← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 316

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت القاسم

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (197 стр.). Показаны 65–104 · переход к 70.

стр. 65

فَمِنَ الرُّتْبَةِ (١) العُلْيَا فِي ذَلِكَ: مَا أَطْلَقَ عَلَيْهِ بَعْضُ الأَئِمَّةِ أَنَّهُ (٢) أَصَحُّ الأَسَانِيدِ: كَالزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ (٣) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٤)، عَنْ أَبِيهِ. وَكَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيٍّ. وَكَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَدُونَهَا (٥) فِي الرُّتْبَةِ: كَرِوَايَةِ بُرَيْدِ (٦) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ (٧)، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى. وَكَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. وَدُونَهَا (٨) فِي الرُّتْبَةِ: كَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَكَالعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 66

فَإِنَّ الجَمِيعَ يَشْمَلُهُمُ (١) اسْمُ العَدَالَةِ وَالضَّبْطِ؛ إِلَّا أَنَّ المَرْتَبَةَ (٢) الأُولَى فِيهِمْ (٣) مِنَ الصِّفَاتِ المُرَجِّحَةِ مَا يَقْتَضِي تَقْدِيمَ (٤) رِوَايَتِهِمْ عَلَى الَّتِي تَلِيهَا (٥)، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا مِنْ قُوَّةِ الضَّبْطِ مَا يَقْتَضِي (٦) تَقْدِيمَهَا (٧) عَلَى الثَّالِثَةِ، وَهِيَ (٨) مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ يُعَدُّ (٩) مَا يَنْفَرِدُ (١٠) بِهِ حَسَناً؛ كَمُحَمَّدِ (١١) بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ (١٢) بْنِ عُمَرَ (١٣)، عَنْ جَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (١٤). وَقِسْ عَلَى هَذِهِ المَرَاتِبِ مَا يُشْبِهُهَا (١٥).

стр. 67

[أصح الأسانيد] وَالمَرْتَبَةُ الأُولَى: هِيَ الَّتِي أَطْلَقَ عَلَيْهَا بَعْضُ الأَئِمَّةِ أَنَّهَا أَصَحُّ الأَسَانِيدِ، وَالمُعْتَمَدُ عَدَمُ الإِطْلَاقِ لِتَرْجَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهَا (١). نَعَمْ؛ يُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ مَا أَطْلَقَ الأَئِمَّةُ عَلَيْهِ (٢) ذَلِكَ أَرْجَحِيَّتُهُ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِقُوهُ (٣). [المفاضلة بين البخاري ومسلم] وَيَلْتَحِقُ (٤) بِهَذَا التَّفَاضُلِ (٥): مَا اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَخْرِيجِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَمَا (٦) انْفَرَدَ بِهِ البُخَارِيُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا انْفَرَدَ بِهِ (٧) مُسْلِمٌ؛ لِاتِّفَاقِ العُلَمَاءِ بَعْدَهُمَا عَلَى تَلَقِّي كِتَابَيْهِمَا بِالقَبُولِ، وَاخْتِلَافِ (٨) بَعْضِهِمْ فِي أَيِّهِمَا (٩) أَرْجَحُ، فَمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَرْجَحُ مِنْ هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ مِمَّا (١٠) لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ (١١). وَقَدْ صَرَّحَ الجُمْهُورُ بِتَقْدِيمِ «صَحِيحِ البُخَارِيِّ» فِي الصِّحَّةِ، وَلَمْ يُوجَدْ عَنْ أَحَدٍ التَّصْرِيحُ بِنَقِيضِهِ.

стр. 68

وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ (١) النَّيْسَابُورِيِّ (٢) أَنَّهُ قَالَ: «مَا تَحْتَ أَدِيمِ (٣) السَّمَاءِ أَصَحُّ مِنْ كِتَابِ مُسْلِمٍ» (٤)؛ فَلَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِهِ أَصَحَّ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَفَى وُجُودَ كِتَابٍ أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ مُسْلِمٍ؛ إِذِ المَنْفِيُّ (٥) إِنَّمَا هُو مَا تَقْتَضِيهِ (٦) صِيغَةُ (٧) «أَفْعَلَ» مِنْ زِيَادَةِ صِحَّةٍ فِي كِتَابٍ شَارَكَ كِتَابَ مُسْلِمٍ فِي الصِّحَّةِ يَمْتَازُ (٨) بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ (٩)، وَلَمْ يَنْفِ المُسَاوَاةَ. وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ المَغَارِبَةِ: أَنَّهُ فَضَّلَ صَحِيحَ مُسْلِمٍ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِيِّ (١٠)؛ فَذَلِكَ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى حُسْنِ السِّيَاقِ، وَجَوْدَةِ الوَضْعِ وَالتَّرْتِيبِ. وَلَمْ يُفْصِحْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى الأَصَحِّيَّةِ، وَلَوْ

стр. 69

أَفْصَحُوا بِهِ لَرَدَّهُ (١) عَلَيْهِمْ شَاهِدُ الوُجُودِ، فَالصِّفَاتُ الَّتِي تَدُورُ (٢) عَلَيْهَا الصِّحَّةُ (٣) فِي كِتَابِ البُخَارِيِّ أَتَمُّ مِنْهَا فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ وَأَشَدُّ (٤)، وَشَرْطُهُ فِيهَا أَقْوَى وَأَسَدُّ (٥). [أوجه ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم] أَمَّا رُجْحَانُهُ مِنْ حَيْثُ الِاتِّصَالُ: فَلِاشْتِرَاطِهِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي قَدْ ثَبَتَ لَهُ (٦) لِقَاءُ مَنْ رَوَى عَنْهُ وَلَوْ مَرَّةً، وَاكْتَفَى مُسْلِمٌ بِمُطْلَقِ (٧) المُعَاصَرَةِ، وَأَلْزَمَ البُخَارِيَّ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ (٨) أَنْ لَا يَقْبَلَ (٩) العَنْعَنَةَ أَصْلاً! (١٠). وَمَا أَلْزَمَهُ بِهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا ثَبَتَ لَهُ اللِّقَاءُ مَرَّةً؛ لَا يَجْرِي فِي رِوَايَاتِهِ (١١) احْتِمَالُ (١٢) أَنْ لَا يَكُونَ سَمِعَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ جَرَيَانِهِ أَنْ يَكُونَ مُدَلِّساً، وَالمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي غَيْرِ المُدَلِّسِ.

