← Ансаб

Ансаб · id 315

قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان

القلقشندي

Полный текст (175 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قال: وهم أصحاب الرياسة في العرب إلى الآن بالعراق والشام وبمصر منهم بطون. ومن طيء: سلسلة، بالضبط المعروف. وهم: بنو سلسلة بن غنم بن ثوب بن معن ابن عتود بن حارثة بن لأم بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذُهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء. ثم المشهور من بقايا طيء الموجودين الآن خمسة أبطن: البطن الأول: ربيعة. قال في مسالك الأبصار: وهم بنو ربيعة بن حازم بن ابن علي بن الفرج بن دَغفل بن جراح بن شبيب بن مسعود بن سعيد بن حرب ابن السّكن بن ربيع بن عَلْقي بن حَوْط بن عمرو بن خالد بن معبد بن عدي ابن أفلت بن سلسلة، المقدم ذكره. قال: ويقول بنو ربيعة الآن: إنهم من ولد جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، ولد له من العباسة بني المهدي أخت الرشيد، على ما زعموا أنه كان يحضر مع أخيها الرشيد مجلسه الخاص، وأنه كلمه في تزويجها ليحل له النظر إليها لاجتماعها بمجلسه، فعقد له عليها وشرط عليه ألاّ يطأها، فواقعها جفعر على حين غفلة من الرشيد، فحملت منه بولد، كان ربيعة هذا من نسله. قال: ويقولون في نسبه: هو ربيعة بن سال بن شبيب بن حازم بن علي ن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك. ويقولون: إن نكبة البرامكة إنما كانت بسبب ذلك. ثم قال: وأصلهم إذا نُسِبوا إليه أشرف لهم، لأنهم من سلسلة بن عنيز بن

стр. 72

سلامان، من طيء. وهم كرام العرب وأهل البأس والنجدة. والبرامكة، وإن كانوا قوماً كراماً فإنهم قوم عجم، وشتان بين العرب والعجم، وقد شرّف الله تعالى العرب بأن بعث منهم محمداً ﷺ ، وأنزل فيهم كتابه، وجعل فيهم الخلافة والملك، وابتزَّ بهم ملك فارس والروم، وقرع بأسنتهم تاج كسرى وقيصر، وكفى بذلك شرفاً لا يطاول، وفخراً لا يتناول. وذكر في كتاب «التعريف في المصطلح الشريف» نحو من ذلك. قال الحمداني: وكان ربيعة هذا قد نشأ في أيام الأتابك زنكي وابنه العادل نور الدين صاحب الشام. ونبغ بين العرب، وولد له أربعة أولاد، وهم فضل، ومرا، وثابت، ودغفل. ومنهم الأربعة تفرعت آل ربيعة. قال في العبر: كانت الرياسة على طيء أيام الفاطميين لبني الجراح، ثم صارت لمرا بن ربيعة. قال: وكلهم ورثوا أرض غسان بالشام، وملكهم على العرب، ثم صارت الرياسة لآل عيسى بن مهنا بن فضل بن ربيعة. قال الحمداني: وفي آل ربيعة هؤلاء جماعة كثيرة أعيان لهم مكانة وأبهة. قال: وأول من رأيت منهم حَديثة بن فضل. وغنَّام أبو الطاهر، على أيام الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب. ثم حضر الجميع إلى الأبواب السلطانية بالديار المصرية في سلطنة المُعز أيبك التركماني، وهم: زامل بن علي بن حديثة، وأخوه أبي بكر بن علي، وأحمد بن حجي، وأولاده، وإخوته، وعيسى ابن مهنا بن ماتع بن حديثة، وأولاده وأخوه.

стр. 73

قال: وهم سادات العرب ووجوهها، ولهم عند السلاطين حُرمة كبيرة وصيت عظيم، إلى رونق في بيوتهم ومنازلهم. من تَلق منهم تَقُل لاقيتُ سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري ثم قال: إلا إنهم من بُعد صيتهم قليل عددهم. ولما توهم في مسالك الأبصار أن في هذا القول غضّاً منهم أنشد عليه: تُعيرنا أنَّا قليلٌ عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليلُ وما ضَرَّنا أنَّا قليلٌ وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل واعلم أن هذه العرب لم يزل لهم عند الملوك وزيد البر، والجاه، وجزيل العطاء، لا سيما عند وفادتهم إلى الأبواب السلطانية. قال الحمداني: قد وفد فرج بن حية على المعز أيبك، فأنزله بدار الضيافة وأقام بها أياماً، فكان مقدار ما وصل إليه من عين وقماش وإقامة له ولمن معه ستة وثلاثين ألف دينار. قال: واجتمع بالظاهر جماعة من آل ربيعة وغيرهم. فحصل لهم من الضيافة في المُدة اليسيرة أكثر من هذا المقدار، كل ذلك على يدي. قال المَقر الشهابي بن فضل الله: قال الحمداني هذا واستكثره وأطال فيه، واستعظمه، فكيف لو عمر إلى زماننا، ورأى إليهم إحسان سلطاننا، والعطايا كيف كانت تفيض عليهم فيضاً من الذهب والعين والدراهم بمئات الألوف، والخلع والأطلس بالأطرزة المزركشة، وأنواع القماش المفصل لملوكهم بالسمُّور،

стр. 74

والوشق والسنجاب، والبرطاسي، والأطرزة المزركشة، والملمَّع والباهي، والسازج والعنابي من السكندري، وفاخر المقترح والمصبوغات المجوهرة، والذهب وأنواع المزركش لنسائهم، والسكر المكرر والأشربة المختلفة بالقناطير المقنطرة، إلى ما ينعم به على أعيانهم من الجواري الترك، والخيل للنتاج، والفحول للمهاري، مع ما يطلق لهم من الأموال الجمة بالشام، ويقطع باسمهم من المدن والبلاد، ويملك لهم من القرى والضياع، ويعطي غلمانهم، ويجري عليهم من الإقطاعات لهم وللائذين بهم والنجاة بجاههم، مع المكافآت المالية، والشفاعات المقبولة، في استخدام الوظائف، وترتيب الرواتب، وإقطاع الجند، والإطلاق من السجون والمراعاة في الغيبة والحضور، إلى غير ذلك من تجاوز أمثال الكفاية في الإنزال، والمضيف لهم ولأتباعهم، منذ خروجهم من بيوتهم إلى حين عودتهم إليها، مع مؤاكلة السلطان مدة إقامتهم بحضرته غداءً، وعشاء، والدخول عليه في المحافل، والخلوات، وملازمته أكثر الأوقات. «وإن وجدت لساناً قائلاً فقُل» ثم المشهور من آل ربيعة الآن ثلاثة أفخاذ: الفخذ الأول: آل فضل. وهم: بنو فضل بن ربيعة، المقدم ذكره، وأعظمهم شأناً، وأرفعهم قدراً: آل عيسى. وأميرهم أعلى رتبة عند الملوك من سائر العرب. قال في مسالك الأبصار: ومنازل آل فضل هؤلاء من حمص إلى قلعة جعبر إلى الرَّحبة، آخذين على شِقَّي الفرات، وأطراف العراق، حتى ينتهي حدُّهم قِبلة يشرق إلى الوشم، آخذين يساراً إلى البصرة.

