(مسجد الضرار عبارة عن وكر مؤامرات أقيم لمناوءة رسول الله ﷺ والمسلمين في المدينة بناه اثنا عشر رجلا من كبار المنافقين ولما فرغوا منه أتوا النبي ﷺ وهو يتجهز لغزوة تبوك وطلبوا منه أن يأتيهم ويصلي لهم فيه ليأخذ الصبغة الشرعية وإنهم لكاذبون إلا أن الرسول ﷺ اعتذر لهم بقوله (إني على جناح سفر وحال شغل) أو كما قال ووعدهم أن يصلي فيه بعد عودته. ولما غزا رسول الله ﷺ بتبوك وعاد ووصل إلى ذي أوزان أو نزل بها وهي على ساعة من المدينة أتاه خبر المسجد إذ نزل فيه قرآن: وهو قوله وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا [التوبة: ١٠٧] الآية فدعا ﷺ اثنين من أصحابه وهما مالك بن الدخشم أخو بني سالم بن عوف ومعن بن عدي أخو بني العجلان فقال: ((انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه)) (١) وفعلا أتياه فهدماه وتفرق أهله وتركوه للنار تلتهمه (٢).
فما دام أمر الرسول بهدم هذا المسجد لأنه بناه أصحابه بقصد حبك المؤامرة فيه على المسلمين فكذلك يجب هدم القباب والمساجد المبنية على القبور التي تعبد من دون الله لأنها فتنت المسلمين وأوقعتهم في الشرك بالله. قال الإمام ابن القيم بعد أن ذكر أمر الرسول ﷺ بهدم مسجد الضرار: (فهدم القباب والبناء والمساجد التي بنيت على القبور أولى وأحرى لأنه لعن متخذي المساجد عليها ونهي عن البناء عليها فيجب المبادرة والمسارعة إلى هدم ما لعن رسول الله ﷺ فاعله ونهي عنه والله يقيم لدينه وسنة رسوله من ينصرهما ويذب عنهما فهو أشد غيرة وأسرع تغييرا وكذلك يجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر وطفيه فإن فاعل ذلك ملعون بلعنة رسول الله ﷺ ولا يصح هذا الوقف ولا يصح إثباته وتنفيذه) (٣).
ومما يدل على وجوب هدم المشاهد التي تكون سببا لوقوع الناس في الشرك بالله ما ذكره الإمام ابن القيم إن أهل الطائف بعد فتحها سألوا رسول الله ﷺ أن لا يهدم الطاغية ثلاث سنين فأبى عليهم الرسول ﷺ وأمر بهدمها فورا وهذا يدل على وجوب إزالة كل الأشياء التي تكون سببا لوقوع المسلمين في فتنة الشرك وأنه لا يجوز تركها مع القدرة عليها.
وإليك نص كلام الإمام ابن القيم ﵀ وهو يتحدث عن الفقه الذي يستفاد من تلك الغزوة: (ومنها أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوما واحدا فإنها شعائر الكفر والشرك وهي أعظم المنكرات فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة ألبتة وهذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانا وطواغيت تعبد من دون الله والأحجار التي تقصد للتعظيم والتبرك والنذر والتقبيل لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالته وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى أو أعظم شركا عندها وبها والله المستعان.
стр. 3572
ولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيت يعتقد أنها تخلق وترزق وتميت وتحيي وإنما كانوا يفعلون عندها وبها ما يفعله إخوانهم من المشركين اليوم عند طواغيتهم فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة وأخذوا مأخذهم شبرا بشبر وذراعا بذراع وغلب على الشرك على أكثر النفوس لظهور الجهل وخفاء العلم فصار المعروف منكرا والمنكر معروفا والسنة بدعة والبدعة سنة ونشأ في ذلك الصغير وهرم عليه الكبير وطمست الأعلام واشتد البأس وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين ولأهل الشرك والبدع مجاهدين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
ومنها جواز صرف الإمام الأموال التي تصير إلى هذه المشاهد والطواغيت في الجهاد ومصالح المسلمين فيجوز للإمام بل يجب عليه أن يأخذ أموال هذه الطواغيت التي تساق إليها كلها ويصرفها على الجند والمقاتلة ومصالح الإسلام كما أخذ النبي ﷺ أموال اللات وأعطاها لأبي سفيان يتألف بها وقضى منها دين عروة والأسود وكذلك يجب عليه أن يهدم هذه المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانا وله أن يقطعها للمقاتلة أو يبعها ويستعين بأثمانها على مصالح المسلمين وكذلك الحكم في أوقافها فإن وقفها فالوقف عليها باطل. وهو مال ضائع فيصرف في مصالح المسلمين فإن الوقف لا يصح إلا في قربة وطاعة لله ورسوله فلا يصح الوقف على مشهد ولا قبر يسرج عليه ويعظم وينذر له ويحج إليه ويعبد من دون الله ويتخذ وثنا من دونه وهذا مما لا يخالف فيه أحد من أئمة الإسلام ومن اتبع سبيلهم) (١).
وقال الإمام ابن القيم أيضا وهو يتحدث عن أهل الطائف بعد أن فتحها رسول الله ﷺ . (وقد كانوا فيما سألوا رسول الله ﷺ أن يدع لهم الطاغية وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين فأبى رسول الله ﷺ عليهم فما برحوا يسألونه سنة ويأبى عليهم حتى سألوه شهرا واحدا بعد قدومهم فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى فأرسل المغيرة بن شعبة معه أبو سفيان فهدماها) (٢).
وهذا يدل على أنه يجب هدم المشاهد التي تكون سببا لوقوع الناس في الشرك بالله وأنه لا يجوز التباطؤ في هدمها مع القدرة لأنها من أخطر الأسباب التي توقع الأمم في الشرك والخرافة كما هو حاصل اليوم في عالمنا الإسلامي بسبب ما نشره المتصوفة من البناء على القبور المساجد والقباب ودعوة الناس للطواف حولها حيث إنك قل أن تجد مدينة أو قرية في العالم الإسلامي بأسره إلا ما شاء الله إلا وفيها قبر بني عليه القبة والمسجد ويتوجهون الناس إليه لقضاء حوائجهم وأنا أؤكد بأنه لا يمكن أن يقضى على الشرك إلا إذا أزيلت الأسباب التي وقع بسببها لأن العلاج الناجح لكل مرض لإزالته هو معرفة السبب والقضاء عليه وألا يكون العلاج سطحيا.
ومما يدل على وجوب هدم كل شيء يؤدي إلى فتنة المسلمين في دينهم وإزالته قول الإمام أبي بكر الطرطوشي حيث قال ﵀. (انظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمونها ويرجون البرء والشفاء من قبلها ويضربون بها المسأمير والخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها) (٣).
وهذا الكلام الذي قاله الطرطوشي بفعله المتصوفة مع أوليائهم بل يفعلون أكثر منه بكثير ولذا يجب هدم تلك المشاهد التي شيدها المتصوفة على قبور من يسمونهم أولياء لأنها أصبحت أكبر فتنة للمسلمين حيث صرفتهم عن عبادة الله عبادة أصحاب تلك المشاهد المشيدة على القبور.
стр. 3573
وقد ذكر الحافظ أبو محمد عبدالرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتابه (الحوادث والبدع) ما صنعه بعض أهل العلم ببلاد أفريقيا: (أنه كان إلى جانبه التابعين تسمى التابعين العافية قد افتتنوا بها يأتونها من الآفاق فمن تعذر عليه نكاح أو ولد قال امضوا بي إلى العافية فيعرف فيها الفتنة فخرج في السَحَر فهدمها وأذن للصبح عليها ثم قال: اللهم إني هدمتها لك فلا ترفع لها رأسا قال: فما رفع لها رأس إلى الآن) (١).
وقد قال الإمام ابن القيم: (وقد كان بدمشق كثير من هذه الأنصاب فيسر الله سبحانه كسرها على يد شيخ الإسلام وحزب الله الموحدين كالعمود المخلق والنصب الذي كان بمسجد التاريخ عند المصلى يعبده الجهال والنصب الذي كان تحت الطاحون الذي عند مقابر النصارى ينتابه الناس للتبرك به وكان صورة صنم في نهر القلوط ينذرون له ويتبركون به وقطع الله سبحانه النصب الذي كان عند الرحبة يسرج عنده ويتبرك به المشركون وكان عمودا طويلا على رأسه حجر كالكرة وعند مسجد درب الحجر نصب قد بني عليه مسجد صغير يعبده المشركون يسر الله كسره) (٢). (ومما يدل على وجوب إزالة وهدم كل شيء يخشى من بقائه الفتنة ما روي عن المعرور بن سويد قال: صليت مع عمر بن الخطاب ﵁ في طريق مكة صلاة الصبح فقرأ فيها أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل: ١] ولإِيلافِ قُرَيْشٍ [قريش: ١]. ثم رأى الناس يذهبون مذاهب فقال أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين مسجد صلى فيه النبي ﷺ فهم يصلون فيه فقال: ((إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعا فمن أدركته الصلاة منكم في هذه المساجد فليصل ومن لا فليمض ولا يتعمدها)) (٣).وأيضا لما بلغ عمر بن الخطاب أن الناس ينتابون الشجرة التي بايع تحتها رسول الله ﷺ أصحابها أرسل فقطعها) (٤).ومما يدل على إزالة كل شيء يخشى منه فتنة المسلمين في دينهم وانحرافهم عن عقيدتهم الإسلامية الصحيحة ما ذكره محمد بن إسحاق في مغازيه من زيادات يونس بن بكير عن أبي خلدة خالد بن دينار قال حدثنا أبو العالية قال لما فتحنا تستر وجدنا في بيت مال الهرمزان سريرا عليه رجل ميت عند رأسه مصحف له فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر بن الخطاب ﵁ فدعا له كعبا فنسخه بالعربية فأنا أول رجل من العرب قرأه قرأته مثل ما أقرأ القرآن فقلت لأبي العالية ما كان فيه؟ قال سيرتكم وأحوالكم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد قلت فما صنعتم وسوينا القبور كلها لنعميه على الناس حتى لا ينبشونه فقلت وما يرجون منه قال كانت السماء إذا حبست عنهم أبرزوا السرير فيمطرون فقلت من كنتم تظنون الرجل قال رجل يقال له دانيال فقلت مذ كم وجدتموه قال مذ ثلاثمائة سنة قلت ما كان تغير منه شيء قال لا إلا شعيرات من قفاه إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع) (٥).
والذي يهمنا من إيراد هذه القصة هو أن المهاجرين والأنصار حاولوا التبرك به ولو ظفر به المتصوفة عباد القبور لجالدوا عليه بالسيوف ليتخذوه معبودا من دون الله وكيف لا وقد اتخذوا من القبور أوثانا من لا يصل إلى مستوى هذا الرجل بل ولا يقاربه وأقاموا لها سدنة وجعلوها معابد مقدسة.
стр. 3574
ووجه الاستدلال بهذه القصة للمبحث: بما أن الصحابة الكرام أعموا قبر هذا الرجل خشية افتتان الناس به فكذلك يجب إزالة وهدم كل شيء يؤدي إلى فتنة الناس وانحرافهم عن عقيدة التوحيد الصحيحة.
والخلاصة أن من أنجع العلاج للتخلص من هذا الشرك المنتشر في الأمة الإسلامية هو القضاء نهائيا على الأسباب التي أدت إلى انتشاره والتي تتمثل في بناء القباب والمساجد على القبور والتوجه إلى أصحابها بالدعاء والاستغاثة وتقديم النذور والقرابين لها والطواف حولها كالكعبة وبدون إزالة هذه القباب والمشاهد المبنية التي نشرها دعاة التصوف في العالم الإسلامي ولسنا نحن أول من قال بهذا بل لقد أمر الرسول الكريم بتسوية القبور وعدم رفعها وأمر ما رفع منها أن يسوى وأمر أن تطمس التماثيل والمشاهد التي كان يعبدها المشركون ولم يتركها ولو لحظة واحدة بل بادر إلى هدمها وإزالتها فور تمكنه من إزالتها وقال بهذا أكثر علماء الأمة الإسلامية ولو فعلوه بأنفسهم كما سبق لنا آنفا في هذا المبحث.
ولنختم هذا المبحث بقولين لإمامين عظيمين من أئمة الإسلام فإنه مفيد في هذا المجال ألا وهو بيان أن الإسلام يحرم هذه المشاهد التي نشرها المتصوفة في العالم الإسلامي فوقع كثير من أفراد الأمة الإسلامية بسببها في الشرك بالله.
قال الإمام ابن القيم بعد أن ذكر جملة من الأحاديث التي نهي فيها الرسول ﷺ عن بناء المساجد على القبور: (والمقصود أن هؤلاء المعظمين للقبور المتخذينها أعياداً الموقدين عليها السرج الذين يبنون المساجد والقباب مناقضون لما أمر به رسول الله ﷺ محادون لما جاء به وأعظم كاتخاذها مساجد وإيقاد السرج عليها وهو من الكبائر وقد صرح الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم بتحريمه إلى أن قال .. وقد آل الأمر بهؤلاء الضلال المشركين إلى أن شرعوا للقبور حجا ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام ودخول في دين عباد الأصنام) (١). (ورفع القبور ووضع القباب والمساجد والمشاهد عليها قد لعن رسول الله ﷺ فاعله تارة وتارة قال: ((اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) (٢) وتارة نهي عن ذلك وتارة بعث من يهدمه وتارة جعله من فعل اليهود والنصارى وتارة قال: ((لا تتخذوا قبري وثنا)) (٣) وتارة قال: ((لا تتخذوا قبري عيدا)) (٤) أي موسما يجتمعون فيه كما صار يفعله كثير من عباد قبورهم ينسكون من الأموات أوقاتا معلومة يجتمعون فيها عند قبورهم ينسكون لها المناسك ويعكفون عليها كما يعرف ذلك كل أحد من الناس من أفعال هؤلاء المخذولين الذين تركوا عبادة الله الذي خلقهم ورزقهم ثم يميتهم ويحييهم وعبدوا عبدا من عباد الله صار تحت أطباق الثرى) (٥).
ومع أن الإسلام نهي عن بناء المساجد والقباب على القبور والتوجه إليها بالدعاء والاستغاثة والنذور والقرابين والطواف حولها أصر المتصوفة على الوقوع فيما حذر منه الإسلام فبنو االقباب والمساجد على القبور وأمروا الناس أن يتوجهوا إليها من دون الله فاستجاب لهم الكثير من هذه الأمة فوقعوا في شركيات خطيرة ولذا يجب إزالة هذه المساجد والقباب التي شيدت على القبور لأنها مخالفة للإسلام وليس هناك أي نزاع بين العلماء الذين يحكمون النصوص القرآنية والنبوية في الحلال والحرام في وجوب إزالة هذه المشاهد وإنما من الممكن أن يدافع عنها القبوريون لأنها آلهتهم التي يعبدونها من دون الله ولا عبرة لخلافهم وأقوالهم لأنها خالية من الأدلة التي تعتمد عليها وما هي إلا مجرد أقوال يقولونها متبعين أهوائهم محاولة منهم لتبرير الشرك.
