← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 32150

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 723 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

المطلب الخامس: تشابه الشيعة واليهود في الوصية بالإمامة: ونبدأ باليهود حيث يرى اليهود ضرورة تنصيب وصي بعد النبي ﷺ -أي بعد نبي اليهود ﵇ وهو موسى يقوم مقامه في إرشاد الناس من بعده , وقد جاءت عدة نصوص في التوراة وغيرها من أسفار اليهود تبين أن الله تعالى طلب من موسى ﵇ أن يوصي ليوشع بن نون قبل موته ليكون مرشداً لبني إسرائيل من بعده, جاء في سفر العدد الإصحاح السابع والعشرين ما نصه: " فقال الرب لموسى: خذ يوشع بن نون رجلاً فيه روح وضع يدك عليه وأوقفه قدام العازر الكاهن وقدام كل الجماعة وأوصه أمام أعينهم إلى أن قال ففعل موسى كما أمره الرب أخذ يوشع وأوقفه قدام العازر الكاهن وقدام كل الجماعة ووضع يده عليه وأوصاه كما تكلم الرب عن يد موسى " انتهى. أقول: إخواني في الله هذا النص يدل دلالة واضحة على ضرورة تنصيب وصي بعد موسى ﵇ ويعرف هذا من عدة أوجه: الوجه الأول: طلب الله تعالى من موسى أن يوصي قبل موته. الوجه الثاني: أن مما يدل على أهمية هذا المنصب أن الله تعالى لم يترك الاختيار لموسى أو لبني إسرائيل في اختيار الوصي بعد موسى بل نص عليه بنفسه وسماه هو يوشع بن نون كما يعتقدون. ومن هذا النص يمكن أن نستنتج منها نظرة اليهود إلى الوصي والوصية والتي تتلخص في النقاط التالية: أولاً: وجوب تعيين الوصي عند اليهود. ثانياً: أن الله تعالى هو الذي يتولى تعيين الوصي بنفسه. ثالثاً: أن للوصي عند اليهود منزلة عظيمة تعادل منزلة النبي. رابعاً: أنه يمكن أن يوحي الله تعالى إلى الوصي كما يوحي إلى النبي. والآن ننتقل أحبابي في الله إلى اعتقاد الشيعة الإمامية الاثني عشرية في مسألة الوصية بالإمامة وقبل الحديث في عقيدة الوصية عند الشيعة لابد من توضيح منزلة الإمامة من دين الشيعة وذلك لما بين عقيدة الوصية والإمامة عندهم من ترابط كبير. فمنزلة الإمامة عند الشيعة هي ركن من أركان الإسلام ولا يتم إيمان المرء إلا بالإتيان بها, جاء في أصول (الكافي) عن أبي جعفرعليه السلام أنه قال: " بني الإسلام على خمس على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم ينادى بشيء كما نودي بالولاية " انتهى. بل إن الإمامة عندهم إخواني في الله مقدمة على سائر أركان الإسلام فقد روى الكليني عن أبي جعفر أنه قال: " بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية قال زرارة فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل فقال: الولاية " انتهى من كتاب (الكافي) المجلد الثاني صفحة (١٨). إذن الولاية أفضل من الصلاة والزكاة والحج والصوم كما ذكر ذلك الكليني في كتابه (الكافي). وعندهم أيضاً أحبابي في الله - أي عند الشيعة - أن من أتى بأركان الإسلام يأتي بجميع أركان الإسلام ولم يأت بالولاية فإن تلك الأعمال لا تقبل منه ولا تنجيه من عذاب الله يوم القيامة, وقد بالغ هؤلاء في الإمامة, حتى إنهم زعموا أن الأرض لا يمكن أن تبقى بدون إمام, ولو بقيت بدون إمام ولو لساعة واحدة لساخت بأهلها , فقد روى الصفار في كتابه (بصائر الدرجات) باباً كاملاً في هذا المعنى عنون له بقوله: " باب أن الأرض لا تبقى بغير إمام ولو بقيت لساخت " ومما أورد تحته من الروايات ما رواه عن أبي جعفر قال: " لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لساخت بأهلها كما يموج البحر بأهله " انتهى من كتاب (بصائر الدرجات) للصفار صفحة (٥٠٨). أما عقيدة الشيعة في الوصية فتتلخص إخواني في النقاط التالية:

стр. 2557

أولاً: اعتقادهم أن الوصي بعد النبي ﷺ هو علي بن أبي طالب وأن الله هو الذي اختاره لذلك , وأن اختيار علي لهذا المنصب لم يكن من قبل النبي ﷺ , وإنما جاء من الله تعالى. جاء في كتاب (بصائر الدرجات) عن أبي عبدالله ﵇ قال: " عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مائة وعشرين مرة, ما من مرة - أي يعرج فيها - إلا وقد أوصى الله النبي ﵌ بولاية علي والأئمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض " انتهى. ثانياً: اعتقاد الشيعة الإمامية أن الله تعالى ناجى علياً ﵁, حيث يروي شيخهم المفيد في كتابه (الاختصاص) صفحة (٣٢٧) هذه الرواية التي تقول عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبدالله ﵇: " بلغني أن الرب ﵎ قد ناجى علياً ﵇ فقال: أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبريل " انتهى. وكما روت الشيعة كذباً وزوراً عن النبي ﵌ أنه قال: ((إن الله ناجى علياً يوم الطائف ويوم عقبة تبوك ويوم خيبر)) انتهى من كتاب (الاختصاص) للمفيد صفحة (٣٢٨). ثالثاً: اعتقادهم نزول الوحي على الأوصياء فقد روى الصفار في كتابه (بصائر الدرجات) صفحة (٤٧٦) رواية عن سماعة بن مهران قال: سمعت أبا عبدالله ﵇ يقول: " إن الروح خلق أعظم من جبريل وميكائيل كان مع رسول الله ﵌ يسدده ويرشده وهو مع الأوصياء من بعده " انتهى. وكذلك روى محمد باقر المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) المجلد السادس والعشرين صفحة (٥٥) عن أبي عبدالله أنه قال: " إن منا لمن يُنكت في أذنه, وإن منا لمن يرى في منامه, وإن منا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة التي تقع على الطست " انتهى. رابعاً: اعتقادهم أن الأئمة بمنزلة الرسول ﵌ , حيث جاء في كتاب (الكافي) المجلد الأول صفحة (٢٧٠) عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله ﵇ يقول: " الأئمة بمنزلة الرسول ﵌ إلا أنهم ليسوا بأنبياء ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي ﵌ فأما ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله ﵌ " انتهى. إذن هذه هي عقيدة الشيعة في الوصية أحبابي في الله كما جاءت بها رواياتهم المنسوبة إلى أئمتهم المعصومين والثابتة في أهم المصادر عندهم من اعتقادهم أن علي بن أبي طالب ﵁ هو الوصي من بعد النبي ﷺ , وأن اختيارعلي لهذا المنصب جاء من فوق سبع سماوات من الله تعالى وأن النبي ﵌ عرج به إلى السماء مائةً وعشرين مرة في كل مرة يوصيه الله تعالى بولاية علي والأئمة من بعده. والآن أحبابي في الله نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في الوصية بالإمامة في النقاط التالية: أولاً: اتفاق اليهود والشيعة على ضرورة تنصيب وصي بعد النبي وقد شبهت اليهود الأمة التي بغير وصي بالغنم التي لا راعي لها وقالت الشيعة إن الأرض لو بقيت بغير إمام لساخت , وكلا القولين يحتم وجوب تنصيب وصي وأنه لا غنى للناس عنه. ثانياً: اتفاق اليهود والشيعة على أن الله تعالى هو الذي يتولى تعيين الوصي , وليس للنبي اختيار وصي من بعده , وقد دلت نصوص اليهود أن الله هو الذي أمر موسى أن يتخذ يوشع وصياً له , ودلت روايات الشيعة أن الله تعالى هو الذي أمر نبينا ﵌ أن يتخذ علياً وصياً وأن ولاية علي جاءت من فوق سبع سماوات. ثالثاً: اتفاق الشيعة واليهود على أن الله يكلم الأوصياء ويوحي إليهم فقد زعم اليهود أن الله خاطب يوشع مباشرة أكثر من مرة كما دلت على ذلك نصوص كتبهم وكذلك الشيعة زعموا أن الله ناجى علياً ﵁ أكثر من مرة في أكثر من موضع على حسب ما جاءت به رواياتهم. رابعاً: ينزل اليهود والشيعة الوصي منزلة النبي كما جاء ذلك في أسفار اليهود وفي روايات الشيعة ومن كتبهم المعتمدة. المصدر: موسوعة فرق الشيعة لممدوح الحربي

стр. 2558

المطلب السادس: تشابه الشيعة واليهود في المسيح والمهدي المنتظرين فاليهود ينتظرون خروج رجل من آل داوود يحكم العالم ويعيد لليهود عزهم ومجدهم ويستعبد جميع الشعوب ويسخرهم لخدمة اليهود, ويطلقون على هذا الرجل الذي سيأتي بزعمهم في آخر الزمان باسم المسيح المنتظر , حيث جاء في تلمود اليهود ما نصه: " إن المسيح يعيد قضيب الملك إلى بني اسرائيل فتخدمه الشعوب وتخضع له الممالك وعندئذٍ يمتلك كل يهودي (٢٨٠٠) عبداً و (٣١٠) أبطال يكونون قائمين تحت إمرته " انتهى. كما أكد وجود هذه العقيدة عند اليهود إمامهم العظيم السامويل بن يحيى المغربي الذي هداه الله للإسلام فألف كتاباً في الرد على اليهود أسماه (إفحام اليهود) جاء فيه ما لفظه: " وينتظرون - أي اليهود - وينتظرون قائماً يأتيهم من آل داوود النبي إذا حرك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم ولا يبقى إلا اليهود وأن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعِدوا به إلى أن قال رحمة الله عليه: ويعتقدون أيضاً أن هذا المنتظر متى جاءهم يجمعهم بأسرهم إلى القدس وتصير لهم دولة ويخلوا العالم من سواهم ويحجم الموت عن جنابهم المدة الطويلة " انتهى. ويعتقد اليهود كذلك أن المسيح عندما يخرج يجمع مشتتي اليهود من كل أنحاء الأرض ويكون منهم جيشاً عظيماً ويكون مكان اجتماعهم في جبال أورشليم في القدس حيث جاء في سفر أشعيا الاصحاح السادس والستين ما نصه: " ويحضرون كل إخوانكم من كل الأمم تقدمة للرب على خيل وبمركبات وبهوادج وبغال وهجن إلى جبل قدسي أورشليم ". وهذا الاجتماع ليس مقصورا على الأحياء فقط بل حتى الأموات من اليهود يحييهم الله ويخرجهم من قبورهم لينضموا إلى جيش اليهود الذي يقوده المسيح كما جاء في سفر حزقيال الإصحاح (٣٧). وبعد أن يجمع المسيح اليهود من كل أنحاء الأرض يقوم بجمع الأمم الأخرى الذين ظلموا اليهود ويحاكمهم ويقتص منهم على ما فعلوه باليهود كما جاء في سفر حزقيال الإصحاح الثالث. أما نتيجة هذه المحاكمة إخواني في الله فقد وضحها سفر زكريا الإصحاح (١٣) وهو أنه يقتل في ذلك اليوم ثلثا العالم على يد مسيح اليهود المنتظر , وفي عهد المسيح المنتظر كذلك تتغير أجسام اليهود وتطول أعمارهم ومن التغير الذي يحدث لليهود بزعمهم أن أعمارهم تطول فيعمرون قروناً كثيرة وكذلك تتغير أجسامهم فتصل قامة اليهودي في ذلك الوقت إلى مائتي ذراع حيث جاء في التلمود عند اليهود ما نصه: " إن حياة الناس حينئذٍ ستطول قروناً والطفل يموت في سن المئة وقامة الرجل ستكون مائتي ذراع " انتهى. وفي عهد المسيح أيضاً كما يعتقد اليهود تكثر الخيرات عند اليهود بزعمهم , فتنبع الجبال لبناً وعسلاً وتطرح الأرض فطيراً وملابس من الصوف كما جاء ذلك في سفر يوئيل الإصحاح الثالث ما نصه: " ويكون في ذلك اليوم أن الجبال تقطر عصيراً والتلال تفيض لبناً وجميع ينابيع يهوذا تفيض ماءً " انتهى. وبعد أن عرفنا عقائد اليهود في مهديهم ومسيحهم المنتظر , ننتقل الآن إلى الشيعة وعقيدة المهدي المنتظر عندهم , فمن أبرز عقائد الشيعة الاثني عشرية , إخواني في الله , التي تكاد تمتلئ بها كتبهم عقيدة المهدي المنتظر , ويقصد الشيعة بالمهدي المنتظر هو: محمد بن الحسن العسكري وهو الإمام الثاني عشر عندهم, ويطلقون عليه الحجة , كما يطلقون عليه القائم , ويزعمون أنه ولد سنة (٢٥٥) هـ , واختفى في سرداب سر من رأى سنة (٢٦٥) هـ , وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان لينتقم من أعدائهم وينتصر لهم , ولا زال الشيعة يزورونه في سرداب سر من رأى ويدعونه للخروج دائماً.

стр. 2559

جاء في كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي المجلد (٥٢) صفحة (٢٩١) عن أحد موالي أبي الحسن ﵇ قال: سألت أبا الحسن ﵇ عن قوله: أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا [البقرة:١٤٨] , قال: وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان. انتهى. إذن فالشيعة جميعهم يجتمعون إلى القائم من كل أنحاء الأرض تماماً مثل اعتقاد اليهود. وكذلك فإن مهدي الشيعة يخرج الصحابة من قبورهم ويعذبهم , وأول ما يبدأ به هو إخراج خليفتي رسول الله ﷺ , أبي بكر وعمر ﵄ , فيعذبهما ثم يحرقهما فقد روى المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) عن بشير النبال عن أبي عبدالله ﵇ قال: " هل تدري أول ما يبدأ به القائم ﵇ , قلت: لا. قال: يخرج هذين رطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الريح ويكسر المسجد " , ويقصد هنا بهذين هما صاحبي رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر ﵃ أجمعين. وفي رواية أخرى طويلة يرويها المفضل عن جعفر الصادق وفيها " قال المفضل: يا سيدي ثم يسير المهدي إلى أين , قال ﵇ إلى مدينة جدي رسول الله ﷺ فيقول: يا معشر الخلائق هذا قبر جدي رسول الله ﷺ فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد, فيقول: ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر فيقول: أخرجوهما من قبريهما فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ولم يشحب لونهما .. إلى أن يقول: فيكشف عنهما أكفانهما وأمر برفعهما على دوحةٍ يابسةٍ نخرة فيصلبهما عليها " انتهى. وكذلك إخواني في الله فإن مهدي الشيعة متعصب جداً , فلا يقاتل من أجل عقيدة أو دين وإنما يقاتل بعض الأجناس دون بعض. ومن الذين يقتلهم هذا المهدي المزعوم العرب وبخاصة قبيلة قريش حيث روى المجلسي في (بحار الأنوار) المجلد (٥٢) صفحة (٣٥٥) " عن أبي عبدالله أنه قال: إذا خرج القائم أي مهدي الشيعة لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف " انتهى. وعن أبي جعفر قال:" لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد لو كان من آل محمد لرحم " انتهى من كتاب (الغيبة) صفحة (١٥٤) وكتاب ((بحار الأنوار)) المجلد (٥٢) صفحة (٣٥٤). وكذلك الأموات فإنهم لا يسلمون من عذاب مهدي الشيعة لأنه يخرجهم من قبورهم فيضرب أعناقهم كما روى المفيد في (الإرشاد) صفحة (٣٦٤) والمجلسي في ((بحار الأنوار)) المجلد (٥٢) صفحة (٣٣٨) " عن أبي عبدالله أنه قال: إذا قام القائم من آل محمد ﵇ أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم ثم خمسمائةٍ أُخرى حتى يفعل ذلك ست مرات ". وكذلك فإن مهدي الشيعة أحبابي في الله يقتل ثلثي العالم , تماماً كما يفعل مسيح اليهود , حتى لا يبقى إلا الثلث وهذا الثلث هم الشيعة طبعاً فقد روى إمامهم الأحسائي في كتاب (الرجعة) صفحة (٥١) " عن أبي عبدالله ﵇ قال: لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس فقيل له: فإذا ذهب ثلث الناس فما يبقى؟ قال ﵇: أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي ".

