختبأ حتى جلس الوزير في مجلس الملك ولبس ثيابه وغلبه السكر، وغنى:
إذا غاب المليك خلوت ليلِي ... أَضاجع خَودةً ليلي الطويلا
فقام جهينة فقتل الوزير ودفن رأسه تحت وسادة الملك، فلما حضر الملك فقد الوزير فسأل عنه فلم يقف له على خبر، حتى سكر جهينة ليلة عنده فأنشده:
تسائل عن نُجيدة كل ركب ... وعند جهينة الخبر اليقين
فسأله الملك. فأخبره الخبر. فقرّبه وأحسن جزاءه.
стр. 42
قال أبو عبيد: والأصمعي يرويه: وعند جفينة، بالفاء بل الهاء. ونقل الجوهري مثله عن ابن الأعرابي وابن السكيت. قال أبو عبيد: وكان ابن الكلبي بهذا النوع من العلم أدرى من الأصمعي.
والنسبة إلى جهينة: جهني، بحذف الهاء والياء.
ومن جهينة: زيد بن خالد، وعقبة بن عامر، الجهنيان الصحابيان.
قال المؤيد صاحب حماه: وكانت منازلهم بأطراف الحجاز من جهة الشمال، حيث بحر جُدة.
قال الحمداني: وهم أكثر عرب الصعيد بالديار المصرية. ولهم بلاد منفلوط وأسيوط، وبها أقوام منهم.
قال: وكانت مساكنهم أولاً بلاد قريش - يعني بلاد الأشمونين - فنقلهم الخلفاء الفاطميون منها إلى بلاد أخميم، فسكنوا أعلاها وأسفلها.
ثم قال: ويقال: إن «بليَّا» وبطونها كانت بهذه الديار، يعني بلاد أخميم. وكانت جهينة بالأشمونين جيراناً مع قريش كما هم بالحجاز، فوقع بينهم واقع أدّى إلى دوام الفتنة، فلما أتى العسكر المصري لإنجاد قريش على جهينة خافت بليّ فانهزمت إلى أعلى الصعيد، إلى أن أُديلت قريش وملكت أماكن جهينة، ثم حصل بينهم جميعاً الصلح على مساكنهم التي هم بها الآن، وزالت الشحناء من بينهم، ثم اتفقت جهينة وبليّ على أن يكون لجهينة من المشرق من عقبة قاو الخراب إلى عيذاب.
стр. 43
ولبليّ من جسر سوهاج إلى قريب من قمولة.
قال في مسالك الأبصار: وبحلب وبلادهم قوم منهم.
قال: وبحماة قوم منهم أيضاً.
قلت: ومن هذه الفرقة: المُقر الأشرف الناصري المؤلَّفُ له هذا الكتاب. وقد شَرُفت به هذه القبيلة، وفخم أمرها، وعلا صيتها، وشاع في الخافقين ذكرها:
وللخمر معنى ليس للكَرْم مثلُه ... وللنار نور ليس يُوجد للزَّند
وخير من القول المقدَّم فاعترف ... نتيجته والنحل يُكرم للشُّهد
وسيأتي ذكر طرف من مناقبه في خاتمة الكتاب إن شاء الله تعالى، ليكون ذكره من الكتاب مسك ختامه، وابتداء عقد عقده وتمام نظامه.
العمارة الثانية: من الموجودين الآن من قضاعة:
بلي: بفتح الباء وكسر اللام وياء مثناة من تحت. وهم: بنو بلي بن عمرو بن الحلص بن قضاعة. والنسبة إلى بليّ: بلويّ، كما ينسب إلى عليّ: علويّ.
ومن «بليّ» جماعة من الصحابة ﵃. منهم: كعب بن عُجرة، وأبو بُردة ابن نِيار، وجِبَارة بن زُرارة، وغيرهم.
قال في مسالك الأبصار: ومنازلهم الآن بالداما، وهي ماء دون عيون القصب إلى أكرى فم المضيق.
قال: وعليهم دَرك الحجيج هناك.
стр. 44
قال الحمداني: ومنهم جماعة بصعيد مصر؛ وقد تقدم في ترجمة جهينة أنهم كانوا ببلاد أخميم، وأنه استقر لهم من جسر سوهاج إلى قرب من قمولة.
قال الحمداني: والموجود الآن من أصول «بليّ» في هذه البلاد: بنو عمر، وبنو هني، وبنو سوادة، وبنو حارثة، وبنو رائس، وبنو عجيل - ويقال لهم: العجلة. وذُكر أن فيهم كانت الإمرة - وبنو شادي. قال: وهم الأمراء الآن.
ثم قال: ويقال: إنهم من بني أُمية، وصل أبوهم إلى القصر الخراب المعروف بهم، وكان معه رجل من ثقيف معه قوس، فسمَّوه القوس، وعقبه يعرفون بالقوسيَّة إلى الآن، ودعوتهم لبني شادي، وهم بطوخ الجبل.
قال: ولذلك يدعي لهم خلق سواهم، منهم هذيل، وهم بطوخ أيضاً.
قال: وزعم قوم أنهم من بني العجيل ابن الزَّيب، وإنما هم إخوانهم وكان العجيل قد تزوج أخت إبراهيم بن شادي فولدت منه ولداً، أسمته شادياً، فوهم الجهلة لذلك.
ومن «بليّ» أيضاً: بنو خالد، ومنهم قوم ببلاد أخميم.
العمارة الثالثة: من الموجودين من بقايا قضاعة: كلب، نقلاً لهذا الاسم عن الحيوان المعروف. وهم: بنو كلب بن وَبَرة بن تغلب بن حُلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة، كان له من الولد: ثور، وكلدة، وبنو جناب.
قال صاحب حماه: وكانوا ينزلون في الجاهلية دومة الجندل، وتبوك من أطراف الشام.
стр. 45
قال في العبر: وجاء الإسلام والمُلك عليهم لأُكيدر.
وأُكيدر هذا هو الذي كتب إليه النبي ﷺ بعد إسلامه.
قال السهيلي: كتب إليه كتاباً فيه عهداً وأمان.
قال أبو عبيد: أنا قرأته فإذا فيه بعد البسملة: " من محمد رسول الله ﷺ لأكيدر دومة حين أجاب إلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دُومة الجندل وأكنافها، أن لنا الضاحية من الضَّحل والبَّوْرَ والمَعامي وأغفَال الأرض والحَلقة، والسِّلاح، والحافر، والحصن، ولكم الضامنة، من النخل، والمعين من المعمور، لا تعدل سارحتكم ولا تُعَدُّ فاردتكم، ولا يُحظر عليكم النبات. تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك عهد الله والميثاق، ولكم بذلك الصدق والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين.
قال ابن سعيد: وبقيت «كلب» في خلق عظيم على الخليج القسطنطيني، ومنهم مسلمون ونصارى.
