← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 32150

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 723 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

وقالوا: من قرأ في الصلاة (وتعالى جدك) تفسد صلاته (١)، مع أن قوله تعالى: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [الجن:٣] في سورة (الجن) (٢) يصح قرأتها في الصلاة، وقالوا: تفسد الصلاة بقراءة بعض السور من القرآن كحم تنزيل السجدة وثلاث سور أخرى (٣)، مع أن قوله تعالى: فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:٢٠] يدل بمنطوقه على العموم، وهؤلاء الفرقة هم يروون عن الأئمة أن الصلاة تصح بقراءة كل سورة من القرآن، ومن العجيب أنهم يحكمون بجواز الصلاة بقراءة ما يعلمه المصلي أنه ليس من القرآن المنزل، بل هو محرّف عثمان وأصحابه، مثل: أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ [النحل: ٩٢] (٤). وقالوا: يجوز الأكل والشرب في الصلاة، كما صرح به فقيههم المعتبر صاحب (شرائع الأحكام) (٥) في كتابه هذا (٦)، مع أن الأخبار المتفق عليها تدل على المنع من الأكل والشرب في الصلاة، وشرب الماء في صلاة الوتر، لمن يريد أن يصوم غداً، وعطش في تلك الصلاة، مجمع على جوازه عندهم (٧).وقالوا: لو باشر المصلي امرأة حسناء مباشرة فاحشة، وضمها إلى نفسه، وألصق رأس ذكره بما يحاذي قبلها، وسال المذي الكثير ولو إلى الساق جازت صلاته، كذا ذكره الطوسي وأبو جعفر وغيره من مجتهديهم (٨)،

стр. 2767

ولا يخفى أن هذه الحركات مخالفة بالبداهة لمقاصد الشرع، ومنافية لحالة المناجاة. وقالوا: إنَّ المصلي لو لعب بذكره وخصيتيه، بحيث سال منه المذي لا تفسد صلاته. وقال بعضهم: تجوز الصلاة إلى جهة قبور الأئمة بنية مزيد الثواب (١)، مع أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) (٢). وقالوا: يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير عذر وسفر، وذلك مخالف لقوله تعالى: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ [البقرة: ٢٣٨] وقوله تعالى: إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا [النساء: ١٠٣]. وقالوا: يجوز أن تصلي الصلوات الأربع - أعني الظهر والعصر والمغرب والعشاء - متصلاً بعضها ببعض لانتظار خروج المهدي، مع أن الله تعالى جعل لكل صلاة وقتاً. وقالوا: لا يجوز قصر الصلاة في سفر التجارة دون إفطار الصوم، مع أنه لا فرق بين الصلاة والصوم شرعاً، وقد نص على الفرق ابن إدريس وابن المعلم والطوسي وغيرهم (٣)، وروايات الأئمة تدل على عدم الفرق، ففي كتبهم الصحيحة روى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله أنه قال: وإذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت. (٤). وقالوا: مَن كان في سفره أكثر من إقامته - كالمكاري والملاح والتاجر الذي يتردد (بفحص الأسواق) (٥) - فله أن يقصر صلاة النهار ويتم صلاة الليل، ولو أقام خمسة أيام في أثناء سفره أيضاً، نص عليه القاضي ابن البراج وابن زهرة وأبو جعفر الطوسي في (النهاية) و (المبسوط) (٦)، مع أن روايات الأئمة التي وصلت إليهم تدل على خلاف ذلك، ولم تفرق بين الليل والنهار، روى محمد بن بابويه في الصحيح عن أحدهما أنه قال: "المكاري والملاح إذا جدّ بهما سفر فليقصرا " (٧)، وروى (محمد) (٨) بن مسلم عن الصادق نحوه (٩).وقالوا: إن القصر في صلاة السفر مخصوص بالسفر إلى المسجد الحرام والمدينة المنورة، والكوفة وكربلاء، وهذا عند جمهورهم، وأما المختار لجمع - منهم المرتضى - فهو أن جميع مشاهد الأئمة لها هذا الحكم (١٠)، مع أن قوله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ [النساء: ١٠١] يدل على جواز القصر مطلقاً، وقد كان الأمير كرم الله تعالى وجهه يقصر صلاته في جميع أسفاره، ورواية ابن بابويه السابقة دالة أيضاً على الإطلاق. وقالوا: إنَّ صلاة الجمعة في غيبة الإمام لا تجب، بل زعم أهل أخبارهم أنها حرام (١١)، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: ٩] من غير تقييد بحضور الإمام. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2768

المبحث الرابع: مسائل الصوم والاعتكاف: قالوا: إن الصائم إذا ارتمس في الماء فسد صومه (١)، مع أن مفسداته إنما هي الأكل والشرب والجماع بالإجماع، ولهذا رجع عن هذه المسألة جمع منهم، واختاروا عدم الفساد لصحة الآثار بخلافها. ومن العجيب أن الصوم لا يفسد بالإيلاج على ما ذهب إليه أكثرهم، وقد رأيت في كتاب (الشرائع) الذي هو أحد كتبهم المعتبرة ما نصه: " ويجب الإمساك عن تسعة: الأكل والشرب والجماع قبلاً ودبراً على الأشهر، وفي فساد الصوم بوطئ الغلام (١٢٣/ ب) تردد، وإن حرم" (٢)، ثم ذكر بعد أسطر في فصل (ما يجب به الكفارة والقضاء): " تجب فيه الكفارة والقضاء على من كذب على الله ورسوله والأئمة، وفي الارتماس قولان: والأشبه أنه يجب القضاء لا الكفارة .. . " (٣) إلخ، فانظر هل من له عقل يرضى بمثل هذا الكلام؟ الذي هو بعيد عن الحق بمسيرة ألف عام، وقد روي عن الأئمة خلافه (٤)، وأجمع الأمة على أن كل ما يوجب الإنزال، فهو مفسد للصوم، سواءٌ كان الوطء في قبل أو دبر. وقالوا: إنَّ أكل جلد الحيوان لا يفسد الصوم، ولكن عند بعضهم، وعند بعض آخر منهم أن أكل أوراق الأشجار لا يفسد الصوم أيضاً، وعند بعضهم لا يفسد الصوم أكل ما لا يعتاد أكله (٥)، ومع هذا لو انغمس في الماء، يجب عليه القضاء والكفارة معاً عند هذا البعض، وإن لم يدخل شيء من الماء في حلقه وأنفه (٦).وقالوا: يستحب صوم يوم عاشوراء من الصبح إلى العصر (٧)، مع أن الصوم لا يتجزأ في شريعة أصلاً، بل يفسد بفساد جزء منه لقوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ [البقرة: ١٨٧].

стр. 2769

وقالوا: إن صيام اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة مؤكّدة، مع أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وجميع الأئمة لم يصوموا هذا اليوم بالخصوص ولم يبينوا ثوابه (١).وقالوا: لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد أقام فيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو الأئمة الجمعة (٢)، وهذا مخالف لقوله تعالى: وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: ١٨٧] , وقالوا: يحرم استعمال الطيب للمعتكف (٣) مع أنه مسنون لمن يدخل المساجد بالإجماع. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2770

المبحث الخامس: مسائل الزكاة: قالوا: لا تجب الزكاة في التبر من الذهب والفضة (١).وقالوا: لو كان عند رجل في ملكه نقود كثيرة مسكوكة، واتخذ منها الحلي أو آلات اللهو سقط عنه زكاتها (٢)، وإن احتال بهذا قبل يوم من حولان الحول (٣)، كذلك تسقط زكاة تلك النقود إذا كسد رواجها في تلك المدة وراجت نقود أخر مكانها، وهذا مخالف لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [البقرة: ٣٤]. وحيثما ذكر وجوب الزكاة في كلام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، أو الأئمة جاء بلفظ الذهب والفضة لا بلفظ الدراهم والدنانير الرائجة الوقت (٤).وقالوا: لا تجب الزكاة في أموال التجارة ما لم تصر نقدين بعد التبدل والتحول (٥).وقالوا: لا تجب الزكاة في مال رجل أو امرأة ملكه وجعله أثاثاً لنفسه أو اشترى به متاعاً بنيّة الاكتساب أو الزينة أو بالعكس، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم: ((أدوا زكاة أموالكم)). (٦)، ولا شبهة في كون هذه الأشياء مالاً. وقالوا: يجوز للمزكي أن يسترد مال الزكاة عن المستحق، إذا زال فقره بعد ما تملكه وتصرف فيه (٧)، مع أن الصدقات لا تسترد، ولا يصح الرجوع فيها بعد القبض، وأخذ مال الغير بدون إجازته لا يجوز في الشريعة أصلاً، والاستحقاق وقت الزكاة شرط في وقت الأخذ لا في تمام عمره. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2771

المبحث السادس: مسائل الحج قالوا: لو ملك رجلٌ مالاً يكفي لزاده وراحلته ونفقة عياله (١٢٤/ أ) ذهاباً وإياباً، ولكن إذا ظن أنه بعد الرجوع من الحج، لا يبقى عنده ما يكفيه لنفقة أكثر من شهر، لا يجب عليه الحج، نص عليه أبو القاسم في (الشرائع) وغيره (١)، وقد أوجب الشارع الحج على من استطاع إليه سبيلا، أي بالزاد والراحلة ونفقة العيال ذهاباً وإياباً، وصحة البدن وأمن الطريق لا غير، فانصرام النفقة بعد المجيء لا يوجب نقصاً في معنى الاستطاعة. وقالوا: لا يجب سترة العورة في الحج، لكن هذا عند بعضهم، وقد قال تعالى: خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف: ٣١] والروايات الصريحة عن الأئمة ناصة على خلاف ذلك. وقالوا: يجوز للحاج أن يطوفوا عراة كالجاهلية، ولكن بشرط تطيين السوأتين، بحيث لا يظهر لون البشرة، مع أن هذا ليس من شعائر الإسلام. ومن العجيب أن الزنا عند طائفة منهم لو وقع بعد الإحرام بالحج لا يفسده (٢)، وهذه ثمرة كشف العورة فيه، وكيف يجوز ذلك والله تعالى يقول: فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: ١٩٧] ولا رفث فوق الزنا في العالم. وقالوا: لو اصطاد أحد في الإحرام مرّة متعمداً تجب عليه الكفارة، وإذا فعل ذلك مرة أخرى لا تجب (٣)، مع أن الجناية إذا تكررت تكون أعظم، ونص الكتاب قاضٍ بالكفارة على العامد مطلقاً، قال تعالى: وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء .. [المائدة: ٩٥] (٤). المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2772

