خامسا: البهائية والإباحية
الدين البهائي دين جاء في الأصل لهدم الشريعة ونسخها وفتح باب الإباحية على مصرعيه فهؤلاء قوم أرادوا أن يكون العري الفاضح دينا ونكاح الرجل محارمه شرعا لذلك فقد استحلوا كثيرا مما حرم الله ومن ذلك إباحة الفروج المحرمة بشتى الصور والمحرم الوحيد عند البهائية هو نكاح زوجة الأب أما نكاح بقية المحارم فلم يحرمها البهاء ولا غيره.
فنكاح الأخت أو الابنة أو العمة أو الخالة أو بنت الابن أو بنت الأخ أو غير ذلك من المحارم لا يوجد ما يحرمه عند البهائيين بل قد جاء في ملحقات كتابهم الأنجس (الأقدس) رسالة سؤال وجواب السؤال رقم خمسين ص ١٣٧:
سؤال: بخصوص تحريم وتحليل زواج الأقارب.
جواب: ترجع هذه الأمور أيضاً إلى أمناء بيت العدل.
فالسؤال عن نكاح الأقارب أيا كانت درجة القرابة فلا بأس به فقط عليه أن يراجع بيت الظلم الذي يسمونه بيت العدل.
ولم يرد في كتبهم دليل تحريم لمحرم غير زوجة الأب قال البهاء في (الأقدس) ص ٧٤ "قد حرمت عليكم أزواج آبائكم" فقط؟!!
نعم هذا ما ورد تحريمه عندهم فقط وقد نقلنا لك في المقدمة عن الباطنية كيف أن أحدهم يعجب من المسلمين أنهم يزوجون بناتهم للأجانب ويحرمونهن على أنفسهم حيث يقول " وأعجب من هذا في دينهم ـ أي المسلمين ـ أن الواحد منهم تكون له ابنة حسناء يحرمها على نفسه ويبيحها للأجنبي ولو كان له عقل لعلم أنه أولى بها من الرجل الأجنبي ولكنهم قوم خدعهم رجل بشيء لا يكون أبدا خوفهم بالقيامة والنار ومناهم بالجنة واستعبدهم".
بل وقد قال واحد منهم ممن ادعوا النبوة يقال له (على بن الفضل) أبيات شعر يقرر فيها إباحة نكاح المحارم فيقول:
خذي الدف يا هذه والعبي
وغني هزاريك ثم اطربي
تولى نبى بني هاشم
وهذا نبي بني يعرب
لكل نبي مضى شرعة
وهذى شرائع هذا النبي
فقد حط عنا فروض الصلاة
وحط الصيام فلم تتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضي
وإن صاموا فكلي واشربي
ولا تطلبي السعي عند الصفا
ولا زورة القبر في يثرب
ولا تمنعي نفسك المعرسين
من الأقربين ومن أجنبي
فكيف حللت لهذا الغريب
وصرت محرمة للأب
أليس الغراس لمن ربه
ورواه في الزمن المحدب
وما الحمراء إلا كماء السماء
محل فقدست من مذهب
فهذا هو حالهم فهل تعلمون على وجه الأرض ملة أكفر من هذه ملة التي فاق كفرها كفر اليهود والنصارى والهنود المشركين؟!
حتى إن البهاء لم يحرم اللواط فقال حين تحدث عنه في أقدسه الأنجس ص ٦٤ (إنا نستحي أن نذكر حكم الغلمان).
ماذا يستفاد من هذا النص؟ هل اللواط حرام أم حلال؟ وإن كان حراما فهل يستحي من ذكر تحريمه؟؟ أم أنه استحى من ذكر إباحته؟ وإلا فإنه لا يستحي أحد من الحق
وعلى كل فقد ترك الباب مفتوحا بقولته هذه فلم ينص على التحريم.
وانظر إلى تناقض البهاء حين يحرم اتخاذ الإماء ويبيح للإنسان أن يتخذ خادماته لخدمة شهوته. يقول في كتاب (الأقدس) ص ٣٨ (قد كتب الله عليكم النكاح إياكم أن تجاوزوا عن الاثنين والذي اقتنع بواحدة من الإماء استراحت نفسه ونفسها، ومن اتخذ بكرا لخدمته لا بأس عليه). ما حكمة ذكر الخادمة في سياق ذكر النكاح؟ وهل ينتقي الرجل خادمته لتقوم بالأعمال والمهنة وفقا لعذريتها؟ أم إنها ستكون في خدمة شهواته؟ فمنع البهاء أن يشتري الرجل أمة تبقى في كنفه وأباح أن يستبدل كل يوم خادمة.
ثم ترى الأعجب حين يبيح الزنا للأغنياء ويحرمه على الفقراء.
قال في (الأقدس) ص ٣١ (قد حكم الله لكل زان أو زانية دية مسلمة إلى بيت العدل تسعة مثاقيل ذهب).
هكذا الزنا مباح مقابل المال فمن لا يملك المال فعليه ألا يزني.
стр. 4482
وليس هناك ما يفصح عن إباحية البابية والبهائية أكثر من خطبة "قرة العين" التي ألقتها في مؤتمر "بدشت" ١٢٦٤هـ بمشاركة البهاء حسين المازندراني حيث قالت:-
(اسمعوا أيها الأحباب والأغيار إن أحكام الشريعة المحمدية قد نسخت الآن بظهور الباب وإن أحكام الشريعة الجديدة البابية لم تصل بعد إلينا , وإن انشغالكم الآن بالصوم والصلاة والزكاة وسائر ما أتى به محمد كله عمل لغو وفعل باطل ولا يعمل بها بعد الآن إلا كل غافل وجاهل. إن مولانا الباب سيفتح البلاد ويسخر العباد وستخضع له الأقاليم المسكونة وسيوحد الأديان الموجودة على وجه البسيطة حتى لا يبقى إلا دين واحد وذلك دين الحق هو دينه الجديد.
وبناء على ذلك أقول لكم وقولي هو الحق:
لا أمر اليوم ولا تكليف ولا نهي ولا تعنيف فاخرجوا من الوحدة إلى الكثرة ومزقوا هذا الحجاب الحاجز بينكم وبين نسائكم بأن تشاركوهن بالأعمال واصلوهن بعد السلوة وأخرجوهن من الخلوة إلى الجلوة فما هن إلا زهرة الحياة الدنيا وإن الزهرة لا بد من قطفها وشمها لأنها خلقت للضم والشم ولا ينبغي أن يعد أو يحد شاموها بالكيف والكم فالزهرة تجنى وتقطف وللأحباب تهدى وتتحف. وأما ادخار المال عند أحدكم وحرمان غيركم من التمتع به فهو أصل كل وزر وأساس كل وبال , ولا تحجبوا حلائلكم عن أحبابكم إذ لا ردع الآن ولا حد ولا منع ولا تكليف ولا صد فخذوا حظكم من هذه الحياة فلا شيء بعد الممات)
فلما كان الهدف من كلام هذه الفاجرة هدم الدين الإسلامي وإقامة الدين الشيطاني واستحلال المحرمات وإنكار الواجبات والكفر برب الأرض والسماوات قدر الله أن تكون ميتتها ميتة سوء وأن تعدم حرقا سنة١٢٦٨ هجريا , ١٨٥٢ م تماما كما فعل على ﵁ مع من كان على شاكلتها وصدق الله جل وعلا إذ يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النور:١٩]
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
стр. 4483
سادسا: موقفهم من المسلمين وغير المسلمين
أولا موقفهم من المسلمين:
يدعى البهائيون دوما أنهم دعاة محبة وسلام وأن البهائية دين لتوحيد الأديان ولكن كما قلنا هذا هو الظاهر أما الباطن فيشتمل على كره وبغض واحتقار لأمة الإسلام يماثل ما نعرفه من طريقة تحدث اليهود عن المسلمين في كتبهم. قال الله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [محمد:٢٩ - ٣٠] فها هو البهاء يخرج ما في داخله من حقد حين يصف المسلمين في كتابه (الإيقان) بالهمج الرعاع في مواضع كثيرة مثل قوله في ص ١٤٥: (وجميع هؤلاء الهمج الرعاع يتلون الفرقان في كل صباح وما فازوا للآن من المقصود منه)، وقوله: (وحيث إن هؤلاء الهمج الرعاع ما أدركوا وما عرفوا معنى القيامة ولا لقاء الله لهذا غدوا محجوبين) الإيقان ص ١٢١ وقد كرر وصف المسلمين بهذا في ص ٧٤ وص ١٠٥ وص١١٠وص١١٥ وص١١٤ وص ٢٠٦.
وحتى المعاصرون منهم يحملون نفس الحقد ويذكر لنا الشيخ عبد الحميد كشك ﵀ موقفا حدث بينه وبين بهائي يبين ذلك حيث يقول في كتابه (أيامي) استيقظت ذات صباح في السجن فسمعت من يطرق باب الزنزانة فإذا هو رئيس البهائيين ونادى علىّّ في شماتة ظاهرة وحقد دفين وقال: يا شيخ كشك لقد أفرج عنا اليوم , ثم قال بلهجته العامية: "وخلى القرآن ينفعكم ". وصدق الله إذا يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران:١١٨]
ثانيا: احتقار أهل بقية الأديان الأخرى:
وليس هذا البغض والحقد من البهائيين على أهل الإسلام فقط وإن كانوا في الأصل موجهين إلى أمة الإسلام خاصة فترى هذا الحقد والاحتقار أيضا تجاه بقية الملل والأديان بصورة تماثل تماما نظرة اليهود لغيرهم من الأمم والشعوب
والتي سجلها الله في القرآن في قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:٧٥] وهذا عكس ما يظهر البهائيون من دعوة للمحبة والسلام والرغبة في لم شمل العالم.
فها هو البهاء يصف كل من رفض خرافة البهائية وتمسك بدينه معتقدا أنه الحق بأنه كذاب وكلب وأن دينه ليس إلا مجرد ظنون وأوهام وقشور لا فائدة لها.
فيقول هذا الأفاك في (أقدسه) ص ٢١: (لمّا جاء الوعد وظهر الموعود اختلف النّاس وتمسّك كلّ حزب بما عنده من الظّنون والأوهام) ثم يقول بعدها مؤكدا على إبراز حقده وكراهيته (ومنهم من يدّعي الباطن وباطن الباطن قل يا أيها الكذّاب تالله ما عندك إنّه من القشور تركناها لكم كما تترك العظام للكلاب)
أفبعد هذا يدعى البهائيون أنهم يقدسون كل الأديان ويحترمون معتنقيها؟!!
وأما عن إبادة غير البهائيين فيقول الباب على رضا الشيرازي في الباب السادس من كتابه (البيان) (قد فرض على كل ملك يبعث في دين البيان أن لا يجعل أحد كهذا على الأرض ممن لم يدن بذلك الدين وكذلك فرض على الناس كلهم أجمعون) ولاحظ الخطأ اللغوي في كلمة "أجمعون" وصوابها " أجمعين" وهي مثال للأخطاء اللغوية في كلامه الذي ادعى أنه وحي.
ويقول المستشرق الإنجليزى " بروان" وهو أحد أكبر المخلصين للبهائية والبابية في كتابه (نقطة الكاف) (إن البابيين كانوا يعدون كل من لم يؤمن بالباب نجسا وكانوا يرون وجوب قتله)
كما اعترف عباس أفندي عبد البهاء في إحدى رسائله في (مكاتيب عبد البهاء) ج٢ ص٢٦٦ فقال (كان في يوم ظهور حضرة الأعلى حسين على الملقب بالبهاء أن يضرب الأعناق ويحرق الكتب ويهدم البقاع ويقتل كل من لا يؤمن بالباب ويصدقه).
إلا إسرائيل:
ولأن البهائية صنعة صهيونية ماسونية في الأصل واليهود هم أخبر الناس بخطرها الداهم على المجتمعات وهم مسيروها في نفس الوقت فإنك لن تجد بهائيا إسرائيليا واحدا " بل إن الإدارة البهائية لاتسمح إطلاقا أن ينشروا تعاليم دينهم في إسرائيل. " موسوعة ويكيبيديا.
من المعروف أن بيت العدل البهائي وهو أعلى هيئة إدارية للملة البهائية موجود بجبل الكرمل بحيفا إسرائيل كما أن قصر البهجة الذي عاش البهاء ودفن فيه في عكا وقد أسس البهائيون حدائق في إسرائيل تزيد تكلفتها على ٢٥٠ مليون دولار وكل ذلك يؤكد الارتباط الوثيق بين البهائية وإسرائيل.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
стр. 4484
تمهيد
البهائية- كما هو واضح من تعاليمهم ومعتقداتهم- مذهب خارج عن الإسلام، لا يتفق مع الإسلام في شيء، بل ولا مع تعاليم الديانات السماوية كلها، بعد أن وصل أتباعه بالمشئوم حسين المازندراني إلى درجة الألوهية حيث دعاهم فاستجابوا له.
ويعود تأسيس هذا المذهب إلى الجهود التي بذلها أعداء الإسلام في سبيل نجاحه، حين احتضنته اليهودية العالمية لتجعل منه معولاً هداماً، وشوكة مشغلة للمسلمين والعرب بخصوصهم؛ لئلا يلتفتوا إلى أطماعهم في استعمار فلسطين وما يتبعها حسب الخارطة المرسومة عندهم لابتلاع أراضي المسلمين وإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
ومن هنا فإن تعاليم البهائية كلها قائمة على نسخ الشريعة الإسلامية حسب ما قرره أقطاب البابية في مؤتمر بدشت مستبدلين عن الشريعة الإسلامية أفكارهم الحاقدة، ومستبدلين عن نبي الهدى محمد ﷺ الملحد المازندراني، ومستبدلين بالقرآن الكريم كتاب (الأقدس)، الذي زعم المازندراني وأتباعه أنه أفضل من القرآن الكريم، بل ومن كل الكتب السماوية.
وتعاليمهم كثيرة بسبب إصرارهم على نسخ جميع الأديان وبقاء البهائية فقط، ولهذا طرقوا كل باب وظنوا أنهم قدموا للبشرية ما يصلحهم في دينهم ودنياهم، فكانوا كما قال الله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ اللهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [البقرة:١٣ - ١٥].
وهذه الآيات العظيمة تنطبق تماماً على البهائية؛ فهم مفسدون ويزعمون أنهم مصلحون، وهم سفهاء ويظنون أنهم أوتوا علماً لم يؤته أحد قبلهم، وهم كذلك من أمهر الناس في النفاق والتملق والمراوغة، يعطون كل شخص يجدونه ما يحبه من الأقوال والأفعال، وقد أخبر الله أن من كانت هذه صفته فإن الله يمد له في طغيانه إلى أن يصبح أضل من الأنعام ثم يجد بعد ذلك جزاء كل ما قدم.
وفيما يلي نذكر أهم دعاياتهم التي ينادون بتحقيقها ليضمنوا للبشر السعادة فيما يزعمون، وهي:
- وحدة جميع الأديان والالتقاء على دين واحد، لتزول الخلافات بين الناس، ومن المعروف بداهة أن ذلك الدين سيكون الدين البهائي بطبيعة الحال.
- وحدة الأوطان: بحيث تنمحي المفاهيم الوطنية ولا يبقى في الأذهان إلا الوطن الذي سيختاره المازندراني لهم.
- وحدة اللغة: بحيث لا يتكلم الناس كلهم بأي لغة لا محلية ولا عالمية إلا اللغة التي سينتخبها لهم المازندراني.
- السلام العام والتعايش الهادئ بين كل الشعوب: كما تتعايش الخرفان، وذلك إذا طبقوا السياسة البهائية.
- المساواة بين الرجل والمرأة: بحيث يصبح المجتمع كله في رتبة واحدة لا قوامة لأحد على آخر، فلا فرق بين الرجل والمرأة الكل عبيد البهاء.
وهذه اللغة البارعة منه تدل على مدى إجادته للتملق والنفاق الذي لم يحققه هو نفسه في حياته ولا خلفاؤه من بعده كما سيأتي في مناقشة هذا الطلب المستحيل.
وحينما قرر البهائيون هذه الأمور فرحوا فرحاً شديداً وظنوا لجهلهم أنهم اكتشفوا للعالم باباً إلى السعادة ما كانوا يعرفون الاتجاه إليه، وظنوا أن هذه الخيالات التي لا يمكن على الإطلاق أن تتم ظنوها شيئا فإذا بها سراب بقيعة، أول ما فيها تريد أن تحقق شيئا يريد الله خلافه، لأنه جعل الخلق على حال لا تتحقق فيها تلك الأحلام البهائية كلها.
стр. 4485
وهم يعرفون هذا تماماً ولهذا فقد كذَّبت أفعالهم أقوالهم وتناقضوا في هذا تناقضاً فاحشاً وظهرت الحقيقة التي يهدفون من وراء مناداتهم بتلك الأسس، فإذا بها فخ بهائي لاصطياد العوام من الناس، وللتنفيس عن حقدهم الشديد على العالم والرغبة في السيطرة عليه بتلك الوسائل كلها، بما فيها تملق ونفاق المرأة وخداعها بوعود البهائية البراقة.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٧٦ - ٦٧٨
إن من أعجب ما ادعاه البهائيون أن البهاء جاء ليوحد العالم في حين أنه يبغض كل مظهر من مظاهر الاجتماع حتى إنه حرّم الصلاة في جماعة بل حتى الحج عندهم ليس جماعيا في زمان واحد فكل بهائي يستطيع أن يحج وحده في أي وقت يريده فقد جاء المدعو بهاء بالفرقة والتشتيت لا الوحدة والاجتماع.
وأنّى لمثله أن يوحد أسرة فضلا عن توحيد العالم؟ ألم يفترق هو وأخوه صبح أزل طيلة عمرهما وحاول كل منهما قتل أخيه؟ ثم حدث ذلك مع ابنيه الغصن الأعظم والغصن الأكبر إلى أن انقسمت الديانة الواحدة التي أسسوها إلى خمسة ديانات كل واحدة منها تحارب البقية وهي: البابيون الخلص والبهائيون والأزليون والناقضون والمارقون ثم يدعون بعد ذلك قدرتهم على توحيد العالم.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
стр. 4486
المطلب الأول: وحدة الأديان
أما الهدف الأول، وهو زعمهم أن الأديان واحدة، وأن الناس يجب أن ينبذوا كل الأديان ثم يجتمعون على دين واحد.