стр. 75

قال: ولهم مياه كثيرة ومناهل مورودة كما قيل: ولها منهل على كُل ماء ... وعلى كل دِمْنة آثار ثم قال: وينضم إليهم ويدخل فيهم من سائر العرب: زعب، والحريث، وبنو كلب، وبنو كلاب، وآل بشار، وخالد حمص، وطائفة من سِنْبِس، وسعيدة. وطائفة من بربر، وخالد الحجاز، وبنو نفيل بن كُدر، وبنو رميم، وبنو حيّ، وقمران، والسراحين. ويأتيهم من عرب البرية من يُذكر فمن عربه: غالب، وأجود، والبطان، وساعدة. ومن بني خالد: آل جناح، والضبيبات من مياس. والحبور، والدغم والقرشة، وآل منيحة، وآل تبوت، والعامرة، والعلجان من خالد وفرقة من عائد. وهم آل يزيد، والدواسر، غير من يخالفهم في بعض الأحايين. ثم قال: ولا يعرف في وقتنا هذا من لا يؤثر صحبتهم. ثم نبع من آل فضل: عيسى بن مهنا بن ماتع بن حديثة بن عقبة بن فضل فعظم شأنه، وارتفع عند الملوك قدره، وصار المعول من آل فضل على عبيد. ثم انقسم بنو عيسى إلى: بيت مُهنا بن عيسى، وبيت فضل بن عيسى، وبيت حارث بن عيسى. وأولاد محمد بن عيسى، وأولاد حديثة بن عيسى. وآل هبة

стр. 76

ابن عيسى. وفي الثلاثة الأول الإمرة، وأمير الكل مهنا بن عيسى. والباقي وهم: أولاد محمد بن عيسى، وأولاد حديثة بن عيسى فأتباعه. قال المقر الشهابي بن فضل الله: آل عيسى في وقتنا هذا هم الملوك البر فيما بعد واقترب، وسادات الناس ولا تصلح إلا عليهم العرب، قد ضربوا على الأرض نظاماً، وتفرقوا في فجاجها حجازاً وشاماً وعراقاً، أنَّى نزلت خلت الأرض قد رمت أفلاذها، والسماء قد رمت رذاذها؛ ترتج بخيولها صهيلاً، وتحتج بسيوفها على الرقاب صليلاً؛ تجمع قبائل، وتلمع مفاصل؛ وتنبت قناً، وتميت فتناً؛ قد نصبوا بمدرجة الطريق خيامهم، وأوقروافي عالم الأسماع أعلامهم، إن الكرم أعلى بهم؛ وتقارعوا في قرى الضيفان، وسارعوا إلى تقريب الجفان، قد داروا على البلاد أسواراً حصينة، وسواراً على معصم كل نهر، وعقداً في جيد كل مدينة وأحاطوا بالبر من جميع أقطاره، وحالوا بين الطير المحلق ومطاره، حفظوه من كل جهاته، وحرسوه من سائر مواضعه وآفاته، وصانوه من كل طارق يتطرق، وسارق يتسلل أو يتسرق، فلا تبصر إلا مرسى خيام، ومسير خدام، ومورد كرام، وموقد ضرام ومقعد همام، ومعقد زمام، ومجال غمام، وآجال رزق أو حمام، ومعهد أياد جسام ومشهد يوم يرعف به أنف قناة أو حسام، وملجأ خائف، وملجم حائف، وسجايا ملكية، وعطايا برمكية، ومواهب طائية، ومذاهب حاتمية، وبوادر ربيعية، ونوادر مرعية، وصوارم تنحسر بذيلها الرقاب، ومكارم يتحسر على إثرها السحاب، لا يُطرق لهم غاب، ولا يفل لهم حد ظفر ولا ناب، ولا يطرح لهم بيت مضيف، ولا يطيح إلا إليهم تابع مشتى ومصيف، لا يخلو ناديهم من حسب ضخم، وشجاع وبطل وجواد كريم، ووافد آمل، وقاصد نائل، وصارخ ملهوف، وهارب مستجير، وآمّ يؤمِّل المعروف، لا تنفك لهم نار قِرىً وقِراع، ومنار أمن ومناع، يسرح عدد الرمل لهم إبل وشاء، ومدّ البحر ما يريد المريد منها ويشاء، تطل منهم على بيوت قد بُنيت بأعلى الرُّبا وبلغت السحاب

стр. 77

وعقد عليها الحُبى، قد اتخذت من الشعر الأسود، وبُطنت بالديباج المنجد، وفرشت بالمفارش الرومية والقطائف الكرخية، ونُضِّدت بها الوسائد، وقامت حولها الولائد، وشُدت السماء أطنابها، وأعدت لطوالع النجوم قبابها، وأرخيت سُجفها، وتزايد ظرفها؛ وشُرعت أبوابها إلى الهواء، واستُصرخ بها لدفع اللأواء، ورفعت عمدها، وقرر في الأرض وتدها، وطلعت البدور في كلتها، ورتعت الظباء في مشارق أهلتها. وفي كلام آخر يطول ذكره قد استوفيته في كتابي: «صبح الأعشىفي كتابة الإنشا». قال الحمداني: وكان الملك الكامل قد أمَّر من آل فضل حديثة بن فضل بن ربيعة، ثم قسم بعد ذلك الإمرة نصفين، نصفها لماتع بن حديثة، ونصفها لغنام أبي الطاهر، ثم انتقلت الإمرة إلى أبي بكر بن علي بن حديثة، وعلا فيها قدره وبعد صيته، ثم خرجت الإمرة عنه إلى عيسى بن مهنا في أيام الظاهر بيبرس. قال في مسالك الأبصار: ثم تفرقت الإمرة في بيوت بنيه الثلاثة، فجعلت إمرة بيت مهنا بن عيسى لأحمد بن مهنا، وإمرة بيت فضل بن عيسى لسيف بن فضل، وإمرة بيت حارث بن عيسى لقتادة بن حارث، وجعل الحكم لأحمد بن مهنا على الكل. قلت: ولم تزل الإمرة تنتقل فيهم واحداً بعد واحد حتى صارت في أيام الظاهر برقوق لنُعير بن جبار، وبقيت في بنيه إلى الآن. الفخذ الثاني: آل مِرا، بكسر الميم، وهم: بنو مرا بن ربيعة. قال في مسالك الأبصار: وبيت الإمرة فيهم آل أحمد بن حجي، وبقيتهم آل

стр. 78

مسخرا، وأميرهم سعد بن محمد، وآل ثمى، وأميرهم: برجس بن مكائيل، وآل بقرة، وأميرهم: علوان بن أبي عز، وآل شما وأميرهم: عمرو بن واصل. قال: ثم صارت الإمرة في بيتين من آل أحمد بن حجي. فمن بيت بني نجاد بن أحمد: قتادة بن نجاد. ومن بني سليمان بن أحمد: شطى بن عمرو بن نوبة بن سليمان. وذكر أن الإمرة كانت مقسومة بين هذين الاثنين نصفين، وأنه يدخل في إمرتهم من يذكر من العرب، وهم: حارثة، والخاص، ولام، وسعده، ومدلج، وقرير، وبنو صخر، وزبيد حوران - وهم زبيد صَرْخد - وبني غني، وبنو عر. قال: ويأتيهم من عرب البرية آل ظثفير، والمفاوجة، وآل سلطان، وآل غزي، وآل برجس، والحرسان، وآل المغيرة، وآل أبي فضل والزراق، وبنو حسين الشرفاء، والبطنان، وخثعم، وعدوان، وعنزة. ثم قال: وآل مرا أبطال مناجيد، ورجال صناديد، وإقبال قُل كونوا حجارة أو حديداً، لا يعد معهم عنترة العبسي، ولا غرابة الأوسي، ألا إن الحظ لحظ بني عمهم، أتمّ مما لحظهم، ولم يزل بينهم وبين نُوب الحرب، ولهم في أكثرها الغلب. وقد كانت لهم بأحمد بن حجي الألفة الشماء، ثم قتلت بينهم القتلى وانزف قوة بأسهم سفك الدماء، وتشتت كلمتهم بقسمة الإمرة بينهم، على أنها لو

стр. 79

لم تقسم بينهم لظلّ بينهم كل يوم قتيل، وأُخذ بجريرته قَبيل، لأنفة نفوسهم وعدم انقياد نظير منهم لنظير. قال: وديارهم من بلاد الْجَيدور والجَولان إلى الزرقاء والضليل، إلى بُصرى، ومشرِّقاً إلى الحَرة المعروفة بحرة كشت قريباً من مكة المعظمة إلى شعباء، إلى نيران مَزْيد، إلى الهَضْب المعروف بهضب الراقي. ثم قال: وربما طاب لهم البر وامتد بهم المرعى أوان خصب الشتاء فتوسعوا في الأرض وأطالوا عدد الأيام والليالي حتى تعود مكة المعظمة وراء ظهورهم، ويكاد سهيل يصير شامهم، ويصيرون مستقبلين بوجوههم الشام. الفخذ الثالث: آل عليّ، وهم: بنو علي بن حديثة بن عقبة بن فضل، المقدم ذكره. ومن ثم قال المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه «التعريف»: وآل عليّ من آل فضل. قال في مسالك الأبصار: وهم وإن كانوا من ضئضئ آل فضل فقد انفردوا منه واعتزلزهم حتى صاروا طائفة أخرى. قال: وديارهم مرج دمشق وغُوطتها بين إخوتهم آل فضل وأعمامهم آل مرا، ومنتهاهم إلى الحوف والجبابنة إلى السكة، إلى تيماء، إلى البرادع. وذكر أن الإمرة فيهم كانت لرملة بن جماز بن محمد بن أبي بكر بن عليّ. قال: وقد كان جده أميراً ثم أبوه، وقلد الملك الأشرف خليل بن قلاوون

