"إن علياً ﵇ لما رأى خذلان الناس إياه، وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم إياه لزم بيته" (كتاب سليم بن قيس ص٨٣).
فليلاحظ الكلمات والحروف، ولتكرر النظرة على هذه العبارة القصيرة تنبئ وتخبر الوجوه الأصلية والآراء الحقيقية تجاه علي ﵁ كيف يحقر ويصغر، ويصور مطروداً مسترداً من قبل الناس أجمعين.
ولقد ذكر محدث القوم ابن بابويه القمي مثل هذه الروايات في كتابه حيث ذكر قصة طويلة أن أنصار علي وأعوانه القليلين كيف ردوا على أبي بكر، وامتنعوا عن قبول خلافته وإمارته، وتكلموا ضده جهراً وعلناً على رؤوس الأشهاد، فلما سمع أصحاب أبي بكر بذلك حضروا إليه: شاهرين السيوف، وقال قائل منهم: والله! لئن عاد منكم أحد، فتكلم بمثل الذي تكلم به لنملأن أسيافنا منه، فجلسوا - أي أصحاب علي – في منازلهم، ولم يتكلم أحد بعد ذلك" (كتاب الخصال للقمي ٢/ ٤٦٥).
هذه من ناحية، ومن ناحية أخرى أهانوا المرتضى علي بن أبي طالب ﵁ حيث وصفوه بكل قبح في صورته ومزاجه، وأنه كان مفلساً فقيراً لا مال له:
"من بيت مفلس أخذ جميع أبنائه الآخرون ليكفوا صاحبه مؤنتهم، ويخففوا عنه ثقلهم" (مقاتل الطالبين لأبي الفرج ص٢٦).
ولأجل ذلك رفضت فاطمة الزواج منه لما قدمه إليها أبوها، وهذا هو النص:
"فلما أراد - رسول الله ﷺ أن يزوجها من علي أسر إليها، فقالت: يا رسول الله أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين ضخم الكراديس، أنزع، عظيم العينين، لمنكبيه مشاشاً كمشاش البعير، ضاحك السن، لا مال له" (تفسير القمي ٢/ ص٣٣٦).
ولقد ذكر الأصفهاني عن ابن أبي إسحاق أنه قال:
أدخلني أبي المسجد يوم الجمعة، فرفعني، فرأيت علياً يخطب على المنبر شيخاً أصلع، ناتئ الجبهة، عريض ما بين المنكبين، له لحية ملأت صدره، في عينه اطرغشاش" (يعني لين في العين) (مقاتل الطالبين ص٢٧).
وقال في وصف جامع: كان ﵇ أسمر مربوعاً، وهو إلى القصر أقرب، عظيم البطن، دقيق الأصابع، غليظ الذراعين، حمش الساقين، في عينيه لين، عظيم اللحية، أصلع، ناتئ الجبهة" (مقاتل الطالبين ص٢٧).
وهناك رواية في (الكافي) أوردها الكليني تبين أن فاطمة ﵂ لم ترض بعلي حتى بعد الزواج، ولم تقبله عن طيب قلبها، والرواية هذه:
"لما زوج رسول الله ﷺ علياً فاطمة ﵉ دخل عليهما وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فوالله! لو كان في أهلي خير منه ما زوجتكه، وما أنا زوجته، ولكن الله زوجك" (الفروع من الكافي).
وذكر الأربلي عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : قم يا بريدة نعود فاطمة، فلما أن دخلنا عليهما أبصرت أباها دمعت عيناها، قال: ما يبكيك يا ابنتي؟ قالت: قلة الطعم، وكثرة الهم، وشدة الغم – وفى رواية أخرى قالت: والله! لقد اشتد حزني، واشتدت فاقتي، وطال سقمي" (كشف الغمة ١/ ص١٤٩، ١٥٠).
فهذا هم القوم، وهذا هو دأبهم، وماذا يرجى ويتوقع من الذين يتطاولون على صحبة رسول الله، الصديق والفاروق وذي النورين وغيرهم من الأخيار الأطهار، والذين يجترؤن على رسل الله وأنبيائه وسيد المرسلين، أيحترمون علياً وأهل بيته؟ كلا! لا يمكن أن يكون كذلك.
وأهانوا علياً، وسيده رسول الله، وزوجته ﵄ جميعاً في رواية باطلة خرافية، قبيحة وسخيفة، حيث ذكروا:
стр. 2522
"كان لرسول الله ﷺ لحاف ليس له لحاف غيره، ومعه عائشة، فكان رسول الله ﷺ ينام بين عليّ وعائشة، ليس عليهم لحاف غيره، فإذا قام رسول الله ﷺ من الليل حطّ بيده اللحاف من وسطه بينه وبين عائشة" (كتاب سليم بن قيس ص٢٢١).
هل هناك إهانة أكبر من هذه الإهانة؟
نعم! هناك أكبر وأكثر، منها ما رواها القوم أن علياً أتى رسول الله (صلى الله عليه) وسلم وعنده أبو بكر وعمر، فيقول:
فجلست بينه وبين عائشة، فقالت له عائشة: ما وجدت إلا فخذي وفخذ رسول الله ﷺ فقال: مه يا عائشة! " (البرهان في تفسير القرآن ٤/ ٢٢٥).
ومرة أخرى جاء "فلم يجد مكاناً، فأشار رسول الله ﷺ إليه: ههنا (يعني خلفه) وعائشة قائمة خلفه وعليها كساء، فجاء علي فقعد بين رسول الله وبين عائشة، فغضبت وقالت: ما وجدت لإستك موضعاً غير حجري، فغضب رسول الله وقال: يا حميراء! لا تؤذيني في أخي" (كتاب سليم بن قيس العامري ص١٧٩).
هذا وكانوا يهينونه ويخذلونه بعد ما تولى الحكم وصار خليفة للمسلمين وأميراً للمؤمنين فلم يكن يذهب بهم إلى معركة ولا إلى حرب إلا وكانوا يتسللون منها ملتمسين الأعذار، وبدون العذر أيضاً خفية تارة وجهراً تارة أخرى، وكتب التاريخ مليئة بخذلانهم إياه، وتركهم وحده في جميع المعارك التي خاضها، والحروب التى أججت نيرانها وابتلي بها وعلى ذلك كان يقول:
قاتلكم الله: لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدرى غيظاً، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب - إلى أن قال - ولكن لا رأي لمن لا يطاع" (نهج البلاغة ص٧٠، ٧١).
وقال: ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسراً وإعلاناً، وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا. فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت الغارات، وملكت عليكم الأوطان. وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار، وقد قتل حسان بن حسان البكري، وأزال خيلكم عن مسالحها، ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، والأخرى المعاهدة، فينتزع حجلها وقلبها، وقلائدها ورعثها، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام. ثم انصرفوا وافرين. ما نال رجلاً منهم كلهم، ولا أريق لهم دم، فلو أن امرءا مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان به عندي جديراً، فيا عجباً! عجباً - والله - يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وتفرقكم عن حقكم! فقبحاً لكم وترحاً، حين صرتم غرضاً يرمى: يغار عليكم ولا تغيرون، وتغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون! فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: هذه حمارة القيظ، أمهلنا يسبخ عنا الحر، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم: هذه صبارة القر، أمهلنا ينسلخ عنا البرد، كل هذا فراراً من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون، فأنتم والله من السيف أفر" (نهج البلاغة ص٧٠، ٧١).
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٦٢
стр. 2523
المبحث السادس: إهانتهم فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ : وأهانوا ابنة رسول الله ﷺ أم الحسن والحسين، زوجة علي، فاطمة الزهراء ﵃ أجمعين، ونسبوا إليها أشياء لم يتصور صدورها من أية امرأة مؤمنة مسلمة، دون أن تصدر من بضعة الرسول وسيدة نساء أهل الجنة، ومنها أنهم قالوا إنها كانت دائمة الغضب على ابن عم الرسول ﷺ ﵁، وكانت تعترض عليه وتشكوه إلى أبيها في أشياء كثيرة، صغيرة وتافهة، كما مر بيانها سابقاً، وحتى على أمور الخير كما يروي محدثهم ابن الفتال النيسابوري (١): أن رسول الله ﷺ غرس لعليّ حديقة، فباعها علي، وقسم كل ما أخذ منها إلى فقراء المدينة ومساكينها حتى لم يبق درهم واحد.
فلما أتى المنزل قالت له فاطمة ﵍: يا ابن عم! بعت الحائط الذى غرسه والدي؟
قال: نعم! بخير منه عاجلاً أو آجلاً، قالت: فأين الثمن؟
قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة، قالت فاطمة: أنا جائعة، وابناي جائعان، ولا شك أنك مثلنا في الجوع، لم يكن منه لنا درهم، وأخذت بطرف ثوب علي ﵇ فقال علي: يا فاطمة! خلني، فقالت: لا والله! أو يحكم بيني وبينك أبي، فهبط جبريل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد! الله يقرئك السلام ويقول: اقرأ علياً مني السلام، وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على عليّ يديه" (روضة الواعظين ١/ ١٢٥).
وكذلك ما نسبوا إليها أنها تقدمت إلى أبي بكر وعمر بقضية فدك، "وتشاجرت معهم، وتكلمت في وسط الناس، وصاحت، وجمع لها الناس" (كتاب سليم بن قيس" ص٢٥٣).
ومرة "أخذت بتلابيب عمر، فجذبته إليها" (الكافي في الأصول).
وأيضاً هددت أبا بكر "لئن لم تكف عن عليّ لأنشرن شعري ولأشقن جيبي" (تفسير العياشي ٢/ ٦٧، ومثله في الروضة من (الكافي) ٨/ ٢٣٨).
وأنها دخلت مع الخلفاء في المعارك حتى وأحرق بيتها وضربت ووجع به جنبها، وكسر ضلعها، وألقت جنينها من بطنها - عياذاً بالله من هذه الخرافات وماتت في مثل هذه الظروف ونتيجة هذه الصدمات" (كتاب سليم بن قيس ص٨٤، ٨٥). هذا ومثل هذا كثير.
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٦٨
стр. 2524
المطلب السابع: إهانتهم الحسن بن علي ﵄:
وأما الحسن ﵁ فلم يهن أحد مثل ما أهين هو من قبل الشيعة، فإنهم بعد وفاة أبيه علي ﵁ جعلوه خليفته وإماماً لهم، ولكنهم لم يلبثوا إلا يسيراً حتى خذلوه مثل ما خذلوا أباه، وخانوه أكثر مما خانوا علياً ﵁.
يقول المؤرخ الشيعي اليعقوبي:
وأقام الحسن بعد أبيه شهرين، وقيل: أربعة أشهر، ووجه بعبيد الله بن عباس في اثني عشر ألفاً لقتال معاوية فأرسل معاوية إلى عبيد الله بن عباس فجعل له ألف ألف درهم، فسار إليه في ثمانية آلاف من أصحابه ووجه معاوية إلى الحسن، المغيرة بن شعبة، وعبد الله بن شعبة وعبد الله بن عامر، وعبد الرحمن بن أم الحكم، وأتوه وهو بالمدائن نازل في مضاربه، ثم خرجوا من عنده وهم يقولون ويسمعون الناس: إن الله قد حقن بابن رسول الله الدماء، وسكن به الفتنة، وأجاب إلى الصلح، فاضطرب العسكر ولم يشك الناس في صدقهم، فوثبوا بالحسن، فانتهبوا مضاربه وما فيها، فركب الحسين فرساً له ومضى في مظلم ساباط، وقد كمن الجراح بن سنان الأسدي، فجرحه بمعول في فخذه، وقبض على لحية الجراح ثم لواها فدق عنقه.
وحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف نزفاً شديداً، واشتدت به العلة، فافترق عنه الناس، وقدم معاوية العراق، فغلب على الأمر، والحسن عليل شديد العلة، فلما رأى الحسن أن لا قوة به، وأن أصحابه قد افترقوا عنه فلم يقوموا له، صلح الحسن مع معاوية:
ولقد يخجل القوم حينما يسمعون هذه الكلمة أعني صلح الحسن مع معاوية ﵄ ومبايعته إياه، ويتقولون بأشياء، ويتأولون بتأويلات يمجها العقل ويزدريها الفكر، وحصيلة ما يقولون إنه صالحه ولكنه لم يبايعه، ولم يسلم إمرته وخلافته. فنحن احترازاً من الإطالة نورد ههنا رواية واحدة من كتب القوم، ونظن أنها تكون كافية لمن أراد التبصر، ولقد أورد هذه الرواية كبيرهم في الرجال عن أبي عبد الله جعفر أنه قال:
إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما أن اقدم أنت والحسين وأصحاب علي، فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وقدموا الشام، فأذن لهم معاوية وأعد لهم الخطباء فقال: يا حسن! قم فبايع، فقام فبايع، ثم قال للحسين! قم فبايع، ثم قال: يا قيس! قم فبايع فالتف إلى الحسين ﵇ (بدل الحسن لما كان يعرف من شدته وإنكاره على أخيه في مسألة الصلح) ينظر ما بأمره، فقال: يا قيس! إنه إمامي يعني الحسين ﵇ – وفي رواية: فقام إليه الحسن، فقال له بايع يا قيس! فبايع –" (رجال الكشي ص١٠٢) معاوية (تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢١٥).
وقد قال المسعودي الشيعي في كتابه أن الحسن ﵁ لما خطب بعد اتفاقه مع معاوية ﵁ قال:
يا أهل الكوفة! لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهلت: مقتلكم لأبي، وسلبكم ثقلي، وطعنكم في بطني، وإنى قد بايعت معاوية فاسمعوا وأطيعوا.
وقد كان أهل الكوفة انتبهوا سرداق الحسن ورحله وطعنوا بالخنجر في جوفه، فلما تيقن ما نزل به انقاد إلى الصلح" (مروج الذهب ٢/ ٤٣١).
وأهانوه إلى أن:
شدوا على فسطاطه وانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله الجعال الأزدي، فنزع مطرفة عن عاتقه، فبقي جالساً متقلداً السيف بغير رداء" (الإرشاد للمفيد ص١٩٠).
стр. 2525
"وطعنه رجل من بني أسد الجراح بن سنان في فخذه، فشقه حتى بلغ العظم. وحمل الحسن على سرير إلى المدائن اشتغل بمعالجة جرحه، وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة سراً، واستحثوه على سرعة المسير نحوهم، وضمنوا له تسليم الحسن إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به، وبلغ الحسين ﵇ ذلك فازدادت بصيرة الحسن ﵇ بخذلانهم له، وفساد نيات المحكمة فيه وما أظهروه له من سبه وتكفيره، واستحلال دمه، ونهب أمواله" (كشف الغمة ص٥٤٠، ٥٤١، واللفظ له، الإرشاد ص١٩٠، الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة ص١٦٢ ط طهران).
هذا وكانوا يهينونه بلسانهم كما كانوا يؤذونه بأيديهم، ولقد ذكر الكشي عن أبي جعفر أنه قال:
جاء رجل من أصحاب الحسن ﵇ يقال له سفيان بن أبي ليلى وهو على راحلة له، فدخل على الحسن ﵇ وهو مختبئ في فناء داره، فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين! قال وما علمك بذلك؟
قال: عمدت إلى أمر الأمة فخلعته من عنقك وقلدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله" (رجال الكشي" ص١٠٣).
ثم بين الحسن وأوضح ما فعلت به شيعته وشيعة أبيه وما قدمت إليه من الإساءات والإهانات، وأظهر القول وجهر به فقال:
أرى والله معاوية خير إلي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي، وأخذوا مالي. والله! لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله: لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلماً. والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، ويمن عليّ فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت" (الاحتجاج للطبرسي ص١٤٨).
وأهانوه حيث قطعوا الإمامة من عقبه وأولاده، بل أفتوا بكفر كل من يدعي الإمامة من ولده بعده.
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص ٢٧٠
стр. 2526
المطلب الثامن: إهانتهم للحسين بن علي ﵄:
وأما الحسين فلم يكن أسعد من أخيه وأمه وأبيه حظاً مع إظهار مغالاة القوم ومبالغتهم في حبه وولائه، فأهانوه ﵁ وأرضاه قولاً وفعلاً، فقالوا:
إن أمه فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ كرهت حمله، وردت بشارة ولادته عدة مرات كما لم يكن رسول الله ﷺ يريد أن يقبل بشارة ولادته، ووضعته فاطمة كرها، ولكراهة أمه لم يرضع الحسين من فاطمة ﵄. وهذه الروايات من أهم كتب الحديث عند القوم وأصحها مثل البخاري عند السنة، فيروي الكليني عن جعفر أنه قال:
جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن فاطمة ﵍ ستلد غلاماً تقتله أمتك من بعدك، فلما حملت فاطمة بالحسين ﵇ كرهت حمله، وحين وضعته كرهت وضعه، ثم قال أبو عبد الله ﵇:
لم تر في الدنيا أم تلد غلاماً تكره، ولكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل، قال: وفيه نزلت هذه الآية: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا [الأحقاف:١٥] " (الأصول من الكافي) كتاب (الحجة) ١/ ص٤٦٤، باب مولد الحسين).
وإهانته! وأية إهانة؟ وإساءة! وأية إساءة؟ وكذب! وما أكبره؟
"ولم يرضع الحسين من فاطمة ﵍، ولا من أنثى كان يؤتى بها النبي، فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث" (الأصول من (الكافي) " ص٤٦٥).
هذا وعاملوه معاملتهم أخيه وأبيه من قبل، فلقد ذكر جميع مؤرخي الشيعة أن أهل الكوفة، التي كان مركزاً للشيعة، والتي قالوا فيها ما قالوا، وإن جعفراً ذكرها بقوله:
إن ولايتنا عرضت على السموات والأرض والجبال والأمصار، ما قبلها قبول أهل الكوفة" (بصائر الدرجات للصفار" الجزء الثاني الباب العاشر).
والتي قالوا فيها:
إن الله قد اختار من البلدان أربعة فقال: والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين، فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس وطور سيناء الكوفة وهذا البلد الأمين مكة" (مقدمة البرهان ص٢٢٣).
