← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 316

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت القاسم

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (197 стр.). Показаны 135–174 · переход к 140.

стр. 135

مِثَالُ المَرْفُوعِ مِنَ القَوْلِ تَصْرِيحاً: أَنْ يَقُولَ الصَّحَابِيُّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: كَذَا، أَوْ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا (١)، أَوْ يَقُولَ (٢) هُوَ أَوْ غَيْرُهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا، أَوْ: عَنْ (٣) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كَذَا، وَنَحْوُ (٤) ذَلِكَ. وَمِثَالُ المَرْفُوعِ مِنَ الفِعْلِ تَصْرِيحاً: أَنْ يَقُولَ الصَّحَابِيُّ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَذَا، أَوْ يَقُولَ (٥) هُوَ أَوْ غَيْرُهُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ كَذَا. وَمِثَالُ المَرْفُوعِ مِنَ التَّقْرِيرِ تَصْرِيحاً (٦): أَنْ يَقُولَ الصَّحَابِيُّ: فَعَلْتُ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا، أَوْ يَقُولَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ: فَعَلَ فُلَانٌ (٧) بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا (٨)؛ وَلَا يَذْكُرُ إِنْكَارَهُ لِذَلِكَ. [من أنواع المرفوع حُكماً] وَمِثَالُ المَرْفُوعِ مِنَ القَوْلِ حُكْماً لَا تَصْرِيحاً: مَا (٩) يَقُولُ الصَّحَابِيُّ - الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ عَنِ الإِسْرَائِيلِيَّاتِ - مَا (١٠) لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ، وَلَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِبَيَانِ لُغَةٍ أَوْ شَرْحِ غَرِيبٍ؛ كَالإِخْبَارِ

стр. 136

عَنِ الأُمُورِ المَاضِيَةِ - مِنْ بَدْءِ الخَلْقِ وَأَخْبَارِ الأَنْبِيَاءِ -، أَوِ الآتِيَةِ (١) - كَالمَلَاحِمِ (٢) وَالفِتَنِ وَأَحْوَالِ يَوْمِ القِيَامَةِ -. وَكَذَا الإِخْبَارُ (٣) عَمَّا يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ (٤) ثَوَابٌ مَخْصُوصٌ (٥)، أَوْ عِقَابٌ مَخْصُوصٌ. وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ لِأَنَّ إِخْبَارَهُ بِذَلِكَ يَقْتَضِي مُخْبِراً لَهُ، وَمَا لَا (٦) مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ يَقْتَضِي مُوَقِّفاً (٧) لِلْقَائِلِ بِهِ، وَلَا مُوَقِّفَ (٨) لِلصَّحَابَةِ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ ، أَوْ بَعْضُ مَنْ يُخْبِرُ عَنِ الكُتُبِ القَدِيمَةِ، فَلِهَذَا وَقَعَ الِاحْتِرَازُ عَنِ القِسْمِ الثَّانِي، وَإِذَا (٩) كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ حُكْمُ مَا لَوْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (١٠) ﷺ ؛ فَهُوَ مَرْفُوعٌ؛ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا (١١) سَمِعَهُ مِنْهُ، أَوْ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ (١٢).

стр. 137

وَمِثَالُ المَرْفُوعِ مِنَ الفِعْلِ حُكْماً: أَنْ يَفْعَلَ (١) الصَّحَابِيُّ (٢) مَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ؛ فَيُنَزَّلُ (٣) عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ عَلِيٍّ فِي (٤) الكُسُوفِ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَكْثَرُ مِنْ رُكُوعَيْنِ (٥) -. وَمِثَالُ المَرْفُوعِ مِنَ التَّقْرِيرِ حُكْماً (٦): أَنْ يُخْبِرَ الصَّحَابِيُّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَا؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الظَّاهِرَ (٧) اطِّلَاعُهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ؛ لِتَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ عَلَى سُؤَالِهِ عَنْ (٨) أُمُورِ دِينِهِمْ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ زَمَانُ نُزُولِ الوَحْيِ؛ فَلَا يَقَعُ مِنَ الصَّحَابَةِ فِعْلُ شَيْءٍ وَيَسْتَمِرُّونَ عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ غَيْرُ مَمْنُوعِ (٩) الفِعْلِ. وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَابِرٌ (١٠)، وَأَبُو سَعِيدٍ ﵄ (١١) عَلَى جَوَازِ العَزْلِ بِأَنَّهُمْ (١٢) كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَلَوْ كَانَ مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ

стр. 138

لَنَهَى عَنْهُ القُرْآنُ (١). وَيَلْتَحِقُ بِقَوْلِي (٢) «حُكْماً»: مَا وَرَدَ بِصِيغَةِ الكِنَايَةِ فِي مَوْضِعِ الصِّيَغِ الصَّرِيحَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ﷺ ؛ كَقَوْلِ التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ: يَرْفَعُ الحَدِيثَ، أَوْ يَرْوِيهِ، أَوْ (٣) يَنْمِيهِ، أَوْ يَبْلُغُ بِهِ، أَوْ رِوَايَةً (٤)، أَوْ رَوَاهُ. وَقَدْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى القَوْلِ مَعَ حَذْفِ القَائِلِ، وَيُرِيدُونَ بِهِ (٥) النَّبِيَّ ﷺ ؛ كَقَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ: «تُقَاتِلُونَ (٦) قَوْماً» (٧). الحَدِيثَ. وَفِي كَلَامِ الخَطِيبِ أَنَّهُ اصْطِلَاحٌ خَاصٌّ بِأَهْلِ البَصْرَةِ (٨). [صيَغٌ محتمِلة للرفع] وَمِنَ الصِّيَغِ المُحْتَمِلَةِ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: «مِنَ السُّنَّةِ كَذَا»،

стр. 139

فَالأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَرْفُوعٌ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِيهِ الِاتِّفَاقَ (١)؛ قَالَ: «وَإِذَا قَالَهَا غَيْرُ الصَّحَابِيِّ (٢)؛ فَكَذَلِكَ، مَا لَمْ يُضِفْهَا إِلَى صَاحِبِهَا - كَسُنَّةِ العُمَرَيْنِ -». وَفِي نَقْلِ الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ، فَعَنِ الشَّافِعِيِّ فِي أَصْلِ المَسْأَلَةِ قَوْلَانِ (٣)، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ: أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (٤)، وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ مِنَ الحَنَفِيَّةِ (٥)، وَابْنُ حَزْمٍ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ (٦)، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ السُّنَّةَ تَتَرَدَّدُ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ غَيْرِهِ. وَأُجِيبُوا (٧): بِأَنَّ احْتِمَالَ إِرَادَةِ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيدٌ. وَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ» (٨) فِي (٩) حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ (١٠) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّتِهِ (١١) مَعَ الحَجَّاجِ حينَ قَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ (١٢) تُرِيدُ السُّنَّةَ؛