المصدر: مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية لإدريس محمود إدريس - ٣/ ١١٩٦
стр. 3575
المبحث الثالث: منع كتب الصوفية لئلا يتداولها الناس ومنع دعاة التصوف ودراسة كتبهم من قبل شخصيات لها حصانة عقدية لكشف زيفها
لقد بينا في المبحث السابق بأن من أم العوامل التي تساعد على الحد من انتشار الزحف الصوفي في العالم الإسلامي هو القضاء على المظاهر التي تكون سببا لوقوع الأمة في الشرك بالله والتي تتمثل في هذه المساجد والقباب المبنية على القبور المنتشرة في العالم الإسلام على اتساعه وبينا بأن موقف الإسلام من هذه المشاهد هو تحريم إقامتها مبدئيا والمبادرة بأسرع ما يمكن إلى هدم ما بني منها حتى لا يفتتن الناس في دينهم بسببها وقد أثبتنا ذلك بأدلة من السنة النبوية وأقوال الصحابة وأفعالهم وأقوال علماء الأمة الإسلامية وأفعالهم عبر التاريخ.
وفي هذا المبحث نحب أن نذكر أسلوبا من أساليب مقاومة هذا الفكر الصوفي المنحرف وهذا الأسلوب هو منع كتب المتصوفة من دخول الأسواق وذلك حتى لا تقع في أيدي الناس فيقع كثير منهم في مفاهيم خاطئة وانحرافات عقدية خطيرة كما هو واقع اليوم في عالمنا الإسلامي حيث انتشرت هذه الكتب بين الأمة الإسلامية فوقع الكثير منهم في انحرافات عقدية خطيرة وخاصة في توحيد الألوهية حيث يتوجه عدد كبير من أفراد الأمة الإسلامية إلى القبور بشتى أنواع العبادات كالدعاء والاستغاثة والذبح والنذر والطواف معرضين عن الله وذلك بسبب الأباطيل والأكاذيب التي يحكيها مؤلفوا كتب المتصوفة من الأولياء يقدرون على قضاء مطالب من توجه إليهم من المريدين وهذا واقع مشاهد نعايشه ونراه بأم أعيننا ولا يستطيع أحد أن ينكر هذا إلا معاند مكابر منكر للحقيقة الظاهرة الواضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار وبجانب منع كتب المتصوفة يجب أيضا منع الدعاة الذين يحملون الفكر الصوفي من مزاولة تدريس الناس عامة في المساجد والمدارس وحتى في بيوتهم الخاصة التي يتخذونها غالبا أوكارا لممارسة بدعهم ونشر سمومهم بين الناس وذلك حتى لا يلوثوا المجتمع بأفكارهم الضالة التي إذا انتشرت بين مجتمع ما تحوله إلى مجتمع مشرك خرافي لا قيمة له في الدنيا والآخرة ومجال التعليم الحقيقة يعتبر مجالا هاما جدا فينبغي الحرص عليه بحيث يوضع له المنهج الصحيح للتدريس وكذلك لا يوضع أو يعين في تدريس النشء وحتى إدارة المدارس والمعاهد ينبغي أن لا تستند إلا إلى رجال معروفين بالتوجه الصحيح الذين يتمتعون بصحة العقيدة وسلامة المنهج فإن فساد النشء يعني فساد الأمة بكاملها لأنهم رجال المستقبل وإلى جانب عزل الذين يحملون الفكر الصوفي نهائيا عن المجتمع ينبغي تحذير من عرف منهم بعينه من ممارسة نشاطه حتى لا يفسد الأمة بنشر عقائده الضالة التي حملها من الوثنيات القديمة كالبوذية والمسيحية واليونانية.
وبجانب منع كتب التصوف ودعاة التصوف ينبغي دراسة كتب التصوف من قبل شخصيات لها كفاءة وحصانة عقدية لكشف زيفها وإثبات بأنها عقائد خرافية باطلة دخيلة على الإسلام وليست منه وذلك لأن الكثير من الأمة الإسلامية لا يعرفون عقائد الصوفية الباطلة التي تحتوي عليها كتبهم الضالة وإنما يظن كثير من أفراد الأمة الإسلامية العوام بل وحتى العلماء الذين لم يأخذوا القسط الكافي من علم الكتاب والسنة يظنون أن الطرق الصوفية ما هي إلا طرق تدعو الناس إلى الزهد في الدنيا والاهتمام بأمور الآخرة وتهتم بتربية الإنسان تربية إسلامية إلى أن يصبح من أولياء الله.
وقد واجهت الكثير ممن يحسبون على العلم والعلماء يدافعون عن الصوفية ويدعون بأن الصوفية ليس فيها أي انحرافات عقدية نهائيا وقد جرى بيني وبين كثير منهم مناقشات حادة كان النصر فيا حليفا لي فيها لأنهم ليس لهم أي أدلة يثبتون بها حججهم وإنما كل مناقشاتهم تعتمد على الأهواء المجردة فقط بدون التقيد بالأدلة الشرعية والحقيقة كنت أقدم لهم أثناء المناقشة نصوصا من بطون كتب المتصوفة أنفسهم فكانوا يستغربون جدا وقد رجع أفراد منهم من المشي وراء الطرق الصوفية والحمد لله.
والمقصود من هذا الكلام هو أن الكثيرين تخفى عليهم ما تحتويه كتب الصوفية من الأباطيل والعقائد الفاسدة المملوءة بها ولذا أحبذ أن يكتب المتخصصون في العقيدة في الفكر الصوفي فإنه بحاجة ماسة إلى مزيد من الكتابة من أكثر من شخص وفي الحقيقة أنا بنفسي ما كنت أعرف عن التصوف هذه الحقائق التي توصلت إليها بعد اطلاعي على كتبهم وقد ذهلت من تلك الأباطيل التي تحتوي عليها تلك الكتب.
وفي النهاية أقول:
إن دراسة كتب الصوفية والرد عليها أراه من أهم الأساليب الناجحة في فضح عوار الفكر الصوفي والوثني المنحرف الذي نشر الشرك والوثنية في العالم الإسلامي بأسره إلا ما شاء الله وقليل ما هم.
المصدر: مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية لإدريس محمود إدريس - ٣/ ١٢٠٨
стр. 3576
الفصل الأول: تاريخ نشأة الطرق الصوفية
يبدو أن أول صوفي وضع نظام الطرق الصوفية هو الصوفي الإيراني محمد أحمد الميهمي المتوفى سنة ٤٣٠هـ والمعروف باسم أبي سعيد، فقد أقام في بلدته نظاماً للدراويش، وبنى خاناً بجوار منزله للصوفية، وجعل نظام تسلسل الطريق عن طريق الوراثية، ويبدو كذلك أنه من أوائل من كتب في طريقة التربية الصوفية وهو سابق على عبدالكريم القشيري صاحب (الرسالة القشيرية) والتي كتب فيها صاحبها أيضاً طائفة كبيرة من طرق التربية الصوفية والقشيري توفي سنة ٤٦٥هـ, وكان مولده سنة ٣٧٦هـ, وأما مولد أبي سعيد فقد كان في سنة ٣٥٧هـ, فهو أكبر من القشيري وأقدم. وقد قيل إنه اتصل بعبدالرحمن السلمي، صاحب كتاب (الطبقات)، وأخذ عنه الحرفة الأولى، واتصل كذلك بأبي العباس القصاب وأخذ عنه الحرفة الثانية. وقد انتشر بعد ذلك في القرنين الخامس والسادس الهجريين نظام الطرق الصوفية وانتقلت من إيران إلى المشرق العربي فظهرت الرفاعية والقادرية في العراق، والأحمدية والشاذلية في مصر، ثم ظهرت بعد ذلك الدسوقية في مصر أيضاً، ثم تتابع ظهور الطرق الجديدة وكذلك الطرق المتفرعة من طرق قديمة حتى أصبحت الطرق تعد بالآلاف.
وغالباً ما تسمى الطريقة باسم مؤسسها، وأحياناً تسمى باسم خاص (كالختمية) مثلاً (والزوامة) نسبة إلى الزم لأن ذكرهم (بالزوم) (وهي كلمة عامة مصرية معناه إخراج صوت معروف يخرج من الأنف والفم مقفول بعد الميم).
المصدر: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق – ص ٣٤٩
стр. 3577
الفصل الثاني: معنى الطريقة الصوفية
الطريقة الصوفية تعني أولاً النسبة إلى شيخ يزعم لنفسه الترقي في ميادين التصوف والوصول إلى رتبة الشيخ المربي. ويدعي لنفسه بالطبع رتبة صوفية من مراتب الأولياء عند الصوفية كالقطب والغوث والوتد والبدل .. الخ.
ولا بد أن يكون من أهل الكرامات والمكاشفات، ويكون له بالطبع ذكر خاص به، يزعم كل واحد منهم أنه تلقاه من الغيب إما من الله رأساً، أو نزل منه سبحانه مكتوباً، أو من الرسول ﷺ في اليقظة أو في المنام، أو من الخضر ﵇ .. المهم لا بد أن يكون له ذكر خاص ينفرد به عن سائر الطرق، ولا بد أن يكون لهذا الذكر الخاص ميزة خاصة وفضل خاص أكبر من الموجود في القرآن والسنة، وأفضل مما عند الطرق الأخرى وهذا بالطبع لجلب (الزبائن) لهذا الطريق الخاص. ثم لا بد أن يكون لكل طريق شعائر خاصة، فلون العَلم والخرقة لون مميز، وطريقة الذكر الصوفي مميزة، ونظام الخلوة مميز، وهكذا؛ والطرق الحديثة غالباً ما يتوارثها الأبناء عن الآباء وذلك أن الطريقة التي تستطيع جلب عدد كبير من المريدين والتابعين والأنصار تصبح بعد مدة يسيرة إقطاعية دينية عظيمة تفد الوفود إلى رئيسها (شيخها) من كل ناحية، وتأتيه الإتاوات والصدقات والهبات والبركات من كل حدب وصوب وحيثما حل الشيخ في مكان ذبحت الطيور والخرفان وأقيمت الموائد الحسان، ولذلك فإن أصحاب هذه الطرق يقاتلون اليوم عنها بالسيف والسنان.
وعامة الذين يؤسسون الطرق بل جميعهم يصلون نسبهم بالرسول ﷺ ويجعلون أنفسهم من آل بيته.
المصدر: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق – ص ٣٥٠
стр. 3578
المبحث الأول: التعريف
التجانية: فرقة صوفية يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية ويزيدون عليها الاعتقاد بإمكانية مقابلة النبي ﷺ ، مقابلة مادية واللقاء به لقاءً حسيًّا في هذه الدنيا، وأن النبي ﷺ قد خصهم بصلاة (الفاتح لما أُغلق) التي تحتل لديهم مكانة عظيمة.
стр. 3579
المبحث الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات
- المؤسس هو: أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار ابن أحمد بن محمد سالم التيجاني، وقد عاش مابين (١١٥٠ - ١٢٣٠هـ) (١٧٣٧ ـ ١٨١٥م) وكان مولده في قرية عين ماضي من قرى الصحراء بالجزائر حاليًّا. ـ حفظ القرآن الكريم ودرس شيئاً من الخليل. ـ درس العلوم الشرعية، وارتحل متنقلاً بين فاس وتلمسان وتونس والقاهرة ومكة والمدينة ووهران. ـ أنشأ طريقته عام (١١٩٦هـ) في قرية أبي سمغون وصارت فاس المركز الأول لهذه الطريقة، ومنها خرجت الدعوة لتنتشر في أفريقيا بعامة. ـ أبرز آثاره التي خلَّفها لمن بعده زاويته التيجانية في فاس، وكتابه (جواهر المعاني) وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني الذي قام بجمعه تلميذه علي حرازم.
المصدر: الموسوعة الميسرة
ولم يترك التجاني بدعة قديمة للتصوف إلا ابتدعها ولا فضلاً مزعوماً ادعاه شيخ صوفي لنفسه إلا ادعاه هو لنفسه وزاد عليه، فقد ادعى أنه هو خاتم الأولياء جميعاً والغوث الأكبر في حياته وبعد مماته، وأن أرواح الأولياء منذ آدم إلى آخر ولي لا يأتيها الفتح والعلم الرباني إلا بواسطته هو، وأن قدمه على رقبة كل ولي لله تعالى من خلق آدم إلى النفخ في الصور، وأنه أول من يدخل الجنة هو وأصحابه وأتباعه، وأن الله شفعه في جميع الناس الذين يعيشون في قرنه الذي عاش فيه، وأن الرسول أعطاه ذكراً يسمى صلاة الفاتح يفضل أي ذكر قرئ في الأرض ستين ألف مرة بما في ذلك القرآن الكريم
المصدر: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق – ص ٣٥١
من مشاهيرهم بعد المؤسس: ـ علي حرازم أبو الحسن بن العربي برادة المغربي الفاسي وقد توفي في المدينة النبوية. ـ محمد بن المشري الحسني السابحي السباعي (ت١٢٢٤هـ) صاحب كتاب (الجامع لما افترق من العلوم) وكتاب (نصرة الشرفاء في الرد على أهل الجفاء). ـ أحمد سكيرج العياشي ١٢٩٥ ـ ١٣٦٣هـ ولد بفاس، ودرس في مسجد القرويين، وعين مدرسًا فيه، تولى القضاء، وزار عددا من مدن المغرب، وله كتاب (الكوكب الوهاج) وكتاب (كشف الحجاب عمن تلاقى مع سيدي أحمد التيجاني من الأصحاب). ـ عمر بن سعيد بن عثمان الفوتي السنغالي: ولد سنة ١٧٩٧م في قرية الفار من بلاد ديمار بالسنغال حاليًّا، تلقى علومه في الأزهر بمصر، ولما رجع إلى بلاده أخذ ينشر علومه بين الوثنيين
، وكانت له جهود طيبة في مقاومة الفرنسيين. وقد كانت وفاته سنة ١٢٨٣هـ، وخلفه من بعده اثنان من أتباعه، وأهم مؤلفاته (رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم) الذي كتبه سنة ١٢٦١هـ - ١٨٤٥م. ـ محمد عبد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم الشريف الحسني التيجاني المصري ١٣١٥ ـ ١٣٩٨هـ وهو رائد التيجانية في مصر، وقد خلف مكتبة موجودة الآن في الزاوية التيجانية بالقاهرة وله كتاب (الحق والخلق)، وله (الحد الأوسط بين من أفرط ومن فرط)، و (شروط الطريقة التيجانية) كما أسس مجلة (طريق الحق) سنة ١٣٧٠ ـ ١٩٥٠م.
