← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 320

حاشية الخرشي منتهى الرغبة في حل ألفاظ النخبة

الخرشي = الخراشي

Полный текст (886 стр.). Показаны 255–294 · переход к 260.

стр. 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والفرْد: الوتر، والمفرد: المنفرد»، هذا كلام أهل اللغة، وليس فيه ما يقتضي التَّرادُف ولا ما يوهِمه، انتهى. الثاني: أنَّ كون الغريب والفرْدِ مترادِفَينِ لا يصلح علةً لقوله: «ويَقِلُّ إطلاقُ الفرْد عليه»، وقد أشار] بعضُهم إلى هذا] (١) مع زيادة، فقال: إنْ كان هذا التعليل لقلة إطلاق الفرْد عليه لم يَصِحَّ؛ لأنَّ التَّرادُفَ إنْ لم يَقتضِ التسوية في الإطلاق لم يقتض ترجيحَ أحد المترادفين فيه، وإنْ كان تعليلًا لإطلاق الفرْد المُطْلَق والفرْد النِّسبيِّ على الغريب لم يَصِحَّ أيضًا؛ لأنَّ التَّرادُف إنَّما هو بَيْن: مُطْلَقِ الفرد ومُطْلَقِ الغريب، لا بَيْن: الفرْد المقيَّد بالإطلاق أو بالنِّسبة وبَيْن الغريب؛ فأمعِن النظر فيه، قاله (ج) (٢). وقد يُقال: التَّرادُف بحسَب اللغة صحيحٌ؛ لأن الغُربة والاغترابَ فيهما انفراد عن الوَطن، والوتر والمنفرد فيهما انفراد عن الزوجية والغَير؛ فقد تَساويا في حاصل المعنى ومآلِ الاستعمال؛ فجاء الترادف بمعنى التساوي، كما هو الشائع بين الأقدمين في إطلاق الترادف على التساوي في كثير من المواضع. وقال (هـ) (٣): «قال ابن الصَّلاح (٤): الحديث الذي ينفرد به بعضُ الرواة يوصف بالغريب، وكذا الحديث الذي ينفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيرُه: إما في مَتْنه، وإما في إسناده. قال العراقي (٥): ورُوينا عن أبي عبد الله بن

стр. 256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مَنْدَهْ أنه قال: الغريب من الحديث كحديث الزُّهْريِّ وقَتادةَ وأشباهِهما من الأئمَّةِ ممن يُجْمَع حديثُهم إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يُسمَّى: غريبًا، فإذا رَوى عنهم رجلان أو ثلاثةٌ واشتركوا يُسمَّى: عَزيزًا، فإذا روى الجماعة عنهم حديثا سُمِّي: مشهورًا، وهكذا قال محمد بن طاهر المقدسيُّ، وكأنَّه أخَذَه من كلام] ابن منده (١)» انتهى. قلتُ: حاصلُ كلام] ابن منده (٢) أنَّ الغريب: ما انفرد به الراوي عن إمامٍ مِن شأنه أن (أ/٥٢) يُجْمعَ حديثُه؛ فهو أخصُّ مُطْلَقًا من كلام ابن الصَّلاح الذي اعتمده المؤلِّف، وبه صدَّر العراقيُّ (٣). [قوله] (٤): «مِنْ حيثُ كَثْرَةُ ... إلخ»: الظاهر أنَّها حَيثيَّةُ تقييد، وما [بعدها] (٥) من معطوف عليه ومعطوف: مرفوعان، والخبر محذوف، بِناءً على مذهب الجمهور] من] (٦) وجوب إضافة «حَيْثُ» إلى الجملة، خلافًا للكِسائيِّ حيث جَوَّز إضافتها إلى المفرد؛ وعليه فيجوزُ جرُّها أيضًا، و «ما» من قوله: «أَكْثرُ ما» في الموضعين مصدريَّة.

стр. 257

وَهَذَا مِن حيثُ إِطلاقُ الاسمِ عَلَيْهِما. وأَمَّا مِنْ حيثُ استِعْمالُهم الفِعْلَ المُشْتَقَّ، فلا يُفَرِّقونَ، فَيقولونَ في المُطْلَقِ والنِّسْبيِّ: تَفَرَّدَ بِهِ فُلانٌ، أَوْ: أَغْرَبَ بِهِ فُلانٌ. [قوله] (١): «وهذا ... إلخ»: لو قال بدله: من حيث إطلاقُ الاسم، كما في بعض النسخ كان أَولى؛ إذ الذي أطلقوه عليهما حَمْلًا واستعمالًا إنَّما هو الاسم لا الاسميَّة. [قوله] (٢): «الفِعْلَ المُشْتَقَّ»: لا يخفى أنَّ «المُشتَق» هنا من باب الوصف الكاشف، ثُمَّ يَحتمل الظاهر، ويَحتمل أنَّ المراد: المشتق من مصدرَي الاسمين المذكورين، وهما: الفرْديَّة والغَرَابة. [قوله] (٣): «فلا يَفْرُقون»: بسكون الفاء وضم الراء مخففة، وبفتح الفاء وكسر الراء مُشدَّدة، وأكثر ما يستعمل التشديد في الذوات، والتخفيف في المعاني. [قوله] (٤): «فيقولون ... إلخ»: أي: من غير تقييد بإطلاق ولا نسبة.

стр. 258

وَقَريبٌ مِن هَذَا اختِلافُهُم في المُنْقَطِعِ والمُرْسَلِ؛ وهَلْ هُمَا مُتَغايِرانِ أَوْ لَا؟ فأَكْثَرُ المُحَدِّثينَ عَلَى التَّغايُرِ، لَكنَّهُ عِنْدَ إطلاقِ الاسمِ، وأمَّا عندَ اسْتِعمَالِ الفِعْلِ المُشْتَقِّ فيَسْتَعْمِلونَ الإِرسالَ فقَطْ، فيَقولونَ: أَرْسَلَهُ فُلَانٌ؛ سواءٌ كانَ ذَلكَ مُرْسَلًا أَوْ مُنْقَطِعًا. ومِن ثَمَّ أَطْلَقَ غيرُ واحِدٍ مِمَّن لم يُلَاحِظْ مَوَاضِعَ اسْتِعمالِهِ على كَثيرٍ مِن المُحدِّثينَ أَنَّهُمْ لَا يُغايِرونَ بينَ المُرْسَلِ والمُنْقَطِعِ! وليسَ كَذلِكَ؛ لما حَرَّرناهُ، وقَلَّ مَنْ نبَّهَ على النُّكْتَةِ في ذَلكَ، واللهُ أعلمُ. [وقوله] (١): «قَريبٌ مِنْ هذا ... إلخ»: أي: التفصيل السابق أو التغاير المتقدم، وإنَّما قال: «قَريبٌ» ولم يَقُلْ: ومثل هذا؛ لأنَّ الراجح عنده في السابق: التَّرادُف، وفي هذا: التغايُر، وأيضًا فإنَّ الفعلين في السابق: مستعمَلان، وفي اللاحق: المُستَعمَلُ إنَّما هو أحدهما. [قوله] (٢): «و أمَّا عِندَ اسْتِعْمالِ ... إلخ»: أي: إرادة استعمال، وفي «المُشتق» هنا نظير ما مرَّ في نظيره آنفًا. [قوله] (٣): «فَيَستَعْمِلونَ الإرسالَ»: لم يقل: أرسل؛ لئلا يُتوهَّم نصُّهم على أنَّ استعمالهم خاصٌّ بالماضي (هـ/٦٣) دون المضارع، وهو خلاف المراد؛ فلا بُدَّ من تقدير مادَّة الإرسال أو المشتق منه، وهو أَولى؛ لمطابقته المراد؛ لأنَّ المراد أنَّهم يَستعمِلون الفعل دون الاسم، وإن كان الواقع في كلامهم إنَّما هو الماضي فيما رأيت كما هو بَيِّن.

стр. 259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقوله: «فَقَطْ»: أي: دون الانقطاع، أي: دون مادَّته وما اشتُق منه، فلا يقولون: قطَعه فلانٌ لا في مُنقطِعٍ ولا مُرسَلٍ، وإنَّما عَدَلوا في المُنقطِع عن قولهم: قَطعَه فلانٌ إلى أرسله فلانٌ؛ لأنَّهم لو قالوا: قطعه فلانٌ لسَبَق إلى الذهن أنَّه مقطوع، والمقطوع غير المُنقطِع اصطلاحًا؛ إذِ المُنقطِعُ من أوصاف] السَّنَد] (١)، إذ هو: الساقط منه واحدٌ، والمقطوع من مباحث [المَتْن] (٢) إذ هو: الموقوف على التابعيِّ، أو هو أو مَن بعده، والانقطاع لازمٌ لا يُمكن إسناده إلى الراوي؛ فألجأهم ذلك إلى التعبير بأرسله. وبعبارة: لأنَّهم لو قالوا: قطعَه فلان، لأوهَمَ أنَّه أورده مقطوعًا، أي: من كلام التابعيِّ لا مُنقطِعًا؛ لأنَّ القطع لازمٌ لا يُمكن اتصال ضمير الراوي به؛ فلذا اقتصروا على استعمال: أرسله. [قوله] (٣): «ومِنْ ثَمَّ»: أي: ومِن هنا، أي: ومن أجْلِ أنَّهم يستعملون أرسَل في المرسَل والمنقطع، «أَطلَق» [أي (٤) تَقَوَّل ونَسَبَ، وعدل عنه تأدُّبًا، وضمير «استعمالهم» للمحَدِّثين، و «على كثير» متعلق بـ: «أَطلَق»؛ لتضمينه ما أشرنا إليه.

