ثالثا: مصادر دخل داعي البهرة
مصادر دخل داعي البهرة الدكتور محمد برهان الدين الذي أصبح الداعي رقم "٥٢" في سلسلة الدعاة الإسماعيلية الطيبية يبلغ دخله السنوي "١٢٠" مليون روبية هندية في السنة.
وكل فرد من أفراد عائلته يتقاضي "٨٠٠٠" ثمانية آلاف روبية شهرياً.
وتتكون عائلته من "١٨٨" فرداً غير السيارات والمساكن الحديثة المكيفة.
ولكن كيف يحصل على هذه المبالغ الطائلة وما هي مصادر دخله.
يقول عبد الله الراشد:
"تسن الحكومة البهرية ضرائب إجبارية على أفراد الطائفة .. في حين أنها تدعي أنها تطوعية .. وقد اشترى عدة فنادق من هذه الضرائب التي يفرضها على أفراد طائفته .. واشترى أيضاً مشروع المياه الغازية – الكوكا كولا – في بومباي ..
وبجانب ذلك فإنه عندما تقوم العائلة المالكة بإنجاز مشروع أو أي عمل .. فالتبرعات تصبح واجبة على أفراد الطائفة .. فعندما اشترت العائلة الحاكمة فندق – سندز هاوس – في بومباي .. فرض الداعي على كل فرض من أتباعه صغيراً كان أم كبيراً أن يدفع ١٠ روبيات لتغطية النفقات.
ويتاجر مع أفراد عائلته بالذهب الذي يهربونه من أفريقيا وسيلان حيث استطاعوا تهريب ملايين المجوهرات والأحجار الكريمة ...
وعندما تحمل الأم بابنها عليها أن تدفع، وكذلك إذا مات فعليها أن تدعف الضريبة المقررة.
وعندما ينمو الطفل ويكبر .. يفرض على أهله أن يذهبوا به إلى أحد أتباعه ممن يحملون لقب شيخ يعمل له تعويذة – حجاب – ويعلمه كلمة الشهادتين .. مقابل ضريبة معلومة ..
والذي يريد أن يحوز رضى الداعي عليه أن يدفع الكثير .. حتى كلمة – بسم الله الرحمن الرحيم – من الداعي تكلفهم ما بين ٥٠٠ – ٥٠.٠٠٠ روبية كل حسب طاقته .. – كل ألف روبية تساوي حوالي ٣٥ ديناراً كويتيا.
ومكتب ضريبة الدخل التابع للداعي متيقظ ويعرف بالضبط مكسب كل فرد طيلة أيام السنة حتى يستطيع جمع الضرائب منه بدقة. ويجب على كل فرد من أفراد الطائفة أن يشتري تذكرة خاصة بصلاة العيد يصدرها مكتب الداعي وتختلف قيمتها في الصف الأول عن قيمتها في الصف الأخير، فالتذكرة في الصف الأول خلف – الملا جي الدكتور محمد برهان الدين – تكلفة ١٠٠٠ روبية و ٨٠٠ روبية في الصف الثاني و٦٠٠ روبية في الثالث، وكلما ابتعد عن – الملا جي ... – كلما خف الحمل عن جيبه .. وفي الصف الأخير يتراوح ثمن التذكرة ما بين ٥ بيزات إلى ١٠٠ روبية وجثة الميت منهم لا تدفن إلا بعد أن يدفع أقارب الميت ضريبة مقابل ذلك لمكتب الداعي .. وبعدها يصدر الداعي – صك غفران – يسمى – روكو شيتي – لذلك الميت ويدفن معه في القبر؟؟
وهذه الصكوك ثلاثة أنواع:
فأقارب المتوفى الذين يدفعون أكثر من خمسين ألف روبية .. يحصلون على – صك غفران – أو – شقة – من الدرجة الأولى في الجنة؟؟ أما من يدفع أقل من خمسين ألف روبية .. فيحصل على – صك غفران – أو شقة – من الدرجة الثانية ..
والذين يدفعون أقل من – ألف روبية – يأخذون صك غفران أو – شقة – من الدرجة الثالثة ..
ولقب "الشيخ" يشتري بمبلغ ٥٢ ألف روبية .. أما لقب "الملا" فيشترى بعشرة آلاف روبية فقط.
ومن الأمور الغريبة أن كل مولود يولد .. على ذويه أن يحملوه للداعي أو نائبه كي يباركه ويسميه .. بمعنى .. أن أي فرد من أفراد الطائفة لا يملك أن يتسمى بما يشاء من الأسماء .. بل الداعي هو الذي يختار له الاسم .. لا والديه .. وبالطبع لابد من الدفع في مثل هذه الحالة.
ومن العجيب أنه باع كثيراً من المساجد التي ارتفعت أثمان الأرض بجوارها حتى المقابر لم تسلم من أذى الداعي .. فقد باع مقبرة كبيرة في بلدة "برهان يو" بأغلى الأثمان بعد أن قسمها إلى قسائم.
стр. 4132
ولكن أين تذهب كل هذه الأموال؟ إنه يدخر قسماً منها في البنوك السويسرية. وينفق القسم الآخر في بناء قبور أعوانه المقربين وقبور آل البيت .. في حين أن الأحياء من أبناء طائفته بحاجة ماسة للمساعدة.
ومن المعروف أن لهم مراكزا في دول الخليج يتم فيها الاحتفالات بكافة المناسبات وفي كل دولة من دول الخليج ممثل بهري يمثل الداعي "الدكتور محمد برهان زعيمهم الأوحد".
ويجعلون في كل بلد من البلدان التي يعيش فيها جماعة البهرة رجل من رجال دينهم، وبشرط أن يكون متخرج من الجامعة "السيفية" ويطلقون عليه "عامل" ليقوم بجمع "الخمس" من كل فرد من أفراد طائفتهم سنوياً سواء كان عاملاً أو غير عامل، ولو تأخر عن الدفع فإنه يطرد من الطائفة ويفرض عليه الحرمان.
وهذه رسالة من أحد الهنود الذين يشتغلون في الكويت يطلب الحماية من طائفته التي تفرض الضرائب عليهم.
وهذا نص الرسالة مترجمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية:
(الكويت بلد طيب
لكن في الكويت توجد حكومة من الملالي البهرة – ومكانهم في الحسينية – منطقة العارضية.
وهم يأتون إلى الكويت بدافع المال.
ويتقاضى زعيمهم دينارين عن كل شخص.
والمبلغ المتحصل وهو يترواح بين ٧٠ ألف و ١٠٠ ألف دينار كويتي يرسل بحوالة مالية بريدية إلى الهند. ويستفيد بهذا المبلغ أقرباؤهم في الهند. ولهؤلاء طقوسهم وحفلاتهم الخاصة في الكويت. ورئيسهم "الملا" يقطن في منطقة الدسمة بالقرب من الجمعية التعاونية ويدفع إيجاراً قدره ٧٥٠ ديناراً في الشهر.
يمكنك التحقق من الأمر وإبلاغ الشرطة.
شكراً.
يوجد بالداخل نسخة بالإضافة إلى عنوان الملا).
وكل واحد من البهرة يخرج عن عقيدتهم يقتل، ففي سنة ٩٨٦هـ قتل على يدهم جمال الدين محمد طاهر الصديقي الهندي الفتني حين تاب إلى الله ورجع عن عقادئهم الشيطانية، ﵀ رحمة واسعة.
المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين - ١/ ٣٧٥
стр. 4133
المطلب السابع: في أحوالهم الاجتماعية
عقد الزواج: وذلك لا يختلف عن بقية الفرق عند المسلمين فإنه ينعقد بالإيجاب والقبول، إلا العهد الخفي الذي لابد من تجديده قبل النكاح فهو أكثر اهتماماً بل وجوباً من الإيجاب والقبول. يقول عباس علي نجف على حال البوهرة أنه لابد للقاضي أن يشهد بتجديد عهدهما قبل الإيجاب والقبول ولا يصح القيام بعقد النكاح إلا للداعي المطلق أو الذي أذن له من القضاة والعمال، أما النكاح الذي لم يقم به هو أو ما دونه فلا يعتبر صحيحاً. وذلك مع أن قاضي القضاة النعمان قد صرح في كتابه (الاقتصار) أن مثل هذا النكاح يعتبر صحيحاً ولا حاجة إلى تجديد العهد اعتماداً على عقيدتهم، وحتى أن المصنف المذكور آنئذ يقول: "إن النكاح إذا قام به القاضي الحق فيقوم ذلك مكان التجديد ولا يحتاج إلى ذلك، وتوجد أمثلة عقود النكاح التي قد أفتى مفتي الدعاة المطلقين ببطلانها وأن الأولاد الذين ولدوا من مثل هذه الأنكحة أولاد زنى (١).
المكوس: إن البواهر الداوودية ملزمون بأداء عشرة أقسام من المكوس أو الرسوم، منها: ١ - الزكاة، ٢ - الصلة، ٣ - الفطرة، ٤ - نذر المقام، ٥ - حق النفس، ٦ - الخمس، ٧ - النذر، ٨ - التسليم، وتسلم هذه المحصولات للداعي وتكون ملكيته الخاصة.
أما الصلة: فهي من بدع الكهنة الإسماعيلية ولا توجد في أي من كتب الشريعة ولكنها تؤخذ بالالتزام كسائر الضرائب وعليها مِلاكُ معيشة الإمام.
نذر المقام: هي المنذور لأي أمر من أمورهم أي أنهم إذا تعرضوا لأي مرض أو خطر فينذرون المال باسم الداعي عند النجاة منه وهي عادة في كل أسر البواهر يعملون بها سنوياً.
الخمس: معروف في الشريعة الإسلامية ولكنه يؤخذ عندهم من التجار الكبار من فوائدهم المالية من أي نوع كان.
حق النفس: وهي أيضاً من ابتداعاتهم، تؤخذ من ورثة المتوفين ولا وجود لمثل هذه الخرافات في الشريعة الإسلامية، وقدر مصنف كتاب "كلزار داودي" هذا المال فقال: (إن هذا المبلغ لا يقل عن مائة وعشرة ملايين روبية).
يقدم بعض الأموال من التجار بكتابة "بسم الله" على المحلات التجارية في بداية العام الجديد.
صناديق على الضرائح: وهناك صناديق المال موضوعة على المزارات وقبور أوليائهم لجمع النذور والصدقات.
ومن هذه البيانات يستدلون على كون البوهرة حزباً قيامه على المال لا غير وكما عرفنا أن أغلبية البوهرة كانوا هنادك وثنيين فقبلوا الإسماعيلية مع ما كانت عندهم من عقائدهم القديمة، ولذلك نجد فيهم بقايا تلك العادات والتقاليد مثلاً تكون بداية العام التجارية عندهم من عيد الوثنيين "ديوالي" Diwali لأن هذا هو من كبريات الأعياد التي تبدأ بها السنة المالية عند الهنادك.
وبهذه المناسبة يطلبون من الداعي المطلق أو من عامله كتابة "بسم الله" على محلاتهم التجارية تيمناً وبركة، وتجمع فيها أموال طائلة باسم "التسليم".
التقويم الإسماعيلي: ويؤرخون بتواريخ الهجرة ولكن التقويم المعتمد عندهم هو التقويم الفاطمي الذي أعد على الحسابات الفلكية وليس مداره على رؤية الهلال كما هو معروف عند جمهرة المسلمين سوى هذه الفرقة، فترى أنهم يقيمون حفلات الأعياد وغيرها قبل يوم أو يومين من الذين يكون اعتمادهم على رؤية الهلال.
стр. 4134
العشر الأوائل من شهر محرم: تكون هذه الأيام أيام حزن وعزاء على شهادة الحسين بن علي ﵄، وتقام مجالس العزاء كل يوم من هذه الأيام تبدأ من الساعة العاشرة صباحاً إلى الساعة الواحدة والنصف. ومع ختام هذه المجالس يستضاف أهلها ويهتمون بصوم اليوم العاشر تذكاراً لشهادة الحسين وأصحابه الذين استشهدوا ظماءاً وجياعاً، ويبكون ويتباكون كل هذه الأيام ويدقون الصدور ويشقون الجيوب ويتظاهرون بالأسى والأحزان، وينظمون في المساء حفلة عزاء جماعية فيأكلون أكلة خاصة يسمونها كشري من الرز واللحم والبهارات الهندية، ويؤخرون مناسبات الأفراح بعد هذه العشرة إلى أربعين يوماً.