стр. 3580
المبحث الثالث: مصادر التجانية يستقي التجانيون عقائدهم وسلوكهم من غير كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ ، فمصادر تلقيهم لدينهم عقيدة وفكرا من كتب الصوفية عموما وخاصة كتب ابن عربي والغزالي والحلاج ونحوهم غير أن مرجعهم الأول والأهم هو ما سطره علي حرازم تلميذ أحمد التجاني في كتاب سماه (جواهر المعاني وبلوغ المرامي) وهذا الكتاب أهم من كتاب (المقصد الأحمد) للكتاني, ومن كتاب (ميزان الرحمة الربانية في التربية بالطريقة التجانية) والذي يعتبر خلاصة كتاب (الفتوحات المكية) لابن عربي, ومن المصادر المهمة جداً عند القوم كتاب (رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم) لعمر الفوتي, وبعدها يأتي كتاب (الجامع لما افترق من العلوم الفائضة من القطب المكتوم) لمحمد بن المشري, وكتاب (السر الباهر فيما انفرد به الجامع عن الجواهر) لأحمد سكيرج, جمع فيه الأقوال من (جواهر المعاني) وزاد عليه زيادات أخرى, وكتاب (الإفادة الأحمدية) للحاج الطيب السفياني, جمع فيه المؤلف ما سمعه من أحمد التجاني مشافهة أو بلغة على لسان من سمع منه وقد رتبه على حروف المعجم, ثم اختصره في كتاب أسماه (كشف الحجاب) وجعل عليه شرحا أسماه (الإجادة على الإفادة) وكتاب (بغية المستفيد شرح منية المريد) لمحمد العربي السائح العمري التجاني, شرح فيه مؤلفه ما جاء في (منية المريد) من نظم لأحمد بن بابا الشنقيطي التجاني, وكتاب (ميزاب الرحمة الربانية في التربية بالطريقة التجانية) لعبيدة بن محمد التشيتي, وكتاب (الدرة الخريدة على الياقوتة الفريدة) لمحمد فتحا السوسي النظيفي, وهو عبارة عن شرح لمنظومة في الطريقة التجانية اسمها (الياقوتة الفريدة) وكتاب (الجيش الكفيل بأخذ الثار ممن سل على الشيخ التجاني سيف الإنكار) لمحمد بن محمد الصغير الشنقيطي, وهناك بعض الكتب منسوبة للتجانية إلا أن التجانيون تبرؤوا منها ((١).
المصدر: مجلة الحكمة- عبد العزيز بن عمر الغامدي- ص٢٦٠
стр. 3581
تمهيد:
- مما لا شك فيه بأنه قد استمد معظم آرائه من الفكر الصوفي وزاد عليها شيئاً من أفكاره. - وقد نهل من كتب عبد القادر الجيلاني وابن عربي والحلاج وغيرهم من أعلام المتصوفة. - وخلال فترة تشكله قبل تأسيس الطريقة قابل عددًا من مشايخ الصوفية وأخذ إذناً وأورادًا عنهم وأبرز تلك الطرق القادرية والخلوتية. - واستفاد من كتاب (المقصد الأحمد في التعريف بسيدي أبي عبد الله أحمد) تأليف أبي محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسيني والمطبوع بفاس سنة ١٣٥١هـ. - وكان لانتشار الجهل أثر كبير في ذيوع طريقته بين الناس.
стр. 3582
المطلب الأول: عقيدتهم في الله
يوجد في كتب التجانية الكثير من النصوص التي تدل على إيمانهم بوحدة الوجود، ومنها ما ذكره صاحب (جواهر المعاني): " .... اعلم أن أذواق العارفين في ذوات الوجود أنهم يرون أعيان الموجودات كسراب بقيعة [النور: ٣٩]، فما في ذوات الوجود كله إلا الله تجلى بصورها وأسمائها وما ثم إلا أسماؤه وصفاته ... " (الجواهر: ٢٥٩). وقال في ميدان الفضل: " والقائلون بوحدة الوجود أولو الذوق الصحيح، والكشف الصريح وأهل هذا التصديق الجامع؛ فإنهم قائلون بأن الله تعالى هو الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي .. . " (ميدان الفضل والأفضال ٦٦). إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة المبثوثة في كتبهم. ويجب أن نشير هنا إلى تناقض هذه العقيدة الفاسدة مع عقيدة أهل السنة الذين يعتقدون أن الله تعالى بائن من خلقه، لا يشبهه شيء من مخلوقاته، متصف بصفات الكمال، ونعوت الجلال، فله الأسماء الحسنى والصفات العلا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى: ١١]. فمن اعتقد أن الله متحد بمخلوقاته، وأن الرب عين العبد، والعبد عين الرب فقد كفر بما أنزل على محمد. وقد حكى القاضي عياض الإجماع على كفر من ادعى مجالسة الله، والعروج إليه ومكالمته، أو حلوله في أحد من الأشخاص، كقول بعض المتصوفة والباطنية والنصارى والقرامطة. (انظر الشفا، ٢: ٢٤٥)
المصدر: التجانية لعلي بن أحمد الدخيل الله
- دعوة التجانية إلى الشرك الجلي:
والطريقة التجانية كغيرها من الطرق رأس مالها وقطب رحاها في الدين أن تدعو الناس إلى الشرك بالله، فبدلاً من دعوة الناس إلى الصلاة الصحيحة، والصوم الصحيح المشروع والحج، والزكاة، والجهاد في سبيل الله قد استبدلوا كل ذلك بوسيلة واحدة وهي الاستغاثة بالمشايخ ودعوتهم من دون الله والالتجاء بهم إلى الله والاعتقاد أن الله لا يقبلهم إلا عن طريق هؤلاء الشيوخ الضالين بزعم أن هؤلاء المشايخ هم أبواب الله، ولا دخول على الله إلا من طريقهم، ولا قبول لتوبة تائب إلا برضاهم، وأي قربان أو زكاة لا تقبل إلا إذا كانت أيدي هؤلاء المشايخ أول من يلتقطها، وأول من يأكلها .. هذا هو دين الصوفية في نهايته إخراج الناس من عبادة الله إلى عبادة هؤلاء المشايخ أحياءً وأمواتاً ..
قال مؤلف (رماح حزب الرحيم): "وأما كيفية التوسل به ﵁ وبجده ﷺ فهي أنك مهما أردت حاجة من حوائج الدنيا والآخرة فصلِّ على رسول الله ﷺ بصلاة الفاتح لما أغلق مائة، واهد ثوابها لرسول الله ﷺ لقضاء الحاجة التي تريدها ثم تقول: يا رب توسلت إليك بجاه القطب الكامل سيدنا أحمد بن محمد التجاني وجاهه عندك أن تعطيني كذا وكذا، وتسمي حاجتك بعينها عشراً" أ. هـ (الرماح ج١ ص١٦٥).
وهكذا لا يوجهون الناس في الملمات والمهمات إلا إلى التوجه إلى الرسول والتجاني .. وعلى الرغم من أن التوسل إلى الله بالنبي بعد موته بدعة منكرة لم يفعلها أحد من سلف الأمة المشهود لهم بالخير، فإن اقتران اسم الرسول ﷺ باسم هذا الداعي الكذاب من أكبر الإثم والزور والجرأة على الله ..
والعجيب في أمر التجانية أيضاً أنهم جعلوا التوسل بالأموات عند أتباعهم خاصاً بالرسول والتجاني فقط، وأنه من توسل منهم بغير الرسول والتجاني فإنه يخرج من الطريقة خروجاً نهائياً وينسلخ منها انسلاخاً كاملاً لا رجعة فيه كما ينسلخ جلد الشاة عن الشاة والبيضة عن الدجاجة؛ ومعلوم أن جلد الشاة إذا سلخ منها يستحيل إعادته إليها وأن بيضة الدجاجة إذا انفصلت عنها يتعذر إعادتها إليها .. فانظر كيف حكموا بأكبر من الردة عن الدين لمجرد أن واحداً منهم توسل بشيخ غير شيخهم.
قال مؤلف (الدرة الخريدة): "ومن زار من الإخوان الأحمديين شيخاً من المشايخ حياً كان أو ميتاً بقصد التوسل به والاستمداد غير شيخنا أبي الفيضل (شيخهم أبو الفاضل هو أحمد التجاني والفيض في زعمهم هو علم الغيب والخير الذي يفيضه على أتباعه) .. فقد خرج عن طريقة الأحمدية ولا إذن عنده فيها، بل انسلخ منها انسلاخ الجلد عن النعاج وانفصل عنها انفصال البيض عن الدجاج .. " أ. هـ (الدرة الخريدة).
فانظر كيف يكون الاستعباد والاستبداد وضرب طوق جهنمي عمن وقع في شباكهم أن لا يتصل بشيخ آخر مطلقاً ولا يعلق قلبه به.
المصدر: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق – ص ٣٦١
стр. 3583
المطلب الثاني: عقيدتهم في القرآن
يعتقد كثير من التجانيين بأن " صلاة الفاتح لما أغلق" أفضل من القرآن الكريم، وقبل أن نذكر النصوص التي وردت في كتبهم في ذلك نذكر نص صلاة الفاتح لما أغلق التي يزعم التجانيون أنها أفضل من القرآن الكريم.
صلاة الفاتح لما أغلق: " اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم ". أما النصوص التي تبين ذلك فنحن نقتصر على بعض منها فيما يلي: ١ - قال مؤلف (جواهر المعاني): " ... ثم أمرني بالرجوع ﷺ إلى صلاة الفاتح لما أغلق، فلما أمرني بالرجوع إليها سألته ﷺ عن فضلها، فأخبرني أولاً بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات، ثم أخبرني ثانياً: أن المرة الواحدة منها تعدل من كل تسبيح وقع في الكون، ومن كل ذكر، ومن كل دعاء كبير أو صغير، ومن القرآن ست آلاف مرة ". (١: ١٣٦) ٢ - ثم هم أيضاً يعتقدون أنها من كلام الله، وفي ذلك يقول مؤلف الرماح أن من شروطها: " أن يعتقد أنها من كلام الله " (الرماح: ١٣٩). ٣ - وقال مؤلف (بغية المستفيد): " ... مع اعتقاد المصلي بها أنها في صحيفة من نور أنزلت بأقلام قدرة إلهية وليست من تأليف زيد ولا عمرو بل هي من كلامه سبحانه، وأنها لم تكن من تأليف بشري، والفضل الذي فيها لا يحصل إلا بشرطين: الأول: الإذن، الثاني: أن يعتقد الذاكر أن هذه الصلاة من كلام الله تعالى كالأحاديث القدسية وليست من تأليف مؤلف " (الدرة الخريدة ٤: ١٢٨، ١٢٩). وهكذا يفترون على الله الكذب، ويزعمون أن صلاتهم وحي من الله، والله تعالى يقول: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللهُ [الأنعام: ٩٣]. وهم يفضلونها على القرآن، بينما يعتقد أهل السنة أن فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه.
المصدر: التجانية لعلي بن أحمد الدخيل الله
ولا يخفى على عالم بالعربية ركاكة لفظ هذه الصلاة وما فيها من المجاهيل فما هو الذي أغلق وفتحه الرسول .. وما هو الذي سبق؟! وكيف يكون هذان السطران أفضل من القرآن الكريم المعجز .. ؟ ولا عجب في هذا الكذب فقد زعموا أيضاً أنها نزلت من السماء. فقد قال الفوطي مؤلف كتاب (رماح حزب الرحيم): "ويجب أن يعتقد الذاكر أنها من كلام الله" (رماح حزب الرحيم) (٢/ ١٣٩)، وقال مؤلف كتاب (الدرة الخريدة): "ويعتقد المصلي أنها في صحيفة من نور أنزلت بأقلام قدرة إلهية وليست من تأليف زيد ولا عمرو بل هي من كلامه " (الدرة الخريدة) (٤/ ١٢٨)، وقال صاحب (الجواهر) أيضاً: " .. إنها لم تكن من تأليف البكري ولكنه توجه إلى الله مدة طويلة أن يمنحه صلاة على النبي ﷺ فيها ثواب جميع الصلوات وسر جميع الصلوات وطال طلبه مدة ثم أجاب الله دعوته فأتاه الملك بهذه الصلاة المكتوبة في صحيفة النور ثم قال الشيخ فلما تأملت هذه الصلاة وجدتها مكتوبة في صحيفة من النور ثم قال الشيخ فلما تأملت هذه الصلاة وجدتها لا تزنها عبادة جميع الجن والإنس والملائكة قال الشيخ وقد أخبرني ﷺ عن ثواب الاسم الأعظم فقلت: إنها أكثر منه فقال ﷺ بل هو أعظم منها ولا تقوم له عبادة" (الجواهر) (ص٩٦) أ. هـ.
стр. 3584
وقال في بيان فضلها: "وأما فضل صلاة الفاتح لما أغلق الخ .. فقد سمعت شيخنا يقول كنت مشتغلاً بذكر صلاة الفاتح لما أغلق حين رجعت من الحج إلى تلمسان لما رأيت من فضلها وهو أن المرة الواحدة بستمائة ألف صلاة كما هو في وردة الجيوب. وقد ذكر صاحب (الوردة) أن صاحبها سيدي محمد البكري الصديقي نزيل مصر وكان قطباً. قال إن من ذكرها ولم يدخل الجنة فليقبض صاحبها عند الله، وبقيت أذكرها إلى أن رحلت من تلمسان إلى أبي سمعون فلما رأيت الصلاة التي فيها المرة الواحدة بسبعين ألف ختمة من دلائل الخيرات تركت الفاتح لما أغلق واشتغلت بها وهي (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله صلاة تعدل جميع صلوات أهل محبتك وسلم على سيدنا محمد وعلى آله سلاماً يعدل سلامهم) ولما رأيت فيها من كثرة الفضل ثم أمرني بالرجوع ﷺ إلى صلاة الفاتح لما أغلق فلما أمرني بالرجوع إليها سألته ﷺ عن فضلها فأخبرني
أولاً بأن المرة الواحدة منها تعدل من القرآن ست مرات،
ثم أخبرني ثانياً أن المرة الواحدة منها تعدل من كل تسبيح وقع في الكون ومن كل ذكر ومن كل دعاء كبير أو صغير ومن القرآن ستة آلاف مرة لأنه من الأذكار .. " (جواهر المعاني) (١/ ٩٤) أ. هـ.