стр. 260

وخَبَرُ الآحادِ بنقلِ عَدْلٍ تامِّ الضَّبْطِ، مُتَّصِلِ السَّنَدِ، غيرِ مُعَلَّلٍ، وَلَا شَاذٍّ: هُوَ الصَّحيحُ لذاتِهِ ، وهذا أَوَّلُ تَقْسيمٍ مقبولٍ إِلى أربعةِ أَنواعٍ؛ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يشتَمِلَ مِن صفاتِ القَبولِ على أَعْلاها، أَوْ لَا: الأَوَّلُ: الصَّحيحُ لذاتِهِ. وَالثَّاني: إِنْ وُجِدَ ما يَجْبُرُ ذَلكَ القُصورَ؛ ككثْرَةِ الطُّرُق، فَهُو الصَّحيحُ لذاته أَيضًا، لَكِنْ لا لِذَاتِهِ، وَحَيْثُ لا جُبْرانَ؛ فهُو الحَسنُ لِذَاتِهِ. [قوله] (١): «وليس كذلك»: أي: وليسَ الأمر كما زعمه من عدم المغايرة عندهم، بل مذهب الكثير من المحقِّقين: التَّفرِقةُ بينهما وأنَّهما متغايران، وإنَّما المخَتلَف فيه عندهم: الاستعمال والإطلاق، احترز بـ: «المحدِّثين» عن الأصوليِّينَ؛ فإنَّه لا فرق عندهم بين المرسل والمنقطع أصلًا. [قوله] (٢): «على النكتة»: هي الدقيقة المستخرَجة بالنَّظر، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ المتفكر فيها يقارن تفكرهُ غالبا نكتُ في الأرض بعود أو إصبَعٍ، ثم يُحتمل أنَّ المراد: نُكتة التفرقة في الاستعمال، وعليه فتركها أيضًا اتباعًا للأكثر لخفائها على أفهام المقصودين بالكتاب وقد مرَّت، ويُحتمل أنَّ المراد بها: نَفْس التفرِقة، وحينئذٍ كان الأَولى أنْ يقول: على هذه النكتة، وإنْ كانت «الْ» للعهد والحضور.

стр. 261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولَمَّا قَسَّم الجمهور من أئمة الحديث السننَ المضافة للنبيِّ ﵊ قولًا أو فعلًا أو تقريرًا أو صفة أولًا وبالذات إلى ثلاثة أقسام: صحيح وحسَن وضعيف؛ لأنَّها إنِ اشتمَلت من أوصاف القَبول على أعلاها فالصحيح، أو على أدناها فالحسن، أو لم تَشتَمل على شيء منهما فالضعيف، (أ/٥٣) وفي إطلاق السُّنة عليه تغليبٌ؛ تبِعهم المؤلِّف فقسمهما ذلك التقسيم مقدِّمًا منها الصحيح المجمَعَ على صحته عند المحَدِّثينَ (١). فقال: «وخَبَر الآحاد ... إلخ»: لكنَّه عبر بخبر الآحاد المساوي للحديث، كما قدَّمه تَبعًا للخطابيِّ وغيره حيث عبَّروا بالحديث، ولو عبر بالسُّنة كان أَولى؛ لأن الخبر والحديث كما مَرَّ لا يختص عند بعضهم بالمرفوع، بل] يَشمل] (٢) الموقوفَ، بخلاف السُّنة؛ وبهذا عُرِف أنَّ بينهما عمومًا وخصوصًا مُطْلَقًا، ولعله راعى أنَّ السُّنة لا تَنطبق على الضعيف إلا بملاحظة التغليب، والمُقسَم يجب أنْ يكون مُشتمِلًا على الأقسام حقيقة. و «خبر الآحاد»: مبتدأ، أو ما بعده قيودٌ له، وخبَره: «الصحيح لذاته»، وهو فصل كما يأتي. [قوله] (٣): «بنَقلِ عَدْلٍ»: المراد: عَدْلُ الرواية، وهو الشَّخص المسلم العاقل البالغ غيرُ ظاهر الفِسْق ولا مخروم المرُوءة، وسيأتي ما يُعتبر فيه مِن حيث قَبولُ الرواية بعدُ (٤).

стр. 262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقوله: «بنقل ... إلخ» متعلِّقٌ بحال محذوفة، أي: خبر الآحاد حال كونه واصلًا إلينا بنقل عَدْل، أو لغو متعلِّق بـ: «خَبَر» بمعنى أخبار، أو حال مبنيًّا على قول مَن يُجيز مجيئها من المبتدأ، أو باتفاق فيما يصلح للعمل ولو بحسَب (هـ/٦٤) أصله، ولو يجعل الجار والمجرور نعتًا لـ: «خَبَر» المضاف المحلى بأل الجنسيَّة لما بَعُدَ، ويكون قوله بعدُ: «متصِل السَّنَد» مرفوعًا] صفة] (١) له أيضًا، وكذا: «غيرُ مُعلَّلٍ ولا شاذٍّ» أيضًا، وإلَّا لأَشكَلَ إعرابُ ما ذُكِر إلَّا بجعل «متَّصِل»: نعتَ «نَقْل»، وادَّعى أنَّ الفَصْل بوصْفِ المضاف إليه بين الموصوف وصفته لا يَمْتَنع فيجُرَّ كما يجرُّ [غير] (٢) أيضًا، أو يُنصب على الحالية، ولعل العَلاقة هذا التركيب. قال (ب) والكمال الشريف (٣): «بنَقل: حال، وكذا: غيرَ مُعلَّل ولا شاذٍّ، ولو قال: وخبر الآحاد إذا كان بنقل عدْلٍ تامِّ الضبْط حالَ كونه متصل السَّنَد ... إلخ؛ كان أحسن» انتهى. [تتمة] (٤): والمراد من قوله: «نَقْل عَدْلٍ» أنَّ كلَّ نَقْل في الطريق لا بُدَّ أن يكون حامله عَدلًا، ولذا لم يَزِدْ: «عن مثله»، والنكرة قد تأتي للعموم مثل: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ] ﴿التكوير: ١٤﴾، وخَرَج عنه ما في طريقه] ضعيف] (٥).

стр. 263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [قوله] (١): «تامِّ الضَّبْطِ»: [أخْذُه جُزْءًا] (٢) من التعريف يقتضي أنَّ أصل الضبط لا يكفي في الصحة، ثم إنَّ تمام الضبط من المتواطئ قطعًا فلا تتفاوت الرُّتَبُ بتفاوته، وكونه من المتواطِئ لا يَمنع تفاوت رُتَب الصحيح؛ إذ العدالة واتصال السند كلٌّ منهما مَقولٌ بالتشكيك، بل ظاهر كلام الشارح: أنَّ غيرهما من باقي فصول التعريف كذلك، لكنْ قد عرَفتَ أنَّ تمام الضبط يخرج من ذلك؛ لكونه غير [مشكك] (٣)، والتفاوت في العدالة ظاهرٌ، وأمَّا في اتصال السَّند فهو باعتبار ثبوت السماع منه والمعاصرة واللُقيِّ على ما يأتي، وأمَّا في الشذوذ فهو باعتبار التفاوت بين راوي الشَّاذِّ وبين راوي المعروف؛ إذ قد يكون التفاوت بينهما في العدالة مختلِف: فتارةً يَقِلُّ، وتَارةً يَكثُر، ثُمَّ إنَّ مقتضى كلام العراقيِّ (٤): أنَّ المعتَبَر في الصحة أصلُ الضَّبط، وكذا كلام الشارح فيما يأتي، ثُمَّ إنَّ قول الشارح: «لأنَّه إمَّا أنْ] يَشتَمل] (٥) من صفات القَبول» مخالفٌ لقوله في الحسَن لذاته: «فإنْ] خَفَّ] (٦) الضَّبطُ فهو الحسَنُ لذاتِه»؛ إذ مقتضاه: اتفاق الصحيح لذاتِه والحسَن لذاتِه فيما عدا وصف الضَّبط، ففي الصحيح لذاتِه يُعتبَر تمامُ الضبط، وفي الحسَن لذاتِه لا يعتبَرُ ذلك.

стр. 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تنبيه: اعلمْ أنَّهم قد يَحكُمون للإسناد بالصِّحَّةِ مع كون المَتْنِ غيرَ صحيحٍ؛ إذ صحة الإسناد تحصُل بثقة رجاله واتصاله، فقد يُوجَدان في الإسناد مع وجود علة أو شذوذٍّ في المَتْن، والظاهر: جَريُ مثله في الحَسَن، قاله (ج) (١). وفي كتابة: «تامِّ الضَّبط» قال (ق) (٢): «الله أعلم بمعنى تمَام الضَّبط» انتهى، زاده (هـ) (٣)، ولا شكَّ في صحة توقُّفه في ذلك، وهو مأخوذٌ من اعتراض ابن دَقِيقِ العِيد على ابن الجَوزيِّ الآتي في حدِّ الحَسَن، وممَّا يؤيده أيضًا أنَّ العراقيَّ في شرح ألفيته قال (٤): «إنه احترز بـ: «ضابط» عما في سَنَده راوٍ مغفَّل كثير الخطأ وإنْ عُرف بالصدق والعدالة» انتهى. فجعَلَ مُتَحَرَّزه: كثير الخطأ، ولا شكَّ في اختلاف مراتب الكثرة، وقد ذَكَر قبله أيضًا ما نصُّه (٥): «ولا شكَّ أنَّ الرأي لا بُدَّ من (أ/٥٤) اشتراطه؛ لأنَّ مَنْ كَثُر الخطأُ في حديثه وفَحُش استحَق الترك وإنْ كان عَدْلًا» انتهى. فزاد في كثرة الخطأ: الفُحْش أيضًا، فقال الغَزِّي (٦) في حَواشِيه: «المراد بفُحْش الخطأ وقوعُهُ لا نادرًا، وهو معنى كَثْرته».