لعل مما يوضح ماهية هذا الدين هو ذلك الإصرار من البهاء وأتباعه على أن جميع الأنبياء إنما جاءوا للتبشير بظهور هذا البهاء والاحتفاء به وبسخافاته، وأن الله تعالى قد تجلى في طلعته، وأنه هو مظهر الله الأكبر والساعة العظمى والقيامة والبعث، وأن الالتزام به وبدعوته هي الجنة، وأن النار هي ترك اتباعه.
لقد كان المازندراني من أشد الناس تشبعاً بمبادئ الصوفية الإلحادية، فهو من كبار القائلين بوحدة الوجود والحلول والاتحاد التام. ومن هنا فإنه لم ير أي مانع من دعوى الألوهية.
ومن المعلوم أنه ما دام البهاء هو مظهر الله في زمنه –حسب سخافاته- فإنه لا دين ولا معرفة، ولا حق ولا باطل، ولا حلال ولا حرام إلا ما جاء عن طريقه، والنتيجة من كل ذلك أن الناس يجب أن يجتمعوا على الدين البهائي فقط، ولهذا فهو يلح في تقرير وحدة الوجود بينه وبين الله، وأن الأديان كلها دين واحد، وأن الذي يمثل الله في تجليه في عصر البهائية إنما هو البهاء نفسه، وما دام الله هو البهاء فيجب أن يبقى الدين هو ما يريده البهاء.
وأقوال البهاء في تقرير ألوهيته كثيرة جداً ملأ بها كتابه (الأقدس) نكتفي بذكر الأمثلة الآتية: (قل: لا يرى في هيكلي إلا هيكل الله، ولا في جمالي إلا جماله، ولا في كينونتي إلا كينونته، ولا في ذاتي إلا ذاته، قل: لم يكن في نفسي إلا الحق ولا يرى في ذاتي إلا الله) (١)
ويقول أيضاً: (يا قوم طهروا قلوبكم ثم أبصاركم لعلكم تعرفون بارئكم في هذا القميص المقدس واللميع) (٢).
ويقول مخاطباً البابيين وغاضباً عليهم حين لم ينضموا تحت لوائه: (يا أهل النفاق قد ظهر من لا يعزب عن علمه شيء) (٣).
وقال في استفتاحه لكلماته التي سماها فردوسية:
(كلمة الله في الورق الأول).
وأما أقوال ابنه عبد البهاء عباس، وأما أقوال كبار أصحاب البهاء فحدث عن كثرتها ولا حرج، كلها تؤكد ألوهية المازندراني وأن له طبيعتين ناسوتية ولاهوتية، ولا انفصال لإحداهما عن الأخرى، وأنه المثل الحقيقي لبهاء الله تعالى فحينما وجد البهاء وجد بهاء الله متمثلاً فيه أتم تمثيل، وهذا ما جعله يضع برقعاً على وجهه لئلا يرى كل أحد بهاء الله.
وقد عزمتُ على كتابة تلك النصوص عن البهائية في تقريرهم ألوهية زعيمهم، إلا أنني فترت عن إثباتها هنا، أولاً لاشمئزاز نفسي عنها، وثانياً لأنها كلها تهدف إلى إثبات ألوهية ذلك المعتوه، وإذا كان كتابه (الأقدس) غير موجود هنا حالياً، فقد كاد أن يكون بكل يسر وسهولة من خلال ما كتبه العلماء عن البهائية وعقائدهم وكتبهم.
بل توجد كتب صورت ذلك الكتاب كما هو؛ مثل كتاب (البهائية الفكر والعقيدة) تأليف صالح كامل، ومثل كتاب (خفايا الطائفة البهائية) للدكتور أحمد محمد عوف، حيث نقل (الأقدس) كله، وكذا ما نقله الشيخ إحسان إلهي ﵀، في كتابه (البهائية نقد وتحليل)، وما كتبه الشيخ عبد الرحمن الوكيل ﵀، وغير ذلك من الكتب المتوفرة في المكتبات، ولهذا فإني لا أظن أن هناك حاجة إلى إثبات تلك النصوص الإلحادية التي تدمغ البهائيين في اعتقادهم أن زعيمهم المازندراني هو الله، كيف وهم أنفسهم يصرحون بربوبيته بدون أن يجدوا حرجاً في ذلك؟!
стр. 4487
أما زعمهم أنهم السابقون إلى تقرير وحدة الأديان والاجتماع على الدين الحق والأخوة الصادقة واحترام كل شخص للآخر في إطار الإيمان بالله تعالى وبرسله، فلا يجهل أحد من المسلمين أن هذه الفكرة ليست من بنات أفكار المازندراني ولا من وحيه، وإنما هذا مبدأ إسلامي قرره الله في القرآن الكريم والنبي العظيم، وليس للبهاء فيها إلا تلك العبارات التي أراد أن يحاكي بها ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية، فإن الله تعالى قد أمر نبيه أن يخاطب أهل الكتاب بالرجوع إلى الحق والتعمق في استخراجه فقال لنبيه: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:٦٤].
وهذا الطلب قد جعله الله تعالى في إطار الاقتناع واللين فقال:
لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ [البقرة:٢٦٥] بل وأكد على البر والعدل تجاه المخالفين للدين الصحيح، ما داموا لم يواجهوا المسلمين بأذى فقال تعالى: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة:٨].
فهل جاء المازندراني بمثل هذا العدل والتسامح مع المخالفين إلى حين إقناعهم بالحق أم أَمَرَ فوراً أن يُقتل المخالف لمبادئه، وأن تحرق الكتب الأخرى غير كتبه، وألا ينظر الناس إلا في جماله وبهائه وكتبه، وألا يفكروا إلا فيه وفي رضاه لا غير؟
نعم، لم يأت في الحث على وحدة الأديان إلا بمثل تلك السخافات التي أراق من أجلها كثيراً من الدماء هدراً، وذم لأجلها كل الأنبياء والرسل وكل المصلحين لقصورهم في زعمه عن بيان حقيقته ودعوته المشؤومة، حيث كان أهم ما أرسلوا به إنما هو التبشير بظهور البهاء.
وبالرجوع إلى مناداة البهائية بوحدة الأديان نجد أن الإسلام قد حث وأبلغ في وجوب التمسك بالدين الحنيف المنزل من رب العالمين، بحيث لو طبقه البشر لسعدوا في الدنيا والآخرة.
فإن كل ما فيه خير ويدعو إلى خير، وليس فيه تناقض ولا عصبية بغيضة، ولا أفكار رديئة مثل ما هو الحال في البهائية التي تدعو الناس كلهم إلى ترك دينهم والتمسك بعقيدة البهاء، التي هي مملوءة بالأفكار القاصرة والآراء المتناقضة والعصبيات الشنيعة، لأنها ملفقة من شتى الأفكار من مسيحية ويهودية ومجوسية وإسلامية وصوفية إلحادية.
فكيف يتفق الناس على ديانة هذا أقل شأنها؟ بل كيف يتفقون على دين لم يوحد بين أصحاب المذهب نفسه! فإن العداوة الملتهبة بين البابيين والبهائيين، بل وبين الأخوين المازندراني وصبح الأزل لا ينساها أحد، وهنا يصح قول الناس: فاقد الشيء لا يعطيه.
وقد ظن حسين علي المازندراني حين أمر أتباعه أن يتفننوا في النفاق ومجاملات الآخرين فيصلوا مع المسلمين، ويدخلوا الكنيسة مع النصارى، ويدخلوا في محافل اليهود، وأن يتوددوا إلى الهندوس في معابدهم – ظن أن هذا النفاق البغيض هو البداية إلى تحقيق وحدة الأديان فكانت النتيجة عكس ما أراد.
فإن الناس حين كانوا يشاهدون عبد البهاء في كل مكان مع المسلمين ومع النصارى ومع اليهود ومع الهندوس ومع كل صاحب ملة عرفوا تماماً أن المقصود من وراء ذلك إنما هو الزعامة العالمية وهدم كل الأديان، وأن تلك التحولات إنما هي النفاق بعينه، بل والتخبط والاضطراب الفكري.
стр. 4488
لأن الجمع بين المتناقضات ليس من فعل الإنسان السوي الذي يحترم مبدأه ونفسه فضلاً عن من يريد قلب الأمور وإصلاح المجتمع وتوحيد أفراده على حسب ما ترى من ضرورة ذلك إذا كان فعلاً مقتنعاً بمبدئه وصلاحيته للأمة. لقد اهتم البهائيون والبابيون أيضاً بمحاربة الإسلام والمسلمين اهتماماً شديداً، وسبوا تعاليم الإسلام بأشد السباب، ومن ذلك ما جاء في الإيقان للمازندراني تسمية المسلمين بالهمج الرعاع حيث قال: (انقضى ألف سنة ومائتان وثمان من السنين من ظهور نقطة الفرقان –أي الرسول ﷺ ، وجميع هؤلاء الهمج الرعاع يتلون الفرقان في كل صباح، وما فازوا للآن بحرف من المقصود) (١).
ويقول أيضاً في كتاب له يسمى (مجموعة الألواح) محذراً البهائيين عن الاجتماع بالمسلمين: (إياك أن تجتمع مع أعداء الله في مقعد، ولا تسمع منه شيئا ولو يتلى عليك من آيات الله العزيز الكريم؛ لأن الشيطان قد ضل أكثر العباد بما وافقهم في ذكر بارئهم بأحلى ما عندهم، كما تجدون ذلك في ملأ المسلمين بحيث يذكرون الله بقلوبهم وألسنتهم ولا يعملون كل ما أمروا به، وبذلك ضلوا وأضلوا الناس إن أنتم من العالمين) (٢).
كما أن دعوتهم إلى توحيد الأديان ثم قصر ذلك على ديانتهم فقط يعتبر من أقوى الأدلة على كذبهم في مناداتهم باتحاد الأديان والتسامح معها، فالمازندراني يقول في كتابه (الأقدس) الذي يعده ناسخاً للقرآن الكريم: (والذي يتكلم بغير ما نزل في الوحي –أي وحيه في كتابه المذكور- أنه ليس مني، إياكم أن تتبعوا كل مدع أثيم) (٣)، ويقول أيضاً: (طوبى لم يشهد به الله وويل لكل منكر كفار والذي أعرض عن هذا الأمر إنه من أصحاب السعير) (٤)، ووصل الحال بالمازندراني أن أصدر أمراً إلى جميع من يسمع ويرى ألا يرى ولا يسمع إلا المازندراني ويترك جميع ما في هذا الكون إذا أراد النجاة-على حد زعمه- فهو يقول: (يا صاحب العينين أغمض عينيك عن العالم وأهل العالم كله وافتح عينيك علي وعلى جمالي المقدس) (٥)، ولأجل تنفيذ هذا التعصب ضد المخالفين للبهائية كان البهائيون يمحون كتب مخالفيهم، خصوصاً كتب المسلمين التي كانوا يتلفونها بكل حقد وغيظ ليتحقق لهم ما يؤملون من إخراج المسلمين عن دينهم. والله متم نوره ولو كره الكافرون.
ولم ينخدع المسلمون –ولله الحمد- بهذه الدعوى التي يروجها البهائيون فإن الدين الإسلامي الحنيف قد حث على الاجتماع على العقيدة الصحيحة الربانية بطريقة تكفل الخير للجميع، وتهديهم إلى سواء السبيل بأتم بيان وأحسن عدالة وأكملها إلى نهاية الكون.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٧٨ - ٦٨٤
стр. 4489
المطلب الثاني: وحدة الأوطان
أما دعوتهم هذه إلى وحدة الاوطان فمعناها أن العالم يجب أن ينتمي كله إلى وطن واحد، وأن ينتمي إلى جزء من الأرض متعصب رديء صاحب خرافة ووهم، لأن الشريعة البهائية قد طلبت أن تكون الأرض وطناً واحداً لجميع العالم، ويجب أن تنمحي الحدود بين البلدان ودون النظر إلى أي اعتبار، وأن يتعايش الناس فيها دون النظر إلى أي اعتبار سياسي أو اجتماعي.
فيجب على كل شخص أن يحب الأرض كلها ولا يفضل وطناً على آخر؛ فالعالم وطن واحد لكي يلتقي الناس على الحب والولاء المشترك، ولكن لمن سيكون هذا الولاء المشترك؟ إنه بدون أي تفكير سيكون للبهاء وأتباعه، ومن هنا أخذوا يقررون القول بوحدة الأوطان ويذمون كل من يحاول أن يذكر مفهوماً غير هذا. قال أسلمنت: (ومن التعصبات الرديئة التي تلحق بالتعصب الجنسي، التعصب السياسي أو الوطني، فقد حان الوقت لأن تندمج الوطنية الضعيفة ضمن الوطنية العمومية الكبرى التي يكون فيها الوطن عبارة عن العالم بأجمعه، فيقول بهاء الله: قد قيل في السابق: (حب الوطن من الإيمان) (١)، وأما في هذا اليوم فلسان العظمة ينطق ويقول: (ليس الفخر لمن يحب الوطن؛ بل لمن يحب العالم) (٢)، ويقول عباس أفندي: (ومنذ الابتداء لم تكن هناك حدود بين البلدان المختلفة فلا يوجد جزء مملوك لقوم دون غيرهم) (٣).
والواقع أن هذه الدعوى يدل ظاهرها على أنها من الأمور التي يتمناها كل إنسان في هذه الأرض المملوءة بالشرور والظلم، والدعوة إلى تحقيقها من الأمور التي تلفت النظر بشدة، إذ إن لها لمعاناً وبريقاً يخطف الأبصار.
والمشكلة لا تكمن في مجرد الدعوى إلى استنباط هذه الفكرة، فهي سهلة جداً ولا يجهلها أحد مهما كان مستواه الثقافي، بعكس ما يظن البهائيون أنهم هم الذين اخترعوا الدعوة إليها، نعم، إن المشكلة لا تكمن في مجرد استنباطها، وإنما تكمن المعضلة في كيفية تحقيقها والأسلوب الذي يبذل ليقنع الناس بها، فهل وفق البهائيون إلى ذلك؟ إن الجواب غير خاف على أحد، فهو يحتل أكبر صيغ النفي: لم يقدم البهائيون من الحلول إلا الدعوة إلى احترام أرض الطاء وإلقاء السلاح، لئلا يخيفوا به الطامعين في الاستيلاء على ديار المسلمين في أرض الخاء التي يناديها المازندراني في كتابه (الأقدس) (يا أرض الخاء) (٤)، أي أرض الخراب يقصد فلسطين التي عاش فيها عيشة الملوك.
لم يقدم المازندراني ولا أتباعه ما ينفع الناس بترك الانتساب إلى أوطانهم والالتفاف حول الوطن الذي يختاره لهم المازندراني؛ لأن صاحب هذه الدعوة هو نفسه في أوائل من ينادي بالوطنية، وذلك في إظهاره التلهف على أرض الطاء طهران إيران، ونظرته المتعالية المترفعة على الأرض التي آوته إليها يد الغدر والعدوان، الأرض التي عاش فيها عيشة الملوك، ومع ذلك فهو يسميها أرض الخاء، وكان ينبغي أن يكون هو القدوة فلا يناقض نفسه بنفسه.
стр. 4490
ومن هنا فإن المازندراني وأتباعه قد كفوا الناس مهمة الرد عليهم حيث كذبوا أنفسهم بأنفسهم؛ لأن تناقض المازندراني صاحب الفكرة قبل غيره من أتباعه أكبر دليل على كذبهم في إخلاصهم لسعادة البشر، فبينما هو ينهي عن الانتساب إلى وطن بعينه إذا به يبكي ويندب حظه على فراق وطنه-أرض الطاء كما يسميها، ويتأسف لغربته في البلدان بعيداً عن إيران حيث تغرب في العراق وتركيا وفلسطين. ويظهر هذا في كتابه إلى أحد أصدقائه قائلاً له: (يا أحمد لا تنس فضلي في غيبتي، ثم اذكر أيامي في أيامك ثم كربتي وغربتي في هذا السجن البعيد) (١)، ويقصد بهذا السجن وطنه الجديد فلسطين- ثم ينادى أرض الطاء- طهران إيران فيقول: (يا أرض الطاء لا تحزني من شيء قد جعلك مطلع فرح العالمين، افرحي بما جعلك الله أفق النور ولد فيك مطلع الظهور (٢) - أي نفسه).
وهذا الكلام والأسى والحزن على وطنه طهران وذمه لفلسطين وتسميته لها أرض الخاء تناقض ظاهر؛ إذ كيف يزعم أنه لا يجوز تفضيل وطن على وطن ثم بعد ذلك يمدح وطناً ويذم آخر بدون مبرر إلا مجرد الهوى، ونسي فلسطين وأدرنة التي آوته زمناً دبر فيها مع اليهود الخطط التي ينبغي عليه أن يسلكها لجعل فلسطين يهودية ولانتشار دعوته المشئومة التي أراد منها أن تكون ديانة عالمية تنسخ جميع الأديان حسب زعمه.
ثم ذهب يتخبط في جهله فجاء في كتاب (الأقدس) بكلام يتنزه عنه العامي أن ينسب إليه لكثرة ما فيه من التناقض، ومن الآراء الخيالية والتعاليم الباهتة ويلحق بمحو فكرة الأوطان المختلفة أن يمحي أمراً هاماً جداً من أذهان الناس تبعاً لمحو فكرة الأوطان، ألا وهو محو فكرة الجهاد وحمل السلاح، فقد قاد المازندراني وأتباعه حملة شرسة مضنية في إبطال قتال الكفار أياً كانوا، أو حتى مجرد النية في ذلك.
والنتيجة من وراء هذا الطلب وتقريره لا تحتاج إلى تفكير واجتهاد لاستخلاصها، فالقصد منها هو رد الجميل للروس والإنجليز واليهود الذين كانوا وراء نبوّته ثم ألوهيته وزعامته لكي يبسطوا نفوذهم دون المقاومة أو احتجاج من الناس- وخصوصاً المسلمين- لأن الشريعة الجديدة كما يزعم تأمر بهذه الطاعة، وتنهي عن رفع السلاح في وجود أي جنس من الناس مهما كان دينهم.
وهذا هو السر في وقوف أولئك الطامعين في استعمار البلدان الإسلامية والعربية جنباً إلى جنب، في بناء البهائية وتأييدها والذب عنها.
يقول المازندراني في محو الجهاد:
(حُرم عليكم حمل آلات الحرب إلا حين الضرورة، وأحل لكم لباس الحرير).
وقال أيضاً:
(البشارة الأولى التي منحت من أم الكتاب في هذا الظهور الأعظم محو حكم الجهاد من الكتاب).