تدفين الميت: لا فرق بين تجهيز موتى المسلمين والبواهر إلا أن البواهر يضعون رقعة "رسالة" مع موتاهم في قبورهم يكتب فيها العبارة التالية:
"أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم، اللهم هذا العبد وسائر الموتى يرجون رحمتك، فاغفر لهم برحمتك، واجعل أرواحهم مع أرواح الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم ارحم هذا الجسد وأصلح الوارثين له بجاه الملائكة المقربين وبجاه ميكائيل وبجاه الأنبياء أشرف المخلوقين وبجاه الأمين المختار محمد ﷺ ، وبجاه وارثه علي بن أبي طالب، وبجاه والده .... ذي المكانة العالية، وبجاه سيف نبيك وبجاه السيدة فاطمة وبجاه سبطي الرسول الحسن والحسين وبجاه علي بن الحسين، وبجاه محمد بن علي، وبجاه جعفر بن محمد، وبجاه إسماعيل بن جعفر، وبجاه عبد الله المستور وأحمد المستور وحسين المستور والسيد المهدي وسيدنا القائم وسيدنا المنصور وسيدنا المعز وسيدنا العزيز وسيدنا الحاكم، وسيدنا الظاهر وسيدنا المستنصر وسيدنا المستعلي وسيدنا الآمر وسيدنا الإمام الطيب أبي القاسم أمير المؤمنين وبجاه المرسلين منهم والنائبين عنهم، وبجاه الرسول وبجاه قائم آخر الزمان وبجاه نوابهم وبجاه الإمام الموجود الحالي ﵏ أجمعين، وأطال الله ظل الداعي الحالي وأعز سيدنا ويجعله الله مشرعاً عادلاً، وإن الله خير المعين وخير الحافظين ولا حول ولا قوة إلا بالله".
وهذا العبارة تسمى عندهم "الرقعة" أو "الرسالة" التي تكون من قبل الداعي أو نائبه صارت جزءاً واجباً لا يستغنى عنه ولا يتصور دفن موتاهم بدونها.
والبوهرة اليوم يأتون للحج والعمرة ولكنهم مع ذلك يقولون بتسوية الحج وزيارة كربلاء والنجف، ويتمنى كل فرد من أفراد هذه الطائفة الحج مع زيارة كربلاء وبل يحاولون أن يجمعوا بينهم في سفر واحد.
فهذه هي صور من حياتهم الاجتماعية.
المصدر: البوهرة تاريخها وعقائدها لرحمة الله قمر الهدى الأثري - ص٢٨٤
стр. 4135
المطلب الثامن: النظام الحالي للدعوة الطيبية
لقد سبق القول على غيبة الإمام الطيب وظهور الدعاة المطلقين الذين يقومون بمهام الدعوة وإرشاد الناس في الشؤون الدينية.
والداعي المطلق الحالي هو محمد برهان الدين بن طاهر سيف الدين الداعي الثاني والخمسون، وهو رجل فاضل ماهر في العلوم التأويلية والآداب العربية نثراً ونظماً يقرض الشعر بالعربية نذكر له بيتين قالهما على موت والده بعد دفنه في الروضة الطاهرة "التاج المحل السيفي".
سجدت له دأباً وأسجد دائما ... لدى قبره مستمتعاً للرغائب
لدى قبره أسجد ثم بلغ إلى أبي ... سلام ابنه في رزئه أي نائب (١)
تخرج في الجامعة السيفية وجلس على كرسي الدعوة الإطلاقية بعد موت أبيه طاهر سيف الدين سنة ١٣٨٥هوالداعي المطلق هو الذي يعين مأذوناً ومكاسراً، وكان هؤلاء الحدود يقومون بنشر الدعوة الإسماعيلية في دور الظهور ويصرفون كل الجهود في تحقيقها ومن زمان انضوت شؤون الدعوة وتركوا دعوة الناس إليها وإدخالهم فيها جهاراً (٢) ولكن الداعي الحادي والخمسين قد خطط تخطيطاً جديداً في الأمور الدعوية كما مر وسيجيء.
"والمكاسرون هم أصغر طبقة من درجات الدعاة كانت وظيفتهم أن يشككوا الناس في عقيدتهم وكانوا لا يجاوزون ذلك إلى عمل آخر، والداعي المكاسر كان يختار اختياراً خاصاً ولا يسمح له بالمكاسرة إلا بعد امتحان عسير وتجارب كثيرة. ويلقن بمسائل اختلاف المذاهب ويبرز له مواطن الضعف في كل مذهب، ثم يعلم كيف يجادل صاحب هذه الآراء وكيف يناقشه، ثم يدرب على فهم نفسية الناس وكيف يخاطب كل طائفة للاستمالة إليه.
وكان عليه أن يتظاهر أمام جمهور أهل السنة بأنه سني متعصب، ويتظاهر أمام أهل الشيعة بأنه شيعي متطرف، وأمام الصوفية بأنه من الأقطاب، وأما المسيحيين، بأنه منهم، وكذا كان يخاطب كل قوم حسب عقيدتهم ومذهبهم وعقليتهم.
ثم يأخذ السائل إلى أحد الدعاة الذين هم أرقى منه مرتبة ويصفه له المكاسر بأنه العالم الحبر الذي على يديه يزول الشك من النفس لغزارة علمه وسعة اطلاعه، فإذا رأى هذا الداعي منه إصراراً على الوصول إلى معرفة الحقيقة كاملة أحاله إلى الداعي المأذون وهو من دعاة الليل الذي يبدأ بأخذ العهود والمواثيق المؤكدة عليه بأن لا يفشي سراً ولا يطلع على آرائه أحداً من الناس، فإذا وثق به بدأ يكاشفه ببعض الأسرار الحقيقة التي لا ينزعج منها أحد. وهكذا يتدرج المستجيب بين الدعاة حتى يسمح له أخيراً بحضور مجالس داعي دعاة الجزيرة وهو كبير دعاتهم الذي كان له وحده الحق في أن يعلم الناس التأويلات الباطنية للدين والقرآن والحديث كما كان له الحق في تعليم الدعاة فلسفة الدعوة المذهبية "أي علم الحقيقة" فإن سمح للمستجيب أن يستمع إلى محاضرات داعي دعاة الجزيرة فقد هيأ نفسه بذلك لأن يكون داعياً (٣).
كان هذا هو النظام المعمول به في الدعوة الإسماعيلية عندهم في أوائل عهدهم وقد جرب هذا النظام في الهند في العهد الفاطمي، وقد حاز نجاحاً ملموساً فدخل كثير من الهنود في الإسماعيلية بجهود أمثال هؤلاء الدعاة، ولكن بعد انقضاء الدولة الفاطمية في مصر والصليحية في اليمن، تأثرت الدعوة في الهند ولم تعد ناجحة في استمالة الناس إليها أو إدخالهم فيها، وزد على ذلك أن إسماعيلية الهند لم ترغب في أي مرحلة من مراحلهم التاريخية في السياسة والدولة، فانضوت في دائرة ضيقة لم تكد أن تخرج منها.
стр. 4136
فعاد المأذون والمكاسر ذكرى لأيام مضت في تاريخهم لم توجد فيها أي حركة أو نشاط، فالداعي الحالي هو محمد برهان الدين بن طاهر سيف الدين كما ذكرنا، والمأذون هو خزيمة بها صاحب، والمكاسر هو صالح بها صاحب بن طاهر سيف الدين، وعلى هؤلاء الثلاثة قيام دعوتهم، وأفراد عائلة الداعي المطلق هم المسيطرون على نظام دعوتهم وهم الذين يقومون بالمراقبة على ميزانية الدعوة التي تبلغ إلى مئات الملايين، ولا يجوز لأحد من غير هذه العائلة الكهنوتية أن يتكلم بكلمة في شؤون الدعوة أو المال، وحتى أن أطفال بيوت الدعوة يؤثرون على كبار المثقفين والعلماء، ويعامل هؤلاء الأطفال والبنات كأولاد الملوك والشاهنشاه من قبل أتباعهم وهم يرغبون في ذلك ويظهرون بفخفختهم وكبريائهم بأرستقراطيتهم، ويشجعون أتباعهم على تقبيل أيديهم وأرجلهم والسجدة أمامهم كسجودهم للصلاة أمام الله.
وكذا يقدس أطفالهم كثير من رجال العلم والثقافة الكبار لديهم.
الميثاق: إن البوهرة يأخذون العهد والميثاق على طاعة دعاتهم عند بلوغهم، فهو إقرار منهم بوفائهم للحركة الإسماعيلية، ويُستغل ذلك العهد من الناحية السياسية.
واستُبدل محتوى الميثاق بعد البيان الذي أدلى به الداعي طاهر سيف الدين أمام المحكمة، وقد يصعب للباحثين عن العقائد الإسماعيلية الوقوف على متن الميثاق في أوائل عهد الإسماعيلية، ونقل المقريزي هذا الميثاق في كتابه وذكر ما يتعرض له من العقاب ناقض هذا الميثاق.
والداعي الحالي لا يأخذ هذا الميثاق من أتباعه إلا لاستكمال سيطرته عليهم، ولذلك رفعت شكوى من جمهور البوهرة في الهند إلى محكمة برهان فور ضد الداعي أنه حرف في متن الميثاق وقد احتجوا على ذلك ما جاء في كتاب (تحفة القلوب) الذي ألفه الداعي الثالث في سنة ٥٦٠هـ، وهذا الكتاب موثوق به عند عامة البوهرة.
متن الميثاق في تحفة القلوب:
"بأن الداعي بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله يأخذ الميثاق للإمام من الله والوصي والولي ومن الإمام الحالي، بأنه يؤمن بالله وملائكته ورسله وأئمته، وبأنه مخلص في طاعة كل من الوصي إلى الإمام الحالي، وبأنه ناصر الإمام الموجود ولا يغدر به قط وأنه لا يطلع على أسرار دينه أحداً من غير أهله، ولا يهين أحداً من المؤمن المعاهد معه، ويحب من يحب الإمام ويبغض من يبغضه ويبتعد عن أمثال هؤلاء ويكون مخلصاً في طاعة الإمام، ويكون جزاء نقض العهد منه مثل غيره، وذلك الداعي يستدعي ذلك المعاهد لدى الإمام ويخبره عن عهده ولا يحق له أن يعطيه رقعة ما من عند نفسه".
وأما ما جاء في الميثاق الحالي هو كما يأتي:
١ - والإمام أو الداعي إن استنفر للجهاد ضد أعدائه فتنصرون بأموالكم وأنفسكم وتخلصون في طاعة الإمام وداعيه قولوا نعم.
٢ - وتمتثلون بأوامر الإمام أو داعيه ولا تكونون من العصاة، ولا تغدرون الداعي، ولا تدعون منصب الدعاة، وتكونون عوناً للداعي، ولا تتحيلون مع الدعاة قولوا نعم.
٣ - وتطيعون داعي الإمام على كل حال، وتمتنعون عما نهاه الداعي ولا تتقدمون أمام الداعي، وتحبون من أحبه الداعي وتبغضون من أبغضه، وتقاتلون من يقاتلهم الداعي، من يعص الداعي يخرج من الطائفة سواء كان صغيراً أو كبيراً، قريباً أو بعيداً لا تناقشونه في أي أمر، ولا تكاتبونه سراً ولا علانية، ولا تخاطبونه مخاطبة الأصدقاء لأصدقائهم، ولا تتحلون بأخلاق أعداء الداعي وعاداتهم ولا تتخذون وسيلتهم، وعدو الداعي عدوكم قولوا نعم
المصدر: البوهرة تاريخها وعقائدها لرحمة الله قمر الهدى الأثري - ص٢٨٨
стр. 4137
المطلب التاسع: البهرة وتعاونهم مع الاستعمار
ففي عهد الداعي السابع والأربعين عبد القادر نجم الدين "١٨٤٥م – ١٨٨٥م" توطدت علاقات البهرة مع الدولة المستعمرة أكثر من كل العهود السابقة، نتيجة التعاون الوثيق بين داعي البهرة والحكام وظهرت نتيجة التعاون في الامتيازات التي وهبت له، فقد اعتبرته الدولة أعظم رؤساء منطقة دكن على الإطلاق واستثنته من قانون حمل السلاح، وحمته من المثول أمام القضاء المدني، ومازال الدعاة يتمتعون بهذه الميزات حتى اليوم.
أما الداعي الحادي والخمسون طاهر سيف الدين فتعاونه مع المستعمرين مازال حديث الشيوخ ومن طال بهم العمر حتى الآن، فما أن تولى سدة الدعوة الطيبية أثناء الحرب العالمية الأولى ١٩١٥م، حتى أعلن ولاءه للدولة الحاكمة، ويعبر الشيخ أبو ظفر الندوي عن هذا الإخلاص المتفاني فيقول: "ظلت علاقته مع الدولة حسنة على الدوام. والدولة بدورها أقرت له بكل الامتيازات الممنوحة للدعاة السابقين. لذا اعترفت له بالأمير الممتاز في ولاية دكن كلها، وفي الحرب العظمى قدر سيدنا طاهر سيف الدين الموقف حق التقدير، فظهر بعد نظره في الإخلاص للدولة، وإنقاذها بكل السبل الممكنة، فوهب لها أموالاً طائلة، وأقرضها أخرى، وحث الأتباع على نهج هذا المنهج، وقد مُدَّت هذه اليد المنقذة إلى المستعمرين حين كانت حركة الرسائل الحريرية المسلمة تخطط لطردهم، وحين كان المسلمون موقنين أن الغرب يريد أن يمزق الخلافة العثمانية رمز وحدة المسلمين، ويرغب في الإجهاز عليها، وتوزيع ثرواتها من الولايات المسلمة بين الغاشمين الأوروبيين".
المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين - ١/ ٣٨٢
стр. 4138
المطلب العاشر: فتاوى العلماء عن فرقة البهرة
• فتوى اللجنة الدائمة.