كتبوا من هذه الكوفة كتباً إلى الحسين نحواً من مائة وخمسين كتاباً، كتبوا فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم! للحسين بن عليّ أمير المؤمنين من شيعته وشيعة أبيه عليّ أمير المؤمنين. سلام الله عليك، أما بعد! فإن الناس منتظروك، ولا رأي لهم غيرك فالعجل! العجل! يا ابن رسول الله! والسلام عليكم ورحمة الله" (كشف الغمة ٢/ ٣٢، واللفظ له، "الإرشاد" ص٢٠٣، "الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة" ص١٨٢).
وكتاباً آخر: أما بعد! فقد اخضرت الجنات، وأينعت الثمار، فإذا شئت فأقبل على جند لك مجندة، والسلام" (الإرشاد للمفيد ص٢٠٣، أيضاً إعلام الورى للطبرسي ص٢٢٣ واللفظ له).
ولما تتابعت إليه كتب الشيعة، وتوالى الرسل أرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل، فانثل عليه أهل الكوفة "واجتمعوا حوله، فبايعوه وهم يبكون، وتجاوز عددهم من ثمانية عشر ألف" (الإرشاد للمفيد ص٢٠٥).
وبعد أيام كتب إليه مسلم بن عقيل: "إن لك مائة ألف سيف ولا تتأخر" (الإرشاد للمفيد ص٢٢٠).
فكتب رداً عليه وعليهم:
"قد شخصت من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية، فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم وجدوا فإنى قادم إليكم" (الإرشاد للمفيد ص٢٢٠).
ولكن انقلبت الأمور وتقلبت الشيعة كشأنهم ودأبهم سابقاً، وقتل مسلم بن عقيل بدون ناصر ومعين، ولما بلغ الحسين نعيه وواجهه عسكرابن زياد من الكوفة و"خرج إليهم في إزار ورداء ونعلين، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس! إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم أن أقدم علينا، فإنه ليس لنا إمام، لعل الله يجمعنا بك على الهدى والحق، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، فأعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم، وإن لم تفعلوا، وكنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذى جئت منه إليكم" (الإرشاد ص٢٢٤).
ثم خذلوه، وأعرضوا عنه، وأسلموه للعدو حتى قتل في نفر من أهل بيته ورفاقه، كما يذكر محسن الأمين:
"ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفاً غدروا به وخرجوا عليه. وبيعته في أعناقهم، وقتلوه" (أعيان الشيعة القسم الأول ص٣٤).
ويكتب اليعقوبي الشيعي أن أهل الكوفة لما قتلوه:
"انتهبوا مضاربه وابتزوا حرمه، وحملوهن إلى الكوفة، فلما دخلن إليها خرجت نساء الكوفة يصرخن ويبكين، فقال علي بن الحسين: هؤلاء يبكين علينا، فمن قتلنا"؟ (تاريخ اليعقوبي ١/ ٢٣٥).
فهؤلاء هم الشيعة وأولئك أهل البيت وهذه معاملاتهم وأحوالهم مع أهل البيت الذين يدعون أنهم محبون وموالون لهم.
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٧٣
стр. 2527
المطلب التاسع: إهانتهم لبقية أهل البيت:
وبقية أهل بيت علي وأهل بيت النبي لم ينجوا من إيذائهم وإضرارهم وإساءتهم وإهانتهم، فكفروا وفسقوا، وسبوا وشتموا جميع من خرجوا ثأراً للحسين وطلباً للحق، والحكم والحكومة، وادعوا الإمامة والزعامة غير الثمانية من أولاد الحسين سواء كانوا من ولده أو ولد الحسن أو علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين، من محمد بن الحنفية، وابنه أبي هاشم، وزيد بن زين العابدين، وابنه يحيى، وعبد الله بن المحض بن الحسن المثنى، وابنه محمد الملقب بنفس زكية، وأخيه إبراهيم، وابني جعفر بن الباقر عبد الله الأفطح ومحمد، وحفيدي الحسن المثنى حسين بن علي ويحيى بن عبد الله، وابني موسى الكاظم زيد وإبراهيم، وابن علي النقي جعفر بن علي وغيرهم الكثيرين الكثيرين من العلويين والطالبيين الذين ذكرهم الأصفهاني في "مقاتل الطالبيين" وغيره، في غيره من الطالبيين من أولاد جعفر بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب، كما اعتقدوا كفر جميع من ادعى الإمامة من العباسيين أهل بيت النبي باعتراف القوم بأنفسهم وأبناء عم رسول الله ﷺ وكذلك فاطميي مصر,
ولا أدري كيف يتبناهم شيعة عصرنا ويقولون: إنها كانت دولة شيعية، وإنهم بناة مجدنا ودعاة مذهبنا، ومؤسسوا العلم والحضارة في مصر، ومنشؤوا المساجد ودور الكتب والجامعات" (الشيعة في الميزان للمغنية ص١٤٩ وما بعد، أعيان الشيعة ص٢٦٤ القسم الثاني).
مع تكفيرهم إياهم واتفاقهم على خروجهم من الإسلام والملة الإسلامية الحنيفية. فلقد كتب محضر في عصر الخليفة القادر العباسي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمائة. وعليه توقيعات من أشراف القوم ونقبائهم، وخصوصاً من يلقب بنقيب الأشراف وجامع نهج البلاغة، السيد رضي وأخيه السيد مرتضى، واحتفاظاً على التاريخ والوثيقة التاريخية ننقلها بتمامها ههنا:-
"إن الناجم بمصر وهو منصور بن نزار الملقب بالحاكم – حكم الله عليه بالبوار والخزي والنكال – ابن معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد – لا أسعده الله – فإنه لما سار إلى المغرب تسمى بعبيد الله وتلقب بالمهدي، هو ومن تقدمه من سلفه الأرجاس الأنجاس - عليه وعليهم اللعنة - أدعياء خوارج، لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب، وإن ذلك باطل وزور، وإنهم لا يعلمون أن أحداً من الطالبيين توقف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج إنهم أدعياء، وقد كان هذا الإنكار شائعاً بالحرمين في أول أمرهم بالمغرب، منتشراً انتشار يمنع مع أن يدلس على أحد كذبهم، أو يذهب وهم إلى تصديقهم، وإن هذا الناجم بمصر هو وسلفه كفار وفساق فجار زنادقة ولمذهب الثنوية والمجوسية معتقدون، قد عطلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وسفكوا الدماء، وسبوا الأنبياء، ولعنوا السلف، وادعوا الربوبية. التوقيعات:-
الشريف الرضي، السيد المرتضى أخوه، وابن الأزرق الموسوي، ومحمد بن محمد بن عمر بن أبي يعلى العلويون. والقاضي أبو محمد عبد الله بن الأكفاني، والقاضي أبو القاضي أبو القاسم الجزري، والإمام أبو حامد الإسفرائيني وغيرهم الكثيرون الكثيرون" (النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لجمال الدين تسفري بردى الأتابكي، المتوفى ٨٧٤هـ ,٤/ ٢٢٩، ٢٣٠، أيضاً. "شذرات الذهب" و"تاريخ الإسلام" للذهبي و"مرآة العقول" و"المنتظم" و"عقد الجمان")، ولقد اخترعوا روايات بخصوص ذلك، منها أن أبا جعفر الباقر سئل عن قول الله : وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ [الزمر:٦٠] قال: من قال إني إمام وليس بإمام. قال: قلت وإن كان علوياً؟
قال: وإن كان علوياً. قلت: وإن كان من ولد علي بن أبي طالب ﵇؟
قال: وإن كان – وفي رواية عن ابنه جعفر أنه قال: وإن كان فاطمياً علوياً" (الأصول من (الكافي) ١/ ٣٧٢).
وأيضاً "من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر" (الأصول من (الكافي) " ١/ ٣٧٢).
هذا وأما الثمانية من أولاد الحسين الذين خلعوا عليهم لقب الإمام، والتاسع الموهوم لم يكونوا بأقل توهيناً وتحقيراً وتصغيراً من قبل القوم أنفسهم، فإنهم تكلموا فيهم، وشنعوا عليهم، وخذلوهم، وأذلوهم، وضحكوا عليهم، واتهموهم بتهم هم منها براء، كفعلتهم مع آبائهم، مع الحسنين، وعلي بن أبي طالب، وصنيعهم مع سيد الكونين ورسول الثقلين ﷺ ، وأنبياء الله ورسله.
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٧٦
стр. 2528
المطلب العاشر: إهانتهم لعلي بن الحسين:
فأهانوا علي بن الحسين الملقب بزين العابدين، والذي يعدونه إماماً مطاعاً، ومتبعاً مبايعاً بعد أبيه بقولهم إنه كان أجبن من عامي وعادي، ولقد أقر بعبودية يزيد قاتل الحسين - حسب زعمهم - والرواية من كتابهم (الكافي) عن ابن زين العابدين محمد الباقر أنه قال: إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج، فبعث إلى رجل من قريش فأتاه، فقال له يزيد: أتقر لي أنك عبد لي، إن شئت بعتك وإن شئت استرقيتك. فقال له الرجل: والله يا يزيد! ما أنت بأكرم مني في قريش حسباً ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام، وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني، فكيف أقر لك بما سألت؟ فقال له يزيد: إن لم تقر لي والله لقتلتك، فقال له الرجل: ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي ﵉ ابن رسول الله ﷺ فأمر به فقتل.
ثم أرسل إلى علي بن الحسين ﵉ فقال له مثل مقالته للقرشي، فقال له علي بن الحسين ﵉: أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟ فقال له يزيد لعنه الله بلى فقال له علي بن الحسين ﵉ قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره، فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع" (الروضة من الكافي ٨/ ٢٣٤، ٢٣٥).
هذا وقد أهانوه وآذوه في ولده ووالدته، فلقد قالوا: إنه سئل أحد أئمتهم المعصومين من شيعته:
"إن لي جارين، أحدهما ناصب والآخر زيدي، ولا بد من معاشرتهما، فمن أعاشر؟
فقال: هما سيان، من كذب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام وراء ظهره وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين، قال: ثم قال: إن هذا نصب لك وهذا الزيدي نصب لنا" (الروضة من (الكافي) ٨/ ٢٣٥).
وأوذي في والدته وأهين حيث قالوا:
إن جميع الناس ارتدوا بعد قتل الحسين إلا الخمسة، أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطيع وجابر بن عبد الله والشبكة زوجة الحسين بن علي" (مجالس المؤمنين للشوشتري، المجلسي الخامس ص١٤٤ ط طهران).
ولا ندري أين ذهبت أمه شهربانو حيث عدت شبكة، ولم تذكر تلك.
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٧٨
стр. 2529
المطلب الحادي عشر: إهانتهم لمحمد الباقر وابنه:
وأما محمد الباقر وابنه جعفر فهما المظلومان الحقيقيان لأنه لا يوجد فضيحة ولا قبيحة إلا وقد نسبوها إليهما من الجبن والنفاق والغدر والخيانة والكذب، وباسمهما اخترعوا مذهباً، واختلقوا مسلكاً وهما لا يدريان عنه وعنهم شيئاً، فلقد قالوا إن الباقر كان يحل ما حرمه الله خوفاً وجبناً. فمثلاً كان يفتي "أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال - مع كونه حراماً –" (الفروع من (الكافي) ٦/ ٢٠٨، باب صيد البزاة والصقور وغير ذلك).
ولقد أورد روايات عديدة في حرمة ما قتله البازي والصقر.
ويقول له زرارة بن أعين من كبار رواة الشيعة ومشائخهم الذين عليهم مدار المذهب. يقول في محمد الباقر:
شيخ لا علم له بالخصومة" (الأصول من الكافي).
هذا ولقد نقلوا أن زرارة بن أعين قال: سألت محمد الباقر:
"عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها، فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله! رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟
فقال: يازرارة! إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم.
قال: ثم قلت لأبي عبد الله ﵇: شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين، قال: فأجابني بمثل جواب أبيه" (الأصول من (الكافي) " كتاب (فضل العلم) ص٦٥ ط طهران).
وقالوا عن جعفر أيضاً أنه مدح أبا حنيفة أمامه، وذمه بعد ما خرج من عنده كما رواه الكليني عن محمد بن مسلم أنه قال:
دخلت على أبي عبد الله ﵇ وعنده أبو حنيفة فقلت له: وجعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال لي: يا ابن مسلم! هاتها فإن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، قال: فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزاً كثيراً ونثرته علي، فتعجبت من هذه الرؤيا فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل لئاماً في مواريث أهلك، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال: أبو عبد الله ﵇: أصبت والله يا أبا حنيفة، قال: ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت:
جعلت فداك إنى كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم! لا يسؤك الله، فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا. ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئى؟ قال: نعم! حلفت عليه أنه أصاب الخطأ" (كتاب الروضة من الكافي) ٨/ ٢٩٢، تعبير منامات).
هذا ولقد نسبوا إليه أنه قال:
إني لأتكلم على سبعين وجهاً، لي في كلها المخرج" (بصائر الدرجات الجزء السادس).
وقد ذكرنا سابقاً -انظر لذلك الباب الثالث "الشيعة وأكاذيبهم على أهل البيت" من هذا الكتاب- ما نسبوا إليهما من خرافات وقبائح ما يستحيي من ذكرها الإنسان. ونذكر ههنا رواية واحدة فقط ما رواها الكشي عن زرارة أنه قال:
والله! لو حدثت بكل ما سمعته من أبي عبد الله لانتفخت ذكور الرجال على الخشب" (رجال الكشي ص١٢٣، ترجمة زرارة بن أعين).
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٧٩
стр. 2530
المطلب الثاني عشر: إهانتهم لموسى بن جعفر:
وأما موسى بن جعفر فأهانوه، وأهانوا أمه فقالوا: إن ابن عكاشة دخل على أبي جعفر وكان أبو عبد الله ﵇ قائماً عنده، فقدم إليه عنباً، فقال: حبة حبة يأكله الشيخ الكبير والصبي الصغير وثلاثة وأربعة يأكله من يظن أنه لا يشبع، وكله حبتين حبتين فإنه يستحب. فقال لأبي جعفر ﵇: لأي شيء لا تزوج أبا عبد الله فقد أدرك التزويج؟ قال: وبين يديه صرة مختومة، فقال: أما إنه سيجيء نخاس من أهل بربر فينزل دار ميمون، فنشتري له بهذه الصرة جارية، قال: فأتى لذلك ما أتى، فدخلنا يوماً على أبي جعفر ﵇ فقال: ألا أخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم قد قدم، فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرة منه جارية، قال: فأتينا النخاس فقال: قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الأخرى، قلنا: فأخرجهما حتى ننظر إليهما فأخرجهما، فقلنا: بكم تبيعنا هذه المتماثلة قال:
بسبعين ديناراً، قلنا أحسن، قال: لا أنقص من سبعين ديناراً، قلنا له: نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت ولا ندري ما فيها وكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية قال: فكوا وزنوا، فقال النخاس: لا تفكوا فإنها إن نقصت حبة من سبعين ديناراً لم أبايعكم، فقال الشيخ: ادنوا، فدنونا وفككنا الخاتم ووزنا الدنانير، فإذا هى سبعون ديناراً لا تزيد ولا تنقص، فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبي جعفر ﵇ وجعفر قائم عنده فأخبرنا أبا جعفر بما كان، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لها: ما اسمك؟ قالت: حميدة، فقال حميدة في الدنيا، محمودة في الآخرة، أخبريني عنك أبكر أنت أم ثيب؟ قالت: بكر, قال:
وكيف ولا يقع في أيدي النخاسين شيء إلا أفسدوه، فقال: قد كان يجيئني مني مقعد الرجل من المرأة، فيسلط الله عليه رجلاً أبيض الرأس واللحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني، ففعل بي مراراً وفعل الشيخ به مراراً فقال: يا جعفر! خذها إليك، فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر ﵉" (الأصول من الكافي) كتاب (الحجة)، باب مولد موسى بن جعفر ١/ ٤٧٧٩.
وتكلموا في علمه وعقله حيث قالوا: إنه سئل عن امرأة تزوجت ولها زوج؟ قال: ترجم المرأة، ولا شيء على الرجل، فلقيت أبا بصير (١) فقلت له: إني سألت أبا الحسن عن المرأة التي تزوجت ولها زوج، قال: ترجم المرأة ولا شيء على الرجل، قال: فمسح صدره (أبو بصير) وقال: ما أظن صاحبنا تناهى حكمه بعد – وفي رواية أخرى: أظن صاحبنا ما تكامل علمه" (رجال الكشي" ١٥٣، ١٥٤).
وكان أبو بصير المرادي هذا يتهم موسى بن جعفر أنه رجل الدنيا كما ذكر الكشي عن حماد بن عثمان أنه قال:
خرجت أنا وابن أبي يعفور وآخر إلى الحيرة أو إلى بعض المواضع، فتذاكرنا الدنيا فقال أبو بصير المرادي:
أما إن صاحبكم لو ظفر بها لاستأثر بها" (رجال الكشي" ص١٥٤).
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٨١
стр. 2531
المطلب الثالث عشر: إهانتهم لعلي بن موسى بن جعفر:
وأما علي بن موسى بن جعفر هو الذى قالوا عنه: إنه كان يرى جواز إتيان الرجل المرأة في دبرها ("الاستبصار" باب إتيان النساء ما دون الفرج، ٣/ ٣٤٣).