стр. 140

فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ»: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ (١): وَهَلْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ؟!». فَنَقَلَ سَالِمٌ - وَهُوَ أَحَدُ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ وَأَحَدُ الحُفَّاظِ مِنَ التَّابِعِينَ - عَنِ الصَّحَابَةِ: أَنَّهُمْ إِذَا أَطْلَقُوا السُّنَّةَ؛ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ (٢). وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إِنْ (٣) كَانَ مَرْفُوعاً فَلِمَ لَا يَقُولُونَ فِيهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَجَوَابُهُ: إِنَّهُمْ تَرَكُوا الجَزْمَ بِذَلِكَ تَوَرُّعاً وَاحْتِيَاطاً. وَمِنْ هَذَا: قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: «مِنَ السُّنَّةِ: إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً». أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ (٤). قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: «لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَساً رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ »، أَيْ: لَوْ قُلتُ: لَمْ أَكْذِبْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: «مِنَ السُّنَّةِ» هَذَا مَعْنَاهُ، لَكِنَّ إِيرَادَهُ بِالصِّيغَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الصَّحَابِيُّ (٥) أَوْلَى. وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: «أُمِرْنَا بِكَذَا»، أَوْ: «نُهِينَا (٦) عَنْ كَذَا»، فَالخِلَافُ فِيهِ كَالخِلَافِ فِي (٧) الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ

стр. 141

ذَلِكَ (١) يَنْصَرِفُ بِظَاهِرِهِ إِلَى مَنْ لَهُ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَهُوَ الرَّسُولُ ﷺ . وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ طَائِفَةٌ (٢) تمَسَّكُوا (٣) بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ المُرَادُ غَيْرَهُ، كَأَمْرِ القُرْآنِ، أَوِ الإِجْمَاعِ، أَوْ بَعْضِ الخُلَفَاءِ، أَوِ الِاسْتِنْبَاطِ! وَأُجِيبُوا: بِأَنَّ الأَصْلَ هُوَ الأَوَّلُ، وَمَا عَدَاهُ مُحْتَمِلٌ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ مَرْجُوحٌ. وَأَيْضاً: فَمَنْ (٤) كَانَ فِي طَاعَةِ رَئِيسٍ إِذَا قَالَ: أُمِرْتُ؛ لَا يُفْهَمُ (٥) عَنْهُ أَنَّ آمِرَهُ إِلَّا رَئِيسُهُ (٦). وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَظُنَّ (٧) مَا لَيْسَ بِأَمْرٍ أَمْراً (٨)! فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِهَذِهِ المَسْأَلَةِ، بَلْ هُوَ مَذْكُورٌ فِيمَا لَوْ صَرَّحَ فَقَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا، وَهُوَ احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ عَدْلٌ عَارِفٌ بِاللِّسَانِ، فَلَا يُطْلِقُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ التَّحَقُّقِ (٩).

стр. 142

وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ: «كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا»، فَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ أَيْضاً - كَمَا تَقَدَّمَ -. وَمِنْ ذَلِكَ: أَنْ يَحْكُمَ الصَّحَابِيُّ عَلَى فِعْلٍ مِنَ الأَفْعَالِ بِأَنَّهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ أَوْ لِرَسُولِهِ، أَوْ مَعْصِيَةٌ؛ كَقَوْلِ عَمَّارٍ: «مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ؛ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﷺ » (١)، فَلِهَذَا (٢) حُكْمُ (٣) الرَّفْعِ أَيْضاً؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَلَقَّاهُ عَنْهُ ﷺ (٤). [الموقوف وأقسامه] (أَوْ) يَنْتَهِيَ (٥) غَايَةُ الإِسْنَادِ (إِلَى الصَّحَابِيِّ كَذَلِكَ) أَيْ: مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي (٦) كَوْنِ اللَّفْظِ يَقْتَضِي التَّصْرِيحَ بِأَنَّ المَنْقُولَ هُوَ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ، أَوْ مِنْ فِعْلِهِ، أَوْ مِنْ تَقْرِيرِهِ، وَلَا يَجِيءُ فِيهِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ، بَلْ مُعْظَمُهُ. وَالتَّشْبِيهُ لَا يُشْتَرَطُ (٧) فِيهِ المُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ (٨). [تعريف الصحابي] وَلَمَّا أَنْ (٩) كَانَ هَذَا المُخْتَصَرُ شَامِلاً لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ عُلُومِ (١٠)

стр. 143

الحَدِيثِ؛ اسْتُطْرِدَ (١) مِنْهُ (٢) إِلَى تَعْرِيفِ الصَّحَابِيِّ: مَا هُوَ؟ فَقُلْتُ: (وَهُوَ: مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ مُؤْمِناً بِهِ، وَمَاتَ عَلَى الإِسْلَامِ - وَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ فِي (٣) الأَصَحِّ -). وَالمُرَادُ بِاللِّقَاءِ (٤): مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ المُجَالَسَةِ (٥) وَالمُمَاشَاةِ وَوُصُولِ أَحَدِهِمَا إِلَى الآخَرِ وَإِنْ لَمْ يُكَالِمْهُ (٦)، وَيَدْخُلُ (٧) فِيهِ رُؤْيَةُ (٨) أَحَدِهِمَا الآخَرَ؛ سَوَاءٌ كَانَ (٩) ذَلِكَ (١٠) بِنَفْسِهِ أَوْ (١١) بِغَيْرِهِ (١٢). وَالتَّعْبِيرُ بِـ «اللُّقِيِّ (١٣)» أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمُ: الصَّحَابِيُّ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ (١٤) يُخْرِجُ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَنَحْوَهُ مِنَ العُمْيَانِ، وَهُمْ صَحَابَةٌ بِلَا تَرَدُّدٍ، وَاللُّقِيُّ (١٥) فِي هَذَا التَّعْرِيفِ كَالجِنْسِ،

стр. 144

وَقَوْلِي: «مُؤْمِناً (١)»؛ كَالفَصْلِ، يُخْرِجُ مَنْ حَصَلَ لَهُ اللِّقَاءُ المَذْكُورُ (٢)، لَكِنْ (٣) فِي حَالِ (٤) كَوْنِهِ كَافِراً. وَقَوْلِي: «بِهِ»؛ فَصْلٌ ثَانٍ، يُخْرِجُ مَنْ لَقِيَهُ مُؤْمِناً لَكِنْ (٥) بِغَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، لَكِنْ: هَلْ يُخْرِجُ مَنْ لَقِيَهُ مُؤْمِناً (٦) بِأَنَّهُ سَيُبْعَثُ وَلَمْ يُدْرِكِ البِعْثَةَ؟ فِيهِ نَظَرٌ! وَقَوْلِي: «وَمَاتَ عَلَى الإِسْلَامِ»؛ فَصْلٌ ثَالِثٌ، يُخْرِجُ مَنِ ارْتَدَّ بَعْدَ أَنْ لَقِيَهُ مُؤْمِناً وَمَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ؛ كَعُبَيْدِ اللَّهِ (٧) بْنِ جَحْشٍ (٨)، وَابْنِ خَطَلٍ. وَقَوْلِي: «وَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ»؛ أَيْ: بَيْنَ لُقِيِّهِ لَهُ مُؤْمِناً بِهِ (٩) وَبَيْنَ مَوْتِهِ عَلَى الإِسْلَامِ؛ فَإِنَّ اسْمَ الصُّحْبَةِ بَاقٍ لَهُ، سَوَاءٌ (١٠) رَجَعَ (١١) إِلَى الإِسْلَامِ فِي حَيَاتِهِ (١٢) أَمْ (١٣) بَعْدَهُ، سَوَاءٌ لَقِيَهُ (١٤) ثَانِياً أَمْ لَا!