وقلت: ولا يخفى ما في هذا من الكذب والتلفيق، ولا يخفى أيضاً أن تصديق مثل هذه الترهات تكذيب لله ولرسوله فقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة: ٦٧] وقال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ [المائدة: ٣]
ولا غرو فقد فضل التجاني هذا نفسه على جميع الصحابة والتابعين وجميع الأمة أجمعين وادعى الولاية العظمى والغوثية وختم الأولياء
المصدر: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق – ص ٣٥٣
قال علي حرازم: "ومما أملاه علينا ﵁ قال: ولو اجتمع جميع ما تلته الأمة من القرآن من بعثته ﷺ إلى النفخ في الصور لفظاً لفظاً فرداً فرداً في القرآن ما بلغ لفظة واحدة من الاسم الأعظم وهذا كله بالنسبة للاسم الأعظم كنقطة في البحر المحيط، وهذا مما لا علم لأحد به، واستأثر الله به عن خلقه، وكشفه لمن شاء من عباد، وقال ﵁: إن الاسم الأعظم هو الخاص بالذات لا غيره وهو اسم الإحاطة ولا يتحقق بجميع ما فيه إلا واحد في الدهر وهو الفرد الجامع، هذا هو الاسم الباطن، أما الاسم الأعظم الظاهر فهو اسم الرتبة الجامع لمرتبة الألوهية من أوصاف الإله ومألوهيته وتحته مرتبة أسماء التشتيت، ومن هذه الأسماء فيوض الأولياء فمن تحقق بوصف كان فيضه بحسب ذلك الاسم، ومن هذا كانت مقاماتهم مختلفة وأحوالهم كذلك وجميع فيوض المرتبة بعض من فيوض اسم الذات الأكبر، وقال ﵁: إذا ذكر الذاكر الاسم الكبير يخلق الله من ذكره ملائكة كثيرة لا يحصي عددهم إلا الله ولكل واحد من الألسنة بعدد جميع الملائكة المخلوقين من ذكر الاسم ويستغفرون في كل طرفة عين للذاكر أي كل واحد يستغفر في كل طرفة عين بعدد جميع ألسنته، وهكذا إلى يوم القيامة، ثم قال ﵁: سألت سيد الوجود ﷺ عن فضل المسبعات العشر وإن من ذكرها مرة لم تكتب عليه ذنوب سنة، فقال لي ﷺ : فضل جميع الأذكار وسر جميع الأذكار في الاسم الكبير، فقال الشيخ ﵁: علمت أنه أراد ﷺ جميع خواص الأذكار وفضائلها منطوية في الاسم الكبير، ثم قال ﵁: يكتب لذاكر الاسم بكل ملك خلق الله في العالم فضل عشرين من ليلة القدر ويكتب له بكل دعاء كبير وصغير ستة وثلاثون ألف ألف مرة بكل مرة من ذكر هذا الاسم الشريف، وقال ﵁: فمن قدر أن ذاكراً ذكر جميع أسماء الله في جميع اللغات تساوي نصف مرة من ذكر الاسم من ذكر كل عارف" أ. هـ
المصدر: الطريقة التجانية حقائق وأسرار - اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 3585
المطلب الثالث: عقيدتهم في الرسول ﷺ
تتلخص أهم الانحرافات العقدية عند التجانية في رسول الله ﷺ في النقاط التالية: ١ - إيمانهم برؤية النبي ﷺ يقظة. ومن نصوصهم في ذلك - قال في (جواهر المعاني): " قال ﵁: أخبرني سيد الوجود يقظة لا مناماً، قال لي: أنت من الآمنين .... ) (١: ١٢٩). - قال في (الرماح): (ولا يكمل العبد في مقام العرفان حتى يصير يجتمع برسول الله ﷺ يقظة ومشافهة .. " (رماح حزب الرحيم، ١: ١٩٩). - وقال في الدرة الخريدة: " وأما الذي هو أفضل وأعز من دخول الجنة فهو رؤية سيد الوجود ﷺ في اليقظة، فيراه الولي اليوم كما يراه الصحابة ﵃ فهي أفضل من الجنة (١: ٤٧) وبناءً على ذلك، فإنهم يزعمون أنهم يستفتونه ويتلقون منه الأوراد ويسألونه عن صحة الأحاديث. انظر (جواهر المعاني) (٢: ٢٢٨)، و (بغية المستفيد) (ص٧٩). وهذا اعتقاد فاسد، فإن رؤية النبي ﷺ يقظة بعد موته مستحيلة شرعاً وعقلاً. كما أن الوحي قد انقطع بوفاته ﷺ . راجع: (التجانية ص ١٢٧ وما بعدها)
[الاستمداد من النبي ﷺ ومن الشيخ التجاني: إن عقيدة الاستمداد من النبي ﷺ والمشايخ موجودة لدى كثير من المبتدعة والصوفية. والتجانية من الذين يؤمنون بعقيدة الاستمداد من النبي ﷺ ومن الشيخ التجاني، وأنه يعطي ويمنع، ويشفي ويمرض، ويجيب دعاء المضطر وغير ذلك، وفيما يلي بعض النصوص التي تبين ذلك:]
- قال مؤلف (جواهر المعاني): " ... لا شك أنه ﷺ في هذا الميدان تام في نفسه، لا يطرأ عليه النقص بوجه من الوجوه، كامل ﷺ ، يفيض الكمالات على جميع الوجود من العلوم والمعارف، والأسرار والأنوار، والأحوال والفيوضات، والتجليات والمواهب والمنح وجميع وجوه العطايا. فكل ما يفيضه الحق على الوجود مطلقاً ومقيداً أو كثيراً أو قليلاً مما اشتهر أو شذ إنما يفيضه بواسطة الرسول صلى الله عليه سلم. فمن ظن أن يصل شيء إلى الوجود بغير واسطة رسوله ﷺ فقد جهل أمر الله، وإن لم يتب خسر الدنيا والآخرة بهذا الاعتقاد .... ".
- ونقل مؤلف كتاب (رماح حزب الرحيم) عن التجاني قوله: " إن روح النبي ﷺ وروحي هكذا "وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها" فروحة تمد الأنبياء، وروحى تمد الأقطاب والعارفين والأولياء ". (الرماح) (٢: ١٤٢).
- وقال مؤلف (بغية المستفيد): " قال رضي لله عنه إن الفيوض التي تفيض من ذات سيد الوجود ﷺ تتلقاها ذوات الأنبياء، وكل ما فاض وبرز من ذوات الأنبياء تتلقاه ذاتي، ومني يتفرق على جميع الخلائق من نشأة العالم إلى النفخ في الصور ..... وقال: لا يتلقى ولي فيضاً من الله تعالى إلا بواسطته ﵁ من حيث لا يشعر به، ومدده الخاص به إنما يتلقاه من النبي ﷺ " ٠ (ص٢٢٥).
وهم يثبتون هذا المدد للنبي ﷺ في حياته وبعد وفاته. - قال مؤلف (الدرة الخريدة): " ... ومن توهم أنه ﷺ انقطع جميع مدده على أمته بموته ﷺ كسائر الأموات، فقد جهل رتبة النبي ﷺ وأساء الأدب معه ويخشى عليه أن يموت كافراً، إن لم يتب من هذا الاعتقاد .. " (٤: ٢٠٣).
стр. 3586
وهذا أيضاً اعتقاد فاسد كالذي قبله، فإن الله وحده هو الذي يملك الضر والنفع، والهداية والضلال، وهو وحده الخالق الرازق، المحي المميت، لا يملك أحد من ذلك شيئاً، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فضلاً عن غيرهما. وقد قال الله لنبيه ﷺ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. [الأعراف: ١٨٨]. ونستطيع القول: إن كل ما يوجد عند الصوفية من انحراف في عقيدتهم في النبي ﷺ فإنه موجود عند التجانية.
المصدر: التجانية لعلي بن أحمد الدخيل الله
وذكر عمر بن سعيد الفوتي في كتاب (الرماح): (إن الأولياء يرون رسول الله ﷺ يقظة وإنه يحضر كل مجلس أو مكان أراد بجسده وروحه وأنه يتصرف في أقطار الأرض في الملكوت وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته لم يتبدل عن شيء وأنه مغيب عن الأبصار كما غيبت الملائكة مع كونهم أحياء بأجسادهم فإذا أراد الله أن يراه عبد رفع عنه الحجاب فيراه على هيئته التي كان هو عليها)، ثم ذكر في هذا الفصل كثيراً من النقول عن جماعة من الصوفية فيها حكايات عن رؤية الأولياء لرسول الله ﷺ يقظة وذكر في هذا الفصل كثيراً من الغرائب والمنكرات حول مجالس الأنبياء والأقطاب في المسجد الحرام عند الكعبة بأجسادهم وتصرفهم بأنفسهم ووكلائهم في الخلق وذكر فيه أيضاً أن الأنبياء والأولياء لا يبقون في قبورهم بعد الوفاة إلا زماناً محدوداً يتفاوت حسب تفاوت درجاتهم ومراتبهم ثم ختم الفصل بقوله: "إذا نظرت وتحققت بجميع ما تقدم من أول الفصل إلى هنا ظهر لك ظهوراً لا غبار عليه أن اجتماع القطب المكتوم والبرزخ المختوم شيخنا أحمد بن محمد التجاني سقانا الله تعالى من بحره بأعظم الأواني، ورزقنا جواره في دار التهاني رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به بسيدنا رسول الله ﷺ يقظة لا مناماً وأخذه ﵁ وأرضاه وعنا به عن سيدنا جده رسول الله ﷺ مشافهة منه إليه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به وأعاد علينا من بركاته دنيا وبرزخا وأخرى وحضور النبي ﷺ ومعه الخلفاء الأربعة ﵃ بأجسادهم وأرواحهم قراءة جوهر الكمال وعند أي مجلس خير أو أي مكان شاؤوا ولا ينكره إلا الطلبة الجهلة الأغبياء والحسدة المردة الأشقياء لا مهدي إلا من هداه الله تعالى".
المصدر: الطريقة التجانية حقائق وأسرار - اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
ومن خرافات التجانية أيضاً وافتراءاتهم زعمهم رؤية النبي ﷺ دائماً، وحضوره وحاشاه ﷺ مجالس ذكرهم المبتدعة وهذه أقوالهم في ذلك:
٢ - قال في (جواهر المعاني): " .. سأل سيد الوجود، وعلم الشهود، ﷺ في كل نفس مشهود، عن نسبه وهل هو من الأبناء والأولاد، أو من الآل والأحفاد، فأجابه ﷺ بقوله: "أنت ولدي حقاً" كررها ثلاثاً ﷺ ، وقال نسبك إلى الحسن بن علي صحيح. وهذا السؤال من سيدنا ﵁ لسيد الوجود يقظة لا مناماً، وبشر ﷺ بأمور عظام جسام ﷺ وشرف وكرر ومجد وعظم" (جواهر المعاني) (٢/ ٢٢٨).
٣ - وقال أيضاً عن الصلاة المسماة بياقوتة الحقائق: "هي من إملاء رسول الله ﷺ من لفظه الشريف على شيخنا يقظة لا مناماً" (جواهر المعاني) (١/ ٣٠،٣١).
стр. 3587
٤ - وقال أيضاً فيما يرويه عن شيخه التجاني: "قال رأيته مرة ﷺ ، وسألته عن الحديث الوارد في سيدنا عيسى ﵊. قلت له: ورد عنك روايتان صحيحتان واحدة قلت فيها يمكث بعد نزوله أربعين، وقلت في الأخرى سبعاً .. ما الصحيحة منها؟ قال ﷺ : رواية السبع" (جواهر المعاني) (١/ ٥٠).
وهذا الذي يزعم التجاني أنه استفاد من الرسول في اليقظة. بشأن ترجيح (رواية سبعة أيام على أربعين يوماً) قد سرقه التجاني من كتاب (الإبريز) للدباغ فهناك قد زعم الدباغ أيضاً أنه استفاد هذا من الرسول .. وقد كان هذا الشأن التجاني دائماً .. كلما سمع أن أحداً سبقه من رجال التصوف في قول أو نحوه قال نحوه وزاد؛ كما سمع أو قرأ أن عبدالقادر الجيلاني قال عن نفسه قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله .. فقال التجاني وأما أنا فأقول قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله من خلق آدم إلى النفخ في الصور .. وسمع أو قرأ أن ابن عربي قال إنه خاتم الأولياء فقال بل أنا خاتم الأولياء وهكذا فقد ردد معظم الكذب الذي سبقه به شياطين التصوف القدامى وزاد عليهم.
ونعود فنقول إن التجانية لم يجعلوا رؤية الرسول في اليقظة خاصة بالتجاني بل جعلوها بكل من زعموا أنه بلغ درجة العرفان في زعمهم وهاك بعض نصوصهم في ذلك:
١ - قال في (رماح حزب الرحيم): "ولا يكمل العبد في مقام العرفان حتى يصير يجتمع برسول الله ﷺ يقظة ومشافهة .. الخ" (الرماح) (١/ ١٩٩).
٢ - وقال في (بغية المستفيد): " .. منهم من يرى روحه في اليقظة متشكلة بصورته الشريفة، ومنهم من يرى حقيقة ذاته الشريفة وكأنه معه في حياته ﷺ ، وهؤلاء هم أهل المقام الأعلى في رؤيته ﷺ " أ. هـ (بقية المستفيد) (ص٧٩،٨٠).
إن المفترق الأول بين دين الإسلام ودين التصوف هو الافتراق في التلقي بينما يتلقى المسلمون دينهم بعد وفاة الرسول من الكتاب والسنة وإجماع الأمة فقط هذا هو المعصوم ثم من اجتهاد الأئمة المعرض للصواب والخطأ، أقول بينما يفعل المسلمون ذلك، فإن المتصوفة يجعلون تلقيهم للدين من كل من هب ودب ممن يزعم ملاقاة الرسول وهذا كذب بإجماع الأمة. أو ملاقاة الخضر وهذا كذب وافتراء بيّن فلم يتعبدنا الله بخضر أو بغيره أو ممن يزعم رؤية الملائكة وسماع دينهم أو ممن يزعم تلقي الدين من اللوح المحفوظ رأساً وممن يتجاوز كل ذلك فيقول حدثني قلبي عن ربي .. أو من يقول يأتيني كلام الله مكتوباً في ألواح من نور .. فكل مشايخ التصوف رسل وأنبياء ومشرعون ومتلقون للدين من طرق أخرى غير طريق المسلمين وبهذا تتأكد أن دين هؤلاء حتماً ليس بدين المسلمين .. وأنهم يفترقون عن المسلمين في الأصل الأصيل وهو مصدر الدين.
стр. 3588
ولو فرضنا جدلاً أن الرسول ﷺ يمكن أن يعود بجسده الشريف أو روحه الطاهر ﷺ ليلقى بعض المسلمين فإننا نجزم أن لقاءه هذا سيكون لتعزيز شريعته التي بثها في حياته لا لهدمها، فنتصور مثلاً في مثل التجاني أن يقول لا تكن أنت وأتباعك عبيداً للاستعمار الفرنسي ولا خدماً للكفار، وقوموا بنصرة الدين، وجاهدوا في سبيل الله وأما أن يأتي النبي ﷺ ليقول للتجاني أقطعتك الجنة وأتباعك ولو كانوا مجرمين فاسقين وكل من رآك دخل الجنة ولو كان كافراً، وأمُر أتباعك أن يدعوك من دون الله ويشركوا بالله في كل شيء. يأتي بآخر فيقطعه قطعة من الجنة ويؤمنه من العذاب ويقول لا حرج عليك وعلى أتباعك واعمل مولداً لنفسك ومولداً لي تستباح فيه الحرمات وتهتك فيه الأعراض ولا حرج عليك من ذلك لأن كل ذنوب أصحابك أنا أغفرها لكم .. هذه هي المهمة التي بقيت لرسول الله في الأرض .. يا سبحان الله كم يكذب هؤلاء على الله وعلى رسوله وهم لا يستحون.
المصدر: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق – ص ٣٥٨
يقولون بأن لهم خصوصيات ترفعهم عن مقام الناس الآخرين يوم القيامة ومن ذلك: ـ أن تخفف عنهم سكرات الموت. ـ أن يظلهم الله في ظل عرشه. ـ أن لهم برزخا يستظلون به وحدهم. ـ أنهم يكونون مع الآمنين عند باب الجنة حتى يدخلوها في الزمرة الأولى مع المصطفى ﷺ وأصحابه المقربين. - يقولون بأن النبي ﷺ قد نهى أحمد التيجاني عن التوجه بالأسماء الحسنى، وأمره بالتوجه بصلاة الفاتح لما أغلق وهذا مخالف لصريح الآية الكريمة: وَلِلّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف: ١٨٠]. ـ يقولون بأن النبي ﷺ قد أمر أحمد التيجاني بالتوجه بصلاة الفاتح لما أغلق، وأنه لم يأمر بها أحدا قبله، وفي ذلك افتراء بأن النبي ﷺ قد كتم عن الأمة المسلمة شيئاً مما أوحي إليه من ربه، وقد ادخره حتى حان وقت إظهاره حيث باح به لشيخهم أحمد التيجاني. - هم كباقي الطرق الصوفية يجيزون التوسل بذات النبي ﷺ وعباد الله الصالحين، ويستمدون منه ومنهم ومن الشيخ عبد القادر الجيلاني ومن أحمد التيجاني ذاته، وهذا مما نهى عنه شرع الله الحكيم.