وحكوا عنه نفس القصة التى حكوا عن أبيه موسى بن جعفر:
عن هاشم بن أحمد قال: قال أبو الحسن الأول ﵇: هل علمت أحداً من أهل المغرب قدم؟ قلت: لا، فقال ﵇: بلى قد قدم رجل أحمر فانطلق بنا، فركب وركبنا معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق فقال له:
اعرض علينا، فعرض علينا تسع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن ﵇ لا حاجة لي فيها، ثم قال له: اعرض علينا، قال: ما عندي شيء فقال له: بلى أعرض علينا قال: لا والله، ما عندي إلا جارية مريضة فقال له: ما عليك أن تعرضها؟ فأبى عليه، ثم انصرف ﵇ ثم إنه أرسلني من الغد إليه، فقال لي: قل له كم غايتك فيها؟ فإذا قال: كذا وكذا. فقل: قد أخذتها، فأتيته، فقال: ما أريد أن أنقصها من كذا فقلت: قد أخذتها وهو لك، فقال: هي لك، ولكن من الرجل الذي كان معك بالأمس؟ فقلت: رجل من بني هاشم، فقال:
من أي بني هاشم؟ فقلت: من نقبائهم، فقال: أريد أكثر منه، فقلت: ما عندي أكثر من هذا، فقال: أخبرك عن هذه الوصيفة إني اشتريتها من أقصى بلاد المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب، فقالت: ما هذه الوصيفة معك؟
فقلت: اشتريتها لنفسي، فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه الوصيفة عند مثلك! إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض، فلا تلبث عنده إلا قليلاً حتى تلد منه غلاماً يدين له شرق الأرض وغربها، قال: فأتيته بها، فلم تلبث عنده إلا قليلاً. حتى ولدت له علياً ﵇" ("عيون أخبار الرضا" لابن بابويه ١/ ١٧، ١٨، "الأصول من (الكافي) " للكليني ١/ ٤٨٦).
وهل من المعقول أن مثل موسى بن جعفر وجعفر بن باقر لا يجدان امرأة من بني هاشم وغيرهم من الأشراف ليتزوجا بها ومن الحرائر حتى اضطر إلى اشتراء جوار وإماء ومن النخاسين الذين جردوهما من الملابس وجلسوا منهن مجلس الرجل من المرأة. فيا للعجائب المضحكات المبكيات معاً.
ثم وقد نسبوا إلى هذا الرضا بأنه كان يعشق ابنة عم المأمون وهى تعشقه كما يذكر ابن بابويه القمي في بيان علاقات ذي الرياستين وأبي الحسن الرضا:
"وأظهر ذو الرياستين عداوة شديدة على الرضا ﵇ وحسده على ما كان المأمون يفضل به، فأول ما ظهر لذي الرياستين من أبي الحسن ﵇ أن ابنة عم المأمون كانت تحبه وكان يحبها، وكان ينفتح باب حجرتها إلى مجلس المأمون، وكانت تميل إلى أبي الحسن الرضا ﵇ وتحبه، وتذكر ذا الرياستين وتقع فيه، فقال ذو الرياستين حين بلغه ذكرها له: لا ينبغي أن يكون باب دار النساء مشرعاً إلى مجلسك، فأمر المأمون بسده، وكان المأمون يأتي الرضا ﵇ يوماً والرضا ﵇ يأتي المأمون يوماً، وكان منزل أبي الحسن ﵇ بجنب منزل المأمون، فلما دخل أبو الحسن ﵇ إلى المأمون ونظر إلى الباب مسدوداً قال: يا أمير المؤمنين ما هذا الباب الذي سددته؟
فقال: رأى الفضل ذلك وكرهه، فقال ﵇: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما للفضل والدخول بين أمير المؤمنين وحرمه؟
قال: فما ترى؟ قال: فتحه والدخول إلى ابنة عمك ولا تقبل قول الفضل فيما لا يحل ولا يسع، فأمر المأمون بهدمه ودخل على ابنة عمه، فبلغ الفضل ذلك فغمه" ("عيون أخبار الرضا" ص١٥٣، ١٥٤).
وينسبونه إلى جبن ومذلة بقولهم لما أرسل إليه الجلودي - أحد أمراء الرشيد - لينهب بيته ويسلب أمواله، فبدل أن يدافع عنه وعن أهل بيته وعن شرفه وحرمه وحرماته بدأ يدفع إليه الأموال:
"فدخل الحسن أبو الرضا ﵇، فلم يدع عليهن شيئاً حتى أقراطهن وخلاخيلهن وأزرارهن إلا أخذه منهن وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير - ودفعها إليه –" ("عيون أخبار الرضا" ٢/ ١٦١).
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٨٣
стр. 2532
المطلب الرابع عشر: إهانتهم للقانع ابن الرضا:
وأما ابن الرضا محمد الملقب بالقانع والمكنى بأبي جعفر الثاني، فقد شكوا في بنوته للرضا وترددوا في قبول إمامته لاسوداد وجهه وتغير لونه، وقالوا إن الذين سبقوا إلى الشك فيه هم عمومته وإخوته كما نقلوا عن علي بن جعفر بن الباقر أنه قال له إخوته (أي الرضا):ما كان فينا إمام قط حائل اللون (١) فقال لهم الرضا ﵇: هو ابني، قالوا: فإن رسول الله ﷺ قد قضى بالقافة (٢)
فبيننا وبينك القافة، قال: ابعثوا أنتم إليهم، فأما أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم.
فلما جاؤوا أقعدونا في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته، وأخذوا الرضا ﵇ وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها، ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاؤا بأبي جعفر ﵇ فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا:
ليس له ههنا أب ولكن هذا عم أبيه، وهذا عمه، وهذه عمته، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحدة، فلما رجع أبو الحسن ﵇ قالوا: هذا أبوه" ("الأصول من الكافي ١/ ٣٢٢، ٣٢٣).
انظر إلى هذه المسرحية وكيف يحكون عنها؟ وكم فيها من الإساءات إلى أهل بيت علي ﵁؟
ويقولون عنه إنه كان جباناً خوافاً إلى أنه لما طلبه المعتصم العباسي مرة ثانية إليه:
"بكى حتى اخضلت لحيته ثم التفت فقال: عند هذه يخاف علي" (الأصول من الكافي ١/ ٣٢٢، ٣٢٣).
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٨٥
стр. 2533
المطلب الخامس عشر: إهانتهم لعلي بن محمد بن الحسن بن موسى:
وأما ابنه علي فيقولون: إنه مات أبوه وكان في الثامنة من عمره، فاختلفوا في إمامته وتكلموا كثيراً حولها حتى أثبتوها بشهادة رجل لم يكن منهم وبعد إجباره على تلك الشهادة (انظر تفصيل تلك القصة في كتاب (الحجة)، باب الإشارة والنص على أبي الحسن الثالث ١/ ٣٢٤).
ويقولون: إنه مع إمامته "لم يسلم إليه تركته من الضياع والأموال والنفقات والرقيق، وجعل عبد الله بن المساور قائماً عليها إلى أن يبلغ من قبل أبيه" (الأصول من الكافي ١/ ٣٢٥).
مع أنهم يحكون عن أبيه:
"إنه استأذن عليه قوم من أهل النواحي من الشيعة فأذن لهم، فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة فأجاب ﵇ وله عشر سنين" (الأصول من الكافي كتاب (الحجة)، باب مولد محمد بن علي ١/ ٤٩٦).وما أدري لم يستصغرونه حتى يضطرون إلى القائم يقوم بأمره إلى أن يبلغ ثم ويتهمونه بأنه لم يكن يعرف من سيكون الإمام بعده حتى إنه (أي علي بن محمد) جعل الإمامة إلى الأكبر من ولده - يعني إلى أبي جعفر محمد - ولم يدر أنه لا يبقى بعده بل سيموت في حياته، فلما مات قال: ما أنا الذي أخطأت ولكن الله لم يعلم من الذي سيكون الإمام بعدي وإليك النص: بدا (١)
لله في أبي محمد (يعني ابنه الثاني الحسن العسكري) بعد أبي جعفر (يعني ابنه الأكبر محمداً) ما لم يكن يعرف له كما بدا في موسى بعد مضي إسماعيل (يعني ابني جعفر) ما كشف به عن حاله وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون" (الإرشاد للمفيد ص٣٣٧).
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٨٦
стр. 2534
المطلب السادس عشر: إهانتهم للعسكري:
وأما الحادي عشر حسن بن علي الملقب بالعسكري فيقولون عنه: إنه شكر الله عزوجل على وفاة أخيه الأكبر محمد بن علي لما سمع أن الإمامة تصل إليه بعد ما شق جيوبه ولطم خدوده كما ذكره المفيد في (الإرشاد ص٣٢٦ والأربلي في "كشف الغمة" (الإرشاد ص٤٠٥).
هذا وأما الثاني عشر الموهوم فكفى فيه القول أنهم يصرحون في كتبهم أنفسهم أنه لم يولد ولم يعثر عليه ولم ير له أثر مع كل التفتيش والتنقيب، ثم يحكون حكايات، وينسجون الأساطير، ويختلقون القصص والأباطيل في ولادته وأوصافه، إما موجود ولد، وإما معدوم لم يولد؟ غير مولود ومولود! ومعدوم وموجود! فأية إساءة أكبر منها؟ وأية إهانة أكثر منها. وإليكم النص من أهم كتبهم هم، فيروون عن أحمد بن عبيد الله بن خاقان أنه قال في قصة طويلة أن الحسن العسكري: لما اعتل بعث السلطان إلى أبيه أن ابن الرضا قد اعتل، فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلاً ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره وحاله، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحاً ومساءً، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف، فأمر المتطببين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرا ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلاً ونهاراً، فلم يزالوا هناك حتى توفي ﵇ فصارت سر من رأى ضجة واحدة وبعث السلطان إلى داره من فتشها وفتش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاؤا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن، فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حمل فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطلت الأسواق وركبت بنو هاشم والقواد وأبي وسائر الناس إلى جنازته، فكانت سر من رأى يومئذ شبيهاً بالقيامة، فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمر بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين وقال:
هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ومن القضاة فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلان، ثم غطى وجهه وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه.
لما دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور وتوقفوا عن قسمة ميراثه ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهم عليها الحمل لازمين حتى تبين بطلان الحمل، فلما بطل الحمل عنهن قسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر وادعت أمه وصيته وثبت ذلك عند القاضي" (كتاب (الحجة) من الكافي ص٥٠٥، الإرشاد للمفيد ص٣٣٩، ٣٤٠، كشف الغمة ص٤٠٨، ٤٠٩، الفصول المهمة ص٢٨٩، جلاء العيون ٢/ ٧٦٢، إعلام الورى للطبرسي ص٣٧٧، ٣٧٨).
وما أحسن ما كتب أحد كتاب السنة في هذا أن مهدي الشيعة وقائمهم مختلق معدوم موهوم، وإن قرآنهم كذلك معدوم غير موجود، وإن مذهبهم أيضاً مخترع موضوع، وسيكون معدوماً إن شاء الله.
وهذه الرواية التي ذكرها جميع مؤرخي الشيعة ومؤلفيها ومحدثيها تهدم ما أرادوا بنائه على الأساطير والقصص من ولادة الإمام الثاني عشر ونشأته وإمامته، وأن لا يكون كذلك فهم لا يريدون من ذكر هذه الروايات وثبتها إلا إهانته وإيذاءه حيث ينسبونه إلى عدم الوجود والولادة وهو مولود وموجود! فالعدل، العدل.
ولقد كتب المفيد وغيره "فلم يظهر ولده في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته وتولى جعفر بن علي أخو أبي محمد ﵇ وأخذ تركته وسعى في حبس جواري أبي محمد واعتقال حلائله .. وحاز جعفر ظاهراً تركة أبي محمد ﵇ واجتهد في القيام عند الشيعة مقامه" ("الإرشاد" ص٣٤٥ "إعلام الورى" ص٣٨٠).
فهذا هو الثاني عشر إن كان لهم الثاني عشر، وفعلاً اعتقد القوم منهم إمامته وسموا بالجعفرية، ولكن الشيعة سبوه وشتموه كعادتهم مع الآخرين، فقالوا فيه أي جعفر بن محمد:
هو معلن الفسق فاجر، ماجن، شريب للخمور، أقل من رأيته من الرجال، وأهتكهم لنفسه، خفيف، قليل في نفسه" (الأصول من الكافي ١/ ٥٠٤).
ويسمونه جعفر الكذاب وغير ذلك من الأوصاف الكثيرة القبيحة.
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٨٧
стр. 2535
الفصل العشرون: أهل البيت وبيانهم لحقيقة الشيعة:
وقبل أن ننتهي من هذا نريد أن نثبت ههنا أن أهل البيت كانوا على علم ومعرفة من صنيع هؤلاء القوم ومعاملاتهم معهم، وعلى ذلك لم يقصروا بدورهم أيضاً في بيان حقيقة هؤلاء القوم على الناس، وتنوير الرأي العام، وكيل اللعنات والحملات العشواء ضدهم، من أولهم إلى آخرهم.
فأول المبتلين بهم علي بن أبي طالب ﵁ لم يتأن ولم يتأخر في إيقافه إياهم موقف المجرمين المتخاذلين، والمتعنتين المعاندين الطاعنين.
فقال: أحمد الله على ما قضى من أمر، وقدر من فعل، وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع، وإذا دعوت لم تجب إن أمهلتم خضتم، وإن حوربتم خرتم، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم، وإن جئتم إلى مشاقة نكصتم. لا أبا لغيركم! ما تنتظرون بنصركم والجهاد على حقكم؟ الموت أو الذل لكم؟ فوالله لئن جاء يومي - وليأتيني - ليفرقن بيني وبينكم، وأنا لصحبتكم قال، وبكم غير كثير، لله أنتم! أما دين يجمعكم! ولا حمية تشحذكم! أوليس عجباً أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء، وأنا أدعوكم - وأنتم تريكة الإسلام، وبقية الناس - إلى المعونة أو طائفة من العطاء، فتفرقون عني وتختلفون عليّ؟
إنه لا يخرج إليكم من أمري رضى فترضونه، ولا سخط فتجتمعون عليه، وإنّ أحبّ ما أنا لاق إليّ الموت! قد دارستكم الكتاب، وفاتحتكم الحجاج، وعرفتكم ما أنكرتم، وسوغتكم ما مججتم، لو كان الأعمى يلحظ، أو النائم يستيقظ" (نهج البلاغة ص٢٥٨، ٢٥٩).
وقال مرة أخرى مخاطباً إياهم:
أف لكم! لقد سئمت عتابكم! أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً؟ وبالذل من العز خلفاً؟ إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم، كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة. يرتج عليكم حواري فتعمهون، وكأن قلوبكم مألوسة، فأنتم لا تعقلون. ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي، وما أنتم بركن يمال بكم، ولا زوافر عز يفتقر إليكم ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها، كلما جمعت من جانب انتشرت من آخر، لبئس - لعمر الله - سعر نار الحرب أنتم.
تكادون ولا تكيدون، وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون (الامتعاض هو: الغضب)، لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون، غلب والله المتخاذلون! وأيم الله! إني لأظن بكم أن لو حمس الوغى، واستحر الموت، قد انفرجتم عن أبي طالب انفراج الرأس" (نهج البلاغة ص٧٨).
ومرة أخرى يبين للناس ما هم في الجبن والمخاذلة والفساد والباطل فيقول:
كم أداريكم كما تداري البكار العمدة، والثياب المتداعية! كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر، كلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه، وانحجر انحجار الضبة في جحرها، والضبع في وجارها. الذليل والله من نصرتموه! ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل (السهم مكسور الفوق، عار عن النصل). - إنكم والله - لكثيرة في الباحات قليل تحت الرايات، وإني لعالم بما يصلحكم، ويقيم أودكم، ولكني لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي أضرع الله خدودكم، وأتعس جدودكم! لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق! " ("نهج البلاغة" ص٩٨، ٩٩).
وأيضاً "وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون! وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون! وكانت أمور الله عليكم ترد، وعنكم تصدر، وإليكم ترجع، فمكنتم الظلمة من منزلتكم، وألقيتم إليهم أزمتكم، وأسلمتم أمور الله في أيديهم، يعملون بالشبهات، ويسيرون في الشهوات، وأيم الله، لو فرقوكم تحت كل كوكب، لجمعكم الله لشر يوم لهم" ("نهج البلاغة" ص١٥٤).
стр. 2536
و"كأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب، لا تأخذون حقاً ولا تمنعون ضيماً، قد خليتم والطريق، فالنجاة للمقتحم، والهلكة للمتلوم" (نهج البلاغة ص١٨٠).
وقال متأسفاً ويائساً عنهم:
فإن استقمتم هديتكم، وإن اعوججتم قومتكم، وإن أبيتم تداركتكم، لكانت الوثقى، ولكن بمن وإلى من؟
أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي كناقش الشوكة بالشركة، وهو يعلم أن ضلعها معها! اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوي، وكلت النزعة بأشطان الركى! أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرؤا القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى ولدها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفا، وصفاً صفا. بعض هلك وبعض نجا، لا يبشرون بالأحياء، ولا يعزون عن الموتى. مرة العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام: ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر. على وجوههم غبرة الخاشعين.
أولئك إخواني الذاهبون. فحق لنا أن نظمأ إليهم، ونعض الأيدي على فراقهم" ("نهج البلاغة" ص١٧٧، ١٧٨).
وأخيراً يكب عليهم جعبته، ويدعو عليهم ويقول:
ما هي إلا الكوفة، أقبضها وأبسطها، إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك فقبحك الله!. اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً مني، اللهم مث (أي أذب، من الإذابة) قلوبهم كما يماث الملح في الماء" ("نهج البلاغة" ص٦٦، ٦٧).
هذا وقد قال الحسن ما ذكرنا سابقاً:
أرى والله معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وأخذوا مالي" (الاحتجاج للطبرسي ص١٤٨).
وقد قال أيضاً:
عرفت أهل الكوفة وبلوتهم، ولا يصلح لي من كان منهم فاسداً، إنهم لاوفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل، إنهم مختلفون ويقولون لنا إن قلوبهم معنا، وإن سيوفهم لمشهورة علينا" ("الاحتجاج" ص١٤٩).
وقال الحسين بن علي وهو واقف في كربلاء:
يا شيث بن ربعي! ويا حجار بن أبحر! ويا قيس بن الأشعث! ويا يزيد بن الحارث! (أسماء شيعته) ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار واخضر الجناب وإنما تقدم على جند لك مجندة" (الإرشاد للمفيد ص٢٣٤. أيضاً إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي ص٢٤٢).