стр. 145

وَقَوْلِي: «فِي (١) الأَصَحِّ»؛ إِشَارَةٌ إِلَى الخِلَافِ فِي المَسْأَلَةِ. وَيَدُلُّ عَلَى رُجْحَانِ الأَوَّلِ: قِصَّةُ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّنِ ارْتَدَّ، وَأُتِيَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَسِيراً، فَعَادَ إِلَى الإِسْلَامِ، فَقَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ (٢)، وَزَوَّجَهُ (٣) أُخْتَهُ (٤)، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ عَنْ ذِكْرِهِ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَا عَنْ (٥) تَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِ فِي المَسَانِيدِ وَغَيْرِهَا (٦). تَنْبِيهَانِ (٧): لَا خَفَاءَ بِرُجْحَانِ (٨) رُتْبَةِ مَنْ لَازَمَهُ ﷺ ، وَقَاتَلَ مَعَهُ، أَوْ قُتِلَ (٩) تَحْتَ رَايَتِهِ؛ عَلَى مَنْ لَمْ يُلَازِمْهُ، أَوْ لَمْ (١٠) يَحْضُرْ مَعَهُ مَشْهَداً، وَعَلَى (١١) مَنْ كَلَّمَهُ يَسِيراً، أَوْ مَاشَاهُ قَلِيلاً، أَوْ رَآهُ عَلَى بُعْدٍ، أَوْ فِي حَالِ الطُّفُولِيَّةِ؛ وَإِنْ كَانَ شَرَفُ الصُّحْبَةِ حَاصِلاً لِلْجَمِيعِ.

стр. 146

[مراسيل صغار الصحابة] وَمَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُمْ (١) سَمَاعٌ مِنْهُ؛ فَحَدِيثُهُ مُرْسَلٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ، وَهُمْ (٢) مَعَ ذَلِكَ مَعْدُودُونَ فِي الصَّحَابَةِ؛ لِمَا نَالُوهُ (٣) مِنْ شَرَفِ الرُّؤْيَةِ (٤). [بِم تَثبُت الصحبة؟] ثَانِيهِمَا: يُعْرَفُ كَوْنُهُ صَحَابِيّاً بِالتَّوَاتُرِ، أَوِ الِاسْتِفَاضَةِ، أَوِ الشُّهْرَةِ (٥)، أَوْ بِإِخْبَارِ (٦) بَعْضِ الصَّحَابَةِ، أَوْ بَعْضِ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، أَوْ بِإِخْبَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ؛ إِذَا كَانَ (٧) دَعْوَاهُ ذَلِكَ يَدْخُلُ (٨) تَحْتَ الإِمْكَانِ (٩)! وَقَدِ اسْتَشْكَلَ هَذَا الأَخِيرَ جَمَاعَةٌ (١٠) مِنْ حَيْثُ إِنَّ دَعْوَاهُ ذَلِكَ نَظِيرُ دَعْوَى (١١) مَنْ قَالَ: أَنَا عَدْلٌ!

стр. 147

وَيَحْتَاجُ (١) إِلَى تَأَمُّلٍ (٢)!! [المقطوع] (أَوْ) يَنْتَهِيَ (٣) غَايَةُ الإِسْنَادِ (إِلَى التَّابِعِيِّ، وَهُوَ مَنْ لَقِيَ الصَّحَابِيَّ كَذَلِكَ)، وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِاللُّقِيِّ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ؛ إِلَّا قَيْدَ (٤) الإِيمَانِ بِهِ؛ فَذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ . وَهَذَا هُوَ المُخْتَارُ؛ خِلَافاً لِمَنِ اشْتَرَطَ فِي التَّابِعِيِّ طُولَ (٥) المُلَازَمَةِ (٦)، أَوْ صِحَّةَ السَّمَاعِ (٧)، أَوِ التَّمْيِيزَ (٨). [المخضرَمون] وَبَقِيَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ طَبَقَةٌ (٩) اخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِهِمْ بِأَيِّ القِسْمَيْنِ، وَهُمُ المُخَضْرَمُونَ (١٠) الَّذِينَ أَدْرَكُوا الجَاهِلِيَّةَ وَالإِسْلَامَ، وَلَمْ يَرَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَعَدَّهُمُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي الصَّحَابَةِ (١١)، وَادَّعَى عِيَاضٌ، وَغَيْرُهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ البَرِّ يَقُولُ: إِنَّهُمْ

стр. 148

صَحَابَةٌ! وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ (١) أَفْصَحَ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ بِأَنَّهُ (٢) إِنَّمَا أَوْرَدَهُمْ لِيَكُونَ كِتَابُهُ جَامِعاً (٣) مُسْتَوْعِباً لِأَهْلِ القَرْنِ الأَوَّلِ (٤). وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُمْ مَعْدُودُونَ فِي كِبَارِ التَّابِعِينَ، سَوَاءٌ عُرِفَ (٥) أَنَّ الوَاحِدَ مِنْهُمْ كَانَ مُسْلِماً فِي زَمَنِ النَّبِيِّ (٦) ﷺ كَالنَّجَاشِيِّ - أَمْ (٧) لَا؟ لَكِنْ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ كُشِفَ لَهُ عَنْ جَمِيعِ مَنْ فِي الأَرْضِ فَرَآهُمْ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مَنْ كَانَ مُؤْمِناً بِهِ (٨) فِي حَيَاتِهِ (٩) إِذْ ذَاكَ (١٠) - وَإِنْ لَمْ يُلَاقِهِ - فِي الصَّحَابَةِ؛ لِحُصُولِ (١١) الرُّؤْيَةِ مِنْ جَانِبِهِ (١٢) ﷺ (١٣). (فَـ) القِسْمُ (١٤) (الأَوَّلُ) مِمَّا (١٥) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الأَقْسَامِ

стр. 149

الثَّلَاثَةِ - وَهُوَ مَا يَنْتَهِي (١) إِلَيْهِ (٢) غَايَةُ الإِسْنَادِ (٣) - هُوَ (٤): (المَرْفُوعُ)، سَوَاءٌ كَانَ (٥) ذَلِكَ الِانْتِهَاءُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ أَمْ لَا. (وَالثَّانِي: المَوْقُوفُ)؛ وَهُوَ مَا انْتَهَى إِلَى الصَّحَابِيِّ. (وَالثَّالِثُ: المَقْطُوعُ)؛ وَهُوَ مَا يَنْتَهِي (٦) إِلَى التَّابِعِيِّ. (وَمَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ) مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ (فِيهِ) - أَيْ: فِي التَّسْمِيَةِ - (مِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ مَا يَنْتَهِي (٧) إِلَى التَّابِعِيِّ فِي تَسْمِيَةِ جَمِيعِ ذَلِكَ مَقْطُوعاً، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: «مَوْقُوفٌ (٨) عَلَى فُلَانٍ». [الفرق بين المقطوع والمنقطع] فَحَصَلَتِ التَّفْرِقَةُ فِي الِاصْطِلَاحِ بَيْنَ المَقْطُوعِ وَالمُنْقَطِعِ؛ فَالمُنْقَطِعُ مِنْ مَبَاحِثِ الإِسْنَادِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالمَقْطُوعُ مِنْ مَبَاحِثِ المَتْنِ كَمَا تَرَى. وَقَدْ أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ هَذَا فِي مَوْضِعِ هَذَا (٩)، وَبِالعَكْسِ (١٠)؛ تَجَوُّزاً عَنْ الِاصْطِلَاحِ.