المصدر: الموسوعة الميسرة
стр. 3589
المطلب الرابع: عقيدتهم في التجاني
يعتقد التجانيون أن التجاني خاتم الأولياء، كما أن محمداً ﷺ خاتم الأنبياء
فقد ذكر مؤلف (رماح حزب الرحيم) من أسباب تسميتهم الطريقة التجانية بالمحمدية: " ... أن الله تعالى لما ختم بمقامه مقامات الأولياء، ولم يجعل فوق مقامه إلا مقامات الأنبياء، وجعله القطب المكتوم، والبرزخ المختوم، والخاتم المحمدي المعلوم .... " (٢: ١٤٥). - وقال مؤلف (بغية المستفيد): " فقد ثبت عنه من طريق الثقات الأثبات من ملازميه وخاصته، أنه أخبر تصريحاً على الوجه الذي لا يحتمل التأويل أن سيد الوجود أخبره يقظة بأنه هو الخاتم المحمدي المعروف عند جميع الأقطاب والصديقين، وبأن مقامه لا مقام فوقه في بساط المعرفة بالله. . " (ص: ١٩٣ - ١٩٤). ثم قال بعد ذلك: " .... وبالجملة فقد اجتمع على إثبات هذا المقام لشيخنا ﵁ جميع من لازمه إلى وفاته ﵁، ولم يختلف منهم اثنان فيه، حتى استفاض ذلك على ألسنة الخاص والعام من الأصحاب والإخوان في سائر البلدان، فلا يلتفت لنفي من نفاه كائناً من كان " (ص ١٩٤).
المصدر: التجانية لعلي بن أحمد الدخيل الله
تفضيل التجاني نفسه على جميع الأولياء:
كل شيخ صوفي صاحب طريق يؤثر عنه أنه يفضل نفسه على سائر الأولياء، وذلك حتى يستطيع جلب الناس لطريقته، ويتفانى فيه أتباعه من بعده تعصباً لشيخهم وترويجاً لطريقتهم، والتجاني لعله أكثرهم جرأة في هذا الصدد، فلم يترك فضلاً مزعوماً لأحد قبله إلا نسبه إلى نفسه، فقد ادعى أنه خاتم الأولياء تقليداً لمن سبقه من مشايخ التصوف وادعى لنفسه أنه هو الذي يمد جميع الأولياء بالعلوم والمعارف منذ خلق آدم أي قبل أن يخلقه الله وإلى النفخ في الصور .. فهو الذي تنبع منه المعارف والعلوم والأسرار الإلهية -حسب زعمه- إلى الأولياء السابقين قبل وجوده وإلى جميع الأولياء اللاحقين إلى نهاية العالم.
١ - وقال مؤلف (بغية المستفيد): "قال ﵁ إن الفيوض التي تفيض من ذات سيد الوجود ﷺ تتلقاها ذوات الأنبياء، وكل ما فاض وبرز من ذوات الأنبياء تتلقاه ذاتي، ومني يتفرق على جميع الخلائق من نشأة العالم إلى النفخ في الصور .. وقال: لا يتلقى ولي فيضاً من الله تعالى إلا بواسطته ﵁ من حيث لا يشعر به، ومدده الخاص به وإنما يتلقاه من النبي ﷺ " أ. هـ (بغية المستفيد) (ص٢٢٥).
٢ - وقال مؤلف (الدرة الخريدة): " .. فسيدي أبو الفيض أصل جميع الوسائل المتقدمة والمتأخرة، وشيخ المشايخ، وبرزخ البرازخ، والمنبع الذي تنفجر منه العلوم والفيوض والمعارف والأسرار لجميع الأولياء والأقطاب والعارفين والأحباب .. " أ. هـ (الدرة الخريدة) (١/ ٢٦).
وقال في منية المريد:
لا شك أن شيخنا التجاني ... ممد كل عارف صمداني
يعطي ويمنع ويسلب فمن ... كمثله من الورى في ذا الزمن
(بغية المستفيد) (ص٢٢٦).
стр. 3590
ولا يخفى أن هذا اعتقاد خرافي ثم هو شرك واضح لأنه رفع للمخلوق إلى مرتبة الخالق فالذي يهب المعارف والعلوم والفقه ويشرح القلوب هو الله فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء: ٧٩] فهو الذي يفهم وقال أيضاً سبحانه: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَان [الرحمن: ١ - ٤] وقال تعالى لرسوله محمد ﷺ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا [النساء: ١٠٥]. فالله هو الذي يري رسوله وكل ذلك بمدده هو وفضله فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ َ [الأنعام: ١٢٥] فشرح الصدر ونور الفؤاد منه وليس من التجاني ولا غيره ومن ظن هذا الظن في أنه لا يأتيه علم ولا مدد إلا عن طريق التجاني أو غيره من البشر فلا شك في كفره ومروقه من الدين.
المصدر: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق – ص ٣٦٢
وقد غلا عمر بن سعيد الفوتي في تعظيم شيخه أحمد بن محمد التجاني فزعم أنه خاتم الأولياء وسيد العارفين وأنه لا يتلقن واحد من الأولياء فيضاً من نبي الله إلا عن طريقه من حيث لا يشعر به ذلك الولي قال:
"الفصل السادس والثلاثون في ذكر فضل شيخنا ﵁ وأرضاه وعنا به وبيان أنه هو خاتم الأولياء وسيد العارفين وإمام الصديقين وممد الأقطاب والأغواث وأنه هو القطب المكتوم والبرزخ المختوم الذي هو الواسطة بين الأنبياء والأولياء بحيث لا يتلقن واحد من الأولياء من كبر شأنه ومن صغر فيضاً من حضرة نبي إلا بواسطته رضي الله تعالى عنه من حيث لا يشعر به ذلك الولي".
إن هذه الكلمات ناطقة بالشرك الصريح، والكذب المكشوف، والغلو الممقوت، فقد جعل شيخه أعلى مرتبة من الصحابة وسائر القرون الثلاثة من شهد لهم الرسول ﷺ بأنهم خير القرون بل من سواهم من الصالحين ثم ذكر ما نصه: أن بعض من لم يكن له في العلم ولا في نفحات أهل الله من خلاق قد يورد علينا إيرادين:
أولهما: أنه يقول: إن الشيخ ﵁ وأرضاه مدح نفسه وزكاها وذلك مذموم.
стр. 3591
ثانيهما: أنه يقول إن قول الشيخ ﵁ وأرضاه وعنا به: أن الفيوض التي تفيض من ذات سيد الوجود تتلقاها ذوات الأنبياء وكل ما فاض وبرز من ذوات الأنبياء تتلقاه ذاتي، ومني يتفرق على جميع الخلائق من نشأة العالم إلى النفخ في الصور ويدخل فيه جميع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فيكون أفضل من جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وذلك باطل، وكذا قوله ﵁ وأرضاه وعنا به: ولا يشرب ولي ولا يسقى إلا من بحرنا من نشأة العالم إلى النفخ في الصور، وكذلك قوله ﵁ وأرضاه وعنا به: إذا جمع الله تعالى خلقه في الموقف ينادي منادٍ بأعلى صوته يسمعه كل من بالموقف: يا أهل المحشر، هذا إمامكم الذي كان ممدكم منه، وكذا قوله ﵁ وأرضاه وعنا به: روحه ﷺ وروحي هكذا مشيراً بإصبعيه السبابة والوسطى روحه ﷺ تمد الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وروحي تمد الأقطاب والعارفين والأولياء من الأزل إلى الأبد، وكذا قوله ﵁ وأرضاه وعنا به: قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله تعالى من لدن آدم إلى النفخ في الصور، وكذا قوله رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به: إن مقامنا عند الله في الآخرة لا يصله أحد من الأولياء ولا يقاربه من كبر شأنه ولا من صغر، وإن جميع الأولياء من الصحابة إلى النفخ في الصور ليس فيهم من يصل مقامنا، وكذا قوله ﵁ وأرضاه وعنا به: أعمار الناس كلها ذهبت مجاناً إلا أعمار أصحاب الفاتح لما أغلق فقد فازوا بالربح دنيا وأخرى ولا يشغل بها عمره إلا السعيد.
المصدر: الطريقة التجانية حقائق وأسرار - اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
ذكر عمر بن سعيد الفوتي أن الشيخ أحمد التجاني قال ذات ليلة في مجلسه: أين السيد محمد الغالي؟
فجعل أصحابه ينادون أين السيد محمد الغالي؟ على عادة الناس مع الكبير إذا نادى أحداً، فلما حضر بين يدي الشيخ قال ﵁ وأرضاه وعنا به: قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله تعالى، وقال سيدي محمد الغالي – وكان لا يخافه لأنه من أكابر أحبابه وأمرائهم – يا سيدي: أنت في الصحو والبقاء أو في السكر والفناء؟
فقال ﵁ وأرضاه وعنا به: أنا في الصحو والبقاء وكمال العقل ولله الحمد، وقال: قلت: ما تقول بقول سيدي عبد القادر ﵁: قدمي هذه على رقبة كل ولي لله تعالى؟
فقال: صدق ﵁، يعني: أهل عصره، وأما أنا فأقول: قدماي هاتان على رقبة كل ولي لله تعالى من لدن آدم إلى النفخ في الصور، قال: فقلت له: يا سيدي، فكيف تقول إذا قال أحد بعدك مثل ما قلت؟
فقال ﵁ وأرضاه وعنا به: لا يقوله أحد بعدي، قال: فقلت: يا سيدي، قد حجرت على الله تعالى واسعاً ألم يكن الله تعالى قادراً على أن يفتح على ولي فيعطيه من الفيوضات والتجليات والمنح والمقامات والمعارف والعلوم والأسرار والترقيات والأحوال أكثر مما أعطاك!
فقال ﵁ وأرضاه وعنا به: بلى قادر على ذلك وأكثر منه لكن لا يفعله؛ لأنه لم يرده، ألم يكن قادراً على أن ينبئ أحداً ويرسله إلى الخلق ويعطيه أكثر مما أعطى محمد ﷺ ، قال: قلت: بلى، ولكنه تعالى لا يفعله؛ لأنه ما أراده في الأزل، فقال ﵁ وأرضاه وعنا به: هذا مثل ذلك ما أراده في الأزل، ولم يسبق به علمه تعالى
المصدر: الطريقة التجانية حقائق وأسرار - اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء
وادعى التجاني ما لم يعطه الله لرسوله من الشفاعة من أن من رآه دخل الجنة ولو كان كافراً، وأن جميع آبائه وأمهاته في الجنة، وجميع أتباعه.
قال صاحب (الرماح):
стр. 3592
" .. وليس لأحد من الرجال أن يدخل أصحابه كافة الجنة بغير حساب ولا عقاب ولو عملوا من الذنوب ما عملوا وبلغوا من المعاصي ما بلغوا إلا أنا وحدي، ووراء ذلك ما ذكر لي فيهم وضمنه لهم ﷺ أمر لا يحل ذكره ولا يرى ولا يعرف إلا في الآخرة .. " (رماح حزب الرحيم) (٢/ ١٤٣) أ. هـ.
وقال مؤلف (الجواهر): "اطلعت على ما رسمه وخطه ونصه .. أسأل من فضل سيدنا رسول الله ﷺ أن يضمن دخول الجنة بلا حساب ولا عقاب في أول الزمرة الأولى، أنا وكل أب وأم ولدوني من أبوي إلى أول أب وأم لي في الإسلام من جهة أبي ومن جهة أمي، من كل ما تناسل منهم من وقتهم إلى أن يموت سيدنا عيسى بن مريم من جميع الذكور والإناث. وكل من أحسن إلي بإحسان حسي أو معنوي من مثقال ذرة فأكثر .. فكل من لم يعاديني من جميع هؤلاء. أما من عاداني وأبغضني فلا، وكل من والاني واتخذني شيخاً أو أخذ عني ذكراً، وكل من خدمني أو قضى لي حاجة .. وآباؤهم وأمهاتهم وأولادهم وبناتهم وأزواجهم .. يضمن لي سيدنا رسول الله ﷺ ولجميع هؤلاء أن يموت كل حي منهم على الإيمان والإسلام .. ثم قال كل ما في هذا الكتاب ضمنته لك ضمانة لا تتخلف عنك وعنهم أبداً، إلى أن تكون أنت وجميع من ذكرت في جواري في عليين.
وضمنت لك جميع ما طلبته منا ضماناً لا يخلف عليك الوعد فيها والسلام .. ثم قال: وكل هذا واقع يقظة لا مناماً" (جواهر المعاني) (٢١/ ١٣٠،١٣١).قلت: لم أجد في حياتي كذباً أسمج، ولا وقاحة، ولا تقولاً على الله ورسالاته أكبر من ذلك .. فماذا كان عند هذا الوقح من دين وإسلام حتى يضمن الرسول له ذلك، وهذا الرسول ﷺ الذي يقول: ((والله إني لرسول الله لا أدري ما يفعل بي غداً)) (١) والذي يقول الله ﵎ له: قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الجن: ٢١ - ٢٢].
فيأتي هذا الكذاب ليفتري على الله أمثال هذه الافتراءات ويأبى الله إلا أن يكذبه فيكون أتباعه وأولاده أفضل خدم للكفر والاستعمار .. وقال أيضاً مؤكداً هذه المزاعم: وسألته ﷺ لكل من أخذ عني ورداً أن تغفر لهم جميع ذنوبهم ما تقدم منها وما تأخر، تؤدي عنهم تبعاتهم من خزائن فضل الله لا من حسناتهم، وأن يدفع الله عنهم محاسبته على كل، وأن يكونوا آمنين من عذاب الله من الموت إلى دخول الجنة بلا حساب ولا عقاب في أول الزمرة الأولى، وأن يكونوا معي في عليين في جوار النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : ضمنت لك هذا ضماناً لا ينقطع حتى تجاورني أنت وهم في عليين" (الجيش الكفيل بأخذ الثأر ص٢١٤،٢١٥) أ. هـ.
فانظر أي أخلاق يكون عليها الذين يدعون مجاورة النبي ﷺ في عليين.
ولم يكتف التجاني بهذا أيضاً فقد زعم كذلك أن الرسول ﷺ لا يفارقه يومي الاثنين والجمعة من كل أسبوع، وأن مع الرسول سبعة أملاك وكل من رأى التجاني في هذين اليومين، تكتب الملائكة اسمه في رقعة من الذهب ويكون ناجياً أبداً ومن أهل السعادة حتى ولو كان كافراً عند مشاهدته للتجاني فإنه لا بد أن يموت على الإسلام، وأن هذا كرامة من الله له.
стр. 3593
قال صاحب (بغية المستفيد شرح منية المريد) هو محمد العربي السائع العمري التجاني وكتابه (شرح لمنية المريد) وهو من تأليف أحمد التجاني بن بابا الشنقيطي العلوي (التجانية تأليف علي بن محمد بن الدخيل الله ص٧٦): "وأما الكرامة الثالثة وهي دخول الجنة لمن رآه ﵁ في اليومين الاثنين والجمعة، فهي من كراماته ﵁ التي طارت بها الركبان وتواترت بها الأخبار في سائر الأقطار والبلدان، بإخبار من النبي ﷺ ولفظه الشريف فيما أخبر به سيدنا ﵁ بعزة ربي، يوم الاثنين والجمعة لا أفارقك فيهما من الفجر إلى الغروب ومعي سبعة أملاك، وكل من يراك في اليومين يكتبون -يعني الأملاك السبعة- اسمه في رقعة من ذهب ويكتبونه من أهل الجنة وأنا شاهد على ذلك" (بغية المستفيد) (ص٢١٦).