وقال الحر بن يزيد التميمي نيابة عنه وهو واقف أمامه في كربلاء يوم مقتله:
يا أهل الكوفة! لامكم الهبل والعبر أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا جاءكم أسلمتموه وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه وأمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه في بلاد الله العريضة فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع عنها ضراً، وجلأتموه ونساءه وصبيته وأهله من ماء الفرات الجاري يشربه اليهود والنصارى والمجوس وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه. فهاهم قد صرعهم العطش بئس ما خلفتم محمداً في ذريته لا سقاكم الله يوم الظمأ" (الإرشاد ص٢٣٤، ٢٣٥، إعلام الورى للطبرسي ص٢٤٣).
وهؤلاء الذين أخبر عنهم الفرزدق الشاعر:
"يا ابن رسول الله! كيف تركن إلى أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمك مسلم بن عقيل" ("كشف الغمة" ٢/ ٣٨).
ونقل المفيد أنه قال:
حججت بأمي سنة ستين فبينا أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين بن علي ﵉ خارجاً من مكة مع أسيافه وأتراسه، فقلت: لمن هذا القطار؟
стр. 2537
فقيل: للحسين بن علي ﵉ فأتيته فسلمت عليه وقلت له: أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ما أعجلك عن الحج؟ فقال: لو لم أعجل لأخذت، ثم قال لي: من أنت؟ قلت: امرؤا من العرب، فلا والله ما فتشني عن أكثر من ذلك، ثم قال لي: أخبرني عن الناس خلفك، فقلت: الخبير سألت. قلوب الناس معك وأسيافهم عليك، والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء" (الإرشاد ص٢١٨).
وأما الحسين:
فلما رأى ﵇ وحدته ورزأ أسرته وفقد نصرته تقدم على فرسه إلى القوم حتى واجههم وقال لهم:
يا أهل الكوفة قبحاً لكم وتعساً حين استصرختمونا والهين فأتينا موجفين، فشحذتم علينا سيفاً كان في أيماننا، وحششتم علينا ناراً نحن أضرمناها على أعدائكم وأعدائنا، فأصبحتم ألباً على أوليائكم ويداً لأعدائكم، من غير عدل أفشوه فيكم، ولا ذنب كان منا إليكم، فلكم الويلات, هلا إذ كرهتمونا والسيف ماشيم والجأش ما طاش والرأي لم يستحصد, ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا إسراع الدنيا، وتهافتّم إليها كتهافت الفراش، ثم نقضتموها سفهاً وضلة وطاعة لطواغيت الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلونا، ألا لعنة الله على الظالمين،
ثم حرك إليهم فرسه وسيفه مصلت في يده وهو آيس من نفسه" ("كشف الغمة" ٢/ ١٨، ١٩).
وأخيراً هؤلاء الذين دعوهم إلى كربلاء دعا عليهم كدعاء أبيه على شيعته، فيذكر المفيد:
"ثم رفع الحسين ﵇ يده وقال: اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترضي الولاة عنهم أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا" (الإرشاد ص٢٤١، أيضاً إعلام الورى للطبرسي ص٩٤٩).
وأما علي بن الحسين الملقب بزين العابدين فأبان عوارهم وأظهر عارهم وكشف عن حقيقتهم فقال:
إن اليهود أحبوا عزيراً حتى قالوا فيه ماقالوا، فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ماقالوا فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وأنا على سنة من ذلك، إن قوماً من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى، فلا هم منا ولا نحن منهم.
هذا، وشيعته خذلوه وتركوه، ولم يبق منهم إلا الخمسة كالرواية التي رويناها قبل، وأيضاً ما رواه فضل بن شاذان (رجال الكشي ص١٠٧).
أو ثلاثة كما ذكر جعفر بن الباقر أنه قال:
ارتد الناس بعد قتل الحسين ﵇ إلا ثلاثه، أبو خالد الكابلي, ويحيى بن أم الطويل, وجبير بن مطعم, - وروى يونس بن حمزة مثله وزاد فيه: وجابر بن عبد الله الأنصاري" (رجال الكشي ص١١٣).
وأما محمد الباقر فكان يائساً من الشيعة إلى حد حتى قال:
لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكاً والربع الآخر أحمق" ("رجال الكشي" ص١٧٩).
ويشير جعفر أنه لم يكن لأبيه الباقر مخلصون من الشيعة إلا أربعة أو خمسة كما روى:
إذا أراد الله بهم سوءا صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتي أحياءاً وأمواتاً، يحيون ذكر أبي، بهم يكشف الله كل بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأول الغالين. ثم بكى فقلت: من هم؟ فقال: من عليهم صلوات الله عليهم ورحمته أحياء وأمواتاً بريد العجلي, وزرارة, وأبو بصير, ومحمد بن مسلم" (رجال الكشي ص١٢٤).
وأما الباقر فكان لا يعتمد حتى ولا على هؤلاء، فكما روي عن هشام بن سالم عن زرارة أنه قال: سألت أبا جعفر عن جوائز العمال؟ فقال:
لا بأس به، ثم قال: إنما أراد زرارة أن يبلغ هشاماً إني أحرم أعمال السلطان" ("رجال الكشي" ص١٤٠).
ثم وكيف كان هؤلاء؟ فأعرفهم عن جعفر أيضاً، ولقد روى مسمع أنه سمع أبا عبد الله يقول:
стр. 2538
لعن الله بريداً، لعن الله زرارة" (رجال الكشي ص١٣٤).
وأما أبو بصير فقالوا: إن الكلاب كان تشغر في وجه أبي بصير" (رجال الكشي ص١٥٥).
وأما جعفر بن الباقر فإنه أظهر شكواه عن شيعته بقوله حيث خاطب:
أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثاً" (الأصول من الكافي ج١ ص٤٩٦ ط الهند).
ولأجل ذلك قال له أحد مريديه عبد الله بن يعفور كما رواه بنفسه:
"قلت لأبي عبد الله ﵇: إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوال لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق" (الأصول من الكافي ١/ ٣٧٥ ط طهران).
وفوق ذلك شكاكاً في القوم كله، ولأجل ذلك لم يك يفتيهم إلا بفتاوى مختلفة حتى لا يفضوها إلا الأعداء والمخالفين كما مر بيانه مفصلاً.
وإنه كان كثيراً ما يقول:
ما وجدت أحداً يقبل وصيتي ويطيع أمري إلا عبد الله بن يعفور" ("رجال الكشي" ص٢١٣).
ومرة خاطب شيعته فقال:
ما لكم وللناس قد حملتم الناس عليّ؟ إني والله ما وجدت أحداً يطيعني ويأخذ بقولي إلا رجلاً واحداً عبد الله بن يعفور، فإني أمرته وأوصيته بوصية فاتبع أمري وأخذ بقولي" (الأصول من الكافي ص٢١٥).
وأما ابنه موسى فإنه وصفهم بوصف لا يعرف وصف جامع ومانع لبيان الحقيقة مثله، وبه نتم الكلام، فإنه قال:
لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد، ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ما كان لي، إنهم طالما اتكؤوا على الأرائك، فقالوا: نحن شيعة علي" (الروضة من الكافي ٨/ ٢٢٨).
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٩٠
стр. 2539
المطلب الأول: العنصرية أساس في عقائد اليهود والروافض:
إن أطماع اليهود في البيئة التي حملت لواء الإسلام والقيام بالدعوة إليه قديمة جداً، فبعد أن نزح اليهود إلى الجزيرة العربية نقلوا معهم من الأساطير التي شاعت بينهم إبان الأسر البابلي العقائد الكثيرة والأطماع العديدة، وكان من بين هذه الأساطير اليهودية عقيدة التناسخ التي أصبحت مصدراً رئيسياً عند الإمامية عندما قالوا بعقيدة "الرجعة" التي اعتنقوها كتعبير عن مشاعر الانتقام والحقد الذي انطوت عليه نفوس بعض الذين زعموا ظلم آل البيت من أعدائهم، وقد ساعد العمل السري والتحريف العقائدي الذي دعا إليه عبد الله بن سبأ في إشاعة جو من الاضطراب السياسي والعقدي في الأمصار الإسلامية كنوع من الحرب النفسية وتعميق مشاعر الإحباط والهزيمة في كيان الأمة الإسلامية.
والجدير ذكره أن اليهود وجدوا منذ عصر الفتنة التي أعقبت مقتل عثمان مسرحاً لنقل الفكر الباطني إلى الساحة الإسلامية، وكان ذلك بسبب سماحة الفكر الإسلامي الذي تقبل كل العناصر التي تظاهرت بالإسلام، حتى شاعت في وقت مبكر الأفكار اليهودية التي تدور حول جملة من العقائد تناقض عقيدة الإسلام والتي كان من أهمها عقائد: "الإمامة" و"الوصية" و"الرجعة" و"الغيبة" و"العصمة"، إلى غير ذلك من العقائد الوضعية، والقول بالظاهر والباطن في تناول النصوص.
ومقارنة بسيطة بين عقائد اليهود في القول بالتناسخ، وبين عقائد غلاة الباطنية التي تزعم أن الأموات يرجعون إلى الدنيا للانتقام من أعدائهم توضح أثر اليهود التناسخي على الإمامية في القول بعقيدة الرجعة.
وقد أوضح الشهرستاني هذه العلاقة وذكر أن الإمامية عرفوا التناسخ والرجعة عند اليهود، وقد بنيت فكرة تأليه الأئمة في القول بالعصمة على المعتقد الذي استهدف تقديس علي ﵁ بتأثير من عقيدتي الرجعة والغيبة التي تصورهما أسطورة القول بالتناسخ اليهودية والتي تفرعت في اتجاهات ثلاثة:
الأول: القول بالإمام المعصوم.
والثاني: القول بعقيدة خاتم الأوصياء.
والثالث: القول بعقيدة القداسة الإلهية لعلي ﵁.
وهذه العقائد الثلاث اعتبرت علماً خاصاً يطلق عليه "العلم السري" الذي يعبر عن عقيدة الرجعة عند الإمامية، كنوع من الاعتقاد الخاص الذي لم يشرعه الإسلام، ولم يقل به أحد من المسلمين حتى من تفلسف منهم وتأثرت مقالاته بالأفكار والمبادئ ذات النزعة التجسيمية أو التعطيلية.
ولما كان التراث الفارسي في مجال العقيدة الدينية القديمة قبل ظهور الإسلام يقوم هو الآخر على فكر التناسخ، فإن العمل الباطني وجد المجال مهيئاً أمام العناصر التي اندست في المحيط الإسلامي، وكان أن تشكلت مقومات المذهب الإمامي بحيث يبدأ التناقض مع الإسلام بصدام يعتمد على المقولات العقدية ضد الخطاب العربي عند الأمة العربية باعتبارها منذ ظهور الإسلام العقل الصحيح والترجمان الصريح والأداة الراشدة للتعبير عن دين الإسلام؛ فمثلاً في ظل عقيدة الرجعة تعتقد الإمامية: أن أول عمل للغائب أن يبدأ بقتل العرب. فقد جاء في كتاب (الإرشاد) للشيخ المفيد (١)، و (أعلام الورى) للطبرسي (٢)، وكتاب (الغيبة) للنعماني (٣) فيما نسبت وادعت روايات الإمامية إلى أبي جعفر أنه قال: (لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما أنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يبدؤها إلا بالسيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس: هذا ليس من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم).
стр. 2540
ويتوسع المفيد والطبرسي فيرويان من هذا المعتقد العدواني صورة أشد وأفظع في العدوان، إذ يرويان فيما تنسب روايات الإمامية عن جعفر معتقداً يقول: (وإذا قام القائم من آل محمد أقام خمسمائة من قريش تضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة تضرب أعناقهم، يفعل ذلك ست مرات).وأما الطوسي (١) في كتاب (الغيبة) فيروي عن جعفر: أنه إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين قريش إلا السجن، وأما الصافي صاحب التفسير العمدة عند الإمامية فيقول: (لو قام قائمنا رد بالحميراء - يعني أم المؤمنين عائشة ﵂ حتى يجلد الحد وينتقم لابنة محمد ﷺ .
والعجيب الغريب هو أن ما في اليهودية من معتقدات عنصرية أخذت بها الصهيونية المحدثة، فهو ما يطالع الباحث من سياق المقولات الإمامية معتقداً بعد الآخر، فالمهدي اليهودي الذي تحدثت عنه أسفار العهد القديم وشروحه من التلمود وغيره، بأنه يهدم قصور دمشق حجراً حجراً هو المهدي الرافضي الذي يقتل أمة العرب والمسلمين بدءاً بأصحاب محمد.
والإمام المعصوم في عصر السبي اليهودي، هو الإمام المعصوم في الفكر الإمامي الذي تتدافع عمليات عنفه وعدوانه ضد الأجيال المؤمنة عقب وثوب المذهب إلى السلطة مرتدياً الثوب الثوري ورافعاً الشعار الديني الباطني التحريفي. واللافت للنظر أن المطلع على كتاب (الأنوار النعمانية) (٢)
لواحد من أئمة الروافض سيقف أمام معتقد أسطوري يفسر تلك الظواهر العدوانية الشاذة التي يقول بها الروافض عبر التاريخ، وتعتمد على أصل خرافي أسطوري.
ولا بأس عندهم أن يعبروا عنها حتى في حرم الله في البيت الحرام بالعدوان المسلح، وممارسة العنف ضد المسالمين في بيت الله الحرام، أو برفع الشعارات التي لا تمت للنشاط الديني بصلة.
يروي صاحب (الأنوار النعمانية) هذه الأسطورة التي تدل على حجم التركيبات العقدية المتناقضة في فكر الإمامية، تقول هذه العقيدة المستندة إلى خرافة أسطورية: (إن بقاع الأرض تفاخرت، فافتخرت الكعبة على بقعة كربلاء فأوحى الله إليها أن اسكني يا كعبة ولا تفخري على كربلاء فإنها البقعة المباركة التي قال الله فيها لموسى أني أنا الله، وهي موضع المسيح وأمه في وقت ولادته).
ومن مثل هذه المقولة تتشكل معظم جوانب الاعتقاد في القضايا الأساسية عند الإمامية في القديم والحديث. وعندما نقلب صفحات التاريخ المعاصر ما الذي يعثر عليه الباحث من جوانب الاعتقاد الإمامي الذي يشكل ملامح المدرسة الإمامية في العنف والإرهاب وممارسة العدوان ضد حرمات المسلمين، وخاصة منها ما يتعلق بقدسية الحرمين الشريفين وعدم الإلحاد فيهما.
إن ما تناقلته وكالات الأنباء وما صورته الكاميرات من اقتحام أنصار المذهب لبيت الله الحرام وقتل الأبرياء ذات يوم في تاريخ المسلمين المعاصر، لأكبر برهان عما تنطوي عليه عقائد المذهب ضد المسلمين.
المصدر: الأصول العقدية للإمامية لصابر طعيمة
стр. 2541
المطلب الثاني: أثر اليهودية في المنهج الإمامي:
على ضوء نقول وتفاسير المصادر الإمامية ذات الجذر التاريخي في تناول عقائد القوم، تبرز من سمات النقل والوضع والدس علامة بارزة عند تناول النصوص، وهذه السمة هي (التأويل) وهي قاسم مشترك بين كل المصادر الإمامية, وهذا التأويل في تناول النصوص الدينية له جذر يهودي عندما اضطروا إليه لتمرير أخطاء العهد القديم امتد فيما بعد إلى معظم العقائد الباطنية، وكان في مقدمتهما: المنهج الإمامي في تناول النصوص الدينية. وأسبابه ودواعيه- كما يذكر الدكتور عبد الرحمن بدوي- عديدة، لكن من أهمها كما تقوم الشواهد على ذلك:
التحرر من قيد النص المقدس ابتغاء التوفيق بينه وبين الرأي الذي يذهب إليه صاحب التأويل.
стр. 2542
التحرر من قيد النص المقدس ابتغاء التوفيق بين ما يفهم من صريح اللفظ وبين ما يقتضيه العقل. الرغبة في تعميق صريح النص المقدس ابتغاء مزيد من العمق في الآراء التي يحتويها, ومن هذه الدواعي يتبين أن ما يلجئ إلى التأويل هو الاضطرار إلى الأخذ بنص يعد مقدساً أو مقيداً، ولولا هذا لما كان ثم أي داع إلى التأويل (١).وهذه الدواعي تصدق على كل من قال بالتأويل بالباطن، سواء لدى اليهود أو المسيحيين أو غيرهم، أما حجة الباطنية فإنهم قالوا: لكل ظاهر باطن ولكل تنزيل تأويل (٢)، فلظواهر القرآن والأخبار بواطن تجري في الظواهر مجرى اللب من القشر، وأنها بصورها توهم عند الجهال الأغبياء صوراً جلية، وهي عند العقلاء والأذكياء رموز وإشارات إلى حقائق معينة وأن من تقاعد عقله عن الغوص على الخفايا والأسرار والبواطن والأغوار، وقنع بظواهرها مسارعاً إلى الاغترار بما كان تحت الأواصر والأغلال، وأرادوا بالأغلال التكليفات الشرعية، فإن من ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح من أعبائه وهم المرادون بقوله تعالى وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ [الأعراف:١٥٧] وربما موهوا بالاستشهاد عليه بقولهم: إن الجهال المنكرين للباطن هم الذين أريدوا بقوله تعالى: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ [الحديد:١٣] (٣).ولقد عرف التأويل الرمزي أو الباطني لدى اليهود وانتقل إليهم من الفلسفة اليونانية. يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي: (انتقل التأويل الرمزي إلى اليهود على يد فيلون اليهودي (٤) في القرن الأول الميلادي الذي يعد من أكبر ممثلي النزعة إلى التأويل في العصر القديم وإن كان قد سبقه في اليهودية كثيرون أولوا الكتب المقدسة في العهد القديم تأويلاً رمزياً، وهو نفسه يشير إليها لكن فيلون ذرف عليهم بأن جعل من التأويل مذهباً قائماً برأسه ومنهجاً في الفهم) (٥).والذين قالوا بالتأويل قبل فيلون هم (يهود الإسكندرية، إذ كانوا يشرحون التوراة شرحاً رمزيا على غرار شرح الفيثاغوريين والأفلاطونيين والرواقيين لقصص الميثولوجيا وعبادات الأسرار) (٦)، وكان هذا هو الطريق الوحيد أمامهم لجعلها مقبولة لدى اليونان، ويوجد في نسخة التوراة السبعينية آثار من هذا الاتجاه الرمزي الذي انتشر بين يهود الإسكندرية (٧).