وقد أكد أسلمنت هذا الجانب فقال: (إن البهائيين تركوا بالكلية استعمال الأسلحة النارية حتى في أمور الدفاع المحضة، وذلك بناء على أمر صريح من بهاء الله) (٣).
إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة التي تبجح فيها البهائيون لمحو أصل الجهاد ومشروعيته للدفاع عن الدين والوطن والعرض؛ لأن هذه كلها لا ينبغي أن تقف عائقاً في سبيل تقدم جحافل الكفر والإلحاد إلى ديار المسلمين كما يريد البهائي. ومن العجب ولسرٍ غير خاف جمع المازندراني بين النهي عن حمل السلاح والجهاد وبين تحليل لبس الحرير للرجال.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٨٥ - ٦٨٩
стр. 4491
المطلب الثالث: وحدة اللغة
وأما بالنسبة لوحدة اللغة؛ أي اختيار لغة واحدة للعالم كله تكون مشتركة فيما بينهم للتفاهم فهي الفكرة التي يتظاهرون بالحرص عليها جداً، ويزعمون أنها لا تتحقق إلا بمباركة المازندراني لها. وهي محاولة مكشوفة لإبعاد المسلمين عن لغة كتاب ربهم بطريقة ماكرة.
وهي إحدى أكاذيب البهائية التي يطالبون فيها العالم بترك تعدد اللغات واختيار لغة واحدة منها، فما هي اللغة التي يجب أن يختارها الناس على حد رغبتهم هل هي لغة القرآن الكريم التي شرفها الله بإنزال كلامه بها؟ أم هي لغة أخرى يستحسنها البهائيون عوضاً عن اللغات كلها وخطاً يستحسنونه على الخطوط كلها، ثم يترك كل ما خالفه بعد ذلك؟ يجيب عن هذا حسين علي المازندراني في كتابه (الأقدس) في قوله: (يا أهل المجالس في البلاد اختاروا لغة من اللغات ليتكلم بها من على الأرض، وكذلك من الخطوط أن الله يبين لكم ما ينفعكم ويغنيكم عن دونكم إنه لهو الفضال العليم الخبير) (١)، وهو يقصد بمن دون الهائية العرب وغيرهم حسب ما عرف عن أهل فارس وتعاليهم على البشر في الزمن القديم. ويقول ابنه عباس أفندي: إن تنوع اللغات من أهم أسباب الاختلاف بين الأمم في أوروبا (٢).وبعد هذه الدعوة العامة لتغيير اللغات والخطوط أيضاً وبالخصوص العربية – يفصح المازندراني بعد ذلك عن اللغة التي يقترحها؛ فإذا بها لغته لا سواها اللغة الفارسية التي قال فيها: (يا قلمي الأعلى بدّل اللغة الفصحى باللغة النوراء (٣)؛ أي اللغة الفارسية التي قال عنها أبو الريحان البيروني: لا تصلح إلا للأخبار الكسروية والأسمار الليلية) (٤).
على أن الفكرة من أساسها يصح وصفها بأنها مجرد خيال ساذج، ويصح كذلك وصفها بأنها فكرة تنبئ عن خبث ونية شريرة، وهي فكرة كذلك مخالفة للفطرة والواقع، ولم يسبق المازندراني أحد من الناس لا الأنبياء ولا غيرهم في مطالبة البشر بالرجوع إلى لغة واحدة هي الفارسية ولا غير الفارسية.
فإن الله أرسل أنبياءه كل نبي بلغة قومه، يدعونهم إلى توحيد الله والخروج عن ما يغضبه ، والرغبة في هدايتهم إلى الخير والصلاح لتجتمع قلوبهم وتتوحد أفكارهم حول هذا المبدأ، لا مبدأ توحيد اللغات والخطوط، ولو أن العالم كله يتكلم لغة واحدة، لربما فاتتهم مصالح كثيرة.
وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون الناس على هذا الوصف من تعدد اللغات، والله يعلم أنه لو اتحدت القلوب على العقيدة الصحيحة لزالت بينهم فوراق اللغة، ولما كان لاختلافهم فيها أي وزن، وتاريخ الصحابة مليء بالأمثلة على ذلك؛ فقد جمع الله بين سلمان الفارسي اللغة، وبلال الحبشي اللغة، وصهيب الرومي اللغة، وجعلهم في درجة واحدة مع فضلاء قريش كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم.
فلم يشعروا بأي فارق فيما بينهم، لأن دينهم واحد، وعقيدتهم واحدة، وهدفهم واحد فلم يبق لفارق اللغة أو الجنس أي مكان، وحينما تختلف العقيدة فإن الاتحاد في اللغة والجنس لا يغني ولا يؤلف القلوب.
стр. 4492
بل كم قد قامت الحروب وسفكت الدماء بين أهل اللغة الواحدة، وأقرب دليل على ذلك هو تلك الحروب التي خاضها العرب في الجاهلية فيما بينهم مع توحد لغتهم، ثم حروب البهائيين مع قومهم الذين يتكلمون بلغتهم من أهل إيران، والحروب الأهلية في كل بلد تقوم فيه.
ولبنان في وقتنا الحاضر أقوى دليل على ذلك حيث يقتل بعضهم بعضاً بأشد أنواع الوحشية، فإن اللغة بحد ذاتها لا تعلم الأخلاق والرحمة والموالاة وجمع الكلمة، ومن هنا فإن اختلاف اللغة ليس بالأمر الهام، واختلاف الألسنة ليس إلا دليلاً على قدرة الباري قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ [الروم:٢٢] ثم إن الداعي إلى وحدة اللغة المازندراني لم يوحد اللغة حتى في وحيه وألواحه التي نسجها خياله، فكتبه- ما يذكر المطلعون عليها (١) - مليئة من المزيج الفارسي والعربي، فمرة يدعي نزول الوحي باللغة الفارسية، ومرة أخرى باللغة العربية وأحياناً يأتي مختلطاً بالعربية والفارسية، وكلامه على هذا الاتجاه مرة يتكلم بالفارسية وأحياناً باللغة العربية.
ومعنى هذا أن دعواه توحيد اللغة كذب، وتناقضه أكبر دليل على هذا. ويظهر أنه أيقن بعدم نجاح دعوته هذه، وعلم أنه بحاجة إلى تبليغ دعوته البهائية فأذن في تعلم اللغات ليسهل تبليغ البهائية غيرهم فقال: (قد أذن الله لمن أراد أن يتعلم الألسنة المختلفة ليبلغ أمر الله- أي العقيدة البهائية- شرق الأرض وغربها، ويذكره بين الدول والملل على شأن تنجذب الأفئدة ويحيى به كل عظم رميم) (٢)، ومع هذا لا تزال الرغبة في طمس اللغات الأخرى قائمة، وشدة رغبته في طمس اللغة العربية بذاتها يعود إلى عدة عوامل؛ إذ فيها قطع كل صلة للمسلم بدينه، كما أن في إقصائها امتداداً للدين البهائي.
فإذا جهل المسلم لغة دينه جهل بعد ذلك كل أمور دينه، ومن هنا اهتموا بالقضاء عليها بكل ما في عقولهم الحاقدة من حيل، ولم يفلحوا في إنجاح مخططهم ولله الحمد، رغم ما بذلوه من محاولات ولا يزالون، ولم يكونوا وحدهم في ميدان حرب اللغة؛ فلقد تظافرت جهودهم وجهود كل أعداء الإسلام على حربها وإبعادها من قلوب المسلمين.
ومن هنا نجد أن الدعايات ضدها وتشويه سمعتها ووصفها بأنها لغة المستعمرين العرب؛ وأنها لا تفي بحاجة العصر وما إلى ذلك من الدعايات- نجد كل ذلك ظاهراً في كل بلد يوجد به مسلمون من غير العرب، ومن الغرائب أن فرنسا وهي مستعمرة لكثير من البلدان الأفريقية سواء كان الاستعمار ظاهراً أو خفياً تنشر بين المسلمين هناك أن اللغة العربية هي لغة المستعمرين العرب.
ولكن تجد أن المسلمين هناك يضحكون من هذه الدعاية وهم يشعرون أن اللغة العربية أقرب إلى قلوبهم من لغاتهم المحلية، ويحبونها ويحترمونها أشد الاحترام، ويشعرون بكامل السخط والسخرية من انتشار اللغات الأخرى؛ كما يذكر كثير من المسلمين هناك بمجرد أن تبدأ الحديث عن هذا.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٩٣
стр. 4493
المطلب الرابع: السلام العالمي
يظن البهائيون أنهم هم الذين تزعموا الدعوة إلى السلام العالمي وترك الحروب والتعايش الهادئ بين الأمم حين منعوا حمل السلاح وأوجبوا تقديم السمع والطاعة للحكام أيا كان مذهبهم، وليس فقط تحريم الحروب بل كما يزعمون كل مقدماته من النزاع والجدال والخصام، وكل ما يمت إلى الحروب في النهاية؛ بل ولا يجوز حمل السلاح حتى ولو للدفاع عن النفس.
تلك هي مزاعمهم حول دعوى إحلال السلام في العالم كله، فهل كان ذلك حقيقة؟ وهل قدموا الحلول الناجحة لمشكلات العالم التي تجرهم إلى الحروب شاءوا أم أبوا، وإلى أي مدى وصلت إليه دعوتهم من النجاح في العالم.
هذا على فرض التسليم بأنهم هم الذين دعوا إلى السلام العالمي وحدهم، مع أن أحداً لا يجرؤ مهما كانت صلافته على مثل دعواهم بأنه مخترع الدعوة إلى السلام العالمي؛ لأن الدعوة إلى السلام دعوة ربانية قررها الإسلام وضاعف الحلول الناجحة لها بطرق ترضي كل شخص، وتنهي كل خلاف ولو رجعوا إليه لوجدوا مصداق هذا واضحاً ولا عبرة بمن فسدت فطرته واتبع هواه.
وقبل الإجابة عن ذلك نورد هنا بعض كلام البهاء وأتباعه حول مناداتهم بالسلام العالمي.
يقول حسين المازندراني: (قد نهيناكم عن النزاع والجدال نهياً عظيماً في كتاب هذا أمر الله في هذا الظهور الأعظم).
وقال: (لأن تُقتَلوا خير من أن تَقْتُلوا). وقال: (لا يجوز رفع السلاح ولو للدفاع عن النفس) (١).ومن هنا قال أحد زعمائهم في مصر: إن الدولة لو أجبرته على حمل السلاح في مواجهة إسرائيل فإنه سيطلقه في الهواء؛ لأن ذلك هو شعار البهائيين (٢).
لقد ربط البهائية تحقيق ذلك السلام العالمي البهائي بطريقة ماكرة، مفادها أن تلك الدعوى لا يمكن أن تتحقق إلا بعد الارتواء من غسلين البهائية وآرائها المتناقضة، وحينئذ تمشي البشرية آمنة مطمئنة لا يخاف أحدهم إلا الله والذئب على غنمه.
стр. 4494
إنها دعوى عريضة فوق مستوى عقول البهائية، وتصدر البهائي وأتباعه لهذا الزعم يعتبر من مهازل البهائية البائسة ويعتبر من عجائب الزمن، فمن يقبل من الناس أن يركن إلى البهائي ومزاعمه هو وأتباعه دون أن يرى الحلول الإيجابية لتلك المشكلات التي يعج بها العالم كله؛ لأن الحل عند البهائية هو أن تدخل رأسك في الشبكة لترى الحل حينئذ في عالم الخيالات الوهمية. نسي أو جهل البهائيون أن حل مشكلات الحياة العالمية لا يمكن أن يأتي عن طريق الخرافات والمؤامرات الظاهرة والخفية وإنما يأتي عن طريق الاقتناع التام من داخل النفس: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:٢]، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:١٣]، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:٩٢]، وكذا قول نبي الإسلام: ((يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى)) (١). ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) (٢) ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) (٣).
ومئات النصوص في كتاب الله وفي سنة نبيه ﷺ فيها الحلول المباشرة التي يلمسها الإنسان ويرى تأثيرها بمجرد أن يمتثل الأمر، ولو طبق الناس الإسلام لرأوا كيف يصبح السلام واقعاً حقيقياً لا خداع فيه ولا تجبر ولا مكائد ولا دسائس، ولرأوا أن جميع مشكلات العالم تذوب من تلقاء نفسها كما يذوب الملح في الماء.
لأن الحلول الإسلامية تناجي كل قلب على حدة وتقول له: ابدأ بنفسك ليقتدي بك الآخرون، فتصبح الدعوة جماعية في آن واحد دون أن يتدخل أي شخص في تفكير الآخر.
أما الدعوة البهائية للسلام العالمي فإنها تصبح هكذا: الرب هو المازندراني، والأرض التي يحكمها كل شخص هي له لا حق فيها للآخرين، فللإنجليز ما يملكون، وللروس ما يأخذون، ولأمريكا ما تريد، وعلى الجميع السمع والطاعة لمن قوي على شريعة الجاهلية الأولى، من عزّ بزّ ومن غلب استلب، ومن لم يحترف لم يعتلف، فهل هذه الفكرة الهزيلة تقدم الحلول لمشكلات الناس؟
إن من المعروف بداهة وواقعاً أن كل تجمّع على غير هدى الخالق العظيم رب العالمين لا يمكن أن يقدم الحلول المرضية لمشكلات الناس مهما كان نبوغ المجتمعين، ومهما كان إخلاصهم، ولا نذهب بعيداً فهذا مجلس الأمن أو مقام الأمم المتحدة أشبه ما يكون بجسم لا روح فيه؛ بل هو مقر الخدع والمؤامرات لأصحاب النفوذ والقوة، لا يهمه إلا إرضاء الدول الدائمة العضوية كما يسمونها، أصحاب السيف الفولاذي الذي يسمونه (الفيتو).
لقد صار هذا الفيتو سيفاً على رقاب الناس لا يجوز الخروج عن طاعته، ظلمه عدل وقتله رحمة وكلمته هي الفصل، فكيف بعد ذلك وأنى لهم أن يقدموا الحلول العادلة وهم لا يملكونها (وفاقد الشيء لا يعطيه).
стр. 4495
لقد نبهنا الإسلام إلى أن الله هو رب الكون وما فيه وهو المدبر له، والخير إليه والشر بتقديره عندما تتوفر أسبابه. وكل ما يقع في هذا الكون إنما هو بمشيئته وقدرته، وقد أرشدنا الله إلى الطرق الناجحة التي تقطع دابر الشرور والظلم فإذا لم يرد الناس تطبيقها وفضلوا تطبيق أهوائهم أوكلهم الله إلى أنفسهم- كما هو واقع البشر اليوم- ثم لا يبالي بهم في أي واد هلكوا.
وحينئذ يتولاهم كبار المجرمين ويحلون أنفسهم محل النبوة والألوهية فيشرعون للناس بجهلهم شرائع تجرهم إلى الدمار، يقدمون السم في أطباق الذهب المزخرف، ثم تسير الحياة بالناس من ضنك إلى ضنك أشد منه، قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا [طه:١٢٤].
إن الله قد أخبرنا أنه منذ أن أوجد البشر أوجد فيهم قوتين متضادتين: قوة الخير وقوة الشر، وجعل الصراع بينهما متواصلاً، ثم سن الله لأهل الخير أن يقاتلوا أهل الشر والإلحاد وجعل ذلك القتال جهاداً يتقرب به إليه ، يثاب صاحبه ويعاقب تاركه.
وأباح الله قتال من يعتدي على الحرمات والمقدسات وذم الجبناء والذين لا غيرة فيهم على حرمهم ومقدساتهم، وقد قاتل الرسول ﷺ بيده الشريفة وغزا غزواته الكثيرة الشهيرة فكان بطل الأبطال وقائد الشجعان، وتلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
والواقع أن هدف المازندراني حينما حرم الجهاد إنما هو خدمة أعداء الإسلام من الروس والإنجليز لا إحلال السلام كما يزعم؛ بل لإرضاء أولئك المنعمين عليه، ولقد ناقض نفسه بنفسه حينما شن الغارات على الإيرانيين أولاً ومع البابيين زملائه ثانياً، ومع الأزليين أتباع أخيه ثالثاً، ومع المسلمين خاصة ومع كل من لا يؤمن بخرافاته عامة، فكيف يدعو إلى شيء هو نفسه لا يؤمن به: كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ [الصف:٣].
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٩٣ - ٦٩٨
стр. 4496
المطلب الخامس: المساواة بين الرجال والنساء
قد كان البهائيون من أكثر الناس ميلاً إلى استخدام النساء في الدعاية لمذهبهم؛ لأنهن أكثر انخداعاً وأكثر انجذاباً إلى الهوى والخروج على كل عرف إذا تمكنّ من ذلك.
وقد تزعمت هذه الغاية غانية البابيين قرة العين؛ تلك التي لم يكبح جماحها دين ولا خلق ولا شرف ولا احتشام، ثم اتخذت منها البهائية الخلق المثالي للنساء البهائيات.
لقد أجاد البهائيون، وعلى رأسهم البهاء وعبده ومن صار على شاكلتهم بعدهم أجادوا نفاق المرأة واستجلابها إلى الخروج على كل شيء، وأظهروا لها من التحمس إلى صفها ما لا تصل به الوالدة لابنتها أحياناً؛ لكن هذا التحمس إنما ينحصر في الكلام والوعود المعسولة والدعاية الخلابة.
وعند الفعل والتطبيق لما قالوه تجد أن أحكامهم على المرأة مما يستدعي الشفقة عليها بسبب ظلم البهائيين وشريعتهم الجائرة على المرأة، وقد اتضح تماماً أنهم لا يريدون وراء الدعاية بمساواة المرأة للرجل إلا مخالفة الشريعة الإسلامية، وجلب عاطفة النساء للمذهب البهائي، وجعلها مطية لا وعي لها.
وللمرأة أن تسأل: هل صدق البهائيون في دعوتهم تلك، وهل أنصفوا المرأة من الرجل، وهل عاش المجتمع الذي خلطوا فيه الحابل بالنابل وتساوى فيه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، هل عاش ذلك المجتمع في الجنة البهائية، أم كانت أقوالهم في واد وأفعالهم في آخر؟
هذا ما سيتضح عند الاطلاع على أحكام البهائية من خلال تشريعاتهم التي أعدوها لمحاربة المرأة ولمحاربة الدين الإسلامي، وللخروج على طاعة الله تعالى وجعل كل شيء يسير حسب رغباتهم ووفق شهواتهم، ولو علم هؤلاء الملاحدة مكانة المرأة في الإسلام لأطرقوا حياءً، ولصغرت نفوسهم في نظرهم أن يتكلموا بأدنى كلمة انتقاد لحال المرأة في الإسلام وظله الظليل.