стр. 4139
فتوى اللجنة الدائمة
س١: كبيرُ علماءِ بوهرة يصرُ على أنهُ يَجبُ على أتباعهِ أن يقدموا له سجدةً كلما يزورونهُ. فهل وجد هذا العملُ في زمنِ رسولِ الله ﷺ أو الخلفاء الراشدين، وحديثاً نُشرت صورةٌ لرجلٍ بوهري يسجد لكبيرِ علماء بوهرة في جريدة - من - الباكستانية المعروفة الصادرة في ٦/ ١٠/١٩٧٧م ولإطلاعكم عليها نرفقُ لكم تلك الصورة؟
جـ١: السجودُ نوعٌ من أنواعِ العبادةِ التي أمر الله بها لنفسهِ خاصةً، وقربة من القربِ التي يجب أن يتوجه العبدُ بها إلى الله وحده، لعموم قولهِ تعالى: ولقدْ بَعَثْنا في كلِّ أُمّةٍ رسولاً أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطّاغوتَ [النحل: ٣٦]، وقولهُ: وما أرْسلْنا من قبلِكَ مِنْ رسولٍ إلاّ نوحي إليهِ أنّهُ لا إله إلاّ أنا فاعبدون [الأنبياء: ٢٥]، ولقوله تعالى: ومِنْ آياتِهِ اللّيلُ والنّهارُ والشمسُ والقمرُ لا تسجُدوا للشمسِ ولا للقَمَرِ واسجُدوا لله الذي خَلَقَهُنَّ إنْ كُنتمْ إيّاهُ تَعبدون [فصلت: ٣٧]، فنهى سبحانهُ عباده عن السجودِ للشمسِ والقمر، لكونهما آيتين مخلوقتين لله فلا يستحقان السجود ولا غيره من أنواعِ العبادات.
وأمر تعالى بإفراده بالسجود لكونهِ خالقاً لهما ولغيرهما من سائرِ الموجودات، فلا يصحُ أن يُسجدَ لغيرهِ تعالى من المخلوقات عامة، ولقوله تعالى: أفَمِنْ هذا الحديثِ تَعجبون، وتضحكونَ ولا تبْكون، وأنتمْ سامدون، فاسجدوا لله واعبدوا [النجم: ٥٩ - ٦٢] فأمر بالسجود له تعالى وحدهُ، ثم عم فأمر عباده أن يتوجهوا إليه وحدهُ بسائرِ أنواعِ العبادةِ دون سواه من المخلوقات، فإذا كان حالُ البوهرةِ كما ذُكر في السؤالِ فسجودهم لكبيرهم عبادةٌ وتأليهٌ له، واتخاذ له شريكاً مع الله أو إلهاً من دون الله. وأمره إياهم بذلك أو رضاه به يجعلهُ طاغوتاً يدعو إلى عبادةِ نفسه فكلا الفريقين التابع والمتبوع كافرٌ باللهِ خارجٌ بذلك عن ملةِ الإسلامِ والعياذُ بالله.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبدالله بن قعود
عبدالله بن غديان
عبد الرزاق عفيفي
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 4140
س٢: كبير علماء بوهرة يدعي أنه الروح الكلي للروح والإيمان - العقائد الدينية - نيابة عن أتباعه؟ ج: إذا كان كبير علماء بوهرة يدعي ما ذكر فدعواه باطلة سواء أراد بما يدعيه من مِلْك الروح والإيمان أن الأرواح والقلوب بيده يصرفها كيف يشاء يهديها إلى الإيمان أو يضلها عن سواء السبيل فإن ذلك ليس إلى أحد سوى الله تعالى، لقوله سبحانه: فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنعام: ١٢٥] وقوله: مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا [الكهف: ١٧] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن تصريف القلوب بهدايتها وإضلالها إلى الله دون سواه، ولما ثبت من قوله ﷺ : ((قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء)) (١). ومن دعائه ﷺ عند فزعه إلى ربه بقوله: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)) (٢) أو أراد بملكه الأرواح والإيمان نيابة عن جماعته أن إيمانه يكفي أتباعه أن يؤمنوا وأنهم يثابون بذلك يؤجرون وينجون من العذاب، وإن أساءوا العمل وارتكبوا الجرائم والمنكرات فإن ذلك مناقض لما جاء في القرآن من قوله تعالى: لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ [البقرة: ٢٨٦] وقوله: كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور: ٢١] وقوله: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر: ٣٨ - ٤٢] الآيات وقوله: مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا [النساء: ١٢٣ - ١٢٤]، وقوله: وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم: ٣٩]، وقوله: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [فاطر: ١٨]، إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أن كل إنسان يجزى بعمله خيراً كان أم شراً، ولما ثبت في الحديث من أن النبي ﷺ قام حين أنزل عليه وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء: ٢١٤] فقال: ((يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا)) (٣).
س٤: ويدعي أنه المالك الكلي لجميع أملاك الوقف، وأنه غير محاسب على جميع الصدقات، وهو الله على الأرض، كما ادعى ذلك كبير العلماء المتوفى سيدنا طاهر سيف الدين في قضية بالمحكمة العليا في مدينة بومباي، وله القدرة الكاملة على جميع أتباعه.
стр. 4141
ج: ما ذكر في السؤال عن دعوى البوهرة ملكه الكلي لجميع أملاك الوقف وأنه غير محاسب على جميع الصدقات وأنه هو الله على الأرض كلها دعاوى باطلة، سواء صدرت منه أم من غيره، أما الأولى فلأن أعيان الأوقاف لا تملك وإنما يملك الانتفاع بغلتها وذلك بصرفها إلى الجهات التي جعلت وقفاً عليها لا إلى غيرها، فلا يملك كبير البوهرة أعيان - أي أوقاف - ولا يملك شيئاً من غلتها إلا غلة ما جعل وقفاً عليه إن كان أهلاً لذلك.
وأما الثانية: وهي دعوى أنه غير محاسب فلأن كل امرئ محاسب على جميع أعماله من التصرف في الصدقات وغيرها بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
وأما الثالثة: وهي دعوى أنه الله في الأرض - فكفر صريح ومن ادعى ذلك فهو طاغوت يدعو إلى تأليه نفسه وعبادتها، وبطلان ذلك معلوم من دين الإسلام بالضرورة.
س٥: ويدعي أنه يحق له أن يعلن البراءة والمقاطعة الاجتماعية ضد الذين يعترضون على مثل هذه الأعمال.
ج: إن كانت صفة كبير علماء بوهرة على ما تقدم في الأسئلة فلا يجوز له أن يتبرأ ممن يعترضون عليه فيما ارتكبه من أنواع الشرك، بل يجب عليه قبول نصحهم والإقلاع عن تأليه نفسه وعن دعوى اتصافه بما هو من اختصاص الله تعالى من الألوهية وملك الأرواح والقلوب ودعوة من حوله إلى عبادته إلى غلوهم في الضراعة والخضوع له ولأفراد أسرته، بل يجب على من اعترضوا على ما يرتكبه من ألوان الكفر أن يتبرءوا منه ومن ضلاله وإضلاله إذا لم يقبل نصحهم، ولم يعتصم بكتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ ، وأن يتبرءوا من أتباعه وكل من كان على شاكلتهم من الطواغيت وعبدة الطواغيت قال الله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا [آل عمران: ١٠٣] وقال: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: ٢١] وقال: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل: ٣٦] وقال: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [الزمر: ١٧ - ١٨] وقال: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة: ٤] إلى أن قال : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [الممتحنة: ٦].
س٦: هل الإسلام يسمح بالاضطهاد الديني - البوهرة مسلمون يؤمنون بجميع تعاليم الإسلام والقرآن المجيد وكلام الله، ويجب على جميع المسلمين أن يؤمنوا بالقرآن.
ج: الإسلام لا يسمح باضطهاد المسلمين الصادقين في إيمانهم وأتباعهم لكتاب الله وهدي رسوله ﷺ بل يحرم ذلك وقد يعتبره كفراً، إذا كان واقع كبير علماء بوهرة وأتباعه وما وصفت في أسئلتك فهم كفرة لا يؤمنون بأصول الإسلام ولا يهتدون بهدي كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ولا يستبعد منهم أن يضطهدوا الصادقين في إيمانهم بالله وكتابه وبرسوله ﷺ وسنته، كما اضطهد الكفار في كل أمة رسل الله الذين أرسلهم سبحانه إليهم لهدايتهم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبد الرزاق عفيفي
عضو: عبد الله بن قعود
عضو: عبد الله بن غديان
المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين - ١/ ٣٨٧
стр. 4142
المبحث الثاني: طائفة الأغاخانية (الإسماعيلية)
• المطلب الأول: تعريف بالأغاخانية (الإسماعيلية) ونشأتها.
• المطلب الثاني: من أبرز شخصياتهم.
• المطلب الثالث: عقيدتهم.
• المطلب الرابع: أعيادهم واحتفالاتهم الدينية.
• المطلب الخامس: أحوالهم المادية.
• المطلب السادس: الضرائب عند الأغاخانية.
• المطلب السابع: عادات وطقوس الأغاخانية.
• المطلب الثامن: تنظيماتهم ونشاطهم الدعوي.
• المطلب التاسع: أماكن انتشارهم.
• المطلب العاشر: الأغاخانية وتعاونهم مع الاستعمار.
• المطلب الحادي عشر: فتاوى العلماء في الأغاخانية (الإسماعيلية).
أولا: التعريف
الأغاخانية فرقة من الإسماعيلية النزارية تنسب إلى حسن علي شاه الذي ظهر في إيران ولقب نفسه بالأغاخان الأول وقام بالثورة ولكنه فشل وهرب إلى الهند وهناك اعترف به الإنجليز إماماً للطائفة الإسماعيلية، وخلعوا عليه لقب أغاخان فانتسب إلى نزار بن المستنصر الفاطمي وأصبح إمام الإسماعيلية النزارية.
стр. 4145
ثانيا: نشأة الأغاخانية الإسماعيلية
الإسماعيلية افترقت إلى فرقتين
الأولى: مستعلوية, والثانية: نزارية
المستعلوية يقولون: إن الإمامة انتقلت بعد المنتصر بالله إلى ابنه المستعلي بالله أبي القاسم أحمد سادس الخلفاء بمصر وهكذا إلى حادي عشر خلفائهم بمصر أيضا وهذا العاضد لدين الله أبو محمد عبد الله بن يوسف الحافظ وهو آخر هذه الطائفة حتى مات.
الفرقة الثانية وهي النزارية والتي هي موضوع بحثنا:
فالنزارية يقولون إن الإمامة انتقلت بعد المستنصر بالله إلى ابنه نزار بالنص دون ابنه المستعلي ويزعم النزارية أن نزار المذكور خرج من الإسكندرية حملا في بطن جارية تقية على نفسه، وخاض بلاداً حتى صار إلى الموت أي أنه صار إلى بلاد المغرب وصارت الإمامة في بنيه هناك، لكن المستعلية ينكرون ذلك ويقولون: فر إلى الإسكندرية، وسار إليه الأفضل ابن أمير الجيوش وزير المستعلي، وحاصره بالإسكندرية فظفر به، وأتى به إلى المستعلي الذي قتله شر قتلة، إذ بنى عليه حائطين، فمات ومن فر من النزارية استقر بالمغرب والقائمون فيها الآن من ولده كما تشهد بذلك كتب التواريخ لمغرب بن سعيد وغيره.
"أما النزاريون فقد استطاعوا بقيادة حسن بن الصباح الاستيلاء على عدد من الحصون في فارس وسوريا، أهمها ألموت عام "١٠٩٠ حيث كان حسن وخلفاؤه من بعده يسيطرون على الطائفة التي كانت قائمة على أساس الممتلكات الإقليمية واستخدموا وسيلة اغتيال الشخصيات المرموقة كوسيلة للإرهاب ومن هنا تشرب اسمهم "الحشاشون" إلى اللغات الأوروبية ولما جاء الخليفة حسن الرابع وكان يدعى حسن أيضا دعى نفسه "الإمام نزار" وأعلن وصول فترة البعث وكان يعتبر هو وخلفاؤه مظهراً للذات الإلهية، وعندما انكسرت شوكة الحشاشين السياسية في فارس على يد المغول الذين احتلوا معقلهم الرئيسي ألموت عام ١٢٥٦، وفي سوريا على يد المماليك، واستمرت الطائفة بقيادة أئمتها الذين كانوا من سلالة حكام ألموت.
ومنذ القرن الرابع عشر الميلادي كان هناك خطان متنافسان داخل الطائفة، وفي القرن السادس عشر هاجر ظاهر شاه، وكان من الفرع الصغير إلى الهند، حيث استمر أتباعه لمدة قرنين من الزمان، أما أئمة الفرع الكبير في الطائفة فقد عاشوا في شتى المدن الفارسية حتى جاء عام ١٨٩٠ عندما ذهب الإمام أغاخان إلى الهند، هو وأتباعه المعرفون بالأغاخانيون ولهم أتباع متعددون في الهند وباكستان يبلغون عدة ملايين وفي مناطق بامير وأم داريا العليا وإيران وأفريقيا "بين المهاجرين الهنود" وسوريا حيث تجمع أتباع الطوائف حول قادتهم في نهاية القرن التاسع عشر.