стр. 2543
ولذلك فإن بعض اليهود كانوا لا يقرءون التوراة إلا في هذه الترجمة اليونانية (١) ومن تأويلاتهم أنهم قالوا عن التوراة التي هي في جملتها تاريخ بني إسرائيل، وما أصابوا من نعم حين كانوا يرعون شريعة الله، وما عانوا من نقمة حين كانوا يعصونها: إنها تمثل قصة النفس مع الله، تدنو النفس من الله بقدر ابتعادها عن الشهوة فتصيب رضاه وتبتعد منه بقدر انصياعها للشهوة، فينزل بها سخطه.
وكانوا يؤولون الفصل الأول من "سفر التكوين" مثلا بأن الله خلق عقلاً خالصاً في عالم المثل هو الإنسان المعقول ثم صنع على مثال هذا العقل عقلا أقرب إلى الأرض (هو آدم) وأعطاه الحس (وهو حواء) معونة ضرورية له فطاوع العقل الحس وانقاد للذة الممثلة بالحية التي وسوست لحواء، فولدت النفس في ذاتها الكبرياء (وهو قابيل) وجمع الشرور وانتفى منها الخير (وهو هابيل) وماتت موتاً خلقياً. وأولوا عبور البحر الأحمر بأنه رمز لخروج النفس من الحياة الحسية، وسبعة أغصان الشمعدان بأنها رمز للسيارات السبع، وأولوا الحجرين الكريمين اللذين يحملهما الكائن الأكبر بأنهما رمز للشمس والقمر أو لنصفي الكرة الأرضية، والآباء الذين يعود إليهم إبراهيم بأنهم رمز للكواكب (٢).وأولوا إبراهيم بأنه (التنور) و (العقل)، وزوجته سارة بأنها الفضيلة، والفصح بأنه إما تطهير الروح أو خلق العالم (٣).أما فيلون فقد اصطنع هذا الضرب من التأويل، غير أنه يقف به عند حد، وإن كان يتابع الفلاسفة أحياناً على خلاف قصد الشريعة (٤)، وقد دفعه إلى اتخاذ هذا المذهب (التأويل الرمزي) الحملة التي قام بها المفكرون اليونانيون على ما في التوراة (العهد القديم) من قصص وأساطير ساذجة أو غير معقولة: مثل برج بابل، والحية التي أغرت حواء في الجنة وغيرها، فاضطر فيلون إلى الدفاع عن "التوراة" بتأويل هذه المواضيع الأسطورية وغير المعقولة الواردة في التوراة تأويلا بالباطن، ورأى أن التأويل بالباطن هو روح النص المقدس، وأن التفسير بالمعنى الحرفي هو مجرد جسم هذا النص المقدس للنص سيؤدي حتماً إلى الفكر والإحالة (٥).ويذكر أميل ابريهيه أن التأويلات التي ذكرها فيلون باعتبارها مأثورة تتناول تقريبا كل الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس، أي التوراة، وأنه بلا ريب مجرد حالة عرضية أن نجد الأكبر عدداً من هذه التآويل يتصل بحياة إبراهيم، ولكن توجد أخرى عن آدم والجنة, وعن يوسف وعن الخروج وعن المعجزات, وعن صلاة موسى وغير ذلك (٦).
стр. 2544
والغرض الأساسي عند فيلون من استعمال التأويل الرمزي ومحاولة تطبيقه على نصوص التوراة هو تحويل أشخاص قصص التوراة إلى رموز يعبر بها عن جوانب الخير والشر في النفس الإنسانية ونزعاتها المختلفة، فقصة بدء الخليقة تمثل عند فيلون رموزاً إيحائية تفسر حالات النفس الإنسانية تفسيراً داخلياً، كما أنها تمثل عنده تقلبات النفس البشرية بين حالات الخير والشر والرذيلة والفضيلة: فآدم مثال للنفس العارية عن الفضيلة والرذيلة نراه يخرج من هذه الحالة بالإحساس المرموز له (حواء) التي تغريها اللذة والسرور المرموز لهما بالحية، وبهذا تلد النفس العجب المرموز له بـ (قابيل) مع كل ما يتبع ذلك من سوء، ومن ثم نجد الخير المرموز له بـ (هابيل) يخرج من النفس ويبتعد عنها، وأخيراً تفنى النفس الإنسانية في الحياة الأخلاقية ولكن تنمو بذور الخير التي في النفس بسبب الأمل والرجاء المرموز له بـ (أنيوس) والندم المرموز له بـ (إدريس)، ثم ينتهي الأمر بعد ذلك إلى العدالة المرموز له بـ (نوح)، ثم بالجزاء على ذلك وهو التطهير التام المرموز له بـ (الطوفان) (١). هذا نموذج لشرحه وتفسيره لأشخاص التوراة تفسيراً رمزيّاً، ومن خلال ذلك التأويل نستطيع أن ندرك كيف تحولت الشخصيات الدينية عنده إلى رموز لحالات نفسية معينة (٢).
ويحتمل أيضاً أن يكون التأويل الرمزي قد انتقل أولاً إلى السبئية عن طريق عبد الله بن سبأ فهو يهودي بل من علماء اليهود، ولا يستبعد اطلاعه على حركة التأويل عند اليهود قبل فيلون وبعده. ويؤيد هذا الاحتمال ما قام به ابن سبأ من عرض لأفكار يهودية كالرجعة والوصية واستناده فيهما على التأويل، وجاء من بعده تلميذه ابن حرب ونقل عقيدة الأسباط من الفكر اليهودي وقام بتأويل آيات من القرآن تؤيد دعواه.
وبيان بن سمعان صاحب (البيانية) كان ذا أصل يهودي وقال هو الآخر بالتأويل، وخاصة عند تفسيره لقول الله تعالى: هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ [آل عمران:١٣٨]
واتصل اليهود بالكيسانية اتصالاً وثيقاً، وكان التأويل من الأسس الهامة لدى الكيسانية، والمغيرة بن سعيد العجلي كان على صلة باليهود، وقد قال بالتأويل الذي يسب فيه الصحابة ويلعنهم، وهو ما يبغيه اليهود ويهدفون إليه، ثم ما فعله فيما بعد كما سنراه في الصفحات القادمة غلاة الإمامية يؤكد انتقال التأويل من اليهود إلى الإمامية هو أن مؤسس الباطنية وهي الشجرة التي أثمرت فكر الغلو الإمامي فيما بعد يهودي كما سبق، وقد ذكرناه في كتابنا (العقائد الباطنية وحكم الإسلام فيها).وقد قال عن هذا المؤسس الحمادي: إنه جعل لكل آية في كتاب الله تفسيرا، ً ولكل حديث عن رسول الله ﷺ تأويلاً وزخرف الأقوال وضرب الأمثال وجعل لآي القرآن شكلاً يوازيه ومثلاً يضاهيه) (٣).وقد استخدم عبد الله بن ميمون التأويل فأدخله إلى الباطنية وتوسع فيه، وكان أبوه ميمون من قبل قد وضع كتابا في التأويل الباطني وأخذ يؤول الآيات القرآنية بما يتفق مع عقيدته في إمامة إسماعيل وابنه محمد وأسبغ عليهما قداسة كبرى (٤) وأضاف ابن ميمون إلى ما فعله أبوه فتطورت العقيدة تطوراً ملحوظاً وأخذ هو يجمع ويلفق بين مختلف الآراء مستعيناً بالتأويل (٥).
المصدر: الأصول العقدية للإمامية لصابر طعيمة
стр. 2545
المطلب الثالث: تشابه الشيعة واليهود في تكفير غيرهم واستباحة دمائهم وأموالهم:
حيث يتشابه الشيعة واليهود في تكفير غيرهم واستباحة دمائهم وأموالهم فيعتقد اليهود أنهم هم المؤمنون فقط أما الأُمميون فهم عندهم كفرة وثنيون لا يعرفون الله تعالى.
فقد جاء في التلمود صفحة (١٠٠) ما نصه " كل الشعوب ماعدا اليهود وثنيون , وتعاليم الحاخامات مطابقة لذلك " انتهى.
وحتى المسيح ﵇ عيسى بن مريم لم يسلم من تكفير اليهود فقد جاء في التلمود وصفهم المسيح ﵇ بأنه كافر لا يعرف الله عياذاً بالله تعالى.
وجاء في موضع آخر من التلمود صفحة (٩٩) ما نصه " إن المسيح كان ساحراً ووثنياً فينتج أن المسيحيين وثنيون أيضاً مثله " عياذاً بالله تعالى.
يعتقد اليهود أيضاً أن هؤلاء المخالفين سيدخلون النار وأنهم يكونون خالدين مخلدين فيها جاء في التلمود صفحة (٦٧) ما نصه " النعيم مأوى أرواح اليهود ولا يدخل الجنة إلا اليهود أما الجحيم فمأوى الكفار من المسيحيين والمسلمين ولا نصيب لهم فيها سوى البكاء لما فيها من الظلام والعفونة " انتهى.
أما ما يتعلق بنظرة اليهود لغيرهم في هذه الحياة أقول: فيعتقد اليهود أنه ليس لغيرهم أي حرمة فحقوقهم جميعها مهدرة ودماءهم وأموالهم وأعراضهم مباحة لليهود بل إنه قد جاءت النصوص في أسفارهم المقدسة وفي كتاب (التلمود) على وجه الخصوص بالحث والترغيب على قتل كل من كان ليس يهودياً بل وأخذ أمواله بأي وسيلة كانت ومن النصوص الدالة على استباحة دمائهم غيرهم ما جاء في التلمود صفحة (١٤٦) بلفظ
" حتى أفضل القويم يجب قتله .. " انتهى. ويقول إلكوت سيموني وهو أحد علماء التلمود ما نصه: " كل من يسفك دم شخص غير تقي – يعني غير يهودي – عمله مقبول عند الله كمن يقدم قرباناً إليه " انتهى من كتاب (فضح التلمود) صفحة (١٤٦).
وجاء في التلمود أيضاً ما نصه: " قتل الصالح من غير اليهود ومحرم على اليهودي أن ينجي أحداً من الأجانب من الهلاك أو يخرجه من حفرة يقع فيها بل عليه أن يسدها بحجر " انتهى.
أما من يقتل واحدا من الأجانب عند اليهود فإنه يقدم أعظم فضيلة في دين اليهود يستحق أن يكافأ عليها بالخلود في الفردوس الأعلى حيث جاء في التلمود ما نصه: " إن من يقتل مسيحياً أو أجنبياً أو وثنياً يكافأ بالخلود في الفردوس " انتهى.
هذا ما جاء في كتب اليهود قديمها وحديثها من النصوص التي تدل على استباحتهم دماء مخالفيهم بل واعتقادهم أن سفك دم غير اليهود من أهم الواجبات وأفضل القربات التي يستحق فاعلها أن يكافأ عليها بالخلود في جنة الفردوس.
أما استباحتهم أموال مخالفيهم فقد دلت عليه كذلك نصوص كثيرة من أسفارهم المقدسة ككتاب (التلمود) الذي جاء فيه ما نصه:" إن السرقة غير جائزة من الإنسان - أي من اليهودي - أما الخارجون عن دين اليهود فسرقتهم جائزة " انتهى.
وجاء في نص آخر ما نصه: " حياة غير اليهود ملك لليهودي فكيف بأمواله " انتهى.
وكذلك أحبابي في الله وإخواني في الله فإن التلمود يمنع اليهودي من رد ما يجده من أموال غير اليهودي إلى أصحابها ومن فعل ذلك فإنه يكون آثماً بفعله هذا حيث جاء عن أحد أحبار اليهود ما نصه: " إذا رد أحد إلى غريب ما أضاعه فالرب لا يغفر له أبداً " انتهى. ومعنى الغريب هو الذي من غير اليهود.
أما عن الربا فهو محرم عند اليهود فيما بينهم أما مع الأجنبي أي غير اليهودي فيجوز عندهم إقراضه بالربا وذلك لأنهم يرون أنه وسيلة من وسائل استرجاع أموال الأجانب التي هي في الأصل ملك لليهود كما زعموا, فقد جاء في التلمود صفحة (٨١) ما نصه:" غير مصرح لليهودي أن يقرض الأجنبي إلا بالربا " انتهى.
стр. 2546
وكذلك فإن اليهود يستبيحون أعراض المخالفين لهم بل ليست لها عندهم أي حرمة فالزنا مباح عندهم بغير اليهودية ويعللون ذلك بتعليلات غريبة كما جاء في التلمود ما نصه " اليهودي لا يخطئ إذا اعتدى على عرض الأجنبية لأن كل عقد نكاح عند الأجانب فاسد لأن المرأة غير اليهودية تعتبر بهيمة والعقد لا يوجد بين البهائم " انتهى.
وجاء في نص آخر للتلمود ما نصه: " لليهودي الحق في اغتصاب النساء غير المؤمنات - أي غير اليهوديات - وإن الزنا بغير اليهود ذكوراً كانوا أم إناثاً لا عقاب عليه لأن الأجانب من نسل الحيوانات " انتهى.
وبعد أن تعرفنا إخواني في الله على معتقد اليهود في تكفير غيرهم واستباحة دمائهم وأموالهم ننتقل الآن إلى الشيعة الإمامية الاثني عشرية وننظر هل يوافقون أسيادهم من اليهود في تكفير غيرهم واستباحة دمائهم وأموالهم .. أقول إخواني في الله: إن الشيعة يعتقدون أنهم هم المؤمنون فقط, وأن ما عداهم من المسلمين كفار مرتدون ليس لهم في الإسلام نصيب , أما سبب تكفير الشيعة للمسلمين فلأنهم لم يأتوا بالولاية التي يعتقد الشيعة أنها ركن من أركان الإسلام فكل من لم يأت بالولاية عند الشيعة فهو كافر كالذي لم يأت بالشهادتين أو ترك الصلاة, بل الولاية مقدمة عندهم على سائر أركان الإسلام ويقصدون بالولاية .. ولاية علي بن أبي طالب ﵁ والأئمة من بعده ولما كانت جميع الفرق الإسلامية لا توافق الشيعة على هذه العقيدة الفاسدة .. حكم الشيعة بكفر جميع هذه الفرق وأخرجوهم من الإسلام واستباحوا دماءهم وأموالهم وعلى رأسهم بالطبع أهل السنة والجماعة, والذين تسميهم الشيعة تارة بالنواصب, وتارة بالعامة, وتارة بالسواد, وتارة بالوهابية.
وقد دل على تكفير الشيعة لغيرهم من المسلمين روايات كثيرة قد جاءت في أهم الكتب عندهم وأوثقها.
فقد روى البرقي عن أبي عبدالله ﵇ إذا ذكرنا اسم أبي عبدالله فهم يقصدون بذلك جعفر الصادق ﵁ أنه قال: " ما أحد على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء " انتهى من كتاب (المحاسن) صفحة (١٤٧).
وكذلك روى الكليني في الروضة من (الكافي) المجلد الثامن صفحة (١٤٥) ما نصه عن علي بن الحسين أنه قال: " ليس على فطرة الإسلام غيرنا – يعني أهل البيت – وغير شيعتنا وسائر الناس من ذلك براء " انتهى من كتاب (الكافي).
وهكذا إخواني في الله يكفر الشيعة المسلمين ويقصرون الإسلام على أنفسهم ويكذبون في ذلك على أهل البيت رضوان الله عليهم بما هم منه بريئون.
ثم إن الشيعة لما كفروا المسلمين عاملوهم معاملة الكفار والمشركين فهم لا يأكلون ذبائح المسلمين لاعتقاد أنهم مشركون حيث جاء في تفسير العياشي عن حمران قال سمعت أبا عبدالله ﵇ يقول في ذبيحة الناصب, والناصب هنا يعني السني, يقول في ذبيحة الناصب واليهودي يعني يقول سمعت أن عبدالله ﵇ يقول في ذبيحة الناصبي واليهودي قال: " لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله " انتهى من (تفسير العياشي) المجلد الأول صفحة (٣٧٥).
وكذلك أحبابي في الله فإن الشيعة لا يجيزون مناكحة أهل السنة ففي كتاب (الكافي) للكليني عن الفضيل ابن يسار قال: سألت أبا عبدالله ﵇ عن نكاح الناصب يعني السني؟ " قال: لا والله ما يحل " انتهى من كتاب (الكافي) المجلد الخامس صفحة (٣٥٠).
وجاء في كتاب (الاستبصار) للطوسي المجلد الثالث صفحة (١٨٤) عن فضيل ابن يسار عن أبي جعفر قال ذكر الناصب - يعني السني – فقال: " لا تناكحهم ولا تأكل ذبيحتهم ولا تسكن معهم " انتهى من كتاب (الاستبصار) للطوسي.
стр. 2547
بل ويصرح الخميني بتحريم نكاح أهل السنة في كتابه (تحرير الوسيلة) فيقول: " لا يجوز للمؤمنة أن تنكح الناصب -يعني السني- المعلن بعداوة أهل البيت ﵇ " ....... إلى أن قال: " وكذا لا يجوز للمؤمن أن ينكح الناصبية " يعني المرأة السنية. " وكذا لا يجوز للمؤمن – أي الشيعي – أي ينكح الناصبية والغالبة لأنهما بحكم الكفار وإن انتحلا دين الاسلام ".انتهى من كتاب (تحرير الوسيلة) المجلد الثاني صفحة (٢٦٠).
