ثامناً: جواز الاستمتاع بالدبر دون الفرج في المتعة:
من شدة ولع الشيعة بنكاح الدبر أجازوا فعل ذلك في المتعة، إن اشترطت عليه. وهذا شذوذ من نساء الشيعة وحماقة تضاف إلى حماقات الشيعة وسخافاتهم.
عن عمار بن مروان عن أبي عبد الله ﵇ قال: قلت: رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها (١).
فقالت: أزوجك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت من نظر والتماس، وتنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا أن لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة. قال: ليس له إلا ما اشترطت (٢).
ما شاء الله كيف تخشى الفضيحة وقد باعت جسدها لمسعور؟ وكيف تخشى الفضيحة وهي تمكن رجلاً غريباً من الاستمتاع بها مقابل دريهمات معدودة؟ وما هو مقياس الحياء عند نساء الشيعة؟ أفتونا يا حاخامات قم والنجف وذلك لأن مقياس الشرف والعفة مختلف فيه، بانتظار إجابتكم، راجين لكم دوام العفة والطهر ولنسائكم.
فالمتعة عند الشيعة ما هي إلا وجه آخر لعملة الزنا والإباحية الجنسية, وفي ذلك يقول د. محمد الأحمدي أبو النور: هكذا لا ولي ولا شهود، بل حرية للمرأة في أن تلبي داعي الجنس مع من تشاء وبما تشاء، وفي المدة التي ترتضيها، لتجدد المدة مرة أخرى، أو لتبحث عن صيد جديد وأجر آخر لمدة أخرى في سوق المتعة؟!
ولا نفقة! بل أجر كالجُعْل والهدية التي يقدمها الرجل لخليلته وصديقته نظير متعته، والعلاقة مادية صرفة, فلو أخلت ببعض المدة أخذ منها بعض الأجر. ولا طلاق ولا ميراث .. إذن لا زوجيه؟!
ولا حد لمن يريد أن يستمتع بهن في مدة واحدة - ولا حرمة بين المرأة وعمتها أو خالتها إذا أراد أن يجمع بينهما! ولا نسب يلتحق إجباراً .. ولا علاقات إنسانية، ولا التزامات أسرية، ولا نظر إلى تكوين لبنة قوية من وراء هذه العلاقة لمجتمع قوي، بل إباحية وشيوعية للمتعة ما كان يحلم بها (مزدك) لأنها تريد أن تتزيا بزي الشرع والقانون (٣).
المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله
стр. 2732
المطلب الخامس: مرويات مكذوبة في التمتع:
فمن أكاذيبهم الشنيعة الخبيثة عليه ﷺ ما ينسبونه إليه زورا وبهتانا أنه قال:
((من خرج من الدنيا ولم يتمتع جاء يوم القيامة وهو أجدع)) ("تفسير منهج الصادقين" للملا فتح الله الكاشاني - فارسي ٢/ ٤٨٩).
وأقبح منه وأشنع ما افتروا عليه بأنه قال ﵊:
((من تمتع مرة واحدة عتق ثلثه من النار ومن تمتع مرتين عتق ثلثاه من النار ومن تمتع ثلاث مرات عتق كله من النار)) (تفسير منهج الصادقين ٢/ ٤٩٢ نقلاً من "حضرة من خصه الله باللطف الأبدي، خاتم مجتهدي الإمامية بالتوفيق السرمدي، الغريق في بحار رحمة الله الملك الشيخ علي بن عبد العالي روّح الله روحه" في رسالته التي كتبها في باب المتعة).
فانظر إلى القوم ما أقبحهم وأكذب بهم، وما ألعنهم وأبعد بهم من الشريعة الإسلامية الغراء، وتعاليمها النقية البيضاء، وما أجرأهم على الملذات والشهوات التي أصبغوا عليها صبغة الدين والشريعة، وما أشجعهم على الافتراء على رسول الله الصادق الأمين، الناهي عن المنكرات، والمحترز المجتنب عن السيئات؟
والقوم لا يريدون من وراء ذلك إلا أن يجعلوا دين الله الخالد لعبة يلعب بها الفساق والفجار، ويسخر به الساخرون والمستهزؤن نقمة عليه, التي ورثوها من اليهودية البغضاء التي أسست هذه العقائد وهذا المذهب - انظر لتحقيق وتثبيت ذلك في كتابنا (الشيعة والسنة) -، وإلا فهل من المعقول أن ديناً من الأديان يحرر متبعيه من الحدود والقيود, ومن الفرائض والواجبات, والتضحيات والمشقات، ويجعل نجاتهم من عذاب الله وفوزهم بنيل الجنة في طاعة الشهوات والملذات؟ -وهذا ليس من المبالغات والمجاذفات بل من الحقائق الثابتة التي لا غبار عليها -.
والشيعة أعداء أهل البيت وسيد أهل البيت وإمامهم محمد رسول الله ﷺ لم يكتفوا بهذا الكذب ولم يقتنعوا به، بل زادوا وبالغوا حتى بلغوا حد الإساءة والإهانة حيث قالوا - نستغفر الله ونتوب إليه من نقل هذا الكفر-:
قال النبي ﷺ : ((من تمتع مرة أمن من سخط الجبار ومن تمتع مرتين حشر مع الأبرار ومن تمتع ثلاث مرات زاحمني في الجنان)) ("تفسير منهج الصادقين" ٢/ ٤٩٣).
ولا هذا فحسب بل صرحوا بأسماء أهل البيت وشخصياتهم الذين جعلوهم غرضاً لأسنتهم المشرعة، ولسهامهم المطلقة، وسيوفهم المشهرة، وما أقبح التعبير وما أفظع الكذب والبهتان، فيفترون على نبي الله الطاهر المطهر صلوات الله وسلامه عليه أنه قال:
((من تمتع مرة كان درجته كدرجة الحسين ﵇ الإمام الثالث المعصوم حسب زعمهم - ومن تمتع مرتين كان درجته كدرجة الحسن ﵇ الإمام الثاني المعصوم المزعوم - ومن تمتع ثلاث مرات كان درجته كدرجة علي بن أبي طالب ﵇ الإمام المعصوم الأول لديهم، ختن رسول الله وابن عمه - ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي)) ("تفسير منهج الصادقين" ٢/ ٤٩٣). (وما معنى لقول قائل: أهل النجف خاصة، وكل بلاد الشيعة يرون المتعة عيباً وإن كانت حلالاً" و"الشيعة في كل مكان ترى المتعة عيباً وإن كانت حلالاً وليس كل حلال يفعل" (أعيان الشيعة للسيد محسن أمين ص١٥٩). مع أقوال الأئمة التي ذكرت من وجوب المتعة والثواب عليهما، فمن الصادق، هذا أو أئمته؟ ولا ينبئك مثل خبير.
فانظر إلى الأكاذيب التي نسجت على رسول الله ﷺ ، والافتراءات التي تقولت عليه، وإلى عمارة الإسلام كيف هدمت، وإلى الشريعة أنها كيف عطلت، وإلى أهل بيت النبوة أنهم كيف أهينوا وجعلوا مساوين لأهل الأهواء والهوس، وكيف عدلوا بالفسقة والفجرة؟
стр. 2733
أو بعد ذلك يدعي القوم بأنهم محبون لأهل البيت وموالون لهم؟
هذا وللقوم شنائع في هذه المسألة وقبائح، وافتراءات وبهتانات على أهل البيت وسادتهم نورد منها طرفاً.
منها ما اخترعوه ونسبوه إلى محمد الباقر - الإمام الخامس عندهم - أنه قال:
إن النبي ﷺ لما أسري به إلى السماء قال: لحقني جبريل ﵇، فقال: يا محمد! إن الله ﵎ يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء" (من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق - وهو الكذوب- ٣/ ٤٦٣).
وذكر الطوسي مفترياً على أبي الحسن - الإمام العاشر عند الشيعة - أنه قال له علي السائي: جعلت فداك، إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشاءمت بها فأعطيت الله عهداً بين الركن والمقام وجعلت على ذلك نذراً وصياماً أن لا أتزوجها ثم إن ذلك شق علي وندمت على يميني، ولكن بيدي من القوة ما أتزوج في العلانية، فقال لي:
عاهدت الله أن لا تطيعه! والله لئن لم تطعه لتعصينه" (تهذيب الأحكام للطوسي - أحد الصحاح الأربعة - ٧/ ٢٥١. والفروع من (الكافي) ٥/ ٤٥٠).
وأيضاً رووا عن أبي عبد الله جعفر الصادق - وهم يكذبون عليه - أنه قال:
المتعة نزل بها القرآن وجرت بها السنة من رسول الله ﷺ (الاستبصار للطوسي ٣/ ١٤٢ باب تحليل المتعة).
كما كذبوا على علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: "لولا ما سبقني به ابن الخطاب يعني عمر ما زنى إلا شقي". (البرهان في تفسير القرآن للبحراني ١/ ٣٦٠، وتفسير العياشي ١/ ٢٣٣, وتفسير الصافي ١/ ٣٤٧ , و (الكافي) للكليني ٥/ ٤٤٨ , ومجمع البيان للطبرسي ص٣٢ واللفظ للأول).
وحكوا في ذلك قصة طريفة تنبئ عما تخفيه الصدور، والراوي هو محدث القوم الكبير محمد بن يعقوب الكليني عن رجل من قريش أنه قال: بعثت إلي ابنة عمة لي كان لها مال كثير قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي، وما بعثت إليك رغبة في الرجال غير أنه بلغني أنه أحلها الله في كتابه وبينها الرسول ﷺ في سنته فحرمها زفر - يعني عمر كما صرح به في الهامش - فأحببت أن أطيع الله فوق عرشه، وأطيع رسول الله ﷺ ، وأعصي زفر، فتزوجني متعة، فقلت لها: حتى أدخل على أبي جعفر ﵇ فأستشيره، فدخلت عليه فخبرته، فقال: افعل، صلى الله عليكما من زوج" ("الفروع من (الكافي) " للكليني باب النوادر ٥/ ٤٦٥).
وشددوا في التحريض على هذه القبيحة حتى نسبوا إلى جعفر بن محمد الباقر أنه قال:
ليس منا من لم يؤمن بكرتنا - رجعتنا - ويستحل متعتنا" (كتاب الصافي) للكاشاني ١/ ٣٤٧، أيضاً "من لا يحضره الفقيه" ٣/ ٤٥٨).
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢١١
стр. 2734
المطلب السادس: موقف الصحابة ﵃ من نكاح المتعة والرد على من أنكر التحريم: ١ - عن عمر ﵁ أنه قال: (متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة الحج ومتعة النساء) (١) ٢ - الحسن بن محمد بن علي وأخوه عبد الله عن أبيهما. أن علياً ﵁ قال لابن عباس: إن النبي ﷺ نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر (٢).٣ - عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: رخَّص رسولُ الله ﷺ عام أوطاس (٣) في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها (٤).٤ - عن الرَّبيع بن سَبْرة الجُهني عن أبيه سبرة أنه قال: ((أذن لنا رسول الله ﷺ بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عيْطاء، فعرضنا عليها أنفسنا، فقالت: ما تُعطي؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي وكنت أشَبَّ منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إليَّ أعجبتها، ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني. فمكثت معها ثلاثاً، ثم إنَّ رسول الله ﷺ قال: مَنْ كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع فليخل سبيلها)) (٥).٥ - عن الربيع بن سَبْرة الجُهني أنَّ أباه حدّثه أنه كان مع رسول اللهّ ﷺ فقال: ((أيها الناس إني قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإنَّ الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلِّ سبيلَه ولا تأخذوا ممّا آتيتموهن شيئَاً)) (٦).٦ - عن عبد الملك بن الربيع بن سَبْرة الجُهني عن أبيه عن جده قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها (٧).٧ - عن الربيع بن سَبْرة الجُهني عن أبيه أن رسول الله ﷺ نهى عن المتعة وقال: ((ألا إنّها حرامٌ من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئاً فلا يأخذه)) (٨).٨ - عن عبد الرحمن بن نُعيم الأَعْرَجي قال: سأل رجلٌ ابن عمر وأنا عنده عن المتعة - متعة النساء فغضب وقال: والله ما كنا على عهد رسول الله ﷺ زنائين ولا مسافحين)) (٩).٩ - عن موسى بن أيوب عن عمه علي عن علي ابن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن المتعة. فقال: (إنها كانت لمن لم يجد فلما أنزل الله تعالى النكاح والطلاق والميراث بين المرأة وزوجها نسخت) (١٠).
стр. 2735
١٠ - عن الربيع بن سبرة عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة في حجة الوداع، حتى إذا كنا بعسْفان، قال رسول الله ﷺ : ((إن العمرة قد دخلت في الحج، فقال له سراقة: يا رسول الله علِّمنا تعليم قوم كأنما ولدوا اليوم، عمرتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: بل للأبد. فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرنا بمتعة النساء. فرجعنا إليه فقلنا: أن قد أبينَ إلاّ إلى أجل مسمى. قال: فافعلوا. قال: فخرجت أنا وصاحب لي، عليّ برد وعليه بُرد، فدخلنا على امرأة، فعرضنا عليها أنفسنا، فجعلت تنظر إلى برد صاحبي فتراه أجود من بُردي، وتنظر إليّ فتراني أشبّ منه. فقالت: بُرد مكان بُرد، واختارتني فتزوجتها ببردي، فبتّ معها تلك الليلة. فلما أصبحت غدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله ﷺ على المنبر يقول: من كان تزوج امرأة إلى أجل فليعطها ما سمى لها، ولا يسترجع مما أعطاها شيئاً، ويفارقها، فإن الله قد حرّمها عليكم إلى يوم القيامة)) (١).وكان التابعون يسمون المتعة الزنا الصريح، فقد ذكر سعيد بن منصور في (سننه) (أن عروة بن الزبير كان ينهى عن نكاح المتعة ويقول: هي الزنا الصريح) (٢).وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن الغار قال: (سمعت مكحولاً يقول في الرجل تزوج المرأة إلى أجل، قال: ذلك الزنا) (٣).وأيضاً في (المصنف ٧/ ٥٠٢ - ٥٠٣) عن معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد قال: إني لأرى تحريمها في القرآن. قال: فقلت: أين؟ فقرأ عليّ هذه الآية: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون:٥ - ٦] (٤).