وقال أيضاً: "ورأيت في كلام بعض من كان مشاراً إليه بالفتح من الأصحاب ما يشير إلى أن المختص برئيه في اليومين هو السعادة التي لا شقاوة بعدها يعني أنه لا يراه في هذين اليومين إلا من سبق في علم الله تعالى أن يكون سعيداً، فيدخل الكفار في هذا الخطاب، وينسحب عليهم الحكم في هذا المقام بفضل الملك الوهاب فيقال لا يراه في هذين اليومين إلا من يسبق في علم الله تعالى أنه يختم له بالسعادة كائناً من كان، فإذا رآه الكافر في أحد هذين اليومين ختم له بالإيمان وعليه فتخصص الرؤية المطلقة في كل يوم بمن كان مسلماً سواء كان من الأصحاب أو لا حسبما هو مصرح به في الجواهر وهذه المقيدة باليومين بما يشمل كل من رآه ولو كان كافراً" (بغية المستفيد) (ص٢٧٥) أ. هـ.
وهذا الذي ادعاه التجاني لنفسه لم يحصل لرسول الله ﷺ فمعلوم أن النبي ﷺ رآه آلاف الناس من الكفار في كل أيام الأسبوع ومع ذلك فقد ماتوا على الكفر والشرك بل كان هناك معه من الذين صحبوه، وجاهدوا وصلوا معه، منافقون مردوا على النفاق، بل كان منهم من قال الله له في شأنهم اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ [التوبة: ٨٠].وكذلك كان من أصحابه أناس يعرفهم الرسول ويعرفونه ويوم القيامة يؤخذ بهم جهة النار ويطردون عن حوضه ﷺ فيقول للملائكة أصحابي أصحابي فيقولون: ليسوا أصحابك إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك (١)
فإذا كان النبي ﷺ هذا شأنه فيمن رآه، وهذا شأنه مع أصحابه فماذا يكون زعم التجاني إلا أنه كذب سمج وقح .. ووالله إني لا أرى الرد على أمثال هذه الترهات ولكننا مضطرون أحياناً أن نذكر بالآيات والأحاديث وموازين الدين وقواعد الشريعة لأن بعض الناس قد يسمعون بمثل هذه السخافات ولا يستطيعون التمييز بين النبي الصادق والدعي الكذاب وبين عقيدة الإسلام الطيبة وعقائد الزنادقة ولذلك فإننا نضطر أحياناً أن نقابل هذا الهراء الذي لا ينطلي حتى على الصبيان والمجانين بالآيات والأحاديث فاللهم معذرة أن نخاطب بكلامك الطيب وبكلام رسولك الصادق الأمين أمثال هؤلاء الكذابين الزنادقة
المصدر: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق – ص ٣٥٥
стр. 3594
المبحث الخامس: بدعهم في الأدعية والأذكار:
للتجانيين مجموعة كبيرة من الأوراد والأذكار المبتدعة، منها ما هو لا زم لمن دخل الطريق، ومنها ماهو اختياري. ونحن نجملها فيما يلي: أولا: الأوراد الإجبارية أ- الورد: ويقرأ صباحاً ومساء وهو: ١ - أستغفر الله. (مائة مرة). ٢ - الصلاة على النبي ﷺ بأي صيغة. (مائة مرة). ٣ - الكلمة المشرفة لا إله إلا الله. (مائة مرة). ولا بد من الترتيب في الأوراد. (أحزاب وأوراد التجاني: ٨).
ب - الوظيفة: وتقرأ في اليوم مرة إما صباحاً وإما مساء، فإن قرئت في الوقتين كان أفضل، وهي: ١ - أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم. (ثلاثين مرة). ٢ - ثم صلاة الفاتح لما أغلق. (خمسين مرة). ٣ - ثم لا إله إلا الله. (ما ئة مرة). ٤ - ثم جوهرة الكمال. (اثنتي عشرة مرة).
ومن شروط قراءة جوهرة الكمال عندهم: ١ - أنها لا تقرأ إلا بالطهارة المائية دون الترابية، لأن النبي ﷺ والخلفاء الأربعة - على زعمهم - يحضرون عند قراءة السابعة منها. وينوب عن جوهرة الكمال عشرون من صلاة الفاتح لما أغلق لغير المتوضيء. ٢ - وجود الفراش الطاهر الذي يسع ستة أشخاص، لأن النبي ﷺ يحضر والخلفاء الأربعة. (السابق: ١٠).
ج- ذكر الجمعة: من الأوراد اللازمة في الطريقة ذكر " لا إله إلا الله " ساعة أو أكثر متصلة بغروب الشمس بعد صلاة العصر يوم الجمعة، ولا يشترط التقييد بعدد. فإن لم يتمكن من الذكر ساعة ذكرها من ألف إلى ألف وستمائة، ولا بد من اتصال الذكر بالغروب سواء بعدد أو بغير عدد، فقد ورد أن الصحف تعرض على الحق سبحانه في كل أسبوع فيكون آخر صحيفته لا إله إلا الله، وأولها لا إله إلا الله. (السابق: ١٠، ١١). كما يشترط فيها أيضاً ما يشترط في جوهرة الكمال من أنها لا تصح إلا بالطهارة المائية، لأن النبي ﷺ يحضرها في زعمهم. (الدرة الخريدة)، (٣: ٢٠٠).
نموذج من هذه الأوراد: ١ - صلاة الفاتح لما أغلق. (وقد سبق الإشارة إليها). ٢ - جوهرة الكمال، وهي: " اللهم صل وسلم على عين الرحمة الربانية، والياقوتة المتحققة الحائطة بمركز الفهوم والمعاني، ونور الأكوان المتكونة الآدمي، صاحب الحق الرباني البرق الأسطع بمزون الأرياح المائلة لكل متعرض من البحور والأواني ونورك اللامع الذي ملأت به كونك الحائط بأمكنة المكاني، اللهم صل وسلم على عين الحق التي تتجلى منها عروش الحقائق، عين المعارف الأقوم صراطك التام الأسقم، اللهم صل على طلعة الحق بالحق، الكنز الأعظم، إفاضتك منك إليك، إحاطة النور المطلسم ﷺ ، وعلى آله صلاة تعرفنا بها إياه " (أحزاب وأوراد التجاني، ١٣، ١٤).
ثانياً: الأوراد الاختيارية: وهي كثيرة جداً نذكر منها: ١ - ياقوتة الحقائق. ٢ - الصلاة الغيبية. ٣ - الحزب السيفي. ٤ - حزب البحر. ٥ - الأسماء الإدريسية. ٦ - استغفار الخضر. ٧ - دعاء لرؤية النبي ﷺ يقظة بعد موته. ٨ - صلاة رفع الأعمال. ٩ - المسبعات العشر. ١٠ - دعاء في قوت القلوب. ويشترط فيها الإذن الخاص من الشيخ أو من يقوم مقامه. (السابق: ٢٢)
نماذج من هذه الأوراد: ١ - من أوراده استغفار الخضر وهو: " اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك من كل ما وعدتك به نفسي ثم لم أوف لك به، وأستغفرك من كل عمل أردت به وجهك فخالطني فيه غيرك، وأستغفرك من كل نعمة أنعمت بها علي فاستعنت بها على معصيتك، وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة، ومن كل ذنب أذنبته في ضياء النهار أو سواد الليل في ملاء أو خلاء أو سر أو علانية يا حليم " (السابق: ١٠٤، ١٠٥).
стр. 3595
٢ - دعاء يقرأ عدة مرات لرؤية النبي ﷺ يقظة بعد موته: " اللهم اجمع جميع أذكار الذاكرين وجميع صلوات المصلين، واجعل جميع الأذكار ذكري، وجميع الصلوات صلاتي في سيدنا محمد شفيع المذنبين، وعلى آله الأبحر الكاملين عدد ما في علمك يارب " (السابق: ١٠٦).
٣ - ومن أوراده صلاة رفع الأعمال وهي: " اللهم صل على سيدنا محمد النبي عدد من صلى عليه من خلقك، وصل على سيدنا محمد النبي كما ينبغي لنا أن نصلي عليه، وصل على سيدنا محمد النبي كما أمرتنا أن نصلي عليه ".
ب- الأصل في هذه الأوراد: قال مؤلف الدرة الخريدة: " ..... ثم إن العبد إذا دخل طريق القوم وتبحر فيه أعطاه الله هناك قوة الاستنباط نظير الأحكام الإلهية الظاهرة على حد سواء، فيستنبط في الطريق واجبات ومندوبات وآداباً ومحرمات ومكروهات وخلاف الأولى نظر ما فعله المجتهدون .. ومن دقق النظر علم أنه لا يخرج شيء من علوم الله تعالى عن الشريعة .. إلخ " (٣: ٢١٦). وبمثل هذه المبتدعات صرفوا الناس عن الصلوات والطيبات والزاكيات التي نطق بها فم الرسول الطاهر ﷺ ، وحرموا المسلمين الأجر الحقيقي، واتباع الرسول، إلى اتباع هؤلاء المبتدعين.
المصدر: التجانية لعلي بن أحمد الدخيل الله
стр. 3596
المبحث السادس: عمالة التجانية لأعداء الإسلام والمسلمين الذل واضح على أهل البدع عموما وعلى الرافضة والصوفية على وجه الخصوص, وللطرق الصوفية نصيب وافر في محاولة إذلال المسلمين وإذلال أنفسهم, ومن خلال هذه المذلة التي يتمتع بها أهل التصوف, تحولوا إلى عصا في يد المستعمر لا تعصاه, وأداة طيعة لا تقاومه, والكلام في أمر رجال الطرق الصوفية ومناصرتهم في كل زمن لأعداء الدين والمسلمين من المستعمرين في أقطار الأرض عامة, وشمال إفريقيا خاصة مما يحتاج إلى مؤلفات (١) , ونحن: ندرك خطر كثير من رجال الطرق الصوفية على البلاد, فإنهم لا يتقاعسون عن تعاونهم مع الاستعمار إذا ضمنت مصالحهم المادية الخاصة, وهم علاوة على فهمهم فإنهم مستسلمون دائما للعدو, فلا يحركون ساكنا ((٢) , وموالاة الصوفية للكفار أكثر من أن تذكر, فهم أدلاء على عورات المسلمين لحساب الكافر المعتدي, وجواسيس لهم, ومودتهم للكافر وموالاتهم ومعونتهم ودعمهم الحسي والمعنوي له لا تخفى على ذي عينين, وقد تكاثر الصوفيون بين يدي المشركين التتار المحتلين لبلاد المسلمين وأعلنوا الارتداد من الإسلام, وقد عللوا فعلهم الخبيث هذا بأن الرسول ﷺ هو الذي أمرهم به لأن المسلمين قد عصوا الله تعالى فلا خير فيهم (((٣) , وقد عملت التجانية في خدمة المستعمر الفرنسي, ففي خطاب تلي باسم شيخ الطريقة محمد الكبير في الجزائر سنة ١٣٥٠هـ, سمى فيه أعداء فرنسا من المجاهدين السنة بالأراذل والأوباش الذين ينكرون الجميل, وقال عن فرنسا: إنها حملت عنا ما يثقل كواهلنا من أعباء الملك والسيادة, وحملت الأمن والثروة والرخاء والسعادة, ثم يفتخر بأن جده قد امتنع أن يقبل ألد أعداء فرنسا, ويعني به كبير المجاهدين في المغرب, ثم عدد أعمال أهل طريقته في سبيل خدمة فرنسا فقال: في سنة ١٨٦٤م, أعنا فرنسا على احتلال مدينة بسكرة, وفي سنة ١٨٧٠م, تزوج شيخ الطريقة بنصرانية كا ثوليكية هي مدام أورلي, وكان كما يقول أول مسلم جزائري يتزوج بأجنبية, وقد تزوجها على يد الكاردينال لا فيجري وعلى حسب الطقوس النصرانية, ثم خلفه أخوه عليها بعد وفاته, لهذا لقبت عند التجانيين بزوجة السيدين, وقد منحتها فرنسا وسام الشرف لأنها أدارت الطريقة التجانية كما تحب فرنسا وتهوى, وفي سنة ١٨٩٤م, كتب شيخ الطريقة رسائل إلى أتباعه بالسمع والطاعة لفرنسا عند احتلال جيوشها لبلادهم, وفي سنة ١٩٠٦ - ١٩٠٧م, أقام جاسوس الحاكم الفرنسي للجزائر في زاوية الطريقة لأداء مهمة سياسية, وكتب له شيخ الطريقة رسائل توصية إلى أتباعه ((٤) , وفي الحرب العالمية الثانية استنكر شيخ الطريقة التجانية في رسائل لأتباعه حرب الخلافة العثمانية للمستعمر الفرنسي, ودفاعهم عن بلاد المسلمين, وفي سنة ١٩١٣م, ساعد مقدم الطريقة في السنغال على احتلال فرنسا لواحة شنقيط بناء على طلب شيخه, وفي سنة ١٩١٦م, كتب شيخ الطريقة أكثر من مائة رسالة لأعيان مراكش لمعاونة فرنسا, وفي سنة ١٩٢٥م, كتب شيخ الطريقة إلى المقاومين للاحتلال الفرنسي في المغرب إلى إلقاء السلاح والخضوع لفرنسا (٥)
стр. 3597
, وقد كان الفرنسيون يشجعون هذه الطريقة وغيرها حتى أنهم أدخلوا معهم الطريقة التجانية إلى سوريا, غير أن مجاهدي المغرب كشفوا أوراق العملاء المتسترين باسم الدين من التجانيين الخونة لإخوانهم في سوريا, فهب الناس في دمشق وغيرها في مظاهرات صاخبة, ووزعوا المنشورات التي تفضح التجانيين وأنهم عملاء خونة مرتدون ومرتبطون بالمستعمر الفرنسي ((١) , بل إن المستعمر الغربي الصليبي قد قام بتنشيط الدعوة إلى الطرق الصوفية, حتى قال الرئيس الفرنسي موريس دولافوس: لقد اضطر حكامنا الإداريون وجنودنا في إفريقيا إلى تنشيط دعوة الطرق الدينية الإسلامية لأنها كانت أطوع للسلطة الفرنسية, وأكثر تفهما وانتظاما من الطرق الوثنية (((٢) , ولم تقتصر مناصرة النصارى في المغرب على التجانية, بل كل الطرق الصوفية كانوا خدما وأحذية للمستعمر الأجنبي .... , وقد كان الكناني الكبير شيخ الطريقة الصوفية في مراكش المغرب أشد الموالين لفرنسا, وكان يعادي من يعاديها ويوالي من يواليها, وفي سنة ١٩٥٢م, نشرت جريدة آخر لحظة صورة أوريول (مسؤول فرنسي) وهو يمنح وسام الجيوت دونور للعميل الكنانيّ في قصر الإليزيه, وكذلك الغماري كان يتعاون مع الفرنسيين, وكم عانى المجاهدون من الغماريين ورؤسائهم ((٣) , والطريقة الختمية مرتبطة بالمستعمر البريطاني للسودان ((٤) , وكانت بريطانيا تدفع لمحمد الختم الميرغني شيخ الطريقة الختمية مخصصات شهرية (((٥) , وكان أصحاب الطرق الصوفية في سوريا لا يحركون ساكنا تجاه المستعمر الفرنسي للبلاد, بل كانوا يهرجون للفرنسيين بإقامة حفلات الرقص والدجل باسم الدين وكان الفرنسيون يشجعون هذه الطرق, ويشجعون الناس لينضموا إليها, حتى أنهم أدخلوا لسوريا الطريقة التجانية كما سبق ((٦)، وقد أصبحت الصوفية دهليز الكفر والزندقة خاصة بعد افتضاح الروافض وعدم قبول الناس منهم أيَّ شيء, بينما يزعم الصوفيون أنهم أهل السنة والجماعة, وأنهم أهل الله وأحبابه, ... هذه هي التجانية وهذا دينها ومعتقدها الذي تدين به وتعتقده, وصدق الله إذ يقول: وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ [النور: ٤٠]
المصدر: مجلة الحكمة – عبد العزيز بن عمر الغامدي - ٢٨٥
стр. 3598
المبحث السابع: الانتشار ومواقع النفوذ
- بدأت هذه الحركة من فاس وما زالت تنتشر حتى صار لها أتباع كثيرون في بلاد المغرب والسودان الغربي (السنغال) ونيجيريا وشمالي أفريقيا ومصر والسودان وغيرها من أفريقيا. - صاحب كتاب (التيجانية) علي بن محمد الدخيل الله يقدر في عام ١٤٠١هـ ـ ١٩٨١م عدد التيجانيين في نيجيريا وحدها بما يزيد على عشرة ملايين نسمة.