أما الصلاة فإن الشيعة لا يُجيزون الصلاة خلف أهل السنة ويرون الصلاة خلفهم باطلة إلا إذا كانت للمداراة والتقية. ففي كتاب (المحاسن النفسانية) عن الفضيل ابن يسار قال: سألت أبا جعفر ﵇ عن مناكحة الناصب والصلاة خلفه؟ فقال: " لا تناكحه .. ولا تصلي خلفه " انتهى من كتاب (المحاسن) صفحة (١٦١).
ويؤيد هذا ما ذكره نعمة الله الجزائري في كتابه (الأنوار النعمانية) المجلد الثاني صفحة (٣٠٦) حيث قال ما نصه: " وأما الناصبي -يعني السني- وأما الناصبي وأحواله وأحكامه فهو مما يتم ببيان أمرين
الأول: في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنه نجس وأنه شر من اليهودي والنصراني والمجوسي وأنه كافر نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم " انتهى كلامه من كتاب (الأنوار النعمانية).
وجاء أيضاً إطلاقهم لفظ الناصبي على إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى حيث يصف النباطي وهو من علماء الشيعة المشهورين في القرن التاسع ويصف الإمام أحمد بقوله: " هو من أولاد ذي الثدية جاهل شديد النصب " وذي الثدية .. هو رئيس الخوارج في زمن علي بن أبي طالب ﵁.
فيقول هذا النباطي: أن الإمام أحمد من أولاد ذي الثدية جاهل شديد النصب انتهى من كتاب (الصراط المستقيم) إلى مستحق التقديم المجلد الثالث صفحة (٢٢٣).
أما موقف الشيعة من دماء المسلمين وأموالهم .. فهم يستبيحون دماء المسلمين وأموالهم وبخاصة أهل السنة والجماعة بل قد جاءت روايات من كتبهم بالحث على قتل أهل السنة وأخذ أموالهم أينما وجدت فقد روى إمامهم المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) بسنده عن ابن فرقد قال: قلت لأبي عبدالله ﵇ .. ما تقول في قتل الناصبي؟ قال: " حلال الدم أتقي عليك " أي أخاف عليك " فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل " قلت فما ترى في ماله؟ قال: " توه ما قدرت عليه " انتهى من كتاب ((بحار الأنوار)) للمجلسي.
فدلت هذه الرواية إخواني في الله على استباحتهم دماء أهل السنة وأموالهم تماماً مثل أسيادهم اليهود. وشيعة اليوم هم على هذه العقيدة حيث يقول إمامهم المعاصر وحجتهم العظمى آية الله الخميني عند حديثه عن الخمس في كتابه (تحرير الوسيلة) ما نصه: " والأقوى إلحاق الناصبي – يعني السني – بأهل الحرب في إباحة ما غنمتم منهم وتعلق الخمس به بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسه " انتهى من كتاب (تحرير الوسيلة) المجلد الأول صفحة (٣١٨).
فهذا هو الخميني إخواني في الله يفتي أتباعه الشيعة بإباحة أموال أهل السنة وأخذها أينما وجدت وبأي وسيلة ولم يرد عليه في قوله هذا عالم واحد من علمائهم المعاصرين مما يدل على إجماعهم على تلك الفتوى التي ذكر فيها الخميني موقفه من أهل السنة بكل صراحة.
стр. 2548
كذلك فإن علماء الشيعة يجوزون أخذ الربا من مخالفيهم وهم يوافقون بذلك أسيادهم اليهود حيث جاء في كتاب (الكافي) , وكتاب (من لا يحضره الفقيه) , وكتاب (الاستبصار) ما نسبوه إلى الرسول ﷺ كذباً وزوراً أنه قال " ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا نأخذ منهم ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم " انتهى. كما جاء في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الصادق ما نصه " ليس بين المسلم وبين الذمي ربا .. ولا بين المرأة وبين زوجها ربا " انتهى كلامه من كتاب (من لا يحضره الفقيه) ,, المجلد الثالث صفحة (١٨٠).
أما ما يتعلق بنظرة الشيعة لأهل السنة في الحياة الآخرة فإن الشيعة يعتقدون أن أهل السنة وكل من خالفهم من طوائف المسلمين أنهم خالدون مخلدون في النار وأنهم مهما تعبدوا واجتهدوا فإن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله يوم القيامة فقد روى الصدوق في (عقاب الأعمال) عن الصادق أنه قال: " إن الناصب لنا أهل البيت لا يبالي صام أم صلى زنا أم سرق إنه في النار , إنه في النار " انتهى من كتاب (ثواب الأعمال وعقاب الأعمال) صفحة (٢١٥) , وأورد هذه الرواية أيضاً المجلسي في كتابه ((بحار الأنوار)) المجلد السابع والعشرين صفحة (٢٣٥).
وكذلك عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبدالله ﵇ " كل ناصب – يعني سني – وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الآية: عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً [الغاشية:٣ - ٤] " انتهى من كتاب (ثواب الأعمال وعقاب الأعمال) للصدوق صفحة (٢٤٧).
وجاء في كتاب (المحاسن) صفحة (١٨٤) عن علي الخدمي قال: قال أبو عبدالله ﵇: " إن الجار يشفع لجاره والحميم لحميمه ولو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين شفعوا في ناصب – أي سني – ما شفعوا " انتهى.
والآن أحبابي في الله نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في تكفير غيرهم واستباحة دمائهم وأموالهم في النقاط التالية:
أولاً: يكفر اليهود كل من عداهم ويعتقدون أنهم وثنيون وليسوا على دين صحيح كما جاء في التلمود: " كل الشعوب ماعدا اليهود وثنيون وتعاليم الحاخامات مطابقة لذلك ".
وكذلك تكفر الشيعة كل من عداهم ويزعمون أنه ليس على ملة الإسلام أحد غيرهم حيث أنهم رووا عدة روايات عن أئمتهم تقول: " ما أحد على فطرة الإسلام غيرنا وغير شيعتنا وسائر الناس من ذلك براء ".
ثانياً: يزعم اليهود أن كل الناس ما عداهم سيدخلون النار ويكونون خالدين مخلدين فيها كما جاء في التلمود أن: (النعيم مأوى أرواح اليهود ولا يدخل الجنة إلا اليهود, أما الجحيم فمأوى الكفار من المسيحيين والمسلمين ولا نصيب لهم فيها سوى البكاء لما فيها من الظلام والعفونة) , وكذلك تعتقد الشيعة أن كل الناس ما عداهم وأئمتهم سيدخلون النار كما رووا عن أئمتهم أنهم قالوا: (صرنا ونحن وهم - أي الشيعة - وسائر الناس همج للنار وإلى النار).
ثالثاً: يقوم دين اليهودية ودين الشيعة على التعصب والعنصرية فكل من اليهود والشيعة يقطعون لطوائف معينة بأنهم خالدون في النار .. فكما يقطع اليهود للمسلمين والمسيحيين بأنهم خالدون في النار تقطع الشيعة للنواصب - أي أهل السنة- بأنهم خالدون في النار كما رووا عن أئمتهم أنهم قالوا " كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الآية: عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً [الغاشية:٣ - ٤].
رابعاً: يقطع كل من اليهود والشيعة للمسلمين بأنهم سيدخلون النار وذلك بجامع حقد كل من اليهود والشيعة عليهم.
стр. 2549
خامساً: يستبيح اليهود دماء مخالفيهم كما جاء في التلمود ما نصه: " حتى أفضل القويم يجب قتله " وتستبيح كذلك الشيعة دماء مخالفيهم كما جاء في كتبهم أن أبا عبدالله سئل عن قتل الناصب -أي السني- فقال: (حلال الدم والمال).
سادساً: يستعمل اليهود الغدر والاحتيال لقتل مخالفيهم كما جاء في التلمود ما نصه: " محرم على اليهودي أن ينجي أحداً من الأجانب من هلاك أو يخرجه من حفرة يقع فيها بل عليه أن يسدها بحجر " , وكذلك الشيعة يستعملون الطرق نفسها للتخلص من مخالفيهم كما رووا عن أبي عبدالله أنه سئل عن قتل الناصبي -يعني السني- فقال: " حلال الدم والمال أتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل ".
سابعاً: يستبيح اليهود أموال مخالفيهم ويأمرون أتباعهم بأخذها بأي وسيلة كما جاء في التلمود ما نصه: " إن الله سلط اليهود على أموال باقي الأمم ودماءهم " , وكذلك الشيعة يستبيحون أموال المسلمين ويحثون أتباعهم على أخذها أينما وجدت وبأي طريقة كانت كما رووا عن الصادق أنه قال: " خذ مال الناصبي حيث وجدت وابعث بالخمس " وكما يقول الخميني: (والظاهر جواز أخذ ماله - أي الناصب – أين وجد وبأي نحو كان).
ثامناً: يحرم اليهود التعامل بالربا فيما بينهم ويجيزون لأنفسهم أخذ الربا من غيرهم كما جاء في سفر التثنية ما نصه: " للأجنبي تقرض بربا لكن لأخيك لا تقرض بربا " انتهى.
وكذلك الشيعة يحرمون التعامل بالربا فيما بينهم ويجيزون أخذ الربا من أهل الذمة وأهل السنة كما جاء في كتبهم ما نصه: " ليس بين الشيعي والذمي ولا بين الشيعي والناصبي ربا " انتهى.
تاسعاً: محرم في التشريع اليهودي زواج اليهودي بغير اليهودية ومن فعله كان آثماً مخالفاً للتعاليم اليهودية كما جاء في سفر الخروج , وكذلك الشيعة يحرمون الزواج من غيرهم وخاصة من أهل السنة ويرون أن من فعل ذلك فقد انتهك محارم الله حيث تروي الشيعة في مراجعهم عن أبي جعفر أنه سئل عن مناكحة الناصبي والصلاة خلفه فقال: " لا تناكحه ولا تصلي خلفه " انتهى.
هذه هي بعض النقاط التي يتفق فيها الشيعة واليهود في عقيدة تكفيرهم لغيرهم واستباحة دمائهم وأموالهم ويلاحظ ذلك التشابه الكبير بينهما حتى في النصوص والروايات الأمر الذي يجعلنا نؤكد أن أصل هذه العقيدة انتقلت إلى الشيعة من أسفار اليهود ومن كتاب (التلمود) ثم حُورت في روايات مكذوبة على ألسنة آل البيت رضوان الله عليهم مع تغيرات طفيفة في بعض العبارات وذلك ليتناسب مع وضع الشيعة.
المصدر: موسوعة فرق الشيعة لممدوح الحربي
стр. 2550
المطلب الرابع: تشابه الشيعة واليهود في تحريف كتب الله تعالى:
ونبدأ باليهود فإن كتاب اليهود المقدس يتكون من تسعة وثلاثين سفراً الخمسة الأولى منها ينسبونها إلى موسى ﵇ ويدعون أنها هي التوراة المنزلة على موسى ﵇ وأنه كتبها بيده وباقي أسفار العهد القديم يزعمون أنها كتبت على يدي أنبياء بني إسرائيل من بعد موسى ﵇ , ولكن الحق والصواب أن الله أعطى التوراة لموسى مكتوبةً في الألواح , وأن فيها موعظة لبني إسرائيل وتفصيلاً لكل شيء وأن الله تعالى أمر نبيه موسى أن يأخذ بما فيها من الأحكام ويلتزم بها وأن يأمر قومه أن يأخذوا بأحسنها وقد أخبر الله أيضاً في آيةٍ أخرى أن اليهود أنفسهم كتبوا التوراة ولكنهم أخفوا كثيراً منها قال تعالى: قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [الأنعام:٩١] بل إن اليهود قد نقضوا الميثاق الذي أخذه الله عليهم بحفظها ونسوا شيئاً منها وهذا إهمال منهم للكتاب الذي استأمنهم الله عليه قال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة:١٣].
وبهذا إخواني في الله يتضح من خلال هذه الآية أن التوراة الصحيحة التي أنزلها الله على موسى ﵇ فُقدت بسبب تحريفهم لجزء منها ونسيانهم جزءً آخر, ولذا فقد طلب الله في القرآن الكريم من الذين زعموا صحة التوراة كاملة في عصر النبي ﷺ أن يأتوا بها كاملة ولكنهم لم يأتوا بها لأن التوراة التي بأيديهم غير تلك التي نزل بها الوحي قال الله تعالى قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران:٩٣] فهذه الآية الكريمة قطعت بعدم صحة التوراة كاملة ولو كانت توجد عند اليهود ولو نسخةً واحدة لأتوا بها ولكن الله علم أنه لا توجد عندهم نسخة للتوراة صحيحة وإلا لما تحداهم بذلك.
ولقد ذمهم الله أي ذم اليهود - على تضييعهم للتوراة, وشبههم بالحمير لاتفاق الحمير واليهود في حمل الكتب وعدم الاستفادة منها قال تعالى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الجمعة:٥] وأما المدقق في نصوص التوراة يعلم علم اليقين أن كاتبها غير موسى ﵇ وإن من يستعرض الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم وهي الأسفار التي ينسبونها إلى موسى ﵇ ويزعمون أن موسى ﵇ كتبها بيده يعلم علماً لا يشوبه أدنى شك أن هذه الأسفار ليست من كتابة موسى ﵇ ولا يمكن أن يكون قد كتبها بيده , بل الذي تدل عليه النصوص أن هذه الأسفار قد كُتبت بعد عصر موسى ﵇ بفترة ليست قصيرة , وقد ذكر المحققون قديماً وحديثاً أمثلةً كثيرة تؤكد من خلالها استحالة نسبة هذه الأسفار كاملة إلى موسى ﵇.
ونحاول أن نضرب بعض الأمثلة على ذلك:
стр. 2551
المثال الأول: ورد في سفر التثنية الإصحاح الرابع والثلاثين خبر موت موسى ودفنه في أرض مؤاب حيث تقول الرواية في التوراة ما نصه " فمات هناك موسى عبد الرب في أرض مؤاب حسب قول الرب ودفنه في الجواء في أرض مؤاب مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم وكان موسى ابن مئةٍ وعشرين سنة حين مات " انتهى من سفر التثنية.
فأي عاقلٍ يمكن أن يصدق أن موسى ﵇ قد كتب خبر موته ودفنه وبكاء بني إسرائيل عليه في التوراة , ومن تأمل هذا النص خرج بأمرٍ مهم وهو عبارة: ولم يعرف قبره إلى هذا اليوم التي جاءت في سفر التثنية تدل دلالة قاطعة على أن هذه الجملة قد كُتبت بعد موسى ﵇ بفترةٍ طويلةٍ جداً , وأدى طول هذه الفترة إلى استحالة معرفة قبر موسى ﵇ وهذا لا يحدث عادةً إلا بانقراض أجيالٍ عديدة من أبناء اليهود بين موت موسى ﵇ وتأليف هذا السفر.
أما المثال الثاني: فقد ورد في سفر الخروج ما نصه: " فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلهاً لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك " انتهى.
إن ورود هذا النص في التوراة عند اليهود لدليل قاطع على وقوع التحريف فيها إذ كيف يعقل أن يقول الله لموسى جعلتك إلهاً وما أُرسل موسى وسائر الأنبياء إلا بالدعوة إلى التوحيد وإفراد الله بربوبيته وألوهيته .
وكذلك يعترف أحبار اليهود وعلماؤهم بوقوع التحريف في التوراة من بعد موسى ﵇ فيقول السامويل بن يحيى بعدما أسلم وقد كان من كبار أحبارهم ما لفظه: " علماؤهم وأحبارهم -أي اليهود- يعلمون أن هذه التوراة التي بأيديهم لا يعتقد أحد من علمائهم وأحبارهم أنها المنزلة على موسى ألبته, لأن موسى صان التوراة عن بني إسرائيل ولم يبثها فيهم وإنما سلمها إلى عشيرته أولاد ليوي ولم يبذل موسى من التوراة لبني إسرائيل إلا نصف سورة يقال لها: هائينزو وهؤلاء الأئمة الهارونيون الذين كانوا يعرفون التوراة ويحفظون أكثرها قتلهم بختنصر على دم واحد يوم فتح بيت المقدس ولم يكن حفظ التوراة فرضاً ولا سنة بل كان كل واحدٍ من الهارونيين يحفظ فصلاً من التوراة " انتهى كلام الإمام السامويل بن يحيى من كتاب (إفحام اليهود) صفحة (١٣٥).
إذاً أحبابي في الله وبعد أن عرفنا أن كاتب التوراة المحرفة ليس موسى ﵇، يرد علينا سؤال مهم جداً وهو من الذي كتب هذه التوراة المحرفة فنقول وبالله التوفيق والسداد، بالرجوع إلى ما كتبه العلماء والمحققون عن هذا الموضوع نجد أنهم يؤكدون: أن كاتب التوراة بعد التحريف هو عزراء الوراق وأن كتابته للتوراة كانت بعد غزو بختنصر ملك بابل لأورشليم وتحطيم الهيكل وقتله عدداً كبيراً من اليهود يقول ابن حزم في كتابه (الفِصل) ما نصه: " إن عزراء الوراق هو الذي أملى على اليهود التوراة من حفظه وكان إملاء عزراء للتوراة بعد أزيد من سبعين سنة من خراب بيت المقدس " انتهى.
ويؤكد ذلك الإمام السامويل بن يحيى المغربي فيقول ما لفظه: " فلما رأى عزراء أن القوم قد أُحرق هيكلهم وزالت دولتهم وتفرق جمعهم ورُفع كتابهم جمع من محفوظاته ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما لفق منه هذه التوراة التي بأيديهم الآن ولذلك بالغوا في تعظيم عزراء - أي اليهود- هذا غاية المبالغة وزعموا أن النور إلى الآن يظهر على قبره الذي عند بطائح العراق لأنه عمل لهم كتاباً يحفظ دينهم فهذه التوراة التي بأيديهم على الحقيقة كتاب عزراء وليس كتاب الله " انتهى من كتاب (إفحام اليهود) صفحة (١٣٩).