أما الأغاخانية الحالية والتي تعيش بيننا يقال أن رجلا اسمه حسن علي شاه وهو إسماعيلي هدد الأمن وقطع الطريق على القوافل حتى ذاع صيته في أنحاء إيران وأصبح أسطورة على ألسنة الناس وأعجب الإيرانيون ببطولاته فانضموا إليه إعجابا به وطمعا في المكاسب المادية التي سوف يحصلون عليها من طريق حسن علي شاه "المسمى أغاخان الأول" في قيادة ثورة يهدد بها الأمن ولكن حسن علي شاه فشل في ثورته وقبض عليه فسارع الإنجليز إلى التوسط له بالإفراج عنه على أن ينفى من إيران كلها.
ذهب حسن علي شاه إلى أفغانستان كرغبة الإنجليز ولكن لم يستطع أن يقدم هناك شيئا لمخططاته ليقظة الأفغانيين فاتجه إلى الهند وسكن مدينة بومباي وهناك اعترف به الإنجليز إماماً للطائفة الإسماعيلية، وخلعوا عليه لقب أغاخان فانتسب إلى نزار بن المستنصر الفاطمي وأصبح إمام الإسماعيلية النزارية.
стр. 4146
وهذا أغاخان الإمام الإسماعيلي الثالث موضحا انتقال أجداده بعد انهيار الحكم الفاطمي الشيعي على يد البطل المؤمن صلاح الدين الأيوبي ﵀ من مصر، إلى سوريا ولبنان وارتحالهم منها شرقا إلى جبال إيران التي أصبحت مركزا لانتشارهم فيما بعد: والتي هاجر منها جده إلى الهند حيث استقر هو وأسرته ومن هاجر معه من أتباعه في مدينة بومباي.
يقول:
بعد ضياع الخلافة الفاطمية في مصر انتقل أجدادي أول ما انتقلوا إلى مرتفعات سوريا ولبنان، ومن هناك ارتحلوا شرقا إلى جبال إيران حيث أقاموا معقلا لهم في ذروة ألموت الشامخة من جبال البرز، وهي السلسلة التي تفصل بين سائر إيران والمقاطعات الكائنة إلى الجنوب من بحر قزوين مباشرة وتتناول الأسطورة والتاريخ هنا نسج حكاية "شيخ الجبل" الغربية، والأسياد العظام الوارثين لطغمة القتلة الذين احتفظوا بألموت قرابة مئتي عام. في هذه الفترة اشتهرت العقيدة الإسماعيلية في سوريا والعراق والجزيرة العربية نفسها، وفي أواسط أسيا، فلقد كانت سمرقند وبخارى وغيرهما من المدن مراكز عظيمة للعلوم ومذاهب الفكر الإسلامية، وبعد قليل، أي في القرن الثالث عشر للميلاد، نفذت الدعاية الإسماعيلية الدينية إلى ما يعرف بسينج يانج وتركستان الصينية، وقد جاء وقت في القرنين الثالث والرابع عشر كانت فيه العقيدة الإسماعيلية المدرسة الفكرية الرئيسية والأكثر نفوذا، غير أنه بانتصار أسرة صفوي في إيران "في مقاطعتها الشمالية الغربية، أذربيجان، بصورة خاصة" وطدت الاثنا عشرية سلطتها واحتفظ من بقي من الإسماعيليين بثباتهم وصمودهم على عقيدتهم ولا يزال الكثيرون منهم في أنحاء متعددة من آسيا وأفريقيا وإيران.
وفي سنة ١٨٨١م أخلفه ابنه في إمامة الطائفة، وعرف باسم أغاخان الثاني.
وكان أبوه أعده للإمامة إعداداً كاملاً وهيأ له الثقافة الكاملة، وكان يجيد عدة لغات منها العربية وعمل على خدعة أبناء المسلمين الذين اتصلوا بأتباعه تمييزاً بين طوائفهم فسمت مكانته بين الناس جميعا، تزوج أميرة إيرانية وأنجب منها ولده محمد الحسين في نوفمبر ١٨٧٧م وهو أغاخان الثالث المعروف باسم أغاخان المتوفى في أغسطس سنة ١٩٥٧ وقد عاش أغاخان الثالث حياة طويلة مليئة بعناصر الإثارة والشهرة والشهوة وعمل على نشر المذهب الإسماعيلي بين طوائف المسلمين في الهند الأمر الذي أدى إلى ضياع المسلمين في شبه القارة الهندية فيما بعد وقد فضل الإقامة في أوروبا وأخذ من ملاذ الدنيا ولهوها نصيباً كبيراً وتزوج أربع مرات المرأة الأولى من أميرة إيرانية، والمرأة الثانية من فتاة إيطالية أنجب منها ابنه "علي خان" والمرأة الثالثة من بائعة حلوى وسجائر في باريس وأنجب منها ولده "صدر الدين خان" والمرأة الرابعة من إحدى ملكات الجمال، وحين مات أغاخان أوصى لحفيده "كريم" بالإمامة وهو الحالي للأغاخانية.
وقد دفن أغاخان الثالث بناء على وصيته بمدينة أسوان بصعيد مصر في مسكن كان يملكه على الشاطئ الغربي للنيل ثم نقل رفاته إلى ضريحه الحالي المجاور لمسكنه المذكور في اليوم العشرين من فبراير سنة ١٩٥٩ ويعتبر هذا الضريح منذ ذلك الحين مزارا لطائفة الشيعة الإسماعيلية.
وله ثلاث أولاد:
كريم وعلي وصدر الدين
ولكن أغاخان علي أوصى لحفيده كريم ولم يوص لأحد من ولديه "علي" و"صدر الدين" رغم أن عليا والد كريم كان لا يزال على قيد الحياة ولكن لعل مسلك علي الشخصي كواحد من أشهر رواد الفساد الأخلاقي فقد بلغ القمة في الانغماس في الخطيئة من معاقرة الخمر ولعب القمار ومصادقة فاتنات الملاهي وراقصات الكباريهات حتى سخرت منه الصحافة الأوروبية حين كانت تتابع أخباره سكرانا مما اضطر الإمام الإسماعيلي من الإقدام على حرمان ولده من الإمامة حتى لا يحط من قدر الطائفة أمام المسلمين وغير المسلمين على حد سواء وزعماء هذه الفرقة يبدلون في المبادئ حسب أهوائهم، وأتباعهم يعتقدون أن لهم التصرف في أمور الدنيا والآخرة ولهذا تجمع الأموال للإمام لا للفقراء وكلما امتد الزمان زاد مذهبهم فسادا ولحق الناس والمجتمعات من أعمالهم شر كبير.
"وأغاخان كريم الرابع" يعيش اليوم في بذخ وحياة لا تختلف عن حياة والده وهو يعيش الآن في "فرنسا" باريس ولفظ أغا يعني في الفارسية السيد ولفظ خان يعني الرئيس أو الزعيم أو القائد وأغا خان: يعني السيد الرئيس أو الزعيم وقد أطلقته الإسماعيلية النزارية على إمامهم في منتصف القرن التاسع عشر ميلادي تعبيراً عن ولائهم له.
المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين -١/ ٢٣١
стр. 4147
المطلب الثاني: من أبرز شخصياتهم
وقد اشتهر من زعمائهم الذين أطلقوا عليهم أئمة فيما بعد أربعة أشخاص وهم:
١ - أغاخان الأول الذي نصبه الإنجليز على الطائفة بعد تجميعها من سنة ١٢٣٣هـ حتى هلك عام ١٢٩٨هـ.
٢ - ابنه علي شاه المعروف باسم أغاخان الثاني وتوفى بعد فترة قصيرة من توليه زعامة الطائفة، حيث هلك عام ١٣٠٢هـ.٣ - وبعده تولى زعامة الطائفة ابنه محمد علي شاه ولقب بأغاخان الثالث وهو أشهر زعماء الأغاخانية حيث طالت مدته وبقي في زعامة الطائفة حتى هلك عام ١٣٧٧هـ فتكون فترة زعامته خمساً وسبعين سنة، وقد تظاهر بأعمال أكسبته بعض الشهرة كدفاعه عن الخلافة العثمانية ودفاعه عن حقوق الأتراك بعد سقوط الخلافة، ومشاركته في تأسيس الرابطة الإسلامية بالهند وإنشاء جامعة عليكرة الشهرية في الهند (١).ويكفي رداً لهذه الأعمال وأنها لخدمة طائفته ومذهبه ما نقل عنه من تأييد واضح للسيادة الإنجليزية على بلاد المسلمين في الهند، بل إنه يرى أن هذه السيادة نعمة للشعوب الهندية ويصرح بأن رغبة الهنود في الاستقلال رغبة طائشة حمقاء ونزعة متهوسة سابقة لأوانها (٢).ويقول عنه جولد زيهر اليهودي: وهو رجل دنيوي المظهر إلى حد كبير ومشبع بأفكار الثقافة العصرية ولا شيء في مظهره يذكرنا بمبادئ المذهب الذي ينبغي أن يمثله (٣).كما أنه اشتهر بحياة اللهو والفسق والعبث إلى درجة السفه، ففي شبابه يوصف بأنه زير نساء يتنقل بين الغانيات وبائعات الهوى (٤)، وقد هلك في سويسرا عام ١٣٧٧هـ، ونقل جثمانه إلى أسوان في مصر، حيث دفن هناك بعد احتفال رسمي بذلك (٥).
٤ - تولى زعامة الطائفة بعده حفيده المسمى كريم خان ولقب بأغاخان الرابع على الرغم من سخرية بعض الإسماعيلية من اختياره للحفيد وترك ابنه صدر الدين؛ لأن ذلك مخالفة لعقيدة تسلسل الأئمة. ومن الجدير بالذكر أن أمه بريطانية تدعى جون بربارا وتلقى علومه الأولية بسويسرا وأكمل تعليمه في جامعة هارفارد الأمريكية (٦)، ومع ذلك كله يعتبره الإسماعيليون في العصر الحاضر الإمام الثاني والأربعين في سلسلة الأئمة الإسماعيلية.
المصدر: أصول الإسماعيلية لسليمان عبد الله السلومي - ص ٣٧٢
стр. 4148
المطلب الثالث: عقيدتهم
• أولا: من أهم عقائدهم.
• ثانيا: من أقوال الأب الروحي للإسماعيلية.
стр. 4149
أولا: من أهم عقائدهم
١ - يرون أن الأرواح مسجونة في هذه الأجسام المكلفة بطاعة الإمام المطهر فإذا انتقلت على الطاعة كانت قد تخلصت وانتقلت للأنوار العلوية وإن انتقلت على العصيان هوت في الظلمات السفلية!.
٢ - يرون رجعة من مات من الأئمة بنوع التناسخ والرجعة ومنهم من ينتظر مجيء من يقطع بموته، ومنهم من ينتظر عودة الأمر إلى أهل البيت.
٣ - يرون العلم لا يكون إلا بالتعلم من الأئمة خاصة، وأن الأئمة هم هداة الناس.
٤ - يقولون لابد من إمام معصوم: أو مستور، فالأئمة الظاهرون هم أنفسهم ويدعون الناس إلى إمامتهم، والمستورون هم الذين يتسترون ويظهرون دعاتهم، وآخر الظاهرين عندهم إسماعيل الذي ينتسبون إليه وأول المستورين ابنه المكتوم.
فهم يعظمون الإمام فجعلوا للأئمة صفات فهم يقولون ظاهرا إن الأئمة بشر كسائر الناس ويأكلون وينامون ويموتون، ولكنهم في تأويلاتهم الباطنية يقولون أن الإمام هو "وجه الله" و"يد الله" و"جنب الله" وأنه الذي يحاسب الناس يوم القيامة ويقسمهم بين الجنة والنار وأنه هو الصراط المستقيم" و"الذكر الحكيم" و"القرآن الكريم".
٥ - ويقولن إن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، ومن لم يكن في عنقه "بيعة إمام" مات ميتة جاهلية".
٦ - يرون نسخ الشريعة وأن الإمام محمد بن إسماعيل أول الأئمة المستورين، والناطق السابع قام بنسخ الشريعة التي سبقته فجمع بين النطق والإمامة، ورفع التكاليف الظاهرة للشريعة فنادى بالتأويل واهتم بالباطن.
٧ - يرون أن محمد بن إسماعيل حي لم يمت، وأنه في بلاد الروم، وأنه القائم المهدي، ومضى القائم عندهم أنه يبعث برسالة وشريعة جديدة ينسخ بها شريعة محمد ﷺ .
٨ - يدعون ألوهية الإمام بنوع الحلول.
٩ - يرون موالاة أهل البيت، ويتبرؤون ممن خالفهم، وينسبون إلى الأخذ بالباطل والوقوع في الضلال.
١٠ - تبرؤوا من الشيخين "أبو بكر وعمر ﵄". ونعتوهما بصفات قبيحة كإبليس وفرعون وهامان والطاغوت وهبل.
وهناك قصة غريبة شيطانية يتداولها الإسماعيلية تدل على حقدهم على صحابة الرسول ﵊.
يقول الدكتور محمد كامل حسين:
الإسماعيلية تزعم أن أبا بكر كان حجة جزيرة لآخر إمام في دور عيسى، وبحكم مكانته علم أن الله تعالى سيرسل نبينا يختم به الأنبياء، فطمع أبو بكر في أن يكون هو النبي، ولكن الله أرسل محمدا ﷺ ، فاضطر أبو بكر إلى أن يؤمن بنبوة محمد ﵊، طمعا في أن يلى الوصاية، فكان أبو بكر من أوائل الذين اعترفوا بنبوة محمد ﵊ وعلم أبو بكر أن الله تعالى نص على وصاية علي بن أبي طالب، ولكنه عمل على اغتصاب حق علي ... ثم إن أبا بكر أراد أن يرد الحق إلى أهله وأن ابنه محمدا كان يعظه ويحضه على اتباع علي، ولكن عمر أغراه ومنعه على أن يلى الأمر بعده، فكان عمر خليل أبي بكر وفيهما أنزل الله تعالى يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا [الفرقان: ٢٨] يعني الظالم الثاني "أي عمر". وزعم الإسماعيليون أن قول أبي بكر "لي شيطاني يعتريني فإذا زغت فقوموني" بأن الشيطان هو عمر، لهذا تبرأ الإسماعيليون من الشيخين ونعتوهما بكل الصفات القبيحة كإبليس وفرعون وهامان والطاغوت وهبل وأدلم .. إلى غير ذلك من الألقاب الدنيئة. وسموا جمهور المسلمين الذين لا يدينون بمذهبهم أولاد الزنا، والنواصب، لأنهم بغضوا عليا ونصبوا أعداءه.
стр. 4150
١١ - يزعمون أن العالم له دورات متعاقبة تقوم على مبدأ الرقم "سبعة" وكل دور له نطقاء أو أنبياء سبعة وأسس "أو الأوصياء" سبعة وأئمة سبعة. فإذا انتهى أو تم دور العقل السابع والأخير، أتى من بعده دور جديد متمثل بناطق أو "نبي" جديد يدعو إلى شريعة جديد ينسخ بها شريعة النبي الذي كان قبله، ولهذا فلم يزعمون أن محمد بن إسماعيل مؤسس فرقتهم هو الناطق الجديد الذي افتتح دورا جديدا في دورات هذا العالم هو دور القيامة بعد أن انتهى علي بن أبي طالب، وتم بإسماعيل بن جعفر وينتهي الدور الجديد بظهور قائم القيامة.
ولقد قابل الإسماعيليون مراتب العقول التي قالوا بها بمراتب الدعوة الإسماعيلية وبالأفلاك والكواكب الموجودة في السماء وطابقوها على الشكل التالي.
١ - العقل الأول أو المبدع الأول:
يقابل الفلك الأعلى، ويقابل الناطق، وله رتبة التنزيل.
٢ - العقل الثاني أو الموجود الثاني.
يقابل الفلك الثاني، ويقابل الأساس، وله رتبة التأويل.
٣ - العقل الثالث يقابل "فلك زحل"، ويقابل الإمام وله رتبة الأمر.
٤ - العقل الرابع:
يقابل "فلك المشتري" ويقابل الباب، وله رتبة فصل الخطاب.
٥ - العقل الخامس:
يقابل "فلك المريخ" يقابل الحجة، وله رتبة الحكم فيما كان حقا أو باطلاً.
٦ - العقل السادس:
يقابل "الشمس" ويقابل داعي البلاغ، وله رتبة الاحتجاج.
٧ - العقل السابع:
ويقابل "فلك الزهرة" ويقابل الداعي المطلق، وله رتبة تعريف الحدود العلوية والعبادة الباطنية.
٨ - العقل الثامن:
يقابل "فلك عطارد" ويقابل الحدود، وله رتبة تعريف الحدود السلفية والعبادة الظاهرة.
٩ - العقل التاسع:
يقابل "القمر" ويقابل المأذون المطلق، وله رتبة أخذ العهد والميثاق.
١٠ - العقل العاشر:
يقابل "ما دون فلك القمر" ويقابل المأذون المحدود والمكاسر أو المكالب، وله رتبة جذب الأنفس المتسجيبة.
فالله عند الإسماعيلية هو العقل تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
١٢ - ينفون صفات الله مطلقاً وإنكار أية صفة عنه سبحانه التي وصف بها نفسه في القرآن الكريم.
١٣ - يزعمون أن جميع الأنبياء لم يأخذوا التأييد ولا اتصل بهم الوحي، إلا عن طريق الحدود الروحانية.
١٤ - جميع معجزات الأنبياء يرون أنها تدور في فلك واحد وهي رمز لأشياء لا يفهمها إلا أهل الباطن.
١٥ - لا يؤمنون بعلم أو حديث إلا ما روي عن أئمتهم.
١٦ - إباحة المحرمات والمحارم، فأباحوا شرب الخمر، والبنات والأخوات وجميع الملذات.
١٧ - يقولون بقدم العالم وأن له مديرين.
الأول: الله. والثاني: النفس.
١٨ - الإمام يعين بالنص لا بالانتخاب، وهو معصوم من الكبائر والصغائر.
١٩ - الأنبياء سواس العامة، والخاصة فأنبياؤهم الفلاسفة، فالشعائر الدينية للعامة وأما الخاصة يلزمهم العمل بها.
وهذا بيان من الإسماعيلية الأغاخانية بشر عقيدتهم بقلم عاشق حسين رئيس لجنة الشؤون الدينية الفدرالية لسمو الأمير أغاخان "كريم أغا خان" وهذا البيان موجود لدى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت لدى مراقب الدراسات وبتاريخ ١١/ ١/١٩٨٦م.
وهذا نص البيان:
مولانا شاه كريم الحسيني الإمام الحاضر الموجود ارحمنا واغفر لنا
لجنة الشؤون الدينية الفدرالية لسمو الأمير أغاخان بباكستان
نيو جماعت خانه، شارع بريتو، كراتشي ٣
"تعليمات مذهب الأغاخانية "الإسماعيلية""
أعن يا علي المؤمنين الحقيقيين.
نبين نحن الأغاخانيين بأننا ننتمي إلى الجماعة الإسماعيلية التي تبلغ المعلومات الدينية إلى عامة الناس. تعليماتنا الدينية التي نلتقي تحت إشراف عالمنا المسمى "مكهي" ومن ثم نتعبد حسب تلك التعليمات في الأمكنة الخاصة نسميها "جماعت خانة" وتفاصيل تلك التعليمات كالآتي:
стр. 4151
- تحيتنا قولنا "يا علي مدد" أي "أعنا يا علي" وجوابها قولنا "مولا علي مدد" أي أعنا يا مولانا علي.
- شهادتنا هي: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن علي الله.
- لسنا بحاجة إلى الوضوء لأن الوضوء ما هو إلا طهارة قلوبنا فقط.
- مكان الصلاة مفروض على كل واحد من الأغاخانيين. والذي يدعو ثلاث مرات في ذلك المكان المعين يكون بدلاً عن الصلوات الخمسة. ولا حاجة فيها إلى القيام والركوع غير أننا لا نولي إلى جهة معينة بل نصلي إلى أي جهة شئنا، إلا أن تصور حضور إمامنا يجب في صلاتنا.
- ما الصوم إلا صوم العين والأذن واللسان. ولا يفسد صومنا بالأكل والشرب وصومنا يحتوي على ثلاث ساعات فقط ونفطر في الساعة العاشرة صباحا وذلك تطوعا ومشروطا بمشيئتنا. لكن طوال السنة نصوم يوم الجمعة الذي يكون في بداية الشهر.
- ويفرض علينا دفع: ١٢.٥% روبية من مجموع أموالنا بدلا عن الزكاة.
- أما الحج فهو رؤية إمامنا الحاضر "وهو يمثل كظل الله في الأرض".
- نجد بيننا قرآناً ناطقاً وهو إمامناً الحاضر بينما المسلمون عندهم كتاب فقط.
- عالمنا "مكهي" يمحو عنا ويزيل المعاصي المرتكبة في طول اليوم بصب الماء علينا. والذي لم يستطع الذهاب إلى المكان المحدد للعبادة فعليه أن يستغفر ذنوبه بالذهاب إلى العالم يوم الجمعة فقط وذلك بصب الماء عليه وشربه "ويسمى هذا الماء كهت بات" ويدفع أجرة ذلك. فإذا لم يتمكن من الذهاب يوم الجمعة، يستطيع استغفار ذنوب شهر كامل بالطريقة المذكورة.
وكيفية عبادتنا هي كالآتي:
- إن أمامنا الحاضر يعلمنا كلمة "اسم أعظم" ثمنها ٧٥ روبية ونتعبد بها في آخر الليل. وندفع ٥٠٠ روبية لعفو عبادة خمسة سنوات، ١٢٠٠ روبية لعبادة ١٢ عاما، و ٥٠٠٠ روبية لعبادة حياة كاملة .. وندفع تلك الأجرة في "جماعت خانة".
ونتشرف بنور إمامنا الحاضر بعد دفع ٧٠٠٠ روبية وندفع ٢٥٠٠٠ روبية في جماعت خانة حتى نتقي من عذاب الآخرة. والصدقات عندنا تسمى "ناندي" فالأطعمة الطيبة والملابس الثمينة تصدق إلى جماعت خانة، وبعد بيعها يجمع ثمنها في جماعت خانة.
ونوضح هنا بأن مذهبنا قائم منذ قرون ولم ينقده أحد إلى يومنا هذا.
فإذا كان مذهبنا خاطئا لانتهى من وجه الأرض. والآن لو اطلع المسلمون وعلماؤهم على أبطال مذهبنا واعترضوا عليه كان عليهم أن يتصلوا بلجنة الشؤون الدينية الفدرالية لسمو الأمير آغاخان ويطلبوا منها الإيضاح في هذا الصدد. لكنهم لم يفعلوا ذلك وهذا دليل على خوفهم من علمائنا ومن إمامنا الحاضر. ومنذ قرون لم ينقد أحد مذهبنا، فكيف تجرأ المسلمون الآن أن ينقدوه ويثبتوا إبطاله. علما بأن في كل دور من الأدوار كنا نحصل على الدعم المادي من قبل الحكومة والسلطة وحمايتها وذلك دليل قاطع على أن مذهبنا حق وصحيح.
فاثبتوا أيها المؤمنون على دينكم الصحيح. ولا عجب أن يفتتن المسلمون بمثل هذه الفتن والمصائب. وندعو أن نتشرف بنور إمامنا الحاضر ورؤيته "آمين".
وفي الآخر نقول: - يا شاه كريم الحسيني أنت الإمام الحاضر الموجود.
اللهم لك سجودي وطاعتي،
عاشق حسين
رئيس لجنة الشؤون الدينية الفدرالية لسمو الأمير أغاخان بباكستان
المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين - ١/ ٢٤١
стр. 4152
ثانيا: من أقوال الأب الروحي للإسماعيلية
أقوال الأب الروحي للإسماعيلية أغاخان الثالث الإمام الثامن والأربعين فيما بين عامي ١٨٨٥ - ١٩٥٧
يقول: "على الرغم من أن الوحي الإلهي قد انقطع عند وفاة النبي فإن الحاجة إلى الهداية الإلهية استمرت ... "
وهذا القول يتعارض مع قول الله جل وعلا الذي يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [المائدة: ٣].ويقول ﵊: ((تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي)) (١).
ويقول:
"إن نفوذ عائشة، زوجة محمد الشابة المفضلة، والعدوة الحقود لفاطمة وعلي، أمن انتخاب والدها أبي بكر".
تلاحظ يا أخي المسلم كيف يفسد هذا الرجل الماجن العربيد الإجماع على أبي بكر الصديق ليكون خليفة رسول الله ﷺ في ثقيفة بني ساعده وكيف وصف السيدة عائشة أم المؤمنين ﵂ بهذا الوصف القبيح:
وهذا تجنى على الرسول ﵊ وكل الآيات القرآنية.
قال تعالى:
النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب: ٦].
المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين -١/ ٢٤١
أولا: مزاراتهم فالبقية الباقية من الإسماعيلية الأغاخانية الموجودة في أنحاء من العراق يوجدون لغرض التجارة ولغرض الزيارة حيث يوجد لهم "حسينيات" يلجؤون إليها، منها في بغداد تأسست سنة ١٨٩٠م في محلة باب السيفي، وفي البرة سنة ١٨٩٤م، وفي كربلاء سنة ١٨٩٥م، وفي النجف سنة ١٨٩٦م، لقد قامت "جمعية فيضي حسيني" بإقامة هذه الحسينيات، ويوجد لهم مزارات غربي الهند في أحمد آباد، حيث يوجد قبر داعي الدعاة "داود بن عجب شاه" وقبر "داود بن قطب شاه" وهما بجوار بعض (١).ومن الغلو الواضح أن يعتبر ضريح أغاخان الثالث "محمد سلطان الحسيني" مزاراً للإسماعيلية الأغاخانية (٢).
المصدر: الإسماعيلية المعاصرة لمحمد بن أحمد الجوير- ص ١٣٤
стр. 4155
ثانيا: أعيادهم
ولهذه الفرقة احتفالات يمارسون من خلالها أعمالاً منافية لأبسط تعاليم الإسلام، فقد جعلوا لهم أعياداً مقدسة، وهي لا تعدو كونها أعياداً لأسلافهم وأعياداً جديدة استحدثوها لأنفسهم نتيجة الغلو المفرط في أئمتهم ودعاتهم. فمن أعيادهم التي يحتفلون بها حتى عصرنا الحاضر يوم الغدير "غدير خم" (١) يشاركهم في ذلك كافة الشيعة على اختلاف فرقهم وأهوائهم (٢).
ومن الإسماعيلية الأغاخانية جماعة يطلق عليها "الهونزا" موجودة في شمال باكستان ويبلغ تعدادهم ما يقارب ثلاثون ألف يحتفلون بعيد ميلاد الإمام "آغا خان" ويحتفلون بذكرى زيارته للهونزا وجلجيت في ٢٠ أكتوبر ١٩٦٠م، وهذان العيدان من جملة الأعياد التي يعتقدونها ويحتفلون بها، إذ أن أعياد جماعة الهونزا الرسمية ثمانية أعياد هي الكتالي:
عيد الفطر والأضحى الذي يسمونه عيد البقر وهم لا يعيرون هذين العيدين أي اهتمام كاهتمامهم بأعيادهم الأخرى ويبقى الأمر ظاهراً فقط، عيد الغدير والنيروز وهما عيدان موروثان عن الأسلاف، عيد ميلاد النبي ﷺ ، وعيد يوم الإمام "ذكرى تولي الإمام علي – ﵁ – الخلافة"، وعيد ميلاد الإمام "أغاخان"، وعيد الذكرى السنوية للزيارة الأولى التي قام بها آغا خان للهونزا وجلجيت في ٢٠ أكتوبر ١٩٦٠م. والإسماعيليون اليوم في منطقة الهونزا يشكلون ما نسبته ٩٥% من إجمالي السكان، ولقد اعتنقوا المذهب الإسماعيلي في منتصف القرن التاسع عشر إذ كانوا من قبل على المذهب الاثنى عشري (٣).وللإسماعيلية المعاصرين ليلة تسمى ليلة الإمام يجتمعون فيها رجالاً ونساءً ثم يطفئون الأنوار، ثم يمسك كل واحد بيد من بجواره، حتى ولو كانت من محارمه، ومن الطرائف التي حصلت في إحدى الليالي أن واحداً أمسك بيد امرأة بجانبه فإذا هي عجوز، فحاول الهرب ولكنها أمسكته طالبة ممارسة الجنس معها والعياذ بالله (٤).
المصدر: الإسماعيلية المعاصرة لمحمد بن أحمد الجوير - ص ١٣٦
стр. 4156
المطلب الخامس: أحوالهم المادية
لقد انغمس أئمة الإسماعيلية المعاصرين وخاصة الأغاخانية منهم في الملذات الدنيوية والمادية، فلقد اشتهر أغاخان بجنون العظمة والشهرة، حيث يذكر عنه أنه كان من عظماء رواد المسرح ومحبي الأوبرا ورقص البالية، وكان شغوفا بتربية الجياد وسباق الخيل، وكان كثير التجوال في البلاد الأوروبية وحضور حفلات أصدقائه الملوك والأمراء والنبلاء الذين غالي في حبهم، وتتجلى مغالاته تلك في قصة غرامه مع إحدى راقصات الأوبرا بالية "مونت كارلو" التي تدعى "تيريزا ماغليا نوا"، وقد تم زواجه منها حسب الشريعة الإسلامية – باعتقاده – وهي التي أنجبت له الأمير علي خان. وفي سنة ١٩٢٦م تزوج من "أندريه كارون" الفرنسية وأنجبت له الأمير صدر الدين عضو الإغاثة في هيئة الأمم المتحدة الآن. وفي سنة ١٩٤٤م تزوج "بأبغيت لابروس" (١).
إن هذا الجانب يصور لنا نموذجاً من نماذج أئمة الأغاخانية الذين انهمكوا في حب النساء، أما الجانب المادي الذي انغمس به أئمتهم فيتضح لنا من خلال إقامة الاحتفالات بوزن إمامهم "أغاخان" مرات عديدة مرة بالذهب ومرة بالبلاتين ومرة بالألماس.
ففي سنة ١٩٣٧م وزن بالذهب الخالص في بومباي، وفي السنة نفسها وزن بالذهب في نيروبي.
وفي سنة ١٩٤٦م وزن بالألماس في بومباي، وفي السنة نفسها وزن بالألماس في دار السلام. وفي سنة ١٩٥٤م وزن بالبلاتين في كراتشي (٢).
إن مردود هذه الاحتفالات استغلها أغاخان لنفسه ولأفراد عائلته لبناء القصور الفخمة في أنحاء من البلاد الأوروبية واستغلها في السرح والمرح في أنحاء العالم، حيث اعتبر هو وأفراد عائلته من أثرياء العالم. ولقد نقل عن ابنه "علي خان" أنه كان أعظم منه اهتماماً بالخمور والنساء، فقد اشتهر بعلاقاته الإباحية مع النساء حتى أصبحت أخبار مغامراته وبطولاته في هذا المجال مادة دسمة لأجهزة الإعلام، واتخذ صورة الشاب المستهتر المنغمس في ملذات الدنيا، وربما كان غلوه في هذا المجال من الأسباب التي أدت بوالده إلى أن يتخطاه في الإمامة ويعين بدلاً منه حفيده "كريم الدين ابن علي خان" الإمام الحالي للإسماعيلية، وهذا الأخير لا يقل حباً للدنيا والانغماس في ملذاتها عن والده وجده، كما أنه أبدى اهتماماً أكبر وصرف جهوده من أجل الحفاظ على ثروة أسرته وتنميتها (٣). فهو المسيطر حاليا على مجموعة "سيجا" للفنادق الدولية الفاخرة في العالم إذ تبلغ حصته فيها بنسبة أكثر من ٥٠% من الأسهم (٤).
المصدر: الإسماعيلية المعاصرة لمحمد بن أحمد الجوير- ص ١٣٨
стр. 4157
المطلب السادس: الضرائب عند الأغاخانية أما طائفة الأغاخانية فهم يجتمعون في بيوت العبادة الخاصة بهم لإقامة شعائرهم الدينية ويدفعون خمس إرثهم وخمس مواردهم للإمام، وإذا ولد لأحدهم ولد يدفع مقابل ذلك ضريبة مقدرة تدفع لبيت المال (١).ويذكر أن أغاخان الرابع "كريم خان" إمام الطائفة الأغاخانية الحالي أنه إقطاعي بليونير نتيجة فرضه على كل واحد من أتباعه ضريبة مقدارها العشر يدفعها له الشخص من دخله (٢).
ومصطفى غالب الإسماعيلي المعاصر يذكر لنا بعضا من الضرائب التي فرضها أئمة الإسماعيلية على أتباعهم وهي كالتالي:
١ - أموال العشر وهي ١٠% مما يكسب التاجر والموظف والفلاح والعامل، كل فرد منهم يحاسب نفسه في كل شهر أو يوم أو سنة ويرسل ما يترتب عليه إلى صندوق الإمام.
٢ - أموال النجوى: مبلغ رمزي يدفع كل فرد إسماعيلي يرتاد بيوت العبادة لتأدية الصلاة.
٣ - أموال المجالس العامة والخاصة، وتقام هذه المجالس في مناسبات الأعياد والحفلات.
٤ - أموال تركة الأموات من متاع ولباس وممتلكات خاصة، وتباع هذه الأشياء في المساجد عن طريق المزاد العلني.
٥ - أموال ثمن ما يتبرع به كل إسماعيلي مما تنتجه أرضه ومطبخه الخاص أو حيواناته ودواجنه.٦ - الأموال التي يتبرع بها أثرياء الإسماعيلية لتغطية حفلات الوزن التي تجري للإمام في مناسبات غير محدودة، وهذه الأموال تنفق بمعرفة لجان ومجالس خاصة يعود نفعها لفرقة الإسماعيلية جمعاء، ولخدمة مجتمعاتهم، ولتأمين الرفاهية والسعادة للجميع بدون استثناء" (٣).
بعد هذا العرض الوجيز لما استطعنا أن نقف عليه حول نوعية ومصدر هذه الضرائب، تبقى الحقيقة وهي أن هذه الضرائب التي فرضها هؤلاء الأئمة والدعاة غير مقبولة عقلاً فضلاً عن عدم قبولها شرعاً، حيث لا يوجد ثمة مبرر لها في الإسلام، وعلى هذا الأساس تتجلى الغشاوة عن ماهية هذه الضرائب حيث أصبحت وسيلة لغاية وسيلة للبحث عن المادة بشتى الوسائل الموصلة لها، وغاية لإنماء ثروات هؤلاء الأئمة والدعاة والاحتفاظ بها لإشباع رغباتهم وملذاتهم الدنيوية فقط.
المصدر: الإسماعيلية المعاصرة لمحمد بن أحمد الجوير – ص: ١٦١
стр. 4158
أولا: عاداتهم لبعض الأغاخانية المعاصرين عادات وطقوس وتقاليد لا سند لها في الإسلام، فهم لا يتزوجون من القريب كابنة العم، وعندهم المرأة لا تمتلك الأرض ولا ترثها، والزواج لا يتم إلا في الشتاء بين ١٠، ٢٠ ديسمبر وموسم الزواج هذا يسمونه "دوموشنج"، وأمير الطائفة له إتاوة عن كل مناسبة عرس تتضاعف إذا ما رغبت الأسرتان في عقد القران قبل الموعد المحدد أو بعده، والإتاوة بمثابة ١٠ كيلوجرامات من القمح وكمية من الزبد المخزون، إضافة إلى نصف ذبيحة من البقر (١).لقد حرص أغاخان الثالث على متابعة عادات وتقاليد أتباعه أينما وجدوا وتقديم النصح والإرشاد لهم فيقول لأتباعه في بورما: "وهكذا اقتنعت بأن السياسة الوحيدة العاقلة الصحيحة التي كان يجدر بأتباعي اتباعها هي أن يندمجوا إلى أقصى حد ممكن بالحياة الاجتماعية والسياسية في بورما وأن يتخلوا عن أسمائهم الهندية الإسلامية وعن عاداتهم وتقاليدهم، وأن يتخذوا بصورة دائمة وطبيعية أسماء أولئك القوم الذين كانوا يعيشون بينهم وعاداتهم وتقاليدهم والذين كانوا يشاطرونهم مصيرهم" (٢).ويقول أيضا: "وفيما يتعلق بطريقة حياتهم فقد حاولت أن أنوع النصيحة التي أسديتها لأتباعي حسب البلد أو الدولة التي يعيشون فيها، ففي مستعمرة بشرق آسيا البريطانية تراني ألح عليهم بأن يجعلوا اللغة الإنجليزية لغتهم الأولى، وأن يقيموا حياتهم العائلية والبيتية على الطريقة الإنجليزية، وأن يتبنوا عموماً العادات البريطانية والأوروبية" (٣).
إنه بتلك النصائح التي يسديها لأتباعه يتخلى عن التعاليم والشعائر التي نادى بها الإسلام الذي يدعي هو وأتباعه الانتماء إليه. كذلك نجده لا يعير شعيرة الصيام أي اهتمام بل أبدى تبرمه وتضجره من حياة المجتمع المسلم في الهند، إذ أنه لم يبد أي احترام لآداب الصيام عندما زار الهند عام ١٩٠٣م مما أدهش حاكم بومباي "لورد لامنجتن" فأظهر له أسفه لذلك، فما كان من أغاخان إلا أن قال: "إنه لا يعبأ بالمجتمع الهندي بل إنه مغرم بكل ما هو أوروبي من نساء وخمور مما يدخل البهجة في النفس والسرور" (٤). ويتجلى لنا ضعف عقيدة إمامهم القدوة عندما سأله أحد معارفه ساخراً عن إله يشرب الشمبانيا "الخمر" ويذهب إلى سباق الخيل "وهو بهذا يقصد الأغاخان نفسه الذي يعتبره أتابعه إلهاً" فما كان من الأغاخان إلا أن رد بكل استهتار بقوله: "لماذا لا يفعل الله ذلك إذا كان البشر الذين خلقهم يفعلون ذلك" (٥).
ولقد صور لنا الشيخ إحسان إلهي ظهير ﵀ حال آغا خانية اليوم بقوله:"هم ورثة الإسماعيلية القدامى الحقيقيون، لا يصلون، ولا يزكون، ولا يصومون، ولا يحجون، ولا يبنون المساجد، ولا يأتون بأي عمل من أعمال التكليف من شريعة محمد ﷺ ، وأئمتهم يقامرون، ويشربون الخمور، ويمرحون ويسرحون ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً" (٦).
إن هذه الصور من الانحراف السلوكي الذي تحرروا به من كل ضوابط الأخلاق والدين، يجعلهم في موقف إباحي لا يستقيم حتى مع مزاعمهم الدينية التي حرفوا بها شريعة الإسلام ولم يصبحوا في ضوء هذا التحريف سوى جماعة إباحية ملحدة لا تساعدهم حتى عقائدهم على تبرير ما يقومون به، فما يشاع عنهم وتتداوله الأقلام والألسن من تجاوزات وانحرافات ومآثم في أوروبا وغيرها يجعل من غير الممكن تقبل مزاعمهم على أنها من دين الإسلام.