стр. 70

وَأَمَّا رُجْحَانُهُ مِنْ حَيْثُ العَدَالَةُ (١) وَالضَّبْطُ (٢): فَلِأَنَّ (٣) الرِّجَالَ الَّذِينَ تُكُلِّمَ فِيهِمْ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ أَكْثَرُ عَدَداً مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ تُكُلِّمَ فِيهِمْ مِنْ رِجَالِ البُخَارِيِّ (٤)، مَعَ أَنَّ البُخَارِيَّ لَمْ يُكْثِرْ مِنْ إِخْرَاجِ حَدِيثِهِمْ، بَلْ غَالِبُهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ أَخَذَ عَنْهُمْ (٥) وَمَارَسَ حَدِيثَهُمْ، بِخِلَافِ مُسْلِمٍ فِي الأَمْرَيْنِ. وَأَمَّا رُجْحَانُهُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ (٦) الشُّذُوذِ وَالإِعْلَالِ (٧): فَلِأَنَّ مَا انْتُقِدَ عَلَى البُخَارِيِّ مِنَ الأَحَادِيثِ أَقَلُّ عَدَداً (٨) مِمَّا انْتُقِدَ عَلَى (٩) مُسْلِمٍ (١٠)، هَذَا مَعَ اتِّفَاقِ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ البُخَارِيَّ كَانَ أَجَلَّ مِنْ مُسْلِمٍ فِي العُلُومِ، وَأَعْرَفَ بِصِنَاعَةِ الحَدِيثِ مِنْهُ (١١)، وَأَنَّ مُسْلِماً تِلْمِيذُهُ وَخِرِّيجُهُ (١٢)، وَلَمْ يَزَلْ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ وَيَتَّبِعُ (١٣)

стр. 71

آثَارَهُ، حَتَّى لَقَدْ (١) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ (٢): «لَوْلَا البُخَارِيُّ لَمَا رَاحَ مُسْلِمٌ وَلَا جَاءَ!» (٣). [أقسام الحديث الصحيح باعتبار الأصحيّة] (وَمِنْ ثَمَّ (٤) أَيْ: وَمِنْ هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ (٥) - وَهِيَ أَرْجَحِيَّةُ شَرْطِ البُخَارِيِّ عَلَى غَيْرِهِ - (قُدِّمَ «صَحِيحُ البُخَارِيِّ») عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ فِي الحَدِيثِ (٦). (ثُمَّ) صَحِيحُ (مُسْلِمٍ)؛ لِمُشَارَكَتِهِ لِلْبُخَارِيِّ (٧) فِي اتِّفَاقِ العُلَمَاءِ عَلَى تَلَقِّي كِتَابِهِ بِالقَبُولِ أَيْضاً سِوَى مَا عُلِّلَ. (ثُمَّ) يُقَدَّمُ فِي الأَرْجَحِيَّةِ مِنْ حَيْثُ الأَصَحِّيَّةُ مَا وَافَقَهُ (شَرْطُهُمَا)؛ لِأَنَّ المُرَادَ بِهِ رُوَاتُهُمَا مَعَ بَاقِي شُرُوطِ الصَّحِيحِ (٨)،

стр. 72

وَرُوَاتُهُمَا قَدْ حَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى القَوْلِ بِتَعْدِيلِهِمْ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ (١)، فَهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي (٢) رِوَايَاتِهِمْ (٣)، وَهَذَا أَصْلٌ لَا يُخْرَجُ عَنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ. فَإِنْ كَانَ الخَبَرُ عَلَى شَرْطِهِمَا مَعاً؛ كَانَ دُونَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَوْ مِثْلَهُ. وَإِنْ كَانَ عَلَى شَرْطِ أَحَدِهِمَا؛ فَيُقَدَّمُ شَرْطُ البُخَارِيِّ وَحْدَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَحْدَهُ تَبَعاً لِأَصْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا. فَخَرَجَ لَنَا مِنْ هَذَا (٤) سِتَّةُ أَقْسَامٍ تَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُهَا (٥) فِي الصِّحَّةِ، وَثَمَّ قِسْمٌ سَابِعٌ؛ وَهُوَ مَا لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِمَا اجْتِمَاعاً وَانْفِرَاداً، وَهَذَا التَّفَاوُتُ إِنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى الحَيْثِيَّةِ المَذْكُورَةِ. أَمَّا لَوْ رَجَحَ (٦) قِسْمٌ عَلَى مَا هُوَ (٧) فَوْقَهُ بِأُمُورٍ أُخْرَى تَقْتَضِي التَّرْجِيحَ؛ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا فَوْقَهُ؛ إِذْ قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَفُوقِ (٨) مَا يَجْعَلُهُ فَائِقاً.

стр. 73

كَمَا لَوْ كَانَ الحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَثَلاً (١)، وَهُوَ مَشْهُورٌ قَاصِرٌ عَنْ دَرَجَةِ التَّوَاتُرِ، لَكِنْ حَفَّتْهُ قَرِينَةٌ صَارَ بِهَا يُفِيدُ العِلْمَ؛ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الحَدِيثِ الَّذِي يُخَرِّجُهُ (٢) البُخَارِيُّ إِذَا كَانَ فَرْداً - مُطْلَقاً (٣) -. وَكَمَا لَوْ كَانَ الحَدِيثُ الَّذِي لَمْ يُخَرِّجَاهُ مِنْ تَرْجَمَةٍ وُصِفَتْ بِكَوْنِهَا أَصَحَّ الأَسَانِيدِ - كَمَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا مَثَلاً، لَاسِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ فِيهِ مَقَالٌ (٤). [الحسن لذاته والحسن لغيره] (فَإِنْ خَفَّ الضَّبْطُ) أَيْ: قَلَّ، يُقَالُ: خَفَّ القَوْمُ خُفُوفاً: قَلُّوا (٥)، وَالمُرَادُ: مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ المُتَقَدِّمَةِ فِي حَدِّ الصَّحِيحِ؛ (فَـ) هُوَ: (الحَسَنُ لِذَاتِهِ) لَا لِشَيْءٍ خَارِجٍ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ حُسْنُهُ بِسَبَبِ الِاعْتِضَادِ، نَحْوُ حَدِيثِ المَسْتُورِ (٦) إِذَا تَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ. وَخَرَجَ بِاشْتِرَاطِ بَاقِي الأَوْصَافِ: الضَّعِيفُ.

стр. 74

وَهَذَا القِسْمُ مِنَ الحَسَنِ مُشَارِكٌ (١) لِلصَّحِيحِ (٢) فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ - وَإِنْ كَانَ دُونَهُ -، وَمُشَابِهٌ (٣) لَهُ فِي انْقِسَامِهِ إِلَى مَرَاتِبَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. [الصحيح لغيره] (وَبِكَثْرَةِ طُرُقِهِ يُصَحَّحُ)، وَإِنَّمَا يُحْكَمُ (٤) لَهُ بِالصِّحَّةِ عِنْدَ تَعَدُّدِ الطُّرُقِ؛ لِأَنَّ لِلصُّورَةِ (٥) المَجْمُوعَةِ قُوَّةً (٦) تَجْبُرُ القَدْرَ الَّذِي قَصُرَ بِهِ ضَبْطُ رَاوِي الحَسَنِ عَنْ رَاوِي الصَّحِيحِ، وَمِنْ ثَمَّ تُطْلَقُ الصِّحَّةُ عَلَى الإِسْنَادِ الَّذِي يَكُونُ حَسَناً لِذَاتِهِ لَوْ تَفَرَّدَ (٧) إِذَا تَعَدَّدَ. وَهَذَا حَيْثُ يَنْفَرِدُ (٨) الوَصْفُ. [توجيه وصف الحديث الواحد بالحُسن والصحة معاً] (فَإِنْ جُمِعَا) أَيِ: الصَّحِيحُ وَالحَسَنُ (٩) فِي وَصْفٍ وَاحِدٍ (١٠)؛ كَقَوْلِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ (١١): «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»؛