ويذكر لنا الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد ١٤/ ١٩٩) , وابن خلّكان في (وفيات الأعيان ٥/ ١٩٩)، موقف القاضي الفقيه يحيى بن أكثم من المأمون عندما نادى بتحليل المتعة: عن محمد بن منصور واللفظ لأبي العَيْناء قال:
كنّا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة.
فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العَيْناء: بَكّرا غداً إليه فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا وإلا فاسكتا إلى أن أدخل .. فدخلا عليه في حال غيظه فسكتا.
فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا. فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيراً؟ فقال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا. قال: الزنا؟! قال: نعم المتعة زنا. قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله وحديث رسول الله ﷺ ، قال الله تعالى: قدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ ... إلى قوله: فمَن ابْتغى وَراء ذلِكَ فَأولئِكَ هُمُ العَادُون [المؤمنون:١ - ٧] يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا. قال: فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها؟ قال: لا. قال: قد صار متجاوز هذين من العادين.
وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد بن علي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها.
فالتفت إلينا المأمون فقال: أمحفوظٌ هذا من حديث الزهري؟
فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين .. رواه جماعة منهم مالك ﵁. فقال: أستغفر الله نادوا بتحريم المتعة فنادوا بها ...
стр. 2736
المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله
المطلب السابع: موقف آل البيت من نكاح المتعة:
وبعد أن أوضحنا موقف الصحابة ﵃ من نكاح المتعة ألا وهو التحريم تبعاً لتحريم النبي ﷺ ، نجد أن موقف بيت النبوّة من هذا النكاح موافق لموقف الصحابة، وقد وردت عنهم عدة روايات في هذا الشأن نوردها للقراء الكرام من المراجع الشيعية لئلا يقال: إن هذا إفك مبين.
فيذكر الطوسي في كتابيه (التهذيب ٢/ ١٨٦) و (الاستبصار ٣/ ١٤٢) والحر العاملي في (وسائل الشيعة ١٤/ ٤٤١):
عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ﵇ قال:
حرّم رسول الله ﷺ يوم خيبر لحوم الحُمُرِ الأهلية ونكاح المتعة. والعجيب أن الحر العاملي عقب على هذه الرواية قائلاً:
حمله الشيخ (يقصد الطوسي) وغيره على التقية، يعني في الرواية، لأن إباحة المتعة من ضروريات مذهب الإِمامية. اهـ.
ونحن لا نسلّم بأنها وردت مورد تقية, وذلك لوجود عدة روايات عن أهل البيت رضوان الله عليهم تحرّم ذلك.
ثم إن الشيعة حسب قول بعض علمائهم لم تستطع تمييز الأخبار الصادرة تقيّة والأخبار المتيقن صدورها عنهم، وفي ذلك يقول يوسف البحراني في كتابه (الحدائق١/ ٥ - ٦): فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لامتزاج أخباره بأخبار التقيّة، كما اعترف بذلك محمد بن يعقوب الكليني في جامعه ((الكافي)).
وعن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن ﵇ عن المتعة. فقال: ما أنت وذاك قد أغناك الله عنها (١).
فالإِمام المعصوم!! زجر السائل عن المتعة، خاصة وأنه متزوِج زواجاً دائماً، فالمتعة في هذه الحالة لا تجوز. والشيعة تزعم أن جعفراً الصادق ﵁ قال: إني لأكره للرجل المسلم أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلّة من خلال رسول الله ﷺ لم يقضها (٢). قال ذلك عندما سئل عن المتعة!! فكيف يمكن أن نوفق بين الروايتين أو قول المعصومين؟!، إمام ينهى عن ذلك وآخر يأمر بإتيانه؟!
ثم إن الصادق الذي. ينسبون له القول بحلّية المتعة نجده يُوَبّخ أصحابه بارتكابهم هذه الفاحشة فيقول: أما يستحي أحدكم أن يرى في موضع العورة، فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه (٣).
وعدّ النساء اللواتي يفعلن ذلك بأنّهنّ فواجر: عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله ﵇ قال: ما تفعلها عندنا إلا الفواجر (٤).
стр. 2737
وَعَدّ اقتراف المتعة بأنها تدنيس النفس: عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله ﵇ عن المتعة. فقال: لا تُدَنس نفسك بها (١).ولم يكتف الصادق بالزجر والتوبيخ لأصحابه في ارتكابهم الفاحشة، بل إنه صرّح بتحريمها: عن عمّار قال: قال أبو عبد الله ﵇ لي ولسليمان بن خالد: قد حرّمت عليكما المتعة (٢).فكيف يمكن للصادق أن يحرّم المتعة على أتباعه؟ وهو القائل كما تزعم الشيعة: ما من رجل تمتع، ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكاً يستغفرون له إلى يوم القيامة، ويلعنون متجنبها إلى أن تقوم الساعة (٣).وأيضاً: يستحب للرجل أن يتزوج المتعة، وما أحبَ للرجل منكّم أن يخرج من الدنيا - حتى يتزوج المتعة ولو مرة (٤).
ولقد أقرّ الصادق أن المتعة زنا: قيل لأبي عبد الله ﵇: لِمَ جُعِل في الزنا أربعةٌ من الشهود وفي القتل شاهدان؟ قال: إن الله أحلّ لكم المتعة، وعلم أنها سَتُنكر عليكم، فجعل الأربعة الشهود احتياطاً لكم، ولولا ذلك لأتي عليكم، وقلما يجتمع أربعة على شهادة بأمر واحد (٥).
فهذا إقرار صريح من الصادق بأن المتعة زنا، ولو لم يكن كذلك فلماذا لو اجتمع أربعة شهود وشهدوا بأن فلاناً تمتع يقام عليه حدّ الزنا؟ وما دام ذلك حلالاً فلا ضَيْر لو اجتمع ألف شاهد وشاهد على ذلك وهو حلال.
وتذكر الشيعة أن أبا جعفر أعرض عن السائل الذي ناقشه في المتعة حينما ذكر نساءَه وبنات عمه.
عن زُرارة قال: جاء عبد الله بن عمير الَّليثي إلى أبي جعفر ﵇ فقال:
ما تقول في متعة النساء؟
فقال: أحلّها الله في كتابه وعلى سُنّة نبيه، فهي حلال إلى يوم القيامة. فقال: يا أبا جعفر مثلك يقول هذا، وقد حرّمها عمر ونهى عنها (٦).
فقال: وإن كان فعل.
فقال: إنّي أعيذك بالله من ذلك أن تحلّ شيئاً حرّمه عمر.
فقال: فأنت على قول صاحبك، وأنا على قول رسول الله ﷺ ، فهلمّ أُلاعنك أنّ الحقّ ما قال رسول الله ﷺ وأنّ الباطل ما قال صاحبك. قال (٧): فأقبل عبد الله بن عمير فقال: يسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن (٨)؟ قال (٩): فأعرض عنه أبو جعفر ﵇ حين ذكر نساءَه وبنات عمه (١٠).
وإذا كانت المتعة حلالاً فلماذا لا يرتضيها الإِمام التاسع عندهم: محمد بن علي بن موسى لأهله؟ أيحلّها لأتباعه ولا يجوّزها لأهل بيته؟ وهل يوجد دليل - وهم مُقرّون به - أبلغ من هذا على كراهة أهل الييت للمتعة؟
ونجد أيضاً إمامهم الثامن علي بن موسى الرضا يتذمر من أتباعه بإلحاحهم عليه بالإذن في نكاح المتعة، وكان سبب عدم إِذنه لهم خشيته من نساء الشيعة أن يكفرن ويلعن من أباح المتعة لانشغال رجالهن بالمتعة عنهن.
عن محمد بن الحسن بن شمون قال: كتب أبوالحسن ﵇ إلى بعض مواليه: لا تلحوا علي المتعة، إنما عليكم إقامه السنة فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم، فيكفرن ويتبرّين ويدعين على الآمر بذلك ويلعنَّنا.
فالروايات السابقة - وهي من روايات الشيعة - تبين لنا بوضوح أن أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم لا يرتضون هذا النكاح الفاسد وأنهم ينهون عنه ولا يجوّزونه, وأما مخالفة الشيعة لأهل البيت في هذه المسألة فلا قيمة لها، لأنهم يعشقون هذه المخالفة، والذي يستقرئ التاريخ يجد أن الشيعة عبر عصورها لم تُخلص الولاء لآل البيت كما تدعيه، بل إنهم وبال عليهم.
المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله
стр. 2738
المبحث الخامس عشر: إعارة الفروج واستئجارها:
إعارة الفروج أو نستطيع تسميتها بشيوعية وإباحية الجنس وهذا المبدأ ثابت في مراجعهم المعول عليها لديهم .. ولا داعي في الاسترسال ولنستعرض بعض الروايات الدالة على شيوعية الجنس عندهم تحت ستار المتعة: عن سيف بن عميرة عن أبي عبد الله ﵇ قال: لا بأس بأن يتمتع بأمة المرأة بغير إذنها، فأما أمة الرجل فلا يتمتع بها إلا بأمره (١).وعن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا ﵇ قال: لا يتمتع بالأمة إلا بإذن أهلها (٢) وعن عيسى بن أبي منصور عن أبي عبد الله ﵇ قال: لا بأس بأن يتزوج الأمة متعة بإذن مولاها (٣).
عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا ﵇ قال: سألته عمن يتمتع بالأمة بإذن أهلها؟ قال: نعم. إن الله يقول: فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [النساء:٢٥] (٤).
وهذا وهم وخيال من الإِمام المعصوم! - إنْ صحّت الرواية - بل هو جهل فاضح بحقيقة الإِسلام. كيف يمكن أن يأمر الله تعالى بالزنا وقد حرمه في كتابه الكريم، وهذه الآية الكريمة في الزواج الشرعي لا في العهر والفجور تحت ستارالمتعة؟! والمتعة عند الشيعة لا تحتاج إلى الإذن والولي، فكيف يفسر هذا الإمام بأن هذه الآية تخص المتعة؟
ومسألة إعارة الفروج ليست مقتصرة على المتعة، بل إنها معتادة يعملون بها وقت ما يشاؤون، وقد ورد في كتبهم العديد من الروايات نذكر بعضها على سبيل المثال:
١ - عن الحسن العطار قال: سألت أبا عبد الله ﵇ عن عارية الفرج؟
فقال: لا بأس به.
قلت: فإن كان منه الولد؟ قال: لصاحب الجارية إلا أن يشترط عليه (٥).
ونحن نتساءل ما الفرق بين هذا وبين نكاح الاستبضاع السائد في الجاهلية؟ وهل أصبح هذا الشيعي إلا كالتيس المستعار!
٢ - عن عبد الكريم عن أبي جعفر ﵇ قال:
قلت: الرجل يحل لأخيه فرج جاريته؟ قال: نعم, حل له ما أحل له منها (٦).
وكيف يحل له وطء جاريته وهي ملك يمينه؟ أبلغ الشذوذ والسعار الجنسي عند الشيعة إلى هذا الحد؟ يحلون ويحرمون وفق أهوائهم! وإمامهم المعصوم!!! لا يفقه من دينه إلا تحليل الفروج وإشاعة الفاحشة بين الناس؟! ونحن نعلم علم اليقين أن أهل البيت رضوان الله عليهم بريئون من هذا براءة الذئب من دم ابن يعقوب، ونحن لا نناقش الرجال وإنما نناقش الأفكار!
٣ - عن محمد بن مسلم قال:
سألت أبا عبد الله ﵇ عن الرجل يكون له المملوكة فيحلها لغيره؟ قال: لا بأس (٧).
٤ - عن حريز عن أبي عبد الله ﵇: في الرجل يحل فرج جاريته لأخيه؟
قال: لا بأس في ذلك.
قلت: فإنه أولدها؟ قال: يضم إليه ولده ويرد الجارية على مولاها (٨).
أأصبحت الإِماء كأي شيء يستعار ثم يُرد؟ ما بال القوم لا يعقلون! بأي كتاب أم بأية سنة استحلوا ذلك؟!
٥ - عن إسحاق بن عمار قال:
سألت أبا عبد الله ﵇ عن غلام وثب على جارية فأحبلها فاحتجنا إلى لبنها؟ فقال: إن أحللت لهما ما صنعا فطيب لبنها (٩).
стр. 2739
٦ - عن أبي العباس قال: كَنت عند أبي عبد الله ﵇ فقال له رجل: أصلحك الله ما تقول في عارية الفرج؟
قال: حرام. ثم مكث قليلاً ثم قال: لا بأس بأنْ يحل الرجل جاريته لأخيه (١).
ولا ندري إجابته الأخيرة صدرت بعد ذهاب السائل أم استدرك المعصوم!!! وأجابه ما يعتقده صحيحاً، لأن الشيعة تزعم أن أئمتهم المعصومين يستعملون التقية في إجاباتهم للسائلين!!.
٧ - عن زرارة قلت لأبي جعفر ﵇:
الرجل يحل جاريته لأخيه؟
فقال: لا بأس.
قلت: فإن جاءت بولد؟
قال: يضم إليه ويرد الجارية على صاحبها.
قلت: إنه لم يأذن له في ذلك؟ فقال: إنه قد أذن له وهو لا يدري أن يكون ذلك (٢).
ربما أذن له أن ينكحها من الدُّبر ولم يأذن له من القُبُل، لذلك فإنه فوجئ بالحمل، والرواية التالية تبين أن الشيعة لهم أن يشترطوا أن لا ينكحها من القبل وأن لا يفتض بكارتها وإنه إن فعل فيغرم عُشر قيمتها: عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله ﵇: إن بعض أصحابنا روى عنك أنك قلت: إذا أحلّ الرجل لأخيه المؤمن جاريته فهي له حلال!!!؟
قال: نعم يا فضيل. قلت: ما تقول في رجل عنده جارية له نفيسة وهي بكر أحلّ ما دون الفرج (٣) أله أن يفتضّها؟
قال: ليس له إلا ما أحل له منها، ولو أحل له قبلة منها لم يحل له سوى ذلك.