المصدر: الموسوعة الميسرة
стр. 3599
المبحث الثامن: حكم الشريعة فيمن يعتقد هذه العقيدة
إن ما تقدم من بدع التيجانية قليل من كثير مما ذكره علي حرازم في كتابه (جواهر المعاني) و (غاية الأماني) وما ذكره عمر بن سعيد الفوتي في كتابه (رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم) وهما من أوسع كتب التيجانية وأوثقها في نظر أهل هذه الطريقة.
إن ما ذكر إنما هو نماذج لأنواع من بدع التيجانية تتجلى فيها عقائدهم وتكفي لمن عرضها على أصول الشريعة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أن يحكم على كل من يعتقد هذه العقائد المبتدعة المنكرة:
ونلخص فيما يلي جملة من عقائدهم:
١ - غلو أحمد بن محمد التجاني مؤسس الطريقة وغلو أتباعه فيه غلواً جاوز الحد حتى أضفى على نفسه خصائص الرسالة بل صفات الربوبية والإلهية وتبعه في ذلك مريدوه.
٢ - إيمانه بالفناء ووحدة الوجود وزعمه ذلك لنفسه بل زعم أنه في الذروة العليا من ذلك وصدقه فيه مريدوه فآمنوا به واعتقدوه.
٣ - زعمه رؤية النبي ﷺ يقظة، وتلقين النبي ﷺ إياه الطريقة التيجانية وتلقيه وردها والإذن له يقظة في تربية الخلق وتلقينهم هذا الورد واعتقاد مريديه وأتباعه ذلك.
٤ - تصريحه بأن المدد يفيض من الله على النبي ﷺ أولاً، ثم يفيض منه على الأنبياء، ثم يفيض من الأنبياء عليه، ثم منه يتفرق على جميع الخلق من آدم إلى النفخ في الصور، ويزعم أن يفيض أحياناً من النبي ﷺ عليه مباشرة ثم يفيض منه على سائر الخليقة ويؤمن مريدون بذلك ويعتقدونه.
٥ - تهجمه على الله وعلى كل ولي لله وسوء أدبه معهم إذ يقول: قدماي على رقبة كل ولي، فلما قيل له: إن عبد القادر الجيلاني: قال: فيما زعموا قدمي على رقبة كل ولي، قال: صدق ولكن في عصره أما أنا فقدماي على رقبة كل ولي من آدم إلى النفخ في الصور، فلما قيل له: أليس الله قادراً على أن يوجد بعدك ولياً فوق ذلك؟، قال: بلى، ولكن لا يفعل، كما أنه قادر على أن يوجد نبياً بعد محمد ﷺ ، ولكنه لا يفعل، ومريدوه يؤمنون بذلك ويدافعون عنه.
٦ - دعواه كذباً أنه يعلم الغيب وما تخفي الصدور وأنه يصرف القلوب وتصديق مريديه ذلك وعده من محامده وكراماته.
٧ - إلحاده في آيات الله وتحريفها عن مواضعها بما يزعمه تفسيراً إشارياً كما سبق في الإعداد من تفسيره قوله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ [الرحمن: ١٩ - ٢٠] ويعتقد مريدوه أن ذلك من الفيض الإلهي.
٨ - تفضيله الصلاة على النبي ﷺ على تلاوة القرآن بالنسبة لمن يزعم أنهم أهل المرتبة الرابعة وهي المرتبة الدنيا في نظره.
٩ - زعمه هو وأتباعه أن منادياً ينادي يوم القيامة والناس في الموقف بأعلى صوته يا أهل الموقف هذا إمامكم الذي كان منه ممدكم في الدنيا .. الخ.
- زعمه أن كل من كان تجانياً يدخل الجنة دون حساب ولا عذاب مهما فعل من الذنوب.
١١ - زعمه أن من كان على طريقته وتركها إلى غيرها من الطرق الصوفية تسوء حاله ويخشى عليه سوء العاقبة والموت على الكفر.
١٢ - زعمه أنه يجب على المريد أن يكون بين يدي شيخه كالميت بين يدي المغسل لا اختيار له بل يستسلم لشيخه فلا يقول: لم ولا كيف ولا علام ولا لأي شيء .. الخ.
١٣ - زعمه أنه أوتي اسم الله الأعظم، علمه إياه النبي ﷺ ثم هول أمره وقدر ثوابه بالآلاف المؤلفة من الحسنات، خرصاً وتخميناً ورجماً بالغيب واقتحاماً لأمر لا يُعلم إلا بالتوقيف.
стр. 3600
١٤ - زعمه أن الأنبياء والمرسلين والأولياء لا يمكثون في قبورهم بعد الموت إلا زمناً محدوداً يتفاوت بتفاوت مراتبهم ودرجاتهم ثم يخرجون من قبورهم بأجسادهم كما كانوا من قبل إلا أن الناس لا يرونهم كما أنهم لا يرون الملائكة مع أنهم أحياء.
١٥ - زعمه أن النبي ﷺ يحضر بجسده مجالس أذكارهم وأورادهم وكذا الخلفاء الراشدون .. الخ. إلى غير ذلك مما لو عرض على أصول الإسلام اعتبر شركاً وإلحاداً في الدين وتطاولاً على الله ورسوله وتشريعه وتضليلاً للناس وتبجحاً منهم بعلمه الغيب .. الخ. هذا ما تيسر والله الموفق.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن باز عبد الرزاق عفيفي, عبد الله بن غديان،
السؤال السابع من الفتوى رقم (٥٥٥٣):
س: ما هي عقيدتكم في طريقة التيجانية ورؤية المصطفى ﷺ يقظة؟ ج: الفرقة التيجانية من أشد الفرق كفراً وضلالاً وابتداعاً في الدين لما لم يشرعه الله. وسبق أن سئلت اللجنة الدائمة عنهم وكتبت بحثاً في كثير من بدعهم وضلالاتهم الدالة على ذلك، وأما دعوى بعض الصوفية أنه يرى النبي ﷺ يقظة فشيء لا أصل له، بل هو باطل وإنما يرى ﷺ يوم القيامة حين يخرج الناس من قبورهم، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة)) (١).
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيزبن باز, عبد الرزاق عفيفي, عبد الله بن غديان, عبد الله بن قعود,
المصدر: الطريقة التجانية حقائق وأسرار – اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
فتوى للشيخ ابن باز عن الطريقة التجانية
سئل الشيخ ابن باز عن الطريقة التجانية؟
стр. 3601
فأجاب قائلاً: الطريقة التيجانية لا شك أنها طريقة مبتدعة ولا يجوز لأهل الإسلام أن يتبعوا الطرق المبتدعة لا التيجانية ولا غيرها، بل الواجب الاتباع والتمسك بما جاء به الرسول ﷺ ، لأن الله يقول قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [النور: ٤٠] , يعني قل يا محمد للناس: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، ويقول : اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أولياء قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [الأعراف: ٣] , ويقول تعالى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الحشر: ٧] , ويقول ﵎ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام: ١٥٣] , والسبل: هي الطرق المحدثة من البدع والأهواء والشبهات والشهوات المحرمة، فالله أوجب علينا أن نتبع صراطه المستقيم وهو ما دل عليه القرآن الكريم، وما دلت عليه سنة رسوله ﵊ الصحيحة الثابتة، هذا هو الطريق الذي يجب اتباعه، أما الطريقة التيجانية أو الشاذلية أو القادرية أو غيرها من الطرق التي أحدثها الناس فلا يجوز اتباعها إلا ما وافق شرع الله منها أو غيرها فيعمل به، لأنه وافق الشرع المطهر لا لأنه من الطريقة الفلانية أو غيرها للآيات السابقة ولقوله تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: ٢١] , وقوله وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: ١٠٠] , ولقول الرسول ﷺ : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (١) متفق على صحته من حديث عائشة ﵂، وقوله ﷺ : ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) (٢) أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ في خطبة الجمعة: ((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) (٣) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ﵄، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وصلاة الفاتح هي الصلاة على النبي ﷺ كما ذكروا ولكن صيغة لفظها لم ترو عن النبي ﷺ حيث قالوا فيها: اللهم صل وسلم على سيدنا ونبينا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق والناصر الحق بالحق.
стр. 3602
وهذا اللفظ لم ترد به الأحاديث الصحيحة التي يبين فيها النبي ﷺ صفة الصلاة عليه لما سأله الصحابة عن ذلك، فالمشروع للأمة الإسلامية أن يصلوا عليه ﵊ بالصيغة التي شرعها لهم وعلمهم إياها دون ما أحدثوه. ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن عجرة ﵁ ((أن الصحابة ﵃ قالوا: يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك فقال ﵊: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)) (١) ومن ذلك ما ثبت في (صحيح البخاري) و (صحيح مسلم) أيضا من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)) (٢) وفي حديث ثالث رواه مسلم في (صحيحه) من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد)) (٣) فهذه الأحاديث وما جاء في معناها قد أوضحت صفة الصلاة عليه التي رضيها لأمته وأمرهم بها.
أما صلاة الفاتح وإن صح معناها في الجملة فلا ينبغي الأخذ بها والعدول عما صح عن النبي ﷺ في بيان صفة الصلاة عليه المأمور بها مع أن كلمة الفاتح لما أغلق فيها إجمال قد يفسر من بعض أهل الأهواء بمعنى غير صحيح. والله ولي التوفيق.
المصدر: مجموع فتاوى ومقالات ابن باز – ٦/ ٣٥٦
стр. 3603
مراجع للتوسع:
ـ الهداية الهادية إلى الطائفة التيجانية، الدكتور محمد تقي الدين الهلالي ـ دار الطباعة الحديثة بالدار البيضاء، ط. ٢. ١٣٩٧هـ ـ ١٩٧٧م. ـ كتاب مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التيجاني الجاني، محمد الخضر ابن سيدي عبد الله بن مايابي الجكني الشنقطي ـ طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر. ـ التيجانية، علي بن محمد الدخيل الله، نشر وتوزيع دار طيبة ـ الرياض ـ دار مصر للطباعة ١٤٠١ هـ ـ ١٩٨١م. ـ الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية، عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي ـ ط. ٤، توزيع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ١٣٩٦هـ ـ ١٩٧٦م. ـ جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس، التيجاني، وبهامشه رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم، قام بجمعه علي حرازم (وهو في جزأين) مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ١٣٨٠هـ ـ ١٩٦١م. ـ المقتصد الأحمد في التعريف بسيدنا أبي عبد الله أحمد، أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسيني ـ المطبعة الحجرية بفاس ـ طبع سنة ١٣٥١هـ. ـ الدرة الخريدة شرح الياقوتة الفريدة، محمد بن عبد الواحد السوسي النظيفي، طبعة ١٣٩٨هـ ـ ١٩٧٨م. ـ بغية المستفيد بشرح منية المريد، محمد العربي السائح ـ دار العلوم للجميع ـ ١٣٩٣هـ ـ ١٩٧٣م. ـ أقوى الأدلة والبراهين على أن أحمد التيجاني خاتم الأقطاب المحمديين بيقين، جمعه حسين حسن الطائي التيجاني، دار الطباعة المحمدية ـ القاهرة. ـ أعداد مجلة طريق الحق، وهي خاصة بالطريقة التيجانية ـ تصدر بالقاهرة. ـ الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، عبد الرحمن عبد الخالق، الطبعة الثانية ـ مكتبة ابن تيمية، الكويت.
стр. 3604
المطلب الأول: نسبة الطريقة الرفاعية
تنسب الطريقة الرفاعية إلى أحمد الرفاعي بن سلطان علي، ويوصل أتباعه نسبه إلى موسى الكاظم بن جعفر الصادق إلى علي بن أبي طالب. ولد أحمد الرفاعي في قرية (حسن) بالقرب من أم عبيدة بالعراق ٥١٢هـ وتوفي سنة ٥٧٨هـ ودفن في قرية أم عبيدة.
المصدر: الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة لعبد الرحمن عبد الخالق
стр. 3605
المطلب الثاني: سيرة الرفاعي من خلال كتب المؤرخين قال الذهبي في ترجمة الرفاعي: "الإمام القدوة، العابد، الزاهد، شيخ العارفين، أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الرفاعي المغربي ثم البطائحي، وكان قدم أبوه من بلاد المغرب وسكن البطائح في قرية «أم عبيدة» وهي قرية من قرى واسط بالعراق. ثم توفي وأم أحمد حمل به (١). ونشأ في كنف خاله الشيخ منصور الزاهد الذي اعتنى به. وكان شافعيا تفقه قليلاً (٢) على مذهب الشافعي ﵀. قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: «ويقال إنه حفظ التنبيه في الفقه على مذهب الشافعي ". (٣)
قال الذهبي: «وكان كثير الاستغفار عالي المقدار، رقيق القلب، غزير الإخلاص، وكان متواضعا يجمع الحطب ويجيء به إلى بيوت الأرامل. وكان يقول: «أقرب الطريق الانكسار والذل والافتقار، تعظم أمر الله، وتشفق على خلق الله - وتقتدي بسمة رسول الله ﷺ ». وكان لا يجمع بين لبس قميصين، ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلا، وإذا غسل ثوبه ينزل في الشط كما هو قائم يفركه، ثم يقف في الشمس حتى ينشف، وإذا ورد ضيف يدور على بيت أصحابه يجمع الطعام في مئزر.
وقيل أحضر بين يديه طبق تمر، فبقي ينقي لنفسه الحشف يأكله، ويقول: أنا أحق بالدون، فإني مثله دون.
وكان لا يقوم للرؤساء، ويقول: «النظر إلى وجوههم يقسي القلب».