стр. 150

(وَيُقَالُ لِلْأَخِيرَيْنِ) أَيِ: المَوْقُوفِ وَالمَقْطُوعِ؛ (الأَثَرُ) (١). [المسنَد] (وَالمُسْنَدُ) - فِي قَوْلِ أَهْلِ الحَدِيثِ: هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ -؛ هُوَ: (مَرْفُوعُ صَحَابِيٍّ بِسَنَدٍ ظَاهِرُهُ (٢) الِاتِّصَالُ). فَقَوْلِي: «مَرْفُوعُ» كَالجِنْسِ، وَقَوْلِي: «صَحَابِيٍّ» كَالفَصْلِ، يَخْرُجُ (٣) بِهِ مَا رَفَعَهُ التَّابِعِيُّ؛ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ، أَوْ مَنْ دُونَهُ؛ فَإِنَّهُ مُعْضَلٌ أَوْ مُعَلَّقٌ. وَقَوْلِي: «ظَاهِرُهُ الِاتِّصَالُ» يُخْرِجُ (٤) مَا ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ، وَيُدْخِلُ مَا فِيهِ الِاحْتِمَالُ، وَمَا يُوجَدُ فِيهِ حَقِيقَةُ الِاتِّصَالِ مِنْ بَابِ أَوْلَى (٥). وَيُفْهَمُ مِنَ التَّقْيِيدِ بِالظُّهُورِ: أَنَّ الِانْقِطَاعَ الخَفِيَّ - كَعَنْعَنَةِ المُدَلِّسِ وَالمُعَاصِرِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ لُقِيُّهُ - لَا يُخْرِجُ الحَدِيثَ عَنْ كَوْنِهِ مُسْنَداً؛ لِإِطْبَاقِ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ خَرَّجُوا المَسَانِيدَ (٦) عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا التَّعْرِيفُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الحَاكِمِ: «المُسْنَدُ (٧): مَا رَوَاهُ

стр. 151

المُحَدِّثُ عَنْ شَيْخٍ يَظْهَرُ سَمَاعُهُ مِنْهُ، وَكَذَا شَيْخُهُ عَنْ شَيْخِهِ، مُتَّصِلاً إِلَى صَحَابِيٍّ (١)، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » (٢). وَأَمَّا الخَطِيبُ فَقَالَ: «المُسْنَدُ: المُتَّصِلُ» (٣). فَعَلَى هَذَا: المَوْقُوفُ إِذَا جَاءَ بِسَنَدٍ مُتَّصِلٍ يُسَمَّى (٤) عِنْدَهُ مُسْنَداً، لَكِنْ قَالَ: «إِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَأْتِي، لَكِنْ (٥) بِقِلَّةٍ». وَأَبْعَدَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ حَيْثُ قَالَ: «المُسْنَدُ: المَرْفُوعُ» (٦) وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِسْنَادِ؛ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى المُرْسَلِ وَالمُعْضَلِ وَالمُنْقَطِعِ إِذَا كَانَ المَتْنُ مَرْفُوعاً! وَلَا قَائِلَ بِهِ (٧). (فَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُ) أَيْ: عَدَدُ رِجَالِ السَّنَدِ (٨): (فَإِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ العَدَدِ القَلِيلِ، بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَنَدٍ (٩) آخَرَ يَرِدُ بِهِ ذَلِكَ الحَدِيثُ (١٠) بِعَيْنِهِ بَعَدَدٍ كَثِيرٍ، (أَوْ) يَنْتَهِيَ (إِلَى إِمَامٍ) مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ (ذِي صِفَةٍ عَلِيَّةٍ)؛ كَالحِفْظِ، وَالفِقْهِ، وَالضَّبْطِ،

стр. 152

وَالتَّصْنِيفِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ المُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْجِيحِ؛ (كَشُعْبَةَ)، وَمَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَنَحْوِهِمْ (١). [العلوّ المطلَق] (فَالأَوَّلُ) - وَهُوَ مَا يَنْتَهِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : (العُلُوُّ المُطْلَقُ)، فَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ يَكُونَ سَنَدُهُ صَحِيحاً؛ كَانَ الغَايَةَ (٢) القُصْوَى، وَإِلَّا فَصُورَةُ العُلُوِّ فِيهِ مَوْجُودَةٌ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعاً؛ فَهُوَ كَالعَدَمِ (٣). [العلوّ النّسبي] (وَالثَّانِي): العُلُوُّ (النِّسْبِيُّ)؛ وَهُوَ مَا يَقِلُّ العَدَدُ فِيهِ إِلَى ذَلِكَ الإِمَامِ، وَلَوْ كَانَ العَدَدُ مِنْ ذَلِكَ الإِمَامِ إِلَى مُنْتَهَاهُ كَثِيراً. وَقَدْ عَظُمَتْ رَغْبَةُ المُتَأَخِّرِينَ فِيهِ، حَتَّى غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُمْ، بِحَيْثُ أَهْمَلُوا الِاشْتِغَالَ بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ. وَإِنَّمَا كَانَ العُلُوُّ مَرْغُوباً فِيهِ؛ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إِلَى الصِّحَّةِ وَقِلَّةِ الخَطَأِ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ رَاوٍ مِنْ رِجَالِ الإِسْنَادِ إِلَّا وَالخَطَأُ جَائِزٌ عَلَيْهِ، فَكُلَّمَا كَثُرَتِ الوَسَائِطُ وَطَالَ السَّنَدُ؛ كَثُرَتْ مَظَانُّ التَّجْوِيزِ، وَكُلَّمَا (٤) قَلَّتْ؛ قَلَّتْ. فَإِنْ كَانَ فِي النُّزُولِ مَزِيَّةٌ (٥) لَيْسَتْ فِي العُلُوِّ - كَأَنْ يَكُونَ (٦)

стр. 153

رِجَالُهُ أَوْثَقَ مِنْهُ، أَوْ أَحْفَظَ، أَوْ أَفْقَهَ (١)، أَوِ الِاتِّصَالُ فِيهِ أَظْهَرَ (٢) - فَلَا تَرَدُّدَ (٣) فِي (٤) أَنَّ النُّزُولَ (٥) حِينَئِذٍ (٦) أَوَلْى. وَأَمَّا مَنْ رَجَّحَ النُّزُولَ مُطْلَقاً، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ كَثْرَةَ البَحْثِ تَقْتَضِي المَشَقَّةَ فَيَعْظُمُ الأَجْرُ (٧)؛ فَذَلِكَ تَرْجِيحٌ بِأَمْرٍ أَجْنَبِيٍّ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالتَّصْحِيحِ وَالتَّضْعِيفِ (٨). [الموافَقة] (وَفِيهِ) أَيِ: العُلُوِّ (٩) النِّسْبِيِّ (المُوَافَقَةُ؛ وَهِيَ: الوُصُولُ إِلَى شَيْخِ أَحَدِ المُصَنِّفِينَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ) أَيِ: الطَّرِيقِ الَّتِي (١٠) تَصِلُ إِلَى ذَلِكَ المُصَنِّفِ المُعَيَّنِ. مِثَالُهُ: (١١) رَوَى البُخَارِيُّ: عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ حَدِيثاً … ، فَلَوْ رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قُتَيْبَةَ (١٢) ثَمَانِيَةٌ، وَلَوْ رَوَيْنَا ذَلِكَ الحَدِيثَ (١٣) بِعَيْنِهِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ، عَنْ قُتَيْبَةَ - مَثَلاً - لَكَانَ (١٤) بَيْنَنَا وَبَيْنَ قُتَيْبَةَ فِيهِ (١٥) سَبْعَةٌ (١٦).