стр. 265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال (ب) أيضًا في حَواشِيه (١): «فَحُش: تأكيد للكَثْرة، وَقد يُقال: إنه تأسيس، ويكون المرادُ بالكَثْرة: أمْرًا نِسبيًّا، فمَنْ حَفِظَ ثلاثة آلاف حديثٍ مثلًا فأخطأ في خمسين منها فقد أخطأ في كثير، لكنْ لم يَفْحُش غلطُه بالنسبة إلى ما حَفِظَ» انتهى. فأنتَ تراهم مترددين، وتعبيرهم مُجمَلٌ، ويمكِن دَفْع التَّحيُّر بأنَّ: أهل الضبط والحفظ والإتقان معرفون مِن تَتَبُّع (هـ/٦٥) كلامهم، وتفتيش رواياتهم، و [البحث] (٢) عن مروياتهم، كمالكٍ وابن شِهابٍ والشافعيِّ وأحمدَ وأضرابِهم، فمَن جُهل حالُه في ذلك قِيسَ عليهم؛ فإنْ وافقهم دائمًا في اللفظ والمعنى، أو في المعنى فقط، أو وافقهم في غالب أحواله: عُلِم تمامُ ضبطه، وإلا عُلِم عَدَمُ تمامِ ضبطه، ولا شكَّ أنَّ هذا القَدر يُخرِج من الحَيرة. وفي كتابة: وقوله «متصِل الإسناد» هو حال من المبتدأ عند مَن جوَّزه، وكذا قوله: «غير مُعلَّل»، والعامل انتساب] الخبر] (٣) إلى المبتدأ، وليس نعتًا كما تُوهِّم؛ لأنَّ إضافة غير إلى المعرفة لا تُفيدُها تعريفًا، فكيف وهي مضافة إلى نكرة؟ فلا توصف بها المعرفة، وكذا يقتضي التناسب حالية: «بنَقْل عَدْل»، أي: آتيًا بنَقْل عَدْل، سِيَّما وفي تقدير المتعلَّق معْرفة لزوم حذف الموصول مع بعض] الصلة] (٤). والمروءة هي أن

стр. 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يسير كَسَير مثاله في زمانه ومكانه، وقيل: التَّوقي عن الأدناس. و [فُسِّرت] (١) العدالة بالملَكة المانعة] عن] (٢) اقتراف الكبائر والصغائر (٣) والرذائل المباحة، والمراد: عَدل الرواية؛ فلا تَخْتص بالذَّكَر الحُرِّ. [قوله] (٤): «هو الصَّحيحُ لِذَاتِه»: أي: لم توجد الصحة فيه لأمْرٍ خارج عنه، ككثرة الطرق المُصَيِّرةِ له صحيحًا لغيره، وحيث قال الأئمة: هذا حديث صحيح أو حسَنٌ أو ضعيف، إنما يريدون ذلك بحسَب الظاهر لا القطع بحسَب نفْس الأمر؛ لجواز الخطأ والنسيان على الثقة والضابط، والصِّدْقِ على غيره، خلافًا لابن الصَّلاح فيما وُجد في الصحيحين كما تقدم التنبيه عليه. [قوله] (٥): «وهذا أَوَّلُ تَقْسيمِ المَقْبولِ»: الواو فيه للاستئناف، ولو أسقطها كان أَولى. والتقسيم لغةً: التفريق، وعُرْفًا: ضَمُّ مُفصَّلٍ إلى مُجمَّلٍ، أو خاصٍّ إلى مُشترَكٍ، ولا يَخفى عليك أنَّه: إذا كان هذا تقسيمًا للآحاد كان شاملًا للمشهور وللغريب وللعَزيز باعتبار المقبول منها، وسيأتي ما يشمل المردود.

стр. 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [قوله] (١): «لأَنَّه إمَّا أنْ يَشْتَمِلَ»: أي: لأنَّ المقبول، أو الشأن، وبالجملة فالتعليل لدعوى انحصار المقبول في أقسامه الأربعة لا للتقسيم؛ لأنَّه من التصورات وهي لا يُستدلُّ عليها، وإنما يُستدلُّ على التصديقات والأحكام، وهذا الترديد بحسَب ما وُجد في الخارج والإحاطة به فيه، وليس عقليًّا، وأراد باشتماله على ما ذُكر اشتِمالَ سنَده؛ لأنَّه المُشتَمِل على تلك الصفات؛ فهو من باب وصف أحد المتجاوِرَين بوصف مُجاوِره. وقوله: «مِنْ صفاتِ القَبولِ» الظاهر أنَّها تَبعيضيَّة؛ لأنَّ أصل صفات القَبول موجودةٌ أيضًا في الحَسَن مطلقًا والصحيح لغيره؛ فلذا اعتُبر الأعلى منها، وهو ما لا يَزيد عليه بحسَب الطاقة البشريَّة في عادة أمثاله، فـ: «على أعْلاها» متعلق بـ: «يَشتَمِل»؛ ولذا قال المؤلف: «على أعْلاها»؛ لأنَّ لنوعَيِ الحَسَن صفتين من صفات القَبول، ولنوعي الصَّحيح صفتين أيضًا، وأعلى الأربعة رتبةً: الصحيحُ لذاته. وقوله: «أوْ لا» إنْ قلتَ: السالبة تصْدُق بسلب الموضوع؛ فيَصْدُق قولُه: «أوْ لا» بما لا يُوجَد [فيه] (٢) شيءٌ من صفات القَبول، وهو فاسد، قلتُ: يَرُدُّه وجوبُ أَخْذِ المُقَسَّم -الذي هو هنا: خبر الآحاد المقبول- في جميع الأقسام، وبهذه القرينة يَتعيَّن أنَّ مصبَّ النفي: «الأعلى» فقط. وفي كتابة: «إمَّا أنْ يَشْتمِل من صفات القَبول على أعْلاها» هذا في الصفات المَقُولة بالتشكيك، وقد علِمتَ أنَّ الصفاتِ المقبولةَ في الصحيح أربعةٌ: العدالة، وتمام الضبط، واتصال السَّند، وعدمُ الشُّذوذ وعدمُ العلة؛ فالعدالة مَقُولة بالتشكيك،

стр. 268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكذا أيضًا اتصال السَّنَد؛ (أ/٥٦) لأنَّ ما ثَبت فيه المُعاصَرة دون ما ثَبت فيه اللقاء، وهو أدنى مما ثَبت فيه السَّماع، و (هـ/٦٦) يمكن أنْ يُقال: إنَّ الشذوذ أيضًا مَقُولٌ بالتشكيك؛ إذ المخالفة للراوي الثِّقة قد تكون زيادته على الثِّقة في صفة القَبول قليلةً وقد تكون كثيرة، كما أشرنا إليه سابقًا، وأمَّا السَّلامة من العلَّة فلا يُتصوَّرُ فيها تفاوتٌ؛ إذ هي عدم كلِّ علةٍ قادحة [كما قاله] (١) (ج) (٢). [قوله] (٣): «والثَّاني: إِنْ وُجِدَ ما يَجْبُرُ ذلكَ القُصورَ ... إلخ»: «الثاني»: مبتدأ، خبره: مجموع جملتي الشرط والجزاء، أوْ جملة الجزاء وحدَها؛ لاشتمالها على الرابط، كحديث محمد بن عَمرِو بن عَلْقمةَ، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرةَ قال: «لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتي لَأَمَرْتُهم بالسِّواك عِندَ كلِّ صَلاةٍ» (٤)، فمحمد بن عمرو من المشهورين بالصَّوْن والصِّيانة، لكنَّه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعَّفَه بعضُهم من جهة سُوء حِفظِه؛ فحديثُه من هذه الجهة حَسَنٌ، فلمَّا انضَمَّ إليه كونُه رُوي من وجهٍ آخَرَ؛ أُمِن بذلك ما كنَّا نخشاه عليه من جهة سُوء حِفظِه، و [انجبر به] (٥)، والتحَق الإسناد بدرجة الصحيح. [قوله] (٦): «وحَيث لا ... إلخ»: هو عطفٌ على قوله: «إن وجد ... إلخ»، ولو قال بدله: وإن لم يوجد ذلك ... إلخ؛ كان أظهرَ وأخصَرَ. والجُبْران بضم الجيم، والفاء مِن: «فهو» في الجواب، «حَيثُ» تشبيهًا للظرفيَّة بالشَّرطيَّة.