قال في مسالك الأبصار: وبشيراز قوم منهم.
стр. 46
قلت: وببلاد منفلوط من صعيد الديار المصرية قوم من كلب. يحتمل أنهم منهم.
قال في مسالك الأبصار: وبيدوم والمناظر قوم من بني كلب.
ومن كلب: عُذْرة، بضم المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح الراء المهملة وهاء في الآخر. وهم: بنو عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، كان له من الولد: عوف والعَبيد، بطن.
ومن عذرة هذه: بنو كِنَانة، بكاف مكسورة ونونين مفتوحين بينهما ألف وبعد الأخيرة منهم هاء. نقلاً عن «الكنانة» التي توضع فيها السهام. وهم: بنو كنانة بن عوف بن عذرة، المقدم ذكره. كان له من الولد: عبد الله، بطن؛ وعوف بطن.
قال أبو عبيد: ومن عقبه: ابن الكلبي النسّابه، واسمه: هشام بن محمد.
وتعرف كِنانة هذه بكنانةُ عذرة.
قال الحمداني: ومن كنانة عذرة هذه بالدقهلية والمرتاحية، ويعرفون بالحمارسة، يعني بالحاء والسين المهملتين. قال: وهم ينسبون أنفسهم إلى قريش.
ثم قال: ومنهم: بنو شهاب، وبنو ريدة، والرواشدة، وهم غير رواشدة هلباء، يعني الآتي ذكرهم في بني حرام، وبنو عصا، وبنو محمود، وبنو سنان، وبنو حمزة، وبنو مراس. ومنزل بني مراس هؤلاء يعرف بكوم بني مراس، من اُرتاحية. ولهم: منية محمود، ومنية عدلان.
ومن كنانة عذرة أيضاً: بنو لام.
стр. 47
قال الحمداني: وليسوا بلأم الحجاز.
وبنو شمس، والفضليون، وهم الفضلية، وقرارهم كوم الثعالب وما داناها.
ومنهم أيضاً: بنو زيد مراس، وبنو زيد عُذرة، وبنو صُبيح، وبنو ليث، وبنو مطية، وبنو يونس، بضم الياء المثناة التحتية وسكون الواو والسين المهملة، وغيرهم.
ومن كنانة عذرة هذه أيضاً قوم ببلاد الشرقية بضفة النيل.
قلت: وليس بنو عذرة هؤلاء هم بنو عذرة المعروفون بشدة العشق وغلبة الهوى، بل أولئك بطن آخر من قضاعة. وهم: بنو عذرة بن سعد هُذَيم بن زيد ابن ليث بن سود بن الحافي بن قضاعة. ومنهم: جميل بن عبد الله بن معمر، وصاحبته بثينة بنت حَبَّى، كان لأبيها صحبة. فيما ذكره ابن حزم.
ومنهم أيضاً: عروة بن حزام وصاحبته عفراء، وهي ابنة عمه اشتدّ عليه العشق حتى قتله.
قال صاحب «خزانة الأدب»: قيل لرجل منهم: ما بال العشق يقتلكم؟ قال: لأن فينا جمالاً وعفة. وقيل لآخر: ما بال الرجل منكم يموت في هوى امرأة، إنما ذلك لضعف فيكم يا بني عذرة؟ فقال: أما والله لو رأيتم النواظر الدّعج، تحتها المباسم الفُلج، فوقها الحواجب الزُّج، لاتخذتموها اللات والعزى.
العمارة الرابعة: من الموجودين من بقايا قضاعة: بهراء، بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وألف في الآخر، وهم: بنو بهراء بن الحافي بن قضاعة.
стр. 48
قال أبو عبيد: وكان لبهراء من الولد: هود، وقاسط، وعبدة، ومراهة، ومبشر، وعدي، كلهم بطون. قال: وأمهم تُكمة بنت مر، أخت تميم بن مر، من العدنانية.
قال الجوهري: والنسبة إليهم بهرائي. قال: وكان القياس أن ينسب إليهم بهراوي، بالواو.
ومن بهراء جماعة من الصحابة ﵃. منهم: المقداد بن الأسود، واسم أبيه عمرو. إلا أن الأسود بن عبد يغوث الزهري تبنّاه فنُسب إليه.
ويقال: إن خالد بن برمك من موالي بهراء هؤلاء.
قال في مسالك الأبصار: وكان بينهم وبين اللخميين ملوك الحيرة حروب.
قال في العبر: وكانت منازلهم شمالي منازل «بليّ» من الينبع إلى عقبة أيلا. ثم جاوز خلق كثير منهم بحر القلزم وانتشروا ما بين صعيد مصر وبلاد الحبشة وكثروا هناك وغلبوا على بلاد النوبة.
قال: وهم يحاربون الحبشة إلى الآن.
العمارة الخامسة: من الموجودين من بقايا قضاعة، فيما قاله صاحب حماة: تنوخ، بفتح التاء المثناة من فوق وضم النون وسكون الواو وخاء معجمة في الآخر.
قال الجوهري: ولا تشدّد نونه.
وقال الجوهري: هم حيّ من اليمن ولم يزد على ذلك.
стр. 49
وقال أبو عبيد: هم ثلاثة أبطن: نزار، والأحلاف، وفهم. قال: وسموا بذلك لأنهم حلفوا على المقام بمكان الشام، والتتنخ المقام، وكان تتنخُّهم على مالك بن زهير بن عمرو، وعلى مالك بن فهم، عم مالك بن زهير.
قال ابن سعيد: ومن الناس من يطلق اسم تنوخ على: الضجاعمة، ودوس، الذين تتنخوا بالبحرين.
قال الحمداني: وصليبتهم المدبّرة من بلاد الشام. يعني أنّ بها جمعهم المستكثر.
العمارة السادسة: من الموجودين من بقايا قضاعة: نهد، بفتح النون وسكون الهاء ودال مهملة في الآخر. وهم: بنو نهد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة.
قال أبو عبيد: كان له من الولد: مالك، وصباح، وجذيمة، وزيد، ومعاوية، وأبو سودة، وكعب وهؤلاء هم نهد اليمن، وعامر، وحنظلة، والطول، ومرة، وعمرو، وهم نهد الشام، وجذيمة، وشبابة، وعائدة. دخلوا كلهم في تنوخ.
ومن نهد اليمن: طهفة النهدي، بكسر الطاء المهملة وسكون الهاء وبالفاء، ويقال فيه: طِخفه. بإبدال الهاء خاء معجمة.
قال ابن عبد البر: كتب رسول الله ﷺ لطهفة النهدي. فرفع كتاباً ثم جاء مسلماً.