стр. 154

فَقَدْ حَصَلَتْ (١) لَنَا (٢) المُوَافَقَةُ مَعَ البُخَارِيِّ فِي شَيْخِهِ بِعَيْنِهِ، مَعَ عُلُوِّ الإِسْنَادِ عَلَى الإِسْنَادِ (٣) إِلَيْهِ (٤). [البدَل] (وَ) فِيهِ (٥)؛ أَيِ: العُلُوِّ النِّسْبِيِّ (البَدَلُ (٦)؛ وَهُوَ: الوُصُولُ إِلَى شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَلِكَ). كَأَنْ يَقَعَ لَنَا (٧) ذَلِكَ (٨) الإِسْنَادُ بِعَيْنِهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى (٩) إِلَى (١٠) القَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ؛ فَيَكُونَ (١١) القَعْنَبِيُّ بَدَلاً فِيهِ (١٢) مِنْ (١٣) قُتَيْبَةَ. وَأَكْثَرُ مَا يَعْتَبِرُونَ المُوَافَقَةَ وَالبَدَلَ إِذَا قَارَنَا العُلُوَّ، وَإِلَّا فَاسْمُ المُوَافَقَةِ وَالبَدَلِ (١٤) وَاقِعٌ بِدُونِهِ. [المساواة] (وَ) فِيهِ؛ أَيِ: (١٥) العُلُوِّ النِّسْبِيِّ (المُسَاوَاةُ؛ وَهِيَ (١٦):

стр. 155

اسْتِوَاءُ عَدَدِ الإِسْنَادِ مِنَ الرَّاوِي إِلَى آخِرِهِ) أَيِ: الإِسْنَادِ (مَعَ إِسْنَادِ أَحَدِ المُصَنِّفِينَ). كَأَنْ (١) يَرْوِيَ النَّسَائِيُّ - مَثَلاً - حَدِيثاً يَقَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ (٢) أَحَدَ عَشَرَ نَفْساً، فَيَقَعُ لَنَا ذَلِكَ الحَدِيثُ بِعَيْنِهِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (٣)؛ يَقَعُ بَيْنَنَا فِيهِ (٤) وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ (٥) أَحَدَ (٦) عَشَرَ نَفْساً، فَنُسَاوِي (٧) النَّسَائِيَّ مِنْ حَيْثُ العَدَدُ، مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُلَاحَظَةِ ذَلِكَ الإِسْنَادِ الخَاصِّ. [المصافحة] (وَ) فِيهِ؛ أَيِ: العُلُوِّ النِّسْبِيِّ أَيْضاً (المُصَافَحَةُ؛ وَهِيَ: الِاسْتِوَاءُ مَعَ تِلْمِيذِ ذَلِكَ المُصَنِّفِ) عَلَى الوَجْهِ المَشْرُوحِ أَوَّلاً. وَسُمِّيَتْ (٨) مُصَافَحَةً لِأَنَّ العَادَةَ جَرَتْ فِي الغَالِبِ بِالمُصَافَحَةِ بَيْنَ مَنْ تَلَاقَيَا، وَنَحْنُ (٩) فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَأَنَّا (١٠) لَقِينَا النَّسَائِيَّ، فَكَأَنَّا صَافَحْنَاهُ.

стр. 156

(وَيُقَابِلُ (١) العُلُوَّ بِأَقْسَامِهِ) المَذْكُورَةِ: (النُّزُولُ)، فَيَكُونُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ العُلُوِّ يُقَابِلُهُ (٢) قِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ النُّزُولِ؛ خِلَافاً لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ العُلُوَّ قَدْ يَقَعُ غَيْرَ تَابِعٍ لِنُزُولٍ (٣). [رواية الأقران] (فَإِنْ تَشَارَكَ الرَّاوِي وَمَنْ رَوَى عَنْهُ فِي) أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِالرِّوَايَةِ؛ مِثْلِ (٤) (السِّنِّ وَاللُّقِيِّ (٥)، وَهُوَ الأَخْذُ (٦) عَنِ المَشَايِخِ؛ (فَهُوَ) النَّوْعُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: رِوَايَةُ (٧) (الأَقْرَانِ)؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ رَاوِياً (٨) عَنْ قَرِينِهِ. [المدبَّج] (وَإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيِ: القَرِينَيْنِ (عَنِ الآخَرِ؛ فَـ) هُوَ: (المُدَبَّجُ)؛ وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الأَوَّلِ؛ فَكُلُّ مُدَبَّجٍ أَقْرَانٌ، وَلَيْسَ كُلُّ أَقْرَانٍ مُدَبَّجاً. وَقَدْ صَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي ذَلِكَ (٩)، وَصَنَّفَ أَبُو الشَّيْخِ

стр. 157

الأَصْبَهَانِيُّ (١) فِي الَّذِي قَبْلَهُ (٢). وَإِذَا رَوَى الشَّيْخُ عَنْ تِلْمِيذِهِ صَدَقَ أَنَّ كُلّاً مِنْهُمَا يَرْوِي عَنِ الآخَرِ؛ فَهَلْ يُسَمَّى مُدَبَّجاً؟ فِيهِ بَحْثٌ، وَالظَّاهِرُ: لَا؛ لِأَنَّهُ مِن ْ رِوَايَةِ الأَكَابِرِ عَنِ الأَصَاغِرِ، وَالتَّدْبِيجُ مَأْخُوذٌ مِنْ دِيبَاجَتَيِ (٣) الوَجْهِ (٤)، فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُسْتَوِياً مِنَ الجَانِبَيْنِ، فَلَا يَجِيءُ فِيهِ هَذَا. (٥) (وَإِنْ رَوَى) الرَّاوِي (عَمَّنْ) هُوَ (٦) (دُونَهُ) فِي السِّنِّ أَوْ فِي اللُّقِيِّ (٧) أَوْ فِي المِقْدَارِ؛ (فَـ) هَذَا النَّوْعُ هُوَ رِوَايَةُ (الأَكَابِرِ عَنِ الأَصَاغِرِ). (وَمِنْهُ)؛ أَيْ: مِنْ جُمْلَةِ هَذَا النَّوْعِ - وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِهِ - رِوَايَةُ (الآبَاءِ عَنِ الأَبْنَاءِ)، وَالصَّحَابَةِ عَنِ التَّابِعِينَ، وَالشَّيْخِ عَنْ تِلْمِيذِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. [مَنْ روى عن أبيه عن جدّه] (وَفِي عَكْسِهِ كَثْرَةٌ، وَمِنْهُ (٨): مَنْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ (٩) عَنْ جَدِّهِ (١٠)؛ لِأَنَّهُ هُوَ الجَادَّةُ المَسْلُوكَةُ الغَالِبَةُ.