стр. 75

(فَلِلتَّرَدُّدِ (١) الحَاصِلِ مِنَ المُجْتَهِدِ (فِي النَّاقِلِ): هَلِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ أَوْ قَصُرَ (٢) عَنْهَا؟! وَهَذَا (حَيْثُ) يَحْصُلُ مِنْهُ (التَّفَرُّدُ) بِتِلْكَ الرِّوَايَةِ (٣). وَعُرِفَ بِهَذَا جَوَابُ مَنِ اسْتَشْكَلَ الجَمْعَ بَيْنَ الوَصْفَيْنِ فَقَالَ (٤): الحَسَنُ قَاصِرٌ عَنِ الصَّحِيحِ (٥)، فَفِي الجَمْعِ بَيْنَ الوَصْفَيْنِ إِثْبَاتٌ لِذَلِكَ (٦) القُصُورِ وَنَفْيُهُ! وَمُحَصَّلُ الجَوَابِ (٧): أَنَّ تَرَدُّدَ أَئِمَّةِ (٨) الحَدِيثِ فِي حَالِ نَاقِلِهِ اقْتَضَى لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ لَا يَصِفَهُ بِأَحَدِ الوَصْفَيْنِ، فَيُقَالُ فِيهِ (٩): «حَسَنٌ» بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ عِنْدَ قَوْمٍ، «صَحِيحٌ» بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ عِنْدَ قَوْمٍ. وَغَايَةُ مَا فِيهِ: أَنَّهُ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفُ التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَقُولَ: حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ، وَهَذَا كَمَا حُذِفَ حَرْفُ العَطْفِ مِنَ الَّذِي بَعْدَهُ (١٠).

стр. 76

وَعَلَى هَذَا؛ فَمَا قِيلَ فِيهِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ؛ دُونَ مَا قِيلَ فِيهِ: صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الجَزْمَ أَقْوَى مِنَ التَّرَدُّدِ، وَهَذَا حَيْثُ التَّفَرُّدُ (١). (وَإِلَّا) (٢) إِذَا (٣) لَمْ يَحْصُلِ التَّفَرُّدُ (٤)؛ (فَـ) إِطْلَاقُ الوَصْفَيْنِ مَعاً عَلَى الحَدِيثِ يَكُونُ (بِاعْتِبَارِ إِسْنَادَيْنِ) أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ، وَالآخَرُ حَسَنٌ. وَعَلَى هَذَا؛ فَمَا قِيلَ فِيهِ: «حَسَنٌ صَحِيحٌ»؛ فَوْقَ (٥) مَا قِيلَ فِيهِ: «صَحِيحٌ» فَقَطْ؛ إِذَا كَانَ فَرْداً (٦)؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الطُّرُقِ تُقَوِّي (٧). فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَرَّحَ التِّرْمِذِيُّ (٨) بِأَنَّ شَرْطَ الحَسَنِ: أَنْ يُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ؛ فَكَيْفَ يَقُولُ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ (٩) إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ» (١٠)؟! [الحديث الحسن عند الترمذي] فَالجَوَابُ: أَنَّ التِّرْمِذِيَّ لَمْ يُعَرِّفِ الحَسَنَ مُطْلَقاً، وَإِنَّمَا عَرَّفَ بِنَوْعٍ خَاصٍّ (١١) مِنْهُ وَقَعَ فِي كِتَابِهِ، وَهُوَ مَا يَقُولُ فِيهِ:

стр. 77

«حَسَنٌ» مِنْ غَيْرِ صِفَةٍ أُخْرَى، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَقُولُ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «حَسَنٌ»، وَفِي بَعْضِهَا: «صَحِيحٌ»، وَفِي بَعْضِهَا: «غَرِيبٌ»، وَفِي بَعْضِهَا: «حَسَنٌ صَحِيحٌ»، وَفِي بَعْضِهَا: «حَسَنٌ غَرِيبٌ»، وَفِي بَعْضِهَا: «صَحِيحٌ غَرِيبٌ» (١)، وَفِي بَعْضِهَا: «حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ». وَتَعْرِيفُهُ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الأَوَّلِ فَقَطْ، وَعِبَارَتُهُ تُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ؛ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِ (٢) كِتَابِهِ: «وَمَا قُلْنَا فِي كِتَابِنَا: حَدِيثٌ حَسَنٌ؛ فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ: حُسْنَ إِسْنَادِهِ (٣) عِنْدَنَا، كُلُّ (٤) حَدِيثٍ يُرْوَى لَا يَكُونُ رَاوِيهِ مُتَّهَماً بِكَذِبٍ، وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ شَاذّاً؛ فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌ» (٥). فَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّهُ إِنَّمَا عَرَّفَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ: «حَسَنٌ» فَقَطْ، أَمَّا مَا يَقُولُ فِيهِ: «حَسَنٌ صَحِيحٌ»، أَوْ: «حَسَنٌ غَرِيبٌ»،

стр. 78

أَوْ: «حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ»؛ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى تَعْرِيفِهِ؛ كَمَا لَمْ (١) يُعَرِّجْ عَلَى تَعْرِيفِ مَا يَقُولُ فِيهِ: «صَحِيحٌ» فَقَطْ، أَوْ: «غَرِيبٌ» فَقَطْ. وَكَأنَّهُ (٢) تَرَكَ ذَلِكَ اسْتِغْنَاءً؛ لِشُهْرَتِهِ (٣) عِنْدَ أَهْلِ الفَنِّ، وَاقْتَصَرَ عَلَى تَعْرِيفِ مَا يَقُولُ فِيهِ فِي كِتَابِهِ: «حَسَنٌ» فَقَطْ؛ إِمَّا لِغُمُوضِهِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ اصْطِلَاحٌ جَدِيدٌ، وَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: «عِنْدَنَا»، وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى أَهْلِ الحَدِيثِ كَمَا فَعَلَ الخَطَّابِيُّ (٤). وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ كَثِيرٌ مِنَ الإِيرَادَاتِ الَّتِي طَالَ البَحْثُ فِيهَا، وَلَمْ يُسْفِرْ (٥) وَجْهُ تَوْجِيهِهَا، فَلِلَّهِ (٦) الحَمْدُ عَلَى مَا أَلْهَمَ وَعَلَّمَ (٧). [زيادة الثقة] (وَزِيَادَةُ رَاوِيهِمَا (٨)؛ أَيِ: الصَّحِيحِ وَالحَسَنِ (٩) (مَقْبُولَةٌ؛ مَا لَمْ تَقَعْ مُنَافِيَةً لِـ) رِوَايَةِ (مَنْ هُوَ أَوْثَقُ) مِمَّنْ لَمْ يَذْكُرْ تِلْكَ الزِّيَادَةَ (١٠).