стр. 2552
والآن ننتقل إخواني في الله إلى الشيعة وإلى تحريفهم للقرآن الكريم فتعتقد الشيعة في القرآن الكريم أنه محرف ومبدل وأنه زيد فيه ونقص منه آيات كثيرة وأن الناقص منه يعادل ضعفي القرآن الموجود الآن بين أيدي المسلمين بل ويعتقدون أن الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة أبو بكر, وعمر, وعثمان ﵃ هم الذين حرفوا القرآن وأسقطوا منه هذا الجزء الكبير, ويرون أن الذي أُسقِط من القرآن يدور حول موضوعين رئيسيين:
الأول: فضائل آل البيت وبالأخص علي بن أبي طالب ﵁ والنص على إمامته في القرآن.
والأمر الثاني: فضائح المهاجرين والأنصار الذين تعدهم الشيعة منافقين لم يدخلوا في الإسلام إلا للكيد له , هذه هي عقيدة الشيعة في القرآن الكريم كما صرح بها كبار علمائهم في أشهر كتب التفسير والحديث عندهم.
ولكن إخواني في الله بعض علماء الشيعة المعاصرين ينكرون هذه العقيدة وإنكارهم لهذه العقيدة لم يكن نابعاً عن اقتناعٍ بفسادها ورجوعٍ منهم إلى الحق بل الذي دلت عليه فلتات ألسنتهم وزلات أقلامهم أنهم على عقيدة سلفهم الخبيثة لم يحيدوا عنها قدر أُنملة, لكن لما رأوا إنكار المسلمين لهذه العقيدة واستهجانها خافوا من النتائج التي قد تلحقهم في حالة ما لو صرحوا بهذه العقيدة فلجأوا إلى ستار النفاق والمكر والخديعة والتي يطلق عليها في قاموس الشيعة الاثني عشرية باسم التقية.
وكذلك إخواني في الله فإن كبار علماء الشيعة الذين جاءوا في الفترة التي امتدت من القرن الأول إلى نهاية القرن الثالث عشر الهجري , جميعهم مجمعون على أن القرآن الكريم قد حدث فيه تحريف وتغيير وتبديل , إلا أربعةً منهم لم يصرحوا بهذه العقيدة وما عدا هؤلاء الأربعة فجميع مفسريهم ومحدثيهم يصرحون بتحريف القرآن الكريم وأحاول أن أُورد أسماء كبار علماء الشيعة الذين صرحوا في مؤلفاتهم المعتمدة بتحريف القرآن الكريم في تلك الفترة وما يُثبت قولهم في تحريف القرآن كما أنني سأراعي بإذن الله تعالى في ذكرهم الترتيب الزمني لتاريخ وفياتهم.
وأول علمائهم هو سليم بن قيس الهلالي المتوفى عام (٩٠) للهجرة حيث يروي سليم بن قيس في كتابه المعروف بكتاب (سليم بن قيس) عدة أخبار مفادها التحريف وفيها خبر طويل يرويه بسنده إلى علي بن أبي طالب ﵁ يقول فيه: " إن الأحزاب - يعني سورة الأحزاب- تعدل سورة البقرة والنور - يعني سور النور -ستون ومائة آية, والحجرات ستون آية, والحجر تسعون ومائة آية فما هذا " انتهى كلامه من كتاب (سليم بن قيس) صفحة (١٢٢).
ومعنى كلام إمامهم سليم بن قيس هو: أن سورة الأحزاب التي عدد آياتها ثلاث وسبعون آية هي في الأصل وقبل التحريف تعادل سورة البقرة والتي عدد آياتها مئتان وست وثمانون آية , أما سورة النور فعند سليم بن قيس مائة وستون آية , بينما الموجود بين دفتي المصحف أربع وستون آية , أما سورة الحجرات فستون آية عند إمامهم سليم بن قيس وبين دفتي المصحف ثمانية عشر آية , وأما سورة الحجر فعند سليم بن قيس شيخ الشيعة الإمامية مائة وتسعون آية والموجود في قرآن المسلمين هو تسع وتسعون آية , وبهذا يعتقد علماء الشيعة الإمامية وعلى رأسهم شيخهم سليم بن قيس: أن القرآن قد حذف فيه الكثير والكثير من الآيات التي تتكلم في فضائل آل البيت وفضائل علي بن أبي طالب ﵁ على وجه الخصوص.
стр. 2553
ثاني علمائهم إخواني في الله هو: محمد بن حسن الصفار المتوفى سنة (٢٩٠) للهجرة , حيث روى في كتابه المشهور (بصائر الدرجات) عن أبي جعفر الصادق أنه قال: " ما من أحد من الناس يقول إنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذاب وما جمعه وما حفظه كما أُنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده " من كتاب (بصائر الدرجات) للصفار صفحة (٢١٣).
وفي رواية أخرى عنه قال: " ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء " انتهى. ويقصد هنا بالأوصياء الأئمة الاثني عشر.
ننتقل إلى إمامهم الثالث وهو: علي بن إبراهيم القمي المتوفى سنة (٣٠٧) للهجرة, فقد ذكر في مقدمة تفسيره المجلد الأول الصفحة الثامنة ما نصه: " فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ ومنه محكم ومنه متشابه ومنه عام ومنه خاص ومنه تقديم ومنه تأخير ومنه مقطع ومنه معطوف ومنه حرف مكان حرف ومنه على خلاف ما أنزل الله " انتهى من مقدمة تفسيره , كما ذكر ظلماً وبهتاناً أمثلة على ما ذكر من القرآن الكريم وأخذ يغير ويبدل ويقدم ويؤخر في كتاب الله مضاهياً بذلك أساتذته من اليهود في تحريف الكلم عن مواضعه عياذاً بالله تعالى.
رابعاً: إمامهم محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة (٣٢٨) للهجرة, فبعد القمي إخواني في الله جاء تلميذه الذي يعد محدث الشيعة الأكبر وهو محمد بن يعقوب الكليني والذي وضع لهم كتاب (الكافي) الذي هو عندهم -أي عند الشيعة- بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة, فماذا يقول إمامهم الكليني في كتابه (الكافي). يروي الكليني إخواني في الله عن علي بن محمد عن بعض أصحابه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: " دفع إلي أبو الحسن ﵇ مصحفاً وقال لا تنظر فيه ففتحته وقرأت فيه لم يكن الذين كفروا - يعني سورة البينة - فوجدت فيه اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال: فبعث إلي ابعث إلي بالمصحف " انتهى من (أصول الكافي) المجلد الثاني صفحة (٦٣١).
ويروي الكليني أيضاً عن أبي عبدالله قال: " إن القرآن الذي جاء به جبريل ﵇ إلى محمد ﷺ سبعة عشر ألف آية " انتهى. فيلزم من هذا أحبابي في الله أن يكون ثلثا القرآن قد فقد , وليس هذا فقط بل يروي إمامهم الكليني أن عندهم قرآناً آخر يعدل القرآن الموجود عند المسلمين بثلاث مرات ولا يوجد فيه حرف واحد مما يوجد في القرآن الكريم. جاء في كتاب (الحجة من الكافي) عن أبي بصير عن أبي عبدالله أنه قال: " وإن عندنا لمصحف فاطمة وما يدريهم ما مصحف فاطمة ﵍ قال: قلت وما مصحف فاطمة ﵍ قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد " انتهى.
خامساً: إمامهم محمد بن مسعود بن عياش المعروف بالعياشي فمِن مَن قال بتحريف القرآن من علماء الشيعة المشهورين إمامهم العياشي صاحب (تفسير العياشي) الذي يعد من أهم التفاسير وأقدمها عند الشيعة فقد روى العياشي في مقدمته لهذا التفسير المجلد الأول صفحة (١٣) ما نصه: " عن أبي عبدالله قال: " لو قُرئ القرآن كما أُنزل لألفيتنا فيه مسمين " انتهى. يعني لو لم يحرف هذا القرآن لقرأت أسماء الأئمة من آل البيت ولكن الصحابة هم الذين حرفوا وحذفوا هذه الأسماء كما تعتقد الشيعة وعلى رأسهم إمامهم العياشي.
وجاء أيضاً في هذا التفسير عن أبي جعفر أنه قال: " إن القرآن قد طُرح منه آيٌ كثير ولم يزد فيه إلا حرف أخطأت به الكتبة وتوهمها الرجال " انتهى من تفسير العياشي المجلد الأول صفحة (١٨٠).
стр. 2554
سادساً: إمامهم المفيد المتوفى سنة (٤١٣) للهجرة, الذي يُعد من مؤسسي المعتقد الشيعي حيث نقل إجماعهم على التحريف ومخالفتهم لسائر الفرق الإسلامية في هذه العقيدة قال شيخهم المفيد في كتابه (أوائل المقالات) صفحة (٤٨) ما نصه: " واتفقوا - أي الشيعة - أن أئمة الضلال - يعني الصحابة رضوان الله عليهم - خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي ﵌ وأجمعت المعتزلة والخوارج والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ماعددناه " انتهى كلامه من كتاب (أوائل المقالات).
سابعاً: إمامهم أبو منصور الطبرسي المتوفى سنة (٦٢٠) للهجرة, فقد روى الطبرسي في كتابه (الاحتجاج) صفحة (١٥٦) عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: لما توفي رسول الله ﷺ جمع علي ﵇ القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه رسول الله ﷺ فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم - يعني فضائح الصحابة - فوثب عمر وقال: يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه, فأخذه ﵇ وانصرف, ثم أحضروا زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال له عمر: إن علياً جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد رأينا أن تؤلف القرآن وتسقط منه ما كان فضيحة وهتكاً للمهاجرين والأنصار فأجابه زيد إلى ذلك " انتهى من كتاب (الاحتجاج) للطبرسي.
بل ويزعم الطبرسي أن الله تعالى عندما ذكر قصص الجرائم في القرآن صرح بأسماء مرتكبيها لكن الصحابة حذفوا هذه الأسماء فبقيت هذه القصص بدون تصريح, يقول الطبرسي في كتابه (الاحتجاج) صفحة (٢٤٩) ما نصه: " إن الكناية عن أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى وإنها من فعل المغيرين والمبدلين - يعني الصحابة رضوان الله عليهم -الذين جعلوا القرآن عضين واعتاضوا الدنيا من الدين " انتهى كلامه من كتاب (الاحتجاج).
فهذه عقيدة إمامهم الطبرسي إخواني في الله, في القرآن الكريم وما أظهره لا يعد شيئاً مما أخفاه في نفسه وذلك تمسكاً بمبدأ النفاق والخداع الذي يسمونه التقية حيث يقول في كتابه السابق - أي الطبرسي - ما نصه: " ولو شرحت لك كل ما أُسقط وحُرف وبُدل مما يجري هذا المجرى لطال وظهر ما تحضر التقية إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء " انتهى كلامه من كتاب (الاحتجاج) صفحة ٢٥٤.
ثامناً: إمامهم الفيض الكاشاني المتوفى سنة (١٠٩١) للهجرة, ويعد من كبار علمائهم ومفسريهم , وهو صاحب (تفسير الصافي) الذي مهد لكتابه هذا باثنتي عشرة مقدمة خصص المقدمة السادسة لإثبات تحريف القرآن وعنون لهذه المقدمة بقوله: المقدمة السادسة (في نُبذٍ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك) , وبعد أن ذكر الروايات التي استدل بها على تحريف القرآن والتي نقلها من أوثق المصادر المعتمدة عندهم خرج بالنتيجة التالية حيث قال ما نصه: " والمستفاد من هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت ﵈ أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد ﵌ بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو مغير محرف وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي ﵇ في كثير من المواضع, ومنها لفظة آل محمد ﵌ غير مرة, ومنها أسماء المنافقين في مواضعها, ومنها غير ذلك, وأنه ليس أيضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسول الله ﵌ انتهى كلامه من تفسير الصافي المجلد الأول صفحة (٤٤).
стр. 2555
وقال حينما تكلم عن تصريحه: أن هناك من الآيات ما حذفت. أقول: هذا الذي سوف أبينه بإذن الله تعالى في محاضرة مستقلة بعنوان: الشيعة والقرآن الكريم وأبين أنواع الحذف الذي تعتقد به الشيعة الاثنا عشرية حيث إنهم يعتقدون إن الحذف في القرآن ينقسم إلى ثلاثة أقسام , القسم الأول: حذف في السور أي أن هناك الكثير من السور قد حذفت. والقسم الثاني أو النوع الثاني من الحذف: حذف في بعض الآيات والقسم الثالث أو النوع الثالث الذي تعتقد به الشيعة الامامية هو: حذف في بعض الكلمات كإسقاط بعض أسماء الأئمة والأولياء.
التاسع: هو إمامهم محمد باقر المجلسي المتوفى سنة (١١١١) للهجرة, والذي يلقب عندهم بشيخ الإسلام فقد جمع في موسوعته المسماة (بحار الأنوار) مئات الروايات الدالة صراحة على تحريف القرآن، ومنها ما روي عن أبي عبدالله أنه قال: " والله ما كَنَ الله في كتابه حتى قال يا ويلتى لم أتخذ فلاناً خليلاً وإنما هي في مصحف علي ﵇ يا ويلتى ليتني لم أتخذ الثاني خليلاً " انتهى من (بحار الأنوار) المجلد الرابع صفحة (١٩) , طبعاً يعنون بالثاني إخواني في الله عمر ﵁ حيث يزعمون أن أبا بكر ﵁ يتبرأ منه يوم القيامة عياذاً بالله تعالى. ومن أراد التوسع أحبابي في الله فعليه بالرجوع إلى كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي المجلد الرابع والعشرين , فهناك عشرات الصفحات التي تدل على تحريف القرآن الكريم عند الشيعة الإمامية وعلى رأسهم إمامهم محمد باقر المجلسي.
عاشراً: إمامهم نعمة الله الجزائري المتوفى سنة (١١١٢) للهجرة, الذي يقول في كتابه (الأنوار النعمانية) المجلد الأول صفحة (٧٩) وهو يتهم الصحابة رضوان الله عليهم بتحريف القرآن فيقول ما نصه: " ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة فإنهم بعد النبي ﷺ يعني الصحابة – قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساوئهم " انتهى كلامه من كتابه (الأنوار النعمانية).
وبهذا إخواني في الله يظهر ما بين الشيعة وأسيادهم اليهود من تشابه كبير في تحريفهم لكتب الله تعالى وهذا يؤكد لنا أن أصل المعتقد الشيعي مقتبس ومأخوذ من عقائد المغضوب عليهم أبناء القردة والخنازير وهم اليهود.
المصدر: موسوعة فرق الشيعة لممدوح الحربي
стр. 2556
المطلب الخامس: تشابه الشيعة واليهود في الوصية بالإمامة:
ونبدأ باليهود حيث يرى اليهود ضرورة تنصيب وصي بعد النبي ﷺ -أي بعد نبي اليهود ﵇ وهو موسى يقوم مقامه في إرشاد الناس من بعده , وقد جاءت عدة نصوص في التوراة وغيرها من أسفار اليهود تبين أن الله تعالى طلب من موسى ﵇ أن يوصي ليوشع بن نون قبل موته ليكون مرشداً لبني إسرائيل من بعده, جاء في سفر العدد الإصحاح السابع والعشرين ما نصه: " فقال الرب لموسى: خذ يوشع بن نون رجلاً فيه روح وضع يدك عليه وأوقفه قدام العازر الكاهن وقدام كل الجماعة وأوصه أمام أعينهم إلى أن قال ففعل موسى كما أمره الرب أخذ يوشع وأوقفه قدام العازر الكاهن وقدام كل الجماعة ووضع يده عليه وأوصاه كما تكلم الرب عن يد موسى " انتهى.
أقول: إخواني في الله هذا النص يدل دلالة واضحة على ضرورة تنصيب وصي بعد موسى ﵇ ويعرف هذا من عدة أوجه:
الوجه الأول: طلب الله تعالى من موسى أن يوصي قبل موته.
الوجه الثاني: أن مما يدل على أهمية هذا المنصب أن الله تعالى لم يترك الاختيار لموسى أو لبني إسرائيل في اختيار الوصي بعد موسى بل نص عليه بنفسه وسماه هو يوشع بن نون كما يعتقدون.
ومن هذا النص يمكن أن نستنتج منها نظرة اليهود إلى الوصي والوصية والتي تتلخص في النقاط التالية:
أولاً: وجوب تعيين الوصي عند اليهود.
ثانياً: أن الله تعالى هو الذي يتولى تعيين الوصي بنفسه.
ثالثاً: أن للوصي عند اليهود منزلة عظيمة تعادل منزلة النبي.
رابعاً: أنه يمكن أن يوحي الله تعالى إلى الوصي كما يوحي إلى النبي.
والآن ننتقل أحبابي في الله إلى اعتقاد الشيعة الإمامية الاثني عشرية في مسألة الوصية بالإمامة وقبل الحديث في عقيدة الوصية عند الشيعة لابد من توضيح منزلة الإمامة من دين الشيعة وذلك لما بين عقيدة الوصية والإمامة عندهم من ترابط كبير. فمنزلة الإمامة عند الشيعة هي ركن من أركان الإسلام ولا يتم إيمان المرء إلا بالإتيان بها, جاء في أصول (الكافي) عن أبي جعفرعليه السلام أنه قال: " بني الإسلام على خمس على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم ينادى بشيء كما نودي بالولاية " انتهى.
بل إن الإمامة عندهم إخواني في الله مقدمة على سائر أركان الإسلام فقد روى الكليني عن أبي جعفر أنه قال: " بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية قال زرارة فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل فقال: الولاية " انتهى من كتاب (الكافي) المجلد الثاني صفحة (١٨).
إذن الولاية أفضل من الصلاة والزكاة والحج والصوم كما ذكر ذلك الكليني في كتابه (الكافي).
وعندهم أيضاً أحبابي في الله - أي عند الشيعة - أن من أتى بأركان الإسلام يأتي بجميع أركان الإسلام ولم يأت بالولاية فإن تلك الأعمال لا تقبل منه ولا تنجيه من عذاب الله يوم القيامة, وقد بالغ هؤلاء في الإمامة, حتى إنهم زعموا أن الأرض لا يمكن أن تبقى بدون إمام, ولو بقيت بدون إمام ولو لساعة واحدة لساخت بأهلها , فقد روى الصفار في كتابه (بصائر الدرجات) باباً كاملاً في هذا المعنى عنون له بقوله: " باب أن الأرض لا تبقى بغير إمام ولو بقيت لساخت " ومما أورد تحته من الروايات ما رواه عن أبي جعفر قال: " لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لساخت بأهلها كما يموج البحر بأهله " انتهى من كتاب (بصائر الدرجات) للصفار صفحة (٥٠٨).