стр. 4159
ثانيا: مطالبتهم بما يسمى تحرير المرأة لقد حارب أغاخان الإسلام علانية، حيث نادي بتحرير المرأة ومشاركتها للرجال، ونادي صراحة بنزع حجابها حيث يقول: "ولقد توخيت دائماً أن أشجع تحرير المرأة وتثقيفها. في أيام جدي وأبي كان الإسماعيليون متقدمين على أتباع أي مذهب إسلامي آخر أشواطاً عديدة في مضمار إلغاء الحجاب الصارم، حتى في البلدان المتطرفة في التحفظ، أما أنا فقد ألغيت الحجاب بالكلية، فأنت لا تجد مطلقا أي امرأة إسماعيلية تستعمل الحجاب" (١).
ولقد ادعى أغاخان الثالث أن الحجاب يتعارض مع العقائد الإسماعيلية وذلك من خلال سؤال طرحه عليه الإسماعيلي المعاصر مصطفى غالب هذا نصه:
"لقد أمرتم بتعليم المرأة وتثقيفها، فكيف يتلاءم هذا مع وضع المرأة الإسماعيلية المحجبة وهل يتفق الحجاب مع العلم؟
فأجاب قائلا:"إن الحجاب يتعارض مع العقائد الإسماعيلية وإنني أهيب بكل إسماعيلية أن تنزع نقابها وتنزل إلى معترك الحياة لتساهم مساهمة فعالة في بناء الهيكل الاجتماعي الديني للطائفة الإسماعيلية خاصة وللعالم الإسماعيلي عامة، وأن تعمل جنبا إلى جنب مع الرجل في مختلف نواحي الحياة أسوة بجميع النساء الإسماعيليات في العالم، وآمل في زيارتي القادمة أن لا أرى أثراً للحجاب بين النساء الإسماعيليات وآمرك أن تبلغ ما سمعت لعموم الإسماعيليات بدون إبطاء" (٢).ثم سار علي نهجه ابنه "علي" ولي عهده في ذلك الوقت، فحارب الإسلام ودعا إلى تحرير المرأة ونزع الحجاب فهو يقول أثناء زيارته لأتباعه في سوريا: "سررت جدا بتقدم المرأة الإسماعيلية، وخاصة بعد أن شرعت أغلب سيدات الطائفة بنزع الحجاب، ونزلن إلى معترك الحياة جنبا إلى جنب مع الرجل" (٣).
المصدر: الإسماعيلية المعاصرة لمحمد بن أحمد الجوير – ص: ١٤٢
стр. 4160
أولا: تنظيماتهم الدعوية أما عن تنظيماتهم التي أحدثوها من أجل النهوض بالدعوة للمذهب، فقد أقاموا لهم في كربلاء بالعراق وكيلاً عن داعي الدعاة يعرف باسم "عامل صاحب" أو "العامل" يختص بشؤون الحسينيات الموجودة في أنحاء من العراق، وهي المعني في الدعوة للمذهب، وهناك من يعرف باسم "الملا" هو أيضا من رجالات دعوتهم "والملا الأكبر" هو داعي الدعاة، والذي أقل منه رتبة يلقب بـ "شيخ" "وعامل صاحب" يكون وكيلاً للداعي في أي بلد أو قطر يوجد فيه هؤلاء، وهو الذي ينظر في مصالح الطائفة، بالإضافة إلى الدعوة إلى المذهب، وهذا العامل تلقي علومه في الجامعة السيفية بمدينة سورت بالهند هذا عن طائفة البهرة (١).
أما الأغاخانية فيبدوا أن أغاخان الثالث هو الآخر بذل جهوداً كبيرة في سبيل النهوض بالفرقة على وجه العموم. فالنظام الإسماعيلي المعمول به في هذا العصر يعتبره الإسماعيلي المعاصر مصطفى غالب استمرار للنظام الديني والاجتماعي السابقين مع وجود بعض التعديلات، وعزا هذه التعديلات إلى الدور الكبير الذي قام به أغاخان الثالث المتمثل بتأسيس المجالس التعليمية، والصحية، والاجتماعية واهتمامه المطلق بتنشئة الشباب وتدريبه على حمل المسؤولية، والشعور بالواجب نحو الطائفة، وقيامه بتشجيع الفرق الرياضية والكشفية، وروابط الطلبة، والبنوك، والمصارف الصناعية، والزراعية والتجارية، وتخصيص المبالغ الطائلة لها، ووضع دستوراً خاصاً للإسماعيلية وتنظيمات جديدة مستقاة من أحدث التنظيمات العالمية، وأشاد بإرشادات أغاخان وآرائه التي كانت وراء تماسك الإسماعيلية (٢).
ويقول مصطفى غالب أيضا:"إن الأغاخانية اعتمدوا في هذا العصر الحديث على إيجاد المنظمات والهيئات، إذ خصص أغاخان الثالث الأموال اللازمة للإنفاق على تنمية هذه المؤسسات مما كان له الأثر الفعال في نهضة الإسماعيلية الأغاخانية في مختلف المجالات" (٣).ولقد أحدثوا التنظيمات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصحية وعزفوا عن التنظيمات الدعوية القديمة، واستعاضوا عنها بتسميات جديدة تتفق مع بيئتهم ومحيطهم، ولا تزال سائدة في مجتمعهم حتى اليوم، واستقوها من الهندوكية أو أوجدها بعض أئمتهم الذين لا يزالون على رأس أتباعهم حتى عصرنا هذا (٤).
ولقد بين مصطفى غالب التنظيمات الإسماعيلية الأغاخانية في هذا العصر وبين وظائفها وهي كالتالي:
الهيئة الدينية:
١ - سيف الدعوة أو وزير الدعوة أو وارث وهي رتبة فخرية شرفية تعطى عادة لكبار زعماء الطائفة، وهناك رتب شرفية أخرى مثل: اتمادي، رأي، علي جاه، كونت.
٢ - مكي: يشرف على تعيين موظفي المساجد، ويراقب جباية الأموال وجمعها ويترأس المصلين .... ، وله في كل مسجد من مساجد الإسماعيلية أي في كل "جمعة خانا" وكيلا له.
٣ - كامريا – أو كاماديا: مهمته المحافظة على خزينة الدعوة والاعتناء بالشؤون المالية فقط.
٤ - ناظر مراقبة سير أمور الدعوة من الناحية المالية والاجتماعية والدينية.
٥ - واعظ: مهمته وعظ الأتباع، وحضور المآتم لتلاوة آيات القرآن، وهذا الواعظ لا يتمتع بأي ثقافة دينية.
المجلس الإسماعيلي الأعلى:
مهمته الإشراف على شؤون الإسماعيلية من جميع النواحي، ويتم تعيينه من قبل الإمام، ويتألف من: الرئيس، أمين سر، وعدد من الأعضاء قد يصل في بعض الأحيان إلى العشرة.
اللجنة الثقافية: ومهمتها الإشراف على الأمور الثقافية والمدارس وانتخاب البعثات العلمية، وفي الأقطار الإسماعيلية كالهند، وأفريقيا، وباكستان عدة منظمات أخرى، كالجمعيات الخيرية، والنسائية، والصحية، والرياضية، وروابط الطلبة. وهذه التنظيمات التي أوجدها أغاخان الثالث كان لها الأثر الفعال في نهضة الإسماعيلية في مختلف المجالات" (٥).ورغم تفرق جماعاتهم في أنحاء العالم، إلا أنهم قد شيدوا حديثا بزنجبار مبنى تعقد فيه اجتماعاتهم (٦).
المصدر: الإسماعيلية المعاصرة لمحمد بن أحمد الجوير - ص: ١٥٤
стр. 4161
ثانيا: نشاطهم الدعوي والإسماعيلية المعاصرون يبذلون نشاطاً واسعاً وملموساً في منطقة الهونزا شمال باكستان حيث أخذوا بنشر دعوتهم عن طريق إنشاء المدارس، والمراكز الطبية، والإنفاق عليها. فلقد أصبح الآن في كل قرية من قرى منطقة الهونزا مدرسة ابتدائية، وفي منطقة الهونزا ثلاث مدارس ثانوية، أما المراكز الطبية فقد أصبح في كل مجموعة من القرى مركز طبي، إذ بلغ عدد هذه المراكز خمسة، وهي خاضعة لإشراف مؤسسات الطائفة الإسماعيلية (١).ولهم نشاط دعوى واسع يقومون به أحياناً تحت ستار النشاط الاقتصادي. حيث يذكر أن وزارة الزراعة الباكستانية قامت عام ١٩٨٨م وما قبله بتوزيع الأسمدة على المزارعين، ولكن في عام ١٩٨٩م وما بعده قام إمام الطائفة الأغاخانية بشراء جميع الأسمدة واحتكارها ومنعها عن المزارعين كي يعتمدوا عليه ويخضعوا لمطالبه (٢).
المصدر: الإسماعيلية المعاصرة لمحمد بن أحمد الجوير – ص: ١٥٠
стр. 4162
المطلب التاسع: أماكن انتشارهم
يسكن الإسماعيلية الأغاخانية الآن في الهند ودار السلام والكنغو وبلجيكا وباكستان ونيروبي وزنجبار ومدغشقر وبعض أقاليم سوريا.
أما مركزهم الرئيسي، فيوجد في مدينة كراتشي وفي شمال باكستان "منطقة تسمى جلجات ولشنترال" التي استولت عليها روسيا خلال الحرب وسلمتها للطائفة الإسماعيلية.
وتتركز أنشطتها في المساهمة في بناء المساجد والمستشفيات والمدارس وهدفها هو قيام دولة إسماعيلية.
يشير أغاخان في مذكراته إلى المراكز التاريخية للمذهب الإسماعيلي بأنها منتشرة في أنحاء العالم الإسلامي في أماكن متفرقة.
يقول:
إن المراكز التاريخية للمذهب الإسماعيلي منتشرة في الحق في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ففي منطق سوريا الجبلية، مثلا، نجد الدروز في معقلهم جبل الدروز، إنهم في الحقيقة إسماعيليون لم يتبعوا أصلا أفراد عائلتي في هجرتهم من مصر بل حافظوا على ذكرى جدي الحاكم بأمر الله، الخليفة الناطحي في مصر، وأقاموا معتقداتهم على أسس شبيهة إلى حد ما بأسس الإسماعيليين السوريين الذين هم أتباعي في الوقت الحاضر ... وهناك جزر إسماعيلية مماثلة في جنوب مصر.
وفي اليمن وفي العراق طبعا. وأما مراكز الإسماعيلية في إيران فهي حول "محلات" وغربا نحو همذان وإلى الجنوب من طهران، كما أن هناك مراكز أخرى في خراسان إلى الشمال وإلى الشرق حول يزد، وحول كرمان، وإلى الجنوب على طول شاطئ الخليج "الفارسي" من بندر عباس إلى حدود باكستان والسند، وإلى داخلية بلوخستان، وهناك أيضا مراكز أخرى في أفغانستان، في كابول نفسها، والعديد منها في روسيا وأواسط آسيا، حول يارقند وكشفر وفي كثير من القرى والمستعمرات في سينج يانغ، وفي الهند اعتنقت بعض القبائل الهندوسية العقيدة الإسماعيلية على يد مبشرين أرسلهم جدي إسلام شاه وسموا بالخوجا وحدث مثل هذا التحول في بورما في القرن التاسع عشر.
المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين -١/ ٢٥٥
стр. 4163
المطلب العاشر: الأغاخانية وتعاونهم مع الاستعمار
بدأت العلاقة بين أسرة الأغاخان والبريطانيين في الهند في العقد الخامس من القرن التاسع عشر ميلادي عندما قدم جده "حسن علي شاه" المعروف بـ "أغاخان الأول" مساعدات كبيرة للبريطانيين في توسعهم العسكري والإمبراطوري شمالا وغربا من البنجاب، كما قام هو وفرسانه بمساعدة البريطانيين في المراحل الأخيرة من الحرب الأفغانية الأولى في عامي ١٨٤١ - ١٨٤٢. فضلا عن قيامه بتقديم مساعدات أخرى للبريطانيين أثناء غزوهم لبلاد السند في عامي ١٨٤٣ - ١٨٤٤، مما جعل الحكومة البريطانية تقدم لجد أغاخان حينذاك "معاش تقاعد" تقديرا لمساعداته.
يقول أغاخان الثالث، عن علاقته بالملك جورج الخامس:
"لقد كنت فخورا دائما أن فزت بصداقة الملك جورج الخامس وحافظت عليها حتى نهاية حياته، لقد أولاني ثقته إلى الدرجة نفسها كما فعل أبوه من قبله".
ويقول عن علاقته "بسير ونستون تشرشل": لقد نعمت بصداقة سير ونستون تشرشل فترة تزيد عن نصف قرن".