стр. 269

وَإِنْ قَامَتْ قرينةٌ تُرَجِّحُ جانِبَ قَبولِ مَا يُتَوَقَّفُ فِيهِ، فَهُو الحسنُ أيضًا، لَكِنْ لا لذاتِهِ. وقُدِّمَ الكَلامُ على الصَّحيحِ لذاتِهِ؛ لعُلُوِّ رُتْبَتِهِ. والمُرَادُ بالعَدْلِ: مَنْ لَهُ مَلَكَةٌ تَحْمِلُهُ على مُلازمةِ التَّقوى والمُرُوءةِ. والمُرادُ بالتَّقْوى: اجْتِنابُ الأعمالِ السَّيِّئةِ مِن شِرْكٍ، أَو فِسقٍ، أَو بِدْعةٍ. [قوله] (١): «وإنْ قامَتْ قَرينَةٌ ... إلخ»: ما سيأتي من طريق آخر، لا يُقال: فيَلزم عليه تقديم الحَسَن لغيره على الحَسَن لذاتِه عند التعارض، لأنَّا نقول: قوَّة الطريق الحَسَن لذاتِه ربما تربو على مجموع طُرق الحَسَن لغيره. [قوله] (٢): «تَحْمِلُهُ»: فيه تجوُّزٌ في الإسناد،] و] (٣) لا يَخفى أنَّ حقيقته: يخلُقُ الله فيه الحَمْل على ما ذُكِر عندها. [قوله] (٤): «والمُرادُ بالتَّقوى ... إلخ»: تفسير] التقوى] (٥) بالمفهوم العدَمِيِّ صحيحٌ؛ لأنَّ مفهومها عدَمِيٌّ؛ إذ هي تطلق على: التوقِّي من العذاب المخلِّد بالتبرِّي] من] (٦) الشرك بالنطق بالشهادتين مع التزام أحكامهما، وتُطْلَق على: تَجَنُّب كلِّ ما يؤَثِّم مِنْ فعلٍ أو تركٍ، حتى الصغائر عند قومٍ، وتُطْلَقُ على تنزُّهِ

стр. 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . السِّر عن كلِّ ما يشغلُه عن الحق مع الانقطاع إليه بجميع [الشراشر] (١) الظاهرة والباطنة، وسكَتَ عن المروءة؛ لشيوع عِلْمِها؛ إذ هي: التخَلُّق بخُلق أمثاله في زمانه ومكانه، ويأتي لها تعريفٌ أخصُّ مِنْ هذا الصادقِ بالفاسق المتخلِّق بخُلُق أمثاله. [قوله] (٢): «مِنْ شِرْكٍ ... إلخ»: إنَّما نَصَّ على الشِّرك والبدعة مع دخولها في الأعمال السيئة الشاملة للشِّرك و [السيئة] (٣) كتَرْك الواجب؛ [لقبح] (٤) [الأوَّل] (٥) وغِلَظه، ولئلَّا يُغْفَلَ عن الثاني، وبهذا التقرير علِمتَ أنَّ البيان مساوٍ للمُبَيَّن لا أخَصُّ منه. تنبيه: المروءة: الصِّيانةُ عن الأدناس، والتَّرَفُّعُ عما يَشِينُ عند النَّاس، قاله (ب). [قوله] (٦): «أوْ بِدْعَةٍ»: الظاهر منه: بدعة الاعتقاد، خصوصًا وقد قُوبلت بالشرك والفسق، وهو بإطلاقه مخالفٌ لما يأتي من التفصيل بين الدَّاعيَة وغيره، ولو أُرِيد منه:] بدعة] (٧) الفسق بالجوارح، ويُجعل من عطف الخاص على العام ردَّه؛ إذ «أوْ» لا يُعطف بها خاصٌّ على عامٍّ فيُحْمَل على الدَّاعيَة.

стр. 271

وَالضَّبْطُ ضبطان: * ضَبْطُ صَدْرٍ: وَهُو أَنْ يُثْبِتَ ما سَمِعَهُ بحيثُ يتمكَّنُ مِنَ استحضارِهِ مَتى شَاءَ. * وَضَبْطُ كِتَابٍ: وهُو صيانَتُهُ لديهِ مُنْذُ سمِعَ فيهِ، وصحَّحَهُ إِلى أَنْ يُؤدِّيَ منهُ. وقُيِّدَ بـ «التَّامِّ»؛ إِشارةً إِلى الرُّتبةِ العُليا في ذَلكَ. وَ «المُتَّصِلُ»: ما سَلِمَ إِسنادُهُ مِن سُقُوطٍ فيهِ، بحيثُ يكونُ كُلٌّ مِن رجالِهِ سَمِعَ ذَلكَ المَرْوِيَّ مِنْ شيخِهِ. وَ «السَّنَدُ» تَقدَّمَ تعريفُهُ. وَالمُعَلَّلُ لُغَةً: ما فِيهِ عِلَّةٌ. وَاصطِلاحًا: ما فيهِ عِلَّةٌ خَفِيَّةٌ قادِحةٌ. [قوله] (١): «ضَبْطُ الصَّدْرِ»: وهو الحفظ على ظهر القلب. قوله: «بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ ... إلخ»: التعبير بـ: «يَتَمَكَّنُ» مع قوله: «متى شاء» بينهما شِبْهُ تَنافٍ؛ إذ كونه علَّقه بقوله: «متى شاء» يقتضي أنَّه حاضرٌ عنده، والتعبير بالتمكن يُخالِف ذلك، كذا قيل، وفيه نظرٌ؛ إذ حُصوله في الحافِظة لا يَمنع الغَفْلة عنه، لكنَّ الغفلة والذهول عنه قد يشتد حتى لا يتذكَّره متى شاء، بل يحتاج لطُول مُدَّةٍ في تذَكُّره، وقد يكون حصوله بمجرد الالتفات إليه، وهذا الثاني هو المراد. تنبيه: قوله: «تامّ الضبط»: يقتضي أنَّ هذا في ضبط الصَّدر؛ إذ ضَبْطُ الكتاب لا يكون تامًّا وغيرَ تامٍّ. [قوله] (٢): «وضَبْطُ كِتاب ... إلخ»: أي: والثاني منهما ما يُسمَّى بذلك، وهذا إنمَّا هو في الكُتُب التي (هـ/٦٧) لم تُشتهر

стр. 272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولم تنتشر ولم تُضْبَط، وأمَّا الكتب التي بهذه الصفة كالبخاري ومسلم فالشرط أنْ يَرويَ من أصْل شَيخِه، أو مِن (١) أصلٍ مُقابَلٍ بأصْل شيخه، أو مُقابَلٍ بمُقابَلٍ بأصْل شَيخِه. [قوله] (٢): «وقُيِّدَ بـ «التَّامِّ»: يُحْتَمل البناء للفاعل وَللمفعول، ومعنى التمام في ضبطه الكتابَ: ألَّا يَتساهلَ الائتمان عليه ولا في صَونِه كما هو بَيِّنٌ. [قوله] (٣): «والمُتَّصِلُ [ما] (٤) سَلِمَ إسناده من سقوط فيه، بحيثُ يكونُ كلٌّ من رجاله سَمِعَ ذلك المرويَّ (أ/٥٧) مِن شيخه»: أي: بلا واسطةٍ، قيل: [ولو قال] (٥) من شيخه [فيه؛ لكان] (٦) أَولى، إذ قد يَسمَع من شيخه الحديثَ ثُمَّ يَطرأُ عليه نحو مَرَضٍ فينسى مسموعَه، فيضطر إلى سماع ذلك الحديث بواسطة عن شيخه، ثُمَّ يُسقِط الواسطة ويأتي بلفظٍ مُحتَمِلٍ، فقد صَدَقَ أنَّه سَمِعَه من شيخه، لكنَّ قوله: «غير معلل» يخرج ذلك، انتهى. أي: لأنَّ الكلام في غير المُدَلِّس، ومَن فعل ذلك فهو مُدَلِّس؛ فلذلك (٧) لا يحتاج إلى زيادة لفظ: «فيه» كما قيل، وقد يُجاب بأنَّ الضمير في «شيخه»: للمروي من حيث إنَّه مَرويُّ راوِيهِ حالَ النَّقْل؛ فلا يَصْدُق بما أوردها؛ إذ لا يصدق عليه أنَّه مَرويُّ راوِيه حالَ النَّقْل، تأمَّل.