المبحث السابع: مسائل الجهاد: قالوا: الجهاد خاص بمن كان مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو في زمن خلافة الأمير أو الإمام الحسن قبل صلحه مع معاوية، أو مع الإمام الحسين، أو من سيكون مع الإمام المهدي (١)، ولا يجوز الجهاد عندهم في غير هذه الأوقات الخمسة، مع أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، والآيات الدالة على وجوب الجهاد غير مقيدة بزمان، بل تدل على أن الجهاد وفي جميع الأوقات عبادة، ومستوجب للأجر العظيم قوله تعالى: يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ .. [المائدة: ٥٤] , فإنها نزلت في حق الخليفة الأول (٢)، وقوله تعالى: سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ .. [الفتح: ١٦]، فإنها نزلت في حق رفقاء الخليفة الثاني (٣).وما وقع عندهم من الجهاد في غير الأوقات المذكورة، فهو فاسد (عندهم) (٤)، فيلزم على هذا أن تكون الغنائم في الجهاد الفاسد ليس بمشروعة القسمة، ولا تكون الجواري المأسورة (مملوكة) (٥) لأحد ولا يصح التمتع بهن، وقد استخرجوا فتوى عجيبة لتسهيل هذا العسير ونسبها صاحب (الرقاع المزورة) ابن بابويه إلى صاحب الزمان إن تلك الجواري كلها مملوكة للإمام (٦)، وقد حلل الأئمة جواريهم لشيعتهم، فبهذه الحيلة يجوز التسري بهن، وإن كانت مأسورة في الجهاد الفاسد. وما يوجب العجب، بل يضحك المغبون أنك لو سألتهم وقلت: كيف تسرى (علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه) (٧) بخولة بنت جعفر اليمامية الحنفية (٨) التي جاء بها خالد بن الوليد مأسورة في عهد الخليفة الأول، وولد منها محمد بن الحنفية؟ مع أن ذلك الجهاد كان - بزعمهم الفاسد - فاسداً، أجابوك بأنه قد صح عندنا أن الأمير أعتقها أولاً ثم تزوجها (٩)، أولا يفقهون (١٢٤/ ب) أن الإعتاق لا يتصور بدون الملك، فيلزم أن يملكها أولاً ثم يعتقها، مع أن الإعتاق نوع من التصرف، وبه يثبت المدعى. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2773

المبحث الثامن: مسائل النكاح والبيع: قالوا: لا يجوز النكاح والبيع إلا بلغة العرب (١)، مع أن اعتبار اللغات في المعاملات الدنيوية لم يأتِ في شريعة أصلاً، ولا أن الأمير كلف أهل خراسان وفارس في عهد خلافته، بأن يعقدوا معاملاتهم بلسان العرب، بل نفذ أنكحتهم وبيوعهم المنعقدة بلغتهم، وأي دخل للسان العرب في صحة العقود والمعاملات، كالنكاح والبيع والإجارة والطلاق، إذ المقصود بها إظهار ما في الضمير، وهو معين لكل قوم بلغتهم. وقالوا: إن الجد مختار في بيع مال الصغير، وله الولاية عليه مع وجود الأب، وقد تقرر في الشرع عدم دخول الولي الأبعد عند وجود الأقرب في كل باب، وسقوط المدلي عن المدلى به في الولاية والميراث. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2774

المبحث التاسع: مسائل التجارة: قالوا: إن أخذ الربح من المؤمن في التجارة مكروه (١)، وقد قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة: ٢٧٥] , وقال تعالى: إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ [البقرة: ٢٨٢] إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ [النساء: ٢٩] والمؤمن وغيره سيان في هذا الباب، إذ مبنى التجارة والبيع على تحصيل النفع، وما توارثه جميع الأمة في كل الأعصار والأمصار على خلاف هذه المسألة. فلو اتجر مؤمن في دار الإسلام تجارة بالمؤمنين لا تجوز له فتصير ديار كثيرة محرومة من هذه الفائدة، وقد قرر الأنبياء والأئمة المؤمنين على تجارتهم فيما بينهم مع أخذ الربح. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2775

المبحث العاشر: مسائل الرهن والدين: قالوا: يجوز الرهن من غير قبض المرتهن المرهون، وقد جعل القبض في الشرع من لوازم الرهن، قال تعالى: فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ [البقرة: ٢٨٣] ولا تتحقق الفائدة المقصودة من الرهن بدون القبض؛ لأن المرتهن لا حق له في رقبة المرهون، ولا يجوز الانتفاع بمنافعه بلا إذن الراهن، وليس له إلا القبض حتى يحصل دينه من المرهون لدى الحاجة، فإذا لم يكن هذا أيضاً فائدة فيه للمرتهن، ومع هذا قد خالفوا في هذه المسألة الروايات الصحيحة عن الأئمة، روى محمد بن قيس، عن الباقر والصادق أنهما قالا: " لا رهن إلا مقبوض " (١).وقالوا: يجوز للمرتهن الانتفاع بالمرهون (٢)، وهو ربا محض. وقالوا: إنْ ارتهن أحد أمة آخر يجوز له وطؤها، وهو زنا. وقالوا: إنَّ رهن أحد أم ولده جاز، وإن أذن للمرتهن وطأها قبلاً ودبراً جاز أيضاً (٣)، ولا يخفى شناعة هذه المسألة ومخالفتها لقواعد الشرع. وقالوا: لو أحال رجل دينه على آخر وهو لا يقبل، لزمت الحوالة, نص عليه أبو جعفر الطوسي وشيخه ابن النعمان (٤)، وفي هذا الحكم غاية غرابة، ولم يأتِ في باب (من أبواب) (٥) الشريعة أن يلزم دين أحد آخر بلا التزامه، ولو جرى العمل على هذه المسألة لحصل فساد عظيم، إذ يمكن لكل فقير أن يحيل دينه على الأغنياء والتجار في كل بلدة ويبرئ ذمته. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2776

المبحث الحادي عشر: مسائل الغصب والوديعة: قالوا: (١٢٥/ أ) لو غصب رجل مال غيره، وأودعه غيره، يجب على المودع إنكار الوديعة بعد موت المودع، مع أن الله تعالى شدد الوعيد في إنكار الأمانة، وإن كان ذلك المودع غاصباً فعليه ذنبه، ولكن كيف يجوز لهذا الأمين إنكار أمانته والحلف بالكذب؟!.وقالوا: إن لم يظهر مالك ذلك المغصوب بعد التفحص سنة واحدة، يتصدق به على الفقراء، مع أن التصدق من مال الغير بلا إذنه لا يجوز في الشرع؛ لقوله تعالى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: ٥٨]، وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: ((أدِ الأمانة إلى من ائتمنك, ولا تخن من خانك)) (١)، وهو خبر صحيح نص عليه ابن المطهر الحلي (٢). وقالوا: إن غصب أحد مال غيره، وخلطه بماله، بحيث لا يمكن الامتياز بينهما، كاللبن المخلوط باللبن، والسمن بالسمن والبر بالبر ونحوها، يرد الحاكم ذلك المال إلى المغصوب منه، وهذا الحكم ظلم صريح؛ لأن المغصوب منه لا حق له في مال الغاصب، ولا يعالج الظلم بالظلم. وقالوا: إن أودع رجل أمته عند آخر، وأجاز له وطأها متى شاء (جاز) (٣) للأمين أن يطأها متى شاء. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2777

المبحث الثاني عشر: مسائل العارية: قالوا: لو قال رجل لآخر حللت لك جميع منافع هذه الأمة، يكون وطؤها له حلالا طيباً، وإعارة فروج النساء بالخصوص، أو في ضمن جميع المنافع جائزة عندهم، وكذا إعارة أم الولد للوطء، وهذه الأحكام كلها مخالفة لقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون: ٥ - ٧]. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2778

المبحث الثالث عشر: مسائل اللقيطة: قالوا: إن وجد رجلٌ طفلاً مميزاً ضل عن ورثته، لا يجوز له التقاطه ولا حفظه ببيته، ولا شبهة في أن ترك التقاطه موجب لهلاكه؛ لأنه لصغره عاجز عن دفع المؤذين عن نفسه، غير قادر على كسب نفقته، فالتقاطه أوكد من التقاط الحيوانات. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2779

المبحث الرابع عشر: مسائل الإجارة والهبة والصدقة والوقف: قالوا: لا تنعقد الإجارة بغير لسان العرب، وقالوا: من استؤجر لجهاد الكفار ولحراسة الطريق والشوارع من قطاع الطريق في زمن غيبة الإمام المهدي، لا يكون الأجير مستحقاً للأجرة؛ لأن الجهاد في زمن غيبة الإمام فاسد، فلا تصح إجارته. وقالوا: إن جعل شيعي أم ولده أجيراً لخدمة رجل، ولتدبير البيت، وأحل فرجها لآخر، يكون خدمتها للأول ووطؤها للثاني. وقالوا: لا تصح الهبة بغير اللغة العربية، فلو قال رجل ألف مرة باللسان الفارسي مثلاً: بخشيدم بخشيدم لا تكون هبة. وقالوا: إن هبة وطء مملوكته فقط صحيحة، ويكون الفرج عارية. وقالوا: يجوز الرجوع عن الصدقة (١)، وقد قال تعالى: لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم [البقرة: ٢٦٤] , وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: ((العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه)) (٢).وقالوا: يجوز وقف الهرّة، مع أنه لا فائدة في وقفها (٣).وقالوا: إن وقف فرج الأمة صحيح فتلك الأمة تخرج (إلى الناس) (٤) (١٢٥/ ب) ليستمتعوا بها وأجرة هذه المتعة حلال طيب لمن وقفت له (٥)، فلم يبقَ فرق بين الشريعة وبين أسلوب الكفار الذين لا دين لهم. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2780

المبحث الخامس عشر: مسائل النكاح: قالوا: يستحب ترك النكاح مع التوقان وخوف الفتنة، مع أنه خلاف سنة الأنبياء والأوصياء، نعم لم يكن الأنبياء والأوصياء يعلمون أن شبق الجماع يمكن أن يدفع بالمتعة وبالفروج المعارة (١).وقالوا: النكاح مكروه إذا كان القمر في العقرب (٢)، أو تحت الشعاع وفي المحاق (٣)، وهذا مخالف لمقاصد الشرع الذي جاء لإبطال النجوم. وقالوا: إن وطأ جارية لم يكمل لها تسع سنين حرام، وإن كانت ضخمة تطيق الجماع (٤)، ولا أصل لهذا الحكم في الشرع. وقالوا: يجوز في النكاح المباح أن يشرط النكاح مرات الجماع في زمان معين، ويكون لكل منهما مطالبة الآخر على وفق الشروط، وقد قال الله تعالى: لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا [البقرة: ٢٣٥].وقالوا: يجوز وطأ المنكوحة، أو المملوكة، أو الأمة المعارة، أو الموقوفة، أو المودعة، أو المستمتع بها دبراً (٥)، مع أن الله تعالى قال: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ [البقرة: ٢٢٢] , وإذا حرم الله تعالى الفرج لنجاسة الحيض، فكيف لا يكون الدبر الذي هو معدن النجاسة حراماً لتلك العلّة؟ وثانياً: لو كان الوطء من الدبر جائزاً لما قال: فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ لا في محل الحيض هو الفرج خاصة، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: ((ملعون من أتى امرأة في دبرها)) (٦)، وقالوا: ((اتقوا محاشن النساء)) (٧) أي أدبارهن، وهو خبر صحيح متفق عليه نص عليه المقداد. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2781