قلت: أرأيت إن أحل له دون الفرج فغلبت الشهوة فأفضاها؟
قال: لا ينبغي له ذلك.
قلت: فإن فعل يكون زانياً؟ قال: لا ولكن خائناً ويغرم لصاحبها عشر قيمتها (٤).
أيكون الزنا من القبل فقط، ومن الدبر حلالاً لا شيء فيه؟
المصدر: الشيعة والمتعة لمحمد مال الله
نقل أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في الاستبصار عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ﵇ قال: قلت له: الرجل يحل لأخيه فرج جاريته؟ قال: "نعم لا بأس به له ما أحل له منها".
ونقل الطوسي في الاستبصار أيضا عن محمد بن مضارب قال: قال لي أبو عبدالله ﵇: "يا محمد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها, فإذا خرجت فارددها إلينا".
وورد في بعض روايات الشيعة عن أحد أئمتهم كلمة:"لا أحب ذلك" أي استعارة الفرج فكتب محمد بن الحسن الطوسي صاحب (الاستبصار) معلقا عليها: "فليس فيه ما يقتضي تحريم ما ذكرناه, لأنه ورد مورد الكراهية، وقد صرح ﵇ بذلك في قوله: لا أحب ذلك، فالوجه في كراهية ذلك أن هذا مما ليس يوافقنا عليه أحد من العامة ومما يشنعون به علينا، فالتنزه عن هذا سبيله أفضل وإن لم يكن حراما، ويجوز أن يكون إنما كره ذلك إذا لم يشترط حرية الولد, فإذا اشترط ذلك فقد زالت الكراهية".
وهذا نوع آخر من الزنا يستحله الشيعة وينسبونه إلى أئمة أهل البيت كذبا وزورا, وإن يتبعون إلا أهواءهم, مع أن الزنا بجميع صوره حرام في الشريعة الإسلامية كما هو معلوم لدى الجميع.
المصدر: بطلان عقائد الشيعة وبيان زيغ معتنقيها ومفترياتهم على الإسلام من مراجعهم الأساسية لمحمد عبد الستار التونسوي
стр. 2740
المبحث السادس عشر: إتيان النساء من الدبر:
• المطلب الأول: مرويات الرافضة المكذوبة في إتيان النساء من الدبر:.
• المطلب الثاني: إثبات حرمة إتيان النساء من الدبر من القرآن والسنة:.
стр. 2741
المطلب الأول: مرويات الرافضة المكذوبة في إتيان النساء من الدبر:
ومن أكاذيبهم على أهل البيت أنهم نقلوا عنهم جواز لواطة النساء، فروى الكليني عن الرضا أنه سأله صفوان بن يحيى:
"إن رجلاً من مواليك أمرني أن أسألك، قال: وما هي؟ قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها؟
قال: ذلك له، قال: قلت له: فأنت تفعل؟ قال: إنا لا نفعل ذلك" (الفروع من (الكافي) " للكليني ٥/ ٤٠، وأيضاً "الاستبصار" ٣/ ٢٤٣، ٢٤٤).
ورووا عن جعفر أنه سأله رجل عن الرجل:
"يأتي المرأة في ذلك الموضع، وفي البيت جماعة، فقال لي ورفع صوته: قال رسول الله ﷺ : ((من كلفه مملوكه ما لا يطيق فليبعه)) -يعني قال هذا خداعاً للناس- ثم نظر في وجوه أهل البيت، ثم أصغى إلي، فقال: لا بأس به" (الاستبصار) لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي (٣/ ٣٤٣ كتاب النكاح).
ورووا أيضاً عن حفيده أبي الحسن الرضا - الإمام الثامن المعصوم عندهم - بعبارة أصرح وأشنع من هذه حيث روى عنه الطوسي أنه سأله رجل عن إتيان الرجل المرأة من خلفها في دبرها، فقال: أحلتها آية من كتاب الله قول لوط ﵇: هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [هود: ٧٨]: وقد علم أنهم يريدون الفرج" (الاستبصار ٣/ ٢٤٣)، وأيضاً (تهذيب الأحكام للطوسي ٧/ ٤١٥).
كما رووا عن جعفر بهذه الصراحة عن عبيد الله بن أبي يعفور قال:
سألت أبا عبد الله ﵇ عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال: لا بأس، إذا رضيت، قلت: فأين قول الله : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ [البقرة: ٢٢٢]؟ قال: هذا في طلب الولد" (تهذيب الأحكام للطوسي ٧/ ٤١٤، باب آداب الخلوة أيضاً) (الاستبصار ٣/ ٢٤٣).
ويروون عن يونس بن عمار أنه قال:
إني ربما أتيت الجارية من خلفها يعني دبرها وتفززت، فجعلت إلى نفسي إن عدت إلى امرأتي هكذا فعلي صدقة درهم وقد ثقل ذلك علي، قال: ليس عليك شيء وذلك لك" (الاستبصار ٣/ ٢٤٤).
هذا وقد قال رسول الله ﷺ : ((محاش نساء أمتي -جمع محشة وهي: الدبر- على رجال أمتي حرام)) (من لا يحضره الفقيه ٣/ ٤٦٨ كتاب النكاح باب النوادر).
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٢١
ذكر أبوجعفر محمد بن الحسن الطوسي في الاستبصار: عن عبدالله بن أبي يعفور قال: سألت أباعبدالله ﵇ عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ قال: لا بأس إذا رضيت، قلت: فأين قوله تعالى: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ [البقرة: ٢٢٢]؟ فقال: هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله، إن الله تعالى يقول: نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة: ٢٢٣].
ونقل في الاستبصار أيضا عن موسى بن عبدالملك عن رجل قال: سألت أبا الحسن الرضا ﵇ عن إتيان الرجل المرأة من خلفها في دبرها فقال:" أحلتها آية من كتاب الله تعالى قول لوط ﵇: هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [هود: ٧٨]: فقد علم أنهم لا يريدون الفرج".
وفي الاستبصار أيضا عن علي بن الحكم قال: سمعت صفوان يقول: قلت للرضا ﵇: "أن رجلا من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة فهابك واستحيا منك أن يسألك، قال: ما هي؟ قال: للرجل أن يأتي امرأته في دبرها؟ قال: نعم ذلك له".
وفي الاستبصار أيضا: عن يونس بن عمار قال: قلت لأبي عبدالله ﵇ أو لأبي الحسن ﵇: أني ربما أتيت الجارية من خلفها يعني دبرها وهي تفزرت فجعلت على نفسي إن عدت إلى امرأة هكذا فعلي صدقة درهم وقد ثقل ذلك علي، قال: ليس عليك شيء وذلك لك".
وفي الاستبصار أيضا: عن حماد بن عثمان قال: سألت أبا عبدالله ﵇ أو أخبرني من سأله عن الرجل يأتي المرأة في ذلك الموضع، وفي البيت جماعة، فقال لي ورفع صوته: قال رسول الله ﷺ : ((من كلف مملوكه ما لا يطيق فليبعه))، ثم نظر في وجوه أهل البيت ثم أصغى إلي فقال: لا بأس به.
وكتب صاحب (الاستبصار) في تعليقه على خبرين ورد فيهما المنع من اللواطة بالنساء فقال: "فالوجه في هذين الخبرين ضرب من الكراهية لأن الأفضل تجنب ذلك وإن لم يكن محظورا .. ويحتمل أيضا أن يكون الخبران وردا مورد التقية لأن أحدا من العامة لا يجيز ذلك".
ألا تحتمل الأخبار التي جاءت بالجواز أن تكون هي التي وردت مورد التقية, لأن الناس عموما يشتهون هذه الأمور, فالأئمة لأجلهم ولإرضائهم اختاروا التقية، إن التقية محتملة في كل شيء وفي كل خبر.
وعلى كل فإن هذا الأمر ظاهر البطلان ومخالف لما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، وهذا كله ما هو إلا اتباع للهوى.
المصدر: بطلان عقائد الشيعة وبيان زيغ معتنقيها ومفترياتهم على الإسلام من مراجعهم الأساسية لمحمد عبد الستار التونسوي
стр. 2742
المطلب الثاني: إثبات حرمة إتيان النساء من الدبر من القرآن والسنة:
قال الله : نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة: ٢٢٣]، إن الله أذن لإتيان مقام الحرث, وهو الفرج, ولم يأذن لمقام الفرث وهو الدبر.
وقال تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ [البقرة: ٢٢٢].
في هذه الآية منعنا الله من إتيان النساء في الفرج عند الحيض مع أنه لم يدم إلا بضعة أيام، فكيف يكون إتيان الدبر جائز مع دوام وجود النجاسة فيه. وأيضا يبين في الآية أن الممنوع من الإتيان هو الفرج فقط وليس الدبر, لأن الحيضة متعلقة بالفرج فقط, أما الدبر فحاله كما هو كان قبل الحيضة, فلو كان جائزا إتيانه قبل الحيضة فلا مانع الآن أيضا, ثم إنه لو كان الأمر كذلك لكانت الآية حينئذ (فاعتزلوا الفروج في المحيض) وليس (فاعتزلوا النساء) كما هو الحال. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((من أتى كاهنا فصدقه بما يقول أو أتى امرأته حائضا أو أتى امرأته في دبرها فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ ) (١).وقال ﷺ : ((ملعون من أتى امرأة في دبرها)) (٢).
اللهم جنبنا الفواحش والمعاصي والفتن ما ظهر منها وما بطن ... آمين .....
المصدر: بطلان عقائد الشيعة وبيان زيغ معتنقيها ومفترياتهم على الإسلام من مراجعهم الأساسية لمحمد عبد الستار التونسوي
стр. 2743
المبحث السابع عشر: السجود على التربة الحسينية:
قلما يوجد بيت للشيعة لا توجد فيه التربة التي تسجد عليها الشيعة في صلواتها وهي من تراب " كربلاء " المدينة التي استشهد " الحسين " فيها ورفاته الطاهرة مدفونة فيها، وإنني أعلم ما يقوله فقهاؤنا حول السجود على التربة الحسينية, حيث فرقوا بين ما يسجد له وما يسجد عليه, وإن السجود على التربة ليس سجوداً لها بل سجوداً عليها, لأن السجدة في المذهب الشيعي لا يجوز أن تكون إلا على التراب ومشتقاته ولا يجوز السجدة على الملبوس والمخيوط والمأكول, إن السجود على التربة الحسينية كما نعرفها, بل يعرفها الشيعة أنفسهم لا تتوقف عند هذا الحد الفقهي أو أنه سجود على التراب وحسب, بل المسألة أبعد من ذلك بكثير, فكثير من الذين يسجدون على التربة يقبلونها ويتبركون بها وفي بعض الأحيان يأكلون قليلاً من تربة " كربلاء " للشفاء, في حين أن أكل التراب حرام في الفقه الشيعي, ثم إنهم صنعوا من التراب هيئات مختلفة يحملونها في جيوبهم وينقلونها معهم في أسفارهم ويعاملونها معاملة تقديس وتكريم، وحتى كتابة هذه السطور هناك ملايين من الشيعة في شرق الأرض وغربها تلتزم بالسجود على تربة " كربلاء " ومساجدها مليئة بها ويعملون بالتقية عندما يقيمون الصلاة في مساجد الفرق الإسلامية الأخرى حيث يخفونها ولا يظهرونها خوفاً من اعتراض غيرهم عليها، وقد التبس الأمر على كثير من غير الشيعة فظنوا أن هذه التربة أصنام تسجد الشيعة عليها, وقد كادت الفتن تحدث في مساجد بلاد لم تعرف شيئاً عن التربة الحسينية ومظاهرها, ولست أدري متى دخلت هذه البدعة في صفوف الشيعة فالرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ما سجد قط على تربة " كربلاء ", وتقديس التراب لم يكن شيئاً مألوفاً عند المسلمين، ومن الجائز أن هذه الظاهرة أخذت في التوسع منذ عهد الصفويين, وعندما أخذت القوافل تزور " كربلاء " في مراسيم خاصة وتعود محملة بآثار من قبر الإمام الحسين, وهناك بدعة أخرى أضيفت إلى استعمال التربة تتجاوز البدع الأخرى, إنها فتوى الفقهاء بجواز إقامة الصلاة التمام للمسافرين بدلاً من القصر عندما يكونوا في الحائر الحسيني بخمسة عشر ذراعاً حول القبر، ومن المجمع عليه عند فقهائنا أن الواجب على المسافر هو إتيان الصلاة قصراً ولكنهم استثنوا الحائر الحسيني من هذه القاعدة, ولست أدري كيف استطاع فقهاؤنا - سامحهم الله - الاجتهاد في أمر لم يكن لموضوعه ومحموله أثر في عهد الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبعد أن أكملت الشريعة الإسلامية وتوفي الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وانقطع الوحي فيا ترى أن الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أجاز للمسافر الخيار بين القصر والإتمام في حائر الحسين, قبل أن يكون هناك شيء بهذا الاسم أم أن قانوناً إلهياً شرع لموضوع لم يكن له أثر في وقته؟ نعم إن هناك روايات تنسب إلى أئمة الشيعة تقول بمثل هذا الخيار للمسافر وعلى تلك الروايات بنى فقهاؤنا فتاواهم التي أفتوا بها.
стр. 2744
وقد تعني هذه الفكرة الخطيرة أن الإمام عند فقهائنا يكون مصدر التشريع لا كما كان المتشيعون لأهل البيت يعتقدون في الأئمة قبل ظهور الصراع بين الشيعة والتشيع, وعندما كان التشيع يعني أئمة أهل البيت أدرى بأحكام الإسلام من غيرهم لأن في بيتهم نزل الكتاب كما أشرنا إليه أكثر من مرةٍ ومن المؤسف حقاً أن وجود فكرةٍ كهذه تخالج قلوب كثير من فقهائنا وإن لم يبيحوا بها, وإلا فماذا يعني الفتوى بجواز الخيار لمسافر بين القصر والإتمام في صلواته عندما يكون في حائر الحسين؟ وعلى أي أساس أو قاعدة شرعية امتاز الحسيني بهذا الامتياز؟ ونزل فيه حكم إلهي وسماوي قبل وجود الحائر بنصف قرن؟
ومرةً أخرى نكرر القول: بأن الطريق الوحيد للخلاص من هذا التخلف الفكري العميق الذي أحاط بنا قروناً ويحيط بنا من كل جانب حتى يومنا هذا هو غربلة كتبنا من أمثال هذه الروايات التي تنسب إلى أئمةٍ هداةٍ مهديين هم منها براء، وهكذا غربلة الفقهاء أنفسهم, فكثير منهم وراء هذه البدع وتنميتها, فالأئمة لم يستحدثوا قوانيناً من عندهم وأحكاماً لم يكن لها أثر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ولم يدّعوا قط شيئاً كهذا، بل كل ما امتازوا به أنهم أعرف بكتاب الله وسنة جدهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وتلقوا العلم في بيت الرسالة ومهبط الوحي وأخذوا أحكام الشريعة كابراً عن كابر.