لقد رَخُصت المرأة في الشريعة البهائية إلى حد أنها أصبحت متعة لكل طامع، فهي معلَّمة على ألا ترد يد لامس بل هي التي عليها أن تطلب المتعة بأكثر من شخص تأسياً بما قررته زرين تاج من الفجور في مؤتمر بدشت؛ حيث نسخت الشريعة الإسلامية واستبدلتها بشريعة الباب التي لا حد لإباحيتها واستهتارها بالقيم والأخلاق.
يقول أسلمنت:
(إن إحدى الأنظمة الاجتماعية التي جعل بهاء الله لها أهمية عظيمة هي مساواة النساء بالرجال)، ولو عكس العبارة لكان أصوب، وأما عبد البهاء فقد بلغ في نفاقه النساء مبلغاً بعيداً، وقد قال عنه الشيخ عبد الرحمن الوكيل: (وكان من خلق عبد البهاء أنه يتجمع بكل مشاعره وعواطفه لكل فتاة ويتربص بها بكل مكره وغزله ليثير وهج أنوثتها الراغبة) (١)، إلى أن قال عنه: (وتمرق أمام عينيه أنثى جميلة تتموج شعورها وهي تلهب ظهر جوادها السابح بالسوط، فيتأوه الشيخ المتصابي ويقول لمن معه: في هذا العصر ينبغي أن تأخذ المرأة حظًّا من العلم مساوياً للرجل وتتمتع بنفس امتيازاته) (٢).
стр. 4497
قال عبد الرحمن الوكيل في تعليقه على هذا الموقف الشائن لمدعي النبوة عبد البهاء، قال: (إن جلال النبوة لا تستهويه أبداً امرأة تتحدى قداسة الفضيلة بفتنتها العارية، ولا تستخفه عن وقاره شعور مواجة قد تلهب بالحب عواطف الشعراء، ولكنها تثير غضب الأنبياء. إن عبد البهاء عاش يسجد لفتنة المرأة، ولهذا قال: (إن تربية البنت الآن أهم من تربية الولد) قالها زلفى إلى النسوة المارقات وخدعة يستزل بها من يستهويها لمع هذا السراب، وإلا فهل يستهوي خيال إنسان تصور عالم قد تربت نساؤه أكثر من رجاله) (١).ولقد ذكر العلماء في سيرة عبد البهاء الذي يزعم أنه أكبر الأنبياء (٢) ما تقشعر الجلود من مخازيه العنصرية والجنسية والتلون في النفاق وعدم تورعه من أن يساير كل دين، سواء كان دين الإسلام أو المسيحية أو البرهمية أو البوذية، فلقد جامل كل هذه الطوائف بأن يؤدي لكل أصحاب ملة عبادة على طريقتهم، وهذا هو النفاق بعينه حتى وإن سماه تطوراً ومسايرة لروح العصر؛ فإن التسمية لا تغير الحقائق.
إن الدعوة إلى مساواة النساء بالرجال هي دعوة حمقاء مخالفة للفطرة وللشرائع السماوية كلها، وقد تناقض البهائيون فيها كثيراً؛ حيث خالف فعلهم قولهم، فحينما ادعوا ذلك تجدهم قد فرقوا بين الرجل والمرأة في كثير من الأحكام، وإنما نادوا بهذا الشعار مخالفة لدين الإسلام الذي جاءت أحكامه بالنسبة للمرأة في تمام العدل والإنصاف وحفظ الأعراض وصيانة الأنساب.
فحرم على المرأة نبذ الحياء والتبرج والاختلاط، ومنعها من أن تلي الخلافة العامة، وأوجب عليها حقوقا كثيرة، ونهاها عن أفعال قبيحة كثيرة، كما أوجب لها حقوقاً كثيرة تكون بها محترمة غير مبتذلة، كما يريد دعاة تحرير المرأة ومساواتها بالرجل. وحين انخدعت المرأة بهذه الدعايات الفاجرة وخرجت إلى الشارع كاشفة نابذة لبيت زوجها، وتاركة لأولادها فكانت كمن يفقأ عينه بيده، وكانت هي الخاسرة لعفتها ودينها وحيائها وزوجها وأولادها، والذين نادوا إلى الخروج إنما أرادوا منها الإباحية والانحلال اقتداءً بتلك البابية (قرة العين) التي أفتت بجواز نكاح المرأة بسبعة من الرجال فيما يذكر عنها (٣).
ولو رجع القارئ إلى أقوال المازندراني وابنه عباس أفندي لرأي التمييز المجحف بين معاملة الرجال والنساء في تصرفات البهائية، إذ كل الأعمال لم يكلف بها إلا الرجل فقط ولم يعهد إلى امرأة بأمر ذي بال ثم هضمها حقها في الإرث في كتابه (الأقدس) حيث يقول: (وجعلنا الدار المسكونة والألبسة المخصوصة للذرية من الذكران دون الإناث والورَّاث أنه لهو المعطي الفياض) (٤).
стр. 4498
إن المعطي الفياض حرم الإناث من الدار والألبسة مع مساواتهن بالذكران، فأين ذهبت المساواة التي ينادون بها بين الرجال والنساء، بل أين مجرد ظهور العدل في هذه الأحكام الخرقاء بعد أن اتضح تناقضهم فيها، والباطل لا بد وأن يتناقض أهله فيه. ثم أيضاً أليس هذه التفرقة هي نفسها التي كانت في الجاهلية من تحريم بعض الأشياء على النساء وإباحتها للرجال، مثل ما أخبر الله في القرآن من تحريم بعض اللحوم على الإناث وإباحتها للذكور فقط؛ تخرصاً بغير هدى ولا دليل (١)، والواقع أن البهائية لم يتناقضوا في هذا الموضع فقط، بل في أحكام كثيرة تتعلق بالنساء ظهرت في أقوال المازندراني نفسه حين قال: (قد حكم الله لمن استطاع منكم حج البيت (٢)، دون النساء عفا الله عنهن رحمة من عنده إنه لهو المعطي الوهاب) (٣)، مع أن المرأة بإمكانها أن تؤدي الحج كما يؤديه الرجل تماماً عند وجود الاستطاعة، وهذا في حكم الشريعة الإسلامية.
أما حج البهائية فهو مجرد نزهة وزيارة للبيت الذي كان يسكنه الشيرازي أو البهاء، فهو مجرد زيارة في اللهو المرح والله يعلم السبب الذي جعل البهاء يسقطه عن المرأة، ومهما كان فهذا التفريق في الحكم في أداء فريضة الحج البهائي له مغزاه ودلالته في النظرة إلى المرأة ومساواتها بالرجل.
ومن أكبر ما تناقض فيه البهائي وأتباعه من بعده أنه لا يوجد نص واحد في جواز تولي المرأة المناصب العليا في الدولة، وإنما ينصون عليها في الأولاد الذكور واحداً بعد واحد، وكان ينبغي حسب كلامهم أن يجوزوا تولي المرأة لأي منصب كان. ومن الأمور التي فرقوا فيها بين المرأة والرجل قول المازندراني: (قد عفا الله عن النساء - حينما يجدن الدم- الصوم والصلاة ولهن أن يتوضأن ويسبحن خمساً وتسعين مرة من زوال إلى زوال: سبحان الله ذي الطلعة والجمال؛ هذا ما قدر في الكتاب إن أنتم من العالمين) (٤).
وعلى كل حال فإنه لا يمكن أن يأتي شخص بما يخالف الشرع القويم والفطرة السليمة والعقل المستنير إلا ويظهر عليه التناقض والارتباك مهما أوتي من الحذق والذكاء، وأكبر دليل على ذلك هذه السخافات البهائية؛ إذ كيف يعفو الله عن النساء في حال الحيض الصوم والصلاة؟ إنه لا فرق بين المرأة والرجل.
ثم كيف أسقط عنها الصلاة والصوم وكلفها بالوضوء والتسبيح خمساً وتسعين مرة مع أن الوضوء والتسبيح لا يغنيان عن أداء الصلاة والصوم؟ لقد نقض مذهبه بنفسه.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٦٩٨ - ٧٠٣
стр. 4499
تمهيد هناك تقارب أو تشابه كبير بينها وبين تعاليم البابية التي قامت البهائية على أنقاضها علما بأن البهاء قد نسخ بكتابه (القدس) بعض ما جاء في كتاب البابية (البيان) كتجويز قراءة الكتب وتعلم العلم بعد أن حرمها البيان وفي ذلك يقول (قد عفا الله عنكم ما نزل في البيان من محو الكتب وأذنا لكم بأن تقرءوا من العلوم ما ينفعكم لا ما ينتهي إلى المجادلة في الكلام هذا خير لكم إن كنت من العارفين) (١). وكذلك نسخ ما ورد في تحديد الأسفار فقال: (قد رفع الله ما حكم به البيان في تحديد الأسفار إنه لهو المختار) (٢)
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص ٢٢٥
стр. 4500
المطلب الأول: أركان الإسلام
أولا: الصلاة عند البهائية:
عددها ثلاث مرات في اليوم، وهي تسع ركعات في البكور والزوال والآصال كل صلاة ثلاث ركعات. يؤدونها على انفراد؛ لأنه لا يصح الاجتماع إلا في الصلاة على الميت فقط، وأما للصلاة فهي حرام، وليس للطريقة التي تؤدى بها الصلاة أي بيان.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٠٧
ويعفى من الصلاة من كان على سفر أو مريضا أو مسنا كما تعفى النفساء ولا قضاء فيها
المصدر: جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص ٤٨ وقد قال المازندراني في (الأقدس): (قد فصلنا الصلاة في ورقة أخرى طوبى لمن عمل بما أمر به من لدن مالك الرقاب) (١)، ولكن هذه الورقة التي أشار إليها الوحي البهائي لا وجود لها عند البهائية؛ لأنها سرقت كما يذكر عبد البهاء (٢)، فبقي أمر الصلاة عنده مجهولاً إلى أن يجدوا تلك الورقة ولن يجدوها.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٠٧
ويتوضئون للصلاة بماء الورد فإن لم يجدوه قالوا: بسم الله الأطهر خمس مرات
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
الغسل من الجنابة ليس واجباً، ولا يوجد في شريعتهم اسم النجاسة لأي شيء؛ لأن من دخل في ديانتهم طهر له كل شيء من النجاسات والخبائث التي أجمعت عليها كل الأديان وسائر العقلاء غير الأوربيين.
ويكون الاغتسال عند البهائية في كل أسبوع مرة، وغسل الأرض في الصيف مرة في اليوم، وفي الشتاء مرة كل ثلاثة أيام.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١٠
يقول المازندراني في (الأقدس) ص ٤٧ " وكذلك رفع الله حكم دون الطّهارة عن كلّ الأشياء " وجاء في شرح (الأقدس) ص ٢٢٢ الفقرة ١٠٦ "ألغى حضرة بهاء الله فكرة النّجاسة المقترنة ببعض الأفراد والأشياء".
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري وقد أمرهم بالاستحمام بماء غير مستعمل ونهاهم عن خزانات مياه العجم لأنه بزعمه منتنة يقول: (ادخلوا ماء بكرا والمستعمل منه لا يجوز الدخول فيه إياكم أن تقربوا خزائن حمامات العجم من قصدها وجد رائحتها المنتنة قبل وروده فيها تجنبوا يا قوم ولا تكونوا من الصاغرين إنه يشبه بالصديد والغسلين إن أنتم من العارفين) (٣)
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص ٢٢٦
للبهائيين قبلتان: الأولى في عكا نحو قصر البهجة الذي عاش فيه البهاء حتى اختل عقله وجن وحبس فيه حتى حُم? فهتك الله ستره وفضح فيه أمره قبل أن يموت ثم دفن به وهو قبلتهم وإليه يحجون وبرغم أن هذا البيت هو ثاني قبلتي الشرك تاريخيا إلا أنها أعظمهما قدرا عند البهائية لأنها بإسرائيل فهي تجعل مكان اليهود قبلة العالم.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وقد وصف من لم يتوجه إليه بأنه من الغافلين، وأتباعه يتوجهون إلى عكا ويزورون قبره ويطوفون به ويسجدون له ثم ينصرفون- صرف الله قلوبهم- وهي عودة إلى الوثنية والمجوسية بأكمل صورها القبيحة.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٠٧
والثانية: بيت الشيرازي في شيراز ويحجون إليه أيضا.
وقيل المقصود بقول البهاء " وارفع البيت في المقامين التي فيها استقر عرش ربكم الرحمن "هما البيت الأعظم ببغداد وهو الذي أعلن فيه البهاء دعوته والثاني بيت الشيرازي بشيراز.
وهنا نورد التحية التي يقولها البهائي عندما يقف أمام بيت البهاء .... تدرى ما يقول؟
قال البهاء " اقصد زيارة البيت من قبل ربك وإذا حضرت تلقاء الباب قف وقل يا بيت الله الأعظم".
стр. 4501
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
لا يجوز للشخص أن يخطب على المنبر؛ بل يقعد على الكرسي الموضوع على السرير ويخطب، وكذلك لا يجوز للشخص أن يذكر الله إلا في المكان المعد للعبادة، فلا يجوز له أن يلوك فمه بذكر الله في غير مكان العبادة.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١٢
جاء في كتاب (الأقدس): "ليس لأحد أن يحرك لسانه ويلهج بذكر الله أمام الناس، حين يمشي في الطرقات والشوارع".
المصدر: البهائية للدكتور طلعت الزهران
وصلاة الجنازة عندهم ست تكبيرات يقول بعدها المصلي تسع عشرة مرة: إنا كل لله عائدون، إنا كل لله ساجدون، إنا كل لله قانتون، إنا كل لله ذاكرون، إنا كل لله شاكرون، إنا كل لله صابرون
المصدر: جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص ٤٨
أما أعياد البهائية فعددها خمسة وهي: عيد النوروز وعيد الرضوان وعيد ولادة الباب وعيد ولادة البهاء وعيد إعلان دعوة الباب
المصدر: جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص ٤٨ في الأعياد جعل عيد المجوس المسمى بالنيروز عيدا لأتباعه فقال: (وجعلنا النيروز عيدا لكم) (١)
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمديةلأحمد بن سعد الغامدي – ص ٢٢٦
ثانيا: الزكاة عند البهائية
الزكاة عندهم ١٩% من رأس المال تدفع مرة واحدة إلى بيت العدل بإسرائيل.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
الزكاة شأنها غامض جداً في شرع البهائية لجهل المازندراني بها، فليس لها أي تفصيل يبين الواجب وكيفية إخراجها ولمن تخرج ومتى ذلك .. إلى آخر التفاصيل التي جاء بها الشرع الشريف الإسلامي.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٠٧
ثالثا: الصوم عند البهائية
انظر إلى صوم البهائية كما جاء عن رجال البهائية البهاء المازندراني في كتابه (الأقدس) أو الأخبث والأنجس على الصحيح.
يقول البهاء حسين علي في الصوم: (يا قلمي الأعلى قل يا ملا الإنشاء قد كتبنا عليكم الصيام أياما معدودات وجعلنا النيروز عيدا لكم بعد إكمالها كذلك أضاء شمس البيان من أفق الكتاب من لدن مالك المبدأ والمآب) (٢).ويؤكد وجوبه وفرضيته بقوله: (هذه حدود الله التي رقمت من القلم الأعلى في الزبر والألواح). (٣).ومتى يصوم؟ (قد كتب لكم الصيام في شهر العلاء صوموا لوجه ربكم العزيز المتعال) (٤).
وشهر العلاء هو آخر الشهور البهائية التسعة عشر ويشتمل على الأيام التسعة.
وما معنى الصوم عند البهائية؟ يخبر عنه حسين علي حيث يقول: (كفوا أنفسكم عن الأكل والشرب من الطلوع إلى الأفول إياكم أن يمنعكم الهوى عن هذا الفضل الذي قد قدر في الكتاب) (٥).و (كفوا أنفسكم عن الطلوع إلى الغروب كذلك حكم المحبوب من لدى الله المقتدر المختار) (٦).والمعنى أن الصائم يفعل ما يشاء من الطلوع إلى الغروب وحتى المباشرة للزوج (٧).
وليس عليه إلا الكف عن الأكل والشرب من طلوع الشمس إلى غروبها.
ولم ترد الكتب البهائية عن ذلك شيئا وحتى المازندراني بين الصيام في عدة مواضع ولم يبين أكثر من ذلك من الأحكام كما لم ينبه عليها بعده ابنه عباس وحفيد ابنه شوقي أفندي فما هو الصيام وما فائدته؟
стр. 4502
إنهم ما ذكروا الصوم إلا لأنه ذكر في الإسلام للمضاهاة والمحاكاة ولم يستطيعوا أن يذكروا حدوده وقيوده أو تركوا فراغا قصدا لجلب أهل الهوس والشهوات إليهم حيث لم يمنعوا عن أي فسق وفجور ومتعة ولذة فيه.
وأما فرضيته فمثل فرضية الصلاة أيضا فقد عفى عنه المسافر والمريض والحامل المرضع والهرم الكسول.
فعلى من بقى الصوم؟ والناس إما مسافر ومريض وإما كسل وهرم. قال: (ليس على المسافر والمريض والحامل وضع حرج عفا الله عنهم فضلا من عنده إنه لهو العزيز الوهاب). (وعند التكسر والتكاسل لا يجوز الصلاة والصيام وهذا حكم الله من قبل ومن بعد) (١).وقال المازندراني في (الأقدس): (من كان في نفسه ضعف من المرض والهرم عفا الله عنه من عنده إنه لهو الغفور الكريم) (٢).وأكثر من ذلك الذي يكون مشتغلا بالأعمال الشديدة والكبيرة عفى عنه الصوم أيضا كما قال في جواب سائل: (الذين يشتغلون بالأمور الهامة والأعمال الشديدة هل عليهم الصوم؟ قال: الصوم عن النفوس المذكورة رفع) (٣).وهكذا رفع الصوم إن وقع يوم عيد المولود – للشيرازي والمازندراني – ويوم المبعث – إعلان دعوة محمد الشيرازي ببابيته، كما قال في رسالة (سؤال وجواب): (إن وقع عيد المولود أو المبعث في أيام الصيام فلا صوم يومئذ) (٤).