стр. 2560

وإذا جاء مهدي الشيعة أحبابي في الله فإنه يقوم بهدم كل المساجد مبتدئا بالكعبة والمسجد الحرام ثم بمسجد الرسول ﵌ حتى لا يبقى مسجد على وجه الأرض إلا هدمه , جاء في رواية عن المفضل بن عمر " أنه سأل جعفر بن محمد الصادق عدة أسئلة عن المهدي وأحواله ومنها: يا سيدي فما يصنع بالبيت؟ - أي ماذا يصنع المهدي بالكعبة – قال: ينقضه فلا يدع منه إلا القواعد التي هي أول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم ﵇ والذي رفعه إبراهيم وإسماعيل ﵉ منها " انتهى من كتاب (الرجعة) صفحة (١٨٤). وجاء في كتاب (الإرشاد) للإمام المفيد صفحة (٣٦٥) عن أبي جعفر ﵇ أنه قال: " إذا قام القائم -أي مهدي الشيعة- ... سار إلى الكوفة فيهدم بها أربعة مساجد ولم يبق مسجداً على وجه الأرض له شرف إلا هدمه وجعله جماء " انتهى. وكذلك إخواني في الله فإن مهدي الشيعة تنبع له عينان من ماء ولبن , حيث جاء في كتب الشيعة أنه عندما يخرج المهدي ستنبع له في الكوفة عينان من ماء ولبن , وأنه يحمل معه حجر موسى الذي انبجست منه اثنتا عشرة عيناً فكلما أراد الطعام أو الشراب نصبه. ومن هذه الروايات ما رواه إمامهم المجلسي في كتابه ((بحار الأنوار)) المجلد (٥٢) صفحة (٣٣٥) عن أبي سعيد الخراساني عن جعفر بن محمد عن أبيه ﵉ قال: " إذا قام القائم بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه أن لا يحمل أحد منكم طعاماً ولا شراباً ويحمل حجر موسى الذي انبجست منه اثنتا عشرة عيناً فلا ينزل -أي المهدي- منزلاً إلا نصبه فانبجست منه العيون فمن كان جائعاً شبع ومن كان ظمآن روي فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف -أي مدينة النجف وهذه المدينة من المدن المقدسة عند الشيعة- من ظاهر الكوفة فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء واللبن دائماً فمن كان جائعاً شبع ومن كان عطشاناً روي " انتهى من كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي. وأيضاً أحبابي في الله وإخواني في الله فإن الشيعة الإمامية يزعمون أن في زمن مهديهم تتغير أجسامهم وتقوى أسماعهم وأبصارهم , ويكون للرجل منهم قوة أربعين رجلاً حيث جاء في كتاب (الكافي) للكليني المجلد الثامن صفحة (٢٤١) عن أبي الربيع الشامي قال: سمعت أبا عبدالله ﵇ يقول: " إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه " انتهى. وهنا نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في عقيدة المسيح اليهودي والمهدي الشيعي تحت النقاط التالية: أولاً: عندما يعود مسيح اليهود يضم مشتتي اليهود من كل أنحاء الأرض , ويكون مكان اجتماعه مدينة اليهود المقدسة وهي القدس أو ما يسمونها بأورشالييم أو أورشليم , وكذلك عندما يخرج مهدي الشيعة يجتمع إليه الشيعة من كل مكان , ويكون مكان اجتماعهم المدينة المقدسة عند الشيعة وهي مدينة الكوفة. ثانياً: عند خروج مسيح اليهود يحيي الأموات من اليهود , ويخرجون من قبورهم لينضموا إلى جيش المسيح , وعندما يخرج ويرجع مهدي الشيعة يحيي الأموات من أتباعه الشيعة ويخرجون من قبورهم لينضموا إلى معسكر المهدي. ثالثاً: عندما يأتي مسيح اليهود تخرج جثث العصاة ليشاهد اليهود تعذيبهم , وعندما يأتي ويخرج مهدي الشيعة يُخرج أصحاب النبي ﷺ من قبورهم فيعذبهم , وعلى رأسهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعائشة الصديقة ﵃ أجمعين. رابعاً: يحاكم مسيح اليهود كل من ظلم اليهود ويقتص منهم , وكذلك يحاكم مهدي الشيعة كل من ظلم الشيعة ويقتص منهم. خامساً: يقتل مسيح اليهود ثلثي العالم , وكذلك يقتل مهدي الشيعة ثلثي العالم كما ذكرنا ذلك آنفاً من رواياتهم المعتمدة. سادساً: عندما يخرج مسيح اليهود تتغير أجسام اليهود , فتبلغ قامة الرجل منهم مائتي ذراع , وكذلك تطول أعمارهم وعندما يخرج مهدي الشيعة تتغير أجسام الشيعة فتصير للرجل منهم قوة أربعين رجلاً ويطأ الناس بقدميه وكذلك يمد الله لهم في أسماعهم وأبصارهم. سابعاً: في عهد مسيح اليهود تكثر الخيرات عند اليهود فتنبع الجبال لبناً وعسلاً وتطرح الأرض فطيراً وملابس من الصوف , وفي عهد مهدي الشيعة تكثر الخيرات عند الشيعة وينبع من الكوفة نهران من الماء واللبن يشرب منهما الشيعة. المصدر: موسوعة فرق الشيعة لممدوح الحربي

стр. 2561

المطلب السابع: تشابه الشيعة واليهود في غلوهم بأئمتهم وحاخاماتهم: ونبدأ باليهود حيث عُلم عنهم غلوهم في حاخاماتهم , والحاخام هو: مسمى لعلماء اليهود , ومن هذه النصوص ما صرحوا به في تلمودهم من اعتبارهم أن كتاب (التلمود) الذي يمثل أراء الحاخامات أفضل من التوراة التي أنزلها الله على موسى ﵇ حيث جاء في التلمود صفحة (٤٥) ما نصه: " التفت يا بني إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى " انتهى. وجاء في التلمود أيضاً ما نصه: " اعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء, وزيادة على ذلك يلزمك اعتبار أقوال الحاخامات مثل الشريعة, لأن أقوالهم هي قول الله الحي فإذا قال لك الحاخام: أن يدك اليمنى هي اليسرى وبالعكس فصدق قوله ولا تجادله, فما بالك إذا قال لك: إن اليمنى هي اليمنى واليسرى هي اليسرى " انتهى. وهكذا أحبابي في الله فإن اليهود يرون أن أقوال الحاخامات هي أقوال الله , ويجب أن تؤخذ أقوال الحاخامات دون أي جدال, حتى ولو كانت خاطئة, جاء في التلمود ما نصه: " من يجادل حاخامه أو معلمه فقد أخطأ وكأنما جادل العزة الإلهية ". وقد بلغ من غلوهم في الحاخامات أنْ زعموا: أن الله تعالى -عياذاً بالله تعالى- يستشير الحاخامات في حل بعض المشاكل كما جاء في التلمود ما نصه: " إن الله يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة معضلة لا يمكن حلها في السماء ". وكذلك فإن اليهود يعتقدون بعصمة الحاخامات , يقول الحاخام روسكي , وهو أحد كتبة التلمود معلقاً على خلاف وقع بين حاخامين , يقول: " إن الحاخامين المذكورين قالا الحق لأن الله جعل الحاخامات معصومين من الخطأ ". أما إذا انتقلنا إخواني في الله إلى الشيعة الإمامية الاثني عشرية، وإلى غلوهم في أئمتهم فإن الشيعة قد غالوا في أئمتهم حتى رفعوهم فوق البشر، وأطلقوا عليهم من الصفات التي لا تليق لأحد من البشر، بل هي مما اختص به رب العالمين دون سائر المخلوقين ، ومن هذه الصفات التي يطلقونها على أئمتهم ادعاؤهم أنهم يعلمون الغيب، وأنهم لا يخفى عليهم شيء في السماوات ولا في الأرض، وأنهم يعلمون ما كان وما سيكون إلى قيام الساعة عياذاً بالله تعالى من هذا الكفر-. فقد جاء في كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي المجلد السادس والعشرين صفحة (٢٧) عن الصادق ﵇ أنه قال: " والله لقد أُعطينا علم الأولين والآخرين – يعني الأئمة – فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب فقال له ويحك إني لا أعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء ويحكم وسعوا صدوركم، ولتبصر أعينكم، ولتعي قلوبكم، فنحن حجة الله تعالى في خلقه " انتهى من كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي المجلد السادس والعشرين صفحة (٢٧). وجاء كذلك في كتاب (الكافي) للكليني المجلد (١) صفحة (٢٦١) وأيضاً في كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي المجلد (٢٦) صفحة (٢٨) عن عبدالله بن بشر عن أبي عبد الله أنه قال: " إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وأعلم ما في النار وأعلم ما كان وما يكون " انتهى -عياذاً بالله تعالى-. هذا ما يعتقده الشيعة في أئمتهم فهم يعتقدون أنهم يعلمون الغيب , بل ويعلمون ما في أصلاب الرجال وما في أرحام النساء , ويعلمون ما في السماوات وما في الأرض, بل ويعلمون ما في الجنة وما في النار -عياذاً بالله تعالى-.

стр. 2562

وكذلك من مظاهر غلو الشيعة في أئمتهم اعتقادهم أنهم معصومون وقد نقل إجماعهم على عصمة الأئمة شيخهم المفيد حيث قال ما لفظه: " إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء " انتهى من كتاب (أوائل المقالات) صفحة (٧١). أما إمامهم المعاصر وآيتهم العظمى الخميني فإنه يرى أن فضل الأئمة لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل حيث يقول في كتابه (الحكومة الإسلامية) صفحة (٥٢) ما نصه: " فإن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون", ثم يقول: " وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ". والآن أحبابي في الله نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في غلوهم بأئمتهم وحاخاماتهم في النقاط التالية: أولاً: يدعي اليهود أن بعض حاخاماتهم يعلمون الغيب , ويدعي الشيعة أن أئمتهم يعلمون الغيب , وأنه لا يخفى عليهم شيء في السماوات ولا في الأرض , بل وإنهم يعلمون ما في أصلاب الرجال وما في أرحام النساء, ويعلمون ما في الجنة والنار, ويعلمون ما كان وما سيكون إلى قيام الساعة. كما ذكرنا ذلك آنفاً من كتبهم المعتمدة وبالصفحة والمجلد. ثانياً: يعتقد اليهود أن دينهم لا يكتمل إلا بقراءة ثلاثة تعاليم: تعاليم التوراة , وتعاليم المشنا , وتعاليم الغامارا , وهذه الأصول الثلاثة التي تقوم عليها ديانة اليهود , وأنه لا غنى للإنسان عن هذه التعاليم الثلاثة كما جاء في تلمود اليهود , وكذلك يعتقد الشيعة أن الإسلام لا يكتمل برسالة النبي ﷺ , بل لابد أن يضاف إليه تعاليم علي بن أبي طالب وتعاليم الحسين بن علي ﵃ أجمعين وأن الإنسان لا يمكن أن يستغني عن هذه التعاليم الثلاثة. ثالثاً: يدعي اليهود أن حاخاماتهم أفضل من الأنبياء , ولهذا قالوا: أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء , وكذلك تدعي الشيعة أن أئمتهم أفضل من الأنبياء , كما قال إمامهم الخميني عن الأئمة ما لفظه: " وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقام لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ". رابعاً: يعتقد اليهود بعصمة حاخاماتهم وأن الله جعلهم معصومين من الخطأ والنسيان , وكذلك تعتقد الشيعة الإمامية بعصمة أئمتهم وأنه لا يجوز عليهم سهو ولا غفلة ولا خطأ ولا نسيان. خامساً: غالى اليهود في حاخاماتهم حتى قالوا: يلزمك اعتبار أقوال الحاخامات مثل الشريعة , أي مثل التوراة , وكذلك غالت الشيعة الإمامية في أئمتهم حتى قال الخميني: " إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها ". وقالت اليهود: "من جادل حاخامه فكأنما جادل العزة الإلهية ". وقال الشيعة الإمامية: " الراد على الأئمة كالراد على الله تعالى ". سادساً: فمع غلو اليهود في أنبيائهم وحاخاماتهم والشيعة في أئمتهم , إلا أنهم خذلوهم وتركوا نصرتهم في أصعب المواقف وفي وقت كانوا في أمس الحاجة لمؤازرتهم , فقد خذل اليهود موسى ﵇ وذلك عندما أمرهم بالقتال ودخول الأرض المقدسة بعد أن أخرجهم من مصر وحررهم من ذل العبودية لفرعون , فكان جوابهم -أي اليهود- له كما أخبر الله تعالى عنهم قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة:٢٤]. وكذلك الشيعة خذلوا أئمتهم في مواطن عديدة وتركوا مناصرتهم في أصعب الظروف , فقد خذلوا إمامهم الأول علياً ﵁ مرات كثيرة وتقاعسوا عن القتال معه في أحرج المواقف التي واجهها , وخذلوا أيضاً أبناءه من بعده , حيث خذلوا الحسين ﵁ أعظم خذلان حيث كتبوا له كتباً عديدة ليتوجه إليهم, فلما قدم عليهم ﵁ ومعه الأهل والأقارب والبنات والأصحاب تركوه وقعدوا عن نصرته وإعانته , بل رجع أكثرهم مع أعدائه خوفاً وطمعاً وصاروا سبباً في شهادته ﵁ , وشهادة كثير من أهل بيته ومن بينهم الأطفال والنساء ﵃ , وأسأل الله أن يغمسهم في أنهار الجنة. وكذلك خذلوا زيداً بن علي بن الحسين فقد تعاهدوا بنصرته وإعانته , فلما جد الأمر وحان القتال أنكروا إمامته لعدم براءته من الخلفاء الثلاثة , فتركوه في أيدي الأعداء حتى قتل رحمة الله عليه. المصدر: موسوعة فرق الشيعة لممدوح الحربي

стр. 2563

المطلب الثامن: تشابه الشيعة واليهود في قدحهم في الأنبياء والصحابة: ونبدأ باليهود , أسياد الشيعة , حيث إن الطعن على أنبياء الله وانتقاصهم سمة بارزة من سمات اليهود , ومن قرأ كتب اليهود وجدها تعج بكثير من المطاعن على أنبياء الله , والقدح فيهم ورميهم بأبشع الجرائم مما هم منه براء. ومن التهم الباطلة التي يلصقها اليهود بنبي الله لوط ﵇ تلك التهمة الجائرة التي زعموا فيها أن لوطاً ﵇ زنى بابنتيه - عياذاً بالله تعالى- كما جاء ذلك مفصلاً في الإصحاح التاسع عشر من سفر التكوين عندهم , أما رسول الله هارون ﵇ فقد افتروا عليه أعظم فرية حيث زعموا أنه صنع لبني إسرائيل عجل من الذهب ليعبدوه عندما تأخر عليهم موسى ﵇ في الجبل , وأما داوود ﵇ فيرمونه بالزنا بامرأة أحد ضباط جيشه ثم تدبيره بعد ذلك مقتل زوج هذه المرأة بعد علمه أن هذه المرأة قد حملت منه -عياذاً بالله تعالى-. وأما عيسى وأمه ﵉ فلم يترك اليهود جريمة إلا ألصقوها بهما, ومن هذه الجرائم والافتراءات رمي اليهود لمريم بالزنا حيث أنهم يعتقدون أنه قد جاءت به عن طريق الخطيئة أي الزنا -عياذاً بالله تعالى- , بل قد تجرأ اليهود على جميع الأنبياء فرموهم بالنجاسة كما جاء في سفر أرميا الإصحاح الثالث والعشرين ما نصه: " لأن الأنبياء والكهنة تنجسوا جميعاً بل في بيتي وجدت شرهم يقول الرب ". أما قدح الشيعة في الصحابة رضوان الله عليهم , فإن الشيعة يعادون ويبغضون الصحابة وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم أشد البغض , ويعتقدون أنهم كفار مرتدون, بل يتقربون إلى الله بسبهم ولعنهم ويعدون ذلك من أعظم القربات, ويوضح هذا المعتقد شيخهم ومحدثهم محمد باقر المجلسي الذي يقول في كتاب (حق اليقين) صفحة (٥١٩) ما نصه: " وعقيدتنا في التبرء أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر, وعمر, وعثمان, ومعاوية, والنساء الأربع: عائشة, وحفصة, وهند, وأم الحكم, ومن جميع أشياعهم وأتباعهم, وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض, وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرء من أعدائهم ". كما أن شيخهم القمي روى في تفسيره عن أبي عبدالله ﵇ أنه قال: " ما بعث الله نبياً إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس بعده, فأما صاحبا نوح: فخنطيفوس وخَرام, وأما صاحبا إبراهيم: فمكفل ورزام, وأما صاحبا موسى: فالسامري ومرعقيبا, وأما صاحبا عيسى: فبولس وموريتون, وأما صاحبا محمد: فحبتر وزريق " , ويعنون بحبتر: عمر ﵁ , وزريق: أبا بكر الصديق ﵁ , وهذه من الرموز التي يستعملونها في كتبهم للطعن في الشيخين. أما إمامهم العياشي فيعبر عن حقده الأسود الدفين على هؤلاء الخلفاء برواية أخرى مصطنعة يرويها عن جعفر بن محمد أنه قال: " يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب, بابها الأول للظالم, وهو زريق - يعني أبا بكر - وبابها الثاني لحبتر - يعني عمر -, والباب الثالث للثالث -يعني عثمان-, والرابع لمعاوية, والخامس لعبدالملك, والباب السادس لعسكر بن هوسر, والباب السابع لأبي سلامة, فهم أبواب لمن تبعهم " انتهى من تفسير العياشي المجلد الثاني صفحة (٤٣٢). ويروي الصدوق " عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر ﵇ أخبرني بأول من يدخل النار, قال: إبليس ورجل عن يمينه ورجل عن يساره " انتهى من كتاب (ثواب الأعمال) صفحة (٢٥٥).