التصحيح: إذا كانت الشيعة تلتزم بالقاعدة الفقهية التي تبناها فقهاؤنا في السجود على مطلق التراب ومشتقاته وكان فقهاؤنا أيضاً يلتزمون بهذه الفتوى لم يكن الخطب فادحاً وكانت الفرق الإسلامية الأخرى تنظر إلى هذا الرأي بعين الاحترام والقبول، غير أن الشيعة جرياً على عمل فقهائنا تجاوزت هذه القاعدة الفقهية واتخذت منها ديدناً خاصاً وهو السجود على تراب موضع خاص وهو " كربلاء " وصنعت من ترابها أشكالاً مختلفة مطولة ومربعة ودائرية تحملها معها في السفر والحضر على السواء لتسجد عليها كلما حان وقت الصلاة، ولقد تعودت الشيعة أن تخفي التربة عندما تصلي في مساجد الفرق الإسلامية الأخرى عملاً بالتقية أو خوفاً من حدوث بلبلة حولها أو خجلاً من الأكثرية التي تنظر إلى هذا الأمر بنظرات الاستغراب والسخرية، إنه حقاً مدعاة للحزن والألم والأسف, أن تنزل الشيعة نفسها إلى هذه الدرجة من التدني لالتزامها بعمل ما أنزل الله به من سلطان, فلم يكن شيئاً أكثر مقتاً عند الله من هذه الازدواجية في عبادتهم فإذا كانت الشيعة ترى نفسها على حق في السجود على تربة " كربلاء " فلماذا تخشى من الجهر بها أمام إخوانٍ في الدين يجمعهم كتاب واحد ونبي واحد وقبلة واحدة وصلاة واحدة؟ وإن كانت على غير حق فلماذا هذا الإصرار عليه؟ ولماذا ينتابها الخجل والوجل منه؟ وكما قلنا فإن الدور الكبير لظهور هذه الظاهرة الشاذة يعود إلى الفقهاء وأعلام المذهب الذين عودوا الشيعة عليها وهم عليها سائرون حتى كتابة هذه السطور, والحركة التصحيحية التي ننادي بها لا تعني أننا نحث الشيعة على عدم السجود على التراب فرسول الله يقول: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) (١) ورسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كان يسجد على التراب في مسجده بالمدينة ولكننا نود القول: إن تفضيل أرض على أرض حتى إذا ثبت في الشرع لا يعني الالتزام بالسجود على تلك الأرض وإلا لكان المسلمون يحملون معهم تراب مكة والمدينة والقدس ليسجدوا عليها.
إن على الشيعة أن تكسر طوق التبعية الفكرية في أمور فرضت عليها وهي ترى بطلانها كما ترى الشمس, حتى تنضم إلى الصف الإسلامي العريض دخولاً متكافئاً رافعة الرأس قوية الحجة, لا دخولاً فيه ذل التقية والازدواجية في الشخصية, وغمض العين عن الكرامة في سبيل بدع هي أعرف بها من غيرها، وأعود مرةً أخرى وأقول: نحن لا نطلب من الشيعة في صحة السجود على الأرض ومشتقاتها مثل الخشب والحصى والخيزران فلتسجد على ما يصح السجود عليه من بين هذه الأشياء وبذلك تقتدي برسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وبالإمام " علي " والأئمة الذين لم يسجدوا قط على شيء اسمه تربة " كربلاء " وتترك هذا الالتزام الذي يتضمن كل أبعاد الفرقة والبدعة على السواء، وإنني لا أشك أن الفرق الإسلامية الأخرى إذا ما علمت بهذه النظرية الفقهية التي منشؤها الاجتهاد, فإنها قد تضمن مسجداً يتلاءم مع التزام الشيعة في مساجدها وقد توفر لهم الحصير أو ما شابهها من مشتقات الأرض والأشجار وذلك لرفع الحرج عن إخوانٍ لهم في الدين.
المصدر: الشيعة والتصحيح لموسى الموسوي - ص٨٠
стр. 2745
المبحث الثامن عشر: صلاة الجمعة:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الجمعة:٩] بهذا النص الصريح القاطع شرَّع الإسلام صلاة الجمعة وفرضها على كل من يؤمن بالله ورسوله وكتابه، غير أن الأكثرية من فقهاء الشيعة - سامحهم الله - اجتهدوا أمام النص الصريح وقالوا بالخيار بين صلاة الظهر والجمعة، وأضافوا أن شرط إقامة الجمعة إنما هو حضور الإمام الذي هو الإمام " المهدي " ففي عصر الغيبة تسقط الجمعة من الوجوب العيني, ويكون للمسلمين الخيار في الإتيان بها أو بصلاة الظهر، وقالت فئةٌ أخرى من فقهائنا: إن صلاة الجمعة حرام في عصر الغيبة ويقوم مقامها صلاة الظهر, وهناك قلة من فقهائنا وبعضهم في القمة مثل الشيخ حر العاملي صاحب كتاب (وسائل الشيعة) الذي أفتى بوجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة، ولا أريد أن أدخل أيضاً في جدل فقهي عقيم لم يحل منذ ألف عام عند فقهاء المسلمين ولن يحل إذا ما أردنا أن نتحدث بلغة الروايات التي يستند عليها فقهاء الشيعة، إن كل ما قيل ويقال في إسقاط صلاة الجمعة في عهد غيبة الإمام يصطدم بنص صريح لا اجتهاد فيه, وذلك إذا كنا ملتزمين بدستور الإسلام, فنحن أمام دستور ثابت وصريح وواضح, لم يكن مقيداً بقيود أو مشروطاً بشروط، ولست أدري كيف استطاع فقهاؤنا أن يجتهدوا في نص قرآنيّ بليغ وواضح بالاستناد إلى روايات نسبت إلى أئمة الشيعة، وموقفي من هذه الروايات كلها الموقف نفسه بالنسبة لكل الروايات الموضوعة, فأنا لا أشك أبداً بأن كثيراً من تلك الروايات وضعت في العصر الأول من الصراع بين الشيعة والتشيع وذلك كي يمنع الشيعة من الحضور في صلوات الجمعة التي هي في حقيقتها تظاهرة إسلامية كبرى وعدم الاختلاط بسائر الفرق الإسلامية والمشاركة معها في شعار الإسلام العظيم.
وهناك دليل واضح لما ذهبت إليه من الرأي, قد خفي على كل أولئك الذين كتبوا في صلاة الجمعة وأرخوها, وهو: أن ملوك الصفويين الذين كانوا حماة التشيع في إيران وكثير من البدع التي ألصقت بالتشيع إنما ألصقت به بمباركتهم وسياستهم كانوا من أشد أنصار صلاة الجمعة وأكبر المساجد الإيرانية وأضخمها بنيت في عهد ملوك الصفويين، وكان المسجد الرئيسي يسمى " مسجد الجمعة " ولا يوجد مدينة كبيرة في إيران إلا وفيها مسجد من هذا الطراز وكان إمام المسجد يلقب (إمام الجمعة) ويعين بمرسوم خاص من الشاه وكان هذا المنصب منصباً محترماً يناط بكبير العلماء أو شيخ الفقهاء في كثير من الأحيان, وكان هذا المنصب موجوداً في بلاط الأسرة المالكة حتى أن انقرضت الملكية في إيران قبل بضع سنوات ويعني هذا أن فكرة حرمة صلاة الجمعة في عصر الغيبة لم تطرح إلا في بلاد كان الاحتكاك شديداً فيها بين الشيعة وغيرها من الفرق الإسلامية الأخرى, حتى تثني الشيعة من الالتحام بالركب الإسلامي الموحد ولكن في إيران حيث كانت الأكثرية من الشيعة فإن الفقهاء لم يعارضوا صلاة الجمعة وكانت تقام في مساجد البلاد بطولها وعرضها، غير أن فكرة الخيار بين الجمعة أو صلاة الظهر كانت موجودة فقهياً وكانت هناك في المدن الإيرانية مساجد تصلى فيها الجمعة وأخرى تصلى فيها صلاة الظهر.
стр. 2746
وحتى كتابة هذه السطور فإن بعض فقهاء الشيعة من الأحياء يفتون بوجوب صلاة الجمعة وعدم سقوطها في عصر الغيبة ولكن عدد هؤلاء لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة وكانوا عبر التاريخ الفقهي يعدون بين القلة القليلة، وبعد أن استلم الفقهاء السلطة في إيران أصبحت صلاة الجمعة في ضمن سياسة الدولة الأساسية, وعينت ولاية الفقيه لكل مدينة إماماً يسمى (إمام الجمعة) كما كان يفعل الشاه من قبل, واستحدثوا تسمية جديدة لها وهي " الصلاة العبادي السياسي " فالخطباء في خطبة صلاة الجمعة يتحدثون عن قضايا الساعة والسياسة ومشاكل البلاد وسواها ولا يعني أبداً ماذا يقال في خطبة الجمعة, لأن المهم هو العمل بالفريضة, أما ما يقوله الخطباء فهذا شيء يعود إليهم، ولكن الذي يعنيني أن صلاة الجمعة لا زالت متروكة في كثير من المناطق التي يسكنها الشيعة خارج إيران ولا يصلونها يوم الجمعة في مساجدهم ومن هنا أود أطلب التصحيح والقضاء على هذه الظاهرة التي تتناقض مع روح الإسلام وأهدافه ونص القرآن الكريم.
التصحيح:
إذا ترك الإتيان بهذا الفرض إلى أئمة المساجد في المناطق التي تسكنها الشيعة, فهذه الفريضة تبقى متروكة لقرون أخرى لأن أئمة مساجد الشيعة في كثير من الأحيان يأتمرون بأمر فقيه أو مرجع من مراجع الشيعة, وإمام كهذا لا يستطيع أن يخرج من فتوى المرجع الذي نصبه في هذا المقام, ولاسيما أن حياته المادية منوطة بعمله والإطاعة لمولاه، ولذلك فإن على القاعدة الشيعية أن تفرض على أئمة مساجدها صلاة الجمعة, وأن تطلب منهم الإتيان بهذه الفريضة وإذا لم يستجيبوا فعليهم أن يصلوا في مساجد أخرى تصلى فيها الجمعة فهذه الفريضة الإلهية لا تسقط بحال, ويجب الإتيان بها في كل الأحوال، وإني لا أشك أبداً أن الطبقة الواعية المثقفة من أبناء الشيعة إذا ما التزمت بهذا الشعار الإسلامي العظيم فإنها ستقضي على مظهر كبير آخر من مظاهر التفرقة التي نهى الله ورسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عنها وهم بذلك يجددون عصر الوحدة الإسلامية الكبرى ويكونوا من حماته.
المصدر: الشيعة والتصحيح لموسى الموسوي - ص٨٨
لا يوجد - حتى - نص متشابه يسوِّغ تركها وتعطيل حكمها, إنما عطلوا نصاً قرآنياً صريحاً بوجوب إقامتها، لا يمكن تأويله أو صرفه عن دلالته، ولا ناسخ له، ولا يوجد نص في القرآن كله عن أي صلاة أخرى يوازيه في صراحته وقوة دلالته. واتبعوا في تعطيله شبهات، يمكن اتباعها لتعطيل أي حكم شرعي!
стр. 2747
يقول تعالى عن صلاة الجمعة بصراحة ووضوح: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الجمعة:٩] ومن عظمتها عنده سبحانه أطلق عليها اسم (ذكر الله). فصلاة الجمعة خصوص ذكر الله. ومن أعرض عن (ذكر الله) فهو من الخاسرين. كما أخبر تعالى في سورة (المنافقون) التي تلي سورة (الجمعة) فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم [المنافقون: ٩ - ١٠] والمنافقون يمتازون بصفتين: لاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة: ٥٤]. وأعظم الصلاة صلاة الجمعة (ذكر الله). وإليها الإشارة والتمييز بقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت: ٤٥]. فالتثاقل عنها أو تركها سهواً ولهواً عادة المنافقين. وقد أخبر النبي ﷺ قائلاً: ((من ترك ثلاث جمع تهاوناً طبع الله على قلبه)) (١). وقال: ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين)) (٢).
فكيف بمن يعطلها ويتركها ويدعي أن هذا (النفاق) من الشرع!
بل وصل الأمر إلى حد تفسيق من يصليها. كما حصل عندنا مؤخراً عندما أفتى أحد المجتهدين بوجوب إقامتها، وتفسيق تاركها. فقوبل بفتوى تساويها في المقدار وتعاكسها في الاتجاه!
أما صلاة الجمعة في إيران اليوم فإنما هي على أساس الوجوب التخييري، وجود الإمام العادل عندهم!!
ولو سأل سائل عن دليل حرمة صلاة الجمعة، وتعطيل النص القرآني الصريح
الوارد في وجوب إقامتها؟ فالجواب هو:
إن (الإمام) غائب، والحاكم غير عادل. وعدالة الحاكم تتأتى إما من كونه (الإمام المعصوم) أو (نائبه).
وقال بعضهم: يحتمل أن يكون المنادي المشار إليه في الآية (إذا نودي) هو (الإمام)، وأن المقصود بهذا الإمام المحتمل هو (الإمام المعصوم)!
ولا شك أن هذه شبهة لا تخطر إلا على بال النوادر من البشر! وذلك بعد طول تفكر واعتصار للفكر. والدين لا يقوم على الوساوس والخطرات. ودعائمه لا تهدم بالشبهات. إن المنادي للصلاة هو المؤذن. وجاء التعبير بالبناء للمجهول (نودي) إشارة إلى عدم اعتبار من هو المنادي! بل إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة:٩] مجرد نداء من أيٍ كان!