стр. 273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقوله: «سَمِعَ ذلكَ المَرْوِيَّ»: أي: أو أَخَذَ عنه إجازة على المُعتمَد، وبه يَخْرُج: المرسَلُ والمنقطع والمعْضل والمدلَّسُ، ولا فرْق بين أنْ ينتهيَ ذلك السَّنَدُ إلى النبيِّ ﵊ أو إلى صحابيٍّ أو إلى مَن دُونه، ذكره الأنصاريُّ، وهذا تعريف للصحيح لذاته المجمَعِ عليه، لا لغيره مما وُجد فيه مسمَّى الضبط وجُبِر بكثرة الطرق؛ لخروجه باشتراط تمام الضَّبْط، ولا للشاذِّ الصَّحيح عند بعضهم؛ لخروجه بانتفاء الشذوذِّ؛ إذ هو غير مُجْمَعٍ على صحته. وفي كتابة: «المُتَّصِل» إسناده، المراد: سنده، وتقدَّم أنَّ المحدِّثين يستعملونهما لشيءٍ واحدٍ وهو طريق المَتْن، ولو قال: «منه» بدل: «فيه» كان أَولى؛ لأنَّ السَّاقِط بعضُ السَّنَد. تنبيه: لم يزد في تفسيره اتصال السَّنَد إلى النبيِّ]﵊ (١)؛ لكونه لا يَرى الصَّحيح مقصورًا على خصوص المرفوع؛ فيَصْدُقُ بأنْ ينتهيَ السَّنَد إلى] النبيِّ ﵊ (٢) أو إلى الصحابيِّ أو إلى من دونه، فيَصْدُقُ بالموقوف وغيرِه، وبه صَرَّحَ غيرُه، ولا يُنافيه تفسيرُ الخبر بالحديث: وبما أُضِيف إلى النبيِّ ﵊ بِناءً على جواز كون القِسْم أعَمَّ من المُقسَّم نحو: الحيوانُ إمَّا أبيَضُ

стр. 274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو غيرُه، والأبيض إمَّا عاج أو غيره، وإن كان مرجوحًا، والتقدير: حيوانٌ أبيضُ ... إلخ. [قوله] (١): «بِحَيْثُ ... إلخ»: أنتَ خبيرٌ [بأنَّ] (٢) بالحَيْثِيَّة المذكورة خرج: المُعلَّقُ والمنقطع والمُعْضَلُ والمرسَل، وكذا المقطوع والموقوف. [قوله] (٣): «تقدَّمَ تعريفُهُ»: الذي تقدَّم هو أنَّ الإسناد: حكاية طريق المَتْن، وظاهرُ كلامه أنَّ الإسنادَ والسَّندَ واحدٌ، وهو مقتضى إطلاقِ كثيرٍ من المحدِّثين، لكنَّ الأوفَق للمعنى اللُّغويِّ أنَّ الإسناد: حكاية السَّند، وأنَّ السَّند: طريق المَتْن. [قوله] (٤): «خَفِيَّةٌ قادِحَةٌ»: العلة عبارة عن: سببٍ خفيٍّ قادحٍ في الحديث مع ظهور السَّلامة، مثاله كما قيل: إنَّ رواية مالك عن نافع عن ابن عُمرَ جاريةٌ على ألسنة الأكثرين، ولو فُتِّشَت لوُجد مالكٌ عن تابعيٍّ آخَرَ غير نافع، ويكون التابعيُّ ضعيفًا، والتقْييد بالخفيَّة؛ لأنَّ الظاهرة ترجع إلى: ضَعف الراوي أو عدم اتصال السند؛ فيستفاد الاحتراز عنها: بعدالة الراوي واتصال السَّنَد.

стр. 275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي كتابة: «الخَفِيَّة» عبارة عن: أسباب خفيَّة تقدح في قَبول الحديث، تُدْرَك بالخلاف والتفرد، مع [قرائنَ] (١) [تنضم] (٢) إلى ذلك بواسطتها يَطَّلع المتمكن على: إرسال موصول، أو وقفِ مرفوع، أو دخول (هـ/٦٨) بعض مَتْن في غيره، أو وَهْمِ واهمٍ مع كون الحديث الذي اطُلع عَلَيْهَا [فيه] (٣) [ظَاهرُه] (٤) السَّلامة منها، وخَرَج بالقَادِحَة: [غيرُها] (٥)،] كإبداله] (٦) [ثقة] (٧) بثقة، [كما] (٨) خَرَج بالخَفِيَّة: الظاهرة لا لكونها لا تُؤثِّر، بل هي أَولى بالتأثير، بل لكونها ترجع إمَّا لضَعف الراوي وإما لعدم اتصال السَّنَد، وكلٌّ منهما احتُرِز عنه في التعريف بقَيْدٍ [يُخْرِجُه] (٩)، ولا يَخْفى أنَّ المراد بخفاء العلة الخَفِيَّة إنَّما هو بالنظر لغير المُتَبَحِّرِ في هذا الفَنِّ، وإلا فهي لدَيه ظاهرة.

стр. 276

وَالشَّاذُّ لُغةً: المُنفَرِدُ. وَاصْطِلاحًا: ما يُخَالِفُ فيهِ الرَّاوي مَنْ هُوَ أَرْجَحُ منهُ، ولَهُ تفسيرٌ آخرُ سَيَأْتي. [قوله] (١): «مَنْ هُو أَرْجَحُ مِنْهُ»: تعبيره بـ: «أَرْجَح مِنْهُ» يقتضي أنَّ في الآخر رُجحانًا، وبهذا التقرير يَسقُط اعتراض (ق) (٢) بأنَّه يَدْخُل فيه المُنكَر؛ إذ المُنكَر: ما خالَفَ فيهِ الضعيفُ الراجِحَ، كما قاله (ج) (٣). وقال (هـ) (٤): ظاهر قوله: «ما يُخالف الراوي فيه مَنْ هُو أرجَح» ولو لم يكن ذلك الأرجحُ جماعة، وهو صحيحٌ، ولا مُخالَفة بينه وبين من قال: ما يُخالِف فيه الثِّقةُ الملأ؛ لأنَّ العلة أنَّ الجماعة أَولى بالحفظ، والأرجح كذلك، ولا بُدَّ في] المخالفة] (٥) أن يَتعذَّر معها الجَمعُ، وإلَّا فلا شذوذ. وقال أبو يَعْلَى الخَليليُّ (٦): «الشَّاذُّ: مُفرَد الراوي فقط ثقة كان أو غيرَ ثقة، خالَف أو لم يُخالِف». وفرَّق الحاكم بين المُعَلَّل والشَّاذِّ؛ بأنَّ المُعَلَّل: وُقف على عِلَّته الدالة على جهة الوَهْم فيه، والشَّاذ لم يُوقف فيه على عِلَّة لذلك (٧). (أ/٥٨) [قوله] (٨): «ولهُ تفسيرٌ آخرُ سَيأْتي»: أو هناك يُعلَم أنَّ الشَّاذ بذلك التفسير أعمُّ منه بهذا التفسير.

стр. 277

تَنْبيهٌ: قولُهُ: «وَخَبَرُ الآحادِ»؛ كالجِنْسِ، وباقي قُيودِهِ كالفَصْلِ. وَقولُهُ: «بِنَقْلِ عَدْلٍ»؛ احْتِرازٌ عَمَّا يَنْقُلُهُ غيرُ العَدْلِ. وقَولُهُ: «هُوَ»؛ يسمَّى فَصْلًا يتَوَسَّطُ بَيْنَ المُبتَدَإِ والخَبَرِ، يُؤْذِنُ بأَنَّ ما بَعْدَهُ خَبرٌ عَمَّا قَبْلَهُ، وليسَ بِنَعْتٍ لهُ. [قوله] (١): «تنبيه»: هو لغةً: الإيقاظ، وعُرْفًا: عُنوان البحث الآتي بحيثُ يُعْلَمُ من البحث السابق على سبيل الإجمال، وهو هنا معرَب؛ لأنَّه مُرَكَّبٌ تقديرًا، وقيل: يُشْتَرط أنْ يُذكَر بعدهُ ما يَتعلَّق به، مِثْل: تنبيه على كذا أو في كذا (٢). [قوله] (٣): «وخَبرُ الآحادِ»: لو أسقط الواو كان أحسَنَ؛ لأنَّ «الجِنْس» مدخولها فقط، و [إنما] (٤) قال: «كالجِنْس» و «كالفَصْل»؛ لأنَّ العبارة المشتملة] عليهما (٥) تقسيمٌ لا تعريف. وفي كتابة: و [الجِنْس] (٦) [كُلِّيٌّ] (٧) مَقولٌ على كثيرين مختلفين بالحقيقة، وهي: ما به الشيء هو هو، كالحيوان والناطق بالنسبة إلى الإنسان، بخلاف نحو: الضاحك والكاتب، ألا ترى أنَّه لا وجودَ لحقيقة الإنسان في الخارج بدون

стр. 278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحَيوانيَّة والناطقيَّة، بخلاف الكتابة والضحك؛ فظَهَر أنَّ الجنس الحقيقيَّ: ما تحته ماهيَّاتٌ مُتحقِّقة في الخارج، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفرَس وغيرهما، وأمَّا الماهيَّاتُ الاعتباريَّة التي تواطأ عليها جَمْعٌ من العقلاء واعتبروها في أذهانهم ووضعوا بإزائها أسماء خاصَّة] كماهيات] (١) العلوم وما اشتملت عليه؛ فإطْلاق الجنس على المشترك بينهما، والفصل على المُختصِّ ببعضها مجازٌ، والشارح عبَّر بقوله: «كالجِنْس»؛ تحاشِيًا عن التحرز في إطلاق الجنس على ذلك. [قوله] (٢): «وباقي قُيودِهِ كالفَصْلِ»: فيه نظيرُ ما في الذي قبله، وحاصل ما ذكره من الفصول الخمسة قُيود؛ فخرَجَ بقوله: «عَدْلٍ» ما في سَنَده مَن عُرِف ضَعْفُه، أو جُهلت عَيْنُه، أو حالُه كما سيأتي، ولا يَخْفاكَ أنَّه لا بُدَّ من العدالة في جميع نَقَلَة الصَّحيح كما قدَّمناه، [وخرج] (٣) «بتمام الضبط»: ما في سندِه مُغَفَّلٌ كثيرُ الخطأ وإن عُرف بالصِّدق والعدالة؛ لعدم ضبطه، وتقدَّمَ لنا ما يُعرَف منه أنَّه لا بُدَّ من اعتبار كثرة الخطأ في الخارج، كما خرج به: «الحَسَنُ لذاتِه» المُشتَرَط فيه أصْل مُسمَّى الضبط فقط، ولا يخفاك أنَّ كلامه في الصَّحيح لذاتِه، والمُعتضِدُ من هذا النوع إنَّما هو من