стр. 2564

ولا يخفى إخواني في الله أنهم يقصدون بالرجلين هنا أبا بكر وعمر ﵄. وتلك هي نماذج لما جاء في كتب الشيعة من الطعن والقدح في الصحابة وأمهات المؤمنين , وإلا فكتبهم تمتلئ بتلك الروايات المزيفة على ألسنة الأئمة في القدح في خيار هذه الأمة بعد نبيها ﷺ كما امتلأت قلوبهم بالبغض والحقد عليهم. والآن أحبابي في الله نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في قدحهم في الأنبياء والصحابة في النقاط التالية: أولاً: زعم اليهود أن عيسى ﵇ وأتباعه كفرة مرتدون خارجون عن الدين , وزعمت الشيعة أيضاً أن الصحابة كفار مرتدون عن الإسلام ولم يدخلوا في الدين إلا نفاقاً ورياءاً. ثانياً: رمى اليهود مريم ﵍ بالفاحشة مع تبرئة الله تعالى لها , ورمى الشيعة عائشة ﵂ بالفاحشة مع تبرئة الله تعالى لها. ثالثاً: زعمت اليهود أن عيسى ﵇ يعذب أشد العذاب في لجات الجحيم , وزعمت الشيعة أن الخلفاء الراشدين الثلاثة يعذبون في تابوت في نار جهنم يتعوذ أهل النار من حر ذلك التابوت. رابعاً: يستعمل اليهود والشيعة الرموز لمن أرادوا الطعن فيه في كتبهم حتى لا ينفضح أمرهم أمام الناس , فيرمز اليهود لعيسى بعدة رموز منها: جيشو وهو مقتبس من تركيب أحرف كلمات ثلاث هي " إيماش شيمو فيزكر " أي ليمحى اسمه وذكره ويرمزون إليه أيضاً بذلك الرجل, وبابن النجار, وابن الحطاب, كما يرمزون لمريم ﵂ بميري. وكذلك ترمز الشيعة في كتبهم للخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين برموز تشبه رموز اليهود , فيرمزون لأبي بكر وعمر بالجبت والطاغوت , أو بصنمي قريش , أو بزريق وحبتر , أو بفرعون وهامان , أو العجل والسامري , وجاءت هناك ألفاظ أخرى تقول: أعرابيان من هذه الأمة , أو الأول والثاني, أو فلان وفلان وغيرها من الرموز. كما يرمزون لعثمان بن عفان ﵁ برمز نعثل أو الثالث , ويرمزون لمعاوية ﵁ بالرابع , ولبني أمية بأبي سلامة , ويرمزون لعائشة ﵂ بأم الشرور, أو بصاحبة الجمل, أو بعسكر ابن هوسر. المصدر: موسوعة فرق الشيعة لممدوح الحربي

стр. 2565

المطلب التاسع: تشابه الشيعة واليهود في تقديسهم لأنفسهم: نبدأ باليهود حيث يدعي اليهود أن الله تعالى اصطفاهم وفضلهم على سائر الناس وميزهم عن باقي شعوب الأرض, بأن جعلهم شعبه المختار, كما جاء في سفر التثنيه ما نصه: " لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك " انتهى وجاء في التلمود ما نصه: تتميز أرواح اليهود عن باقي الأرواح بأنها جزء من الله كما أن الابن جزء من والده. انتهى. وكذلك يعتقدون: أن الله ميزهم عن غيرهم من الناس في كافة الأحكام والتشريعات الدنيوية والأخروية, ومن ذلك اعتقادهم أنه: لولا اليهود لم يخلق الله هذا الكون, وأن كل ما فيه فإنه ملك لليهود ومسخر لخدمتهم, جاء في التلمود ما نصه: " لو لم يخلق الله اليهود لانعدمت البركة من الأرض ولما خلقت الأمطار والشمس ". وكذلك فإن اليهود يعتقدون: بأن النار ليست لهم فلا يدخلها اليهود أبداً, جاء في التلمود ما نصه: "إن النار لا سلطان لها على مذنبي بني إسرائيل, ولا سلطان لها على تلامذة الحكماء ". أما الجنة فهم يرون أنها موقوفة عليهم, فلن يدخلها إلا شعب الله المختار اليهود حيث جاء في التلمود ما نصه: " وهذه الجنة اللذيذة لا يدخلها إلا اليهود الصالحون أما الباقون فيزجون بجهنم النار ". وفي نص آخر يقولون: " النعيم مأوى أرواح اليهود, ولا يدخل الجنة إلا اليهود, أما الجحيم فمأوى الكفار من المسيحيين والمسلمين, ولا نصيب لهم فيه سوى البكاء, لما فيها من الظلام والعفونة والطين ". هذا بالنسبة لليهود, أما إذا انتقلنا إلى الشيعة , وتقديسهم لأنفسهم فإن الشيعة تدعي كما ادعى اليهود من قبلهم أنهم خاصة الله تعالى وصفوته, وأن الله تعالى اختارهم من بين كل الناس وميزهم عن غيرهم بكثير من المزايا , ابتداءً من خلق أرواحهم التي يزعمون أي الشيعة أن الله تعالى خلقها من نور عظمته , وانتهاءً بإدخالهم الجنة وخلودهم فيها منعمين بما أعده الله لهم فيها من النعيم المقيم , ومن هذه المزاعم أحبابي في الله: اعتقاد الشيعة الإمامية أن الله تعالى خلق أرواحهم من طينة غير الطينة التي خلق منها باقي البشر , وأن أصل طينتهم مخلوقة من نور الله تعالى أو من طينة مكنونة تحت العرش , كما صرحت بذلك رواياتهم الواردة في كتبهم المعتمدة عندهم, ومثال ذلك ما جاء في كتاب (بصائر الدرجات) صفحة (٧٠) عن أبي عبدالله أنه قال: " إن الله جعل لنا شيعة فجعلهم من نوره وصبغهم في رحمته ". ويروي الكليني في (الكافي) المجلد الأول صفحة (٣٨٩) عن أبي عبدالله أنه قال: " إن الله خلقنا من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش ". أما إمامهم المفيد فيروي في كتاب (الاختصاص) صفحة (٢١٦) عن الإمام الصادق أنه قال: " خلقنا الله من نور عظمته وصنعنا برحمته وخلق أرواحكم منا أي من الشيعة أي من أئمة الشيعة ". وروى إمامهم العياشي في تفسيره المجلد الثاني صفحة (١٠٥) عن عبدالرحمن بن كثير أن أبا عبدالله ﵇ قال له: " يا عبدالرحمن شيعتنا والله لا تختم الذنوب والخطايا هم صفوة الله الذين اختارهم لدينه ". كما جاء في (أمالي الطوسي) عن جعفر بن محمد ﵉ أنه قال:" نحن خيرة الله من خلقه وشيعتنا خيرة الله من أمة نبيه ". أما ذنوب الشيعة أحبابي في الله فإن الله تعالى يغفرها لهم مهما بلغت حتى أنهم زعموا: أن هنالك ملائكة لله ليس لها عمل إلا إسقاط الذنوب عن الشيعة, كما روى إمامهم الصدوق ذلك في أماليه كذباً , والمجلسي مثله في (بحار الأنوار) بهتاناً عن النبي ﷺ أنه قال لعلي ﵁: ((يا علي إن شيعتك مغفور لهم على ما كان فيهم من ذنوب وعيوب)).

стр. 2566

بل إن الشيعة أحبابي في الله زعموا: أن النار لا تحرقهم حتى في الدنيا ولو فعلوا أبشع الجرائم وأكبر الكبائر, حيث روى صاحب (عيون المعجزات) " أن رجلاً من شيعة علي أتى إليه وقال: أنا رجل من شيعتك وعلي ذنوب وأريد أن تطهرني منها في الدنيا لأرتحل إلى الآخرة وما علي ذنب فقال ﵇ أي قال علي ﵁: قل لي بأعظم ذنوبك فقال: أنا ألوط بالصبيان , أنا ألوط بالصبيان , فقال أيما أحب إليك ضربة بذي الفقار أو أقلب عليك جداراً أو أحزم لك ناراً فإن ذلك جزاءً من ارتكب ما ارتكبته فقال - أي ذلك الرجل -: يا مولاي أحرقني بالنار فأخرج الإمام الرجل وبنى عليه ألف حزمة من القصب وأعطاه مقدحة وكبريتاً وقال له اقدح واحرق نفسك فإن كنت من شيعة علي وعارفيه ما تمسك النار, وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك فقدح النار على نفسه واحترق القصب, وكان على الرجل ثياب كتان أبيض لم تلعقها النار - أي لم تصبها النار - ولم يقربها الدخان ". أما الجنة إخواني في الله فتزعم الشيعة: أنها لم تخلق إلا لهم وأنهم يدخلونها بغير حساب حيث روى فرات الكوفي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: " ينادي منادي من السماء عند رب العزة يا علي ادخل الجنة أنت وشيعتك لا حساب عليك ولا عليهم فيدخلون الجنة فيتنعمون فيها ". والآن نلخص تشابه الشيعة واليهود في تقديسهم أنفسهم تحت النقاط التالية: أولاً: يدعي اليهود أنهم شعب الله المختار وأنهم خاصة الله من بين كل الشعوب وأمته المقدسة, وكذلك تدعي الشيعة أنهم شيعة الله وأنصار الله, وأنهم خاصة الله وصفوته من خلقه. ثانياً: يدعي اليهود أنهم أحباء الله وتدعي الشيعة كذلك هذا الأمر. ثالثاً: يزعم اليهود أن الله سخط على كل الأمم ما عدى اليهود وتزعم الشيعة أن الله تعالى سخط على كل الناس إلا الشيعة. رابعاً: يزعم اليهود أن أرواحهم مخلوقة من الله تعالى وليس ذلك لأحد غيرهم , ويزعم الشيعة كذلك أن أرواحهم مخلوقة من نور الله تعالى ولم يجعل الله ذلك لأحد غيرهم إلا للأنبياء. خامساً: يعتقد اليهود: أنه لولا اليهود لم يخلق الله هذا الكون, ولولاهم لانعدمت البركة من الأرض , وكذلك يعتقد الشيعة: أنه لولا الشيعة لم يخلق الله هذا الكون, ولولاهم ما أنعم الله على أهل الأرض. سادساً: يدعي اليهود أنه لا يدخل الجنة إلا اليهود, وغير اليهود يدخلون النار, ويدعي الشيعة أنهم سيدخلون الجنة وأعداءهم سيدخلون النار .. وبهذه المقارنة الأخيرة إخواني في الله يظهر لنا مدى التوافق الكبير بين اليهود والشيعة في العقيدة, الأمر الذي يجعلنا نجزم جزماً قاطعاً بأن أصل التشيع ما هو إلا يهودي خالص وأن الإسلام بريء من هذه العقيدة التي يعتقدها الشيعة في كل زمان وفي كل مكان. المصدر: موسوعة فرق الشيعة لممدوح الحربي

стр. 2567

المطلب الأول: أهمية الإمامة والخلافة عند الرافضة الاثني عشرية: كلما تعمقت في الشيعة والتشيع وعقائد الإمامية أجد أن هناك هوة عظيمة تفصل بين الشيعة والتشيع قد تصل في بعض الأحيان إلى التناقض الصارخ، حيث أرى بوضوح أن التشيع شيء والشيعة شيء آخر، وكلما تعمقت في تاريخ الصراع بين الشيعة والتشيع, تتجلى أمامي العصور الثلاثة التي انبثق فيها الصراع مبتدئا بالعصر الأول, وهو عصر ظهور الصراع الفكري بعد الغيبة الكبرى, الذي مهد الطريق للعصر الثاني, وهو ظهور الدولة الصفوية على يد مؤسسها الشاه إسماعيل الصفوي في عام (٩٠٧ هـ) وتأسيس الدولة الشيعية في إيران، ومن ثم عصر الثالث وهو عصر الصراع الأخير الذي نشاهده في حياتنا المعاصرة بين الأفكار الشيعية الحديثة والتشيع، تلك الأفكار التي عصفت بالمجتمع الشيعي وأدت إلى نتائج حزينة لا تتحملها الأرض ولا السماء. ولكي نضع النقاط على الحروف في رسالتنا الإصلاحية هذه لابد من طرح الأفكار بصورتها الحقيقية، ومن ثم إنارة الطريق لكي يكون القارىء على بينة من أمره .. الإمامة هي الحجر الأساسي في المذهب الشيعي الإمامي، وهكذا في المذهب الزيدي والإسماعيلي، ومنها يتفرع كل ما هو مثار للجدل والنقاش مع الفرق الإسلامية الأخرى، فالشيعة الإمامية تعتقد: أن الخلافة في علي بعد رسول الله ﷺ ومن بعد علي في أولاده حتى الإمام الثاني عشر, الذي هو محمد بن الحسن العسكري الملقب بالمهدي, إن رسول الله ﷺ ألمح إلى الخلافة لعلي من بعده في مواطن كثيرة, ونص على ذلك في مواطن أخرى, أشهرها: في موقع يسمى غدير خم, عند رجوعه من حجة الوداع، حيث عقد البيعة لعلي وقال: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه, اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه " كان ذلك في شهر ذي الحجة من العام العاشر بعد الهجرة، ....... ، أما الفرق الإسلامية الأخرى فترى أن النبي ﷺ لم يخلف أحدا من بعده بل جعل الأمر شورى بين المسلمين نزولا عند نص الكتاب .... هذا هو ملخص الخلاف بين الفريقين ولكل فرقة آراؤها وأدلتها حيث ألف علماء الفريقين في هذا الموضوع مئات الكتب المطولة والمختصرة، ولم تنفع تلك الكتب بطولها وعرضها في زحزحة الشيعة عما تعتقده في الخلافة، أو زحزحة السنة عما تراه أولى بالاتباع، غير أن المشكلة القصوى هي أن الخلاف الفكري لم يتوقف إلى هذا الحد، بل اتخذ شكلا خطيرا، كلما مرت السنوات وبعد العهد عن عصر الرسالة، ولو أن الخلاف بقي محصورا عند هذا الحد لكان الخطب هينا، والعالم الإسلامي لم يشاهد في تاريخه الطويل كثيرا من المحن والمصائب التي حلت به بسبب المتفرعات من فكرة الخلافة والخلاف فيها. وكما أشرنا ... فإن الخلاف الفكري تجاوز حدود البحث العلمي والاختلاف في الرأي، بل اتخذ طابعا حادا وعنيفا عندما بدأت الشيعة تجرح الخلفاء الراشدين وبعض أمهات المؤمنين، وذلك بعبارات قاسية وعنيفة لا تليق بأن تصدر من مسلم نحو مسلم، ناهيك عن أن تصدر من فرقة إسلامية نحو صحابة الرسول ﷺ وأزواجه، صحابة لهم مكانة كبيرة في قلوب المسلمين، وأزواج للنبي عبر الله عنهن بأمهات المؤمنين. وهنا ظهر على ساحة الخلاف عدم التكافؤ بين الفريقين في طريقة التفكير والعقيدة، فالفرق الإسلامية كلها تحب علياً وتكرمه, شأنه شأن الخلفاء الذين سبقوه وتحترم أهل بيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وتصلي عليهم في الصلاة في كل صباح ومساء، ولكن الشيعة لها موقف آخر من خلفاء المسلمين موقف فيه العنف والقسوة والكلام الجارح.