المبحث السادس عشر: مسائل المتعة: زعموا أن متعة النساء خير العبادات وأفضل القربات (١)، ويروون في فضائلها أخباراً موضوعة مفتراة وهي أنواع: قالوا: يجوز متعة الخلية بالإجماع، ومتعة المشركة والمجوسية، سواء كانت خليّة أو محصنة، إذا تحركت ألسنتهن بقول لا إله إلا الله، وإن لم يكن في قلبهن من معناها شيء (٢). وقالوا: تجوز المتعة الدورية - وإن كان الاثنا عشرية ينكرون هذا التجويز - ولكن المحققين منهم لم ينكروها، وذكروا أنها ثابتة في كتبهم، صورتها: أن يستمتع جماعة من امرأة واحدة، ويقرروا الدور والنوبة لكل منهم، فيجامعها من له النوبة من تلك الجماعة في نوبته، مع أن خلط المائين في الرحم لا يجوز في شريعة من الشرائع، إذ لا يثبت حينئذ نسب العلوق لأحد منهم، مع أن حفظ الأنساب هو الفارق بين الإنسان والحيوان. وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة، يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تدافع الشرع، منها تضييع الأولاد، فإن أولاد الرجل إذا كانوا منتشرين في كل بلدة ولا يكونون عنده، فلا يمكن أن يقوم بتربيتهم، فيعيشون من غير تربية كأولاد الزنا، ولو فرضنا أن أولئك الأولاد كانوا إناثاً، يكون المحذور أزيد والخزي أعظم؛ لأن نكاحهن لا يمكن أن يكون من كفوٍ أصلاً. ومنها احتمال وطء موطوءة الأب للابن نكاحاً أو متعة أو بالعكس، بل يحتمل أن يطأ الرجل بنته، أو بنت ابنه، أو أخته، أو غيرهن من المحارم (١٢٦/ أ) في بعض الصور خصوصاً في مدة طويلة، وهو من أشد المحذورات. ومنها عدم تقسيم ميراث من ارتكب المتعة كثيراً، إذ لا يكون ورثته معلومين لا عددهم ولا أسماؤهم ولا أمكنتهم، فلزم تعطيل أمر الميراث، وكذلك لزم تعطيل ميراث من ولد بالمتعة، فإن آباءهم وإخوانهم (٣) مجهولون، ولا يمكن تقسيم الميراث ما لم يعلم حصر الورثة في العدد، ويمتنع تعيين سهم من الأسهم ما لم يدر صفات الورثة من الذكورة والأنوثة والحجب والحرمان. بالجملة فالمفاسد كثيرة المترتبة على المتعة مضرة جداً، ولا سيما في الأمور الشرعية كالنكاح والميراث، فلهذا حصر سبحانه أسباب حل الوطء في شيئين: النكاح الصحيح وملك اليمين؛ ليحفظ الولد ويعلم الإرث. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2782

المبحث السابع عشر: مسائل الرضاع والطلاق: قالوا: إن شرب الطفل اللبن خمسة عشرة مرة متوالية يشبع الطفل بكل منها يثبت الحرمة (١)، وإن لم تكن متوالية لا يثبت الحرمة، وإن شبع الطفل بكلّ (٢)، مع أن الحكم كان في الابتداء عشر رضعات يحرمن، ثم نسخ وثبت ذلك بإجماع الأمة (٣)، وأما قيد التوالي وزيادة الخمس على العشرة، فلم يكن في كلام الله تعالى أصلاً، بل هي من مخترعاتهم، وإبقاء الحكم المنسوخ تشريع من عند أنفسهم، مع أنهم يروون عن الأئمة أن شرب اللبن مطلقاً موجب للحرمة؛ لأن المقام مقام احتياط، وصرح شيخهم المقداد في (كنز العرفان) في بحث كفارة اليمين بوجوب العمل بالأحوط في أمثال هذه المواضع (٤).وقالوا: لا يقع الطلاق بغير اللغة العربية (٥)، وهو باطل لما قدمنا من أنه لا دخل للغات في العقود. وقالوا: إن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق، أو طلاق، لا يقع، ولو قال ذلك ألف مرة، وإنما يقع إذا قال: طلقتك، مع أن الشارع قد عدّ هذه الصيغ من الطلاق الصريح، وإن كان أصل وضعها للإخبار، وهم قائلون بوقوع الطلاق فيما إذا سأل رجلٌ آخرَ: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم، مع أن الصريح فيه الإخبار (٦)، وإلا فكيف يقع في جواب الاستفهام؟.وقالوا: لا يصح الطلاق إلا بحضور شاهدين كالنكاح (٧)، مع أن المعلوم قطعاً من الشرع أن الإشهاد في الرجعة والطلاق مستحب قطعاً؛ للنزاع المتوقع، لا أن حضور الشاهدين شرط في الطلاق أو الرجعة كما في النكاح، وهو ما عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والأئمة. وقالوا: لا يقع الطلاق بالكنايات، إن كان الزوج حاضراً، مع أنه لا فرق بين حضوره وغيبته (٨)،

стр. 2783

بل هو خلاف قاعدة الشرع، فإن الشارع لم يعتبر في إيقاع الطلاق حضور الزوج وغيبته قط. وقالوا: إن نكح المجبوب - وهو مقطوع الذكر فقط - امرأة، ثم طلقها بعد الخلوة الصحيحة لا تجب العدة عليها، مع أنهم قائلون بثبوت نسب الولد من هذا الرجل إن ولد منها (١)، فاحتمال العلوق من هذا الرجل ثبت أيضاً عندهم، فكيف لا يجب عليها عدة؟.وقالوا: لا يقع الظهار إذا أراد الزوج بإيقاعه إضرار زوجته بترك (١٢٦/ ب) الوطء (٢)، مع أن الشارع قصد سد باب الإضرار بإيجاب الكفارة على المظاهر، فلو لم يقع الظهار، ولم يجب شيء في الإضرار، لزم المناقضة في مقصود الشارع، ومع ذلك فقولهم مخالف لنص الكتاب والأحاديث والآثار، فإنها وردت بلا تقييد، وهي ثابتة في كتبهم الصحيحة. وقالوا: إن عجز المظاهر عن أداء خصال الكفارة - من تحرير رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا - فليصم ثمانية عشر يوماً (٣)، وهذا القدر من الصوم يكفيه، ولا يخفى أن هذا قول من تلقاء أنفسهم، وحكم لم ينزله الله تعالى. وقالوا: يشترط في اللعان كون المرأة مدخولاً بها (٤)، مع أن لحوق العار بتهمة الزنا أكثر من غير المدخول بها، وقد تقرر أن اللعان لدفع التهمة، وأنه أيضاً مخالف لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ [النور:٦] فقد ورد بغير تقييد بالدخول. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2784

المبحث الثامن عشر: مسائل الإعتاق والأيمان: قالوا: لا يقع العتق بلفظ العتق (١)، ولعمري إن هذا لشيء عجاب، فأي لفظ أدل على هذا المعنى من هذا اللفظ، وقالوا: لا يقع العتق بلفظ فك الرقبة أيضاً (٢)، مع أنه قد وقع في عدة مواضع من القرآن التعبير بهذا اللفظ عن العتق، وصار حقيقة شرعية فيه، كقوله تعالى: فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَة فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [البلد: ١١ - ١٤].وقالوا: لا يصح عتق عبد أو أمة، اعتقاد مذهب أهل السنة أو غيرهم، ممن خالف الاثني عشرية (٣)، مع أنه لا دليل لهم على هذا لا من كتاب ولا من سنة، وما ذاك إلا محض عناد وجهل بالمراد، ألا ترى أن عتق العبد الكافر صحيح، فضلاً عن أن يكون له مذهب، وقد ثبت إيمان أهل السنة في كتبهم. وقالوا: لو صار العبد مجذوماً أو أعمى أو زمناً، يعتق نفسه من غير إعتاق (٤)، وهذا خلاف ما تقتضيه قواعد الشرع، إذ لا يخرج مال أحد عن ملكه بنفسه بعيب؛ لأن سبب مشروعية العتق هو نفع العبد، وقد صار ههنا لمحض ضرره وهلاكه؛ لأنه حينئذ لا اقتدار له على الكسب ولا نفقة له على سيده، فإن قالوا للعبد نفع بذلك بسبب استراحته من الخدمة، قلنا لا يجوز على المالك تكليف مثل هؤلاء. وقالوا: إن خرجت نطفة السيد من بطن الأمة صارت أم ولد، فعلى هذا يلزم صيرورة كلّ جارية موطوءة أم ولد؛ لأن عادة النساء كذلك. وقالوا: لو رهن رجل أمته، ووطأها المرتهن، وجاءت بولد منه صارت أم ولد له (٥)، مع أن وطء المرتهن محض زنا، إذ لا ملك له ولا تحليل، بل إن التحليل أيضاً لا يوجب كونها أم ولد عندهم. وقالوا: لا ينعقد يمين الولد بغير إذن الوالد في غير فعل الواجب وترك القبيح (٦)، وكذلك يمين المرأة بغير إذن الزوج فيهما، مع أن ذلك مخالف لقوله تعالى: لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة: ٢٢٥]، وقوله سبحانه: وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ [المائدة: ٨٩].وقالوا: إن نذر أحد أن يمشي إلى الكعبة (١٢٧/ أ) راجلاً، يسقط عنه هذا النذر، نص عليه أبو جعفر الطوسي (٧)، مع أنه مخالف لقوله تعالى: وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ [الحج: ٢٩] وقوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [الإنسان: ٧]. وقالوا: يلزم النذر بقصد القلب، من غير أن يتلفظ بلفظ النذر سراً وجهراً، ويسمونه نذر الضمير، مع أنه لا يلزم في الشرع شيء بقصد القلب، من جنس ما لا بد فيه القول، كاليمين والنذر والنكاح والطلاق والعتاق والرجعة والبيع والإجارة والهبة والصدقة وغيرها. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2785

المبحث التاسع عشر: مسائل القضاء: قالوا: لا ينفذ قضاء القاضي في الحدود، بل لا بد فيها من الإمام المعصوم (١)، فيلزم تعطيل الحدود في زمن غيبة الإمام، أو عدم تسلّط الأئمة كما كانت في الأزمنة الماضية، كذلك ولو كان موجوداً في محل، فمن يقيم الحدود في محل آخر، مع أن ليس في جميع العبادات والمعاملات والكفارات موقوفاً على حضور الإمام، فلتكن إقامة الحدود أيضاً من ذلك. وقالوا: يشترط في القضاء علم الكتابة (٢)، مع أنه لا دليل عليه، بل إن الدليل قائم على خلافه، فإن خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والسلام، كان له منصب القضاء بلا ريب؛ لقوله تعالى: أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ [النساء: ١٠٥] , ولم يتصف بالكتابة؛ لقوله تعالى: وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [العنكبوت: ٤٨] مع أنه لم يلحقه قصور من ذلك. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2786

المبحث العشرون: مسائل الدعوى: قالوا: تقبل دعوى امرأة ماتت ابنتها (بأنها تركت عند ابنتها المتوفاة متاعاً أو خادماً بالأمانة وذلك) (١) من غير بينة ولا شهود، نص عليه ابن بابويه، مع أنه مخالف لقوله تعالى: لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النور: ١٣]، ولقوله ﵊: ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) (٢)، وأيضاً لو قبلت الدعاوى من غير بينة لفسد الدين واختل نظام المسلمين. وقالوا: لو ادعى أحد على عدوه بالزنا، وليس عنده شهود على إثبات هذه الدعوى، يحلّف ولا يحد بالقذف، نص عليه شيخهم المقتول في (المبسوط) (٣)، مع أن الحلف لا اعتبار له في الحدود، ويجب حد القذف على مدعيه إذا عجز عن إقامة البينة، وكيف لا ننظر إلى العداوة التي هي سبب ظاهر للاتهام والكذب؟. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2787

المبحث الحادي والعشرون: مسائل الشهادة والصيد والطعام: قالوا: تقبل شهادة الصبي الغير بالغ في القصاص (١)، مع أن الطفل ليس له أهلية الشهادة؛ لقوله تعالى: وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ [البقرة: ٢٨٢] ولا سيما باب القصاص، الذي فيه إتلاف النفس. وقالوا: صيد أهل الكتاب حرام (٢)، وذبيحة أهل السنة ميتة (٣)، وكذا ذبيحة من لم يستقبل القبلة عند الذبح (٤)، وكل ذلك مخالف لقوله تعالى: فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ [الأنعام: ١١٨].وقالوا: لو اصطاد أحد بغير المعتاد من الآلة لا يصير الصيد مملوكاً (٥)، مع أنه لا فرق بين الآلة المعتادة وغيرها. وقالوا: لبن الميتة وما لا يؤكل من الحيوان حلال. وقالوا: إن الخبز الذي عجن دقيقه بماء نجس طاهر، كما ذكره الحلي في (التذكرة) (١٢٧/ ب).وقالوا: إن الطعام الذي وقع فيه ذرق الدجاج، واضمحل فيه طاهر جائز أكله (٦)، وكذا لو طبخ المرق أو نحوه بماء الاستنجاء، أو وقع فيه شيء من خرء الدجاج، وكذا ماء الغدير الذي استنجى فيه كثير من الناس، ووقع فيه دم حيض ونفاس ومذي وودي، وبال فيه كلب، فإنه طاهر يجوز استعماله لشرب وطبخ (٧)، وكذا الماء الذي كان قدر نصفه دم مسفوح أو بول حمار أو فرس، مع أن ذلك مخالف لقوله تعالى: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ [الأعراف: ١٥٧].وقالوا: إن من كان جائعاً ولو غنياً، فنهب طعاماً من مالكه الذي يطلب عليه أزيد من الثمن المتعارف فأكله جاز له ذلك (٨). المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2788

المبحث الثاني والعشرون: مسائل الفرائض والوصايا: قالوا: إن ابن الابن لا يرث مع وجود الأبوين (١)، مع أن هذا مخالف لقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ [النساء: ١١] وولد الابن داخل في الأولاد بلا شبهة؛ لقوله تعالى: أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ [آل عمران: ٦١] وقوله تعالى: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [البقرة: ٤٠] وقوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ [الأعراف: ٢٧]، ومخالف أيضاً لما ثبت عندهم من الأخبار الصحيحة (٢).وقالوا: لا يرث أولاد الأم من دية المقتول (٣)، وكذا لا ترث الزوجة من العقار (٤)، مع أن النصوص عامة. وقالوا: إن أكبر الأولاد للميت يخصص من تركة أبيه بالسيف والمصحف والخاتم ولباسه، من غير عوض (٥)، مع أن ذلك مخالف لنص الكتاب، وبعضهم يجعل الجدات والأعمام وأبناءهم محرومين من الإرث. وقالوا في مسائل الوصايا: إن المظروف تابع للظرف، فلو أوصى أحد لآخر بصندوق يدخل في الوصية ما فيه من النقود والمتاع (٦). وقالوا: تصح الوصية بتحليل فرج الأمة لرجل إلى سنة أو سنتين. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2789

المبحث الثالث والعشرون: مسائل الحدود والجنايات: قالوا: يجب الحد على المجنون حتى لو زنى بامرأة عاقلة (١)، وهذا مخالف لما ثبت عند الفريقين: ((رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق ... )) الحديث (٢).وقالوا: يجب الرجم على امرأة جامعها زوجها، ثم ساحقت تلك المرأة بكراً، وحملت تلك البكر، وتحد البكر مائة جلدة، مع أن السحاق لم يقل أحد أنه زنا (٣).وقالوا: يجب حد القذف على مسلم، إذا قال لآخر: يا ابن الزانية، وكانت أم المقذوف كافرة (٤)، مع أن نص القرآن يخصص حد القذف بالمحصنات، والكافرة ليست بمحصنة، بل يجب تعزيره لحرمة ولدها المسلم. وقالوا: لو قتل الأعمى مسلماً معصوماً لا يقتص منه، مع أن القصاص عام للأعمى وغيره (٥). وقالوا: لو جاع شخص، وعند آخر طعام لا يعطيه للجائع، يجوز للجائع أن يقتله ويأخذ طعامه، ولا يجب عليه شيء من القصاص والدية، مع أن عدم إطعام الجائع لا يسوغ القتل في شريعة من الشرائع. وقالوا: لو قتل ذمي مسلماً يعطى ورثة المقتول مال القاتل كله، والورثة مخيّرون في جعل الذمي عبداً لهم وفي قتله، وكذا إن كان للذمي أولاد صغار يجوز لورثة المقتول أن يتخذوهم عبيدا ً (١٢٨ / أ) وإماء (٦)، مع أن الآية تدل على القصاص فقط، ولا يجوز الجمع بين القصاص والدية، فضلاً عن أن يصير القاتل عبداً أو ورثته، قال تعالى: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الإسراء: ١٥]. المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي

стр. 2790

الفصل الثالث والعشرون: خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية: • (١) كفر من لا يؤمن بولاية الأئمة الاثني عشر:. • (٢) اعتقاد الشيعة بأن أهل السنة أعداء لأهل البيت:. • (٣) اعتقاد الشيعة في حل دماء أموال أهل السنة ونجاستهم:. • (٤) اعتقاد الشيعة في حرمة الجهاد قبل ظهور المهدي:.

стр. 2791

(١) كفر من لا يؤمن بولاية الأئمة الاثني عشر: لقد نصت كتب الشيعة ومراجعهم على أن الإمامة أصل من أصول الدين، وأن من أنكرها أو أنكر أحد الأئمة فهو كافر. وقد نقل صاحب كتاب (حقيقة الشيعة) طرفًا من أقوال أئمة الشيعة في تقرير هذا الاعتقاد، أسوق لك بعضه: يقول رئيس محدثيهم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق في رسالة الاعتقادات (ص١٠٣ - ط مركز نشر الكتاب - إيران ١٣٧٠) ما نصه: " .. واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده ﵈ أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا ممن بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة نبينا محمد ﵌"، وينقل حديثًا منسوبًا إلى الإمام الصادق أنه قال: " المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا". وينسب أيضًا إلى النبي ﵌ أنه قال: ((الأئمة من بعدي اثنا عشر؛ أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ وآخرهم القائم، طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحدًا منهم فقد أنكرني)). وأقوال الصدوق هذه وأحاديثه نقلها عنه علامتهم محمد باقر المجلسي في (بحار الأنوار) (٢٧/ ٦١ - ٦٢) " (١). "ويقول علامتهم على الإطلاق جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي .. في كتابه الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ص١٣ ط٣ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - ١٩٨٢: " الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص لإمكان خلو الزمان من نبي حي، بخلاف الإمام لما سيأتي. وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص، وإلى هذا أشار الصادق ﵇ بقوله عن منكر الإمامة أصلاً ورأسًا وهو شرهم". ويقول شيخهم ومحدثهم يوسف البحراني في موسوعته المعتمدة عند الشيعة: " الحدائق الناضرة في أحكام العزة الطاهرة (١٨/ ١٥٣) دار الأضواء - بيروت - لبنان": وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله ورسوله، وبين من كفر بالأئمة ﵈ مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين". ويقول الملا محمد باقر المجلسي والذي يلقبونه بالعلم العلامة الحجة فخر الأمة في (بحار الأنوار) (٢٣/ ٣٩٠): " اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده ﵈ وفضَّل عليهم غيرهم يدل أنهم مخلدون في النار". ويقول شيخهم محمد حسن النجفي في جواهر الكلام (٦/ ٦٢) ط دار إحياء التراث العربي - بيروت -: " والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا .. كالمحكي عن الفاضل محمد صالح في شرح أصول (الكافي) بل والشريف القاضي نور الله في إحقاق الحق من الحكم بكفر منكري الولاية لأنها أصل من أصول الدين". هذا ونقل شيخهم محسن الطباطبائي الملقب بالحكيم كفر من خالفهم بلا خلاف بينهم في كتابه مستمسك العروة الوثقى (١/ ٣٩٢) ط٣ مطبعة الآداب - النجف ١٩٧٠" (٢).ويقول آية الله الشيخ/ عبد الله الماقاني الملقب عندهم بالعلامة الثاني في تنقيح المقال (١/ ٢٠٨) باب الفوائد - ط النجف ١٩٥٢): "وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على من لم يكن اثني عشريا" (٣).

стр. 2792

وقال آيتهم العظمى ومرجعهم أبو القاسم الخوئي في كتابه (مصباح الفقاهة) في المعاملات (٢/ ١١ ط دار الهادي- بيروت): " .. بل لا شبهة في كفرهم - أي المخالفين - لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم وبالعقائد الخرافية كالجبر ونحوه يوجب الكفر والزندقة وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية .. أنه لا أخوة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين". ويقول شيخهم محمد حسن النجفي وهو يعلن بصراحة عداء الشيعة الشديد لأهل السنة، وذلك في موسوعته الفقهية المتداولة بين الشيعة (جواهر الكلام في شرائع الإسلام) (٢٢/ ٦٢): "ومعلوم أن الله تعالى عقد الأخوة بين المؤمنين بقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: ١٠]، دون غيرهم، وكيف يُتَصَوَّر الأخوة بين المؤمن وبين المخالف بعد تواتر الروايات وتضافر الآيات في وجوب معاداتهم والبراءة منهم" (١).ويقول علامتهم السيد عبد الله شبر الذي يلقب عندهم بالسيد الأعظم والعماد الأقوم علامة العلماء وتاج الفقهاء رئيس الملة والدين، جامع المعقول والمنقول، مهذب الفروع والأصول، في كتابه (حق اليقين في معرفة أصول الدين) (٢/ ١٨٨ - طبع بيروت): " وأما سائر المخالفين ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب فالذي عليه جملة من الأئمة كالسيد المرتضى أنهم كفار في الدنيا والآخرة, والذي عليه الأكثر والأشهر أنهم كفار مخلدون في النار في الآخرة" (٢). ومن هذه الأقوال السابقة ترى أن اعتقاد الشيعة بكفر أهل السنة هو الذي يبرر لهم عداءهم وخياناتهم لأهل السنة واستباحة دمائهم وأموالهم كما سيأتي.

стр. 2793

(٢) اعتقاد الشيعة بأن أهل السنة أعداء لأهل البيت: ومن أخطر الاعتقادات التي تؤجج نار الخيانة في قلوب الشيعة اعتقادهم بأن أهل السنة أعداء لأهل بيت رسول الله ﷺ ؛ يكرهونهم ويبغضونهم وينتقصونهم، فأهل السنة هم الأعداء بل ألد الأعداء، ولذلك يسمونهم النواصب أي الذين ينصبون العداء لأهل البيت! وهاك بعض أقوال شيوخهم ومحدثيهم وفقهائهم التي تبين لهم أن العدو الحقيقي لهم هم أهل السنة لا غير: يقول شيخهم وعالمهم ومحققهم ومدققهم حسين بن الشيخ محمد آل عصفور الدرازي البحراني الشيعي في كتابه (المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية) (ص١٤٧ طبع بيروت): " بل أخبارهم ﵈ تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سُنيًّا .. ولا كلام في أن المراد بالناصبة هم أهل التسنن". ويقول الشيخ الشيعي علي آل محسن في كتابه (كشف الحقائق) - ط دار الصفوة - بيروت (ص٢٤٩): "وأما النواصب من علماء أهل السنة فكثيرون أيضًا منهم ابن تيمية وابن كثير الدمشقي وابن الجوزي وشمس الدين الذهبي وابن حزم الأندلسي وغيرهم" (١). وذكر العلامة الشيعي محسن المعلم في كتابه (النصب والنواصب) ط دار الهادي - بيروت في الباب الخامس، الفصل الثالث (ص٢٥٩) تحت عنوان: "النواصب في العباد أكثر من مائتي ناصب -على حد زعمه- وذكر منهم: "عمر بن الخطاب، وأبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأم المؤمنين عائشة، وأنس بن مالك، وحسان بن ثابت، والزبير بن العوام، وسعيد بن المسيب، وسعد بن أبي الوقاص، وطلحة بن عبيد الله، والإمام الأوزاعي، والإمام مالك، وأبو موسى الأشعري، وعروة بن الزبير، والإمام الذهبي، والإمام البخاري، والزهري، والمغيرة بن شعبة، وأبو بكر الباقلاني، والشيخ حامد الفقي رئيس أنصار السنة المحمدية في مصر، ومحمد رشيد رضا، ومحب الدين الخطيب، ومحمود شكري الآلوسي .. وغيرهم كثير". فلا أدري من بقي من أهل السنة لم يدخله الشيعة في عداد الأعداء النواصب. ويقول الدكتور الشيعي - محمد التيجاني- في كتابه (الشيعة هم أهل السنة) ط مؤسسة الفجر في لندن وبيروت (ص٧٩): "وبما أن أهل الحديث هم أنفسهم أهل السنة والجماعة فثبت بالدليل الذي لا ريب فيه أن السنة المقصودة عندهم هي بغض علي بن أبي طالب ولعنه، والبراءة منه فهي النصب". ويقول في (ص١٦١): "وغني عن التعريف أن مذهب النواصب هو مذهب أهل السنة والجماعة". ويقول في (ص ١٦٣): "وبعد هذا العرض يتبين لنا بوضوح بأن النواصب الذين عادوا عليًّا ﵇ وحاربوا أهل البيت ﵈ هم الذين سموا أنفسهم بأهل السنة والجماعة". ويقول في (ص٢٩٥): " وإذا شئنا التوسع في البحث لقلنا بأن أهل السنة والجماعة هم الذين حاربوا أهل البيت النبوي بقيادة الأمويين والعباسيين". عقد التيجاني في نفس الكتاب فصلاً بعنوان: (عداوة أهل السنة لأهل البيت تكشف عن هويتهم) وقال في (ص١٥٩) منه: "إن الباحث يقف مبهوتًا عندما تصدمه حقيقة أهل السنة والجماعة ويعرف بأنهم كانوا أعداء العترة الطاهرة يقتدون بمن حاربهم ولعنهم وعمل على قتلهم ومحو آثارهم". ثم يقول في (ص١٦٤): "تمعن في خفايا هذا الفصل فإنك ستعرف خفايا أهل السنة والجماعة إلى أي مدى وصل بهم الحقد على عترة النبي ﷺ فلم يتركوا شيئًا إلا وحرفوه". ويقول في (ص٢٩٩): "وبعد نظرة وجيزة إلى عقائد أهل السنة والجماعة وإلى كتبهم وإلى سلوكهم التاريخي تجاه أهل البيت؛ تدرك بدون غموض أنهم اختاروا الجانب المعاكس والمعادي لأهل البيت ﵈، وأنهم أشهروا سيوفهم لقتالهم وسخروا أقلامهم لانتقاصهم والنيل منهم ولرفع شأن أعدائهم" (٢). وهذا غيض من فيض من الأقوال التي تبين اعتقاد الشيعة في عداء أهل السنة لآل البيت، ولسنا هنا في معرض الدفاع لنبين أن أهل السنة لا يبغضون أهل البيت، وإنما يبغضون الذين يبغضون ويسيئون إلى آل بيت رسول الله، ويتقولون عليهم، وينسبون إليهم الكذب. وسترى فيما سنعرض بعد خيانات الشيعة بناء على هذا الاعتقاد؛ كلما خان الشيعي خيانة أو دبر مكيدة لأهل السنة فإنه يعتبر ذلك من حسناته وصالح عمله؛ لأنه ينتصر لآل البيت من مبغضيهم وأعدائهم.

стр. 2794

(٣) اعتقاد الشيعة في حل دماء أموال أهل السنة ونجاستهم: إن الدماء وقتل الأنفس من أهم القضايا التي عالجتها الشريعة الإسلامية بحكمة وشمول، وبينت حرمة الدم خصوصًا إذا كان هذا الدم سيُراق عن طريق الغدر حتى ولو كان هذا الدم دم كافر بالله قال ﷺ : ((من أمن كافرًا على دمه ثم غدر به فأنا من القاتل بريء ولو كان مسلما)). ولكن برغم هذا فإن الشيعة يستحلون دماء وأموال أهل السنة، ويفتي علماؤهم بذلك، روى شيخهم محمد بن علي بن بابويه القمي والملقب عندهم بالصدوق وبرئيس المحدثين في كتابه (علل الشرئع) (ص٦٠١ ط النجف) عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله ﵇: ما تقول في قتل الناصب -أي السني-؟ قال: "حلال الدم، ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطًا أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قلت فما ترى في ماله؟ قال: توه ما قدرت عليه". وقد ذكر هذه الرواية الخبيثة شيخهم الحر العاملي في (وسائل الشيعة) (١٨/ ٤٦٣) والسيد نعمة الله الجزائري في (الأنوار النعمانية) (٢/ ٣٠٧) إذ قال: "جواز قتلهم - أي النواصب - واستباحة أموالهم" (١). وأما إباحة أموال أهل السنة فيروي محدثو الشيعة وشيوخهم عن أبي عبد الله ﵇ أنه قال: "خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا الخمس"، أخرج هذه الرواية شيخ طائفتهم أبو جعفر الطوسي في (تهذيب الأحكام) (٤/ ١٢٢) و (الفيض الكاشاني في الوافي) (٦/ ٤٣ ط دار الكتب الإسلامية بطهران)، ونقل هذا الخبر شيخهم الدرازي البحراني في (المحاسن النفسانية) (ص١٦٧)، ووصفه بأنه مستفيض، وبمضمون هذا الخبر أفتى مرجعهم الكبير روح الله الخميني في تحرير الوسيلة (١/ ٣٥٢) بقوله: "والأقوى إلحاق النواصب بأهل الحرب في إباحة ما اُغْتُنِم منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسه". ونقل هذه الرواية أيضًا محسن المعلم في كتابه (النصب والنواصب) - ط دار الهادي – بيروت (ص٦١٥) يستدل بها على جواز أخذ مال أهل السنة لأنهم نواصب في نظره (٢). ويقول فقيههم الشيخ/ يوسف البحراني في كتابه (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة) (١٢/ ٣٢٣، ٣٢٤) ما نصه: "إن إطلاق المسلم على الناصب وأنه لا يجوز أخذ ماله من حيث الإسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفًا وخلفًا من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله". ويقول البحراني - أيضًا - في موضع آخر (١٠/ ٣٦٠): "وإلى هذا القول ذهب أبو صلاح وابن إدريس وسلار، وهو الحق الظاهر من الأخبار لاستفاضتها وتكاثرها بكفر المخالف ونصبه وشركه وحل ماله ودمه كما بسطنا عليه الكلام بما لا يحوم حوله شبهة النقض والإبرام في كتاب (الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب) " (٣). وأما عن نجاسة أهل السنة في اعتقاد الشيعة فيقول مرجعهم المرزا حسن الحائري الإحقاقي في كتابه (أحكام الشيعة) (١/ ١٣٧ مكتبة جعفر الصادق - الكويت): "النجاسات: وهي اثنا عشر، وعد الكفار منها، ثم عد النواصب من أقسام الكفار". ويقول شيخهم نعمة الله الجزائري في كتاب (الأنوار النعمانية) (٢/ ٣٠٦ ط الأعلمي - بيروت): "وأما الناصب وأحواله، فهو يتم ببيان أمرين: الأول: في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنه نجس، وأنه أشر من اليهودي والنصراني والمجوسي، وأنه نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم" (٤). وبناء على هذه الروايات الخبيثة التي كونت اعتقاد الشيعة في كفر أهل السنة واستباحة دمائهم وأموالهم، والحكم بنجاستهم سترى العجب - فيما بعد - حينما نقلب صفحات التاريخ نفتش عن خيانات الشيعة، فالشيعي الذي يقرأ في عقائده وأحكامه أنه مأمور بقتل السني ولكن يستحسن أن يغرقه في الماء أو يقلب عليه حائطًا حتى لا يدع دليلاً يشهد به عليه كما يقول فقهاؤهم - إذا وجد فرصة يتحالف فيها ولو مع الشيطان لقتل النواصب (أهل السنة) فإنه سيراها فرصة ذهبية ولن يتوانى، فلا بأس أن يتحالف مع شياطين التتار أو شياطين الصليبيين أو شياطين الأمريكان والإنجليز.

стр. 2795

(٤) اعتقاد الشيعة في حرمة الجهاد قبل ظهور المهدي: وهذا الاعتقاد الخطير هو الذي يزيد موقف الشيعة وضوحًا عندما تحل الكوارث بالأمة الإسلامية وتراهم يقفون موقف المتفرج، ثم المتحالف مع الأعداء ليأمن الشيعة من ناحية، ولينكلوا بالسنة من ناحية أخرى. ولم يسجل التاريخ للشيعة جهادًا ضد الكفار، إلا أن يكون ضد أهل السنة عن طريق الخيانات التي يفعلونها في القديم والحديث. وتزخر كتب الشيعة بالعديد من المرويات التي تبني هذا الاعتقاد عندهم، ومن ذلك: روى ثقتهم في الحديث محمد بن يعقوب الكليني في (الكافي) (٨/ ٢٩٥) عن أبي عبد الله ﵇ قال: "كل راية ترفع قبل قيام القائم -أي الإمام الثاني عشر- فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله "، وذكر هذه الرواية شيخهم الحر العاملي في "وسائل الشيعة" (١١/ ٣٧). وروى محدثهم الطبرسي في "مستدرك الوسائل" (٢/ ٢٤٨ ط دار الكتب الإسلامية بطهران) عن أبي جعفر ﵇ قال: "مَثَلُ من خرج منا أهل البيت قبل قيام القائم ﵇ مثل فرخ طار ووقع من وكره فتلاعب به الصبيان". وفي الصحيفة السجادية الكاملة (ص ١٦ ط - دار الحوراء - بيروت) عن أبي عبد الله ﵇ قال: "ما خرج ولا يخرج منا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلمًا أو ينعش حقًا إلا اصطلته البلية وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا" (١).بل إنهم يذمون أهل السنة لأنهم يجاهدون، روى الملا محسن الملقب بالكاشاني في "الوافي" (٩/ ١٥) والحر في "وسائل الشيعة" (١١/ ٢١) ومحمد حسن النجفي في "جواهر الكلام" (٢١/ ٤٠): عن عبد الله بن سنان قال: "قلت لأبي عبد الله ﵇: جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور؟ قال: فقال: الويل؛ يتعجلون قتلة في الدنيا وقتلة في الآخرة، والله ما الشهيد إلا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم" (٢). المصدر: خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية – محمود محمد عبد الرحمن ص١٥ - ٢٥

стр. 2796

المبحث الثاني: خيانات الشيعة لآل البيت إن الخائن لا يلوي على شيء، ولا يفرق مع من يكون خائنًا، ومع من يكون أمينًا، فإن الخيانة داء إذا خالط دماء الإنسان فإنه يجعله خائنًا ولو مع أقرب الناس إليه. والشيعة الذين غالوا في حب آل البيت وعلى رأسهم علي بن أبي طالب ثبتت خيانتهم لهم منذ اللحظات الأولى لظهور التشيع إبَّان الفتن التي ثارت ثائرتها بين الصحابيين الجليلين علي ومعاوية رضوان الله عليهما. خيانتهم لعلي بن أبي طالب: "يا أمير المؤمنين لقد نفدت نبالنا وكلَّت سيوفنا، ونصلت أسنة رماحنا فارجع بنا فلنستعد بأحسن عدتنا ... فأدرك علي أن عزائمهم هي التي كلت ووهنت وليس سيوفهم، فقد بدأوا يتسللون من معسكره عائدين إلى بيوتهم دون علمه، حتى أصبح المعسكر خاليًا، فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير" (١)."وأدرك الإمام علي أن هؤلاء القوم لا يمكن أن تنتصر بهم قضية مهما كانت عادلة ولم يستطع أن يكتم هذا الضيق فقال لهم: ما أنتم إلا أسود الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس وما أنتم لي بثقة ... وما أنتم بركب يصال بكم، ولا ذي عز يعتصم إليه، لعمر الله لبئس حشاش الحرب أنتم، إنكم تكادون ولا تكيدون وتنتقص أطرافكم ولا تتحاشون .. " (٢) والعجيب أن شيعة علي من أهل العراق لم يتقاعسوا عن المسير معه لحرب الشام فقط، وإنما جبنوا وتثاقلوا عن الدفاع عن بلادهم، فقد هاجمت جيوش معاوية عين التمر وغيرها من أطراف العراق، فلم يذعنوا لأمر علي بالنهوض للدفاع عنها حتى قال لهم أمير المؤمنين علي: "يا أهل الكوفة كلما سمعتم بمنسر (٣) من مناسر أهل الشام انجحر كل امرئ منكم في بيته وأغلق بابه انجحار الضب في جحره والضبع في وجارها، المغرور من غررتموه ولمن فازكم فاز بالسهم الأخيب، لا أحرار عند النداء، ولا إخوان ثقة عند النجاء، إنا لله وإنا إليه راجعون" (٤).

стр. 2797

خيانتهم للحسن بن علي: ولما قتل علي بن أبي طالبرضي الله عنه، وبويع ابنه الحسنرضي الله عنه بالخلافة لم يكن يؤمن بجدوى حرب معاوية وخصوصًا أن شيعته خذلوا أباه من قبل، ولكن عاد شيعتهم من أهل العراق يطالبون الحسن بالخروج لقتال معاوية وأهل الشام فأظهر الحسن حنكة كبيرة دلت على سعة أفقه، فهو لم يشأ أن يواجه أهل العراق من البداية بميله إلى مصالحة معاوية وتسليم الأمر له حقنًا لدماء المسلمين، لأنه يعرف خفة أهل العراق وتهورهم، فأراد أن يقيم من مسلكهم الدليل على صدق نظرته فيهم، وعلى سلامة ما اتجه إليه، فوافقهم على المسير لحرب معاوية وعبأ جيشه وبعث قيس بن عبادة في مقدمته على رأس اثني عشر ألفا، وسار هو خلفه فلما وصلت تلك الأخبار إلى معاوية وتحرك هو أيضًا بجيشه ونزل مسكن، وبينما الحسن في المدائن إذ نادى منادي من أهل العراق أن قيسًا قد قتل، فسرت الفوضى في الجيش وعادت إلى أهل العراق طبيعتهم في عدم الثبات، فاعتدوا على سرادق الحسن ونهبوا متاعه حتى أنهم نازعوه بساطًا كان تحته، وطعنوه وجرحوه .. وهنا فكر أحد شيعة العراق وهو المختار بن أبي عبيد الثقفي في أمر خطير وهو أن يُوثق الحسن بن علي ويسلمه طمعًا في الغنى والشرف، فقد جاء عمه سعد بن مسعود الثقفي (١) وكان وليًّا على المدائن من قبل علي، فقال له: هل لك في الغنى والشرف؟ قال: وما ذاك؟ قال: توثق الحسن وتستأمن به إلى معاوية، فقال له عمه: عليك لعنة الله، أثب على ابن بنت رسول الله ﷺ فأوثقه بئس الرجل أنت (٢).بل إن الحسن ﵁ كان يقول: "أرى معاوية خيرًا لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وأخذوا مالي والله لأن آخذ من معاوية ما أحقن به دمي في أهلي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني؛ فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلما، والله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير" (٣). خيانتهم للحسين بن علي: بعد وفاة معاويةرضي الله عنه سنة (٦٠) هـ توالت رسائل ورسل أهل العراق على الحسين بن عليرضي الله عنه تفيض حماسة وعطفًا وقالوا له: إنا قد حبسنا أنفسنا عليك، ولسنا نحضر الجمعة (٤) مع الوالي فأقدم علينا (٥).

стр. 2798

وتحت إلحاحهم قرر الحسين إرسال ابن عمه مسلم بن عقيل ليستطلع الموقف فخرج مسلم في شوال سنة (٦٠) هـ. وما أن علم بوصوله أهل العراق حتى جاءوه فأخذ منهم البيعة للحسين، فقيل: بايعه اثني عشر ألفا، ثم أرسل إلى الحسين ببيعة أهل الكوفة وأن الأمر على ما يرام (١).وللأسف خدع الحسينرضي الله عنه بهم، وسار إليهم بعد أن حذره كثير من المقربين إليه من الخروج لما يعرفون من خيانة شيعة العراق، حتى قال له ابن عباسرضي الله عنه: "أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم، وضبطوا بلادهم، ونفوا عدوهم، فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم، وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر، وعماله تجبى بلادهم فإنما دعوك إلى الحرب والقتال، ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك، ويخذلوك، وأن يستنفروا إليك فيكونون أشد الناس عليك .. " (٢).وبالفعل ظهر غدر شيعة أهل الكوفة برغم مراسلاتهم للحسين حتى قبل أن يصل إليهم فإن الوالي الأموي عبيد الله بن زياد لما علم بأمر مسلم بن عقيل، وما يأخذ من البيعة للحسين جاء فقتله وقتل مضيفه هانئ بن عروة المرادي، كل ذلك وشيعة الكوفة لم يتحرك لهم ساكن، بل تنكروا لوعودهم للحسينرضي الله عنه واشترى ابن زياد ذممهم بالأموال (٣).فلما خرج الحسينرضي الله عنه وكان في أهله وقلة من أصحابه عددهم نحو سبعين رجلاً، وبعد مراسلات وعروض، تدخل ابن زياد في إفسادها دار القتال فقتل الحسينرضي الله عنه وقتل سائر أصحابه، وكان آخر كلامه قبل أن يسلم الروح: "اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا" (٤).بل دعاؤه عليهم مشهور حيث قال قبل استشهاده: "اللهم إن متعتهم ففرقهم فرقًا واجعلهم طرائق قددا ولا ترضي الولاة عنهم أبدًا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا" (٥). أرأيت سوء صنيع القوم، وكيف كان غدرهم وخيانتهم حتى بآل البيت الذين زعموا حبهم واتخذوه ذريعة في عدائهم لكل من عادوا. وهل بعد خيانتهم لآل البيت يستبعد خيانتهم للأمة عامة، فهم منذ اللحظات الأولى يجبنون عن الحرب ويبيعون ذممهم بالأموال، ويفكرون في الخيانة في مقابل الغنى والشرف، ولو كان الثمن هو تسليم واحد من أكابر آل البيت كما فكر المختار الثقفي أن يسلم الحسن بن علي للأمويين. علمًا بأننا للإنصاف لا بد أن نقرر أن شيعة الصدر الأول في أيام علي والحسن والحسين - رضوان الله عليهم - كان من بينهم فضلاء أخيار كبعض نفر من الصحابة - رضوان الله عليهم - وهؤلاء نربأ بهم عن الخيانة، ومعاذ الله أن نصف أحدًا منهم بها، وإنما مواقف هؤلاء الفضلاء كانت قائمة على الاجتهاد أخطأوا أو أصابوا. وتشيّع أكثر الناس يومئذ يدور في فلك الحب لعليرضي الله عنه وآل بيته بناء على مرويات سمعها الناس في الوصاة بحب هذه العترة الطاهرة، ولكن لم تكن هناك مبادئ مقررة للتشيع كالتقية والرجعة وغير ذلك .. اللهم إلا أن يكون عند نفر من الغلاة الذين ترأسهم عبد الله بن سبأ وقالوا بألوهية عليرضي الله عنه، لكن بعد ذلك جدَّت أمور شكلت فكر الشيعة وجعلت تقفز به في الانحراف من ميدان إلى ميدان، وتدخلت عناصر مغرضة مجوسية ويهودية وغير ذلك وتسترت بالإسلام ثم بالتشيع، وجعلت تسعى لنقض عرى الإسلام عروة بعد عروة. ولعل من أوفى وأعمق الدراسات الحديثة التي بينت الصلة بين التشيع وبين هذه العناصر المغرضة هي دراسة بعنوان "وجاء دور المجوس" للأستاذ/ عبدالله محمد الغريب، كشف فيها بالأدلة العملية زيف كثير ممن ادعوا التشيع ولعبوا بورقة حب آل البيت، ولكنهم في حقيقة أمرهم يعملون على إحياء الأفكار المجوسية وعقائدها من ذرادشتية ومانوية ومزدكية ... وغير ذلك من النحل الباطنية التي تقول بقدم العالم وإنكار الخالق والبعث وغير ذلك من الترهات. فمن سنعرض بعد ذلك خيانتهم- من الشيعة كالإسماعيلية والاثني عشرية والقرامطة والبويهية والفاطميين، وغير ذلك- لم يكونوا في الحقيقة ينتسبون إلى آل البيت ولا حتى بصلة الحب، وإنما هم خونة أعداء للإسلام عمومًا وليس لأهل السنة فقط. المصدر: خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص٢٩ - ٣٥

стр. 2799

المبحث الثالث: خيانة الوزير الشيعي علي بن يقطين في عهد هارون الرشيد وهذه واحدة من خيانات الشيعة للدولة العباسية التي أحسنت إليهم كثيرًا حتى وصل بعضهم إلى أعلى المناصب فيها كالوزارة، وصدق القائل إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا وخيانة علي بن يقطين نقلها رواة الشيعة أنفسهم، كالعالم الشيعي الملقب بصدر الحكماء ورئيس العلماء نعمة الله الجزائري في كتابه المعروف (الأنوار النعمانية) (٢/ ٣٠٨ طبع تبريز إيران)، ومحسن المعلم في كتابه (النصب والنواصب) (ص٦٢٢ ط دار الهادي – بيروت) ونصها: "وفي الروايات أن علي بن يقطين وهو وزير هارون الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، وكان من خواص الشيعة، فأمر غلمانه وهدموا سقف الحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريبًا، فأرادوا الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم فكتب ﵇ إلى جواب كتابه، بأنك لو كنت تقدمت إلي قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم، وحيث إنك لم تتقدم إليَّ فَكَفِر عن كل رجل قتلته منهم بتيس والتيس خير منه" (١). وقد ذكروا هذه الرواية يستدلون بها على جواز قتل النواصب (أهل السنة) أرأيت إلى هذه الدية القيمة "تيس من المعزي، والتيس خير من الناصب"، وما كان ليكلفه دية إلا أنه قتلهم دون استصدار فتوى منه بقتلهم!!. المصدر: خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص ٣٩

стр. 2800

المبحث الرابع: خليفة عباسي يتشيع وتثبت خيانته: الخلافة ليس كلمة هينة وإنما هي بمثابة صمام الأمان للأمة، وهي بمثابة الخيط الذي تنتظم فيه حبات العقد، فإذا قطع هذا الخيط انفرط عقد الأمة، وللأسف فإن بعض الخلفاء العباسيين كان قد تحول من مذهب أهل السنة إلى مذاهب أخرى فمثلاً الخليفة المأمون الذي اعتنق مذهب المعتزلة بفعل الشيطان أحمد بن أبي دؤاد وزيره، وفعل ما فعل في امتحان الناس بمحنة خلق القرآن. وتشيع الخليفة الناصر لدين الله بفعل بعض وزرائه الروافض قال عنه ابن كثير ﵀: "الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله أبي المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله .. العباسي .. كان قبيح السيرة في رعيته ظالمًا لهم، فخرب في أيامه العراق وتفرق أهله في البلاد، وكان يفعل الشيء وضده .. وكان اعتنق المذهب الشيعي .. ويقال: كان بينه وبين التتر مراسلات حتى أطمعهم في البلاد، وهذه طامة كبرى يصغر عندها كل ذنب عظيم" (١). المصدر: خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية لمحمود محمد عبد الرحمن - ص ٤٣

стр. 2801

المبحث الخامس: الدولة الفاطمية وخياناتها في محو السنة ونشر التشيع: لقد بذلت الدولة الفاطمية جهودًا خبيثة في محو السنة ونشر التشيع، وكانت خطتها المتبعة أنه في حال غياب الدولة توزع الدعاة سرًا ليقوموا بالدعوة إلى مذهب الإسماعيلية (١) الشيعي، وفي حالة أن تكون لهم دولة فإنهم يجعلون الدين الرسمي للدولة هو المذهب الشيعي. وعندما بدأ الفاطميون دعوتهم في بلاد المغرب، وجدوا أن التشيع كان منتشرًا هناك، لأن دولة الأدارسة التي أقامها إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة (١٧٢) هـ هي في الأصل دولة علوية شيعية، فمن ثم أصبحت بلاد المغرب صالحة للدعوة الإسماعيلية، فانتشر التشيع واعتنقه كثير من البربر، حتى إن أكثر وزراء الأغالبة (في تونس) كانوا على المذهب الشيعي، وكان من أبرز الدعاة للفاطميين في تلك البلاد رجل يقال له أبو عبد الله الشيعي من بلاد اليمن، له من ضروب الحيل ما لا يحصى (٢).ولم يكتف أبوعبد الله الشيعي بنشر الدعوة للفاطميين في بلاد المغرب، بل أخذ يعمل على بسط نفوذهم في شمال إفريقية فوقعت في يده عدة مدن، وأعلن الفاطميون قيام دولتهم سنة (٢٩٦) هـ إثر انتصارهم على الأغالبة في موقعة الأربس (٣).ورأى الفاطميون بعد أن امتد نفوذهم في بلاد المغرب، أن هذه البلاد لا تصلح لتكون مركزًا لدولتهم، ففضلاً عن ضعف مواردها كان يسودها الاضطراب من حين لآخر، لذلك اتجهت أنظارهم إلى مصر لوفرة ثرواتها وقربها من بلاد المشرق الأمر الذي يجعلها صالحة لإقامة دولة مستقلة تنافس العباسيين (٤). وقد وجه الفاطميون أكثر من حملة للاستيلاء على مصر بدءًا من (٣٠١ - وحتى ٣٥٠هـ) وفي سنة (٣٥٨) هـ عهد الخليفة الفاطمي إلى جوهر الصقلي كتابًا بالأمان وفيه: " ... أن يظل المصريون على مذهبهم أي لا يلزمون بالتحول إلى المذهب الشيعي، وأن يجري الأذان والصلاة وصيام شهر رمضان وفطره والزكاة والحج والجهاد على ما ورد في كتاب الله ورسوله" (٥).ولم يكن كتاب جوهر لأهل مصر إلا مجرد مهادنة، وعندما وصل الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى القاهرة في سنة (٣٦٢) هـ ركز اهتمامه في تحويل المصريين إلى المذهب الشيعي، واتبعت الخلافة الفاطمية في ذاك عدة طرق منها: إسناد المناصب العليا وخاصة القضاء إلى الشيعيين، واتخاذ المساجد الكبيرة مراكز للدعاية الفاطمية، كالجامع الأزهر وجامع عمرو ومسجد أحمد بن طولون (٦)، كذلك أمعن الشيعة الفاطميون في إظهارهم شعائرهم المخالفة لشعائر أهل السنة، الآذان بحي على خير العمل، والاحتفال بيوم العاشر من المحرم الذي قتل فيه الحسين بكربلاء (٧). وكان الفاطميون لا يقتصرون في تهييج أهل السنة على إقامة الشعائر الشيعية بل كانوا يرغمون أهل السنة ويعتدون عليهم ليشاركوهم طقوسهم.

стр. 2802

قال المقريزي: "وفي العاشر من المحرم سنة (٣٦٣) هـ سار جماعة من المصريين الشيعيين والمغاربة في موكبهم ينوحون ويبكون على الحسين، وصاروا يعتدون على كل من لم يشاركهم في مظاهر الأسى والحزن مما أدى إلى تعطيل حركة الأسواق وقيام القلائل" (١).ولما آلت الخلافة إلى العزيز سنة (٣٦٥) هـ عني كأبيه المعز بنشر المذهب الشيعي وحتم على القضاة أن يصدروا أحكامهم وفق المذهب الشيعي كما قصر المناصب الهامة على الشيعيين، وأصبح لزامًا على الموظفين السنيين الذين تقلدوا بعض المناصب الصغيرة أن يسيروا طبقًا لأحكام المذهب الإسماعيلي، وإذا ما ثبت على أحدهم التقصير في مراعاتها عزل عن وظيفته، وكان ذلك مما دفع الكثيرين من الموظفين السنيين إلى اعتناق المذهب الفاطمي. (٢) ولما قبض الحاكم بأمر الله زمام الأمور عمد إلى إصدار كثير من الأوامر والقوانين المبنية على التعصب الشديد للمذهب الفاطمي، فأمر في سنة (٣٩٥) هـ بنقش سب الصحابة على جدران المساجد وفي الأسواق والشوارع والدروب وصدرت الأوامر إلى العمال في البلاد المصرية بمراعاة ذلك (٣).ومن الأسماء الشيعية الشهيرة في العصر الفاطمي وزير الخليفة الفاطمي المستنصر الذي كان يسمى بدر الجمالي، وكان مغاليًا في مذهب الشيعة فأظهر روح العداء والكراهة إزاء أهل السنة فجدد ما كان من أوامر بلعن الصحابة وإضافة عبارة - حي على خير العمل - للأذان وغير ذلك (٤). وبرغم ما فعلت الخلافة الفاطمية من محاولات للقضاء على أهل السنة ومذهبهم إلا أن المذهب السني ظل محتفظًا بقوته رغم تحول بعض المصريين إلى المذهب الفاطمي. ولم يؤثر أن الخلافة الفاطمية قامت بغزو أو عمليات عسكرية ضد الفرنجة لتوطيد أركان الإسلام، بل الثابت تاريخيًّا أنهم كانوا حربًا على أهل الإسلام سلمًا على أعدائه، فهم يضيقون الخناق على أهل السنة ويجيشون الجيوش لإرغامهم على التشيع، بينما هم مع الفرنجة سلم لهم، بل يستنجدون بهم على أهل السنة وغير ذلك.

стр. 2803

الفاطميون يمالئون الفرنجة ويكتبون إليهم: ومن خيانات الفاطميين وتواطئهم مع الفرنجة ما ذكره المقريزي في "الخطط والآثار" من أن صلاح الدين الأيوبي لما تولى وزارة العاضد الفاطمي - وكان قد ولاه لصغر سنه وضعفه كما ظن به - قوي نفوذه في مصر وأخذت سلطة العاضد في الضعف، حتى ثقلت وطأة صلاح الدين على أهل القصر الفاطمي، وتجلى استبداده بأمر الدولة وإضعاف الخلافة الفاطمية، حنق عليه رجال القصر ودبروا له المكائد، وقد اتفق رأيهم على مكاتبة الفرنجة ودعوتهم إلى مصر فإذا ما خرج صلاح الدين إلى لقائهم قبضوا على من بقي من أصحابه بالقاهرة، وانضموا إلى الفرنجة في محاربتهم والقضاء عليه. (١) وفعلاً جاء الفرنجة إلى مصر وحاصروا دمياط في سنة (٥٦٥) هـ، وضيقوا على أهلها وقتلوا أمما كثيرة، جاءوا إليها من البر والبحر رجاء. أن يملكوا الديار المصرية وخوفًا من استيلاء المسلمين على القدس، وأرسل إلى عمه نور الدين محمود بدمشق، يستنجده فأمده، وبعث صلاح الدين جيشًا بقيادة ابن أخيه وخاله شهاب الدين وأمدهما بالسلاح والذخائر، واضطروهم للبقاء في القاهرة خشية أن يقوم رجال القصر الفاطمي وجند السودان الناقمين بتدبير المؤامرات ضده. (٢) وكان من فضل الله أن رد كيد الفرنجة والشيعة الفاطميين الذين كاتبوهم ففشلت هذه الحملة، وانصرف الفرنجة عن دمياط، وذلك لما تسرب إليهم من قلق من جراء ما عانوه في سبيل تموين قواتهم، وكما وقع الخلاف بين قوادهم على الخطة التي يتبعونها في مهاجمة المدينة، فضلاً عن ذلك بلغهم أن نور الدين محمود قد غزا بلادهم وهاجم حصن الكرك وغيره من نواحيهم وقتل خلقًا من رجالهم، وسبى كثيرًا من نسائهم وأطفالهم وغنم من أموالهم. (٣) وهكذا دائمًا في كل خيانة يحدثونها يجعلون الأمة الإسلامية بين شقي الرحى، بين عدو خارجي وعدو داخلي، فاللهم انتقم من الخونة ولو كانوا من أهل السنة. ومن خيانات الفاطميين: أنه لما ضعفت دولتهم في أيام العاضد وصارت الأمور إلى الوزراء، وتنافس شاور وضرغام، فكر شاور في أن يثبت ملكه ويقوي نفوذه، فاستعان بنور الدين محمود؛ فأعانه ولما خلا له الجو لم يف له بما وعد، بل أرسل إلى أملريك ملك الفرنجة في بيت المقدس يستمده، ويخوفه من نور الدين محمود إن ملك الديار المصرية، فسارع إلى إجابة طلبه، وأرسل له حملة أرغمت نور الدين على العودة بجيشه إلى الشام، ولكن سرعان ما عاود نور الدين المحاولة في عام ٥٦٢هـ، فاستنجد شاور بالفرنجة مرة ثانية وكاتبهم، وجاءت جيوشهم خشية أن يستولي نور الدين على مصر ويضمها إلى بلاد الشام فيهدد مركزهم في بيت المقدس. ولما وصلت عساكر الفرنجة إلى مصر انضمت جيوش شاور والمصريين إليها والتقت بجيوش نور الدين بمكان يعرف بالبابين (قرب المنيا) فكان النصر حليف عسكر نور الدين محمود، ثم سار بعدها إلى الإسكندرية، وكانت الجيوش الصليبية تحاصرها من البحر وجيوش شاور وفرنجة بيت المقدس من البر، ولم يكن لدى صلاح الدين - القائد من قبل نور الدين - من الجند ما يمكنه من رفع الحصار عنها، فاستنجد بأسد الدين شيركوه فسارع إلى نجدته، ولم يلبث الفرنجة وشيعة شاور إلى أن طلبوا الصلح من صلاح الدين فأجابهم إليه شريطة ألا يقيم الفرنجة في البلاد المصرية.

стр. 2804

غير أن الفرنجة لم تغادر مصر عملاً بهذا الصلح بل عقدت مع شاور معاهدة, كان من أهم شروطها كما يقول ابن واصل: "أن يكون لهم بالقاهرة شحنة صليبية - أي حامية - وتكون أبوابها بيد فرسانهم ليمتنع نور الدين محمود عن إنفاذ عسكره إليهم. وكما اتفق الطرفان على أن يكون للصليبيين مائة ألف دينار سنويًّا من دخل مصر" (١). وما أن ذهب الفرنجة في هذا العام حتى عادوا مرة أخرى عام (٥٦٤) هـ. قال ابن كثير فيها: طغت الفرنج بالديار المصرية وذلك أنهم جعلوا شاور شحنة لهم بها، وتحكموا في أموالها ومساكنها أفواجًا أفواجًا، ولم يبق شيء من أن يستحوذوا عليها ويخرجوا منها أهلها من المسلمين وقد سكنها أكثر شجعانهم فلما سمع الفرنج بذلك أتوا من كل فج وناحية في صحبة ملك عسقلان في جحافل هائلة، فأول ما أخذوا مدينة بلبيس وقتلوا من أهلها خلقًا وأسروا آخرين ونزلوا بها وتركوا أثقالهم موئلاً لهم، ثم تحركوا نحو القاهرة .. فأمر الوزير شاور رجاله بإشعال النار فيها على أن يخرج منها أهلها؛ فهلكت للناس أموال كثيرة، وأنفس، وشاعت الفوضى، واستمرت النيران أربعة وخمسين يومًا، عندئذ بعث العاضد الفاطمي إلى نور الدين بشعور نسائه يقول: أدركني واستنقذ نسائي من الفرنج، والتزم له بثلث خراج مصر، فشرع نور الدين في تجهيز الجيوش لتسييرها إلى مصر، فلما أحس شاور بوصول جيوش نور الدين، أرسل إلى ملك الفرنج يقول: قد عرفت محبتي ومودتي لكم، ولكن العاضد لا يوافقني على تسليم البلد، فاعتذر لهم وصالحهم على ألف ألف دينار وعجل لهم من ذلك ثمانمائة ألف ليرجعوا؛ فانتشروا راجعين خوفًا من عساكر نور الدين وطمعًا في العودة إليها مرة أخرى، وشرع شاور في مطالبة الناس بالذهب الذي صالح به الفرنج وتحصيله وضيق على الناس .. (٢). أفرأيت كل هذه المحن التي جلبتها خيانات الرافضة الخبيثة، تستدعي الفرنجة وتقيم لها حاميات، وتنهب أموال البلاد وخيراتها، وتفتك بأعراضها، وتحرق وتدمر وتخرب، وتشترط لنفسها جزءا من دخل البلاد. أليس هذا يشبه إلى حد كبير خياناتهم في العراق، في المرة الأخيرة، كاتبوا الأمريكيين، قاتلوا في صفوفهم، أقاموا قواعدهم، قووا مراكزهم، ونهبوا خيرات البلاد، فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم انتقم من الخونة ولو كانوا من أهل السنة. ومن خيانات الفاطميين: ما حدث في سنة (٥٦٢) هـ لما أقبلت جحافل الفرنج إلى الديار المصرية وبلغ ذلك أسد الدين شيركوه فاستأذن الملك نور الدين محمود في الذهاب إليها - وكان كثير الحنق على الوزير شاور الفاطمي- فأذن له فسار ومعه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب .. ولما بلغ الوزير شاور قدوم أسد الدين والجيش معه بعث إلى الفرنج فجاؤوا من كل فج إليه، وبلغ أسد الدين ذلك من شأنهم وأن معهم ألف فارس، فاستشار من معه من الأمراء فكلهم أشار عليه بالرجوع إلى نور الدين إلا أميرًا واحدًا يقال له شرف الدين برغش, فإنه قال من خاف القتل والأسر فليقعد في بيته عند زوجته، ومن أكل أموال الناس فلا يسلم بلادهم إلى العدو، وقال مثل ذلك ابن أخيه صلاح الدين، فعزم الله لهم فساروا نحو الفرنج فاقتتلوا قتالاً عظيمًا، فقتلوا من الفرنج مقتلة عظيمة وهزموهم .. ولله الحمد (٣).

стр. 2805

التعاون مع الفرنجة لانتزاع الإسكندرية من يد صلاح الدين: إن أسد الدين شيركوه لما كان قد أظفره الله بالفرنجة في الوقعة السابقة بمصر برغم خيانة الخونة، رأى أن يفتح الإسكندرية، ففتحها واستناب عليها ابن أخيه صلاح الدين، ثم توجه إلى الصعيد فملكه، وعندئذ اتفق الفاطميون مع الفرنجة على حصار الإسكندرية لانتزاعها من يد صلاح الدين في أثناء غياب أسد الدين شيركوه، فامتنع فيها صلاح الدين أشد الامتناع، ولكن ضاقت عليهم الأقوات وضاق عليهم الحال جدا, فسار إليهم أسد الدين شيركوه فصالحه الوزير شاور عن الإسكندرية بخمسين ألف دينار، فأجابه إلى ذلك وخرج منها وسلمها للمصريين ثم عاد إلى الشام، وقرر شاور للفرنجة على مصر في كل سنة مائة ألف دينار وأن يكون لهم شحنة بالقاهرة (١). خيانة الطواشي مؤتمن الخلافة الفاطمية بمصر: لما كانت الفرنجة قد طغت بالديار المصرية عندما جعل لهم الوزير الفاطمي شاور شحنة بالقاهرة، وتحكموا في البلاد والعباد، حتى استنجد الخليفة الفاطمي العاضد بنور الدين محمود أن ينقذه ونساءه من أيدي الفرنجة - وكان الفاطميون هم الذين مكنوا لهم (٢) - وكاتب شاور الفرنجة وصالحهم على مال جزيل، ثم جاءت جيوش نور الدين بقيادة أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين واستقر لهم ملك الديار المصرية. وهنا قام الطواشي مؤتمن الخلافة الفاطمية بالكتابة من دار الخلافة بمصر إلى الفرنجة ليقدموا إلى الديار المصرية ليخرجوا منها الجيوش الإسلامية الشامية ولكن حامل الكتاب لقيه في الطريق من أنكر حاله، فحمله إلى صلاح الدين فقرره، فأخرج الكتاب وانكشفت المؤامرة، فأمر بقتل الطواشي، فثار له خدم القصر من السودان، فكانوا نحو خمسين ألفا، وقاتلوا جيش صلاح الدين بين القصرين فهزمهم صلاح الدين وأخرجهم من القاهرة وقتل منهم خلقا (٣).بين المعز الفاطمي والإمام أبو بكر النابلسي (٤): إن الشيعة برغم ما يتظاهر به بعض ولاتهم وحكامهم من الورع والصلاح وإنصاف المظلوم ... إلا أنهم في كثير من الأحيان ما تنكشف الحقائق عن مخادع كاذب لا يرقب في المؤمنين إلا ولا ذمة. وأشد ما تكون هذه النكاية بالعلماء من أهل السنة. قال ابن كثير ﵀ في ترجمة المعز الفاطمي: " .. كان يدعي إنصاف المظلوم من الظالم، ويفتخر بنسبه وأن الله رحم الأمة بهم، وهو مع ذلك متلبس بالرفض ظاهرًا وباطنًا، كما قال القاضي الباقلاني: إن مذهبهم الكفر المحض، واعتقادهم الرفض، وكذلك أهل دولته ومن أطاعه ونصره ووالاه قبحهم الله وإياه. وقد أحضر بين يديه الزاهد العابد الورع الناسك التقي أبوبكر النابلسي، فقال له المعز: بلغني عنك أنك قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت المصريين - أي الفاطميين - بسهم؟
следующие страницы →