стр. 50
وذكر الوزير ضياء الدين بن الأثير في كتابه «المثل السائر» أنه وفد على النبي ﷺ فيمن وفد إليه من العرب، فاسلم ثم كتب معه كتاباً إلى قومه فيه بعد البسملة: من محمد رسول الله إلى بني نهد. السلام على من آمن بالله ورسوله. ولكم يا بني نهد الوظيفة الفريضة ولكم الفارض والفَريش وذو العِنان الرّكوب، والفلْو الضبيس لا يُمنع سَرحكم ولا يُعضد طَلحكم ولا يُمنع دَرّكم ما لم تُضمروا الإماق وتأكلوا الرباق. من أقرَّ فله الوفاء بالعهد والذمة، ومن أبى فعليه الرَّبوة.
وبقايا نهد موجودون باليمن إلى الآن.
العمارة السابعة: من الموجودين من بقايا قضاعة:
مهرة، بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الراء المهملة وهاء في الآخر. وهم: بنو مهرة ابن حيدان بن عمر بن الحافي بن قُضاعة.
стр. 51
قال الجوهري: وإليهم تنسب الإبل المهرية.
قال: والجمع المهاريّ.
قال: وإن شئت خفّفت الياء فقلت: المهاري.
ومن مهرة: بنو العِيدي، بعين مهملة مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة ودال مهملة مكسورة وهم: بنو العِيْدِي بن تُدْعى بن مهرة.
وإلى بني العَيْدِي تنسب الإبل العِيْدِية.
ومن بني العِيْدي، زهير بن قِرْضَم، وفد على النبي ﷺ .
وبقايا بني مهرة موجودون بمشاريق اليمن إلى الآن.
العمارة الثامنة: من الموجودين من بقايا قضاعة: جرم، بفتح الجيم وسكون الراء المهملة وميم في الآخر.
قال الجوهري: وهم بنو جرم بن زَبان، ولم يزد على ذلك.
وقال أبو عبيد: هم بنو جرم، واسمه عِلاف بن زبّان بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة.
قال في العبر: ومنهم جماعة من الصحابة ﵃.
قال الحمداني: منهم بنو جشم، وبنو قُدامة، وبنو عَوف.
قال في العبر: ومنازلهم ما بين غزة وبلاد لاشراة من جبال الكَرَك.
стр. 52
قلت وهذا وهم منه، فإنّ جرماً الذين ببلاد غزة هم جَرم «بليّ» الآتي ذكرهم في الكلام على بطون «طيء» لا جَرم «قضاعة» على ما سيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى. وعلى هذا جرى الحمداني، وهو أدرى بمعرفة ذلك، لأنه كان مهمنداراً لوفود العرب الواردة إلى الأبواب السلطانية، هو الذي يتولى أمرها وينزلها دار الضيافة السلطانية، ويعلم تفاصيل أحوالها.
القبيلة الثانية من بني سبأ:
كهلان، بفتح الكاف وسكون الهاء ولام وألف ثم نون في الآخر. وهم: بنو كهلان بن سبأ، المقدم ذكره.
قال في العبر: والعدد فيهم أكثر من حِمْير.
قال أبو عبيد: وشعوبهم كلها متشعبة من زيد بن كهلان، وربما ملك بعضهم اليمن مداولة لبني حِمير.
قال في العبر: ولما تقلَّص مُلك حِمير بقيت الرياسة بالبادية على العرب لبني كهلان. والمشهور من بقايا كهلان الموجودين الآن ثمان عمائر:
العمارة الأولى:
منهم جُذام، بضم الجيم وفتح الذال المعجمة وألف ثم ميم.
قال أبو عبيد: وهم بنو جذام بن عديّ بن الحارث بن مُرة بن أُدد بن زيد بن يشجُب بن عريب بن زيد بن كهلان.
وجعله صاحب حماة من بني عمرو بن سبأ.
وهو أخو لخم، وعمّ كِندة.
стр. 53
وكان لجذام من الولد: حَرام وجُشم.
قال صاحب حماة: وجميع ولده منهما.
قال الجوهري: وتزعم نسابة مضر أنهم من مضر، وأنهم انتقلوا إلى اليمن، ونزلوها، فحسبوا من اليمن. واستشهد بذلك بقول الكُميت يذكر انتقالهم إلى اليمن:
نَعَاءِ جُذاما غير موت ولا قتل ... ولكن فراقاً للدعائم والأصل
قال الحمداني: ويقال: إنهم من ولد يعفر بن إبراهيم ﵇. واستشهد لذلك بما رواه محمد بن السائب أنه وفد على رسول الله ﷺ وفد من جذام، فقال: مرحباً بقوم شُعيب وأصهار موسى. وبقول جنادة ابن خَشرم الجُذامي:
وما قَحْطان لي بأب وأُمٍّ ... ولا تَصْطادني شُبه الضِّلاَلِ
وليس إليهمُ نَسبي ولكن ... مَعدّيّاً وجدتُ أبي وخالي
قال صاحب حماة: وكان في «جذام» العدد والشرف.
وإلى «جذام» ينسب: فَروة بن عمرو الجذامي. كتب إليه النبي ﷺ بعد إسلامه.
قال ابن الجوزي: كان فروة عاملاً للروم فأسلم، وكتب إلى رسول الله ﷺ بإسلامه، وبعث بذلك مع رجل من قومه، وبعث إلى
стр. 54
النبي ﷺ ببغلة بيضاء وفرس وحمار وأثواب وقُباء سُندس مَحُوص بالذهب. فكتب إليه رسول الله ﷺ كتاباً فيه، بعد البسملة: أما بعد. فقد قدم علينا رسولك وبلّغ ما أرسلت به، وخبّر عما قبلكم، وأتانا بإسلامك، وأن الله هداك بهُداه. وأمر بلالاً فأعطى رسوله اثنتي عشرة أوقية فضة.
وبلغ ملك الروم إسلام فروة، فدعاه وقال له، ارجع عن دينك. قال: لا أفارق دين محمد، وإنك تعلم أن عيسى قد بشَّر به، ولكنك تضن بملكك، فقتله وصلبه.
قال ابن إسحاق: وذلك على ماء بفلسطين؛ يقال له عفراء. قال: ولما قدّموه ليصلبوه أنشد:
أبلغ سراة المُسلمين بأنني ... سَلّم لربِّي أعظُمي ومقامي
وإليهم أيضاً ينسب: رفاعة بن زيد الجذامي.
قال ابن إسحاق: قدم رفاعة بن زيد على رسول الله ﷺ في هدنة الحُديبية فأسلم وحسُن إسلامه، وأهدى لرسول الله ﷺ غلاماً، وكتب إليه رسول الله ﷺ كتاباً إلى قومه، فيه بعد البسملة: هذا كتاب من رسول الله لرفاعة بن زيد: إني بعثته إلى قومه عامة، ومن دخل فيهم يدعوهم إلى الله تعالى وإلى رسوله، فمن أقبل منهم ففي حزب الله وحزب رسوله، ومن أدبر فله أمان إلى شهرين.