стр. 158

وَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ: التَّمْيِيزُ بَيْنَ مَرَاتِبِهِمْ، وَتَنْزِيلُ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ. وَقَدْ صَنَّفَ الخَطِيبُ فِي «رِوَايَةِ الآبَاءِ عَنِ الأَبْنَاءِ» تَصْنِيفاً (١)، وَأَفْرَدَ جُزْءاً (٢) لَطِيفاً فِي «رِوَايَةِ الصَّحَابَةِ عَنِ التَّابِعِينَ» (٣). وَجَمَعَ الحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ العَلَائِيُّ (٤) - مِنَ المُتَأَخِّرِينَ - مُجَلَّداً كَبِيراً فِي مَعْرِفَةِ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَسَّمَهُ أَقْسَاماً: فَمِنْهُ مَا يَعُودُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: «عَنْ جَدِّهِ» عَلَى

стр. 159

الرَّاوِي، وَمِنْهُ مَا يَعُودُ الضَّمِيرُ فِيهِ عَلَى أَبِيهِ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ وَحَقَّقَهُ، وَخَرَّجَ فِي (١) كُلِّ تَرْجَمَةٍ حَدِيثاً مِنْ مَرْوِيِّهِ (٢). وَقَدْ لَخَّصْتُ كِتَابَهُ (٣) المَذْكُورَ، وَزِدْتُ (٤) عَلَيْهِ تَرَاجِمَ كَثِيرَةً جِدّاً (٥)، وَأَكْثَرُ مَا وَقَعَ فِيهِ: مَا تَسَلْسَلَتْ فِيهِ الرِّوَايَةُ (٦) عَنِ الآبَاءِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَباً (٧). [السابق واللاحق] (وَإِنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَنْ شَيْخٍ، وَتَقَدَّمَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا) عَلَى الآخَرِ؛ (فَهُوَ: السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ (٨). وَأَكْثَرُ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا بَيْنَ الرَّاوِيَيْنِ (٩) فِيهِ فِي الوَفَاةِ مِئَةٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الحَافِظَ السِّلَفِيَّ (١٠) سَمِعَ مِنْهُ

стр. 160

أَبُو عَلِيٍّ البَرَدَانِيُّ (١) - أَحَدُ مَشَايِخِهِ - حَدِيثاً، وَرَوَاهُ عَنْهُ، وَمَاتَ عَلَى رَأْسِ الخَمْسِ مِئَةٍ. ثُمَّ كَانَ (٢) آخِرَ (٣) أَصْحَابِ السِّلَفِيِّ بِالسَّمَاعِ: سِبْطُهُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيٍّ (٤)، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ خَمْسِينَ وَسِتِّ مِئَةٍ. وَمِنْ قَدِيمِ ذَلِكَ: أَنَّ البُخَارِيَّ حَدَّثَ عَنْ تِلْمِيذِهِ أَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ (٥) أَشْيَاءَ فِي التَّارِيخِ وَغَيْرِهِ (٦)، وَمَاتَ (٧) سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِئَتَيْنِ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ السَّرَّاجِ بِالسَّمَاعِ أَبُو الحُسَيْنِ الخَفَّافُ (٨)، وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِ مِئَةٍ. وَغَالِبُ مَا يَقَعُ مِنْ (٩) ذَلِكَ: أَنَّ المُسْمُوعَ مِنْهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ

стр. 161

بَعْدَ (١) أَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ (٢) عَنْهُ زَمَاناً، حَتَّى يَسْمَعَ (٣) مِنْهُ بَعْضُ الأَحْدَاثِ، وَيَعِيشَ بَعْدَ السَّمَاعِ مِنْهُ (٤) دَهْراً طَوِيلاً، فَيَحْصُلُ (٥) مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ نَحْوُ (٦) هَذِهِ المُدَّةِ، وَاللَّهُ المُوَفِّقُ (٧). [مَنْ روى عن متفقَي الاسم ولم يتميزا] (وَإِنْ رَوَى) الرَّاوِي (عَنِ اثْنَيْنِ مُتَّفِقَيْ الِاسْمِ)، أَوْ مَعَ اسْمِ الأَبِ، أَوْ مَعَ اسْمِ الجَدِّ، أَوْ مَعَ (٨) النِّسْبَةِ (٩)، (وَلَمْ يَتَمَيَّزَا (١٠) بِمَا يَخُصُّ كُلّاً مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ لَمْ يَضُرَّ. وَمِنْ ذَلِكَ: مَا وَقَعَ فِي البُخَارِيِّ (١١) فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَحْمَدَ - غَيْرِ (١٢) مَنْسُوبٍ - عَنِ ابْنِ وَهْبٍ؛ فَإِنَّهُ إِمَّا أَحْمَدُ (١٣) بْنُ صَالِحٍ، أَوْ (١٤) أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، أَوْ: عَنْ مُحَمَّدٍ - غَيْرِ (١٥)

стр. 162

مَنْسُوبٍ - عَنْ أَهْلِ العِرَاقِ؛ فَإِنَّهُ إِمَّا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ. وَقَدِ اسْتَوْعَبْتُ (١) ذَلِكَ فِي مُقَدِّمَةِ «شَرْحِ البُخَارِيِّ» (٢). وَمَنْ أَرَادَ لِذَلِكَ ضَابِطاً كُلِّيّاً يَمْتَازُ بِهِ (٣) أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ؛ (فَبِاخْتِصَاصِهِ)؛ أَيِ: الشَّيْخِ المَرْوِيِّ (٤) عَنْهُ (٥) (بِأَحَدِهِمَا يَتَبَيَّنُ المُهْمَلُ) (٦). وَمَتَى لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ مُخْتَصّاً بِهِمَا مَعاً؛ فَإِشْكَالُهُ شَدِيدٌ، فَيُرْجَعُ فِيهِ (٧) إِلَى القَرَائِنِ، وَالظَّنِّ (٨) الغَالِبِ (٩).

стр. 163

[جَحد الشيخ لمرويِّه] (وَإِنْ) رَوَى عَنْ شَيْخٍ (١) حَدِيثاً (٢) فَـ (جَحَدَ (٣) الشَّيْخُ مَرْوِيَّهُ) (٤)، فَإِنْ كَانَ (جَزْماً) - كَأَنْ يَقُولَ: كَذَبَ عَلَيَّ، أَوْ: مَا رَوَيْتُ هَذَا، وَنَحْوَ (٥) ذَلِكَ -، فَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ؛ (رُدَّ) ذَلِكَ الخَبَرُ لِكَذِبِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لَا بِعَيْنِهِ. وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَادِحاً فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِلتَّعَارُضِ. (أَوْ) كَانَ جَحْدُهُ (احْتِمَالاً) كَأَنْ يَقُولَ: مَا أَذْكُرُ هَذَا، أَوْ: لَا (٦) أَعْرِفُهُ؛ (قُبِلَ) ذَلِكَ الحَدِيثُ (فِي الأَصَحِّ)؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَى نِسْيَانِ الشَّيْخِ، وَقِيلَ (٧): لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الفَرْعَ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ (٨) فِي إِثْبَاتِ الحَدِيثِ، بِحَيْثُ إِذَا أَثْبَتَ الأَصْلُ الحَدِيثَ؛ ثَبَتَتْ (٩) رِوَايَةُ الفَرْعِ، وَلِذَلِكَ (١٠) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَرْعاً عَلَيْهِ وَتَبَعاً لَهُ فِي التَّحْقِيقِ (١١).

стр. 164

وَهَذَا مُتَعَقَّبٌ، فإِنَّ (١) عَدَالَةَ الفَرْعِ تَقْتَضِي صِدْقَهُ، وَعَدَمُ عِلْمِ الأَصْلِ لَا يُنَافِيهِ (٢)، فَالمُثْبِتُ (٣) مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. وَأَمَّا قِيَاسُ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ فَفَاسِدٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الفَرْعِ لَا تُسْمَعُ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى شَهَادَةِ الأَصْلِ؛ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ، فَافْتَرَقَا (٤). [مَنْ حدَّث ونسي] (وَفِيهِ) أَيْ: فِي (٥) هَذَا النَّوعِ صَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ كِتَابَ (مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ) (٦)، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْوِيَةِ المَذْهَبِ الصَّحِيحِ؛ لِكَوْنِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ حَدَّثُوا بِأَحَادِيثَ، فَلَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوهَا (٧)، لَكِنَّهُمْ - لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الرُّوَاةِ عَنْهُمْ (٨) - صَارُوا يَرْوُونَهَا عَنِ الَّذِي رَوَاهَا (٩) عَنْهُمْ، عَنْ أَنْفُسِهِمْ. كَحَدِيثِ: سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - مَرْفُوعاً - فِي قِصَّةِ الشَّاهِدِ وَاليَمِينِ.