стр. 279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الصَّحيح لغيره، وخرج بمتصل السند أي: مِن أوَّلِه إلى آخره، بأنْ ينتهيَ إلى النبيِّ: المعلَّق، والمنقطِعُ، والمُرسَل، والمعضَل، والموقوف، والمقطوع، وخرج بغير المُعَلَّل: المعَلَّلُ على ما فصَّلناه، و (هـ/٦٩) بقوله: «ولا شَاذ» الشاذُّ على ما مَرَّ أيضًا، ولا يَرِدُ عليه الشَّاذُّ الضعيف عند بعضِهم؛ لأنَّ هذا تعريفٌ للصَّحيح المُجْمَعِ على صحته لا مُطْلَقًا. وقوله: «بِنَقْلِ عَدْلٍ»: لو أبدَل الواو فيه بالفاء تفريعًا على قوله: «كالفَصْل» كان أَولى، و «نَقْل عَدْلٍ» مِنْ إضافة المصدر لفاعله. [قوله] (١): «يُسَمَّى فَصْلًا»: لأنَّه يَفْصِل بين النعت والخبر، ويُسَمَّى: عِمادًا؛ لأنَّه يُعتَمَدُ عليه في تأدية المراد. وقوله: «يُؤذِنُ»: أي: يُشْعِر، بيانٌ لوجه تسميته عند النُّحاة فَصْلًا، وأما فائدته عند المَعَانِيِّينَ فهي: قَصْرُ المُسْنَد على المُسْنَد إليه. وفي كتابة: واعترض بعض المحققين قولَه: «يُؤذِنُ ... إلخ»؛ لأنَّ هذه ليست نُكتة الإتيان به على ما قاله أرباب المَعاني، بل نُكْتَتُه إفادة التخصيص والقصر، لكنْ ما ذَكَرَه الشَّيخ وَقَع نحوُه للنُّحاة.

стр. 280

وَقولُهُ: «لذاتِهِ»؛ يُخْرِجُ ما يُسمَّى صحيحًا بأَمرٍ خارِجٍ عنهُ، كما تقدَّمَ. وتَتَفاوَتُ رُتَبُهُ -أَيْ: الصَّحيحُ- بِسَببِ تَفاوُتِ هَذِهِ الأوْصافِ المُقْتَضِيَةِ للتَّصحيحِ فِي القُوَّةِ، فإِنَّها لمَّا كَانَتْ مُفيدةً لغَلَبَةِ الظَّنِّ الَّذي عَلَيْهِ مَدارُ الصِّحَّةِ، اقْتَضَتْ أَنْ يكونَ لها دَرجاتٌ بعضُها فَوْقَ بعضٍ بحَسَبِ الأمورِ المُقَوِّيةِ. [قوله] (١): «بأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْه»: كما تقدَّم مُتَعَلِّق بـ: «صحيحًا»، ويجوز تَعلُّقه بـ: «يُسمَّى» فيكون لغوًا. ولو عبر باللام بدل الباء؛ لكان أنسَب بقوله: «لذاتِه». خاتِمَة: أُورِدَ على هذا التعريف أمورٌ: منها: أنَّه كان الأَولى أنْ يقول: فالصحيح لذاتِه خَبَر الآحاد المنقول برواية عَدْلٍ تامِّ الضَّبط ... إلخ، وأُجِيبَ عنه بأنَّه: إنَّما قَدَّم التعريف على المعرِّف؛ لأنَّ معرفته أقدَمُ من معرفته عقلًا [وأقدَمُ وصفًا] (٢) فَقُدِّم (٣) وضعًا؛ ليطابق الوضعُ العقلَ. ومنها: أنَّ اشتراط انتفاء الشُّذوذِ يُغْني عن اشتراط تمام الضَّبْط، وأُجيبَ بأنَّ: الجمع بينهما لزيادة في مَقام التعليم، والأولى أنَّ تمام الضَّبْط وَقعَ موقعه وهو لا يُغْني عن عدم الشُّذوذ فاحتاج إلى ذكره. ومنها: أنَّه كان عليه أنْ يقول: ولا مُنكَر، وأُجيبَ بأنَّ: المؤلِّف يَتَّبِعُ ابنَ

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الصَّلاحِ والنواويَّ غالبًا، والمُنكَر عندهما هوَ الشَّاذُّ، وعند غيرهما هو أسْوء حالًا من الشَّاذِّ؛ فيَلزم من اشتراط السَّلامة من الشُّذوذ اشتراطُ السَّلامة من النَكارة بالأَولى. ومنها: أنَّ المُتواتِر صحيحٌ] مُجْمَعٌ عليه (١)، ولا يُشترط في رجاله شيءٌ ممَّا ذُكِر، وأُجيبَ: بخُروجِه بخبر الآحاد؛ إذْ هو المُقْسَم وأنَّ الكلام فيما استفيد غلبة الظَّنِّ بصِدْق رُواته (أ/٥٩) من صفاتهم. ومنها: أنَّ أّخْذَ المُعَلَّل والشَّاذِّ في تعريف الصَّحيح تركيب في الحدِّ، وذلك يَتوقَّفُ على حقيقة أخرى لم يُسبَق علمُها، وأجيب: بعِلْم المؤلِّف بها، والمُعَلَمُ نائبٌ عنه؛ فإنَّ هذه المقدمة ما قُصِد بها إلَّا تعليم المبتدئ المُحتاج إلى المُعَلِّم (٢). [قوله] (٣): «وتَتَفاوَتُ رُتَبُهُ»: أي: الصحيح، قال (ق) (٤): «لا أعلم بعد التَّمَام رتبةً، ودون التَّمَام لم يُوجَد الحدُّ، فيُطلَب تصوير هذه الأوصاف، وكيف تتفاوَت؟» انتهى، وأجيبَ بأنَّ: ضمير «رُتبهُ» لمُطْلَق الصَّحيح لا لخصوص الصحيح لذاتِه، قلتُ: بل لو سلَّمنا كان الكلام صحيحًا أيضًا ظاهرَ التصوير؛ لأنَّ العدالة مَقولةٌ بالتشكيك كالضَّبْط أيضًا، وقد علِمتَ حال تفاوت الضبط فيما مَرَّ، على أنَّ المؤلِّف لم يَعتبِر التمام في غير الضَّبْط. فإنْ قلتَ: وقد اعتُبر من صفات القَبول أعلاها، قُلْتُ: هو مَقولٌ بالتشكيك أيضًا، وإنَّما لم يَقُل: أي الصَّحيح لذاته؛ للإشارة إلى أنَّ تفاوُتَ

стр. 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الرُّتَبِ لا تختص به، بل يشاركه فيه الصَّحيحُ لغيره أيضًا؛ وعليه فيكون [الضمير] (١) عائد على المُقيَّد بدون قَيدِه. تنبيه: التفاعل الواقع في المَتْن غيرُ مُراد، وإنَّما المراد أنَّ بعضها يَفُوق بعضًا، ويَفُوقه في تلك الصفات التي هي كذلك أيضًا؛ فيكون أصَحَّ منه، وقد رَمَزَ في الشَّرح إلى هذا. [قوله] (٢): «هذه الأوصَاف»: لعلَّ المراد جِنسُها؛ إذ لا يَتَأتَّى التَّفاوتُ إلا في: العدالة والضَّبْط، لا في الاتصال، ولا في العلة، ولا في عدم الشذوذ، إلَّا على قول الحاكم و [الخليلي] (٣)؛ لأنها مُبايِنةٌ (هـ/٧٠) للصِّحَّةِ مِن أصلِها. وقوله: «في القُوَّةِ»: يتنازعه الفعلُ والمصدر اللَّذان في المَتْن، وأَعمَلَ الثانيَ وحَذَف من الأول الضمير. [قوله] (٤): «فإِنَّها لَمَّا كانَتْ ... إلخ»: أي: فإنَّ الصِّفاتِ المذكورةَ لَمَّا كانت مفيدة لغلبة الظن ... إلخ، يُتأمل في وجه الملازمة بين إفادة هذه الأوصاف] لغلبة] (٥) الظَّنِّ بصِدْق الراوي وضبطِه، وبَيْن اقتضائها [درجاتِ] (٦) الصحة؛ إذ لا تلازم بين تفاوت تلك الدرجات

стр. 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإفادةِ غلبة الظَّنِّ، وإلَّا لم تُوجَد إفادة غلبة الظَّنِّ بدون تفاوت الدرجات، وهو باطل بديهةً. ولو قال: فإنَّها لمَّا كانت متفاوتةً في إفادتها لغلبة الظن كان الظن] بها] (١) كذلك؛ لظَهرَتِ الملازمةُ. ويُمكن أنْ يُقال: تفاوُتُ تلك الصفات في إفادة غلبة الظن لمَّا كان معلومًا من السِّياق حَذَفَه مع إرادته؛ فظهرت الملازمة، كما يمكن أنْ يُقال: إنَّ ضمير «كانت» راجع للصفات المتفاوتة،] وضمير «لها»] (٢) من «يكون لها» للصِّحة، وهذا أحسَنُ. [قوله] (٣): «الَّذي عليهِ مَدارُ الصِّحَّةِ»: نعت لـ: «غَلَبة الظَّنِّ»؛ إذ هي التي عليها تدور الصحة لا على الظَّنِّ، وكان حقُّه: «التي»، لكنَّه راعى اكتساب المضاف من المضاف إليه التذكير (٤). وقوله: «اقتضَتْ»: أي: تلك الصفاتُ المتفاوتة، وإفادة «غَلَبة الظَّنِّ» التي تدور عليها الصحة، «أنْ يكون لها» أي: للصحة «درجات». وقوله: «بحَسَبِ»: حالٌ من «درجات»، والمراد من «الأمور المُقَوِّية» لغلبة الظنِّ زيادة تلك الأوصاف عدالةً وضبطًا، وهو محرَّكُ السين، بمعنى: قَدْر (٥).