стр. 55
فلما قدم رفاعة إلى قومه أجابوا وأسلموا، ثم ساروا إلى الحرّة حرة الرجلاء فنزلوها.
ومن جذام أيضاً: بنو هود، من ملوك الأندلس في أيام الطوائف، وهم بنو هود بن عبد الله بن موسى بن سالم الجذامي.
ويقال: إنهم من ولد روح بن زنباع، وأول من ملك منهم سليمان المستعين بسرقسطة، ودام ملكهم مدة ودانوا بطاعة خلفاء بني العباس.
ومن جذام: بنو مردنيش ملوك بلنسية من الأندلس في جملة ملوك الطوائف.
قال في العبر: وأول من ملك منهم عبد الله بن سعد بن مردنيش الجذامي، وبقي الملك فيهم إلى أن غلبهم الطاغية صاحب برشلونة من الأندلس سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
قلت: وبقايا جذام منتشرون بأقطار الأرض في كل جانب، ولقد ورد على الظاهر برقوق، صاحب الديار المصرية، كتاب من صاحب البرنو من ملوك السودان، يذكر فيه أن بجواره قوم من جذام، وأنهم أغاروا عليهم وسبوا من أقاربهم جماعة، وسأل تتبع آثارهم بمملكة الديار المصرية ليوجد أحداً منهم قد بيع بها فينتزع.
ثم المشهور من بقايا جذام الموجودين الآن أحد وعشرون بطناً ما بين كبار وصغار.
البطن الأول: بنو زيد حرام بن جذام. ومنازلهم بلاد الشرقية من الديار المصرية، وهي عمل بلبيس، وتعرف ببلاد الحوف.
قال الحمداني: وجذام أول من سكن مصر من العرب حين جاءوا في الفتح
стр. 56
الإسلامي مع عمرو بن العاص ﵁، وأقطعوا فيها بلاداً بعضها بأيديهم إلى الأن.
ثم قال: ومن أقطاعهم، هُرْبَيط، وتلّ بَسْطه، ونوب، وأم رماد، وغير ذلك.
قال: وجميع أقطاع ثعلبة كان في مناشير جذام من زمن عمرو بن العاص، وإنما السلطان صلاح الدين وسّع لثعلبة في بلاد جذام، ولذلك كانت فاقوس وما حولها لهلباً سويد.
ويتفرع عن هذا الفخذ خمس فصائل، وهم: سويد، وبعجة، وناثل، ورفاعة، وبردعة، إلى فروع كثيرة.
فأما سويد، فمن ولده: هلبا سويد، وهم: بنو هلبا بن سويد.
قال الحمداني: ومنهم، العطويون، والحميديون، والجابريون، والغتاورة. ويقال لهم: أولاد طواح المُكوس.
ومنهم أيضاً: الأخيوه، هم أولاد حمدان، ورومان، والسود.
ومن بطون الحميديين: أولاد راشد، ومنهم: البراجسة، وأولاد يبرين، والجواشنة، والعكوك، وأولاد غانم، وآل حمود، والزرقان والأساورة، والحماريون.
ومن أولاد راشد المقدم ذكرهم الحراقيص، والخنافيس، وأولاد غالي، وأولاد جَوال، وآل زيد.
стр. 57
ومن النجابية: أولاد نجيب، وبنو فيصل.
ومن ولد سويد أيضاً: هلبا مالك، وهم بنو هلبا بن مالك بن سويد، ومنهم الحسنيون، وهم أولاد الحسن، والغوارنة، وهم بنو الغور بن أبي بكر بن موهوب ابن عبيد بن مالك بن سويد.
ومنهم: العقيليون، وهم بنو عقيل بن قرة بن موهوب بن عبيد بن مالك بن سويد، وهم بيت الإمرة، وكانت الإمرة فيهم في نجم بن إبراهيم بن مسلم بن يوسف ابن واقد بن غدير.
ومنهم من أُمر بالبوق والعلم، وهو أبو راشد بن حُبشي بن نجم، ودحية، ونابت إبنا هانئ بن حوط بن نجم.
ومن هلبا مالك: معبد بن منازل، وقد أقطع مُنى بن خثعم وأُمر واقتنى عدداً من المماليك الترك والروم وغيرهم. وبلغ من الملك الصالح نجم الدين أيوب منزلة، ثم حصل عند الملك المعز أيبك التركماني على الدرجات الرفيعة، وقدمه على عرب الديار المصرية، ولم يزل على ذلك حتى قتله غلمانه فجعل الملك المعز ابنيه: سلمى، ودغش، مكانه في الإمرة، فكانا له نعم الخلف، ثم قدم دغش دمشق فأمّره صاحبها الملك الناصر ببوق وعلم، وأمر الملك المعز أخاه كذلك، فأبى حتى يؤمّر مفرج بن سالم بن راضي مثله، ثم أُمّر مزروع بن نجم كذلك في جماعة كثيرة من جذام وثعلبة.
стр. 58
ومن بني مالك بن سويد: بنو رديني بن زياد بن حسين بن مسعود بن مالك.
قال الحمداني: ومنهم أولاد جياش بن عمران، ولهم تل محمد.
ومن ولد سويد أيضاً: بنو الوليد، وهم بنو الوليد بن سويد.
ويقال: إن من ولده: طريف بن مكنون، الملقب زين الدولة.
قال الحمداني: كان من أكرم العرب، وأنه مان في مضيفته أيام الغلاء أثنا عشر ألفاً يأكلون عنده كل يوم، وكان يهشم لهم الثريد في المراكب، وبطريف هذا تعرف: نوب طريف، من بلاد الشرقية.
ومن عقبه: فضل بن شمخ بن كمونة، وإبراهيم بن عالي، أمرا كل منهما بالبوق والعلم.
وعد الحمداني من أخلاف بني الوليد: الربيعيين، والخليفيين، والحُصينيين.
ومنهم أولاد شريف النجابين.
ويقال إن لهم نسباً في قريش في بني عبد مناف بن قصي.
ومن بني الوليد: الحيادرة، وهم بنو حيدرة بن معروف بن حبيب بن سويد. وهم طائفة كثيرة.
ومنهم أيضاً: بنو عمارة، وهم: بنو عمارة بن الوليد.
قال الحمداني: وفيهم عدد، ولهم البرمون.
ومنهم الحييون، وهم بنو حية بن راشد بن الوليد؛ وأولاد منازل، وكان منهم معبد بن منازل. أُمّر ببوق وعلم.
وأما بعجة، فمن ولده: هلبا بعجة. وهم بنو هلبا بن بعجة بن زيد بن سويد،
стр. 59
وكان لبعجة من الولد: رداد، ومنظور، وناثل، ونجاد. ومن هلبا هؤلاء: مفرجبن سالم ابن راضي: المقدم ذكر تأميره مع تأمير سلمى بن معبد. ثم خلفه على إمرته ابنه حسان ابن مفرج.