فهذه حقيقة الصوم عند القوم وهذه شريعتهم التي يتباهون بها على الشريعة الإسلامية البيضاء الغراء التي ليلها كنهارها قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد:١٦].
المصدر: فقه الصوم وفضل رمضان للدكتور سيد بن حسين العفاني- ١/ ٩٣ - ٩٥
رابعا: الحج عند البهائية
فرض على الرجال دون النساء لمن استطاع
المصدر: جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص ٤٨
يتوجهون فيه إلى عكا مدفن البهاء، وإلى شيراز؛ الدار التي ولد فيها الشيرازي، وإلى الدار التي أقام بها البهاء في العراق في بغداد، ولم يبيّن البهاء متى يتم الحج إلى تلك الأماكن ولا الأعمال التي تجب في هذا الحج، وحديث كعبتهم في بغداد حديث طويل، خلاصته أن هذه الدار الآن لا وجود لها، وقد انتزع أصحابها ملكيتهم لها رغم الجهود المضنية التي بذلها البهائيون لتبقى كعبته لهم.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٠٨
стр. 4503
المطلب الثاني: المعاملات
أولا: الزواج عندهم:
لا يكون الزواج إلا بواحدة، وإذا كان لابد من ذلك فلا يجوز أن يتعدى أكثر من اثنتين، وفي بعض الروايات لا يجوز الزواج إلا بواحدة فقط.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٠٨
لأن تعدد الزواج يشترط العدل وهذا محال
المصدر: جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص ٤٨
لا تجوز الخطبة لمن دون الخامسة عشرة من الذكور والإناث، ويجب موافقة ستة أطراف على الزواج وهم الزوج والزوجة ووالدا الزوج ووالدا الزوجة
المصدر: جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص ٤٩ والمهر عندهم في المدن تسعة عشر مثقالاً من الذهب الإبريز، وفي القرى مثل ذلك من الفضة، ومن أراد الزيادة فلا يجوز له أن يتجاوز خمسة وتسعين مثقالاً (١).وهذه المهور من باب العراقيل عن الزواج الشرعي ليلجئوا الراغبين فيه إلى العهر والفجور، أما الإسلام فقد قال ﷺ : ((التمس ولو خاتما من حديد)) (٢)؛ لأن العفاف والطهر أغلى من كل شيء فلا يتطلب صحة الزواج مثاقيل الذهب أو الفضة في الإسلام.
يحللون المتعة وشيوعية النساء.
لا يباح زواج الأرامل إلا بعد دفع دية، ولا يتزوج الأرمل إلا بعد تسعين يوماً، والأرملة إلا بعد خمسة وتسعين يوماً، ولم يبينوا الغرض من فرض هذه المدة.
لا يجوز الزواج بزوجة الأب.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٠٨، ٧٠٩
ثانيا: الطلاق عندهم
مكروه إلا في حال الضرورة ولكل من الزوجين الحق في طلب الطلاق فإذا حصل فيسجل المحفل تاريخ الانفصال لمدة سنة بهائية واحدة تسمى سنة الاصطبار وبعد انقضاء هذه السنة يصبح الطلاق نافذا، لا يحق لأحد الزوجين الزواج خلال فترة الاصطبار كما أنه لا عدة للمطلقة
المصدر: جامع الفرق والمذاهب الإسلامية لأمير مهنا وعلي خريس- ص ٤٨
ثالثا: المواريث:
زعموا أن الرجال والنساء على السواء.
لكن تناقضوا بعد ذلك فإذا بهم يحرمون النساء من أشياء كثيرة في الإرث، كما قرر المازندراني أن الدار المسكونة والألبسة المخصوصة تكون من نصيب الأولاد الذكور دون الإناث؛ مخالفين زعمهم المساواة بين الرجال والنساء.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١٠
فقال: وجعلنا الدار المسكونة والألبسة المخصوصة للذرية من الذكران دون الإناث والوارث إنه لهو المعطي الوهاب
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص ٢٢٦
للشخص أن يوصي بكل ماله لأي شخص يريد سواء كان وارثاً أو غير وارث.
قرروا أن غير البهائي لا يرث البهائي؛ مخالفين زعمهم القول بوحدة الأديان واحترامها جميعاً.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١٠ وفي الميراث جعل ثلث تركة الميت لبيت العدل أي للدولة التي تقوم للبهائيين فقال: (يرجع الثلثان مما تركه إلى الذرية والثلث إلى بيت العدل) (٣)
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص٢٢٦
стр. 4504
المطلب الثالث: أحكام أخرى
لا يجوزون للمرأة الحجاب تأسياً بزرين تاج التي خرجت عن كل الأعراف في ذلك الزمن بعد أن خرجت على الشريعة الإسلامية ونسختها.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١١
يقول البهاء في (الأقدس) ص٩٤ " قد رفع الله عنكم حكم الحد في اللباس واللحى " فمعنى هذا أنه لا عورة عندهم ولا حد للتستر أو العري فشبه العارية كالعارية كالمحجبة كلهن عند البهاء سواء فهل هناك فرق بين هذه الملة وملة إبليس في محاولة تعرية الأبوين آدم وحواء في الجنة، قال تعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا [الأعراف:٢٠]
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
سن الرشد: ١٥ عاماً للذكر والأنثى على السواء.
ألغى البهائيون جميع العقوبات الواردة في الشرع الإسلامي إلا الدية.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١١
حكم السارق النفي والحبس فإن عاد فيعلّم بعلامة في جبينه أنه سارق.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وحد الزناة بغير التراضي تسعة مثاقيل من الذهب تسلم لبيت العدل البهائي.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٠٨
وحكم الغلمان مسكوت عنه، قال المازندراني في كتابه (الأقدس) الذي نسخ به القرآن الكريم؛ لأنه كلام الله كما يفتري- قال: (قد حرمت عليكم أزواج آبائكم، إنا نستحي أن نذكر حكم الغلمان) (١).
وما دام الوحي يستحي أن يذكر حكم الغلمان فمن الذي يبين حكم جريمة اللواط بعده! غريب جداً أن يستحي الرب من بيان الأحكام التي هي من ضروريات الحياة للبشر- قبح الله المازندراني وما جاء به وكل من دخل في غيه إلى يوم الدين.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧٠٩، ٧١٠
الجهاد محرم في الشريعة البهائية، وتحريمه من أهم المبادئ التي جاء لأجلها المازندراني.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١١
قال البهاء في " (الأقدس) ص٩٤ " حرم عليكم حمل آلات الحرب إلا حين الضرورة".
ولا أعلم ما هي الضرورة عندهم إذا كان الدفاع عن النفس ليس بضرورة فقد صرح زعيمهم في زمن احتلال إسرائيل لأرض سيناء أنه لو أجبرت الحكومة المصرية البهائيين على القتال فسوف يطلقون أسلحتهم في الهواء!!
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
والسر غير خاف على أحد؛ فإن كل الدعوات الضالة من قاديانية وبهائية وسائر الدعوات اتحدت كلمتهم كلهم على محو فكرة الجهاد، لأن مصدر تلك الحركات كلها واحد، وتصب في مكان واحد، والممول واحد، وهم أعداء الإسلام الذين يهمهم جداً نسيان المسلمين لكلمة الجهاد في سبيل الله لرفع راية الإسلام.
ومن المؤسف أنه تحقق للكفار ما أرادوا خصوصاً في عصرنا الحاضر. حيث يستحي أو يخاف زعماء المسلمين أن يدعوا الناس إلى الجهاد في سبيل الله صراحة، حتى ولو لتحرير بلدانهم ونسائهم وذرياتهم الذين يسومهم اليهود أشد الذل والإهانة في فلسطين وفي غيرها من ديار المسلمين.
يجوز للرجال والنساء أن يلبسوا ما شاءوا دون أي اعتبار للملبوس، سواء كان حريراً أو صوفاً أو أي نوع. وللرجل أن يلبس الحرير الخالص وأن يظهر كامل النعومة، إذ لم يحرّم عليه في شرع البهائية إلا حمل السلاح أو الخوض في المسائل السياسية التي هي من خصوصيات الحكام فقط!
стр. 4505
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١١ وقد أحل أواني الذهب والفضة فقال: (من أراد منكم أن يستعمل أواني الذهب والفضة لا بأس عليه إياكم أن تنغمس أيديكم في الصحاف والصحان) (١) وما أدري ماذا أراد بهذه العبارة ولعله أراد ألا يأكلوا إلا بالملاعق وبذلك لا تنغمس أيديهم في الصحاف والصحون.
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص ٢٢٦
لا يجوز للشخص أن يحلق شعر رأسه لأن الله قد خلقه زينة له. قال المازندراني في (الأقدس): (لا تحلقوا رؤوسكم؛ قد زينها الله بالشعر في ذلك لآيات لمن ينظر إلى مقتضيات الطبيعة من لدن مالك البرية أنه لهو العزيز الحكيم، ولا ينبغي أن يتجاوز حد الآذان؛ هذا ما حكم به مولى العالمين) (٢).
مالك البرية والعزيز الحكيم، ومولى العالمين كل هذه الصفات الهائلة الرهيبة جاءت من أجل حلق شعر الرأس في وحي المازندراني السخيف.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١٢
يقدسون العدد ١٩، ويبنون بموجبه كثيراً من الأحكام والمعاملات فيما بينهم وبين الناس، فترى مثلاً أن:
عدد الشهور ١٩ شهراً.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١٢
وأسماؤهم:
البهاء - الجمال - العظمة - النور - الرحمة - الكلمات - الأسماء - الكمال – العزة- مشيئة ـ علم ـ قدرة ـ قول ـ المسائل ـ الشرف ـ السلطان ـ الملك ـ العلام. وأسماء الأيام بدءا من الأحد " حلال , جمال , كمال , فضال , عدال , استحلال، استقلال ".
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
-الصوم عندهم تسعة عشر يوما في السنة من يوم ٢ – ٢١ مارس الذي يعرف عندهم بشهر العلاء إلى يوم ٢١ مارس , ويمتنعون فيه عن تناول الطعام من الشروق إلى الغروب وغير ذلك فهو مباح.
المصدر: فتنة البهائية تاريخهم عقائدهم حكم الإسلام فيهم لأبي حفص أحمد بن عبد السلام السكندري
وعدد أيام الشهر ١٩ يوماً، وكتابهم البيان ١٩ باباً.
وزكاة أموالهم ١٩ في المائة.
وعدد شهور السنة ١٩ شهراً، وفصول البيان ١٩.
وعدد الطلاق ١٩ مرة، ... إلى آخر وَلَعِهم بهذا الرقم.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١٢
والقاعدة في هذا المجال تقوم على أن عدد حروف البسملة هو ١٩، وكلمة (واحد) تساوي وفق القيمة العددية للحروف - ١٩؛ حيث و= ٦؛ والألف = ١؛ والـ ح = ٨؛ وال د = ٤)!!.
المصدر: البهائية للدكتور طلعت الزهران وقد شجب المطالبين بالحرية ووصمها بأقبح الصفات وسفه عقول الباحثين عنها أو الداعين إليها فقال: (إنا نرى بعض الناس أرادوا الحرية ويفتخرون بها أولئك في جهل مبين إن الحرية تنتهي عواقبها إلى الفتنة التي لا تخمد نارها كذلك يخبركم المحصي العليم فاعلموا أن مطالع الحرية ومظاهرها هي الحيوان وللإنسان ينبغي أن يكون تحت سنن تحفظه عن جهل نفسه وضر الماكرين) (٣). (إن الحرية تخرج الإنسان عن شئون الأدب والوقار وتجعله من الأرذلين) (٤)
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص ٢٢٧
والواقع أن كثيراً من المسلمين يجهلون حقائق البهائية وتعاليمها؛ لأن البهائية- وإن كانت نحلة ظاهرة لكنها كما تقدم- تخفي حقائق كثيرة لا تعرف إلا بالتعمق في دراستها.
فلا غرابة بعد هذا أن ترى كثيراً من المسلمين يرددون شعارات وأفكاراً بهائية دون أن يعرفوا من أين جاءتهم؛ بل اجتهدوا في تردادها ونشرها بشتى الوسائل. وكمثال على ذلك: هذا التقديس للرقم ١٩ الذي يعتبره البهائيون رقماً مقدساً؛ بل هو من الأدلة القوية حسب زعمهم على نبوة زعمائهم كالشيرازي والبهائي.
стр. 4506
ومن المؤسف حقًّا أن ترى كثيراً من المسلمين انخدعوا بزخرف أقوال البهائية فتعلقوا بهذا الرقم، ثم نظروا إلى بقية الأعداد بعين المتعمق المتفحص علّهم يصلون إلى اكتشاف آخر مثل اكتشاف البهائية للعدد ١٩. ولقد ألقى أحد دعاة البهائية محاضرات في الكويت (١) عن العدد تسعة عشر وعناية القرآن الكريم به؛ بل وقيام أجزاء القرآن وجمله من هذا العدد أو من مضاعفاته، وذهب يدلل على أن القرآن من الله وأنه معجزة بدليل عنايته وقيامه على هذا العدد ١٩، وهو العدد الذي اهتدى إليه الميرزا الشيرازي ثم البهاء ومن جاء بعدهما، وأن فيه دلالة قوية على نبوة وألوهية البهاء في القرن التاسع عشر حسب زعم البهائية.
فحينما ألقى داعية البهائية في الكويت الدكتور محمد رشاد خليفة محاضرته عن العدد تسعة عشر بثت إذاعة الكويت تلك المحاضرة، ونُشرت في أماكن كثيرة في بلدان المسلمين كالقاهرة وغيرها في شكل كتيبات توزع، وأشرطة تباع وتهدى.
ثم قام كثير من الكتاب بتأييد تلك الفكرة وترويجها. ولعل بعض هؤلاء الذين فرحوا باكتشاف العدد ١٩، وادَعوا أنه دليل على معجزة القرآن ما علموا بأنهم يخدمون بهذا العمل شياطين البهائية.
ولم يقف هوس البهائية في العدد ١٩ عند حد، فقد جرؤوا على الكذب على الله في القرآن الكريم؛ إذ فسروا فواتح السور المشتملة على الحروف المقطعة بحسب ما يمليه مخططهم؛ للدعاية لهذا الرقم الذي أحبوه كثيراً، وذهبوا يدللون على صدق البهائية، وزعموا أن آيات القرآن الكريم وكذلك التوراة دللت على ذلك.
ولقد كان للكمبيوتر مقام رفيع عندهم واهتمام بالغ، فهو الذي أعانهم- كما يدعون- على تخريفاتهم في دلالات الأعداد، ويستدلون بنتائج ما يخبرهم به على أنها حقائق لا تقبل الجدل مع أنها مملوءة بالتناقض والاضطراب والمغالطات المستورة حيناً والمكشوفة أحياناً. وعلى كل حال فإن قضية هذا العدد والخوض فيه من المسائل الطويلة والغير نافعة، وما أشرنا إليه هنا يغني في التنبيه على عمق خرافات البهائية وخداعهم للناس والخطر الذي يمكن أن يجره هؤلاء على العالم لو تحققت أهدافهم لا سمح الله (٢).
ونكتفي بما تيسر ذكره من مبادئ البهائية وتعليماتهم، وفي الوقت الحاضر يمكن إغفال النظر عن مناقشتها والرد عليها كلها؛ لأن التعليق عليها لا يتطلب أكثر من أنها تعاليم وعقائد غير إسلامية وليس لهم عليها من دليل إلا مجرد التخرص وما تهواه أنفسهم زاعمين بعد ذلك أنها منزلة من عند الله ، ناسخة لجميع الشرائع.
يقولون هذا في الوقت الذي يتظاهرون فيه بأنهم على الإسلام، للتزلف إلى المسلمين ومخادعتهم عن دينهم. فإن العلماء يذكرون أن عبد البهاء الذي ورث النبوة بعد أبيه صلى الجمعة مع المسلمين قبل وفاته بيومين، مع أن الصلاة جماعة محرمة في شريعتهم إلا على الميت.
وهو يهدف بصلاته مع المسلمين ومع النصارى ومع اليهود ومع البراهمة التدليل على أن البهائية ذات ديانة شاملة تتسع لكل المذاهب والديانات والمختلفة، وسموا هذا التخبط والاضطراب والتناقض ديناً مقدساً شاملاً.
المصدر: فرق معاصرة لغالب عواجي ٢/ ٧١٣ - ٧١٥
стр. 4507
المطلب الأول: الرد على الدعوة البابية
أولا: إن ما تعرض له الباب في حياته السابقة على دعواه يكشف لنا عن الاضطراب العقلي والشذوذ الفكري الذي قد أصيب به الرجل في تلك الفترة كانصرافه عن الدراسة الجادة والتعلم المفيد إلى تعلم تسخير الكواكب كما يزعم ومخاطباتها مما لا يرجع إليه بفائدة لا في دينه ولا دنياه ولا شك أن ذلك عبث لا يذهب إليه إلا من ضعف علقه ودينه.
وقد أثرت فيه تلك الرياضات النفسية والخلوات الصوفية التي كان يعيشها كذلك كجلوسه على سطح المنزل من وقت الظهر إلى العصر في شدة الحر رغم شدة الحرارة في ذلك الوقت وتلك البلدة بصفة خاصة مما عرضه لنوبات عصبية وكاختفائه في أعماق الظلام مع شذاذ آخرين مثله وغير ذلك من الأعمال الصوفية التي قل أن يسلم معها العقل من الفساد والانحراف.
وقد ظهرت على الباب آثار ذلك المسلك الشاذ مبكرا حيث كان يتحدث بكلام شاذ مع السرحان الفكري الذي كان يرى عليه بعد ذلك.
وهذه الحياة البابية تعطينا الدلائل المقنعة أن الرجل قد أصيب في فكره وعقله وذلك هو بعينه ما ذكره العلماء الذين اجتمعوا معه لمناظرته لأنه كان يتكلم بأمور عجيبة وهذيانات غريبة.
وقد زاد في فتنته تلك الشخصية الغربية (كاظم الرشتي) إذ اتصل به ودرس على يديه وقد كان بعد لقائه به في حالة نفسية غير عادية كما شهد زملاؤه ذلك منه بعد مشاركته لهم في الرياضة الصوفية المسماة بالأربعينية.
كل ذلك يؤكد لنا أنه قد أصيب في عقله قبل ظهوره بدعواه تلك.