стр. 284

وَإِذَا كَانَ كذَلكَ، فَمَا يَكونُ رُواتُهُ في الدَّرجةِ العُليا مِنَ العدالَةِ والضَّبْطِ وسائِرِ الصِّفاتِ التي تُوجِبُ التَّرجيحَ لَهُ، كانَ أَصحَّ ممَّا دونَهُ. [قوله] (١): «وإِذا كانَ كذلك»: يُحتمل: وإذا كان الحديث الصحيحُ كذلك، أي: تتفاوَتُ رُتبُه بتفاوت تلك الصفات، ويُحتمل: وإذا كان الأمر والشأن ما ذُكِر (٢). [قوله] (٣): «فما [يكونُ] (٤)»: أي: [فالحديث (٥) الذي] تكون (٦) رُواتُه في «الدرجة العُليا ... إلخ؛ كان أصحَّ»، إنْ قلتَ:] هلَّا (٧) قال: كان في الموضعين، أو قال: يكون فيهما، وكيف يصحُّ الحُكمُ لوقوع شيء في الماضي على تقدير وجود شيء في المستقبل؟ قلتُ: يعني فالحديث الذي يُطَّلَعُ في المستقبل على اتصاف رُواته بالصفة المذكورة؛ يُحكم له بتقرر صحته في جميع الأزمنة الماضية ويستمر كذلك، فلو أتى بالماضي فيهما أو المضارع فيهما لم يُفِدْ ذلك. تنبيهان: الأول: قال (ق) (٨) في قوله: «فما تكون رُواته ... إلخ»: «هذا شيءٌ لا ينضبط،

стр. 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فلم يعتبروه في الصحابة» انتهى، قلتُ: أمَّا قوله: [فَلم] (١) ينضبط، فقد بَناه على مَرَّ له ممَّا مَرَّ لنا جوابه، [وأما قوله] (٢): وَلم يعتبروه في الصحابة، فجوابه: أنَّ عدالتهم لمَّا كانت ثابتةً على أكمل الوجوه؛ إذ مرتبة أدناهم أرفعُ من رتبة أعظم العظماء من (أ/٦٠) غيرهم، وكان غاية الأمر فيهم أن يساوُوا ابن شهاب مثلًا ولا يُتَصور نزولهم عنه بحال لم يَلتفِتوا إلى إجراء ذلك فيهم ... إلخ. الثاني: قوله: «كان أصحَّ مما دُونه» أُورِدَ عليه: أنَّ هذا يخالِف الجزم بأنَّ أرفع مراتب الصحيح ما كان مرويًّا للشيخين، ولم يُقدح فيه بمُعتبَر. وحاوَلَ بعضهم الجواب بأنَّ ما قاله هنا تَبِع فيه الأقدمين، وهو منهم محمول على ما كان قبل وجود الكتابين، وبأنَّ هذا طريقُ من لم يُفضّل مرويَّ الشيخين أو أحدهما، على ما قَيل فيه: إنَّه أصحُّ الأسانيد، وما يأتي هو طريق الشيخين، ومن قال بذلك وبأنَّ الكلام فيما قيل فيه أصحُّ الأسانيد من غير نظر للواسطة الزائدة عليه الشيخين. وقد قال الشارح: إنَّما حُكِم بأنَّه أصحُّ مما] يليه] (٣) من تلك المراتب لا مطلقًا؛ فلا ينافي أن غيره إذا لم يكن من تلك المراتب يكون أصح منه. قاله (هـ) (٤). وقوله: «مِن العدالَةِ»: أي: من درجات العدالة (هـ/٧١)، ومراتبِ تمَام الضَّبْطِ، «وسائر الصفات» باقيها (٥).

стр. 286

فَمِنَ المَرْتَبَةِ العُلْيا في ذَلكَ ما أَطْلَقَ عليهِ بعضُ الأئمَّةِ أَنَّهُ أَصحُّ الأَسَانيدِ: كالزُّهْريِّ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن أَبيهِ. وَكَمُحمَّدِ بنِ سيرينَ، عن عَبَيْدةَ بنِ عَمْروٍ السَّلْمانِيِّ، عَن عَليٍّ. وَكَإِبراهيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسعودٍ. [قوله] (١): «أَنَّهُ أَصحُّ الأسانيدِ»: اعلمْ أنَّ المعتمد عند متأخري أهل الحديث كما يجيء للشارح: الإمساكُ عن الحكم على سند معيَّنٍ [أنَّه] (٢) أصحُّ الأسانيد مطلقًا من غير تقْيِيدٍ بصحابيٍّ أو بلدٍ؛ لأنَّ تفاوت مراتب الصحيح مترتِّبٌ على تَمَكُّنِ الإسناد من شروط الصحة، ويَعْسُر الاطِّلاعُ على ارتقاء جميع رجال ترجمة واحدة إلى أعلى صفات الكمال من سائر الوجوه كما يأتي في الشرح، ومما لا يَخفى عليك أنَّ مِن أجَلِّ هذه الطبقة العليا ما اختار البخاريُّ أنَّه أصحُّ الأسانيد، وهو: مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عُمرَ، ثُمَّ الشافعيُّ عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابن عمر، ثُمَّ أحمدُ عن الشافعيِّ عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابن عمر، وهذه السلسلة هي سلسلة الذهب، وهي أعَزُّ عندهم من الكِبريت الأحمر، ولم يُوجَد بها إلا حديثٌ واحدٌ في مسند أحمد -مع كِبَرِه- (٣)، قال أحمدُ: حدَّثنا الشافعيُّ، قال حدَّثنا مالكٌ، عن نافعٍ،

стр. 287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عن ابن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: «لا يَبِعْ بعضُكم على بيعِ بعضٍ، ونهى عن النَّجْشِ، ونهى عن حَبَل الحَبَلةِ، ونهى عن المُزابَنةِ، والمُزابنةُ: بَيْعُ التَّمرِ [بالتَّمرِ] (١) كَيْلًا، وبَيْعُ الكَرْمِ بالزَّبِيبِ كَيْلًا»، أخرجه البخاري من حديث مالك (٢) مفرَّقا] (٣). [قوله] (٤): «كالزُهْريِّ ... إلخ»: هذا قولُ أحمدَ بنِ حنبل، وإسحاقَ بنِ راهَوَيْهِ (٥). وقوله: «وكمُحمَّدٍ ... إلخ»: هذا قول عمر بن عليٍّ الفَلَّاسِ في آخرينَ (٦). وقوله: «السَّلْمانيِّ»: بسكون اللام، نِسبة لسَلْمانَ، حيٌّ مِن مُراد، والمحدِّثون يفتحون اللام، قاله

стр. 288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ابن الأَثِير (١). و قوله: «عن عَلِيٍّ»: هو ابن أبي طالب ﵁، و «عَبيدَة» بفتح المهملة كذا في «التبصير» (٢)، وليس لهم في الكُنى أبو عَبيدة بفتح العين المهملة، في المؤتلِف والمختلِف من الألفيَّة. [قوله] (٣): «وكَإِبراهيمَ النَّخَعِيِّ»: بفَتحِ النون والمعجَمة، نِسبة إلى النَّخَع، قبيلة من اليمن. وفي عبارة:] نسبة (٤) إلى النَّخَع -بفتح النون والخاء- قبيلة من عرب اليمن. وهذا قول يحيى بن مَعِين، وأَسْقط منه: الأعمش عن إبراهيم؛ لأنَّه ليس من أهل هذه المرتبة. و «عَلْقَمة» هو عَلقَمة بن قَيْسٍ، ومن أهل هذه المرتبة: ابنُ شِهاب، عن زين العابدين عليِّ بن حسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليِّ بن أبي طالب.

стр. 289

ودُونَها في الرُّتبةِ: كَرِوايةِ بُرَيْدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبي بُرْدَةَ، عن جَدِّهِ، عن أَبيهِ أَبي مُوسى الأشعري. وَكَحمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البناني، عَنْ أَنسٍ. ودُونَها في الرُّتْبَةِ: كَسُهَيْلِ بنِ أَبي صالحٍ، عَنْ أَبيهِ، عن أَبي هُريرةَ. وَكالعَلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمن، عَن أَبيهِ، عن أَبي هُريرةَ. [قوله] (١): «ودُونَها»: أي:] الرتبة] (٢) العليا، قيل: أو الأسانيد المذكورة، وكلام الشَّارح بعده يَرُدُّه. وقوله: «كرِواية»: إنْ جعلتَ الكاف اسمًا على مذهب مَن لا يشترط أنْ يكون فاعلًا، جَرى على كون «دون» مُتصرِّفة، وهو خلاف الصحيح فيها، وإنْ جعلتَ التركيب من حذف المبتدأ الموصول، أي: ما كان كرواية ... إلخ؛ فكذلك أيضًا، وأمَّا قبل «دونها» فيجري على طريقة الجمهور فيهما، وهكذا قوله بعد: «ودُونَهما [في] (٣) الرُّتبة إلخ». و «بُرَيد»: ثقةٌ عدْلٌ يُخْطئ قليلًا؛ فلأجْل خطئه -وإنْ قَلَّ- نَزَل عن أهل الرُّتبة العليا، ولقِلَّته ارتفع عن أهل الرُّتبة الدُّنيا، ولثُبوت تمام الضَّبْط في الجُملة أُسوة أمثاله حيثُ لم يَفْحُش خطؤه عُدَّ حديثُه في الصَّحيح، على ما مَرَّ في إيضاح الضَّبْط، وبهذا يَسقُط قول (ب): «لقائل أنْ يقول: إنْ كان

стр. 290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [بُريد عبد الله (١) تامَّ الضَّبْطِ فلا يَصِحُّ جعْلُه في المرتبة الدُّنيا، و (أ/٦١) إنْ لم يِكُن تامَّ الضَّبْط فليس حديثُه بالصَّحيح فلم يَدخُل في أصل المُقْسَم» انتهى؛ لأنَّ ما قاله مبنيٌّ على تَوقُّفه في معرفة تمام الضَّبْط، وقد أشرنا إلى إيضاحه حسَبَ الطاقة كما مَرَّ؛ فليُنَزَّل على أصحاب هذه المراتب، فلا إشكال. تنبيه: قال (ب) كلامًا يُنتفَع به في كلام الشَّارح أحبَبْنا إيرادَه؛ تتميمًا لمراده، ولفظه: «الزُّهْرِيُّ» هو ابن (هـ/٧٢) شِهابٍ، أبو بكرٍ الحافظ، مُتَّفَقٌ على جلالته وإتقانه، و «سالم بن عبد الله بن عمر» أحد الفقهاء السبعة، ثبْتٌ عَدْلٌ فاضِلٌ، وابن سِيرينَ «محمد بن سِيرين» أبو بكر الأنصاريُّ، ثقة ثبْتٌ عابدٌ كبيرُ القَدْر، وكان لا يروي الرِّوايةَ بالمعنى، و «عَبِيدة» بفتح العين، السَّلْماني -بسكون اللام وتفتح-، تابعيٌّ كبيرٌ مخَضْرمٌ، و «إبراهيم النَّخَعي» ابن أخت عَلْقمة، و «عَلْقمة» أبو شِبْلٍ النَّخَعيُّ الكَرْخيُّ، صاحبُ ابنِ مسعودٍ، وُلد في حياة الرسول، ثقة ثبْتٌ فقيهٌ عابِدٌ، و «بُريد» بضم الموحَّدة ثُمَّ راء مهملة، ثقةٌ يخطئ قليلًا، وهو «ابن عبد الله بن أبي بُردة»، روى «عن جَدِّه» أبي بُردة «عن أبيه» أبي موسى الأشعريِّ، واسمه: عبد الله بن قيس، و «حماد بن سلمة» وهو ابن دِينارٍ البَصريُّ، ثقةٌ عابدٌ،

стр. 291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وهو أثبَتُ النَّاس في ثابتٍ إلَّا أنَّه تَغيَّر حِفظُه] بأَخَرَةٍ (١)، و «ثابت» هو البُنانيُّ، ثقةٌ عابدٌ، و «سُهيل» هو ابن أبي صالح، صدوقٌ تَغيَّر حفظُه] بأَخَرَةٍ] (٢)، روى له البخاريُّ مقرونًا وتعليقًا، وأبوه: أبو صالحٍ، هو ذَكوانُ السَّمَّانُ الزيَّات المَدينيُّ، ثقة ثَبْتٌ، و «العلاء» هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب، أبو شِبْلٍ المدَنيُّ، مَولى الحُرَقة من جُهينَة، صدوقٌ، وأبوه: عبد الرحمن، ثقةٌ، و «محمد بن إسحاق» ابن يَسَار المُطَّلبيُّ، مولاهم المَدنيُّ، أبو بكرٍ، نزيل العراق إمام المَغازي، صدوقٌ يُدَلِّس ورُمي بالتشيع، و «عاصم بن عُمر بن قتادة» ابن النعمان] الأوسي] (٣)، وهو ثقةٌ عالم بالمَغازي، و «عَمرو بن شُعَيب» ابن محمد، أبو عبد الله بن عَمرو ابن] العاص] (٤) صدوقٌ، وأبو شعيب صدوقٌ، «عن جَدِّه» عبد الله بن عمرو.

стр. 292

فإِنَّ الجَميعَ يشمَلُهُم اسمُ العَدالَةِ والضَّبْطِ؛ إِلَّا أَنَّ للمَرْتَبَةِ الأُولَى مِنَ الصِّفاتِ المُرَجِّحَةِ ما يَقْتَضي تقديمَ روايتِهِم عَلَى الَّتي تَليها، وَفِي الَّتي تَليها مِنْ قُوَّةِ الضَّبْطِ ما يَقْتَضي تقديمَها على الثَّالِثَةِ، وَهِيَ مُقَدَّمةٌ على رِوَايةِ مَن يُعَدُّ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ حَسنًا؛ كمحمَّد بنِ إِسحاقَ، عَن عاصمِ بنِ عُمرَ، عن جابرٍ، وعمروِ بنِ شُعَيْبٍ، عنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ. وَقِسْ على هَذِهِ المراتِبِ ما يُشْبِهُها. [قوله] (١): «فإنَّ الجَمِيعَ يَشْمَلُهُمُ اسْمُ العَدَالَةِ والضَّبْطِ»: قال (ق) (٢): «هذا ظاهرٌ في أنَّ المُعتَبَر في حَدِّ الصَّحيح] مُطلَقُ] (٣) الضبط لا الموصوف بالتَمَام» انتهى. قلتُ: أمَّا أولًا: فما قاله ممنوعٌ لجَعْل ما مَرَّ قرينة على إرادة] المضاف] (٤)، أي: وتمام الضَّبْط، وأمَّا ثانيًا: فـ: «أل» في «الضبط» للعهد أو للكمال، وأمَّا ثالثًا: فلو سَلَّمْنا له] ما] (٥) هوَ مُدَندِنٌ على اعتباره من مطلق الضبط؛ فماذا يقول في الحديث الحَسَن، كيف يَتميَّزُ عنده من الصَّحيح؟ مع فَرْق القوم بيْنهما بهذا (٦). [قوله] (٧): «إِلَّا أَنَّ للمَرْتَبَةِ الأُولى»: أي: لأهلها، من زيادة «الصفات المُرَجِّحة» هي زيادة العَدالة والضبط في الجملة.

стр. 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [قوله] (١): «على الَّتي تَلِيها (٢)»: أي: على رواية أهل المرتبة التي تليها. قوله: «مِنْ قوَّةِ الضَّبْطِ»: أي:] و] (٣) زيادة العدالة. [قوله] (٤): «مَا يَنْفَرِدُ بِهِ»: نائب فاعل «يُعَدُّ» وهو مفعوله الأول. وقوله: «حَسَنًا» هو مفعوله الثاني. [قوله] (٥): «عاصِم بن عُمَر»: يعني: ابن الخطاب. [قوله] (٦): «عن جَدِّه»: هو عبد الله بن عَمرو بن العاص (٧).

стр. 294

والمرتَبَةُ الأُولَى: هِيَ الَّتي أَطلَقَ عليها بعضُ الأئمَّةِ أَنَّها أَصحُّ الأسانيدِ، والمُعْتَمَدُ عَدمُ الإِطلاقِ لترجَمةٍ مُعيَّنةٍ منها. نَعمْ، يُستَفَادُ مِن مجموعِ ما أَطلقَ الأئمَّةُ عليهِ ذَلكَ أَرجَحِيَّتُهُ على ما لَمْ يُطْلِقوهُ. [قوله] (١): «و المَرْتَبَة الأُوْلَى»: أي: أنَّ أهْلَ المرْتَبة الأُولى [هي] (٢) التي رتبته انحصار ما أطلق عليه بعض الأئمة أنَّه أصحُّ الأسانيد [في أهْل المرْتَبة الأولى وهو كذلك، وما فاته من ذِكْر تقييد أهلها ممن أطْلَق عليه بعض الأئمة أنَّه أصحُّ الأسانيد] (٣) ممن أشرنا إليه فيما مَرَّ، أشار إلى إدخاله بالكاف التي أدخلها على ابن شِهابٍ ثَمَّةَ؛ فظهر ممَّا قرَّرْناه أنَّ المراد بالمرتبة الأولى: المرتبة العُليا، والبعضُ الذي أَطْلَقَ الأصَحِّيَّة منهم، وكذا مَن أطْلَقَها هو عليه، وتفصيلها ما ذكرناه أولًا، ومِنَ [المُوهِم] (٤) هنا حَمْلُها على خُصوص ابن شِهابٍ، وبعض الأئمة على خُصوص أحمدَ، قاله (هـ) (٥). وفي كتابة: وإنَّما كَرَّر المرتبة الأولى؛ لأجْل حكاية الخلاف، وترجيحِ عدم الإطلاق.
следующие страницы →