ومن هلبا بعجة: أولاد الهريم، من بني غياث بن عصمة بن نجاد بن هلبا بعجة.
ومنهم أيضاً: الجواشنة، وهم: بنو جوشن بن منظور بن بعجة، وهو صاحب السراة، المضروب به المثل في الكرم والشجاعة.
ومنهم: الغوثية. وكانوا في عداد ردّاد بن بعجة، وأما نائل، فله البئر المعروفة ببئر نائل على رأس السراة.
ومن عقبه: مهنا بن علوان بن علي بن زبير بن حبيب بن نائل، كان جواداً كريماً، طرقته مرة ضيوف في شتاء ولم يكن عنده حطب يوقده لطعام يصنعه لهم، فأوقد أحمالاً من بُر كانت عنده وكان له كفر برسوط بنواحي مرصفا من الشرقية.
وأما بردعة، ورفاعة، فالظاهر أن بينهم اندرجوا في إخوتهم الثلاثة المقدم ذكرهم.
البطن الثاني من جذام: بنو مجربة بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الراء المهملة وقتح الباء الموحدة وهاء في الآخر. وهم: بنو مجربة بن حرام بن جذام، وهو أخو زيد بن حرام، المقدم ذكره. وقيل: ابنه. واسم أمه أُمية، وقيل: ميه: وقيل هو وزيد ابنا الضبيب. وقيل: الضبيب أبو أمية المذكور.
стр. 60
ومن بني مجربة هؤلاء: رفاعة بن زيد الجذامي، أحد بني روح، وفد على النبي ﷺ وعقد له على قومه، فتوجه إليهم فأسلموا على يديه ووهب لرسول الله ﷺ «مدعماً» العبد صاحب الشملة التي ورد فيها الحديث.
ومن بني مجربة هؤلاء: الشواكرة.
قال الحمداني: ولهم شنبارة بني خصيب.
قال: وإليهم يرجع أولاد العجار، أولاد الحاج في زمن السلطان صلاح الدين، وهلم جرا إلى الآن.
قال: وفي عقبه هؤلاء عدد يعرفون به، ثم قال: وفي الحجاز فرقة منهم.
البطن الثالث من جذام: بنو سعد، وضبطه معروف.
قال الحمداني: وقد اجتمع بمصر خمس سعود من جذام واختلط بعضهم ببعض.
أحدها: بنو سعد بن إياس بن حرام بن جذام.
والثاني: سعد بن مالك بن زيد بن أفصى بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام، وإليه ينسب أكثر السعديين.
والثالث: سعد بن مالك بن حرام بن جذام.
والرابع: سعد بن أبامة بن عبيس بن غطفان بن سعد بن مالك بن حرام ابن جذام.
стр. 61
والخامس: سعد بن مالك بن أفصى ين سعد بن إياس بن حرام بن جذام.
قال: وأكثرهم مشايخ البلاد وخفراؤها، ولهم مزارع ومآكل، وفسادهم كثير، وفيهم عشائر كثيرة، ومنهم: شاس، وجوشن، وعلان، وفزارة. ولهم من تل طنبول إلى نوب طريف. ومنها: دَقَدوس، ودمريط، وليلة، وبرهمتوش.
بل قد ذكر الحمداني أن ديارهم من ضواحي القاهرة إلى أطراف الشرقية.
ومن مقدميهم: أولاد فضل والسلاحمة، وسكنهم في منية غمر - بالغين المعجمة - إلى ريفها.
ومنهم: شاور السعد وزير العَضُدّي، آخر الفاطميين بمصر.
ويقال إن من عصب بني شاور كبار منية غمر وخفراؤها، إلا أن «ابن خلكان» ذكر أن شاوراً، من سعد حليمة: ظئر النبي ﷺ .
ومن بني سعد هؤلاء: بنو عبد الظاهر، كُتّاب ديوان الإنشاء.
قال المقر الشهابي بن فضل الله: رأيته - يعني القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر - ينتسب إلى روح بن زنباع.
ومنهم أيضاً: أهل برهموتش ومشايخها.
ولم يزل بين بني سعد هؤلاء وبين بني وائل العداوة والشحناء والوقائع التي يقتل فيها الجم الغفير من الفريقين، والأمر على ذلك إلى الآن.
ومنهم: بنو جوشن.
قال المهمندار: ومساكنهم بضواحي القاهرة إلى أطراف الشرقية.
стр. 62
قال الحمداني: ومن سعد جذام: بنو سعد، عرب صرخد.
قال: وبالإسكندرية قوم من جذام. ولم يبين من أي بطون جذام هم.
البطن الرابع من جذام: زهير، بضم الزاي وفتح الهاء وسكون الياء المثناة من تحت وراء مهملة في الآخر.
ويقال لهم: الزهور أيضاً.
قال الحمداني: أكثرهم بالشام، والذين منهم بمصر امتزجوا ببني زيد ابن حرام بن جذام، المقدم ذكرهم، وهم عرب الحوف إلى ما يلي أشموم الرمان.
ومنهم: بنو عرين، وبنو شبيب، وبنو عبد الرحمن، وبنو مالك، وبنو عبيد، وبنو عبد القوي، وبنو شاكر - وهم غير شاكر عقبه -، وبنو حسن، وبنو شما - وهم غير شما آل ربيعة.
ومنهم أيضاً: البصيلية، والمنيعية، والمسمارية، والجواشنة، والحيارى.
ويجاورهم من جذام أيضاً: البشاشنة، والطواعن، والجوابر، والخضرة - بفتح الخاء والضاد المعجمتين - وبنو مالك.
البطن الخامس من جذام: العائذ، ذكرهم الحمداني ولم يرفع نسبهم.
стр. 63
قال في العبر: ومساكنهم فيما بين بلبيس إلى عقبة أيلة إلى الكرك من ناحية فلسطين.
قال في مسالك الأبصار: ودرك هذه الأماكن في الحجيج، حتى تصل العقبة، عليهم.
البطن السادس من جذام: بنو عقبة، بضم العين المهملة وسكون القاف وفتح الباء الموحدة وهاء في الآخر. وهم: بنو عقبة بن حرام بن جذام، على الخلاف السابق في نسب مجربة.
قال الحمداني: وديارهم من الشَّوْبك إلى حِسمي إلى تبوك إلى تيماء، ثم إلى الحُريداء، وهي في شرق الحجاز.
وقال في العبر: ديارهم من الكرك إلى الأزلم، في برية الحجاز، وعليهم درك الطريق، ما بين المدينة المنورة إلى حدود غزة من بلاد الشام.
وقال في مسالك الأبصار: عليهم درك الحجيج من العقبة إلى الدامان.