стр. 2568

فكانت النتيجة ظهور رد فعل عنيف من قبل علماء الفرق الإسلامية الأخرى للدفاع عن أعز وأكرم خلفائهم، فألَّف ودوّن كتاب السنّة وعلماؤها في الشيعة الكتب المطولة والمختصرة معيرة إياها بالكفر مرة وبالخروج عن الإسلام مرة أخرى, وهكذا شغلت فكرة الخلافة حيزاً كبيراً من الكتب الإسلامية عند الفريقين, ولا زالت الأقلام تكتب والمؤلفات تنتشر وكأن المسلمين بكل طبقاتهم لا يواجهون مشكلة في هذه الدنيا المليئة بالأحداث والمكاره إلا مشكلة الخلافة فحسب. لكن الحيرة كل الحيرة هي الطريقة التي اتبعتها الشيعة في معالجتها لمشكلة الخلافة, فهي تتناقض كل التناقض مع سيرة الإمام علي وسيرة أولاده من أئمة الشيعة، ولذلك تتملكني الحيرة والدهشة عندما أرى أن شعار الشيعة هو حب الإمام علي وأولاده, ولكنهم يضربون عرض الحائط سيرة علي والأئمة من ولده. وهنا أود أن أتحدث مع الشيعة بلغتهم وفي نطاق معتقداتهم كي تكون حجة عليهم ولذلك فلا بد من القول إنني أواجه أمرين متناقضين: أحدهما التشيع, والآخر الشيعة، ومن هنا بدأتُ أستنتج أن ذلك الصراع الذي حدث بين الشيعة والتشيع بعد الغيبة الكبرى مباشرة, هو السبب الأساسي لكل الانحرافات التي حدثت في الفكر الشيعي بعد الغيبة الكبرى وإلى يومنا هذا، ونحن نعتقد أن ذلك الانحراف سبب الشقاق بين الشيعة وسائر الفرق الإسلامية.

стр. 2569

المطلب الثاني: فكرة الخلافة في عهد الرسول ﵌: إذا درسنا موضوع الخلافة في عصر الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبعد وفاته بصورة مستفيضة لوصلنا إلى نتيجة مؤكدة لا يختلف عليها اثنان هي: أن فكرة الأولوية والأفضلية لخلافة النبي الكريم ظهرت بعد وفاته مباشرة فهذا " عباس بن عبد المطلب " يخاطب الإمام علياً عندما كان مشغولاَ بتجهيز النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وكفنه:" أعطني يدك لأبايعك حتى يقول القوم عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله " فيقول له الإمام:" وهل يطمع فيها طامع غيري, ثم إنني لا أريد أن أبايع من وراء رتاج " ..... واجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة لينظروا في أمر الخلافة وقالت الأنصار للمهاجرين: منا أمير ومنكم أمير (١). وكادت تحدث فتنة بين المجتمعين لولا أن الخليفة " عمر بن الخطاب " حسم الأمر وبايع أبا بكرٍ, فبايعه المسلمون بعد ذلك وترك " سعد بن عبادة " شيخ الخزرج الاجتماع غاضباً لأنه كان يرى نفسه أولى بالخلافة من غيره، وتخلف الإمام " عليّ " عن البيعة بعض الوقت إلا أنه بايع الخليفة الجديد " أبا بكر " وهو راض عن البيعة مقبل عليها، غير أن فكرة الأولوية كانت تراود نفس الإمام ومعه السيدة " فاطمة الزهراء " وبعض صحابة الإمام وبني هاشم حتى أن الخليفة " عمر بن الخطاب " قال لابن عباس وهو يشير إلى " عليّ:" أما والله إن كان صاحبك هذا أولى الناس بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلا أنا خفناه على اثنين: حداثة السن وحبه بني عبد المطلب" (٢).ومرة أخرى نستمع إلى الخليفة " عمر بن الخطاب " وهو على فراش الموت يشير إلى الإمام " علي " ويقول: " والله لو وليتموه أمركم لحملكم على المحجة البيضاء" (٣). ومن هنا يمكن القول: إن فكرة التشيع لعليٍّ بالمعنى الذي أشرنا إليه ظهرت بعد وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم واستمرت حتى القرن الثالث الهجري حيث كان التشيع يعني أن الإمام " علياً " أولى بالخلافة وأحق بها من غيره ولكن المسلمين نزولاً لأوامر القرآن الكريم الذي يقول: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى: ٣٨] ارتضوا " أبا بكر " خليفة والإمام ارتضاه كما ارتضاه غيره وبايعه كما بايعه غيره, وهكذا كان موقفه مع الخليفتين: " عمر بن الخطاب " و " عثمان بن عفان " فبايعهما وأخلص لهما في المشورة والرأي. المصدر: الشيعة والتصحيح لموسى الموسوي - ص٧

стр. 2570

المطلب الثالث: موقف الإمام علي من الخلافة: أولاً: منزلة الإمام علي التي أدت بالروافض إلى الاعتقاد بأولويته الخلافة: قلنا قبل قليل: أن التشيع كان يعني حب الإمام " علي " وأهل بيته وإعطاءه حق الأولوية في الخلافة, وإعطاء أولاده مثل هذا الحق من بعده, ولا أعتقد أن هناك أحد لا يعرف الأسباب الدافعة إلى هذا الاعتقاد، فالإمام " علي " ترعرع ونشأ في بيت الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو يحدثنا عن تلك النشأة بقوله:" وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره ويكنفني إلى فراشه ويُمسني جسده ويشُمني عرفه وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل " (١).

стр. 2571

ويستمر الإمام في بيان منزلته عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ويقول:" ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله ﵌ وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه ﵌ فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة"؟ فقال: ((هذا الشيطان أيس من عبادته إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير وإنك لعلى خير)).ولنستمع إليه مرة أخرى وهو يقول:" ولقد قبض رسول الله ﵌ وإن رأسه لعلى صدري ولقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي، ولقد وليت غسله ﵌ والملائكة أعواني فضجت الدار والأفنية .... ملأٌ يهبط وملأٌ يعرج وما فارقت سمعي هيمنة فهم يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه فمن ذا أحق به مني حياً وميتاً فانفذوا على بصائركم" (١). وهذا هو الإمام علي يصف نفسه وموقعه من رسول اللهصلى الله تعالى عليه وآله وسلم مرة أخرى في كتاب بعثه واليه في البصرة " عثمان بن حنيف " جاء فيها:" وأنا من رسول الله كالصنو والذراع من العضد " وبعد كل هذا فالإمام هو زوج " الزهراء ", وأبو الحسنين, وبطل المسلمين, ومن أعظم بناة الإسلام, ودافع عن الرسول الكريم ورسالته, بقلبه ولسانه ودمه وعرقه, وهو بعد غلام لم يبلغ الحلم, وقد شاء الله أن تكون شهادته حيث كان مولده, فقد ولد " علي " في بيت الله واستشهد في بيت الله، وقد تكتمل الصورة المشرقة " لعلي " وجهاده وموقعه من قلب الإسلام عندما نعلم علم اليقين وحسب الأحاديث المتواترة الصحيحة التي رواها رواة الشيعة والسنة على السواء في حب الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم " لعلي " وتقديره إياه، فالنبي زوجَّه " فاطمة الزهراء " بأمر من السماء, ورفض أولئك الذين تقدموا لخطبتها بقوله: ((إنما أنتظر بها القضاء)) (٢). وعندما نزل القضاء تم ذلك الزواج الميمون بين " علي " و " فاطمة ".وفي غزوة الخندق يصف النبي الكريم " علياً " بجملتين تضاهيان كل الأحاديث التي رويت عنه في فضائل " علي " حقاً عن كل حرف من تلك الكلمات الخالدات المشرقات يعتبر وساماً نبوياً ينصبه محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على صدر " علي بن أبي طالب " إنه وسام أعطى الجهاد والإخلاص والتفاني والإيمان بالله, موقعه السرمدي في حياة الدهر, وتخليد العظماء، والجملتان صدرتا عن الرسول في خلال ساعة أو أكثر منها بقليل, وذلك عندما ذهب " علي " ليلتقي بعدو الإسلام وبطل المشركين " عمرو بن ود " والذي كان يبارز لوحده جماعات ورجالاً قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((اللهم برز الإسلام كله إلى الشرك كله)) وعندما وقع "عمرو " صريعاً بسيف "علي" قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين)) (٣).

стр. 2572

إن المتتبع لحياة الرسول الكريم والإمام يصل إلى نتيجة أكيدة وهي: أن الوشائج التي كانت تربط " محمداً " صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بـ " علي " كانت أقوى بكثير من وشائج القربى, إنها صلات روحية مترابطة متماسكة أصلها في السماء وفرعها في قلبي الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وابن عمه ولذلك لا نستغرب أبداً عندما نلمس في " علي " نفحات من نفحات النبي فهذا هو رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يدافع عن رسالته بكلمته الخالدة التي قالها للمشركين: ((والله لو وضعتم الشمس في يميني والقمر عن يساري لأترك هذا الأمر ما فعلت)) (١). وهذا هو " علي " يدافع عن إيمانه بالله ويقول:" فوالله لو أعطيت الأقاليم السبعة وما تحت أفلاكها أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت". وبعد كل ما ذكرناه ورويناه فقد يكون من الطبيعي أن يرى " علي " نفسه أولى بخلافة محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من غيره، ومن الطبيعي أيضاً أن تعتقد فئة من الناس بذلك وتتحمس لها أشد التحمس وتجد الفكرة لها مؤيدين وأنصاراً, كما أن من الطبيعي أيضاً أن نقرأ في قلب محمد ﷺ ولسانه ما يدل على استخلاف " علي " بعد وفاته. ثانياً: الإمام علي يؤكد شرعية بيعة الخلفاء: ولكن هل يعني كل هذا - وهذا بيت القصيد وحجر الأساس في كل ما يتعلق بالإمامة وشؤونها المتفرعة منها - أن هناك نصاً إلهياً بتعيين " علي " لخلافة الرسول ﷺ أم أنها رغبة شخصية من رغبات رسول الله الخاصة؟ الإمام " علي " كان يقول: لا نص عليه من السماء وصحابة " علي " والذين عاصروه كانوا يعتقدون بذلك أيضاً, وقد استمر هذا الاعتقاد حتى عصر الغيبة الكبرى, وهو العصر الذي حدث فيه التغيير في عقائد الشيعة وقلبها رأساً على عقب. ومرة أخرى نقول: أن هناك فرقاً كبيراً بين أن يعتقد الإمام " علي " والذين كانوا معه أنه أولى بخلافة الرسول الكريم ﷺ من غيره , ولكن المسلمين اختاروا غيره وبين أن يعتقد أن الخلافة حقه الإلهي ولكنها اغتصبت منه، والآن فلنستمع إلى الإمام " علي " وهو يحدثنا عن هذا الأمر بكل وضوح وصراحة ويؤكد شرعية انتخاب الخلفاء وعدم وجود نص سماوي في أمر الخلافة:" إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد .... وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار, فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضىً، فإن خرج من أمرهم خرج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين" (٢). وقبل أن أتحدث عن موقف الإمام علي بالنسبة للخلفاء الذين سبقوه وقبل أن نسهب في هذا الأمر ونستشهد بأقوال أخرى للإمام, حيث أن لهذا الموقف أهميته القصوى في كشف الحقيقة وإنارة الواقع, لا بد من التفصيل حول رغبات النبي الشخصية وذلك الجانب السماوي الذي كان يصدع به بأمر من الله وبوحي منه. المصدر: الشيعة والتصحيح لموسى الموسوي - ص١٠

стр. 2573

المطلب الرابع: أقوال الأئمة المعصومين في مسألة الإمامة والتدليل عليها بروايات كتب الشيعة: أولاً: الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام: في كتاب (أصول الكافي) كتاب (الحجة)، باب بعنوان: إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام، يروي عن الإمام السادس جعفر الصادق أنه قال: " إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حتى يعرف " (١).وقد وردت عدة روايات بهذا المضمون بألفاظ متشابهة في هذا الباب: "الدنيا لا يمكن أن تبقى بغير إمام". وورد باب آخر متصل بالباب السابق بعنوان: "باب أن الأرض لا تخلو من حجة"، وفيه وردت عدة روايات بنفس المضمون وبسند كامل، نذكر منها روايتين:"عن أبي حمزة: قلت لأبي عبد الله: تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت" (٢). ثانيتهما: "عن أبي جعفر قال: لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله". ثانياً: معرفة الأئمة والتسليم بهم شرط الإيمان: في (أصول الكافي) باب بعنوان: "معرفة الإمام والرد عليه"، وردت فيه الرواية التالية، عن أحدهما أنه قال: "لا يكون العبد مؤمناً حتى يعرف الله ورسوله والأئمة كلهم وإمام زمانه" (٣).كما وردت الرواية التالية بسند كامل في نفس الباب: عن ذريح قال: سألت أبا عبد الله عن الأئمة بعد النبي ﷺ فقال: كان أمير المؤمنين اإماماً، ثم كان الحسن إماماً، ثم كان الحسين إماماً، ثم كان علي بن الحسين إماماً، ثم كان محمد بن علي إماماً، من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله ﵎ ومعرفة رسول الله" (٤). ثالثاً: حكم الإيمان بالإمامة والأئمة وتبليغها صدرعن طريق الأنبياء كلهم والكتب السماوية كلها: يروى في (أصول الكافي) عن الإمام جعفر الصادق أنه قال: "ولايتنا ولاية الله لم يبعث نبي قط إلا بها". وفي نفس الصفحة يروي عن الإمام السابع أبي الحسن موسى بن جعفر الصادق أنه قال: "ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولم يبعث الله رسولاً إلا بنبوة محمد ﷺ ، ووصية علي ﵁" (٥). رابعاً: الأئمة هم المقصودون بالحكم الذي نزل في القرآن بالإيمان بالله ورسله والنور الذي أنزله الله: وفي (أصول الكافي) في باب: "إن الأئمة نور الله " وردت الرواية التالية: "عن أبي خالد الكابلي: سألت أبا جعفر عن قول الله : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [التغابن:٨]، فقال: يا أبا خالد! النور والله الأئمة" (٦). وكلما جاء في آية من آيات القرآن ذكر للنور الذي أنزله الله، والذي يقصد به نور الهداية، أي: القرآن الكريم، وهو المقترن بالأمر الإلهي، أي: الإيمان بالله والرسول تقوم الروايات الشيعية - وهذا ما روي عن الإمام جعفر الصادق والإمام موسى الكاظم - بالقول بأن المقصود في الآيات من نور الله ليس القرآن، بل الأئمة الاثنا عشر، أئمة الشيعة، والحكم جاء بالإيمان جنباً إلى جنب مع الإيمان بالله ورسوله.

стр. 2574

خامساً: طاعة الأئمة فرض: جاء في (أصول الكافي)، كتاب (الحجة)، في باب بعنوان: "باب فرض طاعة الأئمة" هذه الرواية عن أبي الصباح قال: "أشهد أني سمعت أبا عبد الله يقول: أشهد أن عليّاً إمام فرض الله طاعته، وأن الحسن إمام فرض الله طاعته، وأن الحسين إمام فرض الله طاعته، وأن علي بن الحسين إمام فرض الله طاعته، وأن محمد بن علي إمام فرض الله طاعته) (١).كما يروي أيضا عن الإمام جعفر الصادق في نفس الباب في (أصول الكافي) أنه قال: "نحن الذين فرض الله طاعتنا، لا يسع الناس إلا معرفتنا، ولا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكرنا كان كافراً، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً، حتى يرجع إلى الهدى الذي افترضه الله عليه من طاعته الواجبة" (٢).وهناك رواية أخرى بهذا المضمون عن الإمام محمد الباقر والد الإمام جعفر الصادق، قال الباقر بعد أن أوضح إمامة الأئمة ووجوب طاعتهم: "هذا دين الله ودين ملائكته" (٣). سادساً: طاعة الأئمة واجبة كطاعة الرسل: عن أبي الحسن العطار قال: سمعت أبا عبد الله يقول: " أشرك بين الأوصياء والرسل في الطاعة" (٤). ويقول العلامة القزويني شارح (أصول الكافي) في شرحه لهذه الرواية: يمكن أن تكون صيغة (أشرك) صيغة أمر، كما يمكن أن تكون صيغة مجهولة للمفرد الغائب، والنتيجة في الحالتين واحدة ... (٥). سابعاً: للأئمة حرية الاختيار في التحليل والتحريم: في (أصول الكافي) كتاب (الحجة)، في باب مولد النبي ﷺ ، يروي عن محمد بن سنان أنه طلب من أبي جعفر الثاني، محمد بن علي التقي تفسير سبب وجود الاختلاف بين الشيعة في مسألة الحلال والحرام فقال:"يا محمد! إن الله ﵎ لم يزل منفرداً بوحدانيته، ثم خلق محمداً، وعليّاً، وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاءون، ويحرمون ما يشاءون، ولن يشاءوا إلا أن يشاء الله ﵎" (٦).ومن الجدير بالذكر هنا أن العلامة القزويني قد صرح في شرحه لهذا الحديث أن المقصود من محمد وعلي وفاطمة، هم الثلاثة الذين ورد ذكرهم، وجميع الأئمة الذين يولدون من نسلهم (٧). وعلى كل حال، فإن ملخص رد الإمام أبي جعفر الثاني محمد بن علي التقي، وهو الإمام التاسع، هو أن للأئمة حرية الاختيار في تحليل ما يرونه حلالاً وتحريم ما يرونه حراماً، ونتيجة لحرية الاختيار هذه فإن إماماً من الأئمة يحلل شيئاً ما أو عملاً ما بينما الإمام الآخر يحرمه، ونتيجة لهذا ظهرت الاختلافات بين الشيعة فيما يتعلق بالتحليل والتحريم. ثامناً: الأئمة معصومون كالأنبياء ﵈: وفي (أصول الكافي) في (باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته) وردت خطبة طويلة للإمام الثائر علي بن موسى الرضا، وقد صرح بعصمة الأئمة عدة مرات، وهو يوضح في خطبته هذه فضائل وخصائص الأئمة، جاء في موضع منها قوله:"الإمام المطهر من الذنوب، والمبرأ من العيوب". ثم يقول بعد ذلك عن صفة الإمام: "فهو معصوم مؤيد، موفق مسدد، قد أمن من الخطأ والزلل والعثار، يخصه الله بذلك، ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه" (٨). تاسعاً: حديث عجيب وغريب للإمام جعفر الصادق عن حمل ومولد الأئمة المعصومين:

стр. 2575

في (أصول الكافي) باب بعنوان: (مواليد الأئمة ﵈، وهو يحتوي على روايات عجيبة غريبة عن مولد الأئمة، وأغرب رواية تستحق أن تذكر هنا هي أول رواية، وهي طويلة، ولهذا سنكتفي بذكر ملخصها، ويمكن لمن يريد الوقوف على النص مراجعته في الأصل. يقول أبو بصير الصديق الملازم للإمام جعفر الصادق وكاتم أسراره: في اليوم الذي ولد فيه الإمام موسى الكاظم، الإمام السابع، نجل الإمام المذكور، قال الإمام الممدوح: تكون ولادة كل إمام ووصي هكذا، في الليلة التي يكتب فيها الله لحمله أن يستقر، ففي تلك الليلة يرسل الله ملكاً من عنده بكوب من شراب لذيذ نفيس، يحمله إلى الوالد، ويسقيه له، ويقول له: توجه الآن وجامع زوجتك، فقد استقر حمل الإمام الذي يولد في رحم الأم. بهذه المناسبة يفصل الإمام جعفر الصادق الحديث فيقول: (لقد حدث هذا مع جد جدي الإمام الحسين، وهكذا ولد جدي الإمام زين العابدين، ثم حدث معه نفس الشيء، فكان مولد والدي، وهكذا ولدت أنا أيضاً في تلك الليلة التي استقر فيها حمل وليدي الجديد، موسى الكاظم في رحم زوجتي. في تلك الليلة حدث معي نفس الشيء فقد جاءني من عند الله ملك يحمل كوباً من الشراب اللذيذ النفيس، وطلب مني أن أجامع زوجتي، فجامعتها، فكان حملها لابني موسى هذا). وفي هذه الرواية أيضاً أن الإمام والوصي حين يخرج من بطن أمه يأتي هكذا، تكون يده على الأرض، ورأسه مرفوعاً إلى السماء (١). ونقدم الآن آخر رواية في هذا الباب. عاشراً: الخصائص العشر التي تميز الأئمة عن بقية البشر: الراوي هنا زرارة، يقول عن الإمام الباقر: "للإمام عشر علامات، يولد مطهراً مختوناً، وإذا وقع على الأرض وقع على راحتيه، رافعاً صوته بالشهادتين، ولا يجنب، وتنام عيناه ولا ينام قلبه، ولا يتثاءب، ولا يتمطى، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه، ونجوه كرائحة المسك، والأرض مأمورة بستره وابتلاعه، وإذا لبس درع رسول الله ﵌ كانت وفقاً، وإذا لبسها غيره من الناس طويلهم وقصيرهم زادت عليه شبراً" (٢). الحادي عشر: حمل الأئمة لا يكون في رحم الأم، بل يكون في جنبها ويولد من فخذها: في (أصول الكافي) ورد القول السابق كواحد من الخصائص التي تميز الأئمة عن غيرهم من البشر، لكن العلامة المجلسي في (حق اليقين): يروي عن الإمام الحادي عشر، الحسن العسكري، فيقول: "حملنا نحن - أوصياء الأنبياء، أي الأئمة - لا يكون في رحم البطن، بل يكون في الجانب، ونحن لا نأتي من خارج الرحم، بل نأتي من أفخاذ الأمهات، لأننا نحن الأئمة نور الله تعالى، لهذا فهو يضعنا بعيداً عن القذارة والنجاسة" (٣). ولعل ما يقصده العلامة المجلسي من بيانه لرواية الإمام الحسن العسكري في (أصول الكافي) هي الخصوصية الأولى من خصائص الأئمة، أي: يولد الإمام مطهراً. الثاني عشر: درجة الإمامة أعلى من درجة النبوة: ويقول العلامة باقر المجلسي، السابق الذكر في كتابه: (حياة القلوب): إن "الإمامة أعلى من رتبة النبوة" (٤).

стр. 2576

الثالث عشر: المؤمنون "الشيعة" بإمامة الأئمة المعصومين, لهم الجنة حتى لو كانوا فجرة فاسقين، والمسلمون الآخرون لهم النار حتى لو كانوا من البررة المتقين: ورد في (أصول الكافي)، باب: (فيمن دان الله بغير إمام من الله ﷻ ، الرواية التالية: عن الإمام الباقر أنه قال: "إن الله لا يستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام ليس من الله وإن كانت في أعمالها برة تقية، وإن الله ليستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام من الله وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة" (١). وفي نفس الباب رواية عن أحد مريدي الشيعة المخلصين للإمام جعفر الصادق، ويدعى عبد الله بن أبي يعفور، قدم إلى الإمام المذكور وقال: "إني أخالط الناس، فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً، لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق". وتذكر الرواية أن عبد الله بن أبي يعفور قال: ما إن سمع الإمام كلامي حتى جلس غاضباً، وقال لي: "لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله" (٢). الرابع عشر: درجة الأئمة تتساوى مع درجة رسول الله ﷺ ، وهم أفضل وأعلى من جميع المخلوقات والأنبياء الآخرين ﵈: في (أصول الكافي) كتاب (الحجة)، ورد حديث طويل للإمام جعفر الصادق عن فضل ودرجة ومرتبة الإمام علي المرتضى ومن بعده من الأئمة، جاء في بدايته ما يلي: (ما جاء به علي آخذ به، وما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد، ولمحمد الفضل على جميع خلق الله ، المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، كان أمير المؤمنين باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك غيره يهلك، وكذلك جرى لأئمة الهدى واحداً بعد واحد). ومما يروونه عن أمير المؤمنين: (الملائكة وجميع الأنبياء سلموا لي كما سلموا لمحمد، وأنا من أرسل الناس إلى الجنة وإلى النار).ورد في الرواية السابقة ما يلي: وكان أمير المؤمنين كثيراً ما يقول: "أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا صاحب (العصا والميسم)، ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا لمحمد" (٣). المصدر: الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام لمحمد منظور نعماني - ص١١٢ فما بعدها

стр. 2577

المطلب الخامس: إبطال ما ادعته الشيعة من عصمة أئمتهم: أما اعتقادهم خوف وقوع الخطأ من الإمام لو لم يكن معصوماً، فإنه من المعلوم عند الناس أن المقصود من تنصيب الإمام هو تنفيذ الأحكام ودرء المفاسد، وحفظ الأمن والنظر في مصالح العامة وغير ذلك، وليس من شرط بقائه في الحكم أن يكون معصوماً. ولم يطالبه الشرع بإصابة عين الحق حتما في كل قضية، وإنما المطلوب منه أن يتحرى العدل بقدر الإمكان، ولا مانع بعد ذلك أن يخطئ ويصيب كبقية الناس. وادعاؤهم أنه لا يجوز عليه الخطأ يكذبه العقل والواقع. وكذلك زعمهم أنه لا بد من إمام معصوم للناس، فإنه لا يكفي إمام واحد فإن البلدان متباعدة، ووجود إمام واحد في كل عصر لا يكفي للجميع، فوجب إذاً أن يكون في كل بلد إمام معصوم يباشر الحكم بنفسه وإلا هلك الناس، ولا يجوز له أن ينيب أحداً مكانه لجواز الخطأ عليه، وفي هذا من العنت ما لا خفاء فيه. ولو طلب من هؤلاء الشيعة الذين يدّعون عصمة أئمتهم أن يأتوا بدليل واحد من القرآن أو السنة النبوية أو عن الصحابة، أو عن إجماع الأمة لما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، إذ القرآن الكريم لم يصرح بعصمة أحد، بل أثبت أن المعصية من شأن الإنسان، فإنه قد صدرت من آدم الذي هو أبو البشر، وأخبر عن موسى بأنه قتل، وعن يونس أنه ذهب مغاضباً. وفيه عتاب من الله تعالى لبعض أنبيائه ورسله بسبب تصرفات صدرت منهم. وورد في السنة النبوية ما يشير إلى ذلك في وقائع صدرت من الرسول الكريم ﷺ كما قال تعالى: عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ [التوبة:٤٣]، وما ورد في عتابه عن أخذهم الفداء من أسارى معركة بدر، وغير ذلك مما هو معروف في الكتاب والسنة وأقوال علماء الإسلام. ومن العجيب أنه قد صرح كل الأئمة بعدم عصمتهم في كثير من المناسبات، ثم يروي الشيعة بعض ذلك في كتبهم، ثم لا يأخذون بها. روى الكليني في باب التسليم على النساء، عن علي ﵁ أنه كان يكره التسليم على الشابة منهن, ويقول: "أتخوف أن يعجبني صوتها، فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر" (١). .وكان يقول لأصحابه: "لا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل فإني لست آمن أن أخطئ " (٢).ورووا كذلك أن الحسين بن عليّ بن أبي طالب كان يبدي الكراهية من صلح أخيه الحسن مع معاوية، ويقول: "لو جز أنفي كان أحب إلي مما فعله أخي" (٣). ومن المعلوم أنه إذا خطأ أحد المعصومين الآخر ثبت خطأ أحدهما بالضرورة، فأين العصمة بعد ذلك؟ ثم إن دعوى عصمة أحد من الناس - إلا ما ورد فيه الخلاف في عصمة الأنبياء- دعوى تعارض الطبيعة البشرية المركبة من الشهوات، كما أنه لا يمدح الإنسان لأنه معصوم، بل يمدح لأنه يجاهد نفسه على فعل الخير كما أخبر الله بذلك في أكثر من موضع من كتابه الكريم. ولهذا رتب الله الجزاء على حسب قيام الشخص بما كلفه الله به، وأعطاه القدرة والإرادة ليكون بعد ذلك طائعاً أو عاصياً، فاعلاً أو تاركاً، ولو عصم الله من المعاصي أحداً -غير الأنبياء- لما كان للتكليف معنى، بل حتى الأنبياء كلفهم الله تعالى ولم يرفع الله عن أحد التكليف وامتثال أمره ونهيه، ما دام الشخص في كامل عقله وصحته، ولو لم يكن الإنسان محلاً للطاعة والعصيان لما كان للتكليف معنى. المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ١/ ٣٧٨ - ٣٨٠

стр. 2578

المطلب الأول: التعريف بالتقية ومكانتها عند الرافضة الاثني عشرية: التقية في اللغة يراد بها الحذر. يقال: توقَّيت الشيء أي حذرته. والتقية في مفهوم الشيعة معناها: أن يظهر الشخص خلاف ما يبطن. أي أن معناها: النفاق والكذب والمراوغة والبراعة في خداع الناس، لا التقية التي أباحها الله للمضطر المكره (١). وقد ذمهم في هذا الموقف بعض علمائهم الذين يحبون الإنصاف، فهذا الدكتور موسى الموسوي يقول: (لقد أراد بعض علمائنا –﵏ أن يدافعوا عن التقية، ولكن التقية التي يتحدث عنها علماء الشيعة وأمْلَتْها عليها بعض زعاماتها هي ليست بهذا المعنى إطلاقا، إنها تعني أن تقول شيئاً وتضمر شيئاً آخر، أو تقوم بعمل عبادي أمام سائر الفرق وأنت لا تعتقد به، ثم تؤديه بالصورة التي تعتقد به في بيتك" (٢).ونجد مصداق هذا في أصح الكتب عندهم حيث يروي الكليني عن أبي عبد الله أنه قال: (خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية) (٣). وللتقية عند الشيعة مكانة مرموقة، ومنزلة عظيمة فقد اعتبروها -على حسب المفهوم السابق عندهم- أصلاً من أصول دينهم لا يسع أحداً الخروج عنها، وقد بحثوها في كتبهم كثيراً، وبينوا أحكامها وما ينال الشخص من الثواب الذي لا يعد ولا يحصى ولا يصدق لمن عمل بها، وعامل الناس بموجبها فخدعهم وموه عليهم، وكم تأثر الناس وانخدعوا بحيل هؤلاء الذين جعلوا التقية مطية لهم. ولبيان منزلة التقية عند الشيعة نورد الأمثلة التالية: - التقية أساس الدين، من لا يقول بها فلا دين له. روى الكليني عن محمد بن خلاد قال: سألت أبا الحسن ﵇ عن القيام للولاء فقال: قال أبو جعفر ﵇: "التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له" (٤).وفيما يرويه عن أبي عبد الله أنه قال لأبي عمر الأعجمي: يا أبا عمر، بل وصل اعتناؤهم بالتقية إلى حد تأويل الآيات عليها، مثل قوله تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ [فصلت: ٣٤] قال أبو عبد الله - كما زعم الكليني -: (الحسنة: التقية: والسيئة: الإذاعة) (٥).اعتقدوا أن التقية عز للدين، ونشره ذل له. كما روى الكليني عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله: "يا سليمان، إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله" (٦).

стр. 2579

ولا شك أن هذا قلب للحقائق، فإن الله طلب من الناس جميعاً نشر العلم وبيانه. وقد قال الله : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة: ٦٧]، وقال الله: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الحجر:٩٤].وقد امتثل الرسول ﷺ أمر ربه فلم يكتم من العلم شيئاً، بل وطلب إلى أمته أن ينشروا العلم بكل وسيلة، فقال ﷺ : ((بلغوا عني ولو آية)) (١)، وقال: ((نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمع، فرب مبلغ أوعى من سامع)) (٢). وقد أثنى الله في كتابه الكريم على الصادقين الشجعان الذين لا يخافون في الله لومة لائم، فقال : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ [الأحزاب:٣٩] وقال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا [الأحزاب:٢٣ - ٢٤]. كما ذم الله تعالى المنافقين المخادعين للناس فقال تعالى: إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون:١]. وقال تعالى: وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ [البقرة:١٤].وليس من هدي الإسلام استحلال الكذب على طريقة الشيعة، فالرسول ﷺ يقول: ((عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً. وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)) (٣).- جعل الشيعة ترك التقية مثل ترك الصلاة تماماً. قال القمي: (التقية واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة) (٤). وهذا من أغرب الأقوال، فإن التقية رخصة جعلها الله في حالة الضرورة القصوى، بشرط أن لا يشرح بالكفر صدراً, فكيف يعاقب من تركها، بل قال البغوي: (والتقية لا تكون إلا مع خوف القتل وسلامة النية، قال تعالى: إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ [النحل:١٠٦]، ثم هذا رخصة! فلو صبر حتى قتل فله أجر عظيم (٥)

стр. 2580

- حدد الشيعة لجواز ترك التقية بخروج القائم من آل محمد (المهدي المنتظر).قال القمي: (التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج على دين الله تعالى، وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة) (١). والحقيقة أن من تركها لا يخرج إلا عن دين الإمامية فقط وعن خرافاتها. - حرفوا معاني الآيات إلى ما يوافق هواهم، وكذبوا على آل البيت. قال القمي: "وقد سئل الصادق ﵇ عن قول الله : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:١٣] قال: أعلمكم بالتقية" (٢)، أي على هذا التفسير أكرمكم هو أكذبكم على الناس. - زعم الشيعة أن المعيار الصحيح لمعرفة الشيعي من غيره هو الاعتقاد بالتقية، وينسبون إلى الأئمة المعصومين- في زعمهم- أنهم هم الذين قالوا هذا الكلام. فقد رووا عن الحسين بن علي بن أبي طالب الإمام الثالث أنه قال: "لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا" (٣). ومعنى هذا أن معرفة خداع الناس، والمبالغة فيه هو الذي يميز الشيعة عن غيرهم. - ساوى الشيعة بين التقية وبين الذنوب التي لا يغفرها الله كالشرك. فرووا عن عليّ بن الحسين الإمام الرابع أنه قال: "يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين، ترك التقية، وترك حقوق الإخوان" (٤). ولكن الله تعالى قد قال: إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء [النساء:٤٨] وهذه المواقف للشيعة تجعل من الصعوبة بمكان التفاهم المخلص بينهم وبين المخالفين لهم -خصوصاً أهل السنة- وذلك أن الشيعي إذا رأى أنه في موقف الضعف لجأ إلى التقية، وفي هذه الحال له من الأجر الذي قدّره الشيعة ما يعادل مصافحته لعلي ﵁, أو الصلاة خلف نبي من الأنبياء (٥) , كما افتروا على الله وعلى رسوله. وأقرب مثال على عدم حصول التفاهم تلك المحاولات التي قامت للتقريب بين الشيعة وأهل السنة، ثم خابت الآمال وتيقن أهل السنة أنه لا وفاء ولا إخلاص ولا صدق عند أولئك الذين يتعبدون الله بالتقية. المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ١/ ٣٨٠ - ٣٨٦