ثانيا: تدرج الباب في دعواه تلك إذ ادعى أولا أنه الباب إلى الإمام المختفي ثم لم يقف عند ذلك الأمر بل ادعى أنه هو المهدي المنتظر وكان يكفي هذا الكذب المكشوف دليلا على كذبه مع أن قضية الإمام المختفي من أساسها قضية مكذوبة لا يسندها دليل نقلي ولا عقلي وهي لا تسيطر إلا على أدمغة فارغة لا تزال تتوارثها على جهل وبلادة منها وإلا فأي مصلحة للبشر في إمام مختف من منتصف القرن الثالث الهجري إلى اليوم ولم يخرج لإنقاذ المسلمين رغم ما تعرضوا له من فتن داخلية وهجمات خارجية كادت تجتث العالم الإسلامي من أساسه ولا تخفى الحروب التترية والصليبية على أحد وما أحدثته في الأمة الإسلامية إنها فكرة عجيبة تزرى بالعقل البشري الذي يصدقها ويؤمن بها ولقد كانت هذه الضلالة تكأة لكل من أراد حرب هذا الدين أو خلخلة بنائه ولو لم تكن هذه الفكرة قائمة في المجتمع الشيعي لما كانت لذلك الضال ثغرة يخرج منها على عقيدة الأمة وإذا كانت هذه الفكرة من أساسها باطلة فإن دعوة الباب متهافتة من أصلها.
ولم يقف الباب عند دعوى بابيته للمهدي بل ادعى أنه هو المهدي نفسه يا عجبا لهذا الهوس بالأمس أنت الباب واليوم أصبحت المهدي الذي كنت بابا له ويا ليته وقف عند تلك المرحلة من الضلالة ولكنه تدرج إلى دعوى النبوة والاتصال بالسماء بل ونسخ الدين الإسلامي الخاتم للأديان العميق الجذور في نفوس الأمة الإسلامية والتي لا ترضى به بديلا عنه تحويلا لكماله وجلاله ولكونه آخر الرسالات السماوية كما فهمته من كتاب ربها وسنة نبيها ﷺ .
وهذه الدعاوى البابية والتي انتهت إلى ادعاء النبوة وديانة جديدة ما كان لها أن تلقى شيئا من العناية لولا ما يساندها من رعاية الاستعمار لها ورعايته لزعمائها – مع أسباب أخرى ستأتي فيما بعد إن شاء الله – إذ ليس لديها من الأسس ما يمكنها من الظهور والبقاء.
стр. 4508
ثالثا: إن هذا الكتاب البابي (البيان) لو وقع في يد أي شخص من العقلاء وقرأ ما فيه لما تبادر إلى ذهنه إلا أنه مقالات كتبها شخص مصاب في عقله ولولا الحقد والهوى اللذان يحجبان الإنسان عن رؤية الحق لما وجد الباب إلا الإهانة والازدراء لذلك السخف والجهل الذي يجلل كتابه من كل وجه.
وإلا فكيف يدعي أنه كتاب سماوي أنزله الله عليه متحديا للبشرية أن يأتوا بمثل حرف من حروفه فمتى كان الحرف يؤدي معنى بمفرده في جميع لغات البشر ثم بصرف النظر عن هذه الأعجوبة كيف يتحدى الناس بكتاب لا تخلو عبارة من عباراته من خطأ أو ركة في الأسلوب والتي قد رأينا طرفا منها من قبل نحو (ولا في البحر إلا خمس حول) أي خمسة أحوال بلغة العرب ونحو (فليؤتين قرينه اثنتي ومئتين .. ) أي اثنتين ومائتين .. وترضيون .. ) إلى غير ذلك مما ورد سابقا فأية عبارات هذه وأي أسلوب هذا الذي لا يليق بصغار طلبة العلم بل لا يليق بعوام الناس في المجتمعات العربية بله أن ينسب إلى الله ثم يتحدى الباب به البشر بل بحرف منه أنها حماقة وبلادة تلك التي ضربت بأذيالها على عقلية الباب وأتباعه حتى أصبحت المنقصة في عرف العقلاء محمدة عندهم والعي عند أرباب العقول والفصاحة بلاغة في ميزانهم ولا أظن العي والنقائص في ذلك الكتاب إلا إذا كان له الحقيقة ويهديه إلى صراط الحق وطريق النجاة. ولما سئل الباب عن ذلك الفساد في أسلوبه وعدم التزامه بقواعد العربية الفصحى قال: (إن الحروف والكلمات كانت قد عصت واقترفت خطيئة في الزمن الأول فعوقبت على خطيئتها بأن قيدت بسلاسل الإعراب وحيث إن بعثتنا جاءت رحمة للعالمين فأطلقت من قيدها تذهب إلى حيث تشاء من وجوه اللحن والغلط) (١).
هذه هي العقلية البابية التي تزعم أنها جاءت لإنقاذ البشر.
رابعا: إن تعاليم الباب تلك التي أراد أن يقدمها للناس وينسخ بها شريعة الإسلام لا يخفى فسادها وعدم صلاحيتها على القارئ الفطن.
وإلا فأي دين هذا الذي يقطع صلة العبد بربه طوال الأربع والعشرين ساعة لا يقف بين يديه إلا مرة واحدة ثم يصلي تسع عشرة ركعة في فترة واحدة ثم لا يصلون إلا فرادى بدلا من الجماعة التي كان المسلمون يجتمعون لها في ظل الأخوة والمحبة فتتقوى رابطتهم وتزداد محبتهم ثم أي قبلة هذه التي هي (مكان الباب نفسه) لماذا تستبدل الكعبة المشرفة ذات التاريخ الطويل الذي يربط الأمة الإسلامية ببعضها من زمن بعيد إلى اليوم حيث تمثل ثباتا مستمرا في التعظيم والتقديس ولا شك أن اختيار الله لها لتكون قبلة لهم من حكم الله العظيمة التي تعلم الأمة الإسلامية الواحدة الكبيرة زمانا ومكانا.
ثم هذا السارق لا يكلف إلا غرامة مالية يمكن أن يدفعها من نفس المسروق وهو تسعة عشر مثقالا من الذهب إن ذلك لا شك ليس كافيا لإيجاد الأمن في المجتمع.
ثم الذي يقطع شيئا من جسم أي إنسان يده رجله ليس عليه إلا أن يدفع خمسة وتسعين واحدا من الذهب وتحرم علي زوجته تسعة عشر يوما فقط وبعدها يعيش آمنا بدون قصاص.
وأخيرا يأتي ذكر الآداب يا لها من آداب لا تشربن لبن الحمير لا تركبوا الحيوان إلا بلجام لا تقربن البيضة قبل أن تطبخ!!
هذه نبذة من تعاليم الباب لولا ضرورة البحث لما ذكرت منها شيئا لسخافتها وفسادها لأنها من نتاج إنسان مصاب في عقله وفكره.
خامسا: لم يقدم لنا الباب الأدلة على دعوته تلك وكل دعوى مجردة من دليلها فهي بلا شك دعوى باطلة.
ونحن لم نر في تاريخ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن أحدا منهم دعا قومه إلى الإيمان به ولم يقدم لهم الدليل الكافي لإقناعهم بصدق دعواه.
وإلا فإن لأي إنسان من الناس أن يدعي ما يريد ويضلل الناس بما يريد ولهذا فإن من رحمة الله بالناس أن جعل للأنبياء السابقين براهين واضحة تؤكد صدقهم وتبينه وهو بذلك سبحانه يقيم الحجة للأنبياء ويقطع الطريق على الضالين فلا يستطيعون إضلال الناس إلا عندما تصاب عقولهم وأفكارهم بأمراض تفقدها قدرتها على التمييز ومعرفة الحق.
ولهذا فإن دعوة البابية دعوة مرفوضة أصلا لخلوها من أهم الأسس التي تقوم عليها الدعوات الصحيحة نعم قال إنه يتحدى البشر أن يأتوا بحرف واحد من بيانه المزعوم وأن هذه الدعوى لمن أكبر الأدلة على جنونه وإصابته بهبوط عقلي لا يدري معه ما يقوله للناس.
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي - ص ٢١٤ - ٢١٨
стр. 4509
المطلب الثاني: الرد على الدعوة البهائية
بعد أن عرضنا بعض الجوانب العامة لتلك النحلة البهائية والتي تعتبر امتدادا للحركة البابية – بعد ذلك نقف معها هنا لنوضح بطلانها على ضوء ما تقدم من جوانبها.
أولا: حياة البهاء كانت شبيهة بحياة سلفه الباب من حيث النشأة الصوفية التي عاشها كل منهما حيث رأينا من قبل أنه كان (معدودا من كبار المتصوفة وشيوخهم) ولعل ذلك الاتجاه الصوفي كان له أثر كبير في توجيهه إلى ذلك الانحراف والخروج على عقيدة المسلمين بدعوى النبوة؛ إذ إن المجاهدات الصوفية التي يعيشها أهل التصوف قد تؤثر على أعصاب من يبالغ فيها لشدة الجوع والألم الذي يعانيه ذلك المتصوف.
زد على ذلك مخالطته لأستاذه الباب وانخداعه بأفكاره وآرائه.
ثانيا: إن أول ما ظهر به البهاء هو دعواه أنه المسيح ابن مريم وذلك لأنه يعلم أن المسلمين يعتقدون عودة المسيح ﵇ إلى هذه الأرض فظن أنه لو ادعى أنه هو المسيح لانخدعوا بدعواه تلك إذ ليست أقل من ادعاء سلفه الباب حينما ادعى أنه المهدي الموعود فكان له أتباع وأنصار، علما بأن صفات المهدي عند كلا المذهبين – السني والشيعي – لا تنطبق على الباب فما المانع أن يدعي هو أنه المسيح فادعى ذلك وقال: (قال يا قوم قد رجع الروح مرة أخرى ليتم ما قال) وقال: (اعلم بأن الذي صعد إلى المساء قد نزل بالحق) وهو يعلم كذب تلك الدعوى كما يعلمها كل إنسان له عقل إذ كيف أن الذي صعد نزل مع أن هذا الميرزا حسين معروف أنه ولد على الأرض بين الشيعة أنفسهم وتنقل بين مخابئ التصوف فكيف يدعي أنه هو المسيح نزل مرة أخرى، ولكن التأويل الآثم الذي فتحته الباطنية المجوسية هو القاعدة الأساسية لكل دعوة تريد أن تخرج على الدين فإنها تستطيع أن تدعي لكل آية ظاهرا هو ما فهمه رسول الله ﷺ وأمته من بعده وباطنا وهو ما علمه فروخ مزدك وأحفاد ماني وبذلك تكون أفهامهم وعقولهم أصدق وأعلم من فهم وعقل سيد المرسلين ﷺ .
وهذا المسلك – مسلك الباطن والظاهر– لو سلكه الناس في أي شيء من حياتهم لاختلت موازين الحياة ومفاهيمها إذ كل إنسان يستطيع أن يدعي لكل قول يقوله أو يقال له إن له ظاهرا وباطنا حتى مع هؤلاء الباطنيين ويقال للباطن كذلك إن له باطنا وللباطن باطنا وهكذا .. وهكذا سلسلة من المغالطات والمعارضات ليس لها رصيد من نقل ولا عقل ولو سلمنا لهذا المدعي أنه المسيح فما علامة صدقة؟ نحن نعلم من الآثار الواردة عن المسيح ﵇ أنه ينزل في دمشق وأنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقتل الدجال وتنزل الأمنة في عصر .. إلخ تلك الصفات التي وردت فيه فأين هي في ذلك الدعي؟ ثم إنه لما علم أن المسيح لا ينسخ الإسلام بل يعمل به ويقيم شرعه– وهو مرسل لنسخ الإسلام– ادعى النبوة استقلالا، وأن الله قد تراجع عن ختم النبوة بسيد المرسلين ﷺ ففتحها للبهاء كما زعم ذلك حيث قال (لا تحسبن أنا أنزلنا لكم الأحكام بل فتحنا ختم الرحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار يشهد بذلك ما نزل من قلم الوحي).
стр. 4510
فما الذي طرأ على علم الله حتى يلغي إرادته السابقة والتي قد أخبرنا بها في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ والنسخ لا يدخل الأخبار لأن الخبر ليس له إلا حالتان إما أن يكون صادقا أو غير ذلك وأخبار الله كلها صدق وعدل فما أخبرنا بوقوعه فإنه لا محالة واقع؛ إذ الله لا يهزل ولا يكذب ولا يجهل حتى يدعي هذا الدجال أنه فتح باب النبوة يا لها من حماقة تلك التي ارتكبها ذلك المفتري على الله حينما أعلن فريته تلك، وزعم أن الله (فك ختم النبيين) وسيذكر هو وأتباعه ذلك الإجرام عندما يقول الملك الحق سبحانه وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ [الصافات:٢٤] ولكن عندما نرى الحلقة الأخيرة من حلقات الضلال التي تدرج فيها ألا وهي الاعتداء على مقام الربوبية، فإنا نتيقن أنه لم يكن في كامل قواه العقلية عندما كان يظهر إلهاماته تلك، وإلا فهل هذا القول (يا ملأ الإنشاء اسمعوا نداء مالك الأسماء إنه يناديكم من شطر سجنه الأعظم أنه لا إله إلا هو المقتدر المتكبر المتسخر المتعالي العليم الحكيم أنه لا إله إلا هو المقتدر على العالمين) هل هذا قول إنسان عاقل حيث يصف نفسه بهذه الصفات التي لا تليق إلا بالله ثم يكون في سجن ثم أي عبارة هذه التي اخترعها (المتسخر) ومن أي القواميس أخذها ولم يكن أتباعه بأقل حماقة منه حيث كانوا يصفونه بصفات الربوبية كذلك كقولهم (ربنا الأبهي) وقولهم (الله اسمه وعز ذكره) (١).
ثالثا: أما أدلته على استمرار الوحي فلا يخرج بعضها عما اعتاده أهل التشيع الغالي منهم والمعتدل حيث كانوا يستشهدون في دعاواهم بأقوال ينسبونها إلى علي بن أبي طالب ﵁ أو أحد أئمتهم الوارثين لعلي ﵁ ولما كان البهاء قد عاش في وسط شيعي فإنه لا بد أن يسلك مسلك سلفه الشيعة للاحتجاج على ما يريد ولهذا فقد افترى تلك الكذبة الآثمة على علي ﵁ وقد تكون مما افتراه غيره ثم استغله هو كذلك.
وهذه القولة المزعومة على علي ﵁ والتي تقول: (أين المدخر لتجديد الفرائض والسنن وأين المتخير لإعادة الملة والشريعة) هذه القولة قولة آثمة يتبرأ منها علي ﵁ ولا يستطيع أحد أن يثبت سندها إليه.
ثم لماذا يترقب علي ﵁ ذلك وقد كان الدين في عهده لا يزال غضا طريا؟ عجبا للباطل كيف يجد وسائله التي ينخدع العقلاء بها بل إن العقلاء أبعد من أن تنطلي عليهم تلك الأكاذيب، ولكن النفوس المريضة التي لم تخالطها بشاشة الإيمان يسهل قيادها بسلسلة الخداع والبهتان.
أما ما نسب إلى جعفر الصادق ﵁ فليست هي الأولى من تزويراتهم عليه إذ قد زوروا عليه من الأقوال ما لا يحصى حتى أن كتاب (الكافي) الذي هو أكبر أصول الشيعة قد احتوى منها على مئات الأقوال فلا يستغرب إذن من أحد سلالات الشيعة أن يحذو حذو آبائه من قبل وحتى لو ثبت ذلك عن أبي جعفر الصادق فإنه ليس نبيا يؤخذ عنه ما يقول فهو كأي عالم آخر لا يقبل قوله في أقل أمور الشريعة – وليس فيها قليل – إلا بدليل فكيف يؤخذ عنه ما يهدم الإسلام ويخالف نصوص القرآن والسنة الصريحة كما رأينا طرفا منها في أول هذا البحث والتي تنفي مجيء نبي بعد رسول الله ﷺ .
стр. 4511
أما استشهاده بقوله تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ. [المائدة:٦٤]، فإن ذلك في غاية العجب إذ أحدث لها تفسيرا لم ينقل عن رسول الله ﷺ ولا عن أصحابه ولا عن التابعين ولا عن أحد من الأمة الإسلامية إلى اليوم. فالآية توبخ اليهود وتفضح عقائدهم الباطلة في الله حيث يصفونه تعالى بالبخل عليهم وعدم العطاء لهم هذا هو معنى الآية الكريمة يقول الطبري ﵀: (إنهم قالوا: إن الله يبخل علينا ويمنعنا فضله فلا يفضل كالمغلولة يده الذي لا يقدر أن يبسطها بعطاء ولا بذل معروف) (١).وقال ابن كثير ﵀: (يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة بأنهم وصفوه – تعالى عن قولهم علوا كبيرا – بأنه بخيل كما وصفوه بأنه فقير وهم أغنياء وعبروا عن البخل بأن قالوا: يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ [المائدة:٦٤] (٢). هذا هو فهم علماء الأمة الإسلامية لكلام الله ليس كما يزعم البهاء أن اليهود قالوا: إن الله بعد أن خلق الطلعة الموسوية أصبحت يده مغلولة.
ولكنها الباطنية الخبيثة تتجلى في كل عصر بمظهر جديد يتناسب مع البدعة التي تظهر بها وقد بدأت سلسلة التأويلات المنحرفة من زمن بعيد على أيدي أولئك الباطنيين ليهدموا بها شريعة الإسلام التي كانت شجي في حلوقهم وسهاما في قلوبهم المريضة لأنها حالت بينهم وبين شهواتهم المنحرفة فأعملوا في ذلك عقولهم حتى أوجدوا لهم ما يستطيعون به إتيان الأمور المحرمة في ظل التأويل الباطني.
ولو ترك الأمر لكل ضال ختال ليقول في القرآن برأيه لما بقيت للشريعة الإسلامية باقية لأن أوجه الاحتيال تتعدد وتتنوع من شخص لشخص ومن عصر لآخر وهكذا.
رابعا: لقد جاء البهاء بتعاليم غريبة وعجيبة تحمل في داخلها دليل بطلانها وفسادها وقد رأينا ما ذكره فيها من تحريم الدخول في حمامات العجم ووصفها بالنتن والعفونة .. وهذه وصمة لتلك الأمة وتشهير بها على مدى الزمن لو تغيرت أوضاعها.