قال: وآخر أمرائهم كان شَطِّي.
قال: وكان سلطاننا الملك الناصر - يعني محمد بن قلاوون - قد أقبل عليه إقبالاً أجله فوق السماكين، وألحقه بأمراء آل فضل، وآل مرا، وأقطعه الإقطاعات الجليلة، وألبسه التشريف الكبير، وأجزل له الحباء، وعمر له ولأهله البيت والخباء.
قال الحمداني: وفرقة منهم بالحجاز الشريف.
стр. 64
البطن السابع من جذام: بنو طَرِيف، بفتح الطاء وكسر الراء المهملتين وسكون المثناة التحتية وفاء في الآخر.
ومنهم: بنو مَهْدي، بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الدال المهملة وياء مثناة من تحت، وعدّ في «التعريف» بني مهدي من بني عُذرة. وقد تقدم أن عذرة من بني قضاعة من حِمْير. وبالجملة فهم من عرب اليمن.
ومن بني طريف: بنو مُسْهر، بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء وراء مهملة في الآخر؛ وبنو عَجرمَة، بفتح العين المهملة وميم مفتوحة ثم هاء.
فأما بنو مهدي فهم أكثرهم عدداً وأوسعهم نطاقاً. ومنهم: المشاطبة، ومن المشاطبة: أولاد عسكر، والعناترة، والبترات، واليعاقبة، والمطارنة، والعفير، والرويم، والقطاربة، وأولاد الطامية، وبنو دوس، وآل سبأ، والمجابرة، والسماعنة، والعجارمة، وبنو خالد، والسلمات، والحمالات، والمَساهرة، والمغاورة، وبنو عطا، وبنو صاد، وآل شبل، وآل رويم - وهم غير الرويم المقدم ذكرهم - والمحارقة، وبنو عياض.
قال الحمداني: وهؤلاء ديارهم بالبلقاء، إلى بارين، إلى الصوَّان، إلى علم أعفر.
وذكر أن حول الكرك منهم بني داود، في جماعات كثيرة منهم.
وأما بنو عجرمة، وهم العجارمة، فقال الحمداني: كان شيخهم مسعود بن جرير ذا مكانة عند ولاة الأمور.
وأما بنو مُسْهر، فالذي يظهر أنهم دخلوا في مهدي وامتزجوا بهم.
البطن الثامن من جذام: بنو صخر، بالضبط المعروف، ومنهم: الدعجيون. ويقال لهم: الدعاجنة.
стр. 65
والعطويين، والصويتيون.
قال الحمداني: وبلادهم ما حول الكرك، ومنهم طائفة بمصر.
البطن التاسع من جذام: بنو خَصِيب، بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة.
قال الحمداني: وهم أشتات بمصر والشام.
البطن العاشر من جذام: بنو واصل.
قال الحمداني: وأصل مقرهم الشام، ووفدت طائفة منهم على المعز أيبك التركماني بالديار المصرية، فأقاموا بها وبقيت بقيتهم بالشام.
البطن الحادي عشر من جذام: بنو مرة: وهم خفر القدس.
البطن الثاني عشر من جذام: بنو فيض، من عرب القدس.
البطن الثالث عشر من جذام: بنو شجاع، من عرب القدس أيضاً.
البطن الرابع عشر من جذام: العناترة، عرب بلد الخليل ﵇.
البطن الخامس عشر من جذام: بنو أيوب، عرب حسين، من بلاد الشام.
البطن السادس عشر من جذام: بنو نمير، خفراء عرب الكفرية. ونمرين من الشام.
стр. 66
البطن السابع عشر من جذام: بنو وهران، من عرب جبل عوف.
البطن الثامن عشر من جذام: الحريث، بضم الحاء وفتح الراء المهملتين وإسكان المثناة من تحت وثاء مثلثة في الآخر: عرب الساحل الغزاوي.
قال الحمداني: غزوا عسقلان أيام الملك الصالح مع بيبرس الجاشنكيز فأقطعهم هناك.
البطن التاسع عشر من جذام: بنو عمرو، عرب الصلب.
البطن العشرون من جذام: بنو أسلم، بفتح اللام. منازلهم بلاد غزة.
ذكرهم الحمداني ثم قال: ولكنهم اختلطوا بجذيمة من عرب طيء.
قال في مسالك الأبصار: وبتدمر والمناظر رجال من أسلم.
البطن الحادي والعشرون من جذام: بنو صخر. قال الحمداني: ومساكنهم ببلاد الكرك.
قال: وهم الدعجيون، والعطويون، والصويتيون. وذكر أنهم أخلاف لآل فضل، من عرب الشام.
قال: ومنهم جماعة بمصر.
قلت: أما حِشْم بن جذام، فلم يكن فيهم بقية مشهورة، وقد كان منهم في الزمن المتقدم بطن يسمى: عتيباً وهم بنو عتيب بن أسلم بن مالك بن شنوءة بن بديل بن حشم بن جذام.
стр. 67
قال أبو عبيد: وهم اليوم ينتسبون في شيبان، يقولون: عُتيب بن شيبان.
قال: وإليهم تنسب حفرة عتيب بالبصرة.
قال الجوهري: أغار عليهم بعض الملوك فسبى الرجال فكانوا يقولون: إذا كبر صبياننا لم يتركونا حتى يفلتونا فلم يزالوا عندهم حتى هلكوا. فضرب لهم العرب مثلاً، فقيل: أودى عتيب. وفي ذلك يقول الشاعر:
تُرجيها وقد وقعت بقُرّ ... كما ترجو أصاغرها عَتيب
العمارة الثانية:
من كهلان: لخم، بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وميم في الآخر، وهم: بنو لخم ابن عديِّ بن الحارث بن مُرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان.
وقد تقدم أن لخماً، أخو جذام المقدم ذكره، وهما عمّا كندة.
كان له من الولد: جزيلة، ونمارة.
وكان للخميين مُلك بالحيرة من العراق في المناذرة ملوك الحيرة، نيابة عن الأكاسرة، وهم: بنو عمرو بن عدي بن نصر اللَّخمي، كانت دولتهم من أعظم دول العرب، وأول من ملك منهم عمرو بن عدي، وآخرهم المنذر بن النعمان بن المنذر، فبقي حتى انتزعها منه خالد بن الوليد في الإسلام، ثم كان لبقاياهم ملك بأشبيلية من الأندلس وهي دولة ابن عباد. وأول من ملك منهم القاضي محمد بن إسماعيل بن قريش بن عباد.
وقد ذكر القضاعي في خطط مصر أنهم حضروا فتح مصر، واختلطوا بها هم ومن خالطهم من جذام.
قال الحمداني: وبصعيد الديار المصرية من لخم قوم، وسكنهم بالبر الشرقي.