стр. 2581

المطلب الثاني: أسباب قول الشيعة بالتقية: اختلفت كلمة الشيعة في الأسباب الحاملة لهم على التمسك بالتقية واعتبارها أساساً في الدين، وفيما يلي نوجز أهم ما قيل فيها: قالت طائفة: إن التقية تجب للحفاظ على النفس أو العرض أو المال أو الإخوان. وقالت طائفة: إن التقية تجب لأنها فضيلة، والفضائل يجب التحلي بها، وسواء كانت التقية للحفاظ على النفس أو لغير ذلك فهي واجبة في نفسها، وصاحبها أعرف بحاله، بينما روى الكليني عن أبي جعفر أنه قال: "التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم، فقد أحلّه الله له" (١). والحق أنهم أوجبوا التقية لظروف أحاطت بهم، ورأوا أن لا خلاص لهم إلا بالاتكاء على دعوى التقية. ومن ذلك: أ- أنهم وقفوا على أقوال متضاربة عن الأئمة المعصومين عندهم يختلفون في الشيء الواحد، وتتناقض فيه أقوالهم دون أن يجدوا مبرراً لذلك التناقض؛ فخرجوا من ذلك بدعوى أن ذلك الكلام صدر من الأئمة على سبيل التقية. وهذه الأقوال أكثرها من أكاذيب رواتهم، ليست من الأئمة الذين عرفوا بالشجاعة والصراحة، كما صرح بذلك أحد علماء الشيعة المنصفين (٢). ب- ومنها ما وجدوه من كلام الأئمة في مدح الصحابة الذين تبرأ منهم الشيعة ويعتبرونهم كفاراً، فزعموا أن ذلك المدح إنما كان تقية. ومهما كان، فإن التقية التي يراها الشيعة لا يجوز اعتقادها في الإسلام لأنها قائمة على الكذب والخداع. وما رووه عن الأئمة وأنهم كانوا يلجؤون إليها كذب، بل كذَّبوا أنفسهم بأنفسهم حيث يذكرون روايات كثيرة لأناس سألوا بعض الأئمة المعصومين -حسب زعمهم- عن مسائل فأجابوا فيها بجواب، ثم سألوهم بعد مدة فأجابوا فيها بجواب آخر دون أن يوجد أي داع للتقية لصدور تلك الإجابات المختلفة من إمام واحد عن مسألة واحدة بين خاصة الإمام وشيعته وأنصاره كما صرحت بهذا مصادرهم ... وهذا اعتراف منهم بأن الأئمة لا يلجؤون إلى التقية بسبب الخوف وإنما هو بسبب الجهل، ولا شك أن هذا طعن شنيع في أولئك الذين يدعون عصمتهم. فانظر إلى ما أورده النوبختي عن عمر بن رباح، وما أورده عنه أيضاً الكشّي في رجاله أنه سأل أبا جعفر ﵇ عن مسألة فأجاب فيها بجواب، ثم عاد إليه في عام آخر فسأله عن تلك المسألة بعينها فأجاب فيها بخلاف الجواب الأول فقال لأبي جعفر: هذا خلاف ما أجبتني في هذه المسألة العام الماضي، فقال له: إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية فشكك في أمره وإمامته. فلقي رجلاً من أصحاب أبي جعفر يقال له محمد بن قيس فقال له: إني سألت أبا جعفر عن مسألة فأجابني فيها بجواب، ثم سألته عنها في عام آخر فأجابني فيها بخلاف جوابه الأول، فقلت له: لم فعلت ذلك؟ فقال: فعلته للتقية: وقد علم الله أني ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني به وقبوله والعمل به، فلا وجه لاتقائه إياي وهذه حالي. فقال محمد بن قيس: فلعلّه حضرك من اتقاه؟ فقال: ما حضر مجلسه في واحدة من المسألتين غيري، لا، ولكن جوابيه جميعاً خرجا على وجه التبخيت ولم يحفظ ما أجاب به العام الماضي فيجيب بمثله، فرجع عن إمامته وقال: "لا يكون إماماً من يفتي بالباطل على شيء بوجه من الوجوه ولا في حال من الأحوال، ولا يكون إماماً من يفتي تقية بغير ما يجب عند الله" (٣). وما أحسن ما أجاب به سليمان بن جرير الشيعي عن تخليط الشيعة في تمسكهم بالتقية ليجعلوها مخرجاً لأكاذيبهم على أئمتهم، حيث قال كما يرويه عنه النوبختي، وهو من كبار علماء الشيعة:

стр. 2582

(إن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معها من أئمتهم على كذب أبداً، وهما القول بالبداء، وإجازة التقية. فأما البداء فإن أئمتهم لما أحلوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء من رعيتها في العلم فيما كان ويكون، والإخبار بما يكون في غد، وقالوا لشيعتهم: إنه سيكون في غد وفي غابر الأيام كذا وكذا، فإن جاء ذلك الشيء على ما قالوه، قالوا لهم: ألم نعلمكم أن هذا يكون. فنحن نعلم من قبل الله ما علمته الأنبياء، وبيننا وبين الله مثل تلك الأسباب التي علمت بها الأنبياء عن الله ما علمت، وإن لم يكن ذلك الشيء الذي قالوا إنه يكون على ما قالوا، قالوا لشيعتهم: بدا لله في ذلك بكونه. وأما التقية، فإنه لما كثرت على أئمتهم مسائل شيعتهم في الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين فأجابوا فيها، وحفظ عنهم شيعتهم جواب ما سألوهم وكتبوه ودوّنوه، ولم يحفظ أئمتهم تلك الأجوبة بتقادم العهد وتفاوت الأوقات، لأن مسائلهم لم ترد في يوم واحد، ولا شهر واحد بل في سنين متباعدة وأشهر متباينة وأوقات متفرقة. فوقع في أيديهم في المسألة الواحدة عدة أجوبة مختلفة متضادة، وفي مسائل مختلفة أجوبة متفقة، فلما وقفوا على ذلك منهم ردوا إليهم هذا الاختلاف والتخليط في جواباتهم وسألوهم عنه، وأنكروا عليهم، فقالوا: من أين هذا الاختلاف وكيف جاز ذلك؟ قالت لهم أئمتهم: إنما أجبنا بهذا للتقية، ولنا أن نجيب بما أحببنا وكيف شئنا لأن ذلك إلينا، ونحن أعلم بما يصلحكم وما فيه بقاؤكم وكف عدوكم عنا وعنكم، فمتى يظهر من هؤلاء على كذب؟ ومتى يعرف لهم حق من باطل) (١). ولا شك أن هذه الصراحة تامة وشهادة على الشيعة منهم، وهذا التخليط إنما هو إفك علمائهم لا من الأئمة الذين ينتسبون إليهم مثل جعفر الصادق وغيره، وقد حاول محمد صادق آل بحر العلوم المعلق على كتاب النوبختي إيجاد مبررات ورد لهذا القول، لكنها مبررات واعتذارات مثل بيت العنكبوت. المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ١/ ٣٨٦ - ٣٩٠

стр. 2583

المطلب الثالث: أدلة الشيعة على جواز التقية والرد عليها: تلمس الشيعة لمبدأ التقية بمفهوم لها نصوصاً حمَّلوها ما لم تحتمله من المعاني التي يعتقدون أنها تؤيد ما يذهبون إليه. ومن تلك الأدلة التي تمسكوا بها ما ذكره بحر العلوم في تعليقه على فرق الشيعة للنوبختي بقوله: (التقية مما دل على وجوبه العقل إذا كانت لدفع الضرر الواجب، وقد دل عليه أيضاً القرآن العظيم)، ثم نقل عن الطبرسي بعض الآيات يحتج بها (٦٤٨) (١): قوله تعالى: وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:١٩٥]. قوله تعالى: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ [الصافات:٨٨ - ٨٩]. قوله تعالى: لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً [آل عمران:٢٨]. قوله تعالى: إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ [النحل:١٠٦].وفي هذا يقول محمد مهدي الحسيني الشيرازي عن الشيعة: وهم يرون التقية لقوله تعالى: إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً [آل عمران:٢٨] (٢).والواقع أن استدلالهم بهذه الآيات على التقية التي يرونها استدلال خاطئ وهذه الآيات وآيات أخرى كثيرة ليس فيها دلالة للشيعة على التقية التي هي بمعنى الكذب واستحلاله، بل تشير إلى جواز التورية في ظاهر الكلام إذا لزمت الضرورة، كقول إبراهيم ﵇: إِنِّي سَقِيمٌ [الصافات:٨٩]. أي من عملكم وعبادتكم للأوثان، وليس هو من الكذب بل فيه تعريض لمقصد شرعي كما يذكر العلماء (٣) , وهو تكسير آلهتهم بعد ذهابهم عنها. وأما الاستدلال بالآية: إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً [آل عمران:٢٨] فإن معناها الأمر بالاتقاء من الكفار. قال البغوي: "ومعنى الآية أن الله نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين، أو يكون المؤمن في قوم كفار يخافهم فيداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان؛ دفعاً عن نفسه من غير أن يستحل دماً حراماً أو مالاً حراماً، أو يظهر الكفار على عورات المسلمين" (٤). وأما الآية إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ [النحل:١٠٦] أي إلا من كان حاله مشرفاً على الخطر، واضطر إلى القول بالكفر فله أن يتقول به من غير أن يعتقد ويعمل به، بل يقول ما فيه تورية ومعاريض مع طمأنينة قلبه بالإيمان، وبحيث لا يشرح صدور الكفار بالمدح الظاهر لهم ولديانتهم، وإنما يلجأ إلى المعاريض التي يكون فيها صادقاً، ولا تؤثر في دينه، كأن يقول لهم إنكم على معرفة، وعندكم تقدم ظاهر، قصوركم عالية وبساتينكم مثمرة، ويريد به أنهم يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة غافلون. قال ابن جرير في معنى الآية، بعد أن ذكر أنها نزلت في عمار بن ياسر ﵁: "فتأويل الكلام إذن: من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره على الكفر، فنطق بكلمة الكفر بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، موقن بحقيقته، صحيح على عزمه، غير مفسوح الصدر بالكفر، لكن من شرح بالكفر صدراً فاختاره وآثره على الإيمان، وباح به طائعاً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم" (٥).

стр. 2584

ومن الجدير بالذكر أن هذه التقية الشيعية الباطلة لم يقصروها على الناس فقط بل جوزوها حتى على الأنبياء، وهذا خطأ وخلاف الحق، فإن الأنبياء لا يسلكون التقية التي يريدها الشيعة، ولا تجوز أبداً، فالكذب لا يجوز عليهم، وكتمان الحق وإظهار الموافقة للكفار كذلك لا يجوز لهم، وإلا لما انتشرت دعوتهم، ولما ظهر الخلاف بينهم ويبن أقوامهم، ولما حصل عليهم من المتاعب والأخطار ما حصل, مما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم مما لم يكن ليقع أبداً لو استعمل الأنبياء التقية الشيعية المملوءة جبناً ونفاقاً، وحاشا أن يسلكوا ذلك. وقد يقول بعض الشيعة في احتجاجهم بالسنة: إننا نجد أن محمداً ﷺ كان يلين القول ويبتسم في وجوه بعض الفسقة والظلمة، وهذا كما يرى هؤلاء تقية. والواقع أن هذه الأفعال التي صدرت عن النبي ﷺ إنما كانت من باب المداراة، ومن باب حسن الخلق وتأليف القلوب، مع أنه حصل مثل هذه المواقف لأناس ما كان الرسول ﷺ يخاف من جانبهم شيئاً حتى يقال إنها تقية منه لهم، ثم لم تكن هذه المداراة في أمور الدين إذ لم يعرف عن أحد من الأنبياء أنه دارى أحداً في دينه، وإنما هو حسن الخلق ومقابلة الناس بالبشر مع تألفهم لأقوامهم، ولا ينافي هذا أن يقع في القلب كراهية ما هم عليه من فجور مع محبة الخير لهم وإرشادهم إليه, وبذل النصح لهم بصدق وإخلاص. وفي مختصر التحفة الاثني عشرية فوائد في هذا المعنى، ارجع إليها إن أحببت الزيادة (١). وفي الختام نود التنبيه إلى أن ما ينسبه الشيعة إلى علي ﵁ من قوله بالتقية –غير صحيح بروايات الشيعة أنفسهم وتناقضهم من حيث لا يعلمون. شأن كل باطل: فقد رووا في كتبهم أن علياً كان يهدد عمر في مواقف كثيرة، بل ويصل أحياناً إلى الضرب والإهانة ورفع الصوت فيما يزعمون، وأن علياً لو شاء لخسف بعمر وبغيره، وهذا يدل على أن علياً ما كان بحاجة إلى التقية. ثم رووا عن علي أيضاً أنه توقف عن بيعة أبي بكر زمناً (ستة أشهر) لو كان يرى وجوب التقية لبايعه وأبطن الخلاف. وعلى هذا فإنهم حين ينسبون إلى الأئمة القول بالتقية، ثم يثبتون لهم صفات لا تليق إلا بالله يعتبر كلامهم متناقضاً. فقد روى الكليني أن الأئمة لا يموتون إلا برغبتهم واختيارهم، وقد أجمع الشيعة على صحة هذا. كما روى أيضاً أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء، ومن كانت هذه صفاته فإن التقية في حقه تعتبر جبناً وخوفاً لا داعي له، وكيف يلجؤون إلى التقية وهم يعلمون كل ما سيجري عليهم. ثم يتناقض كلامهم في القضية الواحدة تبعاً لحال الإمام وظروفه، ولنفرض أنهم يصادفون متاعب من مخالفيهم فهل يجمل بهم الهرب منها بالتقية وخداع الناس؟ فأين فضيلة الصبر وامتثال أمر الله وتحمل المشاق في سبيل الله؟ لأن هذه هي وظيفة الأنبياء والمصلحين من الناس، وهي فضيلة لا يليق بهم تجنبها باستحلال الكذب. وأخيراً فإنه يلزم الشيعة أن يصفوا الحسن بن علي ﵁ بأنه ليس له كرامة وفضل، لأنه لم يلتزم بالتقية مع معاوية، وأن المنافقين في عهد النبي ﷺ كانوا أفضل الناس لأنهم أتقاهم أي أكثرهم عملاً بالتقية حسب تفسير الشيعة الخاطئ (٦٥٩) (٢). ولولا شدة التعصب وتزيين الشيطان لهم أعمالهم لرأوا أن هذه الخرافات التي جعلت أعداء الإسلام يسخرون منهم بسببها أنها من أهم ما ينبغي عليهم محاربتها، وأن عليهم أن يحرروا أفكارهم من هذه الشنائع التي هي إلى الوثنية أقرب- وكل ذلك من أهم ما ينبغي عليهم القضاء عليه إذا أرادوا تصحيح دينهم وتحرير عقولهم من هذه المبادئ البدائية: يقول الدكتور الموسوي في رده على علماء الشيعة: (إن على الشيعة أن تجعل نصب أعينها تلك القاعدة الأخلاقية التي فرضها الإسلام على المسلمين، وهي أن المسلم لا يخادع، ولا يداهن، ولا يعمل إلا الحق، ولا يقول إلا الحق ولو كان عليه، وأن العمل الحسن حسن في كل مكان، والعمل القبيح قبيح في كل مكان. وليعلموا أيضاً أن ما نسبوه إلى الإمام الصادق من أنه قال: "التقيّة ديني ودين آبائي" إن هو إلا كذب وزور وبهتان على ذلك الإمام العظيم" (٣). المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ١/ ٣٩٠ - ٣٩٥

стр. 2585

المطلب الرابع: عدم أخذ الأئمة بالتقية: لقد أراد بعض علمائنا ﵏ أن يدافعوا عن التقية، ولكن التقية التي يتحدث عنها علماء الشيعة وأملتها عليها بعض زعاماتها هي ليست بهذا المعنى إطلاقاً، إنها تعني أن تقول شيئاً وتضمر شيئاً آخر، أو تقومُ بعمل عبادي أمام سائر الفرق الإسلامية وأنت لا تعتقد به ثم تؤديه بالصورة التي رسموها والأسباب التي كانت وراء انتسابها إلى أئمة الشيعة، ينبغي أن نمعن النظر قليلاً في عمل أئمة الشيعة وفي حياتهم الخاصة والعامة لكي نرى أنهم كانوا أبعد الناس عن التقية وأكثر الناس مقتاً لها، ولنعلم بعد ذلك أنه لم يكن من المعقول أن لا يعمل الشيعة بالتقية وهم يأمرون أتباعهم وشيعتهم بالعمل بها، ولقد ذكرنا في الفصل السابق صورةً واضحة عن حياة الإمام " علي " وصراحته في الحق ولا نريد تكرارها هنا أما ابنه " الحسن " وهو الإمام الثاني للشيعة (١) فكان أبعد الناس من التقية ومخادعة الناس وصلحه مع " معاوية " يشهد بذلك، فصلح " الحسن " عمل ثوريّ وخروج على الرأي العام المحيط بالإمام في عصره، فقد لاقى الإمام " الحسن " معارضة صريحة من كثير من شيعة أبيه الذين كانوا لا يريدون الصلح حتى أن " سليمان بن صرد " وهو من كبار شيعة " علي " خاطب الإمام " الحسن " بقوله:" السلام عليك يا مذل المؤمنين", والمعارضون للصلح كانوا أقوياء وأشداء ونال الإمام " الحسن" منهم الكثير، ولكن لم يفت كل ذلك في عضده وقاوم المعارضة مقاومة الأبطال، فيا ترى لو كانت للتقية مكان في قلب " الحسن " هل كان يصالح " معاوية " أمْ كان يستجيب لنداء الذين كانوا يحثونه على قتاله حتى يبايعه " معاوية " كخليفة منتخب وشرعي للمسلمين؟ ثم يأتي دور الإمام " الحسين " الذي ثار ضد " يزيد بن معاوية " ولم يقبل بنصح أولئك الذين نصحوه بالبقاء في مدينة الرسول ومنعوه من السير إلى العراق، وكل من يتابع الثورة الحسينية يعلم بوضوح أن شهادة الإمام " الحسين " وأولاده وأصحابه وسبي أهل بيته كانت كلها تتجسد أمام " الحسين " قبل المعركة وكان يعلم بها علم اليقين، فَ " الحسين " جمع أصحابه في ليلة العاشر من " محرم " وقال لهم: بأن غداً سيكون القتال من شاء منهم في ذلك الليل المظلم وقال لهم:" اتخذوا الليل جملاً وارحلوا إلى مصائركم", فرحل منهم مَنْ رحل وبقي من بقي ليستشهد مع " الحسين " ويسجل اسمه في سجل الخالدين.