стр. 80

جده محمد بن أبي بكر إمرة آل فضل، حين أمسك مهنا بن عيسى، ثم تقلدها من الملك الناصر أخيه حين طرد مهنا وسائر إخوته وأهله. قال: ولما أُمر «رملة» كان حدث السن، فحسده أعمامه بنو محمد بن أبي بكر، فقدموه على السلطان يتقادمهم، وترامَوْا على خواصه وأمرائه وذوي الوظائف، فلم يجبهم السلطان ولم يُدْنهم منه، فرجعوا من غير قصد نالوه، إلى أن صار سيد قومه وفرقد دهره، والمسود في عشيرته. وكان له إخوة عظام في أموال جمة ونِعم غزيرة. البطن الثاني من طيء: زُبيد - بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت ودال مهملة في الآخر. وهم: بنو زبيد بن معن بن عمرو بن عنيز بن سلامان بن عمرو بن الغوث ابن فطرة بن طيء. ومنهم: زُبيد الذين بغوطة دمشق ومرجها، مجاورون لبني عمهم من آل ربيعة، مطانبون منهم لآل علي، ومحوطون بآل فضل وآل مرا منهم. أما قوله في مسالك الأبصار، وقد ذكرهم عقب آل مرا، ثم ذكر بني ربيعة، فَوَهْمٌ؛ إذ ليس من بني ربيعة بوجه، بل هم إخوانهم من طيء على ما تقدم ذكره في نسبهم. قال في مسالك الأبصار: وإمرتهم في بني نوفل، وهم المشارقة جيران، وليس للمشارقة إمرة، ولكن لهم شيوخ منهم، وأمرهم إلى نواب الشام، ليس لأحد من أمراء العرب عليهم إمرة.

стр. 81

قال: وديارهم جميعاً المَرج والغُوطة بدمشق، إلى لائقة، إلى لاهة، إلى أُم أوعال، إلى الرويشدان، وعليهم الدَرك وحفظ الأطراف. البطن الثالث من طيء: جَرْم - بفتح الجيم وسكون الراء المهملة وميم في الآخر، وهم: بنو جرم - واسمه ثعلبة - بن عمرو بن الغوث بن طيء. قال الحمداني: جرم: اسم أَمة حضنته فعرف بها. قال أبو عبيد: وكان له من الولد: جيان وشمجان. وزاد الحمداني: قمران، أيضاً. قال المهمندار: والمشهور من جرم هذه: جذيمة؛ ويقال: إن لهم نسباً في قريش؛ وقيل: في مخزوم؛ وقيل: في عامر بن لؤي بن فهر. قال: وجذيمة هذه: آل عوسجة، وآل أحمد، وآل محمود. وذكر أن الكل كانوا في إمارة شاور بن سنان، ثم في بنيه، وأنه كان لسنان هذا أخوان فيهما سؤدد، وهما: غانم، وخضر. ثم قال: ومن جذيمة هذه: جماعة الرائدين، وبني أسلم. قال: و «أسلم» هذه من جذام لا من جذيمة، لكنها اختلطت مع جذيمة. ومنهم: شبل، ورضيعة جرم، ونيور، والقذرة، والأحامدة، والرفئة، وموقع، وبنو كور.

стр. 82

قال: وكان كبيرهم «مالك الموقعي» مقدَّماً عند السلطان صلاح الدين، وأخيه العادل. ثم ذكر أن منهم بنو رغو، وربما قيل: إنهم من جرم بن جرمز ابن سُنبس. ومنهم: العاجلة، والصمان، والعبادلة، وبنو تمام، وبنو جميل، ومن بني جميل: بنو مقدام. ومن بنو رغو: آل نادر. ومن بني غوث: بنو بهي، وبنو خولة، وبنو هرماس، وبنو عيسى، وبنو سهيل، وأرضهم الداروم. قال: وكانوا سفراء بين الملوك. وجاورهم قوم من زُبيد، يعرفون ببني فُهيد، ثم اختلطوا بهم. وقال: وبنو جابر بدرمي من غزة، ويعرفون بالحريث، جماعة نهد بن بدران، وبلادهم غزة، والداروم مما يلي الساحل إلى الجبل، وبلد الخليل ﵇. قال الحمداني: وكانوا متفقين هم وثعلبة مع الفرنج على المسلمين، فلما فتح السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب البلاد جاء بعضهم مع ثعلبة إلى الديار المصرية، وتأخر الباقون بالشام، فهم في أماكنهم إلى الآن. وذكر أن من بطونهم: جذيمة، وشبل، ورضيعة، ونيف، والقذرة، والأحامدة، والرفثة، وموقع، وبنو رغو، والعاجلة، والضمان، والعبادلة، وبنو تمام، وبنو جميل، وبنو بهي، وبنو خولة، وبنو هرماس، وبنو عيسى، وبنو سهيل، وفروعهم.

стр. 83

البطن الرابع من طيء: ثعلبة: مؤنث ثعلب. واعلم أن في طيء أربع ثعلبات: إحداها ثعلبة بن عمرو بن الغوث بن طيء وهم: جرم طيء، المقدم ذكره. الثانية: ثعلبة بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء. الثالثة: ثعلبة بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء. وقد ذكر الحمداني: أن ثعلبة بمصر والشام من طيء، فيحتمل أنهم اجتمعوا من الأربعة كما تقدم في سعود جذام الأربعة من عرب الشرقية بالديار المصرية، على أنه قد ذكر أن في كل من ثعلبتي مصر والشام من جندب، وقيس، ومراد، ويمن. ثم قال: وثعلبة، وعنين، ونيل، إخوة، الثلاثة أولاد: سلامان. فأما ثعلبة مصر فقد ذكر الحمداني أنهما بطنان: وهما: دَرْما، وزريق، ابنا عوف ابن ثعلبة. وقيل: ابنا ثعلبة لصُلبه. ثم قال الحمداني: واسم «دَرْما»: عمرو، وإنما غلب عليه اسم أمه «درما». قال: ومن أفخاذ «درما» بمصر: سلامة، والأحمر، وعمرو، وقصير، وأويس. ومن أفخاذ «زريق» منها: أشعب، والبقعة، وشبل، والحنابلة، والمراونة، والحيّانيّون.

стр. 84

ومن زريق: بنو وهم، والطلحيون. وفي الطلحيين: آل حجاج، وآل عمران، وآل حفصان، والمصافحة. كان مقدمهم: شعير بن جرجي، أُمّر بالبوق والعلم. ومن «زريق» أيضاً: الصبيحيون. وفي الصبيحيين: الغيوث، والزموت، والروايات، والنمورة، والسعالى، والرمالى، والمعديون، والسِّنديون، والبحابحة. ومن زريق أيضاً: العقيليون، والمساهرة، والمعافرة. ومنهم: العليميون، كان مقدمهم عمرو بن عسيلة، أمّر بالبوق والعلم. ومن العليميين: القمعة، والرياحين بنو مالك، والغوفة، المعروفون بالأشعب ابن زريق. قال المهمندار: ومنهم رجال ذوو ذكر ونباهة خدموا الدول وعضدوا الملوك وقاموا ونصروا. ومن ثعلبة أيضاً: الجواهرة. ومنزل ثعلبة مصر ما فوق قطيا إلى جهة الشام. قال الحمداني: وكانوا يداً مع الفرنج قديماً. قال: ولكني لم أرهم إلا غزاة مجاهدين لهم آثار في الفرنج. وأما ثعلبة الشام فهو دَرْما آل غياث الجواهرة، ومن الحنابلة، ومن بني وهم من الصبيحيين، ومن أحلافهم فرقة من النعيميين، ومن العار والجمان.