стр. 68
ومنهم: بنو سماك، بكسر السين المهملة، وكاف في الآخر. وديارهم من طارف ببا إلى منحدر دير الجُميزة، إلى ترعو صول. وهم بنو مُر، وبنو مليح، وبنو نبهان، وبنو عبس، وبنو كريم، وبنو بكر.
ومنهم بنو حَدّاف، بحاء مهملة مفتوحة ودال مهملة مشددة مفتوحة بعدها ألف ثم نون. وديارهم من دير الجميزة إلى ترعة صول. وهم: بنو محمد، وبنو علي، وبنو سالم، وبنو مدلج، وبنو عبس.
ومنهم: بنو راشد، بالضبط المعروف، وديارهم من مسجد موسى إلى أسكر ونصف بلاد إطفيح. وهم: بنو معمر، وبنو واصل، وبنو مِرا، وبنو حبَّان، وبنو معاذ، وبنو الفيض، وهم الفياضة. وبنو حجرة، وبنو أشتوه.
ولبني الفيض الحي الصغير، ولبني أشتوه من ترعة الشريف إلى معصرة بوش.
ولبني حجرة منهم نصف طرا.
ومنهم: بنو جعدة، بفتح الجيم وسكون العين المهملة ودال مهملة في الآخر. وديارهم ساحل إطفيح. وهم: بنو مسعود، وبنو جرير، وبنو زبير، وبنو ثمال، وبنو نصار.
ومنهم: بنو عدي، وضبطه معروف. وديارهم بالقرب ممن قبلهم، وهم: بنو موسى، وبنو محرب.
ومنهم: بنو بحر، بالضبط المعروف. وديارهم الحي الكبير. وهم: بنو سهل، وبنو معطار، وبنو فهم - وهم الفهميون - وبنو عشير، وبنو مسند، وبنو سباع.
стр. 69
ومنهم: قسيس. ومساكنهم بلاد أسكر.
ومنهم: بنو عمرو، وديارهم الرستق، ولهم نصف حلوان، ولبني حجرة النصف الثاني، ونصف طرا.
قلت: وقد انتقل بعض أهل هذه الديار عنها ونزلوا البر الغربي من النيل مع شهرتهم بقبائلهم، وصار من بقي منهم في أماكنهم أهل حرث وزراعة، ونزل ببلادهم عرب من بني هلبا من جذام، وهم متحلون هناك بحلية العرب.
ومن لخم: بنو الدار، بالضبط المعروف. وهم بنو الدار هاني بن حبيب بن نمارة بن لخم.
ومنهم: تميم الداري، صاحب رسول الله ﷺ وهو تميم بن أوس ابن خارجة بن سود بن جذيمة بن دارع بن عدي بن الدار.
قال في مسالك الأبصار: وبلد الخليل، ﵇، معمور ببني تميم الداري.
العمارة الثالثة:
من كهلان: كِنْدة، بكسر الكاف وسكون النون وفتح الدال المهملة وهاء في الآخر. وهم: بنو كندة، واسمه ثور بن عُفير بن عديّ بن الحارث بن مرة بن أُدد ابن زيد بن يَشْجُب بن عَرِيب بن زيد بن كهلان.
قال صاحب حماة: وسُمي كندة لأنه كند أباه، أي كفر نعمته، وهو ابن أخي جذام ولخم، المقدم ذكرهما.
ثم قال: وبلاد كندة باليمن قِبْلي حضرموت. منهم: امرؤ القيس بن عابس الكندي الصحابي ﵁.
стр. 70
وكان لبني كندة ملك بالحجاز واليمن، وبقاياهم موجودون باليمن إلى الآن.
قال في مسالك الأبصار: وبالِّلوى قوم ينسبون إلى كندة.
العمارة الرابعة:
من كهلان: طيء، بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء المثناة من تحت وهمزة في الآخر، أخذاً من الطاءة، على وزن الطاعة. وهي الإبعاد في المرعى.
وهم: بنو طيء بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان.
كان له من الولد: فطرة، والغوث؛ وأمهما: عدية بنت الأمر بن مهرة ابن قضاعة.
والنسبة إليهم طائيّ.
ومنهم: زيد الخليل بن مُهلهل الصحابي. وفد على رسول الله ﷺ في وفد طيء، فأسلم، فسماه رسول الله ﷺ زيد الخبر، وقال له: ما وُصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون وصفه غيرك.
قال في العبر: كانت منازلهم باليمن فخرجوا منه على أثر خروج الأزد منه، ونزلوا سميراء وفيدا، في جوار بني أسد، ثم غلبوا بني أسد على أجأ وسلمى، وهما جبلان في بلادهم يعرفان بجبلي طيء، فاستمروا فيها ثم افترقوا في أول الإسلام في الفتوحات.
قال ابن سعيد: وفي بلادهم الآن أمم كثيرة تملأ السهل والجبل حجازاً وشاماً وعراقاً.
стр. 71
قال: وهم أصحاب الرياسة في العرب إلى الآن بالعراق والشام وبمصر منهم بطون.
ومن طيء: سلسلة، بالضبط المعروف. وهم: بنو سلسلة بن غنم بن ثوب بن معن ابن عتود بن حارثة بن لأم بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذُهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء.
ثم المشهور من بقايا طيء الموجودين الآن خمسة أبطن: البطن الأول: ربيعة. قال في مسالك الأبصار: وهم بنو ربيعة بن حازم بن ابن علي بن الفرج بن دَغفل بن جراح بن شبيب بن مسعود بن سعيد بن حرب ابن السّكن بن ربيع بن عَلْقي بن حَوْط بن عمرو بن خالد بن معبد بن عدي ابن أفلت بن سلسلة، المقدم ذكره.
قال: ويقول بنو ربيعة الآن: إنهم من ولد جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، ولد له من العباسة بني المهدي أخت الرشيد، على ما زعموا أنه كان يحضر مع أخيها الرشيد مجلسه الخاص، وأنه كلمه في تزويجها ليحل له النظر إليها لاجتماعها بمجلسه، فعقد له عليها وشرط عليه ألاّ يطأها، فواقعها جفعر على حين غفلة من الرشيد، فحملت منه بولد، كان ربيعة هذا من نسله.
قال: ويقولون في نسبه: هو ربيعة بن سال بن شبيب بن حازم بن علي ن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك.
ويقولون: إن نكبة البرامكة إنما كانت بسبب ذلك.
ثم قال: وأصلهم إذا نُسِبوا إليه أشرف لهم، لأنهم من سلسلة بن عنيز بن
стр. 72
سلامان، من طيء. وهم كرام العرب وأهل البأس والنجدة. والبرامكة، وإن كانوا قوماً كراماً فإنهم قوم عجم، وشتان بين العرب والعجم، وقد شرّف الله تعالى العرب بأن بعث منهم محمداً ﷺ ، وأنزل فيهم كتابه، وجعل فيهم الخلافة والملك، وابتزَّ بهم ملك فارس والروم، وقرع بأسنتهم تاج كسرى وقيصر، وكفى بذلك شرفاً لا يطاول، وفخراً لا يتناول.