توفي سنة ثمان وسبعين وخمس مائة في جمادى الأولى ﵀. ثم إن الذهبي قال في كتاب (العبر): «وكان إليه المنتهى في التواضع والقناعة ولين الكلمة والذل والانكسار والإزراء على نفسه وسلامة الباطن ولكن أصحابه فيهم الجيد والرديء، وقد كثر الزغل فيهم، وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ أخذت التتار العراق: من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات، وهذا: «ما عرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه، فنعوذ بالله من الشيطان». (٤)
المصدر: الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص١٠
стр. 3606
المطلب الثالث: مؤلفات أحمد الرفاعي وقد نسبت إلى الرفاعي كتب ورسائل عديدة، فأما الكتب فنسب إليه كتاب (البرهان) المؤيد وكتاب (حالة أهل الحقيقة مع الله)، وهذان الكتابان يعتبران عند الرفاعية من أوثق ما نسب إلى الشيخ. فإنهم يقولون عنه: «هذا الكتاب الذي عز شأن سبكه عن المثيل، الذي جمعه من مجالس وعظه شرف الدين بن عبد السميع الهاشمي الواسطي، وقال شيخنا القوصي: ما قرئ هذا الكتاب - يعني البرهان المؤيد - على أهل مجلس إلا وظهرت لهم نفحات العرفان والإخلاص والتمكن». (١)
أما كتاب (حالة أهل الحقيقة مع الله) فإنه ليس له مستند يصحح نسبته إلى الشيخ أحمد ﵀، وإنما أكد أتباعه صحة نسبته إليه، وهذا الكتاب عبارة عن تعليقات على الأحاديث التي يأتي لها بأسانيد خاصة بأهل البيت عن النبي ﷺ لم تذكر في كتب الحديث كالبخاري ومسلم. ويظهر منه عدم التضلع في علم الحديث حيث أنه يذكر كثيرا أحاديث لم تصح مثل حديث ((من ولد له ولد فسماه محمدا كان هو ومولوده في الجنة)) (٢) وحديث: ((نظر الولد إلى والديه عبادة)) (٣) بل ويكثر أن يقول: (قال الله في بعض كتبه) (٤)
ثم يعول على غرائب الإسرائيليات. وفي هذين الكتابين يميل إلى نقل حكم الصوفية وأقوالهم وقد ينقل من كلامهم ما لا يليق بالمسلم اعتقاده مثل تزهيد الناس في الجنة والنهي عن طلبها مثل أن ينقل عن إبراهيم قوله: «إلهي إنك تعلم أن الجنة وما فيها لا تزن عندي جناح بعوضة بعد ما وهبت لي معرفتك». وأن رابعة كانت تصف من يطلب الجنة أنه «أجير سوء». (٥) مع أنه يذكر أيضا نقيض ذلك في الكتاب نفسه (٦).وكذلك ينقل فيهما دعوة المحبين إلى الرضا بالنار وحمد الله على الدخول فيها يوم القيامة لأنها من قضاء الله! مثل قوله: أن الله أمر جبريل أن يخبر أحد العابدين أنه من أهل النار فلما أخبره خر ساجداً يشكر الله ويقول: «لك الحمد يا مولاي على قضائك وقدرك حمدا يعلو حمد الحامدين». (٧) وكذلك ينقل عنهم الاستهانة بها مثل قول أحدهم: «إلهي لا تدخلني في النار فإنها تصير علي بردا من حبي لك» (٨).وكذلك يتضمن مخالفات صريحة للتعاليم النبوية مثل أنه أورد حديثا لا صحة له يوبخ فيه النبي ﷺ أحد الناس لأنه قبل ولده (٩) مع أن الثابت عنه ﷺ عكس ذلك تماما.
стр. 3607
هذا ما وجدته في الكتابين غير أنه ليس باليد ما يؤكد صحة نسبتهما إليه والله أعلم. ولعله أن يكون من الصحيح أن لا تصح نسبة ذلك إليه ﵀. وهناك كتب أخرى جمعها المنتسبون إليه من بعده ككتاب (المجالس الرفاعية)، وكتاب (رحيق الكوثر) وكتاب (حكم الرفاعي). وذكر الزركلي بعضا من أبيات الشعر التي نسبت إليه وقال أن الصحيح أنها ليست له (١).ومهما يكن من أمر فإن هذه الكتب إن ثبت صحتها فإن فيها ما يضاد كثيرا من المبادئ السنية الصحيحة بما يتنافى واعتقادات من انتسبوا إليه من بعده ممن يستغيثون بغير الله، فإننا نجد في كتابه (حالة أهل الحقيقة مع الله) النهي عن الاستغاثة بغير الله مرات عديدة، فيذكر فيه مثلا أن الله غضب من أحد الزهاد لما أراد أن يستغيث بغيره وقال له: ((أتستغيث بغيري وأنا الغياث؟)). (٢) وكذلك كان موقفه من البدع أشد بكثير مما هو حال المنتسبين إليه اليوم، وكان يقول: «من لم يزن أقواله وأفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره لم يثبت في ديوان الرجال». (٣)
إذن فهذان الكتابان يظهران الرفاعي في شخصية تختلف تماما عن الصورة التي ترسمها كتب الرفاعية في ذهن القارئ.
إننا نجد الرفاعي هنا ينهى عن الاستغاثة بغير الله وعن الابتداع في الدين مهما كان قليلا إلى درجة أنه يروي عن أحد السلف توقفه عن أكل البطيخ لأنه لم يرو له أن السلف أكله:
فهل يتفق حاله هذا مع ما عليه المنتسبون إليه من بعده؟
وهل التزموا ما كان يحث عليه من التقيد التام بالكتاب والسنة وترك بناء الدين على المنامات واستنباط أحكام الدين من المشاهدات المنامية وإن خالفت الأحكام الشرعية؟
فلنتابع قراءة الفصول القادمة فإنها تحكي الجواب على ذلك
المصدر: الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص ١١ - ١٤
стр. 3608
المطلب الرابع: سيرة الرفاعي من خلال كتب التصوف
ولد الشيخ أحمد الرفاعي ﵀ في أول سنة خمس مائة.
تختلف سيرة الرفاعي عند الرفاعية تختلف اختلافا كبيرا عما نجده من سيرته في كتب المؤرخين وما على القارئ إلا أن يتابع ما أنقله عن كتبهم ليتأكد من ذلك.
- مولده وخلقته:
لقد سرى بين الصوفية اعتقاد أن الأنبياء والأولياء خلقوا من مادة متميزة على المادة التي خلق منها البشر.
فنجد عند السهروردي مثلا أن الطينة التي خلق منها البشر قد وطئتها قدما إبليس قبل أن يأخذها جبريل لتتكون منها المخلوقات. بينما الطينة التي خلق منها الأنبياء والأولياء لم تمسهما قدما إبليس فبقيت زكية نقية. (١) وأما أرواح الأنبياء والأولياء فإنها تختلف أيضا عن طبيعة أرواح البشر كما يراه الإمام الغزالي، حيث يصف أرواح الأنبياء والأولياء بـ «الروح الأمرية» وأرواح باقي البشر بأنها «الروح البهيمية». (٢)
وكانت هذه الأفكار مصدرا لباقي المتصوفة الذين غلوا في مشايخهم، حيث جعلوا لهم خلقة غير الخلقة المعهودة عند باقي البشر.
فنجد محمد أبا الهدى الصيادي الرفاعي يجعل روح الشيخ أحمد الرفاعي مركبة من خلاصة أرواح الأنبياء بل من نور وجه الله . فقد جاء في كتابه (قلادة الجواهر) أن الشيخ أحمد الرفاعي قال: «وحق العزيز : قبض العزيز ﷻ من نور وجهه قبضة فخلق منها سيدنا المصطفى محمدا ﷺ فرشحت فخلقني منها» (٣).وجاء في كتاب (الروض النضير) أن الله أمر كل نبي أن يعطي شيئاً من روحه إلى الشيخ الرفاعي، فأجاب الأنبياء ربهم إلى ذلك، وأعطى كل منهم شيئاً من روحه إلى الشيخ الرفاعي، فتكونت روحه من أرواحهم ومن روح جده المصطفى. (٤)
وبهذه الأقاويل يعطون الشيخ الرفاعي ميزة في الخلق على عامة البشر ليكون من طينة الأنبياء والأولياء الخاصة. يلحقونه بمرتبتهم ويجعلونه مشابها لهم في الأحوال والأقوال والأفعال والمقامات
المصدر: الطريقة الرفاعية لعبد الرحمن دمشقية - ص ١٥، ١٦
стр. 3609
المطلب الخامس: قصة نسب الرفاعي إلى آل البيت
وقد نسب بعضهم الشيخ الرفاعي إلى آل بيت النبي ﷺ وألف الرفاعيون العديد من الرسائل والكتب لإثبات نسبته إليه ﷺ وقد تزعم هذه الحملة محمد أبو الهدى الصيادي الذي لم يزل يذكر هذه النسبة في رسائله التي كتبها عن الرفاعي، وخصص لهذا الموضوع مؤلفات منها:
١ - كتاب (التاريخ الأوحد) للغوث الرفاعي الأمجد.
٢ - كتاب (سلاسل القوم). وقد كان يقول: «الشيخ الإمام أحمد بن علي بن يحي بن ثابت بن حازم بن أحمد بن علي بن الحسن الملقب برفاعة بن المهدي بن محمد بن الحسن بن الحسين أحمد بن موسى بن إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ﵁» (١).ومع القناعة التامة بأن النسب لا يقدم ولا يؤخر في صلاح المرء أو فساده فلا يجعل الرفيع وضيعا ولا الوضيع رفيعا، فإن مدار النجاة على الإيمان والعمل الصالح، غير أنني أجد ضرورة متابعة هذه النسبة للقناعة التامة أيضاً بأن الصوفية دأبوا على ربط من يعظمون من مشايخهم بآل البيت، وعلى وضع أنساب مكذوبة عليهم مثلما فعلوا في الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى حيث نسبوه إلى أهل البيت مع أنه من قبيلة «جنكي دوست» الفارسية (٢). وهذا الاسم كما ترى أعجمي. فالشيخ عبد القادر ﵀ فارسي الأصل بشثبري النسب. (٣) وقس على ذلك.
وقد أنكر المحققون نسبة الرفاعي إلى أهل البيت، منهم بعض أهل الطريقة القادرية الذي كتبوا مصنفات ورسائل تبطل ما يدعيه الرفاعية من وجود أي صلة نسب بينه وبينهم. ومن ذلك كتاب (الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين) لظهير الدين القادري الذي نقل فيه عن العلامة شمس الدين ناصر الدمشقي أنه قال: «لم أعلم للرفاعي نسباً صحيحاً إلى علي بن أبي طالب، ولا إلى أحد من ذريته الأطايب، وإنما الذي وصل إلينا وساقه الحفاظ وصح لدينا أنه: أبو العباس أحمد بن الشيخ أبي الحسن علي بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة المغربي الأصل البطائحي الرفاعي، نسبه إلى جده الأعلى رفاعة، قدم والده أبو الحسن رحمة الله عليه من بلاد المغرب فسكن البطائح». (٤)
وكذلك نفى عالم الأنساب «ابن طباطبا» هو وتلميذه ابن معية أن تكون للرفاعي أية صلة بأهل البيت منكرا أن يكون هنالك أبو القاسم محمد بن الحسن بن الحسين بن أحمد بن موسى». ونقل الصيادي عنهما قولهما:
«وما رأينا ممن يملي النسب للحسين ذكر ولدا اسمه محمد أبو القاسم». ثم قالا: «ولم يذكر أحد من علماء النسب للحسين بن أحمد ولدا اسمه محمد، ولم يدّعِ السيد الرفاعي هذا النسب وإنما ادعاه أولاد أولاده». (٥)
стр. 3610
وكذلك تعقب علامة العراق الشيخ محمود شكري الألوسي، دعوى النسب الصيادي التي نافح عنها الصيادي مؤكدا على أن دعوى الانتساب إلى إبراهيم المرتضى من موسى الكاظم ﵁ لا أصل لها. قال: «فقد نقل عن صاحب (مختصر عمدة الطالب) أن الشيخ أحمد الرفاعي لم يدع هذا النسب وإنما ادعاه البطن الثالث من ولده ويقولون: أحمد بن علي بن الحسين المهدي بن أبي القاسم بن محمد بن الحسين بن أحمد بن موسى بن إبراهيم المذكور. قال أبو نصر البخاري: لا يصح لإبراهيم المرتضى عقب إلا من موسى وجعفر، ومن انتسب إلى غيرهما فهو كاذب». (١) وحتى الشيخ عبد الوهاب الشعراني الصوفي الذي لم يزل يذكر الرفاعي ومناقبه وأحواله فإنه لم يذكر هذا النسب، وإنما أورد عبارة توحي بالشك في صحة النسبة إلى أهل البيت، فإنه قال: «أحمد بن أبي الحسين الرفاعي منسوب إلى رفاعة قبيلة من العرب». (٢)
وبالطبع لم ترض هذه العبارة الرفاعية فأبدى الصيادي تأسفه على كلمة: (منسوب) التي وردت في كلام الشعراني حتى قال: «وقد عاتبه بذلك الشيخ أحمد القليوبي في تحفة الراغب على ذلك فقال: فما أدري من أين أتى الشيخ ﵀ بهذه النسبة». (٣)
ثم إن عامة المؤرخين أصحاب الطبقات ترجموا للرفاعي ولم يتطرق واحد منهم إلى ذكر نسبته إلى أهل البيت.
فالسبكي ترجم للرفاعي في طبقاته ولم يذكر هذه النسبة. فإنه قال: «الشيخ الزاهد الكبير أحد أولياء الله العارفين والسادات المشمرين، أهل الكرامات الباهرة أبو العباس بن أبي الحسن الرفاعي المغربي، قدم أبوه إلى العراق ... » (٤) انتهى.
وكذلك الأمر بالنسبة لعامة المؤرخين كالذهبي وابن كثير وابن العماد وابن الأثير وابن خلكان، فإنهم ترجموا للرفاعي ولم يذكروا له نسبة إلى أهل البيت.
مع أن من عادتهم أنهم إذا ترجموا لرجل من أهل البيت ولم يفصلوا ذكر نسبه أن يضيفوا على الأقل ما يدل على نسبته إليهم مثل أن يستعملوا عبارة: «الحسيني» أو «الحسني» أو «العلوي» مع اسمه. مثال ذلك قال الذهبي: «الإمام القدوة أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الهاشمي العلوي الحسيني» (٥).بينما نجده يقول في ترجمته للرفاعي: «أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الرفاعي المغربي ثم البطائحي، قدم أبوه من المغرب وسكن البطائح. (٦) وقد علل الصيادي غفلة المؤرخين عن ذكر نسبة الرفاعي إلى أهل البيت بأن عامتهم يعنون بالوقائع التاريخية لا على أنساب الرجال وفضائلهم. وأنكر بالتالي عليهم لإطالتهم ترجمة الكثيرين من الظلمة وأهل الدنيا المحجوبين وعدم تعرضهم لأعالي مقامات المشايخ ولا إلى أنسابهم. (٧) وما قاله غير صحيح، فإن عامة المؤرخين ذكروا نسب الشيخ الرفاعي كابن خلكان وابن الأثير وابن العماد وابن كثير والذهبي وابن الوردي والصفدي (٨)
غير أن السبب الحقيقي لنقمة الصيادي عليهم لأنهم لم يذكروا نسبة الرفاعي إلى أهل البيت، وهم محقون في عدم ذكر ذلك لعدة أسباب:
أولاً: لأنه لا يوجد ما يؤكد صحة هذا النسب.