إن شرط (الإمام) ثم استحداث شرط (النائب) مؤخراً أو ما يسمى (بالحاكم العادل) غير موجود في كتاب الله، ولا جاء عن رسول الله، ولا عن علي، ولا غيره من أئمة الدين. إنما هو اجتهاد متأخر لبعض العلماء، دون استناد إلى دليل (ولم يعرف عن أحد من علماء القرن الثالث والرابع قولاً بمقاطعة صلاة الجمعة باعتبار فقدانها لشرط وجود الامام أو إذنه الخاص).
стр. 2748
وظل الشيعة يصلون الجمعة إلى منتصف القرن الخامس الهجري. وتحديداً إلى عام (٤٥١) هـ أي بعد ذهاب آخر (إمام) بحوالي قرنين من الزمان! وكان أئمة الإسلام كالإمام جعفر بن محمد ﵀، وغيره من الأئمة يصلونها في مساجد المسلمين الجامعة. مع أن الحاكم - حسب التفسير الإمامي - لم يكن عادلاً! فما الفرق بين (الإمام الغائب) و (الإمام) المقهور غير المتصرف؟ وما الفرق بينه وبين (الإمام) إذا كان في إقليم آخر، وهو مقهور غير متصرف؟ إذ هو غائب - بكل ما في كلمة غائب من معنى- عن الأقاليم الأخرى. بل لا معنى لوجوده في أي مكان يحل فيه إذا كان ممنوعاً من التصرف مقهوراً-كما يقولون-
فهل كانت الجمعة أيام (الأئمة) ساقطة عن الناس؟ ولماذا تأخروا قرنين من الزمان حتى يعطلوها؟!!
إن هذه المدة المتطاولة ما هي إلا (فترة حضانة) لا بد منها لولادة الفكرة ونضوجها! وإلا فلو كانت من الدين أصلاً لظهرت في حينها تواً ولم تتأخر طيلة هذه المدة قطعاً. مثلها كمثل ولادة فكرة إعطاء خمس المكاسب إلى الفقيه، ليتسلمه نيابة عن (الإمام). إذ لم تظهر إلا بعد قرون! والعجيب أنهم جعلوا الفقيه ينوب عن (الإمام) في أخذ (الخمس)، ولم يجعلوه نائباً عنه في أداء صلاة الجمعة!! مع أن (الخمس) - حسب اعتقادهم - حق خالص لـ (الإمام) - وحق الإنسان لا يجوز التصرف فيه دون إذنه - وصلاة الجمعة حق خالص لله تعالى، لا دخل لأحد من الخلق فيه!
وفي كلتا الحالتين أجازوا لأنفسهم التصرف فيما لا يحل لهم التصرف فيه!
فمن ناحية أسقطوا حق الله سبحانه دون إذنه. وهو اعتداء عظيم وجرم كبير على حد الشرك بالله. كما قال تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ [الشورى: ٢١]. ومن ناحية أخرى تصرفوا في حق (الإمام) دون إذنه! ولا شك أن ذلك غير جائز، كما لا يجوز لأي إنسان أن يتصرف في مال الغير في غيبته بحجة المصلحة دون إذنه الصريح.
ولأجل هذا كانت الفتوى عند قدماء فقهاء الإمامية بعدم جواز التصرف في أموال (الخمس) من قبل الفقهاء! يقول الشيخ المفيد (ت ٤١٣) هـ: إن الخمس حق لغائب لم يرسم فيه قبل غيبته رسماً يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه إلى وقت إيابه).
والسبب في تعاكس الحكمين هو أن (الخمس) أمر نفعي، وصلاة الجمعة أمر عبادي. طبقاً للقاعدة أو المنهج الذي ذكرناه عن الإمامية في أول الفصل، في تفسيرهم للنصوص المتعلقة بالمسائل العملية. فما كان متعلقاً بالمال وسَّعوه, وما كان متعلقاً بالعبادة ضيقوه. وكلا الأمرين سلكوا إليه سبيل الشبهة والظن وما تهوى الأنفس.
المصدر: المنهج القرآني الفاصل بين أصول الحق وأصول الباطل طه حامد الدليمي
стр. 2749
المبحث التاسع عشر: الجمع بين الصلاتين:
تنفرد الشيعة الإمامية بالجمع بين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء في الحضر, وموقفي من هذا الخلاف الفقهي يختلف تماماً عن غيره من المسائل الفقهية, إلا أن هذه الظاهرة التي تنفرد بها الشيعة قد تضر بالوحدة الإسلامية الكبرى, ولا سيما أن الأكثرية من فقهاء الشيعة يفتون باستحباب إتيان الصلوات في أوقاتها المحددة, ولكن من الناحية العملية يذهبون إلى الجمع, وقد جرت العادة في مساجد الشيعة على هذا النحو أيضاً، والصلوات الخمس فرضت لأوقات محددة وسميت بها, فوقت العصر يختلف عن الظهر والعشاء من الناحية الزمانية يختلف عن المغرب, ولا شك أن هناك حكمة بالغة إلهية في فرض الصلوات في هذه الأوقات الخمسة, وجعلها عمود الدين ومن أهم الشعائر الإسلامية، وكان الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يصلي في مسجده بالمدينة في الأوقات الخمسة, وهكذا الخلفاء من بعده بما فيهم الإمام " علي ", وهكذا كانت سيرة أئمة الشيعة، وإذا ما جمع الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بين الصلاتين مرةً أو مرتين في غير سفر فقد كان لضرورة أو للترخيص, أما عمله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فكان هو الالتزام بالأوقات الخمسة. وليت شعري أن أعرف هل هناك سبب يجدي بالخير في التظاهر بهذا الاختلاف مع الأكثرية الساحقة من المسلمين, أم أنه عمل سنَّه أناس كان غرضهم عزل الشيعة عن كل مظاهر الوحدة؟ ثم سار عليه الفقهاء وأئمة المساجد وهم يعلمون أو لا يعلمون, ونحن في العملية التصحيحية نهتم بجمع الشمل من الناحية النظرية والعملية على السواء, ورسالتنا هي القضاء الأبدي على كل مظاهر الفرقة الفكرية والعملية, وكل ما يدور حولهما, وهذا لا يتم إلا بالعودة إلى عصر الرسالة والتمسك بسنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على الطريقة التي كان صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يؤديها ولا أعتقد أنه يوجد بين المسلمين شخص واحد يفضل على عمل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وسنته عمل الآخرين وآراءهم, ومن هنا نحن نهيب بأئمة مساجد الشيعة وبالشيعة أنفسهم أن يلتزموا بالصلوات في أوقاتها ويضعوا نصب أعينهم الصلوات الخمس التي كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يؤديها في مسجده بالمدينة ومعه صحابته من المهاجرين والأنصار, وأن لا يشذوا عن طريق رسمه للمسلمين نبي الإسلام, ففي الاقتداء به وبسنته عزهم وكرامتهم وشوكتهم, وهذا هو الإمام " علي " يكتب إلى أمراء البلاد حول الصلاة وأوقاتها وقد جاء في كتابه: " أما بعد: فصلوا بالناس الظهر حتى تفيء الشمس من مربض العنز وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية ...... وصلوا بهم المغرب حين يفطر الصائم ...... وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه .... " (١).
المصدر: الشيعة والتصحيح لموسى الموسوي - ص٩٥
عن جعفر الصادق قال: ((إن رسول الله ﷺ صلى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علة ولا سبب، فقال له عمر، وكان أجرأ القوم عليه، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: لا ولكن أردت أن أوسع على أمتي))، وعنه قال: "صلى رسول الله ﷺ بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس، في جماعة من غير علة، وصلى بهم المغرب والعشاء، بعد سقوط الشفق، من غير علة في جماعة، وإنما فعل ذلك ليتسع الوقت على أمته " وذلك لتبرير أن أوقات الصلاة عند الشيعة ثلاثة لا خمسة كأهل السنة والجماعة، وما ورد من الأحاديث في هذا الشأن يفيد جواز الجمع بين صلاتي النهار وصلاتي الليل إذا خَيف الوقوع في الحرج وليس كما يفعل الشيعة.
المصدر: الجذور اليهودية للشيعة في كتاب علل الشرائع للصدوق الشيعي لمحمد عبد المنعم بري
стр. 2750
المبحث العشرون: عقيدة الشيعة السرية في الطينة:
تعتقد الشيعة الاثنا عشرية بهذه العقيدة السرية لديهم، والتي يتواصى كبار أئمتهم بكتمانها عن عوامهم، لأنه لو علمها العامي منهم لأفسد عليهم البلاد والعباد.
ومختصر هذه العقيدة هو: أن الشيعي خُلق من طينة خاصة، أُخذت من طينة أرض طيبة طاهرة، قد أُجري عليها الماء العذب سبعة أيام مع لياليها، أما المسلم السني والذي يسمونه الناصبي، فقد خُلق من طين أسود ملعون منتن، في غاية الفساد والعفونة، ثم تم الخلط بين الطينتين بوجه عام، فما كان في الشيعي من المعاصي والجرائم فهو من تأثره بطينة السني، وما كان في السني من صلاح وتقوى فهو من تأثره بطينة الشيعي.
فإذا كان يوم القيامة فإن سيئات وكبائر الشيعة توضع في صحائف أهل السنة، وحسنات أهل السنة توضع في صحائف الشيعة.
وقد ذكر هذه العقيدة الكثير من أئمتهم وشيوخهم، كنعمة الله الجزائري في كتابه (الأنوار النعمانية)، والمجلسي في كتابه (بحار الأنوار).
كما تولى تثبيت هذه العقيدة، وإرساءها، شيخُهم الكليني في كتابه (الكافي) , والذي بوب لها بعنوان (باب طينة المؤمن والكافر) ذكر فيها سبعة أحاديث في عقيدة الطينة هذه.
وكذلك عقد المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) باب بعنوان (الطينة والميثاق)، ذكر تحته سبعة وستين حديثاً ليؤصل هذه العقيدة عند عوام الشيعة.
ومن هذه الروايات ما يقوله إمامهم:
"يا إسحاق – وهو راوي الخبر - ليس تدرون من أين أتيتم؟
قلت: لا والله، جعلت فداك إلا أن تخبرني. فقال: يا إسحاق إن الله لما كان متفرداً بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها، ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين وهي طينتنا أهل البيت، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطين وهي طينة شيعتنا، ثم اصطفانا لنفسه، فلو أن طينة شيعتنا تُركت كما تركت طينتنا، لما زنى أحد منهم، وسرق، ولا لاط، ولا شرب المسكر ولا اكتسب شيئاً مما ذكرت، ولكن الله أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام ولياليها, ثم نضب الماء عنها، ثم قبض قبضه، وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون -أي طين أسود متغير منتن-، وهي طينة خبال، وهي طينة أعدائنا - يعني أهل السنة -، فلو أن الله ترك طينتهم كما أخذها، لم تروهم في خلق الآدميين (١)، ولم يقرّوا بالشهادتين، ولم يصوموا ولم يصلوا، ولم يزكوا، ولم يحجوا البيت، ولم تروا أحداً بحسن خلق، ولكن الله ﵎ جمع الطينتين، طينتكم وطينتهم، فخلطهما وعركهما عرك الأديم، ومزجهما بالمائين، فما رأيت من أخيك من شر اللفظ أو زنى، أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره، ليس من جوهريته وليس من إيمانه، إنما هو بمسحة الناصب - والناصب هنا هو السني- اجترح هذه السيئات التي ذكرت، وما رأيت من الناصب من حسن وجه وحسن خلق، أو صوم، أو صلاة، أو حج بيت، أو صدقة، أو معروف، فليس من جوهريته، إنما تلك الأفاعيل من مسحة الإيمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الإيمان.
قلت: جُعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فمه؟
قال لي: يا إسحاق أيجمع الله الخير والشر في موضع واحد؟ إذا كان يوم القيامة نزع الله مسحة الإيمان منهم فردها إلى شيعتنا، ونزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا، وعاد كل شيء إلى عنصره الأول.
قلت: جُعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا؟ وتؤخذ سيئاتنا فترد إليهم؟
قال: إي والله الذي لا إله إلا هو" انتهى من كتاب، ((بحار الأنوار)) للمجلسي، ٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
стр. 2751
المصدر: موسوعة فرق الشيعة لممدوح حربي
ذكر محمد بن يعقوب الكليني في (أصول الكافي) (باب طينة المؤمن والكافر) وأتى فيه بروايات نذكر بعضها, عن عبدالله بن كيسان: "عن أبي عبدالله ﵇ قال: قلت له: جعلت فداك، أنا مولاك عبدالله بن كيسان، قال: أما النسب فأعرفه وأما أنت فلست أعرفك، قال: قلت له إني ولدت في الجبل ونشأت في أرض فارس, وإنني أخالط الناس في التجارات وغير ذلك, فلأخالط الرجل فأرى له حسن السمت وحسن الخلق وأمانة, ثم أفتشه فأفتشه عن عداوتكم، وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق وقلة أمانة ودعارة, ثم أفتشه فأفتشه عن ولايتكم، فكيف يكون ذلك؟ قال: فقال لي: أما علمت يا ابن كيسان أن الله جل وعز أخذ طينة من الجنة وطينة من النار فخلطها جميعا, ثم نزع هذه من هذه وهذه من هذه فما رأيت من أولئك من الأمانة وحسن الخلق وحسن السمت فمما مسهم من طينة الجنة وهم يعودون إلى ما خلقوا منه، وما رأيت من هؤلاء من قلة الأمانة وسوء الخلق والدعارة فمما مسهم من طينة النار، وهم يعودون إلى ما خلقوا منه".