стр. 85

قال المهمندار: وديارهم مما يلي مصر إلى الخرّوبة. ثم ذكر الحمداني أن بصعيد مصر فرقة يقال لهم: الثعالبة. ثم قال: وهم بنو ثعلبة بن عمرو بن الغيوث بن طيء. وأعقب ذكر ثعلبة بأن قال: أما بنو بياضية، والأخارسة فبقَطْيا، وبنو صدر بالبدرية، وهي طريق البر من الشام إلى مصر، ولم يبين من أي قبيل أولئك، من ثعلبة أم من غيرهم. البطن الخامس من طيء: سُنْبس: بضم السين المهملة وسكون النون وضم الباء الموحدة وسين مهملة في الآخر. وهم: بنو سنبس بم معاوية بن جرول بن ثُعل بن عمرو بن الغوث بن طيء. كان له من الولد: لبيد، وعمرو. وقد ذكر الحمداني أن منهم طائفة ببطائح العراق، وعد منهم ثلاثة أحياء، وهم: الخزاعلة، وبنو عَبيد، وجموح. قلت: ومن سنبس طائفة بالجيزة حول سقارة ومنشاة دهشور وما والاهما. والإمرة الآن بالديار المصرية في الخزاعلة في بني يوسف، ومقرهم بمدينة سخا بالأعمال الغربية. البطن السادس من طيء: غَزِية، بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي وفتح الياء المثناة التحتية المشددة.

стр. 86

وهم: بنو غزية بن أفلت بن ثُعل بن عمرو بن عنيز بن سلامان بن ثُعل بن عمرو ابن الغوث بن طيء. قال الحمداني: ومنهم قوم بالشام والحجاز والعراق، وفيما بين العراق والحجاز. قال: وهم بطون وأفخاذ ترجع إلى أصلين هما: البطنان، وأجود. فمن البطنين: آل دعيج، وآل روق، وآل رفيع، وآل سرية، وآل مسعود، وآل تميم، وآل شرود. ومن الأجود آل منيع، وآل سند، وآل منال، وآل أبي الحزم، وآل علي، آل عقيل، وآل مسافر. وزاد في مسالك الأبصار نقلاً عن نصر بن برجس المشرقي: أولاد الكافرة، وساعدة، وبني جميل، وآل أبي مالك. قال الحمداني: ولهم مشايخ، منهم من وفد على السلاطين في زماننا. قال وممن ورد منهم ماتع بن سليمان، شيخ آل بطيح، في سنة ثلاث وستمائة. وذكر المقر الشهابي بن فضل الله في كتابه «التعريف» أنهم تارة يعصون وتارة يطيعون. قال في مسالك الأبصار: ومنهم طائفة بطريق الحجيج البغدادي مياههم اليحموم، والنصيف، والكمن، والمعينة، وهي مياه البطنين، ومياه «الأجود» لينة والثعلبة وزرود. قال: وذكر لي نصير بن برجس أن دار آل أجود منهم: الرخيمة، والرقبى، والفردوس، ولينة، والحدق. وديار آل عمرو بالحوف، وديار بقاياهم النصيف، والكمن، واليحموم، والأم، والمعينة.

стр. 87

قال: ويليهم ساعدة، وديارهم من الحضر إلى برية زرود، وإلى سقارة، وإلى البقعاء، وإلى التيب، وإلى الساسة، وإلى حضر. ثم خالد، ودارهم الفومه، وصيدة، وأبو الديدان، والفريع، وخارج، والكوارة، والبنوان، إلى ساق الغرفة، إلى الرسوس، إلى عبيرة، إلى وضاح، إلى جبلة، إلى السر، إلى العردة، إلى العشرية، إلى الابحل. العمارة الثالثة: من كهلان: مَذْحج. بفتح الميم وسكون الذل المعجمة وكسر الحاء المهملة ثم جيم. قال الجوهري: على وزن مسجد. وهم: بنو مذحج، واسمه: مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد ابن كهلان. وقال القضاعي: مالك بن مُرة بن أدد بن زيد بن كهلان. ومن مذحج: سعد العشيرة، بلفظ سعد المعروف، والعشيرة، واحدة العشائر، وهم: بنو سعد العشيرة بن مذحج، المذكور. قال أبو عبيد: كان له من الولد: الحكم، بطن؛ وصعب بطن؛ وجعفى، بطن؛ وزيد الله، بطن؛ ومرة وجَسر وعائذ الله، بطن. فدخل زيد الله وجسر في جُعفى. وإنما سُمي: سعد العشيرة لأنه بلغ ولده وولد ولده مائة رجل يركبون معه، فكان إذا سئل عنهم يقول: هؤلاء عشيرتي، وقاية لهم من العين.

стр. 88

ومن سعد العشيرة: زبيد، بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت ودال مهملة في الآخر، وهم: بنو مُنبه بن صعب بن سعد العشيرة لصُلبه. ويعرف زبيد هذا بزُبيد الأكبر، وهؤلاء هم زبيد الحجاز. قال في مسالك الأبصار: وعليهم درك الحاج المصري من الصَّفراء إلى الجُحفة. وكان لزبيد هذا من الولد: ربيعة، والحارث. قال في العبر: وهم خلفاء لآل ربيعة بالشام. ومن زبيدة هذه: زبيد الأصغر، وهم. بنو منبه الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه الأكبر، وهو زبيد الأكبر، المقدم ذكره. ومن زبيد هؤلاء: عمرو بن معدي كرب، فارس العرب، وعاصم بن الأسقع، الشاعر. قلت: وذكر في «مسالك الأبصار» في عرب الحجاز «حرباً»، ولم يعزهم إلى قبيلة، وثم قال: وهي ثلاثة بطون: بنو سالم، وبنو مسروح، وبنو عبيد الله، ثم قال: ومنهم: زبيد الحجاز، زبنو عمرو، وهم من أكثر العرب عدداً وأقواهم رجلاً. ومساكن جميعهم الحجاز. وتلى ذلك بأن قال: أما بقية عرب الحجاز: المضارجة، والمساعيد، والزراق، وآل جناح، والحبور، فدارهم يتلو بعضها بعضاً بالحجاز، فتعرض لشأن الدار دون بيان القبائل. ومن مذحج: مراد، وهم بنو مراد بن مالك، وهو مذحج.

стр. 89

قال أبو عبيد: وكان لمراد من الولد: ناجية، وزاهر. قال صاحب حماة: وإليهم يُنسب كل مُرادي عن عرب اليمن. قال: وبلادهم إلى جانب زبيد، من جبال اليمن. ومن مراد: بنو الرَّبَض بن زاهر بن عامر بن عوسان بن مراد. ومنهم: صفوان بن عَسّال الصحابي. قال أبو عبيد: وعدادهم في بني جمل. العمارة الرابعة: من كهلان: الأزد، بفتح الهمزة وسكون الزاي ودال مهملة في الآخر وأصله: أزد، والألف واللام فيه للمح الصفة، التي هي الأَزَد وهو الذعر. ويقال فيهم: الأسد، بالسين المهملة بدل الزاي. وهم: بنو الأزد بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان. قال الجوهري: وهو بالزاي أفصح. قال أبو عبيد: كان له من الولد: مازن، ونصر. والهِنْءَ، وعبد الله، وعمرو. واعلم أن الأزد من أعظم الأحياء وأكثرها بطوناً وأمدها فروعاً. وقد قسمها الجوهري إلى ثلاثة أقسام: أحدها: أزد شنوءه بإضافة أزد إلى شنوءه، بفتح الشين المعجمة وضم النون وواو ساكنة ثم همزة بعدها هاء، وهم: بنو نصر بن الأزد. وشنوءة لقب لنصر غلب عليه. والثاني: أزد السراة: بإضافة أزد إلى السراه. وهو موضع بأطراف اليمن نزلت به فرقة منهم فعُرفت به.

стр. 90

والثالث: أزد عُمَّان: بإضافة أزد إلى عُمان، وهي مدينة بالبحرين نزلتها طائفة منهم فعرفوا بها. ومن أزد عمان: ابنا الجُلَنْدَي، ملك عمان، كتب إليهما النبي ﷺ يدعوهما إلى الإسلام مع عمرو بن العاص ﵁ كتاباً فيه، بعد البسملة: من محمد بن عبد الله إلى جَيْفر وعبيد ابني الجلندي: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما وإن أبيتما أن تُقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما وخيلي تحل بساحتكما وتظهر نبوءتي في ملككما. وكتب أُبي بن كعب. وفي رواية ذكرها أبو عبيد في كتاب الأموال أنه ﷺ كتب إليهما: من محمد رسول الله لعباد الله الاسْبَذين ملوك عمان وأسد عمان، من كان منهم بالبحرين، أنهم إن آمنوا، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطاعوا الله ورسوله، وأعطوا حق النبي ﷺ ، ونسكوا نسك المسلمين، فإنهم آمنون، وأن لهم ما أسلموا عليه، غير أن مال بيت النار لله ورسوله، وأن عشور التمر صدقة ونصف عشور الحب، وأن للمسلمين نصرهم ونصحهم، وأن لهم على المسلمين مثل ذلك، وأن لهم الرحى يطحنون بها ما شاءوا. قال أبو عبيد: وبعضهم يرويه لعباد الله الإسب، اسماً أعجمياً نسبهم إليه. قال: وإنما سموا بذلك لأنهم نسبوا إلى عِبادة فرس، وهو بالفارسية: إسب، فنسبوا إليه. وهم قوم من الفرس، وقيل من العرب، ويجوز أن يكون الكتاب لهؤلاء.