стр. 79

لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ (١) لَا تَنَافِيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رِوَايَةِ (٢) مَنْ لَمْ يَذْكُرْهَا؛ فَهَذِهِ (٣) تُقْبَلُ مُطْلَقاً؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الحَدِيثِ المُسْتَقِلِّ الَّذِي (٤) يَنْفَرِدُ (٥) بِهِ الثِّقَةُ وَلَا يَرْوِيهِ عَنْ شَيْخِهِ غَيْرُهُ. وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ (٦) مُنَافِيَةً بِحَيْثُ يَلْزَمُ مِنْ قَبُولِهَا رَدُّ الرِّوَايَةِ الأُخْرَى؛ فَهَذِهِ الَّتِي يَقَعُ (٧) التَّرْجِيحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعَارِضِهَا (٨)، فَيُقْبَلُ (٩) الرَّاجِحُ وَيُرَدُّ المَرْجُوحُ (١٠). وَاشْتَهَرَ عَنْ (١١) جَمْعٍ مِنَ العُلَمَاءِ القَوْلُ بِقَبُولِ الزِّيَادَةِ مُطْلَقاً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ (١٢)، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ المُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يَشْتَرِطُونَ فِي الصَّحِيحِ أَنْ لَا يَكُونَ شَاذّاً، ثُمَّ يُفَسِّرُونَ الشُّذُوذَ بِمُخَالَفَةِ الثِّقَةِ مَنْ هُوَ أَوْثَقُ مِنْهُ. وَالعَجَبُ مِمَّنْ أَغْفَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، مَعَ اعْتِرَافِهِ بِاشْتَرِاطِ

стр. 80

انْتِفَاءِ (١) الشُّذُوذِ فِي حَدِّ الحَدِيثِ (٢) الصَّحِيحِ، وَكَذَا الحَسَنُ. وَالمَنْقُولُ عَنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ المُتَقَدِّمِينَ: - كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى القَطَّانِ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ (٣)، وَعَلِيِّ بْنِ (٤) المَدِينِيِّ، وَالبُخَارِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَغَيْرِهِمُ - اعْتِبَارُ التَّرْجِيحِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ (٥) بِالزِّيَادَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يُعْرَفُ (٦) عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِطَلَاقُ قَبُولِ الزِّيَادَةِ. وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ: إِطْلَاقُ كَثِيرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ القَوْلَ بِقَبُولِ زِيَادَةِ الثِّقَةِ، مَعَ أَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ بِهِ حَالُ الرَّاوِي فِي الضَّبْطِ مَا نَصُّهُ: «وَيَكُونَ (٧) إِذَا شَرِكَ (٨) أَحَداً مِنَ الحُفَّاظِ لَمْ يُخَالِفْهُ، فَإِنْ خَالَفَهُ فَوُجِدَ حَدِيثُهُ أَنْقَصَ؛ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَخْرَجِ (٩) حَدِيثِهِ، وَمَتَى خَالَفَ مَا وَصَفْتُ أَضَرَّ ذَلِكَ بِحَدِيثِهِ» (١٠). انْتَهَى كَلَامُهُ.

стр. 81

وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ إِذَا خَالَفَ فَوُجِدَ (١) حَدِيثُهُ (٢) أَزْيَدَ أَضَرَّ ذَلِكَ بِحَدِيثِهِ؛ فَدَلَّ (٣) عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ العَدْلِ عِنْدَهُ لَا يَلْزَمُ قَبُولُهَا مُطْلَقاً، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ (٤) مِنَ الحَافِظِ (٥)؛ فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ هَذَا المُخَالِفِ أَنْقَصَ مِنْ حَدِيثِ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الحُفَّاظِ، وَجَعَلَ نُقْصَانَ هَذَا الرَّاوِي مِنَ الحَدِيثِ دَلِيلاً عَلَى صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَحَرِّيهِ، وَجَعَلَ مَا عَدَا ذَلِكَ مُضِرّاً بِحَدِيثِهِ (٦)، فَدَخَلَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ، فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَقْبُولَةً مُطْلَقاً؛ لَمْ تَكُنْ مُضِرَّةً بِحَدِيثِ صَاحِبِهَا (٧)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٨). [المحفوظ والشاذ] (فَإِنْ خُولِفَ (٩) بِأَرْجَحَ) مِنْهُ؛ لِمَزِيدِ (١٠) ضَبْطٍ أَوْ كَثْرَةِ عَدَدٍ أَوْ غَيْرِ (١١) ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحَاتِ؛ (فَالرَّاجِحُ) يُقَالُ لَهُ: (المَحْفُوظُ، وَمُقَابِلُهُ) - وَهُوَ المَرْجُوحُ - يُقَالُ لَهُ: (الشَّاذُّ). مِثَالُ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنِ ابْنِ

стр. 82

عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَجُلاً تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ ، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثاً إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَهُ … » (٢) الحَدِيثَ (٣). وَتَابَعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَلَى وَصْلِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ (٤)، وَغَيْرُهُ (٥). وَخَالَفَهُمْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فَرَوَاهُ (٦) عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ (٧). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «المَحْفُوظُ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ» (٨). انْتَهَى. فَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ أَهْلِ العَدَالَةِ وَالضَّبْطِ، وَمَعَ ذَلِكَ رَجَّحَ أَبُو حَاتِمٍ رِوَايَةَ مَنْ هُمْ (٩) أَكْثَرُ عَدَداً مِنْهُ (١٠).

стр. 83

وَعُرِفَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الشَّاذَّ: «مَا رَوَاهُ المَقْبُولُ مُخَالِفاً لِمَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ»، وَهَذَا هُوَ المُعْتَمَدُ فِي تَعْرِيفِ الشَّاذِّ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ. [المعروف والمنكر] (وَ) إِنْ وَقَعَتِ المُخَالَفَةُ (مَعَ الضَّعْفِ (١): فَـ (الرَّاجِحُ) يُقَالُ لَهُ: (المَعْرُوفُ، وَمُقَابِلُهُ) يُقَالُ لَهُ: (المُنْكَرُ). مِثَالُهُ (٢): مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حُبَيِّبِ بْنِ حَبِيبٍ (٣) - وَهُوَ أَخُو حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ المُقْرِئِ -، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ العَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ (٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَحَجَّ، وَصَامَ، وَقَرَى الضَّيْفَ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ». قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هُوَ مُنْكَرٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الثِّقَاتِ رَوَاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْقُوفاً، وَهُوَ المَعْرُوفُ» (٥).

стр. 84

[العلاقة بين الشاذّ والمنكر] وَعُرِفَ بِهَذَا (١): أَنَّ بَيْنَ الشَّاذِّ وَالمُنْكَرِ (٢) عُمُوماً وَخُصُوصاً مِنْ وَجْهٍ (٣)؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا اجْتِمَاعاً فِي اشْتِرَاطِ المُخَالَفَةِ، وَافْتِرَاقاً فِي أَنَّ الشَّاذَّ: رِوَايَةُ (٤) ثِقَةٍ أَوْ صَدُوقٍ، وَالمُنْكَرَ: رِوَايَةُ (٥) ضَعِيفٍ (٦)، وَقَدْ غَفَلَ (٧) مَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا (٨)، وَاللَّهُ (٩) أَعْلَمُ (١٠). [المتابعات ومراتبها] (وَ) مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ (الفَرْدِ النِّسْبِيِّ: إِنْ) وُجِدَ - بَعْدَ ظَنِّ كَوْنِهِ (١١) فَرْداً - قَدْ (وَافَقَهُ غَيْرُهُ؛ فَهُوَ المُتَابِعُ (١٢)؛ بِكَسْرِ المُوَحَّدَةِ. وَالمُتَابَعَةُ عَلَى مَرَاتِبَ: إِنْ حَصَلَتْ لِلرَّاوِي نَفْسِهِ؛ فَهِيَ التَّامَّةُ. وَإِنْ حَصَلَتْ (١٣) لِشَيْخِهِ فَمَنْ (١٤) فَوْقَهُ؛ فَهِيَ القَاصِرَةُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهَا التَّقْوِيَةُ.

стр. 85

مِثَالُ المُتَابَعَةِ (١): مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي «الأُمِّ» (٢): عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ؛ فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ». فهَذَا الحَدِيثُ بِهَذا اللَّفْظِ ظَنَّ قَوْمٌ (٣) أَنَّ الشَّافِعِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ، فَعَدُّوهُ فِي غَرَائِبِهِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ مَالِكٍ رَوَوْهُ عَنْهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، بِلَفْظِ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ؛ فَاقْدُرُوا لَهُ (٤)» (٥)؛ لَكِنْ وَجَدْنَا لِلشَّافِعِيِّ مُتَابِعاً؛ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (٦) عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ، وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ تَامَّةٌ. وَوَجَدْنَا لَهُ أَيْضاً مُتَابَعَةً قَاصِرَةً فِي (٧) «صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ» (٨): مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «فَكَمِّلُوا ثَلَاثِينَ». وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ»: مِنْ (٩) رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ (١٠) بْنِ عُمَرَ،

стр. 86

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ (١): «فَاقْدُرُوا (٢) ثَلَاثِينَ» (٣). وَلَا اقْتِصَارَ فِي هَذِهِ المُتَابَعَةِ - سَوَاءٌ كَانَتْ (٤) تَامَّةً أَمْ (٥) قَاصِرَةً - عَلَى اللَّفْظِ؛ بَلْ لَوْ جَاءَتْ بِالمَعْنَى كَفَى، لَكِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِكَوْنِهَا مِنْ رِوَايَةِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ. [الشواهد] (وَإِنْ وُجِدَ مَتْنٌ) يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ صَحَابِيٍّ آخَرَ (يُشْبِهُهُ) فِي اللَّفْظِ وَالمَعْنَى، أَوْ فِي المَعْنَى فَقَطْ؛ (فَهُوَ الشَّاهِدُ). وَمِثَالُهُ (٦) فِي الحَدِيثِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ (٧): مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (٨): مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَوَاءً. فَهَذَا بِاللَّفْظِ. وَأَمَّا بِالمَعْنَى: فَهُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٩) مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «فَإِنْ غُمَّ (١٠) عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ».

стр. 87

وَخَصَّ قَوْمٌ المُتَابَعَةَ بِمَا حَصَلَ بِاللَّفْظِ، سَوَاءٌ كَانَ (١) مِنْ رِوَايَةِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ أَمْ لَا، وَالشَّاهِدَ بِمَا حَصَلَ بِالمَعْنَى كَذَلِكَ (٢). وَقَدْ تُطْلَقُ (٣) المُتَابَعَةُ عَلَى الشَّاهِدِ، وَبِالعَكْسِ (٤)، وَالأَمْرُ فِيهِ سَهْلٌ. [الاعتبار] (وَ) اعْلَمْ أَنَّ (تَتَبُّعَ الطُّرُقِ) مِنَ الجَوَامِعِ وَالمَسَانِيدِ (٥) وَالأَجْزَاءِ (لِذَلِكَ) الحَدِيثِ الَّذِي يُظَنُّ أَنَّهُ فَرْدٌ لِيُعْلَمَ هَلْ لَهُ مُتَابِعٌ أَمْ (٦) لَا (هُوَ: الِاعْتِبَارُ). وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ (٧): «مَعْرِفَةُ الِاعْتِبَارِ وَالمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ»؛ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ قَسِيمٌ لَهُمَا، وَلَيْسَ (٨) كَذَلِكَ؛ بَلْ هُوَ هَيْئَةُ التَّوَصُّلِ إِلَيْهِمَا (٩). وَجَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَقْسَامِ المَقْبُولِ تَحْصُلُ (١٠) فَائِدَةُ تَقْسِيمِهِ بِاعْتِبَارِ مَرَاتِبِهِ عِنْدَ المُعَارَضَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (١١).

стр. 88

(ثُمَّ المَقْبُولُ) يَنْقَسِمُ أَيْضاً إِلَى: مَعْمُولٍ بِهِ، وَغَيْرِ مَعْمُولٍ بِهِ؛ لِأَنَّهُ (إِنْ سَلِمَ مِنَ المُعَارَضَةِ) أَيْ: لَمْ يَأْتِ خَبَرٌ يُضَادُّهُ؛ (فَهُو َ: المُحْكَمُ)، وَأَمْثِلَتُهُ كَثِيرَةٌ (١). (٢) (وَإِنْ عُورِضَ) فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَارِضُهُ مَقْبُولاً مِثْلَهُ، أَوْ يَكُونَ مَرْدُوداً؛ فَالثَّانِي (٣) لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّ القَوِيَّ لَا يُؤَثِّرُ (٤) فِيهِ مُخَالَفَةُ (٥) الضَّعِيفِ. وَإِنْ كَانَتِ المُعَارَضَةُ (بِمِثْلِهِ) فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يُمْكِنَ الجَمْعُ بَيْنَ مَدْلُولَيْهِمَا (٦) بِغَيْرِ (٧) تَعَسُّفٍ، أَوْ لَا: [مختلِف الحديث] (فَإِنْ أَمْكَنَ الجَمْعُ: فَهُوَ) النَّوْعُ المُسَمَّى (٨): (مُخْتَلِفُ (٩) الحَدِيثِ)، وَمَثَّلَ لَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (١٠) بِحَدِيثِ: «لَا عَدْوَى وَلَا

стр. 89

طِيَرَةَ» (١) مَعَ حَدِيثِ: «فِرَّ مِنَ المَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ» (٢)، وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحِ، وَظَاهِرُهُمَا التَّعَارُضُ! وَوَجْهُ الجَمْعِ بَيْنَهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الأَمْرَاضَ لَا تُعْدِي بِطَبْعِهَا، لَكِنَّ اللَّهَ (٣) جَعَلَ مُخَالَطَةَ المَرِيضِ بِهَا لِلصَّحِيحِ سَبَباً لِإِعْدَائِهِ مَرَضَهُ. ثُمَّ قَدْ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ عَنْ سَبَبِهِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الأَسْبَابِ، كَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ (٤) تَبَعاً لِغَيْرِهِ (٥)! وَالأَوْلَى فِي الجَمْعِ بَيْنَهُمَا (٦) أَنْ يُقَالَ: إِنَّ نَفْيَهُ ﷺ لِلْعَدْوَى بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ، وَقَدْ صَحَّ قَوْلُهُ ﷺ : «لَا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئاً» (٧)، وَقَوْلُهُ ﷺ لِمَنْ عَارَضَهُ: بِأَنَّ البَعِيرَ الأَجْرَبَ يَكُونُ فِي الإِبِلِ الصَّحِيحَةِ، فَيُخَالِطُهَا فَتَجْرَبُ، حَيْثُ رَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟» (٨) يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ (٩) ابْتَدَأَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي كَمَا ابْتَدَأَهُ فِي الأَوَّلِ. وَأَمَّا الأَمْرُ بِالفِرَارِ مِنَ المَجْذُومِ: فَمِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ؛

стр. 90

لِئَلَّا يَتَّفِقَ لِلشَّخْصِ الَّذِي يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى (١) ابْتِدَاءً لَا بِالعَدْوَى (٢) المَنْفِيَّةِ؛ فَيَظُنَّ (٣) أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ مُخَالَطَتِهِ، فَيَعْتَقِدَ (٤) صِحَّةَ العَدْوَى، فَيَقَعَ (٥) فِي الحَرَجِ، فَأَمَرَ (٦) بِتَجَنُّبِهِ حَسْماً لِلْمَادَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٧). وَقَدْ صَنَّفَ فِي هَذَا النَّوْعِ الشَّافِعِيُّ كِتَابَ (٨): «اخْتِلَافِ الحَدِيثِ» (٩)؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ اسْتِيعَابَهُ، وَصَنَّفَ فِيهِ بَعْدَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ (١٠)، وَالطَّحَاوِيُّ (١١)، وَغَيْرُهُمَا (١٢).

стр. 91

[الناسخ والمنسوخ] وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الجَمْعُ؛ فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يُعْرَفَ التَّارِيخُ (أَوْ) لَا: فَإِنْ عُرِفَ وَ (ثَبَتَ المُتَأَخِّرُ) بِهِ (١)، أَوْ بِأَصْرَحَ مِنْهُ؛ (فَهُوَ (٢) النَّاسِخُ، وَالآخَرُ المَنْسُوخُ) (٣). وَالنَّسْخُ: رَفْعُ تَعَلُّقِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ (٤). وَالنَّاسِخُ: مَا دَلَّ عَلَى الرَّفْعِ المَذْكُورِ، وَتَسْمِيَتُهُ نَاسِخاً مَجَازٌ؛ لِأَنَّ النَّاسِخَ فِي الحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. [كيف يُعرَف النسخ؟] وَيُعْرَفُ النَّسْخُ بِأُمُورٍ: أَصْرَحُهَا (٥): مَا وَرَدَ فِي النَّصِّ؛ كَحَدِيثِ بُرَيْدَةَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» (٦): «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ (٧) فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ».

стр. 92

وَمِنْهَا: مَا يَجْزِمُ الصَّحَابِيُّ بِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ؛ كَقَوْلِ جَابِرٍ: «كَانَ آخِرَ (١) الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ (٢) الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ (٣) النَّارُ». أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (٤). وَمِنْهَا: مَا يُعْرَفُ بِالتَّارِيخِ؛ وَهُوَ كَثِيرٌ. وَلَيْسَ مِنْهَا: مَا يَرْوِيهِ الصَّحَابِيُّ المُتَأَخِّرُ الإِسْلَامِ مُعَارِضاً لِمُتَقَدِّمٍ (٥) عَنْهُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ أَقْدَمَ (٦) مِنَ المُتَقَدِّمِ المَذْكُورِ أَوْ مِثْلَهُ (٧) فَأَرْسَلَهُ. لَكِنْ إِنْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخاً، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَتَحَمَّلْ (٨) عَنِ (٩) النَّبِيِّ ﷺ شَيْئاً قَبْلَ إِسْلَامِهِ.

стр. 93

وَأَمَّا الإِجْمَاعُ: فَلَيْسَ بِنَاسِخٍ؛ بَلْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ (١). [مراتب النظر فيما ظاهره التعارض] وَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ التَّارِيخُ؛ فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يُمْكِنَ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ (٢) المُتَعَلِّقَةِ بِالمَتْنِ أَوْ بِالإِسْنَادِ (٣)، أَوْ لَا: فَإِنْ أَمْكَنَ التَّرْجِيحُ؛ تَعَيَّنَ المَصِيرُ إِلَيْهِ (٤)، (وَإِلَّا)؛ فَلَا. فَصَارَ مَا ظَاهِرُهُ التَّعَارُضُ وَاقِعاً عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ: - الجَمْعُ (٥) إِنْ أَمْكَنَ. - فَاعْتِبَارُ (٦) النَّاسِخِ وَالمَنْسُوخِ. - (فَالتَّرْجِيحُ) إِنْ تَعَيَّنَ. - (ثُمَّ التَّوَقُّفُ) عَنِ العَمَلِ بِأَحَدِ (٧) الحَدِيثَيْنِ. وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّوَقُّفِ أَوْلَى مِنَ التَّعْبِيرِ بِالتَّسَاقُطِ؛ لِأَنَّ خَفَاءَ تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعْتَبِرِ (٨) فِي الحَالَةِ الرَّاهِنَةِ، مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ لِغَيْرِهِ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٩).

стр. 94

[أقسام المردود وأسباب الرد] (ثُمَّ المَرْدُودُ) وَمُوجِبُ الرَّدِّ (إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِسَقْطٍ) مِنْ إِسْنَادٍ، (أَوْ طَعْنٍ (١) فِي رَاوٍ عَلَى اخْتِلَافِ وُجُوهِ الطَّعْنِ، أَعَمَّ (٢) مِنْ أَنْ يَكُونَ لِأَمْرٍ يَرْجِعُ إِلَى دِيَانَةِ الرَّاوِي أَوْ إِلَى ضَبْطِهِ. [المعلّق] (فَالسَّقْطُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ مَبَادِئِ السَّنَدِ مِنْ) تَصَرُّفِ (مُصَنِّفٍ، أَوْ: مِنْ آخِرِهِ) أَيِ: الإِسْنَادِ (بَعْدَ التَّابِعِيِّ (٣)، أَوْ (٤) غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَالأَوَّلُ: المُعَلَّقُ) سَوَاءٌ كَانَ السَّاقِطُ وَاحِداً (٥) أَمْ (٦) أَكْثَرَ. [العلاقة بين المعلق والمعضل] وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ المُعْضَلِ الآتِي ذِكْرُهُ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، فَمِنْ حَيْثُ تَعْرِيفُ المُعْضَلِ بِأَنَّهُ (٧) سَقَطَ مِنْهُ (٨) اثْنَانِ فَصَاعِداً؛ يَجْتَمِعُ مَعَ بَعْضِ صُوَرِ المُعَلَّقِ، وَمِنْ حَيْثُ تَقْيِيدُ المُعَلَّقِ بِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ مُصَنِّفٍ مِنْ مَبَادِئِ السَّنَدِ؛ يَفْتَرِقُ مِنْهُ (٩)؛ إِذْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ (١٠).