وأيضا: عن إبراهيم عن أبي عبدالله ﵇ قال: إن الله جل وعز لما أراد أن يخلق آدم ﵇ بعث جبريل ﵇ في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأخذ من كل سماء تربة وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى، فأم الله كلمته، فأمسك القبضة الأولى بيمينه والقبضة الأخرى بشماله ففلق الطين فلقتين، فذرأ من الأرض ذروا ومن السماوات ذروا، فقال للذي بيمينه: منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامته، فوجب لهم ما قال كما قال، وقال للذي بشماله: منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هوانه وشقوته فوجب لهم ما قال كما قال، ثم إن الطينتين خلطتا جميعا، وذلك قول الله : إِنَّ اللهَ فَالِقُ الْحَبِّ [الأنعام:٩٥] فالحب طينة المؤمنين التي ألقى الله عليها محبته، والنوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير، وإنما سمي النوى من أجل أنه نأى عن كل خير وتباعد منه، وقال الله : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [الروم:١٩] فالحي المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحي المؤمن، والميت الكافر، وذلك قول الله : أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ [الأنعام:١٢٢] فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حياته حين فرق الله بكلمته فذلك كذلك، يخرج الله المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويخرج الكافرين من النور إلى الظلمة بعد دخوله النور، وذلك قول الله : لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ [يس:٧٠] أهـ.
ويظهر من هذه الروايات عقيدة الشيعة الفاسدة أن حسنات الكفار ومن ضمنهم عامة أهل السنة والجماعة (أي كل من عدا الشيعة) تعطى للشيعة الروافض، وأن سيئاتهم تحمل على الكفار (من ضمنهم أهل السنة حسب عقيدتهم) وهذا خلاف للعدل الرباني، وينكره العقل وتأباه الفطرة السليمة وقد قال تعالى: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: ١٦٤] وقوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨] وقوله تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:٧ - ٨] وقوله تعالى: تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ [البقرة:٢٨١] الآية، وغيرها من آيات كثيرة جدا في هذا المعنى وأحاديث كثيرة أيضا صحيحة وصريحة في هذا المعنى ترد على هذه العقيدة الفاسدة، فهي عقيدة باطلة مخالفة للنقل والعقل والعدل.
المصدر: بطلان عقائد الشيعة وبيان زيغ معتنقيها ومفترياتهم على الإسلام من مراجعهم الأساسية لمحمد عبدالستار التونسوي
стр. 2752
المطلب الأول: المسائل الغريبة:
ومن أكاذيبهم الشنيعة الكثيرة على أهل البيت أنهم كذبوا على أبي عبد الله جعفربن الباقر أنه قال: "إن سال من ذكرك شيء من مذي أو ودي وأنت في الصلاة فلا تغسله، ولا تقطع الصلاة ولا تنقض له الوضوء وإن بلغ عقبيك، فإنما ذلك بمنزلة النخامة, وكل شيء يخرج منك بعد الوضوء, فإنه من الحبائل أو من البواسير وليس بشيء " (الفروع من الكافي ٣/ ٣٩)، أيضاً (تهذيب الأحكام ١/ ٢١)، أيضاً (الاستبصار ١/ ٩٤).
كما كذبوا على أبيه محمد الباقر بن علي زين العابدين أنه:
"سئل عن المذي يسيل حتى يصيب الفخذ؟ فقال: لا يقطع صلاته ولا يغسله من فخذه" (الفروع من الكافي ٣/ ٤٠, كتاب الطهارة).
ورووا عن عمر بن زيد أنه قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة وتطيبت ولبست أثوابي، فمرت بي وصيفة ففخذت لها فأفضيت أنا وأمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق فسألت أبا عبد الله ﵇ عن ذلك، فقال: ليس عليك وضوء ولا عليها غسل" (وسائل الشيعة للحر العاملي كتاب الطهارة ١/ ١٩٨).
ومن أكاذيبهم أن جعفر الصادق رأى حنان بن سدير وعليه نعل سوداء، فقال: مالك ولبس نعل سوداء؟ أما علمت أن فيها ثلاث خصال؟ قلت: وما هي جعلت فداك؟ قال: تضعف البصر وترخي الذكر وتورث الهم، وهي مع ذلك لباس الجبارين، عليك بلبس نعل صفراء، فيها ثلاث خصال، قال: قلت: وما هي؟ قال: تحد البصر وتشد الذكر وتنفي الهم" (كتاب الخصال لابن بابويه القمي باب الثلاثة ١/ ٩٩).
ولسائل أن يسأل ما علاقة النعل بالتشديد والإرخاء؟
ورووا عن أبي الحسن الأول - الإمام السابع عند القوم - أنه قال: النظر إلى الوجه الحسن يجلي البصر.
ورووا عن أبيه جعفر أنه قال:
أربعة لا يشبعن من أربعة، الأرض من المطر، والعين من النظر، والأنثى من الذكر" ("كتاب الخصال" ١/ ٢٢١).
وأيضاً رووا عنه أنه قال: النشوة في عشرة أشياء. في الأكل والشرب والنظر إلى المرأة الحسناء والجماع" ("كتاب الخصال" باب العشرة ٢/ ٤٤٣).
ورووا أيضاً أنه سئل "هل للرجل أن ينظر إلى امرأته وهى عريانة؟ قال: لا بأس بذلك، هل اللذة إلا بذلك" (الفروع من الكافي ٢/ ٢١٤ ط الهند).
كما سئل أبو الحسن عن "الرجل يقبل فرج امرأته؟ قال: لا بأس" (الفروع من الكافي ٢/ ٢١٤).
ولا ندري ما علاقة أئمة القوم بمثل هذه المسائل، وما الحكمة في بيانها؟ ثم وأي دين هذا الذي يأمر أتباعه بالنظر إلى الحسناوات، وتشديد الذكر، والترغيب في الأكل والشرب والجماع وغير ذلك من الخرافات التي يأبى الإنسان العادي أن يذكرها دون الأئمة والثقاة حسب زعم القوم؟.
هذا وقد رووا أيضاً عن جعفر أنه قال: النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار" (الفروع من الكافي كتاب الزي والتجمل ٦/ ٥٠١ ط طهران).
وأما عورة المسلم فرووا عن أبي الحسن موسى الكاظم أنه قال:
العورة عورتان القبل والدبر، أما الدبر فمستور بالإليتين وأما القبل فاستره بيدك" ("الفروع من الكافي كتاب الزي والتجمل ٦/ ٥٠١).
هذا وليس هذا فحسب، بل هناك فضائح أكثر من هذا حيث قالوا: إن أبا جعفر - محمد الباقر ﵇ كان يقول:
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بميزر، فقال: فدخل ذات يوم الحمام فتنور - أي جعل النورة على جسمه - فلما أن أطبقت النورة على بدنه ألقى الميزر، فقال له مولى له: بأبي أنت وأمي إنك توصينا بالميزر ولزومه وقد ألقيته عن نفسك؟ فقال: أما علمت أن النورة قد أطبقت العورة؟.
стр. 2753
كما رووا عن عبيد الله الدابقي أنه قال: دخلت حماماً بالمدينة، فإذا شيخ كبير وهو قيم الحمام، فقلت: يا شيخ لمن هذا الحمام؟ فقال: لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ﵈، فقلت: كان يدخله؟ قال: نعم، فقلت: كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل فيبدأ فيطلي عانته وما يريه، ثم يلف على طرف إحليله ويدعوني، فأطلي سائر بدنه، فقلت له يوماً من الأيام: الذي تكره أن أراه قد رأيته، فقال: كلا، إن النورة سترته" (الفروع من الكافي كتاب الزي والتجمل ٦/ ٥٠٣).
ومن مسائلهم الغريبة، وأكاذيبهم العجيبة أنهم نقلوا عن محمد الباقر أنه قال في رجل زنى بأم امرأته أو ابنتها أو أختها: لا يحرم ذلك عليه امرأته" (الفروع من الكافي ٥/ ٤١٦).
وأيضاً رووا عنه أنه قال:
إذا زنى رجل بامرأة أبيه أو جارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها، ولا تحرم الجارية على سيدها" (الفروع من الكافي ص٤١٩).
هذا ومثل هذا كثير.
ومن المسائل الشنيعة العجيبة الغريبة أنهم قالوا: إن صلاة الجنازة جائزة بغير وضوء كما كذبوا على جعفر أنه قال على جواب سائل سأله عن الجنازة "أصلي عليه بغير وضوء؟ فقال: نعم" (الفروع من الكافي ٣/ ١٧٨)، أيضاً (من لا يحضره الفقيه ١/ ١٧٠).
وكتب المحشي تحته "أجمع علماؤنا على عدم شرط هذه الصلاة بالطهارة" ونقل عن "التذكرة" وليست الطهارة شرطاً بل يجوز للمحدث والحائض والجنب أن يصلوا على الجنازة مع وجود الماء والتراب والتمكن، ذهب إليه علماؤنا أجمع" (الفروع من الكافي - الهامش ص١٧٨ أيضاً).
ورووا عن جعفر محمد الباقر أنه قال: إن الحائض تصلي على الجنازة.
وذكروا أيضاً أن أبا جعفر محمد الباقر وابنه جعفر سئلا:
إنا نشتري ثياباً يصيبها الخمر وودق الخنزير أبعد حكها نصلي فيها قبل أن نغسلها؟ فقالا: نعم! لا بأس، إنما حرم الله أكله ولم يحرم لبسه ومسه والصلاة فيها" (من لا يحضره الفقيه ١/ ١٧٠).
هذا ويجعل الحبل من شعر الخنزير ويستقى به الماء من البئر يجوز الوضوء منه كما رووا عن زرارة أنه قال:
سألت أبا عبد الله ﵇ عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس" (تهذيب الأحكام ١/ ٤٠٩).
وأيضاً رووا عن جعفر أنه قال:
إن أمير المؤمنين ﵇ سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة، قال: يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل" (الفروع من الكافي كتاب الطهارة ٣/ ٧).
كما رووا عن جعفر أيضاً "أنه سئل عن الفأرة والكلب يقع في السمن والزيت ثم يخرج منه حياً؟ فقال: لا بأس بأكله" (الفروع من الكافي كتاب الأطعمة ٢/ ١٦١).
هذا ومن ناحية أخرى شددوا إلى أن قال: "نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحم الفحل وقت اغتلامه" - أي وقت شهوته - (الفروع من الكافي كتاب الأطعمة ٦/ ٢٦٠).
وهذا تكليف ما لا يطاق لأنه لا يدري أحد أكان الفحل المذبوح في الشهوة أم لا؟
وهناك تيسير ورخصة أكثر من اللزوم حيث نقلوا عن جعفر بن الباقر أنه سئل عن الفأرة والسنور والدجاجة والطير والكلب تقع في البئر؟ قال: ما لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء" (الفروع من الكافي كتاب الطهارة ٣/ ٥).
وسئل جعفر أيضاً عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة، فقال: لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير" (تهذيب الأحكام ١/ ٤١٦)، أيضاً (الاستبصار ١/ ٤٢).
كما نقلوا عنه أيضاً أنه "سئل الصادق ﵇ عن جلود الميتة يجعل فيها الماء والسمن ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن، وتتوضأ منه وتشرب" كتاب (من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي ١/ ١١).
стр. 2754
كما قالوا أيضاً: إن سقطت في رواية ماء فأرة أو جرو أو صعوة ميتة فتنفخ فيها لم يجز شربه ولا الوضوء منه، وإن كان غير متفسخ فلا بأس بشربه والوضوء منه، وتطرح الميتة إذا خرجت طرية، وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء" (كتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي ١/ ١٤).
ورووا عن جعفر بن الباقر أنه قال:
لو أن ميزابين سالا, أحدهما ميزاب بول والآخر ميزاب ماء، فاختلطا، ثم أصابك ما كان به بأس" (الفروع من الكافي ٣/ ١٢، ١٣)، أيضاً (تهذيب ١/ ٤٢).
كما رووا عنه أيضاً أنه قال له أحد: أغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة، فيقع في الإناء ماء فينزو من الأرض؟ فقال: لا بأس به" (الفروع من الكافي ٣/ ١٤).
وروى القمي في كتابه "أن أبا جعفر الباقر ﵇ دخل الخلاء، فوجد لقمة خبز في القذر، فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه، فقال: تكون معك لآكلها إذا خرجت، فلما خرج ﵇ قال للمملوك: أين اللقمة؟ قال: أكلتها يا ابن رسول الله، فقال: إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة، فاذهب أنت حر، فإني أكره أن أستخدم رجلاً من أهل الجنة" (كتاب من لا يحضره الفقيه باب أحكام التخلي ١/ ٢٧).
وهذه هي أكاذيب القوم أنهم يمنحون صكوك المغفرة على أكل القذرة والخبز.
ومن أكاذيبهم المضحكة المبكية أنهم يروون عن جعفر أنه قال:
لما ولد النبي ﷺ مكث أياماً ليس له لبن، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه، فأنزل الله فيه لبنا، فرضع منه أياماً حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها" (الأصول من الكافي كتاب الحجة ١/ ٤٥٨ ط طهران).
ومثل ذلك ما ذكروا "لم يرضع الحسين من فاطمة ﵍ ولا من أنثى، كان يؤتى به النبي فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث" (الأصول من الكافي ١/ ٤٦٥).
وانظر إلى القوم كيف يختلقون القصص، وينسجون الأساطير لتمجيد من يرون تمجيده ولو أنهم لا يجيدون اختلاقها، ولا يحسنون نسجها، فيبين فسادها، ويظهر عوارها وحتى للأطفال والصبيان دون الرجال والعقلاء، لكن أنى للقوم أن يفهموا ويبصروا.
ومن مثل هذه الأكاذيب ما افتروه على باقر بن زين العابدين أنه قال:
((قيل لرسول الله ﷺ : إنك تلثم فاطمة وتلتزمها وتدنيها منك وتفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك؟
فقال: إن جبرئيل ﵇ أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها، فتحولت ماء في صلبي، ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فأنا أشتم بها رائحة الجنة)) (علل الشرائع ١/ ١٨٣).
ولما كانت فاطمة هكذا لا بد أن يكون علي مثلها في ذلك: فاختلقوا في علي وولادته قصة تشابهها، ولقد أورد الفتال (١)
في كتابه أن أبا طالب "أتي بطبق من فواكه الجنة رطبة ورمان، فتناول أبو طالب منه رمانة ونهض فرحاً من ساعته حتى رجع إلى منزله فأكلها فتحولت ماء في صلبه، فجامع فاطمة بنت أسد فحملت بعلي" (روضة الواعظين للفتال ١/ ٨٧ ط قم إيران).