стр. 91

فلما وصل عمرو عمان اجتمع بعبيد ثم ناجي جيفر، فأسلما جميعاً. وكان من كلام جيفر: والله لقد دلني على نبوة هذا النبي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول من أخذ به، ولا ينهي عن شر إلا كان أول تارك له، وأنه يَغْلب فلا يبطر، ويُغْلب فلا يضجر. قال في مسالك الأبصار: وبزُرَع وبُصرى، من بلاد الشام، قوم من الأزد. ثم المشهور من الموجودين منهم ثلاثة بطون: البطن الأول: الأوس، بفتح الهمزة وسكون الواو وسين مهملة في الآخر، والخزرج، بفتح الخاء المعجمة وسكون الزاي وفتح الراء المهملة وجيم في الآخر. وهم: بنو الأوس والخزرج، ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن مازن بن الأزد. كان للأوس من الولد: مالك، ومنه جميع أولاده. وكان للخزرج من الولد: عمرو، وعوف، وجشم، وكعب، والحارث. ويقال لكلتا القبيلتين بنو قيلة، بفتح القاف وسكون المثناة من تحت وفتح اللام وهاء في الآخر. لهم ملك يثرب قبل الإسلام، نزلوها حين خرج الأزد من اليمن، ولم يزالوا بها إلى حين هاجر النبي ﷺ فآمنوا به ونصروه، فسمُّوا: الأنصار. وتفرع منهم أفخاذ كثيرة يطول ذكرها. وانتشروا في الفتوحات الإسلامية في الآفاق شرقاً وغرباً، وهم موجودون بكل قطر إلى الآن، إلا أنه قل منهم من يعرف نسبه من الأوس والخزرج، بل اكتفوا بالنسبة إلى الأنصار. قال المهمندار: ومن بني حسان بن ثابت ﵁ من الأنصار: بنو محمد، بحريّ منفلوط.

стр. 92

ومن بني سيد الأوس سعد بن معاذ: بنو عكرمة، بحريّ منفلوط أيضاً. ومن بني سعد بن عبادة سيد الخزرج: بنو الأحمر، ملوك غرناطة بالأندلس، وأول من ملك منهم: محمد بن يوسف بن نصر، بعد الستمائة وقد آلت الآن منهم إلى أبي الحجاج يوسف بن محمد بن يوسف. البطن الثاني من الأزد: غسان، بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وألف ثم نون. وهم: بنو جفنة، والحارث - وهو محرّق - وثعلبة - وهو العنقاء - وحارثة، ومالك، وكعب، وخارجة، وعوف، بنو عمرو مزيقياء. قال أبو عبيد: وإنما سموا غساناً لماء اسمه غسان، بين زبيد ورِمَع نزلوا عليه عند خروجهم من اليمن وشربوا منه فعُرفوا به. قال بعض الأنصار: أمَّا سألتَ فإنَّا معشرٌ نُجب ... الأزد نِسْبتنا والماء غَسّانُ قال أبو عبيد: ولم يشرب بقية بني عمرو، وهم: وائل، واسمه ذهل - وعمران، وأبو حارثة، من الماء فلا يقال لهم غسان. وقال ابن الكلبي: يقال لبني عمرو كلهم: غسان. وكان لهم ملك بالشام تلقوه عن الضَّجاعة من سَليح. وأول من ملك منهم: جفنة بن عمرو بن ثعلبة ابن عمرو مُزيقياء.

стр. 93

قال صاحب حماه: وذلك قبل الإسلام بما يزيد على أربعمائة سنة، وبقي بأيديهم إلى أن كان آخرهم جبلة بن الأيهم في زمن النبي ﷺ . فكتب إليه رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإسلام فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله ﷺ وأهدى هدية، وبقي بأرضه إلى خلافة عمر ﵁، وقيل: بل بقى على الكفر إلى زمن عمر فأسلم. قال صاحب زبدة الفكرة: ثم كتب إلى عمر ﵁ يستأذنه في الحضور، فأذن له فحضر. فأكرم نزله، وأقام بالمدينة إلى زمن الحج، فخرج عمر من المدينة حاجّاً فخرج معه فحج، وطاف بالبيت، فوطئ إزاره رجل من فزارة فانحل، فرفع جبلة يده فلطمه فهشم أنفه، فاستعدى عليه عمر ﵁ فقال له: إما أن تُرضي الرجل وإما أن أقيده منك، فقال جبلة: فيُصنع بي ماذا؟ قال: يهشم أنفك كما فعلت به. قال: كيف يا أمير المؤمنين وأنا ملك وهو سوقة! قال: الإسلام جمعك وإياه. قال جبلة: قد ظننت يا أمير المؤمنين أني أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية. فقال: دع عنك هذا إن لم ترضه، وإلا أقدته منك قال: إذن أتنصر. قال: إن تنصرت ضربت عنقك. فلما رأى جبلة منه ذلك، قال: أمهلني الليلة حتى أنظر، فأمهله، فلما كان الليل تحمل هو وأصحابه بخيله ورجله إلى الشام على طريق الساحل، ثم سار في خمسمائة من قومه حتى القسطنطينية فدخل على هرقل فتنصر هو وقومه، فسُر بذلك وظن أنه فتح من الفتوح عظيم، وأقطعه ما شاء وزوَّجه بنته، وقاسمه ملكه وجعله من سُماره. ثم إم عمر كتب كتاباً إلى هرقل يتعلق بالمسلمين وبعثه مع كنانة بن مُساحق

стр. 94

الكناني. فقدم به على هرقل، فأجاب عمر إلى قصده، فلما عزم على الرجوع إلى عمر، قال له هرقل: هل لقيت ابن عمك جبلة؟ قال: لا. قال: فالقه. قال: فأتيت باب جبلة فرأيت عليه من البهجة والخدم ما لم أره على باب الملك، فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت عليه، فقام فاعتنقني وعاتبني في تركي النزول عليه وإذا هو في بهو عظيم على سرير من ذهب، وحوله من التماثيل ما لم أُحسن وصفه، فأمرني أن أجلس على كرسي من ذهب. فأبيت وقلت: إن رسول الله ﷺ نهانا أن نجلس على مثل هذا. ثم سألني عن عمر والمسلمين، وألحف في المسألة، فظهر على وجهه آثار الحزن، قلت: فما يمنعك من الإسلام؟ قال: بعد الذي كان؟ قلت: نعم. فقال: دع عنك هذا، ثم وضع أمامنا مائدة من ذهب، فقلت: لا آكل عليها. فوضع أمامي مائدة من خَلَنْج. فآكلني؛ ثم أتى بصحاف من ذهب يُدار فيها الخمر، فاستعفيت من ذلك، ثم غسل يده في طست من ذهب، ثم استدعى بجوار عشر، فجلس خمس منهن عن يمينه وخمس عن يساره على كراسي الذهب، وأقبلت جارية وفي يدها اليمنى جام من ذهب فيه طائر أبيض، وفي الجام مسك وعنبر سَحيق، وفي يدها اليسرى جام آخر لم أر مثله، فنفَّرت الطائر فتقلب في الجام، ثم انتقل إلى الجام الآخر، ثم طار فسقط على صليب في تاج جبلة، ثم حرك جناحيه فنثر ذلك المسك على رأس جبلة ولحيته، ثم شرب أقداحاً واستهل واستبشر، ثم قال للجواري: أطربنني، فخفقن بعيدانهنّ واندفعن يغنين هذه الأبيات: لله دَرُّ عصابة نادمتُهم ... يوماً يجلّق في الزمان الأَولِ أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المُفضل