وحين هلك ملك بريطانيا إدوارد السابع في شهر مايو سنة ١٩١٠م، يقول أغاخان الثالث العميل البريطاني: "توفي صديقي العظيم الطيب، الملك إدوارد السابع في لندن وكما كان إخلاصي وصداقتي يقضيان فقد أسرعت إلى حضور جنازته، وقابلت خليفته الملك جورج الخامس، لقد دفن الملك "إدوارد السابع" في كنيسة سانت جورج في وندسور، وكان مكاني في موكب الجنازة ومقعدي في الكنيسة بالقرب من العائلة المالكة والضيوف الملكيين من البلدان الأجنبية، لقد كانت هناك عيون دامعة كثيرة ذلك اليوم، ولست أخجل من الاعتراف أنني كنت بين الباكين".
وقد كلفت بريطانيا عميلها المدلل "أغاخان الثالث" بتهدئة الهنود المسلمين الموجودين في صفوف الجيش البريطاني في مصر حينذاك وإقناعهم بتوجيه ضرباته إلى القوات العثمانية المسلمة".
أغاخان أخلص الجواسيس والعملاء لبريطانيا التي عن طريقها نفذت بريطانيا مخططاتها التوسعية كما فعل جده ووالده العميلان لبريطانيا.
ويشير أغاخان الثالث إلى مساعدات جده أغاخان الأول "حسن علي شاه" لبريطانيا ضد المسلمين:
وفي بلاد السند قدم أغاخان الأول للبريطانيين مساعدات كبيرة ساعدتهم في توسعهم العسكري والإمبراطوري شمالا وغربا من البنجاب وفي المراحل الأخيرة من الحرب الأفغانية الأولى، في عامي ١٨٤١ - ١٨٤٢م: قام أغاخان الأول وفرسانه بمساعدة "الجنرال نوت" في "كارداهار" و"الجنرال انجلند" عندما تقدم من السند للانضمام إلى قوات "الجنرال نوت" ونتيجة لتلك المساعدات التي قدمها أغاخان الأول للبريطانيين فضلا عن الخدمات العديدة التي قدمها بعد ذلك "لسير تشالرز نابير" في غزوه لبلاد السند في عامي ١٨٤٣ و ١٨٤٤، فقد منحته الحكومة البريطانية "معاش تقاعد" كان من شأنه أن يوثق علاقته ببريطانيا منذ ذلك الحين.
وقد منحت بريطانيا للإسماعيلي "حسن علي شاه" أغاخان الأول مدينة بومباي التابعة لحكومة الهند البريطانية منذ منتصف القرن التاسع عشر وبدأ أتباع هذه الطائفة منذ ذلك الحين يتوافدون بين الحين والآخر إلى بومباي من مراكز تجمعاتهم في العالم، ولم تجد السلطات البريطانية في الهند غضاضة في ذلك، تقديرا منها للخدمات التي سبق أن قدمها "أغاخان الأول" للقوات البريطانية وتطلعا من جانبها للاستفادة من أتباع هذه الطائفة في المستقبل، وكان من الطبيعي أن يحرص أئمة الطائفة الإسماعيلية على علاقتهم الطيبة مع السلطات البريطانية بما يؤمن إقامة أتباعهم ويسهل عمليات قدومهم ورحيلهم ومصالحهم المختلفة.
هذه هي عقائدهم خليط بين الوثنية والأديان المحرفة كالمسيحية واليهودية والفلسفة اليونانية.
واستطاع هؤلاء خداع الناس لقبول مذهبهم الشيطاني وتأييد دعوتهم لأنهم يستعملون القواعد السرية في دعوتهم فهم يعملون بالتقية، فالظاهر هم مسلمون كما يدعون. ولكنهم أخبث من اليهود والنصارى وهم يستعملون الطاعة المطلقة والانقياد الأعمى لأغاخان كريم الحالي فهو ربهم وله يسجدون. والتضحية حتى الموت في سبيل هذا الإمام العربيد عميل استخبارات الموساد والأمريكيين والبريطانيين.
وإنها تلتقي مع القاديانية والبهائية والبابية في مستنقع واحد وهو القضاء على روح الإسلام الذي جاء به نبينا محمد ﷺ .
ومما يدل على أن هذه الفرق نهلت من مستنقع يهودي واحد وقصدت إلى تحقيق غرض واحد، وهو التعاون والإخلاص لليهود وغيرهم من الدول الكافرة وإن اختلفت بهم السبل والوسائل.
المصدر: سلسلة ماذا تعرف عن ... لأحمد بن عبد العزيز الحصين -١/ ٢٥٧
стр. 4164
المطلب الحادي عشر: فتاوى العلماء في الأغاخانية (الإسماعيلية)
فتوى اللجنة الدائمة
س: ما قول علماء الإسلام والفقهاء الكرام في حق فرقة الإسماعيلية - الأغاخانية - التي يسكن أفرادها في البلاد المختلفة خصوصا في البلاد الشمالية من باكستان، نذكر بعض معتقداتهم وأقوالهم التي تدل على عقائدهم هنا.
(١) الكلمة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن أمير المؤمنين علي الله، هذه كلمتهم مقام كلمة الإسلام كلمة التوحيد والشهادة ويسمونها بـ: الكلمة الإسلامية الحقيقة.
(٢) الإمام: وهم يعتقدون أن أغاخان شاه كريم هو إمامهم، وهو مالك كل شيء من الأرض والسماء وما فيهما وما بينهما بالخير والشر، ويعتقدون أنه هو الحاكم في العالم بقضه وقضيضه.
(٣) الشريعة: هم لا يرون اتباع الشريعة الإسلامية بل يعتقدون أن أغاخان هو القرآن الناطق والقرآن الحقيقي الأصلي، وهو الكعبة وهو البيت المعمور وهو المتبوع المتبع ولا يكون شيء سواه يجب اتباعه، وفي كتبهم أن ما ذكر في القرآن الظاهري من لفظ الله مصداقه الإمام أغاخان.
(٤) الصلاة: هم لا يعتقدون وجوب الصلوات الخمس ويقولون بوجوب الدعوات الثلاثة مكانها.
(٥) المسجد: هم يتخذون معبدا آخر مكان المسجد ويسمونه بـ: جماعت خانة.
(٦) الزكاة: هم يجحدون الزكاة الشرعية ويؤدون مكانها من جميع أصناف المال عشرها للأغاخان ويسمونه بـ: مال الواجبات - دوشوند -
(٧) الصوم: ينكرون فرضية صوم رمضان.
(٨) لا يقولون بفرضية حج البيت يعتقدون أن الأصل أغاخان هو الحج.
(٩) السلام: لهم تحية مخصوصة مكان السلام عليكم يقولون عند اللقاء: (علي مدد) أي أعانك علي، ويقولون في جوابه: (مولى علي مدد) مكان وعليكم السلام. هذه نبذة من أقوالهم وعقائدهم، فالآن نسأل عن عدة أمور:
(١) هل هذه الفرقة من الفرق الإسلامية أم من الفرق الكفرية.
(٢) هل يجوز أن يصلى على موتاهم صلاة الجنازة؟
(٣) هل يجوز أن يدفنوا في مقابر المسلمين؟
(٤) هل تجوز مناكحتهم؟
(٥) هل تحل ذبيحتهم؟
(٦) هل يعامل معهم معاملة المسلمين؟
نسأل منكم باسم الله العظيم أن تصدروا جواب الاستفتاء وتزيحوا الشبهات عن قلوب المسلمين؛ لأن هؤلاء الناس يبطنون عقائدهم إلى الآن ولذا سماهم المتقدمون من المشائخ بـ: الباطنية، والآن هم أظهروا عقائدهم ويدعون الناس إليها جهرا؛ ابتغاء إزاغة المسلمين في عقائدهم ولوجوه أخر لا نعلمها.
ج: أولا: اعتقاد أن الله حل في علي أو غيره كفر محض مخرج من ملة الإسلام، وكذلك اعتقاد أن هناك أحدا يتصرف في السماء والأرض غير الله سبحانه كفر أيضا، قال تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ٥٤]
ثانيا: من اعتقد أن هناك أحدا يسعه الخروج من اتباع شريعة محمد ﷺ فهو كافر كفرا يخرج من ملة الإسلام، وشريعته هي القرآن الذي أوحاه الله إليه، قال تعالى: وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: ١٠٦]
ومن الشريعة: السنة النبوية التي هي تبيين وتفصيل للقرآن، قال تعالى: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [النحل: ٦٤]
ثالثا: من أنكر وجحد شيئا من أركان الإسلام أو من واجبات الدين المعلومة بالضرورة فهو كافر ومارق من دين الإسلام.
رابعا: إذا كان واقع هذه الطائفة هو ما ذكرته في السؤال فلا يجوز الصلاة على موتى من ذكر ولا دفنهم في مقابر المسلمين، ولا تجوز مناكحتهم ولا تحل ذبيحتهم ولا معاملتهم معاملة المسلمين.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو/ عبد الله بن غديان
نائب رئيس/ عبد الرزاق عفيفي
الرئيس/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
المصدر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء -٣/ ٧٨
стр. 4165
المطلب الأول: التعريف
الإسماعيلية السليمانية (المَكَارِمة): وهي فرقة إسماعيلية عبيدية مستعلية طيبية، انشقت عن الطيبية "البهرة" الداودية عام: ٩٩٩م، ونسبتهم إلى سليمان بن حسن, وتوجد في مدينة حراز باليمن, كما توجد في مدينة نجران بالسعودية.
стр. 4166
المطلب الثاني: نشأتهم
سبب ظهور هذه الفرقة أنه: بعد وفاة الداعي المطلق للبهرة المستعلية داود ابن عجب شاه في عام: ٩٩٩هـ انتخب فريق من البهرة داود قطب داعياً مطلقاً لها، فعارضت مستعلية اليمن هذا التصرف، وخرجت عليهم، وانتخبت سليمان بن حسن داعياً مطلقاً لها، وزعموا أن داود بن عجب شاه قد أوصى سليمان. ثم خلفه ولده جعفر، وكان صغيراً، أوصى به والده إلى محمد بن الفهد المكرمي، فانتقلت الدعوة إلى اليمن، ولما كبر جعفر، ومات المكرمي واستمر جعفر في الدعوة إلى أن مات، فخلفه أخوه علي الذي انتقل بالدعوة إلى الهند مرة أخرى، وتوفي عام: ١٠٨٨هـ، فخلفه إبراهيم بن محمد بن الفهد المكرمي الذي نقل الدعوة إلى اليمن مرة أخرى إلى بلدة طيبة من بلاد همدان حتى توفي سنة: ١٠٩٤م، فخلفه حفيده محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، الذي فر من طيبة بعد حروبهم مع الزيدية، واستقر في جنوب الجزيرة العربية، وأسس للسليمانية معقلاً جديداً (١)، ويعرفون في اليمن بالمكارمة (٢).
المصدر: الإسماعيلية وفرقها لعبد الرحمن المجاهد - ص ٢٤٥
стр. 4167
المطلب الثالث: عقائدهم
عقائد المكارمة هي عقائد الإسماعيلية نفسها، وهي عقيدة باطنية، تزعم أن للإسلام ظاهراً وباطناً، وبذلك صرفوا آيات الله عن مرادها، وفسّروها حسب أهوائهم، وبما يناسب مذهبهم.
(ينظر بحث الإسماعيلية في هذه الموسوعة)
стр. 4168
المطلب الرابع: السليمانية في منطقة المزاحن
• ثالثا: الجانب التعليمي.
• رابعا: الجانب السياسي والاجتماعي.
стр. 4169
ثالثا: الجانب التعليمي
وفي جانب التعليم فإنهم يسعون للسيطرة على المركز التعليمي؛ كهدف استراتيجي بعيد المدى؛ وذلك من خلال المناصب التي يحصلون عليها في إدارة المركز التعليمي لمديرية فرع العدين بين الحين والآخر، حتى أصبح نائب مدير المركز التعليمي من أبناء هذه الطائفة، وكذلك مدير الشئون المالية، أما المدارس الحكومية فبعد أن كانت إدارتها سنية من خارج المنطقة، وكان بعضهم من دعاة أهل السنة، ففي ظل الصراع السياسي تم تغييرها، واستفاد المكارمة من هذا الجو من الصراع، وبدؤوا بسياسة الإحلال، واستبدلوا مدراء المدارس السنيين بمدراء من المكارمة. ويوجد في المزاحن حوالي: خمس مدارس حكومية، يسيطر عليها المكارمة جميعاً.
المصدر: الإسماعيلية وفرقها لعبد الرحمن المجاهد - ص ٢٦٢
стр. 4170
رابعا: الجانب السياسي والاجتماعي
أما الجانب السياسي فإن غالبيتهم تنتمي إلى الحزب الحاكم في اليمن، ويعتبرون من القيادات البارزة لها الحزب على مستوى مديرية فرع العدين.
كما يتمتع مشايخ القبائل منهم بسلطات واسعة في المديرية، ولهم نفوذ على كثير من مشايخ أهل السنة، والذين تربطهم بهم علاقات حزبية واجتماعية.
مع العلم أن مشيخة هذه العزلة مغلقة عليهم باستثناء بعض المناطق السنية المتواجدة في أوساط هؤلاء، فإن لهم وجاهات ومشايخ لا ينظرون إلى هؤلاء بمنظور عقدي، بقدر ما يتعاملون معهم كوجاهات اجتماعية، وشخصيات حزبية، ترطبهم بهؤلاء المصالح.
المصدر: الإسماعيلية وفرقها لعبد الرحمن المجاهد – ص ٢٦٣