فأية تعاليم هذه التي تشجب أمة من الناس لوجود عيب في بعضهم يمكن أن يزول؟ وهلا دعا إلى نظافتها والاهتمام بها إن كان عاقلا؛ إذ تلك الصفة قد تزول وتنتهي وتبقى المذمة مدونة في كتاب البهائية على مدى الدهر ثم إنه ليس كل حمامات العجم على صورة واحدة كأي مجتمع بشري آخر منها النظيف ومنها دون ذلك ثم إن كان هذا خطابة لغير العجم فما هو تشريعه للعجم في ذلك.
وإن هذا لدليل واضح على كذب البهاء في نسبة دعوته إلى الله إذ يتعالى الله سبحانه عن مثل هذه الهذيانات الهابطة.
ولكنها حماقات إنسان فقد وعيه وانساق وراء وساوس الشيطان حتى أصبح لا يدري ماذا يقدمه لأتباعه فهام في أودية الحمامات وتنقل في مستنقعات العجم فوجدها منتنة كنتن عقيدته التي لا تعدو أن تكون صورة لتشريعه ذلك ..
стр. 4512
وأما قوله: (أن الذي ربى ابنه أو أبناءه كأنه ربى أحد أبنائي) فإن وجود ذلك في كتاب (الأقدس) الذي يعتبر وحي البهاء فإما أن يزعم البهاء أن هذا من كلام الله فيكون قد أثبت له أبناء كما للبشر أبناء وهذه الفرية قد نفاها القرآن لكريم بشدة واعتبرها كبيرة يكاد الكون كله يتشقق لذكرها حيث قال الله ذكره: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا [مريم:٨٨ - ٩٣].
وأما إن كان يعني ابن نفسه هو فقد أبطل زعم أن كتابه وحي من السماء وادعى لنفسه صفات الألوهية في قوله: (كأنه ربى أحد أبنائي عليه بهائي وعنايتي ورحمتي التي سبقت العالمين) فكونه يرعاه ويرحمه برحمته التي سبقت العالمين فإنه ليس بشرا عاديا بل قد شارك الله في قدرته على العناية والرحمة التي وجدت قبل وجود العالمين إذن فقد وجد هو قبل العالمين .. إنه اضطراب وخلط عجيب.
وعبارات (الأقدس) مرة تكلم باسم الله ثم فجأة وإذا بها تتكلم باسم البهاء نفسه مما يدل على عدم قدرته على حبك قضيته.
وقد ورد غير ما تقدم ما يلي (سوف يرتفع النعاق من أكثر البلدان اجتنبوا يا قوم ولا تتبعوا كل فاجر لئيم هذا ما أخبرناكم به إذ كنا في العراق وفي أرض السرو في هذا المنظر المنير).
فهو يتحدث عما سيحدث ويوصيهم بعدم اتباع الفجار اللئام – كما يزعم – ثم إذا به يتحدث باسم نفسه فيذكرهم أنه قد أخبرهم بهذا القول في العراق إذ لا يعقل أن الله قد كان بالعراق ثم انتقل إلى عكا إذ إن هذه من صفات البشر الذين يعيشون داخل هذا الكون أما إله الكون فهو أكبر من كل شيء .
وهكذا ظلمات بعضها فوق بعض وتناقض لا يخفى على من أراد الحق إلا أن الضلال إذا تمكن من شخص فإنه يصمه ويعميه عن سماع الحق ورؤيته أعاذنا الله من خذلانه.
هذا جانب من تعاليم البهائية التي كانت امتدادا للبابية وكلاهما كونا ديانة جديدة زعم أتباعها أنها نسخت الإسلام فأي نعمة تستفيدها البشرية من هذه التعاليم التي تتضمن رد الناس إلى الديانة المجوسية وطمس الجوانب الكريمة في الإنسان وإركاسه في مستنقعات الذلة والصغار إذ يحرم عليه أن يشم رائحة الحرية والتي تعتبر قاعدة متينة لكل دعوة صحيحة وقد كانت متمثلة في واقع المجتمعات الإسلامية التي يقول كتابها وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ [الإسراء:٧٠]، فأي حياة تلك التي تختفي منها حرية الإنسان.
وهذه الدعوة من البهاء هي دعوة للرضا بالاستعمار الذي حمى تلك الدعوة ومكنها من القيام إن لم يكن خطط لها وأوجدها، ولهذا فإننا نرى عبد البهاء ينسخ الجهاد صريحا ... الجهاد الذي يفزع الاستعمار وبذلك يمكن عقيدة الذلة التي أرسى قواعدها أبوه من قبل. يقول عبد البهاء في ذلك: (ويفتح ذلك المظهر الكلي بالقوى الريحانية لا بالحرب والجدل وبالصلح والسلام لا بالسيف والسنان ويؤسس هذه السلطنة الإلهية بالمحبة الصحيحة لا بالقوة الحربية وروح هذه التعاليم الإلهية بالمحبة والصلاح لا بالعنف والسلاح) (١).
وبذلك يتمكن المستبدون من إذلال الأمم وإفساد أديانها ونهب خيراتها وهم آمنون من القوة الحربية؛ إذ قد أصبحت البشرية في متناول يد كل طاغية وهذا ما أراده الاستعمار ودعا إليه البهاء.
стр. 4513
خامسا: أما كتاب البهائية (الأقدس) فهو عبارة عن خيالات صوفية وعبارات فلسفية أراد صاحبها أن يبهر الذين يقرؤونها بتلك الهالات من الألفاظ التي لا يجد تحتها القارئ فائدة تذكر مع ما فيه من عجمة اللفظ وسقم العبارة.
ففي أوائل ذلك الكتاب (قل من حدودي يمر عرف قميصي وبها تنصب أعلام النصر على القنن والإتلال وقد تكلم لسان قدرتي في جبروت عظمتي مخاطبا لبريتي أن اعملوا حدودي حبا لجمالي طوبى لحبيب وجد عرف المحبوب من هذه الكلمة التي فاحت منها نفحات الفضل على شأن لا توصف بالأذكار لعمري من شرب رحيق الإنصاف من أيادي الألطاف أنه يطوف حول أوامري المشرقة من أفق الإبداع) وفي أواخره يقول: (يا أهل الإنشاء إذا طارت الورقاء عن أيك الثناء وقصدت المقصد الأقصى الأخفى) وهذا الأسلوب يرجع إلى النشأة الصوفية التي عاشها كما رأينا ذلك في ترجمته أما عباراته فلا يخفى على القارئ ما فيها من مظاهر العجمة التي لا تمت إلى اللغة العربية بصلة فهو مع سوء التركيب غامض المعنى، فانظر مثلا إليه وهو يقول: (قد أخذهم سكر الهوى على شأن لا يرون مولى الورى) ويقول كذلك: (لعل تسطع) و (لعل تجدون) و (لعل تدعون) ويقول: (اذكروا يا قوم نعمة الله عليكم إذ كنتم رقداء أيقظكم من نسمات الوحي) ويقول: (قد أخذتنا الأحزان بما رأيناك تدور لاسمنا) وهكذا أكثر عبارات ذلك الكتاب عجمة في اللفظ وركة في الأسلوب وفساد تصور في العقيدة كما في الجملة الأخيرة التي تصف الله بأنه قد حزن عليه وهو تائه (تدور) أي تبحث ولهذا فإن أحد دعاة البهائية الكبار يقول (نحن معاشر الأمة البهائية نعتقد بأن مظاهر أمر الله ومهابط وحيه هم بالحقيقة مظاهر جميع أسمائه وصفاته ومطالع شموس آياته وبيناته لا تظهر صفة من صفات الله في الرتبة الأولى إلا منهم ولا يمكن إثبات نعت من النعوت الجلالية والجمالية إلا بهم ولا يعقل إرجاع الضمائر والإشارات في نسبة الأفعال إلى الذات إلا إليهم؛ لأن الذات الإلهية والحقيقة الربانية غيب في ذاتها متعال عن الأوصاف بحقيقتها منزه عن النعوت بكينونتها) (١). وبهذا يصبح البهاء على كرسي العظمة الربانية تسبغ عليه كل الصفات الربانية وتنسب إليه كل أفعال الكون لأنه مشهودة والله الخالق غيب وهكذا الضلال يتتابع ويتوالد وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا [الأعراف:٥٨]
فأي دين هذا الذي بدأ بالمسيحية وانتهي بالربوبية إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وتتضح حقيقة تلك الدعوة المنحرفة عندما نرى صلتها بالاستعمار الحاقد على الإسلام وأهله وباليهود أعداء البشرية أجمع والذين يقفون وراء كل معول يهدم الأديان والأخلاق لتسهل عليهم السيطرة على الحياة البشرية في غيبة الحق وانطماس أنواره.
ويريد بعد هذا الخلط والسفه أن يستبدل كتابه هذا بالقرآن الكريم الذي تحدى بإعجازه فطاحل العربية وفصائحها والذين كانت أذواقهم العربية في ذروة الأذواق حتى كان يبلغ الأمر بأحدهم إذا سمع عبارة فصيحة بليغة يخر لها ساجدا ثم يأتي هذا الأعجمي الذي لا يحسن مبادئ العربية لينسخ بلكنته الأعجمية ذلك المعجز ولعل الفصاحة القرآنية كانت إحدى الأسباب في هزيمة هذه النحلة في البلاد العربية فاتجهت إلى البلاد الأعجمية للبحث لها عن موطن لا يستطيع عوام الناس فيه أن يروا عوارها أو يكشفوا أستارها، وأن العلماء في تلك المجتمعات قد هاجموها وبينوا زيفها إلا أن الطبقة غير المتعلمة تبقي فريسة لأمثال تلك الدعوات الضالة.
وتتضح الرؤية لتلك الدعوات الضالة بدرجة أكثر إذا رأينا صلاتها بأعداء الإسلام من يهود ونصارى وغيرهم إذ هم الذين كانوا يقفون وراءها كل دعوة تهدم الأديان وتفسد الأخلاق.
المصدر: عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي – ص: ٢٢٩
стр. 4514
المطلب الثالث: شبهات البابية والبهائية في ختم النبوة
تتفق البابية والبهائية والقاديانية في الشبهات التي أوردوها وانفردت البابية والبهائية بثلاث شبهات وإلى القارئ البيان:
الشبهة الأولى والجواب عنها: هي أن شريعة الإسلام لم تعد صالحة لهذا العصر ولم تعد مقبولة في ظل الحضارة المادية الحاضرة وسوغ دعايته الضالة بقوله: (الإنسان ما زال في تطور ورقي فكذلك الشرائع في تطور وتبدل على مقتضى الأزمان والأدوار والشريعة التي تصلح لزمان قد لا تصلح لزمان آخر فهذه الأمة المحمدية قد كانت مستظلة بسماء شريعة القرآن أكثر من اثني عشر قرنا تركتها واستعاضت عنها بالقوانين الوضعية ولا تكاد تجد الآن دولة من دول أمة القرآن تحكم بشريعة القرآن كاملا إلا في بعض الأحوال الشخصية وما ذاك إلا لأنهم لم يجدوا أنها تصلح لزمانهم هذا) (١).
أقول وبالله التوفيق: الجواب عن هذه شبهة هذا الكذاب:
أما قوله إن شريعة الإسلام لم تعد صالحة لهذا العصر ... إلخ فكلام باطل مسروق من كلام المستشرقين الذين يحملون الحقد الدفين على الإسلام والمسلمين ويطعنون في هذا الدين القيم مثل هذا الطعن الذي لم يكتسب وصف الصحة يوما قط ولم يتأيد ببرهان بل الشريعة الإسلامية شريعة كاملة وافية بحاجات البشر من يوم أن نزلت من السماء على رسول رب العالمين وخاتم النبيين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
والدليل الأول على ذلك قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [المائدة:٣] يصرح الله بكمال هذه الشريعة الغراء ويطعن فيها هذا الدجال بأنها لم تعد صالحة لهذا العصر يعني أنها ناقصة إن صلحت للعصر النبوي فلا تصلح لهذا العصر أي فيحتاج الناس إلى نبي جديد وكذب في ذلك وقلب الحقائق وموه على خفافيش الأبصار وقال الله في آية أخرى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:١٥٣] أمرنا الله باتباع سبيل القرآن والسنة فلو كانت غير صالحة لما أمرنا باتباعها. وفي الحديث الشريف عن النبي ﷺ : ((تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك)) (٢).قال أبو ذر: لقد توفي رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في السماء - إلا وهو يذكرنا منه علما- (٣). أو كما قال.
والشريعة الإسلامية شريعة عالمية صالحة لجميع الأقوام والأجناس وبالاختصار نقول: صالحة لسكان الكرة الأرضية كلهم خالدة جاءت لتبقى على كر الدهور ومر العصور إلى يوم ينفخ في الصور وما أتت الشريعة يوما قط لقوم دون قوم أو لعصر دون عصر ومن ادعى خلاف هذا القول فقد كفر بالله العظيم واتبع غير سبيل المؤمنين
стр. 4515
ولو ذهبنا نسرد الأدلة من الكتاب والسنة لطال بنا المقام ولكن نكتفي بالآيتين والحديث الآنف الذكر.
الدليل الثاني:
قلنا جاءت هذه الشريعة لتبقى دائما لا ينسخها ناسخ كما مر في باب النسخ وأنها تعطي للثقلين متطلبات الحياة ولها رصيد من التشريعات لكل ما يفتقر إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم وفيها الاستعداد الكامل لحل كل مشكلة تحدث للأنام وذلك لما في الكتاب العزيز والسنة المطهرة من القواعد والأسس والنصوص العامة ما يتمكن منه المجتهد على اختلاف العصور والبلدان والمجتمعات أن يستخرج من الوحيين ما يحل كل مشكل ويحكم في كل نازلة وإن لم تكن حدثت في عصر الرسول وأصحابه أو في العصور التي بعدهم.
وقوله: (إن الأمة المحمدية يعني دولها استعاضت بالقوانين الوضعية ... ) إلخ.
الجواب: إن التعميم الحاصل منه لجميع الأمة الإسلامية في كونها تركت أحكام الشريعة الإسلامية غير صحيح بل لا زال ولله الحمد كثير من الدول تحكم بالشريعة المحمدية وأما احتجاجه بالدول الآخذة بالقوانين فحجة أوهي من بيت العنكبوت إذ فعل هؤلاء ليس حجة على شريعة الله ورسوله هؤلاء الآخذون بالقوانين متأثرون بدعاية الغربيين والمستشرقين ولقلة علمهم بدين الإسلام الصحيح وما أتى به من حل كل المشاكل التي تحصل للبشر ومن خضوعهم لدول الغرب والشرق وجعل أنفسهم أذنابا لهم تركوا بعض الأحكام الشرعية وجنحوا إلى القوانين الأوربية أفي فعل هؤلاء حجة وأحوالهم معلومة من كونهم يدورون في فلك الدول المستعمرة لا يبالون بدين ولا شريعة وبعضهم قد دخل في مبدأ الماسونية أناس لا يعرفون الله ولا يخضعون لشريعة الله ويستبيحون المحرمات ويقرون المنكرات في بلادهم فهل يحتج عاقل بفعل هؤلاء ولو فرضنا أن تنصر هؤلاء أو تهود بعض المسلمين أفيكون حجة لليهود والنصارى على أن دين الإسلام غير صحيح والحجة دائما إما أن تكون عقلية أو نقلية، والنقلية إما من كتاب ربنا أو سنة نبينا وليس هنا حجة لا من عقل ولا من نقل فإذا كان البهائي ومثله القادياني يعترف أن محمدا رسول الله والرسول باتفاق المسلمين واليهود والنصارى وسائر الملل من صفاته الصدق وعدم الكذب فإذا كان كذلك فالرسول ﷺ قد أخبر إضافة إلى القرآن أن الله ختم به النبوة في أحاديث كثيرة متواترة والتواتر يفيد القطع بالاتفاق وقيام الدين البهائي لم يخف على أحد أنه قام على أكتاف دولة الروس وأن هذه الدولة هي التي حضنت البهائية وربتها ولما ترعرعت هذه الديانة وشبت وأعلنت كفرها الصريح وقتل الميرزا علي محمد الباب ونفي أتباعه احتضنهم الإنجليز وأوحى لهم أن يتخذوا عكا مركزا لهم ديانة هذه أصولها فكيف يقبلها عاقل ويصدق بأنها سماوية؟
والتشريعات التي أتى بها هي من السخف والهذيان بمكان لا يخفى ويكفي أنه قد أباح الزنا لقاء مثاقيل من الذهب تؤخذ من الزاني لبيت المال وكفى بهذا قبحا وضلالا.
الشبهة الثانية والجواب عنها
الشبهة الثانية للبابية والبهائية على ختم النبوة بمحمد ﷺ هي أن الله قال: وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [الأحزاب:٤٠]. ولم يقل وخاتم المرسلين.
стр. 4516
والجواب عن هذه الشبهة السقيمة أن نقول: إن الآية الكريمة نص في أن لا نبي بعده وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بعده بالطريق الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة فإن كان كل رسول نبي ولا ينعكس لأنه يلزم من ختم النبوة وهي الأعم ختم الرسالة وهي الأخص وذكر ذلك أكثر المفسرين وهذا من بلاغة القرآن ودقة تعبيره حيث لم يقل وخاتم المرسلين لأنه لو قال كذلك لقال المتنبئون الكذابون ولم يقل وخاتم النبيين على اعتبار خصوصية الرسالة ولكن الله قطع عليهم الطريق بقوله: وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب:٤٠]. لأن الرسالة مبنية على النبوة فإذا احتجبت النبوة احتجبت الرسالة معها وهذا على القول بالفرق بين النبي والرسول كما هو قول الجمهور قائلين إن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه وقال بعضهم: إنهما مترادفان فلا فرق بينهما واستدلوا بالآيات والأحاديث التي أطلقت لفظ الرسول والنبي على رجل واحد فإذا كانا مترادفين فلا مستمسك للبهائية والقاديانية بأنه لم يقل وخاتم النبيين كما لا يخفى.
الجواب الثاني أن نقول: ذكر الله في القرآن آيات كثيرة تدل على انقطاع النبوة بعد محمد ﷺ ، منها قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [المائدة:٣] الآية، فإنها دلت على أنه تعالى أكمل لهذه الأمة دينه من جميع الوجوه بحيث يكفي لكافة الورى إلى يوم الدين فلا حاجة لها إلى نبي بعد نبيها ﷺ ولا إلى دين غير دينها كما صرح به ابن كثير وعامة المفسرين وبالجملة فهذه الآية صرحت بختم النبوة وبه تجلى لك معنى الآية المذكورة.