стр. 95

يَسقون مَن وَرد البَريص عليهمُ ... راحاً تُصَفَّقُ بالرَّحيق السَّلسل بيضُ الوجوه كريمة أحسابهم ... شُم الأنوف من الطَراز الأول يُغشَون حتى ما تَهر كلابهم ... لا يسألون عن السَّواد المُقبل فطرب ثم قال: أتعرف لمن هذا الشعر؟ قلت: لا، قال: لحسان بن ثابت، فينا وفي ملكنا. ثم قال للجواري: ابكينني. فوضعن عيدانهن ونكسن رؤوسهن وغنّين: تنصَّرت الأشراف من عار لَطمة ... وما كان فيها لو صبرتُ لها ضَررْ تكنّفني منها لَجاج ونَخوة ... وبِعت لها العَين الصحيحة بالعور فيا ليت أُمِّي لم تلدني وليتني ... رجعتُ إلى القول الذي قاله عمر ويا ليتني أَرعى المَخاض بقَفْرة ... وكنتُ أسيراً في ربيعة أو مُضر أَدين بما دانوا به من شَريعة ... وقد يصْبر العَوْد الكبير على الدَّبر وانصرف الجواري فوضع وجهه على كمه وبكى حتى نظرت موعه على خديه كأنها اللؤلؤ الرطب وبكيت معه رحمة له، فقال: يا جارية، هاتي خمسمائة دينار هرقلية. فأتت بها. فقال: خذ هذه صلة لك. فقلت: لا أقبل صلة رجل ارتد عن الإسلام. فقال: اقر على عمر مني السلام. فلما تقدمت على عمر ذكرت ذلك له، فقال: قاتله الله! باع باقياً بفانٍ. قال في مسالك الأبصار: وبالبلقاء طائفة من غسان. وباليرموك منهم الجم الغفير، وبحمص منهم جماعة.

стр. 96

البطن الثالث من الأزد: خُزَاعة، بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين وألف ثم عين مهملة وهاء في الآخر. وهم: بنو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن مزبقياء بن مازن بن الأزد. قال أبو عبيد: وعمرو هذا أبو خزاعة كلها، ومنه تفرقت بطونها، فولد له، كعب، بطن؛ ومُليح، بطن؛ وعدي، بطن؛ وعوف، وسعد. وذكر في موضع آخر أن خزاعة هم: أسلم، ومالك، وملكان، من بني أفصى بن عامر بن قمعة بن إلياس بن مضر. وذكر في العبر: أن خزاعة: بنو عمرو بن عامر بن ربيعة، وهو لُحيّ بن عامر بن قمعة. قال في العبر: وقال القاضي عياض: المعروف في نسب خزاعة أنه عمرو بن لحي ابن قمعة بن إلياس بن مضر، وإنما عامر عم أبيه أخو قمعة، فتكون خزاعة من العدنانيين. وقال السهيلي: كان حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر خلف على أُم لحي بعد أبيه قمعة، فتبناه حارثة فانتسب إليه. فالنسب صحيح بالوجهين. قال ابن الكلبي: وسموا خزاعة لأن بني مازن بن الأزد لما تفرقت الأزد من اليمن في البلاد نزل بنو مازن على ماء يقال له غسان، على ما تقدم، وأقبل بنو عمرو بن لحي فانخزعوا عن قومهم، فنزلوا مكة، ثم أقبل بنو أسلم ومالك وملكان فانخزعوا عن قومهم أيضاً، فسمي الجميع: خزاعة. قال في العبر: وكانت مواطنهم مكة ومَرّ الظهران وما بينهما، وكانوا من

стр. 97

حلفاء قريش، وكان لخزاعة ولاية البيت بعد جرهم، ولم تزل بيدهم حتى باعها أبة غُبشان من قُصي بن كلاب بزِق خمر، على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. وبقايا خزاعة بأرض الحجاز وغزة. العمارة الخامسة: من كهلان: همدان، بفتح الهاء وسكون الميم وألف ثم نون. وهم: بنو همدان بن مالك بن زيد بن أوسْلة بن ربيعة بن الخِيار بن زيد ابن كهلان. كان له من الولد: نوفل. قال في العبر: وكانت همدان شيعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - عند وقوع الفتن بين الصحابة رضوان الله عليهم. ومما يُحكى أن أمير المؤمنين علياً ﵁ صعد المنبر، فقال: ألا لا يزوّجن أحد منكم الحسن بن عليّ فإنه مطلاق. فنهض رجل من همدان، فقال: والله لنزوجنه، ثم لنزوجنه، إن أمهر أمهر كثيفاً، وإن أولد أولد شريفاً. فقال علي ﵁ عند ذلك: ولو كنتُ بواباً على باب جنة ... لقلتُ لهمدان ادخلي بسلامِ قال في العبر: وديار همدان لم تزل باليمن من شرقية، ولما جاء الإسلام تفرق من تفرق منهم وبقي من بقي منهم باليمن. قال البيهقي: ولم يبق لهم قبيلة بعد تفرقهم إلا باليمن.

стр. 98

قال: وهم أعظم قبيلة. قال الحمداني: وبالجبل المعروف بالطيّبين بالشام فرقة منهم. ومن همدان: أرحب، بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الحاء المهملتين ثم باء موحدة. وهم: بنو أرحب بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل بن جشم ابن خيوان بن نوفل بن همدان. وإلى أرحب هذا تنسب الإبل الأرحبية. ومنهم: أيوب بن أعظم الشاعر، هاجر إلى النبي ﷺ وهو ابن مائة وخمسين سنة وقال أبياتاً من جملتها: «وقبلك ما فارقت بالحَوف أرحباَ» ومنهم: بنو السَّبيع، بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون المثناة التحتية ثم عين مهملة. وهم: بنو السَّبيع بن سُبيع بن صعب بن معاوية بن بكر بن مالك بن جشم ابن حاشد بن جشم بن خَيوان بن نوفل بن همدان. منهم: أبو إسحاق السَّبيعي، الفقيه المشهور. العمارة السادسة: من بني كهلان: بنو صُداء، وهم صداء بن زيد بن حرب بن عُلة بن جَلد بن مالك ابن أُد بن زيد بن يشجب بن زيد بن كهلان.

стр. 99

قال أبو عبيد: وسُمّوا صُداء، لأنهم صدوا عن بني يزيد بن حرب وجاء بنوهم وحالفوا بني الحارث بن كعب. منهم: زياد بن الحارث الصدائي، وفد على النبي ﷺ ، وبعثه إلى قومه فأسلموا، فقال النبي ﷺ : إنك لمطاع في قومك. العمارة السابعة: من كهلان: خَوْلان، بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو ولام ألف ثم نون. وهم: بنو خولان بن مالك بن الحارث بن مُرة بن أدد بن زيد بن يشجب ابن عَريب بن زيد بن كهلان. كان له من الولد: حبيب، وعمرو، والأصهب، وقيس، ونبت، وبكر وسعد. منهم: أبو إدريس الخولاني. قال في العبر: وبلاد خولان في بلاد اليمن من شرقيه. قال: وقد افترقوا في الفتوحات. وقد ذكر القضاعي أنهم حضروا فتح مصر واختلطوا بها، وإليهم ينسب: مصلى خولان، بالقرافة الكبرى. قال في العبر: وليس منهم اليوم ذرية إلا باليمن. قال: وهم غالبون على أهله وعلى الكثير من حصونه. العمارة الثامنة: من كهلان: أنمار، بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم وألف ثم راء مهملة.

стр. 100

وهم: بنو أنمار بن اراش بن عمرو بن الغوث بن نَبت بن مالك بن زيد ابن كهلان. وذكر في العبر: أنه لما تكاثر بنو إسماعيل ﵇ فصارت رياسة الحرم لمُضر مضى أنمار بن نزار بن عدنان إلى اليمن فأقام بالسروات، وتناسل بنوه بها، فعُدوا في اليمانية. وعليه ينطبق ما حكاه الجوهري في ذلك مُحْتجّاً له بأن جرير بن عبد الله البَجلي الصحابي ﵁ نافر رجلاً من اليمن إلى الأقرع بن حابس التميميّ حَكَم العرب، فقال له: يا أقرعَ بن حابس يا أقْرَعُ ... إنك إن يُصرع أخوك تُصرع فجعل نفسه أخاً، وهو معديّ. وذكر الكلبي أن أنمار بن نزار لا عقب له إلا ما يقال في بجيلة وخثعم، إنهما ابناه. قال في العبر: وبجيلة تُنكر هذا وتقول: إنما تزوج إراش بن عمرو سلامة بنت أنمار هذا، فولدت له أنمار بن إراش المذكور. قال أبو عبيد: وولد لأنمار بن إراش: خثعم، وأمه هند بنت مالك بن الغافق بن الشاهد بن عَك؛ وعبقر، والغوث، وصُهيب، وحزيمة. وأُمهم بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة وبها يعرفون.