стр. 95

وَمِنْ صُوَرِ المُعَلَّقِ: أَنْ يُحْذَفَ جَمِيعُ (١) السَّنَدِ، وَيُقَالَ (٢) مَثَلاً: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَمِنْهَا: أَنْ يُحْذَفَ إِلَّا الصَّحَابِيَّ، أَوْ إِلَّا (٣) التَّابِعِيَّ وَالصَّحَابِيَّ (٤) مَعاً. وَمِنْهَا: أَنْ يَحْذِفَ مَنْ حَدَّثَهُ وَيُضِيفَهُ إِلَى مَنْ (٥) فَوْقَهُ، فَإِنْ كَانَ مَنْ فَوْقَهُ شَيْخاً لِذَلِكَ المُصَنِّفِ (٦)؛ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: هَلْ يُسَمَّى تَعْلِيقاً أَوْ (٧) لَا؟ وَالصَّحِيحُ فِي (٨) هَذَا: التَّفْصِيلُ: فَإِنْ عُرِفَ بِالنَّصِّ أَوِ الِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مُدَلِّسٌ؛ قُضِيَ بِهِ، وَإِلَّا فَتَعْلِيقٌ. وَإِنَّمَا ذُكِرَ التَّعْلِيقُ (٩) فِي قِسْمِ (١٠) المَرْدُودِ؛ لِلْجَهْلِ بِحَالِ المَحْذُوفِ، وَقَدْ (١١) يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ إِنْ عُرِفَ؛ بِأَنْ يَجِيءَ مُسَمًّى (١٢) مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

стр. 96

فَإِنْ قَالَ: جَمِيعُ مَنْ أَحْذِفُهُ ثِقَاتٌ؛ جَاءَتْ مَسْأَلَةُ التَّعْدِيلِ عَلَى الإِبْهَامِ، وَالجُمْهُورُ (١): لَا يُقْبَلُ حَتَّى يُسَمَّى (٢). لَكِنْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ هُنَا (٣): «إِنْ وَقَعَ الحَذْفُ فِي (٤) كِتَابٍ الْتُزِمَتْ صِحَّتُهُ - كَالبُخَارِيِّ -؛ فَمَا أَتَى فِيهِ (٥) بِالجَزْمِ دَلَّ (٦) عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ إِسْنَادُهُ عِنْدَهُ (٧)، وَإِنَّمَا حُذِفَ لِغَرَضٍ مِنَ الأَغْرَاضِ، وَمَا أَتَى فِيهِ بِغَيْرِ الجَزْمِ؛ فَفِيهِ مَقَالٌ» (٨). وَقَدْ أَوْضَحْتُ أَمْثِلَةَ (٩) ذَلِكَ فِي «النُّكَتِ (١٠) عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ» (١١).

стр. 97

[المرسل] (وَالثَّانِي) - وَهُوَ «مَا سَقَطَ مِنْ (١) آخِرِهِ مَنْ بَعْدَ (٢) التَّابِعِيِّ» - هُو َ: (المُرْسَلُ)، وَصُورَتُهُ: أَنْ يَقُولَ التَّابِعِيُّ - سَوَاءٌ كَانَ (٣) كَبِيراً أَوْ (٤) صَغِيراً -: قَالَ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا، أَوْ: فَعَلَ (٦) كَذَا، أَوْ: فُعِلَ (٧) بِحَضْرَتِهِ كَذَا، وَنَحْوَ (٨) ذَلِكَ. وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي قِسْمِ المَرْدُودِ لِلْجَهْلِ بِحَالِ المَحْذُوفِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَحَابِيّاً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَابِعِيّاً، وَعَلَى الثَّانِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفاً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً، وَعَلَى الثَّانِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ (٩) عَنْ صَحَابِيٍّ (١٠)، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عَنْ تَابِعِيٍّ آخَرَ (١١)، وَعَلَى الثَّانِي فَيَعُودُ الِاحْتِمَالُ السَّابِقُ وَيَتَعَدَّدُ، أَمَّا (١٢) بِالتَّجْوِيزِ العَقْلِيِّ: فَإِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَأَمَّا (١٣) بِالِاسْتِقْرَاءِ: فَإِلَى سِتَّةٍ أَوْ سَبْعَةٍ (١٤)، وَهُوَ أَكْثَرُ مَا (١٥) وُجِدَ مِنْ

стр. 98

رِوَايَةِ بَعْضِ التَّابِعِينَ عَنْ بَعْضٍ (١). [مذاهب العلماء في حكم المرسل] فَإِنْ عُرِفَ مِنْ عَادَةِ التَّابِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ؛ فَذَهَبَ جُمْهُورُ المُحَدِّثِينَ إِلَى التَّوَقُّفِ (٢)؛ لِبَقَاءِ الِاحْتِمَالِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ أَحْمَدَ (٣). وَثَانِيهِمَا - وَهُوَ قَوْلُ المَالِكِيِّينَ وَالكُوفِيِّينَ -: يُقْبَلُ مُطْلَقاً (٤). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقْبَلُ إِنِ اعْتَضَدَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ يُبَايِنُ الطَّرِيقَ الأُولَى (٥) مُسْنَداً كَانَ (٦) أَوْ مُرْسَلاً؛ لِيَتَرَجَّحَ (٧) احْتِمَالُ كَوْنِ المَحْذُوفِ ثِقَةً فِي نَفْسِ الأَمْرِ (٨). وَنَقَلَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ (٩) مِنَ الحَنَفِيَّةِ، وَأَبُو الوَلِيدِ البَاجِيُّ (١٠)

стр. 99

مِنَ المَالِكِيَّةِ: أَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا (١) كَانَ يُرْسِلُ عَنِ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ لَا يُقْبَلُ مُرْسَلُهُ اتِّفَاقاً (٢). [المعضل والمنقطع] (وَ) القِسْمُ (الثَّالِثُ) مِنْ أَقْسَامِ السَّقْطِ مِنَ الإِسْنَادِ: (إِنْ كَانَ بِاثْنَيْنِ فَصَاعِداً مَعَ التَّوَالِي: فَهُوَ المُعْضَلُ، وَإِلَّا) فَإِنْ كَانَ السَّقْطُ (٣) بِاثْنَيْنِ غَيْرِ (٤) مُتَوَالِيَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ (٥) مَثَلاً؛ (فَـ) هُوَ: (المُنْقَطِعُ)، وَكَذَا إِنْ سَقَطَ وَاحِدٌ فَقَطْ، أَوْ أَكْثَرُ مِنِ اثْنَيْنِ (٦)، لَكِنْ (٧) بِشَرْطِ (٨) عَدَمِ التَّوَالِي. (ثُمَّ) إِنَّ السَّقْطَ مِنَ الإِسْنَادِ (قَدْ يَكُونُ وَاضِحاً) يَحْصُلُ الِاشْتِرَاكُ فِي مَعْرِفَتِهِ لِكَوْنِ (٩) الرَّاوِي مَثَلاً لَمْ يُعْاصِرْ مَنْ رَوَى

