← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 316

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت القاسم

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (197 стр.). Показаны 170–209 · переход к 175.

стр. 170

مِنَ التَّعْبِيرِ بِالإِخْبَارِ؛ لِأَنَّهُ (١) أَفْصَحَ بِصُورَةِ (٢) الحَالِ (٣). [المفاضَلة بين العَرض والسّماع] تَنْبِيهٌ (٤): القِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ أَحَدُ وُجُوهِ التَّحَمُّلِ عِنْدَ الجُمْهُورِ، وَأَبْعَدَ مَنْ أَبَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ (٥)، وَقَدِ اشْتَدَّ إِنْكَارُ الإِمَامِ مَالِكٍ (٦) وَغَيْرِهِ (٧) مِنَ المَدَنِيِّينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، حَتَّى بَالَغَ بَعْضُهُمْ (٨) فَرَجَّحَهَا عَلَى السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ! وَذَهَبَ جَمْعٌ (٩) جَمٌّ (١٠) - مِنْهُمُ البُخَارِيُّ، وَحَكَاهُ فِي أَوَائِلِ

стр. 171

«صَحِيحِهِ» (١): عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ - إِلَى (٢): أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ، وَالقِرَاءَةَ عَلَيْهِ - يَعْنِي: فِي الصِّحَّةِ وَالقُوَّةِ (٣) - سَوَاءٌ، وَاللَّهُ أَعَلْمُ. [معنى الإنباء] (وَالإِنْبَاءُ) مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ (٤) وَاصْطِلَاحُ المُتَقَدِّمِينَ (بِمَعْنَى الإِخْبَارِ؛ إِلَّا فِي عُرْفِ المُتَأَخِّرِينَ؛ فَهُوَ لِلْإِجَازَةِ (٥)؛ كَـ «عَنْ») لِأَنَّهَا (٦) فِي عُرْفِ المُتَأَخِّرِينَ لِلْإِجَازَةِ (٧). [عنعنة المعاصِر هل تحمَل على السماع؟] (وَعَنْعَنَةُ المُعَاصِرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ) بِخِلَافِ غَيْرِ المُعَاصِرِ؛ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُرْسَلَةً، أَوْ مُنْقَطِعَةً، فَشَرْطُ (٨) حَمْلِهَا عَلَى السَّمَاعِ ثُبُوتُ المُعَاصَرَةِ؛ (إِلَّا مِنَ المُدَلِّسِ (٩) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَحْمُولَةً عَلَى السَّمَاعِ. (وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ) فِي حَمْلِ عَنْعَنَةِ المُعَاصِرِ عَلَى السَّمَاعِ (ثُبُوتُ لِقَائِهِمَا) أَيِ: الشَّيْخِ وَالرَّاوِي عَنْهُ (وَلَوْ مَرَّةً) وَاحِدَةً؛ لِيَحْصُلَ (١٠) الأَمْنُ (١١) مِنْ بَاقِي مُعَنْعَنِهِ عَنْ كَوْنِهِ مِنَ المُرْسَلِ

стр. 172

الخَفِيِّ، (وَهُوَ المُخْتَارُ) تَبَعاً لِعَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ، وَالبُخَارِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ النُّقَّادِ (١). [إطلاق المشافهة والمكاتَبة] (وَأَطْلَقُوا (٢) المُشَافَهَةَ فِي الإِجَازَةِ المُتَلَفَّظِ بِهَا) تَجَوُّزاً (٣). (وَ) كَذَا (٤) (المُكَاتَبَةَ فِي الإِجَازَةِ (٥) المَكْتُوبِ بِهَا)، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي عِبَارَةِ كَثِيرٍ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ، بِخِلَافِ المُتَقَدِّمِينَ؛ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا (٦) يُطْلِقُونَهَا فِيمَا كَتَبَ بِهِ (٧) الشَّيْخُ مِنَ الحَدِيثِ إِلَى الطَّالِبِ، سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ فِي رِوَايَتِهِ أَمْ لَا، لَا فِيمَا إِذَا (٨) كَتَبَ إِلَيْهِ بِالإِجَازَةِ فَقَطْ (٩). [المناوَلة وشروط اعتبارها] (وَاشْتَرَطُوا فِي صِحَّةِ) الرِّوَايَةِ بِـ (المُنَاوَلَةِ (١٠): اقْتِرَانَهَا (١١) بِالإِذْنِ بِالرِّوَايَةِ، وَهِيَ) إِذَا حَصَلَ هَذَا الشَّرْطُ (أَرْفَعُ أَنْوَاعِ الإِجَازَةِ)؛ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّعْيِينِ وَالتَّشْخِيصِ.

стр. 173

وَصُورَتُهَا: أَنْ يَدْفَعَ الشَّيْخُ أَصْلَهُ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ لِلطَّالِبِ، أَوْ يُحْضِرَ (١) الطَّالِبُ الأَصْلَ لِلشَّيْخِ، وَيَقُولَ (٢) لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ: هَذَا رِوَايَتِي عَنْ فُلَانٍ فَارْوِهِ عَنِّي. وَشَرْطُهُ (٣) أَيْضاً: أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ؛ إِمَّا بِالتَّمْلِيكِ، وَإِمَّا بِالعَارِيَّةِ (٤)؛ لِيَنْقُلَ مِنْهُ، وَيُقَابِلَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا؛ إِنْ (٥) نَاوَلَهُ وَاسْتَرَدَّ (٦) فِي الحَالِ فَلَا يَتَبَيَّنُ (٧) لَهَا (٨) زِيَادَةُ مَزِيَّةٍ عَلَى الإِجَازَةِ المُعَيَّنَةِ، وَهِيَ أَنْ يُجِيزَهُ (٩) الشَّيْخُ (١٠) بِرِوَايَةِ كِتَابٍ مُعَيَّنٍ، وَيُعَيِّنَ لَهُ كَيْفِيَّةَ رِوَايَتِهِ لَهُ. وَإِذَا (١١) خَلَتِ المُنَاوَلَةُ عَنِ الإِذْنِ؛ لَمْ يُعْتَبَرْ (١٢) بِهَا عِنْدَ الجُمْهُورِ (١٣).

стр. 174

وَجَنَحَ مَنِ اعْتَبَرَهَا (١) إِلَى أَنَّ مُنَاوَلَتَهُ إِيَّاهُ تَقُومُ (٢) مَقَامَ إِرْسَالِهِ إِلَيْهِ بِالكِتَابِ (٣) مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ (٤). وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى صِحَّةِ الرِّوَايَةِ بِالمُكَاتَبَةِ (٥) المُجَرَّدَةِ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ (٦)، وَلَوْ لَمْ يَقْرِنْ (٧) ذَلِكَ بِالإِذْنِ بِالرِّوَايَةِ؛ كَأَنَّهُمُ اكْتَفَوْا فِي ذَلِكَ بِالقَرِينَةِ. وَلَمْ يَظْهَرْ لِي فَرْقٌ قَوِيٌّ بَيْنَ مُنَاوَلَةِ الشَّيْخِ الكِتَابَ (٨) مِنْ يَدِهِ لِلطَّالِبِ، وَبَيْنَ إِرْسَالِهِ إِلَيْهِ بِالكِتَابِ (٩) مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى آخَرَ، إِذا خَلَا كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الإِذْنِ (١٠). [الوِجادة والوصيّة والإعلام] (وَكَذَا اشْتَرَطُوا (١١) الإِذْنَ فِي الوِجَادَةِ)؛ وَهِيَ: أَنْ يَجِدَ (١٢) بِخَطٍّ يَعْرِفُ (١٣) كَاتِبَهُ، فَيَقُولُ: وَجَدْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ، وَلَا يَسُوغُ فِيهِ

стр. 175

إِطْلَاقُ: «أَخْبَرَنِي» بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، إِلَّا إِنْ كَانَ لَهُ مِنْهُ (١) إِذْنٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ. وَأَطْلَقَ قَوْمٌ (٢) ذَلِكَ؛ فَغُلِّطُوا (٣). (وَ) كَذَا (الوَصِيَّةُ بِالكِتَابِ (٤)؛ وَهُوَ (٥) أَنْ يُوصِيَ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ سَفَرِهِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِأَصْلِهِ أَوْ بِأُصُولِهِ؛ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنَ الأَئِمَّةِ المُتَقَدِّمِينَ (٦): يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ تِلْكَ الأُصُولَ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الوَصِيَّةِ! وَأَبَى ذَلِكَ الجُمْهُورُ (٧)؛ إِلَّا إِنْ كَانَ لَهُ مِنْهُ (٨) إِجَازَةٌ. [حكم الرواية بالإجازة العامّة] (وَ) كَذَا اشْتَرَطُوا (٩) الإِذْنَ بِالرِّوَايَةِ فِي (الإِعْلَامِ)؛ وَهُوَ أَنْ يُعْلِمَ الشَّيْخُ أَحَدَ الطَّلَبَةِ بِأَنَّنِي (١٠) أَرْوِي الكِتَابَ الفُلَانِيَّ عَنْ فُلَانٍ، فَإِنْ كَانَ (١١) لَهُ مِنْهُ إِجَازَةٌ (١٢)، (وَإِلَّا؛ فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ؛

стр. 176

كَالإِجَازَةِ العَامَّةِ) فِي المُجَازِ لَهُ، لَا فِي المُجَازِ بِهِ؛ كَأَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لِجَمِيعِ (١) المُسْلِمِينَ، أَوْ: لِمَنْ (٢) أَدْرَكَ حَيَاتِي، أَوْ: لِأَهْلِ الإِقْلِيمِ الفُلَانِيِّ، أَوْ: لِأَهْلِ البَلَدِ الفُلَانِيَّةِ (٣)، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الصِّحَّةِ؛ لِقُرْبِ الِانْحِصَارِ. [الإجازة للمجهول والمعدوم والإجازة المعلّقة] (وَ) كَذَا الإِجَازَةُ (لِلْمَجْهُولِ)؛ كَأَنْ يَكُونَ مُبْهَماً أَوْ مُهْمَلاً (٤). (وَ) كَذَا الإِجَازَةُ (٥) لِـ: (المَعْدُومِ)؛ كَأَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لِمَنْ سَيُولَدُ لِفُلَانٍ. وَقَدْ (٦) قِيلَ (٧): إِنْ عَطَفَهُ عَلَى مَوْجُودٍ صَحَّ (٨)؛ كَأَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ (٩) لَكَ، وَلِمَنْ سَيُولَدُ (١٠) لَكَ، وَالأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْضاً.

стр. 177

وَكَذَلِكَ (١) الإِجَازَةُ لِمَوْجُودٍ أَوْ مَعْدُومٍ عُلِّقَتْ بِشَرْطِ مَشِيئَةِ (٢) الغَيْرِ؛ كَأَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لَكَ إِنْ شَاءَ فُلَانٌ، أَوْ: أَجَزْتُ لِمَنْ شَاءَ فُلَانٌ، لَا (٣) أَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لَكَ إِنْ شِئْتَ. وَهَذَا (٤) (عَلَى (٥) الأَصَحِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ). وَقَدْ جَوَّزَ الرِّوَايَةَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ سِوَى المَجْهُولِ (٦) - مَا لَمْ يَتَبَيَّنِ (٧) المُرَادُ مِنْهُ -: الخَطِيبُ، وَحَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ (٨). وَاسْتَعْمَلَ الإِجَازَةَ لِلْمَعْدُومِ (٩) مِنَ القُدَمَاءِ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ (١٠)، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَنْدَهْ (١١).

стр. 178

وَاسْتَعْمَلَ المُعَلَّقَةَ مِنْهُمْ أَيْضاً: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ (١). وَرَوَى بِالإِجَازَةِ العَامَّةِ جَمْعٌ كَثِيرٌ (٢)، جَمَعَهُمْ بَعْضُ الحُفَّاظِ فِي كِتَابٍ، وَرَتَّبَهُمْ عَلَى حُرُوفِ المُعْجَمِ لِكَثْرَتِهِمْ (٣). وَكُلُّ ذَلِكَ - كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ (٤) - تَوَسُّعٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ؛ لِأَنَّ الإِجَازَةَ الخَاصَّةَ (٥) المُعَيَّنَةَ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهَا اخْتِلَافاً قَوِيّاً عِنْدَ القُدَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ العَمَلُ اسْتَقَرَّ عَلَى اعْتِبَارِهَا عِنْدَ المُتَأَخِّرِينَ، فَهِيَ دُونَ السَّمَاعِ بِالِاتِّفَاقِ، فَكَيْفَ إِذَا حَصَلَ فِيهَا الِاسْتِرْسَالُ المَذْكُورُ؟! فَإِنَّهَا تَزْدَادُ ضَعْفاً (٦)، لَكِنَّهَا فِي الجُمْلَةِ خَيْرٌ مِنْ إِيرَادِ الحَدِيثِ مُعْضَلاً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِلَى هُنَا انْتَهَى الكَلَامُ فِي أَقْسَامِ صِيَغِ الأَدَاءِ (٧).

стр. 179

[المتَّفِق والمفترق] (ثُمَّ الرُّوَاةُ؛ إِنِ اتَّفَقَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ فَصَاعِداً، وَاخْتَلَفَتْ أَشْخَاصُهُمْ) سَوَاءٌ اتَّفَقَ فِي ذَلِكَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَمْ (١) أَكْثَرُ، وَكَذَلِكَ إِذَا اتَّفَقَ اثْنَانِ فَصَاعِداً فِي الكُنْيَةِ (٢) وَالنِّسْبَةِ (٣)؛ (فَهُوَ) النَّوْعُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ (٤): (المُتَّفِقُ (٥) وَالمُفْتَرِقُ). وَفَائِدَةُ مَعْرِفَتِهِ: خَشْيَةُ (٦) أَنْ يُظَنَّ الشَّخْصَانِ شَخْصاً وَاحِداً. وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ (٧) الخَطِيبُ (٨) كِتَاباً حَافِلاً (٩)، وَقَدْ لَخَّصْتُهُ وَزِدْتُ عَلَيْهِ شَيْئاً كَثِيراً (١٠). وَهَذَا عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّوْعِ المُسَمَّى بِالمُهْمَلِ؛ لِأَنَّهُ يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يُظَنَّ الوَاحِدُ اثْنَيْنِ، وَهَذَا يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يُظَنَّ الِاثْنَانِ وَاحِداً.

стр. 180

[المؤتلِف والمختلِف] (وَإِنِ اتَّفَقَتِ الأَسْمَاءُ خَطّاً وَاخْتَلَفَتْ نُطْقاً (١)؛ سَوَاءٌ كَانَ مَرْجِعُ (٢) الِاخْتِلَافِ النَّقْطَ أَمِ الشَّكْلَ (٣)؛ (فَهُوَ: المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ (٤). وَمَعْرِفَتُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ هَذَا الفَنِّ، حَتَّى قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: «أَشَدُّ التَّصْحِيفِ مَا يَقَعُ فِي الأَسْمَاءِ» (٥)، وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَدْخُلُهُ القِيَاسُ، وَلَا قَبْلَهُ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا بَعْدَهُ (٦). وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ أَبُو أَحْمَدَ العَسْكَرِيُّ، لَكِنَّهُ (٧) أَضَافَهُ إِلَى كِتَابِ «التَّصْحِيفِ» لَهُ (٨). ثُمَّ أَفْرَدَهُ بِالتَّأْلِيفِ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، فَجَمَعَ فِيهِ كِتَابَيْنِ؛ كِتَاباً (٩) فِي (١٠) «مُشْتَبِهِ الأَسْمَاءِ» (١١)، وَكِتَاباً (١٢) فِي «مُشْتَبِهِ

стр. 181

النِّسْبَةِ» (١). وَجَمَعَ شَيْخُهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَاباً حَافِلاً (٢). ثُمَّ جَمَعَ الخَطِيبُ ذَيْلاً (٣). ثُمَّ جَمَعَ الجَمِيعَ أَبُو نَصْرٍ ابْنُ مَاكُولَا فِي كِتَابِهِ «الإِكْمَالِ» (٤). وَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابٍ آخَرَ (٥) جَمَعَ فِيهِ أَوْهَامَهُمْ وَبَيَّنَهَا، وَكِتَابُهُ مِنْ أَجْمَعِ مَا جُمِعَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ عُمْدَةُ كُلِّ مُحَدِّثٍ بَعْدَهُ. وَقَدِ اسْتَدْرَكَ (٦) عَلَيْهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نُقْطَةَ مَا فَاتَهُ أَوْ تَجَدَّدَ بَعْدَهُ (٧)، فِي مُجَلَّدٍ ضَخْمٍ (٨). ثُمَّ ذَيَّلَ عَلَيْهِ مَنْصُورُ بْنُ سَلِيمٍ - بَفَتْحِ السِّينِ - فِي مُجَلَّدٍ لَطِيفٍ (٩). وَكَذَلِكَ (١٠) أَبُو حَامِدٍ ابْنُ الصَّابُونِيِّ (١١).

стр. 182

وَجَمَعَ الذَّهَبِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَاباً (١) مُخْتَصَراً جِدّاً، اعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى الضَّبْطِ بِالقَلَمِ، فَكَثُرَ فِيهِ الغَلَطُ وَالتَّصْحِيفُ المُبَايِنُ لِمَوْضُوعِ الكِتَابِ (٢). وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَوْضِيحِهِ فِي كِتَابٍ سَمَّيْتُهُ: «تَبْصِيرَ (٣) المُنْتَبِهِ (٤) بِتَحْرِيرِ المُشْتَبِهِ» (٥)، وَهُوَ (٦) مُجَلَّدٌ وَاحِدٌ، فَضَبَطْتُهُ (٧) بِالحُرُوفِ عَلَى الطَّرِيقَةِ المَرْضِيَّةِ، وَزِدْتُ عَلَيْهِ شَيْئاً كَثِيراً مِمَّا أَهْمَلَهُ أَوْ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ (٨). [المتشابه] (وَإِنِ اتَّفَقَتِ الأَسْمَاءُ) خَطّاً وَنُطْقاً، (وَاخْتَلَفَتِ (٩) الآبَاءُ) نُطْقاً مَعَ ائْتِلَافِهَا (١٠) خَطّاً (١١)؛ كَمُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ - بِفَتْحِ العَيْنِ - (١٢)، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ - بِضَمِّهَا -؛ الأَوَّلُ نَيْسَابُورِيٌّ،

стр. 183

وَالثَّانِي فِرْيَابِيٌّ (١)، وَهُمَا مَشْهُورَانِ، وَطَبَقَتُهُمَا مُتَقَارِبَةٌ (٢). (أَوْ بِالعَكْسِ (٣)؛ كَأَنْ تَخْتَلِفَ (٤) الأَسْمَاءُ (٥) نُطْقاً وَتَأْتَلِفَ خَطّاً، وَتَتَّفِقَ (٦) الآبَاءُ خَطّاً وَنُطْقاً (٧)، كَشُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، وَسُرَيْجِ (٨) بْنِ النُّعْمَانِ؛ الأَوَّلُ: بِالشِّينِ المُعْجَمَةِ وَالحَاءِ المُهْمَلَةِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ (٩)، وَالثَّانِي: بِالسِّينِ المُهْمَلَةِ وَالجِيمِ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ (١٠) البُخَارِيِّ؛ (فَهُوَ) النَّوْعُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ (١١): (المُتَشَابِهُ). [من أنواع المتشابه] (وَكَذَا إِنْ وَقَعَ ذَلِكَ (١٢) الِاتِّفَاقُ فِي الِاسْمِ وَاسْمِ الأَبِ، وَالِاخْتِلَافُ فِي النِّسْبَةِ (١٣).

стр. 184

وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ الخَطِيبُ كِتَاباً جَلِيلاً (١) سَمَّاهُ: «تَلْخِيصَ المُتَشَابِهِ» (٢)، ثُمَّ ذَيَّلَ (٣) عَلَيْهِ أَيْضاً بِمَا فَاتَهُ أَوَّلاً (٤)، وَهُوَ كَثِيرُ الفَائِدَةِ (٥). (وَيَتَرَكَّبُ مِنْهُ وَمِمَّا قَبْلَهُ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا: أَنْ يَحْصُلَ الِاتِّفَاقُ أَوِ الِاشْتِبَاهُ (٦) فِي الِاسْمِ وَاسْمِ الأَبِ مَثَلاً؛ (إِلَّا: فِي حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ (٧) فَأَكْثَرَ - مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا -. وَهُوَ (٨) عَلَى قِسْمَيْنِ: إِمَّا بِأَنْ (٩) يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بِالتَّغْيِيرِ، مَعَ أَنَّ عَدَدَ الحُرُوفِ ثَابِتَةٌ (١٠) فِي الجِهَتَيْنِ. أَوْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بِالتَّغْيِيرِ مَعَ نُقْصَانِ بَعْضِ الأَسْمَاءِ عَنْ بَعْضٍ.

стр. 185

فَمِنْ أَمْثِلَةِ الأَوَّلِ: مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ - بِكَسْرِ السِّينِ (١) المُهْمَلَةِ، وَنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ -، وَهُمْ جَمَاعَةٌ؛ مِنْهُمُ: العَوَقِيُّ - بِفَتْحِ العَيْنِ وَالوَاوِ ثُمَّ القَافِ (٢) - شَيْخُ البُخَارِيِّ (٣)، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَيَّارٍ - بِفَتْحِ المُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اليَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَبَعْدَ الأَلِفِ رَاءٌ -، وَهُمْ أَيْضاً جَمَاعَةٌ (٤)؛ مِنْهُمُ: اليَمَامِيُّ (٥) شَيْخُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ. وَمِنْهَا (٦): مُحَمَّدُ (٧) بْنُ حُنَيْنٍ - بِضَمِّ (٨) المُهْمَلَةِ وَنُونَيْنِ (٩)؛ الأُولَى مَفْتُوحَةٌ، بَيْنَهُمَا يَاءٌ تَحْتَانِيَّةٌ -؛ تَابِعِيٌّ يَرْوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، وَمُحمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ - بِالجِيمِ (١٠)، بَعْدَهَا (١١) مُوَحَّدَةٌ، وَآخِرُهُ رَاءٌ -، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ (١٢) بْنِ مُطْعِمٍ؛ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ أَيْضاً. وَمِنْ ذَلِكَ: مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ: كُوفِيٌّ مَشْهُورٌ، وَمُطَرِّفُ (١٣) بْنُ وَاصِلٍ - بِالطَّاءِ بَدَلَ العَيْنِ -؛ شَيْخٌ آخَرُ، يَرْوِي عَنْهُ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ.

стр. 186

وَمِنْهُ (١) أَيْضاً: أَحْمَدُ بْنُ الحُسَيْنِ - صَاحِبُ (٢) إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ (٣) - وَآخَرُونَ، وَأَحْيَدُ بْنُ الحُسَيْنِ، مِثْلُهُ؛ لَكِنْ بَدَلَ المِيمِ يَاءٌ تَحْتَانِيَّةٌ، وَهُوَ شَيْخٌ بُخَارِيٌّ يَرْوِي عَنْهُ (٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ البِيكَنْدِيُّ (٥). وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضاً: حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ؛ شَيْخٌ مَشْهُورٌ، مِنْ طَبَقَةِ مَالِكٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ مَيْسَرَةَ؛ شَيْخٌ لِعُبَيْدِ اللَّهِ (٦) بْنِ مُوسَى الكُوفِيِّ؛ الأَوَّلُ: بِالحَاءِ المُهْمَلَةِ وَالفَاءِ، بَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ، وَالثَّانِي: بِالجِيمِ وَالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، بَعْدَهَا فَاءٌ ثُمَّ رَاءٌ (٧). وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي: عَبْدُ اللَّهِ (٨) بْنُ زَيْدٍ (٩) جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ فِي الصَّحَابَةِ: صَاحِبُ الأَذَانِ، وَاسْمُ جَدِّهِ: عَبْدُ رَبِّهِ، وَرَاوِي حَدِيثِ (١٠) الوُضُوءِ، وَاسْمُ جَدِّهِ عَاصِمٌ (١١)، وَهُمَا أَنْصَارِيَّانِ.

стр. 187

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ - بِزِيَادَةِ يَاءٍ فِي أَوَّلِ (١) اسْمِ الأَبِ، وَالزَّايُ مَكْسُورَةٌ (٢) - وَهُمْ (٣) أَيْضاً جَمَاعَةٌ: مِنْهُمْ فِي الصَّحَابَةِ: الخَطْمِيُّ (٤)، يُكْنَى (٥) أَبَا مُوسَى، وَحَدِيثُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» (٦). وَالقَارِئُ (٧)، لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ الخَطْمِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ!

стр. 188

وَمِنْهَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى - وَهُمْ جَمَاعَةٌ -، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍّ (١) - بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الجِيمِ وَتَشْدِيدِ اليَاءِ -؛ تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ (٢)، يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ. (أَوْ) يَحْصُلَ الِاتِّفَاقُ فِي الخَطِّ وَالنُّطْقِ (٣)، لَكِنْ يَحْصُلُ الِاخْتِلَافُ أَوِ الِاشْتِبَاهُ (بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ)؛ إِمَّا (٤) فِي الِاسْمَيْنِ جُمْلَةً (أَوْ نَحْوِ (٥) ذَلِكَ)؛ كَأَنْ يَقَعَ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِي الِاسْمِ الوَاحِدِ فِي بَعْضِ حُرُوفِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَشْتَبِهُ بِهِ (٦). مِثَالُ (٧) الأَوَّلِ: الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَيَزِيدُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَمِنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ (٨) بْنُ يَزِيدَ، وَيَزِيدُ (٩) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَمِثَالُ الثَّانِي: أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ، وَأَيُّوبُ بْنُ يَسَارٍ؛ الأَوَّلُ: مَدَنِيٌّ مَشْهُورٌ لَيْسَ بِالقَوِيِّ، وَالآخَرُ: مَجْهُولٌ (١٠).

стр. 189

(خَاتِمَةٌ (١) [طبقات الرواة] وَمِنَ المُهِمِّ) عِنْدَ المُحَدِّثِينَ (٢): (مَعْرِفَةُ طَبَقَاتِ الرُّوَاةِ). وَفَائِدَتُهُ: الأَمْنُ مِنْ تَدَاخُلِ المُشْتَبِهِينَ، وَإِمْكَانُ الِاطِّلَاعِ عَلَى تَبْيِينِ التَّدْلِيسِ (٣)، وَالوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَةِ المُرَادِ مِنَ العَنْعَنَةِ. [تعريف الطبقة] وَالطَّبَقَةُ فِي اصْطِلَاحِهِمْ: «عِبَارَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ اشْتَرَكُوا فِي السِّنِّ وَلِقَاءِ المَشَايِخِ». وَقَدْ يَكُونُ الشَّخْصُ (٤) الوَاحِدُ مِنْ طَبَقَتَيْنِ بِاعْتِبَارَيْنِ؛ كَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ مِنْ حَيْثُ ثُبُوتُ صُحْبَتِهِ لِلنَّبِيِّ (٥) ﷺ : يُعَدُّ (٦) فِي (٧) طَبَقَةِ العَشَرَةِ مَثَلاً، وَمِنْ حَيْثُ صِغَرُ السِّنِّ: يُعَدُّ فِي طَبَقَةٍ بَعْدَهُمْ (٨). فَمَنْ نَظَرَ إِلَى الصَّحَابَةِ بِاعْتِبَارِ الصُّحْبَةِ جَعَلَ الجَمِيعَ طَبَقَةً وَاحِدَةً؛ كَمَا صَنَعَ ابْنُ حِبَّانَ (٩)، وَغَيْرُهُ (١٠)، وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهِمْ (١١)

стр. 190

بِاعْتِبَارِ قَدْرٍ زَائِدٍ - كَالسَّبْقِ إِلَى الإِسْلَامِ، أَوْ شُهُودِ (١) المَشَاهِدِ الفَاضِلَةِ - جَعَلَهُمْ طَبَقَاتٍ. وَإِلَى ذَلِكَ جَنَحَ صَاحِبُ «الطَّبَقَاتِ» أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ البَغْدَادِيُّ (٢)، وَكِتَابُهُ أَجْمَعُ مَا جُمِعَ فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ مَنْ جَاءَ بَعْدَ الصَّحَابَةِ - وَهُمُ التَّابِعُونَ - مَنْ (٣) نَظَرَ إِلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ الأَخْذِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَقَطْ (٤)؛ جَعَلَ الجَمِيعَ طَبَقَةً وَاحِدَةً كَمَا صَنَعَ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضاً، وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ اللِّقَاءِ (٥)؛ قَسَّمَهُمْ كَمَا (٦) فَعَلَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ (٧). وَلِكُلٍّ (٨) مِنْهُمَا وَجْهٌ. [معرفة مواليد الرواة ووفياتهم] (وَ) مِنَ المُهِمِّ أَيْضاً: مَعْرِفَةُ (مَوَالِيدِهِمْ (٩)، وَوَفَيَاتِهِمْ)؛ لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا (١٠) يَحْصُلُ الأَمْنُ مِنْ دَعْوَى المُدَّعِي (١١) لِلِقَاءِ (١٢) بَعْضِهِمْ، وَهُوَ فِي نَفْسِ الأَمْرِ لَيْسَ كَذَلِكَ.

стр. 191

[معرفة بلدان الرواة وأوطانهم] (وَ) مِنَ المُهِمِّ أَيْضاً: مَعْرِفةُ (بُلْدَانِهِمْ) وَأَوْطَانِهِمْ، وَفَائِدَتُهُ: الأَمْنُ مِنْ تَدَاخُلِ الِاسْمَيْنِ إِذَا اتَّفَقَا، لَكِنِ افْتَرَقَا بِالنَّسَبِ (١). [معرفة أحوال الرواة] (وَ) مِنَ المُهِمِّ أَيْضاً: مَعْرِفَةُ (أَحْوَالِهِمْ - تَعْدِيلاً، وَتَجْرِيحاً، وَجَهَالَةً -)؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ إِمَّا أَنْ تُعْرَفَ عَدَالَتُهُ، أَوْ يُعْرَفَ فِسْقُهُ، أَوْ لَا يُعْرَفَ (٢) فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. (وَ) مِنْ أَهَمِّ ذَلِكَ - بَعْدَ الِاطِّلَاعِ -: مَعْرِفَةُ (مَرَاتِبِ الجَرْحِ) وَالتَّعْدِيلِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَجْرَحُونَ (٣) الشَّخْصَ بِمَا لَا يَسْتَلْزِمُ رَدَّ حَدِيثِهِ كُلِّهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَسْبَابَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، وَحَصَرْنَاهَا (٤) فِي عَشَرَةٍ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهَا مُفَصَّلاً (٥). وَالغَرَضُ هُنَا: ذِكْرُ الأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ فِي (٦) اصْطِلَاحِهِمْ عَلَى تِلْكَ المَرَاتِبِ.

стр. 192

[مراتب ألفاظ جرح الرواة] وَلِلْجَرْحِ مَرَاتِبُ: (وَأَسْوَؤُهَا (١): الوَصْفُ) بِمَا دَلَّ عَلَى المُبَالَغَةِ فِيهِ (٢)، وَأَصْرَحُ ذَلِكَ: التَّعْبِيرُ (بِأَفْعَلَ؛ كَـ: أَكْذَبِ النَّاسِ (٣)، وَكَذَا قَوْلُهُمْ: «إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي الوَضْعِ»، وَ «هُوَ (٤) رُكْنُ الكَذِبِ»، وَنَحْوُ ذَلِكَ. (ثُمَّ: دَجَّالٌ، أَوْ: وَضَّاعٌ، أَوْ: كَذَّابٌ (٥)؛ لِأَنَّها وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَوْعُ مُبَالَغَةٍ، لَكِنَّهَا دُونَ الَّتِي قَبْلَهَا. (وَأَسْهَلُهَا) - أَيِ: الأَلْفَاظِ (٦) الدَّالَّةِ عَلَى الجَرْحِ -: قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ (٧) (لَيِّنٌ، أَوْ: سَيِّئُ الحِفْظِ، أَوْ: فِيهِ أَدْنَى مَقَالٍ). وَبَيْنَ أَسْوَأِ الجَرْحِ وَأَسْهَلِهِ مَرَاتِبُ لَا تَخْفَى (٨). فَقَوْلُهُمْ (٩): مَتْرُوكٌ، أَوْ: سَاقِطٌ، أَوْ: فَاحِشُ الغَلَطِ، أَوْ: مُنْكَرُ (١٠) الحَدِيثِ؛ أَشَدُّ مِنْ قَوْلِهِمْ: ضَعِيفٌ، أَوْ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ، أَوْ: فِيهِ مَقَالٌ.

стр. 193

[مراتب ألفاظ تعديل الرواة] (وَ) مِنَ المُهِمِّ أَيْضاً: مَعْرِفَةُ (مَرَاتِبِ التَّعْدِيلِ). (وَأَرْفَعُهَا: الوَصْفُ) أَيْضاً بِمَا دَلَّ (١) عَلَى المُبَالَغَةِ فِيهِ، وَأَصْرَحُ ذَلِكَ: التَّعْبِيرُ (بِأَفْعَلَ؛ كَـ: أَوْثَقِ النَّاسِ) أَوْ: أَثْبَتِ (٢) النَّاسِ، أَوْ: إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ (٣). (ثُمَّ: مَا تَأَكَّدَ بِصِفَةٍ) مِنَ الصِّفَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْدِيلِ (٤)، (أَوْ صِفَتَيْنِ (٥)؛ كَـ: ثِقَةٍ ثِقَةٍ (٦)، أَوْ: ثَبْتٍ ثَبْتٍ، (أَوْ: ثِقَةٍ حَافِظٍ)، أَوْ: عَدْلٍ ضَابِطٍ (٧)، أَوْ: نَحْوِ (٨) ذَلِكَ. (وَأَدْنَاهَا: مَا أَشْعَرَ بِالقُرْبِ مِنْ أَسْهَلِ التَّجْرِيحِ؛ كَـ: شَيْخٍ) وَ «يُرْوَى حَدِيثُهُ»، وَ «يُعْتَبَرُ بِهِ»، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَبَيْنَ ذَلِكَ: مَرَاتِبُ لَا تَخْفَى (٩). [أحكام تتعلَّق بقبول الجرح والتَّعديل] (وَ) هَذِهِ أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، ذَكَرْتُهَا هُنَا (١٠) لِتَكْمِلَةِ (١١) الفَائِدَةِ؛ فَأَقُولُ:

стр. 194

(تُقْبَلُ (١) التَّزْكِيَةُ مِنْ عَارِفٍ بِأَسْبَابِهَا) لَا مِنْ غَيْرِ عَارِفٍ؛ لِئَلَّا يُزَكِّي بِمُجَرَّدِ مَا يَظْهَرُ (٢) لَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُمَارَسَةٍ وَاخْتِبَارٍ، (وَلَوْ) كَانَتِ التَّزْكِيَةُ صَادِرَةً (مِنْ) مُزَكٍّ (٣) (وَاحِدٍ عَلَى الأَصَحِّ)، خِلَافاً لِمَنْ شَرَطَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ؛ إِلْحَاقاً لَهَا بِالشَّهَادَةِ (٤) - فِي الأَصَحِّ أَيْضاً (٥) -. وَالفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ التَّزْكِيَةَ تُنَزَّلُ (٦) مَنْزِلَةَ الحُكْمِ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا العَدَدُ، وَالشَّهَادَةُ تَقَعُ مِنَ الشَّاهِدِ عِنْدَ الحَاكِمِ (٧)، فَافْتَرَقَا (٨). وَلَوْ قِيلَ: يُفَصَّلُ (٩) بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ التَّزْكِيَةُ فِي الرَّاوِي مُسْتَنِدَةً مِنَ المُزَكِّي إِلَى اجْتِهَادِهِ، أَوْ إِلَى النَّقْلِ عَنْ غَيْرِهِ؛ لَكَانَ مُتَّجِهاً؛ لِأَنَّهُ إِنْ (١٠) كَانَ الأَوَّلَ فَلَا يُشْتَرَطُ العَدَدُ أَصْلاً (١١)؛ لِأَنَّهُ

стр. 195

حِينَئِذٍ (١) يَكُونُ (٢) بِمَنْزِلَةِ الحَاكِمِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ؛ فَيَجْرِي فِيهِ الخِلَافُ. وَتَبَيَّنَ (٣) أَنَّهُ - أَيْضاً (٤) - لَا يُشْتَرَطُ (٥) العَدَدُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ النَّقْلِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ العَدَدُ، فَكَذَا مَا تَفَرَّعَ (٦) عَنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٧). وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ الجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ إِلَّا مِنْ عَدْلٍ مُتَيَقِّظٍ؛ فَلَا يُقْبَلُ جَرْحُ (٨) مَنْ أَفْرَطَ فِيهِ، فَجَرَحَ (٩) بِمَا لَا يَقْتَضِي رَدَّ حَدِيثِ (١٠) المُحَدِّثِ، كَمَا لَا يُقْبَلُ (١١) تَزْكِيَةُ مَنْ أَخَذَ بِمُجَرَّدِ الظَّاهِرِ، فَأَطْلَقَ التَّزْكِيَةَ. وَقَالَ (١٢) الذَّهَبِيُّ - وَهُوَ (١٣) مِنْ أَهْلِ الِاسْتِقْرَاءِ التَّامِّ فِي نَقْدِ الرِّجَالِ -: «لَمْ يَجْتَمِعِ اثْنَانِ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْنِ قَطُّ عَلَى تَوْثِيقِ ضَعِيفٍ، وَلَا (١٤) عَلَى (١٥) تَضْعِيفِ ثِقَةٍ» (١٦). انْتَهَى.

стр. 196

وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ النَّسَائِيِّ أَنْ لَا يُتْرَكَ حَدِيثُ الرَّجُلِ (١) حَتَّى يَجْتَمِعَ الجَمِيعُ (٢) عَلَى تَرْكِهِ (٣). [التحذير من التساهل في الجرح والتعديل] وَلْيَحْذَرِ المُتَكَلِّمُ فِي هَذَا الفَنِّ مِنَ التَّسَاهُلِ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَإِنَّهُ إِنْ (٤) عَدَّلَ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ كَانَ كَالمُثْبِتِ (٥) حُكْماً لَيْسَ بِثَابِتٍ، فَيُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي زُمْرَةِ «مَنْ رَوَى حَدِيثاً وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَذِبٌ» (٦). وَإِنْ جَرَّحَ (٧) بِغَيْرِ تَحَرُّزٍ أَقْدَمَ عَلَى الطَّعْنِ فِي مُسْلِمٍ بَرِيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَوَسَمَهُ بِمِيسَمِ (٨) سُوءٍ يَبْقَى عَلَيْهِ عَارُهُ (٩) أَبَداً. وَالآفَةُ (١٠) تَدْخُلُ فِي هَذَا تَارَةً مِنَ الهَوَى وَالغَرَضِ الفَاسِدِ - وَكَلَامُ المُتَقَدِّمِينَ سَالِمٌ مِنْ هَذَا غَالِباً -، وَتَارَةً مِنَ المُخَالَفَةِ

стр. 197

فِي العَقَائِدِ - وَهُوَ مَوْجُودٌ كَثِيراً (١)؛ قَدِيماً وَحَدِيثاً -، وَلَا يَنْبَغِي إِطْلَاقُ الجَرْحِ بِذَلِكَ، فَقَدْ قَدَّمْنَا تَحْقِيقَ (٢) الحَالِ فِي العَمَلِ بِرِوَايَةِ المُبْتَدِعَةِ (٣). [متى يقدم الجرح على التعديل؟] (وَالجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ)، وَأَطْلَقَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ (٤)، وَلَكِنْ مَحَلُّهُ (إِنْ صَدَرَ مُبَيَّناً مِنْ عَارِفٍ بِأَسْبَابِهِ)؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُفَسَّرٍ (٥) لَمْ يَقْدَحْ فِيمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ، وَإِنْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِ عَارِفٍ بِالأَسْبَابِ لَمْ يُعْتَبَرْ بِهِ أَيْضاً. (فَإِنْ خَلَا) المَجْرُوحُ (عَنْ تَعْدِيلٍ؛ قُبِلَ) الجَرْحُ فِيهِ (مُجْمَلاً) غَيْرَ (٦) مُبَيَّنِ السَّبَبِ؛ إِذَا صَدَرَ مِنْ عَارِفٍ (عَلَى المُخْتَارِ)؛ لِأَنَّهُ (٧) إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْدِيلٌ؛ فَهُوَ (٨) فِي حَيِّزِ المَجْهُولِ، وَإِعْمَالُ قَوْلِ المُجَرِّحِ أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِهِ. وَمَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ (٩) فِي مِثْلِ هَذَا إِلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ (١٠).

стр. 198

فَصْلٌ (١) [معرفة الأسماء والكنى] (وَ) مِنَ المُهِمِّ فِي هَذَا الفَنِّ: (مَعْرِفَةُ كُنَى المُسَمَّيْنَ) مِمَّنِ اشْتَهَرَ بِاسْمِهِ (٢) وَلَهُ كُنْيَةٌ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَأْتِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَكْنِيّاً؛ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُ آخَرُ. (وَ) مَعْرِفَةُ (أَسْمَاءِ المُكَنَّيْنَ (٣)، وَهُوَ عَكْسُ الَّذِي قَبْلَهُ. (وَ) مَعْرِفَةُ (مَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ)، وَهُمْ (٤) قَلِيلٌ (٥). وَمَعْرِفَةُ مَنِ اخْتُلِفَ فِي كُنْيَتِهِ، وَهُمْ كَثِيرٌ (٦). (وَ) مَعْرِفَةُ (مَنْ كَثُرَتْ كُنَاهُ)؛ كَابْنِ جُرَيْجٍ؛ لَهُ كُنْيَتَانِ: أَبُو الوَلِيدِ، وَأَبُو خَالِدٍ، (أَوْ) كَثُرَتْ (نُعُوتُهُ)، وَأَلْقَابُهُ. (وَ) مَعْرِفَةُ (مَنْ وَافَقَتْ كُنْيَتُهُ اسْمَ أَبِيهِ)؛ كَأَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ المَدَنِيِّ (٧) أَحَدِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ.

стр. 199

وَفَائِدَةُ مَعْرِفَتِهِ: نَفْيُ الغَلَطِ (١) عَمَّنْ نَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، فَنُسِبَ (٢) إِلَى التَّصْحِيفِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ. (أَوْ بِالعَكْسِ)؛ كَإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ. (أَوْ (٣) وَافَقَتْ (كُنْيَتُهُ كُنْيَةَ زَوْجَتِهِ (٤)؛ كَأَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ وَأُمِّ أَيُّوبَ؛ صَحَابِيَّانِ مَشْهُورَانِ. أَوْ وَافَقَ اسْمُ شَيْخِهِ اسْمَ أَبِيهِ؛ كَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ؛ هَكَذَا يَأْتِي فِي (٥) الرِّوَايَاتِ، فَيُظَنُّ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ؛ كَمَا وَقَعَ فِي «الصَّحِيحِ» (٦): عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ (٧)، عَنْ سَعْدٍ، وَهُوَ أَبُوهُ، وَلَيْسَ أَنَسٌ شَيْخُ (٨) الرَّبِيعِ وَالِدَهُ، بَلْ أَبُوهُ بَكْرِيٌّ وَشَيْخُهُ أَنْصَارِيٌّ، وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (٩) الصَّحَابِيُّ المَشْهُورُ، وَلَيْسَ الرَّبِيعُ المَذْكُورُ مِنْ أَوْلَادِهِ. [مَنْ نُسِب إلى غير أبيه من الرواة] (وَ (١٠) مَعْرِفَةُ (مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ)؛ كَالمِقْدَادِ

стр. 200

ابْنِ الأَسْوَدِ، نُسِبَ (١) إِلَى الأَسْوَدِ الزُّهْرِيِّ لِكَوْنِهِ تَبَنَّاهُ، وَإِنَّمَا هُوَ المِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو (٢). أَوْ إِلَى أُمِّهِ؛ كَابْنِ عُلَيَّةَ؛ هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِقْسَمٍ، أَحَدُ الثِّقَاتِ، وَعُلَيَّةُ اسْمُ أُمِّهِ، اشْتَهَرَ بِهَا، وَكَانَ لَا يُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَهُ: ابْنُ عُلَيَّةَ. وَلِهَذَا (٣) كَانَ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ (٤): «أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ابْنُ عُلَيَّةَ» (٥). [معرفة النِّسَب التي على غير ظاهرها] (أَوْ) نُسِبَ (إِلَى غَيْرِ مَا يَسْبِقُ (٦) إِلَى الفَهْمِ (٧)؛ كَالحَذَّاءِ (٨)، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى صِنَاعَتِهَا، أَوْ بَيْعِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ يُجَالِسُهُمْ (٩)، فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ. وَكَسُلَيْمَانَ (١٠) التَّيْمِيِّ؛ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي التَّيْمِ (١١)، وَلَكِنْ (١٢) نَزَلَ فِيهِمْ.

стр. 201

وَكَذَا مَنْ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، فَلَا يُؤْمَنُ الْتِبَاسُهُ بِمَنْ (١) وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَهُ (٢)، وَاسْمُ أَبِيهِ (٣) اسْمَ (٤) الجَدِّ المَذْكُورِ. [من اتفق اسمه واسم أبيه وجده] (وَ) مَعْرِفَةُ (مَنِ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ)؛ كَالحَسَنِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ الحَسَنِ (٥) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٦). وَقَدْ يَقَعُ (٧) أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ فُرُوعِ المُسَلْسَلِ. وَقَدْ يَتَّفِقُ الِاسْمُ وَاسْمُ الأَبِ مَعَ الِاسْمِ (٨) وَاسْمِ الأَبِ فَصَاعِداً؛ كَأَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، هُوَ زَيْدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الحَسَنِ (٩). [مَنْ اتفق اسمه واسم شيخه وشيخ شيخه] (أَوْ) يَتَّفِقُ (١٠) اسْمُ الرَّاوِي (وَاسْمُ شَيْخِهِ وَشَيْخِ شَيْخِهِ فَصَاعِداً)؛ كَعِمْرَانَ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ عِمْرَانَ (١١)؛ الأَوَّلُ: يُعْرَفُ

стр. 202

بِالقَصِيرِ (١)، وَالثَّانِي: أَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ (٢)، وَالثَّالِثُ: ابْنُ (٣) حُصَيْنٍ (٤) الصَّحَابِيُّ. وَكَسُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ؛ الأَوَّلُ: ابْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، وَالثَّانِي: ابْنُ أَحْمَدَ الوَاسِطِيُّ، وَالثَّالِثُ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ المَعْرُوفُ بِابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ. وَقَدْ يَقَعُ ذَلِكَ لِلرَّاوِي وَلِشَيْخِهِ (٥) مَعاً؛ كَأَبِي العَلَاءِ الهَمَذَانِيِّ (٦) العَطَّارِ؛ مَشْهُورٌ (٧) بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيِّ الحَدَّادِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا اسْمُهُ الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ، فَاتَّفَقَا فِي ذَلِكَ، وَافْتَرَقَا فِي الكُنْيَةِ، وَالنِّسْبَةِ (٨) إِلَى البَلَدِ وَالصِّنَاعَةِ. وَصَنَّفَ فِيهِ أَبُو مُوسَى المَدِينِيُّ جُزْءاً حَافِلاً.

стр. 203

[من اتفق اسم شيخه والراوي عنه] (وَ) مَعْرِفَة ُ (مَنِ اتَّفَقَ اسْمُ شَيْخِهِ وَالرَّاوِي عَنْهُ)؛ وَهُوَ نَوْعٌ لَطِيفٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ. وَفَائِدَتُهُ: رَفْعُ اللَّبْسِ عَمَّنْ يُظَنُّ أَنَّ فِيهِ تَكْرَاراً (١)، أَوِ انْقِلَاباً (٢). فَمِنْ أَمْثِلَتِهِ (٣): البُخَارِيُّ، رَوَى عَنْ مُسْلِمٍ، وَرَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ، فَشَيْخُهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الفَرَاهِيدِيُّ (٤) البَصْرِيُّ، وَالرَّاوِي عَنْهُ مُسْلِمُ بْنُ الحَجَّاجِ القُشَيْرِيُّ صَاحِبُ «الصَّحِيحِ». وَكَذَا وَقَعَ ذَلِكَ لِعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ أَيْضاً، رَوَى (٥) عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَرَوَى عَنْهُ مُسْلِمُ بْنُ الحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ (٦) حَدِيثاً بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِعَيْنِهَا.

стр. 204

وَمِنْهَا: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، رَوَى عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَى عَنْهُ هِشَامٌ، فَشَيْخُهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَالرَّاوِي عَنْهُ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيُّ. وَمِنْهَا: ابْنُ جُرَيْجٍ، رَوَى عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَى عَنْهُ هِشَامٌ، فَالأَعْلَى ابْنُ عُرْوَةَ، وَالأَدْنَى ابْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ. وَمِنْهَا: الحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، رَوَى (١) عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَعَنْهُ (٢) ابْنُ أَبِي لَيْلَى، فَالأَعْلَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالأَدْنَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَذْكُورِ. وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ (٣). [معرفة الأسماء المجرّدة] (وَ) مِنَ المُهِمِّ فِي هَذَا الفَنِّ: (مَعْرِفَةُ الأَسْمَاءِ المُجَرَّدَةِ)، وَقَدْ جَمَعَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَهَا بِغَيْرِ قَيْدٍ، كَابْنِ سَعْدٍ فِي «الطَّبَقَاتِ»، وَابْنِ (٤) أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالبُخَارِيِّ فِي «تَارِيخَيْهِمَا (٥)»، وَابْنِ (٦) أَبِي حَاتِمٍ فِي «الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ» (٧).

стр. 205

وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَدَ الثِّقَاتِ؛ كَالعِجْلِيِّ (١)، وَابْنِ حِبَّانَ (٢)، وَابْنِ شَاهِينَ (٣). وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَدَ المَجْرُوحِينَ؛ كَابْنِ عَدِيٍّ (٤)، وَابْنِ حِبَّانَ أَيْضاً (٥). وَمِنْهُمْ مَنْ تَقَيَّدَ (٦) بِكِتَابٍ مَخْصُوصٍ: كَـ «رِجَالِ البُخَارِيِّ» لِأَبِي (٧) نَصْرٍ الكَلَابَاذِيِّ (٨)، وَ «رِجَالِ مُسْلِمٍ» لِأَبِي بَكْرِ بْنِ مَنْجُويَهْ (٩)، وَرِجَالِهِمَا مَعاً لِأَبِي الفَضْلِ بْنِ طَاهِرٍ (١٠)، وَ «رِجَالِ أَبِي دَاوُدَ» لِأَبِي عَلِيٍّ الجَيَّانِيِّ (١١)، وَكَذَا «رِجَالُ التِّرْمِذِيِّ»،

стр. 206

وَ «رِجَالُ النَّسَائِيِّ» لِجَمَاعَةٍ مِنَ المَغَارِبَةِ (١)، وَرِجَالُ السِّتَّةِ - الصَّحِيحَيْنِ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ (٢) - لِعَبْدِ الغَنِيِّ المَقْدِسِيِّ فِي كِتَابِهِ (٣) «الكَمَالِ (٤)»، ثُمَّ هَذَّبَهُ المِزِّيُّ فِي «تَهْذِيبِ الكَمَالِ» (٥). وَقَدْ لَخَّصْتُهُ، وَزِدْتُ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، وَسَمَّيْتُهُ: «تَهْذِيبَ التَّهْذِيبِ» (٦)، وَجَاءَ مَعَ (٧) مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الزِّيَادَاتِ (٨) قَدْرَ ثُلُثِ الأَصْلِ (٩). [معرفة الأسماء المفردة] (وَ) مِنَ المُهِمِّ أَيْضاً: مَعْرِفَةُ الأَسْمَاءِ (المُفْرَدَةِ)، وَقَدْ صَنَّفَ فِيهَا الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ (١٠) أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ البَرْدِيجِيُّ (١١)، فَذَكَرَ

стр. 207

أَشْيَاءَ تَعَقَّبُوا (١) عَلَيْهِ بَعْضَهَا (٢)، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «صُغْدِيُّ بْنُ سِنَانٍ»، أَحَدُ الضُّعَفَاءِ، وَهُوَ (٣) بِضَمِّ المُهْمَلَةِ، وَقَدْ تُبْدَلُ سِيناً مُهْمَلَةً، وَسُكُونِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ، بَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ، ثُمَّ يَاءٌ كَيَاءِ النَّسَبِ، وَهُوَ اسْمٌ عَلَمٌ (٤) بِلَفْظِ النَّسَبِ، وَلَيْسَ هُوَ (٥) فَرْداً، فَفِي «الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ» لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (٦): صُغْدِيٌّ الكُوفِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ فَضَعَّفَهُ (٧). وَفِي (٨) «تَارِيخِ العُقَيْلِيِّ»: صُغْدِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَرْوِي عَنْ (٩)

стр. 208

قَتَادَةَ، قَالَ العُقَيْلِيُّ: «حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ» (١). انْتَهَى. وَأَظُنُّهُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَمَّا كَوْنُ العُقَيْلِيِّ ذَكَرَهُ فِي «الضُّعَفَاءِ»؛ فَإِنَّمَا هُوَ لِلْحَدِيثِ (٢) الَّذِي ذَكَرَهُ، وَلَيْسَتِ (٣) الآفَةُ مِنْهُ، بَلْ هِيَ مِنَ الرَّاوِي عَنْهُ عَنْبَسَةَ بْنِ (٤) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٥)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٦). وَمِنْ ذَلِكَ: «سَنْدَرٌ (٧)» بِالمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ (٨)، بِوَزْنِ جَعْفرٍ (٩)، وَهُوَ مَوْلَى زِنْبَاعٍ (١٠) الجُذَامِيِّ (١١)، لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَالمَشْهُورُ أَنَّهُ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ اسْمٌ فَرْدٌ لَمْ يَتَسَمَّ بِهِ غَيْرُهُ (١٢) فِيمَا نَعْلَمُ، لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو مُوسَى فِي «الذَّيْلِ عَلَى مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ» (١٣)

стр. 209

لِابْنِ مَنْدَهْ: سَنْدَرٌ أَبُو (١) الأَسْوَدِ، وَرَوَى لَهُ حَدِيثاً، وَتُعُقِّبَ (٢) عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ (٣) هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ. وَقَدْ ذَكَرَ الحَدِيثَ المَذْكُورَ: مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الجِيزِيُّ فِي «تَارِيخِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا مِصْرَ»، فِي تَرْجَمَةِ سَنْدَرٍ مَوْلَى زِنْبَاعٍ. وَقَدْ حَرَّرْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ (٤). [معرفة الألقاب والأنساب] (وَكَذَا) مَعْرِفَةُ (الكُنَى) المُجَرَّدَةِ (٥) (وَالأَلْقَابِ)؛ وَهِيَ تَارَةً تَكُونُ (٦) بِلَفْظِ الِاسْمِ، وَتَارَةً (٧) بِلَفْظِ الكُنْيَةِ، وَتَقَعُ (٨) نِسْبَةً (٩) إِلَى عَاهَةٍ (١٠) أَوْ حِرْفَةٍ. (وَ) كَذَا (١١) (الأَنْسَابُ وَ) هِيَ تَارَةً (تَقَعُ إِلَى (١٢) القَبَائِلِ)