стр. 101

وقد تفرع من هذه العمارة بطنان: البطن الأول: بجيلة، بفتح الباء الموحدة وكسر الجيم وسكون الياء المثناة التحتية وفتح اللام وهاء في الآخر. قال في العبر: وهم بنو بجيلة بن أنمار بن إراش. وقد تقدم أن بجيلة اسم أُمهم وعرفوا بها. قال في العبر: وكانت بلادهم مع إخوتهم خثعم في سروات اليمن والحجاز إلى تَبالة، ثم افترقوا أيام الفتح الإسلامي في الآفاق فلم يبق منهم في مواطنهم إلا القليل. ومن بجيلة: جرير بن عبد الله البجلي الصحابي، المقدم ذكره في ترجمة أنمار، وكان جميلاً حتى إنه كان يقال له: يوسف الأمة، لحسنه. وفيه قيل: لولا جرير هلكت بجيلة ... نعم الفتى وبئست القبيلة ومن إخوان بجيلة: بنو عامر. وهم بنو عامر بن قُداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن أنمار بن إراش. قال أبو عبيد: وكان يقال لعامر هذا: مقلد الذهب. منهم: عمرو بن ضبارم الشاعر. البطن الثاني: خثعم، بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتح العين المهملة وميم بعدها.

стр. 102

وهم: بنو خثعم بن أنمار بن إراش، فهو أخو بجيلة المقدم ذكره، وكان لخثعم من الولد: خلف، وأمه: عاتكة بنت ربيعة بن نزار. قال في العبر: وبلاد خثعم مع إخوتهم بجيلة بسروات اليمن والحجاز إلى تبالة، وقد افترقوا أيضاً أيام الفتح الإسلامي فلم يبق منهم في مواطنهم إلا قليل. ومن خثعم: بنو أكلُب، بضم اللام، وهم: بنو أكلُب بن عُفير بن خلف ابن خثعم. قال أبو عبيد: ويقال هو أكلب بن ربيعة بن نزار، وحينئذ فيكون من العدنانية. قال الحمداني: ومنهم خليجة، وبنو هرز، ومنازلهم بيشة، شرقي مكة. قال: ومن خثعم أيضاً: بنو مُنبه، والفرع، وبنو فضلة، ومعاوية، وآل مهدي، وبنو نصر، وبنو حاتم، والمواركة، وآل زياد، وآل الصعافير، والسَماء، وبلوس. ودارهم غير بعيدة ممن تقدم. ومن خثعم: آل مهدي، ذكرهم الحمداني ثم قال: ويقال: إنهم من معد، ثم صاروا إلى اليمن، إشارة إلى ما يقال: إنهم من أولاد أنمار بن نزار، وقد سبق ذكر الخلاف فيه. ومنهم أيضاً: آل نيار. واعلم أن بجيلة وخثعم هؤلاء بلادهم بلاد خير وزرع وفواكه، وأكثر ميرة مكة من الحنطة والشعير وغيرهما من بلادهم، ويأتون أيام الحج بالعقيق

стр. 103

وغيره من أصناف اليمن، ويعرفون عند أهل الموسم بالسَرو، وعليهم آثار خير وصلاح. القبيلة الثالثة من بني سبأ: أَشعر، بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح العين المهملة ثم راء مهملة في الآخر. وهم: بنو أشعر بن سبأ، فيما ذكره الجوهري، وتابعه على صاحب حماة، وعليه جرى في مسالك الأبصار. قال صاحب حماة: ويقال لهم: الأشعريون. قال: وهم رهط أبي موسى الأشعري، أحد أصاب رسوا الله ﷺ . والذي ذكره أبو عبيد وغيره من النسابين أن الأشعريين بطن من كهلان ابن سبأ، المقدم ذكره. قال: وهم بنو الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. قال: أبو عبيد: وسُمى الأشعر، لأن أمه ولدته وهو أشعر. ومن الأشعريين: الجماهر، وهم: بنو الجماهر بن الأشعر. قلت: والأشعريون الآن موجودون ببلاد اليمن على القرب من مدينة زبيد، كما أخبرني به بعض الثقات. القبيلة الرابعة من بني سبأ: عمرو، وهم: بنو عمرو بن سبأ، وقد تقدم أن صاحب حماة جعل من عقبه:

стр. 104

لخماً، وجذاماً، وغنياً، والمعروف ما تقدم، أنهم من كهلان على ما سبق ذكره، فإن قيل بما ذهب إليه صاحب حماة فأعقابهم المذكورة قد تقدمت، فأغني عن إعادتها هنا. القبيلة الخامسة من بني سبأ: عاملة، وهم: بنو عاملة بن سبأ، فيما ذكره صاحب حماة عند ذكر أولاد سبأ، حيث عد عاملة من بنيه، ولكنه أجمل القول فيه عند تفصيلهم. فقال: أما بنو عاملة فهم أيضاً من القبائل اليمانية التي خرجت من اليمن عند سيل العرم ونزلت بالقرب من دمشق بجبال هناك تعرف بجبال عاملة. والذي ذكره أبو عبيد: أن عاملة هؤلاء من كهلان، وهم: بنو عاملة، واسمه الحارث بن عُفير بن عديّ بن الحارث بن مُرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عَريب بن زيد بن كهلان، فيكون عاملة على هذا أخاً لجذام ولخم، المقدم ذكرهما. وذكر أبو عبيد أن بني عاملة، هم: بنو الحارث بن مُرة بن أدد. قال الجوهري: وتزعم نسّابة مصر أن عاملة من ولد قاسط، يعني من العدنانية، احتجاجاً بقول الأعشى: أعامل حتى مَتى تذهبين ... إلى غير والدك الأكرم ووالِدُكم قاسطُ فارجعوا ... إلى النّسب الألد الأقدم قال صاحب حماة: ومن عاملة: عديّ بن الرقاع الشاعر. قال الحمداني: وجبل عاملة هو صليبة عاملة.

стр. 105

القسم الثاني من العرب الموجودين الآن العرب المستعربة، وهم بنو إسماعيل بن إبراهيم ﵉ وقد سبق بيان تسميتها بذلك في مقدمة الكتاب قد تقدم في الكلام على العرب العاربة أنه لما نزل إبراهيم ﵇ بمكة نزلت عليه جُرْهم الثانية، وكان عمر إسماعيل ﵇ لما أنزله أبوه مكة - فيما يروى - أربع عشرة سنة، وذلك قبل الهجرة بألفي وسبعمائة سنة وثلاث وتسعين سنة، فتزوج إسماعيل امرأة من جرهم، فولدت له اثني عشر ولداً، منهم: نبت، وقيدار. ثم الذي ذكره ابن إسحاق وغيره من النسّابة: أنه وُلد لإسماعيل ﵇ نابت - وهم نبت - ووُلد لنابت: يشجب، ووُلد ليشجب: يعرُب، وولد ليعرب: تيرح، وولد لتيرح: ناحور، ووُلد لناحور: مُقوّم، ووُلد لمُقوّم: أدد، ووُلد لأدد: عدنان. والذي ذكره الطبري أنه وُلد لقيدار: حَمل، ووُلد لحَمل: نبت، ووُلد لنبت: سلامان، ووُلد لسلامان: الهميسع، ووُلد للهُميسع: اليسع، ووُلد لليسع: أدد، ووُلد لأدد: أُد، ووُلد لأد: عدنان. وعليه جرى صاحب حماة، على خلاف كثير فيما بين إسماعيل وعدنان من الآباء، فقد نقل الطبري عن هشام بن محمد أن فيما بين عدنان وقيدار نحواً من