ومنها قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف:١٥٨] فقد صرح بعموم بعثته لكافة الورى إلى يوم القيامة وهو إعلان بختم النبوة بعده ﵇.
ومنها قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:٢٨]. دلت على عموم البعثة وختم النبوة.
ومنها قوله: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [الأنبياء:١٠٧] فإنه ﵇ لما كان رحمة للعالمين كافيا في هدايتهم فلا يحتاجون إلى الإيمان برسول أو نبي بعده بل جريان النبوة بعده ﵇ يستلزم أن يكفر من أمته من لم يؤمن بأنبياء ما بعده بعدما آمن به ﵇ واتبعه وعمل بشريعته وحينئذ لم يبعث النبي ﷺ رحمة لجميع العالمين فقد صرحت الآية بختم النبوة بعده ﵇ وبالجملة فغير آية من القرآن دلت على أن المراد بكونه ﵊ خاتم النبيين آخرهم أجمعين من دون تأويل ولا تخصيص أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:٢٤]
الشبهة الثالثة والجواب عنها
هي أن قوله تعالى: خَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب:٤٠] بمعنى الزينة وهي الحلي المعروف وليس معنى الآية آخر النبيين كما يقول المسلمون.
والجواب: عجبا لهؤلاء الأعاجم الذين طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون ولا يسمعون بل ما زالوا في غيهم يعمهون أما علموا أن الله أنزل القرآن بلسان عربي مبين ويؤخذ تفسيره أولا من القرآن نفسه لأنه إذا أجمل في آية فصلها في آية أخرى وقد ألف العلماء في تفسير القرآن بالقرآن تفاسير عديدة.
ثانيا ممن أنزل عليه وهو الرسول العظيم.
стр. 4517
ثالثا من أصحابه الكرام الذين صحبوه وبذلك كانوا أدرى بمعانيه لما وهبهم الله من الفهم التام والعلم الصحيح ولما شاهدوا من القرائن والأحوال عند نزوله ولأنهم تعلموا القرآن من صاحب الوحي.
رابعا إذا لم يوجد تفسيره في الكتاب العزيز ولا في أحاديث الرسول ولا في تفاسير الصحابة يرجع إلى اللغة العربية ولكن يجب أن يعلم أن المعنى المحتمل من حيث اللغة يقبل إذا لم يخالف التفسير المأثور عن النبي وأصحابه والسلف الصالحين بإجماع المسلمين.
وإذا فهمت ما قدمته لك فاقرأ ما أتلوه عليك:
إن لفظ الخاتم فيه قراءتان الأولى وهي المشهورة التي اختارها جمهور القراء بكسر التاء والثانية خاتم بفتح التاء وحيث جاءت فيه قراءتان وجب بيان معناهما فاعلم أن الخاتم بكسر التاء يطلق على معان:
آخر القوم.
فاعل الختم.
الطابع.
الحلي المعروف بالأصبع.
خاتم القفا أي نقرته. أما بفتح التاء فيستعمل بمعنى آخر القوم وبمعنى الطابع الذي يوضع على الطينة قال الشيخ محمد شفيع الديوبندي: وإذا استقريت معاني الخاتم والخاتم فانظر أيها يكون مرادا في الآية وأنت تعلم أن إطلاق الخاتم أو الخاتم على النبي بحسب المعاني الأخيرة لا يمكن إلا مجازا كما هو ظاهر غني عن البيان ولا حاجة إلى ارتكاب المجاز لجواز إرادة الحقيقة بالمعنى الأول والثاني بلا تكلف فتبين أن المعنى الأول أو الثاني هو المراد في الآية لا غير سواء قرئ بفتح التاء أو بكسرها ثم مآل هذين المعنيين واحد فإن المعنى آخر النبيين على الأول والذي ختمهم على الثاني ومرجعهما ههنا واحد، قال في (روح المعاني): خاتم النبيين الذي ختم النبيون به ومآله آخر النبيين وبمثله صرح الشيخ زاده في حاشيته على البيضاوي ثم ذكر بعض كلام علماء اللغة. اهـ (١).
إذا تمهد ما سبق فأقول: غير خاف أن تفسير الآية بما فسره هذا الدجال يفتح باب النبوة على مصراعيه بعد خاتم النبيين سيدنا محمد ﷺ والقرآن يرد هذا التفسير كما سبق في الأجوبة للشبهة الثانية كما أن أحاديث الرسول وأقوال الصحابة والتابعين ترد هذا الزعم الفاسد وتصفع وجه صاحبها وتقول له إنك لغوي مبين. حيث إن الأحاديث التي بلغت مبلغ التواتر قد نصت على انقطاع النبوة والرسالة بعد محمد ﷺ كما أن المسلمين سلفا وخلفا بما فيهم من المذاهب المتعددة قد أجمعوا على أن محمدا خاتم النبيين والمرسلين وأنه لا نبي بعده إلى يوم الدين واللغة العربية ترده ومن أجل ذلك لما ادعى الميرزا علي محمد الباب أنه رسول أوحى الله إليه حكمت علماء الشيعة في المملكة الإيرانية بكفره وارتداده وأنه يجب قتله إن لم يتب ولما لم يتب قتله ناصر الدين القاجاري. قال الدكتور محسن عبد الحميد نقلا عن الشيخ محمد الكاظمي القزويني: على أنا لو سلمنا جدلا صحة ذلك لكان على بطلان دعوى التبيان أدل وذلك لأنه إذا كان رسول الله زينة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأنهم يتزينون به كما يقول لزم أن يكون أفضلهم قطعا والأفضل لا يصح أن تختم بنبوته بمن هو دونه كما لا يصح التقدم عليه يقبح ذلك في أوائل العقول وعليه يجب أن يكون خاتمهم لأن به كمالهم وتمامهم وتلك قضيته على حد تعبيره وأقول إذا كان هذا القول صحيحا وإذا كان الأنبياء سابقين ولاحقين يتزينون برسول الله لأنه أفضلهم فكيف جاز لهم أن ينسخوا أحكامه ويبطلوا قرآنه كما ادعى بذلك الكذابان الباب والبهاء. اهـ (٢)
المصدر: العقائد السلفية بأدلتها النقلية والعقلية لأحمد بن حجر آل بوطامي- ص٢٧٤ - ٢٨١
стр. 4518
المبحث الثامن: حكم البابية والبهائية والانتماء إليهما
لقد أحدثت هذه الدعوى التي خرج بها الباب على المجتمع الشيعي رد فعل شديد على كل المستويات مما جعل الباب يعيش كل سني حياته الأخيرة مطاردا محاربا إلى أن تم إعدامه أخيرا. فأول ما قام به أمراء بلدته التي أظهر دعوته بها أن عقدوا له اجتماعا مع العلماء لمناظرته في دعواه تلك التي تخالف عقيدة الإسلام وتفتح بابا قد سد بخاتم المرسلين ﷺ (١) وكان من نتيجة ذلك الاجتماع أن اختلف العلماء في أمره فمنهم من حكم بكفره وقتله ومنهم من شك في فكره وعقله ورأي أنه معتوه مجنون وهو بذلك مرفوع عنه القلم فمال الوالي إلى هذا الرأي الأخير ثم تكررت عملية الاجتماعات والمناقشات حتى نفذ فيه أخيرا حكم الإعدام بناء على فتوى العلماء بوجوب قتله وإهدار دمه من حيث مروقه من الإسلام ومجاهرته بالكفر ومحاربته لله ورسوله ومكره السيئ بالمسلمين وكان ذلك عام ١٢٦٥ رميا بالرصاص وهكذا انتهت حياته البائسه بعد أن أحدث في الإسلام ثلمة لا تزال قائمة إلى اليوم متمثلة في فرقة البهائية
المصدر: عقيد ختم النبوة بالنبوة المحمدية لأحمد بن سعد الغامدي – ص٢٠٦، ٢٠٧
سوف نورد هنا بعض فتاوى شيوخ الأزهر وعلماء المسلمين في البهائية ومن يدين بها:
- حكم المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بفلسطين بكفر البهائيين واعتبار البهائية نحلة كفرية تمثل خطرا على الإسلام وعلى المجتمعات بشكل عام وأوفد سنة ١٩٣٢ الشيخ علي رشدي وكيل المعاهد الدينية بفلسطين على رأس جمع من المشايخ إلى غزة لمكافحة انتشار البهائية معتبرا إياها دعوة إلى الكفر وهدم الإسلام.
- فتوى مفتي الديار المصرية الشيخ عبد المجيد سليم ﵀ الصادرة برقم
(٢٥٢٢) بتاريخ ٣/ ١١ / ١٩٣٩:
السؤال:
كتبت وزارة العدل ما نصه (أرسلت إلينا وزارة الداخلية مع كتابها رقم ٥٩ - ٥٣٩ المرسلة صورته مع هذا كراسة تشتمل على قانون الأحوال الشخصية لجماعة البهائيين، وصورة من كتابها رقم ٣٢ إدارة السابق إرساله منها لهذه الوزارة بتاريخ ٣٠ يونيو سنة ١٩٣١ طالبة فتوى فضيلتكم بشأن التماس هذه الجماعة تخصيص قطع من الأراضي لدفن موتاهم بها بمصر والإسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية فترسل الأوراق رجاء التفضل بموافاتنا بالفتوى اللازمة لهذا الموضوع لنبعث بها إلى وزارة الداخلية).
الجواب:
اطلعنا على كتاب سعادتكم رقم ٦٤٧ المؤرخ ٢١ فبراير سنة ١٩٣٩ وعلى الأوراق المرافقة له التي منها كتاب وزارة الداخلية رقم ٥٩ - ٥٣٩ المؤرخ ٢٤ يناير سنة ١٩٣٩ المتضمن طلب الإجابة عما إذا كان يجوز شرعا دفن موتى البهائيين في جبانات المسلمين أم لا. ونفيد أن هذه الطائفة ليست من المسلمين - كما يعلم هذا من عرف معتقداتهم، ويكفى في ذلك الاطلاع على ما سموه قانون الأحوال الشخصية على مقتضى الشريعة البهائية المرافق للأوراق. ومن كان منهم في الأصل مسلما أصبح باعتقاده لمزاعم هذه الطائفة مرتدا عن دين الإسلام وخارجا عنه، تجرى عليه أحكام المرتد المقررة في الدين الإسلامي القويم. وإذا كانت هذه الطائفة ليست من المسلمين لا يجوز شرعا دفن موتاهم في مقابر المسلمين سواء منهم من كان في الأصل مسلما ومن لم يكن كذلك.
- فتوى مفتى الديار المصرية الشيخ أحمد محمد عبد العال هريدي ﵀ الصادرة برقم (٢٤٣٩) بتاريخ ٩/ ٨/١٩٦٠ عن رجل توفى وله ولد بهائي هل يرثه أم لا؟
السؤال:
стр. 4519
من السيد / أحمد مصطفى بطلبه المتضمن أن الدسوقى السيد (المسلم) توفى بتاريخ ١٣ يناير سنة ١٩٣٤ عن زوجته وأولاده ذكورا وإناثا فقط وأن له ولدا من أولاده يدعى عوض اعتنق البهائية قبل وفاة والده ولا يزال بهائيا للآن وطلب بيان ورثته ونصيب كل وارث.
الجواب:
بوفاة الدسوقى السيد في سنة ١٩٣٤ عن المذكورين سابقا يكون لزوجته من تركته الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث ولأولاده المسلمين الباقي تعصيبا للذكر منهم ضعف الأنثى ولا شيء لابنه عوض الذي اعتنق البهائية قبل وفاة والده واستمر معتنقا لها إلى الآن لأنه باعتناقه لمذهب البهائي يكون مرتدا عن الإسلام والمرتد لا يرث أحدا من أقاربه أصلا كما هو منصوص عليه شرعا. وهذا إذا لم يكن للمتوفى وارث آخر والله أعلم.
- فتوى الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق ﵀ الصادرة برقم
(٣٢٥) بتاريخ ١٢/ ٨/١٩٨١:
السؤال:
بالطلب المقيد برقم ٣٢٩ سنة ١٩٨٠ المتضمن السؤال التالي هل يمكن زواج مسلمة من رجل يعتنق الدين البهائي، حتى ولو كان عقد الزواج عقدا إسلاميا إذا كان الجواب بالرفض فلماذا.
الجواب:
إن البهائية أو البابية طائفة منسوبة إلى رجل يدعى - ميرزا على محمد - الملقب بالباب، وقد قام بالدعوة إلى عقيدته في عام ١٢٦٠ هجرية (١٨٤٤ م) معلنا أنه يستهدف إصلاح ما فسد من أحوال المسلمين وتقويم ما اعوج من أمورهم، وقد جهر بدعوته بشيراز في جنوب إيران، وتبعه بعض الناس، فأرسل فريقا منهم إلى جهات مختلفة من إيران للإعلام بظهوره وبث مزاعمه التي منها أنه رسول من الله، ووضع كتابا سماه (البيان) ادعى أن ما فيه شريعة منزلة من السماء، وزعم أن رسالته ناسخة لشريعة الإسلام، وابتدع لأتباعه أحكاما خالف بها أحكام الإسلام وقواعده، فجعل الصوم تسعة عشر يوما وعين لهذه الأيام وقت الاعتدال الربيعي، بحيث يكون عيد الفطر هو يوم النيروز على الدوام، واحتسب يوم الصوم من شروق الشمس إلى غروبها وأورد في كتابه (البيان) في هذا الشأن عبارة (أيام معدودات، وقد جعلنا النيروز عيدا لكم بعد إكمالها). وقد دعى مؤسس هذه الديانة إلى مؤتمر عقد في بادية (بدشت) في إيران عام ١٢٦٤ هجرية - ١٨٤٨ م أفسح فيه عن خطوط هذه العقيدة وخيوطها، وأعلن خروجها وانفصالها عن الإسلام وشريعته، وقد قاوم العلماء في عصره هذه الدعوة وأبانوا فسادها وأفتوا بكفره، واعتقل في شيراز ثم في أصفهان، وبعد فتن وحروب بين أشياعه وبين المسلمين عوقب بالإعدام صلبا عام ١٢٦٥ هجرية ثم قام خليفته - ميرزا حسين على - الذي لقب نفسه بهاء الله ووضع كتابا سماه (الأقدس) سار فيه على نسق كتاب (البيان) الذي ألفه زعيم هذه العقيدة ميرزا على محمد، ناقض فيه أصول الإسلام بل ناقض سائر الأديان، وأهدر كل ما جاء به الإسلام من عقيدة وشريعة. فجعل الصلاة تسع ركعات في اليوم والليلة، وقبلة البهائيين في صلاتهم التوجه إلى الجهة التي يوجد فيها ميرزا حسين المسمى بهاء الله. فقد قال لهم في كتابه هذا (إذا أردتم الصلاة فولوا وجوهكم شطري الأقدس) وأبطل الحج وأوصى بهدم بيت الله الحرام عند ظهور رجل مقتدر شجاع من أتباعه.
وقال البهائية بمقالة الفلاسفة من قبلهم. قالوا بقدم العالم (علم بهاء أن الكون بلا مبدأ زمني، فهو صادر أبدى من العلة الأولى، وكان الخلق دائما مع خالقهم، وهو دائما معهم) ومجمل القول في هذا المذهب - البهائية أو البابية - أنه مذهب مصنوع، مزيج من أخلاط الديانات البوذية والبرهمية الوثنية والزرادشتية واليهودية والمسيحية والإسلام، ومن اعتقادات الباطنية (كتاب مفتاح باب الأبواب للدكتور ميرزا محمد مهدى خان طبع مجلة المنار ١٣٢١ هجرية).
стр. 4520
والبهائيون لا يؤمنون بالبعث بعد الموت ولا بالجنة ولا بالنار، وقلدوا بهذا القول الدهريين، ولقد ادعى زعيمهم الأول في تفسير له لسورة يوسف أنه أفضل من رسول الله محمد ﷺ وفضل كتابه (البيان) على القرآن، وهم بهذا لا يعترفون بنبوة سيدنا رسول الله محمد ﷺ وأنه خاتم النبيين، وبهذا ليسوا من المسلمين، لأن عامة المسلمين كخاصتهم يؤمنون بالقرآن كتابا من عند الله وبما جاء فيه من قول الله سبحانه مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب:٤٠]، وقد ذكر العلامة الألوسي في تفسيره (ج - ٢٢ ص ٤١) لهذه الآية أنه قد ظهر في هذا العصر عصابة من غلاة الشيعة لقبوا أنفسهم بالبابية، لهم في هذا فصول يحكم بكفر معتقدها كل من انتظم في سلك ذوى العقول.
ثم قال الألوسى وكونه ﷺ خاتم النبيين مما نطق به الكتاب، وصدعت به السنة وأجمعت عليه الأمة، فيكفر مدعى خلافه، ويقتل إن أصر. ومن هنا أجمع المسلمون على أن العقيدة البهائية أو البابية ليست عقيدة إسلامية، وأن من اعتنق هذا الدين ليس من المسلمين، ويصير بهذا مرتدا عن دين الإسلام، والمرتد هو الذي ترك الإسلام إلى غيره من الأديان قال الله سبحانه وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:٢١٧]، وأجمع أهل العلم بفقه الإسلام على وجوب قتل المرتد إذا أصر على ردته عن الإسلام. للحديث الشريف الذي رواه البخاري وأبو داود ((من بدل دينه فاقتلوه)) (١) واتفق أهل العلم كذلك على أن المرتد عن الإسلام إن تزوج لم يصح تزوجه ويقع عقده باطلا سواء عقد على مسلمة أو غير مسلمة، لأنه لا يقر شرعا على الزواج، ولأن دمه مهدر شرعا إذا لم يتب ويعد إلى الإسلام ويتبرأ من الدين الذي ارتد إليه.
لما كان ذلك وكان الشخص المسئول عنه قد اعتنق البهائية دينا كان بهذا مرتدا عن دين الإسلام، فلا يحل للسائلة وهي مسلمة أن تتزوج منه، والعقد إن تم يكون باطلا شرعا، والمعاشرة الزوجية تكون زنا محرما في الإسلام.
قال تعالى وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:٨٥]، صدق الله العظيم. والله أعلم.
- وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ مفتي المملكة السعودية عن: الذين اعتنقوا مذهب (بهاء الله) الذي ادعى النبوة، وادعى أيضا حلول الله فيه، هل يسوغ للمسلمين دفن هؤلاء الكفرة في مقابر المسلمين؟