стр. 2586

فهل في مثل هذه الثورة تجد الشيعة أثراً للتقية أو كل ما يمت إلى التقية بصلة؟ ثم يأتي دور الإمام " علي بن الحسين " الملقب بالسجاد وهو الذي عاصر ملحمة " كربلاء " ولم يشترك بالقتال بسبب المرض الذي ألزمه الفراش وقد أسر في ضمن من أسر بعد مقتل أبيه وحمل على جمل أقتب مقيداً بالسلاسل من " كربلاء " إلى " الشام " ولا شك أن تلك الصورة الحزينة المليئة بالدماء والدموع والتي شاهدها " السجاد " في يوم " عاشوراء " والذل والهوان الذي احتمله وهو يسير مع الأسرى بين " كربلاء " و " دمشق " كانت عالقة في ذهنه ليل نهار وقد انصرف الإمام " السجاد " إلى العبادة وكان يكثر من البكاء في آناء الليل وأطراف النهار حتى لقب بالبكّاء، إنه كان من الطبيعي لذلك الحزن السرمدي الذي كان يعصر قلب الإمام أن تتجلى في كلامه وخطبه عبارات تدحض الخلافة الأموية الحاكمة التي كانت حتى ذلك الحين تسب جده الإمام " علياً " على المنابر بعد كل صلاة، فقد ترك الإمام " السجاد " لنا أربعة وخمسين دعاءً جمعت كلها في كتاب واحد وسميت تلك الأدعية (الصحيفة السجادية) إن من يقرأ هذه الأدعية يعلم علم اليقين كيف أن التقية كانت أبعد شيء إلى قلب " السجاد " فقد نسف الإمام في أدعيته تلك الخلافة الأموية الحاكمة نصاً ومضموناً، إنها حقاً أدعية ثورية صدرت من إمام شاهد أضخم الثورات الإسلامية حجماً وأقلها زماناً فإذا لم يستطع أن يشترك فيها بدمه فها هو اشترك فيها بلسانه كالسيف البتار، وهذا هو الإمام " السجاد " مرةً أخرى يطوف بالبيت ويفسح له الحجيج له الطريق إجلالاً وإكراماً والخليفة " هشام بن عبد الملك " يرى كل ذلك ويطوف بين الطائفين والناس في شغل عنه والإمام يرى الخليفة ولا يبالي به فيغتاظ الخليفة لما رأى من الإمام وما رأى من الناس في الإمام فيسأل متجاهلاً: من هذا؟ مشيراً إلى السجاد وتشاء المقادير أن يكون " الفرزدق " الشاعر حاضراً الموقع فيرتجل قصيدته العصماء مخاطباً الخليفة: وليس قولك مَنْ هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا الإمام التقي الطاهر العلم لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه ... لقبل الركن منه موضع القدم يغضي حياء ويغضي من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم إن من يمعن النظر في هذا اللقاء الجاف بين الإمام والخليفة الحاكم الذي أغضب هذا الأخير سيعلم علم اليقين أن التقية وكل ما يمت إليها بصلة لم تجد إلى قلب الإمام سبيلاً، ثم يأتي دور الإمام " الباقر " وابنه " الصادق " وهما اللذان أسسا المدرسة الفقهية التي سميت باسم " الفقه الجعفري " وكان الإمامان يدرسان في المدينة في جامع الرسولصلى الله تعالى عليه وآله وسلم ويدليان بآرائهما الفقهية وينشران مذهب أهل البيت بلا خوف ولا وجل، فَ " الباقر " عاصر الخلافة الأموية " والصادق " عاصر نهاية الخلافة الأموية وبداية الخلافة العباسية وكانت الخلافة الأموية والعباسية على اختلافٍ مع الإمامين ولا ترتضي بمدرسة أهل البيت الفقهية، ولكن الإمامين أديا الرسالة وقد تخرج عليهما فقهاء وعلماء كثيرون، وهكذا نرى أن الإمامين كانا يؤديان الواجب غير متهيبين من السلطة التي كانت على خلاف معهما.

стр. 2587

ومن الغريب أن بعض رواة الشيعة روت عن الإمام " الصادق " روايات في وجوب التقية على شيعته في حين أنه وشيعته لم يكونوا بحاجة إليها، فالإمام كان يدرِّس في مسجد الرسولصلى الله تعالى عليه وآله وسلم وحوله آلاف من التلاميذ والطلاب والمستمعين وليت شعري أن أعرف كيف يمكن لمدرسة فقهية بهذه السعة وكثرة الطلاب والتلاميذ أن تبنى على التقية وأية تقية استعملها الإمام في بناء مدرسته الفقهية التي كان يضع أساسها أمام المسلمين وبصورة علنية بما فيهم المحب المخلص والعدو الشامت. والإمام " موسى بن جعفر " لم يكن على وفاق مع الخليفة العباسي " هارون الرشيد " وقضى سنوات في سجن الخليفة ببغداد، فلو كان " موسى بن جعفر " يسلك طريق التقية ويخادع الخليفة الذي كان ابن عمه وكانت تتحكم بينهما صلات القربى لما حدث له ما حدث. وعندما آلت الخلافة إلى " المأمون " العباسي عَيَّن الإمام " علي بن موسى " الملقب " الرضا " ولياً للعهد و" علي الرضا " هو الإمام الثامن للشيعة الإمامية غير أن الإمام قضى نحبه في عهد " المأمون " واستمرت الخلافة في العباسيين وبعد وفاة الإمام " الرضا " زَوَّج الخليفة " المأمون " العباسي ابنته " أم الفضل " لابن الرضا " محمد الجواد " لكي لا تنقطع المودة بين الخليفة العباسي والبيت العلويّ، وهذان الإمامان الأب والابن اللذان كان أحدهما ولياً للعهد والآخر صهراً للخليفة لم يكونا بحاجة إلى العمل بالتقية ولم يطلبا من الشيعة أن يتخذوا من التقية وسيلة لمآربهم. وبعد الإمام " الجواد " يأتي دور " عليّ " وابنه " الحسن العسكري " الإمام العاشر والحادي عشر للشيعة، وقد سكنا عاصمة الخلافة العباسية وعاصرا عهد " المتوكل " وابنه " المعتصم " وكان بيت الإمامين موئلاً للزوار وكانا يقومان بشؤون المسلمين الدينية ونشر مذهب " أهل البيت " ومن يتابع حياة هذين الإمامين يعلم أنهما كانا من أبعد الناس عن التقية أيضاً ومع أن عيون الخلفاء كانت تراقبهما وتراقب حركاتهما ودعواتهما إلى مذهب " أهل البيت " التي كانت في الحقيقة معارضة للخلافة العباسية إلا أن الإمامين لم يباليا بذلك وسلكا طريق الحق في أداء رسالتهما.

стр. 2588

لقد أوردنا هذه الخلاصة من حياة أئمة الشيعة لنثبت أن فكرة التقية التي ظهرت بالمفهوم الشيعي الخاص إنما ظهرت في أواسط القرن الرابع الهجري وهو بعد الإعلان عن غيبة الإمام الثاني عشر وأنها ظهرت في مستهل ظهور عصر الصراع بين الشيعة والتشيع وعندما أرادت الزعامات الشيعية المذهبية والسياسية والفكرية أن تتخذ العمل السريّ وسيلة للقضاء على الخلافة العباسية الحاكمة والإعلان بعدم شرعيتها، وكان من الطبيعي أن يضاف إلى فكرة التشيع لِعَلِيّ وأهل بيته عنصراً جديداً يدعم الفكرة دعماً كبيراً فأضيفت فكرة النص الإلهي - كما قلنا - إلى الخلافة وأصبحت منذ ذلك الحين تشغل حيِّزاً كبيراً من صميم العقيدة، ويمكن القول إن العمل السريّ المذهبيّ بدأ من عصر ظهرت التقية فيه بمظهر الواجب الشرعي الذي يجب أن يتبعه كل من له فكرة دينية ويخشى أن يجهر بها أمام السلطة الحاكمة أو الأكثرية الإسلامية, ولذلك كانت للتقية دور كبير في إسناد الزعامات المذهبية الشيعية التي ظهرت بعد الغيبة الكبرى، فبالتقية استمرت تلك الزعامات في نشاطها وفي مأمن من السلطة الحاكمة, كما أن الأموال كانت تصل إليها تحت غطاء التقية أيضاً, وهكذا أخذت التقية تسري في الفكر الشيعي والعمل الشيعي طيلة قرون عديدة وأخذت طابعاً حزيناً في تكوين الشخصية الشيعية, وإنني لا أشك من أن التقية كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى التخلف الفكري والاجتماعي والسياسي للمجتمعات الشيعية أينما وجدت فقد سرت في دمائهم ومنعتهم من الظهور بالمظهر الذي كانوا عليه خوفاً أو خجلاً وحتى في " إيران " القطر الشيعي وعندما كانت السلطة الحاكمة شيعية خالصة كان الشعب الإيراني يسلك طريق التقية كواجب ديني لمواجهة بطش السلطان واستبداده فيضمر لهم بالقلب ما يناقضه في العلن، وهكذا تميز الشعب الإيراني الشيعي كسائر نظرائه من الشيعة بازدواجية الشخصية، وإنني لا أشك أبداً أن التقية -قاتلها الله- لعبت دوراً كبيراً في إبقاء الشيعة بعيدة عن الفرق الإسلامية الأخرى كما أنها سببت في رميها بأمور عجيبة وغريبة ما أنزل الله بها من سلطان وهي بريئة منها، ولكن الدفاع عن تلك الاتهامات والأوهام لاقى صعوبة بالغة بسبب اشتهار الشيعة بالتقية ورميهم بإخفاء الحقيقة في كل شيء ومما يحزن له قلبي ويعصره عصراً هو أن التقية في الفكر الشيعي تجاوزت عامة الناس واستقرت في أعماق قلوب القادة من زعماء المذهب, الأمر الذي كان السبب في دعوتنا لتخليص الشيعة من تلك الزعامات، فعندما يرتضي القائد الديني لنفسه أن يسلك طريق الخداع مع الناس في القول والعمل باسم التقية فكيف ينتظر الصلاح من عامة الناس؟

стр. 2589

وفي الوقت الذي أكتب فيه هذه السطور وفي عهد وطأت أقدام الإنسان على سطح القمر وأصبحت الحرية الفكرية والكلامية مقدسة تدافع عن مكنونات الإنسان وعقائده خيراً كانت أو شراً يعيش المجتمع الشيعي بقيادة زعاماته مغلقاً على نفسه بالتقية, فيظهر شيئاً ويبطن شيئاً آخر، فلا أعتقد أنه يوجد زعيم شيعي واحد في شرق الأرض وغربها يستطيع أن يعلن رأيه حتى في كثير من البدع التي ألصقت بالمذهب الشيعي خوفاً ورهبةً من الجماهير الشيعية التي درّبتها الزعامات تلك على العمل بتلك البدع فأصبحت جزءاً من كيانها، فمثلاً - وليس على سبيل الحصر - الشهادة الثالثة (أشهد أن علياً ولي الله) التي يتفق عليها علماء المذهب الشيعي بأنها بدعة لم تكن معروفة في عهد الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والصحابة وحتى في عهد الإمام " علي " وأئمة الشيعة وكلهم يجمعون على أن من قالها في آذان الصلوات بقصد " الورود " أي أنه وارد في الشريعة عمل عملاً محرماً وأتى ببدعة، مع كل هذا لا يوجد زعيم شيعي واحد يستطيع أن يشير إلى هذا الأمر قولاً أو كتابة، كما أنه لا يوجد زعيم شيعي واحد يستطيع أن يصارح جمهور المسلمين بحقيقة الخلاف السائد بين الشيعة والسنة والعمل على رفعه، وكما قلنا فإن من أهم عناصر الخلاف الموجودة بين الشيعة والسنة هو تجريح الشيعة للخلفاء الراشدين وصحابة الرسولصلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبعض أزواجه، وإذا لم يرفع هذا العائق من قائمة الخلاف فسيبقى الخلاف مستحكماً بين الفريقين إلى أبد الآبدين فلا المؤتمرات الإسلامية تجدي ولا الكلمات الإصلاحية الرنانة تنفع ولا خطب المصلحين توقف ثورة الحقد والغضب الكامنة في هذا التجريح المستشري في العقول والقلوب وبطون الكتب وهمس الهامسين. وهنا أيضاً يسلك زعماء المذهب طريق التقية أيضاً في معالجتهم لهذا الأمر فينسبون التجريح والسب والشتم إلى جهال الشيعة في حين أن كتب الرواة والمحدثين والعلماء والفقهاء من الشيعة الإمامية هي التي ذكرت تلك الأقوال ومنها تسربت إلى قلب عامة الشيعة ولسانها، فيا ترى هل تقع الملامة على الخاصة أم على العامة؟ ولا أعتقد زعيماً دينياً واحداً من زعماء المذهب الشيعي قديماً وحديثاً قد قام بغربلة الكتب الشيعية من الروايات التي تنسب زوراً إلى الأئمة في تجريح الخلفاء وغيرها من الروايات التي يحكم العقل السليم ببطلانها وعدم صدورها من الإمام مع أن علماء المذهب كلهم مجمعون أيضاً بأن الكتب التي يعتمدون عليها في الشؤون المتعلقة بالمذهب فيها روايات باطلة غير صحيحة وهم يذعنون بأن هذه الكتب تجمع بين طياتها الصدف والخزف والصحيح والسقيم، ومع ذلك لم يسلك هؤلاء الزعماء طريق إصلاح مثل هذه الروايات، فإذا كانت زعاماتنا الشيعية تتصف بالشجاعة وتؤمن بالمسؤولية الملقاة على عاتقها في رفع الخلاف لتحملت مسؤولية الخلاف بكاملها ولعملت على إزالة مثل هذه الروايات من بطون الكتب وعقول الشيعة ولفتحت صفحةً جديدةً في تاريخ الإسلام ولَعَمَّ الخير على جميع المسلمين، أما الفرار من المسؤولية وإلصاقها بالعوام من الناس تهرباً من الحقيقة والواقع تحت غطاء شرعية التقية فهذا أمر يوحي بالأسف الشديد، وعندما أكتب هذه السطور هناك آلاف مؤلفة من الشيعة الإمامية يعملون بالتقية في أعمالهم الشرعية فهم يحملون معهم التربة الحسينية التي يسجدون عليها في مساجدهم ولكنهم يخفونها في مساجد السنة مقتدياً بإمام المسجد وإذا عادوا إلى بيوتهم أعادوا الصلاة عملاً بالتقية معتمدين على روايات نسبت إلى أئمة الشيعة في التقية وأفتوا علماء الشيعة مستندين عليها في وجوب التقية ولكل هذا نحن نحث الشيعة إلى اتباع التصحيح الآتي:

стр. 2590

ينبغي على الشيعة في كل الأرض أن تقف من التقية موقف الإنسان الكريم الذي يحترم عقيدته وذاته ويجب أن يكون متصفاً بالإباء والشِّيَم التي هي من الأخلاق الفاضلة، وأن يفكر ملياً في الآثار النفسية التي تحدث له هذه الازدواجية في الشخصية والاضطراب بين القول والفعل والتي تتنافى مع الصدق وتتناقض مع صفات المسلم المخلص، فأي كلام أو عمل يصدر من الإنسان وفيه رياء أو خداع لا بد وأن فيه مغايرة مع المنطق أو عمل الجماعة والأكثرية، ولذلك يجب على المسلم الحقيقي أن يقلع عن كلام أو عمل لا يستسيغه المجتمع الإسلامي سراً كان أو جهراً وأن يترفع من الظهور بمظهر الإنسان المرائي المخادع، على القواعد الشيعية ولا سيما المثقفين منهم أن يحاسبوا زعاماتهم المذهبية حساباً عسيراً في سوقهم إياهم على هذا الدرب الشائك لأغراض في نفوسهم، إن على الشيعة أن تجعل نصب أعينها تلك القاعدة الأخلاقية التي فرضها الإسلام على المسلمين وهي أن المسلم لا يخادع ولا يداهن ولا يعمل إلا الحق ولا يقول إلا الحق ولو كان عليه وأن الحسن حسن في كل مكان والعمل القبيح قبيح في كل مكان وليعلموا أيضاً أن ما نسبوه إلى الإمام الصادق من أنه قال: "التقية ديني ودين آبائي) إن هو إلا كذب وزور وبهتان على ذلك الإمام العظيم. المصدر: الشيعة والتصحيح لموسى الموسوي – ص٣٥

стр. 2591

المطلب الأول: من هو المهدي ؟ يؤمن أهل السنة بالمهدي الذي صحت به الأحاديث، ولكن غير مهدي الشيعة الخرافي الذي وصلوا في إيمانهم به وانتظاره وترقبه إلى حد جعلهم محل سخرية العالم منهم، وأخباره عندهم أكثر من أن تذكر، وقد أفرده الطوسيّ بكتابه المسمى: (كتاب الغيبة).إن القول بالمهدي وانتظاره من عقائد الشيعة البارزة والأساسية، ذلك المهدي الذي يزعمون أنه غاب عنهم لأسباب مؤقتة، وسيرجع وسيملأ الأرض عدلاً ورخاءً كما ملئت ظلماً وجوراً (١). ولهذا فهم يقيمون على سردابه بسامرا الذي زعموا أنه مقيم فيه دابة ترابط دائماً ليركبها إذا خرج من سردابه، ويقف جماعة ينادون عليه بالخروج يا مولانا اخرج، يا مولانا اخرج، ويشهرون السلاح، وفي أثناء مرابطتهم لا يصلون خشية أن يخرج وهم في الصلاة فينشغلون بها عن خروجه وخدمته، بل يجمعون الخمسة الفروض. وليس هذا فقط عند السرداب، بل أحياناً يكونون في أماكن بعيدة عن مشهده ويفعلون هذا إما في العشر الأواخر من شهر رمضان، وإما في غير ذلك, يتوجهون إلى المشرق وينادونه بأصوات عالية، يطلبون خروجه مع أنه لا مهدي هناك. وإنما هي خرافة نفذ منها ومن غيرها أعداء الإسلام إلى الطعن في الإسلام وتجهيل حامليه، وإلا فما الداعي لمثل رفع هذه الأصوات وهذه المرابطة المضنية؟ فإنه على فرض أن هذا المهدي موجود هناك، فإنه لا يستطيع أن يخرج إلا بإذن الله، ثم إذا أذن الله له فإنه يحميه وينصره وييسر له كل ما يحتاجه، وليس هو في حاجة إلى أولئك الغلاة الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

стр. 2592

فعملهم على كل الاحتمالات باطل لا يؤيده عقل ولا نقل، وكيف سيملأ الله به الأرض عدلاً ورخاءً بعد خروجه ولا يحميه حتى تلك اللحظات عند خروجه؟ أليس هذا تناقضاً؟ لأنه قد تقرر في عقيدتهم حسبما يؤكده الكليني في (الكافي): أن الأرض لا تخلو من إمام حجة إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً، فحينئذ لا يوجد حجة ولا تقبل توبة من أحد (١). ومن الغريب أن يؤكد الكليني أيضاً أنه لا يجوز السؤال عن اسمه بأي حال، وأنه لا يسميه باسمه إلا كافر، ويكتفي عن ذكر اسمه بذكر لقبه القائم، حيث لقب بذلك لأنه يقوم بعد ما يموت حسب الرواية التي أوردها الطوسي عن أبي سعيد الخرساني عن أبي عبد الله (٢).وأنه يحج في سنة ماشياً على رجله، ثم لا يرى عليه أثر السفر (٣).وأن أقرب ما يكون الناس إلى الله حين ينتظرون الغائب، وأشد ما يكونون بغضاً عند الله حينما يفتقدونه ولم يظهر لهم (٤).بل وسمى الكليني أمة محمد ﷺ أشباه الخنازير والأمة الملعونة لعدم إيمانهم بغيبة المهدي (٥) , والتي سوف لا تتأخر كثيراً فقد سأل الأصبغ بن نباته أمير المؤمنين عن مدة الغيبة فقال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين (٦) , فهو لا يتأخر بعد أن امتن الله به على خلقه، فإن الكليني يذكر أن موسى بن جعفر فسّر قول الله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ [الملك:٣٠] (٧).قال: إذا غاب عنكم إمامكم، فمن يأتيكم بإمام جديد (٨).وقد وقعت علامات كثيرة تبشر بقرب ظهوره، فإنه قبل ظهوره تقع الفتن بين الشيعة ويسمي بعضهم بعضاً كذابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض (٩)، ثم أورد الكليني روايات وقصصاً كثيرة حول علم المهدي بالمغيبات وأساطير وخرافات كثيرة ذكرها عنه.

стр. 2593

وأما الطوسي في كتابه المسمى كتاب (الغيبة) فقد حطب في أخبار المهدي بليل، ولذا فلا أدري ما الذي أذكره عنه في أخبار هذا المهدي غير أني سأشير إلى بعض ذلك فيما يلي: أكد الطوسي أن المهدي الغائب شوهد مرات عديدة حول الكعبة وهو يدعو بهذا الدعاء: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم انتقم لي من أعدائك" (١).وأنه يظهر في كل سنة لخواصه يوماً واحداً، فيحدثهم ويحدثونه، ويقلب لهم الحصى ذهباً (٢).وهو لا يحب أن يساكن أحداً من أمة محمد ﷺ فقد ذكر الطوسي عنه أنه قال –كما أوصاه أبوه-: (لا أجاور قوماً غضب الله عليهم ولعنهم، ولهم الخزي في الدنيا والآخرة، ولهم عذاب أليم) (٣).وقد أورد الطوسي روايات كثيرة تفيد علم المهدي بالمغيبات (٤).واقرأ هذا العنوان: "فصل، وأما ظهور المعجزات الدالة على صحة إمامته في زمان الغيبة فهي أكثر من أن تحصى، غير أنا نذكر طرفاً منها" (٥) , فإذا استطعت أن تقرأه فإنك ستجد ما يدهش العقل ويضيق الصدر من الأخبار التي لا يحتمل سماعها من له عقل وذوق. واقرأ توقيعات المهدي لنوابه حال غيبته عنهم (٦)، وما أورده من الفتاوى والأقوال الجاهلة في تلك التوقيعات المزورة على أيدي أولئك النواب والذين كثر عددهم إلى حد أنهم أصبحوا فريقين متضادين، وكلاء وسماسرة ممدوحين وعددهم عند الطوسي (١٣) رجلاً، ووكلاء وسماسرة مذمومين وعددهم (٦)، له ولسائر الأئمة, ومنهم سفراء ممدوحين وعددهم (٣)، وآخرين مذمومين وهم عدد كثير، قال الطوسي بعد أن ذكر عدداً من أسماء السفراء قال: فهؤلاء جماعة المحمودين وتركنا ذكر استقصائهم لأنهم معروفون مذكورون في الكتب, فأما المذمومون فجماعة، ثم ذكر عدداً كثيراً منهم (٧). وهناك الكثير من المزاعم والتهويلات حول شخصية هذا المهدي في كتب الشيعة، لعل فيما أشرنا إليه من ذلك ما يكفي لمعرفة مدى ضحالة هذه الأفكار، ونسيان أهلها لعقولهم، وتلاعب الشيطان بهم واستخفافهم بعقول الناس عند شغفهم بتثبيت آرائهم، وإظهار مذاهبهم، وركوبهم لذلك كل صعب وذلول غير مبالين بنتائج تهورهم وشناعة معتقداتهم. أما هذا المهدي عندهم فهو الإمام الثاني عشر من أئمتهم حسب ترتيبهم لهم، واسمه محمد بن الحسن العسكري. ومع كل اهتمام الشيعة بأخباره والتلهف على لقائه فلقد اضطرب كلامهم حوله وتناقضت فيه أقوالهم، ومع أنه –كما هو الصحيح عند أكثر العلماء- أنه شخصية خيالية لا وجود له إلا في أذهان الشيعة الذين يزعمون إمامته وينتظرون خروجه بعد غيبته الكبرى (٨) ، ومن تلك التناقضات الشيعية ما تجده من: ١ - اختلاف الشيعة في وجود محمد بن الحسن وولادته. فقد اختلفت كلمتهم في وجود هذا الشخص، فبعضهم ذهب إلى أن الحسن العسكري مات ولم يعرف له ولد أصلاً، وقال هؤلاء بأن الحسن العسكري حين توفي ظن بعضهم أن بجاريته حملاً فوكلوا بها من يراقبها حتى تبين أن لا حمل بها.

стр. 2594

واستدلوا أيضاً بأن الحسن العسكري حينما مات أخذ أخوه جعفر تركته، ولو كان للحسن ولد لما حصل على ذلك. وذهب آخرون إلى إثبات ولادة محمد بن الحسن، بل وحددها محمد صادق آل بحر العلوم المعلق على فرق الشيعة للنوبختي بأنها كانت يوم الجمعة منتصف شعبان على أشهر الأقوال كما زعم سنة (٢٥٥) هـ، بينما الكليني في (الكافي) يذكر أنه ولد سنة (٢٥٦) هـ, (١)، بينما هو يقرر أنه خفي الولادة والمنشأ (٢). وهؤلاء الذين أثبتوا ولادته تناقضت أقوالهم واضطربت أفكارهم فيه أيضاً، فبعضهم قال بأنه ولد بعد وفاة والده الحسن بثمانية أشهر، وكذَّبوا من زعم غير هذا كما نص عليه النوبختي. وقال آخرون: إنه ولد قبل وفاة والده بسنين. وقال بعضهم: بخمس سنوات. كما اختلفوا كذلك في تحديد السنة التي اختفى فيها، فبعضهم يجعلها سنة (٢٥٦) هـ، وآخرون (٢٥٨) هـ، وغيرهم (٢٥٥) هـ. كما اختلفوا في اسم أمه على أقوال: فقيل: اسمها نرجس. وقيل: صقيل أو صيقل. وقيل: اسمها حكيمة. وقيل اسمها سوسن (٣). وأقاويل أخرى كثيرة مضطربة يطول نقلها، وهذا الاختلاف كله دليل على أن هذا الإمام لم يولد وإنما هو استحساناتهم وتخميناتهم، وهذه الاختلافات تدل أيضاً على مدى تخبطهم وعلى الجهل الذي يخيم عليهم إذ كيف تخفى ولادة محمد بن الحسن العسكري وهم متأكدون –حسب شروطهم في الخلافة والإمامة ورواياتهم العديدة- أن الحسن العسكري هو الإمام الحادي عشر، ولابد أن يخلفه عقب منه هو أكبر أولاده، وهو الذي يتولى الأمر بعده، ويغسله ويصلي عليه كما يقررون ذلك. ثم إن شخصية كهذه تملأ الأرض عدلاً ونوراً لا ينبغي بل ولا يصدق أن تكون ولادته محل خلاف أو خفاء. ولك أن تستنتج من مواقفهم المتناقضة ما يزيدك يقيناً برداءة مذهبهم فيه، هذا مع ما لهم من حكايات وخرافات هي من نسيج الخيال الغير معقول رواها الطوسي في كتابه (الغيبة) عن حكيمة والخادم نسيم، كلها تدور حول ما حدث عند ولادة المهدي مباشرة. فإنه حين سقط من بطن أمه كان يقرأ القرآن بصوت مسموع، وأنه كان متلقياً الأرض بمساجده، وأن والده أمره أن يتكلم فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم استفتح فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ثم صلى على أمير المؤمنين -علي بن أبي طالب- وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم تلا قول الله تعالى: وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص:٥ - ٦].كما زعم الطوسي أن خادم الحسن العسكري حينما عطس بحضرة المهدي وكان عُمْر المهدي عشر ليال قال له المهدي: يرحمك الله، قال الخادم: ففرحت بذلك. فقال له: ألا أبشرك في العطاس؟ هو أمان من الموت ثلاثة أيام (٤).

стр. 2595

وجاء الطوسي بأخبار كثيرة وكلمات نسبها إلى المهدي وهو طفل رضيع لا يعرفها إلا فيلسوف، وأنه حينما ولد كانت الملائكة تهبط وتصعد وتسلم عليه وتتبرك به، وأن روح القدس طار به ليعلمه العلم مدة أربعين يوماً،؟ وأنه حينما ولد كان مكتوباً على ذراعه الأيمن جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء:٨١].وزعموا كذلك في رواياتهم على لسان الحسن العسكري أن ابنه المهدي كان ينمو في السنة والواحدة مثل نمو سنتين من غيره (١). كشأن سائر الأئمة، ومزاعم كثيرة ظاهرها يشهد عليها بالكذب والتهويل الأجوف لولا خوف الإطالة لكان في ذكرها ما يتعجب من العاقل على جرأة هؤلاء على التلفيق الذي لا يقبله عقل سليم ولا فطرة نقية، كما فعل الطوسي في كتاب (الغيبة) (ص٢٥٨)، كلها مثل هذه المبالغات والتلفيقات دون أن يجد الشخص جواباً شافياً لما يدور في ذهنه من أسئلة مهمة. لماذا اختفى المهدي في السرداب مع أنه لا داعي لهذا الخوف ما دامت الملائكة تحميه وتتبرك به وتنصره، فإن ملكاً واحداً يكفيه كل أهل الأرض؟ ثم لماذا يختفي الآن وقد ذهب كل من كان يخاف منهم، وجاء قوم يتلهفون على خروجه ونصرته، فلماذا إذاً تخلف عنهم بدون عذر مقبول، وهم يصيحون ليل نهار عجل الله خروجه؟ ثم لماذا لم يشب ولم ينم الحسن والحسين -سبطا رسول الله ﷺ مع عظم مكانتهما مثلما شب ابن الحسن العسكري بتلك العجلة؟ وما الداعي أيضاً لتلك العجلة في تنومه ومصيره أن يختفي في السرداب ثم لا يراه أحد بعد ذلك ولا ينتفع به أحد؟ قد تجد عند الطوسي (٢) , وغيره من علمائهم بعض الإجابات التي لفقوها في أسباب غيبته، ولكنها إجابات غير كافية ولا مقنع فيها لأحد، ومن أعجب الأمور أن ينكر الهاشميون وجود ولد الحسن العسكري على مرآى من الناس ومسمع، وذلك حينما ادعى شخص زمن المقتدر الخليفة العباسي أنه هو ابن الحسن العسكري، فجمع الخليفة جميع بني هاشم وعلى رأسهم نقيب الطالبيين أحمد بن عبد الصمد المعروف في كتب التاريخ -بابن الطوما- للبت في أمر هذا الرجل، فشهد الجميع على كذبه بدليل أن الحسن العسكري لم يعقب، فحبس المدعي وشُهّر وضرب. ورغم أن أهل البيت أدرى بما فيه، لكن هؤلاء الشيعة أبوا إلا المكابرة مهما كانت النتائج، وادعوا وجود هذا المهدي, ولا بد أن دافعاً قوياً دفعهم إلى هذه المجازفة، فما هو السبب في هذا الإصرار على وجود هذه الشخصية؟ سنذكر الجواب إن شاء الله في آخر الكلام عن هذه الشخصية. المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ١/ ٣٩٥ - ٤٠٤
следующие страницы →