стр. 100

عَنْهُ، (أَوْ) يَكُونُ (خَفِيّاً) فَلَا يُدْرِكُهُ إِلَّا الأَئِمَّةُ الحُذَّاقُ المُطَّلِعُونَ عَلَى طُرُقِ الحَدِيثِ وَعِلَلِ (١) الأَسَانِيدِ. (فَالأَوَّلُ): - وَهُوَ الوَاضِحُ - (يُدْرَكُ بِعَدَمِ التَّلَاقِي) بَيْنَ الرَّاوِي وَشَيْخِهِ؛ بِكَوْنِهِ (٢) لَمْ يُدْرِكْ عَصْرَهُ، أَوْ أَدْرَكَهُ لَكِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا وَلَيْسَتْ (٣) لَهُ مِنْهُ إِجَازَةٌ وَلَا وِجَادَةٌ. (وَمِنْ ثَمَّ (٤) احْتِيجَ إِلَى التَّارِيخِ) لِتَضَمُّنِهِ تَحْرِيرَ مَوَالِيدِ الرُّوَاةِ وَوَفَيَاتِهِمْ، وَأَوْقَاتِ طَلَبِهِمْ وَارْتِحَالِهِمْ. وَقَدِ افْتَضَحَ أَقْوَامٌ (٥) ادَّعَوُا الرِّوَايَةَ عَنْ شُيُوخٍ (٦)؛ ظَهَرَ بِالتَّارِيخِ كَذِبُ دَعْوَاهُمْ (٧). [المدلس] (وَ) القِسْمُ (الثَّانِي): وَهُوَ الخَفِيُّ (المُدَلَّسُ (٨) بِفَتْحِ اللَّامِ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ: لِكَوْنِ الرَّاوِي لَمْ يُسَمِّ (٩) مَنْ حَدَّثَهُ، وَأَوْهَمَ سَمَاعَهُ لِلْحَدِيثِ مِمَّنْ لَمْ يُحَدِّثْهُ بِهِ.

стр. 101

وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الدَّلَسِ (١) - بِالتَّحْرِيكِ (٢) -؛ وَهُوَ: اخْتِلَاطُ الظَّلَامِ (٣)؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الخَفَاءِ. (وَيَرِدُ (٤) المُدَلَّسُ (بِصِيغَةٍ) مِنْ صِيَغِ الأَدَاءِ (تَحْتَمِلُ (٥) وُقُوعَ (اللُّقِيِّ (٦) بَيْنَ المُدَلِّسِ وَمَنْ أَسْنَدَ عَنْهُ؛ (كَعَنْ وَ) كَذَا (قَالَ). وَمَتَى وَقَعَ بِصِيغَةٍ صَرِيحَةٍ لَا تَجَوُّزَ (٧) فِيهَا (٨)؛ كَانَ كَذِباً. وَحُكْمُ مَنْ ثَبَتَ (٩) عَنْهُ التَّدْلِيسُ - إِذَا (١٠) كَانَ عَدْلاً -: أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَّا مَا صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ - عَلَى الأَصَحِّ (١١) -. [المرسل الخفي] (وَكَذَا المُرْسَلُ الخَفِيُّ) إِذَا (١٢) صَدَرَ (مِنْ مُعَاصِرٍ لَمْ يَلْقَ) مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، بَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَاسِطَةٌ. [الفرق بين المدلَّس والمرسَل الخفي] وَالفَرْقُ (١٣) بَيْنَ المُدَلَّسِ وَالمُرْسَلِ الخَفِيِّ دَقِيقٌ، حَصَلَ (١٤)

стр. 102

تَحْرِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ هُنَا؛ وَهُوَ: أَنَّ التَّدْلِيسَ يَخْتَصُّ بِمَنْ رَوَى عَمَّنْ عُرِفَ لِقَاؤُهُ إِيَّاهُ، فَأَمَّا (١) إِنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ لَقِيَهُ؛ فَهُوَ المُرْسَلُ الخَفِيُّ. وَمَنْ أَدْخَلَ فِي تَعْرِيفِ التَّدْلِيسِ المُعَاصَرَةَ (٢) وَلَوْ بِغَيْرِ لُقِيٍّ (٣)؛ لَزِمَهُ دُخُولُ المُرْسَلِ الخَفِيِّ فِي تَعْرِيفِهِ (٤). وَالصَّوَابُ: التَّفْرِقَةُ (٥) بَيْنَهُمَا. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ اللُّقِيِّ (٦) فِي التَّدْلِيسِ دُونَ المُعَاصَرَةِ وَحْدَهَا لَا بُدَّ مِنْهُ: إِطْبَاقُ (٧) أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيثِ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ المُخَضْرَمِينَ (٨) - كَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ (٩)، وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ مِنْ قَبِيلِ الإِرْسَالِ لَا مِنْ قَبِيلِ التَّدْلِيسِ، وَلَوْ كَانَ مُجَرَّدُ المُعَاصَرَةِ يُكْتَفَى (١٠) بِهِ فِي التَّدْلِيسِ؛ لَكَانَ (١١) هَؤُلَاءِ

стр. 103

مُدَلِّسِينَ؛ لِأَنَّهُمْ عَاصَرُوا النَّبِيَّ ﷺ قَطْعاً، وَلَكِنْ لَمْ (١) يُعْرَفْ هَلْ لَقُوهُ أَمْ لَا؟ وَمِمَّنْ قَالَ بِاشْتِرَاطِ (٢) اللِّقَاءِ فِي التَّدْلِيسِ: الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ (٣)، وَأَبُو بَكْرٍ البَزَّارُ (٤)، وَكَلَامُ الخَطِيبِ فِي «الكِفَايَةِ» (٥) يَقْتَضِيهِ، وَهُوَ المُعْتَمَدُ. وَيُعْرَفُ (٦) عَدَمُ المُلَاقَاةِ بِإِخْبَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ، أَوْ بِجَزْمِ إِمَامٍ مُطَّلِعٍ. وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ زِيَادَةُ (٧) رَاوٍ بَيْنَهُمَا؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنَ المَزِيدِ (٨)، وَلَا يُحْكَمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِحُكْمٍ كُلِّيٍّ (٩)؛ لِتَعَارُضِ احْتِمَالِ الِاتِّصَالِ وَالِانْقِطَاعِ. وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ الخَطِيبُ كِتَابَ: «التَّفْصِيلِ لِمُبْهَمِ (١٠)

стр. 104

المَرَاسِيلِ» (١)، وَكِتَابَ (٢): «المَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الأَسَانِيدِ» (٣). وَانْتَهَتْ هُنَا أَقْسَامُ حُكْمِ (٤) السَّاقِطِ مِنَ الإِسْنَادِ (٥). [أقسام المردود بسبب الطعن في الراوي] (ثُمَّ الطَّعْنُ) يَكُونُ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ، بَعْضُهَا أَشَدُّ فِي القَدْحِ مِنْ بَعْضٍ، خَمْسَةٌ مِنْهَا تَتَعَلَّقُ بِالعَدَالَةِ، وَخَمْسَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالضَّبْطِ. وَلَمْ يَحْصُلِ الِاعْتِنَاءُ (٦) بِتَمْيِيزِ (٧) أَحَدِ القِسْمَينِ مِنَ (٨) الآخَرِ (٩) لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ، وَهِيَ (١٠) تَرْتِيبُهَا (١١) عَلَى الأَشَدِّ فَالأَشَدِّ فِي (١٢) مُوجِبِ الرَّدِّ عَلَى سَبِيلِ التَّدَلِّي؛ لِأَنَّ الطَّعْنَ (إِمَّا أَنْ يَكُونَ):
следующие страницы →