وذكر في كتاب «التعريف في المصطلح الشريف» نحو من ذلك.
قال الحمداني: وكان ربيعة هذا قد نشأ في أيام الأتابك زنكي وابنه العادل نور الدين صاحب الشام. ونبغ بين العرب، وولد له أربعة أولاد، وهم فضل، ومرا، وثابت، ودغفل. ومنهم الأربعة تفرعت آل ربيعة.
قال في العبر: كانت الرياسة على طيء أيام الفاطميين لبني الجراح، ثم صارت لمرا بن ربيعة.
قال: وكلهم ورثوا أرض غسان بالشام، وملكهم على العرب، ثم صارت الرياسة لآل عيسى بن مهنا بن فضل بن ربيعة.
قال الحمداني: وفي آل ربيعة هؤلاء جماعة كثيرة أعيان لهم مكانة وأبهة.
قال: وأول من رأيت منهم حَديثة بن فضل. وغنَّام أبو الطاهر، على أيام الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب. ثم حضر الجميع إلى الأبواب السلطانية بالديار المصرية في سلطنة المُعز أيبك التركماني، وهم: زامل بن علي بن حديثة، وأخوه أبي بكر بن علي، وأحمد بن حجي، وأولاده، وإخوته، وعيسى ابن مهنا بن ماتع بن حديثة، وأولاده وأخوه.
стр. 73
قال: وهم سادات العرب ووجوهها، ولهم عند السلاطين حُرمة كبيرة وصيت عظيم، إلى رونق في بيوتهم ومنازلهم.
من تَلق منهم تَقُل لاقيتُ سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري
ثم قال: إلا إنهم من بُعد صيتهم قليل عددهم. ولما توهم في مسالك الأبصار أن في هذا القول غضّاً منهم أنشد عليه:
تُعيرنا أنَّا قليلٌ عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليلُ
وما ضَرَّنا أنَّا قليلٌ وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل
واعلم أن هذه العرب لم يزل لهم عند الملوك وزيد البر، والجاه، وجزيل العطاء، لا سيما عند وفادتهم إلى الأبواب السلطانية.
قال الحمداني: قد وفد فرج بن حية على المعز أيبك، فأنزله بدار الضيافة وأقام بها أياماً، فكان مقدار ما وصل إليه من عين وقماش وإقامة له ولمن معه ستة وثلاثين ألف دينار.
قال: واجتمع بالظاهر جماعة من آل ربيعة وغيرهم. فحصل لهم من الضيافة في المُدة اليسيرة أكثر من هذا المقدار، كل ذلك على يدي.
قال المَقر الشهابي بن فضل الله: قال الحمداني هذا واستكثره وأطال فيه، واستعظمه، فكيف لو عمر إلى زماننا، ورأى إليهم إحسان سلطاننا، والعطايا كيف كانت تفيض عليهم فيضاً من الذهب والعين والدراهم بمئات الألوف، والخلع والأطلس بالأطرزة المزركشة، وأنواع القماش المفصل لملوكهم بالسمُّور،
стр. 74
والوشق والسنجاب، والبرطاسي، والأطرزة المزركشة، والملمَّع والباهي، والسازج والعنابي من السكندري، وفاخر المقترح والمصبوغات المجوهرة، والذهب وأنواع المزركش لنسائهم، والسكر المكرر والأشربة المختلفة بالقناطير المقنطرة، إلى ما ينعم به على أعيانهم من الجواري الترك، والخيل للنتاج، والفحول للمهاري، مع ما يطلق لهم من الأموال الجمة بالشام، ويقطع باسمهم من المدن والبلاد، ويملك لهم من القرى والضياع، ويعطي غلمانهم، ويجري عليهم من الإقطاعات لهم وللائذين بهم والنجاة بجاههم، مع المكافآت المالية، والشفاعات المقبولة، في استخدام الوظائف، وترتيب الرواتب، وإقطاع الجند، والإطلاق من السجون والمراعاة في الغيبة والحضور، إلى غير ذلك من تجاوز أمثال الكفاية في الإنزال، والمضيف لهم ولأتباعهم، منذ خروجهم من بيوتهم إلى حين عودتهم إليها، مع مؤاكلة السلطان مدة إقامتهم بحضرته غداءً، وعشاء، والدخول عليه في المحافل، والخلوات، وملازمته أكثر الأوقات.
«وإن وجدت لساناً قائلاً فقُل» ثم المشهور من آل ربيعة الآن ثلاثة أفخاذ: الفخذ الأول: آل فضل. وهم: بنو فضل بن ربيعة، المقدم ذكره، وأعظمهم شأناً، وأرفعهم قدراً: آل عيسى. وأميرهم أعلى رتبة عند الملوك من سائر العرب.
قال في مسالك الأبصار: ومنازل آل فضل هؤلاء من حمص إلى قلعة جعبر إلى الرَّحبة، آخذين على شِقَّي الفرات، وأطراف العراق، حتى ينتهي حدُّهم قِبلة يشرق إلى الوشم، آخذين يساراً إلى البصرة.
стр. 75
قال: ولهم مياه كثيرة ومناهل مورودة كما قيل:
ولها منهل على كُل ماء ... وعلى كل دِمْنة آثار
ثم قال: وينضم إليهم ويدخل فيهم من سائر العرب: زعب، والحريث، وبنو كلب، وبنو كلاب، وآل بشار، وخالد حمص، وطائفة من سِنْبِس، وسعيدة. وطائفة من بربر، وخالد الحجاز، وبنو نفيل بن كُدر، وبنو رميم، وبنو حيّ، وقمران، والسراحين. ويأتيهم من عرب البرية من يُذكر فمن عربه: غالب، وأجود، والبطان، وساعدة.
ومن بني خالد: آل جناح، والضبيبات من مياس. والحبور، والدغم والقرشة، وآل منيحة، وآل تبوت، والعامرة، والعلجان من خالد وفرقة من عائد. وهم آل يزيد، والدواسر، غير من يخالفهم في بعض الأحايين.
ثم قال: ولا يعرف في وقتنا هذا من لا يؤثر صحبتهم.
ثم نبع من آل فضل: عيسى بن مهنا بن ماتع بن حديثة بن عقبة بن فضل فعظم شأنه، وارتفع عند الملوك قدره، وصار المعول من آل فضل على عبيد.
ثم انقسم بنو عيسى إلى: بيت مُهنا بن عيسى، وبيت فضل بن عيسى، وبيت حارث بن عيسى. وأولاد محمد بن عيسى، وأولاد حديثة بن عيسى. وآل هبة
следующие страницы →