← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 32150

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (4 723 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

المطلب الرابع: أقوال علماء الفرق عن معتقد الإسماعيلية في الأخرويات كشف الإمام الغزالي عن تأويلات الإسماعيلية في معتقداتهم الأخروية وبين ما في هذه التأويلات من هدم للإيمان وجحد لما أعده الله للبشر من ثواب وعقاب فقال: وقد اتفقوا – أي الباطنية – عن آخرهم على إنكار القيامة وأن هذا النظام المشاهد في الدنيا من تعاقب الليل والنهار وحصول الإنسان من نطفة والنطفة من إنسان وتولد النبات وتولد الحيوانات لا ينصرم أبد الدهر وأن السموات والأرض لا يتصور انعدام أجسامها وأولوا القيامة وقالوا إنها رمز إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان وهو السابع الناسخ للشرع المغير للأمر وربما قال بعضهم إن للفلك أدوارا كلية تتبدل أحوال العالم تبدلا كليا بطوفان أو سبب من الأسباب وأما المعاد فأنكروا ما ورد به الأنبياء ولم يثبتوا الحشر والنشر للأجساد ولا الجنة والنار ولكن قالوا معنى المعاد عود كل شيء إلى أصله فالإنسان مركب من العالم الروحاني والجسماني أما الجسماني منه وهو الجسد فينحل ويعود كل خلط إلى طبيعته وأصله وذلك هو معاد الجسد وأما الروحاني وهو النفس فإنها إن صفيت بالمواظبة على العبادات وزكيت بمجانبة الشهوات وغذيت بغذاء العلوم والمعارف المتلقاة من الأئمة الهداة اتحدت عند مفارقة الجسم بالعالم الروحاني الذي منه انفصالها وتسعد بالعود إلى وطنها الأصلي ولذلك سمي رجوعا فقيل لها: ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً [الفجر: ٢٨] وهي الجنة وإليه وقع الرمز في قصة آدم وكونه في الجنة ثم انفصاله عنها ونزوله إلى العالم السفلاني ثم عوده إليها بالآخرة. وأما النفوس المنكوسة المغمورة في عالم الطبيعة المعرضة عن رشدها من الأئمة المعصومين فإنها تبقى أبد الدهر في النار إلى معنى أنها تبقى في العالم الجسماني تتناسخها الأبدان فلا تزال تتعرض فيها للألم والأسقام فلا تفارق جسدا إلا ويتلقاها آخر ولذلك قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ [النساء: ٥٦] فهذا مذهبهم في المعاد وهو بعينه مذهب الفلاسفة (١).ونقل البغدادي رسالة عبيد الله المهدي – أحد أئمة الإسماعيلية – إلى أحد أتباعه ودعاته ومما جاء في آخرها قوله: إن صاحبهم – أي الرسول محمد ﷺ – حرم عليهم – أي على المسلمين – الطيبات وخوفهم بغائب لا يعقل وهو الإله الذي يزعمونه وأخبرهم بكون ما لا يرو أنه أبدا من البعث من القبور والحساب والجنة والنار حتى استعبدهم بذلك عاجلا وجعلهم له في حياته ولذريته بعد وفاته خولا واستباح بذلك أموالهم بقوله قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى: ٢٣] فكان أمره معهم نقدا وأمرهم معه نسيئة وقد استعجل منهم بذل أرواحهم وأموالهم على انتظار موعود لا يكون وهل الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها؟ وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب والصلاة والصيام والجهاد والحج (٢).وعبر الشهرستاني عن مراد الإسماعيلية بالقيامة الكبرى بأنه كمال النفس وبلوغها إلى درجة العقل عن طريق الحركات الفلكية والسنن الشرعية وإذا وصلت النفس إلى مرتبة العقل فعلا فهذا إيذان بانحلال تراكيب الأفلاك والعناصر والمركبات وانشقاق السماء وتناثر الكواكب وتبدل الأرض ..

стр. 4097

إلخ وهناك يحاسب الخلق ويتميز الخير عن الشر والمطيع عن العاصي وتتصل جزئيات الحق بالنفس الكلي وجزئيات الباطل بالشيطان المضل المبطل فمن وقت الحركات إلى وقت السكون هو المبدأ ومن وقت السكون إلى ما نهاية له هو الكمال (١).ويقسم الإمام ابن تيمية المنكرين للمعاد فيقول إن طوائف من الكفار والمشركين ينكرون المعاد بالكلية فلا يقرون لا بمعاد الأرواح ولا الأجساد وأما المنافقون من هذه الأمة الذين لا يقرون بألفاظ القرآن والسنة المشهورة فإنهم يحرفون الكلام عن مواضعه ويقولون هذه أمثال ضربت لفهم المعاد الروحاني وهؤلاء مثل القرامطة الباطنية الذين قولهم مؤلف ممن ضاههم من كاتب أو متطبب أو متصوف كأصحاب سائل إخوان الصفا وغيرهم أو منافق هؤلاء كلهم كفار يجب قتلهم باتفاق أهل الإيمان فإن محمدا ﷺ قد بين ذلك بيانا شافيا قاطعا للعذر وتواتر ذلك عند أمته خاصها وعامها وقد ناظره بعض اليهود في جنس هذه المسألة وقال يا محمد أنت تقول أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ومن يأكل ويشرب لا بدل له من خلاء فقال النبي ﷺ ((رشح كرشح المسك, ويجب على ولي الأمر قتل من أنكر ذلك ولو أظهر التصديق بألفاظه فكيف بمن ينكر الجميع (٢) ........... ويشارك العلوي من سبقه في نقل مذهب الإسماعيلية عن القيامة وأحوال المعاد فيقول: إنهم اتفقوا من عند آخرهم على إنكار القيامة ولم يثبتوا الحشر والنشر وإعادة الأجساد ولا الجنة والنار على حد ما وردت به الشريعة ونطق به الأنبياء. وتأولوا القيامة وقالوا إنها إشارة إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان وهو السابع الناسخ للشرع المغير للأمر (٣). وتحدث الملطي عن معتقدهم في الأخرويات بشيء من التفصيل والبيان فقال: إنهم زعموا أنه لا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور وأن من مات بلى جسده، ولحق روحه بالنور الذي تولد منه حتى يرجع كما كان. وزعموا أن كل ما ذكره الله في كتابه من جنة ونار وحساب وميزان وعذاب ونعيم فإنما هو في الحياة الدنيا فقط من الأبدان الصحيحة والألوان الحسنة والطعوم اللذيذة والروائح الطيبة والأشياء المبهجة التي تنعم فيها النفوس والعذاب هو الأمراض والفقر والآلام والأنصاب وما تتأذى به النفوس وهذا عندهم الثواب والعقاب على الأعمال (٤). إن هذه النصوص تعتبر صورة واضحة لمعتقد الإسماعيلية في القيامة والمعاد وسائر أمور الآخرة وهذه المصادر ملزمة لأنها مصادرهم ومؤلفاتهم مباشرة وتتأكد أكثر حينما نجد علماء المسلمين الكاشفين لأسرارهم يصلون إلى النتائج الثابتة في مصادر الإسماعيلية ومن خلال هذه النصوص مجتمعة نستخلص معتقدهم في هذا الفصل بالصورة التالية: أن معتقد الإسماعيلية في أمور الآخرة مبني على بعض أصولهم الإلحادية ومن هذه الأصول التي انطلقوا منها عن أمور الآخرة: أولا: القول بالظاهر والباطن حيث اعتبروا جميع ما ورد في القرآن وعلى لسان الرسول ﷺ من الموت وعذاب القبر والجنة والنار كل هذه الأمور لها باطن غير المعروف والواضح لدى المسلمين.

стр. 4098

ثانياً: القائم السابع حيث اعتبروا ظهوره إيذاناً بقيام القيامة وخراب الأفلاك وبدء الحساب والجزاء، ولتشبثهم بهذه الأصول التي لا أساس لها ولا بقاء ذهبوا مذهباً عجيباً وسلكوا مسلكاً فريداً فقالوا: إن المراد من البعث درجة معينة يصل إليها المستجيب ويكون مؤهلاً لأن تبعث له العلوم والمعارف وبذلك يصير في عالم آخر وذلك هو البعث الحقيقي. وأما الموت فإنهم اعتبروه انتقال التصور الموجود عند الإنسان فإن كان موافقاً لعقيدتهم انتقل هذا التصور إلى هياكل نورانية –كما يسمونها- وانضمت إلى العقول المدبرة لهذا الكون وهذا هو معاد أهل الباطن وإن كان مخالفاً لهم فإنه عند الموت لا تفارق نفسه جسمه. وإنما الذي يفارقه تصوره الفاسد –كما يزعمون-. ومن هذا السفه والعبث الذي لا نهاية له عند الإسماعيلية في ركن من أركان الإسلام العظيمة يتضح لنا أنهم لا يؤمنون ببعث ولا جزاء ولا عقاب، ولا معاد ولا يثبتون سوى الدنيا داراً ولذا أولوا جميع ما ورد في القرآن عن الآخرة فقالوا إن معنى القيامة قيام قائم الزمان فلا آخرة إذا ومعنى الجنة العلوم الجارية من قبل نطقائهم وأئمتهم والتي لا يحصل عليها إلا القليل حيث أن على هذه العلوم –الجنة- موكلاً لا يأذن لكل واحد في الدخول إليها. وأما النار فالمراد منها –عندهم- الشرائع التي يعمل المسلمون بها وصورة العذاب فيها هو مزاولتها واستعمالها وإجهاد البدن في تطبيقها حيث لا ثواب ولا عقاب. إن المتأمل وصاحب الفطرة السليمة يعتبر هذه التأويلات الباطنية رد صريح وواضح لنصوص الشريعة الإسلامية الغراء في ركن من أركان الإيمان ومن المجمع عليه بين المسلمين قاطبة أن من رد نصاً واحداً سواء من نصوص القرآن أو الأحاديث الثابتة الصحيحة فهو كافر لرده ما جاء عن الله وما جاء عن الرسول ﵊ فكيف بمن رد نصوصاً كثيرة وذلك كنصوص البعث والمعاد والحساب والجنة والنار. المصدر: أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – ص ٦٢٩

стр. 4099

المطلب الأول: التكاليف الشرعية صورة عملية تطبيقية لعقيدة المسلم تعتبر التكاليف الشرعية – من صلاة وزكاة وحج وصوم وجهاد – صورة عملية تطبيقية لعقيدة المسلم التي يدين بها ويعتقدها وذلك لأن الفكر والسلوك في حس المسلم مرتبط أحدهما بالآخر لا انفصال بينهما ومتى حدث شيء من ذلك فهو صورة من صور الانحراف عن الصراط المستقيم. كما أن التكاليف الشرعية أيضا تعتبر أركانا أساسية يقوم عليها هذا الدين فلا يصح إسلام إلا بتطبيقها والعمل بها جميعا ومن الأدلة الواضحة على ذلك ما ورد في حديث جبريل حينما سأل الرسول ﷺ عن الإسلام أجابه بقوله ((الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا)) (١). ومن هذين الاعتبارين يتضح لنا أن الاعتقاد بوجوب أداء التكاليف الشرعية جزء لا يتجزأ من عقيدة المسلم وأن الإخلال بهذه التكاليف – تركا أو تأويلا أو تكذيبا – يعتبر هدما لأركان هذا الدين وأسسه. المصدر: أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – ٢/ ٦٤٩

стр. 4100

المطلب الثاني: معتقدهم في التكاليف الشرعية من أبرز الفرق الغالية التي هدمت ركن التكاليف الشرعية فرقة الإسماعيلية وسائر الفرق الباطنية حيث نهجوا منهجا غريبا في بيان حقيقتها وحكمها فأسقطوها واعتبروا مزاولتها من جنس العذاب والعقاب ولذا فإن معتقدهم عن التكاليف الشرعية مبني على أمرين ... الأمر الأول: القول بالظاهر والباطن فما من نص ورد عن الصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الحج أو الجهاد إلا وجعلوا له معنيين المعنى الظاهر وهو ما فهمه المسلمون والمعنى الباطن وهو ما اكتشفوه واعتبروه من خواص أئمتهم. الأمر الثاني: معتقدهم عن البعث والجزاء والثواب والعقاب حيث اعتبروا مزاولة الأعمال الشرعية التكليفية عقابا وعذابا لمخالفيهم وبالمقابل فإن أتباعهم المؤمنين بدعوتهم وصلوا – بزعمهم – إلى مرتبة تحط عنهم فيها جميع التكاليف والأعمال البدنية وهذا هو خلاصة معنى الثواب والجزاء الذي يؤمنون به ومما يدل على هذين الأمرين وأنهما الأصل الحقيقي لمعتقدهم عن الشرائع الإسلامية ما نقل عنهم من تأويلات باطنية لهذه الشرائع ومعتقدات خاصة في أحكامها أما الأمر الأول فقد ألفت فيه موسوعة كبيرة تعتبر أصلا وأساسا لتأويلاتهم للتكاليف الشرعية ألفها قاضيهم المشهور بابن حيون الإسماعيلي قاضي المعز واسم هذه الموسوعة دعائم الإسلام وتقع في مجلدين وتعتبر القسم الأول أما القسم الثاني فاسمها تأويل الدعائم وتقع في ثلاثة مجلدات ولو تتبعنا ما فيها من تأويلات باطنية لشرائع الإسلام الأساسية لوجدنا هذه الموسوعة تفيض بالباطل في تأصيل التأويلات الباطنية في مذهب الإسماعيلية فالصلاة قال عنها في التأويل أن مثلها مثل الدعوة – ويقصد بذلك دعوة الإسماعيلية – والمؤذن الذي ينادي للصلاة هو الداعي الذي يدعو إلى باطن الدعوة وظاهر الصلاة إتمام ركوعها وسجودها وفروضها ومسنونها وباطنها إقامة دعوة الحق في كل عصر ويقول إن مثل الصلوات الخمس في عددها مثل الدعوات الخمس لأولي العزم من الرسل الذين صبروا على ما أمروا به ودعوا إليه وكل صلاة منها مثل لدعوة كل واحد من أولي العزم الخمسة وصلاة الظهر مثل لدعوة نوح والعصر مثل لدعوة إبراهيم والمغرب مثل لدعوة موسى والعشاء الآخرة مثل لدعوة عيسى والفجر وهي الصلاة الخامسة مثل للدعوة الخامسة – وهي دعوة خامس أولي العزم من الرسل محمد ﷺ (١).وأما الزكاة فقال في تأويلها أن المراد منها الظاهري إخراج ما يجب على الأغنياء في أموالهم ودفع ذلك إلى الأئمة الذين تعبد الله الناس بدفع ذلك إليهم وأما في الباطن فمثلها مثل الأسس والحجج الذين يطهرون الناس ويصلحون أحوالهم وينقلونهم في درجات الفضل بما يوجبه أعمالهم يكون على هذا قوله: لا صلاة إلا بزكاة يعني أنه لا تقوم الدعوة إلا بمعرفة الأسس الذين هم أوصياء النبيين والحجج الذين هم أوصياء الأئمة وحينما تحدث عن وضع الزكاة في غير موضعها قال وتأويل ذلك في الباطن أن طهارة أهل كل عصر وزمان إنما يكون عند إمام زمانهم أو عند من أقامهم ونصبهم لطهارتهم فما كان من أعمالهم التي توجب الطهارة لهم لم يجزهم دفعها إلا إلى من يلي طهارتهم وتزكيتهم (٢). وأما الصوم فإن له معنيين أيضا: المعنى الظاهر هو المتعارف عند عامة الناس بالإمساك عن الطعام والشراب والجماع وما يجري مجرى ذلك. وأما المعنى الباطن للصوم فهو كتمان علم باطن الشريعة من أهل الظاهر والإمساك من المفاتحة به ممن لم يؤذن له في ذلك.

стр. 4101

ومما قالوا: إن مثل أيام شهر رمضان التي أمر الله بصومها ما يقابلها من عشرة أئمة وعشرة حجج وعشرة أبواب وذلك في التأويل كتمان أمرهم وما يلقونه من التأويل إلى عاملوه إلى أن يأذنوا في ذلك لمن يرونه. وحينما تحدث النعمان بن حيون عن مفسدات الصوم وكفارة ذلك ذكر قصة الرجل الذي باشر أهله في رمضان وقال مؤولا لها أن تأويل ذلك في الباطن هو مفاتحة من لا يجوز مفاتحته في تأويل الباطن وعن كفارة ذلك فإن كان المفاتح بذلك يقدر على أن يؤدي عن مؤمن فكاك رقبته من أن يستحق ذلك وأد يعنه فكه فإن لم يجد ذلك كان عليه الرجوع بالتوبة إلى مفيده وبابه وإن لم يفاتح أحدا. ومعنى صيام شهرين متتابعين الكتمان على الأصلين ومن التأويلات الباطنية في هذا الباب قوله إن المعنى الباطني لتقبيل الرجل زوجته أو مباشرتها في نهار رمضان أن يفاتح المفاتح من لا تجب له المفاتحة بمعاريض من الكلام الذي يكون سببا وداعية إلى كشف الباطن وبيان التأويل وينبغي له أن يتنزه عن ذلك كما يخاف عليه ألا يكون ضابطا لنفسه من أن يبدي ذلك أو يدل عليه بشيء يفهم عنه من يفاتحه به ذلك من أجل دلالته. وقال إن الأيام أمثالها في الباطن أمثال والليالي أمثالها أمثال الحجج وكما أنه ليلة القدر مثل حجة خاتم الأئمة وحجته يقوم قبله لينذر الناس بقيامه ويبشرهم به ويحضهم على الأعمال الصالحة قبل ظهوره واغتنام ذلك لأنه إذا قام وانقطع العمل ولم يقبل ولم ينفع وتأول آيات القرآن الواردة في ليلة القدر بناء على هذا المعنى فقال في معنى قوله تعالى إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١] بأن هناك يعني خاتم الأئمة وذلك بقيام آخر دعوة لحجته وقوله لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: ٣] بأن حجة خاتم الأئمة خير من ألف نقيب ولو قاموا في الأرض ولم يقوموا مقامه وقال في تأويل معنى قوله تعالى إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان:٣ - ٤] بأن المراد بذلك حجته خاتم الأئمة الذي يفترق الحكمة في الأرض وعند ذلك تشمل جميع أهل الأرض البركة ويجمع الله لهم جميع أهل الأديان ويكون الدين كله لله ويؤمن جميع الناس (١). وعن الركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج قال قاضي الإسماعيلية: إن للحج ظاهرا وباطنا فظاهره الإتيان للبيت العتيق لقضاء المناسك عنده وتعظيمه وباطنه الذي جعل الظاهر دليلا عليه إتيان إمام الزمان من نبي وإمام لأن إمام الزمان مثله في الباطن مثل البيت الحرام. المصدر: أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – ٢/ ٦٤٩

стр. 4102

المطلب الثالث: أقوال علماء الفرق عن معتقد الإسماعيلية في التكاليف الشرعية يقول الملطي: إن القرامطة – وهم فرقة من الفرق الإسماعيلية – يزعمون أن الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الفرائض نافلة لا فرض وإنما هو شكر للمنعم وأن الرب لا يحتاج إلى عبادة خلقه وإنما ذلك شكرهم فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل والاختيار في ذلك إليهم (١).ويقول البغدادي: إنهم تأولوا لكل ركن من أركان الشريعة تأويلا يورث تضليلا فزعموا أن معنى الصلاة موالاة إمامهم والحج زيارته وإدمان خدمته والمراد بالصوم الإمساك عن إفشاء سر الإمام واستدل البغدادي على إسقاط التكاليف الشرعية عندهم بالرسالة المتبادلة بين إمام الإسماعيلية (عبيد الله المهدي) وبين أحد دعاتهم ومما جاء في هذه الرسالة قوله وله الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب في الصلاة والجهاد والحج (٢) ويقول الحمادي اليماني: وهو ممن دخل مذهبهم واطلع على أسرارهم – أنهم في أول الدعوة يلبسون على المدعو فيحضونه على شرائع الإسلام لكنهم يخدعونه عن مواضعه وأقوال مزخرفة ويتلون عليه القرآن على غير وجهه ويحرفون الكلم عن مواضعه فإذا رأوا منه قبولا وانقيادا قالوا له لا تقنع لنفسك بما قنع العوام من الظواهر وتدبر القرآن ورموزه واعرف مثله وممثوله واعرف معاني الصلاة الطهارة والزكاة والصوم والحج فإن لهذه منقولات محجوبة وهو باطنها فالصلاة صلاتان والزكاة زكاتان وكذلك الحج والصوم وما خلق الله سبحانه من ظاهر إلا وله باطن فالظاهر ما تساوي به الناس وعرفه الخاص والعام وأما الباطن فقصر علم الناس عن العلم به فلا يعرفه إلا القليل فلا يزال الداعي ينقل مدعوه من درجة إلى أخرى حتى يحط عنه جميع التكاليف الشرعية ويقع ذلك من المستجيب موقع الاتفاق والموافقة؛ لأنه مذهب الراحة والإباحة يريحهم مما تلزمهم الشرائع من طاعة الله ويبيح لهم ما حظر عليهم من محارم الله (٣). ويوضح الإمام الغزالي أن معتقدهم في التكاليف الشرعية الإباحة المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات واستحلالها وإنكار الشرائع ويقول أنهم صنفوا الخلق وفق هذا المعتقد إلى صنفين. الصنف الأول: المستجيبون لدعوتهم وهؤلاء في نظرهم أحاطوا من جهة الإمام بحقائق الأمور واطلعوا على بواطن الظواهر حتى وصلوا إلى رتبة الكمال في العلوم وعندئذ تنحط عنهم التكاليف العملية وتنحل عنهم قيودها لأن المقصود من أعمال الجوارح تنبيه القلب لينهض لطلب العلم فإذا ناله استعد للسعادة القصوى وسقط عنه تكاليف الجوارح. الصنف الثاني: الجهال والأغبياء – أي المسلمون في زعمهم – الذين يجهلون بواطن الأمور وتأويلاتها فهؤلاء لا يمكن رياضة نفوسهم إلا بالأعمال الشاقة ولذا يكلفون بتأدية العبادات وأعمال الجوارح عقوبة ونكالا لهم. ويضيف الغزالي إلى أن هذا فن من الإغواء شديد على الأذكياء والغرض منه هدم قوانين الشريعة (٤).وللعلامة ابن تيمية ﵀ عدة إشارات إلى هذا المعتقد لدى الإسماعيلية المتمثل في إسقاط التكاليف الشرعية ومما قاله في ذلك أنهم اعتبروا الشرائع المأمور بها والمحظورات المنهي عنها من الأمور المنفية وأن لها تأويلات باطنية تخالف ما يعرفه المسلمون منها فالصلوات الخمس معرفة أسرارها وصيام رمضان كتمانها وحج البيت السفر إلى شيوخهم (٥). ونقل عن بعض رؤساء الباطنية أنه قال لأتباعه: قد أسقطنا عنكم العبادات فلا صوم ولا صلاة ولا حج ولا زكاة (٦). ويقول في موضع آخر أن الإسماعيلية خرجوا من التكليف بدعوى كمال التحقيق حيث يقول أحدهم إن العبد يعمل حتى تحصل له المعرفة وعندئذ يصل إلى الغاية وتسقط عنه العبادات التي تجب على العامة كالصلوات الخمس وصيام رمضان وحج البيت وتحل له المحرمات التي لا تحل لغيره. وينقل بعد ذلك اتفاق أئمة الإسلام على كفر من اعتقد هذا أو قاله لأن الأمر والنهي قائم على كل بالغ عاقل إلى أن يموت لقوله وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: ٩٩] والمراد باليقين هنا هو ما بعد الموت لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح عن عثمان بن مظعون: ((أما عثمان فإنه أتاه اليقين من ربه)) (٧). المصدر: أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – ٢/ ٦٦١

стр. 4103

المطلب الرابع: هدف الإسماعيلية من تأويل التكاليف ونقدهم كشف علماء المسلمين منطلق الإسماعيلية وهدفهم من تأويلاتهم الباطنية ومما نقل عنهم في ذلك نصوص كثيرة نقتصر على نماذج منها: يقول الشاطبي: إن جميع التأويلات الباطنية – بما فيها التكاليف – يقصد من ورائها إبطال الشريعة جملة وتفصيلا وإلقاء ذلك بين الناس لينحل الدين في أيديهم (١). ويقول البغدادي: أن غرض الباطنية الدعوة إلى دين المجوس بالتأويلات التي يتأولون عليها القرآن والسنة. ويعبر ابن تيمية عن هدفهم من التأويل مع بيان خطورته واستغلال الفرق له بقوله: إن التأويل الفاسد في السمعيات صار دهليزا للزنادقة الملحدين وذلك كفرق الباطنية من القرامطة والإسماعيلية وغيرهم الذين انتهى بهم الأمر إلى إبطال الشرائع المعلومة كلها (٢).وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تأويلاتهم للتكاليف الشرعية ساقطة وسخيفة لخروجها عن مألوف الألفاظ ودلالات المعاني التي نزل بها القرآن الكريم وجاء بها الرسول ﷺ حسب قواعد وأصول اللغة العربية كما أن هذه التأويلات تخالف الأصول الإسلامية والأدلة الشرعية التي أمرت بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج والجهاد إقامة عملية محسوسة وليست كما زعم الإسماعيلية إشارات ورموز إلى أمور معنوية ومما له مدلول لأن الاستجابة لهذه العبادات ومزاولتها عمليا دلالة على إسلام المسلم ودخوله في دين الله ومن ثم عصمة ماله ودمه كمال قال تعالى فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ [التوبة: ٥] وكما في قوله ﷺ : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله)) رواه البخاري ومسلم (٣).ولذا يقول ابن تيمية إن هذه التأويلات الباطنية مما علم بالاضطرار أنها كذب وافتراء على الرسل صلوات الله عليهم وتحريف لكلام الله ورسوله عن مواضعه وإلحاد في آيات الله (٤).ويقول في موضع آخر أن وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش والخمر هذه الأمور مسائل عملية والمنكر لها يكفر بالاتفاق (٥).كما يقول الديلمي: والعجب من عاقل نشأ في دار الإسلام وعرف أحوال النبي ﷺ وشدة اجتهاده في عبادة الله تعالى من الصلاة والصوم وغير ذلك فإنه صلى حتى تورمت قدماه ثم ينخدع بكلام هؤلاء الجهلة القائلين بأن هذه العبادات لها تأويلات وبواطن وهي المقصود في الحقيقة (٦).ولغرابة تأويلات الإسماعيلية وإمعانها في الغلو المخرج من الملة فإنه حتى المستشرقين الكفرة المشهورين بحقدهم على الإسلام عابوا وانتقدوا هذا المنطلق عند الشيعة واعتبروه من أخطر المبادئ والتي عملت لهدم الشريعة الإسلامية ومن ذلك وعلى سبيل المثال ما قاله المستشرق اليهودي جولد تسيهر أن آيات الكتاب سهلة يسيرة ولكنها على سهولتها تخفي وراء ظاهرها معنى خفيا مستترا ويتصل بهذا المعنى الخفي معنى ثالث يحير ذوي الأفهام الثاقبة ويعييها والمعنى الرابع ما من أحد يحيط به سوى الله واسع الكفاية من لا شبيه له وهكذا نصل إلى معان سبعة الواحد تلو الآخر ففي كل مرحلة أو درجة أعلى من سابقتها يصبح المعنى الباطني والرمزي المتعلق بالمرحلة السابقة أساسا للقيام بتأويلات أخرى أعظم دقة والتواء إلى أن تبخر تبخرا تاما موضوع التفسير الإسلامي الذي كان الأساس الأول منذ البداية (٧). المصدر: أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – ٢/ ٦٦١

стр. 4104

المبحث الثالث عشر: حكم الإسلام في طائفة الإسماعيلية إن الحكم على طائفة الإسماعيلية هل هي فرقة من الفرق الإسلامية أو هي فرقة من الفرق الخارجية عن الإسلام مبني على أمرين هامين: أولهما: النظر والتأمل في معتقدات القوم وتصوراتهم ومن ثم سلوكهم وواقعهم وهذا الأمر من الوضوح بمكان حيث أنه ما من فصل من فصول البحث – ولا سيما الباب الخاص بأصول الإسماعيلية ومعتقداتها – إلا وفيه الحكم البين الواضح الدال على كفرهم وردتهم وخروجهم من الإسلام جملة وتفصيلا وهذا الحكم نستطيع أن نقول بسهولة أنهم هم الذين قرروه على أنفسهم فمعتقدهم بالله مبني على تعدد الآلهة حيث أناطوا خلق الخلق وإدارة الكون وتدبير أمر العالم علويه وسفليه على العقلين الأول أو الثاني أو السابق والتالي مع الإلحاد في أسماء الله وصفاته بجحدها ونفيها عن الله بالكلية وفي باب النبوات اعتبروا النبوة رتبة من مراتب دعوتهم يتمكن المستجيب لهذه الدعوة من الوصول إليها ومن جراء ذلك أصبحت النبوة مقاما يحق إدعاءه لسائر الخلق. كما أنهم لم يؤمنوا بختم النبوة وانقطاع الوحي مع إنكارهم لمعجزات الرسل والأنبياء وزعمهم بأفضلية الولاية والوصاية على النبوة والرسالة وأي واحد من هذه المزاعم كفر مخرج من الملة الإسلامية فكيف بها وقد اجتمعت عندهم. وفي باب الأخرويات يبطلون الاعتقاد بالقيامة والمعاد على الوجه المتفق عليه بين علماء الملة الإسلامية حيث يعتقد بأن القيامة هي قيام قائمهم وأن الثواب والعقاب إنما هو في الدنيا ومما لا شك فيه أن من أنكر أو أول معتقدا وركنا أساسيا من أركان الإيمان أنه يعتبر كافرا ومرتدا. وفي باب الأعمال التكليفية الشرعية نجد أنهم قد أسقطوا هذه الأعمال وأولوها حتى انتهى بهم الأمر إلى تركها وإهمالها بل أنهم أولوا مزاولتها على أنها صورة من صور العذاب ومن اعتقد ذلك أو عمله فلا شك بكفره وردته لمعارضة ذلك لأدلة الشرعية الموجبة أداء الصلاة والزكاة والصوم والحج فمن لم يقم بها ويؤيدها فإنه قد أخل بأركان الإسلام وقواعده ومن ثم لا يعتبر مسلما فكيف بمن لم يقم بها مع اعتقاده خلافها والدعوة إلى تركها لا شك أن كفره أغلظ من الجنس الأول وهذا هو حال الإسماعيلية كما رسم ذلك دعاتهم وسطره علماؤهم. والخلاصة في هذا الأمر أن معتقدهم في أمر واحد من هذه الجوانب الأربعة كاف في الحكم عليهم بأنهم فرقة خارجة عن الفرق الإسلامية جملة وتفصيلا وأن نسبتهم إلى الإسلام تعتبر مخالفة للأدلة ومغالطة للواقع الذي عاشوه والمنهج الذي رسموه - إذا كان ذلك في أمر واحد فقط فكيف بهذه الأمور الأربعة وقد اجتمعت بهم نعوذ بالله من الكفر المغلظ ونعوذ بالله من عاقبة ومصير أصحابه دنيا وأخرى قال تعالى إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [النساء: ١٤٥]

стр. 4105

الأمر الثاني: بين علماؤنا من أهل السنة والجماعة حقائق طائفة الإسماعيلية وأهدافها ومعتقداتها ومن ثم استخلصوا الحكم عليها بناء على الأدلة الشرعية وبناء على واقع الإسماعيلية حتى غدت وأصبحت -ولله الحمد – صورتهم واضحة ومنطلقاتهم معلومة وهذه هي نصوص العلماء: يقول الإمام الغزالي – وهو من مشاهير أهل العلم الذين خبروهم وعرفوا أسرارهم – أن مذهب الباطنية – والإسماعيلية فرقة منها – مذهب ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض ثم يضيف إلى أنهم يوافقون اليهود والنصارى والمجوس على جملة معتقداتهم ويقرونهم عليها (١).ونقل المحبي في (خلاصة الأثر) ما يلي: وأما القول فيهم – الباطنية – من جهة الاعتقاد منهم والنصيرية والإسماعيلية على حد سواء والجميع زنادقة وملاحدة ثم نقل عن كثير من كبار أهل العلم في المذاهب نص قولهم إن كفر هذه الطوائف مما اتفق عليه المسلمون وأن من شك في كفرهم بعد العلم بحالهم فهو كافر مثلهم وأنهم أكفر من اليهود والنصارى (٢). وحينما تحدث البغدادي في الباب الرابع من كتابه (الفرق بين الفرق) وضع عنوانا لهذا الباب قائلا: بيان الفرق التي انتسبت إلى الإسلام وليست منه ثم ذكر من هذه الفرق الباطنية وقال إن ضررها على فرق المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس بل أعظم مضرة من الدهرية وسائر أصناف الكفرة عليهم بل أعظم من ضرر الدجال الذي يظهر في آخر الزمان لأن الذين ضلوا لا عن الدين بدعوة الباطنية من وقت ظهور دعوتهم إلى يومنا أكثر من الذين يضلون بالدجال في وقت ظهوره لأن فتنة الدجال لا تزيد مدتها على أربعين يوما وفضائح الباطنية أكثر من عدد الرمل والقطر ... إلى أن قال: الذي يصح عندي من دين الباطنية أنهم دهرية زنادقة يقولون بقدم العالم وينكرون الرسل والشرائع كلها لميلها إلى استباحة كل ما يميل إليه الطبع ثم ذكر أدلة كثيرة نقلها من رسائلهم وكتبهم تدل على أنهم دهرية مجوس زنادقة. وفي آخر الباب قال وقد بينا خروج فرق الباطنية والإسماعيلية كبرى فرقهم عن جميع فرق الإسلام بما فيه كفاية والحمد لله على ذلك (٣).

стр. 4106

وفي كتابه (أصول الدين) ذكر أن طائفة الباطنية خارجة عن فرق الأهواء وداخلة في فرق الكفر الصريح لأنها لم تتمسك بشيء من أحكام الإسلام في أصوله ولا في فروعه وأن دعاتهم خالفوا المسلمين في التوحيد والنبوات وفي تأويل الآثار والآيات وأنهم كانوا دعاة المجوس بالتمويه إلى دين الثنوية. وبعد أن يستعرض عقائدهم يقول: واختلف أصحابنا في حكمهم فمنهم من قال هم مجوس وأجاز أخذ الجزية منهم وحرم ذبائحهم ونكاحهم ومنهم من قال حكمهم حكم المرتدين إن تابوا وإلا قتلوا وهذا هو الصحيح عندنا ثم ساق البغدادي بعد ذلك فتوى الإمام مالك في الباطني والزنديق قال عنهما إن جاءا تائبين ابتداء قبلنا التوبة منهما وإن أظهرا التوبة بعد العثور عليهما لم تقبل التوبة منهما وأن هذا هو الأحوط فيهم (١).وتحدث ابن حزم عن دار الإسلام ودار الحرب واعتبر أن الأراضي التي حكمها بعض الفرق الباطنية تعتبر دار كفر وذلك لصريح كفرهم وذلك كالقرامطة مثلا وهم من فرق الإسماعيلية وأما ديار العبيديين لظهور الإسلام فيها فإنها وإن حكمها العبيديون تعتبر دار إسلام وإن كان حكامها في حقيقة أمرهم كفارا يقول ابن حزم عن ذلك إن من سكن في طاعة أهل الكفر من الغالية كالعبيديين ومن جرى مجراهم لا يعتبر كافرا لأن أرض مصر والقيروان وغيرهما الإسلام فيها هو الظاهر وولائهم على كل ذلك لا يجاهرون بالبراءة من الإسلام بل إلى الإسلام ينتمون وإن كانوا في حقيقة أمرهم كفارا وأما من سكن في أرض القرامطة مختارا فكافر بلا شك لأنهم معلنون بالكفر وترك الإسلام (٢).وفي موضع آخر يقول عن الإسماعيلية أنها طائفة مجاهرة بترك الإسلام جملة وقائلة بالمجوسية المحضة (٣). فابن حزم يجزم بكفر القرامطة والعبيديين وهما من الإسماعيلية حيث الأولى فرقة من فرقهم وأما العبيديون فإنهم أئمة الإسماعيلية في فترة الظهور وعددهم اثنا عشر حاكما. ويفصل الديلمي حكمه على طائفة الباطنية وفرقها فيقول إن الذي يدل على كفر الباطنيين وجوه كثيرة وذكر منها عشرين وجها ثم قال إن دلائل كفرهم مترتبة على أمور ثلاثة اعتقادات وأقوال وأفعال ومتى حصل واحد منها كفى في كون مرتكبه كافرا وإن اجتمعت فأجدر أن يكون كافرا فالباطنية على هذا من أكفر الكفار لاجتماع هذه الأمور الثلاثة (٤).ويصف الشاطبي الباطنية بأنهم ثنوية دهرية إباحية ينكرون النبوة والشرائع وأمور المعاد بل إنهم ينكرون الربويبة (٥). ومن أهم الأحكام في هذا الباب ما نقل عن ابن تيمية ﵀ من الفتوى المشهورة في موسوعة مجموع الفتاوى حيث سئل عن الفرق الباطنية ما حكم الإسلام فيها وما حكم التعامل مع هذه الطوائف فأجاب إجابة طويلة نقتصر منها على ما يتعلق بالإسماعيلية.

стр. 4107

يقول إن جمهور المصنفين من المتقدمين والمتأخرين ذكروا بطلان نسبهم حتى صنف العلماء في كشف أسرارهم وهتك أستارهم ومن ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني ألف كتابه المشهور في كشف أسرارهم وهتك أستارهم وذكر أنهم من ذرية المجوس وذكر من مذاهبهم ما بين فيه أن مذاهبهم شر من مذاهب اليهود والنصارى بل ومن مذاهب الغالية الذين يدعون إلوهية على أو نبوته فهم أكفر من هؤلاء وكذلك القاضي أبو يعلى في كتابه (المعتمد) ذكر فصلا طويلا في شرح زندقتهم وكفرهم وكذلك أبو حامد الغزالي ذكر في كتابه الذي سماه (فضائل المستظهرية وفضائح الباطنية) بأن ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر الحض وكذلك القاضي عبد الجبار بن أحمد وأمثاله من المعتزلة المتشيعة يجعلون هؤلاء – أي الإسماعيلية – من أكابر المنافقين الزنادقة فهذه مقالة المعتزلة في حقهم فكيف تكون مقالة أهل السنة والجماعة والرافضة الإمامية – مع أنهم من أجهل الخلق وأنهم ليس لهم عقل ولا نقل ولا دين صحيح ولا دنيا متصورة – يعلمون أن مقالة هؤلاء مقالة الزنادقة المنافقين ويعلمون أن مقالة هؤلاء الباطنية شر من مقالة الغالية الذين يعتقدون إلوهية علي ﵁ .... ثم يضيف قائلا: إن علماء الأمة المأمونون علما ودينا يقدحون في نسبهم ودينهم لا يذمونهم بالرفض والتشيع فإن لهم في هذا شركاء كثيرين بل يجعلونهم من القرامطة الباطنية الذين منهم الإسماعيلية والنصيرية ومن جنسهم الخرمية المحمرة وأمثالهم من الكفار المنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ولا ريب أن اتباع هؤلاء باطل وقد وصف العلماء أئمة هذا القول بأنهم الذين ابتدعوه ووضعوه وذكروا ما بنوا عليه مذاهبهم وأنهم أخذوا بعض قول المجوس وبعض قول الفلاسفة فوضعوا لهم السابق والتالي والأساس والحجج والدعاوى وأمثال ذلك من المراتب التي آخرها البلاغ الأكبر والناموس الأعظم وإذا كان كذلك فمن شهد لهم بصحة نسب أو إيمان فأقل ما في شهادته أنه شاهد بلا علم قاف ما ليس له به علم وذلك حرام باتفاق الأمة بل ما ظهر عنهم من الزندقة والنفاق ومعاداة ما جاء به الرسول ﷺ دليل على بطلان نسبهم الفاطمي ... ثم يقول إن هؤلاء أكفر من اليهود والنصارى وأن ما نقل عنهم وفي رسائلهم الخاصة مخالفة للملل الثلاث دين الإسلام ودين النصارى ودين اليهود فهؤلاء خارجون عن الملل الثلاث. وبالجملة فعلم الباطن الذي يدعون مضمونه الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر بل هو جامع لكل كفر لكنهم فيه على درجات فليسوا مستوين في الكفر إذ هو عندهم سبع طبقات كل طبقة يخاطبون بها طوائف من الناس بحسب بعدهم من الدين وقربهم منه ... ثم يبين ابن تيمية ﵀ آثار كفرهم في البلاد التي حكموها بقوله: ولأجل ما كان أئمة الإسماعيلية عليه من الزندقة والبدعة بقيت البلاد المصرية مدة دولتهم حوالي مائتي سنة قد انطفأ نور الإسلام والإيمان حتى قامت فيها العلماء: إنها كانت دار ردة ونفاق كدار مسيلمة الكذاب (١).

стр. 4108

وفي موضع آخر بعد أن ذكر ألقابهم وأسمائهم ومنها الإسماعيلية والباطنية قال: إن شرح مقاصدهم يطول وهم كما قال العلماء فيهم: ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين لا بنوح ولا إبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا محمد ﷺ وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين. كما أنهم لا يؤمنون بشرع من الكتب المنزلة من الله لا التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن ولا يقرون بأن للعالم خالقا خلقه ولا بأن له دينا أمر به ولا أن له دارا يجزي الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار وهؤلاء اتفق علماء المسلمين على أنه لا تجوز مناكحتهم ولا تباح ذبائحهم وأوانيهم وملابسهم كأواني المجوس وملابس المجوس. ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين ولا يصلى على من مات منهم كما قال تعالى عن المنافقين وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة: ٨٤] فكيف بهؤلاء الباطنية فهم مع زندقتهم ونفاقهم يظهرون الكفر والإلحاد (١).ومن علماء أهل السنة والجماعة الذين بينوا حال الإسماعيلية وحكموا عليها الإمام ابن القيم ﵀ يقول: "ومن أشر طوائف المجوس الذين لا يقرون بصانع ولا معاد ولا نبوة ولا حلال ولا حرام الخرمية أصحاب بابك الخرمي وعلى مذهبهم طوائف القرامطة والإسماعيلية والنصيرية والدرزية وسائر العبيدية الذين يسمون أنفسهم الفاطمية وهم من أكفر الكفار فكل هؤلاء يجمعهم هذا المذهب ويتفاوتون في التفصيل فالمجوس شيوخ هؤلاء كلهم وأئمتهم وقدوتهم وإن كان المجوس قد يتقيدون بأصل دينهم وشرائعهم وهؤلاء لا يتقيدون بدين من ديانات العالم ولا بشريعة من الشرائع (٢). ويقول الكوفي – وهو ممن عاصرهم – إن دعوة الإسماعيلية في الكوفة ترجع إلى مذاهب الثنوية وتهدف إلى تحقيق مذاهب المجوسية في مواضع أخر ويحوم حولها أمور مختلطة من نحل كثيرة. ثم يذكر الكوفي عن رجل اسمه أبو عبدالله بن إسماعيل دخل دعوة الباطنية ثم خرج منها تائبا بعد أن عرف أسرارها يقول هذا الرجل أشهد على أن القصد بمبتدأ هذه الدعوة لم يكن للتشكيك في الإسلام ونقل المملكة عن العرب خاصة وإنما كان القصد فيه إثبات دين المجوسية من بين سائر الأديان المختلطة. وفي موضع آخر يقول إن غرضهم من دعوته هو الخلع من الإسلام والشرائع المعروفة وديانات الرسل المشهورة (٣).ويذكر العراقي أنه بدعوتهم إلى ترك العمل بالظاهر ودعوتهم إلى القول بالباطل إنما يقرعون باب الفتنة والفساد ويؤيدون الكفر والإلحاد ثم يضيف إلى أنه لا يوجد طائفة من الكفرة أخبث ولا أكثر فسادا منهم ثم يقول إن غرضهم تعطيل الرسل وإبطال الحكم بالظاهر والمدعو لديهم يتدرج في دعوتهم حتى يصل إلى النهاية التي إذا بلغها انسلخ من الإسلام ودخل في الكفر (٤).وينقل الديلمي في موضع غير ما تقدم الإجماع على كفرهم يقول إن الأمة قد أجمعت على كفرهم فلا ترى أحدا اليوم من علماء المسلمين من المشرق إلى المغرب أنه يتوقف في كفرهم ولا شك أن الإجماع من آكد الدلائل النقلية (٥).ونقل الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ إجماع أهل العلم على كفر أئمة الإسماعيلية (العبيديين) وقال إن بني عبيدة لما أظهروا الشرك ومخالفة الشريعة وظهر منهم ما يدل على نفاقهم وشدة كفرهم أجمع أهل العلم على أنهم كفار يجب قتالهم وأن دارهم دار حرب ولذلك غزاهم المسلمون واستنقذوا ما بأيدهم من بلدان المسلمين (٦). هذه هي نماذج من أقوال أهل العلم قديما وحديثا وحكمهم الواحد في هذه الطائفة الباطنية (الإسماعيلية) وأنها من الفرق المنتسبة للإسلام انتسابا فهي خارجة عن الفرق الإسلامية بل خارجة حتى عن الاثنين والسبعين فرقة الهالكة كما ورد في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ . المصدر: أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – ٢/ ٦٦٣

стр. 4109

الفصل الرابع: الإسماعيلية المعاصرة • المطلب الأول: تعريف بطائفة البهرة (الإسماعيلية) ونشأتها. • المطلب الثاني: عقيدتهم. • المطلب الثالث: كتبهم. • المطلب الرابع: زعماؤهم. • المطلب الخامس: بدء الدعوة الإسماعيلية في الهند. • المطلب السادس: أحوالهم الاقتصادية والتعليمية ولغتهم وطقوسهم. • المطلب السابع: في أحوالهم الاجتماعية. • المطلب الثامن: النظام الحالي للدعوة الطيبية. • المطلب التاسع: البهرة وتعاونهم مع الاستعمار. • المطلب العاشر: فتاوى العلماء عن فرقة البهرة.

стр. 4110

المطلب الأول: تعريف بطائفة البهرة (الإسماعيلية) ونشأتها • أولا: التعريف. • ثانيا: نشأة البهرة.

стр. 4111

أولا: التعريف البوهرة أو البهرة فرقة من الشيعة الإسماعيلية الطيبية القائلة بإمامة أحمد المستعلي دون أخيه نزار، وكلمة البوهرة مشتقة من أصل غجراتي (وهوروو vohoryu) بمعنى التجارة والبوهرة معناه التاجر (١).ويقول صاحب (الترجمة الزاهرة) (٢): (ولفظ "البهرة" معناه التجار، يقول أهل غجرات لمن يبيع ويشتري بهرة، وقيل فيه قول آخر، وهذا أظهر وأشهر، وسموا بهذا الاسم لمتاجرتهم مع العرب، فالذين دعوهم إلى الإسماعيلية أول الأمر كانوا تجاراً وقاموا بالدعوة في قوم تجار، وأن هؤلاء المسلمين الجدد الذين دخلوا في المذهب الإسماعيلي جعلوا يتاجرون العرب وسموا أولاً "بِيُوهَارِي" ثم تخففت الكلمة وصارت "بُوْهَرى" بكثرة الاستعمال). فكلمة بوهرة أو بهرة تفيد معنى التجارة في اللغة الهندية كما بين ذلك صاحب كتاب (رأس مالا) وآزاد البلجرامي الذي كان ماهراً باللغة الهندية والسنسكريتية وشاعراً قديراً يقرض الشعر في اللغتين على السواء. وقيل: هو مشتق من "بوه راه" بمعنى الصراط المستقيم، وقيل: بل هو مأخوذ من "بهو راه" ومعناه: طرق شتى على أنهم كانوا مجموعة من قبائل شتى. وقال بعضهم: هو مأخوذ من "بهرى"؛ أي: قطار الإبل، ويطلق ذلك على قافلة التجار غالباً. وهناك البعض الآخر يقول بأنه مأخوذ من "بُهُرَاجُ" بمعنى التأمل في الأمور (٣).ويقول السيد أبو ظفر: (الحقيقة هي أن كلمة بوهرة أصلها من السنسكريتية "وُوِهرَا اوِيُهُ وَرُوُ" يدل على معنى التعاطي والتداول، والكلمة الهندية "وِيُهُ وُهَارِي"؛ أي: بِيُوُبَارِي مشتقة من هذا الأصل بمعنى التاجر، وقد دخله التخفيف مع كثرة التداول فصارت "وُوُهَرَهُ" وجعله المسلمون "بوهرة") (٤).ومن المحتمل جدًّا أن يكون هذا اللفظ ذا أصل عربي؛ فقد جاء في (القاموس المحيط): (بهراء: قبيلة، وبهرة بالضم: ع "أي موضع" بنواحي المدينة ع "موضع" باليمامة) (٥).وفي (الصحاح): (بهراء قبيلة من قضاعة، وهي بهراء بن عمرو، ويؤيد هذا القول ادعاء أهل "نِرُمَة" و"كَمُ كُوُرِي" أنهم جاؤوا مهاجرين من المدينة والطائف) (٦).ويقول السيد أبو ظفر: (إن أحد أصدقائه وهو "قاضي أحمد ميان اختر" له رأي آخر في أصل هذه الكلمة يقول: إنه مركب من كلمتين غجراتيتين وهما "بي" بمعنى الاثنين و"سَرَا" بمعنى الرأس، أي ذو رأسين، وهذا يطلق على مخلوط النسل، أي الذين ولدوا من اختلاط العرب والهنود) (٧)، وهذا محتمل وإن كان بعيداً؛ لأن قلب السين هاء معروف في الغجراتية. وعلى كل حال؛ فالكلمة تطلق على التجار المسلمين غالباً بغض النظر عن النسل والوطن، سواء كانوا من مهاجري المدينة أو من بني قضاعة أو كانوا "التجار العرب" أو من عامة التجار. المصدر: البوهرة تاريخها وعقائدها - رحمة الله قمر الهدى الأثري - ص٢١

стр. 4112

ثانيا: نشأة البهرة إن الحركة الإسماعيلية كانت في نشأتها الأولى تدعو إلى إمامة إسماعيل بن جعفر الصادق. وظلت الفرقة الإسماعيلية تعمل في الستر والكتمان حتى ظهرت حركة "عبيد الله المهدي" في المغرب فقويت به شكوتهم ثم تسلم الإمامة من بعده المنصور ثم المعز لدين الله الفاطمي، ثم تولاها العزيز بالله ثم الحاكم بأمر الله، ثم الظاهر ثم المستنصر بالله وبعد وفاة المستنصر وقع الخلاف بين ولديه نزار والمستعلي. وقد تمكن المستعلي من استلام زمام الخلافة والإمامة بالقوة وبمساعدة خاله "الأفضل الجمالي" قائد الجيوش الفاطمية". وبذلك انقسمت الإسماعيلية إلى فرقتين: ١ - المستعلية. ٢ - نزارية. أما المستعلية فقد استمر أئمتها في إدارة شؤون الخلافة في البلاد المصرية. وبعد المستعلي جاء الآمر بالله ثم الطيب بن الآمر الذي يدعون أنه دخل كهف الستر والغيبة، وفي هذه الفترة استلم أربعة وكلاء شؤون الإمارة والخلافة وهم: ١ - الحافظ. ٢ - الظاهر. ٣ - الفائز. ٤ - العاضد. وفي عهد العاضد استولى القائد صلاح الدين الأيوبي ﵀ على شؤون الدولة الفاطمية، وبذلك تفرق الإسماعيلية بفرقتيها النزارية – والمستعلية. فكون الإسماعيليون في اليمن فرقة إسماعيلية مستعلية باسم "الإسماعيلية الطيبية"، وتعرف اليوم باسم طائفة البهرة. ولم يمارس الإسماعيلية الطيبية أي نشاط سياسي ولكنهم ركنوا إلى التجارة بين الهند واليمن، ووجدوا في ذلك فرصة لنشر الدعوة في الهند وخاصة في ولاية "جوجرات" وأقبل الهندوس على الإسلام حتى كثر عددهم في الهند وعرفوا باسم "البهرة". تشير المصادر التي بحثت عن أصل "البهرة" أنها مأخوذة من فهرو Vehru التي تعنى التجارة في اللغة الجوجارتيه الهندية، فالبهرة هم التجار، وسموا بذلك لأن السواد الأعظم من تلك الأمة تعمل في التجارة منذ ارتباطهم بمهد الإسلام. وقد انقسمت الإسماعيلية الطيبية في القرن العاشر الهجري إلى فرقتين: وكان الانقسام نتيجة الخلاف على من يتولى مرتبة الداعي المطلق للطائفة، وانقسمت إلى فرقتين: الفرقة الأولى: السليمانية: نسبة إلى الداعي سليمان بن حسن. الفرقة الثانية: نسبة إلى الداعي قطب شاه داود وهو الداعي السابع والعشرون الذي انتقل مركزهم من اليمن على الهند في القرن العاشر الهجري، وداعيتهم هو "طاهر سيف الدين" وهو الداعي الحادي والخمسون في سلسلة دعاة الإسماعيلية الطيبية ويقيم في مدينة بومباي. المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين - ١/ ٣٥٣

стр. 4113

يعتبر انقسام الطائفة الإسماعيلية إلى مستعلية ونزارية أضخم انقسام وافتراق منذ تأسيسها وبدايتها إلى عصرنا الحاضر حيث اتجهت كل فرقة إلى إمام أئمتها في فترة الظهور وتمسكت به وبإمامة نسله من بعده إن كان له نسل أو عقب وحدث من جراء هذا الانقسام أن أصبح لكل فرقة كتب خاصة بها لأن لكل فرقة دعاة خاصين ومنظمين فكريين بل أصبح بعد ذلك لكل فرقة دولة خاصة بها ولا أدل على ذلك من دولة الصليحيين في اليمن والتي تمثل الإسماعيلية المستعلية ودولة الصباحيين أو الحشاشين في الألموت وجنوب فارس والتي تمثل الإسماعيلية النزارية. وبداية هذا الانقسام وسببه كما ذكرنا سابقا أن المستنصر العبيدي (الإمام الثامن من أئمة الظهور عند الإسماعيلية) لما مات في ذي الحجة من عام ٤٨٧هـ أقام الأفضل ابن بدر أمير الجيوش ابنه المستعلي بالله بن المستنصر واسمه أبو القاسم أحمد للإمامة والحكم وخالفه في ذلك أخوه نزار بن المستنصر وبعد مناوشات بينهما فر إلى الإسكندرية ثم حاربه الأفضل حتى ظفر به فقتله ثم أمر الأفضل الناس بتقبيل الأرض وقال لهم قبلوا الأرض لمولانا المستعلي بالله وبايعوه فهو الذي نص عليه من المستنصر قبل وفاته بالخلافة من بعده (١).وبذلك انقسمت الإسماعيلية إلى مستعلية أتباع المستعلي ونزارية أتباع نزار والحديث الآن عن المستعلية حيث يسمون بهذا الاسم نسبة إلى القول بإمامة المستعلي مع إنكار إمامة نزار بن المستنصر ويقولون إنه نازع الحق أهله من حيث أن الحق في الإمامة والخلافة كان لإمامهم المستعلي فادعاه لنفسه ويقولون إن شيعته على الباطل ويرون من الضلال اتباع الحسن الصباح داعية نزار والناقل عن المستنصر النص على إمامته (٢). ومن أسماء هذه الفرقة فيما بعد الطيبية نسبة إلى الطيب ابن الآمر المزعوم الذي سبق أن ذكرنا ادعاء الملكة أروى الصليحية إمامته وكفالته له. وبعد ذلك أطلق عليهم لقب الإسماعيلية الطيبية لزعمهم بإمامته وإمامة نسله المستورين من بعده كما يطلق على هذه الفرقة الإسماعيلية الغريبة وهؤلاء هم إسماعيلية مصر واليمن وبعض بلاد الشام تمييزا لهم عن الإسماعيلية الشرقية إسماعيلية بلاد فارس أصحاب الحسن الصباح (٣). وتبنى هذه الفرقة وأبقاها الدولة الصليحية الذين حاولوا نشرها وبسطها في بلاد اليمن حتى انقرضت الدولة الصليحية عام ٥٦٣هـ ولم يقم أتباع هذه الفرقة بأي نشاط سياسي يذكر ونراهم اتجهوا بعد ذلك اتجاها جديدا هو التجارة والاقتصاد واتخذوا التقية والستر – كعادتهم في التمويه – أسلوبا في نقل الدعوة الإسماعيلية المستعلية الطيبية إلى شبه القارة الهندية وظهر لهم لقب جديد ومسمى يتناسب مع مهنتهم وهو (البهرة) وسبب ذلك أنه عندما اعتنق جماعة من الهندوس الدعوة الإسماعيلية الطيبية وكثر عددهم في الهند عرفت الدعوة بينهم باسم البهرة وهي كلمة هندية قديمة معناه التاجر

стр. 4114

البهرة: عندما اعتنق جماعة من الهندوس الدعوة الإسماعيلية الطيبية وكثر عددهم في الهند عرفت الدعوة باسم البهرة الذي يرمز إلى مهنتهم التي اشتهروا بها وهي التجارة حيث انصرفوا لها وحاولوا نشر عقيدتهم عن طريقها ولذا نجد أن دعوتهم انتشرت في أقطار متعددة نتيجة جهل الشعوب الإسلامية بهذه الدعوة الباطنية وعدم فهم الإسلام فهما صحيحا فلهم أتابع في بلاد الهند والباكستان وعدن كما يوجد عدد منهم في اليمن الشمالي في جبال حراز ولا زال يطلق عليه اسمهم الحقيقي والأصلي حيث يدعون بالقرامطة والباطنية ومن آثارها – كما يقول النشار – قبيلة يام وهي إلى اليوم باطنية تنتمي إلى بهرة الهند (١). ويشتهر البهرة بالتعصب الشديد لمذهبهم وعقيدتهم وتقاليدهم التي ورثوها من قادتهم وزعمائهم (إسماعيلية اليمن المعروفين بالصليحيين) فهم يحافظون عليها محافظة تامة ولا يقبلون تبديلا لتلك التقاليد أو تطويرها ومن مظاهر ذلك: ١ـ الزي الخاص بهم رجالا ونساء حتى أن الناظر المتمعن فيهم يعرف البهري من غيره. ٢ـ لهم أماكن خاصة للعبادة لا يدخلها غيرهم أطلقوا عليها اسم جامع خانة فهم لا يؤدون فريضة الصلاة إلا في الجامع خانه مع رفضهم لإقامة الصلاة في المساجد التي لغيرهم من المسلمين. (وقد شاهدت مرارا وتكرارا البهريين يخرجون من المسجد الحرام عند إقامة الصلاة ويذهبون لأدائها في رباط لهم يسمى (الرباط السيفي) يقع بالقرب من الحرم المكي في الجهة الجنوبية).٣ـ الحرص الشديد على ستر عقائدهم المذهبية الباطنية إما في الظاهر فإنهم قد يشاركون المسلمين في أداء بعض الفرائض والأركان (٢).ورغم اتفاق البهرة ظاهريا مع غيرهم من المسلمين في العبادات والشعائر فإنهم يعتقدون عقائد باطنية بعيدة كل البعد عند معتقد أهل السنة والجماعة فهم مثلا يؤدون الصلاة كما يؤديها المسلمون ويحافظون على حدودها وأركانها كالمسلمين تماما ولكنهم يقولون إن صلاتهم هذه للإمام المستور من نسل الطيب بن الآمر ويؤدون شعائر الحج كما يؤديها المسلمون ولكنهم يقولون إن الكعبة التي يطوفون حولها هي رمز للإمام وهكذا يذهبون في عقائدهم مذهبا باطنيا يلتقي مع التيار الباطني العام (٣). وفي القرن العاشر الهجري انقسم البهرة إلى طائفتين تسمى إحداهما بالداودية والأخرى بالسليمانية ويرجع هذا الانقسام إلى الخلاف على من يتولى مرتبة الداعي المطلق للطائفة. فالفرقة الداودية تنتسب إلى الداعي السابع والعشرين من سلسلة دعاة الفرقة المستعلية الطيبية ويسمى بقطب شاه داوود برهان الدين المتوفى سنة ١٠٢١هـ وهم الأكثرية وهم بهرة كجرات ولذا أصبح مركز دعوتهم في الهند حيث يقيم داعيتهم الآن وهو طاهر سيف الدين في مدينة بومباي ويعتبر الداعي الحادي والخمسين من سلسلة الدعاة حيث بينه وبين الداعي الذي تنتسب إليه الداودية اثنان وعشرون داعيا ذكرهم العزاوي بالترتيب في مقدمته سمط الحقائق (٤).أما الفرقة السليمانية فتنتسب إلى الداعي سليمان بن الحسن الذي أبى أتباعه الاعتراف بداود بدعوى عجب شاه اختار سليمان وأعطاه وثيقة بذلك ويدعي جماعته أنه لا تزال عندهم تلك الوثيقة وتبعه شرذمة قليلة نسبوا إليه ويتواجدون في اليمن ورئيسها الحالي علي بن الحسن ومحل إقامته بنجران جنوبي السعودية وهذه الطائفة منتشرة في قبائل بني يام باليمن وبعض أفراده مقيمون في الهند والباكستان (٥). وكلا الداعيان برتبة (داع مطلق) وهي مرتبة وراثية تنتقل من أب إلى ابن وصاحبها يتمتع بنفس الصفات التي كان يوصف بها الأئمة على أنها صفات مكتسبة وليست ذاتية (٦) المصدر: أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – ٢/ ٣٦٢

стр. 4115

المطلب الثاني: عقيدتهم ١ - يعتقد البهرة بألوهية أئمتهم، فيصلون كما يصلي المسلمون ولكنهم يقولون إن صلاتهم للإمام الإسماعيلي الطيب بن الآمر الذي داخل الستر سنة ٥٢٥هـ "حسب اعتقادهم" وأن أئمتهم المستورون من نسله إلى يومنا الحاضر. وقد نشرت جريدة "من" الباكستانية بتاريخ ٦/ ١٠/١٩٧٧م تقول: "رجل بوهري يسجد لكبير علماء البهرة". ٢ - يقدمون صلاتهم وأعيادهم قبل يوم أو يومين وهكذا الحج إلى بيت الله الحرام. وينقل الشيخ محمد نجم الغني عن أحد حجاج البهرة قوله في أداء مناسك الحج فيقول: "إنا وصلنا عرفات قبل الناس، كما وصل إليها إسماعيلية اليمن ... وقد أدى جميعنا مراسم الحج قبل الناس بيومين. وحين تجمهرنا في عرفات تحت قيادة عالم إسماعيلي يمني أحاط بنا جمع من أهل السنة، وسألونا عما نعمل قبل الوقفة، فأجبناهم بقراءة أدعية مأثورة، فانصرفوا بعد سماع هذا الجواب الساذج، ثم انصرفنا إلى مزدلفة، وقضينا فيها ليلتنا جوار طريق الطائف الذي يسلكه الحجاج القادمون من هذه المدينة، وكلما سألنا الجمع السني القادم إلى عرفة عن سبب انصرافنا عنها أجبناهم بأنا قادمون من الطائف، سننزل مكة، ثم نقدم منها إلى عرفة، وهكذا قضينا تلك الليلة، ثم عدنا إلى عرفة، وسرنا شركاء لعامة الحجيج". ٣ - أباحوا الربا علانية عطاء وأخذا. ٤ - يرون أن الكعبة هي رمز على الإمام. ٥ - إحياء كل ما يتعلق بالفاطميين من قبور ومساجد، فهم يدفعون أموالاً طائلة لتشييد هذه القبور والمساجد. ومن أعمالهم أنهم قاموا بإصلاح ضريح كربلاء والنجف والضريح الفضي لمشهد رسول حسين والسيدة زينب في القاهرة، كما عملوا قبة من الذهب فوق ضريح الحسين المزعوم في القاهرة. وهذه مقابلة أجرتها جريدة القبس الكويتية مع الشيخ يوسف البهري الذي صرح قائلا: (إن سلطان البهرة محمد برهان الدين قام بمشروعات إسلامية وبناء مواقع في كثير من بلدان العالم وأحدث هذه المشاريع وأكبرها مشروع يقام حاليا في جمهورية مصر العربية وهو ترميم جامع "الأنوار" الكبير الذي بناه الخليفة الفاطمي قبل ألف عام). ويعتبر البهرة بوضعهم الحالي ورثة الفاطميين المصريين، وأمناء دعوتهم عقيدة وتشريعا، ومؤلفات العهد الفاطمي هي المصادر المعتمدة لباطنيتهم دون ريب، وإن كنت ترى أن عامتهم قد تأثر بالهندوسية والفكر الغربي معاً في الآونة المعاصرة، وأخذ يتخلص من قيود التكتم والانزواء، وأسرار الدعوة وفلسفة اليونان، غير أن زعيمهم "الداعي المطلق" مازال محور الحركة والتكتل، لذا لا يسهل النفوذ إليهم، والوصول إلى ما عندهم، وما يحتفظون به من وفاق أو خلاف مع شرع الله ويعود ذلك إلى إن قوام الدعوة الإسماعيلية هو الإخفاء وعدم العمل في وضح النهار، فإن كان أعداؤهم الأمويون والعباسيون في الأزمة الغابرة أجبروهم على ذلك السير فقد تمت السيطرة على جزء غير يسير من العالم الإسلامي، إبان عهد الفاطميين في مصر، والصليحيين في اليمن، غير أن دعوتهم لم تظهر من وراء القضبان الحديدية، ولا تزال كذلك رغم انتشار العلمانية والإلحاد في الدول التي يسكنونها الآن، وإنهم اليوم في مأمن على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم إن أرادوا الكشف عما يبيتون في ظلام الليل. فالبهرة كاليهود، لا يسمحون لأحد باعتناق مذهبهم، ما لم يولد في أصل بهري، لذا يقول المرزا محمد سعيد، أحد المعتمدين في وزارة التعليم في الهند: (إن البهرة على العموم أمة محصورة، لا يصح لفرد غير إسماعيلي الآن اعتناق مذهبهم البتة، كما أن أواصر النكاح تدور فيما بينهم كالحلقة المفرغة). ٦ - يعتقدون أن الإمام الطيب بن الآمر دخل الستر "الغيبة" في الكهف. ٧ - يعتقدون أن الأئمة الثلاثة "أبو بكر وعمر وعثمان" مغتصبون الخلافة من علي بن أبي طالب. ٨ - يعتقدون أن أئمتهم ينحدرون من سلالة الإمام علي بن أبي طالب وهم معصومون من الخطأ! ٩ - يحترمون القرآن الكريم ظاهرياً ويفسرونه تفسيراً باطنياً شيطانياً. ١٠ - قبلتهم في صلاتهم يتوجهون إلى قبر الداعي الحادي والخمسين طاهر الدين المدفون في مدينة بومباي في الهند ويطلقون عليه اسم "الروضة الطاهرة". ١١ - وتجب عليهم الصلاة في العشرة أيام الأولى من شهر محرم ... وفي غيرها لا تجب عليهم الصلاة .. ولا يصلون إلا في مكان خاص بهم يسمى – الجامع خانة – وإذا لم يذهب الشخص منهم إلى الجامع خانة في العشرة أيام الأولى من محرم يطرد من الطائفة ويفرض عليه الحرمان. ١٢ - والزكاة والصيام والحج عندهم معاني غير التي نفهمها. ١٣ - كل فرد قبل أن يسافر يذهب إلى الروضة الطاهرة ويطوف بها عدة مرات. وهكذا إذا جاء من السفر يطوف عدة مرات قبل الذهاب إلى بيته وأهله. المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين - ١/ ٣٥٦

стр. 4116

المطلب الثالث: كتبهم وقد قلنا في موضع سابق إن البهرة تستعمل السرية التامة والكتمان في أمور عقيدتهم ومؤلفاتهم من الكتب، وهكذا لم يطبع من كتبهم إلا النادر جداً، ومن أمثلة ذلك: ١ - كتاب (النصيحة)، لمؤلفه الداعي الحادي والخمسين طاهر سيف الدين. وهذا الكتاب يعتبرونه قرآنهم ويخرجون منه أحكامهم وعباداتهم. ٢ - (دعائم الإسلام): مخطوط لم يطبع. ٣ - (الحقائق): مخطوط لم يطبع. ٤ - (ضوء نور الحق المبين): تأليف داعي البهرة طاهر سيف الدين، وقد كلف أتباعه بقراءته على جموع البهرة، وفي مجالسهم الخاصة والعامة. وإن تصفحنا الكتاب نجد المؤلف يكفر جميع أمة التوحيد، ما عدا أتباعه الداودية، فنراه مثلا يحكم على من لم يؤمن بقوله: "من لا يؤمن بي، ويعترف بأني داع له يجب عليه اتباعي، لا يقبل منه توحيده، أي ليس بمسلم البتة ... ومن يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة لا تقبل منهم كلمة الشهادة، بل تضرب بها وجوههم، وليسوا بمسلمين". ٥ - (صحيفة الصلاة). المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين -١/ ٣٦١

стр. 4117

المطلب الرابع: زعماؤهم لهم زعماء يتعاقبون وكل يطلق عليهم اسم "الداعي" ويعتبر الزعيم ممثلاً دنيوياً للإمام ويتولى نيابة الإمام الدينية. ومنصب الداعي ليس وراثياً كالإمامة إنما هو مكتسب إلا أن الدعاة المتأخرين لم يلتزموا بهذه التعاليم .. وخرجوا على المعتقدات والأصول الأساسية للطائفة .. فادعوا لأنفسهم العصمة كالأئمة سواء بسواء ... وجعلوا منصب الداعي وراثياً في أبناء العائلة الحاكمة .. وصدق الله العظيم إذ يقول: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ [القصص: ٤١]. ومن الملاحظ أن أسماء الدعاة متشابهة .. فنجد ستة منهم باسم شمس الدين، وستة آخرين باسم بدر الدين، وأربعة باسم نجم الدين وثلاثة باسم حسام الدين واثنين باسم زكي الدين واثنين باسم زين الدين، واثنين باسم سيف الدين، وهكذا .. كما هو الحال في البابوية والنصرانية. وأئمتهم لهم النفوذ والسيطرة على طائفتهم البهرية. فالداعي أو إمام البهرة حرموا على كل بهري قراءة أية صحيفة أو الدخول إلى الجامعات والترشيح وغيرها. يقول "نورمان آل كونتر أكنز" وهو أحد أبناء البهرة الذين ثاروا في وجه الداعي والإمام للمطالبة بإصلاح شؤون طائفة البهرة: (إن أي فرد من أفراد طائفته لا يملك أن يحيا حياته الخاصة به أو أن يقرأ مجلة أو صحيفة أو كتاباً أو أن يساهم في إصدارها إلا بإذن من الداعي ... ولا يستطيع أن يدرس في مدرسة أو جامعة أو يرسل أبناءه إليها إلا بإذن خاص من الداعي ... ولا يستطيع أي فرد أن يمارس أي نوع من أنواع التجارة أو المحاماة أو الطب أو الأعمال الحسابية أو غير ذلك من الأعمال الأخرى إلا بإذن من الداعي كذلك. والأدهى من ذلك أن أفراد الطائفة لا يستطيعون دفن موتاهم إلا بتصريح منه. ولا حرية لأي فرد من أفراد الطائفة في انتخاب أي مرشح – من أحزاب أو هيئات أو اتحادات – لا يرضى عنه الداعي .. ولا يستطيع أن يشكل نقابة أو ينسب إلى عضوية نقابة أو جمعية بغير إذن منه ... ). وكانت نهاية هذا الرجل الذي ثار في وجه طواغيت أئمة البهرة هو الإعدام، فقد أعدم بأمر الداعي. وقد استلم زمام طائفة البهرة منذ أن دخل إمامهم الطيب بن الآمر الكهف أو الستر والغيبة حتى عام ١٩٦٥ الذي جاء فيه طاهر سيف الدين فيكون ترتيبه الحادي والخمسين، وحين توفي جاء الدكتور محمد برهان الدين فأصبح الثاني والخمسين من سلسلة الإسماعيلية الطيبية. المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن .. لأحمد بن عبد العزيز الحصين - ١/ ٣٦٣ زعيمهم الحالي زعيمهم الحالي – الدكتور محمد برهان الدين - الذي يقدسونه ويسجدون له ويقبلون قدميه وله الكلمة الأولى والأخيرة والآمر الناهي، والذي يعيش اليوم كعيشة ملوك وأباطرة القياصرة وطائفته تعيش في بؤس وحرمان. ويعامل الداعي – الثاني والخمسون – الدكتور ملاجي محمد برهان الدين أفراد طائفته كما يعامل السيد عبيده .. فما أن يبلغ أي فرد من أفراد الطائفة الرابعة عشرة من عمره حتى يصبح خادماً طيعاً للداعي .. ومع أن الحياة الاجتماعية والاقتصادية قد تطورت وتغيرت في كثير من البلدان خلال المئة عام المنصرمة .. إلا أن الداعي ما زال يمارس عملية ابتزاز بشعة لأفراد طائفته .. وتعتبر محكمة .. "ناثواني كوميشن" غير الحكومية أول من حاول الحد من سيطرة الداعي وكبح جماحه .. وعائلة الداعي الحاكمة والمهيمنة على شؤون الطائفة ... تملك الكثير من المال الذي تستطيع بواسطته شراء تأييد بعض المسلمين ذوي النفوذ أو على الأقل لضمان سكوتهم عما يرتكبون من بشاعات باسم الإسلام.

стр. 4118

تقول نشرة بلغة الأردو تسمى "غلامانة روش" وقد نشرت صورة أخرى في جريدة باكستانية تسمى – الشمس – والصادرة بتاريخ ٦/ ١٠/١٩٧٧م. "ومما يؤيد إصراره على سجود أفراد طائفته له .. .... تلك المرثية التي رثى بها والده – طاهر سيف الدين حيث قال: سجدت له دأباً وأسجد دائماً ... لدى قبره مستمتعاً للرغائب ... ... لدى قبره أسجد ثم بلغ إلى أبي ... سلام ابنه في رزئه أي نائب ... ... ويفرض على النساء أن يقبلن يديه ورجليه لدى مقابلته. ويعتبر نفسه أنه المالك المطلق لكل ممتلكات طائفته المادية والمعنوية .. وكل خارج على إرادته .. أو مناهض لأفكاره وشعائره الإنسانية فإنه يفرض عليه مقاطعة جماعية .. ويعتقد الداعي الحالي كذلك أنه الممثل الروحي للإله على الأرض .. أي: ظل الله في الأرض. وقد وقعت حادثة منذ وقت قريب ترينا كيف تعامل العائلة الحاكمة أفراد الطائفة بقسوة بالغة .. وكيف أن حقوقهم المشروعة مهضومة ... ففي تاريخ ١١/ ١٠/١٩٧٧م توفيت سيدة عمرها ٦٥ عاما تدعى "سوجرابي" في مدينة جمناجر بولاية جوجارت .. ولم يسمح لأقاربها بدفنها .. لأن زوجها – أكبر علي سليمان جي مكاتي – والبالغ من العمر ٧٣ عاماً والذي لا يزال على قيد الحياة .. قد شارك في مؤتمر للمصلحين قبل خمسة وعشرين عاماً ... مع أنه قدم الكثير من الاعتذارات إلا أن شبح "البارات" لا يزال يطارد باقي أفراد عائلته. وبعد تدخل عضوتي البرلمان المركزي في دلهي في الأمر .. "السيدة رانجنكر والسيدة لاجور" وافق الداعي الحالي على دفن الجثة بعد تعفنها على ألا يحضر الجنازة كل من زوجها وأولادها .. أو أي فرد من أقارب المتوفاة .. وعلى أن تدفن دون أن تقام عليها صلاة الجنازة .. وأن تدفن من غير كفن .. ولم يستطع أي فرد أن يحتج أو يعارض أو يجادل في هذا الشأن. وقد قام الداعي الدكتور محمد برهان الدين بزيارة للعالم الإسلامي والأوروبي ليتفقد مراكز البهرة ومشاريعهم واجتمع مع ممثليه سراً، وقد صرح قائلا: (سأقوم بجولة في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي وبناء عدد من المساجد على الطراز الإسلامي القديم ولقاء المسؤولين فيها وأبناء طائفة البهرة، فكلنا نعمل من أجل رفعة وعزة الإسلام). وقام بزيارة دول الخليج وقابل الأمراء والشيوخ وكبار رجال الدولة: وأقيمت له الاحتفالات من قبل جماعة البهرة المنتشرة بدول الخليج وإلقاء المحاضرات والندوات على جماعته، ومن ثم جمع الأموال الطائلة من جماعة البهرة ووزع عليهم البركات والمغفرة وحث على زيادة النشاط والهمم. وقد قام هذا الرجل الإسماعيلي من قبل بإهداء مقصورة من الفضة الخالصة ومحلاة بآية قرآنية موشاة بالذهب الخالص إلى الضريح المنسوب إلى السيدة زينب بنت علي ﵄ في مصر المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين -١/ ٣٦٥

стр. 4119

أولا: الدعوة الإسماعيلية في الهند إن الداعي أبا القاسم حسن بن الفرح بن الحوشب لما قام بنشر الدعوة في اليمن أرسل دعاته إلى الهند والسند، فالذي أرسل إلى الهند كان اسمه هيشم وكان ابن الأخ لأحمد بن عبد الله بن خليع (١). فكانت الدعوة أقيمت في الهند منذ سنة ٢٧٠هـ، وبعد ذلك بعث المعز في عهده "٣٤١ - ٣٦٥" الداعي جله بن شيبان إلى مدينة دلهي، فدخل في الإسلام سلطان مستنافور وأغلب سكانها بجهوده وعلى يديه. ولما استولى محمود الغزنوي على مدينة ملتان فوجد العامل عليها إسماعيليا قرمطيا، ولا تفصل الكتب التاريخية هذا الإجمال (٢). نعم، نرى في عهد المستنصر "٤٢٧ - ٤٨٧" ذكر دعاة ثلاثة أرسلوا إلى الهند وهم: أحمد، وعبد الله، ونور محمد "نور الدين"، وأقاموا في كنبايه ميناء غجرات، وتفقدوا أحوال الهنود بكل دقة؛ فيروى في شأن دعوة عبد الله ونجاحه روايات عديدة، منها استخراج الماء من بئر فلاح وزوجته وكانت جافة، فلما رأوا هذه الكرامة أسلموا، والأخرى أنه كان تمثال فيل معلق في معبد بدون سند، فأسقطه عبد الله على الأرض باستخراج مغناطيس في جدرانه، فلما رأى كهنة المعبد ذلك دخلوا في الإسلام. وقد ذكر صاحب (الترجمة الزاهرة) قصة عبد الله كالتالي: (جاءهم رجل من اليمن ولي من الأولياء وتقي من الأتقياء، كامل في العلم والعمل، مصون من الخطأ والخطل، موسوم بمولانا عبد الله العابد الأواه ذي الشرف والجاه، فنزل فيما يؤثر بموضع كهمبايت ولقي رجلاً يدعي كاكا أكيلا وامرأته كاكي أكيلي في مزرعة لهما، فقال له كاكا أكيلا: من أنت ومن أين أقبلت؟ فقال: من أرض العرب وقد احتجت الآن إلى ماء لأشرب فإن كان عندك ماء فهاته. فقال: يا أخا العرب! إن ها هنا بئراً قد أصبح ماؤها غوراً، فمن يأتينا بماء معين؟ فقال: أين هي أرني مكانها، فمر به إليها فقال له: أيها الرجل! إن فاضت البئر ماء فراتاً أفتدخل في ديني وتترك دينك؟ فقال: نعم هو لك عليَّ، فأحسن إليَّ فضرب في البئر حينئذ السهم فبلغ الحجر فانشق انشقاقاً ونبع الماء واندفق اندفاقاً، فلما رأى الرجل هذا المعجز لم يلبث أن أسلم وأذعن لأمر ذلك الولي وأسلم هو وامرأته المذكورة في تلك المزرعة المشهورة، فحسن إسلامهما وسعيا معه مساعي مشكورة) (٣).ثم ذهب عبد الله إلى مدينة فتن التي كانت عاصمة الولاية لغجرات، وتأثر بدعوته الهنادك هناك، وقلق بذلك الحاكم سده راج جي شنكة "بهارمل ٤٨٧ - ٥٢٨"، فأرسل الكتيبة المسلحة للقبض عليه، ولكنها لم تتمكن منه لأنه خيل إليهم أن عبد الله محاط به بسور من النار حتى جاء الحاكم نفسه، وزال هذا السور بأمر من عبد الله وأمكن للحاكم دخولها، فاستغرب ذلك وطلب منه كرامة أخرى غيرها، فأمر عبد الله صنماً في المعبد أن يشهد أن دين العرب هو الحق، فلما سمع الحاكم ذلك من الصنم أسلم هو ومن معه من رفقائه (٤).

стр. 4120

وهناك رواية أخرى: أن عبد الله وصل غجرات ورأى الهنادك لا يعرفون عن الإسلام شيئاً، وكانوا أتباعاً لسادن في المعبد واثقين به كل الوثوق، فأحس بالخطر إن قام بدعوته فيهم وجاء بمعارضته أمامهم، فتظاهر بالزهد والتنسك وصار كواحد من أتباع ذلك السادن، وجد في تعلم لغتهم، فلما أتقن اللغة وتكلم بها مثلهم ناظر السادن في مسائل شتى، حتى أثر في الخادم كلامه وتغيرت أفكاره وأسلم مع جماعة من أتباعه ومن بينهم كان وزير للحاكم يسمى (تارمل رها) ووصل خبر إسلام الوزير للحاكم بهارمل وجاء يزوره على غفلة منه فرآه يصلي فثار ثائره وقال: ما لي أراك تقوم وتقعد هكذا؟ فأجابه: رأيت هنا حية تسعى وأنا الآن في بحث عنها، فأمر الحاكم بتفتيشها فلم يلبث حتى وجدت الحية حقيقة، فأسلم الحاكم وأخفى ذلك عن رعاياه، وتشرف باعتناق الإسلام والده كمارايالا وإجايايالا "يعقوب" ومرشده الجيني همارجاريه، ويقال: إن ابن بهارمل يعقوب اعتزل عن الملك محافظة على إسلامه من فتنة الكفار، وحاول نشر الدعوة في الخفاء والسر، وسلك ابنه إسحاق مسلك أبيه وكان في ذريتهم من ناب في الهند عن الراعي المطلق في اليمن. وإلى اليوم قبور عبد الله وأحمد والفلاح وزوجته في كنباية تزار من قبل الإسماعيليين. والداعي عبد الله المذكور أرسل زميله نور محمد "نور الدين" إلى جنوب الهند ونال هذا الداعي نجاحاً ملموساً في ضواحي أورنغ آباد، وقبره موجود في قرية دوند كاول على بعد أربعين كيلومتراً من مدينة أورنغ آباد، ويعرف ضريحه بمزار "لائي صاحب".وفي تلك الأيام بعث من اليمن داع آخر اسمه فخر الدين "بايحيى صاحب" وصرف جهوده في نشر العقيدة الإسماعيلية حتى قتل أثناء سفره بأيدي أناس من قبيلة بهيل، ودفن في قرية كلياكوك (١). والخلاصة أن الدعوة الإسماعيلية ابتدأت في الهند منذ سنة ٢٧٠هـ وما زال عدد الأسماعيليين في تزايد حتى نقل مركز الدعوة من اليمن إلى الهند في سنة ٩٤٦هـ.

стр. 4121

ثانيا: انتقال مركز الدعوة من اليمن إلى الهند • ١ - الطائفة الجعفرية. • ٢ - الفرقة السليمانية. • ٣ - الفرقة العلوية والفرقة النغوشية. • ٤ - الفرقة الهجومية. • ٥ - الفرقة الهبتية. • ٦ - طائفة أصحاب البستان المهدي.

стр. 4122

١ - الطائفة الجعفرية قد تفرعت فرق عدة في عهد الدعاة منها الفرقة الجعفرية المنسوبة إلى جعفر بن أبي جعفر الغجراتي، كان طالباً يدرس في أحمد آباد عند نائب الداعي علي بن عبد الله، فلما استكمل ما عنده طلب من النائب أن يأذن له، بالذهاب إلى اليمن لاستكمال علوم آل البيت، ولكنه لم يأذن له وخرج بدون إذنه وتعلم هناك ورجع، وبعد رجوعه من اليمن بدأ يصلي بالناس بدون إذن النائب سيدي حسن، وقد منعه ولكنه لم يمتنع بل أعلن براءته منهم، وجعل يدعو الناس إلى أهل السنة حتى قوي أمره وعلا صيته، وقد خسرت الدعوة الطيبية خسراناً عظيماً لتركه هذه الدعوة، حتى يقال إن ٧٥% خرجوا منها واختاروا مذهب أهل السنة، وكان مقره فتن الذي يوجد الآن في أحمد آباد، يقال: من عهد جعفر شُدِّد على الشيعة لا سيما البواهر (١).

стр. 4123

٢ - الفرقة السليمانية توفي الداعي السادس والعشرون داود بن عجب شاه سنة ٩٩٩هـ في أحمد آباد بالهند وخلفه داود بن قطب شاه الذي كان موجوداً في أحمد آباد آنذاك، ولكن سليمان بن حسن الذي أرسله سيدنا داود بن عجب شاه والياً على اليمن ادعى بأنه نص عليه وأيده أكثر سكان اليمن وسموا فيما بعد بالسليمانيين، واتبع كثير من الإسماعيليين سيدنا داود بن قطب واشتهروا بين الناس بالداووديين. لا فرق بين عقائد هاتين الفرقتين، وتعمل كل واحدة منهما على ظاهر الشريعة المحمدية، إلا أن السليمانيين يرون أن دور قائم القيامة قد بدأ كما هو ظاهر من دعاء الفاتحة عندهم، وأعد المستشرق أيفانوف فهرس مصنفات لدعاة السليمانية والداؤودية الذي تم طبعه في كتاب (الهدى إلى الكتب الإسماعيلية)، وقد توجد في زماننا الفرقتان في عدد كبير بالنسبة للفرق الأخرى (١)، والداؤودية هي التي مركزها الآن في بومباي، والسليمانية تتمركز في اليمن.

стр. 4124

٣ - الفرقة العلوية والفرقة النغوشية وقد نص الداعي الثامن والعشرون الشيخ آدم صفي الدين المتوفى سنة ١٠٣٠هـ على الداعي عبد الطيب زكي الدين ولكن حفيده علي بن إبراهيم ادعى بأنه نص عليه وسمى أتباعه بالعلويين، وكانوا يسكنون في "برودة" بغجرات وكانوا في عدد قليل، وقد انشق من هذه الفرقة رجال كانوا يعتقدون بحرمة أكل اللحوم، واشتهروا بالنغوشية ويوجد منهم اليوم أربعة من بيوتهم فقط.

стр. 4125

٤ - الفرقة الهجومية الداعي الثالث والثلاثون بيرخانم شجاع الدين المتوفى سنة ١٠٦٥هـ، أرسل من أتباعه أحمد بن فتح محمد إلى جهان آباد لمحاولة إطلاق سراحه، وكان في السجن ولكن لم ينجح فيها، وقد مضت ستة أشهر وعاد بدون إذن، فأنكر عليه ولم يعف عنه بعد أن قدم إليه طلباً للعفو، فخرج على سيدنا مع أصحابه وقال: إن أخطأ الداعي يعزل عن منصبه، ويخلفه مساعده الأول، ووافق عليه أناس، واشتهر هؤلاء بالطائفة الهجومية ولكن لم تبق هذه زمناً طويلاً (١).

стр. 4126

٥ - الفرقة الهبتية ظهرت هذه الفرقة في عهد الداعي الأربعين سيدنا هبة الله المؤيد في الدين المتوفى سنة ١١٣٩هـ، وبعد وفاة لقمان جي ادعى من تلاميذه إسماعيل بن عبد الرسول وابنه هبة الله بن إسماعيل اتصالهما بالإمام بواسطة عبد الله بن الحارث داعي البلاغ، وقد تجرأ هبة الله في القول بأنه حاز على مرتبة الحجة الليلي، فبدأ بدعوته في أجين وقام ضد الداؤووديين، ولكن لم ينجح بل قطع أنفه حتى اشتهر بالمجدوع، وكان علامة دهره، وقد أعد فهرساً نافعاً لكتب الدعوة، وهذا الفهرس اشتهر بين أوساطهم بـ "فهرس المجدوع"، واستفاد المستشرق "إيفانوف" من هذا الفهرس في إعداد كتابه "المرشد إلى كتب الإسماعيلية" وهو مطبوع، توجد كيفية هذه الفرق بالتفصيل في "منتزع الأخبار" و"موسم بهار" في مجلده الثالث. وفي كتاب نزار داؤودي يوجد تاريخ الإسماعيليين بالاختصار وعاداتهم وتقاليدهم ووسائل جمع الأموال، وكيفية أحوال زماننا باللغة الإنجليزية (١).

стр. 4127

٦ - طائفة أصحاب البستان المهدي وفي عهد الداعي التاسع والأربعين محمد برهان الدين المتوفى سنة ١٣٢٣هـ ادعى عبد الحسين بن جيواجي التاجر في بومباي أنه تم اتصاله بإمام الزمان، وأن الإمام بشره بدرجة الحجة، وهذه الحجة "الدرجة" أعلى وأرفع من درجة الداعي المطلق، ورتب صاحب هذا الادعاء مبادئ الدعوة على منهج الشيوعية، وقد بنى بستاناً لتطبيق هذه المبادئ وسمى هذا البستان "مهدي باغ" بالبستان المهدي، ولكن لم ينجح في سعيه وأتباعه الذين يتسمون "بالملك" في زماننا هذا، هم القائلون بترك الفرائض لظهور الحجة عندهم، وجعلوا الفرائض تطوعاً وألغوا النوافل ولا يزيد عددهم عن مائتين وخمسين نسمة (١). المصدر: البوهرة تاريخها وعقائدها لرحمة الله قمر الهدى الأثري - ص١٠٠

стр. 4128

أولا: أحوالهم الاقتصادية والتعليمية يقدر بعض المؤرخين عدد البواهر في الهند مليوناً واحداً ولكن هذا التقدير لا يخلو من مبالغة لأن كثيراً منهم رجعوا عن الإسماعيلية ودخلوا في زمرة أهل السنة كما ذكرنا عند قولنا في الفرقة الجعفرية وهم أهل السنة والجماعة ولا يوجد في هذا الصدد مصدر موثوق به إلا سجل الداعي المطلق في المركز، والوصول إلى ذلك عسير، ولكن القائد الأعلى للطائفة قد صرح في بيان أدلى به في المحكمة أنهم الآن ٣٠٠٠٠٠ نسمة. ويقيم أهل الطائفة في اليمن وفيجي ويقدر عددهم ما بين خمس وعشرين ألفاً وثلاثين ألفاً والذي قاله “ S, K, Raeq” في كتابه "غلشن معلومات والذي طبع في سنة ١٩٧٥ أنهم ٣١٧٨٤٤ نسمة". وعلى كل حال فعددهم لا يتجاوز الآن نصف مليون وهم منتشرون في جميع ولايات الهند ولكن ٥٠% يسكنون في غجراته، وأما خارج الهند فأغلبيتهم في مدينة كراتشي بباكستان فهم هناك ٢٥٠٠٠، والبقية منتشرون في شتى بلاد الشرق والغرب وأغلبية البواهر يشتغلون بالتجارة حتى الآن ولا يوجد فيهم نسبة مثقفين أكثر من غيرهم فلا يوجد مهرة في التدريس، ولا الأساتذة والأطباء والمحامون. وقبل أيام التفتوا إلى كسب العلوم والثقافة في زمن قائدهم ملا طاهر سيف الدين ولكن ما زالت هذه الفكرة محتكرة على أهل بيوت الكهنة ولم تتجاوز إلى غيرهم إلا قليلاً يسيراً. وقد يرى بعض الباحثين أن نشاطاتهم العلمية متقدمة ويشيدون بذكرها بأن طائفة البوهرة أحرزت في حياة الداعي الراحل الواحد والخمسين سيدنا طاهر سيف الدين تقدماً ملحوظاً لم يسبق له مثيل خلال ثمانية قرون من تاريخ الدعاة الفاطميين، وفي المرافق التعليمية والاقتصادية والتنظيمية، ومنذ أن تولى منصب "الداعي المطلق" في عام ١٩١٥م قام برحلات إلى مراكز الطائفة في الهند وخارجها لتنظيم شؤون الدعوة وتم تحت زعامته بناء أكثر من ٣٥٠ مسجداً ونحو ٣٠٠ مدرسة خاصة بأتباعه ومن المعاهد العلمية الكبيرة الجامعة السيفية "الأكاديمية" العربية بمدينة سورت" بولاية كجرات وتعتبر الجامعة السيفية مركز التعليم للمذهب الفاطمي في العالم اليوم ويفد إليه الطلاب من أبناء الطائفة من البلاد العربية والإفريقية والأوروبية وغيرها (١) وهناك نشاط في تعليم بناتهن تعليماً دينياً إلى حد التأويل (٢). مراحل التعليم في الجامعة: لابد لطلاب هذه الجامعة من أن يتخطو ثلاث مراحل: مرحلة العلوم الظاهرة ومنها الفروع الفقهية واللغة العربية والتفسير والتاريخ والحديث وغيرها، ويقضي بها الطالب ثماني سنوات، وتليها مرحلة ثانية لدراسة علوم التأويل ومدتها على الأقل سنتان، ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الأخيرة لدراسة الحقيقة أي الفلسفة الفاطمية وتستغرق سنتين فما فوق (٣).وبها مكتبة كبيرة تضم المصادر القديمة والكتب الجديدة وغنية بالتراث الفاطمي والوثائق الإسماعيلية القديمة القيمة، وقد جرى عرف هذه الجامعة على التشديد في أمر الإطلاع على مكتبتها السرية التي نقلت من مصر إلى اليمن ثم إلى شبه القارة الهندية الباكستانية منذ قرون طويلة (٤).والجدير بالذكر أن بعض الدعاة قاموا بإغلاق هذه الجامعة مبررين ذلك أن الشباب يتحررون عن النظام وعن تقاليد الطائفة الدينية" (٥). والمشهور عنهم أنهم تجار كبار وعلماء بارزين في جميع مجالات الحياة لكن الحقيقة هي كما شهد شاهد من أهلها وصاحب البيت أدرى بما فيه من غيرهم.

стр. 4129

والبواهر السليمانية وإن كانوا أقل عدداً منهم ولكنهم أحرار في نشاطاتهم ظاهرون باهرون ولهم تقدم ملموس في جميع ميادين الثقافة والعلوم. وعدد المحلات التجارية والمؤسسات كما أحصاها مؤلف كتاب "غلشن معلومات" ١٨٣٣١ منها محلات للظروف المعدنية وللمواد الغذائية وللثياب، ولهم بعض مصانع الزجاج والصفائح والأخشاب والأدوات الكتابية والعطورات والأدوية والمجوهرات ... إلخ. وتمتاز هذه المحلات بأنه لا يوجد فيها أي محل للمسكرات والمخدرات والخمور والسجائر، فإن استعمال هذه الأشياء ممنوع منعاً باتاً فيهم وإن كان الجيل الجديد استباحوا السيجارة وعمت البلوى ومع ذلك ملتزمون بالامتناع عن تجارة هذه الأشياء. وهؤلاء يلتزمون بالأصول الدينية عندهم والرسوم المذهبية ونساؤهم أشد في ذلك فلا يرغبن في الخروج على تقاليد الطائفة في الزواج مثلاً، ويحاولن لإبقاء رجالهم في حدود الدين، ونسبة التعليم في النساء أقل لأن الطبقة الكهنوتية لا تشجعهن على ذلك. وقبل العشرينات كانوا لا يرغبون في الوظائف ويؤثرون التجارة التافهة عليها، وقد تكون هذه نتيجة إبعادهم من العلوم والثقافة من قبل ساداتهم، والآن بعد تغير الأحوال وتعميم العلوم الحديثة والصناعات قد دخلوا في مجالات الحياة الأخرى كالوظائف في الصيدليات والتدريس والهندسة ومنهم من دخل في الوظائف الحكومية، وإنهم يهتمون بالنظافة أشد اهتمام، والمراد بالنظافة هو نظافة الجسم والملبس والمنزل وأنهم أدخلوا الطهارة في أركان الإسلام كما ذكرنا ذلك فيما مضى عند ذكر العقائد، فإنهم لا يصلون في أي لباس شاءوا؛ بل لابد من لباس مخصوص بذلك يرتدونها عند الصلاة، وذلك يشتمل على قميص خاص وسروال وطاقية خاصة مزركشة وسجادة صلاة، حتى يعرفون بملابسهم الممتازة الخاصة وطاقيتهم الذهبية المدورة ولا سيما في المناسبات الدينية، وكذلك عباء خاص يسمى "شيرواني" ونساؤهم لا يلبسن إلا ملابس من طراز خاص وعباءة ممتازة معروفة من قديم الزمان ولم يغيرن ذلك مثل الرجال.

стр. 4130

ثانيا: لغتهم وطقوسهم أن البوهرة الغجراتيين يتكلمون بالغجراتية الخالصة وهم الأغلبية وأما بواهر "اندور" و"أجين" و"رتلام" و"رام فور" فيتكلمون الهندية الممزوجة بالغجراتية وتوجد في مخاطباتهم ألفاظ عربية بكثرة، وذلك لأن كتبهم الدينية كلها باللغة الغجراتية التي كانت تكتب بالخط العربي ويكثر فيها ألفاظ وتراكيب عربية وإن كانت هذه الكتب قد توجد بالخط الغجراتي أيضاً في هذه الأيام. والمراسيم الدينية من قبل الداعي والقائد الأعلى تصدر باللغة العربية الفصيحة وكل مقدمة من الرسائل تبدأ بحمد الله والصلاة والسلام على رسوله ﷺ وعلى آله الطاهرين والأئمة الدعاة أجمعين وذلك باللغة العربية ولو كان الكتاب في لغة ما، وعامة البوهرة الذين لا يفهمون اللغة العربية يستفهمونه من أئمة المساجد أو العمال. ولهم عادات وطقوس هندوسية في حفلات الزواج فيستعملون معجون الكركم على جسم العريس في تلك الأيام، ويقومون بتقاليد وثنية في استقبال العريس بإيقاد السرج، ويفرشون طريق العريس بالنقود المالية الثمينة. وإذا مات فيهم أحد يقومون بإقامة الولائم بعد التكفين وفي اليوم الثالث والتاسع والأربعين وبعد تمام السنة، ولا يقام أي فرح من الأفراح خلال أربعين يوماً حداداً على الميت، وتوجد فيهم أوهام الوثنيين الهنادك مثل اعتقاد حلول أحد في جسم أحدهم ويتشاءمون بمرور الجنازة من أمامهم، ويستعملون التمائم والتعاويذ خوفاً من إصابات العين، ولا يبدءون أي عمل إلا بعد استشارة العرافين والمنجمين وكذلك عند البدء في السفر، وهكذا الطلاب إذا أرادوا الدخول في الاختبارات يقومون بأخذ نفثات من قبل أحد الدعاة". المصدر: البوهرة تاريخها وعقائدها لرحمة الله قمر الهدى الأثري - ص٢٧٩

стр. 4131

ثالثا: مصادر دخل داعي البهرة مصادر دخل داعي البهرة الدكتور محمد برهان الدين الذي أصبح الداعي رقم "٥٢" في سلسلة الدعاة الإسماعيلية الطيبية يبلغ دخله السنوي "١٢٠" مليون روبية هندية في السنة. وكل فرد من أفراد عائلته يتقاضي "٨٠٠٠" ثمانية آلاف روبية شهرياً. وتتكون عائلته من "١٨٨" فرداً غير السيارات والمساكن الحديثة المكيفة. ولكن كيف يحصل على هذه المبالغ الطائلة وما هي مصادر دخله. يقول عبد الله الراشد: "تسن الحكومة البهرية ضرائب إجبارية على أفراد الطائفة .. في حين أنها تدعي أنها تطوعية .. وقد اشترى عدة فنادق من هذه الضرائب التي يفرضها على أفراد طائفته .. واشترى أيضاً مشروع المياه الغازية – الكوكا كولا – في بومباي .. وبجانب ذلك فإنه عندما تقوم العائلة المالكة بإنجاز مشروع أو أي عمل .. فالتبرعات تصبح واجبة على أفراد الطائفة .. فعندما اشترت العائلة الحاكمة فندق – سندز هاوس – في بومباي .. فرض الداعي على كل فرض من أتباعه صغيراً كان أم كبيراً أن يدفع ١٠ روبيات لتغطية النفقات. ويتاجر مع أفراد عائلته بالذهب الذي يهربونه من أفريقيا وسيلان حيث استطاعوا تهريب ملايين المجوهرات والأحجار الكريمة ... وعندما تحمل الأم بابنها عليها أن تدفع، وكذلك إذا مات فعليها أن تدعف الضريبة المقررة. وعندما ينمو الطفل ويكبر .. يفرض على أهله أن يذهبوا به إلى أحد أتباعه ممن يحملون لقب شيخ يعمل له تعويذة – حجاب – ويعلمه كلمة الشهادتين .. مقابل ضريبة معلومة .. والذي يريد أن يحوز رضى الداعي عليه أن يدفع الكثير .. حتى كلمة – بسم الله الرحمن الرحيم – من الداعي تكلفهم ما بين ٥٠٠ – ٥٠.٠٠٠ روبية كل حسب طاقته .. – كل ألف روبية تساوي حوالي ٣٥ ديناراً كويتيا. ومكتب ضريبة الدخل التابع للداعي متيقظ ويعرف بالضبط مكسب كل فرد طيلة أيام السنة حتى يستطيع جمع الضرائب منه بدقة. ويجب على كل فرد من أفراد الطائفة أن يشتري تذكرة خاصة بصلاة العيد يصدرها مكتب الداعي وتختلف قيمتها في الصف الأول عن قيمتها في الصف الأخير، فالتذكرة في الصف الأول خلف – الملا جي الدكتور محمد برهان الدين – تكلفة ١٠٠٠ روبية و ٨٠٠ روبية في الصف الثاني و٦٠٠ روبية في الثالث، وكلما ابتعد عن – الملا جي ... – كلما خف الحمل عن جيبه .. وفي الصف الأخير يتراوح ثمن التذكرة ما بين ٥ بيزات إلى ١٠٠ روبية وجثة الميت منهم لا تدفن إلا بعد أن يدفع أقارب الميت ضريبة مقابل ذلك لمكتب الداعي .. وبعدها يصدر الداعي – صك غفران – يسمى – روكو شيتي – لذلك الميت ويدفن معه في القبر؟؟ وهذه الصكوك ثلاثة أنواع: فأقارب المتوفى الذين يدفعون أكثر من خمسين ألف روبية .. يحصلون على – صك غفران – أو – شقة – من الدرجة الأولى في الجنة؟؟ أما من يدفع أقل من خمسين ألف روبية .. فيحصل على – صك غفران – أو شقة – من الدرجة الثانية .. والذين يدفعون أقل من – ألف روبية – يأخذون صك غفران أو – شقة – من الدرجة الثالثة .. ولقب "الشيخ" يشتري بمبلغ ٥٢ ألف روبية .. أما لقب "الملا" فيشترى بعشرة آلاف روبية فقط. ومن الأمور الغريبة أن كل مولود يولد .. على ذويه أن يحملوه للداعي أو نائبه كي يباركه ويسميه .. بمعنى .. أن أي فرد من أفراد الطائفة لا يملك أن يتسمى بما يشاء من الأسماء .. بل الداعي هو الذي يختار له الاسم .. لا والديه .. وبالطبع لابد من الدفع في مثل هذه الحالة. ومن العجيب أنه باع كثيراً من المساجد التي ارتفعت أثمان الأرض بجوارها حتى المقابر لم تسلم من أذى الداعي .. فقد باع مقبرة كبيرة في بلدة "برهان يو" بأغلى الأثمان بعد أن قسمها إلى قسائم.

стр. 4132

ولكن أين تذهب كل هذه الأموال؟ إنه يدخر قسماً منها في البنوك السويسرية. وينفق القسم الآخر في بناء قبور أعوانه المقربين وقبور آل البيت .. في حين أن الأحياء من أبناء طائفته بحاجة ماسة للمساعدة. ومن المعروف أن لهم مراكزا في دول الخليج يتم فيها الاحتفالات بكافة المناسبات وفي كل دولة من دول الخليج ممثل بهري يمثل الداعي "الدكتور محمد برهان زعيمهم الأوحد". ويجعلون في كل بلد من البلدان التي يعيش فيها جماعة البهرة رجل من رجال دينهم، وبشرط أن يكون متخرج من الجامعة "السيفية" ويطلقون عليه "عامل" ليقوم بجمع "الخمس" من كل فرد من أفراد طائفتهم سنوياً سواء كان عاملاً أو غير عامل، ولو تأخر عن الدفع فإنه يطرد من الطائفة ويفرض عليه الحرمان. وهذه رسالة من أحد الهنود الذين يشتغلون في الكويت يطلب الحماية من طائفته التي تفرض الضرائب عليهم. وهذا نص الرسالة مترجمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية: (الكويت بلد طيب لكن في الكويت توجد حكومة من الملالي البهرة – ومكانهم في الحسينية – منطقة العارضية. وهم يأتون إلى الكويت بدافع المال. ويتقاضى زعيمهم دينارين عن كل شخص. والمبلغ المتحصل وهو يترواح بين ٧٠ ألف و ١٠٠ ألف دينار كويتي يرسل بحوالة مالية بريدية إلى الهند. ويستفيد بهذا المبلغ أقرباؤهم في الهند. ولهؤلاء طقوسهم وحفلاتهم الخاصة في الكويت. ورئيسهم "الملا" يقطن في منطقة الدسمة بالقرب من الجمعية التعاونية ويدفع إيجاراً قدره ٧٥٠ ديناراً في الشهر. يمكنك التحقق من الأمر وإبلاغ الشرطة. شكراً. يوجد بالداخل نسخة بالإضافة إلى عنوان الملا). وكل واحد من البهرة يخرج عن عقيدتهم يقتل، ففي سنة ٩٨٦هـ قتل على يدهم جمال الدين محمد طاهر الصديقي الهندي الفتني حين تاب إلى الله ورجع عن عقادئهم الشيطانية، ﵀ رحمة واسعة. المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين - ١/ ٣٧٥

стр. 4133

المطلب السابع: في أحوالهم الاجتماعية عقد الزواج: وذلك لا يختلف عن بقية الفرق عند المسلمين فإنه ينعقد بالإيجاب والقبول، إلا العهد الخفي الذي لابد من تجديده قبل النكاح فهو أكثر اهتماماً بل وجوباً من الإيجاب والقبول. يقول عباس علي نجف على حال البوهرة أنه لابد للقاضي أن يشهد بتجديد عهدهما قبل الإيجاب والقبول ولا يصح القيام بعقد النكاح إلا للداعي المطلق أو الذي أذن له من القضاة والعمال، أما النكاح الذي لم يقم به هو أو ما دونه فلا يعتبر صحيحاً. وذلك مع أن قاضي القضاة النعمان قد صرح في كتابه (الاقتصار) أن مثل هذا النكاح يعتبر صحيحاً ولا حاجة إلى تجديد العهد اعتماداً على عقيدتهم، وحتى أن المصنف المذكور آنئذ يقول: "إن النكاح إذا قام به القاضي الحق فيقوم ذلك مكان التجديد ولا يحتاج إلى ذلك، وتوجد أمثلة عقود النكاح التي قد أفتى مفتي الدعاة المطلقين ببطلانها وأن الأولاد الذين ولدوا من مثل هذه الأنكحة أولاد زنى (١). المكوس: إن البواهر الداوودية ملزمون بأداء عشرة أقسام من المكوس أو الرسوم، منها: ١ - الزكاة، ٢ - الصلة، ٣ - الفطرة، ٤ - نذر المقام، ٥ - حق النفس، ٦ - الخمس، ٧ - النذر، ٨ - التسليم، وتسلم هذه المحصولات للداعي وتكون ملكيته الخاصة. أما الصلة: فهي من بدع الكهنة الإسماعيلية ولا توجد في أي من كتب الشريعة ولكنها تؤخذ بالالتزام كسائر الضرائب وعليها مِلاكُ معيشة الإمام. نذر المقام: هي المنذور لأي أمر من أمورهم أي أنهم إذا تعرضوا لأي مرض أو خطر فينذرون المال باسم الداعي عند النجاة منه وهي عادة في كل أسر البواهر يعملون بها سنوياً. الخمس: معروف في الشريعة الإسلامية ولكنه يؤخذ عندهم من التجار الكبار من فوائدهم المالية من أي نوع كان. حق النفس: وهي أيضاً من ابتداعاتهم، تؤخذ من ورثة المتوفين ولا وجود لمثل هذه الخرافات في الشريعة الإسلامية، وقدر مصنف كتاب "كلزار داودي" هذا المال فقال: (إن هذا المبلغ لا يقل عن مائة وعشرة ملايين روبية). يقدم بعض الأموال من التجار بكتابة "بسم الله" على المحلات التجارية في بداية العام الجديد. صناديق على الضرائح: وهناك صناديق المال موضوعة على المزارات وقبور أوليائهم لجمع النذور والصدقات. ومن هذه البيانات يستدلون على كون البوهرة حزباً قيامه على المال لا غير وكما عرفنا أن أغلبية البوهرة كانوا هنادك وثنيين فقبلوا الإسماعيلية مع ما كانت عندهم من عقائدهم القديمة، ولذلك نجد فيهم بقايا تلك العادات والتقاليد مثلاً تكون بداية العام التجارية عندهم من عيد الوثنيين "ديوالي" Diwali لأن هذا هو من كبريات الأعياد التي تبدأ بها السنة المالية عند الهنادك. وبهذه المناسبة يطلبون من الداعي المطلق أو من عامله كتابة "بسم الله" على محلاتهم التجارية تيمناً وبركة، وتجمع فيها أموال طائلة باسم "التسليم". التقويم الإسماعيلي: ويؤرخون بتواريخ الهجرة ولكن التقويم المعتمد عندهم هو التقويم الفاطمي الذي أعد على الحسابات الفلكية وليس مداره على رؤية الهلال كما هو معروف عند جمهرة المسلمين سوى هذه الفرقة، فترى أنهم يقيمون حفلات الأعياد وغيرها قبل يوم أو يومين من الذين يكون اعتمادهم على رؤية الهلال.

стр. 4134

العشر الأوائل من شهر محرم: تكون هذه الأيام أيام حزن وعزاء على شهادة الحسين بن علي ﵄، وتقام مجالس العزاء كل يوم من هذه الأيام تبدأ من الساعة العاشرة صباحاً إلى الساعة الواحدة والنصف. ومع ختام هذه المجالس يستضاف أهلها ويهتمون بصوم اليوم العاشر تذكاراً لشهادة الحسين وأصحابه الذين استشهدوا ظماءاً وجياعاً، ويبكون ويتباكون كل هذه الأيام ويدقون الصدور ويشقون الجيوب ويتظاهرون بالأسى والأحزان، وينظمون في المساء حفلة عزاء جماعية فيأكلون أكلة خاصة يسمونها كشري من الرز واللحم والبهارات الهندية، ويؤخرون مناسبات الأفراح بعد هذه العشرة إلى أربعين يوماً. تدفين الميت: لا فرق بين تجهيز موتى المسلمين والبواهر إلا أن البواهر يضعون رقعة "رسالة" مع موتاهم في قبورهم يكتب فيها العبارة التالية: "أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم، اللهم هذا العبد وسائر الموتى يرجون رحمتك، فاغفر لهم برحمتك، واجعل أرواحهم مع أرواح الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم ارحم هذا الجسد وأصلح الوارثين له بجاه الملائكة المقربين وبجاه ميكائيل وبجاه الأنبياء أشرف المخلوقين وبجاه الأمين المختار محمد ﷺ ، وبجاه وارثه علي بن أبي طالب، وبجاه والده .... ذي المكانة العالية، وبجاه سيف نبيك وبجاه السيدة فاطمة وبجاه سبطي الرسول الحسن والحسين وبجاه علي بن الحسين، وبجاه محمد بن علي، وبجاه جعفر بن محمد، وبجاه إسماعيل بن جعفر، وبجاه عبد الله المستور وأحمد المستور وحسين المستور والسيد المهدي وسيدنا القائم وسيدنا المنصور وسيدنا المعز وسيدنا العزيز وسيدنا الحاكم، وسيدنا الظاهر وسيدنا المستنصر وسيدنا المستعلي وسيدنا الآمر وسيدنا الإمام الطيب أبي القاسم أمير المؤمنين وبجاه المرسلين منهم والنائبين عنهم، وبجاه الرسول وبجاه قائم آخر الزمان وبجاه نوابهم وبجاه الإمام الموجود الحالي ﵏ أجمعين، وأطال الله ظل الداعي الحالي وأعز سيدنا ويجعله الله مشرعاً عادلاً، وإن الله خير المعين وخير الحافظين ولا حول ولا قوة إلا بالله". وهذا العبارة تسمى عندهم "الرقعة" أو "الرسالة" التي تكون من قبل الداعي أو نائبه صارت جزءاً واجباً لا يستغنى عنه ولا يتصور دفن موتاهم بدونها. والبوهرة اليوم يأتون للحج والعمرة ولكنهم مع ذلك يقولون بتسوية الحج وزيارة كربلاء والنجف، ويتمنى كل فرد من أفراد هذه الطائفة الحج مع زيارة كربلاء وبل يحاولون أن يجمعوا بينهم في سفر واحد. فهذه هي صور من حياتهم الاجتماعية. المصدر: البوهرة تاريخها وعقائدها لرحمة الله قمر الهدى الأثري - ص٢٨٤

стр. 4135

المطلب الثامن: النظام الحالي للدعوة الطيبية لقد سبق القول على غيبة الإمام الطيب وظهور الدعاة المطلقين الذين يقومون بمهام الدعوة وإرشاد الناس في الشؤون الدينية. والداعي المطلق الحالي هو محمد برهان الدين بن طاهر سيف الدين الداعي الثاني والخمسون، وهو رجل فاضل ماهر في العلوم التأويلية والآداب العربية نثراً ونظماً يقرض الشعر بالعربية نذكر له بيتين قالهما على موت والده بعد دفنه في الروضة الطاهرة "التاج المحل السيفي". سجدت له دأباً وأسجد دائما ... لدى قبره مستمتعاً للرغائب لدى قبره أسجد ثم بلغ إلى أبي ... سلام ابنه في رزئه أي نائب (١) تخرج في الجامعة السيفية وجلس على كرسي الدعوة الإطلاقية بعد موت أبيه طاهر سيف الدين سنة ١٣٨٥هوالداعي المطلق هو الذي يعين مأذوناً ومكاسراً، وكان هؤلاء الحدود يقومون بنشر الدعوة الإسماعيلية في دور الظهور ويصرفون كل الجهود في تحقيقها ومن زمان انضوت شؤون الدعوة وتركوا دعوة الناس إليها وإدخالهم فيها جهاراً (٢) ولكن الداعي الحادي والخمسين قد خطط تخطيطاً جديداً في الأمور الدعوية كما مر وسيجيء. "والمكاسرون هم أصغر طبقة من درجات الدعاة كانت وظيفتهم أن يشككوا الناس في عقيدتهم وكانوا لا يجاوزون ذلك إلى عمل آخر، والداعي المكاسر كان يختار اختياراً خاصاً ولا يسمح له بالمكاسرة إلا بعد امتحان عسير وتجارب كثيرة. ويلقن بمسائل اختلاف المذاهب ويبرز له مواطن الضعف في كل مذهب، ثم يعلم كيف يجادل صاحب هذه الآراء وكيف يناقشه، ثم يدرب على فهم نفسية الناس وكيف يخاطب كل طائفة للاستمالة إليه. وكان عليه أن يتظاهر أمام جمهور أهل السنة بأنه سني متعصب، ويتظاهر أمام أهل الشيعة بأنه شيعي متطرف، وأمام الصوفية بأنه من الأقطاب، وأما المسيحيين، بأنه منهم، وكذا كان يخاطب كل قوم حسب عقيدتهم ومذهبهم وعقليتهم. ثم يأخذ السائل إلى أحد الدعاة الذين هم أرقى منه مرتبة ويصفه له المكاسر بأنه العالم الحبر الذي على يديه يزول الشك من النفس لغزارة علمه وسعة اطلاعه، فإذا رأى هذا الداعي منه إصراراً على الوصول إلى معرفة الحقيقة كاملة أحاله إلى الداعي المأذون وهو من دعاة الليل الذي يبدأ بأخذ العهود والمواثيق المؤكدة عليه بأن لا يفشي سراً ولا يطلع على آرائه أحداً من الناس، فإذا وثق به بدأ يكاشفه ببعض الأسرار الحقيقة التي لا ينزعج منها أحد. وهكذا يتدرج المستجيب بين الدعاة حتى يسمح له أخيراً بحضور مجالس داعي دعاة الجزيرة وهو كبير دعاتهم الذي كان له وحده الحق في أن يعلم الناس التأويلات الباطنية للدين والقرآن والحديث كما كان له الحق في تعليم الدعاة فلسفة الدعوة المذهبية "أي علم الحقيقة" فإن سمح للمستجيب أن يستمع إلى محاضرات داعي دعاة الجزيرة فقد هيأ نفسه بذلك لأن يكون داعياً (٣). كان هذا هو النظام المعمول به في الدعوة الإسماعيلية عندهم في أوائل عهدهم وقد جرب هذا النظام في الهند في العهد الفاطمي، وقد حاز نجاحاً ملموساً فدخل كثير من الهنود في الإسماعيلية بجهود أمثال هؤلاء الدعاة، ولكن بعد انقضاء الدولة الفاطمية في مصر والصليحية في اليمن، تأثرت الدعوة في الهند ولم تعد ناجحة في استمالة الناس إليها أو إدخالهم فيها، وزد على ذلك أن إسماعيلية الهند لم ترغب في أي مرحلة من مراحلهم التاريخية في السياسة والدولة، فانضوت في دائرة ضيقة لم تكد أن تخرج منها.
следующие страницы →