стр. 165

قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ: حَدَّثَنِي بِهِ (١) رَبِيعَةُ بْنُ (٢) أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلٍ؛ قَالَ (٣): فَلَقِيتُ (٤) سُهَيْلاً فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ؛ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَبِيعَةَ حَدَّثَنِي عَنْكَ بِكَذَا (٥)، فَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي: أَنِّي حَدَّثْتُهُ عَنْ أَبِي؛ بِهِ (٦). وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ (٧). [المسلسَل] (وَإِنِ اتَّفَقَ الرُّوَاةُ) فِي إِسْنَادٍ مِنَ الأَسَانِيدِ (فِي صِيَغِ الأَدَاءِ)؛ كَـ: سَمِعْتُ فُلَاناً، قَالَ: سَمِعْتُ فُلَاناً، أَوْ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّيَغِ، (أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الحَالَاتِ) القَوْلِيَّةِ؛ كَـ: سَمِعْتُ فُلَاناً يَقُولُ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ (٨) حَدَّثَنِي فُلَانٌ … إِلَى آخِرِهِ (٩). أَوِ الفِعْلِيَّةِ؛ كَقَوْلِهِ (١٠): دَخَلْنَا عَلَى فُلَانٍ، فَأَطْعَمَنَا تَمْراً (١١) … إِلَى آخِرِهِ.

стр. 166

أَوِ القَوْلِيَّةِ وَالفِعْلِيَّةِ مَعاً؛ كَقَوْلِهِ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَهُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ؛ قَالَ: آمَنْتُ بِالقَدَرِ … إِلَى آخِرِهِ (١)؛ (فَهُوَ المُسَلْسَلُ)؛ وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الإِسْنَادِ. وَقَدْ يَقَعُ التَّسَلْسُلُ فِي مُعْظَمِ الإِسْنَادِ؛ كَحَدِيثِ (٢) المُسَلْسَلِ بِالأَوَّلِيَّةِ، فَإِنَّ السِّلْسِلَةَ تَنْتَهِي فِيهِ (٣) إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَطْ، وَمَنْ رَوَاهُ مُسَلْسَلاً (٤) إِلَى مُنْتَهَاهُ فَقَدْ وَهِمَ (٥).

стр. 167

[صيغُ الأداء ومراتبُها] (وَصِيَغُ الأَدَاءِ) المُشَارُ (١) إِلَيْهَا (٢) عَلَى ثَمَانِي (٣) مَرَاتِبَ: الأُولَى: (سَمِعْتُ وَحَدَّثَنِي). (ثُمَّ: أَخْبَرَنِي وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ)؛ وَهِيَ المَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ. (ثُمَّ: قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ)؛ وَهِيَ الثَّالِثَةُ. (ثُمَّ: أَنْبَأَنِي)؛ وَهِيَ الرَّابِعَةُ. (ثُمَّ: نَاوَلَنِي)؛ وَهِيَ الخَامِسَةُ. (ثُمَّ: شَافَهَنِي) - أَيْ: بِالإِجَازَةِ -؛ وَهِيَ السَّادِسَةُ. (ثُمَّ: كَتَبَ إِلَيَّ) - أَيْ (٤): بِالإِجَازَةِ -؛ وَهِيَ السَّابِعَةُ. (ثُمَّ: عَنْ، وَنَحْوُهَا) مِنَ الصِّيَغِ المُحْتَمِلَةِ لِلسَّمَاعِ (٥) وَالإِجَازَةِ (٦) وَلِعَدَمِ السَّمَاعِ أَيْضاً، وَهَذَا مِثْلُ (٧): قَالَ، وَذَكَرَ، وَرَوَى.

стр. 168

(فَـ) اللَّفْظَانِ (١) (الأَوَّلَانِ) مِنْ صِيَغِ الأَدَاءِ - وَهُمَا: سَمِعْتُ، وَحَدَّثَنِي - صَالِحَانِ (لِمَنْ سَمِعَ (٢) وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ). وَتَخْصِيصُ (٣) التَّحْدِيثِ (٤) بِمَا سُمِعَ (٥) مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ: هُوَ الشَّائِعُ بَيْنَ أَهْلِ الحَدِيثِ اصْطِلَاحاً. [الفرق بين التحديث والإخبار] وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّحْدِيثِ (٦) وَالإِخْبَارِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ (٧)، وَفِي ادِّعَاءِ الفَرْقِ بَيْنَهُمَا تَكَلُّفٌ شَدِيدٌ، لَكِنْ لَمَّا تَقَرَّرَ (٨) الِاصْطِلَاحُ صَارَ ذَلِكَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، فَتُقَدَّمُ (٩) عَلَى الحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ، مَعَ أَنَّ (١٠) هَذَا الِاصْطِلَاحَ إِنَّمَا شَاعَ عِنْدَ المَشَارِقَةِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَأَمَّا غَالِبُ المَغَارِبَةِ فَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذَا الِاصْطِلَاحَ، بَلِ الإِخْبَارُ وَالتَّحْدِيثُ عِنْدَهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. (فَإِنْ جَمَعَ) الرَّاوِي؛ أَيْ: أَتَى بِصِيغَةِ الجَمْعِ فِي الصِّيغَةِ الأُولَى؛ كَأَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ (١١)، أَوْ: سَمِعْنَا فُلَاناً يَقُولُ؛

стр. 169

(فَـ) هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ (مَعَ غَيْرِهِ)، وَقَدْ تَكُونُ (١) النُّونُ (٢) لِلْعَظَمَةِ لَكِنْ بِقِلَّةٍ. (وَأَوَّلُهَا) - أَيِ: المَرَاتِبِ -: (أَصْرَحُهَا) أَيْ: أَصْرَحُ صِيَغِ الأَدَاءِ فِي سَمَاعِ قَائِلِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الوَاسِطَةَ، وَلِأَنَّ (٣) «حَدَّثَنِي» قَدْ تُطْلَقُ (٤) فِي (٥) الإِجَازَةِ تَدْلِيساً (٦). (وَأَرْفَعُهَا) مِقْدَاراً: مَا يَقَعُ (فِي الإِمْلَاءِ)؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّثَبُّتِ وَالتَّحَفُّظِ. (وَالثَّالِثُ)؛ وَهُوَ: أَخْبَرَنِي، (وَالرَّابِعُ (٧)؛ وَهُوَ: قَرَأْتُ (٨)؛ (لِمَنْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ) عَلَى الشَّيْخِ. (فَإِنْ جَمَعَ)؛ كَأَنْ يَقُولَ: أَخْبَرَنَا، أَوْ: قَرَأْنَا عَلَيْهِ؛ (فَهُوَ كَالخَامِسِ)؛ وَهُوَ (٩): «قُرِئَ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ». وَعُرِفَ مِنْ هَذَا (١٠): أَنَّ التَّعْبِيرَ بِـ «قَرَأْتُ» لِمَنْ قَرَأَ، خَيْرٌ

стр. 170

مِنَ التَّعْبِيرِ بِالإِخْبَارِ؛ لِأَنَّهُ (١) أَفْصَحَ بِصُورَةِ (٢) الحَالِ (٣). [المفاضَلة بين العَرض والسّماع] تَنْبِيهٌ (٤): القِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ أَحَدُ وُجُوهِ التَّحَمُّلِ عِنْدَ الجُمْهُورِ، وَأَبْعَدَ مَنْ أَبَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ (٥)، وَقَدِ اشْتَدَّ إِنْكَارُ الإِمَامِ مَالِكٍ (٦) وَغَيْرِهِ (٧) مِنَ المَدَنِيِّينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، حَتَّى بَالَغَ بَعْضُهُمْ (٨) فَرَجَّحَهَا عَلَى السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ! وَذَهَبَ جَمْعٌ (٩) جَمٌّ (١٠) - مِنْهُمُ البُخَارِيُّ، وَحَكَاهُ فِي أَوَائِلِ

стр. 171

«صَحِيحِهِ» (١): عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ - إِلَى (٢): أَنَّ السَّمَاعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ، وَالقِرَاءَةَ عَلَيْهِ - يَعْنِي: فِي الصِّحَّةِ وَالقُوَّةِ (٣) - سَوَاءٌ، وَاللَّهُ أَعَلْمُ. [معنى الإنباء] (وَالإِنْبَاءُ) مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ (٤) وَاصْطِلَاحُ المُتَقَدِّمِينَ (بِمَعْنَى الإِخْبَارِ؛ إِلَّا فِي عُرْفِ المُتَأَخِّرِينَ؛ فَهُوَ لِلْإِجَازَةِ (٥)؛ كَـ «عَنْ») لِأَنَّهَا (٦) فِي عُرْفِ المُتَأَخِّرِينَ لِلْإِجَازَةِ (٧). [عنعنة المعاصِر هل تحمَل على السماع؟] (وَعَنْعَنَةُ المُعَاصِرِ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ) بِخِلَافِ غَيْرِ المُعَاصِرِ؛ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُرْسَلَةً، أَوْ مُنْقَطِعَةً، فَشَرْطُ (٨) حَمْلِهَا عَلَى السَّمَاعِ ثُبُوتُ المُعَاصَرَةِ؛ (إِلَّا مِنَ المُدَلِّسِ (٩) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَحْمُولَةً عَلَى السَّمَاعِ. (وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ) فِي حَمْلِ عَنْعَنَةِ المُعَاصِرِ عَلَى السَّمَاعِ (ثُبُوتُ لِقَائِهِمَا) أَيِ: الشَّيْخِ وَالرَّاوِي عَنْهُ (وَلَوْ مَرَّةً) وَاحِدَةً؛ لِيَحْصُلَ (١٠) الأَمْنُ (١١) مِنْ بَاقِي مُعَنْعَنِهِ عَنْ كَوْنِهِ مِنَ المُرْسَلِ

стр. 172

الخَفِيِّ، (وَهُوَ المُخْتَارُ) تَبَعاً لِعَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ، وَالبُخَارِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ النُّقَّادِ (١). [إطلاق المشافهة والمكاتَبة] (وَأَطْلَقُوا (٢) المُشَافَهَةَ فِي الإِجَازَةِ المُتَلَفَّظِ بِهَا) تَجَوُّزاً (٣). (وَ) كَذَا (٤) (المُكَاتَبَةَ فِي الإِجَازَةِ (٥) المَكْتُوبِ بِهَا)، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي عِبَارَةِ كَثِيرٍ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ، بِخِلَافِ المُتَقَدِّمِينَ؛ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا (٦) يُطْلِقُونَهَا فِيمَا كَتَبَ بِهِ (٧) الشَّيْخُ مِنَ الحَدِيثِ إِلَى الطَّالِبِ، سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ فِي رِوَايَتِهِ أَمْ لَا، لَا فِيمَا إِذَا (٨) كَتَبَ إِلَيْهِ بِالإِجَازَةِ فَقَطْ (٩). [المناوَلة وشروط اعتبارها] (وَاشْتَرَطُوا فِي صِحَّةِ) الرِّوَايَةِ بِـ (المُنَاوَلَةِ (١٠): اقْتِرَانَهَا (١١) بِالإِذْنِ بِالرِّوَايَةِ، وَهِيَ) إِذَا حَصَلَ هَذَا الشَّرْطُ (أَرْفَعُ أَنْوَاعِ الإِجَازَةِ)؛ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّعْيِينِ وَالتَّشْخِيصِ.

стр. 173

وَصُورَتُهَا: أَنْ يَدْفَعَ الشَّيْخُ أَصْلَهُ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ لِلطَّالِبِ، أَوْ يُحْضِرَ (١) الطَّالِبُ الأَصْلَ لِلشَّيْخِ، وَيَقُولَ (٢) لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ: هَذَا رِوَايَتِي عَنْ فُلَانٍ فَارْوِهِ عَنِّي. وَشَرْطُهُ (٣) أَيْضاً: أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ؛ إِمَّا بِالتَّمْلِيكِ، وَإِمَّا بِالعَارِيَّةِ (٤)؛ لِيَنْقُلَ مِنْهُ، وَيُقَابِلَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا؛ إِنْ (٥) نَاوَلَهُ وَاسْتَرَدَّ (٦) فِي الحَالِ فَلَا يَتَبَيَّنُ (٧) لَهَا (٨) زِيَادَةُ مَزِيَّةٍ عَلَى الإِجَازَةِ المُعَيَّنَةِ، وَهِيَ أَنْ يُجِيزَهُ (٩) الشَّيْخُ (١٠) بِرِوَايَةِ كِتَابٍ مُعَيَّنٍ، وَيُعَيِّنَ لَهُ كَيْفِيَّةَ رِوَايَتِهِ لَهُ. وَإِذَا (١١) خَلَتِ المُنَاوَلَةُ عَنِ الإِذْنِ؛ لَمْ يُعْتَبَرْ (١٢) بِهَا عِنْدَ الجُمْهُورِ (١٣).

стр. 174

وَجَنَحَ مَنِ اعْتَبَرَهَا (١) إِلَى أَنَّ مُنَاوَلَتَهُ إِيَّاهُ تَقُومُ (٢) مَقَامَ إِرْسَالِهِ إِلَيْهِ بِالكِتَابِ (٣) مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ (٤). وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى صِحَّةِ الرِّوَايَةِ بِالمُكَاتَبَةِ (٥) المُجَرَّدَةِ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ (٦)، وَلَوْ لَمْ يَقْرِنْ (٧) ذَلِكَ بِالإِذْنِ بِالرِّوَايَةِ؛ كَأَنَّهُمُ اكْتَفَوْا فِي ذَلِكَ بِالقَرِينَةِ. وَلَمْ يَظْهَرْ لِي فَرْقٌ قَوِيٌّ بَيْنَ مُنَاوَلَةِ الشَّيْخِ الكِتَابَ (٨) مِنْ يَدِهِ لِلطَّالِبِ، وَبَيْنَ إِرْسَالِهِ إِلَيْهِ بِالكِتَابِ (٩) مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى آخَرَ، إِذا خَلَا كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الإِذْنِ (١٠). [الوِجادة والوصيّة والإعلام] (وَكَذَا اشْتَرَطُوا (١١) الإِذْنَ فِي الوِجَادَةِ)؛ وَهِيَ: أَنْ يَجِدَ (١٢) بِخَطٍّ يَعْرِفُ (١٣) كَاتِبَهُ، فَيَقُولُ: وَجَدْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ، وَلَا يَسُوغُ فِيهِ
следующие страницы →