ومنها أيضاً ما افتراه صدوقهم على جعفر أنه سئل:
стр. 2755
"لم لم يبق لرسول الله ﷺ ولد؟ قال: لأن الله خلق محمداً ﷺ نبياً وعلياً ﵇ وصياً فلو كان لرسول الله ولد من بعده لكان أولى برسول الله من أمير المؤمنين فكانت لا تثبت وصية لأمير المؤمنين ﵊" (علل الشرائع ١/ ١٣١ ط نجف).
وما دام القوم بدؤوا في الاختراعات والافتراءات فلهم أن يبلغوا ذروتها فكذبوا على رسول الله ﷺ أنه قال:
((إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فإذا دقت الحلقة على الصفيحة طنت وقالت: يا علي)) (روضة الواعظين ١/ ١١١).
وقام آخر - وهو من أهل هذا العصر - وقال:
لولا سيف ابن ملجم لكان علي بن أبي طالب من الخالدين في الدنيا" (أصل الشيعة وأصولها ص١١٢ ط بيروت ١٩٦٠).
ولما بلغ علي هذا المقام الرفيع لزم أن يكون لشيعته نصيب من مجده وشرفه فافتروا على نبي الله أنه قال لعلي: ((إن الله حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي)) (البرهان ٢/ ٤٤٢ ط قم – إيران).
ومن مفترياتهم المضحكة على أهل البيت أنهم كذبوا على أبي عبد الله أنه سئل عن الأرض:
"على أي شيء هي؟ قال: على الحوت، قلت: فالحوت على أي شيء هو؟ قال: على الماء، قلت: فالماء على أي شيء هو؟ قال على الصخرة، قلت: فعلى أي شيء الصخرة؟ قال: على قرن ثور أملس، قلت: فعلى أي شيء الثور؟ قال: على الثرى، قلت فعلى أي شيء الثرى؟ فقال: هيهات عند ذلك ضل علم العلماء" (تفسير القمي ٢/ ٥٩).
ومن مضحكاتهم ما افتروا به على علي بن الحسين الملقب بزين العابدين أنه قال: إن لله ملكاً يقال له خرقائيل له ثمانية عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام" (البرهان ٢/ ٣٢٧).
ونأتي إلى الأخير حيث لو أردنا الإطالة لما يكفيها الكتاب ولا الكتابان ولا الكتب لأن القوم جبلوا على الكذب فأكثروه، وجعلوه في كل مقام ومكان، مناسباً كان أم غير مناسب، فيذكر ابن بابويه القمي عن أبي الحسن أنه سئل عن الممسوخ فقال: فأما الفيل فإنه مسخ لأنه كان ملكاً زناء لوطياً، ومسخ الدب لأنه كان رجلاً ديوثاً، ومسخت الأرنب لأنها كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيض ولا جنابة، ومسخ الوطواط لأنه كان يسرق تمور الناس، ومسخ السهيل لأنه كان عشاراً باليمين، ومسخت الزهرة لأنها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت، وأما القردة والخنازير فإنه قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، وأما الجري والضب ففرقة من بني إسرائيل، وأما العقرب فإنه كان رجلاً نماماً، وأما الزنبور فكان لحاماً يسرق في الميزان" (علل الشرائع ص٤٨٥، ٤٨٦).
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص٢٣٩
стр. 2756
المطلب الثاني: شكاوى الأئمة من هؤلاء الكذابين:
هذا ونختم على شكاوى أئمة القوم من هؤلاء الناس الكذابين وما أكثرهم، ولم يكن واحد من أهل البيت إلا وقد التف حوله أمثال هؤلاء، فافتروا عليه بافتراءات لم يخطر بباله أبداً، واختلقوا القصص والأساطير، ونسبوها إليهم وما أجرأهم على ذلك، وكتب القوم مليئة من تلك الشكاوى والتألم.
منها ما رواه الكشي عن ابن سنان أنه قال:
قال أبو عبد الله ﵇: إنا أهل البيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه عند الناس - ثم عد واحداً بعد واحد من الكذابين - كان رسول الله أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين ﵇ أصدق من برأ الله من بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه من الكذب عبد الله بن سبأ لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي ﵇ قد ابتلي بالمختار، ثم ذكر أبو عبد الله الحارث الشامي والبنان فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين ﵇ ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعا والسري وأبا الخطاب ومعمراً وبشار الأشعري وحمزة اليزيدي وصائب النهدي - أي أصحابه - فقال: لعنهم الله، إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا - كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم الله حر الحديد" (رجال الكشي ص٢٥٧، ٢٥٨ تحت ترجمة أبي الخطاب).
واشتكى بمثل هذه الشكوى حفيده أبو الحسن الرضا كما نقل عنه أنه قال:
كان بنان يكذب على علي بن الحسين ﵇ فأذاقه الله حر الحديد، وكان المغيرة بن سعيد يكذب على ابن جعفر ﵇ فأذاقه الله حر الحديد، وكان محمد بن بشر يكذب على ابن الحسن علي بن موسى الرضا ﵇ فأذاقه الله حر الحديد، وكان أبو الخطاب يكذب على ابن عبد الله ﵇ فأذاقه الله حر الحديد، والذي يكذب علي محمد بن الفرات" (رجال الكشي ص٢٥٦).
ولأجل ذلك قال جعفر بن الباقر: لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم (رجال الكشي ص٢٥٢).
هذا وما أحسن ما قاله جعفر - وهو صادق في قوله -: لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا" (رجال الكشي ص٢٥٩).
ذلك ما قاله الشيعة وهذا ما قاله أئمتهم، وقانا الله من الكذب والكذابين.
المصدر: الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص ٢٤٧
стр. 2757
المبحث الأول: مسائل الأعياد: إنهم أوجبوا لعن الصحابة من المهاجرين والأنصار وعائشة وحفصة عقب الصلوات المكتوبة (١)، والكتاب ناص على أنهم من أهل الجنة كما سبق، وأنهم أحدثوا عيد الغدير، وهو الثامن عشر من ذي الحجة، وفضلوه على عيد الفطر والأضحى وسموه بالعيد الكبير (٢)، وهو لا أصل له في الشريعة ولم يروَ عن أحد من الأئمة (٣).وأحدثوا عيد قتل عمر وهو التاسع من شهر ربيع الأول كما زعموا (٤)، روى علي بن مظاهر الواسطي عن أحمد بن إسحاق (٥)
стр. 2758
أنه قال: "هذا اليوم يوم العيد الأكبر ويوم المفاخرة ويوم التبجيل ويوم الزكاة العظمى ويوم البركة ويوم التسلية "، وكان أحمد هذا أول من أحدث هذا العيد، وتبعه بعد ذلك من تبعه من أصحابه، ونسبة هذا العيد إلى الأئمة كذب وافتراء، ولا سند لهم في ذلك (١).وإنهم أوجبوا تعظيم النيروز قال ابن فهد (٢) في (المهذب) (٣): " إنه أعظم الأيام" (٤)، وهو كذب وليس له أصل في الدين، وقد صح عن الأمير لما جاءه في هذا اليوم شخص بحلوى فسأله عن الموجب فقال: اليوم يوم النيروز، فقال: (١٢١/ أ) " نيروزنا كل يوم " (٥).وأنهم يجوزون السجود (٦) إلى السلاطين الظلمة، مع أن السجود لغير الله تعالى لا يجوز.
المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي
стр. 2759
المبحث الثاني: مسائل الطهارة: وإنهم يحكمون بطهارة الماء الذي استنجي به ولم يطهر المحل، وانتشرت أجزاء النجاسة بالماء حتى زاد وزن الماء بذلك، قال ابن المطهر في (المنتهى): " إن طهارة ماء الاستنجاء، وجواز استعماله مرة أخرى من إجماعيات الفرقة " (١)، مع أن هذا مخالف لنص القرآن، وهو قوله تعالى: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ [الأعراف: ١٥٧] أي أكلها وأخذها واستعمالها، ولا شك في كون هذا الماء نجساً خبيثاً ومخالف أيضاً لروايات الأئمة، فقد روى صاحب (قرب الإسناد) (٢) وصاحب كتاب (المسائل) عن علي بن جعفر (٣) أنه قال: " سألت أخي موسى بن جعفر: عن جرة فيها ألف رطل من ماء، وقع فيه أوقية بول، هل يصح شربه أو الوضوء منه؟ قال: لا النجس لا يجوز استعماله " (٤).ومن العجب أن مذهب الاثني عشرية: أن الماء إذا كان أقلّ من كرٍّ ينجس بوقوع النجاسة فيه (٥)، فمقتضى هذا أن يكون نجاسة ماء الاستنجاء أولى. وإنهم حكموا بطهارة الخمر (٦)، كما نص عليه ابن بابويه (٧) والجعفي (٨) وابن عقيل (٩)،
стр. 2760
وهذا الحكم مخالف لقوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:٩٠] والرجس في اللغة أشد النجاسة، ولنصوص الأئمة الموجودة في كتب الشيعة، فقد روى صاحب (قرب الإسناد) وصاحب كتاب (المسائل) وأبو جعفر الطوسي عن أبي عبد الله أنه قال: " لا تصل في الثوب قد أصابه الخمر". وإنهم حكموا بطهارة المذي (١)، وهو مخالف للحديث الصحيح المتفق عليه (٢)، روى الراوندي عن موسى بن جعفر، عن آبائه، عن علي أنه قال: ((سألت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن المذي؟ فقال: يغسل طرف ذكره)) (٣)، وقد أورد أبو جعفر الطوسي أيضاً روايات صريحة في نجاسة المذي (٤)، ولكن ليس له العمل والفتوى على ذلك. وإنهم يقولون: بعدم انتقاض الوضوء بخروج المذي (٥)، مع أنهم يروون عن الأئمة خلاف ذلك، روى الطوسي عن (علي) بن يقطين عن أبي الحسن أنه قال: " المذي منه الوضوء " (٦)، وروى الراوندي عن علي قال: ((قلت لأبي ذر: سل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن المذي، فسأله فقال: يتوضأ منه وضوءه للصلاة)).وإنهم يقولون: بطهارة الودي وهو بول غليظ جزماً بإجماع الشرائع، وأنهم يحكمون بعدم انتقاض الوضوء من خروج الودي (٧) مع أنه مخالف لرواية الأئمة، روى الراوندي عن علي مرفوعاً: ((الودي فيه الوضوء)) (٨)، وروى غيره عن أبي عبد الله مثل ذلك (٩).
стр. 2761
وإنهم يحكمون بأنَّ تحريك الذكر ثلاث مرات استبراء له بعد البول، فما خرج منه بعد ذلك فهو طاهر غير ناقض للوضوء أيضاً (١)، وهذا الحكم مخالف لصريح الشرع إذ الخارج من السبيلين نجسٌ، وناقضٌ للوضوء مطلقاً، والاستبراءُ السابق لا دخل له في الطهارة اللاحقة، وعدم انتقاض الوضوء (١٢١/ ب) وأي تأثير في ذلك؟ وهو مخالف أيضاً لروايات الأئمة، روى الصفار عن محمد بن عيسى (٢) عن أبي جعفر: " أنه كتب إليه رجل: هل يجب الوضوء إذا خرج من الذكر شيء بعد الاستبراء؟ قال: نعم " (٣).وإنهم حكموا بطهارة خرء الدجاجة؛ مع أن نجاسته ثبتت بنصوص الأئمة في كتبهم المعتبرة (٤)، روى محمد بن حسن الطوسي عن فارس (٥): أنه كتب رجل إلى صاحب العسكر (٦) يسأله عن ذرق الدجاج تجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا. (٧)، وهذا مخالف لقاعدتهم في الكلية وهي: " أن ذرق الحلال من الحيوان نجس "، نص عليه الحلي في (المنتهى) (٨).
صفة الوضوء والغسل والتيمم: قالوا: غسل بعض الوجه في الوضوء كاف، مع أن نص الكتاب يدل على وجوب غسله كله، قال تعالى: فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ [المائدة:٦] والوجه ما يواجه به، وهو من منبت قصاص الجبهة غالباً إلى آخر الذقن، ومن إحدى شحمتي الأذن إلى الأخرى، وهم قدروا الفرض في غسل الوجه ما يدخل بين الإبهام والوسطى إذا انجرت اليد من الجبهة إلى الأسفل (٩)، وليس لهذا التقدير أصل في الشرع أصلاً، ولا فيه رواية عن الأئمة.
стр. 2762
والدليل على بطلانه أن الإبهام والوسطى لو جررناهما ممتدين من الأعلى إلى الأسفل، فإذا اتصلتا إلى الذقن لا بد أن تحيطا من الحلق ببعضه من الطرفين، فيلزم أن يكون غسل ذلك القدر من الحلق فرضاً أيضاً، مع أن الحلق لم يعدّه أحدٌ داخلاً في الوجه، ولو بسطنا الإصبعين المذكورتين بمحاذاة الجبهة وقبضناهما بالتدريج، فحدُّ القبض لا يعلم أصلاً، والتقديرات الشرعية تكون لإعلام المكلفين لا للإبهام عليهم. وقالوا: إن الوضوء مع غسل الجنابة حرام (١)، وهذا مخالف لما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فإنه كان يتوضأ في غسل الجنابة ابتداء، ثم يصب الماء على البدن في كل غسل (٢)، ومخالف لما عليه الأئمة أيضاً روى الكليني: عن محمد بن مبشر عن أبي عبد الله، بن (سعيد) (٣)، عن الحضرمي، عن أبي جعفر أنهما قالا: " حين سألهما شخصٌ عن كيفية غسل الجنابة: تتوضأ ثم تغسل " (٤).