стр. 106

أربعين أباً، وذكر أنه سمع رجلاً من أهل تدمر من مسلمة يهود ممن قرأ كتبهم يذكر نسب معد بن عدنان إلى إسماعيل من كتاب كاتب أرميا النبي، وأنه يقرب من هذا العدد، إلا أن في القليل من الأسماء اختلافاً. ونقل عن الزبير بن بكار بسنده إلى ابن شهاب الزهري ما يقارب ذلك في العدد. ومن النسابين من يُعد مابين إسماعيل وعدنان عشرين أباً، ومنهم من يعد خمسة عشر أباً ونحو ذلك. وقد ورد أن النبي ﷺ قال: لا تجاوزوا معد بن عدنان، كذب النسابون، ثم تلا: (وقُرُوناً بين ذلك كثيراً) . قال السهيلي: وقد اتفق الناس في بُعد المدة بين عدنان وإسماعيل على ما يستحيل معه أن يكون بينهما أربعة آباء أو خمسة أو عشرة: إذ المدة أطول من ذلك كله بكثير. وبالجملة فكانت ولاية البيت لبني إسماعيل، ومفاتيحه بأيديهم إلى أن غلبتهم على ذلك جرهم، واستولوا على البيت بعد نابت من بني إسماعيل، وفي ذلك يقول عمرو بن الحارث الجُرْهميّ: وكُنا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بذاك البيت والأمر ظاهرُ كأن لم يكن بين الْحَجون إلى الصَّفا ... أنيسٌ ولم يَسْمُر بمكة سامر ثم غلبهم على أمر البيت خزاعة، وأخذوا مفاتيحه منهم، فبقيت بأيديهم إلى أن صارت فيهم إلى أبي غُبشان، فسكر يوماً هو وقُصي بن لؤي، فابتاع قُصي

стр. 107

منه مفاتيح البيت بزق خمر، ودفع قصي مفاتيح البيت إلى ابنه عبد الدار، فذهب بها حتى قام عند البيت ونادى: يا بني إسماعيل، قد ردّ اللع عليكم مفاتيح بيت أبيكم إسماعيل، وأفاق أبو غبشان من سُكره فندم حيث لا ينفع الندم، وضرب العرب المثل بذلك فقيل: أخسر من صفقة أبي غبشان. وأكثر الشعراء القول في ذلك، ومما قلي فيه: باعت خزاعة بيت الله إذ سكرت ... بزِقّ خَمر فبئستْ صفقة البادِى باعتْ سَدانتها بالنَّزْر وانصرفت ... عن الْحَطِيم وظلَّ البيت والنادي إذا تقرر ذلك فعدنان هو شعب نسب العرب المستعربة الذي تفرعت منه قبائلها وعمائرها وبطونها وأفخاذها وفصائلها. فقد ذُكر في العبر أن جميع الموجودين من ولد إسماعيل من نسله. قال الزهري: وكان لعدنان سبعة أولاد، وهم: معد - وهو الذي على عمود النسب - وعك - واسمه الديث - وعدن، وبه سُميت عدن على أحد الأقوال، وأُد، وأبي، والضحاك، والعيّ. وأمهم: مَهدد. قال ابن الكلبي: وهي من جديس. وقيل: طسم. وقيل من الطواسيم من ولد يقسان بن إبراهيم ﵇. قال في العبر: ومواطن بني عدنان مختصة بنجد، وكلهم بادية رحّالة إلا قريشاً بمكة ونجد.

стр. 108

قال السهيلي: ولا يشارك بني عدنان من العرب في أرض نجد أحد من قحطان إلا طيء، من كهلان، فيما بين الجبلين: سلمى وأجأ. قال: ثم افترق بنو عدنان في تهامة الحجاز، ثم في العراق والجزيرة - يعني الجزيرة الفراتية فيما بين دجلة والفرات - ثم افترقوا بعد الإسلام في الأقطار. ثم المشهور من قبائل العرب المستعربة الموجودين الآن، خمس قبائل: القبيلة الأولى: نِزَار، بكسر النون وفتح الزاي المعجمة وألف ثم راء مهملة. وهم: بنو نزار بن معد بن عدنان. قال في مسالك الأبصار: وفي الرحبة من بلاد حلب رجال من مضر، والمشهور من الموجودين من عقبه بطنان: البطن الأول: مضر، بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وراء مهملة في الآخر، وهم: بنو مضر بن نزار المقدم ذكره، ومنه تفرعت أكثر قبائل العدنانية، والمشهور من الموجودين من عقبه فخذان: الفخذ الأول: قيس عيلان، بإضافة قيس إلى عيلان. وقيس، بفتح القاف وسكون الياء المثناة من تحت، ثم سين مهملة. وعيلان، بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحت ولام ألف ثم نون، وليس في العرب «عيلان» بالعين المهملة غيره. وهو: قيس بن عيلان، واسمه الناس: بالنون، بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، فعيلان على هذا أبو قيس. وقيل: عيلان فرسه، وقيل: خادمه، وقيل: كلبه. قال أبو عبيد، وكان لقيس من الولد: خصفة، وسعد، وعمرو. قال ابن الكلبي. وابن عبد البر وابن السيد: خفصة أم عكرمة بن قيس

стр. 109

لا ابنه. قال صاحب حماة: وقد جعل الله تعالى في قيس من الكثرة أمراً عظيماً. قلت: ولكثرة البطون المتفرعة عنه جُعل في مقابلة اليمانية بأسرها، إدراجاً لسائر العدنانية فيه، فيقال: قيس. ومن قيس عيلان: بنو فهم، وهم بنو فهم بن عمرو بن قيس عيلان. ذكر القضاعي: أنهم حضروا فتح مصر واختلطوا بها وإليهم ينسب الإمام الليث بن سعد الفهمي، وفضله أشهر من أن يذكر. وقد ذكر ابن خلكان في تاريخه أنه أصبهاني، ثم قال: ويقال: إنه من قَلْقَشَنْدة. والذي ذكره ابن يونس بن عبد الأعلى في تاريخه أنه وُلد بقلقشندة. وهو أقعد بذلك وأعرف وأقدم. وذكر القضاعي في خططه: أنه كان لليث داراً بقلقشندة، فهدمها عبد الملك بن رفاعة أمير مصر يومئذ عناداً له لسورة بينهما، فعمرها الليث فهدمها، فعمرها فهدمها، فلما كانت الليلة الثالثة بينما الليث نائم إذا بهاتف يهتف به: قم ياليث (ونُريد أن نَمُنّ على الذينَ استُضْعِفوا في الأرضِ ونجعلهمْ أئِمةً ونجعلهمُ الوارثين) ، فأصبح ابن رفاعة وقد أصابه فالج، فأوصى إلى الليث، وبقى ثلاثاً ومات.

стр. 110

ومن بني فهم هؤلاء: بنو طرود. وهم: بنو طرود بن فهم، المذكور منهم: أعشى طرود الشاعر. قال في العبر: وهو بطن متسع، وكانوا بأرض نجد وليس منهم الآن بها أحد. قال: وبإفريقية من بلاد المغرب منهم الآن حيٌّ عظيم ينزلون ويظعنون مع سليم ورياح. والمشهور من الموجودين الآن من قيس ثلاث فصائل: الفصيلة الأولى: منهم: بنو غطفان، وبفتح الغين المعجمة والطاء المهملة وفتح الفاء ثم ألف ونون. وهم: بنو غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان. قال في العبر: وهم بطن متسع كثير الشعوب والبطون. قال: وكانت منازلهم مما يلي وادي القرى وجبلي طيء: أجأ وسلمى، ثم تفرقوا في الفتوحات الإسلامية، واستولت على مواطنهم هناك قبائل طيء. ومن غطفان: بنو عبس، بالباء الموحدة. وهم: بنو عبس بن بغيض بن ريث ابن غطفان. كان له من الولد: قُطيعة، وورقة. منهم: قيس بن زهير، صاحب الفرس المعروف بداحس، الذي أجرى مع الغبراء، وكانت بسببه الحرب. ومنهم: عنترة العبسي، المعروف بالشجاعة. قال في العبر: وليس بنجد الآن منهم أحد. قال: وفي أحياء زُغبة بالمغرب أحياء ينسبون إلى عبس، فلا أدري: أهو عبس هذا أو عبس آخر من زغبة. ومنهم: ذبيان، بضم الذال المعجمة وكسرها - فيما حكاه الجوهري، عن ابن السكيت - وسكون الباء الموحدة وفتح الباء المثناة من تحت وألف ثم نون.
следующие страницы →