أما عقيدة الشيعة في الوصية فتتلخص إخواني في النقاط التالية:
стр. 2557
أولاً: اعتقادهم أن الوصي بعد النبي ﷺ هو علي بن أبي طالب وأن الله هو الذي اختاره لذلك , وأن اختيار علي لهذا المنصب لم يكن من قبل النبي ﷺ , وإنما جاء من الله تعالى.
جاء في كتاب (بصائر الدرجات) عن أبي عبدالله ﵇ قال: " عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مائة وعشرين مرة, ما من مرة - أي يعرج فيها - إلا وقد أوصى الله النبي ﵌ بولاية علي والأئمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض " انتهى.
ثانياً: اعتقاد الشيعة الإمامية أن الله تعالى ناجى علياً ﵁, حيث يروي شيخهم المفيد في كتابه (الاختصاص) صفحة (٣٢٧) هذه الرواية التي تقول عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي عبدالله ﵇: " بلغني أن الرب ﵎ قد ناجى علياً ﵇ فقال: أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبريل " انتهى.
وكما روت الشيعة كذباً وزوراً عن النبي ﵌ أنه قال: ((إن الله ناجى علياً يوم الطائف ويوم عقبة تبوك ويوم خيبر)) انتهى من كتاب (الاختصاص) للمفيد صفحة (٣٢٨).
ثالثاً: اعتقادهم نزول الوحي على الأوصياء فقد روى الصفار في كتابه (بصائر الدرجات) صفحة (٤٧٦) رواية عن سماعة بن مهران قال: سمعت أبا عبدالله ﵇ يقول: " إن الروح خلق أعظم من جبريل وميكائيل كان مع رسول الله ﵌ يسدده ويرشده وهو مع الأوصياء من بعده " انتهى.
وكذلك روى محمد باقر المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) المجلد السادس والعشرين صفحة (٥٥) عن أبي عبدالله أنه قال: " إن منا لمن يُنكت في أذنه, وإن منا لمن يرى في منامه, وإن منا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة التي تقع على الطست " انتهى.
رابعاً: اعتقادهم أن الأئمة بمنزلة الرسول ﵌ , حيث جاء في كتاب (الكافي) المجلد الأول صفحة (٢٧٠) عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله ﵇ يقول: " الأئمة بمنزلة الرسول ﵌ إلا أنهم ليسوا بأنبياء ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي ﵌ فأما ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله ﵌ " انتهى.
إذن هذه هي عقيدة الشيعة في الوصية أحبابي في الله كما جاءت بها رواياتهم المنسوبة إلى أئمتهم المعصومين والثابتة في أهم المصادر عندهم من اعتقادهم أن علي بن أبي طالب ﵁ هو الوصي من بعد النبي ﷺ , وأن اختيارعلي لهذا المنصب جاء من فوق سبع سماوات من الله تعالى وأن النبي ﵌ عرج به إلى السماء مائةً وعشرين مرة في كل مرة يوصيه الله تعالى بولاية علي والأئمة من بعده. والآن أحبابي في الله نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في الوصية بالإمامة في النقاط التالية:
أولاً: اتفاق اليهود والشيعة على ضرورة تنصيب وصي بعد النبي وقد شبهت اليهود الأمة التي بغير وصي بالغنم التي لا راعي لها وقالت الشيعة إن الأرض لو بقيت بغير إمام لساخت , وكلا القولين يحتم وجوب تنصيب وصي وأنه لا غنى للناس عنه.
ثانياً: اتفاق اليهود والشيعة على أن الله تعالى هو الذي يتولى تعيين الوصي , وليس للنبي اختيار وصي من بعده , وقد دلت نصوص اليهود أن الله هو الذي أمر موسى أن يتخذ يوشع وصياً له , ودلت روايات الشيعة أن الله تعالى هو الذي أمر نبينا ﵌ أن يتخذ علياً وصياً وأن ولاية علي جاءت من فوق سبع سماوات.
ثالثاً: اتفاق الشيعة واليهود على أن الله يكلم الأوصياء ويوحي إليهم فقد زعم اليهود أن الله خاطب يوشع مباشرة أكثر من مرة كما دلت على ذلك نصوص كتبهم وكذلك الشيعة زعموا أن الله ناجى علياً ﵁ أكثر من مرة في أكثر من موضع على حسب ما جاءت به رواياتهم.
رابعاً: ينزل اليهود والشيعة الوصي منزلة النبي كما جاء ذلك في أسفار اليهود وفي روايات الشيعة ومن كتبهم المعتمدة.
المصدر: موسوعة فرق الشيعة لممدوح الحربي
стр. 2558
المطلب السادس: تشابه الشيعة واليهود في المسيح والمهدي المنتظرين
فاليهود ينتظرون خروج رجل من آل داوود يحكم العالم ويعيد لليهود عزهم ومجدهم ويستعبد جميع الشعوب ويسخرهم لخدمة اليهود, ويطلقون على هذا الرجل الذي سيأتي بزعمهم في آخر الزمان باسم المسيح المنتظر , حيث جاء في تلمود اليهود ما نصه: " إن المسيح يعيد قضيب الملك إلى بني اسرائيل فتخدمه الشعوب وتخضع له الممالك وعندئذٍ يمتلك كل يهودي (٢٨٠٠) عبداً و (٣١٠) أبطال يكونون قائمين تحت إمرته " انتهى.
كما أكد وجود هذه العقيدة عند اليهود إمامهم العظيم السامويل بن يحيى المغربي الذي هداه الله للإسلام فألف كتاباً في الرد على اليهود أسماه (إفحام اليهود) جاء فيه ما لفظه: " وينتظرون - أي اليهود - وينتظرون قائماً يأتيهم من آل داوود النبي إذا حرك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم ولا يبقى إلا اليهود وأن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعِدوا به إلى أن قال رحمة الله عليه: ويعتقدون أيضاً أن هذا المنتظر متى جاءهم يجمعهم بأسرهم إلى القدس وتصير لهم دولة ويخلوا العالم من سواهم ويحجم الموت عن جنابهم المدة الطويلة " انتهى.
ويعتقد اليهود كذلك أن المسيح عندما يخرج يجمع مشتتي اليهود من كل أنحاء الأرض ويكون منهم جيشاً عظيماً ويكون مكان اجتماعهم في جبال أورشليم في القدس حيث جاء في سفر أشعيا الاصحاح السادس والستين ما نصه: " ويحضرون كل إخوانكم من كل الأمم تقدمة للرب على خيل وبمركبات وبهوادج وبغال وهجن إلى جبل قدسي أورشليم ".
وهذا الاجتماع ليس مقصورا على الأحياء فقط بل حتى الأموات من اليهود يحييهم الله ويخرجهم من قبورهم لينضموا إلى جيش اليهود الذي يقوده المسيح كما جاء في سفر حزقيال الإصحاح (٣٧).
وبعد أن يجمع المسيح اليهود من كل أنحاء الأرض يقوم بجمع الأمم الأخرى الذين ظلموا اليهود ويحاكمهم ويقتص منهم على ما فعلوه باليهود كما جاء في سفر حزقيال الإصحاح الثالث.
أما نتيجة هذه المحاكمة إخواني في الله فقد وضحها سفر زكريا الإصحاح (١٣) وهو أنه يقتل في ذلك اليوم ثلثا العالم على يد مسيح اليهود المنتظر , وفي عهد المسيح المنتظر كذلك تتغير أجسام اليهود وتطول أعمارهم ومن التغير الذي يحدث لليهود بزعمهم أن أعمارهم تطول فيعمرون قروناً كثيرة وكذلك تتغير أجسامهم فتصل قامة اليهودي في ذلك الوقت إلى مائتي ذراع حيث جاء في التلمود عند اليهود ما نصه: " إن حياة الناس حينئذٍ ستطول قروناً والطفل يموت في سن المئة وقامة الرجل ستكون مائتي ذراع " انتهى.
وفي عهد المسيح أيضاً كما يعتقد اليهود تكثر الخيرات عند اليهود بزعمهم , فتنبع الجبال لبناً وعسلاً وتطرح الأرض فطيراً وملابس من الصوف كما جاء ذلك في سفر يوئيل الإصحاح الثالث ما نصه: " ويكون في ذلك اليوم أن الجبال تقطر عصيراً والتلال تفيض لبناً وجميع ينابيع يهوذا تفيض ماءً " انتهى.
وبعد أن عرفنا عقائد اليهود في مهديهم ومسيحهم المنتظر , ننتقل الآن إلى الشيعة وعقيدة المهدي المنتظر عندهم , فمن أبرز عقائد الشيعة الاثني عشرية , إخواني في الله , التي تكاد تمتلئ بها كتبهم عقيدة المهدي المنتظر , ويقصد الشيعة بالمهدي المنتظر هو: محمد بن الحسن العسكري وهو الإمام الثاني عشر عندهم, ويطلقون عليه الحجة , كما يطلقون عليه القائم , ويزعمون أنه ولد سنة (٢٥٥) هـ , واختفى في سرداب سر من رأى سنة (٢٦٥) هـ , وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان لينتقم من أعدائهم وينتصر لهم , ولا زال الشيعة يزورونه في سرداب سر من رأى ويدعونه للخروج دائماً.
стр. 2559
جاء في كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي المجلد (٥٢) صفحة (٢٩١) عن أحد موالي أبي الحسن ﵇ قال: سألت أبا الحسن ﵇ عن قوله: أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا [البقرة:١٤٨] , قال: وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان. انتهى.
إذن فالشيعة جميعهم يجتمعون إلى القائم من كل أنحاء الأرض تماماً مثل اعتقاد اليهود.
وكذلك فإن مهدي الشيعة يخرج الصحابة من قبورهم ويعذبهم , وأول ما يبدأ به هو إخراج خليفتي رسول الله ﷺ , أبي بكر وعمر ﵄ , فيعذبهما ثم يحرقهما فقد روى المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) عن بشير النبال عن أبي عبدالله ﵇ قال: " هل تدري أول ما يبدأ به القائم ﵇ , قلت: لا. قال: يخرج هذين رطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الريح ويكسر المسجد " , ويقصد هنا بهذين هما صاحبي رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر ﵃ أجمعين.
وفي رواية أخرى طويلة يرويها المفضل عن جعفر الصادق وفيها " قال المفضل: يا سيدي ثم يسير المهدي إلى أين , قال ﵇ إلى مدينة جدي رسول الله ﷺ فيقول: يا معشر الخلائق هذا قبر جدي رسول الله ﷺ فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد, فيقول: ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر فيقول: أخرجوهما من قبريهما فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ولم يشحب لونهما .. إلى أن يقول: فيكشف عنهما أكفانهما وأمر برفعهما على دوحةٍ يابسةٍ نخرة فيصلبهما عليها " انتهى.
وكذلك إخواني في الله فإن مهدي الشيعة متعصب جداً , فلا يقاتل من أجل عقيدة أو دين وإنما يقاتل بعض الأجناس دون بعض. ومن الذين يقتلهم هذا المهدي المزعوم العرب وبخاصة قبيلة قريش حيث روى المجلسي في (بحار الأنوار) المجلد (٥٢) صفحة (٣٥٥) " عن أبي عبدالله أنه قال: إذا خرج القائم أي مهدي الشيعة لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف " انتهى.
وعن أبي جعفر قال:" لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد لو كان من آل محمد لرحم " انتهى من كتاب (الغيبة) صفحة (١٥٤) وكتاب ((بحار الأنوار)) المجلد (٥٢) صفحة (٣٥٤).
وكذلك الأموات فإنهم لا يسلمون من عذاب مهدي الشيعة لأنه يخرجهم من قبورهم فيضرب أعناقهم كما روى المفيد في (الإرشاد) صفحة (٣٦٤) والمجلسي في ((بحار الأنوار)) المجلد (٥٢) صفحة (٣٣٨) " عن أبي عبدالله أنه قال: إذا قام القائم من آل محمد ﵇ أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم ثم خمسمائةٍ أُخرى حتى يفعل ذلك ست مرات ".
وكذلك فإن مهدي الشيعة أحبابي في الله يقتل ثلثي العالم , تماماً كما يفعل مسيح اليهود , حتى لا يبقى إلا الثلث وهذا الثلث هم الشيعة طبعاً فقد روى إمامهم الأحسائي في كتاب (الرجعة) صفحة (٥١) " عن أبي عبدالله ﵇ قال: لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس فقيل له: فإذا ذهب ثلث الناس فما يبقى؟ قال ﵇: أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي ".
стр. 2560
وإذا جاء مهدي الشيعة أحبابي في الله فإنه يقوم بهدم كل المساجد مبتدئا بالكعبة والمسجد الحرام ثم بمسجد الرسول ﵌ حتى لا يبقى مسجد على وجه الأرض إلا هدمه , جاء في رواية عن المفضل بن عمر " أنه سأل جعفر بن محمد الصادق عدة أسئلة عن المهدي وأحواله ومنها: يا سيدي فما يصنع بالبيت؟ - أي ماذا يصنع المهدي بالكعبة – قال: ينقضه فلا يدع منه إلا القواعد التي هي أول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم ﵇ والذي رفعه إبراهيم وإسماعيل ﵉ منها " انتهى من كتاب (الرجعة) صفحة (١٨٤).
وجاء في كتاب (الإرشاد) للإمام المفيد صفحة (٣٦٥) عن أبي جعفر ﵇ أنه قال: " إذا قام القائم -أي مهدي الشيعة- ... سار إلى الكوفة فيهدم بها أربعة مساجد ولم يبق مسجداً على وجه الأرض له شرف إلا هدمه وجعله جماء " انتهى.
وكذلك إخواني في الله فإن مهدي الشيعة تنبع له عينان من ماء ولبن , حيث جاء في كتب الشيعة أنه عندما يخرج المهدي ستنبع له في الكوفة عينان من ماء ولبن , وأنه يحمل معه حجر موسى الذي انبجست منه اثنتا عشرة عيناً فكلما أراد الطعام أو الشراب نصبه.
ومن هذه الروايات ما رواه إمامهم المجلسي في كتابه ((بحار الأنوار)) المجلد (٥٢) صفحة (٣٣٥) عن أبي سعيد الخراساني عن جعفر بن محمد عن أبيه ﵉ قال: " إذا قام القائم بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه أن لا يحمل أحد منكم طعاماً ولا شراباً ويحمل حجر موسى الذي انبجست منه اثنتا عشرة عيناً فلا ينزل -أي المهدي- منزلاً إلا نصبه فانبجست منه العيون فمن كان جائعاً شبع ومن كان ظمآن روي فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف -أي مدينة النجف وهذه المدينة من المدن المقدسة عند الشيعة- من ظاهر الكوفة فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء واللبن دائماً فمن كان جائعاً شبع ومن كان عطشاناً روي " انتهى من كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي.
وأيضاً أحبابي في الله وإخواني في الله فإن الشيعة الإمامية يزعمون أن في زمن مهديهم تتغير أجسامهم وتقوى أسماعهم وأبصارهم , ويكون للرجل منهم قوة أربعين رجلاً حيث جاء في كتاب (الكافي) للكليني المجلد الثامن صفحة (٢٤١) عن أبي الربيع الشامي قال: سمعت أبا عبدالله ﵇ يقول: " إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه " انتهى.
وهنا نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في عقيدة المسيح اليهودي والمهدي الشيعي تحت النقاط التالية:
أولاً: عندما يعود مسيح اليهود يضم مشتتي اليهود من كل أنحاء الأرض , ويكون مكان اجتماعه مدينة اليهود المقدسة وهي القدس أو ما يسمونها بأورشالييم أو أورشليم , وكذلك عندما يخرج مهدي الشيعة يجتمع إليه الشيعة من كل مكان , ويكون مكان اجتماعهم المدينة المقدسة عند الشيعة وهي مدينة الكوفة.
ثانياً: عند خروج مسيح اليهود يحيي الأموات من اليهود , ويخرجون من قبورهم لينضموا إلى جيش المسيح , وعندما يخرج ويرجع مهدي الشيعة يحيي الأموات من أتباعه الشيعة ويخرجون من قبورهم لينضموا إلى معسكر المهدي.
ثالثاً: عندما يأتي مسيح اليهود تخرج جثث العصاة ليشاهد اليهود تعذيبهم , وعندما يأتي ويخرج مهدي الشيعة يُخرج أصحاب النبي ﷺ من قبورهم فيعذبهم , وعلى رأسهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعائشة الصديقة ﵃ أجمعين.
رابعاً: يحاكم مسيح اليهود كل من ظلم اليهود ويقتص منهم , وكذلك يحاكم مهدي الشيعة كل من ظلم الشيعة ويقتص منهم.
خامساً: يقتل مسيح اليهود ثلثي العالم , وكذلك يقتل مهدي الشيعة ثلثي العالم كما ذكرنا ذلك آنفاً من رواياتهم المعتمدة.
سادساً: عندما يخرج مسيح اليهود تتغير أجسام اليهود , فتبلغ قامة الرجل منهم مائتي ذراع , وكذلك تطول أعمارهم وعندما يخرج مهدي الشيعة تتغير أجسام الشيعة فتصير للرجل منهم قوة أربعين رجلاً ويطأ الناس بقدميه وكذلك يمد الله لهم في أسماعهم وأبصارهم.
سابعاً: في عهد مسيح اليهود تكثر الخيرات عند اليهود فتنبع الجبال لبناً وعسلاً وتطرح الأرض فطيراً وملابس من الصوف , وفي عهد مهدي الشيعة تكثر الخيرات عند الشيعة وينبع من الكوفة نهران من الماء واللبن يشرب منهما الشيعة.
المصدر: موسوعة فرق الشيعة لممدوح الحربي