стр. 2763
وقالوا: إن غسل النيروز سنة كما صرح بذلك ابن فهد، وهذا الحكم محض ابتداع في الدين، إذ لم ينقل في كتبهم أيضاً عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا عن الأئمة أنهم اغتسلوا يوم النيروز، بل لم تكن العرب تعرف ذلك اليوم؛ لأنه من الأعياد الخاصة بالمجوس. وقالوا: إن من وجب عليه القتل حداً أو قصاصاً إذا اغتسل قبل القتل لا يعاد عليه الغسل بعده (١)، بل يجزئ اغتساله كما نص عليه بهاء الدين العاملي في (جامعه) (٢)، وأنت خبير بأن علة الحكم قبل القتل غير متحققة البتة، فكيف يترتب الحكم وإذا وجدت (٣) كيف لا يترتب؟ فحينئذ يلزم الانفكاك بينهما، والحال أن العلل الشرعية كالعقلية في ترتب (١٢٢/ أ) ما يتوقف عليها ويحتاج إليها وجوداً وعدماً. وقالوا: يكفي للتيمم ضربة واحدة (٤)، مع أن روايات الأئمة ناطقة بخلاف هذا الحكم، روى العلاء عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال: سألته عن التيمم فقال: ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين. (٥)، وروى ليث المرادي عن أبي عبد الله نحوه (٦)، وروى إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا مثل ذلك (٧)، وزادوا في التيمم مسح الجبهة، ولا أصل له في الشرع أيضاً (٨).وقالوا: إن الخف والقلنسوة والجورب والنطاق والعمامة والتكة (٩)، وكل ما يكون على بدن المصلي مما لا يمكن الصلاة فيه وحده يجوز الصلاة بها، وإن كانت متلطخة بعذرة الإنسان وغيرها من النجاسات المغلظة (١٠)، وهذا الحكم مخالف لصريح الكتاب أعني قوله تعالى: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر: ٤] ولا شك أن هذه الأشياء يطلق عليها لفظ الثياب شرعاً وعرفاً، ولهذا تدخل في يمين تنعقد بلفظ الثياب نفياً وإثباتاً. وقالوا: إن ثياب بدن المصلي - كالأزرار والقميص والسراويل - يجوز الصلاة بها، وإن تلطخت بدم الجروح والقروح (١١)، مع أن الدم والصديد ونحوهما - سواء كانت من جرحه أو جرح غيره - نجسة بلا شبهة، وهذا في حق غير المبتلى بهما، وأما في حقه فمعفو عنه؛ لتعسر الاحتراز عن ذلك حينئذ.
المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي
стр. 2764
المبحث الثالث: مسائل الصلاة: قالوا: يجوز استقبال غير القبلة في صلاة النافلة قائماً كان المصلي أو قاعداً (١)، وكذا في سجدة التلاوة (٢)، وهذا ابتداع في الدين، وأمر لم يأذن به الله، ولا رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، وأما حالة الركوب في السفر فمخصوصة البتة من عموم وجوب استقبال القبلة، بروايات عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، والأئمة كما بيّن في محله، وإذا انتفى هذا العذر لا يصح استقبال غير القبلة قال تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة:١٥٠]، ولقد أنصف هذه المسألة شيخهم المقداد في (كنز العرفان) وحكم بمخالفة هذا الحكم لصريح القرآن. وقالوا: إنَّ مَن صلى في مكان فيه نجاسة - كبراز الإنسان يابسة لا تلتصق ليبسها ببدنه وثوبه في السجود والقعود - جازت صلاته (٣)، مع أن وجوب طهارة مكان الصلاة ضروري الثبوت في جميع الشرائع.
وقالوا: إنَّ مَن غمس قدميه إلى الركبة ويديه إلى المرفقين في صهاريج بيت الخلاء الممتلئة بعذرة الإنسان وبوله، ثم أزال عين ما التصق به بعد اليبس بالفرك والدلك، من غير غسل وصلى صحت صلاته.
стр. 2765
وكذلك إن انغمس جميع بدنه في بالوعة مملوءة من البول والعذرة - وليس على بدنه جرم النجاسة - صحت صلاته أيضاً بلا غسل، مع أن التطهير في هذه الحالات من غير غسل لا يتحقق، كما هو معلوم لكل أحد من العقلاء (١٢٢/ ب).وقالوا: لو وجد المصلي بعد الفراغ من الصلاة في ثوبه براز الإنسان، أو الكلب أو الهرة اليابس، أو المني أو الدم صحت صلاته، ولا تجب عليه إعادتها، كما ذكره الطوسي في (التهذيب) وغيره (١)، مع أن طهارة الثوب من شرائط الصلاة، والجهل والنسيان في الحكم الوضعي ليس بعذر. وقالوا: إنَّ مَن صلى عارياً وقد ستر ذكره وأنثييه بطين قليل - ولو من غير ضرورة - صحت صلاته (٢)، مع أن ستر العورة واجبٌ على القادر شرعاً، ولا سيما في حالة الصلاة؛ ولهذا خالف جماعة من الإمامية جمهورهم في هذه المسألة مستدلين بالآثار المروية عن أهل البيت (٣).وقالوا: إنَّ مَن لطخ لحيته وشاربه وبدنه وثوبه بذرق الدجاج، أو أصاب لحيته وشاربه ووجهه وخده قطرات من بوله، بعد ما استبرأ ثلاث مرّات تصح صلاته بلا غسل (٤).وقالوا: يجوز المشي للمصلي في صلاته لوضع عجينة في محل لا يصل إليه كلب أو هرة، ولو كان ذلك المحل بعيداً عن مصلاه لمسافة عشرة أذرع شرعية (٥)، مع أن العمل الكثير ولا سيما إذا لم يكن مما يتعلق بالصلاة مبطل لها، لقوله تعالى: وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩].
стр. 2766
وقالوا: من قرأ في الصلاة (وتعالى جدك) تفسد صلاته (١)، مع أن قوله تعالى: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [الجن:٣] في سورة (الجن) (٢) يصح قرأتها في الصلاة، وقالوا: تفسد الصلاة بقراءة بعض السور من القرآن كحم تنزيل السجدة وثلاث سور أخرى (٣)، مع أن قوله تعالى: فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:٢٠] يدل بمنطوقه على العموم، وهؤلاء الفرقة هم يروون عن الأئمة أن الصلاة تصح بقراءة كل سورة من القرآن، ومن العجيب أنهم يحكمون بجواز الصلاة بقراءة ما يعلمه المصلي أنه ليس من القرآن المنزل، بل هو محرّف عثمان وأصحابه، مثل: أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ [النحل: ٩٢] (٤). وقالوا: يجوز الأكل والشرب في الصلاة، كما صرح به فقيههم المعتبر صاحب (شرائع الأحكام) (٥) في كتابه هذا (٦)، مع أن الأخبار المتفق عليها تدل على المنع من الأكل والشرب في الصلاة، وشرب الماء في صلاة الوتر، لمن يريد أن يصوم غداً، وعطش في تلك الصلاة، مجمع على جوازه عندهم (٧).وقالوا: لو باشر المصلي امرأة حسناء مباشرة فاحشة، وضمها إلى نفسه، وألصق رأس ذكره بما يحاذي قبلها، وسال المذي الكثير ولو إلى الساق جازت صلاته، كذا ذكره الطوسي وأبو جعفر وغيره من مجتهديهم (٨)،
стр. 2767
ولا يخفى أن هذه الحركات مخالفة بالبداهة لمقاصد الشرع، ومنافية لحالة المناجاة.
وقالوا: إنَّ المصلي لو لعب بذكره وخصيتيه، بحيث سال منه المذي لا تفسد صلاته. وقال بعضهم: تجوز الصلاة إلى جهة قبور الأئمة بنية مزيد الثواب (١)، مع أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) (٢).
وقالوا: يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير عذر وسفر، وذلك مخالف لقوله تعالى: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ [البقرة: ٢٣٨] وقوله تعالى: إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا [النساء: ١٠٣].
وقالوا: يجوز أن تصلي الصلوات الأربع - أعني الظهر والعصر والمغرب والعشاء - متصلاً بعضها ببعض لانتظار خروج المهدي، مع أن الله تعالى جعل لكل صلاة وقتاً. وقالوا: لا يجوز قصر الصلاة في سفر التجارة دون إفطار الصوم، مع أنه لا فرق بين الصلاة والصوم شرعاً، وقد نص على الفرق ابن إدريس وابن المعلم والطوسي وغيرهم (٣)، وروايات الأئمة تدل على عدم الفرق، ففي كتبهم الصحيحة روى معاوية بن وهب عن أبي عبد الله أنه قال: وإذا قصرت أفطرت، وإذا أفطرت قصرت. (٤). وقالوا: مَن كان في سفره أكثر من إقامته - كالمكاري والملاح والتاجر الذي يتردد (بفحص الأسواق) (٥) - فله أن يقصر صلاة النهار ويتم صلاة الليل، ولو أقام خمسة أيام في أثناء سفره أيضاً، نص عليه القاضي ابن البراج وابن زهرة وأبو جعفر الطوسي في (النهاية) و (المبسوط) (٦)، مع أن روايات الأئمة التي وصلت إليهم تدل على خلاف ذلك، ولم تفرق بين الليل والنهار، روى محمد بن بابويه في الصحيح عن أحدهما أنه قال: "المكاري والملاح إذا جدّ بهما سفر فليقصرا " (٧)، وروى (محمد) (٨) بن مسلم عن الصادق نحوه (٩).وقالوا: إن القصر في صلاة السفر مخصوص بالسفر إلى المسجد الحرام والمدينة المنورة، والكوفة وكربلاء، وهذا عند جمهورهم، وأما المختار لجمع - منهم المرتضى - فهو أن جميع مشاهد الأئمة لها هذا الحكم (١٠)، مع أن قوله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ [النساء: ١٠١] يدل على جواز القصر مطلقاً، وقد كان الأمير كرم الله تعالى وجهه يقصر صلاته في جميع أسفاره، ورواية ابن بابويه السابقة دالة أيضاً على الإطلاق. وقالوا: إنَّ صلاة الجمعة في غيبة الإمام لا تجب، بل زعم أهل أخبارهم أنها حرام (١١)، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: ٩] من غير تقييد بحضور الإمام.
المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي
стр. 2768
المبحث الرابع: مسائل الصوم والاعتكاف: قالوا: إن الصائم إذا ارتمس في الماء فسد صومه (١)، مع أن مفسداته إنما هي الأكل والشرب والجماع بالإجماع، ولهذا رجع عن هذه المسألة جمع منهم، واختاروا عدم الفساد لصحة الآثار بخلافها. ومن العجيب أن الصوم لا يفسد بالإيلاج على ما ذهب إليه أكثرهم، وقد رأيت في كتاب (الشرائع) الذي هو أحد كتبهم المعتبرة ما نصه: " ويجب الإمساك عن تسعة: الأكل والشرب والجماع قبلاً ودبراً على الأشهر، وفي فساد الصوم بوطئ الغلام (١٢٣/ ب) تردد، وإن حرم" (٢)، ثم ذكر بعد أسطر في فصل (ما يجب به الكفارة والقضاء): " تجب فيه الكفارة والقضاء على من كذب على الله ورسوله والأئمة، وفي الارتماس قولان: والأشبه أنه يجب القضاء لا الكفارة .. . " (٣) إلخ، فانظر هل من له عقل يرضى بمثل هذا الكلام؟ الذي هو بعيد عن الحق بمسيرة ألف عام، وقد روي عن الأئمة خلافه (٤)، وأجمع الأمة على أن كل ما يوجب الإنزال، فهو مفسد للصوم، سواءٌ كان الوطء في قبل أو دبر. وقالوا: إنَّ أكل جلد الحيوان لا يفسد الصوم، ولكن عند بعضهم، وعند بعض آخر منهم أن أكل أوراق الأشجار لا يفسد الصوم أيضاً، وعند بعضهم لا يفسد الصوم أكل ما لا يعتاد أكله (٥)، ومع هذا لو انغمس في الماء، يجب عليه القضاء والكفارة معاً عند هذا البعض، وإن لم يدخل شيء من الماء في حلقه وأنفه (٦).وقالوا: يستحب صوم يوم عاشوراء من الصبح إلى العصر (٧)، مع أن الصوم لا يتجزأ في شريعة أصلاً، بل يفسد بفساد جزء منه لقوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ [البقرة: ١٨٧].
стр. 2769
وقالوا: إن صيام اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة مؤكّدة، مع أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وجميع الأئمة لم يصوموا هذا اليوم بالخصوص ولم يبينوا ثوابه (١).وقالوا: لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد أقام فيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو الأئمة الجمعة (٢)، وهذا مخالف لقوله تعالى: وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: ١٨٧] , وقالوا: يحرم استعمال الطيب للمعتكف (٣) مع أنه مسنون لمن يدخل المساجد بالإجماع.
المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي
стр. 2770
المبحث الخامس: مسائل الزكاة: قالوا: لا تجب الزكاة في التبر من الذهب والفضة (١).وقالوا: لو كان عند رجل في ملكه نقود كثيرة مسكوكة، واتخذ منها الحلي أو آلات اللهو سقط عنه زكاتها (٢)، وإن احتال بهذا قبل يوم من حولان الحول (٣)، كذلك تسقط زكاة تلك النقود إذا كسد رواجها في تلك المدة وراجت نقود أخر مكانها، وهذا مخالف لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [البقرة: ٣٤]. وحيثما ذكر وجوب الزكاة في كلام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، أو الأئمة جاء بلفظ الذهب والفضة لا بلفظ الدراهم والدنانير الرائجة الوقت (٤).وقالوا: لا تجب الزكاة في أموال التجارة ما لم تصر نقدين بعد التبدل والتحول (٥).وقالوا: لا تجب الزكاة في مال رجل أو امرأة ملكه وجعله أثاثاً لنفسه أو اشترى به متاعاً بنيّة الاكتساب أو الزينة أو بالعكس، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم: ((أدوا زكاة أموالكم)). (٦)، ولا شبهة في كون هذه الأشياء مالاً. وقالوا: يجوز للمزكي أن يسترد مال الزكاة عن المستحق، إذا زال فقره بعد ما تملكه وتصرف فيه (٧)، مع أن الصدقات لا تسترد، ولا يصح الرجوع فيها بعد القبض، وأخذ مال الغير بدون إجازته لا يجوز في الشريعة أصلاً، والاستحقاق وقت الزكاة شرط في وقت الأخذ لا في تمام عمره.
المصدر: غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي